منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الدكتور مروان المعشر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الدكتور مروان المعشر   الجمعة 04 ديسمبر 2015, 6:27 am

خلال محاضرة له في "العمل الإسلامي"

المعشر: لا إصلاح سياسي على المدى المنظور ولا اتوقع أن يتحقق خلال حياتي

التاريخ:2/12/2015 - الوقت: 8:51م
البوصلة – خليل قنديل
المعشر: يجب اعادة تعريف الموالاة والمعارضة بناء على موقفهم من الاصلاح الذي يطالب به الملك
المعشر: الحركة الاسلامية ستظل جزءا من النسج الاجتماعي ولجأت دوما إلى الوسائل السلمية لتحقيق اهدافها
المعشر: لا بد من عقد اجتماعي جديد يرسخ مبدأ المواطنة
المعشر: الدولة لا تريد لأي مكون سياسي أن يكون فاعلا ومؤثرا
المعشر: التدرجية تتخذ ذريعة لمنع تقدم الإصلاح

المعشر: السلطة التنفيذية تعمل إقصاءِ الحركة الإسلامية وتهميشِها
أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني الأسبق الدكتور مروان المعشر أن الجانب الرسمي غير جاد في تحقيق الاصلاح السياسي ، معتبرا انه لن يشهد تحقيق هذا الاصلاح خلال المستقبل المنظور أو " خلال فترة بقائه على قيد الحياة" على حد وصفه ، مؤكدا وجود ما وصفه بـ"كتلةٍ حرجةٍ كبيرةٍ من معارضي الإصلاح داخل السلطةِ التنفيذية".
تصريحات المعشر جاءت خلال محاضرة له في مقر حزب جبهة العمل الإسلامي تحت عنوان " مستقبل الإصلاح السياسي في الأردن" بحضور اعضاء المكتب التنفيذي للحزب ، حيث أشاد المعشر بدور جبهة العمل الإسلامي وجماعة الاخوان المسلمين وما يشكلانه دوما كجزءاً من النسيجِ الاجتماعيِّ والطيفِ السياسيِّ الاردني، مضيفا " كُنتُم دوماً من رحمِ الدولةِ الأردنيةِ، سواءَ معارضةً أم موالاة، ولجأتُم في الأوقات كافةً وفي أحلكِ الظروف، إلى الوسائلَ السلميةِ لتحقيقِ أهدافِكم، ولم ترفعوا السلاحَ يوماً في وجهِ الدولةِ، و بذلك انتزعتم حقَّ الممارسة السياسية ".
وأشار المعشر إلى عدم وجود مشروعً سياسي اقتصادياً اجتماعياً لدى السلطة التنفيذية بما يتعدى الإصلاحَ اللفظي، و غياب أي مشروعٌ توافقيٌّ متكاملٌ يضمن لمكوّنات المجتمع الأردنيِّ كافةً مكانَها ، و يصل بالأردن إلى مرحلة تتم فيها إعادةُ توزيعِ الصلاحيات بين السلطات الثلاثة تحت مظلةِ الملك، بحيث لا تتغوّلُ واحدةٌ على الأُخرى، وبحيث يتم توسيعُ قاعدةِ صنعِ القرارِ وبناءِ نظامٍ من الفصلِ والتوازنِ.
وتساءل المعشر " هل ستبقى الحجةُ الأمنية هي الطاغية، شأنُها شأنَ معارضةِ أي عمليةِ إصلاحٍ سياسيٍّ جادّةٍ، بذريعة أن الظروفَ الأمنيةَ غيرُ ملائمة؟ أم أن هناك بصيصَ أملٍ في إدراك أن الظروفَ الأمنيةَ نتاجٌ مباشرٌ لغيابِ المشروعِ الحداثيِّ التنويريِّ الديمقراطيِّ في الأردن وفي المنطقة؟".
وتطرق المعشر خلال حديثه إلى ما تضمنته الاوراق النقاشية من مفاهيم لبناءِ الدولةِ الديمقراطيةِ من خلالِ أُطرٍ عريضةٍ تؤكد على قبولُ التنوُّعِ والاختلافِ في الرأي ، والقبولُ بالحوارِ والتوافق كواجبٍ وطني ، و تعزيزُ مبدأ التعدديةِ السياسية ، و تطويُر منظومةٍ من الضوابطِ العمليةِ لمبادئِ الفصل والتوازن بين السلطات وآلياتِ المراقبة، والفصل بين السلطات وعدم تغوّلِ إحداها على الأُخرى، مع التأكيد على ضرورة الانتقالُ الناجحُ نحو الحكوماتِ البرلمانية ، و تعزيزُ المشاركةِ الشعبيةِ في صنعِ القرار ، المحافظةُ على دورِ الملك كقائدٍ موحَّدٍ يحمي مجتمعَنا من الانزلاقِ نحو أي حالةِ استقطابٍ، معتبرا هذه الاسس قاعدة للوصول إلى الدولةِ المدنيةِ الديمقراطية.
وطالب المعشر القوى الوطنية العلمانية والاسلامية ،بما فيها حزب جبهة العمل الاسلامي بالمشاركة في الانتخابات الذي أنهى الصوت الواحد رغم ما يتضمنه القانون من سلبيات ، معتبرا انه يشكل بصيص أمل نحو الإصلاح ، كما طالب هذه القوى بتقديم مشروعٌ للإصلاحِ السياسيِّ يتعدّى العمومياتِ، يساهمُ في إرساءِ قواعدِ الدولةِ المدنيةِ الديمقراطيةِ الحداثية ، مع الاتزلم بالتعددية وتداول السلطة واحترام نتائج الانتخابات، والسعي لعقد اجتماعي جديد يرسخ مبدأ المواطنة بحيث يتساوى جميع المواطنين في الحقوق والواجبات.
واكد المعشر أن مبدا التدرجية يتخذ ذريعة لمنع تحقيق الإصلاح السياسي ، وان الدولة لا تريد لأي مكون سياسي أن يكون فاعلا ومؤثرا على الساحة ، مع العمل على إضعاف دور الأحزاب السياسية ، كما طالب باعادة تعريف مصطلح الموالاة والمعارضة بحيث يقوم على أساس الموقف الفعلي من الاصلاح السياسي الذي ينادي به الملك عبدالله الثاني.
كما اكد المعشر أن السلطة التنفيذية تستخدم سلطتها لإقصاء الحركة الإسلامية وتهميشها ، مشيرا إلى ضرورة أن تقوم القوى السياسية بنبذُ العنفِ بكافة أشكاله ، و إعادة النظر جذرياً في المناهج التربوية، بشكلٍ يعلّم الناشئةَ التفكيرَ النقديَّ واحترامَ المكوّناتِ والأفكارِ المختلفةِ في المجتمع.
نائب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي نعيم الخصاونة اكد خلال مداخلة له على تقديم الحزب لرؤية اصلاحية وطنية تقوم على أساس إصلاح النظام وفق رؤية إصلاح سياسي سلمي تدرجي ، يرسخ مبدأ تداول السلطات وتلازم السلطة والمؤولية وتحقيق الشراكة السياسية بين مختلف القوى الوطنية واحترام نتائج صندوق الانتخابات الذي يعبر عن ارادة الشعب، معتبرا ان إقرار قانون انتخاب يحقق العدالة بين المواطنين يمثل مفتاحا للاصلاح السياسي.
فيما أشار عضو المكتب التنفيذي للحزب مراد العضايلة على إلى ما تضمنه تجربة مشاركة الحركة الاسلامية في أنتخابات عام 1989 وحرصها على ارساء الحريات وتعزيز الحياة الساسية من خلال الشروط التي وضعتها لمنح الثقة للحكومة انذاك ، مؤكدا سعي الحكومات لتفتيت أي تجمعات سياسية او عشائرية فاعلة ومؤثرة وعدم الرغبة في انشاء حياة سياسية تعددية حقيقية.
(البوصلة)










عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الخميس 08 ديسمبر 2016, 1:41 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 20 يناير 2016, 7:14 am

بين إرادة الإصلاح وإدارة التغيير

لا يختلف كثيرون على أن الاقتصاد الأردني اليوم في وضع حرج، وبحاجة إلى معالجة منهجية وطويلة الأمد. كما يدرك الاقتصاديون تماماً، داخل الحكومة وخارجها، أن مثل هذه المعالجة تحتاج إلى الابتعاد عن النظام الريعي واعتماد نظام مبني على الإنتاجية وخلق فرص عمل حقيقية في القطاع الخاص.
عدم وجود إرادة سياسية للتغيير منبعه أن البعض من النخب في مراكز صنع القرار لا يريد خسارة امتيازاته، وهنا بعض آخر يخشى من البدء بعملية تحتاج نفساً طويلا ومصداقية لدى من يقوم بها أمام الناس، كما تحتاج إلى برامج لا تهمش فئات في المجتمع ليس لديها المهارات اللازمة لتحسين مستوى معيشتها جراء هذا التغيير.
لن يتم التغيير المطلوب إلا من قيادات وحركات ليس لديها تصور اقتصادي واضح فحسب، وإنما أيضاً حنكة سياسية لإدارة وتنفيذ هذا التصور؛ حركات لها مصداقية شعبية، تستطيع من خلالها إقناع القواعد الشعبية بالتضحيات المطلوبة للخروج من عنق الزجاجة. المشكلة اليوم أن النخب بشكل عام لا تتمتع بهذا القدر من المصداقية التي تؤمّن لها الثقة الشعبية، بحيث يقتنع الناس بأن تضحيات اليوم ستقود إلى بر الأمان في الغد المنظور.
كما أن عملية الانتقال نحو مجتمع الإنتاج لا تستطيع أن تهمش الفئات التي اعتادت الاعتماد على القطاع العام لتوظيفها بينما يتم تنفيذ الإصلاحات المطلوبة؛ فلا بد من سياسة تدير هذا التحول بشكل لا يؤدي إلى تحمل هذه الفئات عبء الانتقال نحو اقتصاد ذاتي النمو. ولا بد أن يدرك القطاع الخاص أن عليه تحمل جزء لا يستهان به من هذا العبء ضمن شراكة استراتيجية مع الحكومة، مقابل أن توفر له الدولة المناخ المناسب لخلق فرص العمل، بينما يتم دعم هذه الفئات ليس من خلال المساعدات المباشرة فقط، ولكن من ناحية تمكينها وتعزيز قدرتها على رفع مستواها الاقتصادي وتأمين حاجاتها الرئيسة، كالتأمين الصحي الشامل والتعليم النوعي مثلاً، بحيث تستطيع الاستفادة من نمو فرص العمل المفترض توفيرها من القطاع الخاص، حتى نصل إلى وضع ينعم فيه الجميع باقتصاد ذاتي النمو مستدام.
لن تتم هذه الإصلاحات أيضاً من دون أن ترافقها إصلاحات سياسية، تزيد من مشاركة المواطن الحقيقية في عملية صنع القرار، بحيث لا يشعر أن الحكومة جزء غريب عنه تستهدف قوته اليومي، بدلاً من الشعور أنها تعمل لصالحه ضمن نظام رقابي يحاسب الفاسد ويراقب تنفيذ البرنامج. 
تبدو المساعدات الخارجية التي يحصل عليها الأردن بسبب موقعه الجيو-استراتيجي ومواقفه، داعمة للاقتصاد الأردني. لكن هذه النظرة قصيرة المدى، لأن المساعدات أعاقت الحاجة إلى إصلاحات جذرية تمكّن الأردن من الوقوف اقتصاديا على قدميه بشكل مستدام. فوجود هذه المساعدات عبر الزمن كان دائما ينفي الحاجة إلى القيام بالإصلاحات الضرورية، والنتيجة كانت عدم تشجيع سياسة تقوم على تعظيم الإنتاجية وخلق فرص عمل حقيقية. بعبارة أخرى، كانت كلفة عدم القيام بالإصلاحات الضرورية أقل على المدى القصير من كلفة القيام بها، ولو أنها ستقود في النهاية لنتائج كارثية. كما أن الحكومات المتعاقبة وبسبب ضعف مصداقيتها، لم تصرف الجهد والوقت الكافيين لشرح هذه الأمور بشكل منتظم للناس، لإقناعهم بما يمكن تحقيقه وبشكل مستدام إن طبقت هذه الإصلاحات.
لم تعد الحكومة تستطيع الاستمرار في نهجها الريعي بعد أن بلغت نسبة العاملين في القطاع العام 42 % من القوى العاملة، وبعد أن وصل الدين العام وعجز الموازنة مستويات تهدد مستقبل البلد كله. وترحيل المشكلة لم يعد حلا مقبولا. الحل الوحيد يكمن في برنامج تتفق عليه مكونات المجتمع كافة، وينفذ من قبل حكومات ذات مصداقية، لإدارة التغيير بطريقة لا تهمش الفئات متدنية الدخل وتمكنها، بما يؤدي إلى استقرار وازدهار ينعم بهما الجميع. 
كل دقيقة نتأخر بها عن ذلك سندفع ثمنها مضاعفا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 09 مارس 2016, 6:05 am

إشكالية الأمن والمشروع الحداثي المتكامل


الحادثة الإرهابية التي كادت تتم الأسبوع الماضي لولا يقظة وكفاءة الأجهزة الأمنية، تؤشر إلى أمرين في غاية الأهمية. الأول، أن الشعب الأردني بجميع مشاربه وآرائه وتنوعه السياسي والثقافي والديني والجندري، متوافق تماماً حول الأجهزة الأمنية، ويقف بكل قوة ضد أي فئة تحاول العبث بأمن البلاد. فالهبة الشعبية العريضة التي وقفت مع أجهزتنا الأمنية كانت عفوية وسريعة، ولم تأت نتيجة تجييش من أحد، بل لأن هناك إجماعا عاما على الأمن والأمان في هذا البلد؛ إجماعا يتجلى بكل وضوح حين يحاول أحد العبث بهذا الأمن، من أبو مصعب الزرقاوي إلى "داعش"، إلى أي مجموعة إرهابية أخرى.
الأمر الآخر، هو أن هذه المجموعة الإرهابية، أو بعض أفرادها على الأقل، أردنية؛ لم تتسلل من وراء الحدود، بل أتت من عقر دارنا، وهناك مجموعات أخرى على الأغلب ما تزال مختبئة، تحاول انتهاز الفرصة المناسبة لمحاولة ترهيبنا، ولو أن فرص النجاح لهذه المجموعات ضعيفة بفضل وجود هذه اليقظة والاحتراف من قواتنا الباسلة.
إن تمعنّا في هذين الأمرين معاً، ندرك أن وقوف الشعب الأردني وراء أجهزته الأمنية حين يتعلق الموضوع بأمن الوطن، لا يحول دون تحول فئة ضالة منا نحو الإرهاب. ما يستدعي معالجة منهجية للأسباب التي تؤدي إلى ذلك.
المقاربة الأمنية طالما حمت وستبقى تحمي هذا البلد الحبيب إن شاء الله. لكن هذه المقاربة يجب تدعيمها وموازاتها بمقاربة سياسية اقتصادية مجتمعية تعالج الأسباب التي أدت وستؤدي بالبعض إلى انتهاج طريق الضلال. ولا يجب أن نخاف من تبني هذه المقاربة الأخيرة بالتوازي مع الأمن، لأن الشعب الأردني موحّد في مجال إرادة الخير للبلد وبغالبيته الساحقة. وبالتالي، فإن هذا التوحد لا يجب أن يغفل عن الأسباب التي تؤدي إلى الارهاب بل على العكس؛ ينبغي أن يكون عاملاً محفزاً لتنفيذ رؤية واضحة ومتقدمة للدولة العصرية الحداثية، لأنها مدعومة بقاعدة شعبية عريضة تقف وراء القيادة الهاشمية والنظام الأردني.
في العام 2005، وبعد التفجيرات الإرهابية لثلاثة فنادق في عمان من قبل جماعة أبو مصعب الزرقاوي الذين قدموا من خارج البلاد، جاءت حكومة غلب عليها الطابع الأمني للتعامل مع هذه التفجيرات. وفي حين نجحنا في استتباب الأمن لفترة طويلة، يأتينا اليوم تهديد من أفراد لم يأتوا من الخارج، بل هم منا وفينا، يقطنون بيننا ويحاولون ترهيب الناس من الداخل.
المؤمّل أن تأتي الحكومة المقبلة لا لتكتفي بمعالجة الجوانب الأمنية؛ إذ آمل بحكومة يكون فيها فريق اقتصادي يضع خطة واضحة لمعالجة الاختلالات المزمنة للاقتصاد الأردني، وعلى رأسها معالجة البطالة التي وصلت إلى ثلاثين بالمائة بين الشباب، وبما يشكل قنبلة موقوتة حقيقية. وأتطلع لحكومة يكون فيها فريق تربوي لا ينكر الحالة البائسة التي وصل إليها التعليم في الأردن، بل يضع خطة طويلة الأمد لوضع فلسفة جديدة للتعليم تشجع التسامح واحترام الآراء والمكونات الأخرى في المجتمع، وتؤسس لمواطنة متساوية حاضنة للتنوع، وتنفذ ذلك ممارسة داخل الصف وليس بشكل سطحي كما هي الحال حالياً. وأحلم بحكومة همها ليس فقط معالجة المواضيع الآنية سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بل التخطيط طويل المدى والتأسيس لمستقبل مستقر ومزدهر.
لا تنقصنا الخطط لذلك. ما ينقصنا هو إدراك أن هذه المقاربة ليست ترفاً، وأنه بينما نحن منهمكون في أمورنا الآنية، هناك من يخطط للمدى البعيد لتخريب هذا البلد والترويج لثقافة تكفيرية ستعيدنا قرونا إلى الوراء. ما ينقصنا هو الإرادة للولوج الواثق في مثل هكذا مشروع، مدركين أن الأغلبية الساحقة من المواطنين والمواطنات ستقف خلفه كما تقف وراء أجهزتنا الأمنية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 29 يونيو 2016, 1:14 am

المعشر يفجر انتقادات غير مسبوقة لدائرة المخابرات
28/01/2015 




المستقبل العربي
وجه الدكتور مروان المعشر، وزير خارجية الأردن الأسبق، انتقادات غير مسبوقة لأداء دائرة المخابرات العامة، في حين أكد اجماع الأردنيين على العرش، وشكك بإمكانية أن يتم الإصلاح على أيدي الحكومات، أو من داخلها.
المعشر كان يتحدث في جمعية الشؤون الدولية، حيث ألقى محاضرة بعنوان «ما بين اصلاح الهوامش واصلاح الجوهر».
بدأ المعشر محاضرته لافتا إلى أن تحديات كبيرة تواجه عملية الإصلاح في الأردن، مبديا اعتقاده في أن التخلص من الدكتاتورية لا يقود إلى الديمقراطية بين ليلة وضحاها. وقال "إن اسقاط الدكتاتوريات هي نقطة الإنطلاق نحو الديمقراطية. وأن "الإستقرار الذي ساد قبل انطلاق ثورات الشعوب العربية، إنما كان زائفا، وهو كان مفروضا بقوة السلاح، لا لأن الأمور كانت تسير على خير ما يرام". وتساءل: "كيف تحولت الإحتجاجات ضد الدكتاتورية، إلى حفاظ على الإستقرار والمسار الإصلاحي"..؟
وقال لدينا قيادة لا اختلاف عليها. ولفت إلى أنه لا يقول هذا تزلفا.. مشيرا إلى وجود من يقولون ذلك "من قبيل التزلف". وأكد أن "معظم ابناء الشعب الأردني.. اردنيون، وفلسطينيون.. مسلمون ومسيحيون غير مختلفين على القيادة الأردنية". وأشار إلى أن المظاهرات التي خرجت في الأردن، "أرادت اصلاحا هادئا، ومتدرجا، وهادفا من داخل النظام". وقال "ما جرى إصلاح تجميلي، لكنه لا يعالج التحديات، التي تواجه الأردن"، وحددها في تحديات سياسية، واقتصادية، ومجتمعية. واعتبر "الإصلاح الذي يتم التحدث عنه في الأردن، هو إصلاح الهوامش". وقال "إن المزيد من هذا الإصلاح، لا يؤدي إلى إصلاح الجوهر، ولو بعد خمسين عاما".
ولفت المعشر إلى أن "كثرة الحديث عن الإصلاح السياسي، لم تحل دون اتساع الفجوة بين واقع الحال، وأحاديث الإصلاح". وقال "مطلوب تقاسم السلطة (الفصل بين السلطات)، وتوسعة المشاركة في صناعة القرا".. مؤكدا "تغول السلطة التنفيذية على بقية السلطات (التشريعية والقضائية)". وقال إن هذا التغول يحول دون بناء نظام اسماه الملك "الفصل والتواصل".. وقال إنه "ضمانة المجتمع لعدم تغول أي سلطة، وتحقيق توازن في النفوذ والصلاحيات بين كل السلطات".
الوزير السابق مروان دودين، قال هنا إن الجهة المتنفذة على كل السلطات، هي دائرة المخابرات العامة، وليست السلطة التنفيذية.
وقال المعشر "إن تغيير قانون الإنتخاب، إن لم يكن نحو تقوية السلطة التشريعية، فإنه يصب في خانة الإصلاح التجميلي", وتابع "جميل وجود الهيئة المستقلة للإنتخاب، لكن نزاهة الإنتخابات جزء بسيط من المعادلة.. وبدون مجلس برلماني قوي، فإن نزاهة الإنتخابات تمثل شيئا بسيطا جدا من مجمل الإنتخابات".
وتحدث المعشر معتبرا كذلك أن "تمكين المرأة في الأردن هو تجميلي بامتياز". وقال إن الإصلاح لا يكون بزيادة عدد الوزراء والنواب من النساء، وإنما "يكمن في ازالة اشكال التمييز ضد المرأة كافة.. إن كنا امناء على الدستور الذي يقرر المساواة بين جميع الأردنيين".
وأعرب عن الأمل في "أن لا يكون هنالك تمييز تشريعي". وقال "يريدون أن تموت الأجندة الوطنية، التي اتفقت على ازالة كل التمييز خلال 20 سنة".. لافتا إلى أن "من أقر الأجندة لم يكونوا الليبراليين فقط، إذ كان ضمن لجنة الأجندة الوطنية 16 عضوا محافظا من أصل 27 عضوا"..!
وفي مجال التحديات الإقتصادية قال المعشر "هناك تحديات مزمنة تتمثل في عجز مستفحل، حيث بلغت نسبة البطالة 30% بين الشباب".. مشيرا كذلك إلى "ارتفاع الدين العام عشر درجات، ووصول نسبة الدين العام إلى 70% من الناتج الإجمالي، بالضد من نص قانوني لا يجيز أن يزيد الدين العام عن 60% من الناتج الإجمالي".
ووصف النظام الأردني بأنه "نظام ريعي استنفذ كل قواه، يقوم بالصرف أكثر مما ينتج، وهو صرف ليس على مشاريع انتاجية، وإنما صرف هدفه منح مالية تقدم لأناس مقابل الولاء"..!
وقال "هذا لا يمكن الإستمرار به، حتى لو توفرت الإرادة لذلك".. مشيرا إلى أن 42% من القوى العاملة في الأردن، تعمل في الدولة، وهي النسبة الأعلى على مستوى العالم".. مبديا عدم وجود جهات دولية جاهزة لأن توفر لنا قيمة العجز في موازنة الدولة الأردنية التي بلغت الآن أربعة بلايين دولار..!
وأشار إلى أن "الأجندة الوطنية كانت عالجت هذه المشكلة قبل بدء الأزمة الإقتصادية العالمية بثلاث سنوات، ووضعت حلا لها يمكن انجازه بحلول عام 2012".. مؤكدا "لا تنقصنا الخبرات الإقتصادية في هذا المجال.. يمكن وضع خطة تقضي على العجز، وتخفف البطالة بإرادة سياسية تعظم الإنتاجية والكفاءة". وقال "بغير ذلك، سنظل ندفن رأسنا في الرمل، ونولول حتى تأتي الفاجعة".
واشار إلى أن ترتيب الأرن ضمن قائمة الفساد على مستوى العالم كان 37 سنة 2003، فيما أصبح ترتيبه 66 سنة 2014..!
وكشف المعشر عن أنه اشتكى يوما للملك من أن أكثر من "يطخ" على مخرجات الأجندة الوطنية هم (جماعتك) الأعيان.. وقال أتيت له بعشرة من اعضاء مجلس الأعيان، بدأ الملك يشرح لهم كيف أن الأجندة الوطنية للجميع، وأنه ستكون حصة أكبر للجميع، ولن تحصل فئة من فئات المجتمع على حصة أكبر من عائداتها (الأجندة) على حساب فئة أخرى. وكشف أن أن أحد الأعضاء العشرة قال للملك "نحن دائما وقفنا معك.. وسنظل معك، ولكن ليس مع من هم حولك.. هؤلاء يريدون تغيير المبدأ الذي تسير عليه الدولة.. يريدون تغليب معيار الكفاءة على الولاء"..!!!
وخلص المعشر إلى أن "هذه هي مشكلة الدولة الأردنية التي يراد تغييرها جذريا".
وانتقل المعشر للتحدث عن "مشكلة المواطنة في الأردن".. قائلا "مضى أكثر من 65 سنة على حصول الفلسطينيين على الجنسية الأردنية، لكننا حتى الآن لا نعرف أن نحدد من هو الأردني ومن هو الفلسطيني.. ولا نعرف إلى متى سنظل نتذرع بالصراع العربي الإسرائيلي لعدم تحقيق وتطبيق مفهوم المواطنة".. لافتا إلى أن "جميع الذين غلبوا الهويات الفرعية على الهوية الكلية الجامعة في دول المنطقة، رأينا ما حل بهم".. وأكد "يجب التعامل مع الجميع على سوية واحدة، بغض النظر عن الهويات الفرعية للمواطنين".. مضيفا "لا تقدم دون النظر لجميع المواطنين على أنهم اردنيين".
وقال "لا أحد يختلف على هذا من الناحية اللفظية، لكن الجميع يختلفون معه عمليا في التطبيق".
وأشار إلى أن سياسات الأنظمة العربية خلقت مجتمعات محبطة غير قادرة على ايجاد فرص عمل، فنزل الناس إلى الشوارع يطالبون بالتغيير.. وقال "هذا هو الربيع العربي الذي شهده العالم العربي منذ عام 2011".. مشيرا إلى أن "وجود تنظيم داعش هو خير دليل على عدم صحة ادعاءات الأنظمة بأنها تعمل على تحقيق وبناء مجتمع مسالم".
ثم فجّر المعشر قنبلة من عيار غير معهود، حين فسر كيف أن "الذين يطالبون بالإصلاح، معارضين الواقع الراهن في الأردن، هم الموالين حقيقة للنظام، وأن الذين يعلنون الولاء ويرفضون الإصلاح هم المعارضين الفعليين للنظام"..!
وأشار إلى أن الملك أصدر خمسة أوراق نقاشية ضمنها رؤيته لأردن المستقبل، في حين أن "المحافظين الذين يمسكون بمفاصل الدولة يرفضون أي إصلاح، وينظرون إلى أن كل من يعمل في الدولة يجب أن يكون بصيم يمشي مثل الغنم.. وأن من هم في المعارضة هم فقط الذين يتحدثون عن الإصلاح".. متجاهلين "حقيقة أن الملك يتحدث في اوراقه النقاشية عن قضايا اصلاحية بإمتياز". وقال "الملك يتحدث بنظرة عميقة للإصلاح".
هنا قذف المعشر بقنبلته في وجوه الحضور على شكل سؤال: من هم إذا الموالون والمعارضون..؟!". وقال إنه يطرح هذا السؤال "حتى لا نظل نعتبر من يطالب بالإصلاح خائنا وعميلا، واتهامه بالليبرالية"..!!!
وخلص المعشر مما سبق أنه أصبح لا يؤمن بالعمل الفردي لتحقيق الإصلاح.. وضرورة تحقيق ذلك من خلال العمل العام.. مقرا أيضا بعدم امكانية اجتراح المعجزات.
وتحدث المعشر عن "الدور السياسي غير المحمود لدائرة المخابرات العامة"، مع أن هناك "بداية تحسن في ادائها في الآونة الأخيرة".
وقال إنه شخصيا جرّب محاولة الإصلاح من داخل الحكومة طوال 21 عاما"، مضيفا إن قناعته راسخة الآن بأن هذا ليس السبيل الأفضل للوصول إلى الإصلاح.. وإنما بات يعتقد بمسؤولية المجتمع ككل. وقال "لهذا أصبحت أكتب عمودا صحفيا".
ولفت المعشر إلى أن العمل من أجل الإصلاح "يجب أن يكون طويلا وشاقا ودؤوبا".. مضيفا "الإصلاح صعب جدا لكنه ليس بالمستحيل.. ولا بديل عن العمل الجماعي والحزبي، وإن كانت الثقافة الحزبية غير متأصلة في المجتمع الأردني". وأشار هنا إلى أن الدول الشيوعية السابقة.. أنظمة الحزب الواحد، تمكنت خلال عشر سنوات من بناء تجربة حزبية ناضجة. وقال إن تونس ايضا، تخطت ذات العقبات فقط خلال عام ونصف عام. وأعلن أنه يرفض التحدث عن "الخصوصية الأردنية، لأن هذا الحديث يعني أننا غير مهيئين للتقدم والتطور".. مؤكدا أن "لا إصلاح دون عقد اجتماعي جديد"..!!!
وقال إن الإصلاح لا يقتصر فقط على وضع أجندات، وإنما هو "إرادة تنفيذ تلقى القبول لدى دائرة المخابرات العامة". واضاف "يجب استخدام حالة الهدوء الراهنة لبدء الإصلاح".. معتبرا أن التفكير بضرورة تأجيل الإصلاح لوجود "داعش" في دول الجوار "كلام فارغ".
وردا على نقد وجهه له رئيس اركان سابق عن انجازات دائرة المخابرات العامة، قال المعشر: "جاحد من لا يعترف بدور الأجهزة الأمنية في الأردن".. مضيفا أنها حققت "اشياء ممتازة"، غير أن هناك "خلاف بشأن دورها السياسي".. لافتا إلى أن هناك في الوقت الحالي في السجن مدراء سابقين لدائرة المخابرات العامة..! وقال "نحن مع ضرورة اقتصار عملها على الناحية الأمنية، دون السياسية". وأشار إلى أن الملك سبق أن وجه مدير المخابرات الحالي فيصل الشوبكي إلى عدم التوجه للسياسة".. وقال إن هذا يدلل على "وجود تدخل أمني في السياسة".
وختم المعشر قائلا "إن الربيع العربي لا يزال في بداياته، وغير صحيح أنه انتهى".. واضاف "لم نر شيئا بعد.. لسنا في نهاية الربيع العربي".. مشيرا إلى أن "الربيع الأوروبي"، الذي أوجد أوروبا المتطورة والديمقراطية والمزدهرة في نهاية المطاف استغرق 150 عاما.
وأقر المعشر في معرض رده على سؤال  بأن الأحزاب القومية والإسلامية والوطنية في شمال افريقيا لم تأت بديمقراطية ولا وحدة عربية. وقال إن "عصر الأيديولوجية الخالصة انتهى.. المستقبل للبرامج التي تعالج قضايا الناس". وأضاف "الأحزاب الحالية فشلت.. لا بد من تطوير أحزاب جديدة"، على أن يتم تطوير القاعدة الحزبية، ومفاهيم وفكر الحزب قبل تسجيل الحزب.
وكشف المعشر عن أنه تم وأد الأجندة الوطنية في جلسة عقدت بتاريخ 1/9/2005، من قبل معارضي الإصلاح، الذين اعتبروا الأجندة قفزة في المجهول، لأنها تتحدث عن اجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة قبل حل الصراع العربي ـ الإسرائيلي. وقالوا ليس صحيحا كسر قاعدة الصوت الواحد قبل حل الصراع، مع اسرائيل بشكل نهائي.
وقال المعشر منذ ذلك اليوم وئدت الأجندة الوطنية بكل مخرجاتها الفكرية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية.
وبدوره قال المعشر "ليس صحيحا، أن فقط الإسلاميين والفلسطينيين هم الذين يرفضون قاعدة الصوت الواحد.. الجميع يرفضها.. الأردنيون والفلسطينيون، المسلمون والمسيحيون، العرب وغير العرب (شركس وشيشان)". ولفت مجددا إلى أن "الفلسطينيين حصلوا على حق المواطنة منذ أكثر من 65 عاما.. وهم يتمتعون بحكم الدستور بمواطنة كاملة".
وردا على سؤال صحفي طرح عليه، قال المعشر "من يتحدث عن المواطنة يثبت اسقرار وأمن البلد لا يفجرها.. يفجرها من يرفض الإلتزام بالدستور.. من يحوز جنسية اردنية هو اردني كامل الحقوق.. نحن لا نريد تجنيس من لا يملك جنسية اردنية.. نريد أن يتمتع الحائز على الجنسية بكامل حقوقه".
وختم المعشر "أقول هذا بصفتي مواطن اردني دون خوف.. وأنا لا أخاف ولن أخاف.. نريد توحيد المجتمع، وتثبيت أمنه واستقراره لا تفجيره".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 10 أغسطس 2016, 5:03 am

الفساد أيضا من الأسباب


أصبحت العلاقة بين الفساد والتنمية واضحة. فقد أظهر  العديد من الدراسات العالمية التي أجريت في العشرين سنة الأخيرة، وبالأرقام، مدى تأثير الفساد الذي يمارسه البعض على خفض معدلات التنمية، وبالتالي إلحاق الضرر بالمجتمع كله. كما أظهر العديد من استطلاعات الرأي التي أجريت بعد الثورات العربية العام 2011، أن موضوع الفساد يحتل أولوية عليا لدى قادة الرأي وأفراد المجتمع على حد سواء، كأحد أهم التحديات التي تواجه المنطقة في هذه المرحلة.
في محاولة لإظهار علاقة الفساد بالثورات العربية رقميا، نظرتُ إلى مؤشر "مدركات الفساد" الذي تقوم بإصداره منظمة الشفافية الدولية لحوالي 180 دولة سنويا، وتقوم فيه بقياس انطباع العامة عن الفساد في بلادها، ثم تقوم بترتيب الدول من 1 (الأقل فسادا) إلى حوالي 180 (الأكثر فسادا). وفي حين أن دقة المؤشر غير تامة، إلا أن مقارنة ترتيب الدولة عبر السنين يعطي فكرة جيدة عن مدى نجاحها أو عدمه في محاربة الفساد.
إذا نظرنا إلى مؤشر ثلاث دول عربية في العقد الذي سبق الثورات العربية، أي الأعوام 2000-2010، وهي مصر وتونس والأردن، خاصة أن هذه الدول الثلاث اعتمدت إصلاحات اقتصادية كبيرة خلال ذلك العقد، من دون مصاحبتها بإصلاحات سياسية تقوي السلطتين التشريعية والقضائية، وتمنحهما فرصة لمراقبة ومحاسبة التجاوزات التي ترافق عملية الإصلاح الاقتصادي، تبدو النتائج مثيرة للاهتمام.
فقد قفز ترتيب مصر من رقم 63 العام 2000 إلى 98 في العام 2010. بينما قفز ترتيب تونس من 32 إلى 59، وترتيب الأردن من 39 إلى 50، خلال الفترة نفسها.
لا عجب، إذن، أن شهدت مصر وتونس ثورات عارمة؛ إذ إن المؤشر لكل منهما ارتفع بشكل كبير؛ أي إن الانطباع عن وجود الفساد ازداد بشكل ملحوظ، فيما كان التدهور أقل حدة في الأردن (ولو أنه واصل ارتفاعه ليصل المؤشر إلى أقصاه في العام 2013، وهو 66).
ماذا يعني كل هذا؟ بداية، أصبح من الواضح عدم نجاح السياسات التي تركز على الإصلاح الاقتصادي من دون السياسي، لأنه إضافة لعدم نجاحها في البلدان الثلاثة في تخفيض البطالة أو الدين العام، أو تحسين نوعية الخدمات التعليمية والصحية، فإن هذه السياسات أدت إلى ارتفاع ملحوظ في مؤشر الفساد، إلى درجة أصبح العديد من عامة الشعب فيها يقرنون الإصلاح الاقتصادي بالفساد، وليس بتحسين نوعية الحياة. وكما أشار تقرير التنمية الإنسانية العربية للأمم المتحدة العام 2004، "كادت معادلة الخبز قبل الحرية أن تنتهي إلى افتقاد عامة العرب إلى الخبز والحرية كليهما".
ثانيا، أرجو أن يكون واضحا أنه لا يمكن الاستمرار في قبول هذه المعدلات العالية لمؤشر الفساد في الأردن. وليس مقبولا أن يكون هذا المؤشر اليوم (ترتيب الأردن كان 53 في العام 2015) أعلى مما كان عليه قبل عقد من الزمن (33 في العام 2003). هناك حاجة لتشريعات أكثر فعالية وصرامة مما هي عليه، إضافة لإرادة سياسية أقوى من الحكومة، إن كنّا نريد محاربة مؤسسية منهجية للفساد، بعد أن بات المواطن يتساءل كيف يمكن أن يكون هناك فساد من دون وجود فاسدين؟ ومن منا يستطيع اليوم إنكار الفساد "الصغير" الذي بدأ يتفشى في مجتمعنا بعد انتشار الواسطة والمحسوبية، وأحيانا دفع الرشاوى الصغيرة لإنجاز المعاملات؟
يمكن للإصلاح الاقتصادي أن ينجح لدينا، لكن ليس باعتماد النماذج التي طبقت سابقا، والتي أهملت الإصلاح السياسي برمته؛ لأن غياب تطوير نظام من الفصل والتوازن، وإهمال تقوية المؤسسات التشريعية والقضائية، يعنيان ارتفاع الفساد، وبما يؤدي إلى تخفيض معدلات النمو، والشعور بالإحباط والكبت وعدم المساواة، والتبعات كافة التي تنتج عن ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 28 ديسمبر 2016, 6:40 am

"الباقي مش وقته"


في ستينيات القرن الماضي، رفع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر شعار "لا صوت يعلو على صوت المعركة"؛ في ترجمة لأغلب سياسات دول المنطقة التي تتمثل أن التركيز على هدف معين واحد يحتم إغفال كل الأهداف الأخرى. وفي حالة مصر طبعا، كانت المعركة تتمثل في دحر العدو الإسرائيلي وتحرير فلسطين، حتى استيقظنا ذات صباح لنكتشف أن فلسطين لم تحرر، بل احتلت أجزاء أخرى من الوطن العربي. كما أن باقي الأولويات؛ كتحقيق التنمية المستدامة وبناء المؤسسات، لم يتحقق منها الكثير.
لم تختلف سياسات أغلب الدول العربية عن هذه السياسة التي تركز على هدف واحد دون غيره، منذ ذلك الحين. وحين نخفق في تحقيق حتى هذا الهدف الواحد، نتغاضى عن الإخفاقات وكأنها لم تحصل، ونمضي قدما في سياساتنا رغم قصورها عن الوصول إلى الهدف المنشود.
في العقد الماضي، رفع العديد من الدول العربية، ومنها الأردن، شعار الإصلاح الاقتصادي دون غيره من الإصلاحات؛ "لا صوت يعلو على صوت الإصلاح الاقتصادي"، فأخفق هذا الإصلاح في تحقيق التنمية المنشودة، لانه اجتزئ من مجموعة إصلاحات متكاملة كان يجب أن تطال النواحي التشريعية والقضائية والسياسية، وتؤدي إلى بناء مؤسسات راسخة تحضن وتحمي وتبني الإصلاح الاقتصادي. ولما فشلنا في تحقيق هذا الهدف، وتفاقمت الأزمة الاقتصادية التي رُكزت كل الجهود نحوها.، بقينا نمارس السياسات الاقتصادية نفسها وكأن شيئا لم يتغير.
وقبل وبعد الثورات العربية، رفعنا ونرفع شعار "لا صوت يعلو على صوت الأمن" بحجة أن الاستقرار ضرورة للازدهار؛ متجاهلين، مرة أخرى، الحاجة إلى التوقف عن اعتماد السياسات أحادية الهدف وحدها، وبناء منظومة متكاملة تطال السياسات والمؤسسات كافة، وتمهد لاستقرار حقيقي نابع من تلبية حاجات المواطن وتجسير فجوة الثقة مع الدولة.
بعد أحداث الكرك، هل يمكن أن ندّعي أن التركيز على الأمن وحده دون غيره حقق النتائج المطلوبة، بحجة أن هذا ليس وقته الآن؟
حان الوقت للاعتراف بأن كل ما اتُبع من سياسات إصلاح مجتزأة لم ينجح لا في معالجة التحديات التي تم التركيز عليها دون غيرها، ولا –بالطبع- في معالجة التحديات الأخرى. كما حان الوقت لإدراك أن بناء المؤسسات الراسخة، التي وحدها تحمي الاستقرار وتحقق الازدهار، هي عملية متكاملة تتطلب عدم اغفال أي من التحديات التي ترتبط كلها بعضها ببعض، ولا تحتمل أن يتم انتزاع أي منها انتزاعا قسريا مصطنعا والادعاء بأنه يمكن معالجة أي منها بمعزل عن معالجة التحديات الأخرى.
يبقى السؤال: إذا كانت النتائج المتواضعة دليلا واضحا على قصور السياسات الحالية، فلماذا تصر الدولة على دفن رأسها في الرمال، واتباع الوسائل القديمة نفسها؟ الجواب أصبح واضحا للجميع: المصالح والامتيازات الشخصية. فقد وقفت هذه المصالح في بلادي لعقود سدا منيعا أمام كل من نادى بتنمية حقيقية تشمل المواطنين والمواطنات كافة. والنتيجة ما عاد بالإمكان تغطيتها بغربال.
إن لم يكن وقت هذا الكلام الآن، فلا أعرف متى يكون. عقود من الزمن قضيناها ونحن نتبع سياسة "طبطبة" مفادها أن الكلام عن الإصلاح "مش وقته". وبعد كل هذه الإخفاقات، فإن لسان حال الكثيرين هو: "وقته ونص".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 18 يناير 2017, 10:01 pm

مروان المعشر
التفكير خارج الصندوق ليس من عاداتنا
التاريخ:18/1/2017 


دعت الزميلة جمانة غنيمات، في مقالة لها الأسبوع الماضي، إلى التفكير خارج الصندوق لحل الأزمة الاقتصادية، بدلا من الاستمرار في سياسة الجباية التي لا تظهر للمواطن ضوءا في نهاية النفق، وتأتي دائما بحلول مالية مجتزأة تنجح فقط في سد ثغرات آنية.
أضم صوتي إلى صوت جمانة وصوت الكثيرين في هذا البلد. وأضيف أن السلطة التنفيذية، ولعقود خلت، لم تكن معنية بالتفكير خارج الصندوق، لأن ذلك معناه تنفيذ خطة تبتعد فينا عن النظام الريعي، وتقودنا نحو نظام قوامه تعظيم الإنتاجية والاعتماد على الذات. وحتى تفعل السلطة التنفيذية ذلك، لا بد لها من التخلي عن آلية مهمة جدا لها، وهي منح المزايا. وحتى تفعل السلطة ذلك، لا بد من تمكين الفئات ذات الدخل المتدني من خلال نظم تربوية فاعلة، وخدمات صحية تشمل المواطنين كافة، وليس من لديه واسطة فقط؛ وتوزيع الاستثمارات والخدمات على جميع المحافظات وليس اقتصارها على العاصمة فقط. وهذه كلها أمور صعبة التحقيق، تتوجب التخطيط والتنفيذ السليمين والمستدامين، وتتطلب أيضا مصارحة وتواصلا مستمرين مع الناس، وخططا يتم وضعها بالتوافق، وموازنات تتم مناقشتها بتمعن من قبل مجالس الأمة.
لم تكن الحكومات المتعاقبة، مستعدة لكل ذلك، لأن تنفيذه ليس سهلا؛ لا على المستوى الاقتصادي، ولا -وهذا الأهم- على مستوى فلسفة سياسية قوامها منح الامتيازات على حساب تنمية شاملة تطال الجميع. وعندما خرج من رحم الدولة من دعا إلى التفكير خارج الصندوق، وتطوير نظام أكثر عدالة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية، إن لم أقل السياسية أيضا، كانت التهم جاهزة؛ ابتداء من السذاجة أو الجهل بطبيعة البلد، مرورا بالعمل لتفكيك المؤسسات أو تنفيذ مخطط "توطيني"، وصولا إلى التبعية والخيانة.
وصلنا اليوم إلى ما وصلنا إليه، والحكومة والبلد في مأزق لا نحسد عليه. إذ لا تستطيع السلطة التنفيذية الاستمرار في سياستها الريعية السابقة، لأن حجمها وصل حد التخمة. فليست لديها أموال تنفقها على توظيف المزيد، وديننا العام فاق كل الخطوط الحمر، والبطالة بين الشباب قنبلة موقوتة حقيقية. وعندما تسأل الحكومة اليوم، فإن الجواب الجاهز هو دائما: ماذا تريدنا أن نفعل؟ هل لديك حلول سحرية؟ نتمادى في الخطأ عبر السنين، ثم نحتمي وراء عجزنا عن التغيير حين تقع الواقعة.
نعم، ليست هناك حلول سحرية. لكن لا بد لأي حل أن يتضمن النقاط التالية على الأقل:
1 - إقرار الحكومة أن نهجها الاقتصادي السابق بحاجة إلى مراجعة جذرية. وهو إقرار يجب أن يتعدى الكلام الإنشائي لإبراء الذمة، فيترجم من خلال موازنات تحد من الإنفاق الجاري، وتستبدله بإنفاق رأسمالي إنتاجي، ونهج يعظم الإنتاجية ويبتعد عن الريعية.
2 - إعادة النظر في النظم والخدمات التعليمية والصحية المقدمة للمواطنين، بحيث يتم التركيز على النوعية وليس الكمية، لتأهيل الجيل الجديد تأهيلا مناسبا في المحافظات كافة، وإعادة توجيه المساعدات الصحية التي تنفق من مؤسسات عدة في الدولة نحو نظام تأمين صحي شامل لمن لا يتمتع بذلك.
3 - تطوير بيئة تشريعية متكاملة تسمح للقطاع الخاص بالتوسع في إنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم، لتصبح عماد الاقتصاد والمحرك الرئيس للنمو واستيعاب القوى العاملة.
4 - إشراك المجتمع في إعداد هذه الخطة، حتى يصبح الالتزام بتنفيذها مجتمعيا لا يرتبط بحكومة. والتواصل المستمر مع المجتمع لإقناع الناس أن هناك إمكانية الوصول إلى نهاية النفق.
بالطبع، لا يمكن كتابة خطة شاملة في عمود من 500 كلمة. لكن إدراك الحكومة استحالة الاستمرار في النهج الحالي، واستعدادها لتغيير نوعي في السياسات، تصاحبه تشاركية حقيقية في القرار، تشكل خطوة أولى على طريق الحل أصبح من الخطر تجاهلها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 08 فبراير 2017, 6:23 am

الدنيا "مولعة" بأميركا


أمضيت الأسبوعين الماضيين في الولايات المتحدة، لإطلاق تقرير "كارنيغي" الأخير، باللغة الإنجليزية، حول حالة العالم العربي، والذي أعدته مجموعة من الخبراء والمحللين، جلهم من المنطقة. ولم أشهد في حياتي كمتابع للمشهد الأميركي مثل هذه الحالة من الانغلاق والتعصب من قبل الإدارة، أو حالة الاستقطاب التي يشهدها المجتمع الأميركي اليوم.
إجراءات الإدارة الأميركية الأخيرة لمنع دخول مواطني سبع دول غالبية سكانها من المسلمين إلى الولايات المتحدة (ما يعادل أكثر من مئة وثلاثين مليون شخص)، تخطت حدودا أكثر من تلك التي وصلت إليها إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن. ففي خضم حرب الرئيس بوش على تنظيم "القاعدة"، بقيت الإدارة الأميركية تصر على أن حربها ليست ضد الإسلام، كما حرص بوش على زيارة المسجد الإسلامي في واشنطن وعدم إظهار أي موقف معاد للدين الإسلامي أو للمسلمين.
بالطبع، لا ينكر أحد سياسة بوش الكارثية بالنسبة للمنطقة حتى من دون أخذه موقفا معاديا للإسلام، لكن الوضع أكثر خطورة اليوم؛ إذ ينبئ بحرب ليس ضد بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة، ولكن ضد الإسلام. وكان عمدة نيويورك السابق رودي جولياني، المقرب من الرئيس دونالد ترامب، قد صرح قبل أيام أن الرئيس الأميركي طلب منه المساعدة في إصدار قرار يتضمن "حظرا للمسلمين" (Muslim ban)، ولكن بطريقة قانونية.
هذه المرة، ليس هناك تغليف على شاكلة القضاء على أسلحة الدمار الشامل أو إقامة الديمقراطية في المنطقة. نحن اليوم بصدد قرارات عنصرية تخالف روح ونص الدستور الأميركي الذي يحظر التمييز بناء على المعتقد الديني، ما يفسر الهجمة المضادة ضد القرار ليس فقط من داخل الإدارة الأميركية، ولكن من بعض أعضاء الحزب الجمهوري نفسه.
لقد رحب العديد من القادة العرب بقدوم الرئيس ترامب، لأنهم وجدوا فيه حليفا قويا ضد إيران وتنظيم "داعش"، كما أبدوا ارتياحا لعدم اهتمامه بقضايا الحوكمة وحقوق الإنسان في المنطقة. لكن هؤلاء القادة سيجدون صعوبة متزايدة في التوفيق بين ارتياحهم هذا وبين موقف ترامب من الإسلام والعالم الإسلامي. وإذا ما أضفنا إلى ذلك موقفه الجدي من نقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس، فإننا نستطيع تخيل صعوبة العلاقة مع هذه الإدارة، والتي قد تجعل العلاقة مع إدارة الرئيس بوش تبدو كنزهة بين الورود.
لكن مهما كان موقفنا من سياسة الولايات المتحدة الخارجية، والتي لا شك أنها جلبت ويلات عديدة للمنطقة، فإنه لا بد من احترام نظام الفصل والتوازن داخلها، ووقوف العديد من الأشخاص والهيئات الأميركيين موقفا أخلاقيا ضد هذه القرارات التعسفية، من مثل القائمة بأعمال وزير العدل التي رفضت تنفيذ قرار "حظر المسلمين" ودفعت وظيفتها ثمنا لذلك؛ وأيضاً مجموعة من العاملين في وزارة الخارجية الذين أصدروا بيانا يشجب هذه الإجراءات؛ كما المحكمة التي رفضت الاستئناف الذي قدمته الإدارة لعكس قرار قاض بتعليق هذه الإجراءات. وكلها تظهر كيف يعمل نظام الفصل والتوازن؛ إذ تتدخل سلطة لضمان عدم تغول سلطة أخرى على عملية صنع القرار.
لكن أكثر ما استوقفني كان موقف بعض أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس، مثل السيناتور جون ماكين والسيناتور ليندساي غراهام اللذين اتخذا موقفا علنيا وحازما ضد هذه الإجراءات. ولم تمنعهما عضويتهما في الحزب من ذلك، ولم يختارا أن يكونا " yes men"؛ يبصمان بالعشرة من دون إسداء النصيحة الصادقة. والأهم من هذا وذاك أن أحدا داخل الإدارة لم يتهمهما بالخيانة، أو استكثر عليهما معارضة قرار بالرغم من كونهما "من عظام رقبة" النظام الأميركي، أو كال لهما تهمة تفكيك مؤسسات الوطن، على العكس؛ كان لموقفهما صدى إيجابي واسع لدى قطاعات واسعة من المجتمع، رأت أن الواجب يقتضي عدم الصمت عندما يتعلق الموضوع بمخالفة روح الدستور أو الأسس التي بني عليها المجتمع الأميركي.
والباقي عندكم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 22 فبراير 2017, 3:03 am

لا نحتاج ترامب لإعلان موت حل الدولتين


العويل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم تمسك الولايات المتحدة بحل الدولتين، لا يجدي. فإسرائيل أجهضت هذا الحل منذ سنوات، وما الإعلان الأميركي إلا اعتراف بهذه الحقيقة. لكن يجب علينا إدراك أن هذا الحل ما عاد مقبولا للجيل الجديد الفلسطيني، لأن المعروض من إسرائيل ليس دولة فلسطينية على حدود 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، وإنما دويلة من دون القدس الشرقية وغور الأردن وحق العودة والسيادة الكاملة، وفيها سبعمائة ألف مستوطن.
الحقيقة أن غالبية الشعب الفلسطيني تعتقد أن حل الدولتين قد انتهى. وبحسب استطلاع للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (د. خليل الشقاقي)، في كانون الأول (ديسمبر) 2016، فإن 65 % من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يعتقدون أن حل الدولتين قد انتهى. والسلطة الوطنية الفلسطينية وأغلب الحكومات العربية متشبثة بهذا الحل لأنها تخشى البديل.
في ورشة عمل عقدت في عمان الأسبوع الماضي، وحضرتها أنا كما حضرها فلسطينيون وفلسطينيات من الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل والشتات، وشملت العديد من الجيل الجديد من أكاديميين ونشطاء، كان جليا عدم الاتفاق بشأن مستقبل الأراضي المحتلة، لكن كان جليا أيضا الاتفاق الكامل على أن حل الدولتين لم يعد يلبي حاجة الجيل الجديد. كما كان واضحا عدم ثقة هذا الجيل بقياداته كافة؛ من السلطة الوطنية إلى "حماس".
يتكلم العديد من أعضاء هذا الجيل عن تحويل الصراع من المطالبة بالدولة إلى المطالبة بالحقوق؛ أو من الحديث عن شكل الحل السياسي إلى التركيز على المبادئ التي ينبغي أن يتضمنها هذا الحل. ويتكلمون أيضا عن ضرورة رفع كلفة الاحتلال، وعن الحاجة إلى عقد اجتماعي جديد بين السلطة الفلسطينية والمواطن. بينما يتحدث بعض الأكاديميين عن أطر جديدة، على شاكلة دولتين ثنائيتي القومية، أو دولة واحدة بحقوق متساوية للجميع، أو تقاسم السيادة بدلا من تقاسم الأرض. بينما تتحدث إسرائيل عن أدوار لدول أخرى، حتى تتجنب قيام دولة فلسطينية وتلقي بالمشكلة على غيرها. وقد أدى إصرار إسرائيل على يهودية الدولة إلى تقارب أكبر بين فلسطينيي الداخل وأشقائهم في الضفة الغربية وغزة، في خطوة للرد على المشروع العنصري الإسرائيلي.
واضح جدا أن إسرائيل التي تم التفاوض معها قبل عشرين عاما، أصبحت أكثر تشددا وعنصرية. كما إن المجتمع الفلسطيني تغير، وهناك حاجة لأدوات جديدة وبدائل تخرج اليوم من المجتمع المدني الفلسطيني.
هدف إسرائيل واضح، وهو محاولة حل النزاع على حساب الأردن. ولا نستطيع أن ندفن رأسنا في الرمل ونتصرف كأن الأمور ما تزال كما هي عليه قبل عشرين عاما. على الأردن الرسمي أن يضع السيناريوهات المختلفة ويكون مستعدا لها، بل عليه أن يبادر بالتحرك باتجاه محاولة منع المخطط الإسرائيلي. فإن كانت إسرائيل والولايات المتحدة لا تريدان حل الدولتين، أو تهدفان إلى إدامة الاحتلال، فدعونا نأخذ المبادرة بدلا من الاكتفاء بردود الفعل. ومن المفيد دراسة إيجابيات وسلبيات تبني الدول العربية رسميا حل الدولة الواحدة بحقوق متساوية للجميع، باعتباره البديل الوحيد المقبول لحل الدولتين، وهو لن يكون بالتأكيد في مصلحة إسرائيل.
أدرك التحفظات حول حل الدولة الواحدة. مع ذلك، أعتقد أن من المفيد دراسة البدائل كافة لمحاولة إسرائيل فرض حل على حسابنا وحساب الشعب الفلسطيني، والتلويح بتبني حل الدولة الواحدة ذات المواطنة المتساوية على أرض فلسطين التاريخية، إن لم نستطع تحقيق حل الدولتين بما يلبي حاجات الشعب الفلسطيني وحاجاتنا. ولنجعل ردة الفعل تأتي من الجانب الأميركي والإسرائيلي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 08 مارس 2017, 1:02 am

"التوافقية" مفتاح حل الأزمة الاقتصادية


معضلة الأزمة الاقتصادية أكبر بكثير من محاولة الحكومة تحصيل أربعمئة وخمسين مليون دينار إضافية من المواطنين؛ فهناك، مثلا، مبلغ إضافي مواز يجب تحصيله العام المقبل، ومثله العام الذي بعده. لدينا تحد اقتصادي لم يعد بالإمكان حله بـ"القطاعة"!
صحيح أن أي حكومة ستضطر إلى مواجهة هذه الأزمة بغض النظر عن الأسباب التي أدت إليها. وصحيح أيضا أن كل إجراءات التقشف الحكومي، وكل الأموال التي نهبت لو استرجعت، لن تمكّن من حل هذه الأزمة. إذاً، ما العمل إن أردنا تخطي هذا الإسراف في الإنفاق الجاري الحكومي والتركيز على مشاريع رأسمالية تخلق فرص عمل حقيقية؟ ما السبيل إلى تحقيق اقتصاد ذاتي النمو، بينما نشهد فناء سراب استمرار المساعدات الخارجية التي تذهب لدعم الموازنة بالمستويات الحالية؟
تتكلم الحكومة عن شجاعة القرار برفع الأسعار وعدم الانصياع للشعبوية. وأنا أتفق مع الحاجة إلى شجاعة القرار، شرط أن نعرف معنى الشجاعة. فإن كانت الشجاعة هي أخذ القرارات الاقتصادية من دون الالتفات إلى رأي أو جيب المواطن، فهي شجاعة منقوصة وغير مستدامة؛ إذ من غير الممكن الاستمرار في هذا النهج السنة المقبلة والتي بعدها. وإن كانت الشجاعة تمرير الموازنة في مجلس النواب، فهي شجاعة مغلوطة، لأن مجلس النواب لا يحظى، وللأسف، بشعبية كبيرة لدى الناس.
نعم، نحتاج إلى شجاعة القرار. وحتى تكتمل هذه الشجاعة، لا بد أولا من مصارحة الناس، بشكل مباشر ويومي، بحجم الأزمة، وما تنوي الحكومة فعله؛ حتى يقتنع المواطن أن هناك ضوءا في آخر النفق. والمصارحة هذه لا تأتي عن طريق الأسلوب التلقيني في الشرح، ولكن عن طريق المحاورة الدائمة وفتح باب النقاش في وسائل الإعلام الحكومية، والسماح للآراء المغايرة بمناقشة الحكومة في سياساتها مناقشة نقدية جدية، تطال الجوانب كافة، بما في ذلك النظام الريعي، والامتيازات الممنوحة التي تساهم في زيادة المشكلة وليس حلها، والإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها لمحاربة الفساد محاربة منهجية ومستدامة غير انتقائية.
نعم، نحتاج إلى شجاعة القرار. وحتى تكتمل هذه الشجاعة، من الضروري أن يكون المحاورون ممن يمتلكون القدرة على الإقناع، وممن يحظون بمصداقية في الشارع، وممن يتقبلون الرأي والرأي الآخر، ويستخدمون المنطق والأرقام والخطط ويعترفون بالأخطاء، فلا ينتظرون الفرج عن طريق المعجزات، بل يخططون لهذا الفرج.
نعم، نحتاج إلى شجاعة القرار. وحتى تكتمل هذه الشجاعة، من الضروري استخدام الأسلوب الذي طالما تجنبناه، وهو التوافقية. لقد أصبح جليا أنه ليس هناك من خطة حكومية تحظى بمصداقية عالية ضمن الظروف الحالية. وأصبح من الواضح أيضا عدم إمكانية استمرار اعتمادنا على المساعدات الخارجية إلى ما لا نهاية. ليس لنا إلا أنفسنا منذ اليوم. ولكن أنفسنا لا تعني الحكومة فقط، وإنما المجتمع. وحتى يسير المجتمع في هكذا مشروع، عليه أن يقتنع أنه شريك، وأنه يعامل كشريك في التخطيط كما في التنفيذ؛ يُطلَب رأيه عند التخطيط وليس جيبه عند الأزمات، وأنه شريك أيضا في تطوير نظام من المراقبة والمحاسبة الحقيقيين لضمان التنفيذ ومحاسبة المقصرين والفاسدين.
أدرك أن هذا صعب التنفيذ، وأن الناس ما عادوا مقتنعين بعد أن وُضعت كل الخطط التوافقية السابقة على الرّف. لكن ما يجب إدراكه أيضا هو أن تحديات المستقبل لن تعالجها حلول الأمس. صحيح أن حل الأزمة الاقتصادية سيتطلب تضحيات كبيرة، لكن حان الوقت لإدراك أن أحدا ما عاد يقبل مزيدا من التضحيات ما لم يتحقق قدر معقول من التوافق المجتمعي، وما لم يتم تطوير جهد حقيقي لتجسير هوة الثقة بين المواطن والحكومة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 08 مارس 2017, 1:02 am

الميثاق الوطني مثال للتوافقية المطلوبة


كتبت الأسبوع الماضي عن الحاجة إلى التوافقية لحل الأزمة الاقتصادية. وأكتب اليوم عن الحاجة الملحة إلى التوافق حول إطار سياسي اقتصادي اجتماعي يلتف حوله الشعب، ويضعنا على الطريق الصحيحة لمعالجة التحديات كافة التي تواجهنا. بوضوح أكثر، نحن بحاجة إلى تجديد العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن على أسس جديدة تحوز على ثقة الناس.
أكثر من ستين بالمئة من المواطنين لم يكونوا أحياء لدى تجربة نهاية الثمانينيات، حين واجهتنا أزمة اقتصادية خانقة أدت إلى انخفاض قيمة الدينار إلى النصف، وتوقيع برنامج تصحيح قاس مع صندوق النقد الدولي. كان الحل انتخابات عامة للمرة الأولى منذ ثلاثين عاما، أدت إلى مجلس نواب شعر الناس أنه يمثلهم فعليا. ثم أتبع بتشكيل لجنة ملكية لوضع ما سمي "الميثاق الوطني". وبينما لم تكن اللجنة منتخبة من الناس، إلا أن الأغلبية شعرت أنها ممثلة للتيارات كافة، وذات مصداقية عالية. وقد ساهمت هذه الخطوات مساهمة رئيسة في حماية البلاد وتجنيبها مزيدا من القلاقل حين انقطعت المساعدات العربية والأميركية كافة بعد عام، بسبب حرب الخليج. لم تخرج تظاهرة واحدة ضد الحكومة آنذاك.
مفيدة العودة إلى بعض نصوص الميثاق الوطني، لأن مبادئه الرئيسة لم تتغير بمرور الزمن؛ ما تغير هو إصرار على إصلاح سياسي تجميلي لم ينجح في تجسير فجوة الثقة المتزايدة بين السلطة وبين الناس. وغني عن القول إن انسداد الأفقين السياسي والاقتصادي معا ليس في مصلحة أحد: "دولة القانون هي الدولة الديمقراطية التي تلتزم بمبدأ سيادة القانون وتستمد شرعيتها وسلطاتها وفاعليتها من إرادة الشعب الحرة"؛ "إن الدولة الأردنية هي دولة القانون بالمفهوم العصري الحديث للدولة الديمقراطية، وهي دولة المواطنين جميعا مهما اختلفت آراؤهم أو تعددت اجتهاداتهم"؛ "تحقيق المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين رجالا ونساء دون تمييز"؛ "الحفاظ على الصفة المدنية والديمقراطية للدولة. واعتبار أي محاولة لإلغاء هذه الصفة أو تعطيلها باطلة من أساسها، لأنها تشكل تعديا على الدستور وانتهاكا لمبدأ التعددية ومفهومها"؛ "التعددية السياسية والحزبية والفكرية هي السبيل لتأصيل الديمقراطية وتحقيق مشاركة الشعب الأردني في إدارة شؤون الدولة وهي ضمان للوحدة الوطنية وبناء المجتمع المدني المتوازن"؛ "الاقتصاد الوطني المتحرر من التبعية دعامة حقيقية من دعائم استقلال الوطن وأمنه وتقدمه، وهو يتحقق بالاعتماد على الذات"؛ "تحقيق متطلبات العدالة الاجتماعية للأردنيين كافة... بما يحقق التوازن والسلام الاجتماعي ويوفر الأمن والاستقرار في المجتمع".
روح الميثاق هذه، بما فيها من توافقية وتشديد على التعددية، نفتقدها اليوم. إذ نادى الميثاق قبل ما يقرب من ثلاثين عاما بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وتأتي الدولة لترفض ذلك اليوم تشريعا وممارسة. أين نحن اليوم مما توافقت عليه مكونات المجتمع قبل ثلاثين عاما من العمل نحو اقتصاد متحرر من التبعية، معتمد على الذات؛ أو الإيمان المطلق بمدنية الدولة وديمقراطيتها، أو تحقيق العدالة الاجتماعية للمواطنين، أو الالتزام بسيادة القانون؟ هذه ليست شعارات ترفع، ولكنها روافع ضرورية للسلام والأمن الاجتماعيين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
روح الميثاق والعمل على تحقيق بنوده التوافقية، هما الكفيلان بإعادة جسور الثقة مع المواطن. لم يعد إضعاف مشاركة الناس بالقرار من مصلحة أحد، ولم يَعُدْ الناس مقتنعين بالحديث عن الإصلاح، بينما النتائج على الأرض مغايرة لذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الثلاثاء 14 مارس 2017, 5:39 am

@ابراهيم الشنطي كتب:

لا نحتاج ترامب لإعلان موت حل الدولتين




العويل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم تمسك الولايات المتحدة بحل الدولتين، لا يجدي. فإسرائيل أجهضت هذا الحل منذ سنوات، وما الإعلان الأميركي إلا اعتراف بهذه الحقيقة. لكن يجب علينا إدراك أن هذا الحل ما عاد مقبولا للجيل الجديد الفلسطيني، لأن المعروض من إسرائيل ليس دولة فلسطينية على حدود 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، وإنما دويلة من دون القدس الشرقية وغور الأردن وحق العودة والسيادة الكاملة، وفيها سبعمائة ألف مستوطن.
الحقيقة أن غالبية الشعب الفلسطيني تعتقد أن حل الدولتين قد انتهى. وبحسب استطلاع للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (د. خليل الشقاقي)، في كانون الأول (ديسمبر) 2016، فإن 65 % من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يعتقدون أن حل الدولتين قد انتهى. والسلطة الوطنية الفلسطينية وأغلب الحكومات العربية متشبثة بهذا الحل لأنها تخشى البديل.
في ورشة عمل عقدت في عمان الأسبوع الماضي، وحضرتها أنا كما حضرها فلسطينيون وفلسطينيات من الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل والشتات، وشملت العديد من الجيل الجديد من أكاديميين ونشطاء، كان جليا عدم الاتفاق بشأن مستقبل الأراضي المحتلة، لكن كان جليا أيضا الاتفاق الكامل على أن حل الدولتين لم يعد يلبي حاجة الجيل الجديد. كما كان واضحا عدم ثقة هذا الجيل بقياداته كافة؛ من السلطة الوطنية إلى "حماس".
يتكلم العديد من أعضاء هذا الجيل عن تحويل الصراع من المطالبة بالدولة إلى المطالبة بالحقوق؛ أو من الحديث عن شكل الحل السياسي إلى التركيز على المبادئ التي ينبغي أن يتضمنها هذا الحل. ويتكلمون أيضا عن ضرورة رفع كلفة الاحتلال، وعن الحاجة إلى عقد اجتماعي جديد بين السلطة الفلسطينية والمواطن. بينما يتحدث بعض الأكاديميين عن أطر جديدة، على شاكلة دولتين ثنائيتي القومية، أو دولة واحدة بحقوق متساوية للجميع، أو تقاسم السيادة بدلا من تقاسم الأرض. بينما تتحدث إسرائيل عن أدوار لدول أخرى، حتى تتجنب قيام دولة فلسطينية وتلقي بالمشكلة على غيرها. وقد أدى إصرار إسرائيل على يهودية الدولة إلى تقارب أكبر بين فلسطينيي الداخل وأشقائهم في الضفة الغربية وغزة، في خطوة للرد على المشروع العنصري الإسرائيلي.
واضح جدا أن إسرائيل التي تم التفاوض معها قبل عشرين عاما، أصبحت أكثر تشددا وعنصرية. كما إن المجتمع الفلسطيني تغير، وهناك حاجة لأدوات جديدة وبدائل تخرج اليوم من المجتمع المدني الفلسطيني.
هدف إسرائيل واضح، وهو محاولة حل النزاع على حساب الأردن. ولا نستطيع أن ندفن رأسنا في الرمل ونتصرف كأن الأمور ما تزال كما هي عليه قبل عشرين عاما. على الأردن الرسمي أن يضع السيناريوهات المختلفة ويكون مستعدا لها، بل عليه أن يبادر بالتحرك باتجاه محاولة منع المخطط الإسرائيلي. فإن كانت إسرائيل والولايات المتحدة لا تريدان حل الدولتين، أو تهدفان إلى إدامة الاحتلال، فدعونا نأخذ المبادرة بدلا من الاكتفاء بردود الفعل. ومن المفيد دراسة إيجابيات وسلبيات تبني الدول العربية رسميا حل الدولة الواحدة بحقوق متساوية للجميع، باعتباره البديل الوحيد المقبول لحل الدولتين، وهو لن يكون بالتأكيد في مصلحة إسرائيل.
أدرك التحفظات حول حل الدولة الواحدة. مع ذلك، أعتقد أن من المفيد دراسة البدائل كافة لمحاولة إسرائيل فرض حل على حسابنا وحساب الشعب الفلسطيني، والتلويح بتبني حل الدولة الواحدة ذات المواطنة المتساوية على أرض فلسطين التاريخية، إن لم نستطع تحقيق حل الدولتين بما يلبي حاجات الشعب الفلسطيني وحاجاتنا. ولنجعل ردة الفعل تأتي من الجانب الأميركي والإسرائيلي.




تعقيبا على حديث المعشر: حل الدولتين ثابت قومي


كتب : محرر الشؤون الوطنية
حديث الدكتور مروان المعشر نائب رئيس مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ووزير الخارجية  الاسبق في مؤتمر هارفرد السنوي الثاني عشر للعالم العربي الذي عقد اخيرا في عمان ، حول خيار حل الدولتين للصراع الفلسطيني الاسرائيلي  بانه قد انتهى فعليا، يتماهى بشكل واقعي مع الدعوات الاسرائيلية و مواقف اليمين المتشدد من اي جهد نحو ايجاد حل للقضية الفلسطينية .
ما ذهب اليه المعشر فيما يخص انتهاء خيار حل الدوليتن ، يثير الاستغراب للدرجة التي وصل اليها المعشر من تقدير خاطئ وتحليل قاصر للاوضاع في الشرق الاوسط ولارادة حكوماته وشعوبه، وكأنه يقول لنا ان طريقنا الى الديمقراطية لن يمر الا بالاستسلام التام للسياسات الاسرائيلية العدوانية ورمي عرض الحائط ووأد كل حديث وجهد عن السلام في مهده تلبية لارادة اسرائيل وتجاهل المجتمع الدولي وبالنتيجة التغاضي المقصود عن السياسات الاسرائيلية المتعجرفة.
واذا ما تأملنا حديث المعشر بأن ثمة حاجة لدراسة البدائل التي يقول انها تحقق صالح العرب و الفلسطينيين دون ان يتحدث عن تلك البدائل مكتفيا فقط بتبرير اسباب انتهاء حل الدولتين وذلك لعاملين اولهما العامل الديمغرافي والثاني تغيير الجيل الذي يبحث عن حقوق مدنية وسياسية ..!!فانه ببساطة يمكن الاستنتاج انه يوجه رصاصة الرحمة على حل الدولتين ولكن دون الاعلان عن وفاته. 
إن القول بأن انتهاء حل الدولتين يعود لتغيير العامل الديمغرافي و الذهاب نحو تقديم ارقام باعداد المستوطنين بالضفة الغربية «700 «الف مستوطن و « 250 « الف مستوطن في القدس ، فهو قول قاصر لان دعاة هذا الرأي يعرفون جيدا ان العامل الديمغرافي في فلسطين هو الاخطر على اسرائيل  ذلك ان التحول الديموغرافي لصالح الفلسطينيين في الارض المحتلة يعتبر قنبلة موقوتة حيث تشير التوقعات انه في عام 2020 من المتوقع ان تكون نسبة اليهود (48,2%) من عدد السكان في فلسطين حيث سيصل العدد الى نحو (6,7) ملايين يهودي مقابل (7,2) ملايين فلسطيني وبذلك يصبح اليهود اقلية...فماذا تفعل اسرائيل ازاء هذا الخطر؟
لا تزال محاولات الجانب الاسرائيلي مستمرة للحفاظ على التفوق الديمغرافي على الجانب الفلسطيني والتأثير في الحالة الديمغرافية عبر الخط الاخضر وفي الضفة وقطاع غزة من خلال العديد من الاليات؛ لكن وبعد مرور قرابة السبعة عقود على نكبة الفلسطينيين الكبرى ثمة صراع ديموغرافي صارخ يحصل بين العرب والاسرائيليين على ارض فلسطين، وهو لصالح العرب – فيما يبدو- على المدى الاستراتيجي.
في العامل الثاني وحديثه انه يعود ان الجيل الجديد يبحث عن حقوق مدنية وسياسية فان ابلغ رد على هذا القول هو انتفاضة السكاكين في العام 2015 والتي اطلقها الجيل الذي يقول عنه المعشر يبحث عن حقوق مدنية وسياسية فهذا الجيل هو الذي فجرها وقادها ميدانيا بتنفيذ عمليات الرشق بالحجارة على قوات الاحتلال في مداخل المدن في الضفة  وعمليات الطعن والدهس بحق قوات الاحتلال وجماعات قطعان المستوطنين وهم جيل فلسطين الذين خططوا له ان يكون جيلا مثقفا بثقافة السلام وهم بذلك يقولون للمعشر وغيره  « نحن مع السلام ولكن سلام العدل والمساواة لا سلام الاستسلام ولا السلام الاسرائيلي» .
هو الجيل الفلسطيني الذي قيل عنه انه جيل اوسلو والذي نشأ بعيدا عن الفكرة الثورية والتي لم تكن من اولى اهتماماته فهو جيل لم يعايش الاحتكاك الفعلي مع قوات الاحتلال ، ولكن هذا الجيل  فاجأ الجميع وجاء بنظرية جديدة قديمة حديثة ألبسها ثوبا آخر عبر انتفاضة السكاكين بطريقة عفوية انفجر البركان الصامت .
إن لبّ المشكلة -وهو الصراع العربي الاسرائيلي- تم تجاهله بالكامل من قبل الدول الراعية للسلام فتاهت مبادرة السلام في طريقها لتقع اسيرة في يد اسرائيل، لتلعب بورقتها كما تشاء وتفرض الحلول الاحادية التي تريد بقوة السلاح وبدموية الاغتيال والاختطاف، كل ذلك يحدث امام نظر العالم وسمعه هو لا يحرك ساكنا، بل ان دولا منه تبارك هذا العدوان في بعض الاحيان.
كان الاولى بالمعشر  ان يقدم نظرة جديدة للصراع  وايجاد الحلول التي تخدم مصالح العرب و الفلسطينيين  من خلال تطبيق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وتنفيذ الاتفاقات التي وقعت والالتزام بالوعود التي قطعت، وآخر ما يحتاجه الفلسطينيون و العرب  الاملاء الذي اثبتت التجربة انه يولد الرفض لدى الشعوب وان الهيمنة والقوة تقودان الى المقاومة. وان لا تغيب عن المعشر  ان الحل يجب ان يتضمن معالجة شاملة وعادلة وبغير ذلك فان السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق، فالسلام العادل والشامل هو الطريق الى تحقيق الامن والطمأنينة لدى الجميع ودون ذلك فإنه لا أمن ولا استقرار وستظل المنطقة على فوهة بركان ملتهب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 05 أبريل 2017, 5:43 am

الربيع والجحيم والقمة العربية


في حين أضم صوتي إلى المهنئين بنجاح الأردن في عقد القمة إعدادا وحضورا، إضافة إلى نجاحه في كسر الجليد بين مصر والسعودية، وبين مصر والسلطة الفلسطينية، فإن شيئا ما يبعث على عدم الارتياح أن تصبح الترتيبات الإجرائية وحدها معيارا رئيسيا لنجاح أو فشل القمم. في خضم ما تشهده المنطقة من عملية تحولية تاريخية وحروب واضطرابات وأيديولوجيات تكفيرية، ليس كثيرا على المواطن العربي أن يتوقع أن تناقش القمم العربية هذه التحولات، وأن تخلص إلى مقاربات جديدة لا تقتصر على النواحي الأمنية وفرض الاستقرار بقوة السلاح، وأن تعمل حتى يأتي هذا الاستقرار عن طريق الاستماع لمطالب الناس ومحاكاة الأسباب التي أدت لهذه الثورات.
أستخدم مصطلح "الجحيم العربي" في القمة لوصف ما تشهده المنطقة من تطورات، وهو مصطلح قد يكون دقيقا من الناحية التقنية، فلا يستطيع أحد إنكار ما حدث في المنطقة من قتل وتشريد ونزاعات طائفية وتفكك للدول، ولكن المشكلة في هذا التوصيف أنه يوحي بأن الحل يكمن في دحر هذا "الجحيم" أمنيا والعودة للوضع القائم قبل العام 2011. وعوضا عن استحالة ذلك، فإن هذه المقاربة توحي بعدم استيعاب الدرس الأساس أو تجاهله، وهو أن الوضع القائم قبل الثورات العربية كان في أزمة عميقة، وإن لم يكن كذلك، فلماذا نزل الناس إلى الشارع؟ كما أن محاولة تصوير الثورات العربية وكأنها نتاج لمؤامرة خارجية يوحي ببعد الحكومات عن الناس وحاجتهم لأنظمة حكم رشيدة تحترم عقولهم وتشركهم في صنع القرار وتلبي مطالبهم المشروعة بتنمية شاملة تطال الجميع وبسيادة القانون على عامة الناس دون محاباة أو تمييز.
لقد حان الوقت لمواجهة مسؤوليات الحكومات في ما وصلنا إليه من أوضاع، ولتحمّل المسؤولية بدلا من إلقائها على دول خارجية أو شعوب جاهلة! أخشى إن استمرت حالة التجاهل هذه دون معالجة الأسباب التي أدت بِنَا إلى "الجحيم الأول" أن توصلنا نفس هذه الأسباب إلى "جحيم ثان" سيكون أكثر دموية وعنفا وتطرفا.
من هذا المنطلق؛ جاء بيان القمة تقليديا في غالبيته، فأعاد التأكيد على ثوابت الأمة دون أن يطرح ولو فكرة واحدة عن آليات جديدة تساعد في تحقيق هذه الثوابت، ولم يوحِ أن تفكيرا ما يجري خارج الصندوق لمحاكاة احتياجات الناس وتجسير فجوة الثقة معهم.
استوقفتني فقرة واحدة من البيان جاءت في نهايته، وتحدثت عن "تبني البرامج العملية التي تمكننا من استعادة المبادرة في عالمنا العربي. والتقدم في الجهود المستهدفة حل الأزمات وتحقيق التنمية المستدامة، وإيجاد الفرص وتكريس قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة والمساواة التي تعزز الهويات الوطنية الجامعة وتحمي الدولة الوطنية، ركيزة النظام الإقليمي العربي، وتحول دون التفكك والصراع؛ أعراقا ومذاهب وطوائف، وتحمي بلادنا العربية أوطانا للأمن والاستنارة والإنجاز".
كلام جميل، لا يختلف عليه كثير من المواطنين الذين ينعتون اليوم بالمعارضة! ولكن وجود الفقرة في أسفل البيان، إضافة لعدم ذكر أي آليات للبدء بتحقيق ذلك، يلقي الشك عما إذا كانت الفقرة كتبت لغايات إبراء الذمة، أو نتيجة لحماسة وزير معين لا ترقى لاقتناع الحضور.
أدرك أنه لا يعول الكثير على قرارات القمم العربية، وأن ميثاق وآليات عمل الجامعة العربية لا تسمح لها أن تكون فاعلة، ولكن أجزم أيضا أننا نمر بأوضاع اسثنائية تحتاج منا وقفة جادة مع النفس، ومقاربات سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة، واستعادة ليس فقط المبادرة، وإنما ثقة الناس ايضا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 12 أبريل 2017, 6:31 am

خان شيخون.. سيادة الدولة


ي العام 2005 وافقت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الالتزام بمبدأ "مسؤولية الحماية" الذي ينص على مسؤولية كل دولة عن حماية مواطنيها من جرائم الإبادة الجماعية. وجاء في حيثيات القرار أنه "في حين يقع واجب منع الإبادة الجماعية على الدولة بالدرجة الاولى، يظل للمجتمع الدولي دور لا يجوز إلغاؤه بذريعة السيادة. فالسيادة لم تعد توفر للدول حماية حصرية من التدخل الأجنبي، بل مناط السيادة أن تكون الدول مسؤولة عن رفاه شعوبها". وينص القرار على أنه في حالة اخفاق الدولة في حماية مواطنيها من الإبادة الجماعية؛ إما قصدا أو بسبب عدم قدرتها على ذلك، فإن من مسؤولية المجتمع الدولي حماية أولئك المواطنين. وقد أدت الإبادة الجماعية خصوصا للمسلمين في البوسنة والهرسك في التسعينيات إلى بداية التفكير الأممي بوجوب إقرار هذا المبدأ الدولي حتى تم ذلك في العام 2005.
ليس من السهل أن يشاهد المرء دولة عربية تقصف من قبل دولة أجنبية، خصوصا إن كانت الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه فإن كنّا نريد أن نكون منسجمين مع أنفسنا يجب أن نسأل، أيضا، إن كان من السهل مشاهدة دولة عربية تقتل مواطنيها بالغاز السام. فإن راعنا المشهد الأول، فهل يحرك مشاعرنا المشهد الثاني؟ هل من المقبول أن يقوم أي نظام، وتحت أي ذريعة، بالقتل الجماعي والعشوائي لمواطنيه عن طريق الغاز أو البراميل المتفجرة أو صواريخ السكود أو القصف الجوي؟ وهل من المقبول، تحت ذريعة محاربة داعش أو التكفيريين، أن تستخدم مثل هذه الأساليب من الدولة ضد مواطنيها؟
لا بد من وقفة جادة مع النفس، بغض النظر عن الأسباب السياسية أو العقائدية التي تدفع البعض للوقوف مع أو ضد النظام السوري. فحجة الوقوف في مواجهة إسرائيل، بغض النظر عن مدى دقتها، لا تعطي النظام السوري حرية قتل مواطنيه، كما أن حجة محاربة داعش ليست ذريعة لقتل المدنيين.
لا نستطيع اختزال الأزمة السورية بالمفاضلة بين خيارين اثنين فقط: منظمة همجية تكفيرية لا تمت للإنسانية بصلة، أو نظام لا يتورع عن قتل شعبه للبقاء في السلطة بأي ثمن. كل من يتحدث مع المجتمع المدني السوري يدرك أن هناك خيارات أخرى عدا هذين الخيارين التدميريين.
وإذا ما وضعنا جانبا النظريات التبسيطية أو نظريات المؤامرة التي تنكر قيام النظام السوري بأي من هذه الأعمال، أو الحجة السخيفة أن النظام لم يعد يمتلك أسلحة الغاز (وكأن المعارضة تمتلكها!)، ورغم الأدلة الدامغة وعلى مدى ست سنوات، يصر البعض بسبب حبه لـ"علمانية" النظام السوري أو "بعثيته" أو "ممانعته" أن يغض النظر عن هذه المجازر. فهل من المقبول قتل المواطنين بهذه الطريقة؟ نستطيع أن نختلف حول طبيعة هذا التدخل، مرة أخرى، خصوصا عندما يأتي من الولايات المتحدة، ونستطيع أن نطالب أن يأتي هذا التدخل من قبل مجلس الأمن، ولكن هل يجوز أن نختلف على الحاجة لوقف هذه الإبادة الجماعية؟
هل يستطيع أحد أن يزعم أن داعش وحدها المسؤولة عن أكثر من خمسمائة ألف قتيل وأحد عشر مليون نازح ولاجئ يمثلون نصف الشعب السوري، أو عن وجود أكثر من ثمانين بالمائة من السوريين تحت خط الفقر؟
صحيح أن الأزمة السورية لن تحل إلا عن طريق عملية سياسية، ولكن هل يجوز استمرار استخدام الغاز والبراميل المتفجرة والصواريخ ضد المدنيين ريثما تنضج الشروط لإنجاز الحل السياسي؟
كما نقف جميعنا ضد داعش لما تقوم به من أعمال همجية، هل نحدق قليلا في صور الأطفال الذين قضوا بأبشع الطرق قبل أن نغرق في خلافاتنا السياسية؟ ألا تستحق هذه الأعمال الهمجية أن نتوقف عندها قليلا ونقف ضدها أيضا؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 10 مايو 2017, 7:53 am

2011 – 2017: جردة حساب

لدى اندلاع الثورات العربية بداية العام 2011، أدركت الدولة الأردنية الحاجة لتوسيع دائرة صنع القرار، فقام جلالة الملك بإجراءات عديدة شملت تغيير الحكومة وتعديلات دستورية ولجنة ملكية لإقرار قانون عصري للانتخابات ينتج عنه مجلس نواب ممثل وفاعل يمارس دوره الحقيقي في التعبير عن إرادة الشعب ومنع السلطة التنفيذية من التغول على باقي السلطات.
ونظرا لما نتج عن إغلاق الفضاءين؛ السياسي والاقتصادي في المنطقة، كان من الطبيعي أن نتوقع من الحكومات المتعاقبة منذ ذلك الحين إحداث اختراقات إيجابية في هذين المجالين دون أن نطمح لمعالجة كل التراكمات الماضية.
بعد ست سنوات على الثورات العربية، هناك حاجة لجردة حساب، ليس أملا في تحقيق آني لحلم طوباوي بمراجعة جذرية للسياسات الاقتصادية والسياسية، ولكن معرفة فيما إن كنّا على الطريق الصحيح على الأقل، وهل الاستمرار في هذا الطريق سيوصلنا في النهاية إلى الحلم المنشود أم لا.
في المجال الاقتصادي، فإن جردة بسيطة تدل على أن الأمور أسوأ بكثير من بداية العام 2011. ففي حين بلغ الدين العام11.5 مليار دينار، أو ما يعادل 61 % من الدخل القومي نهاية العام 2010، فقد وصل اليوم إلى أكثر من 27 مليار دينار، أو ما يعادل 95 % من الدخل القومي، وهي نسبة كارثية بجميع المعايير. وبينما كان معدل البطالة 12،5 % نهاية العام 2010، تبلغ اليوم حوالي 10 %، بما في ذلك أكثر من 30 % بين صفوف الشباب. فأي إصلاح اقتصادي نتحدث عنه إن لم ينتج عنه تخفيض ولو تدريجي في هذه النسب؟ ليت الحكومة تسأل الناس رأيها في خطة التحفيز الاقتصادي الأخيرة لتكتشف حجم فجوة الثقة الموجودة لدى الشعب الذي لم يعد معنيا بالخطط قدر اهتمامه بالنتائج.
أما في المجال السياسي، فكان من المفترض أن تؤدي التعديلات الدستورية إلى بداية السير نحو حكومات برلمانية، وإلى استشارات نيابية ينتج عنها اختيار شخصية رئيس الوزراء، وإلى إعادة تقاسم الصلاحيات بين السلطات الثلاث باتجاه تقوية السلطتين؛ التشريعية والقضائية، وقانون انتخاب شطب القوائم الوطنية، بينما كان من المفترض أن يؤدي لتشجيع قيام الأحزاب الوطنية، ومجلس نيابي ضعيف مبني أغلبه على الصوت الواحد، وحكومات يتم اختيارها بنفس الطريقة التي كانت سائدة قبل العام 2011. وفي مجال الحريات الصحفية، فإن استطلاع حالة الحريات الإعلامية للعام 2016 الذي يجريه مركز حرية وحماية الصحفيين يظهر أن 84،6 % من الإعلاميين يصفون الحريات الصحفية بالمتدنية أو المتوسطة أو المقبولة، بينما يصفها 18 % فقط بالجيدة أو الممتازة. ويعتقد 16 % فقط أن الحريات الإعلامية حققت تقدما في العام الماضي.
بعد هذه الجردة المختصرة والسريعة، لا أسأل إن كنّا حققنا تقدما كبيرا في المجالين السياسي والاقتصادي، ولكن أسأل فقط، هل نحن على الطريق الصحيح؟ إلى أين نحن سائرون؟ 
من الناحية الإيجابية، هناك جديد طرأ على الثقافة السياسية الأردنية منذ العام 2011، وهو إصدار جلالة الملك سبع أوراق نقاشية تحدد رؤيته لمستقبل الأردن، وهي رؤية متقدمة تنويرية تعددية تشاركية بامتياز. ولكن السؤال الموجود لدى عامة الناس يدور حول الآلية الموجودة لوضع هذه الرؤية المستقبلية موضع التنفيذ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 24 مايو 2017, 9:30 am

كيف نقرأ إضراب الأسرى الفلسطينيين؟


دخل إضراب الأسرى الفلسطينيين شهره الثاني ضمن دعم شعبي فلسطيني واسع وتجاهل رسمي وإلى حد ما شعبي عربي. إضافة للموقف البطولي الذي يقفه الأسرى في السجون الإسرائيلية، كيف نقرأ سياسيا ما يجري فلسطينيا وأردنيا وعربيا؟
أبدأ من الأردن، فهناك حالة صمت مدقع من الحكومة تجاه موضوع الأسرى ليس مبررا على الإطلاق. يبدو أن ثقافة سياسية محلية قد تبلورت في العشرين سنة الأخيرة مفادها أن معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية لا تسمح بأي انتقاد شديد للحكومة الإسرائيلية، وهذه ثقافة خطرة، وغير صحية، وهي تعطي إسرائيل ضوءا أخضر لتفعل ما تريد. وما أزال أذكر إبان وجودي وزيرا للخارجية أن المعاهدة لم تمنعنا من اتخاذ موقف صلب من موضوع حائط الفصل العنصري بالرغم من الاحتجاجات الإسرائيلية الحادة آنذاك، ولم تمنعنا أيضا من انتزاع موقف واضح ضد الاحتلال والمستوطنات، وليس ضد الحائط فقط، من محكمة العدل الدولية. من الخطورة بمكان أن تسمح الحكومة بعدم اتخاذ مواقف حازمة ضد إسرائيل حين يقتضي الأمر ذلك، ومن شأن ذلك إبعاد السلطة التنفيذية عن دعم القضية الفلسطينية التي هي من مسؤولياتنا، وإبعادها كذلك عن المزاج الشعبي العام.
أما عربيا، فإما أن القضية الفلسطينية فقدت بريقها لدى العديد من الحكومات العربية المنشغلة بأمورها الداخلية، وهو بالمناسبة انشغال يهدف إلى تشديد قبضتها الأمنية بدلا من معالجة الأسباب التي أدت للثورات العربية، أو أن تعاونها الأمني مع إسرائيل ضد إيران يمنعها أيضا من انتقاد الاحتلال الإسرائيلي، وهذا في الحالتين مؤشر خطر على ما وصلت إليه الحال العربية من أزمة حوكمة وضياع للبوصلة.
أما فلسطينيا، فإن إضراب الأسرى يجب أن يُقرأ ضمن سياقه الأوسع، وهو أن المجتمع الفلسطيني يشهد تحولا كبيرا، وهو تحول أشرت له سابقا، من التركيز على الدولة إلى التركيز على الحقوق ورفع كلفة الاحتلال، وهو تحول من المهم دراسته، بل ودعمه. ويبدو أنه في ضوء فقدان الجيل الفلسطيني الجديد الأمل في إزالة الاحتلال الإسرائيلي في وقت قريب، إضافة لفقدانه الثقة في جميع قياداته الرسمية، سواء كانت السلطة الوطنية الفلسطينية أو حماس، فإنه يتجه وبازدياد لأخذ زمام الأمور بيده والمطالبة بحقوقه المدنية والسياسية، إضافة لرفع كلفة الاحتلال المنخفضة جدا ومحاولة جر إسرائيل لمحكمة الجنايات BDS بما في ذلك حملة مقاطعة البضائع الإسرائيلية الدولية.
هكذا يجب أن يُقرأ إضراب الأسرى الفلسطينيين، ليس باعتباره محاولة يائسة من الأسرى، بل باعتباره تجسيدا لمقاربة فلسطينية شعبية جديدة ضد الاحتلال، مقاربة لم تعد معنية بالموقف الرسمي الفلسطيني أو العربي ولا بالممارسات الإسرائيلية التي اعتادت على عدم دفع كلفة عالية للاحتلال.
هكذا أيضا ينبغي أن نقرأ المشهد أردنيا، ونقر أن المقاربة الماضية من إسرائيل استنفدت ولم تنجح في إزالة الاحتلال. إسرائيل اليوم ليست إسرائيل التي تفاوضنا معها قبل خمسة وعشرين عاما.
المقاربة الأردنية اليوم يجب أن تذهب أيضا باتجاه رفع كلفة الاحتلال، وليس باتجاه توقيع اتفاقيات كتوريد الغاز ورفع مستوى التعاون مع إسرائيل.
لن ينجح الأردن في الاستمرار بمقاربة تتجاهل الاحتلال الإسرائيلي والممارسات الإسرائيلية الفاضحة، وقد حان الوقت لمقاربة جديدة تعامل إسرائيل كدولة احتلال وليس كدولة صديقة أو حتى محايدة.
حان الوقت لأن ندرك أن إسرائيل لا تنوي إزالة الاحتلال ولا تنوي إقامة دولة فلسطينية، وهي تشتري الوقت فقط بينما تتباهى بعلاقاتها العربية. وفي هذا تهديد كبير ليس للمصالح الفلسطينية فقط، ولكن الأردنية أيضا. لن يأتي الاستقرار الأردني الذي نبغيه إلا عن طريق تحصين جبهتنا الداخلية، وليس عن أي طريق آخر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 31 مايو 2017, 10:54 am

المنقذ الأعظم ترامب


منذ أن أتى الرئيس الأميركي للسلطة وهو يبدي ازدراء خاصا للعرب والمسلمين، ولم يكد يبدأ عهده حتى أصدر أمرا بمنع مواطني سبع دول إسلامية من السفر للولايات المتحدة، ما استوجب تدخل السلطة القضائية الأميركية للتخفيف من هذا الإجراء الذي اعتبرته ضد الدستور الأميركي. ثم رفض الرئيس ترامب استقبال أي زعيم عربي رسميا قبل أن يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو. وإضافة لتصريحاته المتكررة بنيته نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، فإنه يتعمد عدم التأكيد على حل الدولتين.
من راقب زيارة ترامب للمنطقة والاستقبال الرسمي الذي شهده من الدول العربية التي زارها لا يكاد يصدق أن من يحتفى به هو نفس الشخص. فبينما هناك قلق مشروع من إيران ونواياها تجاه المنطقة، وبينما هناك حاجة لدحر داعش وفكرها الهمجي، إلا أن المواطن العادي يسأل فيما اذا كانت مواقف الرئيس الجديد تجاه إيران وداعش تسمح بتجاهله للقضايا الأخرى التي تشغل بال هذا المواطن. هل يعقل أن ترفع السلطة الفلسطينية لافتات ترحب بترامب كرجل السلام؟ وكيف يوفق المواطن العادي بين توقيع المملكة العربية السعودية مع ترامب عقودا بقيمة أربعمائة مليار دولار، بما في ذلك مائة وعشرة مليارات دولار للتسليح العسكري، وعدم التطرق للحاجات التنموية في عصر انحدار سعر النفط. أما نحن، فطربنا لأن الرئيس الأميركي ذكرنا أربع مرات في خطابه، وكأن كل ذلك يمحو مواقفه السابقة واللاحقة التي اتخذها لدى زيارته لإسرائيل ووقوفه امام حائط المبكى وعدم ذكره للاحتلال الإسرائيلي.
ماذا يجري في العالم العربي؟ هل فقدنا البوصلة أم أنها لم تكن يوما بحوزتنا؟ ما نزال نصر على مقاربة أمنية بحتة لقضايانا بينما تتسع فجوة البطالة والتنمية في عالم متسارع بسبب التكنولوجيا الحديثة التي أوجدت تحديات كبيرة في مجال العمالة لدى الغرب الصناعي، فما بالك لدينا. تختفي وظائف وتخلق أخرى بسبب التقدم في التكنولوجيا وتتسع الفجوة، الكبيرة أصلا، لدينا بسبب أنظمتنا الريعية والتربوية الفاشلة. وبدلا من تركيز اهتماماتنا ومواردنا على نوعية التعليم وعلى تشجيع الابتكار والإبداع واحترام جميع مكونات المجتمع وخلق وظائف حقيقية، ما نزال نعتقد أن الإرهاب يحارب فقط بالوسائل العسكرية. وفي حين نتغنى أحيانا بإدراكنا لأهمية المقاربة التنموية، فإن القليل من ذلك يجد طريقه في سياساتنا وموازناتنا. وتبقى تحديات اليوم والغد تعالج بحلول الأمس.
يبدو النظام السياسي العربي اليوم في أضعف أحواله، لا يدرك من ناحية أن العالم تغير تكنولوجيا وسياسيا واقتصاديا، وأن طريقة الإدارة السلطوية السابقة استنفدت. ومن ناحية أخرى، ما يزال يعول على منقذ أكبر لا يفتأ يجاهر بسياساته العدوانية تجاهنا، ويعتمد سياسات متناقضة وغير مدروسة. هل نعتقد حقا أن مديحنا لترامب كفيل بتغييره لهذه السياسات؟ هل وصلنا لدرجة يصبح مديحنا هذا هو السياسة المعتمدة لمعالجتنا قضايانا؟ا
لا يبدو أن العالم العربي مستعد بعد لأخذ زمام أموره بيده، وللبدء بالمعالجة الجادة لتحديات التنمية الاقتصادية والسياسية كما الأمنية. طالما نادينا بعدم تدخل الولايات المتحدة في شؤوننا الداخلية، خصوصا بعد التدخل الكارثي لإدارة الرئيس السابق بوش في حربها ضد العراق، فما بالنا نهلل للمنقذ الأعظم الأميركي؟ جل ما يرغب به المواطن العربي ان لا تتسبب الولايات المتحدة بمزيد من الأذى، فهل نستطيع أن ندعي اليوم ان ترامب، في تركيزه على الأمن الخشن فقط دون التنمية الاقتصادية والسياسية، وإعطائه الدول العربية شعورا زائفا بالأمان، لم يتسبب بمزيد من الأذى؟ أسئلة من المشروع أن تطرح اليوم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الإثنين 03 يوليو 2017, 12:36 pm

إعادة تصور فلسطين
التاريخ:3/7/2017 


في السنوات الخمسين التي انقضت منذ الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967، لم تكن آفاق التوصل إلى اتفاق بشأن "الوضع النهائي" لإنهاء الصراع أكثر قتامة وإحباطا من حالها الآن قَط. فبعد عقود من المفاوضات الفاشلة تضاءلت بشكل حاد آمال الفلسطينيين في الفوز بدولة مستقلة، فضلا عن افتقارهم العميق إلى الثقة في قياداتهم ومؤسساتهم.
ورغم أن حل الدولتين كان -لفترة طويلة- هدفا للتسوية بالتفاوض، فقد حان الوقت للاعتراف بأن المسار الحالي لإقامة الدولة -بعد عقدين من فشل اتفاقات أوسلو- أصبح مسدودا. ومن الواضح أن تصحيح المسار بات واجبا منذ فترة طويلة.
الواقع أن الحكومة الإسرائيلية لا ترغب في تغيير الوضع الراهن؛ ذلك أن إستراتيجيتها المتمثلة في مواصلة التوسع الاستيطاني لا تنطوي على تكاليف دبلوماسية أو اقتصادية أو أمنية تُذكَر.
وإسرائيل لا تخضع لأي ضغوط قد تحملها على التفاوض بإخلاص وحسن نية، وهي لا ترى أي فائدة قد تعود عليها من تقديم تنازلات، خاصة أن أغلب العالَم يلتزم الصمت بشأن محنة الفلسطينيين.
من ناحية أخرى، كانت الشرعية السياسية للقيادة الفلسطينية في انحدار منذ أمد بعيد، ويشك العديد من الفلسطينيين في قدرتها على صياغة إستراتيجية وطنية واضحة، والتوصل إلى أي شكل من أشكال الاتفاق مع إسرائيل.
حتى الآن، اقتصرت الجهود الرامية إلى حل الصراع على الملامح السطحية لنموذج أوسلو، والذي بموجبه يمر الطريق إلى تقرير المصير الفلسطيني عبر اتفاق ثنائي بشأن الحدود، والمستوطنات، والأراضي، وحق العودة.
ولكن هذا النموذج الضيق ترك جميع الأطراف في حالة من السخط والضيق، ولم يجعلهم أقرب إلى التوصل إلى حل. وبدلا من البدء في تناول مسألة إقامة الدولة، ربما حان الوقت للانتهاء بها.
ومن خلال وضع القضية الأساسية المتمثلة في الحقوق الفلسطينية في الصدارة؛ تعترف القيادة الفلسطينية بتحول جارٍ بالفعل داخل المجتمع الفلسطيني.
فقد أصبح تركيز الشباب ومنظمات المجتمع المدني منصبًّا -بشكل متزايد- على كيفية تأمين الحقوق الفردية، وباتوا ينظرون إلى حرياتهم المدنية باعتبارها مقدمة لإقامة الدولة وليست نتيجة لها.
والواقع أن ثلثيْ الفلسطينيين يعتقدون أن حل الدولتين لم يعد قابلا للتنفيذ. ورغم أن العقود الماضية تمحورت حول إقامة الدولة بوصفها طريقا للحرية الجمعية، فإن هذا النهج لم يسفر إلا عن ما يزيد قليلا على سنوات من الآمال الضائعة والركود السياسي.
إن إعادة ترتيب الأجندة السياسية الآن من شأنها أن تعطي حقوق الفلسطينيين المدنية وحقوق الإنسان أقصى مرتبة من الأولوية، وتترك لوقت لاحق المناقشات حول بنية وشكل الدولة ذاتها.
وقد تمثل هذا النهج في حركات المقاومة غير العنيفة المحلية، فضلا عن حركة المقاطعة، وسحب الاستثمارات، والعقوبات للضغط على إسرائيل على المستوى الدولي.
وفي حين قد يضخ هذا التحول -بعيدا عن نموذج أوسلو- طاقة جديدة في الجهود الرامية إلى إيجاد حل، يكاد يكون من المؤكد أنه سيخلّف تأثيرا ملموسا على القومية الفلسطينية، التي أصبحت هي ذاتها في مأزق، بعد أن صارت مقسمة بين أولئك الذين يتمسكون بشدة بمبادئ إطار أوسلو، وهؤلاء الذين يركزون بشكل أكبر على تعظيم تدابير الحماية القانونية والحريات الشاملة.
وتزداد هوة الخلاف اتساعا مع كل جولة من المفاوضات الفاشلة. وأصبحت الهوية الفلسطينية -التي ظلت ملامحها لفترة طويلة تُحدّد من خلال سرد يتمحور حول الاستقلال- معلقة في الميزان.
يتناول تقرير يصدر قريبا عن مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي -بعنوان "إحياء القومية الفلسطينية: خيارات في مقابل الواقع"- بالبحث والدراسة مسار الحركة الوطنية الفلسطينية. ويقيِّم التقرير القومية الفلسطينية في المناخ السياسي الحالي، ويعرض مقترحات لتجديد شباب المشروع.
وتستند استنتاجات التقرير إلى دراسة استقصائية شملت 58 خبيرا فلسطينيا، لم يكتفوا باستكشاف الحواجز التي تحول دون قيام الدولة الفلسطينية، بل قدموا لنا أيضا منظورات مختلفة للمسار المستقبلي لإستراتيجية وطنية.
في بؤرة "إحياء القومية الفلسطينية" تكمن مسألتان: فأولا، هل يمكن إعادة تعريف فكرة تركزت في الأصل على إقامة الدولة بحيث تركز على الحقوق؟ وثانيا، هل من الممكن أن تحل مبادئ الدولة الفلسطينية محل شكل هذه الدولة؟
الواقع أن إجابة الفلسطينيين والإسرائيليين والمجتمع الدولي على هاتين المسألتين ستشكل مستقبل الصراع. ولا يمكن تجنبهما، نظرا للتغيرات الجارية داخل الحركة الوطنية الفلسطينية ذاتها.
فرغم ركود الوضع الحالي على الأرض -في ظل التوسع الاستيطاني المتواصل، والسيطرة العسكرية الإسرائيلية الشاملة، والمؤسسات الفلسطينية الهزيلة- ظهر جيل ناشئ من الفلسطينيين، عاقد العزم على الاضطلاع بدور أساسي على مسرح الأحداث.
ستظل القومية الفلسطينية باقية على قيد الحياة؛ فهي عنصر أساسي في تشكيل الهوية الفلسطينية. ولكن المسألة الأساسية التي ينبغي لنا تناولها ومعالجتها -في الأشهر والسنوات المقبلة- هي ما إن كان المشروع الوطني الفلسطيني سيُستأنف في ظل رؤية وإستراتيجية أعيد تعريفهما من جديد.
(الجزيرة نت)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 05 يوليو 2017, 10:42 am

التغيير في السعودية والقضية الفلسطينية


تروج إسرائيل منذ فترة لنظرية جديدة مفادها أن علاقاتها المستجدة مع دول الخليج العربي بسبب التقارب في وجهات النظر تجاه إيران ستجعل من حل القضية الفلسطينية أقل استعصاء. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن إسرائيل غير مستعدة للقبول  بالحد الأدنى الذي يمكن أن يقبل به الفلسطينيون، فإن التلميح يكمن في أن القيادة السعودية الجديدة قد تكون مستعدة للقبول بحل دون المبادرة العربية، وأن تعاونها مع إسرائيل ضد إيران سينسحب على القضية الفلسطينية بما يمكن من الضغط على الجانب الفلسطيني لقبول ذلك. الأخطر من هذا التلميح أن ذلك يعني تحديدا قبول الجانب العربي بالموقف الإسرائيلي تجاه القدس الشرقية وعدم إرجاع السيادة فيها للفلسطينيين. من هنا كان اهتمام إسرائيل بتعيين الأمير محمد بن سلمان وليا لعهد السعودية، باعتبار أنه، برأيها، سيدعم مثل هكذا مشروع، وبدأت بعض مراكز الفكر المؤيدة لإسرائيل في واشنطن تطرح هذه النظرية وتروج لها.
 ولكن السؤال؛ هل يتبع أن هذا التعاون يمكن أن ينسحب على القضية الفلسطينية؟ بمعنى آخر، هل سيساعد في حل القضية؟
السعودية صاحبة مشروع مبادرة السلام العربية التي تنص على عودة القدس الشرقية بالكامل للسيادة الفلسطينية. ومن الواضح أن إسرائيل لن تقبل هذا لا لعيون السلام ولا لعيون علاقتها مع دول الخليج، فهل ستقبل السعودية بقيادتها الجديدة أن يتم التنازل عن القدس أو عن السيادة الفلسطينية ثمنا للتعاون ضد إيران؟
 الجواب هو بالتأكيد لا، وهي صاحبة المبادرة العربية وقائدة العالم الاسلامي. لن تقبل السعودية أن يسجل عليها أن القدس العربية ستسلم للأبد للسيادة الإسرائيلية، أو انها ستقبل أي تغيير جذري في مبادرة السلام العربية. السيناريو الأقرب للواقع أنه سيستمر تجاهل القضية الفلسطينية في المرحلة القادمة، ولن تشهد المنطقة أي تقدم جاد لحل النزاع العربي الإسرائيلي، بغض النظر على المحاولات الأميركية الأخيرة، والتي لا تتسم بالجدية في رأيي. 
 هناك معارك عديدة أخرى على ولي العهد السعودي الجديد خوضها داخل بلده؛ لديه معركة مع القوى المحافظة الدينية والمدنية لإصلاح مجتمعي في ثقافة لا تقبل حتى بقيادة المرأة للسيارة. أما المعركة الاقتصادية التي يخوضها حاليا لتحرير النظام السعودي من ريعيته واعتماده على النفط، فستواجه تحديات حقيقية حين يكتشف أن لا مجال لإصلاح اقتصادي إلا بفتح الفضاء السياسي وإشراكه/ها بصورة أكبر في عملية صنع القرار، وهو ما أدركته القوى المحافظة في الأردن، فكان الحل لديها للأسف التضحية بالإصلاح الاقتصادي وتحميل الأجيال القادمة عبئا غير معقول حتى لا تفقد هذه الطبقة امتيازاتها الحالية.
 جميع هذه المعارك طاحنة وستحتاج لمواجهات صعبة مع العديد من القوى، هذا عدا عن الحرب في اليمن التي تكلف السعودية حوالي ستة مليارات دولار شهريا، إضافة للأزمة مع قطر والمرشحة للاستمرار لوقت طويل.  ضمن هذه الظروف، من المستحيل التوقع أن القيادة السعودية الجديدة ستقبل التفريط بالقدس الشرقية، وتجلب عليها معارضة داخلية وعربية وإسلامية ضخمة، وتفتح عليها جبهة جديدة هي في غنى عنها. التعاون مع إسرائيل ضد إيران لا يمكن سحبه على القضية الفلسطينية كما يتوهم نتنياهو أو يعتقد بعض من يرى في هذا التعاون فرصة لقتل الحلم الفلسطيني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 19 يوليو 2017, 11:27 am

الاعتدال والممانعة والتنمية المستدامة


في هذا الزمن الرديء الذي لا يبدو الخروج منه سريعا او حتى مضمونا، استنبطنا تعابير عدة تحاول التغطية على إخفاقاتنا او حتى تصويرها على انها انتصارات. فهزيمة ٥ حزيران  أصبحت بقدرة قادر مجرد نكسة حتى بعد خمسين عاما من الاحتلال. سورية أصبحت قلب العروبة النابض ينادي نظامها بالعروبة والوحدة وتحرير الارض بينما لا يمنعه ذلك من قتل مواطنيه واستخدام البراميل المتفجرة وصواريخ سكود من اجل ذلك. اما الثورات العربية فقد أضحت مصدر عللنا وإخفاقاتنا بينما هي في الحقيقة نتاج مباشر لهذه العلل والإخفاقات.
وقد أوجدت القضية الفلسطينية مصطلحات في القاموس السياسي العربي لا علاقة لها بالواقع. وتم ربط مفهومي الاعتدال والممانعة بالموقف من هذه القضية، فالدول التي دعت لحل القضية بالطرق السلمية سُميت بدول الاعتدال، ومن نادت باستخدام القوة اطلق عليها اسم دول الممانعة، واستخدمت المجموعتان القضية الفلسطينية من اجل تمرير سياسات داخلية اقل ما يمكن وصفها بأنها تبتعد عن الحوكمة الرشيدة وإشراك الناس في صنع القرار، بينما وصلت  في أسوئها إلى ممارسة البطش الداخلي ولجم الحريات واختفاء الناس وقتل المواطنين.  من حق المواطن العربي العادي ان يسأل ماذا يعني الاعتدال او الممانعة ان لم يقد احدهما او كلاهما للتنمية الداخلية وتحسين مستوى المعيشة واحترام حقوق الانسان والمشاركة في صنع القرار؟ هل يسمح الاعتدال العربي تجاه القضية الفلسطينية بعدم وجود مجالس منتخبة لتمثيل الناس او بمحاربة منظمات المجتمع المدني او تكميم الافواه او انكار للحقوق المتساوية للمرأة؟  وهل تجيز الممانعة السلطوية الدموية واحتكار الحكم؟ وهل من المسموح تجاهل مواضيع التنمية الداخلية والحوكمة الرشيدة واعتبارها قضايا ثانوية ما دامت أعلام التغني بالقضية  الفلسطينية خفاقة ممانعة أم اعتدالا؟
هناك حاجة لإعادة تعريف الاعتدال والممانعة في الوطن العربي، وعدم اختزالهما بالقضية الفلسطينية التي لم تنجح اي من هذه القوى في حلها. ففي المحصلة النهائية، وفي ضوء فشل جميع القوى في استرجاع فلسطين، فإن اي اعتدال لا يعدل شيئا ان لم يؤدِ الى رفاهية المواطن، وأي ممانعة لا معنى لها ان لم  تقد الى التنمية المستدامة واعطاء المواطن صوتا داخل بلده او بلدها. ليس المطلوب دول اعتدال او ممانعة تستمد قوتها من تحالفات خارجية او أمن خشن لفرض الاستقرار بالقوة بينما تطلق يد السلطة لتفعل ما تشاء داخليا، بل المطلوب انظمة تعمل لخدمة شعوبها واشراكها في صنع القرار ورفع مستوى معيشتها بغض النظر عن الشعارات التي ترفعها هذه الأنظمة او التسميات التي تطلقها على نفسها. نضحك على أنفسنا حين نتشبث بشعارات هي في الحقيقة عكس واقعنا، ويضحك العالم علينا.
في القرن الحادي والعشرين، حان الوقت للتخلي عن الشعارات البراقة التي لا تترجم لأعمال، وتوجيه الجهود نحو البناء المؤسسي لدولنا. لم تعد شعارات الممانعة او الاعتدال مقنعة للكثيرين، فإن لم يصبح المعيار الرئيسي لنجاح دولنا أو فشلها هو رفاهية الناس فلا معنى لا لنهج الممانعة ولا لنهج الاعتدال اللذين أخفقا  حتى الان في تحقيق الحرية او توفير الخبز.
 هل نصبو لزمن ننتبه فيه للأعمال وليس الأقوال، كي تتحول الهزيمة الى نصر، وتغدو العروبة احتراما لحقوق المواطنين، ويصبح الاعتدال عنوانا للتنمية والمشاركة والتعددية؟ هل تستبدل يوما بيارق الممانعة والاعتدال بممارسات جديدة تؤدي الى دول الحوكمة والتنمية؟ وقتئذ نعطي معنى حقيقيا لمواقفنا تجاه القضية الفلسطينية وتجاه جميع القضايا الأخرى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 26 يوليو 2017, 7:43 am

اضطرابات المنطقة: إلى أين نسير؟


ليس هناك شك أن المنطقة العربية تمر اليوم باضطرابات عديدة، بعضها نتيجة للثورات العربية والأخرى طارئة، ولجميعها تأثيرات مباشرة على الأردن. فالأزمة السورية دخلت مرحلة جديدة حيث بات واضحا الآن أن الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه باقيان لبضع سنوات، على الأقل، ريثما يتم التحضير لمرحلة ما بعد الأسد باعتبار أن الرجوع لمرحلة ما قبل الثورة السورية بعد مقتل أكثر من نصف مليون شخص أمر مستحيل. يعني هذا أن التبادل التجاري بين الأردن وسورية وعبرهما سيبقى متوقفا  للمدى المنظور. كما يعني ذلك أيضا أن الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين ستبقى متواجدة على الأراضي الأردنية لسنوات قادمة، ما يستدعي تخطيطا استراتيجيا يتعدى سد حاجات اللاجئين الإنسانية وبعض حاجاتهم التنموية.
 أما الأزمة الحالية مع إسرائيل بسبب محاولتها فرض سيادتها على المسجد الأقصى عبر تركيب بوابات إلكترونية في المداخل المؤدية إليه، وأيضا بشأن قتل مواطنين أردنيين، فليست هي الأولى وقد لا تكون الأخيرة. لقد دخلنا مرحلة جديدة مع إسرائيل بات فيها واضحا أنها تتعامل معنا ومع الجانب الفلسطيني بشكل عدائي لا يوحي برغبتها في إنهاء الاحتلال، وإن لذلك تبعات عديدة ومقاربات جديدة ليس أقلها اتفاقية الغاز الإسرائيلي طويلة الأمد وسيئة الذكر.
أما الخليج؛ فإنه يمر اليوم بمخاض ينبئ بولادة مرحلة جديدة تختلف فيها العلاقات الخليجية والإقليمية عن تلك التي كانت تحكم دوله سابقا. فالخلاف بين السعودية والإمارات من جهة  وقطر من جهة أخرى مرشح للاستمرار فترة طويلة، لأنه يتعدى الشروط التي وضعت على قطر، فهناك اختلافات جذرية في السياسات لن تحل بهذه البساطة، وقد تمتد لتشمل دولا خليجية أخرى، ولجميعها انعكاسات سياسية واقتصادية علينا.
 كما يبدو أن العلاقة التقليدية بيننا وبين المملكة العربية السعودية دخلت مرحلة جديدة، بعضها يتعلق بانتقال الحكم في السعودية إلى جيل جديد له مقاربات تختلف عن الجيل القديم، والآخر يتعلق بالشأن الاقتصادي، حيث باتت واضحة الآن تداعيات انتهاء الحقبة النفطية من التوقف عن مساعدات دعم الخزينة وتراجع حوالات العاملين في الخليج، ما يستدعي أيضا تعاملا مختلفا مع هذه المستجدات.
لا يستطيع أحد أن ينكر ضخامة هذه التطورات التي تأتي لتضيف تحديات سياسية واقتصادية جديدة إلى التحديات التي نواجهها، ولكن حجم التحديات الكبير لا يجوز أن يكون ذريعة لإبقاء المقاربات التقليدية للسياسات الأردنية كما هي. لقد دخلنا مرحلة جديدة تتغير فيها العلاقات السياسية وتنحسر الأدوات المالية القديمة التي كانت متوفرة لنا عبر المساعدات النفطية. هذا يعني بالضرورة إعادة تقييم جذري لسياساتنا وأدواتنا باتجاه الحوار والتوافق الداخلي، وأيضا باتجاه استبدال الأدوات المالية التقليدية بسياسات تعظم الإنتاجية وتتجه نحو مصارحة الناس وإشراكهم في الحلول والاعتماد على النفس.
أدرك أن كل هذا ليس سهلا، ولكنني أزعم أننا لا نستطيع الاستمرار في إدارة الدولة بالطرق القديمة. لم يعد لدينا الأدوات التي كانت تتيح ذلك. كلي أمل أن هناك مطبخا يطرح هذه التحديات ويدرس مقاربات جديدة بشكل جدي، وللحق فعملية صنع القرار على هذا المستوى ليست واضحة اليوم. فالمنظور الأمني  وحده، ودون التقليل من أهمية المخاطر الأمنية التي تحيط بِنَا، غير قادر على إيجاد الحلول للتحديات المذكورة أعلاه.
حان الوقت لإدارة الدولة بشكل يتخطى المعالجة بالقطعة ليضع إطارا جديدا لدولة حداثية مستقبلية يستطيع تحويل الأزمات إلى فرص، إطار عماده مؤسسات راسخة وأسلوبه التشاركية في صنع القرار وتوسيع قاعدته، وفلسفته الاعتماد على النفس وإطلاق طاقات المواطن الكامنة. قد يبدو هذا الكلام طوباويا، ولكنني أزعم أنه أصبح ضرورة لأي مستقبل واعد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   السبت 29 يوليو 2017, 3:18 am

المعشر : فخور بمواقفي وأعادي "إسرائيل" و"النصرة"

نفى وزير الخارجية السابق مروان المعشر، ان يكون قد قام بمهمة سرية بين جبهة النصرة والحكومة الإسرائيلية، بحسب ما نشرت الصحافة العبرية.

وقال المعشر، من خلال منشور على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" اليوم الجمعة: "تتناقل بعض وسائل الاتصال الاجتماعي مقالا لأستاذة في الجامعة العبرية يُزعم انني قمت بمهمة سرية بين جبهة النصرة (!) والحكومة الاسرائيلية (!). اضافة لموقفي العدائي المعروف من كل من الحكومة الاسرائيلية و جبهة النصرة".

وتابع: "المقال يبعث على السخرية، فغني عن القول ان لا علاقة لي لا من قريب و لا من بعيد بهذا الموضوع".

وأكد عدم صحة المعلومات المذكورة بقوله "يذكر المقال الذي من الواضح انه لم يكتب بعناية ان رئيس الأركان الاردني هو الجنرال مشعل الزبن بينما يعرف الجميع انه غادر منصبه قبل اكثر من سنة".

ووجه الاتهام لحكومة الاحتلال بفبركة الاخبار، وقال "ان كانت هذه طريقة الحكومة الاسرائيلية في بث الإشاعات ضدي ربما لموقفي من اتفاقية الغاز او مما جرى من يومين من قتل مواطنين اردنيين على يد رجل أمن إسرائيلي، فأنا فخور بهذه المواقف و غيرها اتخذتها عندما كنت في الحكومة خاصة موقفي ضد الحائط العنصري الاسرائيلي. و كل محاولة اغتيال شخصية و أنتم بخير".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 02 أغسطس 2017, 6:25 am

مروان المعشر: يوم عظيم للأردن


كتب وزير الخارجية الأسبق مروان المعشر عبر حسابه على فيس بوك ''الف مبروك--إلغاء المادة ٣٠٨ من قانون العقوبات. يوم عظيم للاردن''.

وصوت مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، على إلغاء المادة 308 من مشروع القانون المعدل للعقوبات، التي تعفي المغتصب من العقوبة في حال زواجه من الضحية.

قبل ذلك، أكد رئيس الوزراء، الدكتور هاني الملقي، أمام مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، تمسك الحكومة بإلغاء المادة 308، مشيرا إلى أن ذلك يأتي للحفاظ على الأسرة والمجتمع.

وينهي مجلس النواب اليوم مناقشة القانون المعدل للعقوبات الذي سيذهب للأعيان وبعد ذلك سيكون الباب مفتوحا لصدور إرادة ملكية بفض الدورة الاستثنائية الأولى من عمر مجلس الأمة الثامن عشر، رغم بقاء بعض القوانين على أجندة "الاستثنائية".

وكانت "قانونية النواب" استمعت أمس إلى وجهات نظر هيئات نسائية وناشطات حول المادة 308 من مشروع قانون العقوبات، التي تعفي المغتصب من العقوبة في حال زواجه من الضحية حتى لو كان عمرها 15 عاما، كما استمعت اللجنة إلى وجهات نظر أطراف أخرى تعارض فكرة إلغاء المادة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 30 أغسطس 2017, 6:32 am

ندرة النقد الذاتي


ما يميز المجتمعات الحية القادرة على تجديد نفسها والتقدم للأمام قدرتها على النقد الذاتي، كوّن ذلك الوسيلة الوحيدة لإدراك القصور والانطلاق من الواقع نحو استشراف المستقبل المزدهر والعمل لبلوغه. هذه المجتمعات الحية تصر على مثل هذا النقد، فلا تكتفي بالتغني بأمجاد قديمة، الحقيقية منها والوهمية، ولا تلوم الغير على إخفاقاتها، ولا تكذب على نفسها بأنها تقدم أفضل ما يمكن ضمن الظروف المحيطة بها، ولا تتهم من يمارس هذا النقد بالتنظير او الجحود او ابتغاء مصلحة خاصة.
حين هزمنا شر هزيمة في حرب 1967 بعد سنوات من ممارسة العنتريات اللفظية وتجارة بيع الاوهام، اصررنا على نعت الهزيمة بالنكسة حتى اليوم. خمسون عاما مرت لم نستخدمها لا لمحو آثار "النكسة" ولا لنقد الذات والتعلم من الأخطاء، والانطلاق نحو مقاربات جديدة تقود لمستقبل أفضل، بل أمعنا في الإصرار على نفس الممارسات السابقة التي قادت إلى الهزيمة. بعد خمسين عاما، لا يبدو اننا أدركنا الدرس الأساس من الهزيمة، وهو ان تحويلها إلى نصر يتم عبر اعادة النظر في السياسات والممارسات، وليس من خلال خطابات منمّقة تحاول اعادة تغليف ذات السياسات والممارسات القديمة.
تحضرني هذه الأفكار وانا أعيد قراءة كتاب "النقد الذاتي للهزيمة" للمفكر السوري الراحل صادق جلال العظم والذي كتبه العام 1968، فكان أول عمل صريح يتناول أسباب الهزيمة من جميع جوانبها، ويضاف إلى إعمال نادرة أخرى تجرأت على النظر في المرآة كقصيدة نزار قباني "هوامش على دفتر النكسة" ومسرحية سعد الله ونوس "حفلة سمر من أجل 5 حزيران".  كم من المصاعب الحالية كان من الممكن تفاديها لو ان مجتمعاتنا استقبلت النقد الذاتي بالترحاب بدلا من محاربته وتهميشه.
لكننا وللأسف لم نتعلم النقد الذاتي لا كقيمة ولا كممارسة، وبقينا ننظر إليه كعملية تشكيك في القدرات والشخوص، فتم تجاهله من الكثير ولم يمارسه إلا القلة، وكانت المجتمعات تنظر إليه باعتباره عائقا أمام التقدم والتنمية، بدلا من احتضانه كممهد ومحفز لِغَد أفضل.
من هنا، فإن إدراج تعليم التفكير الناقد في مناهجنا قيمة وممارسة ليس ترفا لا يصح النظر إليه قبل معالجة اختلالات اخرى في انظمتنا التربوية، بل ضرورة ملحة لا يمكن بدونها التأسيس لمجتمع حي لا يضع قيودا على التفكير، بل يشجع مختلف الأفكار والطروحات التي تؤدي بدورها إلى الابتكار والتجديد. خمسون عاما كافية لإدراك ان الاعتماد على التهليل وسماع صدى الصوت والإصرار على احادية الفكر والابتعاد عن مراجعة الذات لم تنجح يوما في بناء مجتمعات مستقرة ومزدهرة، وأن جل ما قامت به هذه الممارسات هو اجترار نفس السياسات القديمة التي كانت تقود دوما لنفس النتائج الكارثية. 
يقول العظم في مقدمة كتابه: "أرجو أن يكون التفكير العربي الواعي قد وصل إلى مرحلة تجاوز فيها اعتبار النقد مجرد عملية تجريح أو تعداد لعيوب ومثالب ونقائص لا تنتهي. اي ان يكون حقق مستوى يعتبر على أساسه النقد أنه التحليل الدقيق بغية تحديد مواطن الضعف وأسباب العجز والمؤثرات المؤدية إلى وجود العيوب والنقائص. وكل نقد يلتزم بهذا المفهوم لا بد أن يكون هادفا في تدرجه، وإيجابيا في حصيلته مهما بدا، لأول وهلة، سلبيا وقاسيا". بعد خمسين عاما من كتابة هذا التحليل، هل حقا تجاوز التفكير العربي الواعي اعتبار النقد عملية تجريح أو تشكيك؟ اترك الجواب لكم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 06 سبتمبر 2017, 8:13 am

الفساد وبناء الثقة مع المواطن


تصدرُ منظمة الشفافية الدولية مؤشرا سنويا للفساد حول العالم، وتنشر جدولا يتم فيه ترتيب الدول من الأقل فسادا (رقم 1) الى الأكثر فسادا (حوالي 180 دولة). وفي حين يعتمد الترتيب على انطباع المواطنين في كل دولة عن الفساد، وذلك من خلال استطلاعات للرأي تجرى في مختلف الدول. وقد اكتسب هذا المؤشر مصداقية عالمية خاصة في مجال دراسة تطور أداء كل دولة باختلاف سنوات القياس. 
إذا نظرنا الى اداء الاردن عبر السنين، نلحظ مؤشرات تبدو ملفتة للنظر، رغم كل تصريحات السلطتين التنفيذية والتشريعية حول مكافحة الفساد. خلال السنوات 2003-2005 كان ترتيب الأردن ثابتا بدرجة 37 من أصل حوالي 180 دولة ما وضعه في الربع الاول من الدول، وهي نتيجة جيدة بكل المعايير. ثم بدأ ترتيب الأردن يتراجع بشكل متسارع حتى وصل درجة 50 في العام 2010، وهو العام الذي سبق الثورات العربية.
ابتداء من العام 2011، خفت حدة قضايا الفساد الكبيرة، وصرح اكثر من رئيس وزراء بعد ذلك التاريخ انه لم تسجل قضية فساد واحدة في عهده. لكن الملفت للنظر ان ترتيب الاردن لم يتحسن، بل واصل تراجعه ليبلغ 66 العام 2013، وليتحسن قليلا بعد ذلك حتى بلغ 57 العام 2016. بمعنى آخر، فان كل الحديث عن مكافحة الفساد لاكثر من عقد من الزمان لم ينجح في إقناع المواطن الاردني ان الفساد يتراجع في الأردن، بل على العكس تماما.  كيف نفسر هذه الظاهرة؟
ثلاثة تفسيرات أراها منطقية. التفسير الاول هو فقدان الثقة المتسارع بين المواطن والحكومات ما يدفعه لعدم الوثوق باي إجراءات تأخذها الحكومات حتى ولو لم تكتشف حالات فساد جديدة، وهذا موضوع خطير كتب عنه الكثير، وانا منهم، يتمثل في اتساع فجوة الثقة دون إجراءات ملموسة تساهم في ايقافها. اما التفسير الثاني فهو ان المواطن بدأ يلمس في السنوات الاخيرة فسادا من نوع آخر إما عن طريق الرشوات الصغيرة والمتوسطة المتزايدة للموظفين، أو عن طريق التعيينات بالواسطة لمن له صلة بمسؤول، ما لم يقنِع هذا المواطن ان الفساد المالي او الاداري في تراجع. ويبدو لي ان التفسير الثالث هو الأهم، ان المواطن لا يشعر بوجود إرادة حقيقية لمكافحة الفساد لقصور التشريعات التي سُنّت لهذه المكافحة عن تحقيق اي من أهدافها. 
لقد مرت قوانين من اين لك هذا والنزاهة ومكافحة الفساد بمراحل عدة، كانت حصيلتها الطلب من كبار الشخصيات العامة الإفصاح عن ثرواتهم لمرة واحدة في ظرف مغلق لا يفتح الا في حال وجود شبهة فساد على المسؤول. وبقدرة قادر، لم يفتح ظرف واحد بعد اكثر من عشرة أعوام على هذه القوانين، فهل يعني ذلك أن لدينا فسادا دون وجود فاسدين؟ 
قوانين النزاهة الناجعة يجب ان تحتم على كبار الشخصيات العامة الإفصاح العلني والسنوي عن ثرواتهم، لأن من شأن ذلك وحده الكشف عن اي تجاوزات، اما الادعاء بأن ذلك غير ممكن في بلد صغير كالأردن مردود، فمن لا يريد الكشف عن ثروته، ليس هناك ما يجبره على الوظيفة العامة التي يجب ان تكون الذمة المالية لصاحبها بيضاء كالثلج.
من غير المفهوم ايضا ان الدولة لم تستطع حتى اليوم إقرار قانون لتجريم الواسطة تحت ذرائع عدة حتى بات المواطن، خصوصا من الجيل الجديد، مقتنعا ان لا مجال له او لها في الحصول على وظيفة بكدّه وكفاءته وليس عن طريق الواسطة. 
إن ارادت الدولة العمل لإعادة بناء الثقة مع المواطن، فإن إقرار قوانين جدية للنزاهة وتجريم الواسطة سيشكل خطوة أساسية نحو تجسير هذه الهوة، خطوة تبدأ بتوفر الإرادة السياسية لتحقيق ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 27 سبتمبر 2017, 5:34 am

عبد الحميد شرف ومشروعه التنويري

قبل ما يقارب الأربعين عاما، أتى إلى رئاسة الوزراء شخص مثقف، تنويري، منفتح، نظيف، مخلص لوطنه ومليكه، طرح مشروعا حداثيًّا متكاملا لتطوير البلاد قوامه الاعتماد على النفس وترشيد الاستهلاك وتنمية البلاد وفق منظور سياسي واقتصادي واجتماعي شامل. وقد أدرك الشريف عبد الحميد مبكرا أنه لا مجال للحديث عن تنمية اقتصادية دون أن ترافقها تنمية سياسية حقيقية، وآمن قولا وفعلا بوجوب إطلاق حرية التعبير بشكل أكثر إقناعا للمواطن. وفي عهده في رئاسة الديوان ثم  رئاسة الوزراء، تم تشكيل المجلس الوطني الاستشاري كوسيلة لإعطاء المواطنين صوتا في عملية صنع القرار حين رأت الدولة حينذاك أن الظروف لا تسمح بإجراء انتخابات نيابية. وكان عبد الحميد شرف من أشد المتحمسين لهذه الفكرة، ولم يشكل المجلس من المهللين لكل ما تفعله الدولة، بل من شخصيات فاعلة ولها مصداقية في الشارع الأردني، لأن الشريف كان يدرك أهمية الاستماع لآراء الناس. 
لم يكن عبد الحميد شرف اقتصاديا، ولكنه أدرك جوهر التنمية بامتياز، ونادى بضرورة توازي المسارين السياسي والاقتصادي كعمادين أساسيين لأي تنمية حقيقية. وفي زمن كانت فيه الطفرة النفطية في أوجها، نادى بترشيد الاستهلاك لأنه كان يعي ما تحتاج إليه البلاد من أنماط إنتاجية وليست استهلاكية. وسخر منه العديد في حينه؛ إما ممن لم يعِ عمق ما كان ينادي به، أو من أعدائه من السياسيين الذين لم ولا تروق لهم مشاريع التنمية الحقيقية التي تفضح عجزهم وتهدد امتيازاتهم ومصالحهم. 
بعد أربعين عاما، ينظر المجتمع الأردني اليوم إلى عبد الحميد شرف كأحد أهم من وصل إلى رئاسة الوزراء، ويترحم عليه، وعلى مشروعه الحداثي الذي منعه الموت من الاستمرار به. عجيب أمرنا، قلما ندرك أهمية الأفكار في حينها، وبعد أن نسكت على وأدها، نعود لنترحم عليها ونطالب بتنفيذها.
لم يكن عبد الحميد شرف أول من امتلك مشروعا عصريا للتنمية، وبالتأكيد، ليس هو الأخير. ولكنني أعجب كلما سمعت مسؤولا اليوم يقول إن وضعنا صعب ولا يحتمل التنظير، وأنه بالنظر إلى الظروف الحالية (وحجة الظروف الحالية جاهزة دائما بغض النظر عن الزمان والمكان)، فليس بالإمكان أحسن مما كان. إلى متى تبقى  الدولة الأردنية تردد مقولة إن الظروف الحالية تفاجئنا وتمنعنا من تحقيق التنمية التي نريد، أو إن البلاد تفتقر إلى خطط ناجعة لتحقيق ذلك، بينما تقف هي في وجه هذه الخطط أغلب الأحيان؟
واقع الحال أننا احترفنا سياسة وضع الخطط ثم إبقائها على الرف، ومن ثم الشكوى من الأوضاع لنعيد وضع الخطط مرة أخرى ثم نبقيها على الرف. ونعجب لماذا تتسع فجوة الثقة مع المواطن يوما بعد يوم.
هل تكفي قرابة أربعين عاما لندرك كمجتمع أن فقاعة الصابون التي عشنا فيها، والتي تم تغذيتها عن طريق النفط وليس عرق جبيننا، انفجرت؟ وهل تعترف الدولة أن عصر الاستئثار بالسلطة لا يمكن له الاستدامة؟ وهل ندرك جميعا، مواطنين ومسؤولين، أن لا مجال من الآن فصاعدا للدولة أن تطلب من مواطنيها المزيد من شد الأحزمة دون أن يطلب منها المواطن أيضا المشاركة الحقيقية في صنع القرار؟ 
هذان هما شقا العقد الاجتماعي الجديد الواجب الاتفاق عليه، لا يستقيم شق منه دون الآخر. وقد وعى عبد الحميد شرف هذا الكلام في فترة مبكرة ولكن المصالح الخاصة وضيق الأفق وضعف الوعي بشروط التنمية الحقة كلها وقفت سدا منيعا أمام أفكاره. 
نجهض المستقبل، ثم ندعي قلة الحيلة. المشكلة ليست في قلة الحيلة بل في قلة الإرادة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 01 نوفمبر 2017, 11:53 am

الدور المجتمعي لميسوري الحال

مروان المعشر

كادت تقتصر ثقافة التبرع من قبل ميسوري الحال في العالم العربي حتى وقت قريب إما على مساعدة 

الاقارب أو على بناء دور العبادة. في العقود الماضية، بدأنا نشهد بعض التحول البطيء من قبل البعض نحو 

مجالات أخرى عامة كالتعليم او الصحة. وكانت دوافع التبرع تختلف، فإضافة الى رغبة البعض بالتبرع 

للصالح العام لإيمانهم بالقضية التي يتبرعون لأجلها، فإن العديد من التبرعات تتم لإرضاء من يطلب إن كان 

من اصحاب النفوذ، او لوضع اسم المتبرع على بناية مثلا، او للحصول على إعفاءات ضريبية، او من باب 

التخجيل. وكل هذه الدوافع مفهومة ومشروعة ولا بأس منها طالما انها تؤدي الى الصالح العام وتقدم خدمات 

للمواطنين والمواطنات تعجز المؤسسات الرسمية عن القيام بها وحدها.  
ومع اندلاع الثورات العربية، كما مع قرب انتهاء الحقبة النفطية، تبرز الحاجة لنوع جديد من التبرعات لم 

نعتدها من قبل، وهي تبرعات تعطى لتهذيب النفوس وبناء مجتمعات تعددية منفتحة حداثية إدماجية. ولئن 

كانت جل التبرعات في الماضي في مجالات التعليم والصحة تذهب نحو محو الأمية او اكتساب مهارات تقنية 

او محاربة الأمراض المستعصية، فإننا اليوم بحاجة لمن يتبرع للمساهمة في بلورة مجتمعات عربية اكثر 

عدالة وديمقراطية ومدنية وتعددية. 
أيمن وسوسن الأصفري من هذا النوع من الناس. يتحدر أيمن الأصفري من أصل سوري، وقد بنى نفسه 

بنفسه حتى استقر به الحال في بريطانيا وانعم عليه الله بالمال. رفض ان يهجر العالم العربي فكريا وإن 

رحل عنه جسديا، فاختار أن يُنشئ مؤسسة خيرية لا تقدم المال فقط لمساعدة اللاجئين السوريين مثلا، ولكن 

ايضا لبناء مركز للمجتمع المدني والمواطنة وذلك في الجامعة الاميركية في بيروت ليهتم بتربية نشء يمتلك 

مفهوما حداثيًا لما تعني المواطنة الحقة وما تحمل من قيم، وهو بذلك يقدم خدمة مجتمعية للعالم العربي قل 

نظيرها. وقد أتاح موقعي كعضو مجلس أمناء مؤسسة الأصفري ان اشهد على مثل حي كيف تعطى الموارد 

من اجل تحقيق حلم بمستقبل أفضل للمنطقة وليس لمجد شخصي. 
أيمن وسوسن الاصفري ليسا الوحيدين في العالم العربي بطبيعة الحال، وهناك العديد من الأمثلة الاخرى 

على من يعطي بسخاء من ماله. ولكنني أزعم اننا نحتاج لعدد اكبر من هؤلاء ممن يعطون لإصلاح النفوس 

وليس الاجساد فقط. وأزعم ايضا ان الكثير من ميسوري الحال في الوطن العربي، يخشون غضب الحكومات 

إن قاموا بالتبرع لأمور تساعد في إصلاح المجتمعات مثل نوعية التعليم والمواطنة وتشجيع الحوار 

ومنظمات المجتمع المدني التي تساهم في مراقبة أداء الحكومة. وبرغم وعي هذه الفئة لاهمية كل ذلك في 

تطوير مجتمعاتهم وجعلها اكثر انفتاحا، وبالرغم مما شاهدوه من اثر واضح للانفتاح على حياتهم، فإن هذا 

الوعي لم يتغلب بعد على خوفهم من غضب حكوماتهم ان اتهموا بالترويج لهذه الثقافة "اللعينة" التي تدعى 

الديمقراطية. 
إن بناء مجتمعات عربية مستقرة ومزدهرة، خاصة بعد انتهاء الحقبة النفطية، جهد مجتمعي ضروري، ولا 

يمكن أن يتم الاعتماد فيه على الحكومات وحدها التي هي إما عاجزة أو غير راغبة في ذلك، كما لا يمكن 

الاعتماد فيه فقط على القلة من العرب الذين يقطنون خارج الوطن العربي ولا يخشون ردة فعل الحكومات 

العربية. هناك مسؤولية مجتمعية على ميسوري العالم العربي، من يقطن منهم داخل او خارج الوطن العربي، 

للمساهمة في جهد وحده ما سيضمن مستقبل أبنائهم وبناتهم والمنطقة بأسرها. وبغير ذلك، ستسهل هجرة 

العقول، وسيبقى التغني بالوطن أغنية لسميرة توفيق وليس ممارسة على الأرض.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الثلاثاء 07 نوفمبر 2017, 3:39 pm

[rtl]قال إنه لم يعد مقتنعًا بالمفاوضات مع إسرائيل[/rtl]
[rtl]المعشر: بناء الهوية الوطنية يحتاج لعقد اجتماعي جديد (شاهد)[/rtl]
[rtl]التاريخ:7/11/2017 -[/rtl]


[rtl]
[/rtl]



عمان – ملهم الأحدب
قال وزير الخارجية الأسبق، مروان المعشر، إنه من الضروري التوصل لعقد اجتماعي جديد في الأردن، يتم التوصل إليه بين مكونات المجتمع نفسه من خلال حوار وطني جاد خال من التخوين والتكفير، بل يعمل لضمان حقوق كافة أفراد المجتمع.
وأضاف المعشر خلال محاضرة ألقاها مساء الاثنين في منتدى عبدالحميد شومان، أن المواطنة في الأردن بكل تنوعاتها تحتاج إلى توافق ووضوح، مشيرًا إلى أن المواطنة المتساوية الحاضنة للتنوع الذي يحكم المجتمع الأردني هي الطريقة لبناء أوطان تعددية تحترم التنوع الموجود في المنطقة منذ آلاف السنين.
المواطنة وحق العودة
وأكد المعشر أنه إذا تحدثنا عن هوية وطنية جامعة فإننا نتحدث عن وعاء يستوعب الجميع سواء كانوا شرق أردنيين أم من أصول فلسطينية رجالاً أو نساءً، عرباً أو أرمناً أو شراكسة، مسلمين أو مسيحيين.
وذكر أنه لم يعد من المقبول أن نبقى عاجزين عن تعريف من هو الأردني بعد مرور 70 عامًا على الاستقلال بحجة الصراع العربي الإسرائيلي الذي قد لا يُحل في المنظور القريب.
وأشار إلى أنه من غير المفهوم أن يناقش البعض نصًا دستوريًا صريحًا "أن الأردنيين أمام القانون سواء"، مضيفًا أن حق العودة لا يتنافى مع المواطنة الأردنية.
الإصلاح التربوي
وقال المعشر إنه لا يمكن تطوير المفهوم الحداثي للمواطنة دون إعادة نظر جذرية في المناهج التربوية، مبينًا أن الإصلاح التربوي اقتصر في السنوات الأخيرة على إدخال الحواسيب للمدارس وبناء المزيد منها والحصول على درجات عالية في مناهج العلوم والرياضيات عالميًا.
وأوضح أن كل هذه الأمور ضرورية ومهمة، ولكنها لم تنجح في بناء جيل يتعلم مهارات التفكير النقديّ والمساءلة واحترام المكونات والأفكار الأخرى في المجتمع وإدراك أن الحقيقة غالباً ما تكون نسبية وليست مطلقة.
وأكد أنه إذا كنا جادين في بناء الهوية الوطنية الجامعة فلا بد من نظام تربوي يعتمد التفكير النقدي واحترام الآراء الأخرى، ويعزز قيم التسامح والتعددية.
لا إرادة سياسية
وحول التساؤلات التي طرحها الحاضرون عن وجود إرادة سياسية لترسيخ الهوية الوطنية، قال المعشر إن الإرادة السياسية لا تتوفر.
وأضاف أن هناك أشخاصًا يريدون أن تدار الدولة بالطريقة التي كانت تدار فيها قبل 40 و50 عامًا، مشيرًا إلى أنه كان موجودًا في الحكومة قبل 25 عامًا وأن الطريقة التي كانت تدار بها البلاد في ذلك الوقت لا تصلح الآن فكيف بمن يحاول الرجوع 40 عامًا للوراء.
لم أعد مقتنعًا بالمفاوضات
وقال الوزير الأسبق إنه لم يعد مقتنعًا بالحوار والمفاوضات مع إسرائيل، مضيفًا أن إسرائيل التي فاوضناها قبل ٢٥ سنة مختلفة عن إسرائيل الحالية.
وأشار إلى حدوث تغيرات في المجتمع الإسرائيلي خلال السنوات الماضية أبرزها دخول مليون يهودي سوفييتي معظمهم من المتشددين.
وقال إن إسرائيل غير معنية بحل الدولتين، وأن الحديث عن صفقة القرن مجرد تخدير فالفلسطينيون لم يقبلوا حلولًا أفضل أيام كلينتون وغيره فكيف سيقبلون بحل ترمب الذي يجلس في حضن إسرائيل.
 







(البوصلة)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 08 نوفمبر 2017, 10:16 am

هل نحن في عصر ما بعد الديمقراطية والعولمة؟

يشير البعض للانتخابات الرئاسية التي جرت في الولايات المتحدة وبعض اجزاء أوروبا للاستنتاج اننا 

دخلنا عصر ما بعد الديمقراطيات الليبرالية التي سادت اغلب شعوب العالم الصناعية، الى عصر تسود 

فيه الشعبوية والاتجاهات غير الليبرالية. وبحق، فان نظرنا الى بروز ترامب او بوتين مثلا، من السهل 

الوصول لمثل هذه الاستنتاجات. ولكن، هل أضحت هذه التطورات القاعدة، ام انها ما تزال تشكل 

استثناءات محدودة، على قدر أهميتها؟
الحقيقة ان الديمقراطية ما تزال تنمو في أماكن عدة من العالم بما في ذلك أميركا اللاتينية وافريقيا 

وبعض اجزاء اسيا. فبينما كانت اغلب دول افريقيا وأميركا اللاتينية ديكتاتوريات قبل ثلاثين عاما، فان 

جلها اليوم دول مبنية على الديمقراطية الانتخابية. بمعنى آخر، من التبسيط قراءة عهد ترامب او بوتين 

وكأنه نعي عالمي للديمقراطية الليبرالية. 
وتبقى هناك حقائق مهمة، فـ123 دولة من أصل 192 دولة في العالم لديها نظم ديمقراطية انتخابية،  

كما ان عشرين من أصل اكبر خمسة وعشرين اقتصادا في العالم تتواجد في دول ديمقراطية، وتشكل 

65 بالمائة من مجمل الانتاج العالمي. من الصعب، والحالة هذه، التنبؤ بانتهاء عصر الديمقراطية 

لمجرد مرورها ببعض التحديات الآنية.
كما ان العولمة ليست زر كهرباء يمكن فتحه او اغلاقه وقتما نشاء. يعزو الرئيس الاميركي سبب معاناة 

الاقتصاد الاميركي وخسارته لوظائف عدة الى اتفاقيات التجارة الحرة، التي برأيه أدت الى خسارة 

الأميركيين بعض وظائفهم لاقتصاديات اخرى، وبالتالي فان اتّباع سياسة انعزالية سيعيد هذه الوظائف. 

في هذا تبسيط بالغ، فالعولمة لا تعتمد فقط على حرية التجارة،  ولكن ايضا على التكنولوجيا الحديثة. 

ولا يستطيع أحد أن ينكر اثر الانترنت والهواتف الذكية مثلا في تغيير تركيبة العديد من الصناعات 

التقليدية، الى الحد الذي أصبحت فيه اكبر شركات التاكسي عالميا كأوبر وكريم لا تمتلك سيارة واحدة، 

واكبر شركة للتسوق وهي أمازون لا تمتلك متجرا واحدا، وهكذا.
ان التطور الهائل في التكنولوجيا، والذي من المستحيل عكسه، قد أدى الى اندثار وظائف عديدة كما 

الى بروز غيرها، والى ان تتأقلم الاقتصاديات العالمية مع ذلك، سيفقد العديد وظائفهم. لسنا في عصر 

ما بعد العولمة، ولكننا في عصر التأقلم مع نتائج العولمة، والتي تتمثل في ضرورة إعادة التأهيل 

والتعليم المستمر لمجاراة التكنولوجيا الحديثة. ولن يستطيع ترامب أو غيره عكس عقارب الساعة 

وإعادة الوظائف السابقة، لانها انتهت الى غير رجعة. 
في خضم ذلك، ما يزال العالم العربي  يأبى إلا أن يعيش في منطقة خالية من أسلحة الديمقراطية 

والعولمة. يبحث البعض عن كافة المسوغات لتبرير غياب الديمقراطية في المنطقة أو عدم الحاجة 

اليها. ويشير العديد منهم الى الصين التي تطبق نظام "رأسمالية الدولة" مقارنة بـ"رأسمالية السوق" 

والتي تكاد تكون الاستثناء الوحيد في العالم الذي حقق نموا باهرا على مدى ثلاثة عقود مع غياب نظام 

ديمقراطي. 
لم نتبع نظام الصين ولا نظام الديمقراطيات، بل واصلت انظمتنا السلطوية فشلها سياسيا واقتصاديا في 

تحقيق التنمية المستدامة. عندما يدعو البعض لإعادة نظر جذرية في مجمل هذه السياسات، فهي ليست 

دعوة مستندة الى العواطف او المثاليات،  بل الى الأرقام التي لا تكذب. فالبطالة في العالم  العربي 

تمثل ضعف المعدل العالمي، والناتج الاجمالي للعالم العربي يمثل 2.5 بالمائة من مثيله العالمي في 

حين تشكل نسبة السكان اكثر من 5 بالمائة من العالم. كما ان هناك 49 نظاما سلطويا في العالم بحسب 

منظمة فريدوم هاوس نصفها تقريبا من العالم العربي. متى نصحو من هذا السبات؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 22 نوفمبر 2017, 8:47 am

NOVEMBER 22, 2017
معلومات رشحت لوزير البلاط الاردني الاسبق : ما تعرضه ادارة ترامب على الفلسطينين “أقل من طابا” وصفقة القرن مجرد تمنيات..الدكتور مروان المعشر يعترف: جيلنا فشل في حل القضية واسرائيل تخنق نفسها فلا مبرر لرمي حبل النجاة لها


 راي اليوم- عمان- خاص


تحدث سياسي اردني مطلع وبارز عن تسريبات رجحت من الادارة الامريكية بخصوص ما يسمى بالاعلام حاليا ب”صفقة القرن”.


وشدد وزير البلاط الاردني الاسبق الدكتور مروان المعشر على ان ما تعرضه الإدارة الامريكية الحالية على الجانب الفلسطيني واحد من حلين لا ثالث لهما.


وهما إما حكما ذاتيا على الاراضي الفلسطينية بدون القدس الشرقية والاغوار والارض المقام عليها مستوطنات أو كونفدرالية مع الاردن على تلك القطع من الاراضي.


واعتبر المعشر ان المعروض لا يمكنه ان يكون صفقة القرن مطالبا بالتوقف عن المبالغات معتبرا ان هذا العرض الراشح اقل مما عرض على الفلسطينيين في طابا وهي عروض تناسب فقط الجانب الاسرائيلي ولا يمكن الموافقة عليها عند الشعبين الفلسطيني والاردني.


وشكك المعشر المعروف بخبراته الطويلة في السياسة الامريكية والذي يعتبر من ابرز مستشاري معهد كارينجي الشهير بوجود اي خبرة من اي نوع بالقضية الفلسطينية عند الرئيس دونالد ترامب وطاقمه بما في ذلك صهره كوشنر وسفيره في تل ابيب ومندوبته في الامم المتحدة.


واعتبر المعشر ان ترامب مهتم فقط بالملف الايراني وليس بالقضية الفلسطينية محذرا من مقاربة بعض الاطراف العرب التي تعتبر بان القضية الفلسطينية يمكن تصفيتها على اساس مقايضة لها علاقة بايران.


وكان المعشر قد حذر وعدة مرات مؤخرا من ان اسرائيل التي تم توقيع اتفاقيتي اوسلو ووادي عربه معها تغيرت.


واعتبر ان اسرائيل الحالية خطر على الاردن وعلى فلسطين معترضا على توقيع اتفاقية الغاز معها.


وفي مقال مثير حول تلك  التسريبات الامريكية نشرته صباح اليوم الاربعاء صحيفة الغد اليومية اعتبر المعشر ان العامل الديمغرافي هو الاساس ضد المشاريع الاسرائيلية ولصالح الشعب الفلسطيني.


 ولأول مرة يصرح المعشر قائلا..”نعترف..لقد فشل جيلنا في حل القضية الفلسطينية”..واضاف: للجيل الجديد مقاربة مختلفة ليست معنية بشكل الحل بقدر ما هي معنية بالحقوق السياسية والمدنية مثل المقاطعة وبرامجها الفاعلة.


واقترح المعشر على نفسه على الجيل الفاشل الوقوف وراء الجهود الشابة الجديدة وترك اسرائيل تغرق في مستنقع الحصول على كل شيء.


وقدر المعشر في مقاله بان العامل الديمغرافي يخنق اسرائيل بعدما وصل عدد الفلسطنيين فيها لأكثر من عدد اليهود من مواطنيها وقال..:اسرائيل تشنق نفسها بنفسها فلا يرمي لها احد طوق النجاه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور مروان المعشر   الأربعاء 22 نوفمبر 2017, 9:27 am

"صفقة القرن" الأميركية

يكثر الحديث هذه الأيام عن جهود واتصالات أميركية حثيثة للوصول إلى ما وصفته بعض التسريبات الأميركية بصفقة القرن بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، ما قد يوحي للبعض بأنها صفقة ستحوز على رضا الجانبين وتسفر عن حل معقول للنزاع العربي الاسرائيلي. ويذهب البعض من الجانب العربي لمدح الجهود الاميركية والإيحاء بأن الإدارة الاميركية جادة ومصممة على إيجاد حل يحوز على رضا الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. 
باعتقادي أن هذه تمنيات بعيدة عن الواقع تماما. فنحن نتعامل مع إدارة لا تملك الحد الأدنى من المعرفة والخبرة حول القضية الفلسطينية، إضافة إلى موقفها العلني والمتشدد في دعم الجانب الاسرائيلي وعدم قدرتها حتى على التعبير عن إي تعاطف إنساني مع الفلسطينيين. إضافة لذلك، فإن جميع أركان هذه الإدارة المعنيين، ابتداء من الرئيس الاميركي ترامب إلى صهر الرئيس جارد كوشنر إلى سفير أميركا في اسرائيل دافيد فريدمان، إلى ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي وغيرهم الكثير مغالون في دعمهم لاسرائيل، وكيف لمن يغلق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن الادعاء بأن لديه "صفقة القرن"؟ وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار بأن القضية الرئيسية لهذه الإدارة في المنطقة هي إيران، فمن الصعب التصور أن عملا جادا ومقنعا يجري العمل عليه لحل القضية بما يحقق الحد الأدنى من الطموح الفلسطيني. 
ورغم المعلومات القليلة حول هذه الصفقة، فما قد رشح حتى الآن يشير إلى أن الجانب الأميركي قد عرض على الفلسطينيين إمّا حكما ذاتيا لا يتضمن القدس الشرقية أو غور الاردن أو الاراضي المقامة عليها المستوطنات، أو كونفدرالية مع الاْردن للأراضي المشار إليها أعلاه، وكلا الحلّين يَصْب في مصلحة اسرائيل فقط دون ان ينهي الاحتلال الاسرائيلي كاملا أو يرجع القدس أو يحقق حق الفلسطينيين في دولة مستقلة على ترابهم الوطني. كما أن الكونفدرالية لا تتحقق إلا بين دولتين، وبعد استشارة كل من الشعبين الفلسطيني والأردني، وليست لحل القضية على حساب كل من الشعبين. 
بالطبع، تقل صفقة القرن هذه الكثير الكثير عما قدم للجانب الفلسطيني في طابا مثلا. وإذا صحت هذه الترشيحات، فيبدو أن الجانب الأميركي يعوّل على التقارب الحاصل اليوم بين بعض الدول العربية واسرائيل ضد إيران لتمرير مثل هكذا صفقة، وهو يظهر جهلا فاضحا بطبيعة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، إذ لا يمكن مقايضة مواجهة إيران بالتخلي عن الحق الفلسطيني أو القدس مثلا. 
أتمنى أن تكون كل هذه الترشيحات غير صحيحة، وأن يخرج علينا أحد من الحكومة أو الجانب الفلسطيني ليطمئننا أن هذا الكلام عارٍ عن الصحة. غني عن القول إنه ليس من مصلحتنا الدخول بأي شكل من الأشكال بمثل هذه الصفقة، أو الاشتباك الإيجابي مع اسرائيل في موضوع كالغاز مثلا، وهي التي تهدد اليوم بوقف التعاون بخصوص قناة البحرين حتى نوافق على إعادة السفيرة الاسرائيلية. وها هي الأيام تثبت صعوبة إبقاء أي نوع من الدفء مع دولة لا تضمر لنا الخير لا من قريب ولا من بعيد. 
لقد فشل جيلنا في حل القضية، ولنعترف بذلك، برغم الكثير من الجهود المضنية والصادقة لفعل ذلك. للجيل الجديد مقاربة مختلفة ليست معنية بشكل الحل بقدر ما هي معنية بالتركيز على الحقوق المدنية والسياسية ورفع كلفة الاحتلال من خلال حملات مثل BDS. فلنقف وراء هذه الجهود ولندع اسرائيل تغرق في مستنقع إصرارها على أخذ كل شيء، لأن العامل الديمغرافي بات يهددها بخسارة كل شيء، بعد أن تجاوز عدد الفلسطينيين داخل المناطق التي تسيطر عليها اسرائيل مثيله من مواطنيها اليهود. 
اسرائيل تشنق نفسها بنفسها، فلا يرمي لها أحد طَوْق نجاة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الدكتور مروان المعشر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي :: شخصيات اردنيه-
انتقل الى: