منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 إدوارد وديع سعيد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: إدوارد وديع سعيد   الخميس 03 مارس 2016, 5:28 pm

إدوارد وديع سعيد (1 نوفمبر 1935 - 25 سبتمبر 2003) أستاذ الأدب المقارن في جامعة كولومبيا،
 الكاتب والناقد والأكاديمي الفلسطيني الأمريكي المعروف.توفي بمرض اللوكيميا.

[th]إدوارد سعيد[/th][th]وُلـِد[/th][th]توفي[/th]

إدوارد وديع سعيد
نوفمبر 1, 1935
القدس, فلسطين
سبتمبر 25, 2003 (عن عمر 67 عاماً)
مدينة نيويورك, نيويورك, الولايات المتحدة
ولد إدوارد سعيد في القدس 1 نوفمبر 1935 لعائلة مسيحية. بدأ دراسته في كلية فيكتوريا في الأسكندرية في مصر،
 ثم سافر سعيد إلى الولايات المتحدة كطالب، وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة برنستون عام 1957 م
 ثم الماجستير عام 1960 والدكتوراه من جامعة هارفارد عام 1964 م.
قضى سعيد معظم حياته الأكاديمية أستاذا في جامعة كولومبيا في نيويورك،
 لكنه كان يتجول كأستاذ زائر في عدد من كبريات المؤسسات الأكاديمية مثل جامعة يايل وهارفرد وجون هوبكنز.
 تحدث سعيد العربية والإنجليزية والفرنسية بطلاقة، وألم بالإسبانية والألمانية والإيطالية واللاتينية.
 إدوارد سعيد هو من أتباع الكنيسة البروتستانتية الإنجيلية.
كون سعيد صداقة مع الموسيقار الإسرائيلي دانييل بارينبويم، و أسس الإثنان أوركيسترا الديوان الغربي الشرقي [1].

فكره


The West-Eastern Divan Orchestra conducted by Daniel Barenboim

إدوارد ريمون سعيد
بالإضافة إلى كونه ناقدًا أدبيًا مرموقًا، فإن اهتماماته السياسية والمعرفية متعددة واسعة تتمحور حول القضية الفلسطينية والدفاع عن شرعية الثقافة والهوّية الفلسطينية، وعن عدالة هذه القضية وحقوق الشعب الفلسطيني. كما تتركز اهتماماته والموضوعات التي يتناولها على العلاقة بين القوة والهيمنة الثقافية الغربية من ناحية، وتشكيل رؤية الناس للعالم وللقضايا من ناحية أخرى. ويوضح إدوارد سعيد هذه المسألة بأمثلة عديدة وبتفاصيل تاريخية في مسألة الصهيونية، وترعرعها في الغرب، ونظرة الغرب إلى العرب والإسلام والمسلمين وثقافات العالم الأخرى. ويشرح إدوارد سعيد كيف أن الإعلام الغربي والخبراء وصنّاع السياسة الغربية والإمبريالية الثقافية الغربية تتضافر كلها لتحقيق مصالح غربية غير عادلة في نهاية المطاف، وذلك عن طريق إيجاد خطاب غربي منحاز ثقافيًا إلى الغرب ومصالحه.

كتاباته وآراءه

أصدر بحوثا ودراسات ومقالات في حقول أخرى تنوعت من الأدب الإنجليزي، وهو اختصاصه الأكاديمي، إلى الموسيقى وشؤون ثقافية مختلفة.

الإستشراق

المقالة الرئيسية: استشراق (كتاب)
يعتبر كتابه الاستشراق من أهم اعماله و يعتبر بداية فرع العلم الذى يعرف بدراسات ما بعد الكولونيالية كان سعيد منتقدا قويا ودائما للحكومة الإسرائيلية والامريكية لما كان يعتبره إساءة وإهانة الدولة اليهودية للفلسطينيين. وكان من اشد المعارضين لاتفاقيات اوسلو وانتقد سعيد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات واعتبر أن اتفاقيات أوسلو كانت صفقة خاسرة للفلسطينيين.
لقد كان دائماً من المؤمنين بالحل المبني على قيام دولة ثنائية القومية.
أسس مع الدكتور الراحل حيدر عبد الشافي والدكتور مصطفى البرغوثي والاستاذ إبراهيم القاق المبادرة الوطنية الفلسطينية كحركة سياسية فلسطينية تهتم بالنهوض بالشخصية الفلسطينية واجبار العالم الاعتراف بالفلسطينيين انهم رجال اعلام وسياسين واداريين قادرين على تحمل مسؤولية قيادة دولتهم الفلسطينية.
بعد معرفته بخبر اصابته بمرض السرطان في 1999 بدأ في كتابة مذكراته باسم خارج المكان (out of place).

الحجة الرئيسية

نقد

أعماله


ماذا بعد السماء الأخيرة - إدوارد سعيد انقر على الصورة للمطالعة

نص كتاب ادوارد سعيد .. صور المثقف انقر على الصورة للمطالعة

  • جوزيف كونراد ورواية السيرة الذاتية (1966)
  • بدايات: القصد والمنهج (1975)
  • الاستشراق (1978)
  • مسألة فلسطين عام (1979)
  • بعد السماء الأخيرة (1986)
  • متتاليات موسيقية عام (1991)
  • الثقافة والإمبريالية (1993) والذي يعتبر تكملة لكتابه الاستشراق
  • سياسة التجريد (1994)
  • تمثلات المثقف (1994)
  • غزة أريحا: سلام أمريكي (1995)
  • أوسلو : سلام بلا أرض (1995)
  • تعقيبات على الاستشراق (1996)
  • خارج المكان (سيرة ذاتية)
  • تأملات من المنفى



نقد السياسة الخارجية الأمريكية

تأييد النشاط الفلسطيني


Edward Said throwing a stone across the Lebanon-Israel border.


وفاته


An al-Mubadara memorial poster of Edward Said on the Israeli West Bank wall.
توفي في احدي مستشفيات نيويورك 25 سبتمبر 2003، عن 67 عاما نتيجة اصابته بمرض اللوكيميا.


مؤلفات إدوارد سعيد الكاملة

كتب الادب العربي و الغربي




السلطة والسياسة والثقافة - ادوارد سعيد

خيانة المثقفين - ادوارد سعيد

خارج المكان - ادوارد سعيد

ادوارد_سعيد..صور_المثقف

ادوارد سعيد - تغطية الإسلام

ادوارد سعيد - المثقف والسلطة

الألهة التي تفشل - ادوارد سعيد

إدوارد_سعيد_ـ_الثقافة_والمقاومة

تعقيبات على الأستشراق

القلم والسيف

العالم والنص والناقد - ادوارد سعيد

ادوارد سعيد - الاستشراق

ادوارد_سعيد..صور_المثقف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: إدوارد وديع سعيد   الخميس 03 مارس 2016, 5:34 pm

كتاب السلطة والسياسة والثقافة مجانا , تأليف إدوارد سعيد كتاب بصيغة pdf.




اسم الكتاب: السلطة والسياسة والثقافة.
المؤلف: إدوارد وديع سعيد (1 نوفمبر1935 القدس- 25 سبتمبر2003) 
مُنظر أدبي فلسطيني, حامل للجنسية الأمريكية. كان أستاذا جامعيا للغة الإنكليزية والأدب المقارن في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأمريكية ومن الشخصيات المؤسسة لدراسات ما بعد الكولونيالية. كما كان مدافعا عن حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، وقد وصفه روبرت فيسك بأنه أكثر صوت فعال في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
http://www.reemoshare.com/donate/2905.pdf
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: إدوارد وديع سعيد   الخميس 03 مارس 2016, 6:23 pm

كتاب القلم والسيف حوارات مع دافيد بارساميان مجاناً 

تأليف إدوارد سعيد, كتاب بصيغة pdf.


http://www.reemoshare.com/donate/344.pdf
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: إدوارد وديع سعيد   الخميس 03 مارس 2016, 6:24 pm

كتاب السلطة والسياسة والثقافة

تأليف إدوارد سعيد  كتاب بصيغة pdf.



http://www.reemoshare.com/donate/2905.pdf
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: إدوارد وديع سعيد   الأحد 06 مارس 2016, 5:45 am

بيل أشكروفت وبال أهلواليا في «إدوارد سعيد.. سيرة فكرية»: الروابط الوثيقة بين الهوية والنظرية الثقافية
صفاء ذياب
March 5, 2016

بعد سنوات من رحيل إدوارد سعيد، يقدم الناقدان الأمريكيان بيل أشكروفت وبال أهلواليا، كتابهما «إدوارد سعيد.. سيرة فكرية» في محاولة منهما للوقوف على أهم المعالم التي أتم بها فكر سعيد وحياته معاً.
الكتاب قسمه الباحثان إلى عدة فصول، درسا فيها الأسباب التي أدت بهما لإعادة قراءة سعيد، ومن ثمَّ مفارقة الهوية لديه، وتحليلهما لعدد من كتب سعيد.
ومن وجهة نظر الباحثان، فسعيد يعد واحداً من المفكرين الأكثر شهرة الذين يثار حولهم الجدل في العالم اليوم. إنه ذلك النوع النادر من النقاد الأكاديميين الذين هم في الوقت نفسه، مفكرين اجتماعيين فاعلين، إذ عمل أكثر من أي شخص آخر ليضـع القضية الفلسطينية أمام الجمهور العالمي. وقد كمنت أهميته بوصفه منظراً ثقافياً على أرضـيتين: الأولى مــوقـعه الأساسي فـــي المــدرسة المــتنامية للـــدراسات مـا بــعد الكولونيالية، وخصوصاً عبــر كــتابه «الاستشـراق»، وإصراره علــى «الدنــيوية worldliness «أو الســياقات المادية للنص والناقد. وقد وضعه هذا الإصرار، لوقت ما، خارج التيار الرئيـسي للنظرية المعــاصرة، لكنــه بــرر بقــوة عـــلى عــودة الثبــات إلى الوظــائف السيـــاسيــة والثقــافية للكتابــة.
ومن الموضوعات المهمة التي وقف عليها الباحثان، موضوع مفارقة الهوية لدى سعيد، إذ يشيران إلى أنه سواء أكان إدوارد سعيد ناقداً أو مُعلقاً سياسياً أو منظراً أدبياً وثقافياً أو مواطناً نيويوركياً، فإنه يمثل طبيعة الهوية القائمة على المفارقة، في الأغلب في دنيا متعولمة مهاجرة. نجد فيه شخصاً وضع في تشابك تناقضات نظرية وثقافية: تناقضات بين شخصيته المتغربة وعلاقته السياسية بوطنه الفلسطيني وتناقضات بين صوته السياسي الموقع المهني وتناقضات بين الطرق المختلفة التي قرأ فيها وتناقضات في الطريقة التي وضع فيها في الأكاديمية. لقد كان الترابط الحميم بين هوية سعيد ونظريته الثقافية، وكذلك المفارقات التي يكشفها، يبين لنا شيئاً عن تركيبية وتعقد الهوية الثقافية نفسها. فهو عربي وفلسطيني، وبالتأكيد، فلسطيني مسيحي، هذه المسيحية؛ إن لم تكن مفارقة في عالم إسلامي شرق أوسطي متزايد، فهي بالتأكيد تمثل مفارقة للمثقف من جهة كونه أبرز ناقد للتمثيل الغربي المعاصر للإسلام على أنه تتلبسه الشياطين.
ومن وجهة نظرهما، فإن مفارقة هوية إدوارد سعيد هي الميزة الإستراتيجية لـ»دنيويته»، الميزة التي تقدم مفتاحاً لاهتمامات وقناعات نظريته الثقافية. هذه الهوية هي نفسها نص يدرس وتعاد كتابته باستمرار من سعيد متقاطعاً ومترابطاً بكل النصوص الأخرى التي يكتبها.
وفي بحث الناقدين عن أهم أسس الخطاب ونظرية الخطاب الكولونيالي ونظرية ما بعد الكولونيالية لدى سعيد، يبينان أن هذه المفاهيم تتقصى نظرية ما بعد الكولونيالية وتطور اقتراحات حول الأثر الثقافي للغزو الأوروبي على المجتمعات المستعمرة، وطبيـعـة استجابات تلك المجتمعات. وتشير كلمة «ما بعد» في المصطلح إلى «ما بعد بدء الكولونيالية» لا إلى «ما بعد نهاية الكولونيالية»، ذلك لأن الصراع الثقافي بين الامبريالية والمجتمعات التي تعاني الهيمنة لا يزال مستمراً إلى الوقت الحاضر. وتتعلق نظرية ما بعد الكولونيالية بمدى واسع من الانشغالات الثقافية: منها أثر اللغات الامبريالية على المجتمعات المستعمرة وتأثيرات «الخطابات الكبرى» الأوروبية كالتاريخ والفلسفة وطبيعة وسياقات التعليم الكولونيالي والروابط بين المعرفة الغربية والسلطة الكولونيالية. إنها تتعلق، بالتحديد، باستجابات المستعمرَين والصراع للتحكم بالتمثيل الذاتي، من خلال تخصيص اللغات المهيمنة والخطابات وأشكال السرد؛ وبالصراع على مزاعم المكان والتاريخ والجنس والعرق؛ وبالصراع لتقديم واقع محلي لجمهور العالم. على الرغم من أنها توجهت بكثافة نحو النظرية الأدبية لأنها تم تحفيزها من خلال ازدهار الآداب المكتوبة من الشعوب المستعمرَة بلغات كولونيالية (الانكليزية على الأخص) فقد أصبحت تستعمل على نحو واسع في التحليلات التاريخية والسياسية والاجتماعية كلما تتطور وثاقة صلتها بهذه الفروع المعرفية.
وبالعودة لمفهوم الدنيوية في قراءة النص، يؤكد الباحثان أن سعيد استعمل هذا المفهوم لوصف الطريقة التي ترتبط فيها شبكة التبني المجتمعات المستعمَرة إلى الثقافة الامبريالية. فالكيانات الثقافية تفهم على أنها «أطقم طباقية» وأن التبنيات المخفية للثقافات الامبريالية والكولونيالية معاً من السهل أن تكون عرضة للقراءة الطباقية. من الواضح، أن مفهوم التبني مفيد في وصف الطرق التي تبدل فيها المجتمعات المستعمَرة ارتباطات البنوة إلى موروثات ثقافية وطنية لها علاقة تبنّي مع المؤسسات الاجتماعية والسياسية والثقافية الامبريالية. إن التبني يشير إلى «تلك الشبكة الضمنية ذات الترابطات الثقافية المميزة بين الأشكال والتعبيرات والتفصيلات الجمالية الأخرى من ناحية، ومن الناحية الأخرى، إلى مؤسسات ووكالات وأصناف وقوة اجتماعية غير متبلورة». يربط سعيد المفهوم بفكرة انتونيو غرامشي عن الهيمنة الدولية من خلال الإشارة إلى أن شبكة التبني نفسها هي مجال عمل الهيمنة الدولية، وقد يكون هذا دليلاً خاصة في مسألة هيمنة الثقافة الامبريالية.
أما المشكلة الحقيقية التي يرى سعيد من خلالها عجز النقاد عن خلق أي اختلاف في العالم تكمن في فخ التخصص «عبادة الخبرة الاحترافية» التي جعلت نشاطهم هامشياً بشأن الاهتمامات السياسية في المجتمعات المعاصرة. مقابل ذلك، يقترح نوعاً من النقد سمي بالنقد العلماني، الذي يستغني عن «الكهنوتية» والتخصص المبهم من أجل رحابة في الاهتمام وما يسميه نضوجاً في المقترب، متجنباً تراجع عمل المثقف عن المجتمع الحقيقي الذي يحدث فيه. ليس من المهم عدد المثقفين الذين يؤمنون أن اهتماماتهم هي «أشياء عالية أو قيم مطلقة». إن أخلاقية ممارسة المثقف تبدأ بموقعه في العالم الحياتي، وهي تتأثر بـ»أين تحدث، وتخدم اهتمامات مَن، وكيف تتوافق مع الأخلاقية الشمولية والمبدئية، وكيف تميز بين القوة والعدالة، وما الذي تكشفه من اختيارات الشخص وأولياته (89»1994)».
إن الثالوث العلماني الذي يناصره ـ العالم والنص والناقد ـ هو في الضد المباشر لـ»كهنوتيات» المقتربات النظرية المعاصرة من مثل ما بعد البنيوية التي تقود إلى ممارسة نقدية احترافية ذات انعطاف داخلي مستمر. انه يقول لقد وصلنا إلى مرحلة «رفع فيها التخصص والاحتراف، بالتحالف مع الجمود الثقافي، من شأن المركزية العرقية والقومية على نحو هزيل، علاوة على ذلك نقلت الصوفية شبه الدينية المتشددة والمباغتة، الناقد الأدبي المحترف والأكاديمي ـ المركزي جداً والمتدرب بكثافة والمؤول للنصوص المنتجة من الثقافة ـ إلى عالم آخر تماماً. في ذلك العالم الأمين والمنعزل نسبياً يبدو أن ليس ثمة علاقة بعالم الأحداث والمجتمعات، التي بناها التاريخ الحديث والمثقفون والنقاد».
أشكروفت وأهلواليا يقولان إنه حين نخرج النقد من المجال الاحترافي للناقد الأدبي، نكتشف إمكانياته التحولية. وجوهرياً، يكون النقد مهماً لسعيد لأن النقد هو مفتاح التشغيل للمثقف المهتم. فالنقد يضع المثقف في العالم. إذ إن العمل الجوهري لمثل هذا الشخص هو ليس إن يقدم «لاهوتيات» اختصاصية معقدة، بل أن «يتحدث بالحقيقة عن السلطة». وهو عنوان مقالة في «تمثيلات المثقف»: «كيف يتحدث الشخص الحقيقة؟ وأي حقيقة؟ من أين؟ والى أين؟»، ليس ثمة سبيل لتكوين جواب كوني، لكن على المثقف أن يناضل من أجل حرية التفكير والتعبير. إن قوة المقاومة تأتي من قابلية المؤلف في أن «يرد» على الامبريالية، أن يتحدث بـ»الحقيقة» عن الظلم. فالبشر لا يؤسسون حقائقهم فقط، ولكن يؤسسون «ما يسمى الحقيقة الموضوعية لتفوق الرجل الأبيض التي بنتها ورسختها الإمبراطوريات الكولونيالية الكلاسيكية الأوروبية التي تأسست أيضاً على الاخضاع العنيف للشعوب الافريقية والآسيوية».
وعلى الرغم من تكاثر الرطانة الليبرالية عن المساواة والعدالة، فإن الظلم مستمر في مختلف إرجاء العالم. تكمن مهمة المثقف في أن يطبق تلك الأفكار ويؤدي بها إلى أن تكون «مثمرة في مواقف حقيقية». وهذا يعني أن يتخذ موقفاً ضد حكومته، كما فعل سعيد في حرب الخليج، أو ضد شعبه، كما قد يبدو وهو يتحدث ضد اتفاقية أوسلو في الوقت الذي كان هناك نشاط محموم يشير إلى أنها ربما تنهي الحرب الطويلة بين إسرائيل والفلسطينيين. وبتأمل الأحداث التي جرت فإن موقف سعيد له ما يبرره كما يظهر (1994). إن مسألة الحديث بالحقيقة عن السلطة في المجتمعات المعاصرة هي في سبيل إنجاز شروط أفضل لنيل السلام بين الوفاق والعدالة. ويتخذ المثقف مثل هذا الطريق ليس من أجل مجد شخصي، بل من أجل تغيير المناخ الأخلاقي. يقول سعيد «إن تتحدث بالحقيقة عن السلطة ليس معناه المثالية البنغلوشية: إنه الفحص الدقيق للبدائل واختيار الصحيح منها ثم تمثيله بذكاء في المكان الذي يمكنه فيه عمل الأفضل ويسبب التغيير الصحيح».
على أي حال، فإن دور مثقف ما بعد الكولونيالية هو في أن يتصرف بكونه مذكراً بالكولونيالية وتأثيراتها المستمرة بالإضافة إلى التوضيح والى توسيع المسافة التي كان بإمكان مجتمعات ما بعد الكولونيالية نحتها لأنفسها. وهذا بالتحديد ما يسعى لتحقيقه مثقفون مثل سلمان رشدي والروائي الكيني نغوغي واثنغو والباحث والناشط الباكستاني إقبال احمد (1933 ـ 1999). إن بين الكولونيالية وذريتها ثمة ما يصطلح عليه سعيد بـ»الاحتجاز والعبور». فالكثير من كتاب ما بعد الكولونيالية يحملون ماضيهم معهم.
بيل أشكروفت وبال أهلواليا: «إدوارد سعيد: سيرة فكرية»
ترجمة سهيل نجم
دار وراقون ـ البصرة، والرافدين ـ بيروت، 2016
224 صفحة
صفاء ذياب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: إدوارد وديع سعيد   الثلاثاء 20 سبتمبر 2016, 7:03 am

الترجمة الكاملة للمقابلة الأخيرة” لإدوارد سعيد
Sep 19, 2016

https://www.youtube.com/watch?v=KzorBaplIFM

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: إدوارد وديع سعيد   الجمعة 30 ديسمبر 2016, 6:27 am

أسفار إدوارد سعيد الثقافية

د. محمد عبدالله القواسمة *
يرى الدكتور محمد شاهين الأستاذ بالجامعة الأردنية في كتابه « ادوارد سعيد أسفار في عالم الثقافة» (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2007) وكما يبدو في العنوان أن أعمال المفكر والناقد الأمريكي الفلسطيني إدوارد سعيد اهتمت اهتمامًا كبيرًا بالثقافة، بوصفها حياة المجتمع الشاملة التي تتكون من تراكماتها الحضارة. وقد بدأ هذا الاهتمام في بواكير أعماله الفكرية، ففي عام 1972 كتب مقالًا في مجلة «مواقف» اللبنانية تحت عنوان (التمنع والتجنب والتعرف) ويمثل المقال المدخل لمعرفة دواخل الرجل، واهتمامه المبكر بقضايا الأمة العربية، فقد تحدث فيه عن الثقافة وأزمة الوضع العربي، وانتقد رؤية طه حسين الضبابية للثقافة الغربية في كتابه «مستقبل الثقافة العربية» عندما وصفها بأنها ثقافة اعتدال لا اعتداء.
وشرع بعد هذا الوقت بتأليف كتابه «الاستشراق» الذي يعد من أهم الكتب الفكرية التي ظهرت في القرن الماضي، وسبق أن ألف قبل هذا الكتاب كتابه «البدايات» وربما هو الأساس الذي بنى عليه سعيد أطروحته «الاستشراق». ثم ظهر كتابه «العالم النص الناقد» وهو من الكتب المهمة في النظرية الأدبية التي ترى قيمة النص في ذاته، مع التركيز على إبراز التأثيرات الخارجية من حياة المؤلف إلى الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها التي تحيط بإنتاج النص.
وظلت الثقافة ملازمة لاهتمامات سعيد كما بدا في كتابه «الثقافة والإمبريالية»1994 وفي هذا الكتاب يكشف سعيد عن ثقافة الهيمنة التي قدم المستشرقون من خلالها صورة مشوهة عن الشرق. ويحلل في الكتاب نصوصًا أدبية، ويعيد بناءها ليكشف ما فيها من أجندة إمبريالية، ويبرز النص الروائي من بين هذه النصوص وبخاصة روايات: جين أوستن «مانسفيلد بارك»، ورواية «كِمْ» لروديارد كبلنج صاحب مقولة: «الشرق شرق والغرب غرب ولا يلتقيان»، ورواية «قلب الظلام» لجوزيف كونراد. ويرى أن هذه الروايات تخفي بين جمالياتها خطابًا ثقافيًا استعماريًا يدور في فلك الهيمنة. إنها لا ترى بديلًا عن الاستعمار، وتغيب أي فكرة لمقاومته. وينتقد إدوارد سعيد قراءات النقاد الآخرين لهذه الروايات، ويرى أنها قراءات ناقصة؛ لأنها تركز على جماليات الروايات الفنية، وتتجاهل طبيعة الثقافة الاستعمارية التي أنتجتها.
ويوضح ادوارد سعيد أن مشكلة الثقافة الغربية تكمن في نظرتها إلى ذاتها بأنها ثقافة نخبوية متميزة، وهي بذلك ثقافة تقوم على الانفصال والتقسيم. ومن الضرورة ــ كما يرى سعيد ــ وجود ثقافات تأخذ وتعطي دون أن يكون بعضها فوق وبعضها تحت، لأن مفهوم الانفصال والتقسيم لا ينجح. ويرى أن الثقافة الإيجابية هي ثقافة المقاومة التي تواجه الهيمنة، والتي يجب ألا تكون مجرد ثقافة رفض للآخر أو معارضته؛ لأن هذا يعزز مقولة كبلنج السالفة، ويبقي النزاع مستمرًا ويقوي الهيمنة. فالرفض موقف ساذج، والحركات الرافضة تحرم نفسها من فرصة الانضمام إلى نمط مجتمع إنساني تصبح فيه قضاياها جزءًا من قضية الإنسان أينما وجد. وتجسد هذا الموقف قصيدة الشاعر الكاريبي سيزير» العودة إلى الوطن الأم» فهو في القصيدة لا يتخلى عن إظهار الاختلاف بين الرجل الزنجي والرجل الأبيض، ويقدم صورة إنسانية يبرز فيها هوية الرجل الأسود بأنها هوية تتخطى الحدود التي أوجدها الرجل الأبيض له، مما يمهد إلى التعامل مع قضيته على أساس أنها قضية مقاومة الهيمنة لا قضية لون، « وهناك مكان ومتسع للجميع حيث ثمة موعد مع الانتصار»
ويكشف إدوارد سعيد في كتابه «تغطية الإسلام» 1981 أن الغرب يرى في الإسلام تهديدًا للحضارة الغربية؛ وهي في اعتقاده رؤية ثقافية مشوهة تخضع إلى عوامل سياسية واقتصادية، لهذا فهو يدعو إلى وجود ثقافة عربية عملية تستند إلى وعي جماعي يناهض ثقافة الهيمنة، ويوفر الظروف لقيام ثقافة حرة.
ويقدم سعيد ضمن مشروعه التنويري عددا من النصوص الأدبية، وينهض بقراءتها قراءة طباقية تقوم على تقديم نصين أحدهما مواز للآخر لفضح أجندة الغرب لبسط ثقافة الهيمنة، من أبرز هذه النصوص رواية «في انتظار البرابرة» للروائي جون كوتزي من جنوب إفريقيا الحاصل على جائزة نوبل عام 2003 التي تتطابق مع قصيدة الشاعر اليوناني الإسكندراني قسطنطين كفافي «في انتظار البرابرة». وهي قصيدة عابرة للأمكنة والأزمنة ومعلم ثقافي في ثقافات العالم، تحكي ببساطة عن إمبراطورية ما تتوقف الحياة فيها انتظارًا لقدوم البرابرة الذين سيتولون كل شيء في الدولة، ويسنون القوانين لها، ولكن في النهاية تقول القصيدة:
«الليل قد هبط، ولم يأت البرابرة
ولأن أناسًا قدموا من الحدود
وقالوا ليس ثمة برابرة.
والآن ماذا نفعل بدون برابرة؟
لقد كان هؤلاء نوعًا من حل».
وفي رواية كوتزي المطابقة لهذه القصيدة تبيان للقوة غير المنطقية التي مارسها الرجل الأبيض في السيطرة على الرجل الأسود، وفيها تصوير لكفاح السود الذي انتهى بتحطيم نظام التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا. وقد نفخ فيها كوتزي ــ كما يرى محمد شاهين ــ من روحه الروائية ما يسبغ المجد والتقدير لقصيدة كفافي، فقد أظهر المغزى السياسي للقصيدة، وتمثل منظور الاستشراق روائيًا.
هكذا قدم لنا الدكتور محمد شاهين في كتابه القيم « ادوارد سعيد أسفار في عالم الثقافة» فكر إدوارد سعيد، ومرتكزاته الثقافية كما جاء في أهم مؤلفاته وتجلى في مواقفه. وهو فكر يرفض سلطة الهيمنة التي يمارسها الاستعمار، ويحث على مقاومتها، لأنها تستند إلى ثقافة غير إنسانية ومنعزلة وزائلة. وإذا كان الكتاب يسلط الضوء على أسفار إدوارد سعيد في عالم الثقافة؛ فهو في الوقت نفسه يبرز ما يتمتع به الدكتور محمد شاهين من قدرة تأليفية فيها التماسك، والدقة، والموضوعية، وبراعة التحليل والنقد. فلا غرابة أن يتميز بهذه الصفات؛ فهو الناقد والباحث الأكاديمي القدير، كما لا غرابة في أن يحيط بفكر صديقه الحميم إدوارد سعيد وثقافته، وقد صدر له كتابان عنه، غير هذا الذي عرضناه: الكتاب الأول «إدوارد سعيد: رواية للأجيال»، والكتاب الثاني «إدوارد سعيد: مقالات وحوارات».
* روائي وناقد من الأردن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: إدوارد وديع سعيد   الإثنين 19 يونيو 2017, 1:57 pm

إدوارد سعيد وصراع الحضارات

ظلّ إدوارد سعيد، المفكر العربي الكبير، كعادته، طوال حياته (1935-2003)، وفياً لقضايا العرب العادلة، ومدافعاً شرساً عن العرب والمسلمين، بحيث كانت له مواقف مشرِّفة ودراسات معمّقة وأبحاث رصينة، كلها تصبُّ في الدفاع عن العرب والإسلام، فقد فكك الاستشراق، وانتقد الثقافة الكولونيالية، ورافع من أجل القضية الفلسطينية، منتقداً في الوقت نفسه عملية السلام التي اتخذت مساراً لا نهاية له، كما اعتبر المثقف في كثير من الأحيان ألعوبةً في يد السلطة، فقد ضلّ الطريق، وخان رسالته النبيلة.

انتقد تغطية الإعلام الغربي للإسلام، واعتبرها متحيّزة تسوّق الأكاذيب والأوهام، ولا تتحرّى إطلاقاً البحث عن الحقيقة؛ لأنّها تخدم في كثير من الأحيان أجندات سياسية وعسكرية، ومن بين القضايا التي عالجها، تفكيكاً ونقداً، أطروحة "صراع الحضارات"؛ بحيث رأى أن صياغة الغرب لهذه الطروحة في ذلك التوقيت بالذات، أي بعد سقوط جدار برلين 1989 وانهيار الاتحاد السوفييتي 1991 -عندما كتب البروفيسور الأميركي صموئيل هنتنغتون مقالته الشهيرة "صدام الحضارات" عام 1993- تُخفي وراءها العديد من الخفايا والأسرار.

لقد تناول هنتنغتون في هذه المقالة شكل الصراعات المستقبلية، مبيناً أنّه حتّى ولو انتهى المبرر الأيديولوجي في الصراع، فقد يتخذ أشكالاً أخرى، ولعل أبرزها استدعاء الدين والثقافة من أجل تشكيل المحاور والتكتلات المتصارعة "الانقسامات الكبرى بين البشر سوف تكوّن انقسامات ثقافية، وكذلك المصدر الأساسي للصراع... صدام الحضارات سوف يسيطر على السياسة العالمية".

جدير بالذكر هنا أن هنتنغتون اعتمد بشكل كبير على أستاذه برنارد لويس، حتّى العنوان "صدام الحضارات" -يضيف سعيد- استعاره من مقالته الشهيرة "جذور الغضب الإسلامي"، التي ظهرت منتصف سنة 1990.

هذه الطروحة كانت بمثابة رسالة قوية من العقل السياسي الأميركي خصوصاً، والغربي عموماً، إلى العالم كله بضرورة وجود أعداء من أجل تحقيق الغرب أهدافه في السيطرة والهيمنة؛ إذ تجعل العالم في حالة حرب، بعدما بشّرنا النظام العالمي الجديد، بأنه بمجرد سقوط المعسكر الشيوعي، وتفكيك الاتحاد السوفييتي، سوف تنتفي مسبّبات الحرب، وتنتهي مسوّغات الصراع.

ومن ثم، فإن هذه المقالة هي دعوة صريحة إلى تأسيس عالم الحرب، وهي في الأساس "تنطلق من وجهة نظر مخططي البنتاغون ومنفذي وزارة الدفاع، الذين لعلهم فقدوا مهنهم مؤقتاً بعد نهاية الحرب الباردة، ولكنهم وجدوا الآن لأنفسهم وظيفة جديدة". أما دور هنتنغتون، فيحدّده إدوارد سعيد في قوله: "وتبقى لهنتنغتون فضيلة واحدة على الأقل، تتمثل في تأكيد أهمية المكوّن الثقافي في العلاقات بين البلدان، والتقاليد، والشعوب المتخلفة".

لقد أُخرجت أطروحة "صراع الحضارات " رداً على مقولة "نهاية التاريخ" لفرانسيس فوكاياما التي كانت بمثابة رسالة سلام إلى العالم، ودعوة ودّية من أجل إيجاد الحلول الناجعة للقضايا العالمية بطرق سلمية تعتمد على الرؤية الاقتصادية كأرضية لتأسيس الحياة المشتركة بين البشر، وهذا ما أغضب العقل الاستراتيجي الأميركي؛ لأنّه لا يريد حلولاً للأزمات والمشكلات. ومن ثمّ، فإن "صراع الحضارات" -كما أشار إدوارد سعيد- "يشكّل ذلك السبيل الناجع في مفاقمة شتى المشكلات السياسية أو الاقتصادية، وجعلها مستعصية على الحل".

إن الخطأ الذي ارتكبه هنتنغتون في تحليله التشكيلات الثقافية والحضارات المختلفة، هو محاولته إدخال الحضارات والثقافات فيما ليس لها؛ إذ جعلها "كيانات ساكنة منغلقة" نقية من "التيارات والتيارات المضادة التي لا تُعدّ ولا تحصى، والتي تحرّك التاريخ البشري" مع أن التاريخ، كما تدل أحداثه، لم يكن عبارة عن حروب دينية أو غزو استعماري فقط، ولكنه أيضاً تاريخ من التلاقح والتفاعل والتبادل والمشاركة، لقد تجاهل هنتنغتون هذا التاريخ الأقل وضوحاً -كما يقول إدوارد سعيد- من أجل تسليط الضوء على يافطة الحرب الضيقة القائلة إن "صدام الحضارات هو الواقع".

ثمّة نقطة مهمة لا بد من الإشارة إليها هنا، وهي أنّ الغرب عندما رفع شعار "العالم مقابل الغرب"، أراد من خلال ذلك إعادة صياغة لعداوات الحرب الباردة، التي انتفت مسبّبات وجودها، بمجرد الإعلان عن سقوط المعسكر الشيوعي، وتفكك دويلات الاتحاد السوفييتي، وقد قامت أطروحة "صراع الحضارات" على صياغة عداوات ما بعد الحرب الباردة على أساس هويّاتي، ثقافي وحضاري؛ إذ جعل هنتنغتون الغرب في حالة مواجهة مع بقية الثقافات والحضارات الأخرى، مرتّباً إياها بحسب قوتها وتأثيرها، جاعلاً من "الإسلام" العدو الأول؛ لما فيه من قيم ومبادئ "صلبة" تشكّل حاجزاً أمام قيم الغرب العلمانية وأبعادها المادية.

لقد استغل الغرب هذه الميزة من أجل التأسيس لعالم الصدام والحروب؛ لأنه، ببساطة، لا يملك بدائل حقيقية من أجل نقل البشرية إلى عالم أفضل حيث السلام والحرية والعدل والمساواة، ولا يملك القوة التي تمكنه من البقاء مهيمناً ومسيطراً على العالم؛ لأنّ الحقيقة جلية توضح مدى عجز الغرب عن تحقيق مشروعه الحضاري المثالي.

وفي مقابل ذلك، فهو عاجز عن تحقيق الهيمنة المنشودة، وعليه أن يختار بين المشروع الحضاري ومشروع الهيمنة، ونجد أن الغرب قد حدد خياره، وقرر ألا يغامر بما حققه من فتوحات وثروات متراكمة وشركات ضخمة من أجل أن تنعم البشرية بالأمن والسلام والحرية، بمعنى آخر، إن الغرب فرّط في مشروعه الحضاري لأجل الهيمنة والسيطرة.

إذا ثبت ذلك فنستطيع أن نفهم العديد من الأحداث التي جرت في العصر الأميركي الجديد، وخاصة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، التي كان لها تأثير كبير في إعادة صياغة العلاقات الدولية، عندما قام الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بإحياء صراع الحضارات، مقسماً العالم إلى محورين؛ محور الخير ومحور الشر، جاعلاً من العالم الإسلامي ساحة لحروبه ضد الإرهاب، حيث شنّ مباشرة حرباً ضد أفغانستان لملاحقة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والمسؤول الأول عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول، ثم قام بغزو العراق للبحث عن الأسلحة المحظورة، وتخليص العراقيين من شرور نظام صدام حسين، بالإضافة إلى ذلك، نشر الحرية، وإقامة نظام ديمقراطي.

هنا تَظهرُ حكمة وعبقرية إدوارد سعيد الذي انتظر زمناً طويلاً، أي 8 سنوات من 1993 إلى 2001، لكي يدلي برأيه حول أطروحة صراع الحضارات؛ لأن المفكر الحقيقي لا يعطي آراءً متسرعة؛ بل يُخضع القضية المدروسة لميزان البحث والتحليل والنقد، وبما أن الحضارات تتفاعل وتتلاقح فيما بينها، كما دلت أحداث التاريخ عبر قرونه الطويلة، فإن فكرة الصدام مستبعدة إلى حد كبير.

ومن ثمّ، فإن الصدام الحاصل هو صدام الجهل أو الجهالات، بمعنى الجهل بالآخر وعدم فهم ثقافته وديانته، كل ذلك يولّد الكراهية والخوف، ويبني الحواجز بين بني البشر، فيؤدي في الأخير إلى " تعزيز الكبرياء الدفاعي الذاتي أكثر من الفهم النقدي للترابط الغامض لعصرنا".

على هذا الأساس، يصل إدوارد سعيد إلى نتيجة في غاية الأهمية، مفادها أن ما يعيشه العالم من خوف وكراهية وظلم وحروب، الكل مسؤول عنه، غربيين ومسلمين وغيرهم؛ لأنّهم ببساطة، لا يعملون بكل جد على معرفة بعضهم بعضاً، من خلال البحث عن المشترك الإنساني، والابتعاد عن التجريدات الفضفاضة، التي تزيد من حجم العداوة والكراهية.

في هذا الصدد، يقول إدوارد سعيد، وبصراحته المعهودة: "لكننا جميعاً نسبح في تلك المياه، غربيين ومسلمين وغيرهم، على حد سواء. ولأنّ المياه جزء من محيط التاريخ، فإن محاولة حراثتها أو تقسيمها بحواجز أمر غير ذي جدوى. هذه أوقات عصيبة، لكن من الأفضل أن نفكّر بمفاهيم من مثل المجتمعات القوية والضعيفة، والسياسة العلمانية العقلانية والجهل، والمبادئ العالمية للعدالة والظلم، وبدلاً من التسكع بحثاً عن التجريدات الفضفاضة التي قد تعطي ارتياحاً لحظياً، ولكن القليل من معرفة الذات أو التحليل المتقن ".

ومن ثمّ، فإن أطروحة "صراع الحضارات" هي وهم وخدعة من وحي العقل السياسي الأميركي، كسائر الأوهام التي زرعها في حياة البشرية من أجل تحقيق أهدافه الاستراتيجية، وهذا ما خلص إليه إدوارد سعيد في التحليل الأخير، عندما قال: "أطروحة صدام الحضارات خدعة مثل حرب العوالم، تعزّز الكبرياء الدفاعي الذاتي أكثر من الفهم النقدي للترابط الغامض لعصرنا".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
إدوارد وديع سعيد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: فلسطين الحبيبة :: شخصيات من فلسطين-
انتقل الى: