منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 المجاهد عز الدين القسام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: المجاهد عز الدين القسام   الأربعاء 06 أبريل 2016, 10:08 pm

المجاهد عز الدين القسام

بسم الله الرحمن الرحيم 

نتمنى من القارئ الكريم أن يلتمس لنا ألف عذر قبل الحديث عن الكثير من الأفكار والمواد التي يمكن أن تضاف للملف الخاص عن الإمام الشهيد عزّ الدين القسام، لأن أية دراسة مهما علا شأنها لن تستطيع أن تفي هذا العالم العامل الداعية المربي والمجاهد حقّه، وإننا إذ نقدّم هذا العمل على الموقع الالكتروني لمؤسسة فلسطين للثقافة فإننا نعتبره وردة وفاء يفوح منها شذا المحبة والعرفان لهذا القائد البطل،، نضعها على قبره في ذكرى استشهاده... 

إعداد: محمد حسين منصور 


القسام في سطور 


لم يكن علماء الإسلام كغيرهم من رجال الدين في الأمم المختلفة ينزوون في الصوامع والبيع ويقبعون في الخلوات والفلوات، بل كانوا يشاركون مشاركة فعلية في الحياة الواقعية، اجتماعية كانت أم سياسية، اقتصادية أم عسكريةن وذلك في مختلف ديار العروبة، وشتى أقطار الإسلام في الماضي البعيد والقريب على السواء.

وقد كان من بين أولئك الأبطال المجاهدين والعلماء العاملين نفر عاشوا وماتوا في أرض فلسطين أخص منهم في هذا المقال الشيخ عز الدين القسام الذي كان في أوائل القرن العشرين قد انفرد في أرض فلسطين بالجمع بين إمامة المصلين وقيادة المناضلين فأقول:

كان رحمه الله من أهل حيفا التي تقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط في شمال غرب فلسطين، وقد استهل حياته بطلب العلم، إذ ارتحل إلى مصر في العقد الأول من هذا القرن، والتحق بالأزهر الشريف، واتصل بقادة الفكر ودعاة الحرية في مصر كالشيخ محمد عبده ومحمد رشيد رضا، ثم عاد إلى فلسطين قبل نشوب الحرب العالمية الأولى، فعمل إماماً في جامع الاستقلال بحيفا، وقد رأى بفكره الثاقب، وإحساسه الوطني أن حكومة الانتداب البريطانية في فلسطين تهيئ الظروف السياسية والأحوال الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية في البلاد لأمر جد خطير، وهو تهويدها وطمس ما بها من معالم العروبة والإسلام فلذلك ألفيناه ينشط في توعية الجماهير، وتنبيههم لما يحيق بوطنهم من أخطار.

وقد كان رحمه الله يعقد في جامع الاستقلال الحلقات ظاهرها الوعظ والإرشاد وحقيقتها تهيئة الجماهير وشحذ هممهم للكفاح المسلح ضد الصهاينة والبريطانيين.

وقد أكثر من التوعية الوطنية في مجالسه وخطبه وحلقات التدريس، ولم يقتصر نشاطه في هذا السبيل على مدينة حيفا بل جاوزها إلى عكا وقلقيلية والطيرة وطيبة بني صعب وما جاورهن من القرى والبلدان.

ثم أدرك رحمه الله أن الوعظ بالكلام والتحريض بالخطب لا يؤدي وحده إلى تحرير البلاد، بل يجب أن يقترن ذلك بالكفاح المسلح، ومن ثم وجدناه يخرج إلى القرى ليجمع الرجال، ويصعد بهم إلى الجبال، حيث يدربهم على استعمال مختلف أسلحة القتال ليستطيعوا خوض معارك التحرير ضد المستعمرين.

وقد كانت حكومة الانتداب بادئ الأمر في غفلة عنه لكنها لم تلبث أن علمت بأمره فأخذت ترسل إليه بالعيون، ليجمعوا أخباره ويعرفوا أحواله، وفجأة اختفى الشيخ عز الدين القسام، ولم يعثر له على أثر في مدنية حيفا، فخرجت عساكر الإنجليز تبحث عنه في القرى التي تجاورها وقد تكرر ذلك منهم مراراً وكانوا في كل مرة يعودون بخفى حين، غير أنه لم يطل أحتفاؤه، إذ أخذ بعد أن أعد العدة وحصل على بعض وسائل الكفاح، يواجه برجاله جنود الإنجليز ويهاجم المستعمرات الصهيونية، وكان بذلك أول من قاد كتائب الفدائيين فوق ثرى فلسطين في القرن العشرين. 

وبينما كان الشهيد عز الدين القسام يستجمع قواه ويحكم تنظيم رجاله ذات يوم فوق أحد الجبال إذ وشى بأمره إلى حكومة الانتداب بعض الخونة، وهو يظن أنه في مأمن من شر أولئك الأوغاد، فبينما هو كذلك، إذ بجنود الاحتلال المدججين بأشد الأسلحة فتكاً آنذاك، يحدقون به من كل الجهات، وقد طالبوه بالتسليم ومنوه بالجاه والمال، ولكنه أبى في عزة وشمم، وأصر على القتال حتى نال شرف الاستشهاد على ثرى فلسطين المقدس سنة خمس وثلاثين وتسعمائة وألف ميلادية.
ــــــــــــ
*- (مجاهدون من فلسطين) د.علي صافي حسين. بتصرّف.

يوم القسّام




بدأت المعركة، عند انبثاق نور الصباح، وانتهت قبيل عصر اليوم، ومن أسباب طول مدة المعركة مع انعدام التكافؤ العسكري، أنّ القسام اتبع خطة لإطالة أمد المعركة، لإحداث خسائر في الجانب الإنكليزي، ولإثبات قدرة المجاهدين على مراوغة العدو، وبيان مدى استعدادهم العسكري، ومن الأسباب التي تعود إلى الجانب الإنكليزي، دخول الرعب إلى نفوسهم، لجهلهم بالعدد والعدة التي تحاربهم ...


وربما كان أقوى الأسباب أن الإنكليز كانوا يريدون القائد القسام حياً، لأنهم يعرفون أن استشهاد قائد يحيي سنة الجهاد عند المسلمين، ويصبح القدوة المتجددة للمجاهدين، ولذلك فهم يكرهون قتل قادة الجهاد والثورات، لئلا يكونوا مشعلاً يضيء أمام الشعوب طريقهم...

وحصل ما تخشاه السلطة البريطانية، وهو ما يتمناه القسّام، فكان له مقعد صدق عند الله تعالى إن شاء الله، ونال حظاً من الذكر الحسن عند قومه، ما كان يحصل له لو بقي حياً.

استشهد القسّام، فوجدوا في ثيابه مصحفاً، وأربعة عشر جنيهاً، وأمّا الأسرة فقد تركها الله، فهو الوكيل وهو الكفيل.

وزعم بعض المؤلفين أن القسام باع بيته في حيفا قبل خروجه. فسألت الأستاذ عبد الرحمن بن محمد الحنفي هل كنتم تمتلكون بيوتاً؟ 

فقال: إنّ القسام لم يمتلك بيتاً، وإنّما كان يسكن بيتاً مستأجراً، وكذلك الوالد: محمد الحنفي، رفيق القسام من جبلة إلى حيفا مع أن القسام والحنفي، قد وصلت لأيديهم آلاف الجنيهات، فكانوا ينفقونها في شراء السلاح.

إذن مات القسام، فنال- بإذن الله- ما وعده الله به الشهادة، وترك ثروة عظيمة أهداها إلى الأمة، وهو المنهج والقدوة. المنهج الصالح لقتال الأعداء ودحرهم، والقدوة العملية في الزهد في الدنيا، وبذل النفس في سبيل الله، وإعلاء كلمة المسلمين في أوطانهم ...

نقل الشهداء من ساح المعركة إلى جنين، ثم أرسلت إلى حيفا، لتسلم إلى ذويها .. واشترطت السلطات البريطانية شرطيين:

أولهما: أن يكون الدفن في الساعة العاشرة من صباح الغد، الخميس 21/11/1935م.

وثانيهما: أن تسير الجنازة من بيت الشيخ عزّ الدين القسّام الواقع خارج البلدة، إلى المقبرة في (بلد الشيخ). فلا يستطاع السير بالشهداء داخل المدينة.

وصدرت الصحافة المحلية تحمل نبأ استشهاد القسام في صفحاتها الأولى ... وعندما وصل النبأ إلى الناس، أقفلت حيفا محالها، وتدفقت إلى بيت القسام، وجاءت الوفود من جميع أنحاء فلسطين، لتشارك في تشييع الجنازة، وأخذت المآذن تزف خبر الشهداء في جميع أنحاء البلاد.

وفي بيت الشهيد القسام لفت النعوش الثلاثة بأعلام الدول العربية، رمز وحدة الأمة وحملت الجماهير النعوش الثلاثة، واتجهت إلى جامع الجرينة- النصر- في وسط حيفا، رغم أنف السلطات البريطانية ... وبعد صلاة الجنازة، أبّنَ الشيخ يونس الخطيب- قاضي مكة الأسبق- الشهداء بكلمة مؤثرة، بيَّن فيها أجر الشهداء عند ربهم. وبذلت جهود حتى أمكن الخروج بالشهداء من المسجد إلى الساحة الكبرى أمامه، وأستعير هنا قلم الأديب الألمعي الأستاذ أكرم زعيتر ليصف موكب الشهداء، الذي رافقه من المسجد إلى مثواه الطاهر: (آلاف المشيعين، والجثث على الأكف مرفوعة تصرخ: الله أكبر، الله أكبر، والنساء يزغردون من على ظهور البيوت والشرفات والنوافذ، والكشافة ينشدون أناشيد تثير النخوات ... ثم ارتفع صوت والجثث مرفوعة: الانتقام، الانتقام، فردّدت الألوف بصوت واحد، كالرعد القاصف: الانتقام، الانتقام ... وبعد جهد شاقّ، سار الموكب وئيداً، وأصوات تدويّ: الله أكبر، الله أكبر ... إلى أن اقتربنا من دائرة البوليس.

وقد بلغ التأثر والهياج من الجمهور مبلغاً هائلاً، فراح يرجم دائرة البوليس بالطوب والحجارة رجماً متواصلاً، وكانت الحجارة تنهال على الدائرة ونوافذها، كالوابل المدرار ... وكانت ثلاث سيارات للبوليس واقفة أمام الدائرة فحطمها الجمهور الثائر .. كل هذا ونعوش الشهداء على الأكف، ونحن وقوف، وقد قفّ شعر رؤوسنا..

وبعد لأي ... استأنف الموكب سيره إلى أن وصلنا إلى آخر شارع الملوك، حيث النصب التذكاري للملك فيصل الأول ذكرى مرور جثمانه قبل سنتين بحيفا، فوقفنا، وقرأنا الفاتحة لروح فيصل بن الحسين، واستأنفنا السير حتى وصلنا إلى مقربة من محطة السكك الحديدية، فهاجمها الجمهور بالحجارة، وتوقف الموكب والشهداء على الأكف.

وفي هذه الأثناء أقبلت كتيبة من الجند البريطاني المدجج بالسلاح، يقودها الضابط (جيمس) بخوذها الفولاذية، وإذا بالجمهور يضع الجثث على الأرض، لا هرباً ولا خوفاً، ولكن ليدخل في معركة مع البريطانيين الذين جاؤوا لقمع الموكب، ونزلوا من السيارات واصطدموا بالشعب. يقول أكرم: وقد رأيت- والحمد لله- الضابط جيمس يقع على الأرض.

ورأيت جندياً آخر وثالثاً يجرحون .. وأدركت القوة بقيادة- جيمس- ألا قبل لها بمقارعة الجمهور، فانسحبت مسرعة، ورفع الجمهور الجثث على الأكف ثانية وهو يهتف: الله أكبر، الانتقام، واستأنف الموكب السير، وكان مقرراً للجنازة أن تقف عند دار الشهيد القسام، وأن ترسل النعوش في السيارات إلى مقبرة (بلد الشيخ) البعيدة عدة أكيال، وقفنا والجو مكهرب، وعزفت الموسيقى نشيدها الحزين، وتقدم بعضهم لوضع النعوش في السيارات ولكن الجمهور الثائر الفائز حال دون ذلك، وأصرّ على أن يستأنف السير والنعوش على الأكتاف إلى المقبرة مشياً على الأقدام، خمسة أكيال، حيث ووريت الجثث التراب، وهي في حالها الطبيعية، وفي ملابسها المخضبة بالدماء الزكية ...

وتصوّر كيف شاهد الجمهور شهداءه الأبطال يدفنون بثياب الجهاد المخضبة بالدماء، وقد استغرق السير بالجنازة من الجامع الكبير في ساحة الجرينة إلى مقبرة (الياجور) ثلاث ساعات ونصف ساعة). 

وفي اليوم التالي كتب الأستاذ أكرم زعيتر واصفاً الجنازة فقال: (هل رأيت اليمّ الصخاب، الجائش الفوّار، المتلاطم الأمواج الموار، المرغي المزبد الهدار؟ هل رأيت البراكين المضطرمة تقذف الحمم والنار؟ هل سمعت الرعود القاصفة تجلجل؟ هل أحسست بالعواصف العاصفة تتدافع؟ هل رأيت الأتون المستعر المتلظي المتأجج الوهاج؟

إن لم يكن هذا، فسل من مشى في موكب الشهداء في حيفا التي دوت صرختها اليوم في الآفاق، وتصاعد زفيرها إلى أجواز الفضاء.

كل ذلك من أجل عصابة أشقياء!! أستغفر الله، بل عصبة شهداء .

يقول البلاغ الرسمي :إنها عصابةٌ من الأشقياء ،وتقول الأمة الحية التي مشت في موكب التشييع :كلا ،إنهم أبنائي ،وذوّادي ،إنهم مهجي وشهدائي .

وأنهى المقال بقوله يخاطب القسام :لقد سمعتك قبل اليوم خطيباً مفوها ،تتكئ على السيف ،وتهدر من على المنبر .

وسمعتك اليوم خطيباً تتكئ على الأعناق ...ولكنك والله اليوم أخطب منك حياً)). 
ـــــــــــ
*- من كتاب (عز الدين القسام شيخ المجاهدين في فلسطين) محمد محمد حسن شرّاب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: المجاهد عز الدين القسام   الأربعاء 06 أبريل 2016, 10:08 pm

عزّ الدين القسامّ في الأدب


ذاع نبأ استشهاد عزّ الدين القسّام، وعرف الناس بوجود العصبة القسّامية المجاهدة .. عندئذ استبشر الناس خيراً، وحلّ الرجاء محلَّ القنوط، وألقى حدث الشهادة والشهداء ظلاله على الأدب، وأوحى الكتّاب والشعراء، وهيّج خواطرهم، فسجّلوا ما يمكن أن يؤرّخ به لهذا الفجر الجديد. وأثبت في هذه الفقرة مقتطفات دالة مما قيل في سنة 1935م وما بعدها حتى سنة 1995م، حيث عدّ عزّ الدين القسّام المثل الأعلى للجندي الذي نتطلع إليه:

أ- قال الشاعر فؤاد الخطيب[1] في رثاء عزّ الدين القسّام:

أولت عمامتك العمائم كلها ... . شرفاً تقصر دونه التيجان
إنّ الزّعامة والطريق مخوفة .. غير الزعامة والطريق أمان
ما كنت أحسب قبل شخصك أنّه .. في بردتيه يضمّها إنسان
يا رهط عزّ الدين حسبك نعمة .. في الخلد لا عنت ولا أحزان
شهداء بدر والبقيع تهلّلت .. فرحاً وهشّ مرحّباً رضوان





وقال الشاعر نديم الملّاح[2]:

ما كان ذودك عن بلادك عارا ...... بل كان مجداً باذخاً وفخارا
سمّوك زوراً بالشقي[3] ولم تكن ..... إلا بهم أشقى البريّة دارا

قتلوا الفضيلة والإباء بقتلهم .......... لك واستذلّوا قومك الأحرارا
أنكرت باطلهم وبغي نفوسهم ....... فاسترسلوا في كيدك استكبارا
كثروا عليك بمأزق لو أنّه ............. ريع الخميس[4] به لطاروا فرارا
فثبتّ بين رصاصهم مستبسلاً ...... يترون منك، وتدرك الأوتارا[5]
ورأيت كأس الموت أطيب مورداَ ...... من عيشة ملئت أذّى وصغارا
يا شيخ عزّ الدين رزؤك إنّه ......... أذكى شعور نفوسنا وأثارا[6]
علّمتنا كيف الذياد عن الحمى ...... إن راعه باغ عليه وجار
خلصت إلى الديّان روحك حرّة ...... فحباك منه في الجنان جوارا
حمّلت فيهم مثل أجر مجاهد ...... وتحمّلوا في ظلمك الأوزارا[7]




وقال الشاعر صادق عرنوس[8]:

من شاء فليأخذ عن القسّام ......... أنموذج الجنديّ في الإسلام
ترك الكلام ورصفه لهواته ............ وبضاعة الضعفاء محض كلام
أو ما ترى زعماءنا قد أتخموا ......... الآذان قولاً أيّما إتخام
تركوا العدوّ يعيث في أوطانهم ....... وتشاغلوا بتراشق وترام
ياليت عزّ الدين يبعث بينهم ......... ويكون فيهم درسه إلزامي[9]
حتى يبيّن لهم سبيل قيادة ........ خرجوا بها عن واجب الأحكام
ويداوي الجرح الذي أضناهم ....... جرح الخمول بمرهم الإقدام
ما كنت أعرفه ولا أدري به ......... حتى تضوّع طيبه في الشام
وكذلك النفس الكبيرة إن نوت ..... عملاً أسرّته لحين تمام 




الزجّال الشعبي نوح إبراهيم (1913-1938م) ارتبط بالشيخ عزّ الدين القسّام وعصبته فأطلق عليه لقب (تلميذ القسّام). وعندما استشهد القسّام، رثاه بزجلية طويلة، لحنها وغنّاها وسجّلها بصوته على أسطوانة، رددتها فلسطين كلها آنذاك، يقول فيها:
عزّ الدين يا خسارتك
مين بينكر شهامتك 
عزّ الدين يا مرحوم 
آه لو كنت تدوم
ضحيت بروحك ومالك
العدو لما جالك
فلسطين منين شافت
أسست عصبة للجهاد
غايتها نصر أو استشهاد
جمعت رجال من الملاح
وقلت هيّا للكفاح
جمعت نخبة رجال
لكن الغدر يا خال
لعبت الخيانه لعبه
وسال الدم للركبه
كنت تصيح الله أكبر
لكن حكم المقدر
محلى الموت والجهاد
جاوبوا رجال الأمجاد:
الجسم مات والمبدأ حيّ
معاهد الله يا خي
قرؤوا الفاتحة يا إخوان
وسجل عندك يا زمان
رحت فدا لأمتك
يا شهيد فلسطين
موتك درس للعموم
يا رئيس المجاهدين
لأجل استقلال بلادك
والعدا منك هابت
مثل غيرة عزّ الدين
حتى تحرر البلاد
وجمعت رجال غيورين
من مالك شريت اسلاح
لنصر الوطن والدين
وكنت معقد الآمال
لعب دوره بالتمكين
وقامت وقعت النكبه
وما كنت تسلم وتلين
كالأسد الغضنفر
مشيئة ربّ العالمين
ولا عيشة الاستعباد
نموت وتحيا فلسطين
والدّما ما تصير مي
نموت موتة عزّ الدين
علروح شهدا الأوطان
كلّ واحد منّا عزّ الدين


ب- وبعد مرحلة الرثاء- جاءت مرحلة القدوة والمثل، والأنموذج، فقد آمن الملخصون أنّ طريق القسّام هي الطريق الوحيدة للتحرير .. فأخذ الشعراء الأدباء يدعون الشباب إلى الاقتداء بالقسّام في جميع العقود التي تلت الاستشهاد حتى يومنا .. وهذا أمثلة مما سجله الشعر:

1- الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود: يقول من قصيدة بتاريخ 2/11/1946م:

حفي اللسان وجفّت الأقلام
إني رأيت الحقّ فصل خطابه
اصهر بنارك غلّ عنقك ينصهر
وأقم على الأشلاء صرحك إنّما
وخذ الحقوق إليك لا تستجدها
هذي طريقك للحياة فلا تزغ
ذاك الذي هجر الكلام لفتكة
والحال حال والكلام كلام
يتلوه فينا الفيصل الصمصام
وعلى الجماجم تركز الأعلام
من فوقها تبنى العلا وتقام
إن الأولى سلبوا الحقوق لئام
قد سارها من قبلك (القسّام)
بكر وهل فكّ القيود كلام


2- وقال الشاعر حسن الباش سنة 1992م، في ندوة عقدت في جبلة، مسقط رأس القسّام:
بيني وبينك أسرار وشطآن
بيني وبينك عزّ جئت مولده
حيفا التي ما روت حاراتها قصصاً
يا أمتي في ربا الإسراء ملحمة
ذاك الذي سطر التاريخ من دمه
حيفا وجبلة والقسّام إخوان
من كرمل مجده قبر وإنسان
إلا وكان له من مجدها شان
فرسانها في صدى القسّام ألحان
وصاغ منبره عقل وإيمان


وقال الشاعر عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) من قصيدة:

إيه رجال العرب لا 
هل تشهدون محاكم التفتيـ
قوموا اسمعوا من كلّ نا
قوموا انظروا القسّام يشـ
يوحي إلى الدنيا ومن
كنتم رجالاً في الوجود
ـش في العصر الجديد
حية يصيح دم الشهيد
ـرق نوره فوق الصرود
فيها بأسرار الخلود


ج- أما النثر الأدبي، فقد ضمّ ديوان الأدب منه خير ما يكتب في رجل، وأجتزئ منه بالكلمة التي ألقتها ميمنة بنت عزّ الدين القسّام في المؤتمر النسائي الذي عقد في القاهرة سنة 1938م ... وجاء فيها:

(هل تسمحن أن تتكلم عربية يا سيداتي، أبوها شيخ جليل، عالم من علماء الدين، له أنصار وتلاميذ، ألفّ منهم عصبة كريمة مجاهدة، ومضى بهم إلى أحراش (يعبد) وروابي (جنين)، وهنالك وقف في وجه جيش من الظالمين، وهتف بإخوانه: الله أكبر، الله أكبر، ثباتاً ثباتاً، موتوا في سبيل فلسطين، وما هي إلا ساعة، حتى كان أبي وملاذي الشيخ عزّ الدين القسّام، صريع الظّلم والعدوان، يخضب دمه عمامته البيضاء، ويسقي شجرة الاستقلال في ثرى فلسطين. وقال التاريخ: عزّ الدين أوّل شهيد في الثورة، دقّ باب الحريّة، بيده المخضّبة بالدماء، فكان في استشهاده أستاذاً في الفداء، أما طلابه ومريدوه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدّلوا تبديلا!

نعم، منهم من خاض الغمرات، وغشي المعامع، واستبسل في الوقائع، وهو لا يزال في الجبال والوهاد، في المغاور والكهوف، لم يلق سلاحه، ولم يستسلم حتى تنجو فلسطين من كيد الكائدين.

أما أنا فلست أقول سوى: الحمد لله ثم الحمد لله الذي شرفني باستشهاد أبي، وأعزّني بموته، ولم يذلّني بهوان وطني واستسلام أمتي ...)


ـــــــــــــــــ
[1]) فؤاد الخطيب: ولد في قرية (شحيم) قرب بيروت. شاعر نقيّ الديباجة، عزيز المعاني، من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، عمل معلماً في يافا، والخرطوم، واتصل بالحسين بن علي، وابنيه فيصل وعبد الله، وأخيراً عمل سفيراً للسعودية في أفغانستان، وتوفي سنة 1957م. 
[2]) نشرتها جريدة (الجامعة الإسلامية) في 27/11/1935م.

[3]) قوله: سمّوك زوراً بالشقيّ: يشير إلى بلاغ السلطة الإنكليزية الذي وصف الشهداء في معركة (يعبد) بالأشقياء.

[4]) الخميس: الجيش الكبير.

[5]) يترون: بالتاء المثناة الفوقيّة، أي: يثأرون.

[6]) قوله: (ياشيخ عز الدين) الوجه في ضبط (شيخ) الضمّ فقط، ولا يصحّ نصبه لأن الإضافة تفسد المعنى، فلو أضفته إلى عزّ الدين، يصبح المنادى شيخ عزّ الدين، بمعنى أستاذ عزّ الدين، وأما عزّ الدين: فيجوز فيه الضم إتباعا للفظ المنادى، ويجوز فيه النصب إتباعا للمحل، أو على تقدير فعل محذوف (أعني) أو على تقدير حذف أداة نداء، ويجوز عند البصريين إبدال المعرفة من النكرة، كقوله تعالى "(إلى صراط مستقيم(52) صراط الله) الشورى: 52-53).

[7]) قوله: (تحملوا .. الأوزارا): يريد تحمل الإنكليز الأوزار بسبب ظلمهم، وهو باطل شرعاً لأن الإنكليز كافرون، وليس بعد الكفر ذنب، فهم خالدون في جهنم-بكفرهم- ولم لو يقتلوا القسّام.

[8]) نشرتها جريدة (الجامعة الإسلامية) في 15/12/1935م.

[9]) الوجه أن يقول: ويكون درسه إلزامياً، لأن (إلزامي) خبر يكون. وسهل ياء (إلزامي) وحقها التشديد، لأنها ياء النسبة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: المجاهد عز الدين القسام   الأربعاء 06 أبريل 2016, 10:09 pm

رجال عاصروا القسّام

محمد كامل القصاب: (1873-1954م


يوصف القصاب، بأنه صديق القسّام، واشتراكهما في تأليف (النقد والبيان) دليل على اتحادهما في الرأي، ودليل أيضاً على وجود رابطة الصداقة .. فهل كانت هذه الصداقة حميمة، أم أنها كانت رفقة عمل أو معرفة عابر طريق، وأن وصفه بأنه صديق القسّام من كلام المؤلفين؟ 

لقد ظهر لي- والله أعلم بالحقيقة- أن العلاقة بين القسّام والقصاب لم تصل إلى درجة (الصداقة) مصدر (الصديق) الذي يصدقك المودّة والنصيحة. فقد يعرف الإنسان مئة، يصادق منهم خمسة، وما يطلع الناس على حقيقة العلاقة بين رفيقين أو صاحبين، فيحسبونهما صديقين، أو يطلقون عليهما لفظ ( الصديقين ) تساهلاً ومجازاً. 

وليس هذا الحكم تحاملاً على القصاب، أو انحيازاً إلى القسّام، وإنما هو حكم الواقع التاريخي. 

فالعلاقة بين الرجلين لم تتعدّ حدود وجودهما في (حيفا) ولم تسبق زمن اللقاء الأول في مدينة حيفا. فالقسّام كان في جبلة وضواحيها، والقصاب كان في دمشق الشام. وقيل: إن القسّام استجاب لنداء السلطان العثماني بالدعوة إلى الجهاد- قبيل الحرب الأولى- فالتحق بالجيش العثماني في (الكسوة) القريبة من دمشق. ولكن لم يثبت وجود علاقة بين القسّام والقصاب في أثناء هذه المدّة. 

وكان القصاب عضواً في جمعية (العربية الفتاة) السرية، ومنهمكاً في الأسفار بين مصر والشام والحجاز، للتشاور في أمر الثورة على الأتراك، والتحالف مع الإنكليز، ولم يكن القسّام من هذا الاتجاه. وظل القصاب أيام الثورة العربية في الحجاز، وعاد إلى دمشق بعد نهاية الحرب .. وعندما غزت فرنسة سورية لم يطلق رصاصة واحدة عليها، فقيل: إن الفرنسيين حكموا عليه بالإعدام، فهرب إلى حيفا وعندما كان في حيفا لم ينقل عنه أنه دعا إلى طرد الإنكليز من فلسطين، ولم يشارك في مظاهرة، ولم ينتسب إلى ناد من النوادي، أو جمعية من الجمعيات. 

وكل ما وصلنا أنه اتصل بالجمعية الخيرية في حيفا، ليتعهد مدرسة (البرج) فطرد الطلاب الفقراء والأيتام الذين كانوا يدرسون مجاناً، ونقل الدكتور حسين عمر حمادة عن محمد الحنفي ما يشير إلى أنّ القصاب كان متهماً بموالاة الإنكليز أثناء وجوده في حيفا، ومما قاله: " إنّ القسّام ساند القصاب آنذاك إزاء الانتقادات والاتهامات الفاحشة التي وجّهت ضد سلوك القصاب، قائلاً: (اعلموا أنّا ضد الإنكليز واليهود، وحذّر عبد الله الحاج، وعبد السلام الناطور وسواهم من التعرّض للقصاب، وإذا مدّ أيّ مخلوق يده على الشيخ كامل القصاب فستقطع)[1]. 

ولعلّ القسّام دافع عن القصاب، لأنه لا يريد أن يأخذه بالشبهة, فالقصاب لا يعلن الموالاة للإنكليز، ولا يعلن العداوة لهم، وليس هناك وثائق تدينه ... والقصاب مسحوب من رجال الدين الإسلامي، وإثبات ولائه للإنكليز أمر مستهجن، يسيء إلى رجال الدين الإسلامي بعامة .. 

ولعل الله يهديه إلى الحق بسبب ما يحمله في صدره من الآيات القرآنية المحذّرة من موالاة الكفار. 

واتصال القصاب بالإنكليز قبل دخوله فلسطين، ثابت في كتب التاريخ .. فقد نقل أكثر من مؤرخ أن جمعية (العربية الفتاة) انتدبته للسفر إلى مصر، والتقاء أقطاب اللامركزية، وهؤلاء كانوا على صلة وتشاور مع الإنكليز حول استقلال البلاد العربية، وسلخها عن الحكومة العثمانية. 

وفي القاهرة، كان القصاب واحداً من السوريين السبعة الذين قدموا إلى السلطات البريطانية مذكرة توضح مطالب العرب مقابل تحالفهم مع الإنكليز. 

وبعد حلول القصاب في فلسطين، كان للقصاب صلة وثيقة –خلال سنة 1936- مع الوسطاء، بين بريطانية واللجنة العربية في فلسطين ، لإنهاء الإضراب العام ... فنقل الدكتور حسين حمادة عن محمد عزّة دروزة- وهو ثقة فيما يروي- في مذكراته (بات الشيخ كامل القصاب ليلة أمس الأربعاء 11/11/1936م في بيتي، وفي الصباح جاءته برقية من المعتمد السعودي في دمشق يبلغه فيها نصّ برقية وردت إليه من الملك- عبد العزيز- يأمر الشيخ القصاب فيها، أن يقول للحاج أمين بأن يرسل مطالب العرب للحكومة الإنكليزية على أن تكون معتدلة ومعقولة وغير متجاوزة للحدّ). 

فإذا كانت هذه الحال (القصاب) وقد عرفنا من قبل مذهب القسام ومنهجه، فإننا نرجح أن القصاب كان واحداً من هؤلاء الذين تعامل معهم القسّام، بوصفهم مواطنين يمكن صلاح حالهم وتقويم ما اعوجّ من سلوكهم، ولا بأس من موادّتهم. 

أما مشاركته في تأليف رسالة (النقد والبيان) أو نسبة الرسالة إلى الرجلين، فليس فيها دلالة على الصداقة الحميمة. وقد تحدثنا عن قصة الرسالة في الفقرة السابقة. 

عز الدين التنوخي: (1889-1966م): 

عالم الأدب، من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، مولده ووفاته بدمشق وتعلم بها، وبمدرسة (الفرير) في يافا ثم بالأزهر، ثم درس الزراعة في فرنسة. 

كان لقاؤه الأول مع عزّ الدين القسّام في جوار الأزهر بالقاهرة. جمع بينهما (رواق الشوام) والانكباب على طلب العلم ... وتعاونا على تذليل صعاب الغربة. 

فعندما نقد ما بحوزتهما من نفقة، اتفقا على أن يصنعا كل يوم (صدر هريسة) لبيعها للطلاب .. فكان القسام يعلن عن البضاعة، وكان التنوخي يقف بجواره، وذات يوم جاء التنوخي الكبير لزيارة ابنه في القاهرة، فوجد ابنه إلى جوار القسّام، وكلاهما خلف صدر الهريسة .. فسأل التنوخي متعجباً: ما هذا؟. 

فظنّ الابن أنّ الأب ينكر ما رأى .. فأجاب رادّاً التهمة عن نفسه: إنّ عزّ الدين القسّام علمني، وهو صاحب الفكرة .. ولم يصدق الابن حين سمع أباه يقول: حقّاً لقد علّمك الحياة! فحفظها التنوخي الصغير، وكان من أسباب توثيق الصلة بينهما، (فالصديق كما قيل: الذي ينفعك وقت الضيق). 

ثم افترقا- فذهب القسّام إلى بلدته جبلة، وذهب التنوخي إلى دمشق. 

وعندما قامت الثورة على الأتراك انضم إليها رغبة في إنقاذ الوطن العربي من الفناء الذي يهدده، لغلبة النزعة الطورانية في الدولة التركية.. 

وفي بداية العهد الفيصلي عيّن التنوخي عضواً في لجنة الترجمة والتأليف، ثم عضواً في (مجلس المعارف) نواة المجتمع العلمي العربي الدمشقي.. وبقي يعمل في خدمة الدولة العربية حتى جاء الاحتلال الفرنسي، فعيّن مترجماً في مديرية البرق والبريد، وفي هذه المرحلة يكون لقاء بين التنوخي وصديقه القديم عزّ الدين القسّام .. حيث جاء القسّام إلى دمشق سرّاً، واتصل بصديقه التنوخي، واستطاع- بتدبير من التنوخي- أن يحصل على جواز سفر يجتاز به الحدود إلى حيفا. 

وبعد الاحتلال الفرنسي لسورية، قصد التنوخي فلسطين، وعمل في الزراعة مدّة، وكان له تعاون مع القساميين في هذا الميدان، وروى عبد الرحمن بن محمد الحنفي أنّ التنوخي أراد أ يردّ للقسّام مبلغاً من المال أخذه من القسّام أيام طلب العلم بالأزهر، فرفض القسّام ذلك، وقال: إنما أهديت لك المال بوصفك طالب علم .. ولم تطل إقامة التنوخي في فلسطين، ولكن حبل الودّ بقي موصولاً مع القسّاميين بعد النكبة، وكان بين آل الحنفي وآل التنوخي مصاهرة، فتزوّج خليل بن الشيخ محمد الحنفي ابنة قيس بن عزّ الدين التنوخي. 

ـــــــــــ
[1] ) أليس في قول القسّام هذا دلالة على ثقته المطلقة، وصداقته الوثيقة بالشيخ القصاب، وأن ما تلوكه الألسنة حوله هو مجرد أكاذيب يراد منها تشويه صورته؟ (الناشر). 

ـــــــــــــ
*- (عز الدين القسّام شيخ المجاهدين في فلسسطين) محمد محمد حسن شرّاب.



قبل يومين من معركة الشهادة


في الثامن عشر من شهر تشرين الثاني، ترك القسام وصحبه جبال (كفر قود) واتجهوا نحو خربة (الشيخ زيد) قرب يعبد، حيث الشيخ (سعيد الحسان) أحد أفراد عصبة القسام، وفي الطريق، لاحظ عربي بدوي متابعة الجواسيس خطواتهم فطلب من القسام، أخذ قسط م الراحة، لبحث مسألة الجواسيس. يقول عربي: كان القسام يأخذ بآرائي مع صغر سني، فأخبرت الجماعة أن هذه القرى يوجد فيها من يتعقبون آثارنا، واقترحت أن ننقسم إلى فريقين: فريق يتجه إلى الشمال، ويعود إلى حيفا والناصرة، ويقوم أثناء سيره بتخريب سكك الحديد، وقطع خطوط الهاتف التابعة للإنكليز واليهود، ثم يذهبون إلى (نورس) حيث يوجد الشيخ فرحان السعدي، ونلتقي جميعاً في (الوادي الأحمر) بين نابلس والغور، وهناك تملك الجماعة حرية أكثر، وتخف ملاحقة الجواسيس، فأعجب القسام بهذه الفكرة، وطلب من المجاهدين الانقسام إلى مجموعتين:

الأولى: ذهبت إلى الشمال، وهي مكونة من عشرة رجال، ويدلهم على الطريق الشيخ داود الخطاب.

والثانية: توجهت نحو الغرب إلى ضواحي (يعبد). وهم: الشيخ عز الدين القسام وحسن الباير، وعربي البدوي، وأحمد عبد الرحمن جابر، ومحمد يوسف، ونمر السعدي، وعطية المصري، وأسعد المفلح، ويوسف الزيباوي.

قال الراوي: عربي البدوي: وفي الطريق، نفد الماء، وكانت أحمالنا ثقيلة، فكل رجل يحمل بندقية، وستين (مشط فشك)، وحربة صنعها القسام عند أحد الحدادين تيمناً بسلاح الصحابة، يضاف إليها الأغطية وأدوات السفر والطعام.

وفي الليل أرهقنا التعب والعطش، فطلبت من الشيخ أن نستريح لنشرب، ولكن ليس لدينا ماء، ولا نعرف منهلاً قريباً، وكان حسن الباير يعرف المنطقة شبراً شبراً فقال: إن أقرب منبع للماء يبعد حوالي عشرة أكيال .. فأمرنا الشيخ بالاستراحة، وأرسل معي رجلين حملوا أوعية ماء، فسرت أمامهم على غير هدى، ولم نكن نقطع مسافة ستين متراً، حتى أتينا صخرة، وإذ بها حفرة (معصرة) حجمها متر مربع، مليئة بالماء، فشربنا وملأنا الأوعية، ورجعنا، فشرب إخواننا، ثم واصلنا السير حتى وصلنا خربة الشيخ زيد.

وفي اليوم التاسع عشر من شهر تشرين الثاني أصبحت تحركات الجماعة تلاقي صعوبة شديدة .. فقد وصل إلى جنين عدد كبير من رجال المخابرات والجواسيس، وانبثوا بين الناس في قرى القضاء، وكانوا يتخفون في زي عامل أو فلاح أو زبال .. إلخ. وصف مراسل صحيفة (فلسطين) في جنين وقضاء المدينة بأنه أصبح ساحة حرب، لكثرة استعدادات البوليس، وازدياد عدد رجاله من رسميين وسريين.

وفي اليوم نفسه شيعت مدينة جنين الشهيد (محمد أبو القاسم خلف الحلحولي). وكانت الشرطة قد أبقت جثته مكانها بعد استشهاده يوماً كاملاً، إلى أن تم فحصها، وقد سار في الجنازة عدد كبير من تجار ووجهاء وشباب مدينة جنين وقضائها، وأظهر المشيعون تعاطفاً مع الشهيد، مع أنه لم يكن معروفاً وقتها أن المطاردين هم جماعة مجاهدة. وإنما كان الشائع –حسب بلاغات الشرطة- أن القتيل من عصابة لصوص. فشيعه الناس بوصفه خارجاً على قانون الانتداب البريطاني الجائر، وكان الناس ينظرون بعين التقدير لمن يتحدى قانون الانتداب بقوة السلاح، حتى ولو قيل: إنه بعين التقدير لمن يتحدى قانون الانتداب بقوة السلاح، حتى ولو قيل: إنه لص يسطو على مزارع اليهود، معسكرات الانتداب، ولو كان ذلك بدافع السرقة فقط، لأنه وجه نفسه لسرقة أمتعة الأعداء فقط، ولم يسط على أحد من إخوانه العرب.

وقد عني الناس في الثلاثينيات بأخبار (أبو جلدة) قاطع الطريق على الإنكليز واليهود وصار بطلاً شعبياً، يتغنى الناس بقصته. مع أن (أبو جلدة) لم يقطع الطريق على الإنكليز واليهود، وهو يرفع شعاراً وطنياً. ولكنه نال إعجاب الجمهور، لأنه كان يزرع الرعب في قلوب المستعمرين ببسالته وجرأته، في وقت كان فيه الذين يرفعون الشعارات الوطنية منطوين في جحورهم.

يوم الشهادة والشهداء:
وصل الشيخ القسام وصحبه خربة الشيخ زيد في التاسع عشر من شهر تشرين الثاني، ونزلوا في بيت الشيخ سعيد الحسان، حتى صبيحة الأربعاء 20/11/1935م .. وهو يوم الشهادة، يوم الحياة، يوم بعثت فيه الأمة، واستيقظ الشعب من غفلته. ويصف عربي البدوي مشاهد من هذا اليوم، فيقول: كان يوم أربعاء، وكنت أقف خفيراً في طرف حرش (يعبد) قرب خربة الشيخ زيد، والطرم، ورفاقي داخل الغابة: الشيخ عز الدين وعصبته. ومع طلوع الشمس رأيت رجال (البوليس) يهجمون علينا، وهم على ظهور الخيل، ويصايحون (عليهم عليهم) فأوعزت إلى رفاقي أن يتوزعوا، ويأخذوا أماكنهم .. وبدأت أطلق الرصاص، فجعلوا يتركون الخيل، ويأخذون مواقع لهم على بطونهم، خلف الحجارة والرجوم من أكوام الحجارة.

وابتدأت المعركة غير متكافئة .. نحن تسعة، وهم يتوافدون عشرات عشرات إلى أن اكتمل عددهم، من مئتين إلى أربعمئة، ومعظمهم يحمل شارة بندقتين على ذراعه، وهذا يعني أنه قناص لا يخطئ. مكثت مدة تزيد على عشرين دقيقة وأنا أطلق الرصاص واقفاً، لا يحجبني عنهم حجر أو شجر، والمسافة بيني وبينهم لا تزيد عن خمسين متراً ..

وأخيراً انتبه الشيخ رحمه الله وصاح بأعلى صوته خذ الأرض، لن تموت شهيداً إذا مت على هذه الحال، أنت منتحر إذا لم تأخذ الأرض ..

تلقينا أمراً بالإنسحاب، والتوغل داخل الغابة، وجرح الشيخ أسعد المفلح (من أم الفحم) وحاولت حمله، فناداني الشيخ: اتركه واعتن بنفسك .. وفي داخل الغابة وجدنا صخوراً تصلح للتمترس بها ...

ضيقوا علينا الخناق، وأحكموا نطاق الطوق إلا من جهة واحدة جهة الشمال، وكانت مكشوفة، والانسحاب منها معروفة نتائجه، فقررنا المقاومة حتى مجيء الظلام ...

وحين عرف الشيخ القسام أن أفراد الشرطة يقتربون، أعطى للمجاهدين أمراً بألا يطلقوا النار على أفراد الشرطة العرب، وأن يوجهوا رصاصهم إلى الإنكليز، وكان الضباط الإنكليز قد وضعوا الشرطة العربية في ثلاثة مواقع أمامية، وتمترس الإنكليز خلفهم، ولم تكن الشرطة العربية تعرف حقيقة الجهة التي أحضروا إليها، وحقيقة الجماعة التي يطاردونها .. فقد ادعوا لهم بأن المطاردين لصوص، يهددون أمن البلاد.

واتخذت المعركة بين الطرفين شكل عراك متنقل، وساعدت كثافة الأشجار على انتقال أفراد الجماعة من موقع إلى آخر, ودامت المعركة مستمرة من الصباح الباكر حتى وقت قبيل العصر.

وقد ثبت المجاهدون وأبوا الفرار، وكان يستطيعون ذلك، وبدت أمامهم فرصة للنجاة عندما ناداهم الضابط البريطاني: استسلموا تنجوا.

فأجاب القسام: لن نستسلم، هذا جهاد في سبيل الله. ثم هتف بأصحابه: موتوا شهداء .. فردد الجميع: الله أكبر الله أكبر.

فاستشهد في المعركة القائد عز الدين القسام، وثلاثة من أصحابه: هم يوسف عبد الله الزيباوي-بالزاي- نسبة إلى قرية (الزيب) في قضاء عكا. وعطية أحمد المصري، وأحمد سعيد الحسان، من (نزلة زيد).

وجرح في المعركة: نمر السعدي- من غابة شفاعمرو، أسعد المفلح- من أم الفحم.

وأسر في المعركة: حسن الباير- من برقين، وحكم عليه بالسجن 14 عاماً. وأحمد عبد الرحمن جابر- من (عنبتا) وحكم عليه 14 عاماً. وعربي البدوي- من (قبلان) وحكم عليه 14 عاماً. ومحمد اليوسف- من سبسطية.
ــــــــــــ
*- عدة مصادر منها: (عز الدين القسام شيخ المجاهدين في فلسطين)، (الموسوعة الفلسطينية- الدراسات الخاصّة)، (الموسوعة الفلسطينية / ثورة الشيخ القسّام) بتصرّف. 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: المجاهد عز الدين القسام   الأربعاء 06 أبريل 2016, 10:11 pm

بطل بكلّ المعايير

قال جمال الحسيني في يوم تأبين القسّام: 

(( القسّام ... القسّام .. اسمٌ سوف يبقى في فلسطين يتردّد في أجوائها، فيوقع الرّعب في قلوب الذين يسيطرون عليها بحرابهم، ويتلى في صفحات تاريخها الخالدة، فيملأ نفس القارئ إكباراً وإعجاباً). 

وقال الشيخ سليمان التاجي الفاروقي، صاحب جريدة (الجامعة الإسلامية): 

(وعسى الأمّة العربية في فلسطين أن تخلّد ذكرى هذا البطل-عزّ الدين القسّام- ورفاقه الميامين، بالاستكثار من التسمّي بأسمائهم والتوفّر على درس سيرتهم). 

وأرسل جميل مردم بك- الأمين العام لمكتب الكتلة الوطنية في دمشق- إلى الجمعية الإسلامية في حيفا، كلمة لتتلى في يوم تأبين القسّام، جاء فيها: 

(إن المصائب بالقسّام وإخوانه الأبرار، لمصاب العروبة في شتّى أقطارها وأمصارها، فلأرواحهم الطاهرة جنة عرضها السماوات والأرض إن شاء الله، وللعروبة جميل الصبر، أمّا العزاء فيومه يوم تحقيق الآمال، وبلوغ ذرى الاستقلال. 

أيها العرب: لقد عرف القسّام وإخوانه طريق العمل المثمر، وهو التضحية، فلتكن التضحية شعارنا جميعاً). 


قبر المجاهد عز الدين القسام 
ومن كلمة أرسلها الدكتور توفيق الشيشكلي نيابة عن مدينة حماة (إنّ شهيدنا البار، الأستاذ المجاهد عزّ الدين القسّام أحيا بعمله عهداً مطويّاً سبقه إليه السلف الصالح، وتقاعس الأخلاف عن السير على سنته، فاستعمرت بلادهم، وأصبحوا أذلاء في ديارهم، ولولا تفرق الكلمة، وكثرة الأحزاب، وتخاذل القوم وتحاسدهم، لكتب القسّام الظفر، كما كتبت السلامة لصاحب الغار عليه الصلاة والسلام .. 

والنصر حليف العرب ما دامت كلمتهم متّحدة وما داموا جادّين في جهادهم، مقتفين أثر الشهيد القسّام، وصحبه الكرام، الذين خلّدوا في عصرنا الحاضر خير أمثولة يتحدث بها بين الأنام. 

وقال أكرم زعيتر: (فليس من سبيل إلى الخلاص، إلا الجهاد الدامي، وقد فتح فقيدنا القسّام الباب فلنلجه، وإنّا لفاعلون). 

هذه الكلمات التي نقلتها، لم يكتبها أفراد من (حزب) القسّام، لأنه لم يدع إلى حزب سياسيّ يقوم على النفاق ... ولم يكتبها واحد من قبيلة القسام، لأنّ القسّام لم تكن له عصبية جاهلية، فقد كان ينتمي إلى الإسلام ولسان حاله يقول: 

أبي الإسلام لا أب لي سواه 
إذا افتخروا بقيس أو تميم 


ولم يدبج هذه الكلمات واحد من عصبة القسّام، لأنّ أصحابه لم يكونوا من أهل صناعة الكلام، وإنما كانوا مجاهدين. 

لقد كتب هذه الكلمات رجال كانوا يرسمون في مخيلتهم صورة بطل، يرجون وجوده بينهم، ليكون قائدهم وقدوتهم، ثم بدا لهم أنّ هذا البطل كان موجوداً بينهم في شخص عزّ الدين القسّام، يقود عصبة من المؤمنين المجاهدين ... فقالوا: إنّ الأمر لم يكن خيالاً، وإنّ في الأمّة من يعجز الخيال عن رسم صورته .. عندئذ تداعى الناس إلى التمسّك بالمثل العليا التي ضربها القسّام للناس، وأصبح القسّام البطل المرتجى للخلاص، وانتظم في سلك القادة الذي ينادون في الملمّات، أو ينادى أمثالهم .. فكما ضرب المثل بصلاح الدين، ونودي أنموذجه بعد وفاته، كذلك ضرب المثل بعزّ الدين القسّام ... يقول الشاعر محمود حامد في هذا المعنى: 

هزّي تراب المجد علّ الصدى 
يثب التراب ويرجع (القسّام) 


وقال الأستاذ حسن الباش: 

إيهٍ فلسطين من للنار يضرمها
من للجبال يسوّي صخرها طرقاً
من للكُلوم سوى (القسّام) يا بلدي
قم يا معلم فاشهد لم يمت شجرٌ
لولا شبابك حول القدس ما بقيت 
حين استلذّت على الأحلام أجفان
من للرصاص ومن تغريه نيران
من لي إذا اغتصبت بالغدر شطآن
في يعبد النار لم تنهدّ أركان
لأمّة العُرْبِ في الميزان أوزان[1] 


وفي ترجمة العلامة المحقق الدكتور إحسان عبّاس، أنه ولد سنة 1920م في قرية (عين غزال) ودخل حيفا لإكمال تعلمه في التاسعة من عمره (1929م)، فكانت حيفا في ذلك الوقت، لوجود القسّام فيها: 

(مدينة النضال الديني والسياسي السليمين، غير الملطّخين بشوائب الشغوذة والكذب والنفاق .. وتعرف إحسان عباس في حيفا- وكان في بداية الطلب- على عزّ الدين القسّام أثناء خطب الجمعة في جامع الاستقلال .. فعرفه بطلاً قوميّاً ومناضلاً ثابت الجأش، لا تخيفه قوات العدوّ، ولا ترعبه جحافلهم .. وعندما سقط القسّام شهيداً: أصبح الشعب الفلسطيني- وإحسان عباس منه- يرى كلّ بطل عظيم صورة من عزّ الدين القسّام. 

هذا الأثر الذي أحدثه عزّ الدين في المجتمع الفلسطيني، منذ دخل فلسطين سنة 1921م، وبعد استشهاده، لم يستطع زعيم أو قائد أن يحدثه .. مع تسخير الكثير من وسائل الإعلام لخدمة قواد وزعماء جاؤوا بعد القسّام، ولم يتفق الناس على بطل قومي أو إقليمي، كما اتفقوا على بطولة القسّام، وكلّ الزعماء الذين جاؤوا بعد القسّام، ذكرت لهم محاسن، وذكرت لهم مساوئ، ومدحهم قوم، وطعن فيهم آخرون .. أما عزّ الدين القسّام فلم يستطع أحد أن يطعن في نزاهته وإخلاصه وصدق جهاده وشجاعته. فاستحق أن يكون (البطل القومي) الوحيد في تاريخ القضية الفلسطينية، لأنّ من أول شروط (البطل القومي) أن يكون شجاعاً مجرّباً في الحروب، لا يهاب الموت، ولا يفرّ من عدوّ مهما عظم. 

وهذه الأوصاف لا تنطبق إلا على عزّ الدين القسّام وعصبته، وكلّ من وصف بأنه قائد أو زعيم أو (رمز) أو (مناضل) أو (وطني) في فلسطين ... بعد عزّ الدين القسّام، ليس له من هذا الوصف مقدار قلامة ظفر ... ففي الثورة الكبرى (1936-1939م) التي حرّكها وقادها إخوان القسّام .. وأجبر بعض الزعماء على تأييدها باللسان، لم يستشهد منها إلا رجال القسّام، ومن نهج نهجهم[2].. وأما الزعماء الكلاميّون فقد فرّوا جميعاً من الميدان، وما جاءت نهاية سنة 1939م حتى كان جلّ الزعماء يسكنون دمشق وبغداد والقاهرة .. وتركوا الشعب يصارع الإنكليز واليهود .. ولعلّ أشهر هؤلاء الزعماء، الحاج أمين الحسيني الذي فرّ إلى لبنان، ومنها انتقل إلى بغداد، وعدُّ بعض الكتّاب نجاة (المفتي) أو هروبه أكبر نصر للقضية. 

وفي مرحلة ما بعد الهجرة والنكبة (1948م) شهر أحمد الشقيري، بوصفه رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولم يعرف أنّه حمل السلاح يوماً. 

ثم انتقلت الزعامة إلى قوّاد ما يسمى (المنظمات الفدائية) فكانوا يقودون النضال من بعيد، ولم يعرف أنّ واحداً منهم دخل فلسطين للهجوم على الأعداء المحتلين .. ولم يعرف أنّ زعيماً منهم باع بيته، أو باع أساور زوجته، ليشتري به السلاح، ولكنّهم كانوا يملكون في كل بلد بيتاً .. وفي كل مصرف رصيداً .. وكلّها من الأموال التي كانت تجمع لإعانة الأيتام والأرامل وأبناء الشهداء. 

وعندما قتل أحد القوّاد كان أبناؤه يتعلّمون في الجامعات الأمريكية من أموال الأيتام، ووضعت زوجة أحدهم مولودها البكر في (باريس) .. 

وما من مات منهم، وقتل من قتل، في بيته أو على فراشه. 

فأين هؤلاء من عزّ الدين القسّام، وعصبة عزّ الدين القسّام!! 

في أشرف الفردوس عزّ الدين: 

وهذه الأبيات نقشت على شاهدة قبره تؤرّخ لوفاته سنة 1354هـ[3] 

هذا الشهيد العالم المِفْضالُ
هو شيخنا القسّام أول رافع
كانت شهادته بوقعة (يعبد)
ولئن تصف مثواه في التاريخ قل: 
من كان في الإرشاد خير معين
علم الجهاد بنا لنصر الدّين
في شهر شعبان بحسن يقين
في أشرف الفردوس عزّ الدين 



ـــــــــــ
[1] ) إشارة إلى أبطال الحجارة من أشبال فلسطين. 
[2] ) كالشهيد البطل عبد القادر الحسيني. 

[3] ) أخذنا تأريخ الوفاة من حساب مجموع حروف قوله: في حساب الجمل: (قل في أشرف الفردوس عزّ الدين)، وتفصيلها كالأتي: 

ق ل ف ي أ ش ر ف ا ل ف ر د 100+30+80+10+1+300+200+80+1+30+80+200+4+ و س ع ز ا ل د ي ن 

هذا، وقد ولد القسام سنة 1300 هـ فتكون سنّه يوم استشهد أربعة وخمسين عاماً هجرية، واثنين وخمسين عاماً ميلادية، للفرق بين السنة القمرية والسنة الشمسية. 


بين القسّام والحسيني



محمد محمد حسن شرّاب 

الكلام على العلاقة بين عز الدين القسام والحاج أمين الحسيني مثيرة للجدال، ولشيء من السخط والإنكار. فقد نشأ الجيل الذي ولد وتربى في ظل الاحتلال البريطاني، على تعظيم اسم (الحاج أمين)، وعلى رفع مقامه فوق كل مقام من أهل عصره، بل لم يكن يعرف النسا في جنوب فلسطين إلا الحاج أمين.وحفظت مما كان ينشده الناس أهازيج تمجد الحاج أمين، وتسنتجد به لنقذ البلاد والعباد من الفقر ...، وليحرر البلاد. 

الشيخ امين الحسيني

وأحفظ من أناشيد الطفولة: 

يا حاج أمين تعال شوف هالعيشه 

بعد الرز أكلنا جريشه 

يا حاج أمين تعال شوف هالحالة 

بعد الرز أكلنا نخالة 

وينشدون أيضاً: 

حاج أمين يا منصور 

وبسيفك هدينا السور 

مع العلم أن هذه الأهازيج لم نكن نأخذها من إذاعة، أو صحافة ..وإنما كانت من إنشاء الناس، بسبب الدعاية الإعلامية التي جعلت الناس يضعون كل آمالهم عند الحاج أمين: فهو مفتي فلسطين، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى، والموجه الروحي للحزب العربي، وهو رئيس اللجنة العربية العليا، التي كانت تتحدث نيابة عن أهل فلسطين إبان ثوراتها من سنة 1936-1947م ثم صارت باسم (الهيئة العربية العليا) وبقي الحاج أمين متربعاً على كرسي رئاستها في المنفى. 

وفي ظل هذه الهالة الكبيرة التي أحاطت بالحاج أمين، يصعب على الناس أن يستمعوا إلى رأي مؤرخ موضوعي غير منحاز لأحد. 

والعلاقة بين القسام والحاج أمين، من أكثر القضايا التي تغضب أهل الهوى في حبه. 

لأن التجربة القسامية كانت الأولى والأخيرة في جهاد أهل فلسطين، لم يسبقها ما يدانيها، ولم يحلقها ما يضاهيها. فمن الناس من غبطه عليها، وأحب أن يكون له مثل ما كان للقسام، فاجتهد للوصول، ولكنه لم يصل، ويؤجر على اجتهاده. 

ومن الناس من حسد القسام على تجربته، وأحب أن تكون له وحده، فادعى أن القسام كان يعمل تحت رايته، وبتوجيهه ومشورته، ومن هؤلاء جماعة الحاج أمين الحسيني، فزعم أميل الخوري-أحد رجالات الحاج أمين، أن فكرة إنشاء منظمة جهادية سرية كانت من تدبير الحاج أمين، وأن الأخير قد كلف القسام بإنشاء هذه المنظمة، واختيار أعضائها .. وأن القصاب كان صلة الوصل بين القسام والحاج أمين، فكان القصاب ينقل توجيهات الحاج أمين إلى المنظمة، ويتسلم منه الأموال المطلوبة للإنفاق عليها وتسليحها، ثم يسلمها إلى القسام، ليتولى إنفاقها ...)). 

ورواية أميل الخوري ملفقة بلا سند ولا توثيق، ورائحة الوضع فيها تزكم الأنوف. 

وقوله: إن الحاج أمين، كان ينفق على المنظمة ويسلحها .. أقوى دليل على كذب الرواية .. لو كان الحاج أمين ينفق على عصبة القسام ما تأخر ظهور الحركة حتى سنة 1935م وما كان القسام وأصحابه يعيشون في أدنى دركات الفقر .. ولعرفنا ذلك من أصحاب القسام... حيث تربى أصحاب القسام على قول كلمة الصدق، ونسبة الفضل لأهله، وما كان القسام يكتم شيئاً عن قادة تنظيمه. 

وقد حصل خلاف بين المؤرخين حول الوظائف التي تولاها القسام: أكانت بأمر من الحاج أمين- بوصفه رئيساً للأوقاف الإسلامية-أم كانت من تعيين رئيس الأوقاف في حيفا. 

وإذا ثبت أن الذي عين القسام هو المجلس الإسلامي الذي يرأسه الحاج أمين، فإن هذا التعيين، لا يدل على وجود علاقة مودة بين القسام والحاج أمين، ففي فلسطين مئات المساجد، ولكل مسجد مؤذن وخطيب وإمام، ولا يشترط أن يكون متولي هذه الوظيفة أو تلك على علاقة بالرئيس الأعلى ... لأن إثبات العلاقة شبهة قد تجعل الوظيفة في أيد غير قادرة على أدائها. 

أما وظيفة المأذون الشرعي: فإن القسام قد نالها بناء على منافسة، خاض من أجلها اختباراً فقهياً، فنال الدرجة الأعلى على المتنافسين. 

وأما وظيفة جامع الاستقلال فقد تولاها القسام بعد أن ذاع صيته في المجتمع الحيفي، وأثبت قدرته على العطاء، فلم يكن في الميدان أجدر منه بها، وكان رجال الجمعية الخيرية الذين يشرفون على بناء المسجد على معرفة وثيقة بالقسام، فكلفوه بهذه الوظيفة، ثم بلغ المجلس الإسلامي الأعلى فأقره. 

والحق الذي لا مراء فيه، أن بين الرجلين اختلافاً كبيراً، يمنع من التصديق بأن الرجلين التقيا في طريق واحدة حتى زمن استشهاد القسام: 

1- فالقسام رجل عصامي، وصل إلى مكانته التي حسد عليها، بالعلم العزيز، والإخلاص في العمل، والجرأة في قول الحق، ومقارعة الباطل، وكثرة الاختلاط (بأنصار الأنبياء) الفقراء والمساكين والعمال والفلاحين والمظلومين. 

والقسام اتخذ الإسلام كله منهجاً، وركز على فرض الجهاد، بلفظه ومعناه الإسلامي، بوصفه الأسلوب الصحيح لمحاربة الإنكليز، ودعا إلى ذلك جهرة، وصرح بعدائه للإنكليز، ودعا من على المنبر إلى إعداد الوسائل العسكرية لطرد الاستعمار البريطاني وسحق المشروع اليهودي. 

والقسام اتخذ الوظيفة وسيلة للتربية والتعليم، وسخرها للدعوة إلى الجهاد. 

وكان جريئاً لا يهاب السجن أو الموت، فصبر مع الذين دعاهم إلى مقارعة الأعداء، ولم يهرب ليدير المعركة من برج عاجي في المنفى. 

2- أما الحاج أمين فهو رجل (عظامي) نال منصب الإفتاء وراثة، قال محمد عزة دروزة: (وكان منصب الإفتاء في الأسرة الحسينية خلال مدة غير قصيرة، ولم يكن الحاج أمين من رجال الدين، وكان متطربساً، فلم يكد أخوه المفتي الشيخ كامل ينتقل إلى رحمة الله، حتى لبس العمامة وأطلق اللحية، استعداداً للاحتفاظ بهذا المنصب التقليدي في أسرته). 

وعندما جرى انتخاب المفتي تقدم لهذا المنصب الشيخ حسام الدين جار الله والحاج أمين الحسيني، فكانت درجة الحاج أمين أقل من درجة الشيخ حسام، ومع ذلك فقد اختار المندوب السامي (هربرت صموئيل) الحاج أمين لهذا المنصب، فكان هذا الاختيار من عوامل نجاح الحاج أمين في انتخابات المجلس الإسلامي الأعلى، وفوزه بالرئاسة). 

ومع أن الحاج أمين تولى أكبر منصبين إسلاميين في البلاد، فلم يكن الإسلام هو الركيزة الأساسية الوحيدة في منهجه الوطني، ولم يحرص على بناء قاعدة إسلامية مؤمنة ومنظمة من حوله، تعينه على أداء مهمته، ولم يعن بجوانب الإعداد والتربية الإسلامية لأتباعه. 

والحاج أمين كان حريصاً على البقاء في الوظيفة (المفتي) ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى أكثر من حرصه على العمل الوطني... 

بل وجه نشاطه الوطني نحو الذَّنَب، وترك الرأس: خوفاً على منصبه. ورأس الأفعى هم الإنكليز، فكان يوجه نشاطه نحو اليهود، ولم يجرؤ على قول كلمة واحدة في الهجوم على الإنكليز .. مع أن الإنكليز هم الذين ينفذون صك الانتداب- لإقامة وطن قومي لليهود- خطوة خطوة. وما يهاجر اليهود إلى فلسطين إلا بإذن من الإنكليز حراس الموانئ والمطارات، وما تنتقل الأراضي إلى اليهود إلا بقوة الإنكليز المسلّحة. 

وكان الحاج أمين حريصاً على ألا يغضب الإنكليز، وكان يثق بوعودهم، ويلتزم في معارضة سياسة الإنكليز بالطرق (المشروعة) التي شرعها الإنكليز، في صورة مظاهرة مأذون بها، أو تقديم عريضة إلى المندوب السامي، أو حضور مؤتمر يدعو إليه الإنكليز ... 

ولم ينزل الحاج أمين إلى قيادة الحركة الوطنية، وتبني الجهاد المسلح إلا بعد إعلان الثورة الكبرى سنة 1936م. 

وعندما نصب قائداً للثورة من خلال (اللجنة العربية العليا) لم يكن الحاج أمين محرك الثورة، ولم يكن من دعاتها، فالذين حركوا الثورة هم جنود عز الدين القسام، ثم جاء الحاج أمين، وممثلوا الأحزاب لقيادتها، ليسجلوا لأنفسهم شرفاً لم يكونوا من صناعه، ولإنقاذ هيبتهم التي تمرغت في الوحل. 

وإليك ما سجله أكرم زعيتر في مذكراته بتاريخ 27/4/1936م في إثر اتفاق الأحزاب على تكوين اللجنة العربية العليا برياسة الحاج أمين: إن خلافنا معه- مع الحاج أمين- كان حول توجيه القضية نحو مقارعة اليهود، دون الانتداب. 

وما كان خلافنا مع الحاج أمين شخصياً، فإذا تقدم الصفوف، وعالن الإنكليز العداء زال أي داع إلى الخلاف معه .. ثم إنه يعلم الآن، أن منزلته في هذه الدنيا مرتبطة بهذه الحركة.. على أن زعامة الحركة الوطنية الثائرة أعظم كثيراً من رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى. 

وقال: (أما الحاج أمين فقد أنقذ مكانته بنزوله إلى الميدان، ولن يكون الخاسر على أي حال). 

على أكبر فرق بين القسام وأمين الحسيني: أن القسام كان يمكنه الفرار، ولكنه ثبت، وضرب بنفسه المثل الأعلى في الشهادة. 

أما الحاج أمين، فقد هرب إلى خارج البلاد، وترك الأمة وحدها، مع أن أقسى ما يمكن أن يقع عليه هو السجن الذي يضمن له الحياة ... 

والزعيم الحقيقي هو الذي يلازم شعبه ويعطي لهم من نفسه المثل في الفداء. 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: المجاهد عز الدين القسام   الأربعاء 06 أبريل 2016, 10:11 pm

تراجم قسّامية

فرحان السعدي:(1860-1937) 
أحد القسَّامين، وقائد ثورة من قادة ثورة (1936-1937م)، ولد في قرية (المزار) بقضاء جنين، وتلقى دراسته الابتدائية في قريته، ثم في جنين، ونشأ نشأة دينية، فحفظ القرآن، ودرس الحديث والفقه ... ثم عمل في الزراعة. 

وعندما نشبت ثورة 1929م (ثورة البراق) قاد مجموعة من المقاتلين في قضاء جنين، وأخذوا يهاجمون البريطانيين واليهود حيثما وجدوهم، ثم قبضت عليه سلطات الانتداب، وحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات، وحين أطلق سراحه عاود نشاطه الجهادي، فانضمّ إلى حركة القسّام، وشارك في معركة أحراج (يعبد)، ثم كان له شرف إطلاق الرصاصة الأولى في الثورة الكبرى سنة 1936م، فقد قام هو ومجموعته بمهاجمة قافلة صهيونية على طريق نابلس وطولكرم، فكان ذلك إيذاناً ببدء الجهاد المسلّح وتتابعت بعد ذلك أعمال الثورة، وخاض السعدي معارك كثيرة، وجرح في معركة (عين جالود)، ولكنه استمر يقاتل بعد ذلك. 

وفي 22/11/1937 م هاجمت القوات البريطانية بيته في قرية (المزار)، وألقت القبض عليه، وحكم عليه بالإعدام شنقاً في سجن عكا، وفي 14 رمضان سنة 1356هـ- 27/11/1937م نفذ فيه حكم الإعدام وهو صائم، وكان عمره سبعة وسبعين عاماً[1]. 

نمر السعدي (1905-1948م): 

ولد في قرية صفورية عام 1905م.. وكان من المجاهدين المخلصين الذين خرجوا مع الشيخ القسّام، وشارك في معركة (يعبد)، وأصيب بثلاث رصاصات، استقرّت رصاصتان منها في قلبه، وأسر، فوضع في المستشفى حتى 27/12/1935م، فنقل إلى مستشفى سجن القدس المركزي، ومنه إلى سجن نابلس، فسجن عكا، ليكون على مقربة من الناصرة، حيث كان يجري التحقيق مع القسّاميين الأسرى ... 

وحكم عليه بالسجن سنتين، وجددها حاكم لواء الجليل سنة ثالثة، وتوفي بآلام الرصاصات التي استقرّت في قلبه سنة 1948م. 

يوسف سعيد أبو درَّة: (1900-1939م). 

ولد في قرية (سيلة الحارثية) بقضاء جنين، وتلقّى دراسته الأوّلية في قريته، واشتغل بالزراعة، ثم انتقل إلى حيفا، حيث عمل في السكك الحديدية، تعرّف في حيفا على الشيخ عزّالدين، وأعجب به، فانضمّ إلى حلقته، واشترك في معركة أحراج (يعبد)، واستطاع أن يفلت من الطوق الذي ضربته القوات البريطانية حول الأحراج .. ثم التحق بالثورة الكبرى سنة 1936م تحت قيادة الشيخ عطية أحمد عوض قائد منطقة جنين، ثم خلفه في القيادة بعد استشهاده .. وكان يوقع تقاريره العسكرية بـ (المتوكل على الله سعيد أبو درّة).. وبقي مجاهداً صلباً، حتى سنة 1939م، حيث توقفت الثورة، فانسحب إلى دمشق، ثم الأردن، فاعتقلته دورية من جيش غلوب باشا في الأردن، ثم سلّم إلى سلطات الانتداب في فلسطين، فحكم عليه بالإعدام، ونفذ فيه الحكم في القدس في 30/9/1939م. 

الشيخ أحمد التوبة (1910-1982م): 

لد الشيخ أحمد التوبة رحمه الله في صفورية عام 1910م، التحق الشيخ بالشهيد عز الدين القسام عن طريق مشايخ جاؤوا إلى مساجد صفورية يعظون الناس وانتسب من خلالهم إلى (جماعة الجهادية). 

وقام الشيخ أحمد التوبة من خلال هذه الجماعة بعدة عمليات جهادية في فلسطين، كان أولها موقعة نهلال في 27/12/1931م، وتم فيها إلقاء قنبلة وقتل مستوطن في نهلال التي كانت مستوطنة مهمة لليهود، وكان قد نشأ فيها المجرم موشي ديان، وقد كان لهذه العملية صدى كبير حيث جن جنون اليهود والانجليز، ثم قُبِض عليه بعد أحداث متفرقة صيف عام 1932م، وحوكم مع أشخاص آخرين، وحكم على أحدهم بالإعدام وبرئ الشيخ أحمد التوبة وخرج من السجن أواخر عام 1932م. 

وواصل الشيخ طريق الجهاد في فلسطين وشارك في الكثير من العمليات القتالية والاغتيالات لليهود والانجليز والعملاء، ومن أهمها اغتياله لحاكم لواء الجليل أندروس خريف عام 1937م. 

وأصبح الشيخ إثر نجاح هذه العملية مطلوباً للانجليز من جديد، ففر إلى الجبال ومنها إلى دمشق، وظل مطارداً يتردد بين دمشق وجبال فلسطين يقاتل اليهود والانجليز. 

عاد الشيخ أحمد التوبة إلى فلسطين بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، واشترك في حرب عام 1948م قائداً لقوات شفا عمرو وصفورية، ثم لجأ إلى سورية بعد النكبة وعاش في مدينة حمص. 

وتوفي الشيخ أحمد التوبة مرتديا ملابس الإحرام وهو في طريقه لأداء العمرة في خريف عام 1982م، ودفن في مكة المكرمة، رحمه الله رحمة واسعة وجزاه على جهاده خير الجزاء. 


على اليمين المجاهد أحمد التوبة والمجاهد نايف المصلح 

عطية أحمد عوض (ت 1938م): 

قسّامي، وقائد منطقة جنين في ثورة (1936-1939م)، ولد في قرية (بلد الشيخ) قرب حيفا، وفيها نشأ، وتلقّى بعض التعليم، ثم انتقل إلى حيفا، حيث عمل في أعمال مختلفة، وتعرّف على الشيخ عزّ الدين القسّام، فانضمّ إلى حلقته، وبعد استشهاد القسّام أخذ عطية أحمد عوض يؤسس فصائل من الشبّان المستعدّين للجهاد، وينظمهم ويدربهم، متعاوناً مع خليل محمد عيسى (أبي إبراهيم الكبير)، وحين بدأت الثورة الفلسطينية الكبرى برصاصات الشيخ فرحان السعدي، كان الشيخ عطية إلى جانبه .. وفي أوائل آذار 1938م اشتبك مع القوات البريطانية في معركة (اليامون) قرب جنين، واستشهد مع نفر من مقاتليه، وتولّى قيادة المنطقة بعده يوسف أبو درّة. 

عرف الشيخ عطية بالشجاعة، واستقامة الخلق، والاندفاع في القتال، والتعفف، حسن القيادة، والحكمة. 

خليل محمد عيسى (أبو إبراهيم الكبير) (ت 1979م): 

قسّامي، وأحد قادة الثورة الفلسطينية الكبرى، كني أبا إبراهيم الكبير، تمييزاً له من القائد الآخر أبي إبراهيم الصغير. 

ولد في قرية (المزرعة الشرقية) من قضاء رام الله، ثم عمل فلاحاً في قرية (شفاعمرو) بقضاء حيفا، ثم انتقل إلى حيفا، حيث افتتح حانوتاً لبيع الصوف والأكياس، وانضم في حيفا إلى حلقة الشيخ القسّام، وشاركه في مراحل جهاده التنظيمي والتنفيذي، ثم أصبح من قادة التنظيم القسّامي. 

وبعد استشهاد القسّام تولّى قادة حركته قيادة قطاع الثورة الكبرى، الممتد من شمال فلسطين حتى وسطها، واستلم أبو إبراهيم قيادة المنطقة الشمالية، وكان يوقع بياناته بـ (المتوكل على الله أبو إبراهيم). 

غادر فلسطين بعد سنة 1939م إلى العراق، واشترك في ثورة رشيد عالي الكيلاني سنة 1941م، وعندما أخفقت الثورة غادر بغداد، وعاد إلى فلسطين بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، واشترك في القتال قائداً لبعض القطعات في شمال فلسطين، وحين وقعت النكبة استقر في عمّان، حتى وافاه الأجل. 

توفيق إبراهيم (أبو إبراهيم الصغير) (ت 1966): 

واحد من القسّاميين ومن قادة الثورة العربية الفلسطينية الكبرى، ولد في قرية (أندور) بقضاء الناصرة .. التحق بحركة الشيخ القسّام، وخاض معه معركة أحراج (يعبد)، وفي الثورة الكبرى أسندت إليه قيادة بعض المناطق في لواء الجليل، فقام بأعمال حربية أقضت مضاجع الأعداء. لجأ بعد النكبة إلى دمشق، وتوفي بها. 

نوح إبراهيم (1913-1938م): 

ولد في حيفا، وتلقّى فيها دراسته الابتدائية، ثم ترك الدراسة، واشتغل عاملاً في إحدى المطابع .. وتفتّحت فيه روح الشاعر الشعبي، وهو في سن مبكرة، فأصبح الروح الحيّة في الأندية والمنظمات الكشفية والميادين الوطنية. 

ارتبط بالشيخ عزّ الدين القسّام وبحركته الجهادية، فأطلق عليه لقب (تلميذ القسّام)، رثاه بزجل طويل لحّنه وغنّاه، وسجّله بصوته على أسطوانة، ورددتها فلسطين آنذاك. وقد أثبتنا القصيدة في الفصل الأخير (المدوّنات الأدبية). التحق بصفوف المجاهدين في الثورة الكبرى، واستشهد في إحدى المعارك. 

عمر البدوي المحسن (1916-1984م): 

ولد في قرية (قبلان) عام 1916م، تعلّم في مدرسة القرية .. وانتقل إلى حيفا للعمل، وانضمّ إلى عصبة القسّام، وخرج معه إلى أحراج (يعبد) وأسر، وحكم عليه عشر سنوات. 

عطية أحمد المصري: 

مصري الأصل من القاهرة، قدم حيفا سنة 1913م، وعمل في جمرك حيفا، وانضمّ إلى عصبة القسّام، وخرج معه إلى أحراج (يعبد) واستشهد، ودفن في (بلد الشيخ) بجوار عزّ الدين القسّام. 

حسن الباير (1895-1984م): 

ولد في قرية (برقين)


بقضاء جنين عام 1895م، وكان من أوائل المجاهدين الذين ارتبطوا بحركة القسّام، وكان صهراً للشيخ القسّام، خرج مع القسّام إلى أحراج (يعبد) فأسر بعد المعركة، وحكم عليه بالسجن أربعة عشر عاماً. وعاش بعد النكبة في سورية، وتوفي بدمشق بتاريخ 15/4/1984. 

محمد عارف محمد الحنفي (1898-1978م): 

الحنفي: تلقّب به في فلسطين، أما اسم العائلة في مسقط رأسه فهو (حنّوف) واستبدل (حنفي) بحنّوف عند إصدار الهوية الفلسطينية في حيفا للتمويه على السلطات البريطانية. 

ولد الشيخ محمد حنوف في مدينة جبلة، وعند قيام الحرب الأولى سيق مع المجندين العرب، فخدم الجيش التركي في الناصرة، ومن ذكرياته أيام الحرب، أنّ كمال أتاتورك زار موقع الجيش في الناصرة، فاصطفّ الجنود لتحية القائد، وهتف أحدهم: تحيا الأمّة العثمانية، فغضب أتاتورك لهذا الهتاف، ووبّخ الجندي، وعلّمه أن يقول: تحيا الأمّة التركية. 

وبعد هزيمة الجيش التركي المرابط في فلسطين أسر محمد حنوف مع من أسر، وحمل إلى مصر حتى انتهت الحرب، فأطلق سراحه، وعاد إلى بلدته جبلة، فلازم الشيخ عزّ الدين القسّام، وتتلمذ له في مسجد جبلة، وعندما عاد القسّام إلى جهاد الفرنسيين رافقه إلى منطقة (الحَفَّة)، فكان عيناً لجماعة المجاهدين، وبريدهم بين ساح المعركة والأهل في جبلة .. ثم رافق القسّام في رحلته إلى حيفا، ولازمه في مجالسة ورحلاته، فكان من أقرب المقرّبين إلى الشيخ القسّام، وأصبح أمين سرّ الجماعة وأحد خزنة مالها، ومثمّر قدرتها المالية ،والعارف بمستودع أسلحتها. وكان يشرف على الأراضي الزراعية التي أستأجرها الشيخ، 

فيجني محاصيلها، ويدخر ثمنه في صندوق الجماعة لوقت الطلب. ويتلقى الأسلحة التي تشتريها الجماعة ويدفنها في أرض المزرعة في (أشرفية بيسان). 

وفي الثورة الكبرى (1936-1939م) قام بدور فعّال، فكان البريد الجوّال الذي يربط بين الفصائل، وناقل أحمال الأسلحة إليها ... وفي سنة 1947م هاجر إلى دمشق، وكان من أوثق المصادر الشفوية عن سيرة القسّام وحركته. 

توفي رحمه الله في دمشق، وترك ذريّة صالحة، ورجالاً أكفاء، أشهرهم أبو محمد عبد الرحمن وأبو طارق خليل، والشيخ الصيدلي صلاح. 

الشيخ محمد مراد: 

ولد الشيخ محمد مراد بناحية حيفا سنة خمس وسبعين وثمانمائة وألف ( 1875)، وكان والده الشيخ مراد من وجهاء تلك الناحية وذوي الحل والعقد فيها يرجع إليه الناس في المهمات ويلجأون إليه عند الملمات، ولا عجب فقد كان الشيخ مراد يتبوأ في وقته منصب الافتاء في حيفا على مذهب الإمام الأغظم أبي حنفية رضي الله عنه. 

ولما كان الشيخ محمد مراد أكبر إخوته سناً، وأكثرهم نجابة، فقد عنى به والده عناية كبرى وكلف بتثقيفه وتعليمه رجاء أن يخلفه في منصبه، إذ كانت أمثال تلك الوظيفة تؤول في العهد التركي بالوراثة من الآباء إلى الأبناء فلذلك نراه يرسل ابنه محمد هذا إلى المعهد الأحمدي بجامع الجزار في عكا حيث حفظ الفقه على مذهب أبي حنيفة، واستظهر بعض كتب النحو كقطر الندى وشذور الذهب لابن هشام وشروح ألفية ابن مالك كالأشموني وأوضح المسالك، كما درس النسفي وأبي السعود وغير ذلك من كتب أصول الفقه والحديث والبلاغة والمنطق وعلوم الكلام. 

وبعد أن قضى في جامع الجزار نحو ثمانية أعوام ارتحل إلى القسطنطينية حيث تابع هناك دراسته الدينية واللغوية، ثم عاد إلى فلسطين قبل الحرب العظمى بقليل فعين باشكاتب محكمة حيفا الشرعية، ثم ولى منصب القضاء في القدس. 

وفي أخريات عام 1915 ولي منصب الافتاء في مدينة حيفا إثر وفاة أبيه، وقد استهل رحمه الله جهاده في سبيل تحرير بلاده بتلك الظاهر التي أثارها في حيفا ضد الصهاينة والإنجليز وذلك على أثر تلك المظاهرة الوطنية الكبرى التي قامت في القدس سنة 1918 بقيادة المرحوم موسى كاظم باشا الحسيني أكبر زعماء فلسطين في ذلك الحين، إذ خرجت تلك المظاهرة من المسجد الأقصى إثر صلاة الجمعة، واتجهت نحو سراي الحكومة وذلك تعبيراً عن الغضبة العربية العارمة، وإظهاراً للاحتجاج الشديد على السياسة البريطانية التي تهدف إلى إقامة وطن قوم يهودي في فلسطين. 

وفي شهر نيسان ( إبريل ) سنة 1920 ثار الشيخ محمد مراد على رأس جماعة من رجال الدين تحت لواء الشيخ عز الدين القسام ضد الصهيونيين والبريطانيين وذلك قبل أن يقوم أهل القدس بثورتهم المشهورة في تلك السنة بنحو ثلاثة أشهر على وجه التقريب. 

ولما كانت الأقاليم الفلسطينية المختلفة تقوم في ذلك العام بثورات وانتفاضات غير منظمة ولا منسقة، فقد رأى رحمه الله دعوة زعماء فلسطين إلى الاجتماع في حيفا لتنسيق الجهود السياسية وتنظيم الأعمال الوطنية من أجل تحرير البلاد فاستجاب زعماء فلسطين إلى نداء الشيخ محمد مراد وعقدوا مؤتمراً وطنياً عاماً بحيفا في يوم 14 كانون الأول ( ديسمبر ) سنة 1920 والذي عرف فيما بعد باسم المؤتمر العربي الفلسطيني الثالث، وكان ذلك إثر سقوط حكومة الملك فيصل بدمشق ... وقد أصدر المجتمعون قرارات تقضي برفض وعد بلفور ومنع الهجرة اليهودية وإنشاء حكومة وطنية مستقلة في فلسطين. 

وفي سنة إحدى وعشرين وتسعمائة وألف، أمر المندوب السامي، بوقف الشيخ محمد مراد عن العمل وقدمه إلى المحاكمة بتهمة اشتراكه في الاجتماعات السرية التي كان يعقدها الشيخ عز الدين القسام، في جامع الاستقلال، لتنظيم الثورة المسلحة وتنسيق أعمال العصابات ضد المستعمرات الصهيونية والمعسكرات البريطانية وذلك بعد رجوعه إلى حيفا من مدينة القدس حيث كان اشترك في المؤتمر الذي عقد في يوم 25 حزيران ( يونيو ) سنة 1921 لانتخاب الوفد الذي تقرر سفره إلى لندن وقتذاك لاقناع الحكومة البريطانية بعدالة مطالب شعب فلسطين. 

ثم عاد المندوب السامي فأفرج عن الشيخ محمد مراد وأمر بإرجاعه إلى منصبه لعدم توفر أسباب الاتهام. 

وفي سنة ألف وتسعمائة واثنتين وعشرين ( 1922) كان رحمه الله أحد الداعين إلى المؤتمر العربي الفلسطيني الخامس الذي عقد بنابلس في يوم 22آب أغسطس من العام نفسه وذلك على إثر عودة الوفد الفلسطيني من لندن، وقد قرر المؤتمرون آنذاك عدم الاشتراك في انتخابات المجلس التشريعي ومقاطعة اليهود مقاطعة تامة، كما وضعوا ميثاقاً يتضمن مواصلة الجهاد ومتابعة النضال في سبيل الحرية والاستقلال. 

وفي سنة 1929 قدم الشيخ محمد مراد استقالته من منصبه متظاهراً بالتعب والإعياء ولكن لم يكن به مرض ولا عناء، وإنما فعل ذلك لنخرط في صفوف المجاهدين من خلفاء الشيخ عز الدين القسام. 

وقد اشترك رحمه الله في معارك كثيرة بعضها ضد قوافل الإنجليز وبعضها الآخر ضد مستعمرات الصهاينة. وفي أخريات شهر أيلول ( سبتمبر ) من ذلك العام قاد الشيخ محمد مراد بعض المجاهدين في الهجوم على مستعمرة هاكرمل، التي كان قد جلب إليها الإنجليز نحو ثلاثة آلاف من الصهاينة المهاجرين من أوربا إلى فلسطين. 

وفي هذا المعركة، حوصر الشيخ محمد مراد بحشد كبير من الجنود البريطانيين الذين جاءوا لنجدة الصهيونيين، وقد طالبوه رحمه الله بالتسليم ولكنه أبى أن يستسلم وظل يقاوم ويقاتل حتى صوب إليه أحد الإنجليز الآثمين بندقيته فأصابه إصابات قاتلة، فوقع رحمه الله على ثرى فلسطين المقدس مضرجاً في دمه الزكي، ثم لحقت روحه الطاهرة بسلفه من العلماء المجاهدين والشهداء الخالدين في أعلى عليين. 

الشيخ حمد الصانع: 

ولد الشيخ حمد الصانع بإحدى قرى الطائفة الدرزية في شمال شرق حيفا نحو عام 1885 وكان مولده في بيت من أشرف بيوتات دروز فلسطين، إذ كان أبوه قد تبوأ في أخريات حياته منصب شيخ الطائفة الدرزية، وكان من أفاضل علماء الدروز ويرجع أصل بيت الشيخ حمد إلى قبيلة بني معروف التي تسكن سفوح جبل العرب بالإقليم السوري ويقال أن نسبه يتصل بأحد خلفاء الفاطميين. 

نشأ الشيخ حمد رحمه الله في كنف أبيه نشأة دينية ذات صبغة باطنية، ولا عجب فقد يلقنه تعاليم الشيعة الإسماعيلية التي تعتنقها الطائفة الدرزية في كل مكان من سورية ولبنان وفلسطين ليصبح أهلاً لتولي مشيخة الطائفة من بعده، وكان قد التحق في صباه بمدرسة بلدة الطيبة التي كانت تتبع في ذلك الحين إدارة المعارف الأميرية فدرس فيها مختلف العلوم الإسلامية والعربية بالإضافة إلى اللغة التركية. 

فلما أنهى الدراسة فيها أرسله أبوه إلى أمام الطائفة الدرزية في جبل العرب بسوريا ليأخذ عنه الاسرار الباطنية والعقائد الشيعية التي يتوارثها شيوخ الدروز بعضهم عن بعض فلبث هناك قرابة خمس سنوات، ثم عاد إلى فلسطين حيث عين مدرساً في مدرسة قلقيلية الأميرية ثم نقل إلى إدارة أوقاف حيفا للإشراف على أوقاف الدروز وظل يباشر مهام منصبه هذا حتى نهاية عام 1917 حيث استقال منه، نزولاً على رغبة وجهاء الطائفة الدرزية الذين كانوا قد اتفقوا على اختياره شيخاً لهم خلفاً لوالده الذي كان قد مات في أخريات ذلك العام. 

ولم تكن مهام وظيفته هذه رغم كثرتها لتمنعه من المشاركة الفعلية في الأعمال الوطنية، بل كان في مقدمة المجاهدين وأوائل الثائرين ضد الصهاينة والبريطانيين. ولاغرو فقد استهل رحمه الله كفاحه الوطني، وجهاده الديني، في سبيل تحرير الأراضي المقدسة من حكم البريطانيين، وتطهيرها من دنس الصهيونيين، باشتراكه في تلك المظاهرة الوطنية الكبرى التي قادها الشيخ عز الدين القسام من جامع الاستقلال حتى مقر حاكم اللواء بجبل الكرمل في مدينة حيفا احتجاجاً على جلب الإنجليز، بعض الصهاينة من أوربا إلى فلسطين، ثم اشترك رحمه الله في المؤتمر الفلسطيني العربي الثالث الذي عقد بحيفا يوم 14 كانون الأول ( ديسمبر ) سنة 1920 بوصفه شيخ الطائفة الدرزية في جميع أنحاء فلسطين... 

وفي سنة 1921 انضم بعدد كبير من أبطال الدروز إلى المجاهدين تحت لواء الشيخ عز الدين القسام، وقد قام رحمه الله مع رجاله من أبناء طائفته بمهاجمة عدد غير قليل من مستعمرات الصهاينة، كمستعمرة هادار وهاكرمل والخضيرة وكان في ذلك كله ينفذ أوامر وتوجيهات قائد عام المجاهدين في ذلك الحين بتلك النواحي وأعنى به الشيخ عز الدين القسام. 

ثم اشترك في المؤتمر العربي الفلسطيني الخامس الذي عقد بنابلس يوم 22 آب ( أغسطس ) سنة 1922. وفي سنة 1929 كان له دور كبير في محاربة الصهاينة ومهاجمة عساكر الإنجليز على الطرق الواقعة بين حيفا وعكا وبين حيفا وقلقيلية وبين حيفا ورأس العين. 

وفي سنة 1926 انضم إلى صفوف المجاهدين تحت قيادة فوزي القاووقجي وكان الشيخ حمد قد التقى به من قبل أثناء إقامته في جبل العرب عند شيخ بني معروف ومن ثم كان الرجلان، حمد الصانع وفوزي القاووقجي يتبادلان الثقة والتقدير. 

وفي أخريات أيلول ( سبتمبر ) سنة 1936 خاض الشيخ حمد معركة حامية ا****************س على رأس إحدى فصائل المجاهدين تحت أمرة فوزي القاووقجي في جهة العفولة بمرج بن عامر وقد دامت تلك المعركة التي دارت رحاها بين العرب من جهة والصهاينة والبريطانيين من جهة أخرى زهاء خمس عشرة ساعة، وقد أبلى الشيخ حمد الصانع في هذه المعركة بلاء حسناً. 

ثم صدرت إليه الأوامر من القيادة العامة بالانسحاب ولكنه لم يبادر هو ومن معه بمغادرة موقعهم فكان أن ضرب الإنجليز حولهم حصاراً شديداً، لذلك لم ير بداً من مواصلة القتال ومتابعة النضال رغم صيحات الإنجليز له بوعود الأمان إن هو قبل الاستسلام غير أنه رفض الحياة في ظلال الاستعمار، وظل يقاتل حتى فاز بالانتقال إلى جوار الرحمن حيث استقر في صدره ورأسه عند نهاية المعركة بعض رصاص الإنجليز ... وبهذا نال رحمه الله شرف الشهادة في سبيل الله والوطن ولحقت روحه بأرواح أسلافه المجاهدين من علماء الدين في زمرة الشهداء الخالدين. 
ـــــــــــــــ
* نقلا عن (مجاهدون من فلسطين - عز الدين القسام شيخ المجاهدين في فلسطين)، بالإضافة إلى مصادر أخرى.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: المجاهد عز الدين القسام   الأحد 20 نوفمبر 2016, 7:40 pm

عز الدين القسام



ربما تكون النتائج المباشرة للجهاد المسلح الذي قاده الشيخ عز الدين القسام غير كبيرة، ولكنه استطاع بقدراته على التعبئة والتوعية والتجنيد والتنظيم ثم باستشهاده أن يشعل ثورة عام 1936 وبقي حتى اليوم رمزا للمقاومة.
الميلاد والنشأة
ولد الشيخ عز الدين القسام في بلدة جبلة جنوبي اللاذقية في سوريا عام 1882 في بيت متدين حيث كان والده يعمل معلمًا للقرآن الكريم في كتَّاب كان يملكه.

التعليم
سافر القسام وهو في الرابعة عشرة من عمره مع أخيه فخر الدين لدراسة العلوم الشرعية في الأزهر، وعاد بعد سنوات يحمل الشهادة الأهلية، وقد تركت تلك السنوات في نفسه أثراً كبيراً حيث تأثر بكبار شيوخ الأزهر من أمثال الشيخ محمد عبده، وبالحركة الوطنية النشطة التي كانت تقاوم المحتل البريطاني ونشطت بمصر بعد فشل الثورة العرابية.

التوجهات الفكرية
كان القسام يعتبر الاحتلال البريطاني هو العدو الأول لفلسطين، ودعا في الوقت نفسه إلى محاربة النفوذ الصهيوني الذي كان يتزايد بصورة كبيرة، وظل يدعو الأهالي إلى الاتحاد ونبذ الفرقة والشقاق حتى تقوى شوكتهم، وكان يردد دائماً أن الثورة المسلحة هي الوسيلة الوحيدة لإنهاء الانتداب البريطاني والحيلولة دون قيام دولة صهيونية في فلسطين. وكان أسلوب الثورة المسلحة أمراً غير مألوف للحركة الوطنية الفلسطينية آنذاك، حيث كان نشاطها يتركز في الغالب على المظاهرات والمؤتمرات.

حياته السياسية والعسكرية
إمام مسجد المنصوري

عاد الشيخ القسام إلى جبلة عام 1903، واشتغل بتحفيظ القرآن الكريم في كتَّاب والده، وأصبح بعد ذلك إماماً لمسجد المنصوري في جبلة، وهناك ذاع صيته بخطبه المؤثرة وسمعته الحسنة.

قاد أول مظاهرة تأييداً لليبيين في مقاومتهم للاحتلال الإيطالي، وكون سرية من 250 متطوعاً، وقام بحملة لجمع التبرعات، ولكن السلطات العثمانية لم تسمح له ولرفاقه بالسفر لنقل التبرعات.
ثورة جبل صهيون
باع القسام بيته وترك قريته الساحلية وانتقل إلى قرية الحفة الجبلية ذات الموقع الحصين ليساعد عمر البيطار في ثورة جبل صهيون (1919 - 1920). وقد حكم عليه الاحتلال الفرنسي بالإعدام غيابياً.

بعد إخفاق الثورة فرَّ الشيخ القسام عام 1921 إلى فلسطين مع بعض رفاقه، واتخذ مسجد الاستقلال في الحي القديم بحيفا مقراً له حيث استوطن فقراء الفلاحين الحي بعد أن نزحوا من قراهم، ونشط القسام بينهم يحاول تعليمهم ويحارب الأمية المنتشرة بينهم، فكان يعطي دروساً ليلية لهم، ويكثر من زيارتهم، وقد كان ذلك موضع تقدير الناس وتأييدهم.
رئيس جمعية الشبان المسلمين
والتحق بالمدرسة الإسلامية في حيفا، ثم بجمعية الشبان المسلمين هناك، وأصبح رئيساً لها عام 1926. كان القسام في تلك الفترة يدعو إلى التحضير والاستعداد للقيام بالجهاد ضد الاستعمار البريطاني، ونشط في الدعوة العامة وسط جموع الفلاحين في المساجد الواقعة شمالي فلسطين.

تكوين الخلايا السرية
واستطاع القسام تكوين خلايا سرية من مجموعات صغيرة لا تتعدى الواحدة منها خمسة أفراد، وانضم في عام 1932 إلى فرع حزب الاستقلال في حيفا، وأخذ يجمع التبرعات من الأهالي لشراء الأسلحة. وتميزت مجموعات القسام بالتنظيم الدقيق، فكانت هناك الوحدات المتخصصة كوحدة الدعوة إلى الجهاد، ووحدة الاتصالات السياسية، ووحدة التجسس على الأعداء، ووحدة التدريب العسكري.

ولم يكن القسام في عجلة من أمر إعلان الثورة، فقد كان مؤمناً بضرورة استكمال الإعداد والتهيئة، لذا فإنه رفض أن يبدأ تنظيمه في الثورة العلنية بعد حادثة البراق عام 1929 لاقتناعه بأن الوقت لم يحن بعد.

الانتقال إلى الريف
تسارعت وتيرة الأحداث في فلسطين في عام 1935، وشددت السلطات البريطانية الرقابة على تحركات الشيخ القسام في حيفا، فقرر الانتقال إلى الريف حيث يعرفه أهله منذ أن كان مأذوناً شرعياً وخطيباً يجوب القرى ويحرض ضد الانتداب البريطاني، فأقام في منطقة جنين ليبدأ عملياته المسلحة من هناك. وكانت أول قرية ينزل فيها هي كفردان، ومن هناك أرسل الدعاة إلى القرى المجاورة ليشرحوا للأهالي أهداف الثورة، ويطلبوا منهم التطوع فيها، فاستجابت أعداد كبيرة منهم.
وفاته
اكتشفت القوات البريطانية مكان اختبائه في قرية البارد في 15/11/1935، لكن الشيخ عز الدين استطاع الهرب هو و15 فرداً من أتباعه إلى قرية الشيخ زايد، ولحقت به القوات البريطانية في 19/11/1935 فطوقتهم وقطعت الاتصال بينه وبين القرى المجاورة، وطالبته بالاستسلام، لكنه رفض واشتبك مع تلك القوات، وأوقع فيها أكثر من 15 قتيلاً، ودارت معركة غير متكافئة بين الطرفين لمدة ست ساعات، سقط الشيخ القسام وبعض رفاقه شهداء في نهايتها، وجرح وأسر الباقون.

وكان لمقتل الشيخ القسام الأثر الأكبر في اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936, وكانت نقطة تحول كبيرة في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية بعد ذلك.
____________
المصادر:
1- الموسوعة الفلسطينية، هيئة الموسوعة الفلسطينية، المجلد الأول، الطبعة الأولى 1984، دمشق، ص 229-231
2- موسوعة السياسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، لبنان، المجلد الرابع، الطبعة الثالثة 1990، ص 101-103.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: المجاهد عز الدين القسام   السبت 11 فبراير 2017, 8:09 pm

عز الدين القسام

• 1 ولادته ونشأته
• 2 العودة إلى سورية
• 3 ثورة جبل صهيون
• 4 رئيس جمعية الشبان المسلمين
• 5 في فلسطين
• 6 ثورة القسام
• 7 المصادر
• 8 وصلات خارجية

ولادته ونشأته
ولد الشيخ عزّ الدين القسام (20 نوفمبر 1882 - 1935 ) في بلدة جبلة في محافظة اللاذقية في سوريا 20. والده عبد القادر بن محمود القسام. كان منذ صغره يميل إلى العزلة والتفكير. تلقى دراسته الابتدائية في كتاتيب بلدته جبلة ورحل في شبابه إلى مصر حيث درس في الأزهر وكان من عداد تلاميذ الشيخ محمد عبده والعالم محمد أحمد الطوخي.كما تأثر بقادة الحركة النشطة التي كانت تقاوم المحتل البريطاني بمصر. في مصر كان يصنع الحلويات ويبيعها ليعيل نفسه. كان صديقه عز الدين التنوخي يستحي ويختبىء ، فكان يقول له أنَّ المفروض أن يتباهى ، وعندما جاء والد عز الدين التنوخي ليسأل عن ابنه وعرف خبره قال له أن عز الدين القسام علّمك الحياة عاد مرة في شبابه من السفر إلى جبلة ، فطلب منه والده أن يصطحبه ليسلّم على الآغا فرفض بشدة ، وقال أن المقيم هو الذي يأتي ليسلّم على القادم.
العودة إلى سورية
لما عاد إلى بلاده سوريا عام 1903، عمل مدرسا في جامع السلطان إبراهيم وأقام مدرسة لتعليم القرآن واللغة العربية في مدينة جبلة .وفي سنة 1920 عندما اشتعلت الثورة ضد الفرنسيين شارك القسام في الثورة، فحاولت السلطة العسكرية الفرنسية شراءه وإكرامه بتوليته القضاء، فرفض ذلك وكان جزاؤه أن حكم عليه الديوان السوري العرفي بالإعدام
قاد أول مظاهرة تأييداً لليبيين في مقاومتهم للاحتلال الإيطالي، وكون سرية من 250 متطوعاً، وقام بحملة لجمع التبرعات، ولكن السلطات العثمانية لم تسمح له ولرفاقه بالسفر لنقل التبرعات
ثورة جبل صهيون
باع القسام بيته وترك قريته الساحلية وانتقل إلى قرية الحفة الجبلية ذات الموقع الحصين ليساعد عمر البيطار في ثورة جبل صهيون (1919 - 1920). وقد حكم عليه الاحتلال الفرنسي بالإعدام غيابياً. بعد إخفاق الثورة فرَّ الشيخ القسام عام 1921 إلى فلسطين مع بعض رفاقه، واتخذ مسجد الاستقلال في الحي القديم بحيفا مقراً له حيث استوطن فقراء الفلاحين الحي بعد أن نزحوا من قراهم، ونشط القسام بينهم يحاول تعليمهم ويحارب الأمية المنتشرة بينهم، فكان يعطي دروساً ليلية لهم، ويكثر من زيارتهم، وقد كان ذلك موضع تقدير الناس وتأييدهم.
[عدل] رئيس جمعية الشبان المسلمين
والتحق بالمدرسة الإسلامية في حيفا، ثم بجمعية الشبان المسلمين هناك، وأصبح رئيساً لها عام 1926. كان القسام في تلك الفترة يدعو إلى التحضير والاستعداد للقيام بالجهاد ضد الاستعمار البريطاني، ونشط في الدعوة العامة وسط جموع الفلاحين في المساجد الواقعة شمالي فلسطين.

في فلسطين
لجأ القسام إلى فلسطين في 5 شباط 1922 واستقر في قرية الياجور قرب حيفا. ولجأ معه من رفاق الجهاد الشيخ محمد الحنفي والشيخ علي الحاج عبيد وحتى سنة 1935 لم يكن سكان حيفا يعرفون عن عز الدين القسام سوى أنه واعظ ديني ومرشد سورى ورئيس جمعية الشبان المسلمين في مدينة حيفا وكان بنظرهم شيخا محمود السيرة في تقواه وصدقه ووطنيته كما كانت منطقة الشمال تعرفه إماما وخطيبا بارعا ومأذونا شرعيا في جامع الاستقلال، وهو الذي سعى في تشييده، وقد جمع المال والسلاح لنجدة المجاهدين في طرابلس الغرب أثناء حملة الإيطاليين عليها.في عام 1929 أشيع أن اليهود يريدون أن يحرقوا مسجد الاستقلال بحيفا ، فاقترح بعض الوجهاء أن يطلبوا المساعدة من الإنكليز ، لكن الشيخ القسام رفض رفضا قاطعا وقال أن دمنا هو الذي يحمي المسلمين ويحمي مساجد المسلمين وليست دماء المحتلين .وكان يرفض أي حوار أو معاهدة مع الإنكليز ويقول (من جرّب المجرّب فهو خائن) فقد جرّب بعض العرب الإنكليز ضد العثمانين وكانت كل وعودهم كذبا .
و في إحدى خطبه ، كان يخبىء سلاحا تحت ثيابه فرفعه و قال : (من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليقتن مثل هذا)، فأُخذ مباشرة إلى السجن وتظاهر الناس لإخراجه وأضربوا إضرابا عاما . وكان يقول للناس في خطبه : (هل أنتم مؤمنون؟ ) ويجيب نفسه (لا) ، ثم يقول للناس (إن كنتم مؤمنين فلا يقعدنّ أحد منكم بلا سلاح وجهاد ).و كان يركّز على أن الإسراف في زخرفة المساجد حرام ، و أن علينا أن نشتري سلاحا بدل أن نشتري الثريات الفاخرة . و كان يصل إلى جميع الناس من خلال عمله كمأذون شرعي وكخطيب. وكان يختلف كثيرا مع الشيوخ لأنهم كانوا لا يهتمون سوى بأمور العبادة من صلاة وصوم بينما كان اليهود يخططون ويشترون الأراضي. فكان يرى أن لا فصل بين الدين والسياسة، وأمور السياسة كانت واضحة بعد أن نال اليهود وعد بلفور . كما كان في شجار مع المستعجلين من أبناء تنظيمه الذين يريدون الثورة في حين كان القسام يعدّ ويتريّث ليضرب في الوقت المناسب فلبث سنين وهو يعدّ للثورة.
ثورة القسام
كشفت القوات البريطانية أمر القسام في 15/11/1935، فتحصن الشيخ عز الدين هو و15 فرداً من أتباعه بقرية الشيخ زايد، فلحقت به القوات البريطانية في 19/11/1935 فطوقتهم وقطعت الاتصال بينهم وبين القرى المجاورة، وطالبتهم بالاستسلام، لكنه رفض واشتبك مع تلك القوات، وأوقع فيها أكثر من 15 قتيلاً، ودارت معركة غير متكافئة بين الطرفين، وما جاء يوم العشرين من تشرين الثاني "نوفمبر" سنة 1935 حتى أضحى القسام علما من أعلام الجهاد يتردد اسمه في بلاد فلسطين كلها. اتصل بالملك فيصل في سورية طلباً لمؤازرته في ثورته فوعده ولم يثمر وعده عن شيء، واتصل بالحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين الأكبر وطلب منه أن يهيء الثورة في منطقته، فأجابه بأنه يرى أن تحل قضية فلسطين بالطرق السلمية عن طريق المفاوضات.
علم الشعب لأول مرة أن الشيخ القسام كان قد اعتصم مع إخوانه في أحراش قرية يعبد وكانوا مسلحين ولايهابون خطر المجابهة مع قوات الانتداب البريطاني ولا عواقبها، إلا أن قوات الأمن كانت قد أعد قوة هائلة تفوق عدد الثوار بمئات المرات وكانت كقطيع كبير من الجيش مصممة على القضاء على الشيخ عز الدين و أتباعه فلذلك أحاطت القوات بالمنطقة منذ الفجر ووضعت الشرطة العربية في الخطوط الهجومية الثلاث الأولى من ثم القوات البريطانية، وقبل بدء المعركة نادى أحد أفراد الشرطة العربية الثائرين طالبا منهم الاستسلام فرد عليه القسام صائحا "إننا لن نستسلم، إننا في موقف الجهاد في سبيل الله ثم التفت إلى رفاقه وقال موتوا شهداء في سبيل الله خير لنا من الاستسلام للكفرة الفجرة" دامت المعركة القصيرة ساعتين كان خلالها الرصاص يصم الآذان والطائرات المحلقة على ارتفاع قليل تكشف للمهاجمين موقع الثوار وقوتهم وفي نهاية الساعتين أسفرت المجابهة عن استشهاد القسام ورفاقه يوسف عبد الله الزيباري وسعيد عطيه المصري ومحمد أبو قاسم خلف وألقى الأمن القبض على الباقين من الجرحى والمصابين. وقد اكشفت قوات الامن عند نهاية المعركة مع الشيخ ذي اللحية البيضاء والمجندل على التراب بملابسه الدينية مصحفا وأربعة عشر جنيها ومسدسا كبيرا وكان الشيخ نمر السعدي مازال حيا جريحا حيث استطاع صحفي عربي أن ينقل عن لسانه أول الحقائق الخفية عن عصبة القسام وكانت هذه الحقيقة دليلا على أن المجابهة المسلحة هذه كانت بقرار بدء الثورة منهم جميعا. كانت العناوين البارزة في الصحف (معركة هائلة بين عصبة الثائرين والبوليس) و (حادث مريع هز فلسطين من أقصاها إلى أقصاها).


ثورة عز الدين القسام 1935

بقلم :خالد سرحان *

تحتل التجربة الجهادية للشيخ " عز الدين القسام " موقعا فريدا ربما ليس في تاريخ العمل النضالي الفلسطيني المسلح فحسب بل وفي تاريخ العمل الجهادي والمقاومة في العالم العربي طبقا لآراء العديد من المؤرخين.
والشيخ " عز الدين عبد القادر مصطفى القسام " من مواليد بلدة " جبلة " بقضاء اللاذقية في سوريا ولد في عام 1882م .. وتلقى تعليمه في الأزهر الشريف ثم عاد إلى بلاده ليكون احد أبرز الدعاة الإسلاميين النشطين في بلاده ضد الاستعمار ثم ليكون أحد كبار رجال العمل الفدائي المسلح خلال النضال ضد الاستعمار الفرنسي خلال الفترة من العام 1918م وحتى العام 1920م وعندما انتهت الثورة انتقل إلى فلسطين واستقر في مدينة " حيفا " الساحلية.
وكان من أهم السمات التي ميزت شخصيته أنه كان على درجة كبيرة من الورع والتقوى وأحد أهم الداعين إلى الجهاد سواء ضد المستعمر الفرنسي في سوريا أو الاستعمار الصهيوني- الإنجليزي في فلسطين واتسمت شخصيته بالعديد من السمات من بينها حسن البيان والقدرة على الخطابة وطيب الخلق وهو ما أدى إلى تجمع الرجال والشباب من حوله للمشاركة في العمل النضالي ضد اليهود في فلسطين وله في هذا الصدد قولة مشهورة ألقاها من على منبر احد المساجد:
" رأيت شبانا يحملون المكانس لكنس الشوارع، هؤلاء مدعوون لحمل البنادق، ورأيت شبانا يحملون الفرشاة لمسح أحذية الأجانب، هؤلاء مدعوون لحمل المسدسات لقتل هؤلاء الأجانب ".
وقد جعلته هذه السمات- كما يقول الدكتور " محسن محمد صالح "- بجانب تجربته الجهادية مؤهلا لتأسيس وقيادة تنظيم جهادي قوي مثل جماعة " القسام " النضالية.
وبعد عشر سنوات من الإعداد والتنظيم السري للعمل الجهادي في فلسطين قرر الشيخ القسام إعلان الثورة على الاحتلال الإنجليزي والوجود الصهيوني في فلسطين في العام 1935م وقد ترافق ذلك مع ازدياد الهجرة اليهودية والاستيطان الصهيوني في فلسطين ووضوح حقيقة النوايا اليهودية تجاه مدينة " القدس" ومقدساتها الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى كما بدا طيلة عامي 1928 م و1929 م عندما اندلعت ثورة " حائط البراق " مع توازي ذلك مع توافق المصالح البريطانية والصهيونية في فلسطين مما كان من مظاهرة تهريب السلاح بكميات كبيرة ووضعه في خدمة المستعمرين اليهود.
ومع ازدياد الرقابة على القسام ورفاقه بدأ الشيخ المجاهد في التخطيط للخروج إلى الجبال والقرى في شمال فلسطين بعد أن باع منزله وبعد أن باع أصحابه حلي زوجاتهم وبعض أثاث بيوتهم حتى يتسنى لهم شراء العتاد من ذخيرة وبنادق وخلافه.
وابتداءا من مطلع العام 1935م بدأ المثلث العربي الواقعة رؤوسه بين " جنين " و" نابلس " و" طولكرم " يشهد أنشطة مقاومة عنيفة وجهت ضد أهداف صهيونية وبريطانية عدة كان الغالب عليه استهداف الضباط البريطانيين ونسف القطارات ومهاجمة معسكرات الجيش البريطاني مع قتل أي عربي يثبت لدى القوى الوطنية اتصاله بالبريطانيين بشكل غير سليم أو بشكل مريب.
واستمرت الأوضاع على هذا النحو حتى فجر اليوم العشرين من نوفمبر من العام 1935م بعد أن فقد القسام ورفاقه عنصر المفاجأة أثناء تخطيطهم لعملية هجوم على مستعمرة " بيت ألفا " اليهودية حيث قامت قوة مسلحة مكونة من 400 رجل غالبيتهم من العناصر العسكرية البريطانية بحصار مقر القسام ومعه عشرة من إخوانه في أحراش بلدة " يعبد " عند قرية " الشيخ زيد " ودارت بين الجانبين معركة استمرت نحو أربع ساعات انتهت باستشهاد الشيخ " عز الدين القسام " واثنان من رفاقه وهما " يوسف الزيباوي " و " محمد حنفي المصري " وإلقاء القبض على ستة آخرون منهم: " نمر السعدي " و" أسعد المفلح " وقبض أيضا على كل من " عربي بدوي " و " محمد يوسف " و" احمد جابر " و " حسن الباير ".. فيما تمكن اثنان من الانسحاب و تشير الإحصائيات العربية إلى مقتل نحو 15 شرطي وعسكري بريطاني فيما تقول التقارير الإنجليزية أن خسائر القوة المهاجمة كانت مقتل جندي واحد وإصابة آخر.
وقد قدم استشهاد الشيخ القسام نموذجا نضاليا فريدا حيث كان على رأس رجاله في التخطيط والتنفيذ وضرب مثلا عظيما في العلنية والتضحية وترك استشهاده على هذا النحو وإخوانه أثرا عظيما في الشعب الفلسطيني وربما تكون ثورة "القسام" أحد الأسباب المهمة بالفعل في إشعال ثورة العرب الكبرى في فلسطين والتي استمرت أربعة أعوام خلال الفترة ما بين 1936- 1939م.
ثورة الشيخ " عز الدين القسام" :
يعتبر تنظيم أو جماعة " القسام " واحد من أبرز التنظيمات الجهادية المسلحة التي ظهرت عبر تاريخ فلسطين وترجع نشأته إلى عام 1925م عندما بدأ الشيخ " عز الدين القسام " في تأسيس تنظيم جهادي سري يستمد مفاهيمه ومنطلقات عمله من الإسلام واعتبر الجهاد المسلح الطريق الوحيد لإنقاذ فلسطين ووفق الكاتب والمؤرخ الشامي "إميل الخوري" يعتبر تنظيم " القسام " : " أخطر منظمة سرية وأعظم حركة فدائية عرفها تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية بل تاريخ الجهاد العربي الحديث ".
وقد أطلق أولا على هذا التنظيم اسم "المنظمة الجهادية" ولكن بعد رحيل قائده ومؤسسه الشيخ القسام غلب عليه اسم جماعة "القسام" أو القساميون" وكان شعار هذا التنظيم: " هذا جهاد نصر أو استشهاد ".
وقد كانت جماعة " القسام " ذات طابع متطور وسابق لعصرها في كثير من مجالات العمل التنظيمي والتخطيط والعمل الميداني وهو ما يمكن أن لنمحه من خلال قراءة في دفاتر الحركة التاريخية.. فكانت الجماعة أولا لا تقبل أي عضو إلا بعد انتقاء وتمحيص ولا يدخل في عضويتها إلا من كان " مؤمنا مستعدا أن يموت في سبيل بلاده " ومن أهل الدين والعقيدة الصحيحة.
وكانت استفادة الشيخ القسام كبيرة من عمله كإمام وخطيب لمسجد " الاستقلال " في مدينة " حيفا " منذ العام 1925م في الاتصال بالناس واختيار العناصر الصالحة لمجموعته كذلك استفاد من رئاسته لـ " جمعية الشبان المسلمين " في " حيفا " كغطاء مقبول لحركته ونشاطاته وزياراته للقرى مع إنشاء فروع لهذه الجمعية في اللواء الشمالي لفلسطين مما أعطى غطاءا مناسبا لحركة إخوانه المجاهدين.
تشكلت القيادة الأولى لمجموعة " القسام " عام 1928م وضمت بالإضافة إلى قائدها الشيخ " عز الدين القسام " كل من:
 العبد قاسم.
 محمود زعرورة.
 محمد الصالح الحمد.
 خليل محمد عيسى.
وكانت القيادة جماعية ومسؤولة عن اتخاذ كافة القرارات المهمة وقد بلغ عدد أفراد المجموعة نحو 200 فرد عامل منتظم كان غالبيتهم يشرفون على حلقات توجيهية من الأنصار الذين وصل عددهم إلى نحو 800 فرد.
على المستوى النشاط أسست جماعة " القسام " خمس وحدات متخصصة تضمنت وحدة لشراء السلاح ووحدة للتدريب ووحدة للتجسس على اليهود والإنجليز وكان أفراد هذه الوحدة بالذات ممن يعملون في الدوائر الحكومية وخاصة الشرطة ثم إنه كانت هناك وحدة رابعة للدعاية للثورة والعمل الجهادي وأخيرا وحدة للاتصالات السياسية.
أما من عن الناحية المالية فقد اعتمدت جماعة "القسام" على اشتراكات أعضائها وتبرعات الموثوق بهم وكان من ضمن أساسيات العمل في التنظيم أن يتدرب جميع أفراده على حمل السلاح بحيث يكونون مستعدين لخوض معارك الجهاد عند إعلانها وكان على كل عضو أن يعمل على تدبير أمر السلاح والذخيرة لنفسه .. ورغم أن غالبية أعضاء الجماعة لم يكونوا من ميسوري الحال إلا أنهم بذلوا كل ما يستطيعون من أجل شراء السلاح والاعتماد على أنفسهم في التدريب والإعداد.
ومن خلال بعض المؤشرات والشهادات التاريخية فإن انتقال الجماعة إلى مرحلة التسليح والتدريب كان في أواخر عام 1928م ثم جاءت ثورة "حائط البراق" لتدعم التوجه العسكري المسلح لدى الجماعة فأخذ الشيخ " عز الدين القسام " يسهم في عمليات التدريب بنفسه والتي شملت رحلات ليلية وحركات استطلاعية ومهام التدريب على الرماية ودقة إصابة الهدف.
وعندما كانت الجماعة تتجه للإعلان عن نفسها رسميا في نوفمبر من العام 1935م كانت تمتلك وفق " صبحي ياسين " وهو أحد أعضائها نحو ألف قطعة سلاح وقاعدة للتسليح في منطقة اللاذقية .. ويخطئ من يتصور أن نشاط " القسام " كتنظيم اقتصر على عام 1935م حيث أن الجماعة قامت بعدد من العمليات العسكرية في الفترة ما بين عامي 1930- 1932م ولكنها بدت كما لو كانت عمليات فردية لتحقيق عدد من الأهداف على النحو التالي:
 كسر حاجز الخوف وتطبيق ما تم تعلمه لدى أفراد الجماعة.
 معرفة ردود الفعل المتوقعة لدى كل الأطراف في فلسطين من عرب ويهود وإنجليز.
 التعبير عن التفاعل مع تطورات القضية الفلسطينية.
 محاولة التصعيد العملياتي لأنشطة الجماعة بما يتناسب مع خطة الإعداد والتدريب والتعبئة.
وبعد أحداث نوفمبر من العام 1935م وبعد استشهاد الشيخ "عز الدين القسام" ونفر من جماعته كان لجماعة "القسام" الدور الرئيسي في تفجير ثورة العرب الكبرى في فلسطين عام 1936م وذلك عبر عملية " عنبتا - نور الشمس " وذلك في 15 أبريل من العام 1936م والتي قادها القائد الجديد للجماعة الشيخ " فرحان السعدي " كما أن القساميين كان لهم الفضل في تفجير المرحلة الثانية من الثورة عندما قاموا في 26 سبتمبر من العام 1937م باغتيال الجنرال " أندروز " الحاكم البريطاني للواء أو منطقة " الجليل " وقد أسهم القساميون في تنظيم وقيادة الثورة العربية الكبرى فشارك ثلاثة منهم من أصل ستة في عضوية القيادة العسكرية الميدانية للثورة والتي قامت في 2 سبتمبر من العام 1936م باختيار القائد السوري " فوزي القاوقجي " قائدا عاما للثورة والعمل الثوري العسكري المسلح واستمر القاوقجي في قيادته تلك حتى نهاية المرحلة الأولى من الثورة في 12 أكتوبر من العام 1936م.
وقد تولى قيادة الثورة في شمال فلسطين القائد القسامي الكبير " خليل محمد العيسى، المكني بأبي إبراهيم الكبير " وكان من مدينة " حيفا " ورصد الاحتلال البريطاني مكافأة مقدرها 500 جنيه إسترليني لمن يرشد عنه حيث استطاعت الجماعة عن طريقه وعدد آخر من رجال المقاومة توحيد أقسام عديدة من فلسطين تحت قيادتها وهي مناطق شمال فلسطين وشمالي " القدس " وقسما من منطقة " نابلس " وهي كانت من أكثر المناطق اشتعالا بالعمل المسلح.
وكان معظم قيادته من العناصر القسامية ومن بينهم " أبو محمود الصفوري "،" سليمان عبد الجبار "،" عبد الله الأصبح "،" توفيق الإبراهيم " وكان من بلدة " عين دور " ورصد الاحتلال مكافأة مقدارها 100 جنيه لمن يرشد عنه أو للقبض عليه، " عبد الله الشاعر " وكان هذا الأخير من مدينة " صفد " ورصدت مكافأة مقدارها 100 جنيه لمن يرشد عنه للقبض عليه.
وغيرهم وفي منطقة لواء " نابلس " التي كانت مقسمة إلى أربعة أقسام كان هناك اثنان من قادة الحركة القسامية البارزون وهما:
 الشيخ " عطية أحمد عوض " وكان من بلدة " الشيخ " ورصد الاحتلال مكافأة 500 جنيه للإرشاد عنه والذي خلفه في منطقته قائد كبير آخر من جماعة " القسام " وهو " يوسف سعيد أبو الدرة " وهو من قادة " القسام " من بلدة " سيلة الحارثية " ورصدت مكافأة مقدارها 250 جنيه إسترليني للإبلاغ عنه وسلمه الجنرال " جلوب " القائد الإنجليزي للجيش الأردني في عام 1940م لقوات الجيش البريطاني في فلسطين حيث أعدم.
 القائد الثاني هو الشيخ " محمد الصالح الحمد " المكني بـ " أبو خالد " وخلفه في منطقته قائد قسامي آخر هو الشيخ " عبد الفتاح محمد الحاج مصطفى ".
وذلك بالإضافة إلى منطقة كان يقودها القائد " عبد الرحيم الحاج محمد " في " طولكرم " الشرقية وعرف في كثير من مراحل الثورة باسم " القائد العام " كما برز " عارف عبد الرزاق " في منطقة " طولكرم " الغربية وكان من بلدة " الطيبة " ورصدت مكافأة مقدارها 250 جنيه إسترليني للإبلاغ عنه.
وعلى وجه العموم كان للجماعة دورا كبيرا في الثورة العربية الكبرى في فلسطين طيلة أعوامها الأربعة سواء على مستوى القيادة أو الأفراد أو النشاطات.. ثم إنه عندما أعلنت الحرب عام 47- 1948م عاد عناصر الجماعة للمشاركة في العمل الفدائي المسلح في فلسطين وقد عمل معظمهم تحت قيادة وتوجيه الحاج " أمين الحسيني " مفتي فلسطين ضمن جيش منظمة " الجهاد المقدس " أو مع جيش " الإنقاذ العربي " بقيادة " فوزي القاوقجي " وقد استمر القساميون في العمل في مناطق تمركزهم السابقة في شمال فلسطين ومن بينهم " أبو إبراهيم الكبير " وأبو إبراهيم الصغير " و" أبو محمود الصفوري " و" سرور برهم " ولكنهم هذه المرة لم يكونوا من القيادات الموجهة بل تحركوا بناء على توجيهات وحركة قيادات أعلى منهم مما وضعهم في مواقف صعبة لم يستطيعوا التوافق معها كما ينبغي.
وأخيرا يشار إلى أن " أبو إبراهيم الكبير " عمل ضمن قيادة فوج " اليرموك " الثاني التابع لجيش الإنقاذ بقيادة القاوقجي وكان يقود هذا الفوج " أديب الشيشكلي " وعمل " أبو إبراهيم الصغير " في منطقة " الناصرة " التي كانت تابعة لقوات جيش " الجهاد المقدس " وبالمثل تولى " أبو محمود الصفوري " الدفاع عن " شفا عمرو " ضمن قوات " الجهاد المقدس ".
وقد عاد اسم القسام مجددا إلى العمل الجهادي الفلسطيني ربما بعد أربعين عاما من حرب النكبة 1948م على أيدي مجاهدي " حركة المقاومة الإسلامية، حماس " حيث حمل الجناح العسكري للحرك


ثورة عز الدين القسام

بقلم:محمد عمارة

في آب/ أغسطس 1929م- و في حماية سلطات الاحتلال الإنجليزي التي كانت تحكم فلسطين- مدت الصهيونية أعينها إلى وراء الأرض الفلسطينية، فتطلعت إلى اغتصاب المقدسات أيضاً، و لقد ساعدهم على ذلك سلطات الاحتلال الإنجليزي، ويومئذ انتفض الشعب الفلسطيني بالإضرابات و الاضطرابات.

ورغم أن اللجنة التي عينتها "عصبة الأمم" للفصل في هذا النزاع قدمت تقريرها في كانون أول/ ديسمبر/ 1930م- وخلصت فيه إلى أن:
" للمسلمين و حدهم تعود ملكية الحائط الغربي (حائط البراق) ولهم وحدهم الحق العيني فيه، لكونه يؤلف جزءاً لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف، التي هي أملاك الوقف، وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط و أمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط، لكونه موقوفاً، حسب أحكام الشرع الإسلامي، لجهات البر و الخير"

رغم ذلك استمرت سلطات الاحتلال الإنجليزي في التمكين للمخططات (الصهيونية- الصليبية) على أرض القدس وفلسطين.

فكانت موجة جديدة من الاحتجاجات و الإضرابات و الاضطرابات العنيفة التي جعلت الشعب الفلسطيني ينخرط كله في أطول أضراب شهدته البلاد، امتد ثلاث سنوات من1936م حتى1938م، و لم يتوقف إلا بإجهاض الحكام العرب له، عندما تعاونوا مع انجلترا على تهدئة الأوضاع في فلسطين، كي تفرغ انجلترا لنذر الحرب العالمية الثانية التي كانت تلوح في الآفاق.

و خلال هذه الموجة من الإضرابات و الاضطرابات، تخلَّق على أرض فلسطين تنظيم جهادي سري، رأي ضرورة الانطلاق من مدرسة الإسلام في الفداء و الاستشهاد؛ لأن خريجي هذه المدرسة و جنودها هم الذين سبق لهم تاريخياً- التصدي لكل الأحلام الصليبية و الاستعمارية على أرض فلسطين.

ولقد وجبت على أرض فلسطين وشعبها فريضة الجهاد القتالي لكل هذه الأسباب، فاليهود يخرجون المسلمين من ديارهم بالاستعمار الاستيطاني، و هم يفتنون المسلمين في دينهم بالعدوان على مقدساتهم أو السلطات الاستعمارية الصليبية تظاهر على إخراج المسلمين من ديارهم و فتنتهم في دينهم.

و زاد من مبررات قناعة هذا الفصيل الجهادي الفلسطيني بأن طريق الجهاد و الفداء و الاستشهاد قد تعيَّن و تأكد، حقيقة أن الصهاينة هم (أشد الناس عداوة للذين آمنوا)، وأنهم قتلة الأنبياء (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون).

في مدرسة الجهاد والاستشهاد والفداء هذه تخلقت طلائع الجهاد و الاستشهاد على أرض فلسطين، إبان الأضرابات و الاضطرابات التي عمت الأرض المقدسة عام 1935م.

لقد حاولت هذه المدرسة الجهادية منذ ذلك التاريخ أن تستخلص القضية الفلسطينية للشعب و الأمة، و أن تنقذها من عبث النظم والحكومات، التي غدت أسيرة للعجز و التبعية، و التي تشكو من الاستعمار إلى الاستعمار، و التي تأمل في تحرير الأرض من لصوص الأرض!!.

و لقد شاء الله أن يكون قائد الطليعة الجهادية التي تبلورت على أرض فلسطين في الثلاثينات من القرن العشرين، مجسداً لحقيقة أن فلسطين كل فلسطين أن قضية القدس التي هي أولى القبلتين و ثالث الحرمين الحرمين هي قضية الشعب في فلسطين و غير فلسطين، فكان الشيخ محمد عز الدين القسام (1300-1354هـ/1882-1935م) من مواليد "جبلة" باللاذقية- في سوريا- و من خريجي الأزهر الشريف بمصر- و من الذين نزحوا إلى حيفا بفلسطين 1920م..بعد أن ثار مع جماعة من تلاميذه على الفرنسيين الذين احتلوا ساحل سوريا عام 1918م فطاردوه، فذهب إلى دمشق وبعد احتلالها ذهب إلى حيفا- بفلسطين فهو ابن الإسلام، المنتمي إلى أمة الإسلام، و المجاهد في سبيل تحرير دار الإسلام، وهاهو قد ذهب إلى حيفا فتولى الإمامة و الخطابة بجامع الاستقلال الذي سيكون مدرسة "لناشئة الليل"، كما رأس جمعية الشبان المسلمين، و عمل بالمحكمة الشرعية، و انضم إلى فرع حزب الاستقلال بحيفا عام 1932م.

وبعد الأحداث التي تفجرت عام 1932، بين الشعب الفلسطيني و بين سلطات الاحتلال الإنجليزي و الصهاينة، بدأ القسام من الحي القديم بحيفا، حيث يسكن الفقراء الذين ذهبوا ضحايا الاستيطان الصهيوني تكوين التنظيم الجهادي السري لمحاربة "الصليبية الصهيونية" في فلسطين، و من هؤلاء الفقراء- الذين عمل القسام على توعيتهم بثقافة الجهاد الإسلامي، كما عمل على محو أميتهم، و تحسين أوضاع معيشتهم- بدأ يتخلق أول تنظيم جهادي حديث على أرض فلسطين، ولقد قسَّم القسام هذا التنظيم السري ألى عدة لجان:

1. لجنة الدعوة و الدعاية.
2. لجنة التدريب العسكري للمجاهدين و المقاتلين.
3. لجنة التمويل و الإمدادات.
4. لجنة الاستخبارات و جمع المعلومات.

و لقد جنَّد القسام نحو 200 من المدربين على حمل السلاح، الذين دربهم في الخلاء، بعيداً عن أعين الصهاينة و سلطات الاحتلال، كما نظم نحو 800 من الأنصار الداعمين للجهاد..

غير أن توالي الاضطرابات، وتسارع الأحداث، و تفجر المصادمات بين الفلسطينيين و سلطات الاحتلال الإنجليزي عام 1935م، اضطر القسام إلى التعجيل بإعلان ثورته، قبل تكوين القوة القادرة على الصمود الطويل، فكان أن غادر حيفا في الثاني و العشرين من تشرين ثان/ نوفمبر عام 1935م، و معه 25 من أنصاره المسلمين، قاصدين "جنين"، على أمل الالتقاء بالفلاحين في تلك المنطقة، و دعوتهم إلى حمل السلاح و مقاتلة الإنجليز و الصهاينة، ولكن القوات الإنجليزية عاجلته قبل الالتحام بأنصاره و تعبئتهم، و أجبرته- لإجهاض ثورته- على أن يخوض بمجموعته الصغيرة معركة غير متكافئة، في غابة "يعبد" بمنطقة جنين في التاسع عشر من تشرين ثان/ نوفمبر 1935م، حيث نال الشهادة، التي فتحت طريق الجهاد و الفداء و الاستشهاد لتحرير القدس وفلسطين.

و لقد خرجت جماهير الشعب الفلسطيني لتشيع جثمان الشهيد عز الدين القسام، كما لم تخرج في جنازة من الجنازات، و دفن في قرية "الشيخ" بجوار حيفا، ولقد تحولت جنازة القسام إلى مظاهرة رشقت قوات الاحتلال الإنجليزي بالحجارة، و هتفت بسقوط الاستعمار و الوطن القومي اليهودي الذي قرروه في وعد "بلفور" 1917م، الذي يقوم الاستعمار الإنجليزي بتحقيقه على أرض فلسطين، وتحول الشهيد القسام إلى رمز للتضحية و الفداء و الاستشهاد، وغدت ثورته برهاناًَ على عقم أساليب السياسيين المساومين الذين يشكون من الاستعمار إلى الاستعمار! و يستجدون الأرض من لصوص الأرض! حتى أن هؤلاء السياسيين المحترفين لم يجرؤوا على الظهور أمام الجماهير في جنازة الشهيد عز الدين القسام!

و هكذا فتح الشهيد البطل محمد عز الدين القسَّام- شيخ ثوار فلسطين- باب مدرسة الجهاد وطريق الاستشهاد أمام شعب فلسطين في العصر الحديث، فصار القدوة و الأسوة منذ ذلك التاريخ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42569
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: المجاهد عز الدين القسام   الإثنين 20 نوفمبر 2017, 10:59 am



في الذكرى السنوية لاستشهاده: شهادة تقدير وإعجاب بالمجاهد عزّ الدين القسام
وديع عواودة:
Nov 20, 2017

الناصرة – «القدس العربي»: صادفت أمس الذكرى السنوية لاستشهاد المجاهد عز الدين القسام (19.11.1935) الذي شكل استشهاده في أحراش بلدة يعبد في محافظة جنين شمال الضفة الغربية، على يد قوات بريطانية، أحد محفزات الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 وملهمها. ولاحقا دعت حركة حماس ذراعها العسكرية باسمه.
وبخلاف ما يشاع أحيانا فإن القسام سوري الأصل ومن بلدة جبلة المجاورة لمدينة اللاذقية، وقد وصل حيفا وصار لاحقا إمام مسجد القسام فيها بعدما فرّ من ملاحقة الانتداب الفرنسي، وما لبث أن أسس وقاد منظمة «الكف الأسود» للدفاع عن فلسطين بمواجهة الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونية حتى استشهاده. 
وبهذه المناسبة استحضر الشيخ سالم صقر إمام مسجد «أبو بكر» في بلدة كفر كنا داخل أراضي 48، قبل رحيله قبل بضع سنوات عن عمر يناهز مئة عام، شهادة تاريخية شخصية فقال فيها لـ «القدس العربي» إنه  ذهب عام 1935 إلى حيفا لزيارة شقيقته عائشة، وحينما اعتلى الحافلة في صباح يوم الجمعة 20.11.1935 التقى براجي أبو عرابي من بلدته، وكان راجعا من حيفا وبيده جريدة «فلسطين» الصادرة في مدينة يافا مدبجة بعنوان رئيسي بالخط الأحمر: «استشهاد الشيخ المجاهد عز الدين القسام». وتابع الشيخ صقر « طلبت صحيفة فلسطين منه فقد صعقني الخبر ورغبت بقراءة التفاصيل…. وصلت حيفا وإذا بثلاث جنازات طالعة من المدينة باتجاه بلد الشيخ وهي للشيخ القسام وأبو عبد الله الزيباوي من الزيب وحنفي عطية عامل من مصر استقر في حيفا بحثا عن لقمة العيش. الجنازات كانت متوسطة ومن خلفها كان يسير جنود من الجيش الإنكليزي وكان المشيعون يهتفون ضد بريطانيا… ويرددون شعرا للشاعر نوح إبراهيم، شاعر الثورة لاحقا:
«عز الدين يا مرحوم….موتك درس للعموم
آه  لو  كنت  بدوم …. يا رئيس المجاهدين
عز الدين يا خسارتك… متت فدا امتك
مين بنكر شهامتك…..يا رئيس المجاهدين»
كما يستذكر الشيخ صقر أنه في يوم الجمعة ذاته ذهب لمسجد الاستقلال حيث كان يعطي فيه القسام الدروس الدينية والسياسية. وأضاف «عند  قيام المؤذن طاهر الدريني من أم الفحم أصلا برفع صلاة الظهر قام المصلون بأداء صلاة الجمعة؛ وقد حضر الشيخ محمد باشا كاتب من المحكمة الشرعية ولما صعد المنبر قال: «أشهد أن محمد رسول الله « ولم يتمالك نفسه وبكى فبكى المصلون معه وأنا منهم لأن القسام كان عزيزا على الناس». ويقول إنه خلال زياراته السابقة لحيفا كان دائما يزور مسجد الاستقلال لسماع دروس وخطب الشيخ القسام الذي أحبه واحترمه، ويذكر إنه صلى بمعيته في شهر رمضان واحد 27  مرة صلاة التراويح. ومضى في شهادته «كان المرحوم يبدأ الصلاة بتلاوة آيات من سورة البقرة. اعتمر المرحوم عمامة كسائر علماء الأزهر وكان وسيم الطلعة، رقم واحد بالخطابة فخطاباته حماسية وتدعو لاستقلال البلاد وطرد الإنكليز ومؤثرا جدا بالناس وكان النور يشع من وجهه ويتمتع بملكة الكلام وألفاظه فصيحة ولهجته سورية. وفي الدرس الأخير الذي سمعته في عام استشهاده أذكر أنه حثّ المصلين على النهوض والتحرر من الانتداب». 
بعد الاستشهاد والنكبة عاد أقرباء القسام لسوريا وأثناء اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982 قام حفيده أحمد محمد عز الدين القسام ( 17 سنة وقتها) بمغادرة جبلة ملتحقا بالمدافعين عن بيروت وخرج معهم لتونس كما يؤكد لـ «القدس العربي».
في 1994 قدم أحمد القسام للبلاد مع الرئيس الراحل ياسر عرفات وعين ضابطا في شرطتها، وتقديرا لجده المدفون في حيفا قرر الاستقرار في أقرب نقطة لها، في جنين. بعد حديث صحافي معه وقتها دامت علاقة كاتب هذه السطور به وأبلغه بنيته زيارة سوريا، فحمله رسالة لوالدته. 
وفي صيف 1997 زار وفد برئاسة الراحلين إبراهيم نمر حسين وسميح القاسم سوريا، وضمن البرنامج قال القاسم «زرنا اللاذقية وفي طريق العودة لدمشق أبلغت الشيخ رائد صلاح أحد المشاركين بالوفد بحملي رسالة خطية لوالدة أحمد القسام في جبلة وتوخيت أن يطلب من الوفد أن يتوقف في جبلة لنزور بيت القسام وإيصال الأمانة. لم يتردد بالقيام بذلك فرحا جدا بالنبأ . فعلا زار الوفد بيت عائلة عز الدين القسام في جبلة وحملتنا والدة أحمد رسالة شخصية وصور فتاة أصلها من لوبية في الجليل وتقيم وأهلها في الشام ما لبثت أن صارت  زوجته».
وأضاف «في 1998 تولت بلدية يعبد، حيث استشهد بالقرب منها الجد القسام عام 1935، احتفالات الزفاف فوصل في الصباح الشيخ سالم صقر ولم يكتف بإهداء العريس القسام «النقوط» فأضاف رسالة بخط يده عن جده. عن ذلك قال الشيخ صقر « هناك أمام الحفيد الذي يشبه جده أخذتني العبرة وبكيت وفاء لذكراه كواحد أعجب به وبسيرته وقبل استشهاده المبكر كنت استعد للانضمام له ولحركته السرية رسميا».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
المجاهد عز الدين القسام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: فلسطين الحبيبة :: شخصيات من فلسطين-
انتقل الى: