منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 المشهد الثقافي داخل فلسطين في الألفية الثالثة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: المشهد الثقافي داخل فلسطين في الألفية الثالثة   الثلاثاء 15 مارس 2016, 10:03 pm

المشهد الثقافي داخل فلسطين في الألفية الثالثة
 كيف سيبني الفلسطينيون مشروعهم الثقافي في مواجهة التطبيع ورواية الآخر
 
 بقلم الكاتب: عايد عمرو- رام الله
 
ما زلنا كعرب عموماً وفلسطينيين خصوصاً نعيش على أوهام غابرة، ونتباكى على تراث عظيم كبير ضيعناه، مازلنا نستذكر مثقفينا وكتابنا ومفكرينا وفلاسفتنا الذين مضوا، بعد أن أناروا بإبداعاتهم وكتاباتهم طريق العلم في شتى مناحي الحياة.‏
 
ما زلنا وسنبقى إلى أمد بعيد نقرأ وننبش في هذا التراث، فلا تخلو مكتباتنا من بعض إن لم يكن جل هذه الأعمال الخالدة، ما زلنا مشدوهين بسحر البيان في أعمالهم، وأشعار المتنبي والمعري والصعاليك وأبي نواس، لا زلنا نقرأ ونقلد ابن عربي ولم نستغني بعد عن رحلات ابن بطوطة التي كتبها ووثقها من على ظهر (فرسه أو جمله) رغم المسافات، مثلما لم نستغن أيضاً عن التراث الديني والتفاسير للقرآن الكريم (القرطبي) السيوطي، وغيرهم... لا زلنا معتمدين على الأئمة الأربعة أو الخمسة في الفقه).‏
 
لقد مرت الأمة بانكسارات كثيرة، وأحبط الجميع، مما ساعد على تكالب الثقافات الغازية, ومحاصرة الثقافة العربية والإسلامية في زاوية حادة لم تستطع الخروج منها إلا في مدد قليلة ولمدة محدودة وفي القرن المنصرم لم تستطع الثقافة أن تشكل نفسها من جديد، ولم تستطع أن تواكب عصر التكنولوجيا والمعلومات، ولم تستفد أيضاً من إمكانياتها الطبيعية العظيمة، لمواجهة والوقوف في وجه الثقافات الغازية، وفي طليعتها المشروع الصهيوني.‏
 
في أواسط القرن الماضي، واجه المشروع الثقافي العربي عموماً، والفلسطيني خصوصاً تحدياً كبيراً وذلك من خلال بروز المشروع الثقافي الصهيوني الاستعماري، وقيام دولة إسرائيل، واستمرأ المثقفون بترديد كلمة إسرائيل وكأن إسرائيل (مجرد لغة) ونسي أو تناسى المثقفون أن إسرائيل دبابة ومدفع وحدود وطائرات وصواريخ وعلم ونشيد وقنابل نووية، وإسرائيل هذه ما فتأت تطور مشروعها الثقافي، إسرائيل التي نرددها تدعي بأن عمرها (4000)سنة من التوراة، و(1000) سنة من الصهيونية ونصف قرن أو يزيد على إنشائها.‏
 
كل ذلك يأتي في ظل (انصهار الثقافات المتعددة الوافدة إليها من مواطني الشتات، ويوجد فيها ما يقارب 70 جماعة ثقافية وعرقية).‏
 
لقد استفادت إسرائيل من هذا التنوع الثقافي، إضافة إلى تعدد اللغات فيها، مما أعطاها ميزة تنافسية ثقافية ممثلة في إمكان التعامل مع الجمهوريات الإسلامية التي انفصلت عن الاتحاد السوفييتي بعدتفكيكه.‏
 
ويضيف د.نبيل علي في كتابه (الثقافة العربية وعصر المعلومات –سلسلة عالم المعرفة-260) أن إسرائيل ترتكز على مرتكزات أخرى، فهي صاحبة خبرة واسعة في إنشاء الأسلحة الثقافية خلال مراحل صراعها مع العرب وكثرة العلماء والمفكرين والفلاسفة اليهود في الجامعات العالمية، وعلماء الآثار، منهم على سبيل المثال، إميل دوركايم مؤسس علم الاجتماع الحديث وتشومسكي صاحب أكبر مدرسة في علم اللسانيات، وجاك دريدا رائد الفكر الفلسفي مابعدالبنيوي، إضافة إلى علاقات ثقافية واسعة مع العالم.‏
 
إن إسرائيل فيها حركة تعليمية نشطة، من خلال رعاية الطلاب بدءاً من الحضانة، وحتى ما بعد المرحلة الجامعية، وفيها نشاط إعلامي مميز، فمراكز الانترنت منتشرة في طول البلاد وعرضها وفي المهاجر، وفيها بنية فنية ثقافية قوية، من دور للنشر ومراكز للدراسات والتوثيق ومتاحف ومعارض متنقلة ومسارح. يقول د.نبيل علي: إن إسرائيل تأتي في مرتبة متقدمة عالمياً بعد الدانمارك في معدل نشر الكتب، إضافة إلى وجود حركة ترجمة قوية من اللغات الحية والمنتشرة إلى العبرية، وشبكة متاحفها مرتبطة مع 120 ألف شبكة متاحف في العالم، وهناك اعتناء بالموسيقى الكلاسيكية والشعبية إضافة لمحافظتها على موروثها الديني والأعياد اليهودية.‏
 
على الجانب الآخر/ العربي الفلسطيني ماذا يوجد؟...‏
في فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة) لا يوجد سوى مركزين ثقافيين كبيرين (رشاد الشوا في غزة، وقصر الثقافة /العلي في رام الله)، لا يوجد أي دار للسينما، ولا حتى مسرح سوى مسارح غير وطنية (غير تابعة للسلطة)، وهي مسارح ممولة وتنظر للتطبيع مع إسرائيل، لا يوجد في فلسطين مكتبة وطنية، أو دار نشر وطنية، أو مؤسسة توزيع، لا يوجد فيها حماية للملكية الفكرية، ولا ضمان للكاتب والمثقف، لا يوجد كتب تنشرها المؤسسة الرسمية تعنى بالتاريخ والثقافة الفلسطينية، وكل ماهو منشور ماهو إلاَّ جهد شخصي على نفقة الكاتب الخاصة، وانتشرت في فلسطين (الدكاكين، والبقاليات والسوبر ماركت، والميني ماركت)، الثقافية، ولا يوجد هناك استراتيجية ثقافية وطنية، فالاستراتيجيات الثقافية محمولة على إقصاء الرأي الآخر، وهي عبارة عن مشاريع مكتوبة على ورق، تناقش من قبل واضعيها، مع عدم وضوح في الرؤية، وعدم مشاركة أغلبية المثقفين والشعب، لأن (التناحر) على المناصب العليا جعل من الثقافة جسراً لكل راغب في الحصول على تقاعد مبكر!!...‏
 
لم تستطع الثقافة الفلسطينية من التنوع الذي حصل في المشهد الثقافي خصوصاً بعد أوسلو 1993، ولم تصل الثقافة الفلسطينية إلى حيث أماكن تواجد الفلسطينيين في الشتات، إذ ما عرفنا أن ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني يعيش في الشتات، ولم تطبع المؤسسة الثقافية الرسمية أي كتاب لأي مثقف فلسطيني يعيش في الشتات بعد 11 عاماً على قيام السلطة الفلسطينية سوى (خمسة كتب)، أحجم عن نشر الأسماء بسبب حساسية الموضوع، والطباعة في فلسطين ليست قائمة على قوة النص بل قائمة على قوة العلاقة بين المسؤول والكاتب وعلى طريقة (حكلي لأحك لك)!!، وهناك مثقفون فلسطينيون في الشتات لا يعرف عنهم شيء حتى من المثقفين أنفسهم في الداخل، والإقصاء موجود، فكل من يخالف أي مسؤول ثقافي يدفع الثمن والثمن معروف الحرمان من النشر وتغييبه عن الفعاليات والمهرجانات المحلية والعربية والعالمية، و(وتشويه السمعة) والاتهامات التي أصبحت في خانة النسيان.‏
في فلسطين يستبعد المثقف الوطني الملتزم بالثوابت، ويقدم عليه المثقف المدفوع له، والمستثقف، والدعيّ، وهناك مثقفون يحملون شهادات عليا لا يجدون عملاً لهم والأسماء في القائمة تطول.‏
*في ظل هذا الخراب، عن أي مشروع ثقافي نتحدث؟...‏
*نحن الفلسطينيين مثقفين وشعراء وكتاب وباحثين وصحفيين، أين نحن من كل هذا الموجود الآن في إسرائيل؟..‏
 
من هنا توجهنا بعدة أسئلة صغناها في سؤال واحد على جمهرة من المثقفين والكتاب الفلسطينيين، الفاعلين في المشهد الثقافي الفلسطيني ومنهم صاحب القرار، وربما السؤال قد طرح في ساحات أخرى، ولكنني ارتأيت أن أطرحه هنا في فلسطين لأننا كفلسطينيين أول المتأثرين والمؤثرين بالمشهد الثقافي الإسرائيلي، وذلك بحكم الصراع الطويل معه، وتشابكنا الديمغرافي العجيب، وتأثرنا به سلباً وإيجاباً، بشكل مباشر أكثر من أي ساحة أخرى وطرحنا السؤال الكبير: كمثقفين وشعراء ومفكرين وباحثين وكتاب وصحفيين ونحن نعيش الآن في الألفية الثالثة، كيف لنا أن نبني المشروع الثقافي الفلسطيني، وأن نخرجه من دائرة الفراغ والتمني إلى واقع الحقيقة؟.. وكيف يمكن لهذا المشروع أن يواجه المشروع الثقافي الغربي والصهيوني الغازي، وماهو تعريفكم لمصطلح التطبيع ومعرفة الآخر، النقيض وقراءة روايته والرد عليها، هذه الرواية التي كتبها على أشلاء الشعب الفلسطيني؟...‏
 
المتوكل طه -شاعر- رام الله‏
الشاعر المتوكل طه يرى ابتداء أنه لا بد أن تكتمل تسمية ومواصفات الأدلة في اللحظة التي تتبلور فيها المؤسسة الرسمية والأهلية، حتى يتمكن العاملون على مختلف الصعد من تأصيل استراتيجية قادرة على الإحاطة والتكامل وتحقيق الاختراق المطلوب.‏
ويضيف: في حالتنا الفلسطينية، فإن كلتا المؤسستين الرسمية والأهلية لم تتبلور إلى الحد الذي تستطيع فيه أن تضع استراتيجية قادرة على النهوض بالمشهد الثقافي في فلسطين، لكننا نمتلك من التراث الثقافي والعمل والحراك في هذا المجال، ما يكفي لكي نبلور إرهاصات أولية واجبة الوجود، لتمتين الجدار الثقافي المتبقي لمواجهة الاستلاب والتطبيع ومحو العالم، حيث باستطاعة وزارة الثقافة والمراكز الثقافية الرسمية من الاجتماع غير مرة على أسس أهمها:‏
1-عدم الخضوع للتقسيم السياسي الجغرافي للمناطق الثقافية الفلسطينية، بل وحدة الثقافة الوطنية الفلسطينية.‏
2-مواجهة التطبيع بكل أشكاله، ومنع هرولة بعض المؤسسات والأفراد لهدم الجدار الثقافي الباقي.‏
3-تهيئة البنية التحتية والآليات الكافية، لخلق أجواء مواتية للإنتاج الثقافي من قبل المثقفين والمؤسسات الأهلية.‏
4-تعميم النص الثقافي بعد تحقيقه ونشره من خلال كل التقنيات والمناهج والمنابر في الداخل والخارج.‏
ويؤكد الشاعر طه أن هذه الأسس كافية الآن على الأقل لبلورة ملامح الاستراتيجية المطلوبة، لمواجهة الاستراتيجية الاحتلالية.‏
أما بخصوص التطبيع فيرى طه أن ثمة لبساً حول هذا المصطلح، الذي هو بحاجة إلى تحديد في المعنى والدلالة، لأن التطبيع هو قبول رواية الآخر/الاحتلال، عن نفسه وعنا ويضيف: وبهذا المعنى، فإن المطبعين قليلون، غير أن التطبيع بهذا المفهوم يختلف عن معرفة الآخر الضرورية، التي يجب أن تتم بصورة حذرة ومحددة لا توحي بالتعاطي الطبيعي مع الاحتلال.‏
 
كما أن التطبيع بهذا المفهوم، يختلف عن العلاقة القسرية الإجبارية المفروضة علينا، نحن الفلسطينيين في الضفة والقطاع والقدس وأراضي 1948، حيث أن العلاقة مابين الاحتلال وبيننا هي علاقة غير طبيعية بل إجبارية، فهي علاقة مابين السجين والسجان، ومابين الجلاد والضحية، ولهذا على الأشقاء العرب أن لا يأخذوا علينا أننا قمنا بتطبيع علاقاتنا مع الاحتلال، حتى يعطوا لأنفسهم الحق في إقامة علاقة معه، على اعتبار أن (أصحاب الشأن) قد سبقوهم في التطبيع ويستدرك الشاعر طه بقوله: إلاَّ أن الكثير من المؤسسات غير الحكومية، وقعت بشكل ساذج أو بسوء نية في شرك إقامة علاقة تبادلية، مع مؤسسات مشابهة إسرائيلية، كشرط مسبق، ليتم دعمها من قبل الدول الأوروبية.‏
 
أما عن كيفية رواية الاحتلال، فأعتقد بأن المناداة بإقامة جبهة عربية من المحيط إلى الخليج لمواجهة التطبيع بكل أشكاله، هو الحل اللحظي، الأكثر عافية ومناسبة، إضافة إلى أن يتنطح النص الثقافي لكل الأشكال الداعية إلى قبول هذا الآخر، اقتصادياً وسياساً وأمنياً وجعله جسماً (طبيعياً) في المنطقة.‏
 
عبد الله تايه -روائي- غزة‏
بانت وسائل الألفية الجديدة لكل من يريد العبور، نشتكي من هيمنة الإعلام الغربي على وسائل الإعلام، ونشتكي من الرقابة في بلادنا العربية، الألفية الثالثة رسخت وسائلها لنشر النمط الثقافي، الفضائيات، الانترنت، المؤتمرات، الترجمة، دخول المعاهد ومراكز الدراسات واستطلاعات الرأي والجامعات إلى مراكز جذب وتوجيه واستقطاب، منظمات عالمية وغير عالمية للثقافة والعلوم تشجع أنماطاً ثقافية فتبرزها، وتستهين بأنماط أخرى من الثقافات الإنسانية التي تنتجها شعوب لا توافق على سياستها في عالم السوق والاستهلاك ووصل الأمر لمحاولة فرض شروط ثقافية في اتفاقية منظمة التجارة الحرة العالمية (الجات)، بهدف سيطرة نمط ثقافي واحد على أنماط سائدة بما يحقق التبعية الثقافية الغربية على العالم، وتحديداً لصالح الولايات المتحدة حتى على النمط الأوروبي.‏
 
المشروع الثقافي الفلسطيني يقع ضمن المشروع الثقافي العربي، نحن جزء من الثقافة العربية ومن الأمة العربية، وعلينا أن نطور علاقاتنا الثقافية مع العالم العربي وقد كنا ولا نزال فاعلية ثقافية، وقدمنا في المجال الإبداعي عدداً من الكتاب والمبدعين لكن المشروع الثقافي الفلسطيني هل هو المجال الإبداعي في الأدب فقط؟. وحتى هذا المجال ماذا قدمنا فيه على صعيد حركة النشر المحلي داخل فلسطين خلال أعوام السلطة الفلسطينية؟ وماذا قدمنا فيه على صعيد التعاون مع دور النشر العربية، لتصل مساهماتنا إلى القراء العرب؟، وأين نحن من حركة الترجمة؟ ترجمة الكتاب الفلسطيني –الذي يستحق- إلى اللغات الأخرى، وأين نحن من الدخول بصفحات أدبية وثقافية إلى الانترنت؟.. وأين نحن من تسوية الكتاب محلياًوعربياً من خلال شبكات التوزيع والتسويق على الانترنت، منذ عامين طرحنا مبادرتنا الشخصية بتشكيل الهيئة العامة للكتاب، لنقفز بموضوع الطباعة والنشر والترجمة والتسويق إلى الدول العربية، فاشتغل علينا (البعض) من دافع أنها فكرة يمكن أن تحقق لهم مطمحاً شخصياً، ومطامع في الوظائف والامتيازات، لم يستطع أحد إقامة مؤسسة ذات وزن في هذا المجال، وظل طالبو الطباعة من المتنفذين قادرين على الوصول إلى دور الطباعة والنشر من الدول المجاورة هم هم.. من ثلاثين عاماً.. اللهم لا حسد... ومنهم ليس لمجرد قدراتهم الإبداعية فقط ولكن لأن لهم قدرات أخرى.‏
 
من يريد بناء مشروع ثقافي عليه أولاً أن ينجح في عمل برامج إعلامية تثقيفية وجوائز تشجيعية، فما بالنا إذا كنا نتحدث عن ثقافة شعب يتصدى لقضية وجود منذ أوائل القرن الماضي حتى الآن ونحن ندخل قرناً جديداً.‏
 
إن دور الجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات والتوثيق هام في هذا المجال، ووسائل الإعلام الرسمية من إذاعة وتلفزيون عليها تبعة ثقيلة في الموضوع الثقافي بحيث يقوم به متخصصون ذوو كفاءة، إن الدول تكرس كثيراً من الوقت والجهد والمال لمختلف المجالات ولكنها مقصرة تجاه الثقافة، التي تشتكي دوماً من ضعف الموازنات، وكذلك المؤسسات الثقافية وعلى رأسها اتحاد الكتاب.‏
 
الكتاب والمثقفون الفلسطينيون يقومون بدور فاعل ويواجهون الرواية الصهيونية المزورة بكشف زيفها طوال فترة الصراع،هم مستمرون في ذلك، وهم يرفضون التطبيع، متمسكون بالثوابت الوطنية، ولم تثنهم الاتفاقيات السياسية عند ذكر قراهم ومدنهم والمطالبة بالعودة إلى يافا وحيفا وحمامة وبيت دراس، إن الصراع مع الآخر/ النقيض يفرض علينا أن نعرف ما يقول وكيف ينظر إلينا لنتمكن من فضحه.‏
 
أحمد رفيق عوض-روائي وإعلامي- رام الله‏
في الألفية الثالثة، في الأدب لا إشادة بالبطولة، ولا إشادة بالمقاومة ويتحول الأدب إلى جلد الذات، وصدى حقيقي للهزيمة، اختفاء الإيديولوجيا من أجل الذات، وسيادة الايروتيكيا مقابل الهموم المجتمعية، وحصلنا على أدب ضعيف متردد خائف، لا يوجد هناك سؤال، ولا إجابة.‏
 
قرأت رواية (....)، لروائية ما، تتحدث عن القدس وعن مدينتها، وكأن الاحتلال غير موجود، حصلنا على أدب غني أفقياً فقير عامودياً، ولا أحس أن هذا الأدب فلسطينياً، هذا أدب يليق (بهامبورغ) على سبيل المثال، وليس أدباً لرام الله! الدم يسيل في الشوارع ولكن الأدب هنا هو أدب خيبة الأمل والتقصير.‏
 
في أدبنا اختلفت فكرة الضحية والجلاد، اختفت فكرة تمجيد الضحية، لا يوجد هناك استراتيجية ثقافية، هناك حكومة ظل اسمها NGOS، الثقافة في فلسطين يتوزعها اثنان الحكومة والـNGOS، فعن أي ثقافة وأية استراتيجية نتحدث، وثقافة الـNGOS، تفرض علينا فرضاً.‏
 
د.علي الخواجه -ناقد- رام الله‏
السياسة محرك أساسي في عملية الحراك الثقافي الفلسطيني في الألفية الثالثة، على خلفية تداعيات اتفاقات أملتها رؤية (حق القوة) في فرض هيمنة قوامها "دئمنة" تماسكات فكرية واجتماعية باتت علامة فارقة في نهج أصيل معاصر تتبناه شريحة مثقفة مؤدلجة في قوالب مرنة مطواعة تتحدى نشوء تعالقات تبعية وخنوع، تتموضع في خندق منافع ذاتية ضيقة، تنكر على نفسها موروثها الثقافي وإمكاناته المختلفة في تقرير مبدأ التأصيل ورفده بمعطيات جديدة عبر تلاقحات موضوعية مستوعبة مما يحقق منظوراً ثقافياً معتماً.‏
 
يجب استنهاض عقلية الفلسطيني فرداً وجمعاً، بما يولد ما يسمى "تنمية ثقافية" تراعي جذورها وامتداداتها، وتتفتح على غيرها هاضمة مايلبي ذوقها ويحقق احتياجاتها، في بلورة نسق ثقافي يواصل حراكه في المنظمة الاجتماعية كقاعدة رئيسة في بناء مجتمع دينامي يماسك منظومة قيمه العليا التي تمحو من معجمه دال الهزيمة وتعضد نقيضه، وتضمن ثقافة تحرر وطني أولاً وقومي ثانياً وإنساني ديني آخراً، وفق نهج مقاوم للتطبيع، ومتصد لثقافة العولمة، ومتحصن بشفافية شعارها الـ(نحن)، قبل الـ(أن).‏
 
رجب أبو سرية -روائي- غزة‏
حتى نقترب من تحديد ملامح وطبيعة المشروع الثقافي الفلسطيني، لا بد أولاً من أن ندرك الأهمية الاستثنائية لهذا المشروع في هذا الوقت بالذات ليس بالنسبة لنا نحن المثقفين وحسب. ولكن بالنسبة لنا جميعاً، مواطنين ومؤسسات، وأن ننطلق من حقيقة كون هذا المشروع في الوقت الذي يحدد فيه شكل ومضمون وطبيعة الثقافة الفلسطينية حاضراً ومستقبلاً، فإنه في الوقت نفسه، يحدد جوهر وإطار الهوية الوطنية ذاتها.‏
 
أكثر من ذلك يعتبر دعامة وركيزة أساسية للذات الوطنية، وتزداد أهمية ذلك، في الوقت الراهن حيث الصراع على أشده على جوهر وشكل هذه الذات التي سيحدد الصراع السياسي الدائر الآن صورتها الأساسية على الأقل.‏
 
شخصياً أعتقد أنه منوط بالمثقف الفلسطيني في هذه اللحظة مهمة جسيمة للغاية، تتمثل في إعادة تنشيط المشهد الثقافي ليلعب دوراً فاعلاً ورائداً في المجتمع والتجمعات الفلسطينية أينما وجدت، وإطلاق المبادرة لكل الفعاليات الممكنة، عبر الجماعات والمنتديات والمراكز والاتحادات المختلفة، بصرف النظر عن كون هذه المبادرات ذات طبيعة فردية أو جماعية، المهم أن تكون غير انتظارية، ولا زالت مسكونة بهاجس المشاريع العامة والوطنية، وما زالت ترى تحقيق الذاتي والفردي أمراً ممكناً في إطار العام والجمعي.‏
 
باعتقادي، مشروعنا الثقافي يجب أن يعتمد على ركيزتين: الأولى ذات طبيعة تأصيلية، الهدف منها تثبيت الهوية الوطنية الثقافية، من خلال تأصيل المنجز منها، وتجميعه في إطار إقامة المكتبة الوطنية والمكتبات العامة، وعبر التأكيد على الانتماء العربي الإسلامي التنويري، والثانية ذات طبيعة تنويرية حداثية، يكون هدفها بعد أن توضع الثقافة المعاصرة على طريق التواصل مع الأصول، فتح الآفاق لتطور هذه الثقافة، انسجاماً مع متطلبات العصر والتحديث والإجابة على أسئلة الواقع، ولمواجهة استحقاقات المستقبل والتبشيرية.‏
 
ويمكن من خلال عملية التأصيل أن يجد الجيل الثقافي الشاب، الذي سيقوم بمهمته في الحاضر والمستقبل، من خلال المكتبات الوطنية والعامة، كل ما أنجزته الأجيال عبر المئة عام الماضية، على الأقل، حتى يجد هذا الجيل وعيه وذاكرته ويؤسس عليهما، وحتى تتحول بذلك الذاكرة إلى سند ثقافي منيع في وجه ثقافة التغريب والاستلاب العولمي المترافق مع الغزو الثقافي الصهيوني.‏
 
بالنسبة لي أنا أقرأ مصطلح التطبيع ضمن إطار معنى واحد لا ثاني له، وهو أن يتحول اليهود الإسرائيليون إلى أناس طبيعيين، وهذا يتطلب منهم أن يتحرروا من آرائهم وثقافتهم العدوانية، وأن يتخلوا عن دولتهم اليهودية، وأعتقد بالمقابل بأن مفهوم التطبيع القائم على قبولهم، بالصورة الحالية التي هُم عليها الآن، إنما هو وصفة للتصالح بين المتناقضات، وهذا أمر مستحيل بالطبع، فضلاً عن أنه اقتراح لاستمرار الصراع إلى ما شاء الله، لأنه يشترط التحول والتغيير في طبيعة وثقافة وإرث كل المحيط ، ليتكيف مع الجزء الطارئ بدلاً من أن يطالب هذا الجزء بالتكيف مع المحيط، حتى يمكن قبوله.‏
 
معرفة الآخر بالنسبة لي، هي تندرج في إطار المجابهة الثقافية الواجبة، على المثقفين الفلسطينيين والعرب باعتبارهم يدافعون عن الجوهر الإنساني للثقافة.‏
 
في مواجهة ثقافة التزوير والتزييف، التي تتطلب متابعة وقراءة كل ما ينتج عن المجتمع (الإسرائيلي)، من إنتاج ثقافي، يكتشف ويدلل في الوقت ذاته على الطبيعة العنصرية والاختلالية لدولة الكيان الإسرائيلي.‏
 
محمد نصار -روائي- غزة‏
لعل أحد أهم الأسباب التي أدت بنا كفلسطينيين وعرب إلى الولوج في هذا النفق المظلم، هي حالة انعدام الوزن التي تمثلها على الصعيد الدولي، فالانهزام السياسي الذي تعيشه الأمة ككل أدت إلى حالة من الإفلاس الثقافي –بما ترقى إلى نوع من التبعية الثقافية.‏
 
وهذا أمر واضح يمكن تلمسه في كافة مناحي الحياة.. نحن نعيش في حالة انحدار ثقافي شبيهة بتلك التي سادت أيام العهد المملوكي... لا شيء سوى كوننا أمة مهزومة.. وما ينطبق على الأمة ينطبق علينا نحن الفلسطينيين... بل الصورة عندنا أكثر سوداوية خصوصاً أننا نواجه عدواً يمتلك كافة المقومات التي تؤهله للانقضاض على ما تبقى من أنقاض مشروعنا الثقافي العربي والفلسطيني على السواء.‏
 
أما كيف نقاوم ذلك فالأمر ليس بالهين نظراً للمعطيات التي أشرنا إليها سابقاً، إضافة إلى ما يمارسه المتآمرون من ظلاميين ومطبعيين وغيرهم، من هدم لما تبقى من تلك الأنقاض. ويستدرك بقوله: غير أن الأمر لن يكون على هذا النحو من القتامة لو تكاتفت جهود الشرفاء في هذه الأمة محاولة إيقاف هذا الزحف المدمر والذي إن استمر على نفس الشاكلة سيجعلنا في القريب العاجل أمة بلا ثقافة وبلا هوية.‏
 
التطبيع لا يبتعد كثيراً عن العمالة، وكل الدعاوي التي يتسلح بها أولئك النفر للنفاذ من خلالها إلى تحقيق تلك الغاية هي دعاو زائفة يراد بها التضليل والتستر على جرم يرتكب في حق الأمة وتاريخها، فقراءة الآخر أياً كان لا تشترط التطبيع معه، وروايته لا تحتاج لأكثر من التعامل معها بحذر يوازي حذر التعامل مع رصاصه.‏
 
زياد خداش -قاص- رام الله‏
لا جديد يشي بتطور على صعيد البناء الثقافي والعكس تماماً هو الصحيح، فقد تعمقت أمراض الثقافة الفلسطينية، واتخذت طابعاً كاريكاتورياً، لا أتخيل أن الشاعر الفلسطيني "مثلاً" الموظف في دائرة حكومية يمكن أن يساهم في إنتاج مشروع ثقافي جاد وجديد، لا أتخيل أن المشروع الثقافي المحلوم به يمكن أن يخرج من مكاتب الأدباء... المدراء العامين (وهم كثر والحمد لله على هذا السخاء الحكومي) !... إلا إذا كان المقصود بالمشروع الثقافي الجاد هو فعاليات ثقافية تتمثل في طباعة دواوين شعر، إصدار مجلات، توزيع جوائز، توقيع عرائض. تبادل ثقافي مع دولة أجنبية، حملات اعتصام تضامن... لا يمكن أن نبني مشروعاً ثقافياً حقيقياً طالما نحن نتعامل مع هذه الكلمة المقدسة الشفافية على أنها منزل شخصي لكل منا. نمارس فيه مصالحنا الضيقة، نحقق أغراضنا اليومية العابرة، ونستغله لإشباع نهمنا المريض للمجد الشخصي. لا يمكن أن نبني مشروعاً ثقافياً حقيقياً يستنهض روحنا الحضارية الدائرة، يشكل جبهة دفاعية منيعة ضد المحاولات المستميتة لاستلاب هويتنا وتقيم ضياعنا التجديدي على مدى تاريخنا‏
 
تاريخنا الإبداعي وقتل ثقتنا بطاقاتنا الفكرية الأدبية طالما نحن نتعامل مع الثقافة على أنها ميدان رحب للعلاقات العامة وعقد الصفقات وحبك المؤامرات وتبادل المنافع الشكلية والعائلية والسياسية.‏
 
ما زلت أذكر بمرارة كيف تعامل المثقفون مع انتفاضات شعبنا العظيم، الفعاليات لم تتعد الاعتصامات والمناشدات وتوقيع العرائض، وما زالت تدور في عيني صورة شديدة البريق لأطفال شديدي الرفاهية والترف يتكئون على الأرض بركبهم السمينة وتظهر من الخلف أحذيتهم الرياضية الفاخرة كانوا يرسمون لوحة قماشية عريضة لوحات تعبر عن تضامنهم مع شهداء وجرحى الانتفاضة... وعندما سألت منظم حفل التضامن عن أطفال المخيمات الذين يشاركون بأجسامهم الصغيرة في القتال دفاعاً عن مستقبل وطنهم. مستفسراً عن سر غيابهم لم يستطع الإجابة وتلعثمت كلماته.‏
 
لا أظن أن سلوكاً كهذا يمكن أن يصنع مشروعاً ثقافياً ولا أعتقد أن هؤلاء الفنانين الذين نظموا هذا الحفل ا لتضامني مع الانتفاضة في (مركز بلدنا) في رام الله يعرفون عناصر ومكونات وأسس المشروع الثقافي المحلوم به، كما أنني لا أعتقد أن سكوت الكتاب والمثقفين والفنانين عامة على ذبح (سينما دنيا) في رام الله وتحويلها ببساطة إلى مرآب للسيارات لا يعني غير عدم وجود رغبة أو نية لإنتاج مشروع ثقافي جديد نحترم فيه تاريخنا وهويتنا وآثارنا.‏
 
إننا شعب مخترق ومباح للجميع، لا أحد يجادل في ذلك، قد يُفهم عجز وصمت السياسيين وقد تبرز تناقضاتهم وألا عيبهم لكني لا أستطيع فهم تقاعس وتواطؤ ومراوغات بعض المثقفين. الذين يجب أن يتحسسوا الأوجاع مبكراً ويتعمقوا أمراض المرحلة ويحثوا على الرفض والمقاومة والتصدي للبليد والمبتذل والفاسد والمزيف والمتآمر والعابر والضحل. لا أدري كيف سنواجه مشروع الغرب الاستعماري الثقافي قبل أن نواجه أمراضنا. كيف نتصدى لمشروع الصهيونية الثقافية ونحن نتجاهل أقدس أبعاد المشروع الثقافي الفلسطيني، وهو البعد القومي، وطالما نحن نقتات على ولائم رموزنا السياسية.‏
 
إن إحدى إشكاليات وأمراض مشروعنا هو تخبطه وعجزه عن تحديد المفاهيم حتى الآن، ما زالت كلمة ا لتطبيع تحمل أكثر من معنى ما زال المثقفون يهيمون كل في صحراء معناه، رأيي الشخصي أن العلاقة الطبيعية مع الإسرائيلي الإنسان الذي يعترف بحقي في أرضي والحياة هي ضرورية جداً.‏
 
أما العلاقة مع منكري حقوقي فهي محرمة أخلاقياً ووطنياً ودينياً وحسب كل شرائع العالم، ونحن بذلك نعري رواية الآخر إلى جانب التمسك بروايتنا، والدفاع عنها بالأسنان قبل الوجدان.‏
 
ماجد أبو غوش -شاعر- رام الله‏
إن من أشد ما لمسته في المشهد الثقافي، هو تعثر هذا المشروع الذي يتحدث عنه الجميع، فالمشروع الثقافي أي مشروع يحتاج إلى آليات وروافع، عندنا لا يوجد آليات ولا روافع فكل يغني على ليلاه، حتى في مجال الطباعة للكتاب لا يوجد هناك استراتيجية واضحة للطباعة، علاوة على العلاقات الشخصية التي تحكم الأشياء هنا، كنا قبل أوسلو نكتب عن حلم، وبعد أوسلو اكتشفت أن الحلم قد سرقه أوسلو.‏
 
الإستراتيجية الثقافية غير موجودة في فلسطين، في ظل غياب/ تغييب المثقف عن المشاركة في اتخاذ القرار الثقافي، القرار الثقافي ليس بيد المثقف والمبدع الحقيقي بل هو في يد موظفين رسميين، يتماشون في طرحهم مع الخطاب السياسي الرسمي، الذي هو أيضاً خطاب متعثر.‏
 
الرواية الفلسطينية من يكتبها؟... هنا لا أحد مهتم بالرواية الفلسطينية، وكل ماهو منشور لا يتعدى أشعار وحكايات مكرورة لا تغني ولا تسمن من جوع، على ذكر الرواية الفلسطينية، أرى أن المتلقي مهتم بشكل جيد، وأذكر كيف أنني طبعت كتاباً للزميل عايد عمرو بعنوان (معركة الحزام الأخضر)، هذا الكتاب لم يستقر في السوق، بل إن هناك من جاء وطلبه من المطبعة، لأن مثل هذه الروايات ليست موجودة في السوق المحلي الفلسطيني، أيضاً رواية الزميل حسن حميد(جسر بنات يعقوب) وهي رواية مهمة في الرد على الرواية الصهيونية، إلاَّ أن الحاصل والمؤسف رغم أهمية هذه الرواية لم يكتب عنها هنا في فلسطين سوى مرة واحدة، عكس ما هو متعارف عليه، لأن العلاقات كما قلت هي التي تحكم المشهد الثقافي هنا.‏
للأسف انتشرت هنا ظاهرة الدكاكين الثقافية، فهل هذه الدكاكين قادرة على خلق مشروع ثقافي فلسطيني؟.. أشك في ذلك لأن جلّ هذه الدكاكين ملك شخصي للمسؤول عنها ولحاشيته.‏
 
في ظل تشرذم الكتاب لا أرى أية فرصة لنجاح مشروع ثقافي فلسطيني، أما التطبيع فهو كما تعرف محاولة من المطبعين للمماهاة والانحياز إلى الحل السلمي المفقود برأيي إن التطبيع لا يمكن له النجاح هنا، وإن المطبعين لا يشكلون حيزاً مهماً في المشهد الثقافي، وهم منبوذون...‏
 
باسم أبو سميه -صحفي- رام الله‏
اقترح لبناء مشروع ثقافي فلسطيني أساسين مهمين:‏
1-تجمع حقيقي للكتاب والمثقفين يقوم بأرشفة الثقافة الفلسطينية وتجميعها منذ ما قبل التاريخ، ضمن أسلوب علمي مدروس.‏
2-أن يكون هناك اهتمام إعلامي في احترام الذات أي احترام المثقف نفسه، لتعميم إنتاجه، لأنه لا يجب أن تبقى الثقافة الفلسطينية في دائرة محدودة ومغلقة، من خلال تقييمها عربياً وعالمياً، وترجمة الأدب الفلسطيني إلى لغات العالم الحية.‏
ويرى أبو سمية أن ثمة مشكلة تتمثل في عدم الاعتراف بثقافتنا المحلية، حيث لا إعجاب بالثقافة، في ظل غياب حركة نقدية جادة.‏
 
وحول مواجهة المشروع الثقافي الصهيوني، يرى أبو سمية أنه يجب الاتفاق على مصطلح ثقافي فلسطيني واحد، وحقيقي، حيث أنه على كافة المثقفين التعامل معه بصورة جادة، ويجب أن تكتب الرواية الفلسطينية الحقيقية الغائبة، أي تجسيد الرواية الشفوية وتوثيقها على الانتباه من عدم السقوط في المصطلحات السائدة الموسومة فنحن نستخدمها مثل (الأماكن)، وأن نكرس جزءاً كبيراً من هذا الإنتاج للتعريف بها، بعيداً عن الشعارات والواقع المعيش. أما بخصوص التطبيع، فيرى أنه يعني الاندماج بالمفهوم الإسرائيلي، والتعامل معه بشكل مسلم فيه، في الوقت الذي لا يوجد فيه ثقافة إسرائيلية على الإطلاق، بل هنالك كتابات مفبركة وغير صادقة ومبتعدة عن الحقيقة وبالتالي التطبيع ليس لقاء أو أكثر هنا وهناك، فهذا لا يعني تطبيعاً، والتطبيع فكرة ابتدعتها إسرائيل أو النظام العالمي الجديد، لتفريغ الإنسان العربي من فكرته، التي يجسد من خلالها هويته وثقافته العربية.‏
 
ويضيف: تهدف إسرائيل من وراء التطبيع الدخول إلى فكر الشخص متماهية بأكذوبة أهمية السلام، والرفاه الاقتصادي، ومحاربة العنف وفي النهاية تصب كلها في القناة السياسية.‏
 
فيصل قرقطي -ناقد وشاعر- رام الله‏
المشروع الثقافي لا ينبني بمقالة أو قصيدة أو بوصفة سحرية، بل هو تكثيف لحالات تراكمية عبر عشرات السنين والذي من شأنه أن يخلق آليات فهم وصوغ كتابي جديد، ويعزو قرقطي خصوصية المشروع الثقافي وتميزه عن غيره إلى كونه يخوض منذ قرن وأكثر معركة المصير الوطني الفلسطيني، بحيث ظل مرتبطاً بحالة من التنوير الشعبي والوطني، بحيث أنه إذا تم إفراغ الميزة الوطنية من هذا المشروع فإنه لن يبقى منه إلا القليل وتأسيساً على ذلك يقول قرقطي بأن المشروع الثقافي يتخبط بين التقليدية الوطنية والعشائرية، التي تطغى على المفهوم بل وتجسد مفاهيمها الخاصة التي تأسر هذا المشروع.‏
 
ويضيف: هذا الارتهان جعل وضعنا الثقافي بكامله أشبه بنملة ما زالت تحبو لالتقاط قوتها.. وينسحب هذا الأمر حتى على التفكير السياسي والاجتماعي والإبداعي عموماً.‏
 
نحن مأزومون في علاقتنا مع الثقافة... ومع الكتاب... بل ومع القراءة... نحن لا نقرأ أنفسنا... إلاَّ في المناسبات وعبر محفزات المحدث ليس إلاَّ... أين هم المثقفون عندنا؟!... انهم في أحسن أحوالهم قراء نشيطون ومن هم في التصنيفات كتاب ومفكرون هم في أحسن الأحوال أيضاً قراء جادون...‏
 
هذا الوضع غير الطبيعي الذي يمر به مجتمعنا على الصعيد الثقافي يشير بوضوح أي أننا بحاجة إلى تحديدات وتعريفات أساسية للانطلاق منها والبناء عليها لأن المشروع الثقافي مجموع التراكمات الاجتماعية والسلوكية والنفسية الهائلة منذ مئات السنين.‏
 
والعملية الثقافية لا تقتصر على الكتاب والمبدعين والشعراء وإنما تمتد لتطال كافة قطاعات المجتمع، وكيف هذه القطاعات كونت رأيها وأرسلت طريقة التعامل فيما بينها لذلك لا أجد أن دخولنا الألفية الثالثة سيغير من الأمر شيئاً، إلا هذا النبض شبه الميت والذي يلهث في دروب التطور كلهاث عدو السلحفاة.‏
 
أما بخصوص مواجهة المشروع الثقافي الغربي والصهيوني، أعتقد أن الإرث الذي راكمه مشروعنا الثقافي الوطني العام خلال مئات السنين والطريقة والفهم اللتين ناضل الإنسان الفلسطيني عبرهما مكنته من البرهان على ذاته... وجعلته أكثر اهتماماً لمصيره والعمل على حريته للوصول إلى مصير ومستقبل أفضل وأهم مسألة برأيي يجب على المشروع الثقافي الفلسطيني أن يكثف من صياغتها وصيانتها هي تجذر هذا المشروع في إطار تاريخانية المشروع الثقافي العربي كجزء أساسي لا ينفصل البتة عنه ولا بأي حال من الأحوال. إضافة إلى الربط الممنهج تحليلاً وتركيباً واستنتاجاً بروحية الخطاب الميثولوجي العربي.‏
أما مصطلح التطبيع فهو بحاجة إلى إعادة نظر جذرية لما أثارته من طروحات ومفاهيم وبالتالي إعادة النظر لهذا المصطلح من الزاوية الطبيعية له... وليس معنى هذا الكلام سوى الرفض التام للتطبيع ليس على أساس الخوف من الآخر وروايته، وإنما لأن الظروف الطبيعية لم تنضج بعد.‏
 
يوسف قزاز-شاعر وإعلامي- رام الله‏
إن المشروع الثقافي يتأتى من خلال الارتقاء بالوعي، لأن الثقافة بمجملها وتعريفاتها الزائدة والكثيرة هي الوعي أي الوعي بقضيتنا الوطنية دون أن نتكئ عليها كملهم وحيد في عملنا الثقافي. أتمنى أن نبني أركان المشروع الثقافي الفلسطيني على أعمدة التوثيق، ذلك أن التوثيق هو الذاكرة أي أن لا ننسى أن فلسطين بلد له أبعاد ثقافية كونية، بحكم أنه وطن الميلاد ووطن الإسراء والمعراج، وهذا شد العالم لهذه البقعة.‏
 
نستطيع أن نواجه المشروع الثقافي الغازي، بأن نخرج ونوسع دائرة ثقافتنا المكتوبة، إذ إن معظمها شفاهي، وهذا ما أثر على انتشارها، وحصرها قط باللغة العربية الأم، علينا التوجه للعالم بلغاته الحية لمواجهة العولمة التي ترسل وتبث لنا ثقافات عديدة.‏
أما موضوع التطبيع فيخلص إلى القول: أن تكون حالتنا الفلسطينية متوائمة مع الحالة الإسرائيلية التي ترفض روايتنا رواية الحرية والاستقلال.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: المشهد الثقافي داخل فلسطين في الألفية الثالثة   الثلاثاء 15 مارس 2016, 10:04 pm

درس في النقد
عن واقع النقد الأدبي في الثقافة العربية في اسرائيل
 
 بقلم: نبيل عودة 
 
كتب الزميل الناقد الدكتور بطرس دلة ( من قرية كفرياسيف في الجليل - بدأ يكتب النقد وبكثرة بعد تقاعده من سلك التعليم ) مراجعات نقدية عن ديوانين شعريين للشاعر رشدي الماضي ( من سكان مدينة حيفا , بدأ كتابة الشعر بعد ان تقاعد هو أيضا من سلك التعليم ) الذي ينشر في الفترة الأخيرة بكثرة وفي عدة صحف محلية .
يقول الزميل الناقد في بداية مقالة نقدية عن ديوان للشاعر رشدي الماضي : " وهو في جميع ما يكتب تتجلى شاعريته بخصوبة الفكر والكلمة التي باتت تميز ما يكتب . وهو انسان واسع الاطلاع مثقف وقاريء كثير القراْة والمطالعات . ونحن نلمس ذلك من خلال قصائده والتلميحات الكثيرة لمصطلحات ادبية عالمية ولأسماء لامعة في الابداع في أدب الغرب والشرق على حد سواء , وهو الى جانب ذلك متبحر في قواعد اللغة العربية وبحور الشعر على مختلف تفعيلاتها ."
امام هذه المقدمة للمقال "النقدي ", لم نقرأ نقدا , انما سجودا وتأليها , وهذا حق مشروع للناقد على المستوى الذاتي , ولكن عندما تتحول هذه " الفتوى" الأدبية الى مقال نقدي ينشر كنقد ادبي موضوعي , يصبح من حق القاريء ان يفهم القاعدة التي ينطلق منها هذا التأليه وعبادة الصنم المتمثل بالشاعر وشعره موضوع " النقد ".
الملفت ايضا ان الناقد يثبت في نقده مسائل شخصية تماما قبل الحديث عن المنقود . يكتب : " واسع الاطلاع مثقف " ( هل هناك شعراء غير مثقفين ؟- ن.ع. ) و " نلمس من خلال قصائده التلميحات الكثيرة لمصطلحات ادبية عالمية ولأسماء لامعة في الابداع " ( من يستعمل الاصطلاحات الأدبية العالمية ويكرر اسماء ادباء لامعين يصبح شاعرا كبيرا ؟ أصلا لم أجد في شعره لا اصطلاحات ولا اسماء لامعة – ن.ع .) و " متبحر في قواعد اللغة " ( هل من شعر بلا قواعد عربية ؟ - ن . ع . ) ونجيء للسؤال الأساسي : هل حقا عثر الناقد على كنز شعري .. وهل في كتابات رشدي الماضي شيء من الشعر يستحق هذا المديح المنفلت والتقريظ غير المعقول ؟
تعالوا نقرأ القصائد التي الهمت الناقد هذه الفتوى النقدية التأليهية , وهي القصائد التي اعتمدها الناقد في " دراسته الموضوعية " وذلك حتى لا يتهمني بسوء النية في اختيار النماذج . يقول رشدي :
واذا انتابتك ؟! ( علامتا السؤال والتعجب في الاصل وليسا من اضافتي)
فائض من شهوة
فاجعل رأسك منجنيقا
سيظل فينا طفل
يأبى ان ينحني
وأن يركع
هل أطربكم هذا الشعر ؟ ما العلاقة بين الشهوة التي تنتابك والطفل الذي يأبى ان ينحني ؟ لا تسألوني الآجابة واقسم بكل الأنبياء اني لاأعرف . بالطبع لا ترابط بين المعاني .. وهي امور لا يفهمها الا ناقد هذه القصائد , بارك الله فية وبجهوده النقدية , وأمد في ابداعه النقدي ! وجاء في قصيدة اخرى :
البس قميص الغدر !!
واغسل لونه الأحمر (اللون الحمر لون الغدر ام لون الثورة ؟ - ن .ع)
أنا ... وان رميتني في برية
الموتى
انا هنا قيثارة صبر لنواح
الذاكرة
انا هنا وقد عدت الى هاتيك الحكاية
سأظل في غيابته
"يوسف " يمسك ...
بالخروج
حتى مرور المعجزة...
حتى مرور المعجزة...
فهمتم شيئا ؟! الناقد فهم وطرب وكتب : "الشاعر في هذا الديوان انسان مرهف الحس , فكل كلمة لديه لها وزن خاص ووقع خاص ايضا "
بالله عليكم اعيدوا قراءة ما يسمى شعرا . هل لمستم شيء من الحس المرهف للشاعر ؟ وهل باستطاعتكم الان معرفة الوزن الخاص لكل كلمة ووقعها الخاص أيضا ؟!
لا تضيعوا وقتكم في القراءة للمرة الثالثة , يكفي اني ضيعت وقتي وجلبت لنفسي وجع الرأس .
عن ديوان آخر لنفس الشاعر ( رشدي الماضي )يكتب الزميل الناقد ما يلي ببداية المقال "النقدي الموضوعي ":
عزيزي الاستاذ الشاعر الكبير رشدي الماضي "!!" أنت تفاجئنا من حين لآخر بهذا الابداع الزاخر وهذ الاطلالة المشرقة في عالم الشعر المحدث , حتى باتت قصائدك التي تنشرها في صحفنا المحلية محط أنظار الجميع , تلفت الانتباه بشكل كبير , فيهتم بها القراء الذواقة , ويحتفظون بها الى أن ترى النور في ديوان من بنات افكارك !"
ماذا تبقى للنقد بعد هذه المقدمة التي شمل فيها كل القراء ( وانا منهم ) وادعى اننا نحتفظ بقصائد الشاعر المنشورة حتى تصدر في ديوان . لماذا لا تتحدث باسمك عزيزي الناقد ؟ وأي ابداع زاخر واطلالة مشرقة ؟؟ بحثت وقرأت , وللأسف لم أجد الا قصائد ما دون المتوسط بكثير ... ولو كنت محررا ادبيا لما نشرتها .
الأمر الأخير عزيزي الناقد الدكتور بطرس دلة , انت تتحدث عن " شعر محدث ", أي حداثة هذه التي تعنيها ؟! وهل حقا تفهم ما هي الحداثة ؟! ام ان استعمال الاصطلاحات بات لعبة أدبية في ظروف الأزمة الأدبية الشاملة التي تعيشها ثقافتنا المحلية ( داخل اسرائيل )؟ حقا لماذا التردد في الكتابة , ولماذا التفكير النقدي العقلاني ما دام لن يقرأ النقد الا المنقود وبعض الانتحاريين أمثال نبيل عودة , بعد ان انفض القراء عن قراءة الشعر ونقده ؟!
عزيزي الناقد المحترم ... ما كتبته لرشدي الماضي ليس رسالة شخصية اخوانية , انما تقييما ادبيا نقديا , وفي هذه الحالة انت تنطلق من الخاص بينك وبين الشاعر الى العام الذي يخص ثقافتنا (المسكينة) أو خطابنا الثقافي اذا ظل لهذا الخطاب حدودا مدركة... ومع ذلك يفترض الحذر الشديد والالتزام بالمنطق النقدي البديهي , التجرد من العلاقة الشخصية وعدم تحويلها الى قاعدة نقدية اساسية .. او الصمت لمن لا يملك القدرة على الالتزام بالصدق والاستقامة النقدية ... والمهم عدم الرعونة في تتويج الملوك على ثقافتنا , لانه لا ملوك في الثقافة .. ولأن الملوك تسقط ولن يتبقى الا ملوك اوراق اللعب .
من حقك عزيزي الناقد ان تطرب لقصائد زميلك في التعليم والتقاعد رشدي الماضي , ولكن ليس من حق أحد ان يفرضه ملكا للأبداع الشعري " مهما تجلت شاعريته بخصوبة الفكر " كما كتبت .
للأسف لا شعر في كتابات رشدي الماضي ولا حتى نثر قريب للشعر او للأدب . ومع ذلك الموضوع ليس موضوع رشدي الماضي , انما نهج خاطيء ارجو ان يكون زلة قلم وحماسة زائدة مصدرها الزمالة التاريخية في سلك التعليم , وما يميز الناقد والمنقود كونهما من جيل "اكتشف" الأدب ," ابداعا ونقدا" بعد التقاعد من سلك التعليم .
تحياتي للناقد والمنقود ... والموضوع ثقافي عام ويخصنا جميعا . لذا اقتضى التنويه !!
2
لا اريد ان يتوهم القاريء اني استاذ في النقد الادبي , انا قاريء متذوق للأدب , وحسب مارون عبود , الذائقة الأدبية هي أفضل معيار نقدي , وعلى اساسها مارس أعظم النقاد العرب ( مارون عبود ) عمله النقدي الثقافي الابداعي الخالد , ونفس الظاهره نجدها لدى الناقد الكبير محمد مندور .
يؤلمني حتى النخاع التضليل الأدبي الذي يقوم به بعض مثقفينا , تحت نصوص تسمى بالنقد , يغيب عنها النقد , وتغيب عنها الذائقة الأدبية البديهية, وأكثر ما يغيب عنها المصداقية والاستقامة الادبية , وهذه الظاهرة تتسع باضطراد في الثقافة العربية داخل اسرائيل , ويساعد على ترويجها في الفترة الأخيرة بعض الأدباء العرب في مقدماتهم التي تفيض بالمدائح غير المعقولة لبعض الكتب لأدباء من العرب في اسرائيل .
لست ضد رعاية الناشئين من كتاب وشعراء , بل هو واجب مقدس . ولكن بين الرعاية والدعم , والمديح المنفلت لدرجة تنمية الوهم المجنون , بانهم بلغوا قمة الابداع الأدبي , ببعض النصوص التي تفتقد لأي لون أدبي حقيقي , ولا تتعدى كونها تجارب ومحاولات لصياغة ادبية , بات يشكل في ثقافتنا ظاهرة مقلقة , أصبح الصمت عليها جريمة أدبية وأخلاقية .الناقد الذي لايفقه مهمته وأثرها الكبير على مسار ثقافتنا , يجب ان يصمت , وأن يمارس ما يشاء من الالوان الثقافية ... ليلعب لعبته بعيدا على ان لا يتسلل لتوجيه الأهداف غير المشروعة , التي تكرارها يشكل خروجا عن المفاهيم الأدبية وأخلاق الابداع الأدبي .
وحتى لا يفهمني خطأ الذين اتعرض لهم بكتاباتي في اطار حرية الرأي والتعددية الفكرية والذوقية ,اود ان اوضح باني أحب كل المساهمين ببناء صرح أدبنا , كتابا وشعراء ونقاد , لا فرق بين الذين يوفقون في ابداعهم او يتعثرون ... طريق الابداع ليست " اوتسترادا "للانطلاق السريع ,انما طريق جبلية بالغة الصعوبة , وتفترض مسوى من الوعي وتطوير الوعي , الى جانب تطوير الخصائص الشخصية , خصائص السيطرة على النص وقيادته , بدل ان يقودنا , وخصائص تنمية الملكات العقلية , وهذا ليس وقفا على المثقفين الشباب , بل وعلى كل مثقف يزين صدره بالألقاب الأكاديمية العليا أيضا .. لأنه ببساطة لا حدود للوعي والادراك في العقل البشري .
الثقافة لها مدلولات ابعد كثيرا من مجرد الابداع الأدبي , الأدب هو الجانب الروحي للثقافة ,والثقافة بمفهومها التاريخي تشمل الابداع المادي ايضا ,أي انجازات الانسان العمرانية في الاقتصاد والمجتمع والسياسة , وهذا يحمل الناقد على الاخص , وكل المبدعين في مجال الثقافة الروحية , مسؤولية كبيرة ان لا يغرقوا في المبالغات المرعبة في بعدها عن الواقع , تماما كما في العمليات الاقتصادية والاجتماعية , ولا يمكن تجاوز الواقع بالكلمات الجميلة فقط
هذه المقدمة الطويلة كان لابد منها, لأهمس في أذن الزميل الدكتور منير توما
, ما سبق وقلته لزميل آخر . من حقك أن تطرب لقصائد شاعر او شاعرة معينة , ولكن ليس من حق أحد أن يفرض ملكا جديدا , ما تكتبه عزيزي الناقد د. منير , ليس رسالة شخصية , انما تقييما ادبيا نقديا , وعندما أقرأ القصائد التي أطربتك اصاب بالصدمة والذهول , اذ لا شيء من الشعر فيها ... مجرد محاولات كان من المبكر جدا ان تجمع في ديوان , وحتى يكون كلامي واضحا أعني ديوان الشاعرة آمال عواد – رضوان : " بسمة لوزية تتوهج ".
أتمنى لآمال رضوان مزيدا من الابداع الشعري , ولكن ديوانها لم يتجاوز كونه تجربة شعرية , قد تبشر بالخير , أما ان نجعل منه عبقرية شعرية , فأنت تلحق الضرر بآمال نفسها وبمستقبلها الشعري ..
انت تتحدث عن شفافية شعرية .. وأنا في حيرة , لم أجد شعرا , فكيف اهتديت الى
الشفافية ؟ والحمد لله انك لم تستعمل تعبير "الحداثة "أيضا , الذي يحب استعماله البعض بمناسبة وبغير مناسبة .
حتى لو كان الديوان عبارة عن نصوص حب وانصهار وأحلام في الصبابة والغرام , فهذا لايجعله شعرا حتى لو أثار حماستك " الثقافية ", ولا يعني كشف خلجات النفس الانسانية انها شفافية شعرية , ومن , ايها الشاعر باللغتين , العربية والانكليزية , يعرف صحة ذلك أكثر منك ؟!واذا كان لابد فهذا استشهاد من مقالتك "النقدية " عن القصائد التي سحرتك وأمتعتك :
" لم يتأوه حبيبي
والنار تتآكل في دمائه ولا تأكله؟
أما كان الأولى بنيرانه أن تتأوه؟
افتح لي قلبك الذهبي حبيب قلبي
واسكب أحشاءه على راحتي ..
بالأسى,
سمعت وعولك تناغي ظباء حزنك
آه يا رحم روح
أتولد فينا ؟"
حتى لو كانت الفتاة العاشقة كما تقول , التي تتحدث الشاعرة بلسانها : " تجسد بركانا من الألم ولهيبا من النيران ... وبحرا من الدموع " وأن : " صورة الوعول والظباء تمثل الرغبات العاطفية ". ( الويل لنا من هذه الرغبات والويل لنساءنا ) ثم ما الذي أعجبك ناقدنا العزيز بالصورة الشعرية التي تتحدث عن : " واسكب احشاءه على راحتي "؟ طبعا لمنير استنتاجات أمتنع عن ذكرها احتراما للشاعرة , لأنه يسيء اليها في خلطه النقدي .
ومع ذلك هذا لا علاقة له بالشفافية الشعرية , او بالشعر البسيط .
ولابد من سؤال للدكتور الشاعر والناقد منير توما : هل العشق والحب يحولنا الى وعول وظباء ؟ أو ربما يعيد الانسان الذي فينا الى الغابات ؟! وهل ممارسة الحب باسلوب الوعول والظباء هو التعبير كما تكتب في نقدك : " عن خلجات نفس شاعرتنا وأنين مشاعرها "؟!... وهو ما جعلك تختتم نقدك العبقري بالاستخلاص بأن الشاعرة : " تتمتع بموهبة شعرية أنيقة , رومانسية النزعة "؟!
لا أريد ان استرسل حتى لا أظلم الشاعرة آمال عواد , فنقدك اساء لها كثيرا , وحالنا مع نقدك مثل المثل العربي الذي يقول: "جاء يكحلها عماها ".
وأقول لكل المبدعين الشباب , اياكم والغرور , أفضل ان لايعالج نقادنا الأوادم أعمالكم الأدبية , من أن يعموا عيونكم عن الحقيقة وعن الابداع الأدبي الحقيقي !!
أضيفت في30/01/2007/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول الأدب الفلسطيني)
 
 
 
الثقافة النقدية والنقد الثقافي
 بقلم: نبيل عودة
 
اشغلني موضوع النقد الأدبي في ثقافتنا العربية في اسرائيل من جوانبه المختلفة ، وخاصة جانب المتابعات النقدية للأعمال التي يصدرها الأدباء المحليين .
ربما يكون بعض الأدباء من المتعاملين مع النقد او الابداع ، ، يرون في كتاباتي ومواقفي اتجاها عكس التيار ، ومهما بدى ذلك صحيحا الا انه بعيد عن الصواب .
لا يستطيع احد ان ينفي الجهود التي كرستها للمبدعين الشباب ، ومتابعة انتاجهم في ظل تجاهل كامل تقريبا ، للحركة النقدية المحلية ، لكتاباتهم ، خلال العقود الماضي ،وكان التجاهل نفسه هو دافعي للتورط في الكتابة النقدية.. واعترف اني غير نادم ( رغم ما تعرضت له من هيجان غاضب )  اذ اعطاني ذلك ادوات عدة في التعامل مع النصوص ، وتطوير قدراتي الذاتية على تحسس الأبداع ، والتمييز بين المبدع الجاد والموهوب وبين  مدعي الابداع ، الضحلين نصا وفكرا ، وتشكيل آرائي النقدية والثقافية والابداعية العامة ، حول كل ما يتعلق بالثقافة من امتدادات فكرية واسلوبية ..
كان النقد وقفا على نخبة ، لا انفي اهليتها له ، ولكن ما التزموا به من انغلاق نقدي ثقافي  ترك ترسبات سلبية ،  وهي تجربة ذاتية عبرتها ، دفعتني في لحظة ما  الى  الاهتمام بالنقد ، وكتابة المراجعات النقدية والثقافية ، ومحاولة استجلاء العالم الفكري الواسع للثقافة ، ليس بمضمونها الروحي فقط ، كابداع  نثري او شعري ، انما بمضمونها  الفكري والفلسفي  العام .. بصفتها شكل من اشكال الوعي الاجتماعي ، ومحورا للنهضة الفكرية والثقافية العامة لمجتمعنا خاصة ، ولكل المجتمعات العربية التي  نتواصل معها بحكم اللغة والواقع السياسي والانتماء القومي والحلم الواحد .
يمكن نصنيف ما قمت به ضمن مفاهيم  " الثقافة المضادة " التي تقود الى خلق موجات متعددة من ردود الفعل الثقافية . نسبيا كاد الامر ان يكون قريبا من الانجاز . .  لكن غياب المنابر القادرة على التماثل مع هذا الزخم  المضاد ، والتلون الفكري لدى العديد من المثقفين ، والجبن الذي يميز البعض ، مع الأسف الشديد ..  حال دون  تحقيق اندفاعة مؤثرة للثقافة المضادة ، لدرجة  تسمح بتحولها الى رافد ثقافي  آخر في مواجهة  " الثقافة النخبوية " التي روجت عن طريق وكلاء حزبيين ..
دخلت وقتها في نقاشات حادة مع ممثلي تيار الثقافة النخبوية ، كان نقاشا حادا وممتعا كشف الضحالة الفكرية التي يعتمدها ممثلي هذه الثقافة، او من تبوأ "الدفاع " عنها ، دون ان يعي اللعبة الثقافية وراء دوافعي ، حيث انني سياسيا كنت من نفس التنظيم ، وهذا كشف لي حقائق كثيرة ، ساعدتني فيما بعد بتكوين شخصيتي الثقافية والسياسية والفكرية المستقلة ..
من المستهجن انه حتى الذين لهم مصلحة شخصية في ما حاولت ان  اعطيه من دفعة  للثقافة المضادة ، في مواجهة الثقافة النخبوية  ، التي لم تسلم من انتقاداتهم .. لم يصل وعيهم للأسف الى مستوى يجعلهم يشكلون رافدا ثقافيا قادرا على فرض نفسه في الساحة الادبية ، كتيار ثقافي مضاد ، ولا اقول معاد ، لأن الثقافة تفترض التكامل ، وألأضداد في الثقافة تقود الى الوحدة الثقافية ، عبر خلق ديناميكية من النشاط الفكري والثقافي المتعدد الوجوه . هذه هي على الأقل رؤيتي وقناعتي الفكرية ، بدون حوار لا تطور , التماثل المطلق يخلق الركود ( وهذا ما قضى على الثقافة النخبوية ) .. حتى في الفلسفة ، احد القوانين الفلسفية  الاساسية ، يتحدث عن وحدة وصراع الاضداد ، وهو بالمفهوم الفلسفي ، قاعدة التطورفي كل مجالات الحياة .. فهل تكون الثقافة شواذا لا تخضع لهذه القاعدة ؟!
من المهم ان يترسخ وعي اساسي بان الثقافة ليست للنخبة الاجتماعية او السياسية ، وليست لنخبة يختارها  حزب ما او دولة  .. مررنا على هذه التجربة .. وما تركته لنا اليوم فقر فكري وثقافي .. وحياة ثقافية بائسة .
ان العملية النقدية تشترط ما هو أعظم  وأكثر امتدادا من مجرد تكرير اصطلاحات ، او الادعاء الذي يكرره البعض: " بأني اكتب واتعامل مع النصوص حسب معايير نقدية .. الخ " . لا يا اصحابي ، هذا ادعاء فارغ !!
العملية النقدية تحتاج الى رؤية اكثر اتساعا  من موضوع العمل الذي نتناوله بالتحليل او الاستعراض النقدي . النقد هو  عملية فكرية اكثر اتساعا من صفحات الكتب موضوع النقد ، النقد له سياقه الفكري وله امتداداته الاجتماعية . كل التقدير والاحترام للمناهج الأكاديمية في النقد ، ولكن هذه المناهج تتحول الى سجون للتفكير وقيود على الوعي وتشتيت للذائقة الادبية ، اذا لم نحولها الى منطلق فكري ننطلق منه نحو الأصالة والتجديد في رؤيتنا الثقافية العامة . ما يحدث في نقدنا المحلي ، بما فيه من يدعون الاكاديمية في نقدهم ، هو خلق نظام نقدي منغلق على ذاته ، ومنغلق على القارئ المفترض ان يتواصل مع الابداع ومع النقد . ما يحدث ان الناقد يكتب رسالة شخصية لصاحب العمل موضوع النقد ، وارضاءه هي المهمة النقدية للناقد ، وهي القيمة الكبرى للكتابة النقدية .
الثقافة ، ابداعا او نقدا ، يجب ان تكون فعل اجتماعي  وعمل لاثراء الوعي التقافي والفكري للانسان . والنقد هو احد الادوات الهامة في هذا الفعل . اما نقدنا المحلي في السنوات الاخيرة ، فيتميز بأكثريته المطلقة بالعلاقات العامة ، والتشريفات الاجتماعية والدهلسة والنفاق .. ويفتقد للقيمة الثقافية كمعيار هام للعملية النقدية .
النقد اذا لم يتحول الى تيار ثقافي قائما بذاته ، وليس كتغطية فقط لبعض الاعمال  الادبية ، يظل ظاهرة غير مجدية ومضرة ، تحول النقد الى ظاهرة سلبية يجب مواجهتها ثقافيا .
هناك علاقة عضوية بين النقد والايديولوجيا ، واعني بالايديولوجيا ليس فقط المنظومة الفكرية ، انما القدرة على الربط بين الثقافة والمجتمع ، بين  الثقافة  والانسان . وهذا هو الغائب الكبير عن الممارسات النقدية .. وعن فكرنا وثقافتنا عامة !!
أضيفت في30/01/2007/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول الأدب الفلسطيني)
 
 
 
تسالي
 بقلم: نبيل عودة
 
تنتشر في السنوات الاخير , في الثقافة العربية داخل اسرائيل , ظاهرة ادبية لاأظن ان لها رديف في آداب اخرى , لااقصد ابداع نوع ادبي جديد , انما اقصد ادباء بداوا يمارسون ما يقع مجازا تحت صيغة الادب , بعد تفرغهم وخروجهم للتقاعد , وبالأساس تقاعدهم من سلك التعليم .
 
السؤال الذي يطرح نفسه هنا تلقائيا : هل يفعلون ذلك كنوع من التسلية ؟ هل صمتهم كان خوفا من فقدان وظائفهم ؟.. او تقدمهم في مراتب الوظائف .. فزجروا شيطان الأدب في نفوسهم , وربما اقتلعوه ؟ وهل ما يطرحوه اليوم من شعارات قومية فضفاضة يعبر حقا عن مشاعرهم , أم هي صحوة متأخرة بعد ان استقر امن معيشتهم ؟
 
انا لااقرر بالحق الانساني المشروع بان يساهم المرء بالابداع الادبي , او المشاركة بالحياة السياسية والاجتماعة , بأي جيل كان ومتى رأى في نفسه القدرة على العطاء . الأدب والحياة الثقافية ليست احتكارا على احد , والمساهة بالحياة السياسية لا يتطلب اذنا من احد , واختيار الموقف القومي والفكر القومي او اي فكر آخر يساري او ديني هو اختيار حر. والجيل ولحظة القرار في المساهمة الثقافية او السياسية هي مسألة ذاتية تفرضها ظروف الانسان ومستوى وعيه وقدراته على العطاء والبذل .
 
المشكلة التي تطرحها هذه الظاهرة , ليست في اكتشاف البعض لمواهبهم في هذا الجيل المتأخر... ولكن من متابعتي لما ينشرونة من كتابات مختلفة , وفي ظل واقع ادبي مأزوم لأسباب عدة , لست الآن في باب طرحها , لم أجد اية موهبة تذكر , انما اعمال فجة , وكتابات ركيكة المضمون ومهتزة الفكر , بلا رؤية ثقافية واضحة , وبلا مضمون اجتماعي بسيط , وغني عن القول انها تفتقد للعناصر الجمالية البديهية التي يفترض ان تشملها الكتابات الأدبية , وتفتقد حتى للانشاء البسيط .. الخطاب الأدبي شبه غائب ومن الصعب الاشارة الى الخطاب التاريخي .. الا اذا اعتبرنا التلويح بالشعارات القومية الجوفاء والمفردات التراثية او السياسية ابداع بحد ذاته .. الذي اعنيه بوضوح أكبر , نفتقد في اعمال اصحابنا المتقاعدين للعناصر الأساسية في الأدب. ثرثرتهم وشعاراتهم القومية التي يحشون فيها كتاباتهم , في التلخيص الأخير هي بلا اي مضمون انساني وجمالي بسيط , والتفسير الوحيد لها انهم يريدون التعويض لأنفسهم عن فترة " الخوف السياسي "... الآن تقاعدوا وتلقوا تعويضاتهم وأصبحوا "أحرارا" في التعبير عن خلجات نفوسهم التي زجروها أثناء عملهم وزجروا طلابهم من اي تعبير عن مشاعرهم أو القيام بنشاطات يشتم منها رائحة الانتماء الوطني او الثقافي , رغم ان مساحة الحرية التي تتمتع فيها مدارسنا اليوم .. ومنذ عقدين على الاقل .. تفتح ابوابا واسعة للنشاطات السياسية والثقافية الوطنية داخل المدارس .. وللأسف بعض "قوميي" اليوم ظلوا على خوفهم ومنعهم لأي نشاط توعيي ثقافي , واليوم جاؤوا يتاجرون ببضاعتهم التي فات موعد تسويقها .
 
لا اعتقد بان ادبنا ستزداد مكانته بمثل اولئك " الأدباء" , كانوا وسيبقون هامشيين , حتى لو بلغ صراخهم القومي في كتاباتهم التافهة اعلى مراتب الزعيق والصراخ. ليس بهذا الشكل نفهم الانتماء للأرض والوطن , وليس بهذا الشكل يبدع الأدب .. حتى لو اصبحت الصفحات "الأدبية " في صحافتنا المحلية المحروسة وقفا على ثرثراتهم العبقرية . للأسف الصحافة اليوم تلعب دورا سلبيا في الحياة الثقافية للعرب في اسرائيل بشكل عام , حتى الصحف التي كان لها دورها الكبير في اعلاء شأن الأدب الفلسطيني للعرب في اسرائيل تتخلى عن طليعيتها ويفقد الأدب مكانته كسلاح ثقافي ساهم في صيانة وتقوية هويتنا الوطنية والثقافية ولغتنا , وصيانة ترابطنا الاجتماعي والسياسي , وهو موضوع يستحق وقفة خاصة .
 
بالطبع اصحابنا لايكتبون فقط شعارات قومية .. انما شعارات عشق ووله , بعد ان لم يعد ينفعهم عشقهم في الممارسة , تماما كما في السياسة .
 
المميز في هذه الظاهرة ( غير الأدبية ) هو كونها اضافة مقلقة للرداءة الأدبية , وتحويل الأبداع الأدبي الى ممارسات تسلية . ربما يعتقدون انهم يلحقون انفسهم ويصطفون الى جانب شعبهم , لذلك صارت الشعارات القومية , شعرا ونثرامميزا للتفاهات التي تتراكم تحت صيغة الادب أو السياسة ... كما قلت صحافتنا المسكينة ملومة وتتحمل مسؤولية هذا الاسفاف وهذه الرداءة .ولكن هل توجد لدينا صحافة مسؤولة اليوم ؟وهل من صحيفة تعطي للمواد الأدبية حقها ؟ ما ألاحظه هو السباق على نشر نصوص رديئة, حتى في الصحف التي سمت محررا ادبيا لها .. ام لم تفعل ذلك , الأمر سيان , اكتبوا ما تشاؤون , واياكم ان يكون مفهوما حتى لكم .. وأنا اضمن ان تنشر تفاهاتكم , وأن "تشتهروا " بسرعة البرق ( وقد جربت ذلك باسماء مستعارة وفي عدة صحف ).
 
أما "الأدباء" بعد طيرت العشوش فراخها .. فأنصحهم بالراحة , التي قضوا زهرة عمرهم تحت خيمتها , خوفا وانكفاء .سيظلون مجرد تافهين فيما ينشرون , فلم يبق من العمر قدر ما مضى , فهل يطمعون بتجديد شبابهم بعد ان اكتشفوا " فجأة" انهم أدباء ؟
أضيفت في30/01/2007/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول الأدب الفلسطيني)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: المشهد الثقافي داخل فلسطين في الألفية الثالثة   الثلاثاء 15 مارس 2016, 10:05 pm

نظرة جديدة على الشعر الفلسطيني في عهد الانتداب
 
دراسة أدبية تاريخية عن نهضة ونشؤ الأدب الفلسطيني للدكتور سليمان جبران:
 بقلم: نبيل عودة
 
صدرت عن سلسلة منشورات الكرمل – جامعة حيفا ، ودار الهدى – كفر قرع دراسة نقدية  ادبية تاريخية ، هي الاشمل في موضوعها وموضوعيتها ، تلقي الضوء ، بمنهجية ادبية نقدية تاريخية علمية على نشؤ ونهضة الادب الفلسطيني ، عبر دراسة للخصائص المميزة لهذا الادب ، والعوامل التي ساهمت في خصوصيته الوطنية والفنية ..
صاحب هذه الدراسة ، الدكتور سليمان جبران ، هو ناقد وباحث ادبي معروف ، وهو استاذ الادب العربي الحديث في جامعة تل أبيب ، وكان رئيسا لقسم اللغة العربية وأدابها في الجامعة بين ( 1998 – 2002 )  ويرأس اليوم مجمع اللغة العربية في اسرائيل ، وصدرت له كتب عدة  من الابحاث والدراسات  الادبية النقدية من ابرزها كتابه عن احمد فارس الشدياق – " الفارياق : مبناه واسلوبه وسخريته " ( صدرت طبعته الثانية عن دار قضايا فكرية – القاهرة – 1993 ) وكتابه عن محمد مهدي الجواهري – " صل الفلا : دراسة في سيرة الجواهري وشعره " ( صدرت طبعته الثانية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت وعمان – 2003 ) الى جانب مؤلفات ، ابحاث ودراسات مختلفة عن اللغة العربية وعن الاعمال الادبية لأدباء عرب من اسرائيل وفلسطين وغيرها من الاقطار العربية ..
اعترف من البداية ان هذا البحث فاجأني في عرضة واستنتاجاته ، وفي عدم لجوء الباحث الى الاستنتاجات  التي لا تعتمد على الحقائق الموضوعية ، والامتناع عن صياغة المواقف بناء على الذاتية او الحماسة الوطنية التي تميز الكثير من الدراسات او المراجعات الثقافية المشابهة ..
الباحث يلتزم بالحقائق والوقائع المثبتة ، ولا يذهب نحو التأويلات الحماسية . من هنا اهمية هذا البحث ، الذي دفع صاحبه الى قراءة كل ما وقع تحت يده من نصوص ومراجع ذات صلة ، في مكتبات الجامعات والاصدقاء في البلاد وفي مكتبة الجامعة الاردنية في عمان ، كما يشير الكاتب في مقدمته .
طبعا لن اتحدث عن كل مضمون الكتاب ( 217 صفحة من الحجم الكبير ) ، انما ساحاول التعرض لابرز ما يطرحه الباحث .
يقسم الباحث كتابه الى قسمين اساسيين  ، الاول ويشمل دراسة تتقصى المميزات المضمونية والاسلوبية ، وتحديد نشوء ونهضة الادب الفلسطيني بمفهومة ادبا وطنيا يعبر عن القضايا الوطنية للمجتمع الفلسطيني  ، وليس مجرد كتابات لا تحمل سمات فلسطينية ، انما سمات اسلامية عامة لا هوية وطنية له ..
ويعالج بتوسع الشعر الفلسطيني في عهد الانتداب وشعراء هذه الحقبة التي بدأ يتجلى فيها الادب الفلسطيني بمفهومه الجغرافي  والاجتماعي  كمعبر عن واقع فلسطيني بدأ يتبلور سياسيا واجتماعيا ، وتقف امامه تحديات مختلفة تهدد كيانه وصيرورته المستقبلية .
يشير الباحث الى كثرة عدد الشعراء من مطلع القرن العشرين وحتى  النكبة ، وهي الفترة التي يرى انها كانت الحاسمة في نشوء الادب الفلسطيني وتميزه القومي والجغرافي ، ويتناول اربعة شعراء يرى انهم يمثلون الشعر الفلسطيني في عهد الانتداب خير تمثيل ، سواء في مضامين هذا الشعر او اساليبه الفنية ، والشعراء هم : وديع البستاني ، الذي يرى به رائد للشعر الفلسطيني ، والشاعر ابراهيم طوقان – شاعر فلسطين الاول ، والشاعر عبد الرحيم محمود – الذي اتبع القول بالفعل ، والشاعر عبد الكريم الكرمي -  الذي عاش نصف حياته مشردا بعد نكبة فلسطين وهو شاعر الغنائية في الشعر الفلسطيني ، كما يصفه .
القسم الثاني ملحق شعري لقصائد الشعراء الاربعة الذين تناولتهم هذه الدراسة ..
الفصل الذي يفتتح هذه الدراسة والمعنون ب :" نهضة الادب الفلسطيني " هو رؤية ثقافية تاريخية ، شديدة التركيز لنشوء ما صار يعرف اليوم بالادب الفلسطيني . صحيح ان فلسطين لم تعدم في تاريخها الادب والادباء ، وهناك اسماء معروفة في الادب  الذي انتجه ادباء عاشوا فوق الارض الفلسطينية ، ولكن السؤال الذي يشغل الباحث ، هل يمكن اعتبار هذا الادب ادبا فلسطينيا لانه انتج جغرافيا فوق المساحة التي تعرف بفلسطين ؟ ام  ان لنشؤ الادب القومي ( الفلسطيني في حالتنا ، الذي يطرح قضايا المجتمع الفلسطيني ، ومسائل المصير الفلسطيني )  شروطا ومميزات خاصة لم تكن قد نشأت تاريخيا ؟
اعتقد ان هذا الفصل هو المميز الهام والاساسي في هذه الدراسة .... حيث يتابع  ما دار من نقاش في الصحافة العربية والفلسطينية حول الحياة الادبية في فلسطين ، وتجاهل العديد من الدراسات العربية لنشوء ادب فلسطيني  وظهور ادباء فلسطينيين  .. ويسجل ملاحظة هامة للدكتور اسحق الحسيني الذي كان سكرتيرا للجنة العربية الثقافية في فلسطين  ، التي نظمت المعارض والنشاطات الثقافية  المنوعة ، وذلك بدءا من الربع الاول للقرن العشرين  وحتى النكبة ، يشير فيها  الحسيني الى ان : " الناحية الثقافية في فلسطين لم تظفر بما تستحقه من عناية ، ولم توضع في منزلتها من مظاهر الحياة الاخرى، ولم يعرف مبلغ تأثيرها في حياة الامة .." الى ان يقول : " ان الامة العربية في فلسطين شاركت في قديمها وحديثها في التراث العربي مشاركة اصيلة . "
الاستنتاج الذي يصل اليه الباحث ان الادب الفلسطيني حتى الاربعينات من القرن العشرين لم يظفر باعتراف الاوساط الأدبية المهيمنة في القاهرة وبيروت ، بل اعتبر رافدا " تابعا " ، حتى في نظر بعض ابناء البلاد انفسهم .
ويستنتج الدكتور جبران ان : " النظرة الموضوعية تقتضينا الاعتراف بأن النهضة الثقافية في فلسطين قد تأخرت فعلا واختلفت عما شهدته مصر ولبنان من انبعاث ثقافي في العصر الحديث ، وذلك لعوامل تاريخية هامة .."
يرى الدكتور جبران ان : " اول هذه العوامل واجلها خطرا ... هو ان فلسطين لم تكن كيانا جغرافيا سياسيا متميزا حتى الحرب العالمية الاولى ، فقد كانت فلسطين بحدودها "الانتدابية " منذ الفتح الاسلامي ، تشكل مع الاردن جندين من أجناد بلاد الشام  " .... " وفي الامبراطورية العثمانية بقي هذا التقسيم مرتبطا بوحدة بلاد الشام .. "
الاستنتاج الذي يصل اليه الباحث  ان فلسطين : " لم تكن في الواقع كيانا مستقلا ، او شبه مستقل ، لا قبل الفتح الاسلامي ولا قبل المسيح في العصور القديمة ايضا " و " كان موقعها الهام وبالا عليها بصفتها جسرا بريا يربط بين اسيا وافريقيا او بين امبراطوريات وادي الرافدين وامبراطوريات وادي النيل "..." وبحريا بين اوروبا وآسيا " ... " وغدت ممرا للغازين والمستعمرين خاضعة لهذا الفاتح او ذاك دون ان تعرف استقلالا تاما او استقرارا حقيقيا منذ فجر التاريخ  ... حتى مكانتها الدينية الرفيعة في الاديان الثلاثة كانت عاملا سلبيا في نشؤ كيان فلسطيني مستقل .. الى جانب ضيق رقعة فلسطين الجغرافية وانعدام السهول الخصبة الواسعة والمياه العذبة الوفيرة ، كما هي الحال في مصر والعراق ، مما حال ايضا ، كما يستنتج الباحث .. دون استقلالها سياسيا ، او الظفر بكيان ذاتي متميز فعلا . وهذا خلق معوقات للنهضة في فلسطين بوجه عام والنهضة الثقافية بوجه خاص ..
في هذه المراجعة لهذا الكتاب القيم من المستحيل ان اسجل كل التفاصيل التي اعتمدها الدكتور جبران في بحثه واستنتاجاته ، لبداية النهضة والعوامل السلبية في تعويقها .. ولكن من المهم الاشارة الى ان العديد من الباحثين رأوا ما أكدة هذا البحث  من استنتاجات ، وبأن ما انتج من ادب في فلسطين حتى بداية القرن العشرين كانت موضوعاته تقليدية لا تحمل سمات فلسطينية .
الدكتور سليمان جبران لا يقبل استنتاجات بعض مؤرخي الأدب الفلسطيني  الذين حددوا بداية الادب الفلسطيني بمنتصف القرن التاسع عشر ، ويقدر ان السبب قد يكون ان هذا التاريخ كان بداية لظهور وانتشار مفاهيم القومية العربية ... ويؤكد رؤيته بأن الشعر الفلسطيني ، بمعناه الوطني الدقيق ، لم يكتب قبل مطلع القرن العشرين .. اما شعر القرن التاسع عشر ، فلا يعكس مجتمعا فلسطينيا وانتماء فلسطينيا ، انما هو شعر اسلامي في معظمه ، لم يجدد شيئا في مفاهيم الشعر ، او مضامينه او اساليبه .
اما الاستناج المثير والهام برأيي  فهو تأكيده ان بداية الشعر الفلسطيني الحقيقية كانت في مطلع  القرن العشرين ، استجابة لاحداث كبرى ... اهمها المشروع الصهيوني الذي أخذ يتحقق للعيان ، ثم الدستور العثماني  ( 1908 ) ونشوب الحرب العالمية الاولى و"الثورة العربية الكبرى "( 1916 ) ثم وعد بلفور ( 1917 )حتى بداية الانتداب البريطاني ( 1922 ) – هذه هي الاحداث الكبرى التي هزت المجتمع الفلسطيني من الاعماق وشكلت العوامل الحاسمة في بلورة الانتماء الفلسطيني بعيدا عن الانتماء الاسلامي العثماني ، ومتميزا عن الانتماء القومي العربي . ويسجل جبران قصيدة ( كتبت عام 1910 ) للأديب محمد اسعاف النشاشيبي ، يرى انها قد تكون اول شعر فلسطيني  يكتب ،رأيت ان اوردها  في هذه المراجعة :
يافتاة جودي بالدماء                   بدل الدمع اذا رمت البكاء
فلقد ولت فلسطين ولم                يبق يا اخت العلا غير دماء
ان الاستعمار قد جاز المدى        دون ان يعدوه عن سير عداء
انها اوطانكم فاستيقظوا              لا تبيعوها لقوم دخلاء
اذكروا ان غركم مالهم               عزة الانفس دوما والاباء
في القسم الثاني من الدراسة يتناول د. سليمان جبران موضوع : " الشعر الفلسطيني في عهد الانتداب " وهي دراسة نقدية تحمل من الاثارة الثقافية والرؤية النقدية الموضوعية ما يستحق مراجعة اخرى مستقلة .
ولكن المميز الاعظم لهذه الدراسة التاريخية الثقافية ، هو وضع النهضة الثقافية الفلسطينية في مكانها وسياقها الصحيحين ، برؤية موضوعية بعيدة عن الاستنتاجات العاطفية التي تغرق الكثير من الدراسات . ما اود ان اسجله اضافة لما سبق ، ملاحظة عابرة ، بان هذه الاستنتاجات اعادتني الى كتاب " الثقافة والامبريالية "  للمفكر الفلسطيني الكبير ، المرحوم ادوارد سعيد ، حيث لاحظ ان الثقافة الاستعمارية قادت دائما الى نشؤء " ثقافة مضادة " لدى الشعوب المغلوبة على امرها ( المستعمرة ) ، وان هذه الثقافة المضادة تطورت الى ثقافة وطنية  لكل شيء ، لها ميزاتهاواساليبها ومضامينها وطابعها الخاص.
كتاب هام ونادر في موضوعه وموضوعيته ، وهويشكل قاعدة هامة لدراسة الادب الفلسطيني والحياة الثقافية في فلسطين قبل النكبة وبعد النكبة ، وخاصة تطور الشعر العربي والأدب العربي عامة  داخل اسرائيل بعد (1948) ، وهو الموضوع الذي يشغل الدكتور سليمان جبران الان ..
 
كتاب " نظرة جديدة على  الشعر الفلسطيني في عهد الانتداب" للدكتور سليمان جبران ( اصدار منشورات الكرمل - جامعة حيفا / 2006 )
من قضايا الجماهير العربية في اسرائيل*
أضيفت في30/01/2007/ خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول الأدب الفلسطيني)
 
 
 
نهوض مبارك في الحركة الفنية وقصور مخجل في الدعم
 
*اجحاف في الميزانيات الحكومية الرسمية .. وغياب الدعم من مؤسساتنا العربية *42 مليون شاقل دعم للفرق الموسيقية في اسرائيل ، حصة فرقة الناصرة للموسيقى الشرقية 380 الف شاقل فقط ، ولا دعم للفرق الاخرى *هل تعي مؤسساتنا واحزابنا وجمعياتنا القيمة التربوية التعليمية الاجتماعية والوطنية للنشاط الفني الثقافي والموسيقي ؟؟*
 
 بقلم: نبيل عودة
 
تشهد الحركة الموسيقية والفنية والمسرحية المحلية ، داخل المجتمع العربي في اسرائيل ، نهضة موسيقية فنية ومسرحية غير مسبوقة ، والمؤسف له ، ان التنظيمات السياسية  والمؤسسات الصحفية تتخلف عن ركب هذه الانطلاقة ، واحيانا تشكل عائقا في تطورها، بقصورها  بأن تعكس ، فكريا ، ادبيا وصحفيا اهمية هذه الانطلاقة ، وتأثيرها ايجابيا على واقعنا الاجتماعي ، ولا تتابعها في النصوص المناسبة مثل التغطية الاخبارية المناسبة ، المراجعات ، النقد  والتقارير الثقافية  . وبعض ما يكتب من متابعات ، هو دون المستوى المناسب والضروري ، ويعتمد اساساً على الكتابات الاعلامية التي توزعها الفرق المسرحية والفنية نفسها . أي نستطيع القول انه يوجد شبه انقطاع ثقافي وصحافي عن الانطلاقة الفنية المسرحية والموسيقية المباركة . بالمقابل نجد تغطية واسعة لاخبار " فنانات روتانا " و "نتألم" عندما ن- " شوف الواوا" كيف يلوي جسد هيفاء وهبه .. بينما مسارحنا تغلق لغياب الميزانيات وغياب التخطيط .
الانقطاع الذي اشير اليه ليس فقط انقطاعا ثقافيا واعلاميا ، انما انقطاع عن الواقع الذي تعيشه فرقنا الفنية وصراعها من اجل البقاء والاستمرار في ظروف مادية صعبة للغاية ، تتسم بشحة مصادر التمويل وصعوبة الوصول اليها ، الى جانب سياسة التمييز الواضحة وضوح الشمس في توزيع الدعم من وزارة التعليم والثقافة ، والتي ساعرض بعض تفاصيلها في مقالي هذا . ولكن قبل ذلك اريد ان اتعرض لمؤسساتنا ، وسؤالي بسيط وملح بنفس الوقت :
هل تعي مؤسساتنا الرسمية والشعبية اهمية النشاط الموسيقي والثقافي والفني ، والقيمة التربوية والاخلاقية والتعليمية من هذا النشاط ، وانعكاسة السياسي والاجتماعي على واقعنا ؟!
ويبدو ان السؤال يجر افكارا اخرى مشروعة ، تفرض علي طرحها بدون مواربة، وبما لا يعرضني لطائلة القانون :
اعرف عن وجود جمعيات عربية اهلية نقشت الثقافة والفن على " فاتريناتها ".. وميزانياتها تبلغ ملايين الدولارات ، دولارات نفط ، ودولارات دعم مختلفة . لا اعتراض لي على مصادر الدعم ، على شرط ان يجد هذا الدعم طريقه لمن يستحقه فعلا ، بحيث نرى انعكاسه الثقافي والفني على واقعنا الاجتماعي . . ويساهم في احداث نقلة نوعية في مجتمعنا ، نحن بأمس الحاجة اليها .
اذا لم نستطيع ان نتغلب على قصورنا الذاتي فهل نكتفي بالبكاء على واقع التمييز القومي الذي يطول كل نواحي حياتنا ؟!
لا ابرر سياسة التمييز الفاضحة ، انما ارفض قصورنا الذاتي ودجلنا الثقافي والسياسي  الذي هو التعبير الواضح ، والذي لا يفسر على وجهين على رؤيتنا الثقافية المشوهة ، وعلى اولوياتنا المشوهة والعشوائية ، وربما على عدم وجود رؤية ثقافية لدى "قادتنا " ومؤسساتنا  (!!).
ما هي حاجتنا الى جمعيات ثقافية وفنية تحصل على تمويل من مصادر عربية ودولية مختلفة ؟ هل تقدم لنا الجمعيات الاهلية المحترمة عرضاً لنشاطها " العظيم " في خدمة ثقافتنا وفننا المحلي ؟!
 استطيع ان اقول فقط ان ميزانيات الثقافة التي تتدفق عليها تذهب الى خدمة جيوب ومشاريع لا شيء ثقافي فيها ....
اما مؤسساتنا الرسمية السلطات المحلية مثلا : فبينها وبين الثقافة عداء مستفحل . اقول هذا بشكل عام رغم ان بعض السلطات المحلية تجهد نفسها حقا لتقديم ما تستطيعه من دعم  .. حقا تدعم كرة القدم ويا ليت فرقة فنية بارزة ، بالمسرح او الموسيقى او الرقص ، تحصل على جزء يسير مشابه لدعم فرق كرة القدم .
لا اريد ان يفهمني احد انني ضد الرياضة وضد كرة القدم ، اكثر رياضة شعبية بغياب تخطيط عام للرياضة في الوسط العربي ... انما اسجل فقط ما اراه من نهج يميز المشرفين على مجتمعنا وقدراتهم العقلية والتنويرية في فهم واجباتهم نحو شعبنا الذي يعاني الامرين ، من السلطة مرة ، ومن انفسنا أكثر من مرة !! .
لا يا سادتي لسنا بحاجة الى شوارع فقط  ، ولسنا بحاجة الى شبكات تحتية فقط  .. حقا كلها ضرورية لنا ، كلها مهمة ، ولكن عليكم ان تكونوا على علم كامل بان غياب برامج تنمية الثقافة والفنون يضر بتطورنا ووعينا الاجتماعي والسياسي والاخلاقي ، ويولد مجتمعاً مقهورا متخلفا ، حتى لو سافر في احدث موديلات السيارات ..  أو استعمل افضل احذية ايطالية لقدميه ..
اذكركم فقط .. تنشط في الناصرة ( وآخذ الناصرة كنموذج انا مطلع علية جيدا ، وهذا لا ينفي وجود فرق فنية ممتازة في العديد من البلدات العربية ) عدة فرق موسيقية وفنية ورقص شعبي بارزة تشمل فرق للرقص الشعبي وفرق موسيقية ابرزها "فرقة الناصرة للموسيقى العربية" التي يديرها الاستاذ سهيل رضوان منذ اكثر من عقد ونصف من السنين وهناك فرق ممتازة اخرى عدا فرق المسرح . وبالطبع لا يمكن تجاهل جمعية " اورفيوس " التي يديرها الاستاذ دعيبس عبود اشقر وتهتم اساسا بتنمية وتطوير الثقافة الموسيقية الغربية الكلاسيكية ، وتقوم بنشاط اسطوري في مقاييسه واتساعه في التوعية الثقافية الموسيقية لطلاب المدارس . وبحق تخلق جيلا جديدا للمستقبل .. ومن اخر نشاطاتها استضافة الفلهورمونيا الإسرائيلية بقيادة المايسترو المعروف عالميا زوبين ميتا في مدينة الناصرة ، بامسية رائعة حضرها طلاب وجمهور عربي ويهودي واسع جدا ... الى جانب برامجها الموسيقية  والثقافية المميزة .
المؤسف ان مدينة الناصرة رغم الجهود البلدية الكبيرة ما تزال تفتقد لقاعه ملائمة لهذه النشاطات ، وكثيرا ما تضطر الفرق لاقامة برامجها في الناصرة العليا اليهودية ،او في قاعة كيبوتس المزرعة الذي لا يزيد عدد سكانه عن عشر سكان الناصرة  . لا يوجد أي تبرير يمكن قبوله على غياب قاعة " اوديتوريوم " مناسبة للعروض الموسيقية والمسرحية والفنية في مدينة الناصرة خاصة والوسط العربي عموما ( مثلآ عروض " فرقة سلمى للرقص الشعبي " تقام في الناصرة العليا اليهودية لجمهور الناصرة العربي  ) مثل هذه القاعه كان يجب ان تقوم بعد انتصار الجبهة في بلدية الناصرة الذي مضى عليه 31 سنة (!!) حقا اقيمت مراكز ثقافية ولكنها لا تف بالغرض ، ولا بالمتطلبات الروحية الابداعية المتزايدة . 
اذا كانت الناصرة ، المدينة العربية الأساسية في اسرائيل ( عاصمة الجماهير العربية ) في هذا الوضع السيء ، فقس على ذلك وسطنا العربي كله ... حيث يبلغ حد المأساة في بعض البلدات العربية .
من الناصرة لوحدها استطيع ان اعدد اسماء فنانين وصلوا الى العالمية ... بل الى قمة العالمية .. مثلا عازف البيانو المبدع سليم عبود اشقر , وفنانين في صعود متواصل ويحتلون مكانة فنية موسيقية مرموقة في الموسيقى الشرقية ايضا ، وامتنع عن ذكر الاسماء حتى لا انسى احدا ، مكانتهم الموسيقية تضاهي ، على الأقل ... المستوى في العالم العربي .
هل يتوقع احد ان نحافظ على تطورنا بجهودنا الذاتية فقط ؟!
انا اعرف ماذا يعني تعليم احد ابناء العائلة الموسيقى او المسرح او الانضمام لفرقة رقص شعبي . عدا الجو الذي يتركه الفن داخل البيت ، وتأثيره الايجابي المؤكد على التحصيل العلمي والدراسة لكل ابناء العائلة ، وعلى الدخول الى عالم حضاري حدودة السماء ثقافيا وفنيا ، الا انه يقتضي مصروفات ضخمة جدا ، ليس من السهل للعائلات متوسطة الحال تدبرها، واعرف ان بعض العائلات ذات الوعي المتقدم لأهمية التثقيف الفني لأبنائها ، تتبع  سياسة تقشف صعبة ، وتغطي نفقات التعليم بالاعتماد على القروض المالية .. من أجل ضمان عدم حرمان ابنها الموهوب من تطوير قدراته وتقدمه الفني  .. وقد تحرم الابناء الاخرين من امكانية مسار فني مشابه او مختلف ... ولكن على الأغلب هذا المجال يكاد يكون وقفا على العائلات الميسورة .
بالطبع جمعيات الثقافة والفن المتنوعة  تعيش سعيدة باموالها وهي "لا في العير ولا في النفير" .. اهتماماتها تقع بعيدا عن حاجات مجتمعها التي " شحدوا" الاموال من أجل "دعمه " ودعم الموهوبين من ابنائه !!
السلطات المحلية شبه عاجزة عن تسديد معاشات موظفيها فمن اين لها ان تهتم بهذه المسائل الفوقية " التافهة " !!
الاحزاب وقادة الاحزاب ابطال قوميون صناديد يقاتلون الصهيونية في عقر دارها ويقضون في الطائرات متجولين بين الأنظمة العربية ...  وجولات " نضاليه " سياحية في العالم ، اكثر مما يقضون من وقت بين " جماهيرهم " ... ولتذهب الثقافة والفن والمثقفون والفنانون الى الجحيم  .
اذن ما تبقى لنا ، الاستعداد الشخصي في تحمل مشاق طريق الفن ، والدعم الرسمي الذي يعاني من حالة تمييز مقلقة جدا ايضا .. وللأسف الشديد هذه الحالة لا تلفت انتباه نوابنا في الكنيست واحزابنا وسلطاتنا المحلية والجمعيات الاهلية المتخصصة في النضال ضد التمييز .
تعالوا نستعرض التمييز في توزيع الميزانيات.
اخذت هنا نموذجا فرقة الناصرة للموسيقى العربية ( جمعية تنمية وتطوير الموسيقى الشرقية ) التي مقرها الناصرة ، وهي من ابرز الفرق الموسيقية الشرقية في نشاطها الواسع في الوسطين العربي واليهودي وفي برامجها في مختلف انحاء العالم .
وقعت بين يدي وثيقة تشمل تفاصيل الدعم من وزارة المعارف والثقافة لعام 2006 لفرق الموسيقى المختلفة الناشطة في اسرائيل . من بين 19 فرقة موسيقية هناك فرقة موسيقية عربية واحدة هي فرقة الناصرة للموسيقى العربية .
 تبلغ ميزانية الدعم باكملها 41,569,390 مليون شاقل ( أي واحد واربعين مليون ونصف المليون شاقل تقريبا ) توزع على الفرق الموسيقية الناشطة .
حصة فرقة  الناصرة للموسيقى الشرقية التي تمثل الجماهير العربية رسميا في قائمة الدعم للموسيقى تبلغ 381,229 الف شاقل ( أي ثلاثمائة وواحد وثمانين الف ومائتين وتسعة وعشرين شاقلا ) أي أقل من 2 % من ميزانية دعم الفرق الموسيقية   ، والمعروف ان نسبة العرب 20 % من السكان !
وقمت بمقارنة اخرى مع فرقة شبيهة بفرقة الناصرة ، وهي فرقة "اندلوسيا " اليهودية ، وتتخصص بالموسيقى المغربية بالاساس ، وعدد عازفيها حسب معلوماتي هو نصف عدد عازفي فرقة الناصرة العربية ، عدد فرقة الناصرة هو 18 عازف غير المغنين والمغنيات .
ميزانية فرقة "اندلوسيا" من ميزانية الدعم  لوزارة المعارف والثقافة  تصل الى 2,903,546 مليون شاقل ( أي مليونان وتسعمئة الف شاقل تقريبا ) الا يستحق هذا الوضع تدخل نوابنا في الكنيست واقامة ضجة سياسية واعلامية وبرلمانية ، وربما قضائية ايضا ؟
هل زيارة دمشق وعمان وبيروت والقاهرة ودول الخليج واوروبا وآسيا اهم من هذا الموضوع الثقافي الحضاري الانساني لمجتمعنا ؟!
اقول بوضوح ان جمهور فرقة الناصرة للموسيقى الشرقية في الوسط اليهودي نفسه هو جمهور واسع جدا ، وبرامجها في الوسط  اليهودي تشهد حضورا واسعا يتفوق حتى على حضور الجمهور العربي  ، ولا يقل عن جمهور الفرق اليهودية عدديا ، ودورها له مضامين ثقافية وانسانية في التقريب بين الفنون والثقافات وتعريف الجمهور اليهودي على الثراء الفني والحضاري للعرب.. وكسر طابو التحريض العنصري والأفكار السلبية المسبقة عن التراث العربي .
 حقا الفرقة لا دخل لها بالسياسة ، ولكن نشاطها ينعكس ايجابيا ويفتح القلوب لمحاولة فهم شخصية هذا الشعب الذي يناضل توأمه في المناطق المحتلة ، من اجل حريته من الاحتلال وبناء دولته المستقله . وان صواريخ القسام ، او الحجارة ..  ليست هي الات العزف والغناء الوحيدة التي يتقنها ، وانه يستطيع ان يكون مختلفا ومشابها لسائر الشعوب بما فيهم الشعب اليهودي .
سهيل رضوان ، مؤسس فرقة الناصرة : دعمنا الرسمي يتقلص باستمرار !!
 
في حديث شخصي مع الاستاذ سهيل رضوان مدير فرقة الناصرة للموسيثى العربية ، قال ان من شروط الميزانية ايضا الدعم الذي تحصل عليه الفرق الموسيقية من سلطاتها المحلية ( البلديات ) وان ما تقدمه البلدية من دعم تقدم الوزارة مثيلة ايضا . واضاف ان ميزانية فرقة الناصرة للموسيقى العربية تتعرض للتقليصات المستمرة مما يضيق الخناق على امكانية تطوير نشاط الفرقة وتوسيعه وشمل اتجاهات أخرى .. مثلا العمل مع الناشئين لاعداد كوادر موسيقية جديدة ، او العمل على تلحين اغان من كلمات شعراء محليين ، وان ما يجري في هذا المجال هي جهود فردية لبعض اعضاء الفرقة ولا يسد الفراغ في خلق حركة تلحين محلية قادرة على الاستمرار والتطور .
وعن سؤالي عن العلاقة مع بلدية الناصرة قال : ان الدعم المالي لفرقة الناصرة  للموسيقى الشرقية من بلدية الناصرة يبلغ الصفر . هناك دعم غير مالي بتوفير قاعة للتدريب مثلا في المركز الثقافي البلدي او اعطاء القاعة لبرامج الفرقة .
حان الوقت لطرح هذه القضية على كل المستويات الرسمية والاهلية ومستوى السلطة وميزانياتها المجحفة بحق العرب في اسرائيل وبشكل عيني وليس بثرثرة سياسية عامة عافتها نفوسنا . وان تتحرك السلطات المحلية نحو اقرار ميزانيات للفرق الموسيقية والمسرحية وفرق الفنون المتنوعة الأخرى ... وآمل ان يتحرك نوابنا في الكنيست لطرح هذه المسألة على لجان الكنيست ومع وزيرة المعارف وكل من له علاقة بتقليص هذا الاجحاف الفاضح .
 
*ملاحظة:
 اشعر احيانا اني الصوت الوحيد في طرح هذه القضايا ، الغائبة للأسف .. عن اعلامنا المحلي داخل اسرائيل ، المجند منه حزبيا وغير المجند . من السهل الحديث في السياسة ، من السهل الكلام عن القضايا الكبيرة في الهموم العربية ، ومن السهل صياغة مقال حماسي آخر .. من الممتع الوقوف مع او ضد اعدام طاغية وايجاد التفسيرات المتناقضة ..  الصعب سادتي رؤية احياجاتنا كمجتمع بشري ، مجتمع يريد ان يخرج من قيوده التي افتعل بعضها لنفسة . وبعضها فرضته عوامل داخلية وخارجية مختلفة .
منذ اقامة دولة اسرائيل وتشريد الأكثرية من شعبنا الفلسطيني ، بقينا شراذم مقطعة الاوصال .. هذه الشراذم لم يصلب عودها في فراغ ، لم تبني ذاتها بمساعدة السلطة العنصرية المعادية لبقائنا في وطننا . لم تحافظ على لغتها وثقافتها وتبني ذاتها الوطنية ومؤسساتها الشعبية والأهلية وتتطور علميا وتعليميا واقتصاديا الا بالتحدي وخوض اشرس معركة صمود في سجل تاريخنا ، الذي يبدو منسيا اليوم .. أو أمرا عاديا مفروغ منه .
لم تكن صدفة ان القيادة التاريخية للشيوعيين رأت اهمية الجانب الثقافي والتواصل مع التراث والفن الأصيل في صيرورتنا كشعب وتنمية مناعتنا الوطنية ، وعلية شهدت العقود الاولى بعد العام 1948 طفرة في النشاط الثقافي ، وكانت التنمية الثقافية في جذر النشاط الشيوعي ..ونجحت الطليعة في توفير الأدوات الاعلامية التي ساهمت ، الى جانب حركة التثقيف الشعبية الواسعة ، في بناء ثقافتنا العربية في اسرائيل .. ولا أظن اننا كنا قادرين على الوصول الىمكانتنا السياسية اليوم بدون هذا النشاط المتشعب والبطولي .
الصورة اليوم مقلقة .. هناك نشاط هام تقوم به طليعة ممتازة من الفنانين والمثقفين .. ولكن بغياب كامل للمؤسسات العربية من أحزاب ( التي تكاثرت وقلت قيمتها وتاهت بفكرها وقادتها  ) ومن جمعيات اهلية ومدنية ومؤسسات رسمية اصبحت تحت ادارات وطنية ، ومن صحافة واعلام ، في دعم المسيرة الثقافية الفنية ، معنويا وماديا .
اني ارى الخطر على تطورنا الاجتماعي ايضا من هذا الأهمال المريب .. من غياب رؤية واضحة ومبرمجة لأهمية التنمية الثقافية والفنية ، وان نبدأ بتغيير اولوياتنا بوضع الثقافة والفنون بمكانة متقدمة  في نشاطنا السياسي والاجتماعي والفكري .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
المشهد الثقافي داخل فلسطين في الألفية الثالثة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: فلسطين الحبيبة :: شخصيات من فلسطين-
انتقل الى: