منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الملك طلال بن عبدالله (صانع الدستور)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49758
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الملك طلال بن عبدالله (صانع الدستور)   الإثنين 22 أبريل 2013, 7:37 am







الملك طلال بن عبدالله (صانع الدستور)
ولد الأمير طلال بن عبدالله في 26 شباط 1909م، ونشأ في كنف والده المغفور له الملك عبدالله وكنف جده الملك الحسين بن علي مفجر الثورة العربية الكبرى. كان سمو الأمير طلال صريحاً في قوله وعمله، مقتصداً في كلامه، وقد يبلغ بصراحته درجة التطرف إذا جد الجد وكان الموضوع مما لا تصح فيه هوادة في الرأي أو في الحكم. وكان شغوفاً بقراءة الكتب التاريخية والسير، وقلّما يغمض عينيه في كل ليلة إلا على مجلة أو كتاب. التحق سمو الأمير طلال بكلية ساندهيرست العسكرية في بريطانيا، وتخرج فيها برتبة ملازم عام1929م، والتحق بخدمة جده المنقذ الأعظم الحسين بن علي عندما كان في قبرص، ثم عاد معه إلى عمّان، وبعد وفاة جده رحمه الله سافر الأمير طلال إلى العراق، والتحق بالجيش العراقي، ثم عاد إلى عمان فأتم تدريبه العسكري في قوة الحدود. وتزوج سمو الأمير طلال في 27/11/1934م من الأميرة زين الشرف بنت الشريف جميل بن ناصر بن علي، وبعد عام رزقهما الله بسمو الأمير الحسين بن طلال.

عاش سمو الأمير طلال وأسرته في جبل عمان في بيت مستأجر، وكان محبوباً من الشعب الأردني لما يتمتع به من مزايا عظيمة في أدبه الجم، ومجاملته المحببة، وتعاطفه مع كل من يلجأ إليه. أما أهم مشاغله فكان التفكير بالقضية الفلسطينية، وقد ساعد أبناء فلسطين في ثورتهم عام 1936م بالسلاح والمال. وكان يهتم اهتماماً خاصاً بسلاح المدفعية، ويعتني بكتب التدريب العسكري. وقد أصبح سمو الأمير طلال ولياً للعهد في 17 آذار 1947م، حيث أصدر صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله بن الحسين إرادته السامية بتعيين سموه ولياً للعهد في ذلك التاريخ بمقتضى المادة (22) من الدستور.

مقاتل في فلسطين

وعندما بدأ القتال في فلسطين عام 1948م انتقل سمو الأمير طلال إلى رام الله، واتخذ منها موقعاً أمامياً مع بطارية مدفعية كانت تساند الوحدات التي تهاجم المواقع الصهيونية في القدس. وقد أمضى وقتاً طويلاً في الخطوط الأمامية يحث الجنود والضباط على القتال، وعلى الاحتفاظ بمواقعهم. وكان لمواقف سموه البطولية أكبر الأثر في حب الجيش له وإعجابه به. ومن المعارك التي اشترك فيها سموه معركة (غيشر) عند جسر المجامع؛ فقد كان أول من حضر إلى ميدان المعركة، وجاهد فيها جهاد الأبطال. أما المعارك التي خاضها في القدس فقد تحققت فيها انتصارات مشهودة كان من نتائجها تمكن الجيش العربي الأردني من السيطرة على منطقة الشيخ جراح ومنطقة باب العامود وتلة الرادار وغيرها من المواقع.

وكان سمو الأمير طلال وطنياً غيوراً يسعى مثلما يسعى والده جلالة الملك عبدالله بن الحسين إلى تخليص البلاد من النفوذ البريطاني، وقد ورث سموه كره الإنجليز عن والده الذي عبر عن كرهه الشديد للإنجليز في حديث أدلى به قبل بضعة شهور من استشهاده في 20 تموز 1951م؛ فقد قال: يا الله! هل من الممكن أن أحبّ أنا الإنجليز، أو أن أؤيد سياستهم، إلا إذا كنت مستعداً أن أشطب تاريخ أبي وأنسى مآسي أسرتي، وأصفح عن غدرهم بكل واحد منا؟ الخلاف بيني وبينهم كبير وشاسع... إن لهم مفهوماً عن دور الأردن في المنطقة، بينما أنا لي مفهومي الخاص عن هذا الدور، رسالة الأردن في قاموسي غير رسالة الأردن في قاموسهم، أنا أريد الأردن منطلقاً لتحقيق ما عجز عنه أبي وإخوتي، وهم يريدون الأردن مجرد مشيخة أو دويلة أو محمية، ومع ذلك فلا أملك إلا الحيلة معهم، ولا أقدر عليهم، إنهم ينفقون على الجيش، وبلدي فقير، والمعاهدة تكبل خطواتي، واليهود على حدودي، إن كل مشكلتي وكل حياتي تتلخص في سؤال واحد: كيف لي أن أوفق بين رسالتي وما ورثته عن رسالات أهلي وعشيرتي، وبين التزاماتي نحو الإنجليز ووضعي في بلد محدود الإمكانيات؟ هل أنا الشخص الذي يحب الإنجليز؟ لا ثقافتي من ثقافتهم، ولا تاريخي من تاريخهم، ولا لغتي من لغتهم، هل يرضى كبريائي كملك أن أرى السفير الإنجليزي مجاوراً لمنزلي على هذا الجبل الذي أسكن فيه، فيذكرني وجوده صباح مساء بقيود الاحتلال في بلدي؟

نصائح وتوجيهات الوالد

ويبدو أن صحة سمو الأمير طلال بدأت تتراجع خلال عام 1948م على الرغم من أنه كان ما يزال في غضارة العمر ونضارة الشباب، ويمكن استنتاج إصابته بالمرض من نصائح والده جلالة الملك عبدالله بن الحسين وتوجيهاته له عشية سفر جلالته إلى الرياض عن طريق مصر في حزيران 1948م؛ فقد خاطبه قائلاً: غدا نسير يا بني على بركة الله إلى مصر، ومنها نستأنف السفر إلى الرياض ثم إلى بغداد، والله نسأل أن يسدد خطانا ويوفقنا إلى ما فيه خير العرب والإسلام. وعملاً بمبادئ الدستور ستكون يا ولدي نائباً على العرش ووكيلي في النهوض بأعباء الملك، وقد كنت أتوقع أن أراك في اليومين الأخيرين لأتبادل وإياك وجوه الرأي في بعض الشؤون، ولكن قيل لي إنك معتكف في قصرك، فعسى أن لا يكون للمرض أثر في هذا الاعتكاف، وإنك لتعلم يا ولدي علم اليقين أنني أتوق إلى رؤيتك كل يوم وكل ساعة، فأنت صوغ يدي، وفلذة كبدي، وولي عهدي، وخليفتي من بعدي، وليس هناك أقرب منك إلي، وأغلى منك علي، وقد حباك الله من صفاء الطبع وذكاء النفس ومضاء العزم ما يؤهلك للنهوض بالأمر العظيم الذي ندبتك إليه وهيأتك لأجله، ولكني أود يا ولدي أن أصارحك بأن الحياة ميدان للصراع، ومكان للكفاح، وأنها محفوفة بالمكاره والصعاب، والمتاعب والأوصاب، وأن سبلها مفروشة بالأشواك والعثرات، فلا يفوز فيها إلا كل من أتاه الله رحابة في الصدر، وليونة في الطبع، ومرونة في الأخلاق، ومتانة في الأعصاب. أي بنيّ، إني بلغت ما بلغت من العمر، بعد أن عركت الدهر وعركني، وبعد أن بلوت أمور هذه الدنيا، حلوها ومرها، خيرها وشرها، نفعها وضرها، ولقيت من صنوف الأذى والعدوان وعقوق الصحب والإخوان ما لا قِبَلَ لغيري باحتماله، فكم من تهمة باطلة ألصقت بي، وكم تقول البعض عليّ من الأقاويل، ولفقوا من الأباطيل، وحاكوا من المؤامرات والدسائس، فكنت أمر عليها مر الكرام، وما كانت لتزيدني إلا إيماناً بالله، والرضا بقضائه وقدره، واعتقاداً بأن كل شيء مصيره للزوال، وأنه لا يمكث في هذه الأرض إلا النافع، ولا يصح إلا الصحيح، ولا يرتفع في النهاية إلا منار الحق، وأن للباطل جولة ثم يضمحل، وأن الليل الحالك مهما طال أمده لا بد إلا أن يعقبه نهار مضيء يبدد كل ظلام، وأن القيم الأخلاقية والمثل العليا هي التي تسود ويكتب لها الخلود في النهاية. أي بنيّ، إنك ما زلت في غضارة العمر ونضارة الشباب، ينتظرك مستقبل باسم طافح بالآمال إن شاء الله، فعليك أن تتذرع بالصبر، وتتجمل بالحلم، وتتلقى الحوادث بنفس راضية وقلب مطمئن وجأش رابط، سر في طريقك يا بنيّ بمشيئة الله، واعتصم بحبله المتين، واسلك سبيل آبائك الأولين وأجدادك الصالحين. واعلم أننا معشر أهل البيت مكلفون بحمل الأمانة، وأداء الرسالة، واحتمال كل أذى حتى نتمكن من بلوغ الأهداف وتحقيق الأماني، وإيصال هذه الأمة إلى محجة النصر والعلاء وعين الله تكلؤك وترعاك وتبلغك مناك .

طلال الملك

وعندما كان ولي العهد سمو الامير طلال في جنيف يتلقى العلاج، استشهد والده المغفور له الملك عبدالله بن الحسين يوم 20/7/1951م، في رحاب أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بالقدس الشريف، فنودي بالأمير نايف بن عبدالله وصياً على العرش. وفي الرابع من شهر أيلول 1951م اجتمع مجلس الوزراء برئاسة دولة السيد توفيق أبو الهدى وأصدر قراراً فوق العادة بالنص التالي: بعد أن اطلع مجلس الوزراء على المذكرة التفصيلية المعطاة من فخامة رئيس الوزراء بتاريخ 30 آب سنة 1951م، ودرس وضع صاحب السمو الملكي الأمير طلال ولي العهد المعظم من الناحيتين الدستورية والصحية، واطلع على قرار مجلس الوزراء السابق المؤرخ في 20 تموز 1951م رقم (723) وعلى التقارير الطبية المعطاة في تواريخ مختلفة بشأن صحة سموّه، وبالأخص على التقرير الطبي المعطى في جنيف من قبل مدير المصح وأربعة أطباء بتاريخ 22 آب سنة 1951م، والبيان الصحفي المذاع من قبل هؤلاء الأطباء في جنيف بتاريخ 24 آب 1951م، رأى بعد الدرس والتمحيص وإمعان الفكر أن صاحب الحق لارتقاء العرش هو سمو ولي العهد الأمير طلال، وأن لا مانع يحول دون قيامه بمهامه كملك، لذلك قرر بالإجماع المناداة به ملكاً دستورياً على المملكة الأردنية الهاشمية على أن يتفضل قبل مباشرته أعماله بأداء القسم أمام مجلس الأمة كما تقضي بذلك المادة الثالثة والعشرون من الدستور، وإبلاغ هذا القرار إلى المجلس المشار إليه وإذاعته على الشعب.

وفي اليوم التالي 5/9/1951م، اجتمع مجلس الأمة، وبعد دراسة قرار مجلس الوزراء، أصدر القرار التالي: قرار صادر من مجلس الأمة: لدى تلاوة قرار مجلس الوزراء المؤرخ في 4 أيلول سنة 1951م، والمتضمن بأن لا مانع صحياً يحول دون ارتقاء صاحب السمو الملكي الأمير طلال المعظم العرش، نظراً للتقارير الطبية المذكورة بقرار مجلس الوزراء المشار إليه، فإن مجلس الأمة يقرر بالإجماع المناداة بجلالته باسم جلالة الملك طلال الأول بن عبدالله بن الحسين ملكاً دستورياً على المملكة الأردنية الهاشمية. واجتمع مجلس الأمة في اليوم التالي 6/9/1951م، وشرف جلالة الملك طلال ذلك الاجتماع بحضوره وأقسم اليمين الدستورية. وبعد ذلك بثلاثة أيام؛ أي في التاسع من أيلول 1951م، أصدر جلالته إرادته السامية بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن طلال وليا للعهد.

واستأنف جلالة الملك طلال مسيرته الوطنية العطرة؛ فبعد أيام أمضاها في استقبال المهنئين من داخل الأردن وخارجه، التفت جلالته إلى الجيش العربي الأردني الذي كان حريصاً على تطويره، وفي الوقت نفسه كارهاً لقيادته الإنجليزية المتمثلة في كلوب باشا. ففي 25/9/1951م قام الملك طلال بتسليم الراية لكتيبة المدرعات الأولى في احتفال خاص رعاه جلالته، غير أنه رفض استعراض القوات المسلحة بمناسبة عيد الجيش لأن قائده إنجليزي.

وقد قام جلالة الملك طلال بزيارة إلى مدينة نابلس في 23/10/1951م، وألقى في دار البلدية كلمة قال فيها: يسرني أن أزور هذه المدينة الخالدة المجاهدة، كما أعتز بهذا الشعور الصادق الذي لمسته من الجميع. وزار جلالته مدينة القدس في 29/10/1951م، واستقبل فيها استقبالاً مشهوداً، وأقيمت له هناك احتفالات كبيرة ألقى خلالها كلمة سامية ركز فيها على عروبة القدس، وهنأ أهلها لتمكنهم من الاحتفاظ بها عربية.

وكانت لجلالة الملك طلال - رغم قصر عهده إنجازات عديدة منها تشكيل قوة خفر السواحل الأردنية في خليج العقبة بتاريخ 31 كانون الأول 1951م. ومع أن تلك القوة كانت تتألف من مجموعة قليلة من الزوارق فإن الواجبات التي أنيطت بها كانت كبيرة، وأهمها حماية الشواطئ الأردنية، ومنع التلوث. ومن إنجازات الملك طلال توقيع ميثاق الضمان الجماعي العربي؛ فقد وقع جلالته هذا الميثاق في 6/2/1952م ووشح توقيعه بعبارة (يد الله مع الجماعة). ويذكر أن هذا الميثاق الذي وقعته أيضاً سوريا ومصر والعراق والسعودية ولبنان واليمن كان عبارة عن عهد عسكري ينص على التعاون بين الدول العربية الموقعة عليه، وعلى تشكيل مجلس للدفاع المشترك. وفي عهد الملك طلال تحرك أول قطار بين عمان ودمشق بعد عقد اتفاقيات بين البلدين لتسهيل إجراءات المرور وإجراءات الجمارك. كماألغي استخدام جوازات السفر بين الأردن وسوريا في 19/3/1952م. والجدير بالملاحظة هنا أن قانون خط السكة الحديدية الذي صدر في عهد الملك طلال في آذار 1952م نص على اعتبار هذا الخط وقفاً إسلامياً.

وتم في عهد جلالته إلغاء جميع الرتب والألقاب في جميع المؤسسات والدوائر في المملكة الأردنية الهاشمية، وتقرر أن تكون الرتب العسكرية أيضاً من دون أي لقب، وأن يلقب جميع المواطنين الأردنيين بلقب (السيد).

صانع الدستور

أما أبرز إنجازات جلالة الملك طلال، طيب الله ثراه، فكان إصدار الدستور الذي يعد مفخرة من مفاخره الكثيرة حتى أن الأردنيين لقبوه بـِ (صانع الدستور).

وتمتد جذور الدستور الأردني تاريخياً إلى عام 1923م؛ ففي ذلك العام أمر سمو الأمير عبدالله بن الحسين بن علي بتشكيل لجنة من القانونيين لوضع دستور لإمارة شرقي الأردن، وقد وضعت اللجنة دستوراً مقترحاً، إلا أن خطوات إقراره لم تكتمل؛ فقد عطلتها السلطات البريطانية. وعندما وُقِّعت المعاهدة الأردنية البريطانية عام 1928م التي أعربت بريطانيا في مقدمتها عن استعدادها للاعتراف بوجود حكومة مستقلة في شرقي الأردن تحت حكم سمو الأمير عبدالله، مشترطة أن تكون تلك الحكومة دستورية، بدأت خطوات وضع الدستور الذي أشارت إليه المادة الثانية من تلك المعاهدة بـِ (القانون الأساسي)؛ فقد نصت تلك المادة على: أن سلطتي التشريع والإدارة المؤتمن عليهما صاحب الجلالة البريطانية بصفة كونه منتدباً على فلسطين، يتولاهما في هذا القسم المعروف بشرق الأردن من الإقليم، المنتدب عليه صاحب السمو الأمير عن طريق الحكومة الدستورية التي يعينها بحدودها، قانون شرقي الأردن الأساسي، وأي تعديل يطرأ عليه بموافقة صاحب الجلالة البريطانية. وقد نشر القانون الأساسي في 16 نيسان 1928م، وكان يشتمل على اثنتين وسبعين مادة موزعة على مقدمة وسبعة فصول.

واختلفت آراء المختصين في هذا القانون انطلاقاً من محتواه؛ فبعضهم يرى أنه كان منحة من حكومة الانتداب البريطاني، وبعضهم الآخر يرى أنه كان وليد قرار دولي يتمثل في صك الانتداب على شرقي الأردن، بينما يرى فريق ثالث أن القانون الأساسي لعام 1928م لم يكن إلا تكريساً لحكم استعماري مباشر ومتسلط يسيطر على حكومة البلاد وجيشها. وقد تم تعديل القانون الأساسي لعام 1928م ثماني مرات. وكانت التعديلات المشار إليها تدل بوضوح على حكمة سمو الأمير عبدالله وحنكته السياسية، حيث اتبع مع السلطات البريطانية سياسة (خذ وطالب)، فكان يعمل على تعديل القانون الأساسي كلما لاحت فرصة لمنح شرقي الأردن مزيداً من الاستقلال في أي مجال. وأدت التطورات، وخاصة السياسية، التي نجمت عن الحرب العالمية الثانية إلى ظهور حاجة ملحّة لوضع دستور جديد لشرقي الأردن، ولعلّ أهم تلك التطورات: - انتهاء الانتداب البريطاني رسمياً على شرقي الأردن، واعتراف الحكومة البريطانية باستقلال البلاد، وذلك بموجب المعاهدة الأردنية - البريطانية الثانية التي تم توقيعها في 22آذار 1946م. - إعلان الأردن دولة مستقلة ذات سيادة بنظام حكم نيابي ملكي وراثي اعتباراً من 25 أيار 1946م. وقد تم وضع الدستور الأردني الذي استبدل بالقانون الأساسي عام 1946م، ونُشر في العدد (886) من الجريدة الرسمية الصادر في شهر شباط 1947م.

الحافز والتطلع

وعلى الرغم من أن هذا الدستور كان أفضل من القانون الأساسي لعام 1928م، حيث أعلن المملكة الأردنية الهاشمية دولة مستقلة ذات سيادة، ونظام الحكم فيها ملكي وراثي نيابي فقد كانت هناك مآخذ تؤخذ عليه. وكان تخليص الدستور من هذه المآخذ التي أخذت شكل الاعتراضات، وتخليص الوضع العام في المملكة من الهزة العنيفة التي نجمت عن استشهاد المغفور له جلالة الملك المؤسس، حافزاً قوياً لجلالة الملك طلال للعمل على دفع المملكة إلى التطلع لمستقبل أقوى وأفضل يبعث الحيوية والروح المعنوية إلى آفاق جديدة. ومن هذا المنطلق أراد جلالة الملك طلال أن يطور الحياة السياسية في البلاد إلى أحدث مدى ممكن، فأمر بتعديل الدستور ليصبح بصيغة جديدة تمنح مجلس النواب والحكومة المزيد من المسؤوليات، وتلقي عليهما المزيد من الواجبات، وترسخ الحياة الديمقراطية على أسس عصرية. وقد جاء أمر جلالة الملك طلال بتعديل الدستور في خطاب العرش السامي الذي افتتح به الدورة العادية لمجلس الأمة في اليوم الأول من تشرين الثاني 1951م؛ وجاء فيه: ويسرني أن تكون فاتحة عهدنا تعديل الدستور الأردني وفق الأوضاع الدستورية السائدة في العالم المتمدن، وهو وعد سلف لكم من والدي العظيم، واستهدت حكومتي إلى الإسراع بتشريعه وتقديمه لمجلسكم العالي تلبية لرغبة شعبنا العزيز، وحرصاً منا على أن نوفر له أسباب الحياة الكريمة والرفعة والازدهار. وقد أقر مجلس الأمة الدستور الجديد، ووشحه جلالة الملك طلال بتوقيعه السامي في 1 كانون الثاني 1952م، ونشر في العدد (1093) من الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 8 كانون الثاني 1952م.

النص على الثوابت

ويعد الدستور الأردني الذي يتضمن تسعة فصول ومئة وإحدى وثلاثين مادة من أحدث الدساتير في العالم، وفي طليعة الدساتير الراقية في الدول الديمقراطية. وقد استجاب هذا الدستور للتطورات وخاصة ما يتعلق منها بوحدة الضفتين في 24 نيسان 1950م. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدستور أعلن في المادة الأولى أن المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة وأن الشعب الأردني جزء من الأمة العربية، وبهذا النص سبق الأردن جميع الدول العربية. ونص الدستور الأردني، الذي يعود الفضل فيما اشتمل عليه من ثوابت لصانعه جلالة المغفور له الملك طلال، على القواعد العامة التالية: 1. الإيمان بالإسلام ديناً للدولة، ودنيا وحضارة وثقافة للشعب. 2. الاعتزاز بالهوية القومية للشعب الأردني؛ فقد كان أول دستور عربي حرص على ارتباط المملكة الأردنية الهاشمية ارتباطاً عضوياً بالأمة العربية، وتجسيد الفكر القومي للثورة العربية الكبرى. 3. الالتزام بالنهج الديمقراطي لتلبية طموحات الشعب الأردني وتطلعاته. 4. التأكيد على حقوق الإنسان الأردني، وهي الحقوق التي حفل بها التراث العربي الإسلامي وأكدها، بما في ذلك: حق الناس في الاختلاف في الرأي، وحق المواطن في تغيير أوضاعه وتحسين أحواله بالطرق المشروعة، وحقه في التعبير عن رأيه بالوسائل الديمقراطية، وبما يتيح له المشاركة في صنع القرار. 5. جعل كل وزير مسؤولاً عن أعمال وزارته أمام مجلس النواب، وجعل رئيس الوزراء مسؤولاً أمام المجلس عن السياسة العامة. 6. إعطاء مجلس النواب سلطة منح الثقة للحكومة.

المعاناة..

ولم يمر وقت طويل على إقرار الدستور الأردني حتى تفاقم مرض جلالة الملك طلال، فغادر إلى فرنسا في 19 أيار 1952م ترافقه جلالة الملكة زين الشرف وأنجاله أصحاب السمو الأمراء: محمد والحسن وبسمة، وبعد أن أمضوا عشرين يوماً في فرنسا توجه جلالته إلى سويسرا لمواصلة العلاج هناك. وكانت قد تشكلت في هذه الفترة هيئة نيابة لممارسة الوصاية على العرش. وفي 11/8/1952م عقد مجلس الأمة اجتماعاً طارئاً تدارس خلاله الحالة الصحية لجلالة الملك، وقرر في ظل ما خيم عليه من حزن وأسى ورهبة موقف إنهاء ولاية جلالة الملك طلال، والمناداة بسمو الأمير الحسين بن طلال ملكاً دستورياً للمملكة الأردنية الهاشمية. والجدير بالذكر أن جلالة الملك طلال ظل يعاني المرض إلى أن توفاه الله يوم السبت 8 تموز 1972م في أستنبول بتركيا، ونقل جثمانه الطاهر إلى عمان حيث ووري الثرى في المقابر الملكية في اليوم التالي 9 تموز 1972م.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49758
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الملك طلال بن عبدالله (صانع الدستور)   الثلاثاء 09 يوليو 2013, 3:32 pm

مذكرات الملك طلال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الملك طلال بن عبدالله (صانع الدستور)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي :: العاائلة المالكه-
انتقل الى: