منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 ما العمل؟ جمانة غنيمات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43173
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: ما العمل؟ جمانة غنيمات   الأحد 27 مارس 2016 - 6:54

ما العمل؟ (1)


جمانة غنيمات


تضعنا الأرقام الختامية العامة للسنة المالية 2015 أمام حقيقة مرعبة، هي أننا -وللأسف- لا نسير بالاتجاه الصحيح في موضوع الإصلاح المالي. والشاهد الأهم على ذلك تفاقم عجز الموازنة بما يفوق المقدّر سابقا.
الانحراف عن الهدف لم يكن بسيطا، بل جاء كبيرا جدا، وبما يدلل على أخطاء ارتكبت هنا أو هناك قادت إلى مثل هذه النتيجة. إذ زاد العجز في الموازنة العامة إلى 928.6 مليون دينار في العام 2015، مقارنة مع 583.5 مليون دينار العام 2014، في زيادة عن العجز المقدر للعام الماضي بحوالي 460 مليون دينار.
أيضا، تُظهر نشرة المالية العامة أن العجز في العام 2015 ارتفع نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي؛ فوصل إلى 3.4 %، مقابل نسبة 2.3 % من الناتج المتحقق في 2014.
السبب الرئيس الذي يقف خلف النتيجة السابقة يتمثل في نقص الإيرادات والمنح الخارجية؛ إذ بُنيت الموازنة على أساس تحقيق إيرادات ومنح خارجية بمقدار 7.4 مليار دينار، فيما بلغ المتحقق فعلياً نحو 6.8 مليار دينار؛ أي بنقص في الإيرادات المستهدفة مقداره 600 مليون دينار، تُمثل رقماً كبيراً يحتاج إلى تفسير، أقله لتجنب تكرار هكذا خطأ مستقبلا.
فرق الإيرادات يحتمل أكثر من تفسير. الأول، مرتبط بشكل وثيق بالمبالغة في تقدير الإيرادات المحلية ابتداء، في ظل وضع اقتصادي صعب، من أبرز سماته تباطؤ الاقتصاد بشكل يتكرس يوما بعد آخر. وقد ظنت الحكومة الحالية أنها تستطيع جباية أموال أكثر من جيوب الأردنيين، رغم فشلها الكبير في زيادة متوسط مداخيلهم، وتحسين وتيرة النمو الاقتصادي.
إذ كان المستهدف، بحسب الموازنة، تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3 %. لكن الخطط اصطدمت بواقع الحال وظروف الإقليم، وأهم من ذلك غياب الخطة الوطنية للتخفيف من شدة المأزق الاقتصادي، فبقيت الحكومة وما تزال تعمل وكأنها في حقبة بحبوحة اقتصادية، ما فاقم المشكلة المالية. فالخطط كانت تقضي برفع نسبة الإيرادات المحلية إلى إجمالي الإنفاق لتصل 80 %، وهو ما لم يحدث، فكان الفشل في ذلك يعني توجيه جزء من الاقتراض الحكومي نحو تغطية الإنفاق الجاري المقدر بحوالي 6.7 مليار دينار سنويا.
بالنتيجة، فإن عقلية الجباية التي سيطرت على إدارة الملف الاقتصادي، قادت أساساً إلى هذه النتيجة. وتضافرت معها (العقلية) سياسات الإعفاءات غير المدروسة لبعض القطاعات، ومنها الألبسة، بغية التخلص من وسم الحكومة بـ"الجبائية"، إنما بعد فوات الأوان، وبما أدى فقط إلى خسارة الخزينة أموالا من دون مبرر حقيقي منتج.
ويصف مسؤولون كيف صار رئيس الوزراء د. عبدالله النسور، يتعامل في الآونة الأخيرة مع بعض الأفكار التي قد تسهم في حل جزء من المشاكل؛ إذ يعتريه -بحسبهم- تردد شديد، بل ويبادر إلى إغلاق باب النقاش بشأنها، علّ وعسى أن يتخلص من سمة الجباية التي لحقت به عند الرأي العام الأردني.
فمقربون من د. النسور يرون أنه لم يعد متحمساً لقرارات تزيد الأعباء على المواطنين بشكل عام، بعد أن اقتربت مدة إقامته في "الدوار الرابع" من نهايتها، ليبدو -بخلاف الحال مع بداية عمر حكومته- أقرب إلى الساعي إلى تأخير اتخاذ مثل هذه القرارات.
أما السبب الثاني الذي أدى إلى تراجع الإيرادات العامة، فمرتبط بانخفاض حجم المنح المقدمة فعلياً عن ذاك المقدر. إذ وُضعت موازنة 2015 على أساس تلقي منح بقيمة 1.1 مليار دينار، لكن ما وصل فعلياً كان 886 مليون دينار، أي بمقدار نقص/ انحراف بلغ نحو 242 مليون دينار.
واستمرار الدور الكبير للمنح رغم تراجع حجمها، يؤشر إلى خلل آخر مزمن، لكن لم يعد ممكناً السكوت عنه.





ما العمل؟ (2)


رغم كون تراجع المنح الخارجية، كما أشرنا في المقال السابق، هو أحد أهم أسباب تفاقم عجز الموازنة العامة بما يفوق المقدّر سابقا، بحسب ما تُظهر الأرقام الختامية العامة للسنة المالية 2015؛ فإنه يظل صحيحاً في الوقت ذاته، ويمثل مؤشرا سلبيا آخر، أن هذه المنح ما تزال تشكل مكوناً أساسيا للموازنة، من دونها كان العجز سيبلغ مستويات خطيرة. 
إذ تبيّن أرقام نشرة المالية العامة أنه باستثناء المنح الخارجية، كان العجز المالي سيرتفع إلى 1815 مليون دينار، أو ما نسبته 6.7 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2015، مقابل عجز مالي، من دون منح أيضا، يبلغ حوالي 1820 مليون دينار، أو ما نسبته 7.2 % من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2014.
إذ إن استمرار بند المنح إجمالا عند مستوى مرتفع يعني تأخر فكرة الاعتماد على الذات، وبالتالي زيادة الارتباط بالآخر. وإذ تعد الولايات المتحدة، كما المملكة العربية السعودية، أهم الدول المانحة للأردن، فإن ذلك يرتب علينا تبعات غير مرغوبة، منها مثلا ضغوطات الجانب الأميركي لإبرام اتفاقية استيراد الغاز مع إسرائيل.
على الجانب الآخر من المعادلة المالية، فإنه في مقابل تراجع الإيرادات، ظهر تحسن طفيف في إدارة بند النفقات. ورغم كونه طفيفا، إلا أنه لا بد أن يُسجّل هنا أنه بقي على الأقل ضمن المخطط له، وعَكسَ توجها مبدئيا لضبط الإنفاق. إذ تكشف الأرقام تراجع إجمالي الإنفاق العام بحوالي 150 مليون دينار. وهو ما منع بالمحصلة تفاقم مشكلة العجز أكثر مما هي عليه الآن.
لكن الوضع في العام 2016 سيكون أسوأ، بعد أن نمت الموازنة بحوالي 500 مليون دينار هي الزيادة في بند النفقات، وهو ما لم تفسره الحكومة حتى الآن.
نتائج العام 2015 تبين لنا حجم المشكلة المالية التي تعاني منها الخزينة؛ إذ ليس العجز هو الرقم الوحيد الذي ارتفع، بل قفز أيضاً إجمالي الدين العام خلال الفترة 2010-2015، بحوالي 13 مليار دينار. وليبلغ بالتالي مستويات خطيرة؛ إذ اقتربت قيمته الإجمالية من 25 مليار دينار (من ضمنها مديونية شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه، بنحو 6.7 مليار دينار). ووفقا لما يُنقل عن مسؤولين، تكاد تكون معدومة القدرة على الاستجابة لمطلب صندوق النقد الدولي بتخفيض هذا المؤشر؛ من النسبة الحالية البالغة 91 % من الناتج المحلي الإجمالي، إلى نسبة 70 %. بل وتم التخلي عن هذا الشرط من "الصندوق" نفسه، لصعوبة الاستجابة له في ظل المعطيات القائمة الآن.
وتعد المديونية اليوم أحد أخطر المؤشرات المالية التي تظهر الحكومة عاجزة عن الحد من انفلاتها، في ظل غياب الخطط والاستراتيجيات، مع الإشارة إلى أن "الصندوق" طلب من الحكومة وضع خطة بهذا الشأن لاعتمادها، وهو ما تعكف الحكومة على العمل عليه.
النتيجة هي أن لدينا اليوم وضعا ماليا شائكا معقّدا وخطيرا، وبما يستحضر في أذهان الناس والمسؤولين سيناريو أزمة العام 1989، مع التقدير التام لما تعنيه الذكرى من صعوبة وقسوة، ومع التأكيد أيضا، وابتداء، على الفارق الكبير بين ما حدث بالأمس وبين ما يجري اليوم؛ ففي الماضي كان البنك المركزي يقرض الحكومة الأموال بشكل أدّى إلى الأزمة، وذلك بخلاف سياسة "المركزي" حاليا.






ما العمل؟ (3-3)


باستثناء سياسة البنك المركزي الحصيفة، تشير المعطيات المعبر عنها بالأرقام الختامية العامة للسنة المالية 2015، إلى أن الأردن يواجه وضعا ماليا شائكا معقدا وخطيرا، يستحضر في الأذهان سيناريو أزمة العام 1989. 
هنا تبرز أيضاً بنود الدعم على اختلاف أشكاله، باعتبارها جزءا كبيرا من اختلالات الموازنة العامة. إلا أنها في الحقيقة ليست التشوه الوحيد. علماً أن قيمة الدعم -المدرج في نشرة المالية العامة تحت عنوان "الإعانات"- تبلغ حوالي 300 مليون دينار، يذهب جزء كبير منها لدعم المواد التموينية؛ بمقدار 202 مليون دينار. فيما العبء الأكبر بعد تحرير أسعار المحروقات في عهد الحكومة الحالية، يتمثل في دعم الكهرباء، والمقدر حجمه خلال السنوات الماضية، بحوالي 6 مليارات دينار. مع الإشارة إلى معلومات رسمية تؤكد أن أسعار النفط اليوم، كما مصادر الطاقة البديلة التي نجحت الحكومة في توفيرها، تريح هذه الأخيرة من فكرة الدعم.
ثمة أشكال أخرى من الدعم، منها المعالجات الطبية التي تقدر تكلفتها بحوالي 300 مليون دينار سنويا. ورغم أن هذه الأموال تقدم كإعفاءات للعديد من أبناء الشرائح التي لا تملك تأمينا صحيا، إلا أنها تظل تمثل في النهاية أحد أشكال التشوه في الإنفاق الحكومي.
بين ضرورة معالجة التشوهات وضرورة الحفاظ على التوازنات التنموية والاجتماعية بل وتعزيزها، وهو الأمر الذي يطرح الأبعاد الخطيرة لفكرة التخلص من الدعم نهائياً، يبرز جلياً وجود تضارب كبير بين الضرورتين. إذ لا يبدو ممكناً أن تسعى الحكومة إلى التخلص من التشوهات فحسب، تاركة المواطن وحيدا لمواجهة مصيره؛ لأن ذلك يعني بالنتيجة ترك البلد ككل لمصير مجهول، بحكم التبعات الاجتماعية الكبيرة والخطيرة لتخلي الدولة المفاجئ عن دورها الاقتصادي-الاجتماعي "التاريخي"، على ما فيه من اختلالات وتشوهات. فما الحل؟
يبدو برنامج التصحيح الاقتصادي المقترح من صندوق النقد الدولي، والذي اطلعت الكاتبة عليه، غير كاف لتغيير واقعنا الاقتصادي نحو الأفضل؛ إذ لا يقدم الحلول لكل مشكلاتنا. وأهم من ذلك وأخطر أنه يُسقط البعد المجتمعي من حساباته. وهو ما يعني أنه يتوجب على مسؤولينا وضع وصفة أردنية للعلاج، تقوم على مرتكزات وطنية تقدر أحوال الأردنيين، كما حال الأهداف والحلول المتوخاة أيضا، وبحيث يتحقق النجاح في بعض ما فشلت فيه الحكومة الحالية خلال السنوات الماضية. هذا مع التأكيد على أن غياب حساسية برامج "الصندوق" للجانب الاجتماعي المؤثر، لا يعني مطلقا عدم استمرار العمل معه، لأن الضرر المتأتي عن عدم التنسيق مع المؤسسة الدولية كان ليكون أكبر بكثير مما هو الوضع الآن، لاسيما على المستوى المالي.
والوصفة الوطنية المطلوبة لا تقدر ربما حكومة د. عبدالله النسور على تنفيذها، نتيجة ما فقدته من شعبية، بحيث غدت الحكومة الأكثر عرضة للنقد شعبيا، بعد أن دمغت نفسها بقرارات الجباية، ولم تُحدث في الوقت ذاته اختلافا في واقع المالية العامة. 
ومن ثم، فإن بعض الحل، ولربما منطلقه أيضا، وجود حكومة جديدة تحوز ثقة الناس، بإيمانهم أن هدفها هو تحسين حياتهم، وليس تنفيذ أجندات مؤسسات دولية لا تدرك الأبعاد الحقيقية لسياساتها المفروضة على البلد وأهله.
ومعنى ذلك أن تكون التنمية عنوان عمل هكذا حكومة، بحيث تؤسس لتنفيذ استراتيجية حقيقية، تدعم فعلياً -وليس خطابياً- المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما تتخلى عن الإعفاءات السخية لمشاريع لا تشغّل الأردنيين ولا تحقق قيمة مضافة للاقتصاد. وبعد النجاح في تخفيض نسب الفقر والبطالة، وتحقيق معدلات نمو لائقة ولا أقول مرتفعة، سيكون من حق هذه الحكومة التفكير بآليات لمعالجة تشوهات الدعم المالي الذي يُزعم رسمياً أنه المسؤول الرئيس عن تشوه الموازنة وتفاقم المشاكل الاقتصادية.
بالنتيجة، حكومة د. النسور سترحل عما قريب، تاركة خلفها وضعا ماليا شائكا، وحالة اقتصادية معقدة. فما تبقى لها من وقت لا يمكنها من إنجاز تحول إيجابي، ناهيك عن عدم توفر الرغبة أصلاً لدى الرئيس للسعي نحو تسجيل هكذا منجز. وهذا الرحيل يجب أن يكون فرصة لبداية جديدة، لا تحتمل التأجيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43173
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ما العمل؟ جمانة غنيمات   الأحد 27 مارس 2016 - 6:56

دراسة تحليلية لـ"الغد" تستعرض تطور المؤشرات المالية والنقدية خلال سنوات العمل مع "النقد الدولي"

3 سنوات في "الصندوق": وصفات قاسية ونتائج محبطة



[*]مبنى صندوق النقد الدولي في واشنطن -(أرشيفية)
[*]
[*]مبنى صندوق النقد الدولي في واشنطن -(أرشيفية)
[*]
[*]
يوسف محمد ضمرة
عمان– بالتزامن مع انتهاء برنامج الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي وقدوم البعثة للزيارة لا تظهر مؤشرات الاقتصاد الأساسية تعافيا، كما كان منشودا وفقا للأهداف التي أعلن عنها عند تنفيذه.
وبحسب قراءة لنحو 14 مؤشرا للاقتصاد الوطني في الفترة (2012-2015) فإن المديونية بارتفاع كرقم مطلق ونسبة للناتج المحلي الاجمالي، وتراجعت معدلات النمو عما كانت عليه قبل بدء البرنامج، ومعدلات البطالة بارتفاع بنسبة 1 %، فيما تظهر أرقام السياسة النقدية أفضل حالا باستثناء الاستثمار المباشر حتى نهاية الربع الثالث من 2015.
وكانت بعثة صندوق النقد الدولي وصلت أمس في زيارة للمملكة في إطار التباحث بالمؤشرات الاقتصادية وسبل التفاهم على اطار لبرنامج اصلاحي جديد مع الحكومة
وتواجه البعثة بعد أن طبقت الحكومة على مدار 3 سنوات من الوصفات في الفترة (2012-2015)، ضمن برنامج الاستعداد الائتماني أرقاما لا تختلف كثيرا عما كما كانت عليه عند بدء البرنامج فلا العجز بلغة الأرقام المطلق وصل إلى الحدود الآمنة المنشودة رغم "الاصلاحات" وتخفيف الدعومات التي مارستها الحكومة، ولا المديونية رغم تنبؤات الصندوق بتقارير سابقة ببدء تراجعها، ما يشي بسوء تقديراته لمعدلات النمو للاقتصادي وانحرافها عن الواقع.
وباستثناء ما نفذته السياسة النقدية بارتفاع الاحتياطيات وانتهاجها سياسة توسعية عبر سلسلة من التخفيضات لأسعار الفائدة رغم مخالفة الصندوق ورئيسة بعثة النقد الدولي كريستينا كوستيال لتلك الإجراءات، فعندما بدأ البرنامج كانت الاحتياطيات الأجنبية لدى المركزي الاردني 6.1 مليار دولار ومع نهاية 2015 بلغت 14.1 مليار دولار.
وبحسب أرقام الموازنة العامة لسنة 2015، فإن سياسة البنك المركزي أسهمت بتقليص عجز الموازنة بمقدار 80 مليون دينار مقارنة بالأرقام الأولية التي بنيت عليها فرضيات الموازنة.
ومع بدء البرنامج انتهجت الحكومة سياسة ترمي الى تخفيض الدعم عن السلع، فكانت النتيجة أن العجز بعد المنح كان عند 1.8 مليار دينار في العام 2012، وفي نهاية العام الماضي بلغ 928 مليون دينار والذي يعود جله الى قرار تحرير أسعار المحروقات وبيعه وفقا لتحركات الاسعار العالمية، علما بأن رقم العجز هو أعلى من الأرقام التأشيرية التي بنيت عليها موازنة 2015 والتي كانت تفترض 468 مليون دينار إلا أن ذلك الرقم لم ينجز جراء ضعف تقديرات الايرادات المحلية والمنح الخارجية.
وحصلت المملكة على مدار الـ3  سنوات الماضية، على 2 مليار دولار ضمن برنامج الاستعداد الائتماني كقرض من النقد الدولي.
وارتفعت المديونة العامة منذ بدء البرنامج في العام  2012 وحتى نهاية العام الماضي بمقدار 6.3 مليار دينار؛ اذ كانت ببداية عمر برنامج الاستعداد الائتماني 16.58 مليار دينار لتصل بنهاية العام الماضي 22.8 مليون دينار وهو الرقم الذي يمثل الصافي بمعنى أنه مطروح منه ودائع الحكومة، فيما الاجمالي يبلغ 24.8 مليار دينار أو ما نسبته 91 % من الناتج المحلي الاجمالي المقدر، والبالغ 27 مليار دينار وفقا لأرقام النقد الدولي.
وتعزو الحكومة ارتفاع المديونية نتيجة كفالتها مديونية شركة الكهرباء الوطنية (نيبكو) جراء انقطاع امدادات الغاز المصري منذ نهاية 2010 بالتزامن مع بداية الربيع العربي وما تلاه من احداث سياسية واقليمية في المنطقة.
ويلاحظ بأن رئيسية بعثة النقد الدولي للاردن سابقا كريستينا كوستيال ذكرت في بيانات نشرت على موقع النقد الدولي وتحديدا في آب (أغسطس) 2012، أن "هدف البرنامج تخفيض الدين العام.."، علما بأنها انهت مهمتها وتزور الاردن في اطار تسليم المهمة لسلفها من المؤسسة الدولية.
وعلى الرغم من النداءات لمساعدة المملكة بمسألة اللاجئين السوريين وتدفقهم والذين يقدرون بـ 1.3 مليون نسمة عبر تقديم المنح فتقول مصادر لـ"الغد" "ان لغة التفاوض من قبل النقد الدولي وعلى رأسهم رئيس البعثة الجديد ينظر الى أن الوعود العالمية هي تمويلات ميسرة وقروض وليست منحا وعلى أساسها يتم التفاوض مع المسؤولين الحكوميين في الاردن".
وعلى الرغم من كل تلك المسببات وما أدت الى نتائج، فإن الارقام الرسمية تشير الى فشل برنامج الاستعداد الائتماني بالحد من ارتفاع المديونية حيث قفزت منذ بداية البرنامج بنهاية 2012 من 75.5 % للدين العام نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي الى 84.2 % في  نهاية 2015، بينما ترتفع هذه النسبة في حال تم أخذ رقم الدين كإجمالي الى 91.7 % بنهاية العام الماضي .
كذلك، وبالنظر الى نصيب الفرد من الدين العام، منذ بدء تطبيق برنامج الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي، يظهر أن حصة الفرد في 2012، بلغت 3439 دينارا ارتفعت لتصل الى 3811 دينارا بنهاية 2014، بمعنى أن حصة الفرد من الدين العام ارتفعت بمقدار 400 دينار.
وتحدث برنامج الاستعداد الائتماني صراحة عن نمو جيد في المدى القصير والمتوسط، مشيرا إلى أن الاجراءات التي تتخذ لا تضر الطبقات الاجتماعية والتي تمت باكورتها في نهاية 2012، بتحرير معظم أسعار المحروقات، بل أيضا تقاضي رسوم وضرائب على البنزين (90) و (95) والسولار والكاز حتى باتت مصدرا لرفد الخزينة؛ حيث أن التقديرات لتنفيذ ذلك القرار وفر للخزينة قرابة 800 مليون دينار.
على أرض الواقع يعاني الاقتصاد الوطني من ضعف في معدلات النمو ودون 3 %، فيما معدلات البطالة ارتفعت بنسبة 1 %، وتعالت شكاوى القطاع الخاص من الاجراءات والقرارات الحكومية في ظل الظروف الصعبة التي تؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني. فمعدلات البطالة بنهاية 2012، كانت عند 12.2 % وبنهاية العام الماضي 13.1 %.
وبتفصيل أكثر، يلاحظ أن نصيب الفرد من الدين العام خلال برنامج الاستعداد الائتماني زاد بمقدار 483 دينارا، وهو مؤشر يعتمد قسمة الدين العام على اجمالي عدد السكان والبالغ 6.7 مليون نسمة، بينما نجد حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي ارتفعت بمقدار 548 دينارا.
وعلى ضوء تلك المعطيات، فإن الاجراءات التي اتخذت ادت الى اضعاف القدرات الشرائية، وربما أن القدرات الشرائية كانت ستكون أضرارها أكبر لو لم تثمر التطورات الخارجية بانخفاض اسعار النفط وهبوط اليورو واجراءات البنك المركزي عبر تخفيض أسعار الفائدة عدة مرات في اطار سعيه لتنشيط الاقتصاد، وهو ما خالف به مرات عديدة صندوق النقد الدولي وقد اثبت صحة رؤيته.
وتأثرت كذلك أرقام الاستثمار المباشر؛ حيث كانت في نهاية 2012 ما مقداره 1.063 مليون دينار إلا أنها حاليا حول 465 مليون دينار مع انتهاء عمر البرنامج والاجراءات التي اتخذت خصوصا فيما يتعلق بالكهرباء.
ويعتبر تقليص العجز في الحساب الجاري من بين المؤشرات الايجابية؛ حيث استفاد من هبوط أسعار النفط بشكل رئيسي؛ إذ كانت نسبته قبل البرنامج 3.3 مليار دينار أو ما نسبته 15 % أمن الناتج المحلي الاجمالي ومع نهاية العام الماضي تقلص الى 7 % من الناتج المحلي الاجمالي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43173
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ما العمل؟ جمانة غنيمات   الخميس 31 مارس 2016 - 6:30

مؤشر الازدهار


حتى وقت قريب جداً، لم يتوفر للأردن مؤشر يمكّن من إنجاز تقييم حقيقي لأحوال الناس المعيشية، مقدماً في الآن ذاته صورة عن الآثار السلبية، كما الإيجابية، للسياسات الرسمية أساساً، مع الأخذ بعين الاعتبار في ذلك التأثيرات الكبيرة للعوامل الداخلية والخارجية المستجدة والطارئة.
ولطالما وجهت الانتقادات لعدم عدالة مؤشر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، من حقيقة فشله في عكس واقع حياة الناس بشكل دقيق فعلي، ولاسيما تطور أحوالهم المعيشية، قياساً إلى مستوى الدخل والزيادة عليه. وكانت النتيجة الطبيعية لذلك أنْ لم يحظ هذا المؤشر بفهم واكتراث شعبيين؛ إذ كيف تستقيم المساواة بين حصة مليونير ولربما ملياردير بحصة فقير من هذا الناتج؟!
ثمة مؤشر آخر أيضاً لم يكن يعني بالضرورة القدرة على قياس تحسن حياة الناس وازدهارها، بغض النظر عما قد يشهده هذا المؤشر من ارتقاء؛ ونعني به "النمو الاقتصادي". فنسب النمو المرتفعة كانت دائماً، عند تحققها، سبباً لتغني الحكومات بأدائها! ولتظل تعيد تذكيرنا بهذا "الإنجاز" حتى بعد تآكله، رغم علمها الأكيد بأن نسب نمو تصل 8 % قد لا تعني شيئا، طالما أن القطاعات التي تحققت بفضلها هذه النسبة هي قطاعات لا ترتبط بعلاقة وثيقة بحياة الناس. خير دليل على ذلك أن نسب الفقر والبطالة لم تنخفض في فترات النمو الاقتصادي المرتفع، بحيث غدت أرقام هكذا نمو أقرب إلى كونها محض سراب خدّاع لأغلبية الأردنيين.
إزاء ذلك، يكون خبرا سارا بحق اليوم، أنه بات لدينا مؤشر أردني أصيل؛ إذ يأتي بجهود أردنية خالصة، هو "مؤشر الازدهار" الذي أصدره منتدى الاستراتيجيات الأردني. واستناداً إليه، أظهرت النتائج تحسن أداء الأردن بصورة عامة في محور البيئة المعيشية، كما استقرار محور تطور رأس المال البشري، في مقابل تراجع أداء محور الدخل.
ومع التأكيد على كون جميع المعايير الثلاثة السابقة مهمة، إلا أنه يظل أهمها معيار الدخل الذي أظهر تراجعا ضمن المؤشر ككل؛ منذ العام 2007 وحتى الآن. وتتعزز خطورة هذا المعطى بكونه يكشف النتائج المباشرة للسياسات الحكومية، طوال السنوات الثماني الماضية، على صعيد متغير رئيس وحاسم في حياة الناس.
وإذا كان من نافلة القول التأكيد على أهمية "مؤشر الازدهار" بحد ذاته، فإن هذه الأهمية تزداد عمقاً بكونه مؤشرا يصدر عن مركز تفكير وطني، يضم في عضويته 60 شركة أردنية، برأسمال وطني خالص يمثل أحد الأسس الحاكمة لعمل "المنتدى"، إذ يرفض التمويل من الجهات المانحة الأجنبية حفاظا على استقلاليته. 
يوم بدأ النقاش بشأن تأسيس منتدى الاستراتيجيات الأردني، كان الجدل حول إمكانية إيجاد ملتقى وطني يُعنى بشؤون الناس بعيدا عن المصالح الضيقة؛ بأن يحمل الهم العام مقدما في سبيل ذلك، أبحاثا ودراسات أردنية وطنية فعلاً، تستند إلى خبراء وباحثين شباب أردنيين يدركون جيدا المعطيات المحلية، ويعرفون مشاكل المجتمع. وقد نجح الرهان فعلاً، عبر جهد امتد لأكثر من عام، أثمر مؤشرا وطنيا هو الأول من نوعه في الأردن والإقليم، يقدم طريقة جديدة لتقييم المستوى المعيشي للأردنيين.
لطالما كان التشكيك بالأرقام الاقتصادية مسألة حاضرة، في الأردن خصوصاً، أسوة بكثير من البلدان الأخرى. ولطالما كانت معايير التقارير الدولية، وما تزال، مثار جدل أيضا. الآن، لدينا منتدى الاستراتيجيات الأردني، الذي سيُسهم توفير ما يحتاج إليه من بيانات في توسيع قاعدة عمله، ابتداء، وبما يخدم الحكومات ومتخذي القرار الرسمي والقطاع الخاص واحتياجاته، بحيث نتجاوز كثيرا من عيوب وأخطاء التخطيط وتوجيه القرار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43173
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ما العمل؟ جمانة غنيمات   الخميس 19 يناير 2017 - 2:34

إجراءات ليست مستحيلة


الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017

هو صعب حتماً، لكنه ليس مستحيلاً إيجاد بدائل للإجراءات "الكارثية" التي أعلنت عنها الحكومة، وضربت المزاج العام، بغية جمع 450 مليون دينار من جيوب الأردنيين، وتحديدا "الغلابى" منهم.
اليوم، لدى الحكومة مهلة لمراجعة كل ما تفكر فيه، لنتائجه الكارثية على مستوى معيشة الناس، بعد أن وجهها الملك لمراجعة المقترحات المقدمة لتكون أقل ضررا ولحماية الأقل دخلا.
المقترحات حملت لنا رسالة واحدة خطرة، هي أن الحكومة، بوزرائها، منفصلة عن واقع حياة الناس ومعاناتهم المتفاقمة في سعيهم إلى الوفاء بمتطلبات معيشتهم في ظل محدودية المداخيل. ومن ثم، وطالما أن فكرة تخفيض بند الإنفاق بقدر زيادة الإيرادات الجديدة، والذي يعادل إغلاق الباب الذي تأتي منه الريح أساساً، أمر مستحيل، يصبح من المفيد التفكير في تحصيل المبلغ المطلوب من أبواب لا تضر الطبقات متوسطة ومحدودة الدخل.
كما أنه أمام واقع المواطن الصعب، ثمة مقترحات يمكن للحكومة الأخذ بها، لتحقيق الهدف الرئيس، وأهداف أخرى ثانوية.
من ذلك مثلا، فرض مبلغ دينار واحد على كل هاتف خلوي وعلى كل اشتراك انترنت يحمله غير الأردني، والمبلغ ذاته على كل مواطن اردني يحمل أكثر من هاتف خلوي. فمثل هذه الخطوة تحقق بعض الإيراد المنشود، ولربما تساعد في ضبط نمط استهلاكي طالما شكت منه الحكومات.
المقترح الثاني يتعلق بموضوع واسع قديم جديد، وهو المتعلق بإصلاح الإدارة الضريبية. ومن أسسه إخضاع جميع الفاعلين في القطاع التجاري للتسجيل في الضريبة. إذ يبلغ عدد المكلفين المسجلين حوالي 30 ألف مسجل، بما لا يكاد يساوي شيئا أمام عدد الفاعلين الحقيقي في هذا القطاع. كما يتطلب إصلاح الإدارة الضريبية، أيضاً، تخفيض سقف التسجيل للقطاعات الأخرى، مثل قطاعي الصناعة والخدمات؛ بحيث يشمل التسجيل ما هو ممكن منها بضريبة المبيعات على السلع الخاضعة أصلا للضريبة، لكنّ جزءا كبيرا من المستحق لا يسدد للخزينة، رغم أنه يُحصّل من المستهلك النهائي.
وطبعاً، يظل التحدي الأكبر في موضوع إصلاح إدارة الضريبة، التصدي للتهرب الضريبي. وهو تحدٍّ لكل مؤسسات الدولة، ويمثل الامتحان الأهم لمبدأ سيادة القانون. إذ ما تزال قطاعات واسعة تتهرب من الضريبة، ولم تنجح كل الحكومات في معالجة الخلل. وكلنا ما يزال يذكر قصة الطبيب الذي بلغ دخله مئات ملايين الدنانير، من دون أن يسدد فلسا واحدا للخزينة! ومثله كثيرون.
الفكرة الأخرى المقترحة لتوفير دخل مالي للخزينة، تتعلق برفع رسوم الإقامة وتصاريح العمل للأجنبي، خصوصا ونحن في خضم عملية معالجة تشوهات استقدام العمالة الوافدة واستخدامها. فلا ضير من زيادة الرسوم بمقدار عشرة دنانير على كل تصريح عمل، بدلا من زيادة الرسوم على إصدار جواز السفر للأردني.
ثم، ما الضرر في فرض ضريبة مبيعات على العقار المؤجّر تجاريا وليس للسكن؟ وتنفيذ هذا المقترح يساهم، ولو بنسبة طفيفة، في توفير جزء من الإيراد العام، من دون عبء استثنائي على المستأجر ومالك العقار، طالما جاءت هذه الضريبة بنسبة قليلة معقولة.
أما المقترح القديم الجديد الذي يخشى البعض طرحه لمخاوف سياسية لا تبدو في مكانها، ناهيك عن أنها غير مقنعة لسطحيتها، فيتمثل بالسماح بامتلاك العقار لفئات مثل الغزيين وحملة الجوازات المؤقتة. علماً أن كثيرا منهم يمتلكون عقارا في الواقع، لكن نتيجة للأنظمة والتعليمات يضطرون إلى تسجيله باسم قريب يحمل الجنسية الأردنية. وان كان هاجس "التوطين" هو ما يضعه البعض في طريق الفكرة لإحباطها، فإننا بقبول ذلك لا نختلف عن نعامة تخبّئ رأسها في الرمال. تعديل التعليمات بخصوص التملك لا يعني إيرادات مقابل ذلك فحسب، بل هو السبيل لجذب رؤوس أموال هذه الفئات لتستقر في الأردن.
الأفكار كثيرة لزيادة الإيرادات. لكن ليست هذه هي المشكلة الحقيقية التي تواجهنا؛ بل القصة أعمق بكثير من ذلك!




حتى نتجنب الأصعب


حين يستمر ارتفاع النفقات الجارية من دون أي ضوابط، فتصل قيمتها إلى نحو 7.6 مليار دينار سنويا من إجمالي الإنفاق المقدر بحوالي 8.9 مليار دينار، نكون أمام واقع معقد، يُضعف الأمل في الحد من مشكلات الاقتصاد المالية على مدى سنوات مقبلة غير قليلة.
ضبط النفقات الجارية أو خفضها، هو مسألة "عويصة"، لكنها ليست مستحيلة. إذ تتوزع هذه النفقات، بحسب ما جاء في مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2017، على النحو التالي: 2 مليار دينار للجهاز المدني، و2.3 مليار للجهاز العسكري، و1.2 مليار للتقاعد والتعويضات، إضافة إلى مليار دينار فوائد دين.
أما النفقات الأخرى، فتذهب إلى دعم المواد التموينية التي تشمل الخبز والأعلاف، بقيمة 180 مليون دينار؛ و119 مليونا لدعم الوحدات الحكومية؛ و100 مليون للمعالجات الطبية؛ و72 مليونا للجامعات، إلى جانب 91 مليون دينار للمعونات المتكررة.
في بند النفقات الجارية من موازنة العام الحالي، يرد رقم ليس قليلاً، مقداره 360 مليون دينار، أُدرج تحت مسمى "تسديد التزامات سابقة"، تفسيره أن ثمة مبالغ أنفقتها الحكومة السابقة من دون أن تصدر فيها ملاحق موازنة، كما يقتضي الالتزام بالدستور، ناهيك عن الشفافية في الإفصاح.
ليس ذلك كله هو المشكلة وعنوانها، بل ثمة تفاصيل في أشكال الإنفاق تؤشر إلى أخطاء جسيمة في توجيهه. وهي تتعدد وتتنوع، لكنها جميعاً تعطي إشارات سلبية للمواطن دافع الضريبة؛ أن أمواله لا تنفق وفق سياسات حصيفة.
إذ حتى في ظل الأزمة، يستمر نمط الإنفاق ذاته، وكأن "العرس عند الجيران"! فالوزارات ومؤسسات حكومية ما تزال تنفق كأنما ليس هناك أزمة مالية خانقة تعصف بالاقتصاد؛ فنشهد زيادة في الإنفاق بدلا من ضبطه! والأدلة على ذلك كثيرة؛ سيارات الوزراء والمديرين من النوع الفاره ومن الأحجام الكبيرة التي لا يتم استخدامها حتى في دول ثرية؛ وقرارات تحديث أثاث مكاتب وزراء ومديرين من وقت لآخر.
في ظل تضخم الإنفاق الجاري إلى حدود غير مسبوقة تصعب معالجتها بوصفة سريعة، يلزم اتخاذ جملة من الإجراءات. أبرزها، وقف نمو فاتورة التقاعد؛ بحيث لا يخضع أي مسؤول، أياً كانت رتبته، للتقاعد المدني. أي وقف تعيين أي وزير أو موظف مهما كان منصبه على قانون التقاعد المدني، وشمول الجميع بقانون الضمان الاجتماعي.
وحتى نخلق للشباب فرصاً، إن بقي منها شيء؛ فلم تعد ترفاً المطالبة بإلغاء عقود الموظفين الذين تمت إحالتهم إلى التقاعد ثم أعيد تعيينهم بموجب عقود في العديد من الوزارات. هذا إلى جانب وقف المكافآت الموافق عليها بموجب قرارات مجلس وزراء، ما تزال تصرف لبعض الموظفين.
أيضاً، لم يعد ترفاً أو حتى فظّاً سحب السيارات من جميع الموظفين، وصرف بدل لمستخدميها. كما تخفيض عدد السيارات المخصصة لكبار المسؤولين، وشطب السيارات التي تزيد سعة محركاتها على "2000 سي سي".
وقد يبدو شططاً أو غير مقبول من قبل البعض، استرداد البيوت والفلل والعقارات والسيارات التي تحصّل عليها عدد كبير من رؤساء الوزارات والوزراء والنواب والأعيان ومختلف المسؤولين.
وفي إطار البحث في التفاصيل الصغيرة، إنما المستفزة للناس، لم لا يتم تحويل جميع المبالغ المخصصة لممثلي الحكومة في الشركات المساهمة إلى وزارة المالية؛ فيتم صرف مبالغ محددة للأعضاء بموجب نظام يسمى "مكافآت عضويات مجالس الإدارة"؟
وثمة باب آخر مفيد للخزينة، يتمثل بوقف إعفاء السيارات السياحية من الجمارك والضرائب، خاصة أن عددا كبيرا من المستثمرين في هذا المجال هم من الأجانب. وإلا فرفع رسوم ترخيص السيارات السياحية لتعويض الإعفاءات.
هذه بعض أفكار بشأن عدد من الإجراءات الممكنة لمعالجة مجموعة من أوجه التشوه في الإنفاق، والتي تزيد من حجم المشكلة ماليا؛ وأهم من ذلك أن فيها أثرا وقيمة معنويين لا يقدران بثمن.


مطبخ اقتصادي: ثمة فرصة


الهدف الأول من التعديل الحكومي الأخير تحقق؛ إذ ساعد رئيس الوزراء د. هاني الملقي، على سحب فتيل الأزمة مع مجلس النواب الذي كان يطالب بطرح الثقة بوزير الداخلية السابق سلامة حماد. كما تحقق هدف آخر شخصي للرئيس، وهو أنه بعد أشهر من وجوده في الرئاسة، استطاع بناء أحكام بشأن بعض أعضاء فريقه، مصلحاً بالتالي خطأه.
في الوقت ذاته، فإن الوزراء الجدد الداخلين إلى الحكومة يشكلون إضافة للفريق، وسيحملون بعض الملفات الصعبة مع الرئيس. إذ يُنظر إلى الرجل الثاني في الحكومة اليوم؛ د. ممدوح العبادي، بخلفيته النيابية والنقابية والسياسية، كمكسب للحكومة، يمكن أن يساعدها في ضبط إيقاع العلاقة مع النواب.
كذلك، فإن دخول الإعلامي والسياسي أيمن الصفدي، بخبرته المتنوعة أيضا، إلى الوزارة، سيكون داعما للملقي في حمل الملفات المهمة. وأهم من ذلك إنهاء خلاف لم يعد سراً بين الرئيس ووزير خارجيته السابق ناصر جودة؛ كما إنهاء فصل من الانتقادات لطول بقاء جودة في "الخارجية".
وبانتقاله إلى وزير للشؤون القانونية في رئاسة الوزراء، ينهي بشر الخصاونة التجربة القصيرة التي رغب فيها الملقي، وهي وجود وزارة دولة للشؤون الخارجية؛ ربما لما لهذه التجربة من ضرر كبير وقع على الوزارة نفسها، ولتعود "الخارجية" بالتالي ملفا واحدا بعهدة الصفدي.
والخصاونة قادر على تقديم إضافة في الملف القانوني، بما يمثل معالجة لإحدى نقاط الضعف في الحكومة الحالية، بحكم خبرته العلمية والعملية في هذا المجال.
التغيير الذي لا يقل وقعاً عن رحيل جودة عن "الخارجية" بعد 8 سنوات من تولي هذه الحقيبة، يتعلق بتسلم د. عمر الرزاز وزارة التربية والتعليم. وتبدو المفاجأة هنا بتسلم الخبير الاقتصادي لحقيبة التعليم، إنما من دون أن يقلل ذلك من الثقة بقدرة الليبرالي على حمل ملف شائك ثقيل.
وبحكم ما عرف به الرزاز من توازن وحكمة، فإن منصبه الجديد لا يعني ثورة غير محسوبة النتائج في هذا الملف. لكنه يؤكد أيضا توافر النوايا الصادقة لمعالجة المشكلات الكارثية التي يعاني منها التعليم العام في الأردن، وأهمها ضعف مستوى الطلبة وضحالة معرفتهم.
ومن ثم، فإن مهمة الرزاز ليست هينة، ولا سيما أن الهجوم بدأ عليه من لحظة إعلان اسمه وزيراً، على قاعدة "خير وسيلة للدفاع الهجوم"؛ فتداول ناشطون "افتراضيون" صورا عادية للوزير مع ابنته، لكن التعليقات عليها لم تخل من قلة الذوق وانتهاك خصوصية عائلية. وقد جاء هذا الهجوم -من خلال اللعب مجدداً على عواطف الناس، والضرب على وتر الدين باعتباره المستهدف بتغيير الكتب المدرسية- من التيار نفسه الذي يسعى إلى إبقاء سيطرته على ملف التعليم، رغم الإدراك التام لفشله الذريع، بدليل مخرجاته الكارثية.
الرزاز أمام معركة كبيرة، لكنها استراتيجية وحاسمة لمستقبل أبناء الأجيال المقبلة، وهم أطفالنا الجالسون على مقاعد الدراسة اليوم. لكن ذلك لا يعني عدم استثمار علم وخبرة الرزاز الاقتصاديين، مع ما يملكه أيضاً وزراء آخرون مثل وزير الطاقة والثروة المعدنية؛ بحيث لا يكتفي كل وزير بملفه، بدعوى "كفى الله المؤمنين شر القتال".
فالمطلوب بوجود الرزاز وإبراهيم سيف وغيرهما كخبراء اقتصاد، مع وزراء سياسيين يدركون الأبعاد الاجتماعية للسياسات الاقتصادية مثل الصفدي، أن يكون هناك مطبخ اقتصادي حقيقي، يضع لنا وصفة الحل؛ فنتخلى عن الحلول المجتزأة، ونذهب نحو حل حقيقي لمشكلات الاقتصاد الهيكلية.
بالمحصلة، الوزراء الجدد إضافة للحكومة. لكنهم بالمحصلة أيضا ليسوا السبيل لإطالة عمر حكومة الملقي؛ لأن هذا الأمر مرهون بقدرة الرئيس على الابتعاد عن الطرق التقليدية في إدارة الشأن العام من "الدوار الرابع"، واتباع سياسات إبداعية تفاجئ المتابعين. فبقاء العمل وفق مبدأ "صلي على الحاضر" لا قيمة له.


يا وجعنا الاقتصادي!



لو أن قرارات الجباية تضع، في النهاية، حدا لوجعنا الاقتصادي، لقال الناس حسنا. إذ لو أن الخطوات الحكومية الأحدث هي آخر القرارات الصعبة التي تضرب محدودي ومتوسطي الدخل، لقيل: اقتربت ساعة الفرج. ولو أن الـ450 مليون دينار التي تخطط الحكومة لجبايتها ستوقف نزف الاقتصاد، لرضي الناس.
لكن المشكلة أن حزمة قرارات حكومة د. هاني الملقي، قبل يومين، ليست الكيّ باعتباره آخر العلاج! بل نحن، وللأسف، لم نبدأ بالعلاج، لوضع حلول جذرية لمشكلاتنا الاقتصادية.
ولو أن الحكومة قررت ضبط النفقات لمعالجة الاختلالات، لاقتنع الناس. فلو أنها اقتربت من امتيازات كبار الموظفين ورواتبهم، بدءا من رئيس الحكومة، والوزراء والنواب ومحاسيبهم وذريتهم؛ ولو أنها قلصت مخصصات السفر واتخذت قرارات صارمة بشأن الإنفاق التفاخري، من سيارات ومياومات ومعالجات وغيرها، لربما تفَهمّ الناس. أما أن يكون الحل على حساب الشرائح محدودة ومتوسطة الدخل فقط، فهو ما لن يقنع الناس بعدالة القرارات.
وصفة حكومة د. الملقي الاقتصادية لا تختلف في جوهرها عن تلك التي قدمتها حكومة د. عبدالله النسور الذي غادر بيت الضيافة في رئاسة الوزراء وهو يحاول التخلص من وصمة الجباية التي دمغت حكومته على مدى سنواتها الأربع في "الدوار الرابع".
الرئيس السابق، ولشدة رغبته في نفي التهمة عنه، نأى بنفسه في آخر أيام حكومته عن اتخاذ مزيد من القرارات القاسية؛ من قبيل زيادة تعرفة الكهرباء، أو حتى وضع آلية لذلك. لكنه، بالمقابل، لم يكلف حكومته عناء التفكير خارج الصندوق.
المهم أن النسور غادر بعد سلسلة قرارات استنزفت مداخيل الناس. وجاء الرئيس الجديد، فاستبشر الناس خيرا. لكن الملقي، ومنذ البداية، أعلن عن نواياه ببعض قرارات، منها رسوم السيارات والتراجع عن إعفاء بيع الأراضي من الرسوم؛ كاستهلال لخطة الحكومة. وكان الكشف بوضوح عن كل النوايا المعلنة وغير المعلنة، في الجلسة الأخيرة مع "مالية النواب"، لدرجة جعلت جملة الأفكار التي طُرحت في الاجتماع تدفع الناس إلى الترحم على حكومة النسور؛ بـ"بوستات" فيها بعض من خفة دم الأردنيين التي برزت بشكل كبير أيام النسور.
إلا أن عنوان ردة الفعل على كل ما صدر من الحكومة الحالية، هو الغضب وشكوى من صعوبة الأحوال وضيق ذات اليد، وعدم القدرة على استيعاب مزيد من الأعباء المالية بعد سنوات عجاف عانى فيها المواطن؛ بسبب الحكومات، كما نتيجة الأوضاع الإقليمية التي صعبت الأمر أكثر.
يقول المسؤولون إنهم مضطرون إلى قرارات الجباية لتغطية عجز الموازنة. بيد أن التبرير برمته بجب أن يخضع للنقاش والمحاكمة. والسؤال هو: هل كانت الحكومة مضطرة، من حيث المبدأ، إلى زيادة النفقات العامة في ظل الأزمة المالية؟ وإن كان الجواب بـ"نعم"، فهل الجباية واستنزاف ما تبقى من دنانير في جيوب الناس، هي الحل؟ والجواب بالطبع: لا.
وان كانت الحكومة مضطرة، بحسب زعمها، إلى القرارات الأخيرة؛ فهل أُغلقت كل الأبواب لجَسْر الفجوة، باستثناء جيوب الناس المثقوبة أصلا؟!
المشكلة أن حكومة الملقي بكل فريقها لم تفكر خارج الصندوق، حالها حال الحكومات السابقة وربما اللاحقة! بل لجأت إلى أسهل الطرق التي لا تحتاج فريقا اقتصاديا لاتخاذها؛ فمثل هذه القرارات في متناول حتى من لا يعرف نظريات الاقتصاد وعلومه. فزيادة الأسعار والضرائب أكثر الطرق سذاجة في تعظيم الإيراد. ومن ثم، ونحن بانتظار التعديل الحكومي، أنصح الرئيس بالتخلي عن فريقه الاقتصادي، لأن ما قدمه من حلول لا يحتاج أي خبرات.
لطالما كان الأمن الاقتصادي وارتباطه الوثيق بالأمن الاجتماعي، معيارا غائبا عن الحكومات، وفهمه محدود. دليل ذلك ما تقوله الحكومة بأنها لا تضر بالطبقة الفقيرة؛ فهذا صحيح، لكنها تنكر أن ضرباتها موجهة للطبقة الوسطى، عصب التنمية والاستقرار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43173
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ما العمل؟ جمانة غنيمات   الأحد 22 يناير 2017 - 7:30

اقتصاد المنابر


لم يفشِ إمام الحضرة الهاشمية، قاضي القضاة، سماحة الشيخ أحمد هليّل، سراً بقوله في خطبة يوم الجمعة الماضي، إن الأردن يمرّ في أزمة مالية خانقة، داعياً دول الخليج العربية إلى أن تهبّ لنجدته. فقد بات معروفاً أن التحدي الاقتصادي هو المشكلة الأكبر التي تمر فيها المملكة.
وما خطب به هليل هو، أساساً، إعلان غير مباشر بتوقف المنح العربية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشكلة ويعمقها، خصوصاً أن الموازنة العامة اعتمدت خلال السنوات الماضية على المنحة الخليجية في تمويل النفقات الرأسمالية.
لكن ما أخطأ فيه سماحته، هو استخدامه منبراً دينياً لطلب عون الأردن ومساعدته قبل فوات الأوان؛ وبأسلوب استفزّ الأردنيين، ومنهم مسؤولون، رغم أنهم يدركون مدى الحاجة إلى مثل هذه الأموال في ظل الظرف الصعب. ولتكون النتيجة تعرّض الشيخ للهجوم بوابل من ردات الفعل المتوقعة لمن يعرف طبيعة المجتمع الأردني المعتز بنفسه. كما استثارت الخطبة هجوماً من نشطاء التواصل الاجتماعي في دول خليجية؛ تساءلوا عن مصير الأموال التي تقدمها دولهم للأردن، وسط اتهامات للحكومات بإضاعة المال وهدره. علماً أن ما قدّمته دول الخليج للأردن ليس منّة كما يظن البعض، بل هو حق له؛ لدوره الجيوسياسي المهم في مختلف الملفات الشائكة التي تعاني منها المنطقة، وعلى رأسها الحرب على الإرهاب.
ما قاله هليل أمر يفكر فيه كثير من السياسيين، لكن "ما هكذا تورد الإبل". وقد بدا مصدر حكومي مسؤول متضايقاً من الخطبة، مؤكداً أنه لم يُطلَب من سماحته قول ما قاله، وهو بذلك يعبر عن رأيه الشخصي فقط.
إدارة ملف المنح والمساعدات التي طالما اعتمد عليها البلد، له وزراء معنيون؛ تحديداً وزير الخارجية وشؤون المغتربين ووزير التخطيط والتعاون الدولي ورئيس الوزراء. وقد يرتفع المستوى، تبعا لحجم الملف وما تقتضيه الحاجة، كما أن التعامل مع هذا الأمر يتم عبر قنوات السياسة والدبلوماسية؛ بعيداً عن الأضواء، وليس على منابر المساجد.
مع ذلك، فإن هذه الخطبة الإشكالية تثير الحوار، مرة أخرى، بشأن مبدأ الاعتماد على الآخر. وهو الباب الذي إنْ لم نغلقه بإرادتنا، فقد تغلقه الدول المانحة بقرارها المنفرد. وهو ما تبدو نذره في الحديث عن عدم تجديد المنحة الخليجية التي بلغت قيمتها 4 مليارات دولار (بعد عدم وفاء دولة قطر بالتزامها البالغ مليار دولار)؛ فحصل الأردن على مليار دولار سنويا منذ العام 2012.
وتبرر دول الخليج عدم تجديد المنحة بالأوضاع الاقتصادية التي تمر فيها؛ نتيجة تراجع أسعار النفط بدرجة رئيسة، مقابل ارتفاع إنفاقها العسكري. لكنه مبرر غير مقنع، لأن مئات ملايين الدولارات لا تكاد تعني شيئاً لاقتصادات هذه الدول بإيراداتها الضخمة المقدرة بمئات المليارات.
في السياق ذاته، يلزم أيضاً التوقف عند تصريحات الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب. إذ قال في خطاب ما بعد التنصيب إن بلاده دفعت كثيراً من الأموال في الخارج ولم تستفد منها. فهذا كلام مريب من رئيس لا يمكن التكهن بقراراته، ولا سيما تلك المتعلقة بمنطقتنا، في وقت يحتل الأردن المرتبة الثانية ضمن أعلى الدول تلقياً للمساعدات من الولايات المتحدة الأميركية، والتي تحتل، من زاوية أخرى، المرتبة الأولى بين الدول المانحة للمملكة.
هكذا، تكون النتيجة الواقعية، ولربما الوحيدة لكل ما سبق، هي ضرورة تبني الحكومات والمؤسسات الأخرى مبدأ الاعتماد على الذات؛ فكراً وعملاً. وإن لم يقتنع المسؤولون بهذا المبدأ، أو ظنوا تطبيقه صعباً، فيكون من المفيد الربط بين السياسة الخارجية والمنافع والنتائج المترتبة عليها لصالح الأردن. وقياس ذلك بموضوعية قد يدفع الأردن إلى تحوّل، أو أقلها استدارة بشأن ترتيب علاقاته الخارجية، خدمة لمصالحنا الوطنية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43173
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ما العمل؟ جمانة غنيمات   الثلاثاء 24 يناير 2017 - 0:58

ميثاق وطني اقتصادي


على مدى "الشوطين" الأول والثاني من عمر حكومة د. هاني الملقي، وكما تقول المعلومات، فإن الفريق الاقتصادي لم يجتمع ولو مرة واحدة. وبالتالي، لم تكن ثمة دراسة وتحليل معمقان للحالة الاقتصادية؛ في سبيل الخروج بأفكار تسعف الاقتصاد في ظل الظروف الحرجة التي يمر فيها.
الآن، بدأ ما يمكن وصفه بـ"الشوط الإضافي"، بخروج وزيري اقتصاد من الحكومة -د. جواد العناني الذي كان يرأس الفريق،
ود. يوسف منصور وزير الدولة للشؤون الاقتصادية- من دون دخول بدلاء لهما من وزراء جدد بحقائب اقتصادية.
وتقييماً لما تم على مدى الأشهر التي مضت من عمر الحكومة، يمكن القول إن فكرة الفريق الاقتصادي ما تزال غير حاضرة، وما يحدث لا يزيد عن كونه اجتهادات فردية لكل وزير في مجاله، بحيث ترى الأفكار متناثرة تقليدية، فلا تخرج كل الحلول المقترحة عن إطار سياسة الجباية. إذ يرى المراقب أن التركيز كان وما يزال على حصد مزيد من الأموال من قطاعات ومجالات تحصل منها الخزينة على إيرادات مرتفعة؛ ولا سيما قطاع الاتصالات، والمحروقات. فالضرائب المتعددة على الأول تصل في الإجمالي نسبة مرتفعة جداً؛ إذ تبلغ 48 %. وكذلك الحال بشأن البنزين الذي تفكر الحكومة بفرض رسوم جديدة مقطوعة عليه، مقدارها 5 قروش للتر، توزع على مرحلتين؛ ومثل ذلك تحصيل دينار من مشتركي الخلوي والإنترنت وفق معادلة معينة. وتتناسى الحكومة أن الضرائب المقطوعة هي أشد أشكال الجباية ظلماً تماما كما هو الحال مع ضريبة المبيعات.
ويمكن للحكومة، بعد أن حصلت على إقرار مجلس النواب لقانون الموازنة العامة لسنة 2017، أن تنفّذ الموازنة كيفما أرتأت؛ فلديها الشرعية التي تمكّنها من تحصيل مبلغ 450 مليون دينار الجاري البحث عنه، من أكثر من باب. وبغطاء نيابي، إذ ليست المشكلة في "كيف تزيد الإيرادات"، بل هي في "من أي بنود تزيد".
كذلك، بإمكان الحكومة المضي في إدارة الملف الاقتصادي كما عهدناها؛ فلا تغيّر طريقة التفكير حتى ترحل، ومن ثم ترحّل كل الملفات وكل المشكلات، لتأتي حكومة بعدها تبدأ بالحديث عن أزمات مُرحّلة من حكومة الملقي، تماما كما فعلت الأخيرة وسابقاتها بشأن كل الوزارات التي خلفتها.
إلا أن ما يمكن قوله هو أن لدى د. الملقي فرصة تغيير النهج وآلية التفكير، وبالتالي كل ماهية الحلول المقترحة، خصوصا أن حكومته صارت تضم اليوم بين أعضائها شخصيتين اقتصاديتين معترفا بهما من أهم المنظمات الدولية؛ أولاهما وزير الطاقة والثروة المعدنية د. إبراهيم سيف، الذي عمل باحثاً رئيسا لمعهد كارنيغي في الشرق الأوسط. والشخصية الثانية هي د. عمر الرزاز الذي تولى مواقع مهمة في البنك الدولي، إضافة إلى مواقع دولية أخرى مهمة. كما سيحصل الرئيس وفريقه الاقتصادي على خبرات الاقتصادي المخضرم د. زياد فريز، بصفته قائما على السياسة النقدية.
هكذا تكون الفكرة أن لدى الملقي فرصة تشكيل فريق اقتصادي حقيقي، قادر ابتداء على الشروع بحوار جدّي حول الأزمة وكيفية الخروج منها وفق منظور اقتصادي متماسك وفعال، وبما يفضي بالنتيجة إلى حلول لا تقتصر على سياسة مالية عمادها الجباية.
ومن هذه النواة، تتشكل تالياً فرصة الحكومة للخروج بتصور لمستقبل الاقتصاد، قابل لأن يكون بمثابة "ميثاق وطني اقتصادي" يحصل على مباركة مراكز القرار الأخرى.
لنبدأ بالخطوة الأولى في رحلة الألف ميل على طريق علاج عللنا الاقتصادية. إذ يجب، بالضرورة، أن يخضع هذا "الميثاق الاقتصادي" لحوار وطني، يؤدي إلى إقناع الجميع؛ أحزاباً ومؤسسات مجتمع مدني ونواباً ومجتمعاً ككل، بدعمه، بحكم التوافق على المبدأ والحلول التي يتضمنها. بغير ذلك، سنبقى نجترح حلولا سطحية؛ تسكّن الألم، لكنها لا تشفي من الداء العضال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43173
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ما العمل؟ جمانة غنيمات   الأحد 16 أبريل 2017 - 8:28

أجيال على هامش الأمل



واحدة من أهم المشكلات التي يعاني منها الأردن وتؤثر على مستقبل أبنائه هي التعليم الذي تراجع خلال العقود الماضية، بسبب عدم مواكبته التطورات التي حصلت على مستوى العالم، كما لم يلتحق بسياق التعليم المعرفي، ولم يركز على بناء العقلية النقدية، ولا على العلوم التي ظهرت، خصوصا خلال العقدين الأخيرين وما يتصل منها بالتقنيات والتطبيقات والاتصال، فيما بقي واضعو استراتيجيات التعليم مصرين على التلقين كمبدأ وحيد للتعليم.
اليوم، ثمة أزمة مجتمعية تتفاقم نتيجة تردي التعليم العام ومستوى مخرجاته، ما يجعل خريجيه ضعيفين، وليست لهم فرص في المنافسة على الأعمال والوظائف نتيجة رداءة المخرجات التي "حظي" بها الطلبة، فهي منحتهم شهادات بالحد الأدنى من الأدوات التي تمكنهم من حجز مقاعد لهم في الوظائف والفرص.
التعليم الجيد كان سبيل الناس لتقليص الفجوة الاجتماعية والانتقال صعودا بين الطبقات، وكان التعليم الحكومي، في زمن سابق، قادرا على تخريج طلبة مؤهلين للمنافسة، في ظل فجوة معقولة بين المدارس الخاصة والحكومية.
بيد أن ارتفاع كلف التعليم الخاص إلى مستويات خيالية، في بعض الأحيان، بالتزامن من تراجع التعليم الحكومي، أدى بشريحة واسعة ما تزال تعتمد على التعليم الحكومي إلى قتل آمالها في التنافس على وظيفة مهمة، كون الإمكانيات والفرص المطلوبة لا تتوفر لديهم حكما.
التعليم الذي يتحصل عليه المرء، بات اليوم حاسما في تحديد مستقبله ورسم حياته واشتراطاتها، وأي تفكير عقلاني سيؤكد أن التعليم هو السبيل لحياة أفضل والطريق لبناء مجتمعات حية، وبدون تعليم محترم ستبقى الأجيال على هامش الأمل.
الملك يؤكد على ذلك في ورقته النقاشية السابعة التي حملت عنوان "بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة"، فحين ننظر إلى الدول التي استطاعت بناء مشروعها الخاص وتحقيق التنمية والرفاه، سنكتشف كيف أنها استطاعت تحديث وإصلاح نظامها التعليمي قبل ذلك، لتفرز بعدها عددا كبيرا من العلماء والخبراء الذين تولوا مسألة البناء والتقدم.
الملك في ورقته النقاشية قال لنا ما يحلم به، وشرح مدى تقديره لتطوير العملية التعليمية وتأثير ذلك على الأردن، وكتب بالحرف "نرى مدارسنا ومعاهدنا المهنية وجامعاتنا مصانع للعقول المفكرة، والأيدي العاملة الماهرة، والطاقات المنتجة. نريد أن نرى مدارسنا مختبرات تُكتشف فيها ميول الطلبة، وتُصقل مواهبهم، وتُنمي قدراتهم. للمشاركة في رسم الوجه المشرق لأردن الغد؛ طلبة يعرفون كيف يتعلمون، كيف يفكرون، كيف يغتنمون الفرص ويبتكرون الحلول المبدعة لما يستجد من مشاكل، ويعرض من عقبات".
المستقبل، كما نحلم به، لن يتحقق كما يرى الملك إلا بمناهج دراسية تفتح أَمام أبنائنا وبناتنا أبواب التفكير العميق والناقد؛ تشجعهم على طرح الأسئلة، وموازنة الآراء، وتعلمهم أَدب الاختلاف والحوار، وثقافة احترام التنوع، وتنمّي فيهم ملكة النظر والتدبر والتحليل، وكذلك بمعلمين يمتلكون القدرة والمهارة لإعداد أجيال الغد.
الملك قالها صراحة إنه لم يعد من المقبول، بأي حال من الأحوال، أن نسمح للتردد والخوف من التطوير ومواكبة التحديث والتطور في العلوم، أن يهدر ما نملك من طاقات بشرية هائلة. كما بين أنه من غير المقبول، بل من الخطير، أن يتم الزج بالعملية التعليمية ومستقبل أبنائنا وبناتنا في أي مناكفات سياسية ومصالح ضيقة، غير آبهين بأهمية وضرورة استمرار التطوير والإصلاح وأثره العميق على أمتنا وحاضر الأجيال ومستقبلهم.
الحديث عن تعديل الكتب المدرسية وتطوير عملية التعليم لتحسين مخرجاتها المحزنة، جاء على ضوء كارثية نتائج امتحانات الرياضيات، وأكثر من 100 ألف طالب في الصفوف الأساسية الأولى أميين، و90 % من الطلبة لا ينجحون في اللغة الإنجليزية رغم أنها تدرس من الصف الأول.
ولم تقنع الكوارث السابقة وأحوال طلبتنا المحزن فريقا بعدم الوقوف في وجه التطوير بحجج فارغة ومبررات سطحية، رغم أن بعض النتائج السابقة، وليس كلها، كفيل بتجنيد الجميع للمضي في معالجة التشوهات وليس الوقوف في وجهها.
أبناؤنا على مقاعد الدراسة، وأجيال من الشباب دفعت ثمنا باهظا لتراجع التعليم، وها هم يتخبطون اليوم بحثا عن وظيفة أو مهنة لم تسعفهم سنوات تعليم تفوق 15 سنة من الحصول عليها، وكلما تأخرنا أكثر كان الثمن أكبر وصارت الفجوة أوسع. صحيح أن الفتق أصبح كبيرا ومن الصعب رتقه.. لكن ذلك ليس مستحيلا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43173
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ما العمل؟ جمانة غنيمات   الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 3:53

الصورة من الخارج

وأنت تتابع أخبار الأردن من الخارج، ومع توالي الأنباء، يبدأ انطباع ما بالتشكل في الذهن، ليرسم صورة لماهية الوضع في الأردن، تحديدا للمغتربين والمستثمرين.
على مدى أيام تقرأ أخبارا عن أكبر عملية سرقة كهرباء، بتفاصيل لا يتصورها أحد، ثم تشاهد فيديو بشع لرجال أمن يعتدون على مواطن، كاسرين صورتهم في وجدان الناس، ثم تخرج أخبار عن ضبط سرقات مياه واعتداء على الخطوط، ثم ضبط كميات كبيرة من المخدرات، عدا عن التقارير الدولية التي أساءت للأردن بقصد أو بغير قصد.
في الأثناء، تأتينا الأخبار المحزنة بالقرار المفاجئ لحزب التيار الوطني معلنا فيه مباشرته ببحث حل الحزب الذي يرأسه رئيس مجلس النواب الأسبق عبد الهادي المجالي، بسبب "تغييب العمل الحزبي وعدم اتخاذ إجراءات تشريعية تعمل على تعميق الحياة الحزبية وتقويتها" في البلاد، وفقا للمجالي الذي يرى أننا "نعيش مرحلة من عدم الوضوح في الرؤيا السياسية تقوم على التهميش".
الأنباء السلبية لا تتوقف أبدا، فنقرأ حول حزمة القرارات الوشيكة لتنفيذ متطلبات السنة الثانية من البرنامج الموقع مع صندوق النقد الدولي، بينما تفيض وسائل الإعلام بأخبار عن محاولات انتحار وقتل وعديد جرائم وجنح، تتنوع أشكالها؛ من اعتداء على أطباء وممرضين، وتطاول على القانون بطرق مختلفة، لدرجة تصدم حتى من يتواجد على أرض المملكة.
أمام هذا المشهد، بالكاد يشعر المراقب بالإيجابيات، ففي الفترة ذاتها حصل شباب أردنيون على جوائز عالمية، وشهدنا أسبوع عمان للتصميم الذي يبرز المواهب والكفاءات والإبداع الشبابية الأردنية، كما كان الأردن مسرحا مفتوحا لأنشطة فنية وثقافية عديدة، بيد أن كل هذا البهاء والتألق غرق في بحر الأحداث المؤسفة والصور السلبية.
قليل من الرصد للأحداث السيئة كفيل بتغييب الجانب الإيجابي المشرق، لتسيطر السلبية على العقل الأردني وتجعله يهمل الإيجابي ويتطلع فقط إلى السلبيات. كل ذلك لا ينفصل، أيضا، عن المزاج الحاد الذي تعمّق في غضون السنوات القليلة الماضية، حتى أن ممارسات بعض رجال الأمن المرفوضة لا تنفصل عن حالة اجتماعية عامة تحتاج إلى تحليل ودراسة من قبل الخبراء.
صورة اعتداء رجل أمن على مواطن، لا تقل بشاعة عن محاولة والد قتل ابنته بشحنات كهربائية، وسرقة الكهرباء والماء لا تنفصل أبدا عن قناعةٍ مريضةٍ بأن المال العام مباح، أو أن التطاول على القانون ممكن.
ما يتوجب علينا إدراكه هو أن الصورة السابقة بكل تفاصيلها الموجعة لم تعد أمرا محليا، كما أن تأثيرها لن يقتصر على الداخل، بل يسهم كثيرا في تشكيل صورة الأردن في أذهان من يتابع من الخارج، وأهمهم المستثمرون الذين يتطلعون للأردن كفرصة استثمارية، خصوصا مع كل الجهود المبذولة لإقناعهم بالقدوم إلينا، وكل الامتيازات والدوافع تفقد بعضا من قيمتها في ظل هذه الصورة القاتمة.
تكرّس هذه الصورة، أيضا، الحالة الإقليمية التي تشتد قسوة بمرور الوقت، وكل ما يعانيه الأردن جراءها من حصار اقتصادي وأعباء مالية إضافية ناجمة عن حالة اللجوء التي تستنزف أكثر من ربع الموازنة العامة.
بصراحة؛ لن نستطيع إقناع المستثمر بالقدوم إلينا إلا إذا عملنا على ترتيب بيتنا الداخلي، من خلال ترتيب أجندة أولوياتنا التي لن نستطيع تنفيذها إلا بدولة المؤسسات والقانون، وإحدى صورها الأكثر تأثيرا نستطيع أن نستشرفها من رجل الأمن وعلاقته مع المواطن بدرجة رئيسية.
عبور هذه الأوقات العصيبة ممكن بإعادة الاعتبار لكل ما يؤسس لدولة القانون، بما يشتمل عليه المفهوم من بناء سليم للمواطنة الحقيقية التي تبني مجتمع العدالة والمساواة، ليصبح الأردنيون سواسية أمام القانون، لا أن نظل نهبا لمحسوبيات وتكتلات تنخر في بنائنا المدني، وتشجع على خرق القانون، وتجذّر "ثقافة" استحلال نهب المال العام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43173
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ما العمل؟ جمانة غنيمات   الثلاثاء 7 نوفمبر 2017 - 10:36

ثورات سعودية متتالية

جمانه غنيمات

لا تكاد تمضي فترة قصيرة إلا وتأتي أخبار ساخنة من السعودية، تشغل الفضاء العام محليا وعربيا 

وعالميا، ما يثير تساؤلات وتحليلات، لينشغل العرب والعالم بما يحدث هناك.
منذ تولى الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الحكم، ومنذ هيّأ الطريق لابنه الأمير محمد ليكون وليا 

لعهده، والتطورات في السعودية تخبرنا بنتيجة واحدة؛ ثمة تغييرات ستقودنا إلى سعودية جديدة على 

المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
التغيير الأساسي كان في تولي الأمير محمد بن سلمان موقع ولي العهد، بعد أن كان وليا لولي العهد. 

من هناك بدأت التحولات الواضحة، وصارت تخرج علينا الأنباء التي تخبرنا أن عجلة التغيير قد بدأت.
إعلان الحرب في اليمن جاء بمثابة إيذان بتحرك سعودي ضد الحضور الإيراني في المنطقة، بعد أن 

بات حضور الأخيرة واضحا في أكثر من دولة عربية. بعدها كان إعلان الأمير محمد بن سلمان عن 

رؤية السعودية الاقتصادية 2030، فكانت عنوانا لثورة اقتصادية محكومة برؤية اقتصادية مختلفة، 

تعيد تشكيل هوية الاقتصاد من نفطي رعوي إلى اقتصاد منتج قائم على النوع، وتهيئة السعودية إلى 

مرحلة ما بعد النفط بحيث يكون الاقتصاد معتمدا على مصادر أخرى.
بعد ذلك، خرج علينا الأمير الشاب، برؤيته فيما يتعلق بالدولة والدعوة، وهي ثورة ثانية حقيقية، إذ 

تعهد بالعودة "إلى ما كانت عليه بلاده من الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم"، في 

تصريحات نادرة، تؤكد أنه يرغب بقيادة مملكة معتدلة ومتحررة من الأفكار المتشددة.
الثورة الثالثة والتي لا تقل أهمية عما سبقها من ثورات تتعلق بالقرار التاريخي الذي يسمح للنساء 

بقيادة السيارة، وفي هذا ثورة اجتماعية تسعى لتغيير أحوال النساء في المملكة التي ظلت لعقود تحظر 

القيادة على النساء.
قرار سواقة السيارات لا يفصل عن تصريحات الأمير المتعلقة بالعلاقة بين الدولة والدعوة، إذ حمل 

كلامه رسالة واضحة للمؤسسة الدينية التي ما فتئت تتحكم في مفاصل الأمر في بلاده، ولا تنفصل عن 

ذلك التعليمات التي صدرت سابقا والمعنية بالتخفيف من صلاحيات رجال الدين من خلال "هيئة الأمر 

بالمعروف" والذين يتمتعون بقوة وحضور كبيرين في المجتمع السعودي. غير أن ولي العهد كان 

صارما في قرار الحد من سلطتهم، وصولا إلى توقيف عدد من رجال الدين المعروفين خلال الفترة 

الماضية، والذين يستمد التيار الديني قوته منهم.
عجلة التغيير في السعودية كانت كأنما لا تتوقف، فجاء الإعلان عن مشاريع استثمارية عملاقة، آخرها 

مشروع نيوم الضخم في شمال غرب البلاد يشمل أراضيَ في الأردن ومصر واستثمارات تبلغ أكثر من 

500 مليار دولار.
لكن الوجبة الأخيرة من أخبار السعودية، جاءت ساخنة وغير متوقعة نهائيا، والتي تضمنت اعتقالات 

لأمراء وشخصيات مهمة بتهم الفساد، ما أدخلنا في أجواء جديدة لقراءة وتحليل ما يحدث هناك، 

خصوصا أن إعلان رئيس الحكومة اللبنانية استقالته متلفزة من الرياض يدخل في صميم التغيرات 

الجارية في السعودية.
القصد من العرض السابق تجميع الصورة كاملة، وهو مشهد يقول لنا إن الأمير الشاب الذي يدير أهم 

خمسة ملفات في بلاده، ويحكم بشكل حقيقي ومباشر، اتخذ جملة من الإجراءات السياسية والأمنية 

بهدف توسيع نفوذ المملكة ونفوذه أيضا، من أجل مواجهة التغيرات الداخلية والإقليمية والعالمية، 

وتحضيرا لمستقبل المملكة التي سيحكمها مستقبلا، والتي يتشكل أكثر من نصف مواطنيها من الشباب.
تقييم ما يحدث أمر ليس هيّنا، فمن الممكن أن يطلق عليه بعضهم تهورا، بينما آخرون يعتبرونه شجاعة 

كبيرة في التصدي لتغيير مسار دولة سارت فيه على مدى عقود طويلة. أغلب الظن أن الرأيين 

صحيحان، فهناك رؤية واضحة وقرار بالتغيير والعمل لبناء سعودية مختلفة تكون حاضرة لتحديات 

المستقبل، وتتخلص من تقييمات الغرب السلبية لدورها ونتاجها.
التكهن بما هو قادم أمر معقد، أما النجاح في التطبيق فمسألة سيخبرنا عنها المستقبل. ما علينا أن 

ندركه كعرب، أن وجه السعودية سيتغير، وسينعكس علينا جميعا، وعلينا أن نتحضر لذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
ما العمل؟ جمانة غنيمات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي :: شخصيات اردنيه-
انتقل الى: