منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  الصحافة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:06 am

فنون وإعلام

الصحافة


  الفصل الأول: الصحافة وأنواعها
  الفصل الثاني: نشأة الصحافة وتطورها
  الفصل الثالث: وظائف الصحافة
  الفصل الرابع: حرية الصحافة وعلاقة الصحافة بالسلطة
  الفصل الخامس: الفن الصحفي
  الفصل السادس: قصص وأحداث صحفية شهيرة
  الفصل السابع: الصحافة وأزمة المصداقية
  الفصل الثامن: المشاكل والتحديات التي تواجه الصحفي
  الملاحق
  المصادر والمراجع



الفصل الأول
الصحافة وأنواعها

ماهية الصحافة

الصحافة، بكسر الصاد، من صحيفة. وجمعها: صحائف أو صحف. والصحيفة هي الصفحة، وصحيفة الوجه، أو صفحة الوجه، هي بشرة جلده. والصحف وصحائف هي الكتاب، بمعنى الرسالة، وفي القرآن الكريم: )هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى( (الأعلى: 18-19). والصحف، هنا، بمعني الكتب المنزلة.

والصحيفة، أو الصفحة، هي القرطاس المكتوب، أو ورقة الكتاب بوجهيها. وورقة الجريدة بها وجهان، أي صفحتان، أو صحيفتان؛ فسميت صحيفة، ومنها جاءت كلمة: صحافة، والمزاول لها يسمى صِحفياً بكسر الصاد، أو صُحفياً، بضم، أو فتح الصاد.

تسمى الصحافة في الإنجليزية journalism من الأصل journal أحد مشتقات كلمة jour الفرنسية، أي يوم، وكلمة journal في الفرنسية تعني، في الأساس، يومي، من يوم، أما الجريدة فتسمى، بالفرنسية، journale أي يوميـة، وبالإنجليزية newspaper وهي كلمة، من الكلمات الإنجليزية المركبة، من news أي أخبار، وpaper أي ورق، ومعناها مجردة "ورق الأخبار".

وتُعرف الصحافة، بكسر الصاد، بأنها مهنة من يجمع الأخبار، والآراء، وينشرها في صحيفة أو مجلة. والصحيفة هي مجموعة صفحات، تصدر يومياً، أو في مواعيـد منتظمة، وتتضمن أخبار السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، وما يتصل بها.

تستخدم كلمة press الإنجليزية، بمعنى صحافة، وتعني شيئاً مرتبطاً بالطبع، والنشر، والأخبار والمعلومات، وكذلك journalism بمعنى صحافة، وjournalist  بمعنى صحفي. ومنها اشتق المصحف (بضم الميم أو كسرها)، بمعنى الكتاب، الذي جمعت فيه الصحف، أي الأوراق والرسائل.

المفهوم الاصطلاحي للصحافة

الصحافة هي جمع الأخبار ونشرها، ونشر المواد المتصلة بها، في مطبوعات، مثل الجرائد، المجلات، الرسائل الإخبارية، المطويات، الكتب، وقواعد البيانات المستعينة بالحاسبات الإليكترونية. أمَّا الاستعمال الشائع للصحافة فينحصر في إعداد الجرائد، وبعض المجلات، وإن كان يمكن أن يتسع ليشمل باقي صور النشر الأخرى.

والصحافة، كذلك، هي صناعة الصحفي، والصحافيون هم القوم الذين ينتسبون إليها، ويعملون بها. أول من استعمل لفظ الصحافة، بمعناها الحالي، كان الشيخ نجيب الحداد، منشئ جريدة "لسان العرب"، في الإسكندرية، وحفيد الشيخ ناصيف اليازجي، وإليه يرجع الفضل في هذا المصطلح "صحافة"، ثم قلده سائر الصحفيين، بعد ذلك.

استخدم العرب والأوروبيون عديداً من المصطلحات لوصف الصحافة، بأشكالها المختلفة. فعند دخول الصحافة، لأول مرة، في مطلع القرن التاسع عشر، كان يُطلق عليها لفظة "الوقائع"، ومنها جريدة الوقائع المصرية، كما سمَّاها رفاعة الطهطاوي. وسميت كذلك "غازته"، نسبة إلى قطعة من النقود، كانت تباع بها الصحيفة. كما أطلق عليها الجورنال.

وقد أطلق العرب لفظ الغازته على الصحف، في أوائل عهدها، تقليداً للأوروبيين؛ حيث يقال إن أول صحيفة، ظهرت في البندقية، عام 1656، كانت تسمى غازته؛ فشملت هذه التسمية، فيما بعد، كل الصحف، بلا استثناء.

وعندما أنشأ خليل الخوري، عام 1858، جريدة "حديقة الأخبار" في بيروت أطلق عليها اللفظ الفرنسي "جورنال". وكان الكونت رشيد الدحداح اللبناني، صاحب جريدة "برجيس باريس"، الباريسية، هو أول من اختار لفظ "صحيفة"، وجرى مجراه أكثر أرباب الصحف، في ذلك العهد، وبعده؛ فما كان من أحمد فارس الشدياق اللبناني، صاحب "الجوائب" في القسطنطينية، وهو الذي ناظر الكونت رشيد الدحداح، في بعض المسائل اللغوية، إلاّ أن عقد العزم على استعمال لفظ "جريدة" (وهي الصحف المكتوبة كما وردت في معاجم اللغة) ومن ذاك الوقت شاع لفظ الجريدة، لدى جميع الصحفيين، بمعناها العصري.

وقد استعمل بعضهم، كالقس لويس صابونجي، صاحب "النحلة"، لفظة "النشرة"، بمعنى الجريدة، أو المجلة، وهكذا صنع المراسلون الأمريكيون، أصحاب "النشرة الشهرية"، و"النشرة الأسبوعية"، في بيروت وغيرهم.

ومن المسميات، التي أُطلقت على الصحافة، "الورقة الخبرية" و"الرسالة الخبرية" وقد استعملتها جريدة المبشر، وأكثر الصحف العربية، في الجزائر ومنها كذلك "أوراق الحوادث"، وهو الاسم الذي أطلقه، للدلالة على صحف الأخبار، نجيب نادر صويا، منشئ مجلة "كوكب العلم"، في القسطنطينية.

وهناك، كذلك، اسم "المجلة" وأول من استعمله، في الوطن العربي، كان الشيخ إبراهيم اليازجي، عندما أصدر مجلة "الطبيب"، عام 1884. ولفظة المجلة أصلها الفعل "جل"، أي علا وسما مقاماً، أو وضح وظهر. ومن ثم فإن اسم المجلة يعني إيضاح الحقائق.

وقد اندثرت المسميات السابقة كلها، ولم يبق منها سوى: الجريدة Newspaper والمجلـة Magazine

أولاً: الجريدة Newspaper

هي وسيلة اتصال مطبوعة، تصدر بشكل دوري، اشترط لها الباحث الألماني، اوتوجروت، عام 1938، خمسة معايير أساسية، تميزها عن غيرها، من وسائل الاتصال، وهي:

1.   أن تُنشر بشكل دوري، لا يتجاوز أسبوعاً.

2.   أن تُطبع بآلات الطباعة.

3.   أن أي شخص، يستطيع دفع سعر هذه المطبوعة، ينبغي أن يكون له حق الحصول عليها، أي أنها متاحة لكل شخص، وليس فقط لنخبة مختارة، أو مؤسسة، أو منظمة ما.

4.   أن محتواها ينبغي أن يتنوع، ويشمل كل ما يهم الجماهير. بكافة طوائفها.

5.   أن تعالج قضايا معاصرة لوقت صدورها، مع شيء من الاستمرارية.

ويحدد مؤرخ الصحافة الأمريكي المعروف، ادوين ايمري، سبعة معايير، أو سمات، للجريدة هي:

1.   أن تنشر أسبوعياً على الأقل.

2.   أن تطبع بآلات الطباعة.

3.   أن تكون متاحة لجميع طوائف المجتمع وفئاته.

4.   أن تنشر الأخبار ذات الاهتمام العام في المجالات ذات الموضوعات المتخصصة.

5.   أن يستطيع قراءتها كل من تلقي تعليماً عادياً.

6.   أن ترتبط بوقتها.

7.   أن تكون مستقرة، عبر الوقت.

وتشمل الجرائد، كلاً من: الجريدة اليومية، التي تصدر أربع مرات، أسبوعياً، على الأقل، وغير اليومية، التي تصدر أقل من أربع مرات، أسبوعياً.

ثانياً: المجلة Magazine

تعود كلمة مجلة Magazine إلى الكلمة الفرنسية Magazin المأخوذة عن كلمة "مخزن" العربية، وقد استعمل هذا المصطلح، تاريخياً، لأول مرة، عام 1731، ليصف الصحيفة التي لها شكل الجريدة، متنوعة المحتوى؛ وذلك لأن الجريدة مخصصة، بشكل محدد، للأخبار والأخبار السريعة والمحلية، بينما تقدم المجلات قصصاً، ومقالات، ودراسات جادة، ومواد أخرى للتسلية.

ولعل أكثر التعريفات قبولا،ً هو تعريف فرانك لوثرموت، للمجلة بأنها: "مطبوع مغلف، يصدر بشكل دوري، طويل أو قصير، ويحتوي على مادة مقروءة متنوعة".

وهناك عدة مصطلحات تستعمل جميعها، في وصف المجلة، وهي كما يلي:

1. المطبوع Publication

أية مجموعة من أوراق صادرة عن مطبعة تعد مطبوعاً، مثل: الجرائد، والكتيبات والكتب، والنشرات، والمطبوعات، والبطاقات، والجداول، والملصقات. وبعض هذه المواد المطبوعة تصدر، بشكل دوري منتظم.

2. الدورية Periodical

وتعني أي مطبوع، يصدر بصفة دورية، وقد استعمل هذه المصطلح، في البداية، للإشارة إلى عمل يكتبه مؤلف واحد، على الرغم من طبعه، في أجزاء متكررة، على فترات، وقد اعتاد كبار الكتاب، في بريطانيا أن ينشروا رواياتهم، بهذا الشكل، فكثير من روايات تشارلز ديكنز نشرت دورية، مثل "ديفيد كوبر فيلد"، و"الأوقات الصعبة"، وهناك روايات أخرى ظهرت، في سلاسل شهرية.

وعلى الرغم من أن كل المجلات دوريات؛ لأنها تصدر بشكل دوري، فإن كل الدوريات ليست، بالضرورة، مجلات وروايات. كما استعمل مصطلح "دورية" ليشير إلى نمط، من مقالات الجرائد، يتميز عن مقالات المجلة العامة، ومع نهاية القرن التاسع عشر، استعمل ليعبر عن كل مطبوع، يصدر بانتظام، عدا الجرائد.

ويرى هاشم عبده هاشم أن مصطلح "دورية" يشمل الصحف والإصدارات، بمختلف أغراضها، وأشكالها وفترات ترددها، ويرى أن الدورية تنقسم إلى ثلاث فئات أساسية هي:

أولها: فئة الدوريات الصادرة عن الجامعات، ودوريات تتناول موضوعات عامة، ودوريات تصدرها جهات أخرى، ولكنها لا تخضع للمعايير العلمية، بحكم الوظائف التي تؤديها.

وثانيها: فئة دوريات العمل، التي تصدر، بنوعيها الخارجي والداخلي، عن الوزارات، والمصالح الحكومية، أو المؤسسات شبه الحكومية.

وثالثها: فئة الدوريات التجارية وهي دوريات المؤسسات الصحفية، ودوريات تصدرها هيئات ومؤسسات عامة، ويصدرها أفراد.

3. الجورنال Journal

كلمة Journal فرنسية تعني "كتاب يومي"، وتعني بالإنجليزية Daily Book ويعادلها كلمة Diurnals اللاتينية. وهي مشتقة من كلمة Jour الفرنسية (يوم) وكلمةDurnali  (يومي). وقد تطورت واستعملت في أوروبا، خاصة في إنجلترا وفرنسا في القرن الثامن عشر، للتعبير عن الجريدة اليومية. والآن تطلق كلمة Journal على ذلك النمط الجاد جداً، من المجلات، الذي تصدره جماعات الأطباء، والعلماء، والمهندسين، والكيميائيين، على سبيل المثال. والغريب أن هذا المصطلح، الذي كان، في الماضي، يعبر عن الجريدة اليومية، أصبح الآن يعبر عن معظم المجلات، التي يصدر الكثير منها، بشكل ربع شهري، أو نصف سنوي، أو سنوي.

وعلى الرغم من ذلك، فليس كل هذه المجلات "Journals" لها الطابع الجاد المتخصص، فهناك أنماط من مجلات ذات مضمون أخف مثل Ladies Home Journal, Woman journal,. وهناك نمط ثالث، يقع بين هذين النمطين، تصدره جماعات مهنية، أو منظمات مثل British Legion Journal.

4. الاستعراض، أو المتابعة، أو المعاينة Review

استعمل مصطلح Review لسنوات عديدة، ومازال يطلق، حتى الآن، على المجلة، التي تحتوي على مواد أدبية، ومقالات نقدية، وتعليق على الأحداث الجارية. ويستعمل هذا المصطلح، الآن، في مجال الصحافة ليشير إلى: الوصف النقدي لكتاب جديد، أو مسرحية، أو فيلم، أو تسجيل، أو برنامج إذاعي، أو تليفزيوني.

وبعض المجلات تسمى نفسها Reviews أو يشار إليها بأنها Reviews وهي، في غالبيتها، مجلات تتعامل مع أحداث إخبارية جارية، ووقائع حديثة، في عالم الغناء، والموسيقى، والكتب،أي أنها تعيد النظر Review فيما حدث أو تستعرضه، وخاصة ما سبق نشره في الجرائد.

5. الكتاب The Book

كثيراً ما تسمى المجلات كتباً، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ولعل سبب ذلك تشابهها مع الكتاب، في أنها لا تصدر بهدف معالجة وقائع وقتية. والكتاب، وفقاً لما أورده قاموس أكسفورد، هو مجموعة من الأوراق المطبوعة، مثبتة، وموضوعة في غلاف. ولعل وصف المجلات بهذا المصطلح ليس دقيقاً.

6. الجازيت Gazette

كلمة تعود إلى Gazette الإيطالية، وهي اسم عملة (من البندقية بإيطاليا) كانت تدفع ثمناً لأول ورقة خبرية هناك، ثم أطلقت على الجرائد، ومازال هناك عدد، من الجرائد المحلية، الخاصة، والرسمية والمجلات، تستعمل هذا الاسم، وهي تتناول موضوعات تهم الناس، بشكل عام.

7. الأداة Organ

كلمة تستعمل لتصف مجلة حزب سياسي، نقابة مهنية، رابطة أو اتحاد أو أي منظمة، من هذا النوع، ومثل هذه المجلات توظف لنشر الأخبار الرسمية، لتلك المنظمات، التي تصدرها، أي أنها "أدوات" يستخدمها أصحابها، وهذا ما تعنيه الكلمة اللاتينية Organum أي أداة.

8. تعريفات أخرى للصحافة

فمنهم من يعرفها بأنها جميع الطرق، التي تصل، بواسطتها، الأنباء، والتعليقات عليها، إلى الجمهور، وكل ما يجري في العالم، ويهم الجمهور، وكل فكر، وعمل روائي، تثيره تلك المجريات، يكون المادة الأساسية للصحف.

أي أن الصحافة تعني، بهذا المفهوم، فن تسجيل الوقائع اليومية، بدقة، وانتظام، وذوق سليم، مع الاستجابة لرغبات الرأي العام، وتوجيهه، والاهتمام بالجماعات البشرية، وتناقل أخبارها، ووصف نشاطها، ثم تسليتها، وشغل أوقات فراغها، ومن ثم فالصحافة هي مرآة تعكس صورة الجماعة، وأداءها وخواطرها.

ويعرف محمود عزمي، أحد أعلام الصحافة المصرية في القرن العشرين، الصحافة بقوله إنها وظيفة اجتماعية مهمتها توجيه الرأي العام، عن طريق نشر المعلومات، والأفكار الجيدة الناضجة، مفعمة ومنسابة إلى مشاعر القراء، خلال صحف دورية.

ويرى ويكهام ستيد، أحد أعلام الصحافة الإنجليزية، إن الصحافة ليست حرفة، كسائر الحرف، بل هي أكثر من مهنة، وهي ليست صناعة، بل طبيعة من طبائع الموهبـة، والصحافيون خدم عموميون، غير رسميين، هدفهم الأول العمل على رقي المجتمع.

ويصف الرئيس الأمريكي جيفرسون الصحافة بأنها أداة لتنوير عقل الإنسان، ولتقدمه ككائن عاقل أخلاقي واجتماعي. ويقول ادولف. س. اوكس، ناشر جريدة نيوورك تايمز، إن الصحافة مهنة لا تستميلها الصداقات، ولا يرهبها الأعداء، وهي لا تطلب معروفاً، ولا تقبل امتناناً، إنها مهنة تتغاضى عن العاطفة، والتحيز، والتعصب إلى أبعد الحدود، فهي مكرسة للصالح العام، ولفضح الألاعيب والانحرافات، والقصور في الشؤون العامة، وتتعامل بروح العدل والإنصاف، مع أصحاب الآراء المعارضة، مهنة شعارها "ليكن هناك نور".

ويرى الكثير، من خبراء الإعلام، أن الإعلام والصحافة شيء واحد. وفي رأيهم، لا تقتصر كلمة صحافة على المواد المطبوعة، وإنما تشمل كافة وسائل وأجهزة الإعلام. ويقسمون الصحافة إلى: الصحافة المطبوعة، ويقصدون بها الصحف المطبوعة. والصحافة المسموعة، أي الإذاعة. والصحافة المرئية أي التليفزيون، أي كافة أجهزة الإعلام التي تستخدم الصورة بجانب الصوت، والكلمة المقروءة أو المنطوقة. بينما يرى آخرون أن الصحافة هي إحدى أجهزة الإعلام والاتصال الرئيسية، وأقواها أثراً، وأبقاها تأثيراً.

وتصف موسوعة انكارتا، التي تصدر على شبكة الإنترنت، الصحافة بأنها جمع وتقييم ونشر الحقائق، عن الأحداث الجارية. وترى أن الصحافة الأصلية تتضمن فقط المواد المطبوعة، مثل الجرائد، والدوريات، ولكنها، في القرن العشرين، تتضمن وسائل أخرى، مثل الراديو، والتليفزيون وخدمات شبكات الحاسبات الإلكترونية.

ويرى فاروق أبو زيد أن الصحافة كلمة تستخدم للدلالة على أربعة معان:

المعنى الأول: الصحافة بمعنى الحرفة، أو المهنة، ولها جانبان: جانب يتصل بالصناعة والتجارة، من خلال عمليات الطباعة، والتطوير والتوزيع والتسويق والإدارة والإعلان. وجانب يتصل بالشخص، الذي اختار مهنة الصحافة، فمنها اشتقت كلمة صحفي، أي الشخص الذي يحصل على الأخبار، ويجري الأحاديث، والتحقيقات الصحفية وكتابة المقال والتعليق الصحفي وكافة الفنون الصحفية الأخرى.

المعنى الثاني: الصحافة بمعنى المادة، التي تنشرها الصحيفة، كالأخبار، والأحاديث والتحقيقات الصحفية، والمقالات، وغيرها من المواد الصحفية. وهي، بهذا المعنى، تتصل بالفن وبالعلم، فهناك فنون التحرير الصحفي، على اختلاف أنواعها، من فن الخبر، إلى فن الحديث، إلى فن التحقيق إلى فن المقال، إلى فن العمود، وهناك كذلك فنون الإخراج الصحفي وهي كذلك متنوعة.

وقد تطورت الفنون الصحفية، وصار علماً، له قواعد وقوانين. ومن ثم فالصحافة تتصل بالفن كذلك، من حيث أن الموهبة شرط لازم للصحفي، الذي يقدم للصحيفة، خبراً أو حديثاً أو تحقيقاً أو مقالاً، فالصحافة إذاً حرفة وفن وصناعة، وهي كل ذلك في آن واحد، وبنسب مختلفة، حسب استعداد المحررين وميلهم، وكذلك حسب الظروف التي يعملون فيها.

المعنى الثالث: الصحافة بمعنى، الشكل الذي تصدر فيه، فالصحف دوريات مطبوعة تصدر، من عدة نسخ، وتظهر، بشكل منتظم، وفي مواعيد ثابتة متقاربة، أو متباعدة.

المعنى الرابع: الصحافة بمعنى الوظيفة، التي تؤديها في المجتمع الحديث، أي كونها رسالة تستهدف خدمة المجتمع والإنسان، الذي يعيش فيه، وهي بهذا المعنى تتصل بطبيعة الواقع الاجتماعي والاقتصادي، في المجتمع، الذي تصدر فيه الصحيفة، ونوعية النظام السياسي، والاجتماعي القائم ثم بالأيديولوجية، التي يؤمن بها هذا المجتمع. وهو الأمر الذي انتج المدارس الصحفية المتباينة.








أنواع الصحف

يمكن تقسيم الصحف إلى عدة أنواع تميز كل صحيفة، سواء كانت جريـدة أو مجلـة، حسب عدد من المعايير، هي كالتالي:

أولاً: معيار دورية الصدور

حيث تنقسم الصحف إلى: الصحف اليومية: وهي التي تصدر بصفة دورية يومياً، إمّا صباحية، أو مسائية، وتتخذ أكثر أخبارها صفة المتابعة، حيث تتابع وتستكمل ما سبق أن نشر، بالصحف الصباحيـة، أو التي لم تتمكن الصحف الصباحية من الحصول عليها.

والصحف الأسبوعية، والصحف نصف الشهرية، والصحف الشهريـة، والصحف ربع السنوية أو الفصلية، وتصدر كل ثلاثة شهور، وتصدر غالباً عن جهات، أو مراكز علمية، أو أكاديمية تهتم بالبحوث والدراسات.

ثانياً: معيار مدى التغطية الجغرافية

ويقصد به مدى الوصول إلى جميع القراء، في الدولة، التي تصدر بها، أو على مدى أوسع، ليشمل عدة دول. ومن ثم تنقسم الصحف إلى:

1. الصحف المحلية Regional

هي التي تصدر ليغطي توزيعها محافظة، أو منطقة معينة.

2. الصحف القومية National

هي الصحف التي تصدر، لتوزع على جميع الأفراد في الدولة، من دون انتماء لإقليم، أو محافظة معينة، وتهتم بتغطية الأخبار، التي تحدث في الدولة ككل، كما تهتم بالأخبار العالمية والدولية، إذ إنها قد توزع في دول أخرى. والصحف الدولية International وهي التي تصدر لتوزع في الدولة نفسها أو خارجها، وأحياناً تصدر طبعات خاصة من الصحف المحلية.

ثالثاً: معيار المضمون وطبيعة الجمهور

ويعتمد هذا المعيار على مدى عمومية، أو تخصص المضمون، الذي تقدمه الصحيفة (سياسي، اقتصادي، المرأة، الطفل، الأدب، الفن، الرياضة...إلخ) ومدى مخاطبة الصحيفة، وتركيزها على اهتمامات جمهور عام، ومتنوع، وغير متجانس. أو مخاطبتها، وتركيز اهتمامها على، فئات معينة ومحددة من الجمهور كالشباب، أو الأطفال أو النساء أو المهندسين أو الأطباء. أو مضامين معينة، ومن ثم تنقسم الصحف إلى:

1. صحف عامة

هي تجمع بين المضمون العام المتنوع، ما بين السياسة والاقتصاد والأدب والفن والرياضة، وغير ذلك، وبين توجهها إلى جمهور عام غير متجانس.

2. صحف عامة متخصصة

هي صحف جمهورها عام وغير متجانس، من حيث خصائصه وسماته، ومتنوع من حيث اهتماماته واحتياجاته، ولكنها تركز على مضمون معين تعالجه بأسلوب بسيط وواضح ليخاطب جمهور غير متخصص في المجال المتخصصة فيه المجلة، مثل المجلات الفنية العامة، أو المجلات الرياضية العامة، وغير ذلك. وهي تستخدم الأشكال الصحفية كالأخبار والأحاديث والتحقيقات، وتستخدم اللغة الصحفية البسيطة، وتبعد عن التراكيب والمصطلحات العلمية الدقيقة، التي قد لا يفهمها غير المتخصصين، في مجال تخصص المجلة، بعكس الصحف المتخصصة التي توجه إلى فئات معينة.

رابعاً: معيار الاتجاه السياسي للصحيفة

تنقسم الصحف إلى:

1. الصحف المستقلة، أو شبه المستقلة

هي التي لا تعبر عن اتجاه سياسي معين، أو تتبنى أيديولوجية بعينها، وإنما تفتح صفحاتها، لكل الآراء والاتجاهات السياسية، والاجتماعية ولكل أصحاب الرأي، على اختلاف رؤاهم.

2. الصحف الحزبية

هي الصحف التي تصدر عن أحزاب معينة، (حاكمة أو معارضة)، لتكون لسان حال هذا الحزب، تعبر عن فكره أو اتجاهه، وتدافع عن مواقفه وسياساته، وتطرح رؤيته الخاصة لكافة الأحداث والقضايا، ويغلب عليها طابع صحافة الرأي، في حين يغلب على الصحف المستقلة أو شبه المستقلة طابع صحافة الخبر.

خامساً: معيار حجم التوزيع

ويقسم البعض الصحف إلى:

1. الصحف الجماهيرية أو الشعبية Popular

هي ذات التوزيع الضخم، وتكون رخيصة الثمن، وتركز على الموضوعات، التي تهم القارئ العادي، وتخاطب عواطفه، بالدرجة الأولى، كالجرائم والجنس والرياضة وأخبار المجتمع ونجومه والفضائح، والأحداث الطريفة والغريبة والمسلية.

2. صحافة النخبة، أو المحافظة Quality

هي صحف تتحرى الدقة، والموضوعية، وتميل إلى الاتزان، في معالجتها للأخبار والموضوعات، وتركز على التحليل، والشرح والتفسير، والمقالات الجادة. وتوزيعها أقل، ولكن مستوى مادتها أعمق. وتهتم بالأحداث الدولية والاقتصادية والسياسية، ولا تنشر الفضائح، إلاّ في أضيق نطاق، وغالباً ما تكون مرتفعة الثمن. وعلى الرغم من أن توزيعها أقل من الصحف الجماهيرية، إلاّ أن تأثيرها أكبر غالباً، نظراً لأنها تتوجه إلى الصفوة، وتخاطب عقولهم.

سادساً: معيار الشكل الفني للصحيفة

إذ تنقسم الصحف إلى: الجرائد والمجلات،وتتفق كل من الجريدة والمجلة في أنهما يصدران دورياً، إلاّ أن هناك اختلافات بينهما من حيث:

1. الشكل والحجم

فالجريدة عبارة عن طيات لعدد من الصفحات من دون غلاف، تأخذ إما الحجم الكبير Standard أو الحجم النصفي Tabloid وهناك حجم وسط غير شائع الاستخدام، بينما تصدر المجلة في عدد أكبر، من الصفحات، بين غلاف يضمها، وتتنوع أحجامها بين الكبير، أو المتوسط، أو الصغير (حجم الجيب).

2. دورية الصدور

الجريدة لا تزيد دورية صدورها عن أسبوع، أمَّا المجلة، فلا تقل دورية صدورها عن أسبوع.

وتستخدم كلاهما الأشكال الصحفية المختلفة، وإن كانت الجرائد تركز غالباً على ماذا حدث، أما المجلة فتركز على لماذا حدث، وكيف ؟ أي أن المجلة تميل إلى مزيد من العمق، في معالجتها الصحفية.

كما تعطي المجلة مزيداً من الاهتمام للصور، والألوان، وتجويد عملية إنتاجها، واستخدام أنواع من الورق، أكثر جودة، من الذي تستخدمه الجرائد.

شبكات الأخبار الفضائية صحافة تليفزيونية

أدت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، إلى زيادة فاعلية أداء وسائل الاتصال، لمهامها الإخبارية، على الصعيدين المحلي والدولي، ونتج عنه توسيع نطاق التغطية الإخبارية جغرافياً، من خلال بث وقائع الحدث الإخباري، على الهواء خلال فترة لا تتجاوز دقائق معدودة. ولعل تغطية شبكة الـ CNN الأمريكية لأحداث، مثل حرب الخليج، واعتصام روتسكوي وحسب اللاتوف في الكرملين، وما إلى ذلك، من أحداث، لخير دليل على ذلك الاتساع. كما نتج، عن التطور الراهن، في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، توسيع عدد قنوات الأخبار، وزيادة سعة كل قناة، حتى في الدول، التي تعاني من ضعف في الإمكانات، والتجهيزات التكنولوجية. ومن ثم أصبحت وسائل الإعلام، أمام كم هائل، من الأخبار، الأمر الذي يتيح لها حرية اختيار أوسع، إضافة إلى التحسن، في الأداء المهني، للوظيفة الإخبارية، لوسائل الاتصال، من خلال ابتكار نظم وأدوات، للحصول على المعلومات، وتوصيلها بسرعة، إلى مقر الصحيفة، وكذلك نظم حفظ المعلومات واسترجاعها، داخل البلد الواحد وخارجه، من خلال توظيف بنوك المعلومات وشبكاتها. كما استحدثت وسائل وقنوات إخبارية جديدة، مثل أنظمة النصوص المتلفزة، أو الجرائد الإليكترونية التليفزيونية، وقنوات المعلومات المرئية في التليفزيونات العربية، والشبكات الإخبارية التليفزيونية، والطبعات الإلكترونية من الجرائد والمجلات المطبوعة على قواعد البيانات، وشبكات المعلومات، مثل شبكة الإنترنت، إلى جانب الخدمات الإخبارية التي تقدمها شبكة الإنترنت نفسها.

وتمثل شبكات الأخبار التليفزيونية Television News Networks أبرز مظاهر التطور، في صناعة التليفزيون، في العالم، خلال العقد الأخير، مثل شبكة الـCNN الأمريكية، وشبكة Word Net  الأمريكية، وقناة الـB.B.C البريطانية، والشبكات الآسيوية مثل قناة Star.

وكانت أزمة الخليج، التي أعقبت غزو العراق للكويت، في الثاني من أغسطس 1992، من أهم العوامل التي وضعت شبكةCNN  في مقدمة وسائل الإعلام العالمية، ودفعت وسائل الإعلام الأخرى إلى تطوير مفهوم خدماتها الإخبارية، وأظهرت قوة التليفزيون، ليس كشاهد على الأحداث فقط، " وإنما كوسيلة دبلوماسية مؤثرة، أتاحت للمسؤولين، في الولايات المتحدة، والعراق والكويت تبادل الملاحظات من خلال شبكة CNN. وعندما سئل الرئيس الأمريكي جورج بوش عن إمكانية أن يقوم الرئيس التركي، تورجوت أوزال بقطع خط الأنابيب النفطي، داخل أراضي تركيا رد الرئيس بأنه كان بصدد الاتصال بالرئيس التركي، الذي تصادف مشاهدته، للمؤتمر الصحفي؛ فرد على الفور، عندما رن جرس الهاتف، في مكتبه أنه كان يتوقع هذا الاتصال؛ وقد قادت تغطية شبكة الـCNN السريعة، لأحداث حرب الخليج، الرئيس بوش إلى القول: لقد علمت من الـCNN أكثر مما علمته من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA.

وهكذا أحدث التليفزيون، تغيرات هائلة، وحمل عالم الأخبار، إلى آفاق أرحب، ومجالات أوسع، لم يحلم بها المهتمون بنشرات الأخبار، سواء كانوا من المشاهدين، أو المشاركين في إنتاجها. لقد أصبح بوسع التليفزيون أن ينقل المعلومات، والأحداث، على نحو لم يعهده العالم من قبل، بل أصبحنا نراها في أثناء وقوعها. وأصبحت الأحداث المثيرة أمراً عادياً، يشاهدها الإنسان، وهو يتناول طعامه، أو يسترخي على أريكة في بيته.

وقد أدى ذلك إلى انهيار الامتيازات الإخبارية، التي كانت مقتصرة على قلة تعرفها، وأصبح مشاهدو التليفزيون شركاء في التجربة، يعيشون السراء والضراء، مع حكوماتهم الأمر الذي جعل مؤرخاً، مثل لورستون، يقول: "إن التليفزيون، جمع التجربة الإنسانية بالديموقراطية معاً".

ولا ينسى الأمريكيون، مثلاً، أنهم قد شاهدوا اغتيال الرئيس كيندي، ثم شاهدوا اغتيال قاتله، لي هارفي أوزوالد. وتفيد الإحصاءات أن الذين شاهدوا اغتيال جون كنيدي، وجنازته قد بلغوا 96% من جميع الذين يملكون أجهزة تليفزيون في منازلهم، أمَّا رحلة أبوللو، فقد شاهدها 90% من الأمريكيين، على شاشة التليفزيون.

ويصف بن باجديكيان، خبير وسائل الاتصال الأمريكي، جمهور أخبار التليفزيون بأنه جمهور مهول يعد، من حيث حجمه الكلي، ومن حيث نسبته المئوية، ظاهرة اجتماعية، لا سابق لها، في التاريخ.

أُطلق على حرب فيتنام الحرب التليفزيونية الأولى، لأن مشاهدها كانت تعرض كجزء من أخبار الشبكة التليفزيونية، ساعة العشاء، وهو أمر لم يحدث له مثيل، من قبل. وفي هذا، قال ريتشارد روفر، في مجلة ذي نيوموركر: "إن حرب فيتنام كانت قريبة جداً، من مركز الوعي القومي، بسبب السهولة، التي استطعنا بها، أن نشاهد الحرب في مناظر حيـة".

وخلاصة القول أن التليفزيون، أكثر من أي وسيلة أخرى، يمكنه أن يجذب الانتباه إلى الأخبار باعتباره خير نافذة عرض لها.

وبناء على ما سبق، يمكن القول أن التليفزيون، مستفيداً من أسلوب البث المباشر عبر الأقمار الصناعية مثل قمري عربسات، والنايل سات، قد غيَّر من أسلوب التغطية الإخبارية، ومن مفهوم الخبر نفسه! فقد ألغت التغطية الإخبارية الراهنة مستعينة بتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، الفواصل الدقيقة، بين مداخل نشر الخبر إلى ثلاثة، وهي:

·    مرحلة اندلاع الخبر.

·    مرحلة بث الخبر.

·    مرحلة التشبع الإخباري.

ومن خلال عملية تغطية الأخبار، فور وقوعها، بتوظيف مستحدثين، من التجهيزات، والأساليب الفنية، في الإخبارية التليفزيونية:

المستحدث الأول:

التغطية الإخبارية التليفزيونية الإلكترونية Electronic News Gathering ENG، باستخدام الكاميرات التليفزيونية المحمولة، في موقع الحدث، سواء كانت تلك الكاميرات ستقوم بالنقل الحي، أو المباشر، على الهواء، أو تُنقل لتذاع، بعد فترة.

المستحدث الثاني:

التغطية الإخبارية التليفزيونية، بالقمر الصناعي Satellite News Gathering SNG، وذلك بواسطة الكاميرات التليفزيونية الإلكترونية المحمولة، في موقع الحدث، والتي يتم بث منتجها مباشرة، من خلال توظيف هوائي أقمار صناعية، في السيارة، مرتبط بخط تليفون، إلى محطة الإرسال القومية، أو إلى المقر الرئيسي للمحطة التليفزيونية الدولية، التي تتولى عملية البث المباشر، في الوقت نفسه، أو بعد فترة.

وقد أدى ما سبق، وخاصة بعد ظهور شبكة الـCNN الأمريكية، التي يغطي إرسالها أكثر من 150 دولة، والـEuronews الأوروبية، والتي تبث بسبع لغات، إلى جعل تعريف الخبر الآن أنه ـ على حد تعبير " تيد تيرنر"، صاحب شبكة الـCNN ـ هو ذلك الحدث، الذي نشاهده، وهو يقع.

ومن ثم يمكن اعتبار شبكات الأخبار التليفزيونية نوعاً، من الصحافة التليفزيونية، أو الصحافة المرئية، وأنها تستهدف تزويد المشاهدين بالأخبار الداخلية والخارجية، التي تهمهم، وتهم بلادهم بصفة عامة، ويتعين على الصحافة التليفزيونية أن تقدم القدر الكافي، من هذه المعلومات، حتى يستطيع الناس، أن يكونوا رأياً عاماً سليماً، في شؤونهم الداخلية والخارجية، وبذلك يستطيعون تحقيق الديموقراطية السليمة.

وتضم محتويات الصحافة التليفزيونية ما يلي:

أولاً: نشرات الأخبار، وأساسها الخبر.

ثانياً: التحليلات الإخبارية، وأساسها الشرح والتفسير.

ثالثاً: التعليقات الإخبارية، وتستهدف التوجيه.

رابعاً: البرامج الإخبارية، وأساسها مناقشة الشؤون الجاريـة.

ويرى البعض أن سلطة الصحافة قد انتقلت إلى التليفزيون الذي صار بإمكانه أن يزرع صور الأحداث في الوجدان والعقل ويتعهد زراعته بالمتابعة لتنمو شجيرات هامة للمعرفة.

وكشفت دراسة ميدانية عن عادات مشاهدة القنوات الفضائية، بمنطقة الخليج العربي، عن تفضيل القنوات الفضائية التالية:

الـ MBC مركز تليفزيون الشرق الأوسط.

الفضائية المصرية

أبو ظبي

الكويت

السعودية (1)

السعودية (2)

سلطنة عمان

A.S.B.U

C.N.N

C.F.I

Zee

M.T.Y

Star plus

B.B.C

Prime Sports

Myannar (بورما)

 PTV(باكستان)

القناة الصينية

قنوات أخرى.


   


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الثلاثاء 12 أبريل 2016, 1:19 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:11 am

الفصل الثاني
نشأة الصحافة وتطورها

في العصور القديمة

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، وخلق معه غريزة حب الاستطلاع، والبحث والتطلع لمعرفة كل ما هو جديد، في الحياة، من أجل الاطمئنان إلى البيئة، التي يعيش فيها، داخلياً وخارجياً.

ومنذ وجد الإنسان، وعرف اللغة والكلام، نشأت عنده حاجة لأن يقول للآخرين ما يعمل، وما يفكر فيه؛ ويعرف منهم، كذلك، ما يعملونه، وما يفكرون فيه، لأن طبيعة الإنسان الاجتماعية، تجعله يهتم بما يدور حوله، ولا يستطيع الحياة وحده، فكان لابد من إيجاد وسيلة للتعبير عن آرائه، وآماله وآلامه وحاجاته، إلى غير ذلك.

والصحافة، بمعنى نقل الأخبار، قديمة قدم الدنيا وليست النقوش الحجريـة في مصر والصين وعند العرب الجاهليين، وغيرهم من الأمم العريقة، إلاّ ضرباً من ضروب الصحافة في العصور القديمة. ولعل أوراق البردي المصرية، من أربعة آلاف عام، كانت نوعاً من النشر أو الإعلام أو الصحافة القديمة.

وكانت الأخبار، في هذه العصور الأولى، خليطاً من الخيال والواقع، تمشياً مع رغبات السامعين، بغية التسلية، الإشادة بالبطولة والقوة، وكان هذا اللون من القصص كثير التداول بين الناس يعمر طويلاً، وينتقل من جيل إلى جيل، على صورة القصص الشعبي، الفولكلور. ولو صح ما قاله المؤرخ يوسف فلافيوس أنه كان، للبابليين، مؤرخون مكلفون بتسجيل الحوادث، التي اعتمد عليها نيروز، في القرن الثالث قبل الميلاد، في كتابه "تاريخ الكلدانيين"، لتبين أن الصحافة، كظاهرة اجتماعية قديمة جداً، عُرفت في العصور السحيقة.

ويقال أن الصحافة بدأت في صورة الأوامر، التي كانت الحكومات توفد بها رسلها مكتوبة، على ورق البردي، إلى كل إقليم. وكان لهؤلاء الرسل محطات معينة يتجهون إليها، بما يحملون من الرسائل، لهم جياد في كل محطة. ومتى وصلت الرسالة إلى حاكم الإقليم، أذاع ما فيها على سكان إقليمه، وقد يلجأ، في بعض الأحيان، إلى إطلاق المنادين ينادون بما فيها.

استخدمت الحكومات كذلك النقش على الحجر، وكان لابد لها حينئذ من أحجار عدة، تُنقش على كل واحد منها، نسخة من التبليغ، الذي تريده، ثم تبعث بها إلى حيث تُوضع، في المعابد، التي يكثر تردد الناس عليها. ومن هذه الأحجار، حجر رشيد المشهور، الذي كان وسيلة للوقوف على سر الكتابة المصرية، وقد وجدت من هذا الحجر ـ إلى منتصف القرن العشرين ـ نسختان، إحداهما أخذها الإنجليز، أثناء حملة بونابرت، ووضعوها في المتحف البريطاني، والثانية عُثر عليها، بعد ذلك، وهي توجد الآن في المتحف المصري.

وكان حجر رشيد مكتوباً بثلاثة خطوط: اليوناني والديموطيقي والهيروغليفي، وهو يعود إلى عهد بطليموس الخامس، في نحو 196 قبل الميلاد. وكان الغرض من كتابته هو إذاعة قرار أصدره المجمع الديني، في مدينة ممفيس، فكان الخط اليوناني لليونانيين، والخط الديموطيقي لعامة الشعب، والخط الهيروغليفي للكهنة، وبذلك يمكن القول أن حجر رشيد كان جريدة واسعة الانتشار.

ولا يقتصر الأمر على مصر؛ ففي معرض الصحافة، في كولونيا بألمانيا عام 1928، توجد قطعة من الحجر عُثر عليها في جزيرة كريت، ويرجع تاريخها إلى القرن الخامس ق.م، نقش عليها باليونانية القديمة دعوة إلى وليمة. كما عثر على قطعة أخرى من الخشب، في استراليا، يرجع تاريخها إلى أكثر من ألفي عام، وعليها دعوة إلى وليمة، كذلك، وهذا يشبه ما تنشره الصحف، الآن، من أخبار الزواج، والولائم والدعوة إليها.

تعد الرسائل الإخبارية المنسوخة المظهر البدائي، أو الأولي للصحافة، منذ الحضارات الشرقية القديمة، وهناك أوراق مصرية من البردي الفرعوني يرجع تاريخها إلى أربعة آلاف سنة قبل الميلاد، تتضح فيها الحاسة الصحفية لإثارة الميول، عند القراء، وجذب انتباههم.

على واجهة معبد هيبس يوجد نقش فيه بنود قانون يحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ضماناً لسير العدالة، وإيضاحاً لقواعد جباية الأموال، وإنذاراً بالعقاب عن الجرائم المتفشية، وأهمها الرشوة، والبلاغ الكاذب.

ويؤكد المؤرخ اليهودي يوسف فلافيوس أنه كان، للبابليين، مؤرخون مكلفون بتسجيل الحوادث، شأنهم في ذلك، شأن الصحفيين في العالم الحديث. ولقد كان لبابل، في العصور القديمة، شهرة منف وطيبة، في مصر الفرعونية. وبلغت أوج مجدها، في عهد الملك حمورابي، عام 2100 ق.م الذي تنسب إليه أول صحيفة ظهرت، في العالم، وهي مجموعة حمورابي للقوانين التي عدها علماء تاريخ القانون أول صحيفة لتداول القوانين، مثل صحيفة الوقائع المصرية، وغيرها من الصحف الرسمية، التي تنشر القوانين، واللوائح، والقـرارات.

وعرفت معظم الحضارات القديمة، كحضارة الصين والإغريق والرومان، الخبر المخطوط، فقد أصدر يوليوس قيصر عقب توليه السلطة، عام 59 ق.م، صحيفة مخطوطة اسمها اكتاديورنا actadurina أي "الأحداث اليومية". يُكتب فيها أخبار مداولات مجلس الشيوخ، وأخبار الحملات الحربية، وبعض الأخبار الاجتماعية، مثل الزواج والمواليد والفضائح، وأخبار الجرائم والتكهنات. وكان للصحيفة مراسلون، في جميع أنحاء الإمبراطورية، وكانوا غالباً من موظفي الدولـة.

بدايات الصحافة في أوروبا

وفي أوروبا، في العصور الوسطى، كان البابا يسجل أحداث العام على سبورة بيضاء ويعرضها في داره، حيث يحضر المواطنون للإحاطة بما فيها. وعندما ازداد النفوذ البابوي، أصبح القول الشفهي، والسبورة، غير كافيين؛ فنشأت النشرة العامة، وهي لون من الأوراق العامة، لعلها أصل الجريدة الرسمية الحالية؛ ومن ثم حلت النشرة الدورية، محل الحوليات الكبرى. استمر استخدام الرسائل الإخبارية المنسوخة، طوال العصور الوسطى، لخدمة التجارة، بين المدن الأوروبية المختلفة، وأصبحت مدينة "فيينا" مركزاً لهذه الخطابات، وأصبح هناك كتاب، مهنتهم كتابة الأخبار، أو الرسائل الإخبارية، في جميع المدن الكبرى، وفي إنجلترا خاصة، ظهر ما يسمى بالوريقات الإخبارية News Sheets  أثناء حرب الثلاثين (1618 ـ 1648).

وشكلت الرسائل الإخبارية المنسوخة، أو المخطوطة باليد، المظاهر الأولى للصحافة الأوروبية، خلال القرن الرابع عشر، في إيطاليا ثم في إنجلترا وألمانيا وكان يكتبها تجار الأخبار تلبية لرغبة بعض الشخصيات الغنية، ذات النفوذ الكبير، والمتعطشة إلى معرفة أهم أحداث العالم. وكان لهؤلاء التجار، مكاتب إخبارية جيدة التنظيم، ظلت تعمل لحسابهم، خلال القرن الخامس عشر، وجزء من القرن السادس عشر، وكان يوجد، في مدينة البندقية، مكاتب كثيرة من هذا النوع. وكذلك في سائر العواصم الأوروبية. وكان تاجر الأخبار يستأجر العبيد، الذين يعرفون الكتابة، أو يشتريهم، ويملي عليهم ما جمعه، من أخبار، ليدونوها، ويعدوها للبيع والتوزيع على المشتركين، وخاصة رسائل الأخبار العامة، التي كانت تختلف عن رسائل المعلومات الخاصة الموجهة لكبار رجال السياسة والاقتصاد.

كان إخوان فوجرز أشهر تجار الأخبار جميعاً، اتخذوا من مدينة اوجزبرج مقراً لهم، إلى جانب مكاتب إخبارية فرعية، في لندن، وباريس وغيرها، من العواصم الأوروبية، ومدنها الكبرى. وكان إخوان فوجرز متخصصين في أعمال المصارف؛ فنشروا، إلى جانب الأخبار السياسية والحزبية، أخباراً تجارية ومالية، ذات قيمة كبيرة للتجار ورجال المال.

بعد مرحلة الكتابة على ورق البردي، وغيره، ظهرت الكتابة على الصفحات الخشبية، إلى أن أمكن الطبع منها، باستخدام القوالب الخشبية، أو الطباعة القالبية. وكان للفينيقين بعد اختراع الورق، السبق مرة أخرى في اختراع الطباعة القالبية؛ وذلك بنقش الكتابة على لوح من الخشب، ثم تفريغ ما حول الكتابة، فتبقى الحروف بارزة، يوضع عليها الحبر، لكي يطبع منها العدد المطلوب، من النسخ. وكانت هذه هي الطريقة الشائعة في الصين كذلك، في القرنين الخامس والسادس الميلادي، ثم تطورت بعد أن اخترع بي شينج أول حرف من الفخار، في عهد شينج لي، في أواخر النصف الأول من القرن الحادي عشر. وفي الوقت نفسه، كانت الطبقات الأرستقراطية، في أوروبا، تنفر من هذا النوع، من الطباعة، فتمسكت بالكتب النادرة المنسوخة.

توصل الغرب، في القرن الخامس عشر الميلادي، إلى ما اهتدى إليه "بي شينج"، من صنع حروف متفرقة. وتطورت الفكرة الجديدة إلى أن ظهر أول مخترع للحروف المعدنية المنفصلة، في ألمانيا في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، هو يوحنا جوتنبرج، الذي ولد في مدينة مينز الألمانية، عام 1400 ميلادي. لاحظ جوتنبرج أن القراءة والتعلم مقصورين على الأغنياء، من دون الفقراء، بسبب نظام النساخ، الذين ينسخون الكتابات، لقاء أجر كبـير لا يقدر عليه إلاّ الموسرون، ومن ثم فكر جوتنبرج في تكرار النسخ، على نطاق واسع، من خلال اختراع حروف الطباعة المتفرقة والمسبوكة من المعدن، مما أحدث انقلاباً فكرياً لم يشهده العالم، من قبل؛ إذ بفضل هذا الاختراع، أمكن حفظ تراث الأجيال السابقة، وتمكين الأجيال اللاحقة من الانطلاق، في المعرفة، والعلم، وتطويع الطباعة، لخدمة الإنسان، في جميع أنشطته اليوميـة.

هناك رواية أخرى تقول إن المخترع الحقيقي رجل هولندي، يدعى لوران كوستر، نجح في صنع حروف، من قشور الأشجار، وطبع بها بعض الأشعار، ثم ابتكر حروفاً منفصلة، من الرصاص والقصدير، عام 1423. وكان فاوست يعمل عنده، فسرق أدوات الطبع، وهرب بها، إلى امستردام، ثم إلى مينز بألمانيا وهناك تعرف على جوتنبرج، واشتركا معاً في نشر هذا الفـن.

ومن ثم، يكون يوحنا جوتنبرج هو مخترع الطباعة الحقيقي، في رأي أغلب الكتاب، وإن كانوا يسلمون كذلك، بأنه سبقه عدة محاولات، منها محاولة لوران كوستر الهولندي.

وقد ثبت أن أول كتاب، طبع بحروف منفصلة، هو الإنجيل، الذي طبع باللغة اللاتينية فيما بين 1452 و1455 ميلادية، بمدينة مينز، ويحمل اسم جوتنبرج. ويذكر المؤرخون أنه، بعد نجاح تلك التجربة، انهالت عليه طلبات الطبع، ثم انتشر استخدام الحروف المنفصلة، في مدن ألمانيا حتى بلغ ما طبع بها، خلال أقل من خمسين عاماً، نحو أربعين ألف مطبوع، يبلغ عدد نسخها ما يقرب من عشرين مليوناً.

بعد نجاح فكرة الطباعة الحديثة، في ألمانيا انتقلت إلى دول أوروبا، في الفترة من عام 1456 إلى 1487 ميلادية، وكانت إيطاليا أولى الدول بعد ألمانيا في هذا المجال، ثم تلتها باقي الدول ثم انتقلت الطباعة إلى تركيا عام 1503، ثم عرفتها روسيا عام 1553، أمَّا الولايات المتحدة فقد عرفتها عام 1836.

أمكن، بعد ذلك، طباعة عدد كبير من النسخ، من الخبر الواحد، مما يسَّر وصول الخبر إلى أكبر، عدد، من القراء، إضافة إلى ما توفره الطباعة، من وقت وجهد.

على الرغم من اختراع الطباعة، ظلت الرسائل الإخبارية، المنسوخة باليد، باقية حتى مطلع القرن الثامن عشر، أي بعد اختراع الطباعة، بثلاثة قرون. وكانت هذه الرسائل تسد فراغاً كبيراً، لا يمكن أن تسده الصحافة المطبوعة، في ذلك الحين؛ لأن القيود الحكومية، والرقابة الصحفية، وقوانين النشر المختلفة، كانت تنصب على المطبوعات فقط؛ مما جعل لهذه الرسائل الإخبارية المنسوخة أهمية كبرى، وخاصة عندما تكون الحكومة شديدة في رقابتها، أو عندما تصادر المطبوعات، أو تعطلها.

كما تقدمت منشورات المناسبات الخبرية المخطوطة، خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، وأدى المخبرون، إلى جانب الصحفيين، دوراً كبيراً في تأمين الأخبار، وشكلوا، حتى عام 1789، شبكات إخبارية تكمل شبكات الصحافة الخبرية المطبوعة، وغدت الجرائد المخطوطة، والصور، والتقويمات، حتى منتصف القرن التاسع عشر، أدباً شعبياً تتناقله الطبقات الشعبية وكان له تأثير يفوق الخبر المطبوع. ولكن، في نهاية القرن التاسع عشر، انتشار المطابع، ورخص ثمن الصحف الشعبية، وارتفاع توزيع المطبوع منها، إلى اختفاء الخبر المخطوط نهائياً.

ساعد، على انتشار النشرات الخبرية المطبوعة، تزايد اهتمام الناس بأخبار المستعمرات، عقب الكشوف الجغرافية، ثم وقوع الحروب التركية والإيطالية، التي اشتركت فيها غالبية دول أوروبا، وظهور حركة مارتن لوثر الدينية، وازدهار عصر النهضة، ثم ما كان من سيطرة الطبقة البورجوازية، على الحياة الأوروبية، وتزايد الحريات.

بدأ ظهور الخبر المطبوع، عندما أصدرت بعض دور النشر نشرات مطبوعة، بأرقام مسلسلة، ولكن بشكل غير دوري، ثم ظهرت، بعد ذلك، نشرات إخبارية مطبوعة في شكل أحداث سنوية منتظمة الصدور، متضمنة بعض المعلومات الفلكية. واستمر ذلك، حتى عام 1470، ثم ظهرت نشرات تصدر، كل ستة أشهر، في فرانكفورت عام 1588، أصبحت شهرية، ثم صدرت أسبوعية بصورة منتظمة.

كانت هذه النشرات الأسبوعية تصدر، بمقتضى امتياز تمنحه الدولة، أو المدينة، مقابل فرض الرقابة عليها. وكانت تنشر، من دون تعليق على الأخبار الخارجية، وخاصة السياسية والعسكرية منها، وكان محظوراً عليها نشر الأخبار الداخلية. وتعد فرنسا أول دولة أصدرت صحيفة رسمية، فعندما تولى ريشليو مقاليد السلطة، أدرك فائدة الصحافة، وأثرها على الرأي العام، ووجد في تيوفراست رينودو الرجل، الذي يمكن الركون إليه، في مثل هذا المجال، وفي عام 1631 أصدر رينودو الجازيت، التي عُرفت باسم جازيت دي فرانس، وكانت لا تنشر المقالات، بل أخباراً، من كل لون، الداخلية منها والخارجية، بأسلوب مقتضب، أسوة بالأخبار الموجزة، التي تنشرها بعض الصحف اليومية، في الوقت الحاضر، وحذت معظم دول أوروبا حذو فرنسا فأنشأت صحفاً رسمية.

وفيما عدا هولندا، وإنجلترا لم تظهر صحافة حرة، في أوروبا، إلاّ بعد انقضاء قرنين من الزمن؛ ففي إنجلترا ظهرت الصحف، لأول مرة، بين 1641 و1643، ولكنها كانت قصيرة المدى. ولما جاء البرلمان وضع لها نظاماً، إلاّ أن كرومويل، وأسرة ستيوارت، أعادا مرة أخرى، الامتياز والرقابة، فأصبحت الأقاليم المتحدة (هولندا)، هي الملجأ الوحيد للصحافة الحرة، مدة خمسين عاماً.

وفيما عدا الجازيتات الهولندية، فقد ظلت جميع الصحف خاضعة للرقابة، ولإرادة الملوك والأمراء. أمّا صحافة الإنجليز، فتمتعت بالحرية، وزالت عنها الرقابة، منذ عام 1695؛ فأصبح للصحافة طابع خاص، وأخذ تأثيرها يتزايد مع الأيام.

ظهرت أول صحيفة إنجليزية يومية، عام 1702، وأطلق عليها صاحبها اسم الدايلي كورانت. أمَّا في فرنسا فقد ظهرت الصحيفة اليومية الأولى، عام 1777، باسم جورنال دي باريس.

أمّا في الولايات المتحدة الأمريكية فقد ظهرت أول صحيفة عام 1690 في بوسطن وهي صحيفة ذي بابليك أوكُّورنس The Public Ocurrence. وفي عام 1704 ظهرت صحيفة ذي بوسطن نيوزليتر News Letter. وفي عام 1728 ظهرت صحيفة بنسلفانيا جازيت، التي أصدرها بنيامين فرانكلين، في فيلادلفيا. وفي البداية، كانت الصحف الأمريكية تنقل أكثر مادتها وأخبارها من الصحف الإنجليزية، لكنها بدأت تقلل من ذلك، بعد حرب الاستقلال الأمريكية. وقد لعبت الصحافة الأمريكية دوراً كبيراً، في الدعوة إلى حرب الاستقلال الأمريكية عن إنجلترا عام 1776. وقد تمتعت الصحافة الأمريكية، منذ بدايتها، بحرية نسبية دعمها التعديل الدستوري، عام 1791.

وساعد إنشاء الخدمات البريدية على رواج الرسائل الإخبارية المنسوخة، ثم الصحف المطبوعة فيما بعد. وكان الغرض، من إنشاء الخدمة البريدية، هو جمع الخطابات والصور، في مكان معين، ونقلها، بسرعة وانتظام، إلى المرسل إليه، لقاء أجر معلوم. وكان انتظام الخدمات البريدية سبباً مبكراً، في تطور الصحافة الإخبارية، وسعة انتشارها. وكانت مواعيد صدور الصحف تتفق مع مواعيد توزيع البريد. ويلاحظ أن سبب انتشار الصحف الصادرة، ثلاث مرات أسبوعياً، هو أن الخدمات البريدية كانت توزع، ثلاث مرات أسبوعياً، ولم يكن من الميسور إصدار الصحافة اليومية، لولا تقدم الخدمات البريدية. ومن الطريف أن معظم الصحف كانت تحمل اسم البريد، مثل Flying Post البريد الطائر، وWeekly Messenger البريد الأسبوعي، والـ Evening Post البريد المسائي، وNight Post البريد الليلي، وغيرها.

على الرغم من أن نشأة الخدمات البريدية كان نعمة، على الصحافة الإخبارية، إلاّ أنه يعيب ذلك أن المسؤولين في البريد كانوا يحتكرون الأخبار الخارجية، ويتصرفون فيها كما يشاءون. وكان أصحاب الصحف يدفعون، لمديري البريد، اشتراكات سنوية، نظير الحصول على ترجمة ملخصة للصحف الواردة، من الخارج، كما كان بعض مسؤولي البريد يرتشون، مقابل تفضيل بعض الصحف على غيرها، وإعطائها الأولوية، في تسليم الأخبار، مما جعل جون والتر، رئيس تحرير جريدة التايمز اللندنية، على سبيل المثال، يعيِّن مراسلين لصحيفته، في الخارج، لكي يحبط مؤامرات رجال البريد، غير أن رجال البريد، كانوا يستولون على الرسائل الواردة، من مراسلي التايمز، ويطلعون على ما فيها، وكثيراً ما كانوا يعمدون إلى تأخير وصولها للجريدة.

وعندما كشفت صحيفة التايمز ألاعيب رجال البريد، ونشرتها، عام 1807، رُفع الأمر إلى القضاء، وحُكم على الصحيفة بغرامة قدرها مائتا جنيه تعويضاً واعتذاراً للبريد! ولما عاودت التايمز هجومها، مرة أخرى، بعد ثلاثة أسابيع، وعُرض الأمر على النائب العام، أمر بحفظ التحقيق، وعدم تقديم الصحيفة للمحاكمة.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية كان إصدار الصحف مرتبطاً بمدير البريد؛ فقد أصدر جون كامبل، مدير البريد في بوسطن صحيفة بوسطن نيوز ليتر، كما أصدر خلفه، وليم بروكر، صحيفة باسم بوسطن جازيت. وتعاقب على إصدار تلك الصحيفة خمسة، من مديري البريد، على التوالي، ابتداء من بروكر.

صحافة القرن الثامن عشر

كانت إنجلترا سبَّاقة، في هذا القرن، في نهضة الصحافة، إذ ظهرت فيها أول صحيفة يومية منتظمة، عام 1702، هي جريدة دايلي كورانت. كما كانت الصحافة الأمريكية سباقة إلى الاستعانة بما يدفعه التجار، من مال، ثمناً للإعلانات.

وفي عام 1746 أسس فيلدنج جريدة كوفنت جاردن جورنال، وخصَّص فيها باباً جديداً لنشر وقائع جلسات المحاكم التأديبية. ومازالت صحف لندن، إلى اليوم، تنشر تفاصيل القضايا اليومية، في المحاكم، بصورة تزيد على ما تنشره الجرائد الفرنسية أو غيرها. ثم ظهرت، بعد ذلك، بخمسة عشر عاماً، أولى المقالات، التي تناولت شؤون المسرح. وكانت تضم إعلانات بسيطة، عن المسرحيات، مع تحليل لها. أمّا وقائع جلسات مجلس النواب فبدأ نشرها بشكل منفصل، عام 1728 ـ 1729، في صحيفة بابليك أدفيرتيزر Public advertiser، ولم يظهر النقد بمعناه الصحيح، إلاّ في عام 1780.

وفي عام 1785، أسس جون والتر الثاني جريدة "التايمز" الشهيرة، التي لا تزال تصدر، في لندن، إلى اليوم. ولكن دأبت الحكومة على مناوأتها، مما اضطر صاحبها إلى استخدام سفنه الخاصة، في نقل البريد، وتوزيع الصحيفة، ونقل مراسليه، وبذلك يكون أول من استخدم البخار في خدمة النشر.

هوة سحيقة في حرية الصحافة

وفي الوقت، الذي تمتعت فيه، الصحافة الإنجليزية، خلال القرن الثامن عشر، بحرية، أقرها البرلمان، ووافق عليها رؤساء الأحزاب. كانت الهوة سحيقة، بين الصحافة الإنجليزية، التي تخلصت من الرقابة، منذ عام 1695، وبين صحافة القارة الأوروبية؛ فبينما وصلت الأولى، بعد نضال مرير، إلى تدعيم استقلالها ودعم حريتها، بقيت الثانية، باستثناء النشرات الإخبارية المطبوعة (الغازينات) خاضعة لأهواء الرقابة، ولنزوات الحكام. كانت الصحافة الفرنسية، مثلاً، تعاني من الحجر السياسي، الذي فرضته عليها الحكومة الملكية، كما تعاني من الحجر التجاري، الذي فرضه عليها الاحتكار: احتكار صحيفة جازيت دي فرانس للأخبار السياسية، واحتكار ميركور دو فرانس للأنباء الأوروبية والاجتماعية، واحتكار جورنال دي سافان للأخبار العلمية.

وبدأ الشعب الفرنسي عامة، والباريسي خاصة، يتخلص من الوصاية التي فرضت عليه، أيام حكم لويس الرابع عشر، على الرغم من بقاء النظم والقوانين سارية، إلاّ أن التقاليد والعادات أخذت في التطور، وتطلع الفرنسيون إلى معلومات أكثر نضوجاً، ونقداً أكثر جرأة، لذلك لم تعد الصحف الفرنسية تكفي لإرضائهم.

وبدأ الأمر بإدخال بعض التعديلات على الاحتكار؛ فسمحت السلطات بتصريحات ضمنية، أو صريحة بتأسيس صحف جديدة، بعد أن تدفع هذه الصحف مبلغاً من المال إلى الدورية صاحبة الامتياز، نظير تنازلها عن بعض احتكارها. وحظيت صحف أخرى بحق الطبع خارج فرنسا ثم الدخول إليها، نظير دفع مبلغ من المال إلى خزانة وزارة الخارجية. وتحايل ناشرون، أكثر ذكاء، على القانون والاحتكار، بأن انتهزوا فرصة تساهل الحكومة معهم، وعمدوا إلى تحرير، صحفهم في باريس، على أن ينسبوا نشرها إلى مكان ما، في الخارج.

ولكن إذا كان الاحتكار قد تحطم، بهذه الطريقة، فإن الرقابة ظلت على ما هي عليه، من الصرامة والقسوة، على أنه كلما توالت الأيام والسنون، في القرن الثامن عشر، كان الكتاب يزدادون جرأة، وكانت الحكومة تزداد تهاوناً وضعفاً. وإذا كانت الصحافة الفرنسية لم تستطع أن تلعب الدور الأول في التغيير، بعد أن تهيأت لها الظروف لذلك، بسبب أنفة الفلاسفة والمفكرين من العمل فيها، إلاّ أنها لعبت دوراً كبيراً في القضاء على عيوب العهد القديم في فرنسا خلال القرن الثامن عشر.

يرى المؤرخون أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة، التي لم تضطهد الصحافة في ذلك العصر، وهي، وإن كانت أكثر الدول حداثة، إلاّ أنه توجد فيها أقدم الصحف. وكان أول من أدخل المطبعة، إلى أمريكا، هو توماس جرين. وشهدت بوسطن عام 1704، صحيفة بوسطون نيوزليتر، الأسبوعية، التي أسسها جون كامبل، في ورقة واحدة، من الحجم المتوسط؛ وكان ذلك بداية لطور جديد، في صحافة المستعمرات، فبعد أن كانت الصحافة هواية، بدأت تدخل في طور الاحتراف، وبعد أن كانت معظم الصحف المنتظمة الصدور شهرية، شهدت بوسطن أول صحيفة أسبوعية منتظمة، تُنشر في أمريكا كلها.

ولقد لعبت صحافة بوسطن الدور الأول، في تاريخ الصحافة، في الولايات المتحدة، وازدهر النشاط الصحفي فيها، حتى قيام الثورة الأمريكية. إلى جانب ذلك، ظهرت الصحافة في المستعمرات الوسطى والجنوبية، وأسهمت الصحافة الأمريكية، في دعم الثورة، حتى تحقق الاستقلال، وتمت الوحدة، ورفع العلم الأمريكي، في واشنطن عام 1776.

صحافة القرن التاسع عشر

مع القرن التاسع عشر، تطورت الخدمات الصحفية، وظهر العديد، من المستحدثات التكنولوجية، في مجال الإنتاج، والمعالجة وإرسال المعلومات.

ووصل تطور الخدمات الصحفية، في النصف الأول، من القرن التاسع عشر، إلى درجة التفوق على الخدمات الحكومية؛ فوكالة رويترز البريطانية، مثلاً، كانت تحصل على المعلومات والأخبار قبل أن تحصل عليها الحكومة. وجريدة جورنال اوف كومورس Journal of Commerce الأمريكية كانت تسبق الحكومة الأمريكية، في معرفة الأنباء، وتنقلها، بين بوسطن ونيويورك عبر مساحة تبلغ 227 ميلاً. ولكنها كانت تحتاج إلى عشرين ساعة، من المواصلات، في ذلك الوقت.

ومن ناحية أخرى، تفتقت أذهان الصحفيين عن حيل عديدة، للتغلب على عقبات المسافات البعيدة. ففي عام 1837، نظَّم الصحفي الأمريكي د.اش.كرايج أسراباً من الحمام، يزيد عددها على الخمسمائة، لنقل الرسائل، بين مدن فيلادلفيا، وواشنطن ونيويورك وبوسطن ومن الطريف أنه أعد مهبطاً لها، فوق سطح مبنى صحيفة نيويورك صن. ويذكرنا ذلك بالصحف الحديثة، في أوروبا وأمريكا، التي يقام، على أسطح مبانيها، مهابط للطائرات العمودية، التي يستخدمها مندوبو المستقبل في أعمالهم الصحفية. وقد كانت وكالات الأنباء، في أول إنشائها، تستخدم الحمام الزاجل، لنقل أخبارها.

ثم جاء اختراع التلغراف، عام 1837، على يد، ف. بي. مورس؛ فكان بمثابة ثورة، في عالم الاتصال، غيرت وجه الفن الصحفي، وجعلت تطور وكالات الأنباء حقيقة مؤكدة. وما لبث كبار الصحفيين أن أدركوا خطورة التلغراف، وأثره على نقل الأخبار. فيقول جيمس جوردون بنيت، في مقال له، عام 1844، بصحيفة نيويورك هيرالد: "إن نقل الأخبار بالتلغراف سوف يوقظ الجماهير كلها، ويجعلها أكثر اهتماماً بالمسائل العامة، وسوف يصبح، للمفكرين، والفلاسفة، والمثقفين جماهير أكثر عدداً، وأشد إثارة، وأعمق فكراً، من أي وقت مضى".

ولم يكد يبدأ استخدام التلغراف، في إنجلترا عام 1845، حتى بدأت الأسلاك تمتد بين سائر المدن. وفي عام 1851 ارتبطت فرنسا بإنجلترا تلغرافياً، عن طريق خط من الأسلاك الممتدة، تحت سطح البحر، بين كيب جرينية ودوفر. وما أن أتى عام 1852، حتى بلغ طول الخطوط التليفونية، في الولايات المتحدة الأمريكية 16735 ميلاً. زادت إلى 50 ألف ميل، عام 1860، ووصل إلى 110727 ميلاً، عام 1880. وفي عام 1858، ارتبطت أوروبا بأمريكا، عن طريق خط من الأسلاك الممتدة، تحت مياه المحيط الأطلسي، غير أنه انقطع عن العمل بعد الرسالة الرقم 269.

ومن الطريف أن أول برقية أذيعت، على هذا الخط كانت رسالة تهنئة، موجهة من الملكة فيكتوريا، إلى الرئيس الأمريكي بوكنان، الذي لم يصدق الأمر، وظن أن المسألة خدعة، ولكنه رد على الملكة عندما أكد له المسؤولون إن الاختراع حقيقة واقعة. وأعيد مـد هذا الخط العابر للمحيط الأطلسي، في 28 يوليه 1866، واستخدمته الصحافة، على نطاق واسع. وفي العقد السابع، من القرن الماضي، جرى الاتصال، براً وبحراً، بين بريطانيا والهند واليابان كما امتدت الخطوط، بين أمريكا وجزر الهند الغربية، من جهة، وبينها وبين أمريكا الجنوبية، من جهة أخرى، ولما كانت تكاليف إنشاء هذه الخطوط باهظة للغاية؛ فقد استلزم الأمر تضافر الجهود لإنشاء الاتحادات والوكالات، التي تستطيع أن تغطي تلك المصروفات.

وفي عام 1875، اخترع الكسندر جراهام بيل التليفون؛ فكان بمثابة دفعة قوية، وقفزة رائعة للفن الصحفي، بوجه عام، ولنقل الأخبار، عن طريق الوكالات، بوجه خاص. ومنذ عام 1927، أصبح التليفون عاملاً مهماً ورئيسياً، لنقل الأخبار، عبر المسافات الطويلة، عن طريق دوائر تربط القارات سلكياً ولاسلكياً. وأصبحت المدن البعيدة تتصل، ببعضها البعض، في دقائق معدودات، بعد أن كان يستغرق شهوراً وسنوات. وخاصة بعد أن امتدت خطوط المواصلات عبر المحيط الهادي.

يعد اختراع الراديو أخطر ثورة، في تاريخ الاتصال، بين القارات، انعكس ذلك، بشكل واضح، على الوكالات. ويرجع اختراع الراديو إلى ماركوني، الذي تمكن، في عام 1896، من استخدام هذه الوسيلة اللاسلكية للاتصال، لأول مرة، في التاريخ، وتلاه آخرون، في تطوير استخدامه، مثل فيسبندن، الذي أرسل، عام 1906، رسائل لاسلكية مختصرة، إلى السفن، في البحار، مصحوبة ببعض القطع الموسيقية مع التهنئة بحلول عيد الميلاد.

واستخدم التليفون اللاسلكي، في أول الأمر، بطريقة بدائية جداً، إلاّ أنه أخذ، في التطور، حتى أصبح حقيقة واقعة، عملياً، مع بداية عام 1900، عندما صُنع جهاز إرسال تليفوني لاسلكي، وبُنيت أول محطة إذاعة، قرب نيويورك ليلة عيد الميلاد، عام 1906، استمع إليها عدد كبير خلال أجهزة استقبال. ولقد كان لهذه المحاولة أهميتها، على الرغم من أن الموسيقى كانت غير واضحة، عند استقبالها، لدرجة يستحيل معها تمييز الآلات الموسيقية المستخدمة، عن بعضها، أو الآلات الموسيقية، عن صوت المغني، في الأغنية المذاعـة.

كان اختراع صمام الراديو هو الخطوة التالية المهمة، في تطوير أجهزة الإرسال اللاسلكية، وتلي ذلك قيام دي فورست باستخدام برج إيفل، في مارس 1908، للإرسال الإذاعي.

وقد جذبت محاولاته التالية أنظار الجماهير، حتى عام 1917، عندما اشتركت الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الأولى. وشارك دي فورست، وآخرون، في تطوير الإذاعة الصوتية وتحسينها، منهم أمير موناكو، الذي كان يبث إذاعته، من يخته، عام 1913، إلاّ أن هذه الإذاعات كانت ضعيفة الالتقاط في بداية الأمر.

وكان نشوب الحرب العالمية الأولى سبباً في تعطيل تقدم الإذاعة، إلى حد كبير؛ فقد سيطرت الحكومات على جميع المحطات اللاسلكية، كما منعت محطات الهواء، واقتصر البث على الأخبار العسكرية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:12 am

صحافة فرنسا

كان للتطورات الاقتصادية، ونهضة الصناعة أثر بالغ، في تطوير الفن الصحفي، الذي حقق تقدماً ممتازاً، لاسيما بعد الثورة الفرنسية، في نهاية القرن الثامن عشر، وإعلان حقوق الإنسان، ومن بينها حق حرية الرأي. ولكن هذه الحرية ما لبثت أن انقلبت إلى فوضى، وصار كل من يعرف الكتابة يعمد إلى إصدار جريدة، يكتب فيها، من الشتائم، ما يحلو له، حتى تولى نابليون بونابرت الحكم فحد من حرية الصحافة، وكان يقول: "ينبغي على الحاكم أن يجعل الصحافة في خدمته"، ولم يعد، بإمكان أي شخص، أن يكتب من دون الحصول على ترخيص منه، بذلك. ولم تعد الضرورة تقتضي وجود غير صحيفة واحدة، هي جريدة لومونيتور، الناطقة بلسان القنصل الأول، وغير صحافي حر واحد هو نابليون نفسه.

وظلت الصحافة، في فرنسا بين أخذ ورد، إلى أن عادت الملكية، من جديد؛ فنالت بعض الحريات، وعمل العديد، من شخصيات ذلك الجيل المعروفة، بالصحافة مثل: شاتوبريان، وبنجامين كونستان، وروابيه كولارد، ودوبونالد، ولامينية، ولامارتين. ولكن هذه الحرية لم تدم طويلاً، ولم تعان الصحف مثلما عانت، في ذلك العهد، من تقلبات متعاقبة، ومتاعب جمة للصحافيين.

الصحافة الإنجليزية

كانت الصحافة الإنجليزية حرة، إلى حد كبير، ويرجع ذلك، جزئياً، إلى قوة شخصية ومهارة صحفيين كبيرين، هما: جون ولتر، مؤسس جريدة التايمز، ودانييل ستيوارت، منشئ صحيفة المورنينج بوست.

وقد سادت التايمز صحافة القرن التاسع عشر، في بريطانيا بفضل استقلالها، وقوة تأثيرها، وارتفع توزيعها، من عشرة آلاف نسخة، عام 1820، إلى ستين ألف، بعد حرب القرم، واستطاعت، خلال هذه الفترة، أن تتفوق على منافساتها، مثل: المورنينج كرونيكل The Morning chronicle، صحيفة الأحرار وعلى المورنينج بوست، والمورنينج ورلد، والدايلي نيوز، والمورنينج جورنال، وغيرها.

وأقبل الإنجليز على قراءة الديلي تلغراف، التي تأسست عام 1805، ووصلت أرقام توزيعها إلى 191 ألف نسخة، عام 1871، كما أقبلوا كذلك، على قراءة صحيفة الستاندارد، التي صدرت عام 1857. وصدرت الفاينانشيال تايمز، في فبراير 1888، في أربع صفحات، مشكلاً ذلك كله بداية عهد جديد للصحافة الإنجليزية.

وإلى جانب الصحف اليومية، ظهرت كذلك، صحف يوم الأحد المصورة، التي أهملت السياسة، واهتمت بأخبار الحوادث، والجرائم والأدب الشعبي. ومن هذه الصحف: الصانداي مونيتور، الأوبزرفر، الصانداي تايمز، النيوز أوف ذي ورلد News of The world، وقد وصل توزيع بعضها إلى مليون نسخة، كما لا يمكن إغفال ذكر الصحيفة الكاريكاتورية الساخرة، (بانش)، التي صدرت ابتداء، من عام 1841. أمَّا صحافة الأقاليم؛ فقد تطورت ببطء شديد ومن أهم صحف ذلك العهد، السكوتسمان، التي صدرت، في أدنبره، عام 1817، والمانشيستر جارديان، التي أسست، عام 1821.

أوروبا الوسطى

أمّا في أوروبا الوسطى، فإن رؤساء الدويلات، التي انضوت تحت لواء الاتحاد الألماني، وضعوا تعليمات مشددة ضد الصحافة، وبعد عام 1840، أخذت موجة التحرر، واليقظة، تظهر، في أوروبا الوسطى، وبدأ الوعي يزداد بجلاء، وكان من أشهر الصحف، التي خرجت، في ذلك الحين، جريدة "رايتبنغ راينونج"، في كولونيا، وقد عمل بها كارل ماركس، في عام 1843، وسرعان ما لمع اسمه، كأحد الصحافيين الممتازين، ومن أقدرهم على ذكر كل ما يريد قوله في هدوء.

وبالإجمال، فقد كان التطلع إلى الاستقلال، من قبل الشعوب، وما يقابله من وسائل الكبت والتضييق، من قبل الحكام، متماثلاً، في أوروبا كلها، سواء في إيطاليا أو النمسا، أو روسيا، حيث عرفت الصحافة، في عهد القيصر نقولا الثاني، أشد أنواع الاضطهاد. وقد بلغ عدد مكاتب الرقابة على الصحف، في عهده، اثنين وعشرين مكتباً، باستثناء اليونان حيث كانت الصحافة تتمتع بحرية نسبية.

صحافة الولايات المتحدة الأمريكية

يرى البعض أن العصر الذهبي للصحافة، في الولايات المتحدة، هو القرن التاسع عشر؛ ففي عام 1850، كانت تباع نسخة واحدة، من صحيفة يومية، لكل ثلاثين شخصاً، كما ظهرت الصحف الكبرى، التي ركزت جهدها على الخبر، الذي يجذب الجماهير، ومن ثم المعلنين، فتحررت من ربقة الأحزاب. ولما كانت هذه الصحف تباع، على قارعة الطريق، لجمهور متعلم، تعليماً أولياً، فإن إخراجها أصبح أكثر جذباً، للانتباه وأميل للبساطة؛ ففي عام 1833، أصدر بنيامين داي أول صحيفة يومية، تباع بسِنْتَيْن اثنين، بدلاً من ستة، هي النيويورك صن، التي تخصصت في أخبار الحوادث المثيرة. وفي عام 1835، استطاع جيمس جوردون بنيت، بميزانية قدرها 500 دولار فقط، أن يصدر صحيفة نيويورك هيرالد، التي وصل توزيعها إلى 15 ألف نسخة، بعد خمسة عشر يوماً، من صدورها، وإلى 140 ألف نسخة، مع بداية الحرب الأهلية، عام 1861.

وأصدر إس إيل، عام 1837، في مدينة بلتيمور صحيفة صاخبة، هي ذي صن، وبدأت جماهيرية، ولكن بتطورها، أصبحت صحيفة القراء الجادين المثقفين. وفي عام 1841، أصدر هوراس جريلي صحيفة جادة وسطحية، في وقت واحد، هي التريبيون، التي حققت نفوذاً فريداً، في تاريخ الصحافة الأمريكية.

وصدر في يونيه 1850، العدد الأول من هاربرز نيومانثلي ماجازين، التي وصل توزيعها، بعد إنشائها بقليل، إلى 200 ألف نسخة. وأنشئت مجلة هاربرز الأسبوعية، عام 1857، وكان لها تأثير كبير، على الأحداث العامة. وفي عام 1850 أسس هنري ريموند صحيفة النيويورك تايمز، برأسمال قدره مائة ألف دولار، وتميزت بموضوعيتها، وأخبارها الدقيقة.

ارتفع عدد الصحف، في أمريكا، من 235 صحيفة، عام 1800، إلى 2350 صحيفة، في منتصف القرن التاسع عشر، كما ازدهرت الدوريات، وارتفع عددها، من 100 دورية، عام 1825، إلى 600 عام 1850.

وبعد أن وضعت الحرب الأهلية أوزارها، عام 1865، استفادت الصحافة الأمريكية، من التطورات التكنولوجية، في مجال المعلومات والاتصال، (السابق ذكرها) وصدرت صحيفة الدايلي جرافيك، عام 1873، وبها أول صورة فوتوغرافية مطبوعة بالطريقة الملساء. عقب ذلك، أصدر المهاجر المجري، جوزيف بوليترز، صحيفة سانت لويس بوست ديسباتش، عام 1878، ثم صحيفة النيويورك ورلد، عام 1883، مستخدماً أخبار الحوادث، والعناوين الضخمة، والصور، إضافة إلى الخبر الدقيق، والمقتضب، وحملاته العنيفة على الفساد والرشوة. وحطم كل الأرقام القياسية، في التوزيع، لتصل، عام 1897، إلى مليون نسخة، ولكن ابتداء من عام 1901 تطور أسلوبها ليجتذب إليها جمهوراً أرقى.

أمَّا المليونير ويليام راندولف هيرست فقد أحيا صحيفة سان فرانسيسكو اجزامييز، عام 1880، وأصدر، عام 1896، صحيفة النيويورك جورنال، ونجح، في اجتذاب جماهير واسعة، غير مثقفة، تعشق قراءة القصص الفاضحة، أو العاطفية، وأخبار الفضائح والحملات الوهمية.

وأغرت الصحف المسائية، التي أصدرها إدوارد ويليس سكريبس، مؤسس الكليفلاندبريس، جماهير المدن الصناعية المتوسطة على قراءتها، لأخبارها المقتضبة، ولدفاعها عن مصالح هذه الجماهير، وكان سكريبس أول صاحب صحيفة، يعطي الحرية كاملة لمديريه، شريطة أن يحققوا له أرباحاً، وقد ترك، عند وفاته، خمسين مليون دولار، وثلاث سلاسل من الصحف، وأربع وكالات للأنباء، من بينها وكالة اليوناتيدبرس.

وفي أواخر القرن التاسع عشر، صدرت صحيفة وول ستريت جورنال، عام 1889، في أربع صفحات. واهتمت، بصفة خاصة، بنشر أسعار الأسهم، والأخبار الاقتصادية والرياضية. واضطرت المجلات، أمام منافسة صحف الأحد، إلى أن تتحول، هي الأخرى، إلى مجلات شعبية، واستفادت من التعريفة البريدية المخفضة، التي صدرت عام 1885، لتخفض أثمانها.

ويلاحظ أن الصحف اليومية والأسبوعية الأمريكية قد تضاعف عددها أربع مرات، ودخلت في مدار المشروعات التجارية الكبرى، وأصبح لا هدف لها إلاّ تحقيق الأرباح، وأضحى الجانب الأكبر من دخلها يأتي من الإعلان، الذي يتطلب زيادة عدد النسخ المباعة، أي زيادة التوزيع، فقامت، بين صحافة النصف الأخير، من القرن التاسع عشر، منافسة حامية، وما لبث أن برزت ضرورة تجمع الصحف في مجموعات احتكارية.

الصحافة في العالم العربي

اختلف المؤرخون في تحديد تاريخ إنشاء أول مطبعة، استخدمت الحروف العربية؛ ويرى بعضهم أنها تأسست، في روما، عام 1514، وطُبع فيها، خلال القرن السادس عشر، عدد من الكتب العلمية، إلى جانب الكثير من الكتب الدينية المسيحية. وكانت هذه الكتب المطبوعة ترسل إلى أسواق الشرق، وتباع فيها. ومما يؤيد هذا الرأي، صدور بعض المنشورات عن السلطان العثماني مراد الثالث، طُبعت في هذه المطبعة، عام 1594. ثم أدخلت المطابع العربية إلى عدد من العواصم العربية، في القرن السابع عشر.

وأخذت الطباعة تنتشر في الشرق، وقد بدأت، في الأستانة، وكانت حروفها عربية، غير أن أول مطبعة عربية ظهرت، في الشرق العربي، كانت تلك، التي أنشأها أحد البطاركة، في حلب، في أوائل القرن الثامن عشر، حوالي عام 1702. وقيل إن حروفها أتت من بوخارست. ثم أُنشئت، في الأستانة، المطبعة الثانية، ولقي إنشاؤها معارضة شديدة من الحكومة، ورجال الدين، الذين أفتوا بأن المطبعة رجس من عمل الشيطان، إلى أن استطاع الصدر الأعظم، بمعاضدة بعض هؤلاء العلماء، أن يستصدر، من السلطان، فرماناً، في عام 1712، بالإذن لسعيد أفندي (وقد صار فيما بعد صدراً أعظم) بإنشاء المطبعة، وطبع جميع أنواع الكتب، ماعدا كتب التفسير، والحديث، والفقه، والكلام.

ثم عُرفت الطباعة العربية، في قرية الشوير، في جبل لبنان ويعود الفضل، في إنشاء أول مطبعة عربية، في لبنان إلى الشماس عبدالله الزاخر، التي أسسها، عام 1733، في دير ماريوحنا الصايغ، ثم أوصى بها إلى الرهبان الآشوريين. وهي من أوائل المطابع العربية في العالم العربي، وكان أكثر ما يطبع فيها الكتب الدينية، وهي وإن كانت تقوم بطبع المصنفات العربية، إلاّ أنها كانت تخرجها، بحروف سريانية، في بادئ الأمر، ثم استقدمت حروفاً عربية، تم سبكها في مطبعة حلب. وقد نافسهم الأرثوذكس، أصحاب دير الشوير، من الكاثوليك، وأنشأوا، في بيروت مطبعة عربية، قلدوا فيها مطبعة الشوير، عام 1750.

ظلت المطابع، في لبنان وسورية، مقتصرة على طبع الكتب الدينية، تقريباً، حتى القرن التاسع عشر، ثم توالى، بعد ذلك، إنشاء المطابع، التي قامت إلى جانب طبع الكتب الدينية، بطبع الكتب العلمية والأدبية، وبعث التراث القديم. ومن أوائل المطابع العربية، التي أنشئت، في لبنان المطبعة الأمريكية، التي أنشأها، في بيروت عام 1834 غالي سميث. ومن أهم المطابع، التي تأسست، في منتصف القرن التاسع عشر، مطبعة الأدباء اليسوعيين، التي كانت من أفخر المطابع، وأكملها استعداداً، وما زالت قائمة، إلى الآن، وقد أصدرت عدداً، لا يحصى، من الكتب والرسائل والقواميس، والمؤلفات الضخمة، في شتى العلوم والفنون والآداب، بين مصنفات قديمة وحديثـة، وهي صاحبة فضل لا يُنكر، في نشر الثقافة العربيـة.

بداية الصحافة العربية في مصر

بزغت شمس الصحافة العربية، في ختام القرن الثامن عشر، بمدينة القاهرة على يد الحملة الفرنسية، التي جاءت إلى مصر بقيادة الجنرال نابليون بونابرت الذي ارتقى، بعد ذلك، العرش القيصري، في فرنسا باسم نابليون الأول؛ وهكذا أدخلت فرنسا إلى العالم العربي، فن الصحافة، بمفهومه الحديث.

واقتصرت سياسة الحملة على نقل مطابعها الرسمية، ورئيسها، حنا يوسف مرسال، على الباخرة، الشرق، التي حملت الجنرال بونابرت، قائد الحملة العام. وانقسمت مطابع الحملة إلى قسمين: أحدهما إفرنجي، والآخر شرقي، يجمعهما اسم مطبعة الجيش البحري؛ فمَّا استقرت المطابع، في الإسكندرية، أُطلق عليها المطبعة الشرقية والفرنسية. وفي القاهرة فيما بعد، سميت باسم (المطبعة الأهلية). وبدأت المطبعة عملها، في الطريق، فأذاعت منشور القائد، على جنوده، في 28 يونيه 1791، وأعدت المنشور العربي، إلى سكان مصر الذي وزع عليهم، عند وصول الحملة إلى مدينة الإسكندرية، في 2 يوليه 1798.

رصد إبراهيم عبده قائمة بالمؤلفات، التي نشرتها المطابع الفرنسية، في مصر أثناء احتلالها لها، وهي: المطبعة الشرقية، ومطبعة المواطن مارك أوريل، طابع الجيش، والمطبعة الأهلية، في القاهرة في عشرين مؤلف، ما بين بيانات، وكتب، وتنبيهات، وتقاويم، ومستندات، ونصوص شريعة فرنسية، وأجرومية للعربية الدارجة، لاستعمال الفرنسيين، ومجلدات من جريدتين هما:

1. جريدة كورييه دو لايجبت

كانت جريدة سياسية، أسسها مارك اوريل، تظهر كل خمسة أيام في القاهرة من مطبعة المواطن مارك اوريل، بالنسبة للأعداد الثلاثين الأولى، وظهر منها مائة وستة عشر عدداً، ظهر عددها الأول، في 28 أغسطس عام1798، والأخير في 20 أبريل عام 1799.

2. لاديكاد اجبسيان

كانت صحيفة للآداب، والاقتصاد السياسي، تصدر كل عشرة أيام، لتكون لسان حال المجمع العلمي المصري، وصدر عددها الأول، في أكتوبر 1798، وكانت صحيفة أدبية مختصة، لا دخل لها بالسياسة، وإنما ترحب بكل شيء، يمت بسبب، إلى العلوم، أو الفنون أو التجارة، من حيث صلاتها العامة، والخاصة، أو التشريع المدني والجنائي، أو المنظمات المعنوية أو الدينية، وتحدد غرضها في التعريف بمصر ليس فقط إلى الفرنسيين المقيمين فيها؛ ولكن إلى فرنسا وأوروبا كذلك. وقد صدر منها تسعة أعداد في ثلاث مجلدات.

واختلف المؤرخون في شأن جريدة ثالثة، هي "التنبية"، فنسبها بعضهم إلى نابليون، والبعض إلى مينو، بل تمادى بعض المؤرخين، في القول، أن محررها هو إسماعيل الخشاب، ولكن لا يوجد ما يؤكد صدورها.

وبقيت اللغة العربية محرومة، من فوائد الصحافة، حتى قيض لها الله، بعد 27 عاماً، عصراً جديداً، من النجاح، على يد محمد علي باشا الكبير والي مصر (الذي كان يُطلق عليه رأس الغترة الخديوية) الذي أنشأ "الوقائع المصرية" لحكومته، لتكون أول صحيفة رسمية عربية.

أمَّا أول صحيفة، يصدرها فرد، في مصر فكانت فرنسية، اسمها "لومنيتور اجيسيان"، أنشأها صاحبها الفرنسي، بتشجيع من الوالي، لتكون دعاية لحكمه، في أوروبا، ثم ظهرت "يعسوب الطب"، لمحمد على الحكيم، كأول مجلة طبية، في مصر والعالم العربي، عام 1865، و"روضة المدارس"، لمديرها رفاعة رافع الطهطاوي، عام 1827، مجلة أدبية علمية نصف شهرية، أمَّا أول صحيفة، يصدرها مواطن مصري، فهي "وادي النيل"، لعبدالله باشا أبو السعود، أحد تلاميذ الطهطاوي، وتعد همزة الوصل، بين الصحيفة الرسمية والشعبية.

ولما جلا الفرنسيون عن مصر وتوقفت فيها الطباعة، أنشأ محمد علي الكبير، والي مصر عام 1821 مطبعة لتلبية الحاجات الحكومية، والعناية بنشر العلم والمعرفة؛ فاشترى مخلفات مطبعة يوحنا مرسال، وحسنها وزاد عليها، واستقدم ما تحتاج إليه، وأنشأ، في ذلك العام، "المطبعة الأهلية"، أو "مطبعة بولاق الشهيـرة"، وكان يقال لها مطبعة الباشا، فطبعت المنشورات والأوراق الرسمية، من حكومية، ومدنية، كما تولت طبع جريدة "الوقائع المصرية" وما لا يحصى، من الكتب، في لغات متعددة، وأحيت كثيراً من الكتب القديمة، في مختلف العلوم والفنون.

والجدير بالذكر أن إلياس مسابكي اللبناني، كان من أول من اصطنعوا قاعدة الحروف البولافية، وخدموا فن الطباعة، في مصر وروي أن الشيخ إبراهيم اليازجي، العالم اللبناني الكبير (1847 ـ 1906) قد صنع بيده أمهات الأحرف العربية للمطابع.

ثم رأت الدولة الفرنسية أن تصدر جريدة في المناطق المحتلة التابعة لها، بشمال أفريقيا، لتكون واسطة للتفاهم، بينها وبين السكان الوطنيين، فأنشأت "المبشر" في 15 يوليه 1847، في مدينة الجزائر عاصمة المغرب الأوسط، وقتها، باللغتين العربية والفرنسية، لعموم ولاية الجزائر في المغرب الأوسط. وكان ذلك، في عهد الملك لويس فيليب، الذي غزا، بجيوشه، الجزائر في عهد الأمير عبدالقادر الجزائري، وكان الهدف أن يكون، لأهل الجزائر صحيفة خاصة بهم، ترشدهم إلى سبيل العلم، والحضارة والزراعة والتجارة والصناعة، أسوة بسائر الدول الإسلامية، سيما السلطنة العثمانية، والخديوية المصرية. وكانت "المبشر" تصدر، مرتين في الشهر، بحجم صغير، في ثلاث صفحات، وفي كل صفحة، أربعة أعمدة، ولها مجموعتان محفوظتان، وكانت ركيكة العبارة، في بادئ الأمر، ثم تحسنت. وكانت تستعمل فيها أولاً لفظتا "الرسائل الإخبارية" بمعنى الجريدة، ثم درج بعد ذلك على استعمال "الورقة الخيرية" بالمعنى نفسه.

وتولاها، من الفرنسيين، أرنو، لمدة ثلاثين سنة، وخلفه المستعرب الشهير، ميريت، وتولى كتابة القسم العربي، في هذه الجريدة، منذ بدايتها، أحمد البدوي، إلى عام 1866، ثم علي بن عمر، وعلي بن سمايه، ومحمود وليد الشيخ علي، وقدور باخوم وعلي ولدي الفكاي، والحفناوي بن الشيخ، ومحمد بن مصطفى.

أما أول عربي أصدر صحيفة عربية، فهو رزق الله حسون الحلبي، الذي يسميه بعض مؤرخي الصحافة، إمام النهضة الصحفية، وجدَّ الصحفيين العرب، وزعيمهم، على الإطلاق، حيث أصدر "مرآة الأحوال" عام 1855، كجريدة أسبوعية سياسية، أثناء حرب القرم، بين الدولة العثمانية وروسيا، وتعد أول صحيفة عربية، نشأت في عاصمة السلطنة، وعاشت نيفا وسنة، فكانت تنشر وقائع الحرب المذكورة، وأشياء أخرى، عن أحوال بلاد سورية، ولاسيما لبنان وبعلبك وحاصبيا، وغيرها. وقد تضمنت فصولاً لا تخلو من سب الأتراك، والتنديد بأعمال الحكومة العثمانية؛ ولإن رزق الله حسون كان حر الأفكار، طويل الباع في الإنشاء، مر الهجو في الشعر، كالفرزدق، أصرَّ الباب العالي على إلقاء القبض عليه، ففر هارباً إلى روسيا، فحكم عليه الأتراك، حكماً غيابياً، بالإعدام.

وقد اقتفى أثر رزق الله حسون بعض أبناء سورية المسيحيين، الذين برزوا، في هذه المهنة، منهم: اسكندر شهلوب، صاحب جريدة السلطنة، عام 1857، في الأستانة، وخليل الخوري، مؤسس حديقة الأخبار، عام 1858، في بيروت والكونت رشيد الدحداح، منشئ "برجيس باريس"، عام 1858، في باريس، وأحمد فارس الشدياق، صاحب "الجوائب"، عام 1860، في الأستانة، وكان مسيحياً، من جبل لبنان ثم دخل الإسلام، والمعلم بطرس البستاني، منشئ "نفير سورية"، عام 1860، ويوسف الشلفون، ناشر الشركة الشهرية، عام 1866، في بيروت وفي عام 1858 نشر المستشرق الفرنسي، منصور كرلتى، جريدة عطارد، في مارسيليا.

وتوالت الإصدارات في العالم العربي في شكل جرائد ومجلات، ولعبت الصحف، دوراً كبيراً، في تحقيق الاستقلال، وفي بناء وحدة الأمة، وتماسكها، وبعد الاستقلال، لعبت أدواراً مهمة، في تحقيق التنمية والتقدم، وتجاهد، الآن، محلياً، وإقليمياً، ودولياً للحفاظ على الهوية العربية، والذاتية الثقافية، في عصر العولمة.

السودان

نشأت الصحافة، في السودان على يد ثلاثة، من الأجانب الموالين للإنجليز، حيث أصدر أصحاب جريدة المقطم (المصرية)، وهم فارس نمر، ويعقوب صروف، وشاهين مكاريوس، جريدة نصف أسبوعية، يومي الخميس والاثنين، من كل أسبوع، هي "السودان"، وصدر عددها الأول، في 28 سبتمبر 1903. وسبق إنشاء صحيفة "السودان"، أعمال صحيفة متواضعة، مثل منشورات المهدية، عام 1885، ونشرة دنقلا نيوز، عن الاحتلال الإنجليزي عام 1896، والغازتة السودانية، عام 1899، عن الحكومة السودانية، تحت الاحتلال الإنجليزي.

وبعد صحيفة السودان أصدر الأجانب عدة صحف أخرى، إلاّ أن جريدة "حضارة السودان"، التي ظهر عددها الأول، في 28 فبراير 1919، تعد أول صحيفة وطنية سودانية، رأس تحريرها حسين شريف.

لبنان

كان اللبنانيون سباقين، في مجال إدخال الصحف، إلى بلادهم، ومارسوا هذه المهنة على نطاق شعبي واسع، داخل القطر اللبناني، أو في بلدان عربية مجاورة، إلى جانب أصقاع أخرى، من العالم. كما كان للصحفيين الشاميين باع طويل، في إنشاء الجرائد والمجلات، في أنحاء الوطن العربي، أمثال: جورجي زيدان، الذي أنشأ مجلة الهلال بمصر وفارس الشدياق، الذي حرر بصحيفة الرائد التونسي بتونس وعيسى فرح، وسليم كسباني، اللذان أسسا الصحافة، في المغرب، وفارس نمر في السودان وغيرهم.

ويرى بعض الباحثين أن الصحافة اللبنانية تدين بمولدها لـ "خليل الخوري"، الذي أصدر، عام 1858، جريدة "حديقة الأخبار"، في بيروت وأيدهم الكثير من المؤرخين الذين يرون أن "الصحافة العربية" الحقيقية نشأت مع "حديقة الأخبار"، وأن خليل الخوري، بحق، أول صحافي عربي، أصدر جريدة شعبية، باسمه، في العالم العربي.

وفي العام 1860، أصدر المعلم بطرس البستاني، ثاني جريدة لبنانية "نفير سورية"، وكانت تدعو إلى الوحدة الوطنية، على أثر المذابح، التي حدثت، عام 1860.

وفي العام 1863، أصدر المراسلون الأمريكيون جريدة، تحمل اسم "أخبار عن انتشار الإنجيل في العالم"، وهي ذات طابع ديني أكثر منه سياسي. وفي العام 1866، أصدر يوسف الشلفون أول مجلة عربية لبنانية. وفي العام 1867، صدرت مجلة باسم "أعمال جمعية مار منصور دي يول" أو "شركة مارمنصور". وبدءاً من العام 1870، بدأت حركة هائلة في المجال الصحفي، بعد أن اندفع اللبنانيون، بنشاط وحماس، إلى إصدار الصحف، في بيروت.

سورية

يعود أول عهد السوريين بالصحافة إلى عام 1865، حين أصدر الوالي عثمان، بدمشق جريدة رسمية باسم "سورية"، باللغتين العربية والتركية، وقد توقفت عن الصدور، بعد خروج العثمانيين من البلاد، إثر هزيمتهم، في الحرب العالمية الأولى.

وفي عام 1867 أمر والي حلب بإصدار صحيفة رسمية، باسم (غدير الفرات)، في أول الأمر، ثم (الفرات)، بعد ذلك، بالعربية، والتركية والأرمنية، واقتصرت، بعد ذلك، على العربية والتركية. وتعد "الشهباء" أول صحيفة سورية غير حكومية، أنشأها، في حلب، عام 1877، المصلح العربي، عبدالرحمن الكواكبي (1849-1902)، ولكن كامل باشا، والي حلب، ما لبث أن أمر بتعطيلها، والحجز على مطبعتها، ووضعها تحت رقابة الولاية، لما بدا منها ما ينذر بمعارضتها للأوضاع القائمـة، ولكن الكواكبي لم يعدم حيله، إزاء تعنت السلطات العثمانية معه، ففي عام 1879 أصدر، باسم أحد المواطنين العرب، صحيفة أسبوعية، باسم (الاعتدال)، لم يلبث الوالي أن ألغاها لخطورتها ـ في نظره ـ على الأمن العام.

الأردن

أول صحيفة، أصدرها الأردن هي صحيفة "الحق يعلو"، في معان، بجنوب الأردن عام 1920، وكانت تطبع، بالفالوظة، في مخيم الأمير عبدالله، ثم انتقلت إلى عَمّان العاصمة. أما أول صحيفة مطبوعة، عرفها الأردن فهي صحيفة (الشرق العربي) الرسمية، التي صدرت في عَمّان عام 1923، ثم انتقلت جريدة "الأردن"، من حيفا بفلسطين، إلى عَمّان عام 1927، حيث صدرت أسبوعية، عام 1949، وأصبحت يومية، بعد ذلك، لتصدر عن الشركة الأردنية للصحافة والنشر.

وتأسست في عَمّان عام 1927، صحيفة "جزيرة العرب"، وأخذ عدد الصحف يزداد، بعد ذلك، إلاّ أن عمرها لم يكن طويلاً، كما أن إخراجها كان بعيداً، عن قواعد الإخراج الصحفي.

فلسطيـن

عرفت فلسطين العربية الصحافة، بعد إعلان الدستور العثماني عام 1908، لاسيما وأن إعلان هذا الدستور، وإطلاق حرية إصدار الصحف، بسهولة تامة، في جميع الأقطار العربية، قد نبها أبناء فلسطين، وأدباءها، إلى حاجتهم للصحافة، وخاصة الصحافة العربية التي يعبرون، من خلالها، عن آرائهم، وأفكارهم، ومبادئهم، وينشرون أخبارهم، ومقالاتهم فيها.

وتعد صحيفة "النفير" أقدم صحيفة عربية فلسطينية، أنشأها إبراهيم زكا، في الإسكندرية، عام 1904، باسم صحيفة النفير العثماني، ثم انتقلت إلى القدس، عام 1908، وأمسى امتيازها باسم إيليا زكا، شقيق مؤسسها، فأطلق عليها اسم النفير. وفي العام 1913 نقلت إدارتها ومطبعتها إلى حيفا واستمرت، في الصدور، أسبوعية، أو نصف أسبوعية، إلى ما بعد العام 1930. كذلك، أصدر "عيسى داوود العيسى"، و"يوسف العيسى"، صحيفة فلسطين، التي كانت تصدر قبل ذلك، في مدينة يافا، وكانت صحيفة أسبوعية، صغيرة الحجم واتخذت القدس مقراً لها، وتعد من أرقى الصحف الفلسطينية القديمة. وفي عام 1920 عارضت سلطات الاحتلال الإنجليزي، في فلسطين، إعادة إصدار هذه الصحيفة؛ فترك أحد صاحبيها، يوسف العيسى، فلسطين، وأصدر، في سورية، صحيفة "الفباء" والتي ظلت تصدر، حتى إعلان الوحدة، بين مصر وسورية، عام 1958، كما صدرت أيضـاً، في فلسطين العربية، صحف: "النفائس" لخليل بيدس، بحيفا عام 1909، و"الأخبار" لفضول صباغة، بيافا عام 1911، و"القدس الشريف"، أصدرها المتصرف العثماني، في القدس، عام 1912، و"الصاعقة" لجميل رمضان 1912، "الدستور" لجميل الخالدي 1913.

وبعد احتلال فلسطين، صدرت عدة صحف للمقاومة العربية، بفصائلها المختلفة، داخل وخارج الأردن مثل "الحرية" 1959، و"صوت فلسطين" 1968، و"الطلائع" و"الهدف" و"الوطن المحتل" 1969 و"إلى الأمام" 1970، و"التراث والمجتمع"، و"شؤون فلسطينية" 1971 و"فلسطين الثورة والجندي" 1972، و"صوت الأرض" 1973، و"الكاتب الفلسطيني" 1978، و"الدراسات الفلسطينية".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:13 am

المملكة العربية السعودية

يتفق المؤرخون على أن عام 1300 هجرية (1882م) هو بداية عهد المملكة العربية السعودية بالطباعة، عندما وفرت الحكومة التركية مطبعة متواضعة، اسمها حجاز ولايتي مطبعة سي، في عهد الوالي التركي عثمان نوري باشا، وكانت أول مطبعة تنشأ في الحجاز وكانت يدوية، طبعت عدداً من مؤلفات علماء الحرمين الشريفين، وبلغ عدد طبعاتها، في أقل من ثلاث سنوات، من تاريخ إنشائها، خمسة وأربعين كتاباً.

لكن الحجاز لم يعرف الصحف إلاّ في عام 1326هـ (1908م)، حين صدرت "الحجاز"، لتكون بداية النشأة للصحافة السعودية؛ وكانت تصدر باللغتين العربية والتركية، واشترك، في تحرير قسميها، العربي والتركي، أحمد جمال أفندي مميز، منشئ ديوان الولاة، وأحمد حفني، الكاتب في الديوان المذكور، والشيخ محمود شهلوب، وغيرهم، وهي تدخل، في عداد الجرائد الرسمية، حيث كانت تنطق بلسان ممثل الحكومة التركية، في الحجاز وقد رافق صدورها، إعلان الدستور العثماني، واستمرت الصحيفة، في الصدور، سبع سنوات، حتى توقفت عن الصدور، عام 1334هـ، عقب قيام الشريف حسين بحركته، وطرد الأتراك من مكة وعلى شاكلة الحجاز صدرت بعض الصحف القليلة الأخرى، في العهد التركي، اتخذت طابعها الرسمي نفسه، ومن لم يفعل ذلك، انتهى أمره، بعد عدد واحد، أو أعداد قليلة.

ومن الصحف التي صدرت، في تلك الفترة، جريدة "شمس الحقيقة"، عام 1327هـ، وهي جريـدة يومية سياسية علمية تجارية ثقافيـة، صدرت، في مكة المكرمة أسبوعياً، لخدمة سياسة جمعية الاتحاد والترقي، وجريدة "الإصلاح الحجازي"، التي صدرت، كأدبية سياسية تجارية أسبوعية، عام 1327هـ، وجريدة "المدينة المنورة"، التي صدر عددها الأول، عام 1328هـ، باللغتين العربية والتركية.

وفي ظل حكم الدولة الهاشمية، كان الفن الصحفي، في مراحله الأولية، وظهرت عدة صحف، مثل جريدة "القبلة"، وهي صحيفة دينية سياسية اجتماعية، صدر عددها الأول، عام 1334هـ، لخدمـة الإسلام. وكانت تصدر، يومي الاثنين والخميس، من كل أسبوع، بأجياد بمكة المكرمة ومجلة "مدرسة جرول الزراعية"، صدرت، عام 1338هـ، كمجلة شهرية فنية زراعية تجارية صناعية، يتولى تحريرها طلاب المدرسة الزراعية، وجريدة "الفلاح"، التي صدر عددها الأول، عام 1338هـ، كجريدة أسبوعية عربية جامعية، ثم جريدة "بريد الحجاز"، التي صدرت لأول مرة، عام 1343هـ، يومي الأحد والأربعاء، من كل أسبوع لصاحبها، ورئيس تحريرها، الشيخ محمد صالح نصيف.

لمَّا وحد الملك عبدالعزيز الجزيرة العربية، بأقاليمها المختلفة، تحت لوائه، وأسس الدولة السعودية عام 1924م، عنى عناية كبيرة بأمور الثقافة والتعليم والفكر. وبتأثير استقرار الحكم، وكنتيجة له، شجع الملك عبدالعزيز صدور العديد، من الجرائد والمجلات، التي اتخذت طابعاً مميزاً؛ وقد استمر هذا التشجيع، في عهد خلفاء الملك عبدالعزيز، وحتى يومنا هذا.

البحرين

شهد عام 1939 الميلاد الحقيقي للصحافة في دولة البحرين حيث صدرت جريدة "البحرين"، لصاحبها، ومؤسسها عبدالله الزايد، والذي جلب لها مطبعة من الهند كانت أول مطبعة في تاريخ البلاد، لطبع الجريدة، وللأغراض التجارية الأخرى. وكانت جريدة البحرين أسبوعية، حتى عام 1944، حين احتجبت عن الصدور. وكانت أول صحيفة تقوم بالتغطية الصحفية للأحداث، في الخليج؛ وفي أوائل عام 1950، صدرت مجلة "صوت البحرين" الشهرية. وقد توقفت عن الصدور في سنتها الخامسة. وإلى جانبها كانت هناك جريدة "الخميلة" الأسبوعية، كجريدة أدبية، ولكنها لم تعمر طويلاً، ثم صدرت "القافلة"، عام 1954، للسيد علي سيادة، ثم غُير اسمها إلى "الوطن"، مع انتهاج الخط نفسه، وأصدر عبدالله الوزان جريدة "الميدان"، التي استمرت عدة أشهر.

وفي الخمسينيات، صدرت نشرة عن إذاعة البحرين أصبحت مجلة شهرية، فيما بعد، باسم "هنا البحرين"، وعام 1965، أصدر محمود المردي جريدة "الأضواء"، ثم أصدر جريدة، شبه يومية، هي "أضواء الخليج"، عام 1969، ثم أصدر جريدة يومية، لأول مرة، في البحرين باسم "أخبار الخليج"، مازالت تصدر حتى اليوم.

موريتانيا

كانت صحيفة "موريتانيا الحديثة" التي صدرت في 28 نوفمبر 1960، هي أول صحيفة تصدر في موريتانيا وكانت شهرية، أول الأمر، تطبع بالعربية والفرنسية، وتوقفت عام 1964، وحلت محلها صحيفة "الشعب" بالعربية، وصحيفة "لا بيويل" بالفرنسة، وكانا يصدران بصورة غير منتظمة حتى عام 1972، حين أصدرت الحكومة صحيفة يومية عربية فرنسية، باسم "الشعب"، ثم غيرت اسمها إلى "أخبار نواكشوط" بالعربية، و"نواكشوط انفور ماسيون" بالفرنسية وكانت تطبع، بشكل بدائي، على آلة الرونيو.

ثم صدرت "الشعب"، مرة أخرى، في هيئة صحيفتين، بالعربية والفرنسية، عام 1975، تعبران عن رأي حزب الشعب الموريتاني، وهناك مجلات أسبوعية، ونصف شهرية، وشهرية، ومجلة نسائية، تصدر كل شهرين. ومؤخراً، بدأت تظهر صحف خاصة، مثل "موريتانيا غداً".

قطـر

بدأت الصحافة، في قطر عام 1960، بصدور مجلة مدرسية، بعنوان "قطر النموذجيـة". أمَّا الصحافة الرسمية، فقد ظهرت، في عام 1961، حين أصدرت الحكومة القطرية جريدتها الرسمية، لنشر القوانين، والمراسم الأميرية، في 2 يناير 1961، ثم تلتها مجلة "المشعل" البترولية، في العام نفسه، ثم ظهرت مجلة "الدوحة" عام 1968م، ومجلة" التربية" الفصلية عام 1970، ومجلة "ديارنا والعالم" عن وزارة المالية والبترول. كما صدرت مجلة "الخليج الجديد"، و"مجلة الصقر" عام 1976. أما أهم الدوريات الأهلية، أو الخاصة فهي الصحف اليومية، كجريدة "العرب"، التي ظهرت، عام 1972، بشكل أسبوعي، ثم أصبحت تصدر يومياً، ثم "الراية القطرية اليوميـة"، التي ظهرت عام 1979، ومازالا يصدران، حتى الآن.

الكويـت

يبدأ تاريخ الصحافة الكويتية، بظهور "مجلة الكويت"، التي أصدرها الشيخ عبدالعزيز الرشيد، عام 1928. وكانت تطبع، في مطبعة الشورى، في مصر وبلغ عدد صفحاتها 80 صفحة، يغلب عليها طابع ديني وأدبي. واستمرت في الصدور عامين، ثم توقفت، وتوقفت معها الصحافة الكويتية، حتى عام 1946 حين صدرت مجلة "البعثة"، عام 1946، في مصر كذلك، ومجلة "كاظمة"، أول مجلة، تُطبع في الكويت في يوليه عام 1948، وكانت مجلة شهرية ثقافيـة اجتماعية، تصدر في 32 صفحة.

أما أول جريدة رسمية، تنطق بلسان الحكومة الكويتية، فهي جريدة "الكويت اليوم"، والتي صدر عددها الأول، في ديسمبر 1954، وكانت تصدر، كل يوم سبت. ويعد ظهور جريدة الرأي العام، في 26 أبريل 1961، البداية الحقيقية للصحافة العصرية، في الكويت وكانت أسبوعية، ثم أصبحت يومية، واستمرت الصحف والمجلات المتنوعة في الكويت حتى بلغ عددها، في أوائل الثمانينيات، حوالي ثمانين جريدة ومجلة.

الإمارات العربية المتحدة

يذكر البعض أن أول من مارس مهنة الصحافة غير الرسمية، في دولة الإمارات العربية المتحدة شخص اسمه علي مصبح، في عام 1959، في مدينة العين، ومن الطريف، أنه كان يكتب، على أكياس الورق، الأخبار التي يسمعها من الراديو، ويعلقها على باب حانوته، ليطلع عليها من يستطيع القراءة.

وتعد جريدة "الاتحاد" البداية الحقيقية للصحافة، في دولة الإمارات، وقد صدر عددها الأول، في 31 أكتوبر 1969، كانت تصدر أسبوعياً، وتطبع في بيروت وتوزع بالمجان، وعدد صفحاتها 12 صفحة، وفي عام 1971، بدأ طباعتها في أبو ظبي، ومن 1972، أصبحت تصدر يومياً.

وقد بدأت "الاتحاد" صحيفة رسمية، ثم تحولت إلى مؤسسة شبه رسمية، أشبه بالقطاع العام، يشرف عليها مجلس إدارة، يرأسه وزير الإعلام والثقافة، وأصبحت لها ميزانية مستقلة، رصدتها لها الدولة، كما أصبح لها مطابعها الخاصة، منذ عام 1978، بعد أن كانت تطبع في مطابع تجارية، كما توفر لها منذ البداية، مجموعة من الصحفيين المهنيين، وارتفع توزيعها، من ثلاثة آلاف نسخة، وقت الصدور، إلى 40 ألف نسخة، عام 1981.

وقد بدأت جريدة الاتحاد، كواجهة للأخبار الرسمية، والتحقيقات الصحفية المحلية العامـة، ثم أخذت، في التطور، في إطار قومي عام، كما وسعت، من اهتمامها، بالقضايا العربية، في إطار السياسة العامة وكذلك بالنسبة للقضايا الخليجية، ولكن اهتماماتها، ظلت مركزة، بشكل رئيسي، في إطار القارئ المحلي.

ظهرت جريدة "الخليج"، عام 1970، وبدأت تُطبع في الكويت لمدة شهور، ثم عاودت الصدور، بإمكانات جديدة، كمؤسسة صحفية، لها طابع خاص، تصدر يومية في الشارقة. ثم صحيفتا "الوحدة" و"الفجر" عام 1974، وظهرت معهما صحيفتا "الوثبة" و"صوت الأمة" اللتان توقفتا عام 1977.

صدرت "الخليج"، للمرة الثانية، في أبريل 1980، كمنافسة للاتحاد، ومكملة لها، ثم ظهرت "البيان"، في 1980 كذلك، وصدرت، ثلاث صحف بالإنجليزية هي: "أخبار الإمارات"، "أخبار الخليج"، و"الخليج تايمز". وإضافة لذلك، ظهرت مجلات أسبوعية، مثل مجلة "الأزمنة الحديثة"، في الشارقة، عام 1979، و"ماجد"، كمجلة أطفال، عن مؤسسة الاتحاد للصحافة والنشر، عام 1979، و"زهرة الخليج"، كمجلة نسائية أسبوعية، للخليج والوطن العربي 1979، و"هي" عام 1978. وقد سبق لها الصدور، باسم "سمراء"، عام 1975، ومجلة "الظفرة" عام 1974.

عَمّان

تعود البدايات الأولى للصحافة العمانية إلى أول أبريل، عام 1929، حين أصدر المواطن العماني، محمد بن ناصر اللعكي، صحيفة "الفلق" الأسبوعية باللغة العربية، وكان يطبعها وينشرها، في زنجبار، التي كانت ضمن الممتلكات العمانية، طوال ما يقرب من ثلاثـة قرون، كما صدرت صحيفتا: "الإصلاح" و"النهضة"، في زنجبار كذلك. ومن المعروف أن المطبعة السلطانية تأسست في زنجبار، في عهد السلطان برغش بن سعيد، الذي حكم فيما بين 1870 ـ 1888.

ولكن تاريخ الصحافة الحديثة، في عَمّان تاريخ قصير المدى، فلم يُعرف أي نشاط صحفي، قبل تولي السلطان قابوس بن سعيد الحكم، في عام 1970، حيث لم يكن يصدر في عَمّان إلاّ نشرة شركة تنمية نفط عَمّان تحت عنوان "أخبار شركتنا"، عام 1967، وكانت جيدة المستوى تحريراً وإخراجاً. وفي 25 يوليه 1970، وبعد يومين فقط، من تولي السلطان قابوس بن سعيد الحكم، صدرت أول نشرة عربية باسم "أخبار عمان" صادرة عن مجلس الوزراء العماني، باللغتين العربية والإنجليزية، وتضمنت أخبار السلطنة، إضافة إلى المراسيم السلطانية والقرارات الحكومية.

ثم صدرت صحيفة "الوطن"، عام 1971، عن المؤسسة العمانية للصحافة والطباعة والنشر، وكان صاحب الامتياز، ورئيس تحريرها، هو محمد بن سليم الطائر. وطبعت أولاً في بيروت وانتقلت طباعتها، عند بداية الحرب الأهلية اللبنانية، إلى القاهرة ومنها إلى الكويت عام 1974، ثم انتقلت عام 1976 إلى داخل البلاد، عندما بدأ إنشاء المطابع بالسلطنة، حيث طبعت بالمطابع العالمية، إلى أن أسست "الوطن" مطابعها الخاصة بها، عام 1988، وانتقلت إلى مبناها الخاص، وصدر عددها اليومي الأول عام 1984.

كما صدرت جريدة "عَمّان " عام 1972، كأول صحيفة حكومية، تصدر في السلطنة، وقد بدأت أسبوعية، ثم نصف أسبوعية، حتى عام 1975، ثم يومية من عام 1980. صدرت "جريدتا تايمز اوف عمان" عام 1975، و"عَمّان أوبزرفر" عام 1981، باللغة الإنجليزية ولا يزالان يصدران يومياً، إلى الآن، كما صدرت جريدة "الشبيبة"، كجريدة يومية، تهتم بالشباب والرياضة عام 1993.

ليبيـا

في 31 يوليه عام 1827 أصدر روسو، القنصل الفرنسي في ليبيا صحيفة مخطوطة باليد، هي صحيفة "المنقب الأفريقي"، بمعاونة بعض أصدقائه، من القناصل الإفرنج. وتحت إشراف صديقه الصحفي، جرايبرج دي همسوه، قنصل الدنمارك، كصحيفة شهرية سياسية أدبية، باللغة الفرنسية، في نسخ قلائل، حتى يمكن توزيعها على قناصل الدول الأجنبية في طرابلس. ويؤكد المؤرخون أن صحيفة المنقب الأفريقي، هي أول صحيفة، عرفتها بلدان شمال أفريقيا، وظلت تصدر، فترة وجيزة، انقشعت على أثرها سحابة الصحافة، من سماء طرابلس، لتعود إليها، أكثر كثافة عام 1866، حين صدرت أول مطبوعة رسمية بها، وهي "طرابلس الغرب".

وبعد صحيفة المنقب الأفريقي، صدرت، بطرابلس، وبأمر من السلطان عبدالعزيز، أول صحيفة رسمية، تحمل اسم "الأيالـة"؛ فكانت خامس صحيفة رسمية، ناطقة باسم الدولة، في الوطن العربي كلـه. ثم توالى صدور الصحف، بعد ذلك، في ليبيا.

ويقسم عبدالعزيز سعيد الصويعي بدايات الصحافة الليبية، إلى ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى من عام 1866 إلى عام 1908

هي مرحلة الإنشاء والتكوين: فمنذ دخول أول مطبعة إلى البلاد، صدرت الصحيفة الرسمية الأولى، "طرابلس الغرب" عام 1866، تلاها عدد قليل جداً، من الصحف والمجلات، كانت كلها إما ناطقة، باسم الدولة، أو بتشجيع وتمويل منها. ففي مدة تربو على أربعين سنة، لم تصدر في البلاد سوى أربع صحف فقط هي: الأسبوعية الرسمية "طرابلس الغرب"، والسنوية الرسمية "سالنامة"، التي صدرت عام1869، والأسبوعية "الترقي"، التي أصدرها "البوصيري"، بدعم من الولاية، عام 1897، ومجلة "الفنون"، التي أصدرها العالم الليبي، محمد داوود، عام 1898.

المرحلة الثانية من عام 1908 إلى عام 1911

هي مرحلة ازدهار الصحافة: وعلى الرغم من قصر مدتها، إلاّ أنها شهدت العديد من الصحف، متعددة اللغات، متنوعة الأساليب، ففي عام 1908 قامت الثورة، في تركيا وسقط السلطان عبدالحميد، وانهالت الطلبات، من المثقفين الليبيين، على مقر الولاية، فهذا يريد إصدار جريدة، وذاك ينوي فتح مطبعة، وأولئك يعزمون على إنشاء شركة إعلامية.

وقد استغل هذا الانفراج عدد من الإيطاليين، وطالبوا بإنشاء المطابع، وإصدار الصحف، وكذلك فعل اليهود. وعلى الرغم من أن هذه المرحلة لم تتعد الأربع سنوات، إلاّ أنها شهدت إنشاء خمس مطابع، إلى جانب مطبعة الولاية، وإصدار ثلاثة عشر صحيفة، إلى جانب الرسمية، بما في ذلك، الصحف الإيطالية، واليهودية، وسرعان ما أوقفت كل الصحف، وأُقفلت كل المطابع، مع دخول الغزاة الإيطاليين إلى البلاد، فاستبدلت جريدة "طرابلس الغرب"، بجريدة "إيطاليا الجديدة". وسميت مطبعة الترقي، بمطبعة "5 أكتوبر". وبيعت مطبعة الفنون والصنائع إلى الإيطالي "ماجي"؛ فأُسدل ستار أسود على مسيرة ثلاث سنوات من النور والعلم.

المرحلة الثالثة من عام 1911 إلى عام 1922

هي مرحلة النضال ضد الغزو الإيطالي. ألقى المثقفون أقلامهم، وامتشقوا السلاح، ووقف الليبيون في مواجهة أساطيل الحملة الصليبية المفروضة على سواحلهم، إلى أن تخلت عنهم تركيا بعد معاهدة "أوشي"، وبقوا وحدهم في الميدان، إلى أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، وبدأت الحركات الوطنية تتشكل، حتى تكونت الجمهورية الطرابلسية، عام 1918، ووقع، على أثرها، صلح "بنيادم" عام 1919، وانعقد مؤتمر غريان عام 1920. وقد صدرت عدة صحف، تولى مصدروها، الدفاع عن قضيتهم الوطنية، وسافر من اضطهد منهم إلى أقطار عربية أخرى، وأسهم العديد منهم، في نشر المقالات الرامية إلى فضح إيطاليا وتأليب الرأي العام العالمي ضدها.

ومن تلك الصحف، صحيفة "اللواء الطرابلسي"، عام 1919، التي تعد أول صحيفة وطنية رسمية صدرت في ليبيا و"سيف الحق" و"أفريقيا"، في مدينة مصراتة، في العام نفسه، وفي عام 1920 صدرت صحيفة "الوطن"، في بنغازي، كأول صحيفة شعبية، وصحيفتا "العدل" و"الوقت"، في طرابلس، وفي عام 1921، صدرت جريدة "البلاغ" في مسلاته، و"الذكرى" في طرابلس، ثم صدرت مجلة الإصلاح، كأول مجلة سياسية في ليبيا و"الرقيب"، وهي الصحيفة الوحيدة، التي أُعيد نشرها، من صحف المرحلة الثانية، بطرابلس.

اليمن

عرفت اليمن الصحافة عام 1877، في عهد الاحتلال العثماني للمنطقة، وأُنشئت أول مطبعة، في صنعاء العاصمة، في عهد السلطان عبدالحميد الثاني، وكانت تطبع جريدة (صنعاء) الأسبوعية الرسمية، لسان حال الحكومة التركية، باللغتين العربية والتركية.

بعد أن نالت اليمن استقلالها، استخدمت هذه المطبعة، في عام 1926، لإصدار صحيفة شهرية، باسم "الإيمان"، صدر منها 374 عدداً، وآخر عدد منها صدر، عام 1958، كما توقفت، خلال الحرب العالمية الثانية، زهاء خمس سنوات، وعادت إلى الصدور، عام 1947، وكانت أغلب المعلومات والأخبار، التي كانت تنشرها، مستقاة من الصحف المصرية، وبخاصة خلال حقبة الثلاثينيات.

ثم صدرت، عن هذه المطبعة، مجلة "الحكمة"، عام 1938، بمساعدة وزارة المعارف اليمنيـة، وهي مجلة علمية جامعة، لم يصدر منها سوى 28 عدداً، وفي أكتوبر 1946، صدر العدد الأول من أول صحيفة حزبية يمنية، هي "صوت اليمن"، لسان حال الجمعية اليمنية الكبرى، وتوقفت عام 1948، فقد كانت تعارض نظام الإمام يحيى حميد الدين، الذي اغتيل عام 1948، وتهاجمه؛ ولكن فشلت الثورة، بعد أن تمكن الإمام أحمد من السيطرة على الموقف، عام 1948، وفر زعماء الحركة إلى عدن، ليصدروا صحفاً، يهاجمون، على صفحاتها، أسرة حميد الدين. واستولى الإمام الجديد على مطبعة الثوار، التي كان يصدر عنها، صحيفة "صوت اليمن"، وأطلق عليها "مطبعة النهضة"، ونقلها إلى تعز، وأصدر عنها صحيفتي "النصر" و"سبـأ".

العراق

تعد صحيفة "الزوراء" الرسمية، التي أصدرها، في 15 يونيه 1869، الوالي التركي، مدحت باشا، الملقب "بأبي الأحرار" أول صحيفة عربية في العراق؛ صدرت في ثمان صفحات، من الحجم المتوسط؛ وجاء في صدر عددها الأول أن هذه الـ"الغازتة" تطبع، في الأسبوع مرة، يوم الثلاثاء، تتضمن الأخبار والحوادث الداخلية والخارجية. واستورد مدحت باشا مطبعة خاصة لها، من باريس، وأطلق عليها "مطبعة الولاية"، وقد استمرت في الصدور من بغداد حتى عام 1917، عند الاحتلال الإنجليزي.

وصدرت صحيفة "الموصل" الرسمية، عام 1885، ثم صحيفة "البصرة"، عام 1895، لتنطق بلسان الحاكم العثماني. وشهدت الفترة، التي تلت إعلان الدستور العثماني، حتى عام 1917، فترة انتعاش للصحافة العراقية، حيث بلغ عدد الصحف والمجلات، التي صدرت، في عام واحد، خمسين جريدة و11 مجلة في بغداد و16 جريدة في البصرة و6 جرائد في الموصل، ومجلة واحدة في كركوك. ومن أبرز الصحف، في تلك الفترة، جريدة الرقيب، وجريدة الروضة عام 1906، والمصباح عام 1911، والمصباح الأغر، وصوت بابل عام 1909، والرياض عام 1909، والنهضة عام 1913، ولغة العرب 1919.

تونس

تعود بداية الصحافة، في تونس إلى عام 1838، حين أصدر عدد، من أفراد الجالية الإيطالية، في ظل الاحتلال العثماني لتونس صحيفة "جيورنالي دي تونيزي إي دي كارتاجينى" أي "جريدة تونس وقرطاجة" باللغة الإيطالية. وفي عام 1858، صدرت صحيفة إيطالية أخرى، هي "ايل كوريره دي تونيزي"، أي "بريد تونس"، وظلت تصدر حتى عام 1881.

وفي عام صدور "ايل كوريره دي تونيزي"، سُمح لأحد التجار الإنجليز، بإنشاء مطبعة في مدينة تونس وإصدار صحيفته بالعربية والإيطالية، عام 1859. ولكن تلك الصحيفة أثارت غضب بعض القناصل الأجانب واحتجاجاتهم، فاضطرت الحكومة إلى إبدالها بصحيفة تونسية حكومية، هي"الرائد التونسي"، أول يوليه 1860، لتكون أول صحيفة رسمية تصدر، في ولاية عثمانية، بعد صدور الوقائع المصرية، في مصر عام 1828.

وبعد محاولات للإيطاليين، والفرنسيين، المقيمين في تونس لإصدار صحف تعبر عنهم، من 1880 إلى 1887، رأى المقيم الفرنسي أن يصدر صحفاً عربية تكون حال الحكم الفرنسي الجديد، فأنشأ عام 1887 صحيفة أسبوعية، اسمها "نتائج الأخبار" ظلت تصدر عامين متتاليين، ثم استعان، بعد ذلك بصحفيين لبنانيين لإنشاء صحيفة "البصيرة"، عام 1892، التي توقفت عام 1897.

وقد شجع، فشل هاتين الصحيفتين، بعض الشبان التونسيين على إنشاء صحيفة، عام 1888، هي صحيفة "الحاضرة" الأسبوعية، وتُعد أول محاولة للصحافة العربية التونسية الخاصة، ظلت تصدر حتى عام 1910، وكان لها أثرها الظاهر على التونسيين، في تلك الحقبة، من تاريخهم.

وبعد ذلك تأتي "الزهرة"، كأول صحيفة يومية تونسية خاصة، بدأ صدورها عام 1890، نصف أسبوعية، ثم توقفت عام 1897، لتعود إلى الصدور عام 1905، وكان هدفها رفع مستوى التونسيين، عن طريق التربية. وقد أسهم في تحريرها عدد من الكتاب العرب، وتعد صحيفة "الزهرة" مدرسة، تخرج فيها، صحفيو جيل ما بعد الحرب العالمية الأولى.

الجزائـر

عرفت الجزائر المطبعة في 27 يونيه 1830 مع إنزال مطبعة الجيش، التي حملتها الحملة الفرنسية إلى الجزائر وقد أُطلق عليها مطبعة المرابط، وتم تشغيلها، في اليوم التالي لنزولها، البر الجزائري. وكان أول مطبوع خرج منها عبارة عن منشور، يتضمن عرضاً كاملاً لعبور الحملة البحر، ونزولها على الساحل الجزائري. وطبعت منشورات أخرى تحوي الأوامر، والتعليمات، الموجهة إلى الجنود الفرنسيين، ووقائع العمليات الحربية.

وأصدرت الحملة صحيفة "ليستافيت دالجيري"، ومعناها "الساعي الجزائري"، في أول يوليه 1830، لتكون أول صحيفة تعرفها الجزائر وصدر منها عددان فقط، لتقرأها القوات الفرنسية المحتلة، كما استخدمت هذه المطبعة، بعد عامين، في طبع صحيفة "لومنيتور الجيريان"، أو"الرائد الجزائري"، التي ظهر عددها الأول، في 27 يناير 1832، وكانت صحيفة رسمية تنشر قرارات الجيش المحتل، وأوامره، وتصدر أسبوعية، في أربع صفحات، بالفرنسية، وبعربية ركيكة، أحياناً.

وفي عام 1839، سُمح بإصدار صحيفة أسبوعية، باللغة الفرنسية، اتخذت بعد ذلك اسماً عربياً، هو "الأخبار". وكانت، في البداية عبارة عن صحيفة إعلانات موجهة للمستوطنين الفرنسيين الجدد، غير أنها هدفت كذلك إلى جذب اهتمام الجزائريين، الذين يقرؤون الفرنسية، وقد حظرت السلطات الفرنسية، في تلك الفترة، الكلام عن الحرب، أو عن السياسة، أو عن الإدارة الحكومية.

وقد ظهر، عام 1844، ثلاث أو أربع صحف تعتمد على الإعلانات والاشتراكات. وعلى الرغم من إلغاء الرقابة، على الصحف، في فرنسا منذ عام 1830 فإن الرقابة فرضت في الجزائر عام 1846.

وبعد أن استتب الأمر للفرنسيين، أرادت حكومة الاحتلال أن تؤثر، في الشعب الجزائري؛ فقررت عام 1847، أن تصدر صحيفة شبه رسمية، بلغتين، وتشمل طبعة مختصرة باللغة العربية، وسميت هذه الصحيفة "المبشر" بالعربية، و"لوميركور" بالفرنسيـة، وتعد الصحيفة الثانية، في العالم العربي بعد "الوقائع مصرية"، والأولى، في شمال أفريقيا. وظلت "المبشر" الصحيفة العربية، شبه الوحيدة، في الجزائر حتى نهاية القرن التاسع عشر.

أصدر إدوارد جسلين الفرنسي المستعرب، صحيفة "الفصيح"، عام 1899، ولم تستمر طويلاً. كما أصدر فرنسي مستعرب آخر، هو فكتور باروكان صحيفة "الأخبار" عام 1902، ولم تستمر طويلاً. وأصدر بطرس فونطانا، عام 1903، صحيفة "المغرب" الأسبوعية، التي استمرت في الصدور، عشر سنوات. وأصدر الجزائري، محمود كحول، عام 1907، صحيفة "كوكب أفريقيا"، التي تعد أول صحيفة، يصدرها مواطن عربي، في الجزائر بعد أن ظل إصدار الصحف وقفاً على نفر من الفرنسيين، نصف المستشرقين، وأصدر عمر راسم، صحيفة "الجزائر"، عام 1908، التي تعد أول صحيفة جزائرية لا تخضع للسلطات الفرنسية.

المغـرب

كان الأسبان هم أول من أصدر صحيفة في المغرب؛ ففي أول مايو 1820، صدرت صحيفة "آل ليبرال افريكانو"، أي "الأفريقي الحر"، باللغة الأسبانية، وكانت لسان حال اللاجئين السياسيين الأسبان، في المغرب. صدر، بعدها، صحف إسبانية، وصحيفة بالإنجليزية، وأخرى بالفرنسية، وكان أغلب، هذه الصحف، يصدر في طنجة، عاصمة المغرب السياسية، في ذلك الوقت، وقد عكست هذه الصحف المنافسة المحتدمة، بين الأسبان، والإنجليز، والفرنسيين، والألمان، على المغرب.

وكانت المفوضية الفرنسية تبعث، إلى بعض المغاربة، أعداداً، من جريدة "الأهرام" المصرية، ومن صحيفة "المبشر" الجزائرية، كما كان أهل المغرب يقرأون صحف تونس العربية، والصحف الصادرة، في المشرق العربي، والتي تصل البلاد، بطريقة غير منتظمة، نتيجة لعدم انتظام البريد، وبطئـه.

صدرت أول صحيفة عربية، في المغرب العربي، عام 1899 على يد الصحفيين اللبنانيين، عيسى فرح وسليم كسباني، وهي صحيفة "المغرب"، إلاّ أنها لم تدم طويلاً.

ومع بداية القرن التاسع عشر، شجعت سياسة الغرب الجديدة، التي عرفت باسم التغلغل السلمي، مختلف الصحف الأوروبية على تخصيص صفحة، باللغة العربية، للقراء المغاربة. وبدأت، بعد ذلك، صحف مكتوبة كلها باللغة العربية ترى النور؛ فقد أصدر الفرنسيون صحيفة "السعادة"، عام 1905، كما ظهرت صحيفة "الحق"، عام 1911، لتهاجم الفرنسيين. وكان يحررها صحفيان مصريان، لحساب الأسبان، وتحولت، بعد ذلك، لتصبح لسان حال الألمان، الداعية للجامعة الإسلامية العثمانية. أمَّا صحيفة "الترقي"؛ فقد كانت تدافع عن السياسة الأسبانية، في المغرب. غير أن أهل المغرب، اليوم، لا يعترفون إلاّ "بلسان المغرب"، كأول صحيفة مغربية وطنية. وقد أسس هذه الصحيفة، عام 1907، صحفيان لبنانيان شقيقان، كانا قد أصدرا صحيفة "البصيرة" في تونس؛ صدر منها 84 عدداً توقفت، بعدها، عن الصدور، وكانت تتصل بجمعية الاتحاد والترقي، في الأستانة، كما كانت على صلة بالحكومة الشرعية، وبالطبقة البورجوازية المغربية المثقفـة، وقد طالبت "لسان المغرب" بالتعليم الإجباري، وبإصلاح الجهاز الحكومي، وبدستور، وبمجلس للنواب، شبيهين بالدستور والمجلس النيابي التركي، مما أدى إلى توتر العلاقات مع السلطان، فاضطرت إلى التوقف.

ظلت الحكومة الشرعية، لفترة طويلة، ترفض الاستعانة بالصحافة، ولكن السلطان العثماني عهد إلى أحد اللبنانيين، عام 1908بمهمة إصدار صحيفة شبه رسمية، في المغرب. وهكذا ظهرت صحيفة "الفجر"، في طنجة، أولاً، ثم في مدينة فاس البعيدة عن أي حركات تعكر صفو الأمن. وفي مدينة فاس كذلك، ظهرت، في عام 1908، صحيفة "الطاعون"، التي تعد أول صحيفة يديرها مواطن مغربي شهير، هو الشريف الإدريسي محمد العطاني، وكانت متواضعة الإمكانيات، تنشر بخط اليد، يقتصر توزيعها على عدد قليل، يتلاءم والنسخ الموجودة، ولجأ صاحبها، نتيجة لذلك، إلى جمع عدد من علماء مدينة فاس يساوي عدد النسخ، التي يود توزيعها على الناس، فيوزع عليهم القراطيس ويستكتبهم المقالات؛ وفي العام نفسه 1908، ظهرت مجلة "الصباح"، التي تعد أول مجلة مغربية، أسسها وديع كرم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:17 am

صحافة القرن العشرين

شهدت الصحافة في العالم في القرن العشرين تطوراً هائلاً، كماً وكيفاً، في أسلوب الإنتاج، وفي درجة الحرية التي تمارسها، ويرجع ذلك إلى التحولات السياسية والاقتصادية، الهائلة، إضافة إلى التطورات العلمية والتكنولوجية، التي شهدها العالم، خلال القرنين الماضيين، والتي بلغت ذروتها خلال ربع القرن الأخير.

فعلى المستويين، السياسي والاقتصادي، شهد هذا القرن عدة أحداث مهمة من أبرزها: نشوب الحربين العالميتين الأولي والثانية، الثورة البلشفية وقيام الاتحاد السوفيتي عام 1917، حركات التحرر الوطني واستقلال معظم دول العالم الثالث، الأزمة الاقتصادية العالمية عام 1929، الحرب الباردة في الستينات، الوفاق الدولي في السبعينات، حرب أكتوبر 1973، سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1989 وبعده شرق أوروبا، أزمة الخليج 1991، وبداية نظام عالمي جديد، يصفه البعض بأنه نظام القطب الواحد، إضافة إلى تيارات اقتصادية وسياسية يشهدها العالم الآن: مثل التحول إلى اقتصاديات السوق، تدخل المؤسسات المالية والدولية، في إصلاح الهياكل الاقتصادية، للدول النامية، والدول الاشتراكية السابقة، وظاهرة العولمة Globalization، التي يصفها إسماعيل صبري عبدالله بأنها "التداخل الواضح لأمور الاقتصاد، والاجتماع والسياسة والثقافة والسلوك، من دون اعتداد يذكر، بالحدود السياسية للدول ذات السيادة، أو انتماء إلى وطن محدد، أو دولة معينة أو حاجة إلى إجراءات حكومية". وقد صاحب ذلك عولمة وسائل الإعلام، وكذلك عولمة القضايا والمشكلات الاجتماعية والثقافية مثل قضايا البيئة، وعمالة الأطفال، وحقوق الإنسان وغيرها.

وعلى مستوى آخر أدى التطور، في العلم والتكنولوجيا، إلى تراكم معرفي، وسرعة في التطوير والاكتشاف؛ فبينما أخذ الإنسان 122 عاماً (من عام 1726 إلى عام 1838) للتوصل إلى التصوير الفوتوغرافي، أخذ 56 عاماً للتوصل إلى التليفون، و35 عاماً للتوصل إلى الراديو، و12 عاماً للتليفزيون، و6 سنوات للقنبلة الذرية، و5 سنوات للترانزستور.

ومثال آخر: احتاجت إنجلترا عام 1780، إلى 60 عام اً لمضاعفة دخل الفرد، وفي عام 1880 احتاجت اليابان إلى 34 عاماً، وفي عام 1966 احتاجت كوريا الجنوبية إلى 11 عاماً فقط.

وقد ترك التراكم المعرفي أثره كذلك على سائر من الأنشطة الاقتصادية، في قطاعات الزراعة والصناعة، والخدمات، وأوجد تقنيات ومنتجات ومهارات أثرت على أنماط العمل، فقد تميز نمط الصناعة في الفترة ما بين 1900 إلى 1970 بما سمي بالإنتاج الجماهيري، أو الإنتاج الهائل Mass Production. وفي الفترة ما بين 1970 إلى 2000، تبدل هذا النمط الصناعي إلى ما سمّي بالإنتاج المرن Flexible Production، وفي بداية القرن الحادي والعشرين، من المتوقع أن ينتقل هذا النمط إلى الإنتاج المفصل، حسب طلب العميل Customized Production.

وبالنسبة إلى الحاسبات الإلكترونية، ظهر الجيل الأول منها، عام 1946، وكان يزن الحاسب الواحد حوالي 30 طن، ويحتل مساحة تصل إلى أكثر من 200 متر مربع، ويستطيع أن ينجز مليون عملية حسابية في الساعة. وظهر الجيل الرابع عام 1981. وخلال هذه الأجيال الأربعة، حدثت تطورات مذهلة، من حيث سرعة إجراء العمليات الحسابية، وتنوع وظائف الحاسبات الإلكترونية، وصغر الحجم، وخفض التكلفة، واستطاع الجيل الرابع تنفيذ، 1200 مليون عملية، في الثانية، بدلاً من مليون عملية في الساعة، كان ينفذها الجيل الأول. وتتسابق الدول الصناعية الكبرى حول الوصول إلى الجيل الخامس، الذي سيكون ذكياً، قادراً على التعامل اللغوي، أي الحديث بلغات البشر، بدلاً من لغة الأرقام والبيانات والصور المستخدمة، الآن.

وقد صاحب الثورة العلمية والتكنولوجية، التي بلغت ذروتها، خلال القرن العشرين، ثورة المعلومات وأول أبعادها الانفجار المعرفي أو المعلوماتي، فقد أوضحت الأرقام أن ما نشر في العالم من الكتب، عام 1991 وحده، بلغ 863 ألف كتاب. أما عن ضخامة، ووفرة ما ينشر من الصحف، فهناك مقولة طريفة أن الطبعة اليومية لجريدة مثل "النيويورك تايمز" الأمريكية تتضمن معلومات، تفوق ما كان يحصل عليه الفرد، في القرن السابع عشر، على مدى عمره كله.

وجدير بالذكر أن الناس يقضون ساعات طويلة، أمام أجهزة التليفزيون، وفي بعض المجتمعات، حتى المتخلفة منها، تستطيع بعض فئاتها، والتي تتوافر لها إمكانات اقتناء الأطباق الملتقطة للإرسال عن بعد، متابعة برامج القنوات الفضائية التليفزيونية، التي تجاوز عدد محطات بثها الألف محطة، ازداد بثها ليعبر الحدود الجغرافية التقليدية، أو يكاد يلغيها. كما تنتج السينما مئات الأفلام الجديدة، وتنشر آلاف من شرائط الفيديو للأفلام القديمة، وحول أي موضوع من صنع الخيال. إضافة إلى آلاف من محطات الإذاعة حول العالم، لا تتوقف عن البث، على مدار العام. وأخيراً، ينهال النشر الإلكتروني، على المستفيدين من الحاسب الإلكتروني، بأمواج لا تنتهي من المعلومات، مما دفع الكثيرين إلى وصف عصرنا بعصر الحاسبات الإلكترونية، حيث الدقة المتناهية، في الأداء، والبراعة، في تخزين المعلومات، والصور والرسوم الثابتة والمتحركة وإعادة إنتاجها. والنتيجة أن مخرجات المعلومات، أصبحت تتجاوز، كأمر مسلم به، قدرة الإنسان على متابعتها، فلا عجب أن تتجاوز قدرته على نقدها وتقييمها.

ومما زاد من أثر الانفجار المعرفي أو المعلوماتي، التفاعل الذي وصل إلى حد الاندماج بين ثورتين تكنولوجيتين اتفق ظهورهما، في العصر الحديث، وهما: ثورة تكنولوجيا الاتصال، وثورة تكنولوجيا المعلومات، ومن أبرز نتائجها شبكة الشبكات العالمية الإنترنت، التي جاءت نتيجة للاستفادة من مزج الحاسبات الإلكترونية، والاتصالات السلكية واللاسلكية، المستعينة بالأقمار الصناعية؛ فثورة الاتصالات حولت العالم إلى قرية صغيرة، وربطت بين الشعوب المتباعدة، فأصبح الإنسان يستطيع أن يرصد ما يجري، على الطرف الآخر، من الكرة الأرضية، بالصوت والصورة، في لحظة وقوع الحدث. وثورة تكنولوجيا المعلومات، وأبرز إنجازاتها الحاسبات الإلكترونية، أتاحت للإنسان قدرات هائلة على الاحتفاظ بالمعلومات، ومعالجتها بسرعة خيالية.

واستفادت الصحافة المطبوعة استفادة كبيرة شكلاً ومضموناً من هذه المستحدثات. وخلال القرن العشرين ظلت الصحافة في العالم ظلت تسير من تقدم إلى تقدم، وقد نعمت بحريتها وازدهارها إلى أن أُعلنت الحرب العالمية الأولى، وعندئذ فرضت الرقابة على الصحف، في جميع البلدان تقريباً من محاربة ومحايدة، وأصبحت تستخدم كوسيلة للدعاية، ونشر البلاغات الرسمية.

وما إن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها حتى استعادت الصحف حريتها، وحياتها الطبيعية، وشهدت فترة ما بين الحربين قيام احتكارات كبرى، بين الصحف، في عواصم بريطانيا وفرنسا وأمريكا. ولكن الصحافة ابتليت بالأزمة الاقتصادية، التي عمت العالم، عام 1939، فارتفعت تكاليفها، وقلت إيراداتها، وتأثرت بتدهور التجارة، تأثراً كبيراً. كما أن بعض البلدان، التي عرفت نظماً ديكتاتورية، كروسيا وإيطاليا وألمانيا في ذلك العهد، قضت قضاء مبرماً على حرية الصحافة، ولم تبق فيها سوى الصحف الناطقة، بلسان الحزب الحاكم.

وفي فترة ما بين الحربين أي المرحلة التي بدأ العالم يستعيد خلالها أنفاسه تدريجياً من أثر التقلبات التي هزت العالم من جراء الحرب العالمية الأولى، عادت الصحف إلى تنافسها الشديد في المجال التجاري، وأخذ مديرو الصحف يلتفتون إلى وجوب التضامن، والانضمام في تجمعات مهنية، لتنظيم شؤونهم، والذود عن حقوقهم. واستجابت السلطات لهم؛ فنصت الدساتير على حرية الصحافة، ومنحت الدولة تجمعاتهم المهنية امتيازات، وتسهيلات، وإعانات مالية ومعنوية، كما تأسست هيئة دولية للصحافة هي الاتحاد الدولي للصحافيين، عام 1926، يضم 25 اتحاداً، اعترف كل منها بمبادئ هذه المؤسسة. وفي عام 1931، افتتحت، في لاهاي، "محكمة الشرف الدولية"، هيئتها من صحافيين محترفين.

وتوالت، بعد ذلك، الاجتماعات الدولية للصحافيين، في شكل ندوات، ومؤتمرات، تناقش قضاياهم، في إطار عصبة الأمم، ثم بعد ذلك، في إطار الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة، كاليونسكو.

شهد القرن العشرين، كذلك، ازدياداً، في عدد الصحف، في البلدان المختلفة، وظهور صحافة، في الدول النامية، التي حصلت على استقلالها، بعد الحرب العالمية الثانية، وبروز ظاهرة الاحتكارات الصحفية، في دول العالم الغربي، في أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية وشهدت التسعينيات، بعد سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1989، وتفككه، وانهيار الأنظمة الاشتراكية التابعة له، في شرق أوروبا، المزيد من الانفتاح الإعلامي، وبدايات لحرية الصحافة وكذلك حدث في بعض دول العالم الثالث.

ويحدد عبدالقادر طاش أهم ملامح البيئة الإعلامية الجديدة، التي يشهدها عالم اليوم، وتؤثر على أداء الصحافة الآن، وفي المستقبل، في الملامح التالية:

1. التواصل الآني بين أجزاء العالم

حيث ألغت التقنيات الحديثة المتطورة عنصري الزمان والمكان، ولم يعد هناك حائل دون التواصل، بين مجتمعات وأفراد، تبعد بينهم الشقة، باتساع الكرة الأرضية كلها، ويشمل هذا التواصل الاطلاع على الأحداث فور وقوعها، كما يشمل تبادل المعلومات والمعارف، فقد أصبح العالم كله شريكاً في كل ما يمكن أن يحدث في أي مكان، في شتى مجالات المعرفة، ويتم كل ذلك، بيسر، وسهولة من جهة، وبسرعة فائقة، من جهة أخرى.

2. الاستثمار الهائل في مجال الإعلام

حقق الاستثمار، في القطاع الإعلامي، أرباحاً طائلة، ويتضح ذلك من بعض الأرقام، التي ذكرها مصرفي كبير، يتعامل مع الجانب المالي لأجهزة الإعلام، أمام مؤتمر إعلامي مهم، عقد في بريطانيا عام 1994، حيث ذكر أسماء خمس شركات إعلام عالمية بلغ رقم معاملاتها، عام 1993 وحده، 113 مليار دولار؛ ومعنى ذلك أن هذا الرقم يزيد، بواقع أربعة مليارات دولار، عن قيمة إجمالي الناتج القومي لخمس دول عربية، هي: مصر وليبيا والكويت وسلطنة عَمّان وقطر

3. العولمة وتجاوز الحدود

تحولت المؤسسات الإعلامية، من مؤسسات وطنية محدودة الانتشار، إلى ديناصورات ضخمة، يمكن وصفها بأنها شركات كونية، أو فوق قومية، وبعضها متعدد الجنسيات، تتجاوز الحدود والقيود. فبعض وسائل الإعلام الأمريكية تحصل على خمسين في المائة، من إيراداتها، من أسواق أجنبية، أي غير أمريكية، كما أن شبكة واحدة، في إمبراطورية (روبرت مردوخ) الإعلامية، حول العالم، تدر مليار دولار سنوياً، وتغطي هذه الشبكة، وهي شبكة (بي.سكاي.بي)، العشرات من صحف القطع الكبير، وصحف التابلويد، إضافة إلى شبكة فوكس، وحصة في شبكة انترنت، وشبكة (ستار.تي.في) الآسيوية.

4. الانعتاق من سلطة الدولة ورقابتها

مع تطور وسائل الاتصال، وتقنياتها المتنوعة، بدأت سلطة الدول، في التحكم والرقابة، تنحسر شيئاً فشيئاً. ويتوقع الخبراء مزيداً من الانحسار في المستقبل، وبخاصة عندما تنتشر أجهزة التليفزيون، ذات الهوائيات الفضائية الداخلية، التي لا تحتاج إلى أجهزة مضافة، لاستقبال القنوات الفضائية.

5. تعددية لا نهاية لها

تعددت القنوات الإعلامية تعدداً لا نظير له، وشهد كثير من المفاهيم الإعلامية وتطبيقاتها بسبب ذلك، تغيرات جذرية. ومن ثم بدأ التحول تدريجياً، من إعلام الحملة، إلى إعلام السوبر ماركت ـ حسب تعبير حسن خشبة ـ ففي إعلام الحملة، في استطاعة الصحيفة، أو القناة التليفزيونية، أو المحطة الإذاعية، أو الأجهزة الثلاثة معاً، شن حملة إعلامية، على موضوع واحد، لأسبوع، أو أسبوعين، أو أكثر. ومن واقع التشبع الإعلامي الناجم، تنشأ مواقف جماهيرية، أو يتكون رأي عام لا يكون من السهل، على صانع القرار السياسي، تجاوزه.

أمّا في (إعلام السوبر ماركت)؛ فالمستهلك الإعلامي أشبه بمن يتجول، في محل كبير، متعدد الأجنحة، وما يكاد يلتفت إلى قصة، حتى تشد انتباهه قصة أخرى. وكان المستهلك الإعلامي، حتى عهد قريب جداً، حكراً لمحطة تليفزيون وطنية واحدة، أو محطتين أو ثلاث، أمَّا، الآن، في وجود التليفزيون السلكي، والانترنت وطريق المعلومات الفائق السرعة، فهو أمام فيض من القنوات، بالمئات، أو الآلاف.

6. الإعلام التفاعلي

أتاحت التقنيات الجديدة للمستهلك الإعلامي، أن يتفاعل مع المادة الإعلاميـة، ولا يكون مجرد مستهلك سلبي لها. وعلى الرغم من التنامي الهائل، في نفوذ المنشأة الإعلامية، لم يعد المحتوى الإعلامي حكراً عليها، بل صار، باستطاعة المستهلك الإعلامي، الدخول على الخط؛ الإسهام في المحتوى الإعلامي، بل أن وظيفة النشر ذاتها لم تعد حكراً على شركات النشر. ومن المؤكد أن تقنية الإعلام التفاعلي ستساعد الإعلاميين على معرفة رجع الصدى، لدى مستقبل رسائلهم فوراً، مما يسهم، في تطوير أدائهم، وتجويد إنتاجهم، وتحقيق ميزة الإعلام المتدفق، باتجاهين، عوضَاً عن عدم الاقتصار، على المفهوم التقليدي، الذي تسير فيه الرسالة الإعلامية، في اتجاه واحد، من المرسل إلى المستقبل.

الصحافة في العالم حقائق وأرقام
آخر إحصاءات اليونسكو، عام 1995 عن الجرائد اليومية أنها موزعة على النحو التالي:
[rtl]المعدل لكل 1000 من السكان [/rtl]

[rtl]التوزيع بالنسخة [/rtl]

[rtl]عدد الجرائد الصادرة يومياً [/rtl]

[rtl]البيان [/rtl]

[rtl]113 نسخة [/rtl]

[rtl]616 مليون [/rtl]

[rtl]9279 [/rtl]

[rtl]بالعالم [/rtl]

[rtl]15 نسخة [/rtl]

[rtl]11 مليون [/rtl]

[rtl]204 [/rtl]

[rtl]أفريقيا [/rtl]

[rtl]114 نسخة [/rtl]

[rtl]106 مليون [/rtl]

[rtl]2965 [/rtl]

[rtl]أمريكا [/rtl]

[rtl]64 نسخة [/rtl]

[rtl]206 مليون [/rtl]

[rtl]3750 [/rtl]

[rtl]آسيا [/rtl]

[rtl]364 نسخة [/rtl]

[rtl]287 مليون [/rtl]

[rtl]2247 [/rtl]

[rtl]أوروبا [/rtl]

[rtl]213 نسخة [/rtl]

[rtl]6 مليون [/rtl]

[rtl]113 [/rtl]

[rtl]استراليا [/rtl]

[rtl]350 نسخة [/rtl]

[rtl]433 مليون [/rtl]

[rtl]4201 [/rtl]

[rtl]الدول المتقدمة [/rtl]

[rtl]43 نسخة [/rtl]

[rtl]183 [/rtl]

[rtl]5078 [/rtl]

[rtl]الدول النامية [/rtl]

ويبلغ إنتاج العالم، من ورق طباعة الصحف، 31.1 مليار طـن، يستهلكها العالم بالكامل، بمعدل 6.1 كجم لكل فرد على النحو التالي:
أفريقيا: تنتج 0.4 مليار طن، تستهلك منها 0.5 مليار بمعدل كجم لكل فرد.
أمريكيا: تنتج 16.3 مليار طن، يستهلك منها 14.1 مليار بمعدل 19.1 كجم لكل فرد.
آسيا: تنتج 5.3 مليار طن، تستهلك 7.2 مليار طن بمعدل 2.3 كجم لكل فرد.
أوروبا: (شاملة الاتحاد السوفيتي السابق): تنتج 8.3 مليار طن، ويستهلك 8.4 مليار بمعدل 10.7 كجم لكل فـرد.
استراليا: تنتج 0.8 مليار طن، تستهلك كلها، بمعدل 34.4 كجم لكل فرد.
أي أن الدول المتقدمة تنتج 28.1 مليار طن ورق صحف، تستهلك منه 25.6 مليار، بمعدل 20.7 كجم لكل فرد. والدول النامية تنتج 3 مليار طن ورق صحف، وتستهلك 5.4 مليار طن، بمعدل 1.3 كجم لكل مواطن.
الصحف الدولية
هناك بعض الصحف، تتضمن الجرائد والمجلات، يطلق عليها صحف دولية، بمعنى أنها تعبر حدود وطنها؛ وقد يُصَّمم بعضها، من الأساس، لكي يُقرأ، في خارج الحدود، مثل: الطبعات الدولية من مجلة نيويورك ومن جريدة الأهرام المصرية، وقد يصدر، في بلد ما، ويوزع في بلدان أخرى. وأبرز الصحف الدولية، في العالم الآن، الصحف التالية:
1. جريدة الهيرالد تريبيون الدولية Inernational Herald Tribune
وتنشرها كل من صحيفتي النيويورك تايمز والواشنطون بوست ومقرها الرئيسي في فرنسا ولها توزيع متسع حول العالم قدره حوالي 200 ألف نسخة معظمها في أوروبا، وتطبع في 8 دول حول العالم.
2. جريدة يو إس ايه توداي USA Today

[rtl]
من الجرائد الحديثة في العالم، إذ صدرت، عام 1982، تجاوز توزيعها المليون نسخة، ويصفها الخبراء بأنها صحافة عصر التليفزيون، وتملكها شركة جانيت، وتطبع في سويسرا وسنغافورة، وهونج كونج ومعظم قرائها مواطنون أمريكيون يسافرون خارج البلاد.[/rtl]


3. جريدة ورلد تايمز World Times
تنشرها شركة ورلد تايمز، في بوسطن بالولايات المتحدة، وتوزع كملحق مع الجرائد، وبشكل أساسي في أمريكا اللاتينية، وآسيا، والشرق الأوسط. وتطبع في عشرين بلد مختلف ويصل توزيعها إلى 800 ألف نسخة.
4. جريدة الفاينانشيال تايمز Financial Times
تصدر في لندن، وتتخصص في الشؤون الاقتصادية، وتوزيعها حوالي 300 ألف نسخة
5. مجلة الايكونوميست Economist

[rtl]
ومقرها في لندن كذلك، وهي متخصصة في الشؤون الاقتصادية، تحمل الأخبار، والتحليلات الاقتصادية، وتطبع في فيرجينيا، ولندن، وسنغافورة، ويصل توزيعها إلى 500 ألف نسخة. [/rtl]


6. الطبعة الدولية من جريدة وول ستريت جورنال Wall Street Journal
هي جريدة أمريكية، متخصصة في شؤون المال والاقتصاد، توزع طبعتها الدولية حوالي 900 ألف نسخة في أوروبا وآسيا.
ومن الجرائد الأخرى التي تتمتع بمكانة دولية: نيويورك تايمز New York Times الأمريكية، ولوموند Lemonde الفرنسية، وايل باي Elpais الأسبانية، والتايمز Times البريطانية، والستاتسمان Statesman لهندية، والأهرام المصرية.
أما المجلات، ذات الطابع الدولي؛ فأهمها: مجلة ريدرز دايجست Readers Digest (المعروفة باللغة العربية باسم المختار) وتنشر حوالي 40 طبعة دولية، بـ 15 لغة، توزع في دول العالم كلها، ويقرأها أكثر من 28 مليون قارئ. وهناك مجلة تايم Time الأمريكية، التي تصدر عن شركة وارنر، ولها طبعة دولية يصل توزيعها، إلى حوالي 8 مليون نسخة، في 190 دولة، كما أن لها طبعات في اليابان والصين ومجلة نيوزويك،Newsweek الأمريكية، تجاوز توزيعها الدولي النصف مليون نسخة. وتوزع مجلة إم إس MS في بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا
وهناك مجلات أصغر تهتم بموضوعات متخصصة، مثل مجلات: رويترز ورلد Reuters World، ولونجيفتي Longevity والتي أصدرت مؤخراً، طبعات في جنوب أفريقيا. وهناك نسخة أسبانية تصدر الآن في أمريكا اللاتينية من مجلة بوبيولار ميكانيكس Popular Mechanics الأمريكية.
كما تحظى مجلات اقتصادية، مثل بيزنس ويك Business Week وفورشن Fortune بمكانه دولية، آخذه في النمو. ويتحكم في التدفق الدولي للمعلومات في العالم، عدد من وكالات الأنباء هي: رويترز Reuters البريطانية، وأسوشيتدبرس Associated Press الأمريكية، ووكالة الأنباء الفرنسية Agence France Presse، ووكالة اليوناتيدبرس الأمريكيـة United Press International، وانترتاس Inter-Tass الروسية.
وظهرت في السنوات الأخيرة، مؤسسات إخبارية متخصصة، في شكل وكالات للخدمات الصحفية، مثل وكالتي نيويورك تايمز Newyork Times Syndicate ولوس انجلوس تايمزLos Angles Times Syndicate.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:19 am

أكثر مائة جريدة توزيعاً في العالـم

تكشف إحصاءات، نشرتها الدورية الأمريكية المتخصصة في صناعة الصحافة Editor &Publisher اديتوراند بابليشر، التي تصدر على شبكة الانترنت، أن أكثر مائة جريدة توزيعاً في العالم حتى 30 سبتمبر 1997 هي كالتالي:

[rtl]14562436 [/rtl]اليابان 1. بميوري شيمبون
12772651 اليابان 2. أساهي شيمبون
8000000 الصين 3. سيشوان ريباو
5833000 اليابان 4. ماينيشى شيمبون
5674000 ألمانيا 5. بيلـد
5666915 البرتغال 6. اوياريو
4640109 اليابان 7. نيكون تيازي شيمبون
4323142 اليابان 8. ششيونيش شيمبون
3863822 إنجلترا 9. صـن
3000000 الصين 10. ريمين ريباو
2893451 اليابان 11. سانكي شيمون
2500000 الصين 12. جونجرين ريباو
2375579 إنجلترا 13. دايلي ميرور
2225000 كوريا الجنوبية 14. شوسزم البو
2220225 إنجلترا 15. دايلي ميل
2150000 كوريا الجنوبية 16. دونج ايه البو
1982919 اليابان 17. هركايدو شيمبون
1858316 اليونان 18. قليفيزروتيبيا
1774880 الولايات المتحدة 19. وول ستريت جورنال
1750000 الصين 20. اكين ميني وان باو
1730000 الصين 21. يانج شيخ وان باو
1720000 الهند 22. كيرالا كاوموري
1700000 الصين 23. وين هوي باودايلي
1629665 الولايات المتحدة 24. يو إس توداي
1550000 كوريا الجنوبية 25. جونج انج دايلي نيوز
1500000 الصين 26. ايكونوميك دايلي
1500000 كوريا الشمالي [rtl]27. رودونج شيمبون [/rtl]
[rtl]1496300 [/rtl]ألمانيا [rtl]28. ان.ار. زي [/rtl]
[rtl]1478537 [/rtl]كوريا الجنوبية [rtl]29. كيونج هياينج دايلي نيوز [/rtl]
[rtl]1427135 [/rtl]اليابان [rtl]30. سيورتس ينبون [/rtl]
[rtl]1426713 [/rtl]اليابان [rtl]31. شيزوكا شيمبون [/rtl]
[rtl]1367734 [/rtl]اليابان [rtl]32. سانكاي سيورتس [/rtl]
[rtl]1313400 [/rtl]ألمانيا [rtl]33. ويست دويتيش اليجمايم [/rtl]
[rtl]1300000 [/rtl]تايوان [rtl]34. يوناتيد دايلي نيوز [/rtl]
[rtl]1270000 [/rtl]تايوان [rtl]35. شينا تايمز [/rtl]
[rtl]1230160 [/rtl]البرازيل [rtl]36. اوايستادو دوسا وباولو [/rtl]
[rtl]1223847 [/rtl]اليابان [rtl]37. هوشى شيمبون [/rtl]
[rtl]1216188 [/rtl]إنجلترا [rtl]38. دايلي اكسبريس [/rtl]
[rtl]1200000 [/rtl]باكستان [rtl]39. جونج دايلي [/rtl]
[rtl]1200000 [/rtl]باكستان [rtl]40. جونج لاهور [/rtl]
[rtl]1159339 [/rtl]مصر [rtl]41. أخبار اليوم [/rtl]
[rtl]1156000 [/rtl]كوريا الجنوبية [rtl]42. هانكوك البو [/rtl]
[rtl]1119532 [/rtl]اليابان [rtl]43. طوكيو شيمبون [/rtl]
[rtl]1086461 [/rtl]إنجلترا [rtl]44. دايلي تليجراف [/rtl]
[rtl]1079726 [/rtl]النمسا [rtl]45. نيوكرونين زينونج [/rtl]
[rtl]1074741 [/rtl]الولايات المتحدة [rtl]46. نيويورك تايمز [/rtl]
[rtl]1050176 [/rtl]الولايات المتحدة [rtl]47. لوس انجلوس تايمز [/rtl]
[rtl]1035472 [/rtl]اليابان [rtl]48. نيشين ببون شيمبون [/rtl]
[rtl]1020191 [/rtl]اليابان [rtl]49. نيكان سيورتس [/rtl]
[rtl]1000000 [/rtl]الصين [rtl]50. جاي مانج رايباو [/rtl]
[rtl]1000000 [/rtl]الصين [rtl]51. نانفانج رايباو [/rtl]
[rtl]1000000 [/rtl]الصين [rtl]52. نونجمين رايباو [/rtl]
[rtl]1000000 [/rtl]الصين [rtl]53. زونجيو كينجيان رايباو [/rtl]
[rtl]980000 [/rtl]مصر [rtl]54.الأخبـار [/rtl]
[rtl]950000 [/rtl]الصين [rtl]55. جوانج مينج رايباو [/rtl]
[rtl]932000 [/rtl]إيطاليا [rtl]56. كورييرا دولا سيرا [/rtl]
[rtl]900000 [/rtl]مصر [rtl]57. الأهـرام [/rtl]
[rtl]900000 [/rtl]مصر [rtl]58. الجمهوريـة [/rtl]
[rtl]900000 [/rtl]كوريا الجنوبية [rtl]59. سيول شيمبون [/rtl]
[rtl]900000 [/rtl]الصين [rtl]60. كسين هوا ريباو [/rtl]
[rtl]876000 [/rtl]الهند [rtl]61. تايمز أوف انديا [/rtl]
[rtl]838000 [/rtl]اليابان [rtl]62. كيوتو شيمبون [/rtl]
[rtl]829000 [/rtl]اليابان [rtl]63. شاجوكو شيمبون [/rtl]
[rtl]820000 [/rtl]باكستان [rtl]64. جانج [/rtl]
[rtl]800000 [/rtl]الصين [rtl]65. بيجنج ونيباو [/rtl]
[rtl]800000 [/rtl]الصين [rtl]66. هيوياي رينباو [/rtl]
[rtl]800000 [/rtl]الصين [rtl]67. جيفانجيون ريباو [/rtl]
[rtl]800000 [/rtl]بولندا [rtl]68. تريبونا سلاسكا [/rtl]
[rtl]794243 [/rtl]إيطاليا [rtl]69. لاجازيتا ديلو سبورت [/rtl]
[rtl]796262 [/rtl]إيطاليا [rtl]70. لاريبابليكـا [/rtl]
[rtl]790133 [/rtl]فرنسا [rtl]71. اوديست فرانس [/rtl]
[rtl]785052 [/rtl]اليابان [rtl]72. كوب شيمبون [/rtl]
[rtl]775894 [/rtl]الولايات المتحدة [rtl]73. واشنطون بوست [/rtl]
[rtl]768000 [/rtl]أوكرانيا [rtl]74. هولوس اوكراني [/rtl]
[rtl]766341 [/rtl]إنجلترا [rtl]75. التايمز [/rtl]
[rtl]751400 [/rtl]هولندا [rtl]76. دي تليجراف [/rtl]
[rtl]750000 [/rtl]بولندا [rtl]77. جازتيا ويبوركزا [/rtl]
[rtl]727188 [/rtl]البرازيل [rtl]78. زيروهورا [/rtl]
[rtl]725000 [/rtl]البرازيل [rtl]79. دياريو دوس كامبوس [/rtl]
[rtl]722950 [/rtl]تركيا [rtl]80. صبـاح [/rtl]
[rtl]721256 [/rtl]الولايات المتحدة [rtl]81. نيويورك دايلي نيوز [/rtl]
[rtl]709793 [/rtl]البرازيل [rtl]82. جورنال دا ترايد [/rtl]
[rtl]700000 [/rtl]الصين [rtl]83. بيجنيج ريباو [/rtl]
[rtl]700000 [/rtl]الصين [rtl]84. شونج كويج ريباو [/rtl]
[rtl]700000 [/rtl]الأرجنتين [rtl]85. كلارين [/rtl]
[rtl]700000 [/rtl]تايلاند [rtl]86. ثاي راث [/rtl]
[rtl]700000 [/rtl]الصين [rtl]87. زهيجيانج ريباو [/rtl]
[rtl]696332 [/rtl]اسكتلندة [rtl]88. دايلي ريكورد [/rtl]
[rtl]684143 [/rtl]البرتغال [rtl]89. ديا ريو انسيولار [/rtl]
[rtl]675000 [/rtl]كوبا [rtl]90. جرانما انترناشيونال [/rtl]
[rtl]670000 [/rtl]الصين [rtl]91. شينا دايلي نيوز [/rtl]
[rtl]653554 [/rtl]الولايات المتحدة [rtl]92. شيكاغو تريبيون [/rtl]
[rtl]650000 [/rtl]الصين [rtl]93. جوانجكي ريباو [/rtl]
[rtl]644000 [/rtl]اليابان [rtl]94. كوهوكو شيمبو [/rtl]
[rtl]639000 [/rtl]إنجلترا [rtl]95. ذي دايلي ستار [/rtl]
[rtl]630000 [/rtl]الهند [rtl]96. مالايالا مانوراما [/rtl]
[rtl]630000 [/rtl]الأرجنتين [rtl]97. لاناسيون [/rtl]
[rtl]615579 [/rtl]تركيا [rtl]98. حريـات [/rtl]
[rtl]600000 [/rtl]استراليا [rtl]99. هيرالد صن [/rtl]
[rtl]600000 [/rtl]باكستان[rtl]100. هيريـات [/rtl]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:22 am

الفصل الثالث
وظائف الصحافة

يصعب تحديد الخدمة أو مجموع الخدمات التي تقدمها الصحيفة إلى الجمهور، ويزيد من صعوبة تحديدها، تنوعها وتنوع قرائها وتشابك محتواها.

وقد تجاوزت الصحافة، كغيرها من وسائل الإعلام الجماهيرية، في أيامنا هذه ـ بما أتيح لها، من إمكانيات تقنية متطورة وبما اكتسبته، من أهمية في حياة الناس ـ ما تعارف عليه باحثو الاتصال من وظائف تقليدية لتلك الوسائل ـ فقد حدد "لا سويل"، في أواخر الأربعينات، من القرن العشرين ثلاث وظائف للإعلام هي: مراقبة البيئة المحيطة، والعمل على ترابط أجزاء المجتمع ووحدته في مواجهة البيئة، والاهتمام بنقل التراث الثقافي عبر الأجيال المختلفة.

توالت على تلك الوظائف، الإضافات اللاحقة، التي أسهم بها باحثون آخرون، مثل رايت، الذي أضاف وظيفة التسلية، أو الترفيه، ومثل ديفيتو، الذي أورد وظائف أخرى، كالدعم والمساندة والتعليم؛ ومثل شرام، الذي رأى أن الوسيلة الإعلامية، يمكن اعتبارها مروجاً للسلع والخدمات التجارية بيننا كأفراد، مشيراً بذلك، إلى الوظيفة الإعلانية.

ويؤكد هذا التطور المتواصل، لوظائف الإعلام، في المجتمعات الحديثة، أن الوسيلة الإعلامية غدت اليوم "مؤسسة اجتماعية تمارس دوراً كاملاً، في حياة أفراد المجتمع مثل بقية المؤسسات الاجتماعية الأخرى" إذ تؤدي وظائف تربوية وتعليمية من شأنها أن تقلل من حدة الفوارق الثقافية، بين فئات المجتمع المختلفة، وأن تحدث تجانساً فكرياً، من خلال ما تقدمه من مواد إخبارية، وغير إخبارية.

يرى البعض أن من الوظائف الحيوية للصحافة أن تحارب الجمود الفكري، الذي هو إحدى سمات النظم غير الديموقراطية، التي تفرض سلطانها وأسلوب تفكيرها، على أفرادها. بحجة توحيد الصفوف، الأمر الذي يتنافى مع طبيعة تطور المجتمعات.

فمن واجب الصحافة أن تحدث وئاماً، أو تقارباً فكرياً اجتماعياً، من خلال ما تقدمه من ثقافة، ومعلومات، وأخبار على جميع المستويات الاجتماعيـة، حتى لا تتصف بالتحيز لفئة على حساب الأخرى، وحتى يمكنها الالتزام بالموضوعية.

الصحافة ووظيفة الاستطلاع، أو مراقبة البيئة

هي أهم وظائف وسائل الإعلام، والصحافة، بما تملكه من شبكات واسعة، في جميع أنحاء العالم، من مراسلي الصحف والتليفزيون والإذاعة.

ويقسم البعض وظيفة الاستطلاع، أو مراقبة البيئة، إلى نوعين رئيسيين، هما:

الأول: الاستطلاع التحذيري، ويتمثل في اضطلاع وسائل الإعلام بالإبلاغ عن المخاطر المقبلة، مثل الهجوم العسكري، والكساد الاقتصادي، وزيادة التضخم.

والثاني: هو الاستطلاع الأدائي أو الخدمي، أي نقل المعلومات، التي يستفيد منها الأفراد في حياتهم اليومية.

وجدير بالذكر أن سرعة نقل المعلومة، قد صاحبها بعض السلبيات مثل: عدم الدقة أو تشويه الحدث، أو محاولة توجيه الرأي العام وجهة ما.

الوظيفة الإخبارية للصحافة

ينتج عن عملية الاستطلاع، ومراقبة البيئة، التي تقوم بها وسائل الإعلام، وعلى رأسها الصحافة، تحقيق الوظيفة الإخبارية، التي تختص بإمداد القراء بالأخبار، التي يشترط أن تكون إخبارية صرفة، لا يجوز التحريف فيها أو التغيير، وذلك يستلزم احترام قدسية الخبر. أمَّا في حالة التعليق على الأخبار، فيمكن للصحيفة معالجتها بطرق مختلفة، تتفق مع الفئات المختلفة لجمهور الصحيفة، ومهمة التعليق الأولى، هي توضيح نقاط الخبر الغامضة.

وتشترط الوظيفة الإخبارية توافر ثلاثة عناصر:

1. التكامل

أي تتبع الخبر من نشأته حتى نهايته، والبحث عن العناصر المكملة له، سواء عن طريق المصادر الأصلية أو أقسام المعلومات.

2. الموضوعية

هي أهم مبادئ تحرير الخبر في المجتمعات الديموقراطية، إلاّ أن الموضوعية الكاملة حالة مثالية، لا يمكن تحقيقها، ومهما حاول الصحفي الوصول إليها، فسوف تظهر بعض العناصر والاتجاهات الفردية، وعلى الرغم من ذلك فإن الالتزام بالموضوعية هو الركن الأساسي لكل عمل صحفي. ولتحقيق هذا المبدأ، لا بد من البحث والتحقق من صحة الخبر وأركانه، وهنا لابد من التفرقة، بين عدم كفاية الموضوعية، لأسباب خارجة عن الإرادة، وبين التحريف المتعمد للخبر.

3. الوضوح

المقصود هو الوضوح في العرض، الذي يؤدي إلى فهم المحتوى، من جانب المختصين، وعامة الشعب على السواء. مع تجنب خطر التبسيط، الذي قد يؤدي إلى التحريف، ومن ثم عدم فهم المشكلة كما ينبغي، والحذر من المبالغة في التبسيط، لأن ذلك يؤدي إلى شعور بعض الفئات بالاستهانة بذكائهم.

وجد صالح أبو إصبع وتوفيق يعقوب، في دراستهما، حول قراءة الصحف، في دولة الإمارات العربية المتحدة التي أجريت في مارس 1984، على عينة عشوائية من قراء الصحف العربية، من مواطنين ووافدين عرب، تتكون من 119 مبحوثاً، بعد استبعاد استمارات الذين لا يقرأون الصحف، أن الصحيفة هي الوسيلة المفضلة لمتابعة الأخبار، لدى 59.5 % من أفراد العينة، يليها يفضله 32.5 %، فالراديو 8. % وأهم الصحف المحلية المفضلة هي: الخليج 48 %، الاتحاد 48 %، والبيان 15 %. ويطالع 77 % من المبحوثين صحيفتهم يومياً، و48 % يقرأونها، بعد العمل، ويحتفظ 60 % من المبحوثين بالصحيفة أو بجزء منها، بعد الانتهاء من قراءتها.

وتبين من دراسـة ميدانية، حول الصحافة اللبنانيـة، أن نسبـة قراء الصحف في لبنان هي 2 إلى 3. ويبلغ المتوسط العام لقراءة الصحف في بيروت 85% مقابل أدنى معدل، في المنطقة الجنوبية، حيث لا تتجاوز نسبة اللبنانيين، الذين يقرأون الصحف 61 %. ويقرأ الصحف العربية 80 %، منهم 14 % يقرأون الصحف الصادرة باللغة الفرنسية، في البقاع 3 %. ويطالع 41 % من اللبنانيين الصحف ـ حتى الصباحية منها ـ عند المساء. ويختار 30 % من اللبنانيين، جريدتهم على أسس موضوعية، و27 %، تحت تأثير التعود، و14.5 % لميول الجريدة السياسية. وتشكل الجريدة وسيلة أولى للإعلام، بالنسبة لنصف اللبنانيين، وتبلغ هذه النسبة أعلاها في بيروت 82 %، في صفوف الجامعيين. وتبين أن 65.5 % من اللبنانيين، يناقشون القضايا الأساسية الواردة في الجريدة. وتتبنى النسبة الباقية وجهة نظر الجريدة.

وتبين من دراسة ميدانية، أجراها اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري، على خمسة آلاف ممن بلغوا 16 سنة فأكثر، في جميع عواصم محافظات مصر عدا محافظة الوادي الجديد، أن أكثر من أربعة أخماس مجموعة الدارسين المتعلمين، (2.8 % من حجم العينة) يقرأون الصحف بانتظام، مقابل 12.1 %، يقرأونها أحياناً. ولا يختلف الذكور والإناث، في الإقبال على قراءة الصحف بانتظام. وأهم الأبواب والموضوعات، التي يهتمون بها هي: الحوادث (64.5 %)، والأخبار السياسية (62.4 %)، والرياضة (48.5 %) والكاريكاتير(37.5 %)، والقصص (19.1 %)، وما يتصل بمهنهم المبحوث (7.3 %). كما قرروا أن أهم مصادر الحصول على الأنباء، هي التليفزيون (72.7 %)، فالإذاعة (41.5 %) فالصحف (29.5 %) ومصادر أخرى (10.8 %). وجاءت الصحف، في المرتبة الأولى عند قادة الرأي (89 %) يليها التليفزيون 86 %، والإذاعة (81 %)، ومصادر أخرى (8 %).

ولكن قدرة الصحافة المطبوعة، على أن تكون المصدر الأول للمعلومات، بدأت في السنوات الأخيرة، تتراجع أمام قوة التليفزيون. ففي دراسة قريبة، على عينة من طلاب المدارس، حول الرسائل الإعلامية، التي تستخدم للتوعية المرورية، من خلال وسائل الإعلام في المملكة العربية السعودية كانت النتائج أن: 6و6 % من العينة قرأت الرسائل محل الدراسة في الصحف، و4.4 % من العينة سمعت الرسائل المذاعة بالراديو، بينما 63 % من العينة رأت الرسائل متلفزة.

وفي بحث أجري في لبنان حول الآثار النفسية والاجتماعية للتليفزيون على الشباب، تبين أن 75 % يشاهدون التلفزيون بانتظام، وأن 61 %، منهم يفضلونه على القراءة. وفي الكويت أجري بحث على 2056 شاباً، بهدف التعرف على اتجاهات الشباب نحو القراءة، مقارنة بمشاهدة التليفزيون، تبين أن التليفزيون صرف 62 % منهم عن القراءة، في حين لم تصرف الإذاعة إلاّ 24 % فقط.

الصحافة ومهمة الخدمات العامة

من بين الوظائف التي تقدمها الصحافة الآن، مهمة الخدمات العامة، أي تزويد القارئ بأخبار صحفية، وموضوعات تخدمه في حياته، ويحصل على فائدة مباشرة منها. ويدخل في نطاق مهمة الخدمات العامة إعلان مواعيد شركات الطيران الوطنية، وأخبار السينما والمسرح والنقد ومواعيد المحاضرات العامة، وأماكنها، والنشرة الجويـة، وإعلانات الوظائف، والإعلانات التجارية، وأخبار الأسواق، المحلية والعالمية، وأخبار أسواق الأوراق المالية، والمعاهدات التجارية، إلى غير ذلك. ومن ثم توفر على المواطن، كثيراً من العناء، في عملية البحث عن حاجياته اليومية، وتنقل له أخبارها داخل منزله.

وهناك تيار صحفي الآن، يطلق عليه تيار صحافة الخدمات، ينتشر في الصحافة في العالم، ويعالج الأحداث والأفكار، من وجهة نظر فائدة القارئ المباشرة.

الصحافة توثيق للأحداث ومصدر للتاريخ

نجم عن الوظيفة التقليدية للصحافة، وهي الإعلام أو الأخبار، وظيفة جديدة هي التوثيق؛ فسرعة تطور العلم الحديث تجعل المؤلفات الموسوعية، أو المواضيع التي تعالجها الكتب حقائق قديمة. ومن ثم تضطلع الصحافة المعاصرة، بمهمة تجديد المعلومات والمعارف وملاحقتها، بفضل دوريتها، التي تسمح لها بالقيام بهذا الدور، أفضل مما يقوم به الكتاب، الذي لا يعاد طبعه بسرعة دورية الصحيفة، فضلاً عن أن عدد قراء الكتاب، أقل بكثير من عدد قراء الصحيفة.

ومع ثورة المعلومات، لم يعد في قدرة الكتاب المطبوع، بشكله المعروف، أن يلبي حاجة المؤرخين، إلى رصد الوقائع التاريخية المتلاحقة، أو متابعتها، بينما نجحت الصحافة في ذلك؛ فالصحافة اليومية تقدم للمؤرخ، وقائع الحياة الاجتماعية، في حركتها اليومية، في حين تقوم المجلات الأسبوعية بتلخيص هذه الوقائع وتحليلها. والصحفي يعد مصدراً رئيسياً للمؤرخ، حين يتعلق الأمر بتسجيل وقائع الحياة اليومية، أو حين يتعلق الأمر، برصد الاتجاهات الفكرية للأحزاب والأفراد، أو بدراسة تاريخ الصحافة نفسها.

والصحافة كمصدر للتاريخ تقوم بوظيفتين:

أولهما: رصد الوقائع، وتسجيلها ووصفها، والاحتفاظ بها للأجيال المقبلة.

ثانيهما: قياس الرأي العام وآراء الجماعات والتيارات المختلفة، إزاء وقائع أو قضايا تاريخية معينة.

الصحافة ومهمة الشرح والتفسير والتحليل

لا تكتفي الصحافة بسرد الأحداث، وإنما تتولى تحليل هذه الأحداث وتفسيرهـا؛ فالكثير من الأحداث لا يمكن فهمها، من دون معرفة خلفية هذه الأحداث، وتطورها التاريخي. وتلجأ الصحافة إلى استخدام أشكال صحفية عديدة، لأداء مهمة تحليل وتفسير الأحداث والتعليق عليها، مثل:

    التحليلات الإخبارية.
    المقالات الافتتاحية.
    أساليب التغطية التفسيرية.
    التفسيرات والملخصات الأسبوعية للأحداث.
    الرسوم الكاريكاتورية الساخرة.
    الحملات الصحفية.
    الأعمدة الصحفية.
    مقالات التعليق.
    رسائل القراء.

الصحافة وتكوين الرأي العام

الرأي العام هو الفكرة السائدة، بين جمهور من الناس، تربطهم مصلحة مشتركة إزاء موقف، من المواقف، أو مسألة من المسائل العامة، التي تثير اهتمامهم، أو تتعلق بمصالحهم المشتركة، وهذه الظاهرة تكتسب صفة الاستقرار وتختلف، في وضوحها ودلالاتها، في عقول الأفراد، ولكنها تصدر عن اتفاق، متبادل بين غالبيتهم، مع اختلافهم في مدى إدراكهم لمفهومها، ومبلغ تحقيقها لنفعهم العام، ومصلحتهم المشتركة. ويُقصد بالرأي العام في هذا المجال، الرأي الغالب. أمَّا الرأي العام المتصل اتصالاً وثيقاً بالميراث الثقافي؛ فيطلق عليه الاتجاه العام، وهو مجموعة العادات والتقاليد، التي تمثل اتجاها ثابتاً يتصف بالدوام، بعكس الرأي، العام الذي يتصف بالحركة والتغيير.

وهناك عوامل مختلفة تتفاعل وتؤدي في النهاية، إلى تكوين الرأي العام، هي:

1.   الثقافة أو التراث الثقافي.

2.   عملية التنشئة الاجتماعية.

3.   القـادة.

4.   الحوادث.

5.   الأحزاب.

6.   وسائل الإعلام والاتصال.

7.   الشائعات.

8.   الجماعـات.

9.   أنماط الجماعات، أو الصور النمطية عن الجماعات.

10. الشعارات.

11. المصالح المباشرة للجماهير.

ويصف البعض الصحافة بأنها تحتل المقام الأول، من بين وسائل الإعلام كلها، في التأثير علي الرأي العام، لعدة أسباب، من أهمها: أن الصحافة تهتم، أكثر من سواها، من وسائل الإعلام، بالخوض في القضايا السياسية والاجتماعية ومناقشتها بإسهاب، وعرض وجهات النظر المختلفة، وخلفيات الأنباء ومن أجل ذلك؛ فإن النظم الديموقراطية في العالم، تحرص على إعطاء الصحافة أكبر قدر من الحرية، لتكون المرآة الصافية، التي تعكس آمال الشعب وآلامه، وأحلامه وتطلعاته، ورضاه أو سخطه، ولتقوم، كذلك، بدورها ورسالتها الهامة، في توعيته وتنويره، في صدق وشرف والتزام، مما جعلها، خلال هذا القرن، الذي يوشك على الانتهاء، من أقوى وسائل الإعلام وأكثرها قدرة على تكوين الرأي العام ووجدان الجماهير.

يقسِّم مختار التهامي محتويات الصحيفة، بالنسبة لمدى تأثيرها على الرأي العام، إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول

له علاقة مباشرة بتوجيه الرأي العام، كالافتتاحية والكاريكاتير والأعمدة وبريد القراء، والمقالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنقد الأدبي والفني والإعلانات. ويتسم هذا القسم بالتحيز المتعمد، الذي يرمي للتأثير في الرأي العام.

القسم الثاني

له علاقة، غير مباشرة، بتوجيه الرأي العام؛ فعلى الرغم من أن الطرائف والقصص القصيرة والهزليات والمواد المثيرة، بصفة عامة، التي تدور حول الخرافة والجنس والجريمة، قد لا تؤثر، بصفة أساسية، في الرأي العام، إلاّ أنها تؤثر، بلا شك، في القيم الخلقية والثقافية للجمهور، وخاصة الشباب، وصغار السن، مما لابد أن ينعكس أثره على أحكام الرأي، واتجاهاته إن عاجلاً أو آجلاً.

القسم الثالث

ليس له علاقة بتوجيه الرأي العام، مثل صفحة الوفيات، والنشرة الجوية، وبرامج الإذاعة والتليفزيون والسينما، فمثل هذه المواد وأمثالها لا تثير النقاش، عادة، على نطاق عام، وليست موجهة، في الظروف العادية، إلى تكوين رأي عام، حول مسألة معينة.

وإن كانت هناك أحياناً، استثناءات تفرضها أوضاع بعينها. ومن هذا القبيل، الحملات الدعائية المغرضة، التي قد تقوم بها بعض الجهات، والتي تستغل، عادة، كل أبواب الصحيفة لتحقيق أغراضها سواء، بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة.

وحتى يكون للصحيفة هذا الأثر، في تكوين الرأي العام، وكسب ثقة القارئ واحترامه، ينبغي أن تحرص في سياساتها، بالنسبة للخبر، على المبادئ التالية:

1.     أن يكون الخبر الذي تنشره صحيحاً، فالخبر هو عصب الصحيفة، وهو الذي يخلق الرأي العام، فلا يجب على الصحيفة أن تعمد إلى تحريف الخبر أو المبالغة فيه، أو تزييفه، لأن ذلك يمثل خطراً بالغاً على الصحيفة نفسها، من جهة، ثم على القارئ، الذي يتوقع من الصحيفة الصدق في أخبارها، والدقة والأمانة، من جهة أخرى. فمن بديهيات العمل الصحفي أن "الخبر ليس ملكاً للصحيفة، وليس ملكاً للرأي العام، ولكنه ملك للحقيقة وحدها"، وإن الصحيفة ملزمة بحكم شرف المهنة أن تلتزم الصدق والنزاهة.

2.     من حق الصحيفة بعد أن تنشر الخبر، بكل الأمانة والصدق، أن تعلق عليه، بما تراه متمشياً مع سياستها، وبما يسمح للقارئ، بعد قراءة الخبر وتدبره، أن يكون له رأي فيه.

3.     تتابع الصحيفة الخبر، بعد نشره، وتعلق عليه، ليتكامل الخبر في ذهن القارئ.

قسَّم علماء الرأي العام، في العالم، الصحافة، من ناحية تكوينها للرأي العام، والتأثير عليه، إلى صحافة رأي، وصحافة خبر. وهذا التقسيم لا يعني وجود صحافة تقتصر على نشر الأخبار، وأخرى تقتصر على نشر مقالات الرأي والتوجيه، وإنما المقصود تغليب بعض الصحف لهذا الاتجاه أو ذاك؛ فهناك صحف تعني بالرأي، والتوجيه والتعليق على الأخبار، وإيضاح مغزاها السياسي والاجتماعي، واستخدامها في الدعوة لمذهب سياسي واجتماعي معين، وتأييد الحكومة القائمة أو معارضتها، والكفاح في سبيل قضايا معينة، قومية كانت، أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية.

وصحافة الرأي هي التي تدين بمذهب من المذاهب السياسية، أو الاجتماعية، أو نظرية من نظريات الاقتصاد. ولا تحفل هذه الصحافة كثيراً بالخبر؛ لأن الخبر ليس هدفاً من أهدافها. وإذا نشرت بعض الأخبار، فإنها تنتقي منها ما يتفق مع المذهب، الذي تعتنقه وتخدمه. وهذا النوع من الصحافة، أقل انتشاراً؛ لأن قراء صحف الرأي قليلون، في أي بلد من البلاد؛ ولأن إيقاع العصر السريع لم يعد يمنح القارئ الوقت الكافي للقراءة الطويلة المتمهلـة، ومع ذلك، فإن صحافة الرأي هي الموجهة الحقيقية للرأي العام.

أما صحافة الخبر فإنها تعطي كل اهتمامها للأخبار، وتستقطب أعداداً غفيرة من القراء، ومن ثم، فهي أكثر توزيعاً، وأوسع انتشاراً من صحافة الرأي، ومن الحقائق المسلم بها أن صحافة الخبر، حين تلتزم الصدق، والموضوعية والأمانة فيما تنشره من أخبار، فإنها تلعب حينئذ دوراً، بالغ الأهمية، في تكوين الرأي العام، وتشكيل اتجاهاته. والعكس صحيح؛ فإن هناك في الحقل الصحفي، ما يسمى بالصحافة الصفراء، وهي التي تعمد إلى تزييف الخبر، والتركيز على المثير فيه، وما يتصل بالجنس، والجريمة والفضائح الاجتماعية بصفة خاصة، ويلقي هذا النوع من الصحافة، إقبالاً كبيراً من القراء، في معظم أنحاء العالم، ولكن المجتمع العالمي ينظر إليه، كنوع من السموم، أو المخدرات المدمرة لعقول الناس وأخلاقياتهم، والمخربة للمجتمعات، وطاقات الشباب، بصفة خاصة.

وحتى تكون الصحافة وسيلة بناءة، لتكوين الرأي العام، وأداة حقيقية، للتوعية والتنوير، لابد أن تستمتع بأكبر قدر من الحرية؛ فالصحافة المقيدة عقيمة، وعديمة القيمة، ولا تأثير لها، على المجتمع. والكاتب، الذي تقيده المحظورات والمحاذير، لا يستطيع أن يسطر كلمة نافعة؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

يشير عدنان أبو فخر إلى بعض الطرق، التي يمكن استخدامها، للتأثير في الرأي العام، عن طريق الصحافة:

1.   طريقة ضبط الأخبار والمعارف، حسب حاجة القراء، ومعاناتهم، واهتماماتهم، ومقاصدهم.

2.   طريقة الإثبات والتأسيس المنطقي، حيث تقدم الصحافة لقرائها، النصوص المثبتة، والمبرهنة من خلال تصوير الظواهر الموضوعية الجادة، في الحياة الاجتماعية بصورة صحيحة، ويدخل في طريقة الإثبات، استخدام الوثائق والأرقام والإحصائيات والأمثلة الحية، بشكل مقنع.

3.   طريقة الإقناع، التي بواسطتها تؤثر الصحافة على عقل وعاطفة القارئ، ومن ثم تؤثر على سلوكه ونشاطه، من خلال تنشيط ذهنه، مما يزيد استيعابه لأفكار وآراء الصحافة، وتقتضي هذه الطريقة تطوير مقدرات وإمكانيات الصحفيين، على إقناع القراء والتأثير على الوعي الاجتماعي، وتكوين الرأي العام.

4.   طريقة الإيحاء، ومن خلالها تدخل الصحافة، إلى ساحة اللا شعور لدى القارئ، وتؤثر فيه، فتجعله يثق، ويؤمن بالقضايا والأفكار والمواقف، التي تريدها الصحافة، بصورة كبيرة ومدهشة.

ومن بين خصائص طريقة الإيحاء هذه، التكرار، وفيه، تكمن قوة الإيحاء، في دفع الإنسان للقيام بأي سلوك وعمل تريده الصحافة. ولكنه يجب أن يتم بصور، وأساليب مختلفة، وإمَّا أن يستخدم لأغراض إيجابية، لصالح جماهير الشعب، أو أن يستخدم لتضليل الشعب، ومن ثم، تصبح طريقة الإيحاء طريقة تلقين وحقن إعلاميين، وهي طريقة تستخدمها الدعاية الصهيونية اليوم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:23 am

الرقابة على مؤسسات المجتمع وكشف الفساد

من الوظائف التي يجب أن تقوم بها الصحافة الحرة، نيابة عن المواطنين، حراسة المجتمع، من إساءة استخدام السلطة، انطلاقاً من أن الحكومات، حتى وإن وصلت إلى الحكم، عبر الطريق الديموقراطي، قد تميل إلى الانفراد بصنع القرارات، وإلى حماية نفسها وأشخاصها، ومن ثم إلى إساءة استخدام السلطة، والصحافة تكمل دور البرلمان، في حماية المجتمع من ذلك.

ويساعدها على القيام بهذا الدور، الحرية الواسعة، التي تتمتع بها الصحف، في هذه المجتمعات الليبرالية، من ناحية، ثم الحماية التي يكفلها القانون للصحف، التي تتعرض لقضايا الانحرافات، من بطش السلطة الحاكمة، من ناحية ثانية. من ناحية ثالثة، فإن القانون، في هذه المجتمعات يعطي الصحفي حق عدم إفشاء أسماء المصادر، التي تغذيه بالمعلومات.

كما أن الصحافة تستطيع أن تجعل المجتمع كله هو صاحب القرار. أو أن يجبر الحكومة على القيام بعمل معين لصالحه، وعلى سبيل المثال، فقد نشرت جريدتا النيويورك تايمز، والواشنطن بوست، عام 1971، أوراق البنتاجون حول الدور الأمريكي، في فيتنام واكتشف الشعب الأمريكي، أن الحكومات المتعاقبة، التي تنتمي إلى الحزبين الجمهوري والديموقراطي، كانت تكذب عليه بشكل منظم ومستمر، واكتشف الكونجرس نفسه أنه لم يكن يعرف، سوى القليل، عن حرب فيتنام كما أصيبت الحكومة بصدمة شديدة، نتيجة لنشر هذه الوثائق، التي جعلت الشعب يعرف حقيقة ما يحدث في هذه الحرب. ولم تفلح الحكومة، في محاولتها، منع الصحافة من نشر هذه الوثائق، حيث أيدت المحكمة العليا حق الصحف، في نشر وثائق البنتاجون. ونتيجة لذلك اضطرت الحكومة الأمريكية إلى سحب قواتها، من فيتنام ويعلق سانفورد بونجر، على ذلك بأن الصحافة الأمريكية قد استطاعت، بهذا العمل، أن تسهم بشكل ملحوظ، في الحفاظ على حيوية النظام الأمريكي.

كذلك استطاعت الصحافة الأمريكية، بكشفها قضية ووترجيت، أن تجبر الرئيس الأمريكي، ريتشارد نيكسون على الاستقالة.

قصة دون ميليت وديلي نيوز

في إحدى ليالي شهر يوليه عام 1926، خرج دون ميليت، صاحب إصدار صحيفة "ديلي نيوز"، في كانتون، بولاية اوهايو الأمريكية، لكي يضع سيارته في الحظيرة، في حين كانت زوجته تعد القهوة لبعض الضيوف، فدوت طلقات نارية، وما أن وصلت الزوجة إلى ميليت حتى وجدته مقتولاً.

مات ميليت وهو يحارب شيئين: الأول، كما يقول بعض الصحفيين، تفوق صحيفة "ربوزتيوري" المنافسة في التوزيع بنسبة 2:3. وقد تمكَّن من رفع توزيع صحيفته إلى مستوى قريب من الصحيفة المنافسة؛ بسبب حملته ضد المسؤولين، في كانتون، الذين كانوا يتحالفون مع المجرمين. والثاني: حوادث القتل مجهولة الفاعل، واحتكار أحد رجال الشرطة بيع العطور للعاهرات.

وكانت صحيفة "ديلي نيوز" برئاسة ميليت، تنتقد رجال الشرطة، وتهاجم رئيسهم، وتنشر أخبار الجرائم، في أماكن بارزة، ومساحات كبيرة، ويظن أن ميليت قد قتل بأيدي أعدائه، خلال حملة من حملات الصحيفة، ولا يزال الغموض يكتنف موته. ومع أن ثلاثة أشخاص قد حكم عليهم بالسجن، لثبوت اشتراكهم، بصورة ما في حادث القتل، فإن أحداً ـ فيما عدا القتلة ـ لا يعرف من هو القاتل؟! وما هو الدافع بالضبط للقتل، مع وجود صحفيين آخرين لم يتعرضوا لأذى، مع ما قاموا به من حملات لا تقل ضراوة عن حملة ميليت. وثمة من يقول إن ميليت قد قتل بسبب ما كان ينوي نشره، وليس بسبب ما نشره فعلاً.

يُحتفل بذكرى ميليت، سنوياً منذ ربع قرن، وتُلقى سلسلة محاضرات تحمل اسمه، تتناول جانباً من جوانب الصحافة؛ تشجيعاً للصحفيين على السير على درب كفاح ميليت ضد الفساد.

شهد عام 1970 فوز الصحف الأمريكية بجوائز عديدة، لحملاتها الصحفية. فقد فازت صحيفة "نيوزداي"، التي تصدر في لونج أيلاند، بجائزة توليزر الثانية، تقديراً لها، على ما قامت به من حملة لمدة ثلاث سنوات، كشفت فيها عن الصفقات السرية للأراضي، وتلاعب رجال السياسة والموظفين، في المناطق الشرقية من لونج أيلاند، مما أدى إلى إدانة ثلاثة أشخاص، ووقف أربعة عن أعمالهم الرسمية، واستقالة أربعة آخرين. كما أدت إلى إصدار قانون، في الولاية، يوجب وضوح طلبات تقسيم الأراضي كافة. وذكر بيان منح الجائزة، أنه بالبحث في عدد هائل من سجلات الأراضي وغيرها، وعرض النتائج، ظهر ثبات وشجاعة محرري صحيفة "نيوزداي" في مواجهة تهديدات، واعتداءات السياسيين، الذين هاجمتهم الصحيفة لما ارتكبوه من أخطاء.

كما فازت صحيفة "أدفيرتايزر" وصحيفة "ألاباما جورنال"، اللتان يصدرهما هارولد مارتين، في مونتجمري بولاية ألاباما، بجائزة بوليتزر؛ لأنهما كشفتا فضيحة إجراء تجارب الأدوية، على المسجونين، في ألاباما، ونجحتا في إيقاف هذا العمل الإجرامي. كما كشفتا فضيحة التجارة في بلازما الدم التي كانت تؤخذ من المسجونين، مما أدى إلى ثلاث وفيات بأمراض الكبد.

مُنح وليم إيتون، من جريدة شيكاغو دايلي نيوز، جائزة بوليتزر، لنشاطه الصحفي، على المستوى القومي، في استقصاء مؤهلات القاضي كليمنت هاينزورث، التي رشحته لعضوية المحكمة العليا، في الولايات المتحدة. وقد ساعدت تغطية إيتون الإخبارية على هزيمة هاينزورث، بعد أن كانت الصحيفة نفسها، قد أيدت ترشيحه في مقال افتتاحي.

فاز سيمور هيرش، من وكالة ديسباتش نيوز، جائزة بوليتزر لما قام به من تغطية إخبارية، في سلسلة من المقالات، عن القتل الجماعي للفيتناميين، في مذبحة ماي لاي.

كشفت بعض الصحف الأمريكية، كذلك، تهرب سبيرو اجنيو، نائب الرئيس الأمريكي السابق نيكسون من دفع الضرائب، وحصوله على رشاوي، من بعض كبار رجال المال، لتسهيل صفقاتهم، مع الحكومة، إضافة إلى عدد آخر من التهم. وانتهى الأمر بإجباره على تقديم استقالته. كما كشفت الصحف كذلك فضيحة رشاوي شركة لوكهيد، التي أطاحت برئيس وزراء اليابان وعدد آخر من كبار المسؤولين في العالم، لتقاضيهم رشاوي، من هذه الشركة، لتسهيل صفقاتهم التجارية مع الحكومات، التي ينتمون إليها.

وفي بريطانيا تم الكشف عن فضيحة بروفيمو، وزير البحرية البريطانية، الذي تورط في علاقة غير شرعية، مع كريستين كيللر، وقد استغل أحد الجواسيس، هذه العلاقة، للحصول على معلومات، عن الجيش البريطاني.

وفي فرنسا أثيرت قضية هدية الماس، التي قدمها بوكاسا، إمبراطور أفريقيا الوسطى السابق، إلى الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان، عندما كان يشغل منصب وزير المالية، قبل توليه منصب الرئاسة.

وفي إيطاليا كُشف عن فضيحة مالية كبرى، تورط فيها الرئيس الإيطالي جيوفاني ليوني، وانتهى الأمر باستقالته. أمَّا في ألمانيا (الغربية) فقد أثيرت قضية تورط سكرتير المستشار الألماني، فيللي برانت، في حلقة جاسوسية، تابعة لألمانيا (الشرقية)، وانتهى الأمر باستقالة المستشار الألماني('فاروق أبو زيد، `` مدخل إلى علم الصحافة``، ص 73 ـ 74.').

توحيد الأمة وتحقيق تماسكها في مواجهة الأخطار

تقوم الصحافة تقوم بدور حاسم في تعميق الانتماء، والإحساس بالهوية والتميز الحضاري والثقافي للأمة، من خلال التوعية الدائمة للشعب بالجوانب التاريخية والوطنية، والإسهامات التي قدمها أسلافه، في الحضارة الإنسانية، إضافة إلى نقل التراث الثقافي إلى الأجيال الجديدة، بما يسهم في تحقيق الارتباط الثقافي بالوطن.

كما تقوم الصحافة بالتوعية الدائمة بقيم الأمة، والدفاع عنها، ودعوة المجتمع إلى التمسك بها وحمايتها، وهو ما يسهم في النهاية، في توحيد إطار الخبرة المشتركة للشعب، ويزيد من إمكانية التفاهم بين أفراده؛ ولا شك أن الصحافة هي أقدر وسائل الإعلام على القيام بهذا الدور.

التنمية الثقافية

لم تعد الثقافة مقصورة على الآداب والفنون رفيعة المستوى، التي يقبل عليها الصفوة من المواطنين، بل أصبحت تعبر عن نظرة الناس إلى الكون والحياة، وسلوكهم، في حياتهم اليومية، الخاصة والعامة ومن ثم، شملت العقيدة والفلسفة والعلم والأدب والفن، والمعيار الذي يقيمون به الصواب من الخطأ، وهي التراث، الذي يوصلونه إلى الأجيال القادمة.

وتسهم الصحافة، في بناء ثقافة المجتمع، من خلال الدور المستمر، الذي تؤديه بنشرها الأخبار، والموضوعات المختلفة، والمتنوعة يومياً، والتي تسهم في تكوين قيم، ومعتقدات ومفاهيم ورؤى أفراد المجتمع، ثم سلوكهم اليومي ونظرتهم إلى الحياة. وتبدو أهمية الصحافة الثقافية، في اعتمادها على الكلمة المطبوعة، ورخص سعرها، وشعبيتها، وبساطتها، وإمكانية معالجتها لموضوعات متعمقة، إلى جانب تغطيتها لكل اهتمامات القراء، إضافة إلى أن الدور التثقيفي للمدارس والجامعات كوسائط تثقيفية يتوقف عند سن معين، بينما يستمر دور وسائل الإعلام، في إمداد الجمهور، بالمعلومات والآراء والخبرات والمعارف وهو ما يحقق التنمية الثقافية المتواصلة.

ويتوقف المستوى الثقافي، لجمهور قراء صحيفة ما، على نوعية المحتوى الذي تقدمه ومستواه، فهناك جريدة تقدم المعلومة الصادقة، والتحليل الجاد والأخبار والتحقيقات، التي تعالج قضايا المجتمع الحقيقية، والترفيه المتزن. وهناك جريدة أخرى تركز على الأخبار المختلفة، والقصص المثيرة، والصور العارية الفاضحة. ومن ثم تؤكد الرؤية الإسلامية، على ضرورة الالتزام الأخلاقي بالضوابط، التي حددتها الشريعة الإسلامية، في النشاط الثقافي والعمل الإعلامي ؛ ويأتي في مقدمتها: الصدق مع النفس ومع الغير، فلا اجتهاد بغير معرفة، ولا فتوى بغير علم، ولا غيبة ولا نميمة، ولا عدوان على الآخرين، أو حجر على سلوكهم. كما تؤكد على الابتعاد عن قذف المحصنات، واتهام الناس بالباطل، وعدم النشر بغير تمحيص وتدقيق. كما ترفض كل أساليب النفاق، والمجاملة الممقوتة والبغيضة، للكبار أو الصغار، والمبالغة في القول، أو تجاوز الحقيقة، أو إخفاءها أو التغاضي عنها، باستثناء الظروف، التي تمر بها الأوطان، في أوقات الحروب والأزمات، حفاظاً على الروح المعنوية، ودرءاً للحرب النفسية المعادية، حتى تنشأ الأجيال وقد أصبحت الأخلاقيات الإسلامية جزءاً من تكوينها الفكري والنفسي.

مساندة خطط التنمية وحملاتها

يمكن أن يتحقق الدور التنموي للصحافة، من أكثر من مستوى:

المستوى الأول

تركيز الانتباه على قضايا التنمية، ومشكلاتها وجوانبها المختلفة، حيث يزداد، الآن، اعتماد المجتمع العصري الحديث على وسائل الاتصال الجماهيرية؛ نظراً لأنها ستتحكم في نوع المعلومات، التي يمكن أن تبثها إلى الجماهير، وقيمتها، ومضمونها، ومن ثم تتحكم، إلى حد كبير، فيما يمكن أن يعرفه الناس، وما يتحدثون فيه من قضايا.

وهكذا فإن الصحافة يمكن أن تركز الانتباه، على موضوعات، أو جوانب معينة، من دون غيرها، في مجال التنمية، مما يجعل، لهذه الموضوعات، تأثيراً أكبر في آراء الناس، في مجالات التنمية المختلفة، واتجاهاتهم نحوها، كما يمكن الاحتفاظ باهتمام الجمهور، لفترة طويلة، مركزاً على التنمية عن طريق توجيهه، من حين لآخر، إلى عادة جديدة، أو سلوك جديد، أو فكرة مستحدثة، يتطلبها التغيير أو تفرضها عملية التنمية.

المستوى الثاني

المساهمة في خلق المناخ الصالح للتنمية، عن طريق السمو بالتطلعات، وبعث الطموحات، لدى الأفراد، نحو حياة، أو مستقبل أفضل، عليهم أن يعملوا على تحقيقه، والوصول إليه. كما يمكن أن تسهم في تقديم المواد، التي تساعد الجماهير، على تغيير واقعهم الاجتماعي، والثقافي والفكري والاقتصادي إلى واقع أرقى، بما يعني الإسهام الإيجابي في تطوير بلادهم، وقد أثبتت دراسات بعض الخبراء أن وسائل الاتصال الجماهيري، ذات تأثير فاعل، في السمو بالتطلعات، وأكدت أن التوجه نحو المستقبل، يعتمد اعتماداً أساسياً، على المعلومات المتوافرة، التي تتيح إمكانية التخطيط. كما يذهب كل من ماكليلاند وليرنر، إلى أن وسائل الاتصال الجماهيرية تستطيع السمو بتطلعات الشعوب، واستثارة مطامحها، شريطة أن تدرك الحكومات مخاطر هذه الاستثارة، وأن تكون قادرة، على إشباع التطلعات، حتى لا يحدث إحباط، لدى فئات الجماهير، بين ما تتطلع إليه، وما يمكنها أن تحصل عليه فعلاً. وحتى يتحقق أكبر قدر ممكن من التوازن، بين التطلعات والرغبات، التي تستثيرها وسائل الاتصال، وقدرة النمو الاجتماعي والاقتصادي على إشباعها، أي أن يكون هناك قدر، من التوافق بين ما يثار الناس لأجله، وما يمكنهم الحصول عليه، وأن تسعى الحكومات إلى سد الحاجات، التي تستثيرها وسائل الاتصال الجماهيرية. وذلك كله، تفادياً لما يطلق عليه صدمة المستقبل، كنتيجة حتمية للإفراط في الإثارة من دون تحقيق درجة الإشباع المرتقبة، مما يضطر الفرد إلى التصرف بشكل يتجاوز مداه الكيفي.

المستوى الثالث

المساهمة في تنفيذ الحملات التنمويـة: حيث أظهرت التجارب الأفريقية في استخدام الصحافة المحلية، على سبيل المثال، الإمكانيات الهائلة للصحافة، في مساندة حملات محو الأمية، وفي الترويج للأفكار التنموية. ووفرت تلك الصحف كذلك، مادة مقروءة ساعدت المواطنين على عدم فقدان المهارات التعليمية، التي اكتسبوها، إذ توفر الصحف المحلية الفرصة، والدافع للقراءة. وتدعم الدروس، التي تم تعلمها في الفصل الدراسي، وتطور عادة القراءة.

وإضافة إلى ذلك، قد توفر الصحافة الريفية معلومات تنموية، إضافة إلى الأخبار؛ وبهذا تساعد على نجاح حملات تطوير الزراعة وتنظيم الأسرة والإرشاد الصحي…الخ. وتشير بعض الحملات الرائدة الناجحة لمحو الأمية، في بعض الدول، إلى استعانتها بالصحافة، في رفع مستوى المعرفة لدى الذين محيت أميتهم. ففي كوبا خصصت الصحف اليومية صفحة كاملة، كل يوم للقراء الجدد، الذين مُحيت أميتهم، تشتمل على أهم الأنباء مختصرة، ومطبوعة ببنط كبير. وفي مصر كانت هناك محاولة لجريدة التعاون، بالاشتراك مع المجلس الأعلى للإعلام الزراعي، وبنك التسليف الزراعي ووزارة التعليم، وقد تضمنت المحاولة نشر لوحة مثبتة في وسط العدد الأسبوعي لجريدة التعاون، تتضمن مجموعة من الكلمات موضحة بالرسم، وإلى جانبها الحرف الأول، من الكلمة، ثم ترك مكان فارغ، يكتب فيه الدارس الكلمة والحرف. وكان الهدف، من هذه المحاولة، هو تعريف الدارس بعدد من الكلمات والحروف والتعود على كتابتها، ونطقها؛ نظراً لمعرفته بما تقدمه الصورة، وقد اعتمدت الجريدة في إنجاح المحاولة على انتشار تداولها، في الريف المصري، واشتراك الجمعيات التعاونية فيها، بما يتيح وصولها إلى المزارعين.

كما كانت هناك محاولة أخرى في مركز سرس الليان لمحو الأمية، وتعليم الكبار، التابع لمنظمة اليونسكو؛ إذ أصدر صحيفة "الساقية"، كصحيفة شهرية، متضمنة مواد لتنمية مهارات القراءة، لدى المتخرجين حديثاً، من مراكز محو الأمية. واستهدفت هذه الصحيفة أساساً، جمهور الفلاحين، في قرى العمل الميداني لمركز محو الأمية.

دور الدبلوماسية المعلنة وغير الرسمية بين الدول

كثيراً ما تلعب الصحافة، بل سائر وسائل الإعلام الجماهيرية، دور الدبلوماسية غير الرسمية والمعلنة، بين الدول، وبخاصة في أوقات الأزمات، حين يشارك مندوبو أو مراسلو الصحف، ووكالات الأنباء، في المؤتمرات الصحفية، مع الزعماء والقادة السياسيين، المعنيين بالقضية، لكي يطرحوا رأي الزعماء والقادة، ووجهة نظرهم، في الموقف أو الأزمة فيتلقاها الطرف الآخر، ويرد عليها، في مؤتمر صحفي، أو قد تُعرض عليه، من قبل مندوبي أو مراسلي الصحف، ووكالات الأنباء كذلك.

مثال ذلك ما حدث في يناير 1986 أثناء الأزمة الليبية الأمريكية، وفي العلاقات المصرية الإسرائيلية، قبيل مبادرة السادات للسلام، في نوفمبر 1977، والعلاقات الروسية الأمريكية، والأزمة الفرنسية الليبية، حول تشاد 1984-1985، وخلال الحرب العراقية الإيرانية، التي استمرت من عام1980 إلى عام 1988، وخلال أزمة حرب الخليج الثانية، في الفترة من أغسطس 1990 حتى مارس 1991.

التسويق

تؤدي الصحافة وظيفة تسويقية للسلع، والمنتجات والخدمات وأحياناً الأفكار والأشخاص، خلال الحملات الانتخابية.

ويعد الإعلان أحد صور الاتصال، التي تسعى إلى التأثير، في النشاط التسويقي، وتحقيق أهداف تجارية. ويطلق على النشاط الإعلاني (النشاط الاتصالي التجاري)، الذي يركز على استخدام مدخل الاتصال الإقناعي، لتحقيق التأثير التسويقي، على جمهور المستهلكين.

ويمكن القول إن الإعلان هو كافة الجهود الاتصالية والإعلامية غير الشخصية المدفوعة، التي تقوم بها منظمات الأعمال، والمنظمات غير الهادفة إلى الربح، والأفراد والتي تنشر أو تعرض أو تذاع، باستخدام كافة الوسائل الإعلانية، وتظهر من خلالها شخصية المعلن، بهدف تعريف جمهور معين بمعلومات معينة، وحثه على القيام بسلوك معين.

ويستخدم الإعلان كافة الوسائل الإعلامية كالصحافة، والراديو، والتليفزيون، والسينما، والفيديو، كما يستخدم الحوائط ووسائل النقل وغيرها. وتعد الصحافة، بإصداراتها المختلفة، من الجرائد والمجلات، من أهم وسائل الإعلان، نظراً للسمات التي تتصف بها ولطبيعة جمهورها.يؤدي الإعلان الصحفي ثلاث وظائف لأطراف صناعة الإعلان الثلاثة: القارئ والمعلن والصحيفة.

فالقارئ: يحصل من الإعلان، على معلومات جديدة، عن سلعة أو خدمة أو فكرة جديدة، تعاونه في اتخاذ قرار الشراء.

والمعلن: يزيد من الطلب على سلعه أو خدماته، أو الاقتناع بأفكاره، مما يؤدي في النهاية، إلى زيادة دخله وارتفاع معدلات ربحه.

والصحيفة: تحصل على عائد نظير نشر الإعلان، يشـكل في العادة أكثر من 50% من دخلها إضافة إلى التوزيع وبعض عمليات تجارية قد تقوم بها المؤسسة.

ومن ذلك تظهر أهمية الإعلان الصحفي، رغم اتهامه بأنه يشجع الأفراد على الاستهلاك، وينمي قيم الإسراف والنزعة للشراء، حتى لو كان الشخص لا يحتاج إلى السلعة، أو الخدمة المعلن عنها.

الترفيه

على الرغم من أن الترفيه، أو اللهو أو التسلية Entertainment يعد من الحاجات الأساسية للإنسان، إلاّ أن اهتمام غالبية الصحف به، عادة، ما يكون محدوداً، وتزداد نسبته في الصحف الشعبية، من خلال أشكال، مثل الألغاز، والكلمات المتقاطعة، والألعاب، والكاريكاتير، والرسوم الهزلية الساخرة، وبعض المضامين التي يمكن بها للصحافة أن تسهم في تحقيق عملية الترفيه للقارئ، بأشكالها المختلفة.

فمن خلال المضمون المتنوع بشكل مستمر، والأحداث المتغيرة تستطيع الصحافة التغلب على الشعور بالضجر. ويرى علماء النفس أن اللهو والترفيه وغير ذلك، من صور التخفف من ضغوط الحياة، من الأشياء الإيجابية، في الحفاظ على النشاط الفكري.

وأشارت التجارب السيكولوجية إلى أن البشر يتعرضون لتأثير سلبي، من جراء حالة، تعرف باسم الإفراط الحسي Sensory Overload، وهي مرحلة تتشبع فيها البيئة بقدر أكثر من اللازم، من المعلومات وعوامل التنشيط؛ فيواجه الأفراد بالإفراط الحسي، ومن ثم ينزعون إلى الراحة، والتفريج أو الاسترخاء، ووسائل الإعلام والصحافة من بينها، هي أحد مصادر هذه الراحة.

كما قد تستخدم وسائل الإعلام من أجل التفريج العاطفي Emotional Release أو التطهير أو التنفيس عن عاطفة أو طاقة، وهو المظهر الأخير، لوظيفة الترفيه أو اللهو أو التسلية.

الفروق في الوظائف بين الجريدة والمجلة

ترتبط الجريدة أساساً، بالخبر الصحفي، في تحقيق وظائفها الأخرى، مثل شرح، وتفسير الوقائع، والأحداث وتوعية الرأي العام نحو المستحدثات، من النظم والقوانين وغير ذلك. وفي الوقت نفسه تقوم الجريدة، من خلال الزوايا، والصفحات المتخصصة، بوظيفة التعليم أو تقديم المعارف والمهارات الجديدة، التي تساعد، في تطوير الإنسان والمجتمع، وكذلك تقوم الجرائد بالتسلية والترفيه، بجانب وظيفة الإعلان، التي أصبحت الجريدة تعتمد عليها كمصدر أساسي من مصادر التمويل، ودعم استمرار الصدور، بجانب المصادر المالية الأخرى.

أمَّا بالنسبة للوظائف الصحفية التي تؤديها المجلة، فإلى جانب وظيفة الإعلام التي تشترك فيها مع الجريدة من خلال الخبر الصحفي، فإن المجلة تؤدي كل الوظائف الأخرى، وبصفة خاصة التوعية وتوجيه الرأي العام، من خلال الشرح والتفسير والتحليل والتعليق، على أخبار الوقائع والأحداث، وكذلك التعليم، وتطوير المهارات الفردية والجماعية، المهنية والوظيفية، التي تظهر بوضوح، في المجالات العلمية والفنية المتخصصة، التي تهتم بالفروع النظرية، والتطبيقية للعلوم المختلفة، ونقل تجارب الآخرين، في هذه المجالات إلى القراء، أصحاب الاختصاص، فيها.

وهناك مجلات تهتم بالخبر أساساً، سواء الخبر العام، الذي يهم كل القراء، في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والشؤون الدولية، مثل مجلة تايم الأمريكية التي تعد من المجلات الإخبارية، أو الخبر الذي يهم أصحاب الاختصاص حول ما يستحدث في مجال التخصص، مثل المجلات المهنية، أو المجلات الفنية.

إضافة إلى ذلك، فان المجلة تربط القراء بوطنهم، من خلال شرح الأحداث والأفكار، وتنمية الحس الوطني تجاه هذه الأفكار والأحداث، وتقوم بوظيفة الإرشاد والتوجيه، في الحياة اليومية، وتقدم إلى القراء التسلية والترفيه، زهيد الثمن، قياساً إلى الوسائل الأخرى، بجانب التعليم والتعريف بالتراث الثقافي للأفراد.

إن هذه الوظائف التي تؤديها المجلة، تتقارب كثيراً، مع وظائف الجريدة، والوسائل المطبوعة، بصفة عامة، ولكن يظل التفاوت في تحقيق هذه الوظائف، مرتبطاً، إلى حد بعيد، بدورية إصدار المجلة، ومستوى تخصص محتواها وقرائها.

الصحافة كوسيلة اتصال

تشكل الصحافة، بإصداراتها المختلفة، من جرائد ومجلات، وسيلة اتصال مطبوعة دوريـة، يصدر، إلى جانبها من المطبوعات غير الدورية، الكتب والمطويات والملصقات والنشرات وغيرها.

والصحيفة، كوسيلة اتصال مطبوعة، سماتها، التي لها مزاياها وعيوبها، بالمقارنة بالوسائل الاتصالية الأخرى: المسموعة، والمسموعة المرئية؛ فالصحافة تنفرد بنقطة ضعف معينة، تمثل في الوقت نفسه، مصدراً لقوتها، إذ أنها وسيلة الاتصال الجماهيرية الوحيدة المقروءة، ومن ثم، فهي تفتقد عنصراً معيناً، وهو الصوت، الذي يمثل، بالنسبة لكل من الإذاعة والتليفزيون والسينما، مصدراً للفاعلية والجاذبية. ومع ذلك فالصفحة المطبوعة هي الوسيلة الوحيدة، التي يمكن لقارئها أن يحدد التوقيت، أو يحدد درجة الحركة والنشاط، فهو يتمكن من الاستمرار في القراءة، أو التوقف عنها، ويتمكن كذلك، من الرجوع إلى الصفحات السابقة، أو ملاحقة القراءة. مما يتيح له فرصة كافية لاستيعاب معناها، وإعادة النظر، في تفاصيلها.

ومن ثم يقول خبير الاتصال الجماهيري الأمريكي، إريك بارنو، عن الصحافة "إنها الوسيلة الوحيدة، الخالية من الصوت البشري، مما يفقدها العنصر، الذي تستمد منه وسائل الإعلام المسموعة والمسموعة المرئية، دفئاً وتأثيراً، ولكن هذا العيب يتحول إلى ميزة، ففيها لا يلهث القارئ، وراء الصوت بل يمكنه أن يسبق الكلمات، أو يتوقف عند بعضها متذوقاً، ويستطيع أن يرتد إلى الوراء، ويستطيع أيضـاً أن يسقط بعضها.

وتتميز الصحافة بأنها تتطلب من القارئ، مشاركة خلاقة، وجهد إيجابي، لا تتطلبه بعض الوسائل الإعلامية الأخرى، ويرجع ذلك إلى أن العناصر الإعلامية المطبوعة أبسط شكلاً، من العناصر الإعلامية المسموعة والمرئية. ومن ثم يتوافر للقارئ حرية واسعة في التخيل، وتصور المعاني، وفهم التلميحات، والرموز والتفسيرات المتعددة وقراءة ما بين السطور. ومن ثم تظل الصفحة المطبوعة مصدراً رئيسياً لتنشيط العقل المفكر الدقيق الذي كانت الصحافة، في عهدها الأول، تتعامل معه فقط، ولا تفيد غيره؛ ولكنها أصبحت الآن، وبعد أن وصلت إلى جماهير جديدة وعريضة، وسيلة اتصال جماهيرية هائلة.

يضاف إلى ذلك، أن لكل نوعية، من نوعيات المعلومات والأخبار، التي تشتمل عليها الصحف، وظيفة اجتماعية معينة، فتقارير المحاكم مثلاً، التي يوردها بعض الصحفيين، تزيد من استخدام الحوار، بينما تسهم بعض القصص في الصحف الأخرى، بتزويد القارئ بإحساس معين، بالتجربة الواقعية، أمَّا الأخبار الدولية والخارجية، فإنها تجعل القارئ مشاركاً في الأحداث العالميـة.

وتعد الصحافة، عند مخططي الإعلام، من أفضل الوسائل، للوصول إلى الجماهير المتخصصة، والجماهير صغيرة الحجم؛ لأن استخدام الوسائل الأخرى، في الوصول إلى هذه النوعية، من الجماهير مكلف للغاية.

ويعيب الصحافة، كغيرها من الوسائل المطبوعة، أن استخدامها والاستفادة منها، يرتبط بمعرفة القراءة والكتابة، مما يعني حرمان الأميين من هذه الوسيلة الاتصالية المهمة.

ويورد الكونت دافنل، وهو مفكر فرنسي حواراً ظريفاً بين جريدة وكتاب ليدلل على أهمية الصحيفة وتفوقها على الكتاب، كالتالي:

قال الكتاب للجريدة: انك تنعمين بمائة ألف قارئ، ولكنك لا تمكثين إلاّ ساعة واحدة، ثم تمزقين ويلقي بك، انك تختفين، من دون أن تتركي أثراً، كالذي أتركه أنا.

فأجابت الجريدة: إنني أعترف أنك تعمر أكثر مني، ولكنك تعيش في عالم من الظلام، وفي زوايا النسيان، لذا فأنا أفضل حياة يوم، أراه مشرقاً، على مائة عام، تقضيها مجهولاً، مهملاً على رفوف، يعلوها التراب، لا يبحث عنك أحد، ولا يجري في أثرك، مخلوق اللهم، إلاّ الفئران.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:23 am

الفصل الرابع
حرية الصحافة وعلاقة الصحافة بالسلطة

تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، عام 1948، الحقوق السياسية التالية:

 

الحق في حرية الرأي والتعبير                        المادة (19).

الحق في الإعلام                                     المادة (19).

الحق في حرية التجمع وتأليف الجمعيات             المادة (21).

الحق في المشاركة في الحكم والوظائف العامة       المادة (21).

وقد أكدت الاتفاقية الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان، المدنية والسياسية، التي وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة، في عام 1996، على هذه الحقوق، في مادتها التاسعة، حيث تضمنت التالي:

1.   لكل فرد الحق في حرية الرأي.

2.   لكل فرد الحق في حرية التعبير، وهذا الحق يشمل: حرية البحث عن المعلومات، أو الأفكار، من أي نوع، وتلقيها، بغض النظر عن الحدود، إما شفاهة، أو كتابة أو طباعة، وسواء كان ذلك، في قالب فني، أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

3.   ترتبط ممارسة الحقوق المنصوص عليها، في الفقرة الثانية، من هذه المادة، بواجبات ومسؤوليات خاصة، فإنها تخضع لقيود معينة، ولكن ـ فقط ـ بالإستناد إلى نصوص القانون، وشرط أن تكون ضرورية.

أ. من أجل احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم.

ب. ومن أجل حماية الأمن الوطني، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الأخلاق.

وقد نصت دساتير كافة الدول، في العالم، على حرية الرأي والنشر (حرية الصحافة).

وحرية الصحافة كأحد أشكال حرية التعبير ـ هي إحدى صور حرية الرأي، وهذه بدورها واحدة من الحريات العامة كحرية الاجتماع، حرية تكوين الجمعيات،..إلخ، وهي تتعلق بهذا الجزء، من سلوك الفرد، الذي يتصل بالآخرين.

وحرية التعبير، وحرية الصحافة، من الناحية الفلسفية، هما: النتيجة الطبيعية لحرية الاعتقاد، فللإنسان أن يفكر بحرية، كما يجب ألاّ يحال بينه، وبين نمو كيانه المعنوي، وازدهار إنسانيته، فحرية الاعتقاد، في الأساس، هي أولى الحريات لأنها تحدد جميع الحريات الأخرى.

يتناول ويلبور شرام الحديث عن حرية الصحافة من ثلاث زوايا، وهي:

حرية المعرفة: وهي الحق في الحصول على المعلومات اللازمة حتى نستطيع تنظيم حياتنا والحصول على قدر من المشاركة في الحكم، وهو حق اجتماعي لعامة الجماهير.

حرية القول: وهي الحق في نقل المعلومات، بحرية، وتكوين رأي، في أي موضوع، والمناقشة حوله. وهو ما يقصد به "حرية الصحافة" وهو بدوره حق المجتمع، تؤديه عنه وسائل الاتصال.

ثم حرية البحث: وهي الحق في اتصال وسائل الاتصال، بمصادر المعلومات، التي يجب معرفتها، ونشرها. وهو حق للمجتمع كذلك، تؤديه عنه وسائل الاتصال.

إضافة إلى ذلك، فإن المسؤولية الأساسية المستمرة للصحافة، هي الدفاع عن هذه الحريات الثلاث، ليس ضد تدخل الحكومة فحسب، بل كذلك ضد أي تدخل، سواء من أي جماعة، داخل الدولة أو من خارجها، أو من القوى المؤثرة، في داخل وسائل الاتصال نفسها.

ويحدد عماد النجار عناصر حرية الصحافة، من الناحية الدستورية، والقانونيـة، في الجوانب الثلاثة التاليـة:

أولاً: عدم خضوع المطبوعات لرقابة سابقة، على طبعها، من جانب السلطة، لأن هذه الرقابة السابقة تنازل عن الحرية، وهو أمر غير مقبول في جميع الأحوال، حتى في الظروف الاستثنائية في حالات الحرب والطوارئ، إلاّ في أضيق الحدود.

ثانياً: تحديد المجال، الذي يخول للمشرع تقييد حرية الصحافة فيه، بمعنى ألاّ يكون، في وسع المشرع، وضع تشريعات تجرم شيئاً ينفع المجتمع.

ثالثاً: حق الفرد، أو الجماعة، في إصدار الصحف، من دون اعتراض، من السلطة.

وإذا ما تقررت حرية الصحافة في نصوص الدستور أو القانون، فإن ذلك لا يعني، بالضرورة، توافر حرية الصحافة، وإنما يتعين توافر ضمانات تدعم هذا الحق، وهي:

أولاً: مبدأ الفصل بين السلطات.

ثانياً: الرقابة القضائيـة.

ثالثاً: وجود نظام نيابي، قائم على الأحزاب، مستند إلى رأي عام قوي.

رابعاً: تمتع رجال الحكم بقدر كبير، من الحكمة، والنزاهة والخبرة والكفاءة والغيرة، على مصالح الوطن.

ولا تكتمل النظرة القانونية إلى حرية الصحافة إلاّ بوجود مثلث ذهبي له أضلاع ثلاثة.

الضلع الأول

يتصل بالملكية والمالك، فلابد من إقرار حق إصدار الصحيفة، بغير توقف على ترخيص سابق، وتضييق معنى الإخطار إلى مجرد الإعلام، بظهور الصحيفة. وألاّ يشترط، في الإصدار، إلاّ الشروط القانونية، في المواطن كامل الأهلية، من دون تقييد ذلك بقيود مالية، أو بمعنى آخر إطلاق حرية إصدار الصحف، مع تنوع أشكال ملكية الصحف.

الضلع الثاني

العنصر الإنتاجي، أو العنصر البشري، أي الصحفيين. ولا تتوافر حرية الصحافة، من دون النص، صراحة، في الدستور على كفالة حق التعبير، وحرية الرأي، من دون رقابة سابقة؛ وتحريم التعطيل الإداري للصحف، والأخذ بنظام المحاسبة اللائقة للصحفيين على أن تكون محاسبة قضائية، مكفولة بشروط قانونية عادلة. ويقتضي ذلك حماية التنظيم النقابي، المنتخب انتخاباً حراً، وديمقراطياً، والحفاظ على استقلالية التنظيم النقابي، وكفالة هذا الحق الديموقراطي، في الإنشاء، والنشاط.

الضلع الثالث

إقرار حق القارئ، في استقاء الأنباء الموضوعية، والمحايدة، أي في أن يعلم ويتصـل. وهذا هو الحق الجديد من حقوق الإنسان. من دون تمييز بسبب الدين أو اللغة أو العنصر أو الجنس أو الرأي أو الموقف السياسي أو الفكري. وبذلك تتحقق المشاركة الايجابية، وإلاّ ظلت المعلومات تتدفق، من أعلى إلى أسفل، من السلطة إلى المحكومين، أو من الدولة الأقوى، إلى الدولة الأضعف، أو من الشعوب الصناعية الغنية إلى لشعوب النامية الفقيرة، وقد أكدت اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الاتصال، لجنة ماكبرايد، في تقريرها النهائي، على حرية الصحافة في إطار مفهوم الحق في الاتصال.

وفي إطار ما سبق، يرى الباحث اللبناني، حازم عبدالحميد النعيمي، أن حرية الصحافة تعني: "حق الأفراد والجماعات، في إصدار الصحف، والعمل بها، والتعبير عن آرائهم ونشرها فيه، ومعرفة ونقل ونشر الأخبار والمعلومات بموضوعية، وتنوير المواطنين وتثقيفهم بواسطتها، والرقابة على الهيئات العامة والخاصة ومناقشة سياساتها ونقدها، من خلالها، وذلك، ضمن تعددية صحافية تمثل، مختلف الاتجاهات السائدة، في المجتمع، ويتم ذلك، خارج جميع الضغوط، والمؤثرات، من الأفراد والجماعات الحكومية والإدارية والسياسية، والاقتصادية والمالية والاجتماعية والمهنية، الواقعة، على الصحيفة أو الصحافي، والهادفة إلى صرف الصحافة، عن أداء مهامها. وكل هذا ضمن الالتزام بالمسؤولية، تجاه الموضوعية والصدق، والمصلحة العليا الحقيقية للمجتمع والإنسانية، وتجاه خصوصيات الأفراد وكرامتهم، والمتضمنة في قوانين عادلة غير متعسفة، ومشروعة ديمقراطياً، وفي مواثيق شرف المهنة، والتزام المجتمع، وأجهزته الإدارية، بتقديم المساعدة للصحف لتحصينها، وضمان استمرارها، في أداء رسالتها".

الصحافة والسلطة عبر العصور

تفاوتت العلاقة، بين الصحافة والسلطة، أو الحكومة، منذ بداية ظهور الصحافة، بين شد وجذب، وظهرت رؤى ونظريات، ترصد واقع هذه العلاقة، وتحدد، على أساسه العلاقة بين الصحافة والسلطة. أو بلغة أكثر تحديداً، دور الصحافة في المجتمع، ومقدار ممارستها لحريتها(اُنظر ملحق نظريات الصحافة وعلاقتها بالسلطة).

يحدد محمد حلمي مراد ثلاثة أمور، يتوقف عليها، حسن العلاقة بين، السلطة والصحافة، وهي:

الأمر الأول

تفهم السلطة لرسالة الصحافة، وحقيقة دورها، والمواصفات الواجب أن تتوافر فيها حتى تحقق النجاح، في أداء مهمتها، وهو ما يقتضي من جانب السلطة احترام حرية الصحافة، وتيسير مهمتها، ومعاونتها في تحقيق رسالتها، بوصفها قائمة بخدمة شعبية عامة، تُمارس على أساس من المساواة، وتكافؤ الفرص بين الجميع.

الأمر الثاني

وضع الضمانات الكفيلة بعدم المساس بالحريات الصحفية، لغلق الأبواب، في وجه كل من تسول له نفسه العدوان عليها، ولغرس الأمان والاطمئنان، في نفوس الصحفيين، مما يجعلهم أكثر قدرة على القيام بأعمالهم.

الأمر الثالث

الاحتكام إلى جهة مستقلة، عند نشوب خلاف، بين الصحافة والدولة، حتى لا تكون الدولة بذاتها، أو من يمثلها، من أجهزة حكومية أو غير حكومية خصماً وحكماً، في الوقت نفسه وخير من يقوم بهذه المهمة، هو القضاء العادي المستقل.

أمّا الصفات، التي يجب أن تتصف بها الصحافة، في أدائها لدورها السياسي، في رأي محمد حلمي مراد، فهي:

1.   أن تكون الصحافة شعبية، غير تابعة للسلطة، فيما تكون معبرة، عن آراء الشعب، وتقوم بدور الرقابة الشعبية.

2.   أن تكون صحافة حرة، بمعنى أن تمارس رسالتها، من دون ضغط أو تأثير، من جانب السلطة، حتى يثق فيها الشعب، ويعدها مرآة حقيقية لإرادته.

3.   أن تكون صحافة مسؤولة، أي تستشعر، وتراعي المصلحة العامة، عند اضطلاعها بعملها، فلا تنحى إلى الإثارة، ولا تستهدف الاتجار، ولا تنحرف عن الصالح العام.

بينما يرى جمال العطيفي أن الصحافة هي عين النظام السياسي، في الكشف عن مواطن الضعف أو الزلل، وهي تقف، إلى جانب النظام، وتذود عنه، وتنتقد أي تصرف خاطئ، لا يتفق مع أهداف النظام وخطته.

ويعتقد محمد العربي المساري، نقيب الصحفيين في المغرب، في نهاية السبعينيات، أن الإطار، الذي ينظم الممارسة الإعلامية والممارسة السياسية عموماً، يحكمه في واقع الأمر، عاملان: الأول هو نظرية الحكم السائدة، والثاني: هو الشعور القوي، لدى النخبة السياسية، بالانتماء للدولـة.

وترى عواطف عبدالرحمن أنه ليس هناك أيديولوجية للدولة، وأخرى لوسائل الإعلام، بل هناك أيديولوجية واحدة، تحدد الخط السياسي، والاقتصادي والاجتماعي للدولة، كما تحدد موقف الدولة من الإعلام، وأدواره ووظائفه، التي تتكامل مع سائر مؤسسات الدولة، مستهدفة تحقيق التوازن، الذي يؤدي إلى دعم، وحماية قيم، ومصالح الطبقة أو مجموع الطبقات أو القوى الاجتماعية، التي تسيطر على وسائل الإنتاج الأساسية، في المجتمع وتتحكم بالتالي، في أدوات التعبير السياسي والنظام التعليمي والثقافي.

وقد انتهى الباحث، ديفيد ساكسمان، في دراسته، التي تناولت العلاقة بين الحكومة والصحافة، إلى أن العلاقة، بين الصحافة والحكومة، تأخذ أحد شكلين: الشكل العدائي، أو الشكل التعاوني. ويقول إن العلاقة العدائية، بين الصحافة والحكومة، توجد فقط، في الدول، التي تنتهج الفلسفة الليبرالية، التي تقوم على أساس حرية الرأي والصحافة، وحق القراء في معرفة شؤون البلاد والعالم، في مختلف مجالات الحياة، حتى يتمكن الفرد من الإدلاء برأيه، تجاه الأحداث والقضايا، التي يمر بها المجتمع، ويشارك إيجابياً، في الحياة السياسية، ولن يتمكن من الحصول على حق المعرفة هذا، إلاّ من خلال منح وسائل الإعلام الحرية الكاملة، في الوصول إلى المعلومات، وعرضها بحرية كاملة، ليس هذا فقط، بل تقوم الفلسفة الليبرالية على حق وسائل، الاتصال في تقييم أنشطة الحكومات وانتقادها. وقد خلق هذا الوضع علاقة صراع، وعلاقة عداء، بين الحكومة ووسائل الإعلام، ونشأ الخلاف، بين الجانبين، في العديد من القضايا والأمور.

وفي مواقف الاختلاف بين وسائل الإعلام، والحكومة، في الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية تكون لوسائل الإعلام الكلمة المؤثرة، في إنهاء الموقف؛ فالحكومة لا تستطيع أن تصل، إلى الجماهير، إلاّ من خلال هذه الوسائل. ولهذه الوسائل قوة كبيرة، في التأثير على الرأي العام، كما أن ثقة الجمهور بوسائل الإعلام، تفوق، عادة، ثقته بالحكومات.

وفي مقابل ذلك، فإن الحكومة تستطيع أن تفرض سرية كاملة، على اجتماعات مهمة، وأن تحرف المعلومات لصالحها، وأن تقرب منها إعلاميين بعينهم، وتقدم لهم المكافآت المادية وغير المادية، وتستخدم دافع الحفاظ على الأمن القومي لحجب المعلومات، عن الصحافة، كما تستطيع أن تكون لها وسائلها الخاصة، التي تمكنها، من عرض سياستها، على الجماهير، والحصول على تأييدها، خاصة وأن ذلك يتفق مع مفهوم التعددية.

وبناء على ذلك، فإن إظهار عداء الصحافة للحكومة، لا بد أنه سوف يجعلها تخسر مصادر رسمية للأخبار، ويفقدها معلومات كثيرة تعوق القيام بنشاطها، على الوجه الأكمل، في مراقبة الحكومة. وفي ظل علاقات الصراع والعداء هذه، تظهر الحاجة الماسة لنظام إعلامي، يقوم على أساس المسؤولية الاجتماعية، لوسائل الإعلام، والتي تقوم على أساس أن لهذه الوسائل حق الوصول إلى المعلومات، ونشرها، وحق انتقاد سلبيات ممارسات الحكومة، وعليها واجب إظهار الإيجابيات، في ممارسات الحكومة، وأن تلتزم المثل العليا لآداب المهنة، تحقيقاً للصالح العام.

والشكل الثاني، الذي حدده ساكسمان، لطبيعة العلاقة، بين الصحافة والحكومة، هو الشكل التعاوني، ويرى أن هذه العلاقة توجد، في الدول النامية، وكافة الدول، التي ترتبط فيها وسائل الإعلام بالحكومة. التي ترى أن دور الصحافة يتمثل، في تقديم دعم كامل لكل ما تعرضه الحكومة، وأن صحافة غير مدربة، وشعباً أمياً، غير متعلم في معظمه، لا يمكن أن يكون أدوات لبناء أمة مستقرة، كما أن وسائل الإعلام الغربية، التي يباهي البعض بحريتها، ما هي إلاّ وسائل لترويج المادية، والنزعة الاستهلاكيـة. ومن ثم تصبح وسائل الإعلام جزءاً لا يتجزأ، من النظام السياسي، تؤمن بما يقوله النظام، وتصفق لما يتخذه من إجراءات، وتضخ أبواق دعاية لكل ما يحمله النظام، من أفكار، ويختص دورها البناء، في المبادرة والتقييم، مما قد يهدد المجتمع بأسره، مستقبلاً.

الصحافة سلطة رابعة

لم يقف السعي، لتحقيق التنمية الديموقراطية، عند حدود تنظيم الثلاث سلطات التقليدية: التنفيذية، والتشريعية، والقضائية، بل أصبح يبحث عن سلطات جديدة، تتمثل في قوة وسائل الاتصال الجماهيري، من صحافة وإذاعة وغيرها، وفي هيئة الناخبين، ومدى تأثرهم بها، وتأثيرهم في السلطات التقليدية، وذلك؛ لأن الرأي العام اتجاه فكري يؤثر، ويتأثر بالظروف الطبيعية والبيئية والشخصية، وبالحالة الاقتصادية، والسياسية والثقافية، وبآراء الماضي وأحداث الحاضر وآمال المستقبل، كنتيجة حتمية للعلاقات، بين الناس، التي تقوم فيها وسائل الإعلام بدور فاعل في الاتصال بالجمهور المحلي الصغير، وبالجمهور العالمي الكبير، بغير حدود.

ومن ثَمَّ، ظهرت أهمية وسائل الاتصال بالجماهير، وبخاصة الصحافة، بحكم تأثيرها، في الرأي العام، حتى أصبح يُطلق على الصحافة اسم "صاحبة الجلالة"، السُلطة الرابعة، كسلطة مضافة إلى السلطات الثلاث السابق ذكرها.

وهناك رأي يقال، إن أول من أطلق صفة السلطة الرابعة، على الصحافة، هو الإنجليزي أدمونديورك (المتوفى عام 1797)، عندما اتجه، إلى مقاعد الصحفيين، في مجلس العموم البريطاني، وهو يقول أنتم السلطة الرابعة، أو قال: توجد سلطات، ولكن عندما ينظر الإنسان، إلى مقاعد الصحفيين، يجد السلطة الرابعة، بما لها من أهمية اقتصادية، واجتماعية، وسياسية جعلتها جزءاً من الحياة الديموقراطية.

وثمة رأي آخر، أن تسمية الصحافة، بالسلطة الرابعة، ترجع إلى المؤرخ توماس ماكولاي، المتوفى عام 1859، إذ قال إن المقصورة، التي يجلس فيها الصحفيون، أصبحت السلطة الرابعة، في المملكة.

وقد تضاربت الآراء، وخاصة بين رجال القانون،حول مفهوم السلطة الرابعة، ومدلولها، حيث يقول أحد الأساتذة: "إذا كانت قد ارتفعت بعض الأصوات، في الماضي، بأن الصحافة صاحبة جلالة، وفي الحاضر، أن الصحافة سلطة رابعة، فإن هذه الأصوات تعبر، في الحقيقة، عن معنى سياسي، أكثر منه معنى دستوري، وقانوني، إذ يوضح هؤلاء، الذين يتحدثون، عن الصحافة، كسلطة رابعة، عن رغبة ملحة تغمر نفوس الملايين من المواطنين. وتتمثل في منح الصحافة استقلالاً تاماً بعيداً عن السلطة التنفيذيـة، وليس المقصود أن نجعل منها جهازاً له تنظيماته، يستطيع أن يصدر قرارات نافذة، إنما المقصود إعطاء المزيد من الاستقلال للصحافة والصحفيين. حتى لا تقوى السلطة التنفيذية على كبح الآراء، وكتم الأصوات".

بينما يرى أستاذ آخر: "إن الصحافة لا يمكن أن تكون سلطة إلاّ إذا اعتبرناها جهازاً، من أجهزة الحكم، فمن خصائص السلطة أنها تصدر قرارات نهائية، وملزمة، من دون الرجوع إلى سلطة أخرى، ولا تخضع لموافقة، أو تصديق سلطة أخرى. ومن ثم، فالقول إن الصحافة سلطة يحولها، حتماً، إلى جهاز، من أجهزة الحكم، في الدولة، وينفي وجود حرية صحافة؛ لأن حرية الصحافة تعني تعدد الآراء، واختلاف الاتجاهات. أما السلطة فهي تقوم على الوحدة والانسجام. ولذلك يؤخذ منها، في حالة تعدد الأجهزة القائمة على ممارسة السلطة، برأي الأغلبية؛ فيصدر القرار منسوباً إلى الجميع، أي إلى كل من يشارك، في صنع القرار، سواء كان مؤيداً أو معارضاً، مادام القرار يتفق مع رأي الأغلبية. وهذا لا ينسجم مع فكرة حرية الصحافة، وتعدد الآراء واعتبار الصحافة رقيباً على السلطة، ومعبرة عن اتجاهات الرأي العام".

ويرى محمد سيد محمد أن القول إن الصحافة سلطة رابعة، في الدستور، ليس معناه أن تكون الصحافة، بمثابة البرلمان، في التشريع، أو بمثابة القضاء، في إصدار الأحكام واجبة التنفيذ، وإنما معناه أن تنظيم الصحافة لابد أن يكون شاملاً، وأساسياً، وأن القوانين المنظمة للصحافة ينبغي أن تتكامل وتتناسق، بحيث تشكل هيكلاً متوازناً يعبر عن كافة الأبعاد الضرورية للعملية الصحفية من بداية التفكير، في إصدار صحيفة، إلى وصولها إلى يد القارئ، والتخطيط لإصدار الصحيفة، والتنظيم القانوني لإصدارها، والحصول على المعلومات والأخبار ونشرها، وحق المجتمع في المعرفة، وحق الفرد في عدم تشويه سمعته، حسب قوانين وقواعد مختلفة.

وهكذا فإن الصحافة كغيرها، من المؤسسات الإعلامية، في المجتمعات الديموقراطية، تؤدي مهامها، بين أفراد الشعب، من دون أن يحس أحد بالسلطة. والمؤسسات الإعلامية هي مؤسسات لها مهام، تتعلق تعلقاً شديداً، بالروابط الاجتماعية، وتحتل مرتبة عالية بين المؤسسات الأخرى، ذات الصلة بالمجتمع، ومهما كان شكل الحكومة، وطابعها؛ فإن الصحافة تربط بين مختلف المؤسسات الاجتماعية. وفي النظام الديموقراطي، تعد الصحافة كياناً قائماً يشارك الأحزاب، والجماعات، والحكومات ولها إطارها التشريعي والقانوني الخاص بها ('اُنظر ملحق الإطار التشريعي والقانوني للصحافة).

صحافة المعارضة

وهي، كما يقول فريزر بوند، واسطة التعبير عن الأقليات، سواء كانت أقليات سياسية، فشلت في الوصول إلى السلطة، بالطريق الديموقراطي، أو أقليات دينية، أو عرقية، أو لغوية.

وإذا كانت المعارضة، ومن ثم صحافتها، من الظواهر، التي لا يمكن أن يخلو منها مجتمع، من المجتمعات، فإن وجود صحافة المعارضة يخضع لاعتراف النظام السياسي، بالمعارضة نفسها، ومنحها حرية العمل، والتنظيم، والتعبير، كما يخضع للمساحة، التي يمنحها النظام الإعلامي لها، في أصوله القانونية.

وفي الدول، التي تتبنى النظام الإعلامي الليبرالي، يختلف النظر إلى صحافة المعارضة، من دولة إلى أخرى، حسب النظام، السياسي المتبع، وما إذا كان نظاماً ثنائياً، أو متعدداً؛ ففي ظل نظام الحزبين السياسيين، الذي تتبناه كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تتمتع الصحافة بمساحة واسعة، من الحرية، في علاقتها بالسلطة السياسية، واستقلالها، عن سلطة الدولة، التي يشترك الحزبان، معاً، في السيطرة عليها، الأمر الذي أدى إلى تراجع أهمية الصحافة الحزبية، من جانب، وتضاؤل اهتمام الحزبين بإصدار صحف خاصة بهما.

وفي بريطانيا كثيراً ما تواجه الحكومة الحزبية برغبة الصحف، ومحطات الإذاعة، والتليفزيون، التي يحق لها الإشراف عليها، في الخروج من إطار الحزبية، وإظهار استقلالها، من خلال عدم تلبية رغبات الحزبيين، بعدم النشر، أو النشر حول موضوع ما.

وعلى هذا الأساس، لا يمكن القول بوجود صحافة معارضة، بالمفهوم الحزبي، في هذا النظام، حيث ينظر للصحافة، عموماً، وليس الصحافة الحزبية فقط، على أنها صحافة رقابة شعبية Public Watch Dog؛ بمعنى أنها تراقب الحكومة، والسلطة السياسية، بصفة عامة، لحساب الجمهور العام. استناداً إلى الاعتقاد بأن مراقبة الحكومة هي الوظيفة، أو الدور الأساسي للصحافة، الذي يفوق كل وظائفها الأخرى، في الأهمية، على أساس أن مثل هذا التدخل سيؤثر على وظيفة المراقبة وأن الصحافة، التي تخضع للتنظيم، ستكون عرضة للضغوط السياسية.

ويقتصر وجود صحافة المعارضة، في هذا النظام (الليبرالي)، على ما تصدره جماعات المصالح، أو ما يطلق عليه الأحزاب الثالثة، من صحف. وينحصر دورها، في مناصرة قضايا محددة، أو معارضة سياسات معينة، كمحاربة التمييز العنصري، ومنع الخمور، ومقاومة الحروب، وصناعة الأسلحة النووية... الخ.

أمّا في الولايات المتحدة، فقد جرى العرف التاريخي، على إطلاق صفة الصحافة السرية Underground Press، على الصحف التي انتشرت، في حقبة الستينات، والتي عبرت عن معارضي الإمبريالية، والليبرالية، والفصل العنصري، ودعاة اليسارية، والسلام، وحقوق السود، وحركة المرأة، ومناهضة الحروب. وكانت هذه الصحف، في مجملها، صحافة ضعيفة، تعتمد على أساليب الإثارة العاطفية، وكانت تصدر، بأموال قليلة، وعدد قليل من الصحفيين، وبإمكانات طباعية هزيلة، أو من دون مطابع، على الإطلاق.

أمّا بالنسبة للنظم الاشتراكية، فكانت الصحافة تعمل فيها، كأداة للدعاية والتعبئة، وانتفى وجود صحافة معارضة، في ظل هذه النظم، على اختلاف مسمياتها، اشتراكية كانت، أو ماركسية، أو يسارية، وذلك نتيجة حظرها قانوناً. بحجة أن النظم المعارضة، بكل صورها، بما فيها صحافة المعارضة تقع ضمن جرائم الثورة المضادة لسيطرة الطبقة العاملة. وفي التجربة السوفيتية ـ وهي التجربة الأم ـ حرم الدستور الفيدرالي، الصادر عام 1936، المعارضة، ونقد الدولة السوفيتية، وقصر حرية الصحافة، على الطبقة العاملة، وحدد مهمة الصحافة في تأييد الحكم الاشتراكي، ومن ثم كان استخدام الصحافة، من جانب غير الشيوعيين، أمراً خارج المناقشة، وعلى هذا الأساس، نُظر إلى صحافة المعارضة، على أنها صحافة أعداء الشيوعية، وأعداء الطبقة العاملة، والدولة الشيوعية.

وبالنسبة لدول العالم الثالث، لا يمكن إصدار حكم جامع على مفهوم صحافة المعارضة فيها لاختلاف الأنظمة الإعلامية داخل العالم الثالث اختلافاً كبيراً، حيث تتنوع قوانين الإعلام، وتتذبذب بين الحرية وبين تقييد الحرية، وبين الملكية العامة والملكية الخاصة، ووفقاً لطبيعة النظام السياسي يتحدد الاعتراف بالمعارضة، والسماح بصحافة المعارضة؛ ففي الدول، التي تتبنى نظام الحزب الواحد، يمتلك الحزب كل وسائل الإعلام، وفي الدول، التي أخذت طريقاً سياسياً، يسمح بالتعددية السياسية، وحرية تشكيل الأحزاب، سُمح فيها للصحف المعارضة بالظهور، والعمل إلى جانب صحف الحكومة، وإن ظل الحزب الحاكم، الذي كان، في الأصل، الحزب الواحد، أو حركة التحرير، يسيطر على غالبية الصحف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:24 am

الفصل الخامس
الفن الصحفي

الصحافة علم وفن

الصحافة علم وفن! قد يتبادر، إلى الأذهان، أن هناك تناقضاً، في هذا العنوان، إذ كيف يمكن أن تكون الصحافة علماً وفناً، في وقت واحد، فالعلم يتناول موضوعات خاصة بقوانين علمية محددة، بينما الفن لا يخضع لقوانين محددة، بل يخضع للإبداع الفردي، أو بمعنى آخر، إن العلم موضوعي، والفن ذاتي.

وهذا الموضوع مثار جدل كبير. فالبعض يرى أن الصحافة فن، والراغب في العمل فيهـا لا بد أن يكون موهوباً. وأن الصحفي يولد، وفي يده القلم، وفي رأسه الفكرة، على حد تعبير بعضهم. بينما يؤكد آخرون أن الصحافة مهنة، كسائر المهن، في المجتمع، تحتاج إلى استعداد طبيعي، ولكنها، كأي مهنة، لها مكونات ثلاثة هي: المعارف، والمهارت، والقيم، التي يمكن اكتسابها، وتطويرها، تعليماً وتدريباً.

فالذين يقولون إن الصحافة فن يرون: "أن الصحافة استعداد طبيعي، قبل كل شيء، ولكي يكون الإنسان صحفياً وجب عليه أن يستجيب للنداء، الصادر من أعماقه، وأن تتوافر فيه الموهبة، والرغبة الملحة، في ملاحظة الحياة والناس".

وعلى الجانب الآخر هناك من يقول بضرورة الدراسة والتجربة، مثل جوزيف بوليتزر الصحفي، المجري الأصل، الذي أصبح ناشر النيويورك ورلد، ورئيس تحريرها، في أوائل القرن العشرين، فمن رأيه "أن كل ذكاء في حاجة إلى من يتعهده، حتى لو سلمنا بأن الاستعدادات الطبيعية هي مفتاح النجاح، في جميع ميادين النشاط الإنساني"، وأن الصفات الخلقية ـ وهي لازمة للصحفي الناجح ـ تنمو بالعلم والتجربة.

ويشير بوليتزر، كذلك، إلى أن الصحفيين، الذين لم يؤهلوا، إنما يتعلمون مهنتهم، على حساب الجمهور. ويضيف قائلاً: "لا يكفي أن يكون صحفي الغد متعلماً، تعليماً جامعياً عاماً، بل لا بد من إعداده، لمهنته الجديدة، إعداداً خاصاً". ويجيب بوليتزر على الذين يدعون أن الصحافة، في ذاتها، ليست مادة، يمكن تدريسها، بأنه: "كلما قطع المعترضون بأن هناك أشياء لا يمكن تدريسها، برهنوا على ضرورة ما يمكن تدريسه. إن المدرسة تكمل، ولا توجد. وإن كنا نحكم، على قيمة التعليم، من قدرته على إخراج صفات عقلية، من العدم، فإنه لا يكون، أمام معاهد التعليم، من رياض الأطفال إلى الجامعة، إلاّ أن تغلق أبوابها، فيتعطل جميع المشتغلين بالتعليم".

ويرى جوزيف بوليتزر، كذلك، أن الصحافة هي أكثر المهن حاجة إلى أوسع المعارف، وأعمقها، ويسأل هل يصح أن تُترك هذه المهنة، ذات المسؤوليات الكبيرة، تُمارس من دون أي تأهيل منتظم.

وجدير بالذكر أن بوليتزر أوصى، عند وفاته، بمليونين ونصف مليون دولار، لتأسيس مدرسة صحافة، وإنشاء جوائز سنوية باسمه لأحسن إنتاج، في مجال الصحافة والأدب.

وهناك من يقول: إذا كان لا بد للجامعات، من أن يكون لها دور معلوم، في التدريب المهني للصحفيين، فليكن ذلك، على المستوى فوق الجامعي. ومن أصحاب هذا الرأي، توم هولكنيسون، الذي عمل رئيساً لتحرير صحيفة بيكتشربوست، من 1940 إلى 1950، وأصبح فيما بعد، مديراً لمركز الدراسات الصحفية، في جامعة كارديف البريطانية، ويعدد ما يحمله على الاعتقاد بذلك، قائلاً:

1.     إن الصحافة، تختلف عن سائر المهن الفكرية الحرة، كالطب والهندسة والمحاماة، من حيث إن العمل فيها لا يقتصر على لون واحد، من الألوان المتعددة للمعرفة. بل هي مهنة مفتوحة، لا مغلقة، تحتاج إلى ثقافة ذوي المهن الفكرية الأخرى. فالطبيب، مثلاً، بوسعه أن يكون مراسلاً، أو محرراً طبياً، كذلك المحامي أو المهندس. لكن ليس بوسع من تخصص، في الصحافة وحدها، أن يكون طبيباً أو مهندساً أو محامياً، ومادام الأمر كذلك، فإن التدريب المهني فوق الجامعي للصحفيين، سيتيح الفرصة للصحافة كي تستفيد، من كل ذوي المعرفة المتخصصة، على اختلاف ألوانهم.

2.     إن التدريب المهني للصحفيين، على المستوى فوق الجامعي، هو أقل أنواع التدريب المهني تكلفة، وأسرعها عائداً، كما إنه أقلها ازدحاماً بالمواد المختلفة، التي يدخل بعضها في اختصاصات الشُّعب، والكليات الجامعية، الأخرى.

3.     إن مثل هذا التدريب سيؤدي إلى المزيد من التعاون والتنسيق، بين الصحافة، والجامعات، فقد تطلب بعض المؤسسات الصحفية، من إحدى الجامعات، تخصيص دورة تدريبية، على المستوى فوق الجامعي، لتدريب من يعملون فيها كمراسلين تربويين، ومثل هذا التدريب، سيعين المراسلين حتماً على فهم أحدث التيارات والأفكار، في عالم التربية.

جرت أولى المحاولات، في ميدان التعليم الصحفي، في داخل "واشنطون كوليج"، عام 1869، وبعد سنوات قلائل، درست مادة صف الحروف والاختزال، وكان يقوم، بتدريس المادتين، رئيس تحرير جريدة لكسنفتي جازيت، وكان الطلبة يعملون في تحرير المواد، وأعمال المطبعة. وبعد ذلك غزت فكرة تدريس الصحافة كثيراً من العقول، وانتشرت، في أنحاء الولايات المتحدة، على الرغم من أن الصحافة كانت في أطوارها الأولى، وكان لكل واحد، من القائمين على هذه الدراسة، طريقته الشخصية في التدريس. وتضمنت مناهج الدراسة: تاريخ الصحافة، وإصدار الصحف، وقانون القذف، والإدارة، ومحاضرات عن أهم القضايا العالمية، في الداخل، والخارج، ودراسات تطبيقية، في التحرير بأنواعه، إلى جانب المحاضرات العملية، التي كان يلقيها أرباب هذه المهنة، وتتضمن ملاحظاتهم وخبرتهم وتجاربهم.

أمّا في أوروبا، فكانت الصحافة هي مهنة الأدباء، ثم بدأت الموضوعات الصحفية تهتم بالنواحي الاجتماعية، والتاريخية والاقتصادية ولم تهتم، في بادئ الأمر، بالنواحي الفنية العملية، فلما اندلعت شرارة الحرب العالمية الأولى، ظهرت أهمية الصحافة، في نشر الأنباء، مما دعا إلى الاهتمام بمناهج التدريس على أسس مختلفة. واهتمت كل من ألمانيا والنرويج وبولونيا، بإجراء دراسات خاصة بهذه المهنة، ثم بدأت هذه الدراسات تحتل أمكنة لها، في الجامعات، خاصة في ألمانيا في السنوات الأخيرة، بين الحربين العالميتين، وأصبحت تدرس الصحافة بانتظام في السنوات، التي سبقت الحرب العالمية الثانية، في كثير من جامعات أوروبا. وظهرت أهمية المناهج وكان ذلك، بعد أن أثبتت بعض المناهج قيمتها، في الدراسة، والبحث وظهر التخصص.

ويلاحظ أن بريطانيا على خلاف ما هو متبع، في الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، لا تميل كثيراً إلى نشاء كليات جامعية للدراسات الصحفية، أو الإعلامية، لكنها، مع ذلك، من الدول التي تهتم بالتدريب المهني للصحفيين؛ فقد تضافرت جهود جميع المنظمات الصحفية فيها على تحقيق مشروع قومي للتدريب، هو المجلس القومي لتدريب الصحفيين، وهذا المعهد، أو المجلس، لا يقبل التدريب فيه إلاّ أولئك، الذين يعملون في الصحافة بالفعل. ومن أراد الالتحاق به، عليه أن يبرهن على قدرته الصحفية بشكل عملي، أولاً، وقبل كل شيء، كما إن، لبعض المؤسسات الصحفية الكبرى، برامجها التدريبية الخاصة بها

إن إصدار الصحيفة لم يعد يُنظر إليه، كما كان الحال في الماضي، على أنه عمل أدبي أو فكري فحسب، بل أصبحت الصحافة صناعة قائمة بذاتها، لها اقتصادياتها الخاصة بها('قارن: ملحق الصحافة كصناعة) وأصبحت كذلك مهنة[1] (نظر ملحق مهنة الصحافة) لها سمات وخصائص المهن الفنية[2] وأصبحت جهازاً كاملاً('اُنظر ملحق جهاز التحرير)  له إدارته الخاصة ('اُنظر ملحق الإدارة الصحفية).

يتضمن جوهر الفن الصحفي، مزيجاً إبداعياً من فن التحرير الصحفي، أو الكتابة بلغة تناسب الصحافة، كوسيلة، وتتسق مع سمات جمهورها، والتصوير الصحفي، والرسوم اليدوية بأنواعها الساخرة، والتوضيحية والتعبيرية، وفن الصور الصحفية والرسوم، ثم الفن الإعلاني، وأخيراً، فن الإخراج الصحفي، الذي يتولى عملية الإبراز والتنسيق والجذب، للمادة الصحفية، وللمادة الإعلانية وتكوين شخصية للصحيفة.

ولإصدار صحيفة (جريدة أو مجلة) لأول مرة لابد من اتخاذ عدة خطوات مهمة قبل الإصدار، هي:

دراسة الجمهور ومعرفة احتياجاته.

1.     دراسة الصحف المنافسة.

2.     تحديد الهدف من الإصدار.

3.     رسم السياسة التحريرية.

4.     وضع التصميم الأساسي للصحيفة.

5.     اختيار النظام الإنتاجي للصحيفة (مراحل ما قبل الطبع والطباعة).

6.     اختيار الكادر البشري المؤهل، وتوزيعه، على الأقسام المختلفة.

7.     الحصول على ترخيص قانوني للإصدار، أو التقدم بإخطار.

8.     تدبير التمويل اللازم، ووضع الميزانية، وحساب التكاليف.

9.     توفير المقر، والتجهيزات التكنولوجية المختلفة، للإصدار.

10.   الاتصال بالمعلنين، وحثهم على الإعلان، في الصحيفة.

11.   وضع خريطة تنظيمية للصحيفة، تحدد خطوط السلطة، والمسؤوليات والعلاقات وخط سير النص الصحفي، من المحرر إلى المطبعة.

12.   الاتفاق مع وكالات الأنباء، ووكالات الخدمات الصحفية، كوكالات الصور والرسوم والمقالات والمعلومات، وكذلك، وكالات الإعلان والتسويق، للاستفادة من خدماتها.

13.   إعداد الحملة الإعلانية عن الصحيفة، وجدولتها.

14.   إصدار الأعداد التجريبية، (الأعداد الزيرو)، وتحديد موعد نهائي لصدور العدد الأول.

أمّا خطوات إصدار عدد من الصحيفة، وهي الخطوات، التي تتم يومياً، أو أسبوعياً، على عدد واحد من الصحيفة فتتضمن:

1.   تقييم العدد الصادر.

2.   التخطيط للعدد التالى، ويتضمن ذلك توزيع المهام، على الأفراد، في الأقسام المختلفة.

3.   جمع المعلومات، من المصادر الداخلية، والخارجية للصحيفة، من خلال المحررين والمندوبين.

4.   مراجعة المواد المجموعة، واستكمالها ميدانياً، أو مكتبياً.

5.   التقاط الصور الفوتوغرافية المناسبة للموضوعات، أو الحصول عليها من قسم المعلومات، في بعض الأخبار والموضوعات.

6.   تجهيز الرسوم اليدوية التوضيحية والتعبيرية والساخرة.

7.   تحرير المواد الصحفية المجموعة في شكل أخبار، وموضوعات صحفية، ومراجعتها.

8.   تحرير التعليقات، أو الشروح، المصاحبة للصور الفوتوغرافية، والرسوم اليدوية.

9.   جلب الإعلانات الصحفية، ووكالات الإعلان المختلفة، عن طريق قسم، أو إدارة الإعلانات بالصحيفة.

10. تحرير الإعلانات الصحفية، وإخراجها وتنفيذها، على ماكيتات ترسل إلى جهاز التحرير بالجريدة، مقترح عليها الصفحات المطلوب نشرها فيها.

11. تقييم المواد الصحفية، وتحديد صلاحيتها للنشر، بمعنى أن يجري تقييم جميع الأخبار والموضوعات، وتقرير ما إذا كانت صالحة للنشر بشكلها الحالي، أو بعد الاستكمال، أو غير صالحة للنشر، على الإطلاق.

12. الاستقرار على ماكيت، أو تخطيط لمواد العدد التحريرية، والإعلانية، وتوزيعها على الصفحات المختلفة.

13. إخراج الجريدة، بمعنى إعداد الصفحات المختلفة، وفقاً لخطة العدد، وفي إطار التصميم الأساسي للجريدة المستقر عليه، ويعنى ذلك تحديد مواقع الأخبار والموضوعات الصحفية، والإعلانات، داخل الصفحات المختلفة للجريدة، ومساحاتها، وأساليب المعالجة التيبوغرافية لها، ويتضمن ذلك تحديد حجم حروف كل مادة صحفية، واتساع سطورها، والصور والرسوم المناسبة لها.

14. إرسال المواد الصحفية والإعلانية المكتوبة إلى قسم الصف، ومراجعتها، وتصحيحها.

15. إرسال المواد المصورة والمرسومة إلى قسم التصوير ومراجعتها.

16. تجميع المواد المكتوبة والمصورة، وفقاً للماكيت المتفق عليه، في عملية الإعداد، أو المونتاج.
فن التحرير الصحفي

والتحرير الصحفي ـ كخطوة من خطوات إصدار الصحيفة هو العملية اليومية أو الأسبوعية، حسب دورية الإصدار، التي يقوم فيها المحرر الصحفي بالصياغة الفنية، والكتابة الصحفية، أو المعالجة لمضمون المادة الصحفية، أو المعلومات، التي جمعها من المصادر المختلفة، في الأشكال، أو القوالب الصحفية المناسبة، والمتعارف عليها، ثم المراجعة الدقيقة وإعادة الصياغة لها. وتبدأ عملية التحرير الصحفي فور عملية الكتابة الصحفية؛ فالمحرر يكتب المادة، في الشكل، الذي اختاره بنفسه، وقد يكتب المحرر، ويراجعه المحرر المسؤول، أي يحرر ما كتبه. وقد تبدأ العملية، وتنتهي مع المحرر، الذي يقوم بالعمليتين معاً، الكتابة Writing، والتحرير Editing. وتعني كلمة تحرير editing إعداد كتابات الآخرين للنشر، ومنها جاءت كلمة Editor، أي محرر، أو رئيس تحرير. والمحرر الصحفي الناجح هو، الذي ينجح في الكتابة، بلغة صحفية مناسبة وجيدة، مما يجعل هذا النص الصحفي، خبراً كان، أو موضوعاً، لا يحتاج إلى عملية تحرير جديدة، تتضمن المراجعة، وإعادة صياغة بالحذف، أو الإضافة أو تغيير الأسلوب، أو البناء الفني للنص (اُنظر ملحق أهداف التحرير الصحفي).

والتحرير الصحفي، أو فن الكتابة الصحفية كفن كتابي يختلف عن فن الكتابة العلمية، حيث تعتمد الأخيرة على المصطلحات العلمية، أو الفنية المحددة الدقيقة، التي قد لا يفهمها، إلاّ أصحاب التخصص الدقيق، كما تختلف عن الكتابة الأدبية، التي تعتمد على الخيال، والبلاغة اللفظية، والاستطراد وتخاطب مشاعر المستقبل، وتتوجه إلى قارئ، يبحث عن متعة جمالية وفكرية.

بينما يعتمد التحرير الصحفي، على الأسلوب العلمي الأدبي، أو اللغة الوسطى، التي يسميها البعض، باللغة الصحفية، أو اللغة الإعلامية، ذات الأسلوب الصحفي أو الإعلامي، الذي يفهمه قارئ الصحيفة العادي، وذات الأشكال، أو القوالب الفنية المتميزة، التي يتم، من خلالها، نقل المضمون الصحفي.

والتحرير الصحفي هو نوع جديد من النثر، أضافه أساتذة الصحافة والأدب، إلى أنواع النثر التقليدية (العادي ـ العلمي ـ الفني)، هو النثر العملي، أو الصحفي وذلك بعد ظهور الصحافة، في القرن التاسع عشر، وقالوا إن هذا النثر يقف، في منتصف الطريق، بين النثر الفني، أي لغة الأدب، وبين النثر العادي، أي لغة التخاطب اليومي، وله من النثر العادي، ألفته وسهولته وبساطته ومباشرته وشعبيته، وله من النثر الفني، حظه من التفكير وحظه من عذوبة التعبير. ولعل ذلك المفهوم للنثر العلمي أو الصحفي، هو الذي جعل بعض أساتذة الصحافة يطلق على لغة الصحافة وصف الأدب العاجل. أو الأدب غير الخالد.

الأسلوب الصحفي

الواقع الصحفي يقول: إن هناك أسلوباً صحفياً، أو أسلوباً معيناً، له سمات التحرير الصحفي، وينبع هذا الأسلوب، من عدة محددات، تتعلق بطبيعة الصحافة، كوسيلة اتصال، من حيث حجم الصحيفة، والمساحة المحدودة، وجانبها التقني، وطبيعة دوريتها، أو توقيت إصدارها، الذي يقتضي السرعة والاختصار والتركيز، وبوظيفتها العامة، وهي التعبير عما يحدث، في الحياة اليومية، والتي يطلق عليها الوظيفة الأخبارية ـ كوظيفة أساسية ـ إذ تقوم بنقل الأخبار إلى كل فئات الرأي العام(اُنظر ملحق الأسلوب الصحفي).

ويتخذ التحرير الصحفي أشكالاً أو قوالب خاصة، لها قواعدها المتعارف عليها(اُنظر ملحق أشكال وقوالب التحرير الصحفي). وفي النهاية يخرج المقال الصحفي بأنواعه المختلفة ووظائفه المتنوعة(اُنظر ملحق المقال الصحفي). وله تصميماته المختلفة، وفي أحيان كثيرة مع الصور والرسوم المناسبة المختارة(اُنظر ملحق التصوير الصحفي والرسومات والتصميمات).

اتجاهات نشر الأخبار

تبني بعض الصحف منهجها على الصدق، والتثبت من صحة الخبر، قبل كل شيء، وبعضها يبني منهجه على ما يسمى بالسبق الصحفي، حتى ولو ضحى، في سبيل ذلك بالتثبت من صحة الخبر. وكل من المنهجين يستند إلى حقيقة نفسية عند القراء؛ فأصحاب السبق الصحفي يراهنون على الفضول البشرى، والرغبة في الاستطلاع، ومعرفة الأسرار والمفاجآت إشباعاً للغرور، أو ترضية للهفة البشرية.

قد يكون منهج التثبت أكثر جدية، في الصحافة، واحتراماً لرسالتها، بل واحتراماً للقراء، وأصحاب هذا المنهج لا يرون، في صحفهم، مجرد أداة للإعلان، بل سجلاً للتاريخ، ومن ثم قد لا يأنفون من نشر خبر، سبق أن نشرته صحف أخرى، وإن كان بعضها لا يضع مثل هذه الأخبار السابقة في الأماكن البارزة، من الصحيفة، ولا في صفحاتها الرئيسة.

حدث ذات مرة، أن نشرت بعض صحف القاهرة نبأ، تلقته عن إحدى وكالات الأنباء، عن وفاة سلطان باشا الأطرش، زعيم الدروز. وظهرت الصحف في الصباح، وإذا بالأهرام، وحدها، تغفل نشر هذا الخبر، وروجع رئيس تحريرها الصحفي القديم، أنطون باشا الجميل، في هذا الأمر، فكان جوابه: "إن من لم يمت، في الأهرام، لم يمت"، وبالفعل اتضح أن الأهرام كانت قد تلقت الخبر، من الوكالة نفسها كما تلقته الصحف الأخرى، ولكن رئيس تحريرها اتصل بالمصادر العربية والدبلوماسية، في القاهرة ليتأكد من صحة الخبر، قبل نشره، فنفوا له صحته، وعدم علمهم بشيء، من هذا. وبعد ذلك بيوم، أذاعت الوكالة نفسها اعتذاراً، وتصحيحاً للخبر السابق، قالت فيه إن الذي مات كان والدة سلطان باشا الأطرش، لا الزعيم الدرزي نفسه.

وهكذا اختارت جريدة الأهرام التثبت الصحفي، واحترام القارئ، بدلاً من السبق الصحفي، وليس من شك في أن الأفضل هو الجمع بين السبق الصحفي، والتثبت منه، كلما استطاع الصحفي إلى ذلك سبيلاً، وإذا لم يكن بد من الاختيار، فربما كان، من الأصح أخلاقياً، وإنسانياً ووطنياً، تفضل التثبت على السبق الصحفي؛ لأن ثقة القراء واحترامهم رأس مال أدبي كبير للصحافة.

التغطية الإخبارية

هي العملية، التي يحصل، خلالها، المحرر الصحفي على معلومات، عن التفاصيل، والتطورات، والجوانب المختلفة لحدث، أو واقعة، أو تصريح ما، أو بمعنى آخر، يجيب على كل الأسئلة التي قد تتبادر إلى ذهن القارئ، في شأن هذه الواقعة، أو الحدث، أو التصريح، ثم يقيِّم هذه المعلومات، ثم يحررها، بأسلوب صحفي مناسب، وفي شكل صحفي مناسب. وهناك عدة أنواع للتغطية الإخبارية من حيث اتجاه المضمون هي:

1. التغطية المحايدة Objective News reporting

وفيها يقدم الصحفي الحقائق فقط، أي قصصاً إخبارية موضوعية خالية من العنصر الذاتي الشخصي، والتحيز، أي يعرض الحقائق الأساسية، والمعلومات المتعلقة بالموضوع، من دون تعميق أبعاد جديدة، أو تقديم خلفيات، أو تدخل بالرأي، أو مزج الوقائع، بوجهات النظر.

2. التغطية التفسيرية Interpretative News reporting

وفيها يجمع الصحفي المعلومات المساعدة، أو التفسيرية، إلى جانب الحقائق الأساسية للقصص الإخبارية بهدف تفسير الخبر، أو شرحه، وخدمة القراء، الذين ليس لديهم وقت كاف للبحث بأنفسهم، بشرط أن تكون هذه التغطية منصفة تقدم كل التفاصيل. وتتضمن هذه التغطية وصف الجو العام، المحيط بالحدث، أو وصف المكان، أو وصف الأشخاص، وذكر بعض المعلومات الجغرافية، أو التاريخية، أو الاقتصادية، أو السياسية، عن البلد، التي وقع فيها الحدث، وتحليل الأسباب، والدوافع والنتائج، والآثار المتوقعة، المبنية على الجهد والدراسة والربط بين الواقع والأحداث المشابهة، وعقد المقارنات.

3. التغطية المتحيزة أو الملونة Advocacy News reporting

وفي هذه التغطية، يركز الصحفي على جانب معين، من الخبر، وقد يحذف بعض الوقائع، أو يبالغ في بعضها، أو يشوه بعض الوقائع، وقد يخلط وقائع الخبر برأيه الشخصي، وهدف هذه التغطية هو تلوين، أو تشويه الخبر.

فن الإعلان الصحفي

يشكل الإعلان، في الصحافة العالمية، نسبة قد تصل إلى حوالي 65% من مساحتها، وحوالي 60% من دخلها، ويؤدي الإعلان، ثلاثة أدوار مهمة، بالنسبة للجريدة والقارئ ( اُنظر الوظيفة التسويقية للصحافة).

وإعداد الإعلانات الصحفية فن له سماته، في أسلوب التحرير، وفي أسلوب الإخراج، الذي يرتبط بالإخراج الصحفي للجريدة أو المجلة بشكل عام('نظر ملحق فن الإخراج الصحفي) وهناك أشكال كثيرة لمادة الإعلان، في الصحيفة، منها إعلان المساحة، والإعلان المبوب، والإعلان التحريري، والإعلان المرفق بالصحيفة، في شكل بطاقة، أو كارت، أو بوستر، أو عينة من المنتج نفسه.

[1] 'المهنة Profession هي العمل الذي يحتاج إلى معرفة متخصصة ومهارات خاصة يمكن اكتسابها عن طريق الدراسات النظرية والممارسات التطبيقية في الوقت نفسه، وغالباً ما تتم هذه الدراسة داخل معاهد متخصصة أو في الجامعات، وينضم أصحاب المهن الفنية العليا إلى منظمات أو نقابات خاصة بهم تفرض عليهم بعض القواعد الخاصة بممارسة المهنة والتعامل مع العملاء، وتعرف هذه النقابات باسم المنظمات المهنية، أما القواعد التي تضعها هذه المنظمات فهي الأخلاقيات المهنية، وكان هذه المصطلح بمعناه الضيق يطلق على الذين يشتغلون بالطب والقانون ثم أصبح بعد ذلك يطلق على كل الذين تلقوا تعليماً أكاديمياً.

[2] حلل جيوفري ميلرسون خصائص المهنة الفنية على النحو التالي: 1. إنها تشتمل على مهارة تستند على معرفة نظرية. 2. إن هذه المهارة تتطلب تدريباً وتعليماً من نوع معين. 3. إن صاحبها يجب أن يثبت جدارته باجتياز امتحان من نوع معين. 4. إنها تتطلب الأمانة والإخلاص والتمسك ببعض القواعد السلوكية. 5. إنها تخدم الخير العام. 6. إن صاحبها يجب أن يكون منظماً أو مرتبطاً بتنظيم.'
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:25 am

الفصل السادس
قصص وأحداث صحفية شهيرة

قضية جون بيتر زنجر

أسس جون بيتر زنجر، المهاجر الألماني، مع زميله، وليام برادفورد، في مستعمرة نيويورك صحيفة نيويورك ويكلي جورنال، وكانت تعبر، في الغالب، عن خط الحكومة، في أول الأمر؛ ثم تغيرت لهجتها، وخاصة، في العدد الصادر في 3 ديسمبر 1733، وأصبحت توجه سهام النقد إلى الحكومة. وبعد نحو سنة من ذلك، أُلقي القبض على زنجر، وقُدم للمحاكمة، عام 1735، بتهمة التشهير، والتحريض، ونشر تصريحات كاذبة ومفتراة، ضد الحكومة. وتولى الدفاع عن زينجر محامي فيلادلفيا الشهير، أندرو هاميلتون.

وقال هاميلتون إن المحلفين وحدهم أصحاب الحق في اتخاذ القرار ما إذا كان زنجر له حق طبع الصحيفة أو لا، وإذا كانت المادة في الحقيقة تحريضية أو لا. وأقر هاميلتون أن زينجر أصدر الصحيفة بالفعل، وأنه انتقد الحاكم. إلاّ أن المادة كانت حقيقية وصادقـة، ومن ثم فإنها لا يمكن أن تكون تحريضية. كما أن للمحلفين حق تقرير ما إذا كانت المادة حقيقية وإدانة زينجر بالتحريض أم لا. وكان موقف النائب العام، في هذا القضية: أنه على الرغم من حق المحلفين، في تقرير ما إذا كان زنجر قد أصدر الصحيفة بالفعل، إلاّ أنه يظل، من حق القاضي، اتخاذ القرار بشأن ما إذا كانت المادة بالفعل تحريضية. وقد كسب اندرو هاميلتون تأييد المحلفين عندما أكَّد أن المحلفين لهم الحق في اتخاذ القرارين، وبذلك يكون حكم المحكمة بعدم الإدانة قد رسخ، من حيث المبدأ، على الأقل، حرية انتقاد مسؤولي الحكومة.

مغامرات صحفية

أول هذه المغامرات مغامرة ستانلي. كان ستانلي صحفياً ورحالة، في آن واحد، وُلد عام 1841، بإنجلترا واشترك في الحرب الأهلية الأمريكية، إلى جانب أهل الجنوب، وصحب اللورد نابييه إلى إثيوبيا. وفي أكتوبر، عام 1869، كلَّفه جيمس جوردون بينيت، مدير صحيفة النيويورك هيرالد العنيد بالبحث عن لفينجستون، في أفريقيا الاستوائية، بعد أن انقطعت أخباره، منذ ثلاث سنوات. وصل ستانلي إلى زنزبار في يناير عام 1871 وتوغل في قلب القارة السوداء، وعثر أخيراً على ليفينجستون، في اودجيجي، الواقعة على ضفاف بحيرة تنجانيقا، وزوَّده بالمؤن، وانتهز ستانلي فرصة هذا اللقاء ليرسل إلى صحيفته تقريراً مثيراً، أثار الدهشة، آنذاك، ونال إعجاب القراء، في العالم أجمع.

والمغامرة الثانية لمحرر التحقيقات الأمريكي سانهوب، الذي سافر إلى هامبورج، بألمانيا أثناء تفشي وباء الكوليرا، ليتابع سير الأحداث هناك، ويرسل بالتقارير عنها. ومما يدعو إلى الغرابة والدهشة، أن هذا الصحفي حاول، مدفوعاً بحمية المهنة، التي فاقت حد التصور، أن يعرض نفسه لعدوى هذا المرض الخبيث لكي يطلع قراءه على انطباعاته الحقيقية ويزودهم، بتقرير صادق، عن هذا المرض، ولكن لحسن حظه لم يصب بالعدوى.

أما المغامرة الثالثة؛ فهي مغامرة نادرة المثال، قام بها الصحفي الروسي، كريفسكي، عام 1905، إبان الحرب الروسية اليابانية. فقد زار، طوال شهرين كاملين، مدن اليابان الكبرى، مخاطراً بحياته، في كل لحظة، ونجح في أداء المهمة، التي كلفته بها صحيفته "الروسكوبية سلوفو"، فقد توجه إلى الولايات المتحدة، حيث عاش ردحاً من الزمن، استطاع، خلاله، أن ينتحل لقب مواطن أمريكي، ويحمل جواز سفر قانوني، باسم "برس بالمر". ومن سان فرانسيسكو، سافر إلى اليابان حيث أوهم الناس هناك بأنه سائح أمريكي، فزار ثكنات الجيوش والقلاع، والمستشفيات، والتقط الصور العديدة، وأخذ الأحاديث من بعض كبار رجالات اليابان وحضر مختلف الاجتماعات. وعاد، بعد شهرين، إلى روسيا عن طريق أمريكا بعد أن قام بواجبه، خير قيام، معرضاً حياته للخطر، في كل لحظة، منتظراً إلقاء القبض عليه كجاسوس فيعدم رمياً بالرصاص، من دون محاكمة.

المغامرة الرابعة بطلها صحفي عربي، من مصر. في أوائل مايو 1956، استطاع الصحفي المصري، إبراهيم عزت، أن يخترق حدود إسرائيل ويطوف مدنها، ويقف على حقيقة ما يجري فيها من أمور ويمكث فيها، أحد عشر يوماً، قابل في خلالها دافيد بن جوريون، رئيس الوزراء، وموشي شاريت، وزير الخارجيـة، وجولدامائير، وزيرة العمل، وموشي ديان، قائد الجيش، وقتئذ.

وقد استطاع إبراهيم عزت أن يحصل على تأشيرة، من سفارة إسرائيل بلندن، بعد أن أقنع المسؤولين، هناك، بأنه صحفي برازيلي من أصل عربي، اسمه جورج إبراهيم حبيب، يفهم العربية، ولكنه لا يتكلمها، وأنه يقوم بجولة، في منطقة الشرق الأوسط، لزيارة الدول العربية وإسرائيل ولكنه يخشى إن ظهرت، على جواز سفره، تأشيرة دخول إسرائيل أن ترفض الدول العربية دخوله أراضيها. فطار من لندن إلى نيقوسيا ومنها، أقلته الطائرة إلى اللد، حيث كان، في استقباله، مدير المطار ومندوب وزارة الخارجية، الأمر الذي أفزعه، ولكن سره لم يكتشف. وظل يجوب مدن إسرائيل حيث مكث، ثلاثة أيام، في تل أبيب وحيفا ويومين في القدس وبئر سبع، وزار المستعمرات على الحدود المصرية. وفي كل لحظة، كان يقف على الأمور، خلف الأسوار ويطلع على أدق الأسرار، التي تصنع الأحداث، داخل إسرائيل

وبعد أحد عشر يوماً، عاد بالطائرة، إلى قبرص ومن هناك، أبرق إلى مجلة روزاليوسف، عن تفاصيل رحلته ومغامرته. ونشرت روزاليوسف تفاصيل مغامرته، على حلقات، استغرقت حوالي شهرين. وكان لهذه التقارير دوي خطير، في الدوائر السياسية، والدبلوماسية، والصحفية، على السواء.

حديث لم يحدث!

روي عن صحفي قدير ومتميز، من الرعيل الأول للصحافيين السوريين، هو سامي الشمعة، هذه الحادثة: "أرسل رئيس تحرير صحيفة دمشقية مشهورة أحد محرريه السياسيين، وكلفه بإجراء حديث صحفي، مع رئيس وزراء العراق آنذاك، "نوري السعيد"، الذي كان سيقضي فترة من الوقت، في مطار دمشق الدولي، قبل أن يتابع رحلته الجوية، إلى لندن، لتعديل المعاهدة البريطانية – العراقية. وكان على هذا المحرر السياسي أن يستغل فترة استراحة نوري السعيد، في المطار، ليطرح عليه أسئلة معدة مسبقاً، تتناول الخطوات القادمة التي سيتم الاتفاق عليها، بين العراق والمستعمر البريطاني. إلاّ أن الوقت كان أسرع منه فغادر رئيس الوزراء العراقي الأراضي السورية، من دون إجراء المقابلة، وهنا فكر المحرر قليلاً، وعز عليه أن يفشل في أداء مهمته، ولمَّا ضاقت به الدنيا، قصد أحد مقاهي دمشق وشرع يقلب الأمر يمنةَ ويسرةَ.

وبعد قليل، بدأ يستعرض، في ذهنه، شتى الأمور والتطورات والظروف، التي مر بها العراق راح يستدعي، من ذاكرته، معلومات سابقة، تعد زاداً غزيراً، يعجز أي صحفي آخر عن تحصيلها، أو تخزينها على الشكل الذي استطاع هذا المحرر البارع أن يحققه! وبدأ يضع الخطوط العريضة لمجمل التساؤلات، والاستفهامات التي يريد القارئ أن يعرفها، وشرع يقسِم الموضوع، حسب الأسئلة المطروحة على ساحة العلاقات البريطانية ـ العراقية، وأهم القضايا المتبادلة بين الدولتين. وخرج بحديث صحفي كامل، ولقاء سياسي ساخن ومشوق: ضيفه نوري السعيد، ومستضيفه الصحفي والمعلق السياسي "سامي الشمعة".

وبالفعل نُشر الحديث، صباح اليوم التالي، وبالخطوط العريضة، والعناوين المتحركة والمشوقة، وطرح واقع المباحثات: العراقية ـ البريطانية، كما جرت فعلاً، ونوقشت سراً، بين الجانبين، في الجلسة المغلقة. ودُهش المبعوث العراقي، الذي لم ير، ولم يجتمع إطلاقاً، بهذا الصحفي، واستغربت الدولة العظمى، واحتج مندوبها، وأبدى استغرابه ودهشته، تجاه المعلومات، التي جاءت في الحديث الصحفي، والتي كانت فعلاً مدار الجلسة، التي عُقدت في لندن، بما في ذلك النقاط الأساسية والسرية، التي بُحثت بين الطرفين، والتي جعلت من الصحفي، سامي الشمعة، طرفاً مشاركاً في المحادثات، علماً بأنه لم يغادر عتبة مكتبه الصحفي، أو الأماكن، التي يتردد عليها، في دمشق وكان السؤال العاجل، الذي طرحه المندوب البريطاني هو: متى، وكيف استطاع هذا الصحفي السوري أن يحصل على كل تلك المعلومات الصحفية، والوقائع والمناقشات الصحيحة والدقيقة مائة بالمائة؟

تجيب فلك حصرية، التي أوردت هذه القصة، في كتابها "صاحبة السلطة الرابعة"، إن هذا الصحفي البارع لم يكن يستطيع تحقيق ما حققه لولا تمتعه، وبجدارة، بالحاسة السادسة، التي تعد الثقافة الواسعة، والاطلاع المستمر، والنظرة العميقة، من مكوناتها الأساسية، فلقد نمَّى موهبته الصحفية الأصيلة بما تحتاجه، ولم يقف عند حد.

فضيحة ووترجيت

بدأت قصة ووترجيت الشهيرة، في الثانية من صباح يوم السبت 17 نوفمبر 1972، عندما وجد "فرانك ويلز"، الحارس الليلي الزنجي أدوات، في جراج عمارة ووترجيت، فصعد، من سلم الخدم، ليكتشف أن باب المقر الانتخابي، للحزب الديموقراطي، قد فُتح! وأبلغ "ويلز" رجال الشرطة، الذين ضبطوا خمسة رجال، معظمهم كوبيون، يحاولون التسلل إلى مقر الحزب المعارض للرئيس الجمهوري، ريتشارد نيكسون ليضعوا أجهزة إرسال وتنصت.

وأملى محرر شؤون البوليس، في صحيفة "الواشنطون بوست"، النبأ إلى غرفة الأخبار في الجريدة، في ساعة مبكرة من الصباح، فقام اثنان من المحررين بمتابعة تغطية النبأ، والمحرران هما: كارل برنشتاين، 28 سنة، والذي بدأ يعمل، في الصحافة، وعمره 16 سنة، ولم يتم تعليمه الجامعي. والثاني بوب ودوارد، الذي تخرج من الجامعة، وخدم، خمس سنوات، في البحرية، والتحق بصحيفة الواشنطون بوست قبل شهور؛ ولم تكن خبرة الصحفيين تسمح لهما، إلاّ بأعمال محدودة، مثل متابعة أنباء المحاكم، والموسيقى الصاخبة، وبعض اجتماعات المجلس البلدي.

ووقف المتهمون الخمسة، في قضية "ووترجيت"، أمام القاضي، الذي ينظر قضايا التسول، والتشرد والعاهرات. وجاء الصحفيان: برنشتاين وودوارد، أحدهما يسأل محامي المتهمين، واحداً وراء الآخر، من الذي وكلك عنهم، ومتى، وهل تعرف المتهمين، وكيف؟ ويرفض المحامي الأول الإجابة، ويقول محامي آخر: إن زوجة أحد المتهمين وَكَّلته، ويعترف محام ثالث بأنه تلقى مظروفاً به 25 ألف دولار ليتولى الدفاع عن متهـم.

ويسمع الصحفي أحد المتهمين يقول إن مهنته، مستشار أمن، وأنه كان يعمل في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. ويسأل الصحفي وكيل النيابة المحقق، عن الأوراق، التي وجدت في جيوب المتهمين، والأرقام التليفونية، وأوراق النقد، ويعرف أن معظمها من فئة المائة دولار. ومن هذه النقاط، يبدأ مشوار الصحفيين الطويل.

في واشنطون يسأل الصحفيان زوجة أحد المتهمين، وجيرانه، ووكالة الاستخبارات المركزية، وتنشر الواشنطون بوست أن المتهم يعمل في لجنة إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي نيكسون ويجد الصحفيان، في المفكرة، التي ضبطت، مع أحد المتهمين، رقم تليفون أحد رجال البيت الأبيض، وتبدأ اتصالات الصحفيين لمعرفة حقيقة العلاقة، بين رجل البيت الأبيض والمتهمين، ومن هو صاحب رقم التليفون. ومن الذي يدفع ثمن فاتورة التليفون، والمكالمات التليفونية الخارجية، التي طُلبت من هذا الرقم، والأرقام الأخرى، وأصحابها، في جميع أنحاء الولايات المتحدة. ويكتشف الصحفيان أن ذلك التليفون هو الوحيد في البيت الأبيض، الذي سُجِّل باسم سكرتيرة، هي التي تدفع الفاتورة، وقد اعترفت السكرتيرة، بعد ذلك، أن أحد رجال البيت الأبيض يعطيها، بعد ذلك، ما تدفعه.

وبعد خمسة أيام، أعلن البيت الأبيض، أنه لا توجد علاقة له بكل هذه الأحداث. ويطوف الصحفيان بكل الناس لاستكمال الأخبار والقصص، ويسألان رجال وكالة المباحث الجنائية الاتحادية، التي تتولى التحقيق في الحادث، وتكون نتيجة هذا كله، الوصول إلى أن هناك مصروفات سرية، لدى لجنة إعادة انتخاب نيسكون، وأن خمسة، من مساعديه يملكون التصرف في هذه الأموال.

ولجأ كارل برنشتاين إلى طريقة جديدة، في الوصول إلى الأخبار؛ إذ أخذ يطوف، مع زميله، بوب ودوارد، بيوت السكرتيرات، ليلاً، لصعوبة الحديث في المكاتب، فهو يرى أن الناس ينظرون إلى من يدخل بيوتهم، نظرة الصديق، فتنشأ علاقة خاصة، بين الصحفي ومصدر أخباره، ولكن لم تُفتح لهما إلاّ بيوت قليلة، وأُغلقت في وجهيهما معظم البيوت.

ويعقد المتحدث الصحفي، باسم البيت الأبيض، رونالد زيجلر، مؤتمراً صحفياً، فيوجَّه إليه 29 سؤالاً عن قصص الواشنطون بوست، فيرفض التعليق عليها. وفي مؤتمر آخر، يظل زيجلر يهاجم الصحيفة، نصف ساعة بلا انقطاع، قائلاً إن هذه الصحيفة تحرف الأنباء، وتعتمد على الإشاعات، والتقولات، والإيحاءات، وتحاول هدم هذا النظام، وتسيء، أبلغ إساءة، إلى الصحافة كلها، ولن نقع في يد محرري هذه الصحيفة، ولن نرد عليهم. وكل ما ينشر فيها مشوه لا يستحق.

وبدأت حكومة نيسكون في مطاردة محطتي إذاعة وتليفزيون، تملكهما صحيفة الواشنطون بوست، في فلوريدا بعدم تجديد عقد المحطتين، الذي يجب تجديده، مرة كل ثلاثة أعوام، وتخفيض ثمن السهم في الصحيفة، من 38 دولاراً إلى 21 دولاراً.

وأخذ البيت الأبيض يهاجم "برادلي"، ويقول إنه رجل يحمل المعطف لأسرة كنيدي، ويسعى بكل قوة لإسقاط نيكسون ويتهم ودوارد بأنه كان ضابط اتصال للبحرية، بالبيت الأبيض، عندما كان مجنداً، وأنه كان يسيء استغلال هذه الاتصالات، كما اتهم كارل برنشتاين بأنه يريد الانتقام، لأبويه، من نيكسون فقد اتهمهما نيسكون، في فترة من الفترات، بالتعاطف مع الشيوعية، عندما كانا منضمين إلى الحركة العمالية.

واقترب مجهول من برنشتاين وحاول أن يبيع له الماريجوانا، في أحد شوارع واشنطن وقيل إن العملية مكيدة، وكمين للقبض عليه. وقيل لكاترين جراهام، صاحبة الواشنطون بوست، إن الصحفيين يحاولان إغراء السكرتيرات، والتحرش بهن، أثناء الحديث معهن، وألمح كثيرون إلى أن المسألة قد تصل إلى حد الاغتصاب، لا الإغراء فقط.

واتصل كثير، من رجال البيت الأبيض، ومن مساعدي نيكسون بكاترين جراهام، وبرادلي، وحذروهما من المضي، في تحقيقات ووترجيت، لما تحدثه من آثار، على المفاوضات الدقيقة، التي تجري لإنهاء الحرب في فيتنام وقال هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية، لكاترين جراهام ينذرها بأسلوبه: ألاّ تؤمنين بأنه سيعاد انتخابنا؟

وكاد الصحفيان، في أحيان كثيرة، يفقدان الثقة في النفس، فيرتجفان ويضطربان، ويحل بهما خوف رهيب، بعد أن أدركا أن حياتهما مهددة بالخطر، وتليفوناتهما تحت المراقبة. وقبل إعادة انتخاب نيكسون مباشرة، ارتكب الصحفيان برنشتاين وودوارد، أكبر أخطائهما، فقد نشرا أن أحد الشهود أدلى، في التحقيق، باسم هالدمان، أهم مساعدي نيسكون، باعتباره المسؤول الأساسي، في ووترجيت.

وكَذَّبت النيابة ذلك، كما كَذَّبه البيض الأبيض، بشدة.

وبدا أن كل شيء سوف ينهار، وأن القضية مصيرها الفشل، وفكر الصحفيان، في الاستقالة، من الواشنطون بوست، وأخذا يراجعان كل المصادر، ويعيدان ترتيب القضية، حتى وصلا إلى أن الشاهد يعرف أن المسؤول هو "هالدمان" ولكنه لم يذكر اسمه في التحقيق.

وعندما اتصلت محطات التليفزيون، ووكالات الأنباء، بالصحيفة اكتفى "برادلي" بأن يقول: نحن لا نتراجع عما نشرناه ونؤيده.

وأدلى الشاهد بعد ذلك باسم هالدمان. وقيل إن هذا الخطأ أخَّر اكتشاف الحقيقة في ووترجيت.

وفاز نيكسون وأعيد انتخابه، في نوفمبر 1972، وبدأت حرب البيت الأبيض، ضد الواشنطون بوست، فكانت الأخبار المهمة تُعطى للصحف الأخرى، وهاجم مساعدو نيكسون برادلي شخصياً، وأقيمت قضايا ضد امتلاك الواشنطن بوست لمحطات الراديو، في فلوريدا وأُحكمت حلقات الحصار ضد الصحفيين، لمنع حصولهما على أي خبر جديد، عن القضية، وقال رجال نيكسون إن النشر كان مقصوداً به عدم تجديد انتخاب نيكسون أما وقد فاز، فلا داعي لاستمرار الحملة، ولكن الحملة الصحفية استمرت، وأخذت الاتهامات تلاحق رجال نيكسون واحداً وراء الآخر.

وعندما حوكم الذين هاجموا مقر الحزب الديموقراطي، في ووترجيت، اعترف جميع المتهمين، وعندما طلب نيكسون من الكونجرس إقرار تعيين جراي مديراً لمكتب المباحث الجنائية، طلبت الصحيفة من الكونجرس أن يسأل جراي، عن التحقيقات، التي أجراها في قضية ووترجيت، واضطر جراي، وقد أقسم اليمين، إلى أن يتهم بعض رجال نيكسون

ونشرت الصحيفة أن التجسس على الحزب الديموقراطي كان جزءاً، من حملة واسعة، ضد خصوم نيكسون وطلبت الصحيفة من الكونجرس أن يحقق في قضية ووترجيت، فشكلت لجنة لهذا الغرض لتبدأ التحقيق، بصفة سرية، ثم أُذيعت تحقيقاتها، بعد ذلك، على شاشة التليفزيون.

أخذت الصحيفة تحصل، كل يوم على دليل إدانة، ضد رجال نيكسون المقربين من محاميه، واضطر نيكسون إلى قبول استقالة مساعديه، وأعلن أنه لم يكن يعرف. وفي مؤتمر، عقد في 30 أبريل 1973، اعتذر زيجلر للصحفيين، إذ ثبتت اتهامات الواشنطون بوست، ضد بعض رجال نيكسون واستمعت لجنة الكونجرس لرجال نيكسون واحداً بعد الآخر، فلما أيقن اثنان من المتهمين، في ووترجيت، أن أمرهما سيفتضح، تكلم أحدهما، من وراء القضبان، قائلاً "لقد اشتروا سكوتنا بالمال..!!".

قال الكسندر باترفيلد، مساعد الرئيس نيكسون للأمن الداخلي، أمام لجنة مجلس الشيوخ، "إن نيكسون كان يسجل لنفسه"! وقال وهو يستجوب على الهـواء أمام شاشة التليفـزيون: "الشـيء الذي لا يريد أن يعلنه نيكسون هو أنه كان يتنصت على نفسه، ولا يعرف ذلك سوى ثلاثة من مساعدي الرئيس، وبعض رجال الأمن، الذين يتولون صيانة أجهزة التسجيل، داخل البيت الأبيض، وبالذات، في الحجرة البيضاوية، أي حجرة مكتب الرئيس الأمريكي".

وتبدأ عملية مطالبة نيكسون بتسليم الأشرطة، إذ طلبها الكونجرس فرفض نيكسون ولجأ الكونجرس إلى القضاء الذي أصر على ضرورة تسليم الأشرطة. واستقال نيكسون وبعد استقالته، نشرت الواشنطن بوست، يوم 9 أغسطس 1974، العنوان في الصفحة الأولى، بحجم ضخم، "نكيسون يستقيل". وحصلت صحيفة الواشنطون بوست على جائرة بوليتزر في الخدمة العامة(اُنظر ملحق  فضيحة ووترجيت، صور ووترجيت).

وألَّف الصحفيان بوب ودوارد، ومعهما كارل برنشتاين، كتابهما الأول، "كل رجال الرئيس"، فحصلا على 55 ألف دولار من الناشر، و105 ألف دولار أخرى من نادي كتاب الشهر، و100 ألف، مقابل طبع الكتاب، خارج أمريكا، و30 ألف من مجلة بلابوي، مقابل نشره مسلسلاً، في حلقتين، وأخيراً مليون دولار لإصدار طبعة شعبية منه، و400 ألفا لإنتاجه، كفيلم سينمائي.

ثم توالت، بعد ذلك، خبطات كارل برنشتاين وبوب ودوارد وكتبهما، التي كانت تثير، جميعها، الرأي العام داخلياً وخارجياً.

فضيحة مونيكا ـ كلينتون

·    لعبت الصحافة ووسائل الإعلام دوراً هائلاً في إبراز قضية العلاقة العاطفية الجنسية، التي نشأت بين الرئيس الأمريكي، بيل كلينتون ومونيكا لونيسكي (21 عاماً)، منذ أن بدأت عملها كمتدربة في البيت الأبيض، في نوفمبر 1995، واستمرت العلاقة بينهما 18 شهراً.

·    استطاعت الصحافة أن تستغل هذه القضية في جذب اهتمام الملايين، في أنحاء العالم، ليتابع تطوراتها أولاً بأول، بسبب ارتباطها بإحدى مغامرات رئيس أمريكا الغرامية، وتهديدها لمركزه، وأسرته، ومستقبلة السياسي، وأثارت القلق حول القرارات التي يصدرها للحفاظ على فاعلية الدور الأمريكي في العالم. كما استغلت الصحافة الحرية الواسعة، والديموقراطية الكاملة في المجتمع الأمريكي. فأسهبت في الخوض في سيرة كلينتون الذاتية، وإبراز أدق تفاصيلها، وجذور نشأة كلينتون، ورجعت إلى مذكرات والدته "فرجينيا" التي كشفت كثيراً من الوقائع، التي جعلت علماء النفس يؤكدون أن التركيبة النفسية لكلينتون تتخللها عقدة نفسية، تسمى عقدة "أُديب" وتعني تعلق الابن بأمه تعلقاً عاطفياً يصل إلى حد الجنس. وذلك أن كلينتون جاء إلى العالم يتيماً، مات والده في حادث سيارة عام 1946، قبل مولده بثلاثة أشهر. وعقب ذلك تزوجت أم كلينتون من رجل آخر، غيور شكاك، كان دائماً يضربها ويكيل لها السباب في غرفة نومها المقابلة لغرفة الطفل كلينتون، الذي كان ينظر في أسى إلى أمه، المتهمة دائماً من قبل زوجها بالخيانة، ويراها مخمورة دائماً، لا تكف عن التدخين والقمار والصراخ.

·    تكونت أزمة نفسية لدى الطفل كلينتون، بسبب هذه المواقف، وبسبب ازدواجية واضحة بين أمه غير المتدينة، وجدته ومربيته شديدتي التدين.

استغلت الصحافة قضية مونيكا في استعراض مغامرات كلينتون النسائية السابقة، مع أربع نسوة أخريات، وأوردت اعترافاتهن جميعاً، وبخاصة جنيفر فلاورز، مغنية الليل، التي أقرت، في حديث لها مع مراسل شبكة CNN، أنها كانت عشيقة كلينتون طيلة 12 عاماً. وكذلك دولي كيل براوانج، محامية من دالاس، التي أكدت أنها كانت تحب كلينتون منذ أيام الدراسة، وأنها كانت على علاقة متقطعة معه طيلة 30 عاماً. وقالت عنه: "إنه إنسان متبلد الشعور، كم أمضينا معاً ساعات طويلة، لكنه نسيني هكذا ببساطة".

كذلك نشرت الصحافة قضية باولا جونز التي رفعت قضية لمحاكمة الرئيس، متهمة إياه بأنه أجبرها على ممارسة الغرام معه، عندما كان حاكماً لولاية أركنساس، وأنه طلب منها ألاّ تكشف هذا السر، واستجابت لذلك طمعاً في أن تحصل على ترقية، أو زيادة راتب، فلما لم يحدث رفعت القضية، وتصاعدت حدة المسألة مما اضطر المحكمة الأمريكية العليا إلى رفع الحصانة عن الرئيس لمحاكمته.

أمّا دور الإعلام في قضية علاقة الرئيس بمونيكا لونيسكي، فكان دوراً ملحوظاً، إذ نشر تفاصيل القصة، ونجح في جذب انتباه الرأي العام، مما جعل طلبات مؤسسات النشر تنهال على مونيكا، التي طلبت ستة ملايين دولار مقابل النشر، بينما عرضت دار نشر هاربر كولنز، التابعة لروبرت مردوخ، مليون جنيه إسترليني للحصول على حق النشر. ونشرت وسائل الإعلام المختلفة وقائع استجواب مونيكا لونيسكي، وتفاصيل العلاقة الجنسية مع الرئيس، وأظهرت صورة ثوبها الأزرق وعليه آثار من مني الرئيس، كما نشرت تفاصيل استجواب الرئيس، الذي استغرق ست ساعات متواصلة، وركزت على إظهار ملامح وجهه وانفعالاته الشخصية.

وأجرت الصحف استطلاعات للرأي على قطاعات مختلفة، إلى حد أن مؤسسة جالوب أجرت استطلاعاً للرأي في كل من: بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا فضلاً عن الولايات المتحدة الأمريكية حول سؤال: هل من الأفضل أن يستقيل الرئيس من منصبه أم يستقيل؟ وشفعت ذلك بنشر التقرير الذي تضمن اعترافات كلينتون، وهو تقرير بلغ عدد صفحاته 445 صفحة عبر شبكة "الإنترنت "، وانكبَّ الملايين يقرأون هذا التقرير، ويشاهدون في وسائل الإعلام امرأة ترفع عريضة أمام أسوار البيت الأبيض فيها::أنقذوا بناتنا.. أوقفوا كلينتون" “Save Our Daughters Stop Clinton".

وتتابعت إصدارات أشرطة الفيديو تنشر تفاصيل القضية والاعترافات، وأخذت وسائل الإعلام تربط بين مغامرات الرئيس النسائية السابقة والحالية، وتقول إن الأمر لم يكن مجرد ماضي، بل إن الرئيس لا يزال كما هو، وإنه يكذب، وهذا أمر لا يتسامح فيه الأمريكيون، بسهولة، عندما يتعلق بالرئيس.

لم تنس وسائل الإعلام أن تركز أضواءها على هيلاري، زوجة الرئيس، بدءاً من قصة زواجها منه، وانتهاء بصمودها وموهبتها الهائلة في إخفاء مشاعرها وانفعالاتها، ومواجهتها للقضية. وتحدثت وسائل الإعلام عن بداية علاقة هيلاري بكلينتون، وكيف أن أمه وشقيقه لم يوافقا على اقترانه بها، في أول الأمر، بسبب أنها كانت سمينة، وغير أنيقة، ثم وافقا في النهاية، إزاء إصرار كلينتون. وتناولت وسائل الإعلام قصة نجاحهما وطموحهما، وقبول هيلاري أن تتنازل، من أجل كلينتون، عن اسم عائلتها "رودهام"، وتتخذ اسم كلينتون، كما غيرت من تسريحة شعرها وطريقة مكياجها. وتناولت وسائل الإعلام، كذلك شخصيتها المميزة، وطغيانها وتسلطها على كلينتون، وكيف أن ذلك الأمر كان مصدر تخوف كبار رجال الحكم، وانتشار الشائعات، منذ تولي كلينتون السلطة، أن كلينتون هو مجرد "زوج هيلاري"، يتحرك بتوجيهاتها. وأبرزت وسائل الإعلام دور هيلاري الكبير في إنقاذ زوجها ومستقبله السياسي، أثناء قضية مونيكا، وكيف أظهرت موهبة خارقة، وإدراكاً عميقاً بنبض الشارع الأمريكي، وحساباته السياسية، وكيف تُستفز أغلبيته لصالح الرئيس، عندما يُقال إن اليمين وكبار رجال الاقتصاد والإدارة متآمرون على الرئيس المنتخب. ونجحت هيلاري في إحداث رد فعل شعبي هائل متعاطف مع كلينتون، وضد القسوة في التعامل معه، بتصوير زوجها بأنه ضحية مؤامرة تستهدف حزبه والجمهوريين. كما استغلت هيلاري نقطة أخرى، وهي أنها خاطبت، عند الأمريكيين بصورة خاصة، خوفهم المتزايد من انهيار القيم العائلية وهكذا تماسكت هيلاري أمام العاصفة، التي تجسدها المقالة التالية:

بعد اعتراف كلينتون بعلاقته غير اللائقة من مونيكا لونيسكي، وجهت "سو كارول" المحررة في جريدة "الميرور البريطانية" خطاباً، على صفحة كاملة في الصحيفة، إلى هيلاري كلينتون قالت لها فيه: عزيزتي هيلاري: لقد تلقيت من الصفعات من "بيل" ما يكفي … لكن هذه الصفعة الأخيرة "تقصد اعترافه علناً على شاشات التليفزيون بخيانتها" يجب أن تكون الأخيرة … لقد سبق لك أن صرحت يا سيدتي بأن الذي يقال عن خيانته لك … لو ثبت فإن ذلك سيعتبر إهانة كبيرة لك واعتداءً خطيراً عليك وها هو قد ثبت أن خيانته حدثت بالفعل وأصبحت يا سيدتي أكثر النساء تعرضاً للذل والمهانة في العالم … فهل ستكونين مثالاً للمرأة التي تتعرض للإهانات وتسكت؟ أم سترفضين هذه النظرية؟ هيا اثبتي لكل النساء أنك قوية كما عهدناك.. أنك كنت دوماً مثالاً لتحمل المسؤولية والتحامل على نفسك … والبرود والهدوء، على الرغم من تعرضك للنيران من كل جهة … ومن أجل هذا الرجل ارتديت عدسات لاصقة. وغيرت تسريحة شعرك. والآن تريدين نظارة سوداء لإخفاء الألم … ولإخفاء إرهاق العينين اللتين لم تناما لأسابيع عديدة … وأصبحت يا سيدتي "امرأة تحت الحصار "تتظاهرين بأن كل شيء على ما يرام … بينما الواقع يقول "لا … لا شيء على ما يرام".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:26 am

الصحافة تختلق أحداثاً لا وجود لها

أحياناً تختلق الصحافة، كغيرها من وسائل الإعلام، أحداثاً لا أصل لها، خاصة في بلد، مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي يعمل نظام الاتصال الجماهيري فيها، بطريقة خاصة، ومن أكثر الأمثلة شيوعاً، على ذلك، ما يطلق عليه دانييل، وشتايين، اسم "اللا أحداث".

ففي أوائل يونيه 1967، جاء اليكسى كوسيجين، رئيس الوزراء السوفيتي، رئيساً لوفد بلاده لحضور الاجتماع الخاص، الذي عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك وكان عمله يتصل بالأمم المتحدة فقط بصورة غير مباشرة. وكان السوفييت يضغطون لاتخاذ إجراءات لاسترداد الأراضي، التي استولى عليها الإسرائيليون من العرب، في بداية هذا الشهر، ولم يكن هناك شيء، في العمل الدبلوماسي التقليدي، يتطلب أي اتصال مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ومن الناحية العملية فإن كوسيجين لم يكن في الولايات المتحدة، فلم يكن لديه أو جونسون (الرئيس الأمريكي وقتها) أي شيء مهم يقوله أي منهما للآخر.

ومع ذلك فقد كانت الضغوط، من أجل لقائهما، كبيرة بسبب ما تكهنت به وسائل الإعلام عن الإمكانيات التي سيتيحها هذا اللقاء، كما أن فرص الخسارة فيه ستكون ضئيلة نسبياً. وجرت مناقشات عديدة، عن هذا الاجتماع، وصوَّره البعض بأن أهميته تضارع أهمية مؤتمر فيينا. ودارت مناقشات استغرقت عشر ساعات حول المحادثات التي دارت بين الزعيمين على مدار يومين كاملين. هذا في الوقت الذي انتهز فيه الرئيس جونسون الفرصة وذهب إلى لوس أنجلوس، في حملة سياسية، وقام كوسيجين بنزهة إلى شلالات نياجرا.

اشترك، في تغطية هذا الموضوع، مئات الصحفيين، ومُنحت تسهيلات خاصة لممثلي وسائل الإعلام، ووزعت آلاف الصور، وأدرجت وكالة الاسوشيتد برس الموضوع، في المرتبة الخامسة، بين أكبر عشرة أحداث، لهذا العام !. لقد كان هذا، من أساسه، "لا حدث"، وبرز ذلك، في البيان الختامي، وفي تصريح جونسون عن الاجتماع، الذي قال فيه: "لقد حققنا تقدماً عظيماً، في الحد من عدم التفاهم على ما أعتقد، وفي تأكيد التزامنا المشترك بالبحث عن اتفاق". لقد أوضح هذا البيان كيف كانت الجلسات جوفاء من الناحية السياسية.

جائزة بوليترز.. لقصة وهمية!

في 28 سبتمبر 1980، نشرت صحيفة "الواشنطن بوست" قصة صحفية، بقلم جانيت كوك، تحت عنوان مثير: "عالم جيمي: مدمن هيروين، في الثامنة، يعيش من أجل حقنة مخدرات".

تقول القصة: "جيمي يبلغ الثامنة، وهو جيل ثالث من مدمني الهيروين، غلام صغير نضج قبل الأوان، شعره بلون الرمال، له عينان بلون المخمل البني، وعلامات الإبرة تركت أثرها على البشرة الطفولية الناعمة لذراعيه السمراوين النحيلتين، إنه يقبع في مقعد كبير، لونه بيج، في غرفة المعيشة، بمنزله ذي الأثاث المريح، في جنوب شرق واشنطن وعلى وجهه الصغير المستدير تعبير شبه ملائكي وهو يتحدث عن: الحياة، والملابس، والنقود، وفريق بليتمور أوريولز، والهيروين؛ فقد كان مدمناً منذ الخامسة.

إنه يعقد يديه خلف رأسه، وفي قدميه حذاء رياضي لطيف، ويرتدي قميصاً مخططاً مغلق الصدر يتدلى، فهو هيكل هزيل. وقد قال لمخبر صحفي زاره مؤخراً: إنه رديء أليس كذلك؟ لدي ستة أخرى مثله. إن عالم جيمي هو عالم المخدرات العنيف، والمال السريع، والحياة الطيبة، التي يظن أنه، هو وأمه، قادران على توفيرهما. هذا المدمن الصغير يشترى الهيروين، من دون مبالاة، ومن دون ما تشعر أمه التي يعيش عشيقها معها، في غرفة الطعام، بمنزل جيمي. وهما "يطبخان"، في المطبخ، و"يتعاطيان" في غرفة النوم، ويقوم رون، أو شخص آخر، بإعطاء المخدر لجيمي، يغرس إبرة في ذراعه البارزة العظام، ويغيب تلميذ الصف الرابع عن الوعي تماماً".

وتمضي القصة الصحفية، في أكثر من عمودين، مصحوبة برسم دموي، يجمد الدماء، لغلام أسود ضئيل يجفل في ألم، بينما أمسكت يد كبيرة بذراع نحيله، ويد أخرى تغرس إبرة في أحد أوردته.

وفازت قصة جانيت كوك بجائزة بوليترز لعام 1979، ولكن الاحتفال لم يدم طويلاً، في "الواشنطون بوست". فقد ثبت أن القصة، برمتها مختلقة، ولا أساس لها من الصحة، واعترفت جانيت بأنه لا وجود لشخصية جيمي، وإن القصة كلها ملفقة. وكان رد فعل الواشنطون بوست هو نشر تحليل، من 18 ألف كلمة، عما حدث، بقلم وليم جوني، المكلف بالتحقيق في شكاوي المواطنين، عن انتهاكات حقوقهم، في الصحيفة، والذي عاد، منذ ذلك الحين، إلى منصبه الأكاديمي.

إضافة إلى ما سبق، حدث عند إعلان جوائز بوليتزر، أن تلقى مايكل هولمز، مراسل الاسوشيتدبرس، في توليدو، من صحيفة "توليدويليد" بلاغاً بأن معلومات الوكالة، عن سيرة حياة جانيت كوك، لا تتفق مع معلومات صحيفة البليد. وكانت الاسوشيتدبرس قد التقطت، ببساطة، ترجمة حياة الواشنطون بوست، وقدمتها مع مقدمة منها، وأذاعها في جامعة كولومبيا، مجلس جائزة بوليتزر، بعد أن أعدتها الآنسة كوك، وزعمت فيها أنها حاصلة على درجة الماجستير، من جامعة توليدو، بينما أظهرت المراجعة أنها تخرجت فعلاً، في الجامعة، ولكنها لم تحصل على الماجستير، وعندما أبلغ هولمز ذلك لمكتبه، في نيويورك راجعت وكالة الاسوشيتدبرس زعماً آخر من كوك، بحصولها على درجة من فاسار، وأنها درست بجامعة السوربون بباريس، وكانت النتيجة أنها لم تحصل على درجة من فاسار، وأنها لم تدرس في السوربون قط، بل إنها لا تستطيع حتى التحدث بالفرنسية.

وأخيراً قررت البوست استجواب جانيت كوك، فاعترفت أولاً، بأنها لفقت جزءا من سيرتها الدراسية (وهي حصولها على درجة الماجستير)، وبعد جلسة، دامت طوال الليل، وقعت البيان التالي: "إن عالم جيمي مختلق من أساسه. فإنني لم التق قط، أو أتحدث مع مدمن هيروين في الثامنة من عمره، وكان المقال الذي نشرته الواشنطون بوست في 28 سبتمبر 1980 تشويها خطيراً للحقائق أشعر حياله بأسف عميق. إنني اعتذر لصحيفتي، ومهنتي، ومجلس جائزة بوليتزر، وكل الباحثين عن الحقيقة، واليوم، وأنا أواجه الحقيقة، قدمت استقالتي". جانيت كوك.

وبعد أسابيع قليلة من إعلان هذا البيان السابق، أعلنت صحيفة نيويورك دايلي نيوز، في أسى، نبأ الاستقالة الإجبارية لأحد كتابها بعد أن اتهمته صحيفة بريطانية بتزييف قصة عن تبادل إطلاق النار، بين الجنود البريطانيين، وعصابة من الشبان، في بلفاست.

وخلال شهر، أعلنت صحيفة "تورنتو صان"، تحت ضغط التهديد برفع قضية قذف كبرى، إن أحد مخبريها قد فُصل من عمله، وأُجبر آخر على الاستقالة، بعد أن اعترفا بأنه ليست لديهما أية وثائق عن اتهامات، بأن مسؤولاً حكومياً كبيراً قد حقق أرباحاً، في البورصة، باستخدام معلومات حكومية.

اعترفت صحيفة النيويورك تايمز، في 22 فبراير 1982، على صفحتها الأولى، بأن كاتباً أمريكياً حراً ـ أي من خارج الصحيفة ـ في الرابعة والعشرين، اعترف بأنه لفق مقالاً، نشرته مجلة الأحد التي تصدرها الصحيفة، عن رحلة قام بها للحياة مع رجال حرب العصابات، من الخمير الحمر في كمبوديا وفضلاً عن ذلك، فقد اعترف الكاتب بأنه لفق المقال، من دون أن يغادر أسبانيا التي كان يقيم بها في ذلك الحين. وفي مقال افتتاحي بعنوان "كذبة في التايمز" قال أ.م.روزنتال رئيس التحرير التنفيذي للنيويورك تايمز "إننا لا نعتبر إعلاننا بأن الكاتب كان كاذباً وخادعاً ينفي مسؤوليتنا، فعملنا هو أن نكشف أي زيف أو أخطاء، وأنني آسف لكل هذه القصة الحزينة، والزلة، التي سقطنا فيها، فجعلت ذلك أمراً ممكنا".

سبق صحفي: تغطية انفجار بركان سانت هيلانه!

على بعد أقل من 35 ميلاً، من صحيفة لونجفيوديلي نيوز، بدأ بركان ضخم، هو بركان جبل سانت هيلانة، يصدر أصوات غليان تنذر بالشرر، في مارس 1980، وسارع بوب جاستون، رئيس قسم الأخبار بالصحيفة، إلى تغطية القصة، ولم يكن يعرف وقتها ماذا سوف يحدث، ولكنه كان يشعر بأن هناك كارثة وشيكة الوقوع.

نشرت الصحيفة توقعاتها، وتحقيقاتها حول هذا الأمر، وأوردت قصصاً، كانت إحداها تشير إلى أن الزلزال، الذي كان يهز جبل سانت هيلانه يشير، وفقاً لآراء العلماء، إلى تجدد النشاط البركاني، الذي لم يثر منذ سنوات عديدة.

وفي 17 مايو 1980 كان الصحفيون، على ذلك الجبل، يقومون بإجراء الأحاديث الصحفية، مع ثلاثة من السكان، الذين يعيشون على سفحه. وفي اليوم التالي، مزق انفجار قوي قمة البركان، مصدراً دوياً هائلاً ترددت أصداؤه، في جميع أنحاء المنطقة الريفية، المحيطة به. وكان الأشخاص الثلاثة الذين أدلوا بأحاديث صحفية، من بين أوائل، الذين لقوا مصرعهم، كما عثر على ضحايا آخرين، في وقت لاحق.

وأصاب الخراب عدة أميال، حول منطقة الزلزال، واختفت بحيرة بأكملها، وحدث شق طولي في الوادي، واكتسحت مياه الفيضان القرى والمزارع. وخلال ذلك كله، كان الصحفيون ينتقلون من مكان إلى آخر، بكل وسيلة ممكنة، بما في ذلك الطائرات الهليكوبتر، ليكتشفوا ماذا حدث ؟ بل إن أحدهم كان يتسلق أسطح المنازل، لإجراء أحاديث صحفية، مع أسرة هربت، من منزلها، الذي اكتسحته موجات الطين الذي خلفه الفيضان.

وعندما صدرت صحيفة لونجفيو ديلي نيوز، في صباح اليوم التالي، كانت تحمل قصة موجزة تغطي الخسائر، التي لحقت بالأرواح، والممتلكات، على الصفحة الأولى، إضافة إلى صور البركان وهو يقذف حمماً ونيراناً، يبلغ ارتفاعها عشرة أميال، وأن هناك، على وجه الخصوص، وصف لشاهد عيان، من دون توقيع، للدمار كما رآه من الطائرة الهليكوبتر، وكان العنوان، الذي اختير، بسيطاً ومعبِّراً: "الانفجار"، وعنوان آخر هو: "مشهد من الجحيم"، كان ذلك بالضبط ما شاهده الصحفيون، من الطائرة العمودية، التي كانت تقلهم.

وكان المشهد كما وصفه ليوبامفي، في المقدمة، التي كتبها في الصفحة الأولى، من الجريدة، "كارثة تركت جذوراً عميقة على التضاريس جنوب غرب واشنطن وسوف تبقى آثارها أعواماً طويلة، وأياماً طويلة". بعد ذلك، كان جموع الصحفيين العاملين في لونجفيوديلي نيوز يغطون أخبار أكبر سبق صحفي بالنسبة لهم في ذلك العام. وبعد أن انتهوا تماماً من تغطية كل شيء، في الفترة ما بين 24 مارس و31 ديسمبر 1980، كانت الجريدة قد نشرت 2200 قصة خبرية، و500 صورة للبركان.

وحصلت جريدة لونجفيوديلي نيوز على جائزة بوليتزر، للتغطية الصحفية المحلية، عن عام 1981، تقديراً للعمل الذي قام به الصحفيون العاملون فيها.

وقد وصفت هيئة، من الصحفيين المشهورين تلك التغطية الصحفية، بأنها "رائعة"؛ وذلك بقولها: "عندما انفجر البركان، مزجت تلك التغطية الصحفية، بين المأساة وعناصر العلم، والاهتمام الإنساني، وصاغت منها جميعاً قصصاً إخبارية مكتوبة بشكل جيد، وبُذل فيها قدر من التفكير، وكان عرض المادة الخبرية على درجة كبيرة من التأثير والإثارة. واستفاد العدد الصغير، نسبياً، من العاملين في الصحيفة، إلى أقصى درجة، من الموارد المحدودة، وواصلوا التغطية الصحفية البارعة، خلال الأسابيع، التي أعقبت الكارثة".

في عام 1984 انتهى أحد رجال الشرطة السريين من تناول وجبه الطعام، في المطعم الذي كان معتاداً على ارتياده، واستدعى الفتاة، التي تقوم بخدمة زبائن المطعم، وقال لها إنه، بدلاً من أن يعطيها "بقشيشاً"، فسوف يملأ ورقة يا نصيب معها، على أن يقتسما مناصفة، أي مكاسب تحققها هذه الورقة. وفازت ورقة اليانصيب بالجائرة الأولى بالفعل، ووفىَّ رجل الشرطة السري بوعده، واقتسم ملايين الدولارات، مع فتاة المطعم. واستحوذت هذه القصة على عناوين الصحف، في نيويورك لمدة عام كامل.

وفي نهاية عام 1984، وفي أحد قطارات مترو الأنفاق، بمدينة نيويورك أطلق أحد الركاب النار على أربعة شبان مما أسفر عن إصابة واحد منهم، كان قد حاول أن يسلبه نقوده، بجراح خطيرة. وظلت هذه القصة تتردد بشكل مستمر، أسابيع طويلة، وثارت مناقشات بين المواطنين، والصحفيين عما إذا كان ذلك الرجل بطلاً التزم جانب الحذر، أم معتدياً منتهكاً للقانون.

الصحافة نعمة ونقمة

الصحافة كغيرها من وسائل الاتصال الجماهيري يمكن أن تكون أداة، من أدوات وأجهزة تثقيف الجماهير، وتوعيتها بحقائق العصر، الذي تعيش فيه، وحقائق المجتمع، الذي يرتبط مصيرها به، وتعليم هذه الجماهير شتى أنواع المعرفة، بدءاً من الحروف الأبجدية، إلى أحدث اكتشافات العلم والتكنولوجيا، وتزويدها بأنواع من الغذاء الوجداني والنفسي، من خلال نشر الإنتاج الأدبي والفني، الذي يبعث على الأمل، ويكون حافزاً للإنتاج والحركة.

ومن جهة أخرى، يمكن أن تصبح الصحافة سبيلاً لنشر الثقافة المدمرة، القائمة على الإثارة، والعنف، والعدوان، وإشاعة مناخ إحباطي هدام، استناداً إلى نظريات تهدف إلى محاصرة الجماهير، في متاهات الجنس، والعنف، والغرائز، وتجريدها تماماً من مزية اللجوء إلى العقل والمنطق؛ مما ييسر قيادها، والتحكم في مصيرها، مثلما حدث للجماهير الألمانية والإيطالية، قبل الحرب العالمية الثانية.

ويمكن، بناء على ما تقدم، التمييز بين مدرستين، في عالم الصحافة:

أولاهما: المدرسة التي تؤمن بأن للصحافة رسالة ثقافية، وتوجيهية، وإعلامية يجب أن تؤديها.

وثانيتهما: التي ترى إن الصحافة تجارة، همها الأول والأخير، كسب المال، وهمها، قبل كل شيء، زيادة التوزيع، ولو بتملق غرائز الجماهير، وإشباع فضولهم، وإقبالهم على الأخبار المثيرة المختلفة المواضيع.

ويستطيع القارئ أن يميز، بين هاتين المدرستين، بنظرة عابرة إلى الصفحة الأولى، من كل جريدة، وإلى العناوين الكبيرة فيها؛ فالمدرسة التي تهتم برسالة الصحافة الحقيقية تبرز، في عناوينها، الأحداث الوطنية والقومية والعالمية الجادة، وتركز الاهتمام عليها، بينما لا تختار المدرسة الثانية عناوينها إلاّ من تلك التي تتناول الأحداث التافهة المثيرة. ومع الأسف تزعم هذه المدرسة أنها تمثل تطورات الفن الصحفي !! وأنها تقيم هذا الفن على حقائق النفس البشرية، وحاجات الجمهور.

الصحافة الصفراء أو الإثارة بأي ثمن!

يطلق الخبراء ومؤرخو الصحافة اسم صحافة الجاز Journalism Jazz، أو الصحافة الشعبية، أو الصحافة الصفراء Yellow Journalism، على الصحافة، التي تخاطب غرائز الجماهير، وتسعى لإثارتها. وهي صحافة خبرية، أي تتخذ، من الخبر، منطلقاً أساسياً لها، وتعتمد على القارئ المتوسط الثقافة، ويغلب عليها طابع الإثارة، وتهتم بحاجة المواطن العادي اليومية المباشرة، في مختلف الأمور، أكثر من اهتمامها بتثقيف القارئ، وتوجيهه، وتولي عناية بالغة بنقل أخبار الممثلين والممثلات، والفنانين والفنانات والأغنياء، وكتابة القصص الكاذبة، وتتبع حوادث الدجالين، وأخبارهم، وتسلية القراء. ويقتصر وجود هذه الصحافة، على الدول الرأسمالية، وبعض بلدان العالم الثالث، وهي عادة تلقى توزيعاً وإقبالاً مذهلين.

ويقال إن سبب تسميتها بـ "الصحافة الصفراء" هو أن صحفياً أمريكياً، يدعى "ريتشارد"، ابتدع، أو اختلق شخصية "الطفل الأصفر Yellow Kid"، وهي عبارة عن شخصية كاريكاتورية، اتسمت بالانحراف الخلقي. وكان هذا الكاريكاتير ينشر، ويطبع باللون الأصفر. أمَّا انتشار هذا النوع، من الصحافة، وتشجيعه؛ فيرجع إلى كل من الصحفيين الأمريكيين، بوليتزر وهيرست، إذ أصدر هيرست صحيفة، سماها باسمه، بذل فيها عناية فائقة في الإخراج، وأولى أهمية كبرى لأخبار الجريمة، وفضائح الجنس، ونحو ذلك، من الأخبار، التي تحمل طابع الإثارة.

وتلعب هذه الصحافة دوراً ملحوظاً في التشجيع الدائم على الحروب، مصورة أن الحروب، بين الدول الكبيرة، والصغيرة، ستعود بالأرباح الطائلة، كما تركز على تلقف الأخبار الشخصية التافهة، وأخبار المؤامرات الحقيقية، والمزعومة، إلى جانب أخبار الممثلين والممثلات، ودور الرقص والملاهي، وأخبار الطبقة التي لا هم لها إلاّ السهر والسكر والمجون.

وتعتمد الصحافة الصفراء، أو صحافة الإثارة، من الناحية الفنية الصحفية، على:

1.   التلاعب، والتفنن بالعناوين، واللجوء إلى استعمال الألوان الكثيرة، كالأحمر والأزرق والأصفر، لا لشيء إلاّ لإثارة القارئ، ولفت انتباهه وبصره، بشكل قوي ومؤثر.

2.   التركيز، والتمييز، في استخدام الصور، وكثيراً ما تكون هذه الصور مفتعلة ومزيفة، ولا صلة لها بالحقيقة، وتشمل هذه الصور: الرسوم الكاريكاتيرية، والكرتون الصحفي، وما إليها، وغالباً ما تكون مشاركات من قراء هذا النوع من الصحف.

3.   تزييف الأخبار، وانتحال الأحاديث، واختراع التحقيقات التي لا وجود لها في الواقع، وذلك بغية تشويش الأذهان، وبلبلة الرأي العام، لغاية سياسية، أو اقتصادية، غير مشروعة.

4.   الإسراف في النكات والفكاهات والمداعبات، عن سوء قصد من الصحيفة، التي تلعب دوراً محدداً في العقول، حيث تبعد القراء عن واقعهم الحي.

5.   اختراع شخصيات لا وجود لها، لاستخدامها في توجيه الحكومة والمجتمع، وجهة خاصة، لا تتفق ومصلحة الوطن العليا، ولا تتوافق وصالح السلام والطمأنينة في العالم، ولا تتفق كذلك، والغرض الشريف من توجيه النقد للشعب، أو للحاكم.

6.   الركض خلف التافه من الأخبار، والسعي وراء الأسرار الشخصية، لا لغرض إلاّ لنشر الفضيحة، والإساءة لبعض الشخصيات المرموقة، وإنزال العظماء الحقيقيين عن عروشهم، وفرش الطريق بينهم وبين أفراد الشعب، المملوء إعجاباً بهم، بالأشواك.

والصحافة الشعبية، أو الصحافة الصفراء، لا هم لها إلاّ كسب المال ؛ عن أي طريق أتى؛ فغرضها الأول والأخير زيادة المبيع، من نسخها، ومضاعفة مساحة الإعلانات، التي تنشرها، فضلاً عن موارد أخرى سرية، وشبه سرية قد تحصل عليها.

والصفرة، في الصحف، درجات ومراتب. وقد لا تحجم بعض الصحف الصفراء، في سبيل الوصول إلى أغراضها، عن استخدام أشنع ضروب التهويل والافتراء، والإغفال والتجسيم. ومن أغرب ما قاله أحد الصحفيين إنه يجب، على كل صحيفة، أن تضم إليها (مجنوناً)، لكي يستنبط، بين حين وآخر، أشياء غير مألوفة، ليتحدث عنها الناس؛ وهذا هو سر الرواج !

ظلت الصحافة الأمريكية، طوال تاريخها، أبرع، من سواها، في هذا الميدان: فالمعروف ـ مثلاً ـ أن لكل نجمة سينمائية، وكيلاً يشرف على مصالحها، ويتولى استغلال مواهبها. وقد روى أحدهم إنه كان يتفق مع النجمة، لمدة ثلاث سنوات، فيشرع في الإعلان، مستعيناً بالصحف والصحفيين، ثم يتعاطى جانباً من الفرق، بين راتبها الأصلي، والراتب الذي وصلت إليه بمسعاه. ومن هذا القبيل، قصة جانيت ماكدونالد، وزوجها، ولي عهد إيطاليا فقد اخترعت هذه القصة اختراعاً، وشغلت الصحف، زمناً غير يسير. وكان مروجها يذكي الاهتمام بها، يوماً بعد يوم، فلم يمض شهر واحد حتى كانت جانيت ماكدونالد، بمقاييسهم الاقتصادية، أعظم نجمة تتألق في سماء السينما الأمريكية !

وقال أحد أرباب الصحافة الصفراء: "إن أفضل أنواع الأخبار، هي الأخبار الكاذبة، لأنها أولاً تحتكرها الصحيفة التي تنشرها، فلا ينافسها فيها منافس، وثانياً، لأن تلك الصحيفة تستطيع أن تكون أول من يكذِّبها.

ومن تلك النماذج الصحفية على الكذب والتلفيق، أن أديسون، المخترع الأمريكي العظيم، كان يتمشى، يوماً، في أحد حدائق فيينا، فعلم بأمره أحد الصحفيين، فأقبل عليه محدثاً، ولكن أديسون لزم الصمت، ولم يرد عليه بكلمة واحدة. وما كاد أديسون يرحل، حتى دبج الصحفي حديثاً مستفيضاً، بينه وبين أديسون، ونسب إليه أقوالاً كثيرة، في شؤون شتى. وكان عنوان المقال: "أديسون أعظم مخترع في العالم". فلما اطلع أديسون على هذا الحديث أرسل إلى الصحفي تلغرافاً، قال فيه: "أرجو التصحيح.. إن اعظم مخترع في العالم ليس أنا بل أنت..!!".

وعثر أحد الصحفيين الأمريكيين، يوماً، على عجوز زنجية بلهاء عمياء، لا تكاد تعني شيئاً بالنسبة إلىالقرَّاء، وكان، في ذلك اليوم، قد نضبت موارد الأخبار لديه. فخطر له أن يبهر الجمهور الأمريكي، إذ يقدم له تلك الزنجية ويزعم أنها مرضعة جورج واشنطن فمن يستطيع إثبات العكس؟ ولم يلبث أن أعقب هذا الاكتشاف المزعوم مناقشة حادة، في الصحف، بل إن الجمهور الأمريكي نفسه انقسم فريقين: فريق يؤمن بقصة المرضعة، وفريق ينكرها. وهذا الفريق الثاني كان، على الخصوص، من أعداء الزنوج فقد عز عليه أن يكون محرر وطنهم رضع لبن زنجية. وقد شغلت هذه القضية الصحف والجمهور، زمناً غير يسير.

نال هيرست، الذي كان، خلال الثلاثينيات من القرن العشرين، يُلقَّب بملك الصحافة الأمريكية، شهرته الفائقة، على أثر عمل صحفي باهر، مازال الصحفيون في أمريكا يضربون به المثل: فقد حدث، في أثناء ثورة كوبا على الحكم الأسباني، أن انضمت فتاة جميلة، اسمها افنجلينا ستروس، إلى فريق الثوار، فما كان من ولاة الأمور الأسبان إلاّ أن القوا القبض عليها، وزجوا بها في السجن. وكانت الصحافة الأمريكية، وفي مقدمتها، صحف هيرست، تدافع عن أهل كوبا وحقهم في الاستقلال، وتحرض الحكومة الأمريكية على إعلان الحرب، على أسبانيا إلاّ أن الحكومة عارضت خوض هذه المجازفة، فلما أُلقي القبض على تلك الفتاة، استغل هيرست هذا الحادث إلى الحد الأقصى، فأوفد أحد أعوانه البارعين، في مهمة سرية وهي السعي في إنقاذ الفتاة الحسناء، وقد تم ذلك، فعلاً، بعد أسبوعين، وعاد الصحفي، ومعه الفتاة إلى أمريكا، فلقيا استقبالاً عظيماً، حتى اضطر رئيس الجمهورية الأمريكية نفسه، إلى استقبال تلك البطلة في البيت الأبيض. وبالطبع، كانت صحف هيرست، في تلك المدة، تستغل هذا الحادث، بتفاصيله، استغلالاً وافياً، فتضاعف الإقبال عليها، ولكن ذلك التهويل الصحفي كان في مقدمة العوامل، التي دفعت الولايات المتحدة إلى إعلان الحرب على أسبانيا.

وفي مقابل الصحافة الصفراء، أو الشعبية، التي هي نقمة على الجمهور، وعلى صناعة الصحافة، هناك الصحافة المحافظةQuality Journalism،  التي يطلق عليها صحافة الصفوة  Elite Journalism، وهي التي تلتزم بالجدية، والاتزان فيما تنشره، من أخبار، وموضوعات، وفيما تستخدمه من أساليب فنية، في الإخراج. وتلتزم بمحددات خاصة، في سياستها التحريرية، وهي:

1.  الاهتمام المتزايد بعناصر الأهمية، والمصلحة، والتوقيت، والتوقع، والضخامة في المواد الصحفية، التي تنشرها، وضعف الاهتمام بعناصر الإثارة، والشهرة، والتشويق، والغرابة والطرافة.

2.  الاهتمام الزائد بالشؤون السياسية والاقتصادية والعلمية، وضعف الاهتمام بالشؤون الاجتماعية والرياضية والجريمة والعنف.

3.  زيادة الاهتمام بالشؤون الخارجيـة.

4.  غلبة الأخبار الجادة Hard News، التي تحيط القراء بالأحداث البارزة، التي من شأنها التأثير في حياتهم اليومية، مثل أخبار الشؤون العامة، والمسائل الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية، والعلوم، وأخبار التعليم، وأصحاب الثروات المالية، والصحة.

أما المحددات الخاصة بأسلوب الإخراج الفني فهي:

1.  استخدام العناوين الهادفة، الممتدة على مساحة أكثر من عمود صحفي (المانشيتات)، وعدم تلوين تلك المانشيتات، إلاّ في الحالات النادرة.

2.  التحفظ في استخدام الصور، وخاصة في الصفحة الأولى.

وبين الصحافة الصفراء أو الشعبية، وبين الصحافة المحافظة، أو صحافة الصفوة، ثمة نوع ثالث من الصحافة، هو الصحافة المعتدلة، يحاول أن يقف، في الوسط، بين المدرستين؛ يأخذ من الأولى، أساليب التحرير والإخراج، لا المحتوى أو الهدف، ويأخذ من الثانية، المحتوى الهادف إلى ترقية ذوق الجماهير، بحيث تكون صحافة قادرة على جذب الجماهير، وإعلامهم، والترفيه عنهم، ولا تكون نقمة عليهم، في الوقت نفسه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:27 am

الفصل السابع
الصحافة وأزمة المصداقية

نشأت أزمة المصداقية الاتصالية Credibility Crisis، أو فجوة المصداقية الإعلامية، كرد فعل لزيادة عدد الرسائل الإعلامية، التي تبثها وسائل الأعلام العديدة، وزيادة كمية المواد الإعلامية المدمرة (سياسياً واجتماعياً وأخلاقياً)، والتي تسعى إلى جذب انتباه جمهور أكثر.

وتلخصت أزمة المصداقية الاتصالية، منذ نهاية الخمسينيات، في التساؤلات التالية:

ماذا نصدق؟ وأي من الرؤى ووجهات النظر العديدة أصح ؟ وهل هذا الانتشار الهائل للمعلومات يساعد على أن نعيش حياة أفضل، ونتفاعل، بشكل أكثر إيجابية، تجاه الآخرين؟ ونهتم بشكل أفضل بالعالم حولنا، ويجعلنا ننمو، وننضج، بشكل أقل إحباطاً؟

ومما يزيد من خطورة ما سبق، إن وسائل الاتصال والإعلام قد تجعلنا نعيش، في جو من الحلم، أو الأمل، أو التوقع للأحسن، وقد لا يتحقق معظم توقعاتها، فنُصاب بثورة من الإحباط واليأس المدمر، أو تجعلنا نعيش في عالم من الوهم، والشعارات المزيفة، التي تجعلنا في حالة من التخدير النفسي والتنويم، لا نفيق منها إلاّ على حدث ضخم، اقتصادي أو سياسي يجعلنا نقرر حقيقة هي: إن ما قُدم لنا كان غير صادق، وغير حقيقي، وغير موثوق فيه.

وقد جعل هذا الانفجار الاتصالي، بعض الأشخاص الأكثر حساسية ينسحبون، ويرفضون التعامل مع وسائل الإعلام؛ فقد وجدوا إن الجهل ربما يكون نعمة، أفضل من تزييف الوعي الاجتماعي والسياسي.

وما فعله هؤلاء يعد أمراً في غاية الصعوبة على الآخرين، فمادياً نحن لا نستطيع أن نهرب من هذا الانفجار الاتصالي، بل ينبغي أن نتعلم كيف نتعايش معه، بفطنة وذكاء، وإلاّ فسوف نعاني نحن، وأولادنا، من السقوط المباشر فكرياً وحضارياً.

وترجع أهمية مصداقية وسائل الاتصال، إلى أن جماهير القراء، أو المستمعين، أو المشاهدين، عندما لا تثق فيها، وتحترمها، وتقدرها، كمؤسسة من مؤسسات المجتمع، ولا تقنع بالمعلومات التي تقدمها معتقدة أنها تحذف، أو تشوه، أو تعدل، فيها، فسوف تلجأ إلى مصادر أخرى، غير رسمية، للمعلومات، فيسألون الأصدقاء والجيران، وبعض المصادر غير الموضوعية، والأسوأ من ذلك، أنهم قد يصنعون المعلومات من مخيلتهم الخاصة، هو أمر يحدث كثيراً، في أوقات الحروب، أو الأزمات، وعندما تُفرض الرقابة على وسائل الاتصال ونشر الأخبار. وكذلك في الدول، التي تسيطر فيها الحكومات، على وسائل الاتصال وتوجه مصادر الأنباء، تتحكم فيها، فتكثر الشائعات، والهمسات، والقيل والقال، وتنشط الصحافة السرية.

أمَّا عبارة فجوة المصداقية Credibility Gap، وهي العبارة، التي ظهرت، خلال إدارة الرئيس الأمريكي، ليندون جونسون، وما تزال باقية، فإنها تعني الشك العام في صدق الحكومة الفيدرالية فيما تقوله للشعب، وامتد هذا الاعتقاد إلى مجالات عديدة أخرى في البلاد. ولكن كيف يمكن مواجهة ذلك ؟

يقول خبراء الإعلام والاتصال، وخبراء أجهزة العلاقات العامة، والمنفذين للحملات الإعلامية، إن الحل من السهل جداً وصفه ولكن من الصعب جداً تحقيقه. فالجمهور ينبغي أن يكون مقتنعاً بأن الحكومة تقدم له الحقيقة، ولا شيء غيرها، وينبغي أن يكون مقتنعاً، كذلك، أنه، في بعض الحالات، لا تستطيع الحكومة أن تذيع الحقيقة كلها، بسبب تأثيرها على الشؤون الخارجية.

وصلة وسائل الإعلام والاتصال بما سبق وطيدة، فهي الأداة، والوسيلة التي يمكنها أن تصنع المصداقية والثقة بين الشعب والحكومة، وقد تتسبب، كذلك، في خلق فجوة مصداقية، وأزمة ثقة بين الشعب والحكومة، ولا شيء يثير ثائرة الحكومة مثلما يثيرها فجوة المصداقية هذه، أو أزمة الثقة، وسُحُب الشك التي تغلف ما يصدر عن المسؤولين فيها.

ولا شيء يضايق أصحاب السلطة والنفوذ، مثلما يضايقهم إحساسهم بأنهم معرضون، يومياً، لاختبار حسن النية، وحسن التصرف من خلال ما تكتبه الصحف، وما تذيعه باقي وسائل الإعلام.

وقد شهدت العقود الأخيرة، زيادة في الاهتمام بقضية المصداقية، نتيجة لظاهرة انهيار الثقة في وسائل الاتصال، والتي أشير إليها وقتئذ بعبارة أزمة المصداقية Credibility Crisis، التي امتدت وتطورت، لتصبح انهياراً للثقة في كل مؤسسات المجتمع.

الاتصالات البديلة والإعلام المضاد

كرد فعل لأزمة المصداقية، شهد عقدا الستينيات والسبعينيات ما سمي بالاتصالات البديلة والإعلام المضاد، وهما مصطلحان يشيران إلى مجموعة متنوعة من الأوضاع، مظهرها المشترك معارضة وسائل الاتصال الرسمية والمؤسسية، ويندرج تحتها مجموعات محلية تصمم على كسر احتكار نظم الاتصالات المركزية، وأحزاب سياسية أو جماعات تهتم بأشكال متنوعة من أنشطة الاتصالات المعارضة، كما يندرج تحتها كذلك المنشقون والمعارضون للمؤسسات القائمة، والأقليات، التي تتوسع في قدراتها المتعلقة بوسائل الاتصال والمجموعات المعنية بالتجارب البيئية الجديدة. ولم تكن القوة الدافعة هي عدم وجود الاتصالات، بل الرغبة، في إعادة تقييمها، وتوسيع نطاقها، على ضوء شعور جديد بأهميتها، في المجتمع. تجسدت هذه الظاهرة، بصفة خاصة، في البلاد الصناعية، إلاّ أنها موجودة، كذلك، في بعض البلاد النامية، ولاسيما في أمريكا اللاتينية.

وفي خط مواز للاتصالات البديلة والإعلام المضاد، ازدادت شعبية الإعلام الفردي، الذي يستفيد من تطورات تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات، مثل التليفزيون السلكي، ثنائي الاتجاه، والاستقبال المباشر، من الأقمار الصناعية، من خلال الهوائيات، وإذاعات الهواة، وأجهزة تسجيل الفيديو، وأشرطة واسطوانات الفيديو، وكاميرات الفيديو، والنصوص المتلفزة (الفيديو تكست، والتلي تكست)، وأجهزة التليفزيون، التي تعمل بالقطع النقدية. وتعتمد هذه الوسائل المستخدمة على فردية الاستقبال أو الاستهلاك الاتصالي، وتعمل على المزيد من تجزئة عملية الاتصال الجماهيرية Fragmentation، ولكنها، في الوقت نفسه، تفتح طرقاً جديدة للحصول على المعلومات، وللترفيه، وتتيح لمن يتلقونها فرصاً حقيقة، أو وهمية، للمشاركة في عملية الاتصال، ولكنها في الوقت نفسه تساهم في كسر وحدة القرية الإلكترونية، التي تحول إليها العالم، فيما سبق، وتجعل الأفراد يعودون، مرة أخرى، للعيش في جزر منفصلة، ويستهلكون مواداً إعلامية مختلفة عن جيرانهم وأصدقاءهم.

الانتقادات الموجهة إلى وسائل الإعلام

تتلخص الانتقادات الموجهة إلى وسائل الإعلام والاتصال، في دول غرب أوروبا، والولايات المتحدة، في النقاط التالي:

·    إنها تستخدم قوتها الضخمة لخدمة مصالح ملاكها، الذين يروجون لوجهات نظرهم، خاصة في السياسة والاقتصاد، في حين يهملون وجهات النظر المعارضة، أو يقللون من شأنها.

·    إنها تقاوم التغيير وتعمل على استمرار الوضع الراهن.

·    إنها تهتم، عموماً، في تغطيتها للأحداث الجارية، بالأمور السطحية، والمثيرة، أكثر من اهتمامها بالأمور المهمة. وتقدم الترفيه في مادة تفتقر إلى المضمون، وتعوزها القيمـة الفنية.

·    إنها تهدد الأخلاق العامة بالخطر.

·    إنها تنتهك، بلا مسوغ، حياة الأفراد الخاصة وتحط من كرامتهم، وليست الصعوبة، التي يلاقيها بعض المتهمين في الحصول على محاكمة عادلة بسبب النشر، سوى وجه واحد لهذه المشكلة.

·    إن أفراداً، من طبقة اجتماعية واقتصادية واحدة، يسيطرون عليها، ونتيجة لذلك، يتعرض سوق المعلومات المفتوحة والحرة للخطر.

·    إنها ساعدت على جعل الشعب الأمريكي أمة من العاطلين لا العاملين.

·    إنها ترسخ عقيدة تؤمن بالنجاح العاجل، وتقود الفرد إلى الاعتقاد بأن رغباته لا يمكن أن تتحقق، وبأن الديموقراطية لا لزوم لها.

·    إن حضورها في مسرح الأحداث، التي تغطيها إخبارياً، يخلق مزيداً من الأخبار.

·    إنها غير دقيقة غالباً.

·    إنها أسهمت ساهمت في زيادة حجم المعاناة الاجتماعية، وزيادة ظاهرة شعور الفرد بالغربة عن المجتمع، أي "بالاغتراب"، أو أن يكون الفرد في مجتمعه أو في بيته، بجسده، ولكن قلبه وعقله، في واد آخر، مع "الحلم أو الوهم"، الذي خلقته وسائل الإعلام.

·    إنها أفسدت مصادرها، والمتعاملين، معها بالهدايا، والرشوة، والخدمات، التي تدفعها مقابل الحصول على المعلومات.

·    إنها قضت على الثقافة الرفيعة الحقيقية، "المكتوبة المطبوعة"، لتحل محلها ثقافة خفيفة سطحية هي "المسموعة المرئية"، ولا تستطيع، بسبب الضغوط الاقتصادية، وجمهورها العريض، التعمق، أو التحليل، بل تقدم المعلومة السريعة العابرة.

·    إنها تتصرف بغير مسؤولية، رغم الحرية الضخمة المتاحة لمعظمها.

·    إنها أسهمت في صنع "فجوة مصداقية"، بين الشعب: القارئ، والمشاهد، والمستمع، وبين قادة مؤسساته المختلفة، من خلال توظيف القيم الصحفية المثيرة، الاستعراضية، وغير الإيجابية، القائمة على قيم الشذوذ، والتطرف، والغرابة، مثل: "الخبر أن يعض رجل كلباً وليس كلباً يعض رجلاً"، "الأسماء تصنع الأخبار"، "فتش عن المرأة".

·    إنها بتدخلها، غير المبرر أحياناً، في بعض القضايا العامة، ومطاردتها لسلوك بعض الموظفين العموميين، قد تتدخل في سير الأحداث، وتعطل العمل، وتربك دولاب العمل الحكومي، أو الخاص، ويصل الأمر، في بعض الحالات، إلى أن تتحول عملية التغطية الإخبارية الاستقصائية، إلى نوع من الابتزاز الذي تمارسه وسيلة الإعلام، لحساب جهة أخرى، منافسة للجهة المستهدفة.

·    إنها تخضع للضغوط غير المنظورة، التي تمارسها سلطات سيادية، (مثل وكالة الاستخبارات المركزية في الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة البريطانية، والحكومة الفرنسية) لمنع نشر بعض الأخبار أو لتوجيه الأخبار وجهة معينة، أو لتوظيف الوسيلة الإعلامية ورجالها لجمع المعلومات، لحساب هذه الجهات.

·    إنها لم تعد، فقط، تصنع نجوم الفن والرياضة والتسلية، بل أصبحت، كذلك، تصنع نجوم السياسة، وحكام الغد، من خلال إظهارهم، في نمط معين، وتخطيط حملات إعلامية، وإعلانية للتأثير على الرأي العام، لقبولهم، مثال لذلك الرئيسان ريتشارد نيكسون ورونالد ريجان

كانت الانتقادات السابقة، هي التي وُجِّهت إلى وسائل الإعلام والاتصال، في المجتمع الأمريكي، وبعض دول غرب أوروبا، وبعض دول العالم الثالث، التي تطبق نظريتي الحرية (الليبرالية)، و"المسؤولية الاجتماعية".

أمَّا في دول المعسكر الاشتراكي، في الاتحاد السوفيتي وشرق أوروبا، وباقي دول العالم الثالث، فقد كانت الانتقادات الموجهة إلى وسائل الإعلام والاتصال كالتالي:

·    إنها أداة من أدوات النظام السياسي، تتوازى أهميتها، مع الاقتصاد، والجيش، وأجهزة الأمن، ولا يسمح بالعمل فيها إلاّ لمن يثبت ولاءه السياسي، وخلو سيرته الذاتية، من أي شك في اتجاهاته السياسية خلال مراحل عمره، وكذلك أفراد أسرته!!

·    إن معظم هذه الدول مازال يعيش مرحلة الإعلام الثوري، ولم ينتقل بعد إلى مرحلة الإعلام التنموي.

·    إنها في تغطيتها الإخبارية تركز على الأخبار الإيجابية المؤيدة، والأخبار الروتينية، التي لا تعكس سوى توجهات النظام السياسي، بينما تخفي أي سلبيات، أو معوقات، أو انحرافات.

·    إنها مازالت تحجب الكثير من الأخبار، والوقائع اليومية، التي تحدث، داخل بلادها، وفي دول العالم المختلفة، متناسية أن المواطن يستطيع الحصول عليها، من مصادر أخرى، خاصة من الإذاعات العالمية والمحلية المجاورة.

·    تجاهل حق الجماعات المعارضة، أو المختلفة مع الأنظمة الحاكمة، في الرد والتعليق والتصحيح، وإبراز وجهات نظرها.

·    إنها تتسم بالتجهم، والعبوس، والخطابية، والمبالغة في الترغيب والترهيب، أو الجدية الزائدة عن الحد، وإن كان هذا لا يمنع من أن مضمون وسائل الاتصال والإعلام، فيها، أكثر عمقاً وجدية من المعسكر الغربي، وأكثر اهتماماً بنقل التراث الاجتماعي، من جيل إلى جيل، من خلال رؤية محددة.

ولعل ما كانت تعاني منه وسائل الإعلام والاتصال، في العالم الثالث، ودول المعسكر الاشتراكي هو الذي دعا عدداً كبيراً من الأنظمة، في هذه الدول، إلى إعادة النظر، في أنظمتها الاتصالية، بعد إعادة النظر، في أنظمتها السياسية، ولعل التوجهات الإعلامية، الحالية في بعض دول العالم الثالث، تؤكد ذلك.

وعندما زاد الاهتمام بقضية مصداقية وسائل الاتصال الجماهيرية خلال الستينيات، بدأ الحرص على تقديم رؤية للمصداقية متعددة الأبعاد وأكثر اكتمالاً وشمولاً.

فقد حددت البحوث عدة أبعاد فاعلة، ومكونات للمصداقية، هي:

1.   الإحساس بالأمان

2.   الخبـرة

3.   الحيويـة

4.   المعرفيـة

5.   الدقــــة

6.   الإنصاف

7.   الاكتمال

كما ميزت هذه البحوث، بين وسائل الاتصال، والأشخاص، كمصادر اتصالية، كما اهتمت بالدرجة، التي يختلف الناس حولها، فيما يتعلق بالمعايير المختلفة لأداء وسائل الاتصال، والتصورات العديدة حول المصداقية، التي لابد أن تختلف باختلاف وسائل الاتصال، وتنوع وظائفها.

وقد خلصت هذه البحوث إلى أن المصداقية هي مفهوم متعدد الأبعاد وقد تتنوع من دراسة لأخرى. حيث حدد كل من ماككومبس وواشنجطون ثلاث مجالات أساسية للبحث في مصداقية وسائل الإعلام وهي:

1. الثقة في وسائل الاتصال.

2. الأمانة والمعايير الأخلاقية.

3. التصورات عن اتجاهات الجمهور، نحو الوسائل، فيما يتعلق بكل من:

أ. القابلية للتصديق.

ب. الدقـة.

ج. الإنصاف والتحيز.

ثم جاءت مراجعة Whitney  لكي تضيف إلى هذه المجالات الثلاثة مجالاً رابعاً هـو: سمات أداء الوسيلة (الصحيفة مثلاً) التي تتصل بالتحيز، أو القابلية للتصديق مثل: اختراق الخصوصية، وحجب وجهة النظر الأخرى، وعلاقة الوسيلة الاتصالية بالحكومة، والموازنة، على سبيل المثال، بين الحريات التي أعطاها التعديل الأول للدستور الأمريكي، وبين أهداف وحقوق جماهيرية أخرى، وارتبط بالنقطة السابقة عدة قضايا فرعية في مقدمتها:

ـ حجم قطاع الجمهور الأكثر انتقاداً لوسائل الاتصال.

ـ العلاقـة بين تقييم وسائل الاتصال، أو الحكم عليها، وبين كيفية استخدام الجمهور لها.

فقد افترض كل من جرينبرج، ورولوف، أن الجمهور يشاهد التليفزيون، على أساس أن مهمته الترفيه، بينما يقرأ الجرائد، على أساس أن مهمتها هي الأخبار، بينما تفترض نظرية ستيفنسون أن التسلية هي سبب أولي لقراءة الجريدة، في حين افترض آخرون، أن قراء الجريدة هم أقل طواعية لقراءة الأخبار الجادة الطويلة.

والبعض يرى إن مفهوم المصداقية أكثر اتساعاً، في القضايا التي يعالجها، من مفهوم القابلية للتصديق Believability، بحيث يشمل:

ـ الثقة في وسائل الاتصال.

ـ التصورات حول التحيزات السياسية وغيرها.

ـ التصورات حول كيفية تغطية وسائل الاتصال للمجموعات المتنوعة في المجتمع.

ـ المواقف تجاه قضايا التقييم الإخباري.

ـ تقييم الوظيفة التي تؤديها الجرائد ووسائل الاتصال الأخرى.

ـ المواقف تجاه حرية الصحافة.

مصداقية الصحافة

المصداقية تعني ببساطة المؤشرات التي تحدد صدق المضمون الصحفي من كذبه، ويعتبرها البعض البديل العملي للمسؤولية الصحفية (اُنظر ملحق  مسؤولية الصحافة).

ويتوسع البعض، مثل محمد ماهاتير، في مفهوم مصداقية الصحافة، فيحدد له الأبعاد الثلاثة التالية:

أولاً: مصداقية القائم بالاتصال ( المحرر أو المذيع أو المخرج التليفزيونى مثلاً)، وتشمل:

1. عدم التسرع في نشر الحقيقة.

2. العمل لصالح الحقيقة، وليس لصالح الحكومة أو الجريدة.

3. نشر الحقائق بطريقة مباشرة، وليس بالإشارة أو التلميح.

4. مراعاة العرف والتقاليد في نشر الحقائق.

5. عدم المساس بالحياة الشخصية للآخرين، أو نشر الفضائح.

6. البعد عن الأخبار الكاذبة، والقصص الملفقة، حتى لو كانت موافقة لأغراض رئيس التحرير، وسياسات الدولـة.

ثانياً: مصداقية المضمون وتشمل:

1. وضوح الرسالة حتى في أوقات الخطر.

2. اليسر والسهولة، في تناول الحقائق.

3. نشر الحقائق، بكل أبعادها السلبية.

4. الدقة في تناول الخبر.

ثالثاً: مصداقية الوسيلة وتشمل العناصر التاليـة:

1.  اعتماد الصحيفة على كتاب موثوق فيهم.

2.  تعبير الصحيفة عن هموم واحتياجات الشعب.

وفي دراسة ميدانية عام 1996 يحدد الممارسون، في الصحافة المصرية، المفاهيم المتعددة التي تكون معنى مصداقية الصحافة، ومن أهمها:

1. إن مصداقية الصحافة تعني أمرين:

الأول: مصداقيتها بالنسبة إلى القارىء، والثاني مصداقيتها بالنسبة إلى صانع القرار عموماً، حيث تعني الجوانب التالية:

·    مدى دقة المعلومات وصحتها، التي تنشرها الجريدة، ومدى موضوعية صاحب الرأي فيها؛ لأن الخبر معياره الدقة، والرأي معياره موضوعية الكاتب، أو صاحب القلم.

·    مدى شمولية التغطية الصحفية، في عرض وتقديم مختلف جوانب الحقيقة، بمعنى أنه من الممكن أن تقتصر بعض الصحف، في تغطيتها للأخبار، على ما يجري في بلاد أخرى، وتسكت عما يجري في بلادها.

والثاني: مصداقيتها، بالنسبة إلى صانع القرار، أو مصدر الأخبار، حيث تعني القدرة على معرفة ما يجري بالنسبة إلى الشعب أو الجمهور أو المستهلك. أي، إلى أي مدى يستفيد صانع القرار من انعكاسات ما يجري في الصحف في إصدار قراره ؟ وهل يأخذ ما رآه ويضعه، موضع الاعتبار، أم يعده مجرد شوشرة ونقد مغلوط ؟ ففي كثير من الدول يستخدم صانع القرار ما تنشره الصحف في قياس اتجاهات الجماهير أو الرأي العام في قضايا أو مصالح أو أشخاص أو مشروعات بهدف اتخاذ القرار السليم أو الموقف الصحيح.

2. إن مصداقية الصحافة تعني

·    التوازن في عرض الرأي والرأي الآخر، أثناء التغطية الصحفية الشاملة.

·    الدقة في مراجعة المادة الصحفية، قبل نشرها، بحيث تصبح الدقة من السمات الواضحة للصحيفة.

·    وضوح الأفكار والاتجاهات، في الموضوعات، والقضايا، والأشخاص، والأحداث.

·    إسناد الكلام لمصدره، مع الثقة في هذا المصدر.

·    محاولة التجرد، من العمل، لصالح جهة بعينها، وعدم تبني وجهة نظر تلك الجهة، وعدم اغفال أو تجاهل وجهات النظر الأخرى.

·    عدم إخفاء أو حجب أي معلومة عن القارئ.

·    الأمانة والعدل، في نقل الأخبار للناس.

·    تعدد المصادر.

·    مراعاة الصحفي لضميره.

·    تقديم الحقيقة وتأكيدها من خلال إظهار الباطل.

·    ثقة القارئ في صدق ما تقوله الصحافة، ولا يتأتى ذلك إلاّ بالحرية؛ لأنه من الصعب أن يثق القارئ في صحافة غير حرة، حتى لو كانت صحافة بلاده.

ويضيِّق بعض الباحثين، ومنهم، عزة عبدالعزيز عبداللاه، مفهوم المصداقية بحيث يقصره على مصداقية المادة الصحفية فقط، على النحو التالي:

"مصداقية الصحافة هي نوع من المعالجة المهنية والثقافية والأخلاقية للمادة الصحفية، بحيث يتوافر فيها كل أبعاد الموضوع، والاتجاهات المطروحة حوله، بطريقة متوازنة تستند على شواهد وأدلة، ودقة، في عرض الموضوعات، وفصلها عن الآراء الشخصية، التي ينبغي أن تعلن بوضوح وصراحة، وتتجرد من الأهواء والمصالح الخاصة، بحيث تتسق مع الآراء الأخرى، التي تطرحها الصحيفة، أو يطرحها الكاتب، في وقت آخر، أو موضع آخر، وذلك في إطار من التعمق والشمولية، يراعي علاقة الخاص بالعام، وربط الجزء بالكل، شرط أن تعكس هذه المادة الصحفية أولويات الاهتمام عند الجمهور".

كيف نقيس المصداقية؟

ثمة أربعة مقاييس لدراسة المصداقية في الإعلام، بصفة عامة، وهي:

1. المقياس اللغوي

بمعنى أن وضوح اللغة، في التعبير، يعد عاملاً حاسماً في صدق الرسالة الإعلامية، بينما يؤكد غموض اللغة في الرسالة الإعلامية في معظم الأحيان، عدم المصداقيـة.

2. المقياس الأيديولوجي

بحيث لا تحجب النظرة الأحادية بقية الأبعاد، فتصبح الواقعة، أو القضية، أو الظاهرة غير واضحة، بسبب غيبة بقية الأبعاد، التي تجلي الواقعة، أو القضية، أو الظاهرة، وتزيدها وضوحاً ومصداقية.

3. مقياس عدم المعرفة، أو جزئية المعرفة

ويرتبط هذا المقياس بجهل القائم بالاتصال، أو عدم معرفته للموضوع، الذي يكتب عنه، حتى ولو كان خبراً صغيراً.

4. مقياس التزوير

وهو يمثل جانب الجريمة المباشرة، في المنطلقات الأساسية، لدراسة المصداقية في إعلام أي مجتمع من المجتمعات، وفي أي نوع من الإعلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:31 am

الفصل الثامن
المشاكل والتحديات التي تواجه الصحفي

لا يمكن قياس عملية الإبداع الصحفي، منذ بداية التخطيط لإصدار عدد من الصحيفة، حتى ظهورها كمادة مطبوعة، في شكل جريدة أو مجلة، بأيام العمل. إضافة إلى أن الصحفيين كثيراً ما يضطرون إلى إنجاز واجبهم المهني، في أصعب الظروف وأكثرها استثنائية، وفي مهمات تتطلب ركوب المخاطر، وتستنزف القوة والطاقة بدرجة كبيرة. ومن ثم يعد الاعتراف الاجتماعي بالعمل الصحفي، وتعويضه تعويضاً عادلاً، وضمان راحته، وصحته بشكل مناسب، وحماية حقوق ومصالح الصحيفة جزء من المشاكل، التي تحاول كل منظمة صحفية أن تحلها، وتذللهـا.

المشكلات المهنية اليومية التقليدية

يواجه الصحفي، يومياً، مشكلتين تقليديتين، تنبعان من طبيعة مهنة الصحافة:

الأولى: عنصر الوقت؛ فالأخبار، وهي صناعة الصحافة الأساسية، سلعة سريعة البوار، فما يسعى إليه الصحفي، ويحصل عليه، من معلومات، ووقائع تشكل اليوم سبقاً صحفياً مهماً، لا قيمة له غداً، فهناك الجديد، ومن ثم يعمل الصحفي وسيف الوقت Deadline، أو عنصر الزمن، مسلط عليه بشكل مستمر.

الثانية: ضيق المساحة المخصصة للنشر Newshole، حيث لا تستطيع الصحيفة أن تنشر كل ما يرد إليها من مواد صحفية، فتختار بعضها، وتنشره في المساحة المناسبة، مع باقي الأخبار والموضوعات. ومن ثم قد يحصل الصحفي على أخبار مهمة ولكنه لا يستطيع نشرها، لأنها أتت بعد موعد النشر المحدد، أو لعدم وجود مساحة لها، لأن هناك أخباراً وموضوعات أكثر أهمية، أو تنشر، بعد اختصارها، وتركيزها، في سطور قليلة، قد لا ترضى غرور الصحفي، الذي بذل جهداً كبيراً في الحصول عليها.

الضغوط النفسية والعصبية

إذا كانت الصحافة، كما يصفها البعض، هي مهمة البحث عن المتاعب، أو هي مهنة البحث عن الحقيقة، فإن البحث عن الحقيقة، من خلال الأخبار والموضوعات، يجعل الصحفي يعيش في حالة مستمرة من الترقب، والانتظار، والتوقع، واليأس، والإحباط، والانتصار، والانكسار، مما يسبب التعب والإنهاك، الذي يؤدي بالدرجة الأولى، إلى الإصابة بأمراض القلب وأمراض أخرى بين الصحفيين.

ففي عام 1960، قامت مجموعة، من أطباء مدينة سان فرانسيسكو، بالولايات المتحدة الأمريكية بإجراء مسح عن تطور الأحوال الصحية لقلوب 3524 شخصاً، من سكان المدينة، الذين تراوح أعمارهم، بين 39 و59 عاماً، والذين تبدو عليهم علامات الصحة الجيدة. وبعد ستة أعوام من الملاحظات الطبية الجدية، نشر الأطباء القائمون بالمسح نتائج دراستهم، التي أثبتت أن الصحفيين والطيارين، والمهندسين العاملين، في مجال الفضاء الخارجي، في مقدمة الفئات المهددة بأمراض القلب.

وفي عام 1991، نشر طبيب أسباني، عضو في جمعية الصحافة الأسبانية، دراسة مماثلة أثبتت نتائجها أن العمل الصحفي يسبب اضطرابات قلبية، كما يسبب حالات، من القلق واضطرابات الجهاز الهضمي. وأوضح الطبيب الأسباني، في دراسته، أن متابعة الأخبار اليومية تؤدي إلى ظهور حالات اكتئاب منظمة وأرق دائم، كما تؤدي إلى مشاكل في التنفس، وارتفاع نسبة الإصابات بالنوبات القلبية بين الصحفيين، وأكد أن عدداً مخيفاً، من الأمراض الجديدة، بدأ ينتشر، بين الصحفيين، منذ بدأ العمل على أجهزة الكمبيوتر، مثل الإرهاق الشديد، والانفجار في المخ، والقرحة في المعدة.

وتشهد الصحافة البريطانية، وكذلك الصحافة الأمريكية، آلاف القضايا المرفوعة، من صحفيين بها، بسبب بعض الأمراض المهنية التي أصابتهم بسبب إدخال الحاسبات الإلكترونية، في صحفهم مثل: الإرهاق في الرسغ Repetitive Strain Injury (RSI)، والزيغ البصري، وعدم القدرة على التركيز.

وفي منطقة الخليج العربي، أكدت دراسة أجريت، على عينة من الصحفيين العاملين، في ثلاث صحف خليجية، في منتصف التسعينيات من القرن العشرين، أن الضغوط النفسية تأتي في مقدمة الضغوط، التي يتعرض لها الصحفيون، خاصة المحررون الأجانب، الذين يعملون في صحف تصدر في غير بلادهم الأصلية. ورصدت هذه الدراسة الضغوط، في عدم الاستقرار العائلي، أو الوظيفي، خاصة بالنسبة للصحفيين العاملين في الصحف الأهلية، وخشية هؤلاء الصحفيين من الخطأ لعدم معرفة طبيعة العمل بهذا البلد أو ذاك، والخوف من الإنهاء المفاجئ للتعاقد، وتخطي بعض الصحفيين، في المكافآت والترقيات والعلاوات، وفرص السفر في مهمات صحفية إلى الخارج.

أما الضغوط النفسية، التي يواجهها الصحفي المواطن، من أبناء دول الخليج، فتتمثل في عدم الثقة في قدرته وكفاءته، وندرة الفرص التي تتاح أمامه، لإثبات مهاراته الصحفية، والتشكيك في مدى تحمله للمسؤولية، وشعوره الدائم بإن المناصب القيادية والإشرافية، والامتيازات الأدبية والمهنية والمادية، يستحوذ الصحفيون الوافدون على معظمها، بحكم الأقدمية والخبرة والكثرة العددية.

تحدي الموضوعية

تشكل الموضوعية قيمة أساسية مهمة في العمل الصحفي، يسعى الصحفي، بقدر الإمكان لتحقيقها. ويتطلب تحقيق الموضوعية فصل الرأي عن الحقيقة، وتحقيق النزاهة والتوازن، بإعطاء الأطراف المختلفة فرصاً متكافئة، لإبداء وجهات نظرها، حتى يتسنى للجمهور الحصول على كل المعلومات اللازمة، حول قضية، أو حدث من الأحداث. وهي تعني الحياد بدلاً من التدخل والمشاركة وتنقسم الآراء حول الموضوعية إلى اتجاهين أساسيين:

الاتجاه الأول

يرى أن الموضوعية خرافة، وأنه قد آن الأوان لأن يصبح القائلون بالموضوعية أكثر واقعية، وأن يعترفوا بأنها شيء لا وجود له، إلاّ في أذهانهم فقط. فإنه ينبغي أن تكون التقارير الموضوعية أمينة نزيهة وناطقة بالحق وصورة من الواقع، ولكن أين هي هذه التقارير ؟ فلا يوجد مراسل صحفي يعرف الحقيقة كل الحقيقة. ومن ثم فليس بمقدوره أن يكتب تقريراً يضاهي الواقع بكل أبعاده. ويدعم آراء أصحاب هذا الاتجاه دراسات علم الدلالة، والدراسات الانثروبولوجية. يصف عالم الانثروبولوجي الشهير ادوارد هوك، كيف تؤثر الثقافة، في الطريقة، التي يرسل بها الشخص الرسائل الاتصالية، ويستقبلها، بقوله: "إن الثقافة قالب وُضعنا فيه، فهي تسيطر على حياتنا اليومية بطرق عديدة.

ويرى وليور شرام أن عملية التعرض الانتقائي ليست عملية قاصرة على جمهور يتعرض للمحتوى الذي يريده فحسب، ولكنها تحدث كذلك للقائمين على اختيار الأخبار، فهم يختارونها، في ضوء خبراتهم، ويفسرونها لكي تقاوم أي تغير في ثقافاتهم والإطار المرجعي لأفكارهم.

الاتجاه الثاني

يرى أصحابه أن الموضوعية هدف صحفي يمكن تحقيقه، ويمكن للصحفي أن يكون موضوعياً إذا أراد، وسعى من أجل ذلك. وهو وإن لم يصل إلى الشكل الدقيق للموضوعية، الذي يتحدث عنه أصحاب الاتجاه الأول، إلاّ أنه يستطيع الوصول إلى درجة من الموضوعية، تثبت أن الموضوعية مفهوم ذو معنى، وليس خرافة على الإطلاق. والسؤال الأساسي، الذي يطرحه أصحاب هذا الاتجاه المؤيد للموضوعية هو ما هو موقف المندوب، تجاه تقريره الإخباري، وتجاه جمهوره ؟ هل يريد أن يكون محايداً؟ أو يريد أن يكون متميزاً؟ فالموضوعية، في ظل اتجاه محايد، يمكن أن تكون مفهوماً واقعياً، في وسائل الإعلام، على الرغم من كل العقبات التي تعترضها. والموضوعية تتطلب من جميع صحف العالم تقييم أداءها، بين الحين والآخر (اُنظر ملحق كيف تُقًيِّم صحف العالم أداءها؟).

الرقابة

تشكل الرقابة، التي تفرض على وسائل الإعلام، ومن بينها الصحافة، أهم المشاكل التي تواجه الصحفي، في تلك الدول. ويوجد نمطان رئيسيان لممارسة الرقابة في المجتمعات الناميـة:

أولاً: الرقابة المباشرة أو المتطورة، وتتخذ الأشكال التالية:

1.   الرقابة السابقة على النشر، بمعنى وجود رقيب مقيم في المنشأة الإعلامية، يمارس عمله، ضمن وزارات الداخلية، أو الدفاع، أو الثقافة، أو الإعلام، فيقرأ كل مادة صحفية، قبل أن تنشر، ويجيز أو لا يجيز النشر. وقد يحذف بعض الفقرات، أو الأجزاء، من هذه المادة، حتى يسمح بنشرها.

2.   الرقابة، بعد النشر، وقبل التوزيع، بحيث يمنع توزيع عدد يحتوي على مادة صحفية، غير مطلوب وصولها إلى القراء، من خلال ضبط أعداد الصحيفة المعدة للتوزيع من المطبعة، ومنعها من التداول.

3.   الرقابة بعد التوزيع، حيث يتم جمع أعداد الصحيفة، من السوق، ومصادرتها، وقد يتم إدارياً أو قضائياً.

ثانياً: الرقابة غير المباشرة، ويمكن أن تتخذ الأشكال التالية

1.   إصدار قائمة بالتعليمات، أو التوجيهات الحكومية، حول بعض الخطوات الخاصة بالنشر، والتي يقال، عادة، إن المصلحة القومية تقتضيها.

2.   التدخل في أسلوب المعالجة الصحفية، المتصلة بأحداث أو قضايا معينة.

3.   تعرض الإعلاميين لبعض أشكال الضغط المادي (السجن ـ الطرد من الخدمـة ـ التعذيب) أو الضغط المعنوي (الإغراء ـ الترهيب ـ المنع من الكتابة ـ النقل على عمر آخر).

4.   فرض الرقابة باستخدام مسميات وتعبيرات ـ قد يراها البعض أنها غامضة أو مطاطة ـ كالصالح العام، والمصلحة القومية، والحفاظ على الوحدة الوطنية، والأمن القومي، والمقومات الأساسية للمجتمع، أو حماية النظام العام. وهذه كلها قد تمتد لتصبح ستاراً تحمي به السلطة العامة نفسها، والأشخاص العاملين، من النقد.

5.   الرقابة التي قد يمارسها رئيس التحرير، أو المحرر المسؤول.

6.   وضع قيود على حرية استقاء الأنباء، من مصادرها، وحرية الرجوع إلى مصادر الأخبار.

ويطرح البعض مبررات عديدة لفرض الرقابة، في المجتمعات النامية، مثل:

1.   إن الأفكار، التي تطرحها وسائل الإعلام، زائفة وباطلة أو خطيرة، من وجهة نظر بعض المسؤولين.

2.   ادعاء فئة من المجتمع، مثل الصفوة، لنفسها الوصاية على بقية فئات المجتمع، بدعوى أنها تفهم أكثر من الآخرين، ومن ثم تفرض الرقابة على أفكار معينة، ويكون الهدف الحقيقي، من ذلك، هو الحفاظ على الأوضاع القائمة، التي تخدم مصالح هذه الفئة، وتبقى على سيطرتها على السلطة.

3.   فرض الرقابة على الأفكار، التي تنتهك حرمة الآداب العامة، أو تخدش الحياء، أو الأخلاق العامة.

4.   فرض الرقابة على الأخبار والصور والبيانات التي ترى السلطة أنها سرية، وأن إفشائها يضر بالأمن القومي، أو الصالح العام، والنظام الاجتماعي، من دون تحديد ـ من وجهة نظر البعض ـ للمقصود بهذه التعبيرات، أو حدودها.

أمَّا في الدول المتقدمة، خاصة في أوروبا، والولايات المتحدة، فثمة نوع آخر من الرقابة المعنوية لأداء وسائل الإعلام، في إطار فلسفة المسؤولية الاجتماعية، تتضمن بعض المؤسسات التي تراقب أداء وسائل الإعلام في المجتمع، بقدر من الحرية المسؤولة، مثل مجالس الصحافة، ومواثيق الشرف الإعلامية، وجمعيات واتحادات الصحف، التي تضم تجمعات المباشرين والمحررين، ونقاد الصحف، والمحكمين، والجمهور وجماعات الضغط.

وهناك نوع آخر من الرقابة، يرى بعض الباحثين، أنه آخر أشكال الرقابة الحالية لوسائل الإعلام العربية، وهو الرقابة الذاتية، التي يمارسها رؤساء التحرير، والصحفيون، والكتاب، من تلقاء أنفسهم، من دون الحاجة إلى رقيب رسمي.

ويقسمها الدكتور سليمان جازع الشمري إلى قسمين، يترتب عليهما، اختلاف في تعريف معنى هذه الرقابة ومصادرها:

القسم الأول: الرقابة الذاتية السلبية، التي تخضع للظروف الخارجية، كالضغوط الحكومية المباشرة، وغير المباشرة.

القسم الثاني: الرقابة الذاتية الإيجابية، التي تخضع لصياغات، والتزام، وضمير الصحفي، أو الكاتب.

التحدي التكنولوجي

من أخطر التحديات، التي تواجه الصحفي الآن، ما تطرحه الثورة الراهنة، في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من مستحدثات ونتائج وآثار متوقعة، في مستقبل الصحافة كصناعة وكمهنة. وقد حذر إبراهيم نافع، رئيس تحرير جريدة الأهرام المصرية، في برنامجه الانتخابي كنقيب للصحفيين، في مصر عام، من أن التطور، في تكنولوجيا البث التليفزيوني المباشر، سيكون له انعكاساته على الإعلام المكتوب والمقروء والمسموع، وحدد النتائج المتوقعة لذلك، فيما يلي:

1.   سيطرة الإعلام المرئي، ولغة الصورة على عيون البشر وعقولهم، وخاصة بعد انتشار القنوات الفضائية، وأجهزة الاستقبال الأرضية، والهوائيات المتطورة، وأجهزة التليفزيون الحاملة لتقنيات الاستقبال.

2.   تحكم الإعلام المرئي، الذي يُبث من الفضاء، في مبدأ حرية تداول المعلومات، والصور، والبرامج مع تآكل إمكانيات الرقابة السياسية والقانونية، من الدول المستقبلة للبث المباشر.

3.   تآكل القيود السياسية والقانونية والأخلاقية التقليدية، التي تحكم وسائل الإعلام، في بعض الدول، وتعوق عملها وحركتها، وحركة وحرية العاملين فيها.

4.   ستؤدي حرية تدفق الصور والمعلومات، القادمة عبر الفضاء، إلى سيطرة الإعلام المرئي على الوقت المخصص لقراءة واستهلاك الصحف، من القاعدة التقليدية للقراء. ومن ثم ستتأثر المهنة، ومكانتها، وموقع العاملين بها، لصالح العاملين بالإعلام المرئي، في القنوات الفضائية العربية والأجنبية.

5.   استقطاب الإعلام المرئي لقطاعات واسعة، من المعلنين، يؤدي إلى تآكل قاعدة القراءة، خاصة في الدول، التي يتزايد فيها معدلات أمية القراءة والكتابة.

ولعل من أبرز آثار الثورة الراهنة، في تكنولوجيا المعلومات والاتصال، هو ظاهرة تراجع وسائل الإعلام المطبوعة، وما تزامن معها من صعود للتلفزيون، باعتباره مصدر المعلومات المفضل، لدى الجماهير، منذ أربعين عاماً، وحتى الآن. ولا يدرك معظم الناس حجم ونطاق هذه الظاهرة؛ ففي الفترة من عام 1960 وحتى عام 1995، ظل إجمالي توزيع الصحف اليومية الأمريكية مستقراً عند حوالي 59 مليون نسخة، في حين ازداد عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية من 180 مليون نسمة، إلى 260 مليون نسمة، في الفترة نفسها، وهو ما يعني انخفاض معدل القراءة، لدى الفرد، بنسبة الثلث. ويرى البعض أنه من المرجح أن تتزايد معدلات هذا التراجع، نظراً لأن نسبة قراء الصحف تقل، بنسبة الضعف، عند أولئك، الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة، مقارنة بهؤلاء الذين تزيد أعمارهم على 65 سنة.

وهذا التغير في أذواق الجمهور، وتعلقه بالصور المتحركة الملونة، التي يقدمها التليفزيون، فيما يعرف بالنصوص المتلفزة، أو قنوات المعلومات التليفزيونية المرئية، أو الصحف المطبوعة، المنشورة على شبكة الإنترنت، تمثل تحدياً مهنياً للصحفي المعاصر، الذي تعود على جمهور الوسيلة المطبوعة بكل سماته واحتياجاته، وعلى تقنية الكتابة، أو التصوير، أو الإخراج للمادة الصحفية، التي تنشر في صحيفة مطبوعة، الأمر الذي يعني بذل جهد في إعادة تأهيل الصحفيين الممارسين للمهنة، وإعداد صحفي المستقبل، وفقاً لأسس جديدة تتوافق مع ما يحدث في صناعة الإعلام.

تحدي الإرهاب والعنف

شهد عقد التسعينييات من القرن العشرين تصاعداً لأعمال العنف، والتطرف، والإرهاب، ضد أصحاب القلم والفكر من الصحفيين والكتاب، وأشارت الأرقام، التي أعلنها بعض خبراء اليونسكو، إلى أن عدد حالات الانتهاك التي تتعرض لها حرية الصحافة بلغ حوالي 1500 حالة سنوياً، كما يقدر عدد الصحفيين، الذين يلقون حتفهم سنوياً، بضعاً وستين صحفياً.

فقد كشف تقرير لروبير روزينبلات، عام 1998، أن الفترة، من عام 1986 إلى عام 1997، شهدت قتل 474 صحفياً، في 117 دولة، خلال أدائهم لعملهم، من بينهم من تم اغتيالهم سياسياً، على النحو التالي: القارة الأمريكية 120، أوروبا 128، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 95 من بينهم 60 في الجزائر وحدها، 78 في آسيا، و53 في أفريقيا. وخلال عام 1995 تقول الأرقام إنه قد سُجن 182 صحفياً في 22 دولة، قُتل منهم 46 في مناطق القتال، و24 منهم في الجزائر.

وعلى الصعيد الدولي، شهدت بعض البلدان، في أواسط التسعينيات، اختطاف، واغتيال صحفيين، وكتاب من قبل جماعات إرهابية؛ فعلى سبيل المثال وقع في شهر واحد ـ هو شهر نوفمبر 1995 ـ العديد من الحوادث الإرهابية، ففي مانيلا احتجز خمسة مسلحين المتحدث السابق باسم الرئيسة السابقة، كورازون أكينو، في العاصمة الفلبينية مانيلا، وحصلوا على 40 ألف دولار مقابل الإفراج عنه، وقال المتحدث، عقب الإفراج عنه، إنه يعتقد أن مهمة المسلحين تهدف إلى إثارة الذعر في نفسه بسبب كتاباته الجريئة بجريدة فلبين ستار.

وفي كولومبيا، اغتيل السياسي الكولومبي، الفارو جوبيز هورتادو، أمام إحدى الجامعات في بوجوتا، بعد إلقاء محاضرة. وكان هورنادو البالغ من العمر 76 عاماً، قد كتب، قبل اغتياله، مقالات في صحيفة معارضة دعا فيها الرئيس الكولومبي ارنستو سامبير إلى الاستقالة بسبب الاتهامات الموجهة إليه بتلقي دعم هائل من عصابات المخدرات، في انتخابات الرئاسة، عام 1994.

وعلى الصعيد العربي، شهد الربع الأخير من القرن العشرين تصعيداً للعنف، من قبل جماعات التطرف والإرهاب، ضد الصحفيين في العديد من الدول، وقد اهتم اتحاد الصحفيين العرب برصد هذه الانتهاكات. وذكر بيان للجنة الدائمة للحريات الصحفية بالاتحاد، في ختام اجتماعات لها، عقدت في العاصمة التونسية، يومي 7 و8 مايو 1981، أن عدد الصحفيين العرب الذين قتلوا، في العامين الماضيين (1979،1980)، يفوق عدد قتلى الصحافة في أي مكان من العالم، وأضاف البيان: "إن الصحفيين العرب يفقدون صحفياً كل شهرين". وتضاف إلى أساليب القتل، أساليب الخطف والاعتقال والإبعاد وتحديد الإقامة، والحرمان من العمل الصحفي، والحرمان من حرية الحركة على الساحة العربية. وهكذا أصبح الصحفي العربي مواطناً مطارداً محاصراً ومهدداً بالقتل، في أي لحظة. وانتهكت أجهزة القمع، حرمة المؤسسات الصحفية، وأصبحت هي الأخرى معرضة للنسف.

وخلال عامي 1979، 1980، وهي الفترة التي تناولها تقرير اللجنة الدائمة للحريات بالاتحاد العام للصحفيين العرب، تعرضت الصحافة اللبنانية، أكثر من أي صحافة عربية أخرى، لشتى عمليات النهب، والسرقة، والنسف، والتهديد، والهجوم، والقصف. وقال التقرير إن كل المؤسسات الفاعلة، والرئيسية في ساحة المهنة تعرضت لأعمال من هذا النوع، وقدمت الصحافة اللبنانية، خلال عامين فقط زهاء 40 قتيلاً، بينهم نقيب الصحفيين رياض طه.

وأورد تقرير الاتحاد أسماء بعض قتلى الصحافة العربية، الذين لقوا حتفهم على أيدي التطرف والإرهاب، ومن بينهم الصحفي العراقي، عادل وصفي، الذي اغتيل في بيروت يوم 20 يونيه 1976، والصحفي الليبي محمد مصطفى رمضان، الذي اغتيل في لندن، يوم 15 أبريل 1980، والصحفي السوري فائق محمد، الذي اغتيل في حمص 30 سبتمبر 1980، والصحفي اللبناني سليم اللوزي، الذي اختطف في بيروت يوم 24 فبراير 1980، وعثر على جثته يوم 4 مارس 1980، والصحفي السوري، صلاح الدين البيطار، الذي اغتيل في باريس، يوم 21 يوليه 1980، والصحفي السعودي ناصر السيد، الذي اختطف في بيروت يوم 17 ديسمبر 1980، والصحفي اللبناني عباس بدر الدين، الذي اختفت آثاره في ليبيا منذ 31 أغسطس 1978، وغيرهم من الصحفيين العرب، الذين تعرضوا للخطف والاغتيال، كما تم نسف مطابع جريدة الشعب، في بيروت ومطابع جريدة الرأي العام في الكويت وتعرضت مكاتب ومطابع مجلة "الكفاح العربي" في بيروت لأكثر من اعتداء.

وفي مستهل شهر مايو 1996، أصدرت لجنة حماية الصحفيين باليونسكو ـ بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة ـ قائمة بأسماء "أعداء الصحافة" في العالم، وتضمنت القائمة عشر شخصيات ممن يشكلون ـ من وجهة نظر خبراء اليونسكو ـ خطراً بالغاً على حرية الصحافة ويتحملون مسؤولية أعمال القتل والعنف، التي تعرض لها الصحفيون، خلال عام 1995. وجاء على رأس القائمة متطرف جزائري ـ هو عنتر الزوابري ـ الذي أعلن مسؤوليته عن مصرع 58 صحفياً في بلاده، خلال أعوام 93، و94، و1995، وهدد جميع الصحفيين بالقتل.

وجاء في المركز الثاني الزعيم الصيني، دينج هيسياوبنج، لدوره في تقييد الصحافة في دولة يزيد تعدادها على خُمس عدد سكان العالم، كما جاء الجنرال اباتشا، الحاكم العسكري النيجيري، في المركز الثالث لتورطه في إجراء محاكمات عسكرية سرية لعدد من الصحفيين، والحكم على بعضهم بالسجن. وتضمنت القائمة كذلك أسماء عدد من الزعماء، ورؤساء الحكومات، من أبرزهم الرئيس الكوبي فيدل كاسترو، والكيني دانيال أراب موي، والطاجيكي إمام علي رحمانوف، ورئيس الوزراء السلوفاكي فلاديمير ميسار.

ونشرت جمعية حماية الصحفيين الدولية قائمة بأعداء حرية الصحافة العشرة، لعام 1997، وجاء في مقدمة هؤلاء، الجنرال النيجيري ساني اباتشا، وجنرال بورما سان شوى، والرئيس اليلاروسى ألكسندر لوكاشينكو، ورئيس كوبا فيدل كاسترو، ورئيس إندونسيا السابق سوهارتو، والرئيس التركمانستاني سابارمورات نيازوف، والرئيس الإثيوبي ميليس زيناوى.

وتعرضت جريدة الحياة، خلال النصف الأول من شهر يناير 1997، إلى مجموعة عمليات إرهابية استهدفت العاملين فيها، من خلال رسائل مفخخة؛ ففي مكتب الحياة، بمبنى الأمم المتحدة في نيويورك عُثر على رسالة مفخخة، وفي اليوم التالي اكتشفت ثلاث رسائل. وفي لندن، انفجرت رسالة مفخخة في حارسين لمبنى الحياة، يوم الاثنين 13 يناير. وتؤكد الحياة في افتتاحيتها، إن التهديد برسائل مفخخة، أو غيرها، لن يغير من الحياة شيئاً، والحياة ستظل على عقيدتها وجهادها، بموضوعية ومهنية، وبروح المسؤولية، من دون تشنج أو انفعال.

ويتساءل ناشر جريدة الحياة، الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز في مقال افتتاحي بجريدة الحياة: "هل هي البداية أم النهايـة ؟ وهل هو إرهاب للفكر أم حجر على الرأي ؟ ووصف ما حدث بأنه: "أسلوب عفا عليه الزمن، ونحن على أعقاب القرن الحادي والعشرين، ولن يحقق مثل هذا الأسلوب أهدافه، بل سيزيد المستهدف عزيمة وإصراراً".

ويشير الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز إلى أن "ما نقوله ـ أي جريدة الحياة ـ تقوله الجرائد الأخرى، وتثبته بالوقائع والأحداث في موضوعية وأمانة، وصفحاتنا مفتوحة للرأي المؤيد، ومرحبة بالرأي المعارض".

تكنولوجيا الصحافة: الواقع الراهن وسيناريوهات المستقبل

إن التحليل المتعمق لما يحدث في صناعة الصحافة، في بلاد العالم المختلفة الآن، يحدد لنا السمات التالية للعمل الصحفي بكل مراحله وخطواته التحريرية والإنتاجية والإدارية في ذروة عصر المعلومات:

أولاً: الحوسبة الكاملة أو الصحافة الإلكترونية Electronic Journalism

 يطلق على صحافة التسعينيات الصحافة الإلكترونية Electronic Journalism، أو الصحافة المستعينة بالحاسبات الإلكترونية Computer Assisted Journalism: فقد دخلت الحاسبات الإلكترونية، متزاوجة مع تكنولوجيا الاتصالات، المتمثلة في التليكس، والفاكسيميل، والأقمار الصناعية، في كل مراحل العمل الصحفي، بحيث أصبح الصحفي يعتمد عليها في عمليات جمع المعلومات من الميدان، واستكمالها وتوصيلها إلى مقر الصحيفة، وفي صفها وإخراجها وفي تجهيز الصفحات بحيث تحول المحرر الصحفي إلى معالج للمعلومات عبر الوسائل الإلكترونية، كما أصبحت الصحف تُقرأ الآن، على شاشات الحاسبات الإلكترونية المرتبطة بشبكات المعلومات أو قواعد البيانات.

وأسهم ذلك في تسهيل العملية الصحفية وسرعتها، فالصحفي يستطيع الآن، من خلال الحاسب الإلكتروني، المحمول، المزود بفاكس مودم، وبرنامج اتصالات، والمرتبط بخط التليفون، أن يكتب الموضوع الصحفي، في أي مكان داخل البلد الذي تصدر منه الصحيفة. وكذلك استكمال خلفيات الموضوع من خلال الاتصال بمركز معلومات الصحيفة، أو بأي شبكة معلومات أو قاعدة بيانات ويرسله إلى الصحيفة،وكذلك بالنسبة للصور، التي يمكن الآن بفضل تكنولوجيا التصوير الرقمية، أن تلتقط وترسل مباشرة عبر الحاسبات الإلكترونية، من خلال الحاسب الإلكتروني المحمول أو تلتقط بواسطة كاميرا الفيديو أو تؤخذ من التليفزيون، وتُنقل إلى الحاسب الإلكتروني لكي تدمج بالنص.

وقد استفادت الصحافة من إمكانات التقدم في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات Communication Technology، حتى أن المجتمعات المتقدمة في صناعات الاتصال، أصبح يطلق عليها مجتمعات المعلومات، تمييزاً لها عن غيرها من المجتمعات الرعوية، أو الزراعية، أو الصناعية، وعلى أساس أن تكنولوجيا الاتصال هي سمة العصر الحالي، ومظهر من مظاهر تقدمـه.

وتكنولوجيا الاتصال Communication Technology، بصفة عامة، هي مجمل المعارف والخبرات والمهارات المتراكمة والمتاحة والأدوات والوسائل المادية والتنظيمية والإدارية المستخدمة في جمع المعلومات ومعالجتها وإنتاجها وتخزينها واسترجاعها ونشرها وتبادلها، أي توصيلها إلى الأفراد والمجتمعات وتجربة تطبيق ذلك عملياً وهي ظاهرة اجتماعية متعددة الأبعاد: التكنولوجية، الاقتصادية، العلمية، النفسيـة، السياسية، وهي نسبية بطبيعتها، وترتبط أشد الارتباط بدرجة تطور كل مجتمع، فما قد يعد حديثاً في مجتمع ما، قد يعد تقليدياً في مجتمع آخر، فالتليفزيون مثلاً يعد من وسائل الاتصال التقليدية في المجتمعات المتقدمة، ولكنه تكنولوجيا حديثة في مجتمعات أخرى، ومثل هذا يمكن أن يقال عن استخدام الإذاعات الإقليمية ووسائل الطباعة والتوزيع الإلكترونية وغيرها.

ويرى البعض إن تكنولوجيا الاتصال الحديثة تعني التقنيات المعلوماتية والاتصالية التاليـة:

1.   الأقمار الصناعية: خاصة أقمار الاتصالات بنمطيها: نمط أقمار التوزيع وأقمار البث المباشر.

2.   شبكات التليفزيون السلكي.

3.   أقمار الاتصال المرتبطة بشبكات الكابل.

4.   نظم توزيع الترددات متعددة الاتجاه.

5.   الألياف البصرية (الضوئية).

6.   التليفزيون فائق الجودة.

7.   نظم البث الإذاعي فائقة القدرة.

8.   تقنيات المعلومات المتطورة، والتي جاء تطورها نتيجة التزاوج الثلاثي بين: الإلكترونيات الدقيقة، والحاسبات الإلكترونية، ووسائل الاتصال الحديثة، وتشمل جميع الأجهزة، والنظم والبرامجيات المتعلقة بتداول المعلومات آلياً، واستقصائها، واستقبالها، ومعالجتها، وترتيبها، وتطبيقها، وتحليلها، وتخزينها، والانتقاء منها، كذلك بثها عبر مسافات بعيدة، أو استنساخها وعرضها بالشكل المناسب، مرئية، أو مصورة، أو مسموعة.

يعيش العالم ـ بسبب تكنولوجيا الاتصال الحديثة هذه ـ الآن مرحلة جديدة من مراحل تطوره الاتصالي، بدأت هذه المرحلة في منتصف الثمانينات ومازالت مستمرة حتى الآن، وتتميز بسمة أساسية، وهي المزج بين أكثر من تكنولوجيا اتصالية، تمثلها أكثر من وسيلة، لتحقيق الهدف النهائي، وهو توصيل الرسالة الاتصالية، ويطلق على التكنولوجيا السائدة أو المميزة لهذه المرحلة، التي نعيشها التكنولوجيا التفاعلية Interactive Technology  أو التكنولوجيا متعددة الوسائط Multimedia Technology.

وقد بدأت هذه المرحلة بتقنية النشر المكتبي Desktop Publishing، الذي يتضمن استخدامات الحاسبات الإلكترونية الشخصية في أداء عمليات النشر جميعاً بداية من النسخ الأصلي، الذي كتبه المؤلف، إلى المرحلة النهائية من طباعة هذا النص. ويضم نظام النشر المكتبي: حاسب إلكتروني شخصي مزود بنهاية طرفية تضم لوحة مفاتيح وشاشة، وتتبعه نبيطة للحركة تعرف بالفأرة (أو الماوس)، وماسح ضوئي، وآلة طباعة بالليزر.

وتتابعت بعد تقنية النشر المكتبي، تقنيات النشر الإلكتروني، مثل أنظمة النصوص المتلفزة Televised Texts كالتليتكست والفيوداتا، وأنظمة البريد الإلكتروني Electronic Mail، والجرائد والمجلات ودوائر المعارف الإلكترونية التي أصبحت تطبع على اسطوانة مدمجة، أو قرص (ديسك)، وتعرض للقراء أو(الرؤية) على شاشة التليفزيون أو الحاسب الإلكتروني، أو من خلال أجهزة خاصة مثل أجهزة الاستماع الموسيقي (الواكمان).

وفي إطار ما سبق، ظهرت بدايات تحول المنزل أو المكتب إلى مركز كامل للمعلومات والاتصالات يندمج فيه الهاتف والفاكسيملي والتليفزيون والحاسب الإلكتروني والفيديو والمفكرة الإلكترونية في نظام متكامل، يمكنها الاتصال بالأنظمة المشابهة عن طريق الهاتف والحاسبات الإلكترونية أو من خلال أنظمة اتصالات الحاسب الإلكتروني. وهناك توظيف متسع لتقنيات عقد المؤتمرات عن بعد Teleconferencing، وتجارب للبث المباشر، عبر الأقمار الصناعية، التي لن تحتاج إلى تركيب هوائيات استقبال خارجية إلى جانب جهاز الاستقبال الداخلي، بل سيعتمد فقط على جهاز التليفزيون العادي المزود بداخله هوائيات استقبال، إلى جانب النمو الشديد لشبكات المعلومات الدولية.

ولكن السؤال الأكثر أهمية هنا هو كيف استفادت الصحافة من هذه التطورات الحديثة في تكنولوجيا الاتصال؟

كانت الصحافة، بشكلها التقليدي المطبوع، من أكثر الوسائل، بعد التليفزيون، استفادة من هذا التطور التكنولوجي الاتصالي، وتأثرت تأثراً يكاد يغير من شكلها التقليدي، ويقدم فعلاً بعض البدائل العملية لها، وحدث تطور في تكنولوجيا الصحافة، أو مجمل المعارف والخبرات والمهارات المتراكمة والمتاحة والأدوات والوسائل المادية والتنظيمية والإدارية المستخدمة في عملية إنتاج الصحيفة،بل حدثت فيها ثورة عميقة أحدثت تغييرات جذرية في كل جوانب ومراحل وتقنيات إنتاج الصحيفة وهي:

·    تقنيات جمع المعلومات من الميدان وتوصيلها إلى مقر الصحيفة.

·    تقنيات تخزين المعلومات الصحفية واسترجاعها.

·    تقنيات معالجة (المادة)أو المعلومات الصحفية وإنتاجها.

·    تقنيات نشر (المادة) أو المعلومات الصحفية ونقلها وتبادلها.

ويمكن رصد أوجه استفادة جوانب تكنولوجيا الصحافة المختلفة، من تكنولوجيا الاتصال الحديثة، على النحو التالي:

أولاً: تقنيات جمع المادة الصحفية من الميدان وتوصيلها إلى مقر الصحيفة

تطورت عملية جمع المعلومات بالنسبة للصحفي من الاتصال اللفظي، إلى البريد والحمام الزاجل، حتى أنظمة التلغراف وأنظمة الهاتف والفاكسيميلي، حتى وصلنا الآن إلى توظيف أنظمة اتصالات الحاسب الإلكتروني: المتمثلة في نهاية طرفية للحاسب الإلكتروني، يحملها المحرر معه في ميدان العمل، مكان التغطية الإخبارية ويرسل منها عن طريق ربطها بخط هاتفي ومعدل (Modem) إلى مقر الصحيفة.

ومن أحدث تلك التقنيات الحاسب الإلكتروني المحمول، الذي ظهر لأول مرة عام 1990، وهو عبارة عن حاسب إلكتروني صغير متنقلportable  يصلح خصيصاً للصحفيين، لمساعدتهم في مهامهم السريعة، وزنه أقل من ستة كيلوجرامات، ويبلغ قطر شاشته 12 بوصة ويعمل ببطارية تغنيه عن الحاجة إلى التيار الكهربائي. ومن أهم مميزات هذا الجهاز قدرته على إرسال المواد الصحفية المطبوعة من الصحفي، في موقع الحدث إلى المركز الرئيسي لجريدته، عن طريق الاتصال التليفوني بعد ربطه بالجهاز عن طريق جهاز التعديل أو الـ Modem، متخطياً بذلك كفاءة جهاز الفاكسيميلي، من حيث السرعة والتفاعل مع المستقبل، حيث تدخل المادة إلى ذاكرة الحاسب الإلكتروني الرئيسي لجهاز التحرير في الجريدة، وبذلك يقدم للصحافة أسرع وسيلة اتصال فوري سواء بين الصحفي وجريدته، أو بين الجريدة ومكاتبها ومراسليها ومطابعها ومراكز توزيعها وإعلاناتها.

وفي مايو 1993، طُرح جهاز جديد في الأسواق وصفته الدوائر العلمية بأنه أهم ابتكار تكنولوجي منذ اختراع الهاتف، فهو يجمع، في جهاز واحد، بين وظائف القلم، الدفتر، المفكرة الإلكترونية، الهاتف النقال، والحاسب الإلكتروني النقال، واللاسلكي، ويطلق عليه "جهاز الاتصالات الشخصية" أو "المساعد الشخصي الإلكتروني". ويزن هذا الجهاز أقل من كيلو جرام، ولا يزيد حجمه عن حجم كتاب متوسط، وثمنه حوالي ألفي دولار، ويحتوي داخله على حاسب إلكتروني صغير، من طراز نيوتن، ويمكن الكتابة على حيز من شاشاته، فيقوم بترجمة الرسائل الخطية إلى خط الآلة الكاتبة ويخزن المعلومات في ذاكرته، ويمكن استدعاء هذه المعلومات عند الحاجة التقليدية، وبذلك تنتفي الحاجة التقليدية إلى لوحة المفاتيح الموجودة في داخل أي جهاز حاسب إلكتروني.

وإلى جانب ذلك، يحتوي الجهاز على جهاز هاتف نقال، مدمج، حيث يمكن كتابة رسالة خطية وإرسالها إلى شخص آخر، عبر الخطوط الهاتفية بأسلوب يشبه أسلوب الفاكسيميل. وهناك طراز آخر من هذه الأجهزة يمكن بواسطته إرسال الرسائل الإلكترونية واستقبالها وكذلك رسائل الفاكسيميل، يبلغ ثمنه حوالي 3000 دولار، أي أن هذين الجهازين يقومان بوظائف الحاسب الإلكتروني وأجهزة الاتصالات ويمكن مستقبلاً ربطهما بشبكة الهاتف.

وهكذا أصبح من الممكن توظيف الحاسب الإلكتروني المحمول، بعد ربطه بالتليفون المحمول كذلك، أو أي خط تليفون واستخدامه كأداة لإرسال المعلومات، بعد تجهيزه، أو من خلال أنظمة البريد الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:31 am

ثانياً: عمليات تخزين المعلومات الصحفية واسترجاعها

حيث تحولت مراكز المعلومات الصحفية، من مجرد أرشيف ومكتبة تضم مجموعة من الملفات المليئة بالقصاصات والصور الفوتوغرافية والرسوم والكليشيهات، إلى جانب مجموعات الجرائد والمجلات والكتب والمصادر المرجعية الأخرى، إلى استعمال المصغرات الفيلمية (الميكروفيلم والميكروفيش). وهناك اتجاه إلى استخدام الحاسبات الإلكترونية في بناء ذاكرة الصحيفة الإلكترونية، من خلال أرشيف الصحيفة مع عدم الإقلال من أهمية الأرشيف الميكروفيلمي، خاصة أن الأخير له ميزة الجمع بين اختزان الصور والنصوص معاً.

تتجه نظم الأرشفة الإلكترونية للصحيفة إلى التكامل مع عمليات التحرير، بحيث تتيح للصحفي استخدام شاشة عرض واحدة لحاسب إلكتروني متصلة بالأرشيف للاطلاع على مواد الموضوع، الذي يحرره، واسترجاع ما يحتاج إليه من بيانات، من دون أن ينتقل إلى الأرشيف أو المكتبة، كذلك يمكن، في حالة وجود مركز معلومات صحفي مرتب ومنظم ومتعدد المصادر ويستعين بالحاسبات الإلكترونية، أن تتاح معلوماته إلى هيئات، وأفراد من الخارج، لقاء اشتراك أو رسوم مالية، وأن يقدم خدمات معلوماتية مدفوعة ويصدر نشرات وتقارير وكشافات وأدلة وبيليوجرافيات تتاح للجمهور العادي، مثل مركزي معلومات جريدتي الأهرام المصرية، وعكاظ السعودية.

كما أتاحت التطورات الراهنة، في تكنولوجيا الاتصال، للمحرر الصحفي، أن يحصل على المعلومات في أي مكان، ومن أي مصدر داخلي أو خارجي، بمعنى أن المحرر الصحفي، من خلال النهاية الطرفية لحاسبه الإلكتروني، سواء كانت موضوعة أمامه على مكتبه في صالة تحرير الجريدة أو محمولة (النوع المصغر منها السابق الحديث عنه) معه، بعد ربطها بخط التليفون في الموقع الإخباري، داخل المدينة أو البلد، الذي تصدر منه الصحيفة أو خارجه، يستطيع الاتصال بمركز معلومات الصحيفة، أو أي بنك للمعلومات داخل البلاد أو خارجها لاستكمال المعلومات، التي يريدها كخلفيات تساعده في بناء موضوعه الصحفي. وكاد الأرشيف الصحفي التقليدي أن يختفي من المؤسسات الصحفية في العالم.

ثالثاً: عمليات معالجة المعلومات الصحفية وإنتاجها

أحدثت تكنولوجيا الاتصال الحديثة ثورة هائلة، حيث تحولت الصحيفة إلى مجموعة خلايا إلكترونية تدار وتوجه، بواسطة الحاسبات الإلكترونية، إضافة إلى الاستعانة بأشعة الليزر والألياف البصرية (الضوئية).

فبإدخال الحاسبات الإلكترونية في مجال صف المعلومات الصحفية (المواد)، ازدادت الكفاءة والسرعة وحجم الإنتاج بشكل يفوق التصور، حيث وصلت سرعة آلة الجمع التصويري العادية إلى إنتاج 2000 سطر في الدقيقة الواحدة، فضلاً عن كفاءة تخزين تصل إلى 80 مليون حرف، مسجلة على الأقراص الممغنطة مما يسهل معه استرجاع المواد الصحفية وتصحيحها وتعديلها والإضافة إليها والحذف منها، وكل ذلك يتم بواسطة تحكم الحاسب الإلكتروني، مما قدم لصناعة الصحافة والطباعة خدمة كبرى، لم يكن يحلم بها أي إنسان قبل ثلاثين عاماً، فالفرق كبير بين قدرة الجمع على الآلة السطرية، وهي 3 سطور× 5 كلمات لكل سطر ×القيمة=15 كلمة، وبين قدرة آلة الجمع التصويري وهي 200 سطر× 5 كلمات لكل سطر × الدقيقة =1000 كلمة.

وبالنسبة إلى المواد الصحفية المصورة (الصور الفوتوغرافية، والرسوم اليدوية)، أصبح من الممكن إدخال النصوص المصورة إلى الحاسب الإلكتروني، عن طريق ماسح ضوئي Scanner، بحيث تدخل إلى الماكيت مع المواد المكتوبة على الشاشة، حيث تتم عمليات الإخراج الصحفي بعد عمليات الجمع والتصحيح لها على شاشة الحاسب الإلكتروني، ويتم توزيع المواد على الصفحات، وتوزيع المادة الخاصة بالصفحة، من حيث العناوين والصور والرسوم والجداول والفواصل والبياض والحجم والموقع والاتجاه على آلة الجمع التصويري نفسها، إلى جانب المادة الإعلانية، وبذلك تم دمج عمليات المونتاج مع الإخراج الصحفي في عملية واحدة تتم على الشاشة.

كما أصبح من الممكن، حالياً، الاستعانة بجهاز Videograph، يمكنه تحويل صور الفيديو من شاشة التليفزيون إلى صور فوتوغرافية تدخل إلى الحاسب الإلكتروني، مما سيحدث تغييرات جوهرية في عمل المصور الصحفي، ومصادر الصورة الصحفية بالنسبة إلى الصحيفة.

تطورت عمليات التصوير الميكانيكي والتجهيز على لوحات ثم عمليات الطباعة بواسطة الحاسبات الإلكترونية وأشعة الليزر؛ فالطباعة الحديثة تستخدم اليوم نظاماً متكاملاً لفصل الألوان، يتكون من آلة فصل الألوان، وحاسب إلكتروني ومجموعة أقراص ممغنطة ووحدة تليفزيونية، الأمر الذي يعطى إمكانات فنية هائلة في فصل الألوان وتركيباتها المتباينة، وفي إجراء المونتاج داخل الصورة ومتابعة النتيجة على الشاشة التليفزيونية مباشرة، وفضلاً عن الدقة الشديدة في فصل الألوان، فإن هذه التكنولوجيا الحديثة وفرت الوقت والجهد بعدما كانت الصور الملونة المستخدمة في الطباعة يتم إنتاجها على أربع مراحل متتابعة ومنفصلة مما كان يكلف وقتاً وجهداً ومالاً.

كما شهدت عملية إنتاج ألواح الطباعة، تطوراً هائلاً حيث يتم صناعة الألواح من خلال خطوط إنتاج آلية تتوافر لها الألواح الخام والأفلام السلبية الناتجة من تصوير مونتاج صفحة الجريدة كاملة، وبعدها يتم تعريض اللوح الخام أسفل الفيلم السلبي لضوء مبهر، ثم يتم إظهاره ليصبح جاهزاً للتثبيت على المطبعة، التي شهدت تطوراً مذهلاً خلال السنوات الأخيرة، باعتبارها أهم مرحلة من مراحل الصناعة المعقدة والدقيقة أصبحت تعطي كميات ضخمة من النسخ في وقت قليل جداً.

رابعاً: بالنسبة إلى عمليات نقل الصحيفة وتبادلها ونشرها

تختص هذه العمليات بنقل طبعات كاملة من الصحيفة، أي صفحاتها الكاملة من مكان لآخر، مما يمكن معه طباعتها في أكثر من مكان في الوقت نفسه. كما تشمل طرقاً أخرى لنقل الصحف عبر شاشات التليفزيون بشكل منتظم بالاشتراك حسب الطلب. وتتضمن تلك العمليات ثلاثة أنظمة رئيسية:

النظام الأول: الطبعات الإقليمية والدولية من الصحيفة

وفيه يتم نقل صفحات طبعة كاملة من الجريدة، من مكان إلى آخر أو إلى أماكن، عن طريق توظيف الحاسبات الإلكترونية والهاتف والفاكسيميل والأقمار الصناعية بين مقار الجريدة ووحداتها الطباعية، داخل البلد الواحد وخارجه، لإرسال الصفحات من مكان واستقبالها للطباعة في مكان آخر أو عدة أماكن.

النظام الثاني: النصوص المتلفـزة على شاشات التليفزيون

تعد النصوص المتلفزة إحدى أشكال النشر الإلكتروني، الذي يهدف إلى إحلال المادة، التي تُنتج إلكترونياً وتعرض على شاشة تليفزيونية مزودة بجهاز خاص (محول أو معدل) Decoder، محل المادة التي تنشر في شكل مطبوعات ورقية، ويتسع هذا التعريف ليشمل بث النصوص والرسوم عبر قنوات إلكترونية مثل: الراديو، والهاتف العام، وخطوط الهاتف الخاصة، والتليفزيون السلكي Cable Tv.

وقد مثل هذا الشكل أعلى مراحل صناعة النشر الصحفي، في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، حيث حول جوهرها من نشر مطبوع إلى نشر مرئي على شاشات تليفزيونية، ممثلاً في تصميمه الأساسي عملية إبراق للنصوص المكتوبة والمرسومة على وحدة مرئية، وتتعدد تسمياته المهنية والتجارية فيطلق عليه (أنظمة الاتصال المنزلي الإلكتروني)، (بنوك المعلومات التليفزيونية)، (خدمة النصوص المتلفزة) و(أنظمة الفيديوتيكس) ولكن أبرز ما يتسم به أنه نظام للنشر الإلكتروني يقوم على تقديم خدمة استرجاع للمعلومات تستخدم جهاز التليفزيون. ويسمح للأفراد بالحصول على معلومات، حسب الطلب، عن طريق خدمة مركزية بالحاسب الإلكتروني أو بنك المعلومات، ويعتمد في بعض نوعياته على وضع نهاية طرفية لحاسب إلكتروني، ذات اتجاهين مرتبطة بشاشة عرض تليفزيوني وتسمح، نظير اشتراك، بأن يستدعى الشخص الأخبار أو الموضوعات أو الإعلانات أو أية معلومات أخرى بمجرد لمس أزرار لوحة المفاتيح، واعتماده الأساسي في العرض على الطباعة الإلكترونية للمتن والقابلة للقراءة على شاشة تليفزيونية.

النظام الثالث: الجرائد والمجلات الإلكترونيـة غير الفورية على شاشات الحاسبات الإلكترونية

وهي التي حولت الشكل الورقي، التقليدي للجريدة واستبدلته بشكل لا ورقي، أو إلكتروني؛ ففي فبراير 1993، أصدرت مجلة نيوزوويك الأمريكية الأسبوعية أول طابعة لها على اسطوانة مدمجة CD ROM تعرض، إلى جانب النصوص المكتوبة والصوتية (المسموعة)، الصور والرسوم المتحركة، ويمكن عرضها أو تشغيلها من خلال جهاز خاص بتشغيل الاسطوانات المدمجة المتعددة الوسائط Multimedia  الذي يشبه الجهاز العادي لتشغيل الاسطوانات المدمجة الموسيقية، ويمكن ربطه بشاشة تليفزيون أو حاسب إلكتروني.

وفي يوليه 1993، أعلنت مجلة Time  لأمريكية ـ وهي أقدم مجلة أسبوعية في الولايات المتحدة الأمريكية وتوزع حوالي 4.2 مليون نسخة أسبوعياً ـ أنها ستكون متاحـة لعملاء شبـكة أمريكا أون لاين Online  لتي تقدم الأخبار والمعلومات الرياضية والمالية وأخبار الطقس وخدمات أخرى عبر أجهزة الكومبيوتر الشخصية.

وإضافة إلى فرصة قراءة المجلة، قبل يوم من ظهورها في نوافذ بيع الصحف، فإن عملاء هذه الشبكة سيكون بمقدورهم محادثة محرري مجلة Time والمندوبين ومشتركين آخرين في الخدمة الإخبارية عن طريق استعمال ألواح نشرات أجهزة الكمبيوتر المستعملة في الخدمة.

وذكرت مجلةTime  إنه سيكون متاحاً في المستقبل عقد ندوات وأسئلة وأجوبة على الهاتف في الحال بين صانعي الأخبار والقراء. ويجري معهد متخصص في تطبيقات الحاسبات الإلكترونية، في مجالات الإعلام والنشر الصحفي، هو المعمل التابع لمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا (MIT)، بجامعة بوسطن أبحاثاً وصل عددها حتى الآن إلى 14 بحثاً، تدور حول كيفية تقديم الخدمة الإخبارية وفقاً لرغبات المتلقي، واستخدام الأخبار كوسيلة للتعليم، وكذلك إمكانية إعداد جرائد مطبوعة تماثل في الشكل الجريدة الصباحية المعتادة على أن المواد المنشورة فيها عبارة عن مختارات من مختلف المصادر، وفقاً لاختيار القارئ على شاشة الحاسب الإلكتروني في المنزل، أي أنها ستكون صحيفة حسب الطلب Newspaper on demand.

ومن خلال ما سبق يتضح أن تكنولوجيا الاتصال الحديثة في المجال الصحفي، تجمع بين:

1.   التكنولوجيا التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة مثل: تكنولوجيات أنظمة الجمع التصويري، والتصوير الميكانيكي، وطباعة الأوفست، والنقل بواسطة الأقمار الصناعية.

2.   وتكنولوجيا متوسطة التكلفة حيث يتم تقليلها من خلال اتساع قاعدة المشتركين: تكنولوجيا النصوص المتلفزة والجرائد والمجلات الإلكترونية.

3.   وتكنولوجيا قليلة التكلفة مثل: تكنولوجيا النشر المكتبي وطابعات الأوفست الصغيرة، وتشترك كل هذه التكنولوجيات في سمة واحدة: هي أنها تكنولوجيا قليلة العمالـة، مع ضرورة توافر الكفاءة والخبرة العلمية البشرية اللازمة لإدارتها.

وقد استفادت الصحافة في العالم من هذه التكنولوجيا الاتصالية الحديثة في الوصول إلى جماهير أكثر تحديداً من الناحيتين الجغرافية والديموجرافية، وتمثل ذلك في إصدار العديد من الطبعات الدولية والطبعات الإقليمية للصحيفة الواحدة.

النظام الرابع: ظهور الصحافة الفوريةOnline  على شاشات الحاسبات الإلكترونية

أتاح استخدام الحاسبات الإلكترونية ظهور الصحف، بأشكالها المختلفة، من الجرائد والمجلات على وسائط أخرى غير مطبوعة. وتبلور ذلك، على المستوى الإنتاجي، في ظهور ما يسمي بالصحافة المباشرة Online Journalism  وهي الصحف التي يتم إصدارها ونشرها على شبكة الإنترنت، وقواعد البيانات التي تقدم خدماتها للجمهور نظير اشتراك، مثل أمريكا اون لاين وكمبيوسيرف وديلفى وديالوج وانفورمات وبروديجى وغيرها، وتكون على شكل جرائد مطبوعة على شاشات الحاسبات الإلكترونية، تعطي صفحات للجريدة تشمل المتن والصور والرسوم والصوت والصورة المتحركة، وقد تأخذ شكلاً أو أكثر من الأشكال التالية:

1.   نسخة الجريدة المطبوعة الورقية نفسها.

2.   موجز بأهم محتويات الجريدة المطبوعة الورقية.

3.   طبعات سابقة من الجريدة.

4.   أرشيف لقصص إخبارية.

5.   منابر ومساحات للرأي.

6.   خدمات مرجعية واتصالات مجتمعية.

وأبرز سمات الصحافة المباشرة

1.   إنها تصدر في الوقت الفعلي لتحريرها REAL TIME.

2.   أنها تعطى القارئ الفرصة لقراءتها في أي وقت Timeshift.

3.   إنها تستخدم الوسائط المتعددة MULTIMEDIA.

4.   إنها تستخدم الأسلوب التفاعلي من خلال تكنيك النص المترابط HYPERTEXT، الذي يتضمن وصلات LINKS  لنقاط داخل الموضوع أو الخبر المنشور (تعريف ـ سيرة ذاتية ـ معلومات خلفيه ـ آراء سابقة).

5.   لا توجد مشكلة في المساحة Newshole Botomlessness.

ظهور تيار التحرير الصحفي المستعين بالحاسبات الإلكترونية Computer Assisted Journalism

ساعدت الحاسبات الإلكترونية في عملية جمع المعلومات وتحليلها وتفسيرها، وفي استنباط وسائل وأشكال تحريرية جديدة، وتبلور ذلك في ظهور ما أطلق عليه تيار الصحافة المستعينة بالحاسبات الإلكترونية Computer assisted Journalism: وهي الصحافة التي تعتمد، في تغطيتها الصحفية وأسلوب تحريرها، على المصادر المعتمدة على الحاسبات الإلكترونية وتطبيقاتها المختلفة وقد تكون تلك المصادر:

·        Online Services  أو خدمات فورية مثل شبكة الإنترنت وقواعد البيانات التجارية المباشرة.

·        Offline Services  خدمات غير فورية مثل قواعد البيانات DATABASES  غير المباشرة، الموجودة على الأقراص المدمجة الـCD.

ولتيار الصحافة المستعينة بالحاسبات الإلكترونية أربعة أشكال رئيسية:

الشكل الأول

التغطية الصحفية المستعينة بالحاسبات الإلكترونية Computer Assisted Reporting  من خلال توظيف الحاسبات الإلكترونية وبرامجها في التحليل الكمي للبيانات الضخمة الموجودة في قواعد البيانات أو في بناء مجموعات وتحليلها رقميا.

الشكل الثاني

البحث المستعين بالحاسبات الإلكترونية Computer Assisted Research من خلال الاستعانة بقواعد البيانات، التي تزود ببيانات ثانوية أو خلفيات عن الموضوعات الصحفية، وتضم تقارير ومقالات ودراسات.

الشكل الثالث

البحث المرجعي المستعين بالحاسبات الإلكترونية Computer Assisted References من خلال كتب مرجعية مثل القواميس اللغوية والموسوعات والأدلة والقواميس المتخصصة وقواميس الشخصيات وتكون على شكل مراجع افتراضية Cyber References توجد على شبكة الإنترنت أو على الأقراص المدمجة

الشكل الرابع

اللقاءات المستعينة بالحاسبات الإلكترونية Computer Assisted Rendezvous، التي تستغل المجتمعات الافتراضية للعالم السلكي المرتبط من خلال الشبكات والبريد الإلكتروني وجماعات المناقشة.

تزايد الاستفادة الصحفية من شبكة الإنترنت

 يمكن للصحافة، الآن، الاستفادة من شبكة الإنترنت على أكثر من مستوى.

المستوى الأول

الاستفادة من شبكة الإنترنت كمصدر للمعلومات وذلك من خلال الاستفادة منها، كأداة مساعدة للتغطية الإخبارية، أو كمصدر من المصادر الأساسية لتغطية الأحداث العاجلة الإخبارية وذلك من خلال المواقع الإخبارية الكثيرة سواء للجرائد والمجلات العربية والعالمية والمحلية، والتي تجاوزت الـ 3000 صحيفة. وكذلك النشرات، إلى جانب مواقع وكالات الأنباء، وقواعد البيانات، ومحطات الراديو والتليفزيون، التي تقدم خدمات معلوماتية على الشبكة معظمها تفاعلي، ومواقع بعض الهيئات الرسمية الحكومية، وكذلك الاستفادة منها كمصدر لاستكمال المعلومات والتفاصيل والخلفيات عن الأحداث المهمة، بعد ربطها بقسم المعلومات، بل بصالة التحرير نفسها، أو من خلال إنشاء قسم خاص بالإنترنت مثل بعض الصحف العربية والأجنبية.

كما يمكن الاستفادة منها في إعداد الصفحات، التي تضم مواد صحفيه متخصصة، كالرياضة والأدب والفن والمرأة والاقتصاد، حتى صفحات التسلية والفكاهة والكلمات المتقاطعة،وفي التعرف على الكتب والإصدارات الجديدة من خلال مواقع المكتبات ودور النشر التقليدية المطبوعة، ونوافذ عرض الكتب وبيعها، وكذلك الكتب الإلكترونية.

المستوى الثاني

الاستفادة منها كوسيلة اتصال خارجية بالمندوبين والمراسلين يتم عبرها، من خلال البريد الإلكتروني، تلقى رسائلهم المكتوبة والمرسومة والمصورة، والاتصال بمصادر الصحيفة المختلفة وتلقى موادهم الصحفية، كما يمكن عبرها عقد الاجتماعات التحريرية، مع فريق المراسلين المحليين والخارجيين يوميا، كما يمكن للمحررين الإفادة منها في إجراء الأحاديث عن بعد، مع مختلف الشخصيات في مختلف بلاد العالم من خلال البريد الإلكتروني، وكذلك الاتصال بمختلف الجهات الرسمية والخاصة، والاستفادة من تقنية الإنترنت كنظام للاتصالات الداخلية للمؤسسة خاصة في أقسام المعلومات الصحفية وقسم الأخبار.

المستوى الثالث

الاستفادة منها كوسيلة للاتصال التفاعلي مع الجمهور، وتوسيع فرص المشاركة لقراء الصحيفة من خلال توفير قنوات لاتصال الجمهور عبر البريد الإلكتروني، وصولاً إلى الأنظمة التفاعلية الكاملة.

المستوى الرابع

الاستفادة منها كوسيط للنشر الصحفي من خلال إصدار نسخ من الجريدة نفسها، قد تكون نصا ثابتا أو متحركا، قد يكون الجريدة نفسها أو ملخصا لها، وقواعد للبيانات، ومقتطفات من أرشيف الصحيفة، وأعدادها السابقة، أو إصدار جرائد ومجلات كاملة من الألف للياء على الإنترنت.

المستوى الخامس

الاستفادة من شبكة الإنترنت كوسيط إعلاني يضيف دخلا جديدا إلى المؤسسة، من خلال نشر إعلانات على موقع المؤسسة، أو إصداراتها الصحفية المباشرة.

المستوى السادس

الاستفادة منها كأداة لتسويق خدمات المؤسسة، من خلال إنشاء موقع أو أكثر لها بقدم معلومات أساسية عنها وعن تاريخها وتطورها وإنجازاتها وتحديث هذا الموقع بشكل مستمر.

المستوى السابع

الاستفادة منها في تقديم خدمات معلوماتية، من خلال تحول المؤسسة الصحفية إلى: مزود بخدمات شبكة الإنترنت إلى أي مشترك، وتقديم خدمات تصميم المواقع، وإصدار الصحف والنشرات عليها لحساب الغير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:32 am

مستقبل الصحافة في القرن الحادي والعشرين

السؤال الذي يطرح نفسه ويشغل بال العديد من العلماء والباحثين والمهنيين في مجال الصحافة في العالم الآن، في ضوء التطورات السريعة في مجال تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، هو: ما هو الشكل المتوقع لوسائل الاتصال في العالم بصفة عامة، والصحافة المطبوعة الورقية بوجه خاص في القرن القادم، هل ستستمر أم ستختفي في ظل منافسة التليفزيون والصحافة الإلكترونية اللا ورقية الموجودة الآن على شبكة الإنترنت وقواعد البيانات، أم سيكون لها شكل آخر ؟

والإجابة أو السيناريو المتوقع للصحافة، كظاهرة اجتماعية لها أبعادها الإعلامية والثقافية والتكنولوجية والاقتصادية، لا بد أن يأخذ في اعتباره ثلاثة أمور أو جوانب رئيسية هي: تطور الصحافة منذ نشأتها وحتى الآن، والتحديات والضغوط المؤثرة عليها،توقعات العلماء والمتخصصين في المستقبل، وكذلك السياق التكنولوجي والاجتماعي والنفسي والسياسي والاقتصادي المتوقع في المستقبل.

وفي ضوء ما سبق لا بد أن يأخذ الحديث، عن صحافة القرن الحادي والعشرين، في اعتباره عدة أمور:

أولاً: إنه في تاريخ وسائل الاتصال، منذ نشأتها وحتى الآن، لم يتسبب ظهور وسيلة اتصال جديدة في القضاء على الوسيلة القديمة أو إلغائها، بل إن الوسيلة الإعلامية الجديدة عادة ما كانت تستوعب الوسيلة، أو الوسائل الإعلامية القديمة وتطورها، ويخرج من تفاعل الوسيلتين أو الوسائل معا وسيلة جديدة تتيح إمكانات جديدة ومتعددة للجمهور في الاتصال وتبادل المعلومات، فاللغة الملفوظة لم تلغ الاتصال غير اللفظي المعتمد على الإشارة والإيماءة، كما أن الكتابة لم تلغ الاتصال اللفظي، والطباعة استوعبت الكتابة وطورتها، والصحافة المطبوعة لم تقض على الكتاب، ولم تقض الإذاعة على الصحافة بل استوعبتها وأعطت لها أبعاداً أخرى تجاوزت المكان وانطلقت إلى آفاق أرحب. والسينما لم تقض على المسرح ولكنها دمجته في الدراما السينمائية وجعلته يتخلص من قانونه الأساسي وهو وحدة الزمان ووحدة المكان ووحدة الحدث. والتليفزيون لم يقضى على الإذاعة المسموعة ولا على السينما بل استفاد منهما وتجاوز إمكاناتهما إلى الأحدث، وجاء الفيديو لكي يستوعب داخله السينما والمسرح والتليفزيون. وجاء بعد ذلك الاتصال المستعين بالحاسبات الإلكترونية Computer Mediated Communication  لكي يتضمن كل الأشكال السابقة، إذ نجد داخله كل الخدمات التي تتيحها الحاسبات الإلكترونية، وشبكة الإنترنت من نقل للوثائق والمعلومات المكتوبة والمصورة والمعتمدة على الوسائط المتعددة، وإصدار الصحف الإلكترونية على شاشات الحاسبات الإلكترونية، والصحافة والخدمات المعلوماتية التفاعلية وعقد المؤتمرات عن بعد وجماعات المناقشة، والتخاطب عن بعد.

ثانياً: على الرغم من أن الوسائل الاتصالية، التي أفرزتها التكنولوجيا الاتصالية الراهنة، تكاد تتشابه في عديد من السمات مع الوسائل التقليدية، إلاّ إن هناك سمات مميزة للتكنولوجيا الاتصالية الراهنة، بأشكالها المختلفة، مما يلقى بظلاله ويفرض تأثيراته على الوسائل الجديدة ويؤدى إلى تأثيرات معينة على الاتصال الإنساني، ومن أبرز هذه السمات التي تتصف بها التكنولوجيا الاتصالية الراهنة ما يلي:

1. التفاعلية Interactivity

وتطلق هذه السمة على الدرجة التي يكون فيها، للمشاركين في عملية الاتصال، تأثير في الأدوار، ويستطيعون تبادلها الاتصالية. ويطلق على القائمين بالاتصال لفظ مشاركين بدلا من مصادر، وبذلك تدخل مصطلحات جديدة في عملية الاتصال مثل الممارسة الثنائية، التبادل، التحكم، المشاركين، ومثال على ذلك التفاعلية في بعض أنظمة النصوص المتلفزة.

2. اللاجماهيرية Demassification

وتعني أن الرسالة الاتصالية، من الممكن أن تتوجه إلى فرد وأحد أو إلى جماعة معينة، وليس إلى جماهير ضخمة كما كان في الماضي، وتعني كذلك درجة تحكم في نظام الاتصال بحيث تصل الرسالة مباشرة من منتج الرسالة إلى مستهلكها.

3. اللاتزامنية Synchronization

وتعني إمكانية إرسال الرسائل واستقبالها في وقت مناسب للفرد المستخدم، ولا تتطلب من كل مشارك أن يستخدم النظام في الوقت نفسه، فمثلاً في نظم البريد الإلكتروني تُرسل الرسالة مباشرة من منتج الرسالة إلى مستقبلها، في أي وقت، من دون حاجة إلى وجود مستقبل للرسالة.

4. قابلية التحريك أو الحركية Mobility:

هناك وسائل اتصالية كثيرة يمكن لمستخدمها الاستفادة منها في الاتصال من أي مكان إلى آخر أثناء حركته مثل التليفون المحمول، تليفون السيارة، التليفون المدمج في ساعة اليد، وهناك آلة لتصوير المستندات وزنها عدة أوقيات، وجهاز فيديو صغير، وجهاز فاكسميل محمول، وحاسب آلي نقال مزود بطابعة.

5. قابلية التحويل Convertibility:

وهي قدرة وسائل الاتصال على نقل المعلومات من وسيط إلى آخر، كالتقنيات والبرامج الخاصة بالحاسب الإلكتروني التي يمكنها تحويل الرسالة المسموعة إلى رسالة مطبوعة وبالعكس، مثل نظم التعرف الصوتي، وهناك نظم للترجمة الآلية ظهرت مقدماتها في نظام مينتيل الفرنسي.

6. قابلية التوصيل Connectivity

وتعني إمكانية توصيل الأجهزة الاتصالية، مثل: الحاسبات الإلكترونية والطابعات وأجهزة االهاتف، بمجموعة كبرى متنوعة من أجهزة أخرى، بغض النظر عن البلد الذي تم فيه الصنع.

ثالثاً: إن أية وسيلة اتصال مستحدثة، في المجتمع، تمر بثلاث مراحل في التبني والاستخدام وهي:

1.   المرحلة الصفوية حيث تُستخدم الوسيلة على نطاق الصفوة لأسباب تتعلق بارتفاع نفقات الاستخدام والمهارات الأساسية المطلوبة للتشغيل.

2.   ثم المرحلة التخصصية حيث تبدأ في الانتشار على مستوى الصفوة الاقتصادية أو التقنية أو قطاع معين مثل الحاسبات الإلكترونية.

3.   وأخيراً المرحلة الجماهيرية حيث تبدأ الوسيلة في الانتشار وسط قطاعات كبيرة من الجماهير نتيجة لبساطة الاستعمال ورخص السعر والفائدة الشخصية. ويصاحب ذلك الإنتاج الجماهيري لتلك الوسائل. وقد مر التليفزيون والفيديو وكذلك الفاكس بتلك المراحل وتمر بها الأنظمة المستعينة بالحاسبات الإلكترونية الآن، وفي مقدمتها شبكة الإنترنت.

رابعاً: إن الصحافة المطبوعة أو الورقية تواجه عدة تحديات خطيرة الآن من أكثرها إلحاحاً: التحدي الاقتصادي:المتمثل في ارتفاع أسعار الورق والتجهيزات التكنولوجية مقارنة بتكاليف إصدار الصحف الإلكترونية، على شبكات المعلومات، مثل شبكة الإنترنت وغيرها، والتحدي البيئي المتمثل في دعاة الحفاظ على البيئة سواء من خلال الحفاظ على الغابات وأشجارها، أو التخلص من التأثيرات البيئية السلبية لطباعة الصحف الورقية،تحدى المنافسة الإعلامية والاتصالية من باقي الوسائل الأخرى المنافسة، وأخيراً تحدى المصداقية.

خامساً: إن الإنسان عادة ما يميل إلى استخدام الوسيلة الاتصالية التي تعطيه الخدمة الاتصالية الأشمل والأكثر جاذبية بأقل جهد مبذول منه، وبأرخص تكلفة وهنا تتفوق الصحافة الإلكترونية المنشورة على شاشات التليفزيون، وعلى شبكات المعلومات، بمراحل، على الصحافة المطبوعة، وإن كانت الأخيرة تشترط إجادة استخدام الحاسبات الإلكترونية.

سادساً: إن المطبوع بشكل عام، والكتاب والجريدة بشكل خاص، مازال لهما بريق خاص لأسباب تاريخية وثقافية عند الأجيال الحالية. والسؤال هل يستمر ذلك البريق مع أجيال الشباب وإن كانت الدراسات الميدانية على وسائل الاتصال، في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، تؤكد على أن الجريدة اليومية المطبوعة لم تعد الوسيلة المفضلة عندهم للحصول على المعلومات، صباح كل يوم، مثلما كان في الماضي، كما تؤكد على أن التليفزيون قد أصبح المصدر الأساسي للحصول على المعلومات وليست الجرائد.

سابعاً: إن الأشكال المستحدثة للصحافة غير الورقية، تتضمن الآن الجرائد الإلكترونية التليفزيونية، ونسخاً إلكترونية من الصحف المطبوعة،و جرائد إلكترونية جديدة على الإنترنت وغيرها من شبكات المعلومات.

ثامناً: بالنسبة إلى صناعة الصحافة يتوقع الخبراء المزيد من التطوير التكنولوجي، في أسلوب إنتاج الجرائد التقليدية، ومنها عل سبيل المثال:

ـ  المزيد من تزويد المنشآت الصحفية بأنظمة الكاميرات الرقمية، التي سوف تسمح للمصورين الفوتوغرافيين، والمسؤولين عن إعداد الصور الفوتغرافية وإخراجها وتحريرها بمعالجتها إلكترونيا أو رقميا على شاشة الحاسبات الإلكترونية تصغيراً أو تكبيراً أو تركيزاً على زوايا معينة، من دون الحاجة إلى عمليات المعالجة الكيميائية التقليدية السابقة التي كانت تتم في المعمل أو Darkroom، وإرسال الصور معالجة مباشرة إلى حجرة الطبع أو الطابعات.

ـ المزيد من المحررين المزودين بالحاسبات الإلكترونية المحمولة المرتبطة بأجهزة التليفون المحمولة بحيث ترسل موضوعاتهم وأخبارهم من موقع الحدث مباشرة إلى حجرة الأخبار.

ـ التوسع في استخدام أنظمة الاستقبال المعتمدة على الأقمار الصناعية، في تلقى أخبار وموضوعات وكالات الأنباء ووكالات الخدمات الصحفية المتخصصة، ويُتوقع مستقبلاً تلقى الصفحات الإعلانية الجاهزة عليها كذلك.

ـ التطوير في أسلوب الطباعة من شاشة الحاسب الإلكتروني مباشرة، في حجرة الأخبار وصالة التحرير، إلى سطح آلة الطباعة مباشرة، ويُتوقع الازدهار والانتشار لنوع جديد من الطباعة، هو طباعة الفليكسو Flexograph التي تعتمد على الماء في عملية الطباعة مع الحبر، وتعطى إمكانات اكثر جودة في طباعة الصور والألوان، وتحل مشكلة تلوث الأيدي بحبر الطباعة Rubbing off، والتي لها أضرار صحية على القراء ومتداولي الجريدة.

تاسعاً: إن هناك حقيقة واقعة في عالم وسائل الأعلام، وهي الجريدة الإلكترونية، وهي عبارة عن جريدة شخصية تقوم فكرتها على البث الشبكي من خلال شبكة معلومات أو قاعدة بيانات إلى الأجهزة التليفزيونية أو الحاسبات الإلكترونية في منازل المشتركين، وقد تكون المادة المبثوثة عبارة عن محتويات كاملة للجريدة أو ملخصات لها، مع فهرس للمحتويات مع نبذة قصيرة عن كل موضوع أو خبر، وعندئذ يُسمح بإمكانية التبادل أو التواصل عندما يطلب المشترك من الناشر أو مركز الإرسال مزيد من المعلومات عن موضوع مطلوب، فيبادر بالضغط على زر معين ليحصل على ذلك على الشاشة أمامه، مكوناً بذلك جريدته الشخصية التفاعلية المختلفة عن جرائد الآخرين جميعاً، وقد يكتفي بالقراءة مباشرة من الشاشة ويستغني عن نقلها على الورق طباعة، بحفظ المادة وتخزينها في أرشيفه الخاص.

عاشراً: إن نمو الصحافة المباشرة على الإنترنت، سواء كانت جرائد إلكترونية تفاعلية أو غير تفاعلية، قد طوَّر لغة جديدة لتحرير النصوص الصحفية وإخراجها وعرضها أو بلغة أخرى طور لغة جديدة للنشر الصحفي، يُطلق عليها لغة النص المترابط أو المهجن HYPER Text Markup Language  أو لغة Html  التي تمتلك القدرة على برمجة الكلمات في بقع ساخنة Hot Spots، من خلال الضغط على النقط الساخنة أو ما يطلق عليه الوصلات links  فينتقل الحاسب الإلكتروني مباشرة إلى الفقرة ذات الصلة من المعلومات، التي قد تكون موجودة في أي شبكة، كما أنها تتيح للمستخدم أن يسير في طريقه عبر مادة أو مقال على الإنترنت، أو في صحيفة منشورة عليها، بحيث يمكنه القفز إلى القضايا والموضوعات الأكثر أهمية عنده. وامتد ذلك المفهوم إلى المواد المرسومة والمصورة ولقطات الفيديو والصوت على الشبكة، التي أصبح يطلق عليها الآن وسائل مهجنة أو مرتبطة Hypermedia.

وهكذا أصبحت هناك لغة جديدة للنشر الصحفي للجرائد الإلكترونية على الإنترنت تشكل أسلوباً جديداً للعمل الصحفي.

السيناريوهات المتوقعة للصحافة المطبوعة خلال القرن القادم:

في إطار ما سبق يمكن توقع السيناريوهات الثلاثة التالية:

السيناريو الأول

تسير فيه صناعة الصحافة المطبوعة الورقية، مع الصحافة الإلكترونية التليفزيونية، في إطار قنوات المعلومات المرئية على شاشات التليفزيون، بشكل تكون فيه الغالبية للصحافة المطبوعة. ويناسب هذا السيناريو الدول التي مازالت نسب الأمية فيها مرتفعة، ومعدلات الدخل منخفضة مما يعوق التوسع في استخدام الأفراد للصحافة المستعينة بالحاسبات الإلكترونية، حيث مازال استخدام الحاسبات مرتبطا باستخدامات متخصصة، أو استخدام فئات من صفوة المجتمع، وهذا يشمل معظم دول العالم الثالث.

السيناريو الثاني

ويتوقع أن تسير فيه الصحافة المطبوعة الورقية، مع الصحافة الإلكترونية المنشورة على شبكة الإنترنت، وغيرها من شبكات وقواعد المعلومات، بشكل متواز مع تزايد في الاتجاه لاستفادة الصحافة المطبوعة الورقية من شبكة الإنترنت سواء في عملية التحرير، أو الاتصالات، أو في نشر الصحف الورقية في شكل ملخصات أو نسخ كاملة،وهذا السيناريو متوقع انتشاره في الدول الآخذة في النمو، والتي يتزايد فيها استخدام الحاسبات الإلكترونية وسط قطاعات الصفوة، وفي مجالات متخصصة.

السيناريو الثالث

وفيه يتوقع أن تقل، بشكل تدريجي، خدمات الصحافة الورقية ويزداد فيه الاعتماد على الحاسبات الإلكترونية، في الاستفادة من الخدمات الإعلامية والإخبارية والمعلوماتية، التي تقدم من خلال شبكات المعلومات وقواعد البيانات، سواء كانت تلك الخدمات المعلوماتية، التي تقدمها شبكات المعلومات وقواعد البيانات، أو من خلال نشر نسخ الجرائد والمجلات الإلكترونية التفاعلية الكاملة، وذلك وصولا إلى ما يطلق عليه الجريدة الإلكترونية تحت الطلب Newspaper On Demand أو الجريدة التفاعلية Interactive Newspaper، التي يختار الشخص محتوياتها بنفسه، يومياً من خلال شبكات المعلومات المختلفة، بعد أن يكون قد حدد قائمة اهتماماته في بداية اشتراكه في الخدمة، مثل تركيزه على نوعية معينة من الأخبار، أو الإعلانات، حتى أن أحد الخبراء قال: "إنه مع عام 2000 يمكن أن يطلق على الجريدة اليومية الإلكترونية التفاعلية، جريدتي اليومية".

في إطار ذلك السيناريو يتوقع نتيجة للتطورات الحالية في الحاسبات الإلكترونية، وتكنولوجيا الاتصال وشبكات المعلومات وقواعد البيانات وفي مقدمتها شبكة الإنترنت، أن تأخذ الجرائد غير الورقية أو الإلكترونية في المستقبل، شكلاً آخر غير الشكل الحالي، الذي نراه على شاشات الحاسبات الإلكترونية.

يتوقع روجر فيلدر Roger Filder  أحد خبراء مؤسسة نايت رايدر الأمريكية، أن تكون جريدة المستقبل مطبوعة إلكترونية، تمزج المظهر التقليدي للجريدة المطبوعة بالحركة الكاملة التي تعطيها الوسائط المتعددة، من خلال لقطات الفيديو والصوت، بحيث يتم استرجاعها على جهاز عرض محمول بحجم المجلة يطلق عليه Newstablet  أو القرص الإخباري. ويتوقع دوني فراى Dony Fray الخبير بمعهد بوينتر لدراسات الصحافة بالولايات المتحدة الأمريكية أن هذا القرص مستقبلاً سوف يشبه جهاز الألعاب الإلكترونية "النانتيندو".

كما يتوقع كليف ليندساى Cliff Lidsay الخبير بمؤسسة إى تى أي بى ETIP الألمانية، أن الشكل المستقبلي للجريدة سيكون جريدة قابلة للمسح Erasable Paper حيث يتم تثبيت بطاقة بلاستيكية في طابعة عالية السرعة ترتبط بالناشر، من خلال كابل تليفوني، ويمكن استرجاع الجريدة عليها، وهذه التكنولوجيا مستخدمة في اليابان منذ أكثر من عشر سنوات، وهناك أكثر من 10 مليون بطاقة بلاستيكية تستخدم في هذا الغرض.

وفي إطار هذا السيناريو، يتوقع الخبراء أن يصبح إصدار الجريدة الورقية المطبوعة صفويا ومحدوداً ـ مثل الاسطوانات التقليدية والفونوغراف، وأن يصبح استعمالها مثل ـ ذهاب الناس إلى دور السينما الآن، أو مثل ذهابهم إلى دار الأوبرا، لمشاهدة الأوبرات أو الموسيقى الكلاسيكية، بينما تزدهر الجرائد الإلكترونية الفورية على شاشات الحاسبات الإلكترونية تمهيداً لاختفاء شكل الجريدة التقليدي وظهور الجرائد التي يحدد الشخص محتوياتها بنفسه، ويتسق هذا مع التحول في مجتمعات المعلومات من الإنتاج الجماهيري الضخم Mass Production إلى الإنتاج المعد والمصمم وفقا لاحتياجات العميل Customized Production، وهو تحول جديد لوسائل الإعلام والاتصال من توجه عدد قليل من الوسائل إلى العديد من الجماهير Few to many إلى توجيه العديد من وسائل الإعلام إلى العديد من أفراد الجمهور Many to many. ولا يتوقع ازدهار هذا السيناريو الثالث وتطبيقه إلاّ في مجتمعات تجاوزت مرحلة مجتمع المعلومات Information Society  إلى مرحلة مجتمع ما بعد المعلومات Post Information Society أو المجتمع الافتراضي Cyber  أو الإلكتروني Electronic  في اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وغرب أوروبا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:34 am

الملاحق
 
·        التصوير الصحفي والرسوم والتصميمات
·        فن الإخراج الصحفي
·        فضيحـة ووترجيت
·        مسؤولية الصحافة
·        كيف تقيم صحف العالم أداءها؟
 



       
ملحق
نظريات الصحافة وعلاقتها بالسلطة

في تفسير علاقة الصحافة، بالسلطة، في المجتمع، عبر التاريخ، ظهرت مجموعة من النظريات التي تفسر تطور الصحافة، ودورها في المجتمع، وعلاقتها بالسلطة الحاكمة، أو فلسفة الصحافة بشكل عام، ومن أبرز هذه النظريات:

1. نظرية السلطة، أو النظرية السلطوية Authoritarian

نشأت هذه النظرية في القرنين السادس عشر، والسابع عشر، في إنجلترا وتستند إلى فلسفة السلطة المطلقة للحاكم، أو لحكومته، أو لكلاهما معاً، ويظهر ذلك في نظريات أفلاطون، وأرسطو، وميكيافيلي، وهيجل. وغرضها الرئيسي هو حماية وتوطيد سياسة الحكومة، القابضة على زمام الحكم، وخدمة الدولة. ويعمل، في الصحف، ويصدرها، من يستطيع الحصول على ترخيص، من الحاكم، وتشرف الحكومة على الصحف، وتفرض الرقابة عليها. ويحظر، في إطار هذه النظرية، نقد الجهاز السياسي، والموظفين الرسميين. وملكية الصحف قد تكون خاصة أو عامة، وتكون أداة لترويج سياسات الحكومة ودعمها. وترى النظرية، أن الصفوة، التي تحكم الدولة، هي التي تملك أن توجه العامة، التي لا تعد مؤهلة، لاتخاذ القرارات السياسية. وأن الشخص، الذي يعمل بالصحافة، يكون عمله هذا، بمثابة امتياز خاص، يمنحه إياه القائد، لذلك فهو مدين بالالتزام للقائد وحكومته. وحرية وسائل الإعلام في ظل هذه النظرية تتحدد بالقدر الذي تسمح به القيادة الوطنية في أي وقت.

2. نظرية الحرية أو النظرية الليبرالية Libertarian

تعود هذه النظرية، بشكل أساسي، إلى عصر النهضة الأوروبية، وبالتحديد، القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إذ بلور عدد من المفكرين الأوربيين، كثيراً من المبادئ، التي تحدت الأفكار السلطوية، التي سادت، حتى بداية عصر النهضة الأوروبية. وكان، من أبرزهم، المفكر الإنجليزي جون ميلتون، الذي كتب، عام 1664، يقول: "إن حرية النشر، بأي واسطة، ومن قبل أي شخص، مهما كان اتجاهه الفكري، حق من الحقوق الطبيعية، لجميع البشر، ولانستطيع أن نقلل من حرية النشر، بأي شكل، وتحت أي عذر".

أمَّا جون لوك، فقد عرّف الحرية بأنها "الحق في فعل، أي شيء، تسمح به القوانين". وكان لوك قد قَدَّم إلى البرلمان الإنجليزي، عام 1965، بياناً هاجم، فيه، تقييد حرية الصحافة، واضطر البرلمان، في ذلك الوقت، إلى إلغاء قانونه بفرض الرقابة الوقائية على الصحف.

لم يتحقق الانتصار الأول للنظرية الليبرالية، على النظرية السلطوية، أو نظرية السلطة إلاّ خلال القرن الثامن عشر، حين أصدر البرلمان البريطاني قراراً أكد على حظر أية رقابة مسبقة، على النشر، كما أباح، للأفراد، إصدار الصحف، من دون الحصول على ترخيص، من السلطة. وقد جاء هذا التعاون، نتيجة لأفكار المفكر الإنجليزي، بلاكستون، الذي أكد أن حرية الصحافة ضرورية، لوجود الدولة الحرة، وذلك يتطلب عدم وجود رقابة مسبقة، على النشر، ولكن يمكن أن يتعرض الصحفي للعقاب، بعد النشر، إذا تضمن هذا النشر جريمة، وكل إنسان حر أن ينشر ما يشاء، على الجمهور، ومنع ذلك يعد تدميراً لحرية الصحافـة.

جاء دستور الولايات المتحدة الأمريكية ليحظر، بشكل كامل، تدخل الدولة، في مجال حرية الصحافة، إذ نص على أنه يحظر على الكونجرس، أن يصدر أي قانون يقيد حرية التعبير والصحافة.

وتقوم أفكار الليبراليين، على أسس، أنه لابد من تقديم كل أنواع المعلومات، والأفكار للجمهور، وأن النقد الحر ضرورة، لتحقيق الرفاهية والتقدم، وأن الجماهير مجتمعة، أو أغلبيتها، تستطيع اتخاذ القرارات، التي تكون، دائماً، أقرب إلى الحقيقة، وهذه الثقة بالجماهير تجعلها قادرة، على انتخاب ممثليهم، وتوجيههم وتغييرهم، عندما يكون ذلك ضرورياً.

ويحدد المفكر الإعلامي السويدي، دينيس ماكويل، العناصر الرئيسية لنظرية الحرية، فيمـا يلي:

أ. إن النشر يجب أن يتحرر من أية رقابة مسبقة.

ب. إن مجال النشر والتوزيع يجب أن يكون مفتوحاً، لأي شخص، أو جماعة من دون الحصول على رخصة مسبقة من الحكومة.

ج. إن النقد الموجه، إلى أية حكومة، أو حزب سياسي، أو مسؤول رسمي، يجب ألاّ يكون محلاً للعقاب، حتى بعد النشر.

د. ألاّ يكون هناك أي نوع من الإكراه، أو الإلزام، بالنسبة للصحفي.

هـ. عدم وجود أي نوع من القيود، على جمع المعلومات، ونشرها، بالوسائل القانونية.

و. ألاّ يكون هناك أي قيد على تلقي أو إرسال المعلومات، عبر الحدود القومية.

ز. يجب أن يتمتع الصحفيون، بالاستقلال المهني، داخل مؤسساتهم الصحفية.

أسهمت النظرية الليبرالية، بشكل كبير، في تحرير الصحافة، من سيطرة الدولة، فأنهت وجود الكثير، من القيود، التي تفرضها السلطة على الصحافة، واستطاعت دول الشمال (أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية) أن تتمتع، خلال القرن التاسع عشر، وحتى منتصف القرن العشرين، بقدر كبير، من التعددية، والتنوع، في مجال الصحافة، واستطاعت الصحافة أن تدير، في هذه المجتمعات، مناقشة حرة بين، كافة الاتجاهات السياسية، وأن تنقل هذه المناقشات، إلى الجماهير، وهو ما أسهم في تقدم هذه المجتمعات، وزيادة حيويتها.

ولكن أوضاع الصحافة، في أوروبا، وأمريكا، خلال النصف الثاني، من القرن العشرين، ابتعدت بشكل كبير، عن تلك الأفكار الليبرالية، فتناقصت تعددية الصحف وقل تنوعها، وقلت بالتالي قدرتها على القيام بوظائفها، في الوفاء بحق الجماهير في المعرفة، وإدارة المناقشة الحرة، في المجتمع، ونقلها للجماهير.

وقد لعب تزايد الاتجاه، إلى الاحتكار، والتركيز في ملكية الصحافة، دوراً أساسياً في تعريض هذه النظرية للنقد، من كافة الاتجاهات السياسية. وبرزت رؤية أخرى، حتى من جانب المؤمنين بهذه النظرية تقول: "إن حرية الصحافة وحرية التعبير، لا يمكن ضمانها، إلاّ في حالة ما يكون إنتاج الأفكار وتوزيعها، بعيداً عن السيطرة الرأسمالية من ناحية، والسيطرة البيروقراطية السياسية، من ناحية أخرى".

3. نظرية المسؤولية الاجتماعية Social Responsibility

بدأت المراجعات النقدية للنظرية الليبرالية للصحافة، ابتداء من العقد الثاني، من القرن العشرين، ولكنها بلغت ذروتها، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما تشكلت لجنة حرية الصحافة من اثني عشر أستاذاً أكاديمياً، يرأسهم البروفيسير روبرت هوتشنز. وضمت، بين أعضائها أبرز نقاد الصحافة الأمريكية مثل وليم ديفرز وتيودور بترسون.

أجرت اللجنة دراستها على الصحافة الأمريكية، بتمويل من مجلة تايم الأمريكية، ودائرة المعارف البريطانية، وقدمت تقريرها، في كتاب أعدته اللجنة كاملة، عام 1947، بعنوان: "صحافة حرة مسؤولة".

ولقيت دعوة اللجنة إلى صحافة حرة ومسؤولة، صدى داخل الولايات المتحدة وخارجها، في بلدان أوروبا، وعلى رأسها المملكة المتحدة فتشكلت اللجنة الملكية الأولى للصحافة، عام 1949، ودعت إلى التزام العاملين، في الصحافة، بمسؤوليتهم الاجتماعيـة، وتشكيل مجلس للصحافة.

ونص تقرير لجنة حرية الصحافة، لعام 1947، على أن صناعة الإعلام، في الولايات المتحدة، يجب أن تستمر، في يد القطاع الخاص، واضعة في اعتبارها، المصلحة العامة، ووضعت اللجنة مجموعة تصورات، حول وظائف الصحافة، في المجتمع الحديث، وعدد من التوصيات للحكومة، والمؤسسات.

فمن حيث وظائف وسائل الإعلام، في المجتمع المعاصر، رأت اللجنة أن الصحافة يجب أن تقوم بالوظائف التالية:

أ. تقديم تقرير صادق وشامل وذكي، عن الأحداث اليومية.

ب. أن تعمل كمنبر لتبادل التعليق، والنقد.

ج. أن تقدم صورة للجماعات المتنوعة التي يتكون منها المجتمع.

د. أن تبرز أهداف المجتمع، وقيمه، وتوضحهما.

هـ. أن توفر معلومات كاملة عما يجري يومياً.

وأوصت لجنة حرية الصحافة الحكومة، بتطبيق الضمانات الدستورية، لحرية الصحافة، وأن تعمل على تسهيل ظهور وسائل إعلام جديدة، واستمرار المنافسة، بين الوسائل القائمة، كما طالبت اللجنة بإلغاء التشريع، الذي يحظر، على الأفراد، مساندة إجراء تغييرات ثورية، على المؤسسات القائمة؛ لأن هذا التشريع يهدد المناقشات السياسية والاقتصادية.

وأوصت اللجنة المؤسسات الإعلامية بتقديم خدمة، تتسم بالتنوع، والكم الملائم لاحتياجات الجماهير، فضلاً عن زيادة مراكز الدراسة الأكاديمية، والبحث والنشر، في مجال الإعلام، وإنشاء هيئة جديدة مستقلة، لتقييم أداء الصحافة لعملها، وتقديم تقرير سنوي حول هذا الأداء. كما أوصت اللجنة العاملين، بمجال الإعلام، بالنقد المتبادل، وأن يقبلوا مسؤوليتهم كناقل عام للمعلومات والمناقشة.

كما قدم أستاذ أمريكي، هو كيرتس مونتجري، في كتابه "مسؤولية رفع المعايير"، رؤية جديدة للمسؤولية، تقول إنه، إذا قامت الصحافة بإعلام الناس، والمحافظة على خصوصيتهم، ومراعاة قيمهم، فهذه نصف المسؤولية، ولكن النصف الآخر هو بيان مسؤولية الجماهير، تجاه المادة المذاعة، التي هي بدورها تجاه أنفسهم، إذ يجب، على الجمهور، ألاّ يتعامل مع ما يقدم، من خلال الصحافة والتليفزيون، على أنه وجبة، كتلك التي يشتريها من السوبر ماركت، بل عليه أن يدرك الوقائع، ولا يتقبلها كما يقرأها أو يسمعها، بل يزن الأفكار، التي تتفق، أو تختلف، مع ميوله ويضع افتراضاته الأساسية محلاً للنقاش.

ويساوي روبرت راي، في كتابه "مسؤولية الجرائد"، بين المسؤولية الاجتماعية، وصدق الأخبار والحيدة، لأنها أساس حق القراء في المعرفة، ثم المناقشة الديموقراطية الحقة، في المجتمع، والتي تسهم في تطويره.

ويلخص دينيس ماكويل المبادئ الأساسية، لنظرية المسؤولية الاجتماعية، في الجوانب التالية:

أ.  إن الصحافة، وكذلك وسائل الإعلام الأخرى، يجب أن تقبل، وأن تنفذ التزامات معينة، تجاه المجتمع.

ب. يمكن تنفيذ هذه الالتزامات، من خلال الالتزام بالمعايير المهنية، لنقل المعلومات، مثل الحقيقة والدقة، والموضوعية والتوازن.

ج. لتنفيذ هذه الالتزامات يجب أن تنظم الصحافة نفسها بشكل ذاتي.

د. إن الصحافة يجب أن تتجنب نشر ما يمكن أن يؤدي إلى الجريمة، والعنف والفوضى الاجتماعية، أو توجيه أية إهانات إلى الأقليات.

هـ. إن الصحافة يجب أن تكون متعددة، وتعكس تنوع الآراء، وتلتزم بحق الرد.

و. إن للمجتمع حقاً، على الصحافة، فيأن تلتزم بمعايير رفيعة، في أدائها لوظائفها.

ز. إن التدخل العام يمكن أن يكون مبرراً لتحقيق المصلحة العامة.

ويلاحظ أن هذه النظرية قد طرحت بعض الحلول، التي تتمثل، في تنظيم مهنة الصحافة، من خلال إصدار مواثيق شرف مهنية، لحماية حرية التحرير الصحفي، والممارسة الصحفية، وإصدار قوانين للحد من الاحتكار، وإنشاء مجالس للصحافة، وإنشاء نظام لتقديم إعانات للصحف.

ولكن مجمل الأفكار، التي طرحتها هذه النظرية، لم تكتمل أمامها، فرصة التنفيذ، بشكل تام، فقد نظر الصحفيون الأمريكيون إلى هذه الأفكار على أنها تمثل اتجاهاً، نحو الاشتراكية، وخطراً على حرية الصحافة، كما قوبلت هذه الأفكار بمعارضة عنيفة، من مجموعات ملاك الصحف. ومع ذلك، يمكن القول أن نظرية المسؤولية الاجتماعية قد حققت بعض النتائج الإيجابية، في بعض دول أوروبا، مثل السويد، التي واجهت حظر سيطرة الاحتكارات، على صحافتها، بإنشاء نظام لتقديم إعانات حكومية للصحف، بهدف المحافظة على التنوع الصحفي، مما أدى، خلال حقبة الستينات، إلى المحافظة على بقاء كثير، من الصحف الصغيرة، في السويد.

لقيت فكرة تقديم معونات للصحف، رفضاً شديداً، في بريطانيا وغيرها، من دول أوروبا خوفاً من استغلال الحكومات لها، في التدخل، في شؤون الصحافة. كما صدرت قوانين للحد من الاحتكار، والتركيز، في ملكية الصحافة، في بريطانيا وفرنسا لكنها لم تستطع أن توقف تزايد معدل التركيز، والاحتكار أو تحافظ على بقاء الصحف الصغيرة.

4. النظرية الشيوعية Communist

شهد الربع الأول، من القرن العشرين، ميلاد نظرية الصحافة الشيوعية. والتي يُعدّ كارل ماركس الأب الروحي لها، النظرية متأثراً بفلسفة زميله الألماني، جورج هيجل. وترتكز هذه النظرية على أن وظائف وسائل الإعلام، في المجتمع الشيوعي، هي نفسها وظائف الجهاز الحاكم، أي دعم بقاء وتوسع النظام الاشتراكي، وأن هذه الوسائل يجب أن توجد، لنشر السياسة الاشتراكية، وليس لها أن تبحث عن الحقيقة. وفي ظل هذه النظرية، فإن وسائل الإعلام الجماهيرية تعد أدوات للحكومة، وجزءاً، لا يتجزأ، من الدولة، والدولة تملك وتقوم بتشغيل هذه الوسائل، والحزب الشيوعي هو الذي يقوم بالتوجيه، وتسمح النظرية الشيوعية بالنقد الذاتي (مثل الحديث عن الفشل في تحقيق الأهداف الشيوعية).

تفترض النظرية الشيوعية، أن الجماهير أضعف، وأجهل من أن تحاط علماً، بكل ما تقوم به الحكومة، ووسائل الإعلام يجب أن تعمل دائماً من أجل الأفضل، والأفضل، عادة، هو ما تقوله القيادة ويتفق، بطبيعة الحال، مع خط النظرية الماركسية، ومن ثم، فإن كل ما تفعله وسائل الإعلام كي تدعم، وتساهم في، إنجاح الشيوعية، يعد أخلاقياً، في حين، أن كل ما تفعله لعرقلة الإنجاز الشيوعي، يعد غير أخلاقي.

استخدمت النظرية الشيوعية مفردات كثيرة للدعاية، أكثر منها، للتنظير العلمي، كشعارات تكافؤ الفرص، والمساواة والعدالة الاجتماعية والتقدم الثقافي ورفع الاستغلال عن طبقات الشعب العامل. وبانهيار الشيوعية، وسقوط الاتحاد السوفيتي، عام 1989، على يد الرئيس السوفيتي، ميخائيل جورباتشوف، تهاوت النظرية الشيوعية، في الإعلام، كذلك.

5. نظرية المسؤولية العالمية والدولية للصحافة

قدم الدكتور مختار التهامي، عام 1958، مشروع دستور دولي للصحافة يمثل نظرية جديدة من نظريات الإعلام، يطلق عليها اسم نظرية المسؤولية العالمية، والدولية، مضيفاً بذلك، نظرية خامسة، إلى نظريات الإعلام الأربع، المعروفة وقتها، وهي: نظرية السلطة، والنظرية الليبرالية، ونظرية المسؤولية الاجتماعية، والنظرية الاشتراكية.

وتقوم نظرية المسؤولية العالمية والدولية للصحافة، على مطلب أساسي، وهو أن تخلع الصحافة رداء السلبية عنها، وأن تدخل ميدان المعركة الدولية الكبرى، بين أعداء الإنسانية، وأصدقائها، لكي تلعب الدور الإيجابي، الذي يحتمه عليها الارتباط الوثيق، بين تاريخ الصحافة، وكفاح الشعوب، وتقدمها في مدارج الديموقراطية الحقيقية. وتلقي النظرية على كواهل الأسرة الصحفية العالمية، مسؤولية ضخمة، وتطالبها، باسم شرف المهنة الصحفية، وباسم الإنسانية، وباسم الشعوب التي وثقت فيها، واعتمدت عليها، ألاّ تخون هذه الشعوب، في هذه المرحلة الحرجة، من تاريخ المجتمع الدولي الحديث، بل من تاريخ الجنس البشري، بأجمعه، وأن تتقدم إليها، بالحقيقة كاملة عن الأوضاع والتيارات، التي تسيطر على مجتمعنا الدولي المعاصر، وتتحكم في حياة الملايين ورفاهيتهم وطمأنتهم، دون مجاملة لأحد، أو ضغط من أحـد.

وأُطلق على هذا المشروع نظرية المسؤولية العالمية والدولية، وهو ينقسم إلى أربعة أقسام، هي:

أولاً: تصريح صحفي عالمي، إلى جميع شعوب العالم، يدعوها إلى اتخاذ مواقف إيجابية مشتركة معينة، لتأكيد السلام والرفاهية العالمية، وهذا التصريح يستمد وجوده، من دراسة الحقائق السياسية والاقتصادية والنفسية الدولية المعاصرة.

ثانياً: ميثاق شرف دولي، يرتبط به الصحفيون أنفسهم، ويستقي مواده، من هدي التصريح سالف الذكر، ومن هدي البحث الذي قدمه.

ثالثاً: مشروع اتفاقية دولية، ترتبط بها حكومات العالم، لتأمين حرية الصحافة.

رابعاً: مجموعة من التوصيات مقدمة، إلى الأمم المتحدة، وفروعها.

6. نظرية صحافة التنمية أو النظرية التنمويـة

لا تزال هذه النظرية عبارة عن مجموعة من الآراء والتوصيات، الملائمة لكافة وسائل الإعلام ووظائفها، في الدول النامية. وتكتسب هذه النظرية وجودها المستقل عن نظريات الصحافة الأخرى، من اعترافها وقبولها للتنمية، وتأكيدها على هوية الأمة، ووحدتها وتماسكها، ورفضها التبعية والسلطوية المتعسفة.

وصحافة التنمية، كما يعرفها ليونارد سوسمان، هي تركيز الصحفيين الموضوعيين، على أخبار أحدث التطورات، في مجالات التنمية المختلفة، الأمر الذي يؤدي إلى نجاح التنمية الاقتصادية، وتحقيق الوحدة الوطنية، أو هي: "استخدام الحكومة لمنافذ الاتصال، لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية". وتتطلب صحافة التنمية من الصحف، كما يقول ناريندر اجاروالا، أن تتفحص بعين ناقدة، وتقيم وتكتب، عن مدى ارتباط المشروع التنموي، بالحاجات المختلفة والقومية، وتتفحص الاختلافات بين الخطة وتطبيقها، والاختلاف، بين آثارها على الناس، في تصريحات المسؤولين، وبين آثارها الفعلية.

ويلاحظ التناقض بين الاستخدام الحكومي للصحافة، في خدمة التنمية، وبين الدور الرقابي للصحافة؛ ففي ظل السيطرة الحكومية، يتراجع النقد وتتحول أخبار التنمية، إلى دعامة سياسية للحكومة وقيادتها. ولعل هذا التناقض هو الذي دعى المفكر الإعلامي الإنجليزي، أنتوني سميث، إلى التأكيد على ضرورة التفرقة، بين صحافة التنمية والاتصال في خدمة التنمية، إلاّ أنه يرى أن المفهومين يتداخلان، في إطار السيطرة الحكومية. وهو ما يؤكده، كالريب راميال، مشيراً إلى تساند مفاهيم "صحافة التنمية"، و"الصحافة الموجهة"، و"الاتصال في خدمة التنمية".

ووفق النظرية التنموية، تتلخص مهام وسائل الإعلام، في عملية التنمية، في النقاط التاليـة:

    تشكيل اتجاهات الشعب، وتنمية هويته الوطنية.
    مساعدة المواطنين، على إدراك، أن الدولة الجديدة قد قامت بالفعل.
    انتهاج سياسات، تقررها الحكومة، بهدف المساعدة، في تحقيق التنمية الوطنية.
    تشجيع المواطنين، على الثقة بالمؤسسات، والسياسات الحكومية، مما يضفي الشرعية على السلطة السياسية، ويقوى مركزها.
    الإسهام في تحقيق التكامل السياسي والاجتماعي، من خلال بحث الصراعات السياسية والاجتماعية، وإحباط أصوات التشرذم والتفرقة، والتخفيف من التناقضات، في القيم والاتجاهات، بين الجماعات المتباينة.
    المساعدة في الاستقرار، والوحدة الوطنية، وتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الذاتيـة.
    إبراز الإيجابيات، وتجاهل السلبيات، وتقليل حجم النقد إلى أدنى حد.

وصحافة التنمية هي النتيجة الطبيعية للصحافة الثورية، فهي تسعى إلى خلق أمة جديدة وتنميتها. ويرى بعض الباحثين أن الصحافة الثورية وصحافة التنمية، من الضرورات الأساسية لقيادة معركة تحرير بلد من البلاد، من السيطرة الأجنبية، وهما يمثلان مصدر فزع، لمؤيدي الوضع الراهن، والمدافعين عنه، وهذان النمطان من أنماط الصحافة قد يتسمان، في بعض الأحيان، بالحماس العاطفي، والابتعاد عن الموضوعية، بل وحتى الميل إلى الجدل العنيف، والعدوانية.

7. نظرية المشاركة الديموقراطية Participant Democratic

تعد هذه النظرية أحدث إضافة إلى نظريات الصحافة، وأضعفها تحديداً، فهي تفتقر، حتى الآن، إلى وجود حقيقي، في الممارسات المختلفة، للمؤسسات الإعلامية، فضلاً عن أن بعض سياساتها تتضمنها نظريات الصحافة الأخرى.

برزت هذه النظرية من واقع الخبرة العملية، كاتجاه إيجابي، نحو ضرورة وجود أشكال جديدة، في تنظيم وسائل الإعلام، كما نشأت كذلك، كرد فعل مضاد للطابع التجاري، والاحتكاري لوسائل الإعلام المملوكة، ملكية خاصة، وتوجد هذه النظرية في المجتمعات الليبرالية المتقدمة، على الرغم من ارتباطها ببعض العناصر، التي تطرحها النظرية التنموية، خاصة ما يتعلق منها بالتأكيد على أسس المجتمع، والاهتمام بالاتصال الأفقي، بدلاً من الاتصال الرأسي، من أعلى إلى أسفل، والذي يعني سلبية مشاركة المتلقي، في عملية الاتصال، وهو اتجاه واضح تماماً، في الدول الأوروبية، خاصة دول اسكندنافيا، وبعض الدول الأوروبية الأخرى.

ويعبر مصطلح المشاركة الديموقراطية عن معنى التحرر، من الأحزاب السياسية القائمة، والنظام البرلماني الديموقراطي، الذي بدا وكأنه انفصل عن جذوره، وأنه يعوق المشاركة، في الحياة الاجتماعية والسياسية، بدلاً من أن يدعمها.

وتنطوي هذه النظرية على آراء معادية لنظرية المجتمع الجماهيري، الذي يتسم بالتنظيم المعقد، والمركزية الشديدة، الذي فشل في أن يوفر فرصاً حقيقية للأفراد والأقليات، في التعبير عن اهتماماتها ومشكلاتها. وترى هذه النظرية أن الصحافة الحرة فاشلة، بسبب خضوعها لاعتبارات السوق، التي تفرغها من محتواها. وترى أن نظرية المسؤولية الاجتماعية غير ملائمة بسبب ارتباطها ببيروقراطية الدولة. وترى أنالتنظيم الذاتي، لوسائل الإعلام، لم يمنع نمو مؤسسات إعلامية، تمارس سيطرتها، من مراكز قوة في المجتمع. وفشلت وسائل الإعلام، في مهمتها، وهي تلبية الاحتياجات الناشئة من الحياة اليومية للمواطن.

وهكذا فإن الفكرة الأساسية، في نظرية المشاركة الديموقراطية، تكمن في احتياجات ومصالح وآمال جمهور متلق نشط، في مجتمع سياسي، وحق المواطن، في استخدام وسائل الاتصال، من أجل التفاعل والمشاركة، على نطاق صغير في مجتمعه. ويعتقد مؤيدوها أن وسائل الإعلام، التي تنشأ، في ظل هذه النظرية، سوف تُعني أكثر بالحياة الاجتماعية، وتخضع لسيطرة مباشرة، من جمهورها، وتقدم فرصاً للمشاركة، على أسس، يحددها مستخدموها، بدلاً من المسيطرين عليها.

وتتلخص المبادئ الأساسية لهذه النظرية، في الأمور التالية:

    إن للمواطن الفرد، ولجماعات الأقليات، حق الوصول إلى وسائل الإعلام، واستخدامها، ولهم كذلك، الحق في أن تخدمهم وسائل الإعلام، طبقاً للاحتياجات، التي يحددونها هم.
    إن تنظيم وسائل الإعلام، ومحتواها، لا ينبغي أن يكون خاضعاً لسيطرة بيروقراطية حكومية، أو سياسية مركزيـة.
    ينبغي أن توجد وسائل الإعلام، أصلاً، لخدمة جمهورها، وليس من أجل المنظمات، التي تصدر هذه الوسائل، أو المهنيين العاملين بها، أو عملائها، أو جمهورها.
    إن الجماعات والمنظمات والتجمعات المحلية، ينبغي أن يكون لها وسائلها الإعلامية.
    إن وسائل الإعلام، صغيرة الحجم، التي تتسم بالتفاعل والمشاركة، أفضل من وسائل الإعلام المهنية الضخمة، التي ينساب محتواها، في اتجاه واحد.
    إن الاتصال أهم من أن يترك للمهنيين.

ويتمثل الوجود الفعلي لهذه النظرية، في الصحافة السرية، وما أُطلق عليه محطات راديو القراصنة، والتليفزيون اللاسلكي، في التجمعات المحلية ووسائل الإعلام، في التجمعات الريفية، ومنشورات الشوارع، والملصقات السياسية.

ويتوقع البعض أن تفتح التطورات التكنولوجية آفاقاً أرحب، أمام هذه النظرية، من خلال إتاحة أجهزة النسخ، بأسعار منخفضة، والوصول إلى مزيد من قنوات الاتصال الإلكترونية، ويتوقع أن يظل تأثير هذه القنوات الجديدة، على أوضاع وسائل الإعلام، القائمة الآن، هامشياً، خلال المستقبل المنظور.

نحو نظرية إسلامية

يطرح الدكتور حمدي حسن رؤية إسلامية يناقش، خلالها، الافتراضات الأساسية، للنظريات السابقة، ويؤكد في تلك الرؤية، على الأمور التالية:

أ. إن الثواب والعقاب الإلهي يشكلان الأساس الأخلاقي، للممارسات الاجتماعية، لوسائل الإعلام، أو لغيرها، ولأن المسؤولية الاجتماعية هي مفهوم نسبي، يرتبط بالتقاليد، والأعراف الاجتماعية السائدة، حتى وإن كانت مخالفة للشريعة الإسلامية، فإن هذا المفهوم يكتسب بعداً آخر، في الدولة الإسلامية، يختلف كثيراً عنه في المجتمعات الأخرى، فالمسؤولية الاجتماعية تظل هي الأخرى مرتبطة بالثواب والعقاب الإلهي، الوازع الأساسي للأخلاق الإسلامية، على مستوى الفرد، أو وسائل الإعلام.

ب. إن تحديد الرؤية الإسلامية، لعمل وسائل الإعلام، يعتمد على نفي ما يخالف العقيدة ويلحق الضرر بالمجتمع الإسلامي، أكثر مما يعتمد على إثبات وتحديد كل ما هو صالح.

ج. إن النظرية الإسلامية لا تحدد نمطاً معيناً لملكية وسائل الإعلام، ولا تحدد مصادر، بعينها، لتمويل هذه الوسائل. ولكنها معنية بالتأثيرات المختلفة، التي قد تمارسها هذه العوامل على أداء وسائل الإعلام للوظائف المنوطة بها، في المجتمع الإسلامي.

ويضيف الدكتور حمدي حسن: "لقد رأينا، من قبل، أن اهتمام النظرية الليبرالية بالربط المحكم، بين حرية وسائل الإعلام، والملكية الخاصة لهذه الوسائل، قد أدَى إلى استبدال سيطرة أصحاب المصالح بالسيطرة الحكومية. وكذلك فإن إصرار النظرية الشيوعية على الملكية العامة لوسائل الإعلام، قد أدى إلى دكتاتورية حزبية، باعتبار الحزب هو الممثل الوحيد للشعب، وبما أن وسائل الإعلام ملك للشعب؛ فإن الملكية تؤول في النهاية، إلى الحزب، وكذلك فإن حرية الشعب في التعبير عن رأيه، التي تنص عليها الدساتير الشيوعية، تصبح في النهاية، هي حرية الحزب الحاكم، في التعبير عن آرائه".

فالنظرية الإسلامية، في الإعلام، لا تنبثق من ثنائية القيد والحرية، ولكنها تعتمد كلية، على ثنائية أخرى، وهي: الحلال والحرام. والفارق الأساسي، بين هاتين الثنائيتين، يكمن في سيطرة الضمير الفردي، والمسؤولية الاجتماعية، على العلاقة، بين ما هو مقيد وما هو حر، وارتباط العلاقة بين الحلال والحرام بالثواب والعقاب الإلهي، وفي ظل الثنائية الأخيرة، فإن الحرية تصبح التزاماً".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:36 am

ملحق
الإطار التشريعي والقانوني للصحافة

هو مجموعة القواعد الدستورية الخاصة بالصحافة، التي ترتب التزامات ألزَمَت بها السلطة نفسها، ووُضعت الضمانات لحسن تنفيذها؛ وتتضمن مجموعة قواعد قانونية منظمة يمكن للمشرع أن يخالفها، أو يلغيها، أو يحورها، أو يبدلها، بقانون آخر.

كما يتضمن هذا الإطار القانوني تنظيم عمل الصحافة، وفق الاحتياجات الاجتماعية، والإمكانيات الاقتصادية، ويضع الضوابط العامة على حريات الأفراد في ضوء الحفاظ على حريات الآخرين، وعلى المصلحة العامة.

إذاً، فالإطار القانوني للصحافة، يعني مجموعة القواعد التشريعية والقانونية، التي تحكم نظام الصحافة ووسائله، من خلال:

1. النصوص التي ترد، في الدساتير، وتتعلق بحرية الصحافة والإعلام

تستمد قوانين الصحافة أساسها من الدستور، وبناء على ذلك لا تستطيع هذه القوانين مصادرة الحريات العامة، من دون مخالفة الدستور.

والواقع إن مفاهيم مثل حرية الإعلام، والتدفق الحر والمتوازن للمعلومات، وحرية الانتفاع بوسائل الإعلام، جاءت ثماراً طبيعية للمبدأ الأساسي الخاص بحرية الرأي، وحرية التعبير، بالقول والتصوير والصحافة. إذ أصبح هذا المبدأ بديهية، لا ينازع فيها أحد، في إطار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ويندر أن يوجد دستور، من بين دساتير العالم، ينكر حرية الصحافة أو الإعلام صراحة، وإن كانت النصوص تختلف بين دستور وآخر. إلاّ أن هذه العمومية في النص الدستوري لا تدل على شيء؛ إذ جاء قانون المطبوعات والصحافة مليئاً بالقيود والتحفظات.

كذلك فإن معنى حرية التعبير يختلف اختلافاً كبيراً، عند التطبيق، من دولة لأخرى إذ تعد بعض النظم السياسية حرية الصحافة والإعلام، حجر الزاوية، في الديموقراطية. وتصون هذه الحرية بالقضاء، في حين أن هذه الحرية قد تُقيد في بعض النظم الأخرى، وفق ما تراه السلطة الحاكمة يلبي الاحتياجات الوطنية (من وجهة نظرها).

خلاصة القول، إن الدساتير تنص، فقط، على المبدأ الأساسي الخاص بحرية الصحافة، وغيرها من وسائل الاتصال الجماهيري، وتترك لقوانين الصحافة، والمطبوعات، وقوانين العقوبات، وغيرها من التشريعات، تنظيم عمل هذه الوسائل.

2. قوانين الصحافة والمطبوعات والإعلام

وتتضمن هذه القوانين الأمور التالية:

أ.  الإجراءات الإدارية، التي تتمثل في إجراءات دائمة، أو مؤقتة، قد تتخذها بعض الحكومات لتنظيم أسلوب إصدار الصحف، مثل متطلبات الإصدار (إخطار أو ترخيص)، وفرض تأمين نقدي على إصدار الصحف، وتنظيم عملية تداول الصحف، وحالات منع التداول، وحظره، بالنسبة للصحف، والمطبوعات الدورية، التي تصدر في الداخل والخارج، إجازة أو عدم إجازة، إنذار الصحف، أو وقفها، أو تعطيلها، أو إلغائها، بالطريق الإداري، على الرغم من أن هذا المبدأ قد أصبح نصاً مهجوراً تماماً في كافة الدساتير المتقدمة، منذ ما يقرب من مائة عام.

ب. تنظيم النشاط الصحفي والمبادئ، التي تحكم النشر، مثل تجريم الأخبار الكاذبة، حماية الأخلاق العامة والأسرة والعلاقات الاجتماعية، وفرض قيود، في بعض البلاد، على المطبوعات، أو الصحف، التي تنشر ما يشكل عدواناً على الأديان، وفرض بعض القيود، على النشر، الماس بأمن الدولة، أو إذاعة أسرارها، ومبدأ انتهاك حرمة المحكمة.. الخ.

ج. حق فرض الرقابة على الصحف، باستخدام مسميات، وتعبيرات، مثل وقاية النظام الاجتماعي، حماية النظام العام، الأمن القومي. وهذه كلها قد تمتد وتتسع لتصبح ستاراً تحمي به السلطة العامة نفسها، والأشخاص العامين، من النقد.

د. حق الحكومات، في ظروف الطوارئ، أن تفرض رقابة سياسية على وسائل الاتصال، ومن بينها الصحافة.

3. قوانين العقوبات (القانون الجنائي) فيما يتعلق بجرائم النشر

ويرد في قانون العقوبات ـ فيما يتصل بالصحافة ـ كافة القواعد القانونية لكيفية توجيه الاتهامات، في الجرائم الخاصة بالنشر، وأصول محاكمات تلك الجرائم، والمحاكم الخاصة بها، وتحديد المسؤولين عن جرائم النشر. وجرائم النشر هي ذلك النوع، من الجرائم، التي تتعلق بالأفكار، والعقائد والمذاهب والمبادئ على اختلاف أنواعها وأشكالها، سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وفلسفية، والتي ترتكب، عن طريق وسائل الإعلام، وتنجم عن إساءة استعمال حرية الإعلام، بحيث ينجم عن ذلك مسؤولية مدنية، أو جنائية، أو المسؤوليتان معاً.

وتحاول معظم التشريعات الجنائية حصر جرائم النشر، في قانون واحد، كقانون العقوبات، أو قانون المطبوعات، قطعاً للتناقض والتضارب.

ويمكن إدراج هذه الجرائم في ثلاث:

أ. جرائم العدوان على الاعتبار (القذف، السب، الإهانة، العيب).

ب. جرائم الإفشاء والتضليل، وبعضها يمس الأفراد، مثل انتهاك مبدأ أسرار الحياة الخاصة. وبعضها يتعلق بأمن الدولة الخارجي والداخلي، كإفشاء الأسرار العسكرية أو الاقتصادية، والإفشاء الضار بسير العدالة والهيئات النيابية. أما جرائم التضليل فتتمثل في نشر الأخبار الكاذبة، التي قد تكدر السلم العام، أو تلحق الضرر الجسيم بالمصلحة العامة، خاصة إذا نشرت، في الظروف غير العادية، والطارئة، كالأزمات، والحروب والأوبئة والاضطرابات.. الخ.

ج. جرائم التحريض، كالتحريض على قلب نظام الحكم، أو عدم إطاعة القوانين، أو التحريض على الجريمة، أو تحريض الجند على عدم الطاعة.

4. قوانين النقابات والاتحادات والجمعيات المهنية الخاصة بالصحافة

قد تكون هناك نقابة للصحفيين تمثلهم أمام السلطات العامة وأمام الغير، وتملك حق التحدث نيابة عنهم في كل ما يتعلق بترقية المهنة، أو تطويرها، أو الدفاع عن مصالحها.

وتتضمن قوانين هذه النقابات، عادة، تنظيم الالتحاق بمهنة الصحافة، والشروط، التي ينبغي أن تتوافر في الممارسين لها، كما تهتم بالحقوق والضمانات، التي ينبغي أن يتمتع بها المهنيون، والمسؤوليات والواجبات، التي عليهم أن يلتزموا بها، في المقابل، أثناء ممارستهم للمهنة، فضلاً عن الجوانب الإجرائية الخاصة بتنظيم عمل النقابة، وهيئاتها المختلفة، وأسلوب اختيار أعضائها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:37 am

ملحق

الصحافة كصناعة

أصبحت الصحافة صناعة قائمة بذاتها، لها اقتصادياتها الخاصة بها، التي تستند إلى مقومات تتميز بها، عن الصناعات الأخرى، وأن كانت تشترك معها، في بعض الخصائص.

ولا بد للصحافة، مثل أي صناعة، من عناصر الإنتاج المعروفة، وهي: رأس المال والعمل المنظم. وإنْ تميز ذلك بسمات تخالف سمات الصناعات الأخرى؛ فرأس المال، الذي تحتاجه المؤسسة الصحفية، يبلغ من الضخامة، حداً لم يعد فرد واحد قادراً على تقديمه؛ إذ أصبح يُحسب، بملايين الدولارات، ولذلك، فإن البنوك ورجال المال، الذين تلجأ إليهم الصحيفة، للحصول على المال اللازم، قد يكونون معول هدم لها، إذا ما استغلوا هذه الفرصة، للتأثير في سياساتها، واتجاهاتها التحررية.

وتتميز الصحافة كصناعة بأن الوقت يؤدي، في حياتها، دوراً أكبر منه، في أية صناعة أخرى؛ فالأخبار هي واحدة من أكثر المواد تلفاً، وبواراً، فخبر الأمس، أو حتى الخبر، الذي مضى عليه ساعات، مادة يلحقها البوار بصورة أسرع من أية مادة أخرى. وعمر الصحيفة كسلعة، يعد بالساعات، وتبعاً لذلك تتنافس، الصحف فيما بينها، منافسة عنيفة على المظهر في السوق.

وتتميز الصحافة، كذلك، باعتمادها على حكم جمهور القراء، على نحو أكبر من حكم مستهلك أية سلعة أخرى، فالعلاقة، بين القارئ وصحيفته، تقوم على أساس إحساس الأول بأن الصحيفة يجب أن تقدم خدمة مستوفاة، في حدود أقصى الإمكانيات البشرية والمادية. كما تتميز صناعة الصحافة، كذلك، بعمق المنافسة وشدتها، في مجالاتها المختلفة، بين المؤسسات المتنافسة.

وتأسيساً على ما سبق يمكن القول أن المشروع الصحفي ينطوي على نسبة من المخاطرة أعلى مما تنطوي عليه المشروعات الأخرى.

إن لصناعة الصحافة اقتصادياتها، التي تتميز بها، ولا تقل خطراً عن اقتصاديات صناعات أخرى، وهي صناعة قائمة بذاتها، وتحتاج لرؤوس أموال ضخمة لم يعد، في إمكان فرد واحد، أن يقدمه، وتتميز هذه الصناعة كذلك بعمق المنافسة وشدتها، وتنطوي المشروعات الصحفية على نسبة من المخاطرة أعلى مما تنطوي عليه المشروعات الأخرى.

لهذا كله تظهر خطورة الجوانب الاقتصادية في صناعة الصحافة، بحيث لا يجوز أن تترك للارتجال، أو العشوائية، أو الصدفة.

وإذا كانت السيطرة المباشرة للحكومة، على وسائل الإعلام، قد تجنب هذه الوسائل مخاطر النزعات التجارية، والسعي وراء الربح فقط، إلاّ أن وسائل الاتصال، الخاضعة لإشراف حكومي مباشر، أثبتت، في كثير من الأحيان قصورها عن الوفاء بحاجة الجماهير إلى القدر الكافي من المعلومات، والتنوع المطلوب في مصادرها، على الرغم من أن المفترض نظرياً أن تعبر الحكومات عن إرادة الشعوب.

وفي المقابل يرى بعض الباحثين أن الملكية الخاصة، لوسائل الاتصال، لا تمنع، في كل الأحوال، هذه الوسائل من التعبير عن مشاكل الشعب، وإبراز الاختلافات الحقيقية الموجودة في المجتمع، في إطار الالتزام بالروح الوطنية.

والسائد في ملكية الصحف، في معظم دول العالم، هو الملكية الخاصة، باستثناء عشر دول أفريقية، وثمان دول آسيوية وكوبا ودول أوروبا الشرقية. فضلاً عن ذلك، توجد، في كل دول العالم تقريباً، صحف خاصة، ولكنها غير تجارية تملكها وتديرها أحزاب سياسية، أو مؤسسات غير حكومية، أما الصحف، في الدول الاشتراكية، فإنها مملوكة للهيئات السياسية الرسمية والروابط، والنقابات، والمنظمات.

من المشاكل الاقتصادية، التي تواجه وسائل الإعلام، ومن بينها الصحافة، الفجوة، التي تظهر في كثير من الحالات، بين التكلفة الكلية للنشاط الاتصالي، وبين الدخل، الذي يتحقق من مبيعات المنتج الاتصالي، ورسوم الحيازة والإعلان، وهي المصادر الأساسية لتمويل المشروع الاتصالي، لأن الأسعار والرسوم تخضع لحركة السوق.

وتزداد حدة هذه المشكلة، مع ضخامة الموارد المالية، والاستثمارات، التي تحتاجها وسائل الأعلام ليصبح، في مقدورها، أداء عملها بالفاعلية المطلوبة مع التطور التكنولوجي المعاصر للاتصال وما يحتاجه من استثمارات ضخمة، والحاجة المستمرة لتجديد أساليب الإنتاج والتوزيع وتطويرها.

وهناك عوامل رئيسية تتحكم في السياسات التمويلية لوسائل الاتصال الجماهيري أبرزها:

1.   السياسات المالية للحكومة، وتسعيرها للخدمات، التي تستعين بها وسائل الأعلام.

2.   الضرائب، التي تفرض على نشاط وسائل الاتصال الجماهيري، فقد ترى الحكومة أن تقدم لهذه الوسائل، أو بعضها، إعفاءات ضريبية قد لا تتمتع بها الصناعات الأخرى، كما قد تقدم لها تعريفات بريدية وهاتفية مخفضة.

3.   المساعدات المالية، كأن تمنحها الحكومة قروضاً ميسرة، وتوفر لها الضمانات، التي يتطلبها شراء معداتها، أو تمدها بالإعانات المالية المباشرة، أو تشتري بعض منتجاتها أو خدماتها.

4.   الإعلان، ويعد مصدراً رئيسياً لتمويل الصحف، وغيرها، من وسائل الاتصال الجماهيري، خاصة تلك المملوكة، ملكية خاصة، وهو ضروري لتغطية نفقات الإنتاج، ومواجهة متطلبات التجديد والابتكار، ولكنه قد يشكل أحياناً ضغوطاً معينة. وإن كان البعض يرى إمكانية تجنب ذلك من خلال تعدد الاتجاهات في هذه الوسائل، وإخضاع الإعلان لمعايير أخلاقيـة.

5.   مدى قبول، أو عدم قبول، المساعدة الخارجية في مجالات الأعلام. والواقع أن هذه المساعدات تعد من بين مصادر تمويل وسائل الاتصال، وبالذات، في المجالات التاليـة:

أ. مساعدة هذه الوسائل في دعم بنيتها الأساسية، ودعم تجهيزاتها، ومعداتها.

ب. مواجهة ندرة موارد رأس المال.

ج. تعويض النقص في المصادر البشرية المتاحة.

د. الاستثمارات في مجال التكنولوجيا.




        
ملحق
مهنة الصحافة

على الرغم من اتساع دور الصحفي، مع اتساع مجالات الجرائد، ووسائل الاتصال الإلكترونية، لتلبية اهتمامات الجمهور المتغيرة، فإن السمات، أو الفضائل الشخصية، التي تساعد في صناعة صحفي جيد، ظلت أساسية لم تتغير، في حين تغيرت متطلبات إعداده، وتأهيله مهنياً، بالتعليم، والتدريب.

فهناك مجموعة من السمات الأساسية ترتبط عادة بالصحفيين، كقدرات، أو سمات فطرية، أو مؤشرات عن طاقات كامنة، يمكن تطويرها، وتنشيطها تعليمياً، وتدريبياً وأهمها: حب الاستطلاع، وحب الإنصاف، والإحساس بالمسؤولية، والإحساس بأنه عضو في فريق، وأنه شخص يستمتع بالجرائد، وله مجالات اهتمام متعددة، والقدرة على شرح الأفكار، والكفاءة، والمقدرة اللغوية والأسلوبية.

وحتى بداية القرن العشرين، كان أغلب الصحفيين لا يلتحقون بكليات، أو مدارس الصحافة، بل كانوا يذهبون، مباشرة، للعمل في جريدة، في مدينة صغيرة، أو محطة إذاعة، وإذا أظهروا مهارة واضحة، بعد سنوات عديدة، ينتقلون إلى وسائل اتصال أكبر، غالباً ما تكون، في واحدة، من المدن الكبرى.

أمّا اليوم، فغالبية محرري الصحف، خاصة. المبتدئون منهم، في العالم الغربي، حاصلون على درجات جامعية. وعلى الرغم من وجود اتفاق، الآن، على ضرورة أن يكون الصحفيون حاصلين على درجة جامعية، فان نمط التعليم، الذي تحتاجه الصحافة، مازال مثيراً للجدل، فمعظم رؤساء التحرير يتطلعون إلى محررين، حاصلين على درجة جامعية، في الصحافة، إلاّ أن بعضهم ـ على الرغم من ذلك ـ يفضلون المحررين ذوي الخبرة الذين درسوا مقررات أساسية، في التاريخ والقانون وعلم الاجتماع وعلم السياسة، على سبيل المثال. وهؤلاء يعتقدون أن هذا النوع من الصحفيين يمكنهم استيعاب المهارات الصحفية، التي يحتاجون إليها، في شهور قليلة، عن طريق التدريب أثناء العمل on job training، وأن تخصصاتهم العليا college majors سوف تزودهم، ببعض الخبرة، في أحد المجالات التي يحتاجون إليها. ويرد بعض المعارضين بأن التدريب، أثناء العمل، يتضمن بعض الأخطار: فهو مًكلَّف للجريدة؛ لأنه عادة ما يستغرق شهوراً عدة، على الأقل، قبل أن يصبح المتدرب قادراً على العطاء الصحفي، وقد يجد المتدرب، بعد عدة شهور، في الوظيفة أنه لا يستمتع بالعمل، أو أنه غير موهوب، بشكل يكفي لنجاحه، وأنه، لهذا، سوف يترك العمل، فضلاً عن أن الكليات، التي تدرس الصحافة، أو الاتصال تغطي، إلى جانب المعلومات، صورة شاملة عن صناعة الصحافة.

وهناك شبه اتفاق اليوم، على الحاجة إلى خريجي كليات ومدارس الصحافة؛ حسب وجهتي نظر رئيسيتين:

الأولى: أن تكون غالبية المواد المقررة معقودة للصحافة

ويرى أصحابها أن محتويات المنهج الدراسي ينبغي أن تغطي، وتحلل أشكالاً مختلفة من، الاتصال وتقنيات التغطية، والتحرير، وجوانب الفن الصحفي المختلفة؛ بحيث تكون الصحافة، والمقررات المتصلة بها، هي المقررات الأساسية للطالب، يضاف إليها مواد معارف عامة اختيارية، يختار الطلاب بينها.

الثانية: أن تكون غالبية المواد المقررة غير صحفية

ويرى أصحابها أن يكون أساس محتوى المنهج الدراسي، في مجال أكاديمي، تخصصاً يكتب فيه المحرر مستقبلاً، على أن تكون المحتويات، غير الأساسية، هي الصحافة، بهدف تطوير مواهب الكتابة، ويفترض مؤيدو هذا الأسلوب أن يتيح للطالب، تنمية مهاراته الوظيفية، عندما يلتحق بالعمل الصحفي أو الإعلامي، ويوفر الفرص الوظيفية بسبب الخلفية الأكاديمية.

ويحصل الطالب، حسب وجهة النظر الأولى، على بكالوريوس في الصحافة، وأمّا حسب وجهة النظر الثانية، فيحصل على بكالوريوس، في المجال الأكاديمي، الذي اختاره.

فلسفة تعليم الصحافة والاتصال

تهدف الفلسفة الجديدة لتعليم الصحافة والاتصال إلى الجمع بين جانبين:

الجانب الأول: المهارات القابلة للنقل

وتتعلق بعمليات الكتابة، والتحرير والإخراج والإدارة واستعمال الأجهزة والتقنيات والأنظمة الاتصالية الجديدة، بدءاً من نهايات العرض الضوئي، وآلات الجمع التصويري، والطابعات، إلى الأقمار الصناعية، وأجهزة الفيديو، وبنوك المعلومات، ولا بد كذلك، من فهم جوهر هذه التكنولوجيات، وأساليب التعامل معها، وتأثيراتها على عملية الاتصال بالجماهير.

الجانب الثاني:

إعداد منظومة معارف عامة، أو أساس نظري وفكري وفلسفي واتصالي، يركز على جوهر عملية الاتصال بالجماهير في بعديها الاجتماعي والإنساني.

وفهم جوهر عملية الاتصال، بكل أبعادها، يجعل الفرد المتعلم قادراً على تكوين قيم وأحكام ومواقف، تجاه المجتمع، وقضاياه وأفراده، وهو المسؤول عن أخبارهم، وتسليتهم، وتوجيههم وتنشئتهم، ونقل العالم إلى أذهانهم، من خلال أدواته التكنولوجية، وأحكامه، كمحرر، أو مذيع، أو محرر في بنك المعلومات.

وهي فلسفة ترمي إلى تعليم الأفراد فهم جوهر وظيفتهم الاتصالية، في المجتمع، ودورهم الإعلامي والتفسيري، وخطورة هذا الدور، من خلال ما يزود به تعليم الصحافة من عقلية معارف عامة (Liberal Arts Mentality) للدارس، تجعله على وعي بأبعاد الاتصال المختلفة، وعلى صلة، بكل العلوم والمعاني الاجتماعية الإنسانية، وبتعقيدات العملية الاتصالية وتشابكها. ثم تدريبهم كذلك، على المهارات الاتصالية القابلة للنقل (Transferable Communication Skills) التي تجعلهم يستطيعون أداء أدوارهم الاتصالية التقنية بنجاح تام.

تدريب الصحفيين

التدريب في مجال وسائل الأعلام، مثل الصحافة، هو تلك العملية المنظمة المخطط لها، لاستثارة ونقل بعض الخبرات، والمهارات والمعلومات والأفكار، إلى العاملين، في وسيلة الاتصال الجماهيرية، (جرائد ـ مجلات ـ راديو ـ تليفزيون ـ سينما ـ إدارات العلاقات العامة ـ الإعلان) بغرض تنشيط خبراتهم، وتجديد أفكارهم، ومعلوماتهم، والغرض من العملية التدريبية على وسائل الاتصال بالجماهير كسب حاجات رئيسية ستة:

أولاً: التوجيـه

ويتضمن تعويدهم على المصطلحات، والأجهزة الجديدة، وطرق وعلاقات العمل الجديدة، التي سيمارسونها، وتتعلق أساساً بالفهم، أكثر منها، بتطوير مهارات محددة.

ثانياً: المهارات الأساسية

وهي تلك القدرات الخاصة بمعالجة لغة التعبير الاتصالي المكتوبة، أو المسموعة أو المرئية، في الجرائد والإذاعة والتليفزيون، أو التقنيات الخاصة بكل وسيلة، والتدريب عليها، وعلى تنشيط القدرات الكتابية أو التصويرية، أو الصوتية، أو الأداء عامة، وهذه المهارات الأساسية هي المحور الذي تبنى عليه تقنيات العمل الاتصالي.

ثالثاً: المهارات التقنيـة

هي المهارات المتصلة بتحرير الجريدة، وإخراجها وطباعتها، وكذلك تشغيل الأجهزة، والمعدات وصيانتها وإصلاحها.

رابعاً: ترقية المهارات

ويتم من خلالها تطوير مهارات في مجال معين، لهؤلاء الأشخاص الأكفاء، الذين ضعفت مهاراتهم، بمرور الوقت، وتدريبهم على التعامل، مع المعدات الجديدة، أو الإجراءات التنظيمية، وعلاقات الإنتاج الجديدة.

خامساً: الخلفية العامة

أي تزويد العاملين، في الوسيلة الاتصالية، بالخلفيات العامة للقضايا الاجتماعية، والثقافية والاقتصادية والنفسية، التي يتعرضون لها، من خلال وسائل الاتصال.

سادساً: التطبيقات المتخصصة

وتتضمن التزويد بجرعات متخصصة، من المعلومات، في مجالات التخصص الفكري، أو المضمون المسؤول عنه الصحفي، كمعلومات متخصصة، يستفيد منها العاملون، في وسيلة الاتصال، في تصميم برامجهم، وموادهم الاتصالية، خاصة فيما يتعلق بنواحي المضمون.

والمحور الأساسي للتدريب هو "المقرر" أو "البرنامج" الذي يتضمن إعداده الخطوات التالية:

أولاً: تحديد الأهداف والوظائف الأساسية للتدريب

من خلال دراسة حاجات المهنة، وسوق العمالة، ومستوى المتدربين، والمستوى التعليمي الأكاديمي للمهنة، ومستوى خريجي الأقسام الأكاديمية، المتخصصين في الصحافة، أو الاتصال بالجماهير.

ثانياً: تحديد المؤهلات التدريبية المطلوب تطويرها

من خلال تحليل المستويات المطلوب الوصول إليها، ومدى تناسبها، داخل النظام الحرفي والتعليمي، وهل سيكون ذلك على أساس معايير المهنة، أو متطلبات المجتمع؟

ثالثاً: تحليل المحتوى التدريبي والوسائل المعاونة.

رابعاً: تحديد الأهداف التدريبية التطبيقية (المرحلية).

خامساً: تنظيم عملية التعليم/ التدريب

ويتم فيها تحديد خطوات العملية التعليمية/ التدريبية، ومناهج، ووسائل، وخطط التنفيذ (المحاضرة، المناقشة، ورشة العمل، الزيارة الميدانية، مثلاً)، ووضع جدول زمني للأهداف.

سادساً: عملية التعليم/ التدريب

وفيها يتم تنفيذ البرنامج التدريبي، من خلال تطبيق الخطط، والبرامج التدريبية، حسب الجدول الزمني الموضوع.

سابعاً: تقييم العملية التدريبية

وهي عملية تقدير لنتائج، وطبيعة الآثار، التي أحدثتها عملية التدريب، على الوسيلة الاتصالية. ومن ثَمَّ، فهي تفترض وجود أهداف محددة، ومجالات للنجاح، والتغيير، يسعى التدريب كعملية منظمة ومخططة لإحداثها، وهناك ثلاثة معايير رئيسية يتم، من خلالها، تقييم البرنامج التدريبي:

المعيار الأول: أهداف البرنامج التدريبي، ومدى تحققها. وقد تشمل هذه الأهداف كل الأهداف التالية، أو بعضها: إحداث تغييرات في وجهات نظر واتجاهات المتدربين، وتنمية مهاراتهم، وتحقيق معارف معينة، ونقل خبرات جديدة، التوليف بينهم وبين مجال عمل جديد.

المعيار الثاني: الأداء وطرق العمل:ويشمل أداء المدرب، والمتدرب، قبل وبعد التدريب، ومدى صحة وسائل وأساليب التدريب والتعليم، وسلامتها، وسرعة التعليم، أو مدى تقدم المتدرب واستجابته للبرنامج.

المعيار الثالث: البرنامـج: ويتضمن دراسة مدى تطابق محتوى، أو مضمون البرنامج، مع الأهداف المحددة، والحاجات المطلوبة، كالمهارات المراد تنميتها، أو المعارف المراد تحصيلها، أو الخبرات المراد نقلها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:37 am

ملحق

جهاز التحرير

يعد الجهاز التحريري للصحيفة، من الناحية الإدارية، منظمة، أو مؤسسة، أو إطار بشرى هادف، يتم، في نطاقه، توحيد جهود الأعضاء، وتنسيقها، لتحقيق أهداف معينة، متفق عليها مسبقاً. ويمثل وحدة فرعية، في نظام أكبر، هو المؤسسة الصحفية، كما يضم، في داخله، وحدات فرعية أصغر، ويعد نظاماً مفتوحاً للمعلومات.

ويشكل التنظيم (Organization) جانباً مهماً، من جوانب العملية الإدارية، في أي منظمة، حيث يتوقف نجاح أداء الوظائف الإدارية الأخرى، وهي التخطيط، واتخاذ القرار، وتكوين وتنمية الهيئة الإدارية، والمتابعة، وتقويم الأداء، على فاعلية التنظيم، الذي يركز، أساساً، على الأفراد، بتحديده لأوجه نشاط أي منظمة لتحقيق الأهداف والخطط، وترتيبها، وتجميعها وتوزيعها، في شكل هيكل تنظيمي متكامل، يمكن من إسنادها إلى أفراد ذوى كفاءة. وإمدادهم بكل ما يساعدهم، على تأدية وظائفهم، في ظل تفاهم، بين الأفراد والمنظمة، يمكن من تحقيق السياسة المرسومة، بأكبر قدر ممكن من الكفاءة، والفاعلية، وبأقل تكلفة ممكنة.

ويخلط البعض بين التنظيم، وبين تصميم الهيكل التنظيمي، حيث يعتقد بعض الأفراد، أن التنظيم هو الخرائط التنظيمية، التي توضح السلطات، والمسؤوليات، والعلاقات، داخل المنظمة، فإذا زادت الصراعات، بين الأفراد في المنظمة، أو لم تحقق أهدافها، فإن الأصوات تعلو مطالبة بإعادة التنظيم. في حين أن التنظيم هو تنسيق العلاقات، بين أشخاص، من أجل تحقيق هدف مشترك.

أمّا الهيكل التنظيمي (Organizational Structure) فيتعلق بمشكلة كيفية تقسيم العمل إلى أجزاء، وكيفية إعادة تجميع الأجزاء، بحيث تعمل كلها لتحقيق الأهداف؟ وهي عملية تتعلق بتقسيم العمل، ونطاق الإشراف وحجم الهرم الوظيفي.

وتتضمن علمية تنظيم الجهاز التحريري للصحيفة، عادة، خمس خطوات رئيسية هي:

1.   تحديد المهام المكلف بها كل فرد من أفراد، الجهاز التحريري.

2.   ترتيب تلك المهام، بشكل متتابع.

3.   إسناد المهام إلى وظائف محددة.

4.   تحديد كيفية تنسيق العمل، والتحكم في تدفقه.

5.   وضع كل الأجزاء معاً، في بناء كلي شامل، أو هيكل تنظيمي.

وتشمل المهام، المكلف بها أفراد الجهاز التحريري، الأعمال الصحفية التالية:

1.   اقتراح أفكار الأخبار والموضوعات الصحفية.

2.   تحديد زوايا معالجة الأخبار والموضوعات.

3.   تجهيز الخلفيات، أو المعلومات السابقة، عن الأخبار والموضوعات.

4.   جمع البيانات والمعلومات، من المصادر الحية (الأشخاص).

5.   جمع البيانات والمعلومات، من المصادر غير الحية (الوثائق والتقارير).

6.   التقاط الصور الفوتوغرافية، المصاحبة للأخبار والموضوعات، وإعداد الرسوم اليدوية (التعبيرية ـ التوضيحية ـ الساخرة).

7.   تقييم البيانات والمعلومات المجموعة والصور الفوتوغرافية والرسوم.

8.   استكمال البيانات والمعلومات.

9.   تحرير النصوص الصحفية (الأخبار والموضوعات).

10. تحرير تعليقات الصور الفوتوغرافية، والرسوم اليدوية.

11. المراجعة وإعادة الصياغة.

12. اتخاذ قرار النشر بالنسبة لأخبار، وموضوعات، وصور، ورسوم معينة.

13. توزيع الأخبار، والموضوعات، والصور والرسوم اليدوية، على صفحات الجريدة المختلفة.

14. إخراج الجريدة.

15. تنفيذ الجريدة (المونتاج، تجهيز الألواح).

16. الطباعة.

17. تقويم أداء الجهاز التحريري.

وترتيب هذه المهام، بشكل متتابع، يحددها في المراحل التالية:

1.   التخطيط لإصدار العدد.

2.   جمع المعلومات (التغطية الصحفية).

3.   التحرير الصحفي.

4.   الإخراج الصحفي.

5.   التنفيذ الإنتاجي للعدد.

وتسند المهام السابقة إلى وظائف محددة، في الجريدة، تندرج في ثلاث فئات رئيسية:

الفئة الأولى: فئة الوظائف التخطيطية الإشرافية العليا، وتتضمن: رئيس التحرير، وكبار معاونيه (نواب رئيس التحرير، مديري التحرير، مساعدي رئيس التحرير، سكرتير عام التحرير)، ويتسم عملها بالطابع الإداري: التخطيطي، الإشرافي الرقابي.

الفئة الثانية: فئة الوظائف التخطيطية الإشرافية الوسطى، ولها مهام تنفيذية كذلك، وتشمل: نواب مدير التحرير، ورؤساء الأقسام المختلفة ويتسم عملها بالطابع: التخطيطي، الإشرافي، التنفيذي، الرقابي.

الفئة الثالثة: فئة الوظائف الإنتاجية الفنية، وتتضمن: المحررين، المندوبين، المراجعين، الرسامين، المصورين، أخصائي المعلومات، المخرجين الصحفيين، منفذي الصفحات على الشاشة، المراسلين المحليين والدوليين..، ويتسم عملها: بالطابع الإبداعي التنفيذي.

وبالنسبة لكيفية، أو أسلوب تنفيذ، العمل، والتحكم؛ في تدفقه فيتولى اتخاذ القرارات الخاصة به الفئة الأولى: رئيس التحرير، وكبار معاونيه.

وتنتهي عملية تنظيم الجهاز التحريري للصحفية بوضع كل ما سبق، في بناء كلي شامل، هو الهيكل التنظيمي للصحيفة، الذي يقسم المهام إلى قطاعات، أو أقسام؛ ويحدد المشرفين، أو المسؤولين عن كل قسم أو قطاع، والسلطات والمسؤوليات، وحجم الهرم الوظيفي، وتتابع دورات العمل في الصحيفة، وتدفق النص الصحفي، من المحرر حتى رئيس التحرير. والاتصال بالمراسلين المحليين والخارجيين ومكاتب الصحافة، والعلاقة مع الإدارات الأخرى في الصحيفة، وفي المؤسسة، التي تصدر هذه الصحيفة، كقسم المعلومات وإدارات الإعلانات، والتوزيع والمطابع، والاستماع، والشؤون المالية والإدارية، وغيرها من الإدارات، والقطاعات، والأقسام المختلفة، التي قد تزيد أو تقل، أو قد لا يوجد بعضها، حسب حجم الصحيفة، وحجم المؤسسة الصحفية.

والاختبار الأساسي لفاعلية الجهاز التحريري، كمنظمة، أو كمؤسسة، أو كنظام فرعى داخل نظام رئيسي، يكمن في قدرتها على النجاح، في تحقيق أهدافها، في إطار بيئتها الداخلية (المؤسسة الصحفية)، وبيئتها الخارجية (صناعة الصحافة والسوق الصحفي)، وهناك عدة معايير، يمكن الاسترشاد بها، في تحديد مدى قدرة الجهاز التحريري، على النجاح، في تحقيق أهدافه وهي:

1.   قدرة الجهاز التحريري على الإنتاج، أو استخدام الموارد المتاحة (البشرية والمادية)، في إصدار صحفية ذات نوعية، تتفق مع متطلبات السوق الصحفي، واحتياجات الجمهور.

2.   الكفاية الإنتاجية للجهاز التحريري، وتقاس عادة بمعيار كمي، مثل ارتفاع أرقام التوزيع، وزيادة المساحة الإعلانية. بما يحقق عائداً مجزياً، وربحاً للمؤسسة الصحفية.

3.   درجة الرضا عند العاملين في الجهاز التحريري.

4.   تكيف الجهاز التحريري، مع المتغيرات المحيطة به داخلياً وخارجياً، أو مدى قدرته على تحقيق الاستجابة للمتغيرات، التي قد تحدث خارجه، أو داخله.

5.   التطوير التنظيمي المستمر للجهاز التحريري، أو مدى استجابة التنظيم للتغيير، الذي يجب أن يحدث في مستوى معرفة، ومهارات، واتجاهات وأنماط السلوك الخاصة بالأفراد، وكذلك الهيكل التنظيمي، بحيث يتمكن الجهاز التحريري من التكيف مع التحديات البيئية المختلفة ويتكامل التطوير التنظيمي لجهاز التحرير مع تطوير الصحفية ككل ـ كمخرج نهائي ـ بحيث تتضمن التطوير الشامل للصحفية.

ينفذ الجهاز التحريري الجوانب التالية:

1.   التغيير في الصحيفة نفسها، أي في مضمونها، وأسلوبها، وشكلها الفني.

2.   التغيير في التوجه، نحو نوعية القراء، الذين توجه إليهم الصحيفة، بمعنى أنها قد تركز على قطاعات معينة، من القراء، وتغفل قطاعات أخرى، أو تتوجه إلى نوعيات جديدة.

3.   التغيير في بنية جهاز التحرير البشرية. وأساليب التأهيل والتدريب، وإدخال أفراد ذوى مهارات وتخصصات معينة جديدة.

4.   التخطيط لتوفير التجهيزات المادية، والتكنولوجية، اللازمة لإصدار الجريدة، بشكلها الجديد والمتطور، وللوفاء باحتياجات المحررين.




        
ملحق
الإدارة الصحفية

الإدارة الصحفية، أو إدارة الصحيفة، مصطلح صحفي يمكن النظـر إليه من زاويتيـن: الزاوية الأولى الأكثر شيوعاً هي الإدارة العامة للصحيفة، أو إدارة المؤسسة الصحفية، بمعنى الجهة، أو الهيئة، أو العضو الموجود، داخل المؤسسة الصحفية، والذي يهيمن على نواحي النشاط الإعلاني والطباعي والتوزيعي، بهدف جعل العمل التحريري مادة تباع بثمن يغطي مصروفات إصدارها، ويحقق ربحاً مجزياً لأصحاب رأس المال، أي الناشرين.

فالإدارة الصحفية ـ كأي إدارة ـ تتولى تحقيق النتائج التي وجدت من أجلها تلك المؤسسة، من خلال تقرير النتائج المحددة، المطلوب تحقيقها، واختيار أصلح العناصر، الواجب استخدامها، لتحقيق تلك النتائج، وعمل الترتيبات اللازمة لاستخدام تلك العناصر، أفضل استخدام، مع ضمان الاستمرارية، في توفير المواد الخام المختلفة لإصدار الصحيفة (الورق، الأحبار، والأفلام وغيرها)، والعنصر البشري، بحيث يحدث التوازن، بين متطلبات تحقيق الأهداف: وهي متطلبات الأجل القصير، ومتطلبات الأجل الطويـل. ويشبه البعض تلك الإدارة بالقلب، العضو المسؤول عن مد الجسم بالدم اللازم لبقائه على قيد الحياة.

فكل المؤسسات تتفق في اشتراكها، في عدة عناصر أساسية، هي:

ـ العنصر البشري (الموظفين والعمال).

ـ الآلات والأدوات والمقر.

ـ النشاط (تجاري، صناعي، فكري).

ـ الاتصال.

ـ التمويـل.

ثم تتولى الإدارة توجيه وتنسيق العناصر السابقة كلها، نحو تحقيق أهداف المؤسسة.

ولكن المؤسسة الصحفية تختلف، عن غيرها، من المؤسسات الأخرى، في عدة جوانب هي:

أولاً: إنها تقدم منتجاً مختلفاً، هو المواد الصحفية المطبوعة، يومياً أو أسبوعياً، بشكل مختلف. وهذا المنتج يفقد قيمته، ويُستهلك، بمجرد وصوله إلى يد القارئ، ويلعب عنصر الوقت دوراً مهماً، في العملية الصحفية.

ثانياً: إن العاملين في المؤسسة الصحفية ينبغي أن يتسموا بصفات معينة، من حيث الثقافة، والقدرات المهنية، فلابد أن يجمعوا، بين المعارف العامة، والمتخصصة في المجال الإعلامي والصحفي، والمهارة الحركية كالكتابة والتصوير والإخراج.. الخ، إلى جانب القيم، التي تحركهم داخلياً ووجدانياً؛ فهم ـ أي العاملين ـ مازالوا يشكلون، على الرغم من التطور التكنولوجي الراهن، أساس العملية الصحفية. ولا يمكن لباقي المسؤولين الإداريين ـ مثل باقي المهن ـ أن يراقبوا أداء الصحفيين لعملهم؛ لأن جزءاً كبيراً من هذا العمل يتم خارج الصحيفة، كما أن العاملين، في الصحافة، عادة، ما يكون لديهم الإحساس بمهنة الصحافة، والانتساب لها أولاً، ثم يلي ذلك الانتساب إلى مؤسسة صحفية، بعينها.

ثالثاً: إن طبيعة المنتج الصحفي: الفكرية الإعلامية، وأهمية عامل الزمن في العملية الصحفية، تحتمان أن يكون البناء التنظيمي للمؤسسة الصحفية، بكل قطاعاتها، مرناً، وغير جامد، وأفقياً، بعكس المؤسسات الأخرى، التي ينبغي أن يكون بناؤها شكلياً، أو رسمياً، وصارماً، ورأسياً.

والهدف من ذلك، هو إمكانية إنتاج رسائل، أو منتجات إعلامية، بشكل منظم، يمكنه مواجهة متطلبات مواعيد الطبع الصارمة، وأن تكون هذه الرسائل، أو المنتجات الإعلامية، طازجة ومستكملة تتسم بالإبداع، والمستوى الفني الرفيع.

رابعاً: إن المؤسسة الصحفية، أياً كان الإطار السياسي الذي تصدر فيه، لابد أن يكون لها أدوار ومسؤوليات اجتماعية، تلتزم بها، في إطار قيم النظام الاجتماعي والسياسي.

والزاوية الثانية، التي يمكن النظر إلى الإدارة الصحفية من خلالها، هي إدارة التحرير، أو إدارة الجهاز التحريري، بمعنى عملية تنظيم، وتخطيط، وتوجيه جهاز تحرير الصحيفة، من محررين، ومصورين، ورسامين، وكتاب، ومصححين يعملون في أقسام الصحيفة المختلفة، وفقاً لسياسة تحريرية وأهداف معينة تسعى الصحيفة لتحقيقها، في إطار المؤسسة الصحفية، التي تنشر الصحيفة.

التحديات التي تواجه الإدارة الصحفية في العالم

تواجه الإدارة الصحفية، مع بداية العقد الأخير من هذا القرن، مجموعة من الأوضاع الصحفية والإعلامية والمجتمعية والمهنية، التي غيرت من شكل العملية الصحفية، وجوهرها، وشكلت مجموعة من التحديات، أمام إدارة الصحيفة، وهي:

أولاً: التطورات الراهنة، في تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات، التي أثرت على عملية إنتاج الصحيفة بشكل إيجابي، وحولتها إلى خلية إلكترونية، مثل: الجمع التصويري المستعين بالحاسبات الإلكترونية، وأشعة الليزر، والاتجاه إلى طباعة الأوفست، والألوان، والتحكم الإلكتروني، في عمليات تجهيز الصحيفة، خاصة في فصل الألوان، وتجهيز الألواح الطباعية، وعملية الطباعة، والاستعانة بالأقمار الصناعية، وشبكات الميكروويف، في نقل صفحات كاملة، من الصحف بواسطة أجهزة الفاكسميل، وطباعة الصحف، في أكثر من مكان، في الوقت نفسه، وقد طورت تلك المستحدثات التكنولوجية، من عملية إنتاج الصحيفة، وجعلتها أكثر سرعة وسهولة.

ثانياً: ارتفاع نفقات إصدار الصحيفة، بعد أن تحولت إلى صناعة ضخمة. وأصبح إصدار الصحيفة، كمشروع فكري إعلامي صناعي تجاري، عملية باهظة التكاليف، تحتاج إلى ملايين الدولارات.

ثالثاً: منافسة الوسائل الاتصالية الأخرى للصحيفة، بعد التطورات الراهنة، التي حدثت في صناعات الراديو، والتليفزيون، والفيديو كاسيت، بالاستعانة بالاتصالات السلكية واللاسلكية، وتوظيفها للأقمار الصناعية، والألياف البصرية الضوئية، وآخرها إمكانية البث المباشر التليفزيوني من الأقمار الصناعية، والتغطية الإخبارية الحية من موقع الأحداث مباشرة، مما أفقد الصحف السبق الإخباري، وجعلها تتجه إلى التفسير والشرح والتحليل وتقديم المواد الصحفية المتخصصة، والاهتمام بخدمة القارئ، من الناحية التحريرية، وتطوير أساليب الإخراج.

رابعاً: تغير أذواق القراء، وطبائعهم، واحتياجاتهم الإعلامية، نتيجة للمتغيرات المجتمعية المختلفة، ولظهور وسائل إعلامية منافسة جديدة، وللأوضاع الاقتصادية والسياسية الجديدة، والاتجاه إلى التعددية، ورفض النظم الشمولية.

خامساً: أصبحت هناك حاجة لنوعية جديدة، من المحررين الصحفيين والإداريين، في صحافة الحاسبات الإلكترونية والأقمار الصناعية، ولصحافة التفسير والتحليل والصحافة المتخصصة، وصحافة التعددية.

سادساً: إن صحف العالم، شرقه وغربه، وشماله وجنوبه، خاصة، في العالم الثالث، تعاني من أزمة ثقة، أو فقدان للمصداقية، أو الاحترام، أو الثقة، والتقدير لها كمؤسسة اجتماعية، وكجزء من اختلال العلاقة، بين أضلاع مثلث المصداقية الثلاثة: وهي الحكومة والقراء والصحافة؛ فالقراء لا يثقون في صحفهم، ويشكـون في استقلالهـا، اقتصادياً وسياسياً. والحكومة لا تثق في الصحافة، من حيث الولاء، وتعتقد أنها تعاديها. والقراء يعتقدون أن الحكومة تحاول تكبيل الصحافة، واستمالتها نحوها. والنتيجة أن الصحافة هي المتأثر الأول بكل ذلك.

سابعاً: بروز الاهتمام المحلي، والإقليمي، والدولي، بأخلاقيات الممارسة الصحفية ومسؤوليات الصحيفة المجتمعية، في محاولة لتحسين صورة الصحافة والصحفيين، والدعوة لمزيد من استقلالها عن السلطات، وإعطاء الجمهور حقه في المعرفة وفي الاتصال، وتبلور ذلك في مجموعة، من إعلانات المبادئ، ومواثيق الشرف الإعلامي والصحفي المهنية.

ثامناً: الاهتمام بالبحوث، كأساس التقويم للعملية الإدارية والصحفية، والاستفادة بنتائجها، في تحديد مسار العملية الإدارية الصحفية، وتطوير العملية الصحفية: مضموناً وتجهيزاً وإعلاناً وإخراجاً وتسويقاً، من خلال قياسات الرأي العام، وبحوث الجمهـور، وإنشاء أقسام للبحوث والتطوير، في معظم المؤسسات الصحفية الكبرى، أو الاستعانة بمؤسسات البحوث والتسويق التجاري، أو المؤسسات الأكاديمية لإجراء تلك البحوث.

البنيان التنظيمي للمؤسسة الصحفية

يختلف التنظيم من مؤسسة صحفية لأخرى، حسب حجم المؤسسة، وطبيعة نشاطها، وعدد الصحف (أو غيرها من وسائل الإعلام) التي تصدر عنها وحجم العمليات الاقتصادية، التي تقوم بها، ونوع التفكير الإداري السائد، بين قيادتها الإدارية، وبالنسبة للمؤسسة الصحفية هناك اتجاه تنظيمي ينادي بانفصال أوجه النشاط الرئيسية للمؤسسة، وهي التحرير والإعلانات والطباعة والتوزيع، وتصبح كل منها شركة قائمة بذاتها تابعة للمؤسسة الأم، وتتمتع بكامل الاستقلال الإداري، عن بقية الأنشطة الأخرى.

وتلجأ الاتجاهات التنظيمية الأخرى إلى أن تكون تبعية الأنشطة كلها ـ عدا التحرير ـ للمدير العام للمؤسسة، على أساس أنها تمثل النشاط الإداري والمالي، ولكل من هذين الاتجاهين مزاياه وعيوبه. ولكل مؤسسة بنيان تنظيمي يهدف لتنظيم معاملات المؤسسة المالية، سواء منها ما يخص العاملين، أو ما يخص الغير، والمحافظة على أموال المؤسسة وحقوقها، وتحديد التزاماتها تحديداً واضحاً، ويبين كذلك وضع كل عضو بالمؤسسة بالنسبة لغيره، والعلاقات التي تربط الأعضاء، بعضهم ببعض، حتى ينجز العمل الذي رسمته الجماعة بنفسها ـ أو تم رسمه لها ـ بأكبر قدر من الكفاءة إذ يقوم كل عضو بما يخصه، من ذلك العمل، في انسجام تام مع باقي الجماعة.

ولذا تقسم المؤسسة إلى قطاعات أو إدارات، وتنقسم الإدارات إلى ثلاثة أنواع:

1.   الهيئات التنفيذية، ويقصد بها الوحدات الإدارية المختصة بتحقيق الأغراض الأساسية، ويقع، تحت إشرافها، مجلس المديرين، والوكلاء، والإدارة العامة، وإدارة الإعلانات، وإدارة المطابع، وإدارة التوزيع، وإدارة العاملين، والخدمات الصحية، وإدارة المخازن، وإدارة المشتريات.

2.   الهيئات الاستشارية: وتقوم بالبحوث، ودراسة الموضوعات المطلوبة، وجمع البيانات، وإبـداء ما تراه من حلول للهيئات التنفيذية، التي تملك وحدها اتخاذ القرارات، ويقع، تحت إشرافها، الإدارة القانونية، وإدارة المراجعة الداخلية، وإدارة البحوث والإحصاء، ومستشارون مختلفون.

3.   الهيئة المساعدة: وتشمل إدارات شؤون العاملين، والحسابات، والمشتريات، والميزانية، وغيرها من الأعمال، التي تسهل عملية المنظمة.

وثمة لوائح توضح البنيان التنظيمي لكل مؤسسة، وتحدد السلطات المخولة لكافة المستويات الإدارية، وأخرى تنظم شؤون العاملين، ابتداء من التعيين إلى انتهاء الخدمة، وما بينهما من حقوق والتزامات، وتقويم للعمل، في مختلف درجاته، وثالثة للمشتريات، وأخرى للمبيعات وأخرى للمخازن، ولائحة للضبط الداخلي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:39 am

ملحق

أهداف التحرير الصحفي

يهدف التحرير الصحفي كعملية صحفية فنية، وكخطوة من خطوات إصدار الصحيفة، إلى تحقيق عدة أشياء من أهمها:

1.   جعل النص الصحفي (الخبر أو الموضوع) يتناسب مع سياسة الصحيفة.

2.   تحرى الأخطاء، التي قد ترد في الحقائق، والمعلومات، (الأرقام والأسماء والعواصم والهجاء مثلاً) وتصحيحها.

3.   جعل النص الصحفي يتناسب مع المساحة المحددة له.

4.   تبسيط وتوضيح وتصحيح لغة النص الصحفي.

5.   توضيح معاني النص الصحفي وإحياؤها.

6.   مراجعة النص الصحفي، من أجل التأكد من الموضوعية المنطقية.

7.   تعديل لهجة النص الصحفي، عند الضرورة.

8.   جعل النص الصحفي يروق لقارئ الصحيفة.

9.   خلق نوع من التوافق والتناغم الأسلوبي، بين النصوص (المواد أو الأخبار والموضوعات) الصحفية المختلفة، التي تنشرها الصحيفة.

10. تسهيل عملية الإخراج الصحفي.

ولتحقيق الأهداف السابقة، يحتاج المحرر الصحفي إلى القيام ببعض العمليات التحريرية، مثل:

1.   التأكد من دقة بيانات النص الصحفي (بالتشاور، مع محرر، أو أخصائي جهاز المعلومات، بالمؤسسة الصحفية، أوبنك المعلومات، خارج الصحيفة).

2.   اختصار الكلمات، أو الجمل، أو الفقرات، غير الضرورية.

3.   إعادة صياغة النص الصحفي كاملاً، بهدف صقله لغوياً.

4.   إعادة صياغة النص الصحفي، بهدف خلق نوع من الاتساق الأسلوبي.

5.   حذف بعض الكلمات، أو الجمل، أو الألفاظ، التي تتسم بالصعوبة.

6.   حذف بعض الكلمات، أو الجمل، أو الفقرات، التي قد تشكل جريمة تعاقب عليها قوانين النشر، أو تتعارض، مع الذوق العام.

7.   اختصار النص الصحفي ليتناسب مع المساحة المحددة.

8.   استكمال النص الصحفي، ببعض المعلومات، والبيانات، التي تكمله، من ناحية المضمون، وتجعله يغطي كل جوانب الفكرة (خاصة، في الأخبار، والتحقيقات الصحفية).

9.   إعادة صياغة العناوين الخاصة بالنص الصحفي، الرئيسية منها، والثانوية، وكذلك الفرعية، وهي عنصر مهم جداً لإراحة القارئ، بصرياً وفكرياً، وإضافتها، إن لم تكن موجودة، في النص الأصلي.

10. دمج نص، مع نص آخر (خاصة بالنسبة للأخبار)، أو عمل إشارة لنص، في نهاية نص صحفي آخر.

والتحرير الصحفي، بمفهومة اللغوي والأسلوبي، هو أحد فنون الكتابة النثرية الواقعية، التي تتضمن تحويل الوقائع، والأحداث والآراء والأفكار والخبرات، من إطار التصور الذهني، والفكرة، إلى لغة مكتوبة، مفهومة للقارئ العادي.

خطوات التحرير الصحفي

يمر التحرير الصحفي بأكثر من مرحلة، تبدأ بمرحلة التفكير والتخطيط، ثم مرحلة جمع المعلومات، أو المادة الصحفية، فمرحلة إعادة التفكير والمراجعة، ثم مرحلة الكتابة، أو وضع الأفكار على الورق، وأخيراً مرحلة المراجعة والصقل، وعلى المحرر، وهو يقوم بعملية تحرير المادة الصحفية، أن يسأل نفسه عدة أسئلة مهمة، منها على سبيل المثال:

1.   هل القصة الصحفية تستحق الكتابة أو الصياغة؟

2.   هل هي دقيقـة؟

3.   هل هي منطقية؟

4.   هل لها معنى؟

5.   هل المقدمة مناسبة ومحددة؟

6.   هل تحتوي على كل المعلومات الضرورية؟

7.   هل تطور القصة الصحفية سليم؟

8.   هل فقرات الانتقال منطقية؟

9.   هل استخدم المحرر الأقوال المقتبسة المباشرة، بشكل جيد؟

10. هل أضاف المحرر الحقائق والأقوال المقتبسة الضرورية؟

11. هل تحتوي القصة على جمل، أو عبارات زائدة، غير ضرورية؟

12. هل القصة خالية، من القوالب اللفظية، والمعاني المزدوجة؟

13. هل هناك أخطاء نحوية ؟ أو هجائية؟

14. هل هناك احتمال لعواقب قانونية؟

أمّا المراجعة، فهي العملية، التي تلقي نظرة على أسلوب كتابة الموضوع الصحفي، ويقوم بها المراجع (قارئ النص)، وقد تقود إلى عملية إعادة الكتابة، أي إعادة كتابة الموضوع كله، أو بعض فقراته.

أمّا التصحيح (قراءة التجارب)، فهي عملية تصحيح لتجارب (بروفات) الموضوعات، ثم الصفحات، قبل الإخراج، وبعده، قبل الطبع، ثم التأكد من إجراء هذه التصحيحات، وعمليات المراجعة، وإعادة الكتابة والتصحيح، يقوم بها، في الأنظمة التقليدية لإنتاج الجريدة، المراجع (سكرتير التحرير المركزي) والمصحح، أما، في الأنظمة الحديثة، خاصة أجهزة الجمع التصويري؛ فيقوم بهذه العملية، المحرر الصحفي المكلف بعملية تحرير النص. وتتم، عقب عملية كتابة النص على الشاشة، بالضغط بأصابعه، على لوحة مفاتيح نهاية العرض الضوئي، التي يجلس إليها. وهناك برامج متخصصة، الآن، في التدقيق في صحة النصوص العربية.





        
ملحق

الأسلوب الصحفي

لما كانت سرعة توصيل الخبر إلى كل الطبقات الاجتماعية، على مختلف مستوياتها الثقافية، هي الهدف الأول لكل صحيفة، إلى جانب ما استجد، بسبب ظروف العصر، ومنافسة وسائل الاتصال الأخرى، وتعقد الأحداث، وتشابكها، من وظائف أساسية أخرى، للجريدة، كانت، فيما سبق، من اختصاص المجلة كالتفسير، والتحليل والشرح والاستقصاء. كان على الأسلوب الصحفي أن يتخذ شكلاً سهلاً، يقترب من الأسلوب الدارج، وعلى الصحافة أن تقدم الأحداث اليومية، ببساطة ووضوح وواقعية، مبتعدة بذلك، عن الاستعارات والكنايات والتشبيهات، وعن كل تعقيد، حتى يسهل على الجميع فهم محتواها، على الرغم من تفاوت مستوياتهم الثقافية.

فالصحيفة المعاصرة هي حلقة وصل، بين منابع الخبر والجمهور، وعليها ترجمة وتوصيل كلام السياسي، بما فيه من تعقيد، ودعاية لنفسه، ولحزبه، وكلام رجل الاقتصاد، بما فيه من اصطلاحات خاصة، لا يفهمها العامة، وأخبار الرياضة، بما فيها من تعبيرات معينة، إلى الرأي العام بلغة سهلة، يفهمها العامة، حتى يمكن لها أن تقوم بواجبها، في التأثير على الرأي العام، وتكوينه.

وتتلخص صعوبة هذه الوظيفة، وهي التبسيط، والتجسيد والشرح والعرض المفهوم للأحداث في ضرورة إيجاد لغة خاصة لكل باب من أبواب الصحيفة من علوم ورياضة بدنية، وموضة، وبورصة، وفنون، وموسيقى، وقضاء وإدارة وهلم جرا، وعلى الصحفي أن يخلق من اللغات لغة واحدة سهلة يفهمها جمهور القراء، ويلعب الصحفي هنا دور الوسيط بين هذه المجموعات وبين الجمهور. وللصحافة، إضافة لما سبق، لغتان يشترط فيهما الوضوح والبساطة. لغة موضوعية لتحرير الأخبار والتحقيقات والأحاديث، وأخرى خاصة (أو ذاتية) لكتابة المقالات بأنواعها المختلفة.

ويمكن حصر مكونات الأسلوب الإعلامي البليغ بعامة وأسلوب التحرير الصحفي بخاصة في المكونات الأربع التالية:

المكون الأول

يتصل بالصحة النحوية والصرفية وهي تحديد أبنية الكلمات من حيث ما طرأ عليها من تغيير أو تبديل من طرف، وضبط العلاقات التي تربط بينها من خلال حركات الإعراب وعلامات البناء في طرف ثاني، وأصول النطق أو الهجاء السليم لأنه يحدد المعنى ويجلوه من طرف آخر.

المكون الثاني

ويتصل بالصحة المنطقية، وهي ضرورة ترتبط بالبناء الفكري للنص الصحفي بعامة، والجملة بصفة خاصة، بحيث تأتى النتائج والأحكام، متفقة مع المقدمات، وأن تنتظم الفكرة الواحدة في عقد منظوم مع الأفكار، المرتبطة بها، أو المكملة لها خلال السياق أو المضمون الواحد، وتتضمن الصحة المنطقية أن ينتظم الكلام إيقاعاً فكرياً داخلياً، لا تتناقض فيه المعاني مع بعضها البعض ولا تتعارض مع ما ينشد الكاتب من دعوة إلى رأي أو قيمة من القيم الإنسانية من ناحية ولا تتناقض مع الحقيقة من ناحية أخرى سواء كان ذلك في ميدان العلم أو التاريخ أو الحياة أو الطبيعة.

المكون الثالث

يتصل بالصحة الأسلوبية العامة أو البلاغة: ويعني بها أن ينحت الأسلوب وفقاً لمتطلبات الأساليب العربية الفصيحة ويحقق شروط البلاغة، ولا تناقض هنا بين هذا المطلب أو هذا المكون وطابع البساطة واليسر والوضوح في لغة الإعلام.

المكون الرابع

يتصل بالصحة الأسلوبية الخاصة أو الصحفية: والمقصود بذلك محاولة لغة الصحافة إلى جانب المحافظة على المكونات الثلاثة السابقة، أن تحافظ على خصائص أخرى في الأسلوب من أهمها: البساطة والإيجاز والتأكيد والأصالة والاختصار والصحة.

ويمكن ترجمة الصحة الأسلوبية الخاصة للصحيفة في الجوانب الأسلوبية، أو المعايير التالية التي ينبغي أن يراعيها المحرر الصحفي، عند كتابة مادته الصحفية، في نصوصها المختلفة الإخبارية وغير الإخبارية، وهي:

1.   الاستغناء عن الكلمات الزائدة كأدوات التعريف التي لا لزوم لها، وظروف المكان والزمان وأحرف الإضافة وحروف الربط التي لا ضرورة لها، كما يجب الاستغناء عن الجمل الطويلة وكل تكرار.

2.   استخدام الألفاظ البسيطة الصحيحة الواضحة، وهنا يجب الإشارة إلى ضرورة تفضيل الكلمات القصيرة المألوفة، كما يجب عدم استخدام صفة أو صيغة أفعل في التفضيل لأنها تقلل من دقة الخبر. فعبارة "مثير" أكثر دقة من "أكثر المباريات إثارة". كما ينبغي العناية في استخدام الفعل المضارع، ولا سيما في العناوين، وتجنب استخدام الألفاظ والعبارات التي تحمل معنيين أو التي تنطوي على تنافر لفظي ويفضل المبنى للمعلوم على المبنى للمجهول عند التحرير الصحفي، إلاّ أن استخدام المبنى للمجهول في بعض الأحيان يضيف إلى الأسلوب قوة. وينبغي تجنب استخدام الجمع المركب "فالطريق" يجمع على "طرق" لا طرقات. لأن طرقات هنا جمع للجمع. ومن الضروري تجنب جمع أسماء الجنس. لأن مفردها يؤدي الجمع مثل المطر بدلاً من الأمطار. كما يجب استعمال التثنية في مواضعها الصحيحة، فمن الخطأ القول سار على أقدامه إلى المعهد ولكن يقال سار على قدميه.

3.   على المحرر أن يحترم قدسية الخبر ويسوق أخباره خالية من كل رأي، وذلك بالتزامه الموضوعية عند التحرير واستخدامه للعبارات والألفاظ بدقة.

4.   ألاّ يزيد عدد كلمات الفقرة الواحدة عن 75 كلمة، وألاّ تزيد الفقرة عن أربعة جمل. وقد ينقص عدد الجمل إلى جملة واحدة في الفقرة، والجمل الطويلة تسوق القارئ إلى الملل الأمر الذي يجعله يترك الخبر مكتفياً بالعناوين، ويشمل السطر على 30 ـ 35 حرفاً وتقسيم الموضوع إلى فقرات ينبغي ألاّ يطغى على وحدة الخبر ولا على ما فيه من تجانس وتأكيد، وتفضيل الجمل البسيطة القصيرة لا يعني تهلهل الأسلوب وتداعيه.

5.   أن يتضمن الخبر بياناً سافراً أو مضمراً للمصدر الذي استقى منه. فعلى المحرر أن يذكر مصدر المعلومات صراحة أو أن يدع المصدر مضمراً في الخبر، أو يتعمد إخفاء مصدر الخبر ليحمي فرداً معيناً أو لتكون له مزية إخبارية. ولكن عند ذكر مصدره، في جميع فقرات الخبر، الذي يرويه عليه أن ينقل كلام المصدر بنصه بين قوسين أو أن ينقل فحوى هذا الكلام دون حاجة إلى إيراده بين قوسين. كما أنه من المستحسن التغيير في الأسلوب عند نقل بعض الآراء باستعمال الكلمات: قال، صرح، أعلن، أذاع، أصر، أشار، وغيرها.

6.   ترتيب الخبر ترتيباً حسناً منطقياً كان أو زمنياً. ويجب على المحرر أن يحلل الأحداث وأن يربط بينها ليجعل منها قصة إخبارية مترابطة تدور حول محور رئيسي.

7.   استخدام الألفاظ المعربة الأكثر استعمالا من الألفاظ العربية مثل:

8.   الديموقراطية والديكتاتورية والأرستقراطية والإستراتيجية والدبلوماسية والحرب الباردة والتكتيك الحربي، إلى غير ذلك.

9.   استخدام الألفاظ المستحدثة حتى ولو ظهرت غريبة بالنسبة للقارئ في بادئ الأمر.

10. استخدام علامات الوقف "الترقيم" ضرورة لوضوح الأسلوب ولسهولة فهم القارئ له كالنقطة، الفاصلة، علامات الوقف الاستدراكي (Smile، الفاصلة المنقوطة (؛) الشرطة (-)، أقواس الاقتباس المزدوجة " " والمفردة ( ) ولكل منها وظيفة وأسلوب في الاستخدام.

11. الحرص على إيراد الاسم الكامل للشخص في أول الخبر، ولا مانع بعد ذلك من ذكر جزء من اسمه كما يجب الحرص على الألقاب العلمية والمدنية أو غيرها. لأن هذه الألقاب تصبح مع الوقت جزءاً من شخصية حاملها ـ وإذا كان الشخص لا يحمل لقباً فيمكن وصفه بالسيد إذا كان عربياً (مثلما تفعل بعض الصحف) وإذا كان على الصحفي أن يتحرى الدقة في الخبر، فعليه أن يقوم بذلك بالنسبة للأسماء والألقاب والمناصب، لأن الخطأ فيها قد يسبب خلطاً بين شخصيتين.

12. مراعاة النصائح الخاصة بالأرقام، لتسهيل القراءة. ويحسن كتابة الأرقام من واحد إلى تسعة بالحروف، وفيما عدا ذلك يكتب بالأرقام، ويكتب كل رقم تبدأ به الجملة وكذلك أرقام القرون وبعض الجمل مثل واحد في المائة أو خمسة في كل عشرين بالحروف. أما الأرقام فتكتب للدلالة على مبالغ المال ونتائج المباريات وللتعبير عن الوقت وفي الإحصائيات وعند استخدام الكسور الصحيحة مثل 5.7 وكذلك في ذكر التواريخ أو عند التعبير عن 20 مليوناً أو 15 ألفاً. إلاّ أنه يستحسن هجاء الكسور إذا لم يأت بعدها عدد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:41 am

ملحق
أشكال وقوالب التحرير الصحفي
أولاً: الأشكال الصحفية الإخبارية

إن الخبر ـ النبأ عند المحدثين ـ هو تقرير عن حادث يستطيع القارئ، أو جمهور وسائل الإعلام أن يفهمه. أو هو كل جديد يهم أكبر عدد ممكن، من الناس. وهناك من يقول إن الأخبار هي "بعض أوجه النشاط الإنساني، التي تهم الرأي العام، وتوجهه، وترشده وتسليه وتعلمه"، أو:"إن الخبر هو عملية إيراد لحادث، وقع حالاً، يبعث على اهتمام جمهور المستقبلين لوسيلة الأعلام، ليعلم هذا الجمهور بما يريد، بشرط ألاّ يخالف الخبر قواعد الذوق، وقوانين خدش السمعة، وكلما أثار الخبر مزيداً من التعليقات، زادت أهميته". أو "هو كل ما حدث من أمور وكل ما توحي به الأحداث وكل ما يترتب على مثل تلك الأحداث".

يقول اللورد نورثكليف، منشئ الصحافة الإنجليزية الحديثة، إن الشيء الوحيد، الذي يساعد على زيادة توزيع الجريدة، هو الخبر، والخبر "هو كل ما يخرج، عن محيط الحياة العادية المألوفة، ويكون مدار حديث العامة والخاصة".

وهناك من يعرف الخبر الصحفي بأنه كل خبر، يرى رئيس التحرير، أو رئيس قسم الأخبار، في الصحيفة، أنه جدير بأن يُجمع ويُطبع ويُنشر، على الناس، لحكمة أساسية، هي أن الخبر في مضمونه، يهم أكبر جمع من الناس، يرون في مادته، أما فائدة ذاتية، أو توجيهاً هاماً، لأداء عمل أساسي، أو تكليفاً بواجب معين، إلى آخر ما يراه الناس واجباً، يحتم على الصحافة كأداة من أدوات الأعلام، أن تؤديه.

وخلال تأصيل الدكتور كرم شلبي لمفهوم النبأ، في الإسلام، خاصية لقصة الهدهد، التي وردت في سورة النمل، في قوله تعالى: )فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين( (سبأ: 22)، يجد فيها عنصر الجدة، أو الجديد، الذي لم يكن موجوداً، من قبل، فبعد أن غاب الهدهد، زمناً يسيراً، جاء إلى سليمان، عليه السلام، ليقول له (أحطت بما لم تحط به)، أي اطلعت على ما لم تطلع عليه وجنودك، ولم يسبق لك معرفته، من قبل، وسوف تعرفه للمرة الأولى.

ثم، قبل أن يقص ما رأى، يحدد مكان وقوع الخبر، وهو منطقة سبأ، وهي منطقة قريبة، لمن يهمه الخبر، وقبل أن يقص الخبر يصفه بأنه نبأ يقين، أي هو خبر صادق ثابت، له دقته، وصحته، وهذا أمر يوصينا الله تعالى به في سورة الحجرات: )يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ( (الحجرات: 6).

أي يلاحظ توافر عناصر وشروط الخبر، في قول الهدهدSadأحطت بما لم تحط وجئتك من سبأ بنبأ يقين). وهذه العناصر هي:

1.   الحالية والجدة.

2.   القرب المكاني، أو مكان الحدث.

3.   الدقة، في نقل الواقعة أو الحادث، أي التثبت من صدق الخبر، وهي صفة من صفاته، وشرط من شروطه.

ثم يبين الهدهد مزيداً، من عناصر الخبر وشروطه، إذ يقول بعد ذلك: )إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ( (النمل: 23-24).

إن أهم ما تشير إليه هاتان الآيتان ليس مجرد اكتشاف الهدهد لامرأة تحكم قومها، وأنها أُعطيت من كل شيء، من الأشياء، التي يحتاج إليها الملوك، من أسباب الدنيا، سعة المال، وكثرة الرجال، ووفرة السلاح والعتاد، ولها عرش عظيم، بل أن الأخطر، من ذلك، أنها وقومها مجوس، يعبدون الشمس، ويتركون عبادة الواحد الأحد.

وهنا تتضاعف أهمية الخبر؛ لأن النتائج المترتبة عليه، أصبحت أكثر أهمية وخطورة، وهذا عنصر جديد آخر تكشف عنه الآيات، يمكن أن يطلق عليه (النتائج المترتبة على الخبر).

وعلى هذا النحو، حدثت خطوة أخرى، في مجال تعريف الخبر، ومفهومه، إذ يصبح الخبر هو "المعلومات الدقيقة والصادقة، التي تصف، وتشرح واقعة جرت، تهم فئة، من الفئات أو جماعة، من الجماعات، التي تعرفها لأول مرة.

وتصبح عناصر الخبر، على هذا النحو، هي:

1.   أهمية الواقعة التي جرت لفئة من الفئات.

2.   الحجم، أو العدد، أي حجم الجمهور، المتأثر بالخبر، أو الذي يعنيه الخبر.

3.   الحالية، والجدة، في نقل المعلومات.

4.   القرب المكاني للحادث.

5.   النتائج المترتبة على الخبر، أو التوقعات، والاحتمالات، التي يثيرها.

6.   الضخامة، أي حجم الخبر، ونوع الحدث، الذي ينقله.

غير أن عنصر (الحالية)، أو فورية نقل الخبر، أو تقديم معلومات عن واقعة ما، فور وقوعهـا، لا ينفي عن الخبر صفته، إذا لم تذع هذه المعلومات، في حينها، وكذلك، فإنه ليس مهما أن تكون هذه المعلومات تذاع، وتنشر، لأول مرة، بصرف النظر عن تاريخ وقوع الحدث نفسه.

ويظهر تطبيق ذلك، في العديد من (أنباء الغيب)، كما جاء ذكرها، في القرآن، وهي، من الأخبار، التي لم ير الرسول عليه الصلاة والسلام أحداثها، ولم يعلم بها، من قبل، حتى أعلمه الله تعالى بوقائعها، وتفاصيل ما جرى فيها. ومن ذلك، العديد من قصص الأنبياء السابقين، وما واجهوه من صعوبات، في نشر الدعوة. ومن ثم فإن الله، سبحانه وتعالى بعد أن يذكر له ما كان، من أنباء نوح، مع قومه يقول: )تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِين(َ (هود: 49).

أي أن هذه القصة، وغيرها من أخبار الأمم السالفة، التي لم تشهدها، نوحيها إليك. ونعلمك بها، يا محمد: "ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا"، أي لم يكن عندك، ولا عند أحد من قومك، علم بها من قبل هذا القرآن. فاصبر على أمر الله بتبليغ الدعوة، كما صبر نوح، فإن العاقبة المحمودة لمن اتقى الله.

ومن أنباء الغيب، كذلك، ما يذكره الله تعالى للرسول، صل الله عليه وسلم، عن قصة امرأة عمران، وابنتها مريم البتول، وقصة زكريا، وبعد أن يقصها على رسول الله يقول له: )ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ( (آل عمـران: 44).

ومن ثَمَّ، فهناك من الأخبار ما وقعت أحداثه في الماضي، وكُشف عنه النقاب، بعد سنوات طويلة. وهناك أحداث "أخبار"، أُبلغت في حينها، ثم هناك أحداث لم تقع بعد. ولكن الله تعالى أشار إلى أنها سوف تقع، لأنه، جل شأنه، هو وحده الذي يعلمها، ويعلم توقيت وقوعها مستقبـلاً، ووفـق ما حدده لوقوعها. وذلك ما تشير إليه الآية الكريمة )لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ( (الأنعام: 67).، أي أن لكل خبروقت يقع فيه من غير خلف، ولا تأخير (وسوف تعلمون)، وكذلك قوله تعالى )وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ( (ص: 88).

معنى هذا، أن النبأ يشمل الماضي، والحاضر والمستقبل، أي ما وقع في الماضي، ولم يُعرف، ولم يكشف النقاب عنه، وذلك بلغة اليوم هو الوثائق والمذكرات، التي تُنشر حالياً، وتشير إلى أحداث جرت، في وقت سابق، وكذلك فإن النبأ يشمل الحاضر، أي ما يقع، ويجرى ويذاع فور وقوعه، ثم هناك أخبار (المستقبل) تلك التي يختص الله تعالى وحده بعلمها وتوقيت وقوعها. وهذا النوع من الأنباء التي لم تحدث بعد، بالنسبة لحياتنا المعاصرة، هو الذي تشير إليه التعريفات بأنه (التوقعات)، و(الاحتمالات)، أي الخبر المتوقع، أو المحتمل حدوثه، وتشير إليه كذلك وكالات الأنباء، ووسائل الأعلام الحالية، من دون تأكيد، أو تحديد لحدوثه، وذلك بالقول (من المحتمل كذا)، أو من (المتوقع) كذا؛ لأن هذه الوسائل تبنى هذه التوقعات، على أساس امتداد لخبر، أو لنبأ يكون قد حدث فعلاً ويتوقع، أو يحتمل أن يتطور الخبر نفسه، أو تمتد تفاصيله، أو تكون قد وردت معلومات غير مؤكدة تماماً عن احتمالات وقع خبر، فيخشى القائمون بالأمر بالنسبة للوسيلة الإعلامية أن ينشروا خبراً يمكن تكذيبه، أو الإشارة إلى أنه غير صحيح، ومن هنا يأتي حرصهم على نشر الخبر، بمثل هذه الصيغة، غير المؤكدة.

وفي هذه النقطة، يشير الدكتور كرم شلبي إلى أن هذه الأخبار المستقبلية، وتوقعها، لا يخرج عن كونه اجتهاداً بشرياً، قد يخطئ، وقد يصيب، ويُبنى أساساً ـ كما سبق القول ـ إما بناء على تحليل أخبار، وأنباء، وقعت بالفعل، واحتمال أن تصل وتؤدي إلى نتائج بعينها، أو على أخبار لا زالت، في طور السرية، ولم يكشف عنها مصدرها صراحة، ومن ثم، لم تتأكد الوسيلة الإعلامية من صدقها، أو صحتها، بشكل تام، كأن تكون هناك زيارة رسمية، سيقوم بها مسؤول كبير إلى عاصمة من العواصم، أو إلغاء زيارة، أو مباحثات خاصة … الخ.

ولعل التأصيل الإسلامي للخبر يتفق مع عدد كبير، من العناصر، أو الأركان، التي تحدد جودة الخبر، وصلاحيته للنشر، وتعطيه قيمة أكبر للنشر. ومن العناصر التي اتفق عليها خبراء وأساتذة الصحافة هي:

·    عنصر الجدة أو الحالية

·    الفائدة والمصلحة الشخصية

·    التوقيت

·    الضخامة، أو العدد، أو الحجم

·    التشويق

·    الصراع

·    المنافسة

·    التوقع أو النتائج

·    الغرابة، أو الطرافة

·    الشهرة

·    الاهتمامات الإنسانية

·    الأهمية

·    الإثارة

وتختلف الآراء حول تصنيف الأخبار الصحفية، حسب معيار التصنيف: فمن حيث تركيب الأخبار الصحفية، تنقسم الأخبار إلى بسيطة، ومركبة، وأنواع خبرية خاصة. ومن حيث المنحى الجغرافي، تقسم الأخبار الصحفية إلى: داخلية، تعالج الأحداث، التي تقع داخل حدود الوطن، أو خارجية تقع خارج حدوده. ومن حيث التقسيم الزمني، هناك الأخبار المتوقعة، وهي التي يعرف الصحفي مسبقاً إنها ستقع، والأخبار المفاجئة، وهي أخبار الكوارث والحرائق وغيرها، وقد تسمى الأخبار الطارئة أو غير المتوقعة. ويمكن إضافة نوع ثالث، وهو أخبار المتابعة، أي التي تحدث، كتطورات لأحداث سابقة. ومن حيث أسلوب المعالجة، هناك الأخبار المحضة، أو المباشرة، التي تُعطى للقارئ كما هي دون تعليق، والأخبار غير المحضة أو التعليقية التي توضح وتفسر. وهناك تقسيم موضوعي للخبر، حسب الموضوع، أو المحتوى، الذي يعالجه. وقد تنوعت هذه الأخبار، وتعددت بحيث تغطي كل اهتمامات الإنسان، من السياسة، إلى الاقتصاد، إلى كرة القدم، والكلمات المتقاطعة.

الأشكال الفنية للخبر الصحفي

هي المواد الصحفية، التي تقدم تقارير حالية، عن أحداث، تهم قطاعات عريضة، من جمهور قراء الجريدة، لأسباب عديدة ومتنوعة، من وجهة نظر رئيس التحرير، أو المحرر المسؤول عن الأخبار. وهي منتج إعلامي يعكس، بشكل واضح، المتغيرات الثقافية والاجتماعية، والسيكولوجية ومتغيرات أخرى، في المجتمع، وتتضمن تلك الأشكال الصحفية:

1. الأخبار القصيرة السريعة Spot News

وهي تقارير آنية سريعة، عن الأحداث المفاجئة، تحتوي على العناصر الأساسية للحدث، في تركيز واقتضاب، ولا تقدم الإجابة الشافية، عن كل الجوانب، وعادة ما تنشرها الصحف، في صدر صفحاتها الأولى، كنوع من إبراز متابعتها المستمرة، لتطورات الأخبار الراهنـة.

2. القصص الإخباريـة News Stories

وهي التقارير الآنية السريعة عن الأحداث المهمة، وتحتوي على التفاصيل، والجوانب، التي يلخصها خبراء الصحافة، في الإجابة على الأسئلة الستة الآتية: من ؟ متى ؟ ماذا ؟ كيف ؟ لماذا؟ وأين ؟، ولا تترك جانباً لخبر، لا تجيب عنه، حيث يتوافر لها وقت، أطول نسبياً، من وقت تغطية الأخبار الصغيرة السريعة.

3. التقارير الإخبارية News Reports

التقرير الإخباري، هو شكل صحفي يقع، في مرحلة وسطى، بين الخبر السريع القصير، والتحقيق الصحفي (الاستقصاء)، ويقوم على عرض الوقائع، مع خلفياتها، وتفصيلاتها، وهو الشكل الصحفي الرئيسي، في المجلات الإخبارية العالمية، مثل Time , Newsweek وL’Expresse  وDer spiegel، وهو القالب المناسب للتغطية التفسيرية، ويسمى، في بعض الأحيان، "تقرير معلومات"، وأحياناً "تقرير موضوعي"، وأحياناً، إذا زادت فيه جرعة الرأي، يسمى "تحليل إخباري"، أو "تفسير إخباري". ويخدم التقرير الإخباري الوظائف التالية:

أ. تقديم معلومات، وبيانات جديدة، عن حدث، أو واقعة، لا يستطيع الخبر القصير السريع، أو القصة الخبرية، تقديمها بشكل مناسب.

ب. إبراز زوايا، أو جوانب معينة، عن حدث أو واقعة.

ج. تقديم الخلفية التاريخية، أو الخلفية الوثائقية للحدث، أو الواقعة، التي يتناولها التقرير.

د. التقييم الموضوعي لهذه البيانات، أو المعلومات، سواء عن طريق الأحكام والاستنتاجات والتعميمات، التي تدلى بها الشخصيات، التي يستشهد بها كاتب التقرير، أو تلك التي يتوصـل إليها بنفسه.

ويحتوي أي تقرير إخباري على أربعة جوانب مهمة:

أ. معلومات شاملة عن كل جوانب الحدث.

ب. تحليل لهذه المعلومات، من خلال التفسير، ووضعها، في إطارها العام.

ج. خلاصات، أو استنتاجات لدلالات الحدث، ومغزاه.

د. توقعات، بما سيكون عليه المستقبل، أو المؤشرات، التي ينطوي عليها.

ويعتمد هذا الشكل الصحفي على التعاون الوثيق بين المحرر الإخباري ومحرر المعلومات، حيث يحتاج إلى خلفية بحثية، وتعمق في التفاصيل، والمسببات، والبعد التاريخي، وكذلك الصور والرسوم الشارحة والتعبيرية، وفي بعض الأحداث المهمة يتم تشكيل فريق عمل، يضم، إلى جانب المحررين والمراسلين، فريق بحث من محرري المعلومات.

4. القصة الإخبارية الشاملة Roundup Newsstory

شكل إخباري، يعني بالقيام بعملية تغطية شاملة، لأحداث متعددة متشابهة، يعرضها داخل قصة إخبارية واحدة، مثل مجموعة قصص إخبارية، عن أحداث المرور، كل يوم، داخل مدينة، أو عن افتتاح معرض صناعي جديد، ويعتمد على أسلوب المقدمة الشاملة الملخصة، ثم تفاصيل الأحداث حسب، تسلسل ورودها، في المقدمة.

5. القصة الإخبارية الجانبية Sidebar Stories

وهي تقرير إخباري مختصر ومكثف، يتصل مباشرة، بقصة إخبارية مهمة، أو تقرير إخباري مفصل، على الصفحة نفسها، أو في العدد نفسه من الجريدة، وتركز المادة على جوانب إنسانية، أو ردود فعل مختلفة لحدث ما، ولها عدة أغراض أهمها:

أ. إبراز تأثير الأخبار الجادة المنشورة، والمتصلة بها، ومغزاها.

ب. إضافة بعد إنساني لهذه الأخبار.

ج. إضافة معلومات حيوية وخلفيات وردود فعل، من الصعب وضعها، بشكل مناسب، داخل القصة، أو داخل التقرير الإخباري.

وهناك أكثر من نمط للقصة الإخبارية الجانبية

أ. القصة الجانبية الشخصية

التي تصنع صورة شخصية بالكلمة، وتعمِّق الوجوه البارزة، داخل الحدث.

ب. القصة الجانبية التي تدعو إلى التعاطف

وهدفها تحقيق تأثير عاطفي، من خلال قصة إخبارية جادة، بتقديم نموذج إنساني، يحمل رؤية، أو وجهة نظر إنسانية، تدعو للتعاطف.

ج. القصة الخبرية المتضمنة ردود فعل

وتتضمن تعليق بعض الأشخاص، على الحدث، أو ردود الفعل المعلنة، أو المترتبة على هذا الحدث، في أماكن مختلفة، وعلى مستويات أخرى.

د. القصة الجانبية النفسية

ويسعى المحرر، من خلالها، إلى الغوص في أعماق النفس البشرية، من خلال عرض ردود فعلها حالتها النفسية والعاطفية، وقت إعلان الحدث وبعده.

هـ. القصص المضيئة (الباسمة)

وهي قصص إخبارية قصيرة، ذات لهجة باسمة، أو مشرقة، هدفها بعث الأمل والإشراق والتفاؤل داخل صفحات الجريدة، وسط أخبارها وموضوعاتها الجادة المليئة بالأحداث المتجهمة، غير السارة أحياناً. وغالبية هذا النوع قصص فكاهية ساخرة، لها نهاية مفاجئة، وعادة يبحث المحررون عن قصص فكاهية مرحة باسمة، وينشرونها. وبعض الجرائد تحرص على هذا التقليد، في الصفحة الأولى، لتسلية القراء، وإثارة عواطفهم، بنوع من الاسترخاء النفسي والارتياح، بعد سلسلة الأخبار الجادة.

وبعضها يُكتب، بأسلوب الهرم المقلوب، حيث تبدأ بمقدمة فيها أهم ما في الموضوع، ثم فقرة انتقالية، ثم التفاصيل بعد ذلك، وقد تكون الخاتمة أكثر مرحاً. والبعض يتبع الأسلوب السردي (الروائي) ويحتفظ بالنهاية المفاجئة إلى الخاتمة، ويبدأ بمقدمة تروى بداية الحدث، وفقرة انتقال، ثم باقي تفاصيل الحدث، ثم ذروة الحدث أو قمته، وهي أكثر أحداثه مرحاً وإثارة لاهتمام القارئ.

و. القصص الخلفية (الخلفيـات) Backgrund News

يعدها البعض قصصاً إخبارية جانبية، ويرى البعض أنها أنواع مختلفة، وهي إخبارية توضع وسط القصص الإخبارية، أو التقارير الإخبارية الحالية، تتميز بما تحتويه من معلومات وخلفيات وتفاصيل، عن مسببات، أو ملحقات، أو تفاصيل حالية، داخل القصة، أو التقرير الإخباري، ويكثر استعمالها، في الجرائد الأسبوعية والمجلات الإخبارية، عنها في الجرائد اليومية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:41 am

ثانياً: الأشكال الصحفية التفسيرية والاستقصائية

من بين الوظائف الأساسية للجريدة اليومية، كوسيلة اتصال بالجماهير، تحليل الأحداث وتفسيرها، أي وضعها في إطار كبير وأشمل، يضفي عليها معنى ومغزى، ويقدم مواقف وجوانب جديدة، حول الحدث، ويبرز الأسباب والعلل والدوافع والنتائج المتوقعـة.

وإلى جانب هذا الدور التحليل التفسيري للجريدة، ثمة دور استقصائي، يكشف ويبحث ويحقق في نواحي القصور، أو الفساد، أو الانحراف، أو سوء الإدارة أو الإهمال. وذلك كله من خلال مجموعة من الأشكال الصحفية.

الأشكال الصحفية الاستقصائية

1. الموضوع الصحفي (موضوع المعالم) Feature:

وهو شكل صحفي يُستخدم كثيراً، ويحتل مساحات ضخمة، في الصحافة الأمريكية، وزاد الاهتمام به، في السبعينات، كوسيلة من وسائل الصحيفة، في مواجهة التغطية التليفزيونية المصورة. وهناك عشرات الوكالات المتخصصة، في تسويق الموضوعات الصحفية، وهناك عشرات التعريفات لهذا الشكل، يمكن حصرها، في ثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول

يعرف الموضوع الصحفي Feature بأنه الموضوع الإخباري الخفيف المصاغ، في قالب إنساني، أو مرح، أو غير جاد، أو غير حالي، أو وقتي، ويندرج تحتـه:

أ. القصة الإخبارية المضيئة (الباسمة).

ب. القصة الإخبارية الجانبية.

ج. القصة الإخبارية السردية.

وكلها قصص إخبارية، لكن الخلاف بينها وبين القصة الإخبارية التقليدية، يكمن في المضمون، بتركيزها على زاوية مرحة، أو جانبية أو شخصية، وكذلك ترتيبها لجوانب الحدث، بشكل قصصي، وينطلق هذا التعريف من أنه لا شيء، في الصحيفة، غير إخباري.

الاتجاه الثاني

يعرف الموضوع الصحفي بأنه شيء غير إخباري في الجريدة Non-news، ويندرج تحته:

أ. الحديث الصحفي.

ب. التحقيق (الاستقصاء) الصحفي.

ج. المقـال.

د. التقرير.

الاتجاه الثالث

يعرف الموضوع الصحفي، بأنه: أي مادة صحفية، أو موضوع صحفي، فيه نوع من الإبداع والابتكار، وعدم التقيد بأصول أو قواعد الأسلوب الإخباري الصارمة، من حيث الموضوعية والتحديد، والكتابة للتعبير، وليس لإضفاء الانطباع، ويضم موقفاً، أو حدثاً جانبياً أو جانباً، من الحياة قابلاً للاستمرارية، ويمكن الحصول على مادته، وكتابتها، وتجهيزها، ثم نشرها، في أي وقت، لأنه لا يتقيد بتفاصيل الحدث الحالية، بل يتجاوزها إلى التفسير والتحليل ووضعها في الإطار الإنساني.

وهذا الاتجاه، في تعريف الموضوع الصحفي، هو الأكثر عملية ومنطقية، في ظل الممارسات اليومية الشائعة، في صحافة العالم في مجال التغطية الإخبارية، حيث يُفرق ويُميز، بين الموضوع الصحفي وباقي الأشكال الصحفية ـ ومنها الخبر ـ من جوانب ثلاثة هي:

أ. التوقيت: لا يرتبط بتوقيت معين في النشر.

ب. الأسلوب: لا يتقيد بقواعد الكتابة الإخبارية الصارمة، والأسلوب التقليدي.

ج. الوظيفة: التسلية والإمتاع والتوحد مع مشاعر القارئ.

ويمكن حصر سمات الموضوع الصحفي ـ على هذا الأساس ـ فيما يلي:

أ. الإبداعية

فهي تسمح للمحرر بالابتكار، والتجديد في أسلوب الكتابة، مع مراعـاة الدقة.

ب. الذاتية

إذ يمكن للمحرر أن يدخل مشاعره الخاصة، وأفكاره، في الموضوع، خاصة حينما يكون في موقع الحدث، ويعيش الواقعة بنفسه، ولكن النقاد يحذرون من طغيان "الأنا"، بين ثنايا هذا الشكل الصحفي، خاصة بين صغار المحررين، ويقدم البعض حلاً وسطاً يقول: "إذا لم تكن الخصم الأساسي، في الحدث، فدع نفسك خارج الموضوع!".

ج. التأثير الإعلامي

من خلال تزويد القارئ بجرعة إخبارية، تضم معلومات دسمة عميقة، إلى جانب المعلومات الخفيفة المرحة، ذات الطابع الإنساني، في قالب جذاب بسيـط.

د. الإمتاع

من خلال إتاحة الفرصة للقارئ للراحة، أو التوقف المحبب إلى نفسـه، بخفة وتنوع وظرف، وتعطيه سبباً مهماً آخر لقراءة الجريدة، غير الأخبار الجادة الصارمـة.

هـ. الدوام

إذ من الممكن تأجيل نشر هذه الموضوعات، لأسابيع أو لشهور قبل النشر. وبعض الجرائد تنشئ ما يطلق عليه Feature bank  (بنك للموضوعات الصحفية) يتم كتابتها وتحريرها وجمعها وإعدادها، مجهزة للنشر، في أي لحظة، ويتيح هذا، للمحرر، فرصة إعداد الموضوع، على مهل، ومعالجته بشكل فيه إبداع وابتكار.

و. الطول

إذا سأل محرر، في قسم الأخبار، عن الطول المناسب لقصته، فإن رئيسه يقول له: "قصير بقدر ما تستطيع" في حين إذا سأل عن طول الموضوع الصحفي فستكون الإجابة: "طويل بالقدر الذي تستطيع فيه أن تحافظ على اهتمام القارئ". ولكن هذا لا يعني إطلاق هذا الطول، بل ينبغي أن يتناسب الطول، مع المضمون، والأسلوب، مع العناية بالاختصار، والدقة والتركيز.

ز. أسلوب الكتابة

فكاتب الموضوع الصحفي، مثل راوي القصة الدرامية، الذي يحكي حكاية، ويرسم بالكلمات، صوراً ذهنية في عقل القارئ، ويشد القارئ إلى القصة، من خلال التوحد السيكولوجي مع الشخصية المحورية فيها، لهذا يحتاج إلى خيال خصب، ولغة سلسة، وكلمات معبرة، من دون تشويه للحقائق، بل تلوين لها، وتنويع في أسلوبها.

2. الحديث الصحفي

الحديث الصحفي، أو المقابلة، أو الاستجواب، أو الحوار ـ كما يسميه البعض ـ هو الشكل الصحفي، الذي يسعى فيه المحرر إلى بعض الأشخاص، للحصول على أفكارهم، وآرائهم، أو عرض معلومات لديهم تفاصيلها، وفي بعض الأحيان، لإلقاء الضوء على شخصياتهم وهدفه، كشكل صحفي، تحقيق جانب، أو أكثر، من الجوانب التالية:

أ. الحصول على أخبار، أو معلومات، أو حقائق جديدة.

ب. الحصول على آراء بعض أهل الخبرة، أو ذوي الرأي، في بعض القضايا، أو المواقف.

ج. إلقاء الضوء على شخصية ما، وبيان السمات المختلفة، التي تميزها.

د. التسلية والإمتاع بتركيزه على الطريف والممتع، في الشخص، أو الموضوع.

ويختلف الحديث الصحفي عن الاتصال التقليدي بالمصادر، والحصول من خلال الحديث معها على المادة الصحفية لنشرها، في شكل أخبار، أو تحقيقات، أو بمصاحبة صور، فهذا أساس العمل الصحفي. وهناك مقولة صحفية شهيرة تقول: "الأحاديث تصنع الأخبار Inreviews make News " بمعنى أن الاتصال بالمصادر يصنع أو ينتج الأخبار.

ولكن المقصود بالحديث الصحفي هنا: الحديث المرتب المخطط له، وله أشكاله المميزة: المباشر، التليفوني، الجماعي (الاستفتاء)، الخطب، المؤتمرات، والاجتماعات العامة، أو الجماهيرية، كالندوات والمؤتمرات، وتغطية الجلسات، والاجتماعات، والهيئات الرسمية.

وتختلف أساليب كتابة الحديث الصحفي من محرر إلى محرر، ومن حديث إلى حديث آخر، ولكنه عادة ما يضم: العنوان الرئيسي، وأحياناً عناوين فرعية، ومقدمة، ومتن وخاتمة وصور مصاحبة، أو رسوم أو كليهما، ويكتب إمَّا بأسلوب السؤال والإجابة التقليدي، أو السرد العادي، أو القصة الإخبارية أو التقرير الإخباري.

3. التحقيق (الاستقصاء) الصحفي Investigation

التحقيق الصحفي أو الاستقصاء هو: "التحري، والبحث والاستقصاء، في واقعة أو حادثة أو قضية أو مشكلة ومعرفة الأسباب، والدوافع الخاصة بها، والاستماع إلى كل الآراء، في هذه الواقعة، أو الحادثة أو القضية، محور التحقيق، وقد يصل المحقق إلى إصدار حكم في النهاية، وقد يكتفي بعرض جوانب هذه الواقعة، أو الحادثة أو القضية فقط".

وهو إحدى وسائل الجريدة لممارسة دورها التفسيري والاستقصائي، وأداء مهمتها الرقابية الكاشفة عن نواحي الخلل، والقصور، وسوء الإدارة، والنقد والتقويم، وفقاً لمفهوم الصحافة الليبرالية، ودور الصحافة المهم، في مراقبة البيئـة.

ولتداخل وظيفة التحقيق الصحفي، أو الاستقصاء، مع وظائف أشكال صحفية أخرى، فإن التحقيق يوظف هذه الأشكال داخله، كأساليب لجمع المادة وكتابتها، خاصة الحديث الصحفي، والصور والرسوم. وقد ازدادت أهمية التحقيق الصحفي، والاعتماد عليه، في السبعينات، كمنافس للتغطية التليفزيونية المصورة، خاصة بعد تحقيق الـ Washington post الشهير المعروف بفضيحة ووترجيت، التي تعد نموذجاً مثالياً للتحقيق الصحفي.

وهناك نوعان رئيسيان للتحقيق الصحفي:

أ. التحقيق الصحفي الطويل المفصل (والمعتمد أساساً على الكلمة)

تكون فيه الكلمة هي الأساس، تعاونها المواد المصورة (صور ـ رسوم ـ أشكال توضيحية)، ويبذل المحرر قصارى جهده، في الالتقاء بالمصادر، وقراءة الوثائق، والاستعانة بكل وجهات النظر، والآراء المؤيدة والمخالفة لوجهة نظر المحرر، وقد يستعين، في تحليله، وتفسيره، بالحاسبات الإلكترونية، التي تعطي البيانات مصنفة مبوبة مجدولة جاهـزة للتحليل.

وقد يستفيد التحقيق الصحفي الطويل المفصل، من التيارات الصحفية الجديدة، بشكل مكثـف، فمن حيث الرؤية، أو الفكرة أو التخطيط، يستفيد من تيار استخدام أدوات مناهج البحث العلمي الاجتماعي، وتقنياته (خاصة مجال العلوم السلوكية)، في التخطيط للتحرك الصحفي، ثم في جمع المادة الصحفية، وتصنيفها، وتحليلها، والوصول إلى خلاصات منها، مثل: الملاحظة بالمشاركة، والتجربة الميدانية والدراسة المنظمة للوثائق، واستقصاء الرأي العام، معتمداً على تطبيق بعض معايير، أو سمات المنهج العلمي: كالقياس الكمي للظاهرات، وفرض الفروض، واختبارها وقياس الثبات والصدق والاستنتاج السببي، وخطوات معالجة البيانات، ولعل هذا يظهر بوضوح، في التحقيقات الصحفية، التي أجرتها مدرسة، وصحفيو اتجاه "صحافة التحديد أو التدقيق" Precision journalism التي تزعمها Philip.E.Meyer وزملاؤه، وتلاميذه، منذ عام 1972، وحتى الآن، وظهر تطبيقها العملي فيما سمي، بعد ذلك، بالتغطية الاستقصائية، التي تتخذ شكل التحقيقات الصحفية الكاشفة التي قد تُنشر، في يوم واحد، أو أكثر.

ب. التحقيق الصحفي المصور

ويعتمد على المواد المصورة (الصور الفوتوغرافية)، كعنصر أساسي، وتعد الكلمة، أو المتن هنا عاملاً مساعداً، أو معضداً للصورة، وتخصص بعض الجرائد صفحات يومية لهذا النوع، من التحقيقات، وهناك وكالات صحفية متخصصة، في إنتاج هذا الشكل الصحفي، وتسويقه، على مستوى العالم الآن.

4. الحملة الصحفية

لا يمكن وصفها بأنها شكل صحفي واحد، بل هي توظيف لأشكال صحفية مختلفة، وفقاً لخطة موضوعة لإثارة قضية، أو لعرض موضوع، أو لإبداء رأي، أو للرد على موقف اتخذته جماعة ما، وهي نوعان:

أ. الحملة الصحفية المخططة

التي يضعها جهاز التحرير في الجريدة، ويشارك فيها أكبر عدد، من كتاب الصحيفة، ومحرريها، وتجهز لها الوثائق، والأدلة والأقوال والدراسات والبحوث، ولا يتم نشرها، إلا بعد استكمالها، من جميع النواحي، وتصبح صالحة للنشر.

ب. الحملة الصحفية المفاجئة

وهي التي تتم، من دون إعداد مسبق، بل يفرضها تطور الأحداث، في المجتمع، فقد ينشر خبر صغير تمسك الصحيفة بأحد خيوطه، وتتابعه، في مجموعة من الأخبار المتتالية، حتى ينفجر الموضوع، في حملة صحفية، تهز المجتمع كله، وقد تتطور فتشمل تحقيقاً صحفياً يتبعه مقال يجذب الكتاب، والمحررين، والرسامين، العاملين في جهاز تحرير الصحيفة، إلى المشاركة في هذه الحملة. ويشبه البعض الحملة الصحفية، من حيث المفهوم، والوظيفة الاتصالية، بالأفلام التسجيلية، في التليفزيون.

وتبدأ الحملة الصحفية، عادة، بقصة إخبارية، تكشف عن جوانب غير سليمة، أو فساد، أو انحراف، في قطاع ما، من المجتمع، أو الحكومة، وتشعر إدارة الصحيفة بضرورة التعرض له وكشفه، فتكلف محرراً أو فريقاً، من المحررين إضافة إلى مجموعة من الباحثين، (محرري المعلومات) بالتعمق في الحقائق، والبحث في التفاصيل، وبالاتصال بالأشخاص، والاطلاع على الوثائق، وكل خلفيات القضية محور الحملة.

وبعد جمع المعلومات، والتدقيق فيها، تقرر الصحيفة أسلوب المعالجة: هل سينشر موضوع الحملة في شكل تحقيق، أو مجموعة تحقيقات صحفية، أو مقالات رأي، مع قصص جانبية أو موضوعات ما، أو مواد مصورة لمعالجة جوانب المشكلة. وعادة ما يستغرق نشر الحملة عدة أعداد، بشكل مسلسل، وتختتمها الصحيفة، بمقال، أو سلسلة من مادة الرأي، تقدم فيها الصحيفة خلاصاتها، وتوصياتها، واستنتاجاتها، بالنسبة للقضية.

ثالثاً: الأشكال الصحفية، التي تعرض المواد الخاصة بالـرأي Editorials

هي إحدى وسائل الصحيفة، في التأثير، على قرائها، وفي التعبير، عن وجهة نظرها، تجاه القضايا المختلفة، وفي إتاحة الفرصة للقراء العاديين، وكبار الكتاب، والمحررين، والمتخصصين، لعرض آرائهم العامة، أو التي تتعلق بقضايا عالجتها الصحيفة، وتتضمن الأشكال التاليـة:

1. المقال الصحفي Essay

المقال الصحفي هو أحد الأشكال الصحفية، التي تُستخدم في التعبير، عن رأي، أو فكرة أو قضية، وإبداء رأي محرره، أو كاتبه، أو رأي الصحيفة فيها، مشكلاً اللبنة الأولى، والأساس القوي، في تشكيل اتجاهات الرأي العام، نحو القضايا، التي تطرحها الصحيفة، بما يطرحه من تفسير، وشرح وتحليل، وما يهدف إليه من إقناع وتوجيه.

2. رسائل القراء

وتنشر هذه الرسائل، في ركن ثابت، يحتل أكثر من عمود، داخل صفحة الرأي، وتؤدي وظيفة مهمة من وظائف الجريدة، كأحد وسائل الاتصال بالجماهير، بإيجاد منبر للتعبير عن رأي الجمهور. ومن ثم فهي تزود الجريدة بفرصة ذهبية لاستطلاع، واستكشاف اتجاهات القراء، وآرائهم، في ما ينشر فيها، وتجاه الأداء العام للجريدة، إلى جانب القضايا العامة والخاصة، التي تثيرها الجريدة على صفحاتها.

ومن خلال هذه الرسائل، التي يُنشر بعضها، تتاح للقراء الفرصة للرد على المقالات الافتتاحية، أو التعليق على المواد الإخبارية، أو الاستقصائية، وقد تحمل الرسالة تعليقاً، أو رأياً شخصياً، أو إثارة لقضية عامة، أو حتى مشكلة شخصية.

وبسبب ضيق المساحة المخصصة لرسائل القراء، بالمقارنة بالكم الهائل من الرسائل، الذي يرد إلى الجريدة يومياً، يلجأ المحرر المختص، وهو عادة ما يكون أحد محرري صفحة الرأي، إلى قراءة هذه الرسائل وفحصها، وفرزها، وتصنيفها، ونشر ما يستحق منها، بعد تلخيصه، أو اختصاره، أو نشره كاملاً بتوقيع صاحبه، ويخضع نشر الرسالة لعدة معايير من بينها: موضوعها أو مصدرها، وترفض الجرائد نشر الرسائل، التي لا تحمل توقيعاً ولكنها، وبناء على طلب صاحب الرسالة، قد تنشرها من دون توقيع، كما تراعي الجرائد كذلك، ألاّ تنشر رسائل، قد تعرضها لأي مساءلة قانونية، إذا كانت تحوي سباً، أو قذفاً، أو إهانة لأشخاص.

وتقوم بعض الجرائد بعملية تحليل يومي لمضمون رسائل القراء، واتجاهاتها، ويشمل ذلك الرسائل، التي ترد إلى الجريدة، بأقسامها المختلفة، وكتابها ومحرريها، وتحصل، من خلال ذلك، على تقرير يومي عن القراء، وعن أفكار جديدة لموضوعاتها، قد تنفذ بعضها، خلال أعدادها التاليـة.

3. الكارتون أو الكاريكاتير (المعبر عن رأي) Cartoon

يشكل الكارتون، أو الكاريكاتير ـ وهو أحد أشكال الرسوم الساخرة ـ مكوناً مهماً في مادة الرأي، في الجريدة عامة، ومكوناً أساسياً من مكونات صفحة الرأي بها، ويضيف تأثيرات جمالية وفكاهية للأخبار والموضوعات، التي تصاحبها، أو تعبر عنها.

ويعرفه الدكتور عمرو عبدالسميع: "بأنه عملية اتصالية متكاملة، لها هدف محدد، هو إحداث التأثير في المتلقي، في خمسة جوانب هي:

أ. تثبيت بعض الصور الكامنة، لدى المتلقي، أو العكس.

ب. تعديل الاتجاه السلوكي، لدى المتلقي.

ج. إثارة المتلقي وتهييجه.

د. التنفيس، بحيث لا يتكون، لدى المتلقي، تراكم في الرفض لظاهرة سياسية، أو مجتمعية معينة.

هـ. إثارة الرغبة، في الضحك، أو السخرية.

ويحدد عدد من كبار رسامي الكاريكاتير وظائفه، كأحد الأشكال الصحفية، التي تعرض مادة الرأي، في الصحيفة، في الجوانب التالية:

أ. تقديم خدمة، من خلال النقد، بالإشارة إلى الأشياء، التي يمكن أن تُؤدَّي، بشكل أفضل، أو بشكل مختلف.

ب. السخرية من الجمهور (أي يخرج لسانه للناس، على حد تعبير البعض) ويجعلهم يفكرون ويضحكون.

ج. تصوير الواقع، والتعبير عن همومه، والدعوة إلى التعبير.

أمَّا رسام الكاريكاتير، فمهمته متعددة الجوانب، وهي:

أ. أن يجعل المواطنين يفكرون، لا أن يغير أفكارهم، وإذا نجح، بعد ذلك، في تغيير هذه الأفكار؛ فهذا شيء مطلوب.

ب. أن يدير حواراً بين الناس.

ج. أن يبسط أي قضية إلى الحد، الذي يصبح فيه أسلوب الرسالة مفهوماً، بهــدف الحصول على موافقة أو رفض الجمهور، بشكل يكفي لمناقشتها ثانياً.

ويقدر نجاح رسام الكاريكاتير، شأنه شأن كاتب الرأي، بمدى قدرته على جعل الناس يفكرون، في قضايا مهمة. ومن الناحية الفنية الصحفية، يمكن القول أن الكاريكاتير هو رسم ساخر ناقد، يغالي في إبراز العيوب، وهو مرادف للكارتون Cartoon  بمعناه المعاصر، ومختلف عنه في المنشأ، ويقوم على إبراز كوميديا الموقف، أو اللفظ، ويشمل، ضمن وسائل تعبيره، شرائط الشرائح الفكاهية، أو الرسوم الهزلية Comic Strips، والنحت الساخر. يعود أصل كلمة Caricature  إلى الكلمة الإيطالية كاركاتورا، بمعنى تحميل الشيء أكثر من طاقته.

وقد ارتبط ظهور الكاريكاتير، وتطوره، بالتقدم الفني للطباعة، التي مكنت من الإكثار منه، الأمر الذي حوَّله من مجرد صور هزلية، إلى رسم من عدة نسخ، يصل إلى عموم الناس، كما يرتبط بالتطور، في حركة الفنون التشكيلية، التي تؤثر عليه، شكلاً ومضموناً.

ويقسم الدكتور عمرو عبدالسميع الكاريكاتير إلى نوعين هما:

أ. الكاريكاتير السياسي

وهو ما يتعرض فيه الرسام بالسخرية، أو بالرغبة في الانتقاص من، عوامل القهر المادي سـياسية، كانت أو اجتماعية، أو دينية الخ.

ب. الكاريكاتير الإنساني

وهو ما ينزع فيه الرسام، في حالة عجزه عن مواجهة عوامل القهر المادي، إلى السخرية من بني جنسه، في شتى مجالات النشاط الإنساني الصرفة، من رياضة، وفنون وغيرها، أو إلى السخرية، من نفسه، أو من عبثية الحياة.

من كل ما سبق يتضح أن الكاريكاتير عملية اتصالية تستهدف مردوداً محدداً، يتمثل في رجع الصدى، الذي قد يؤدي إلى التصاق الرمز بالمقصود، أو الترديد الجماعي للنكتة (الكاريكاتير)، أو تعديل السلوك، لدى المتلقي، كما أن هناك علاقة جدلية قائمة على التأثير والتأثر، بين كل المحددات، التي يعمل كل عنصر، من عناصر الرسالة الاتصالية، في إطارها، وبين ضوابطها السياسية والمجتمعية.

وبشكل الكاريكاتير مكونا مهما، من مكونات مادة الرأي، وصفحة الرأي، بصفة خاصة، بما يملكه من قدرة على إعطاء تأثيرات جمالية وفكاهية للأخبار، والموضوعات التي تصاحبها، أو تعبر عنها. ومن ثم تحرص معظم الجرائد على أن يكون لديها رسام الكاريكاتير الخاص بها، وأن يكون هذا الرسام من الذين يستطيعون استيعاب القضايا، والشؤون اليومية، كمضمون، أو كمادة تصلح للمعالجة في شكل كاريكاتير، أما معظم الجرائد متوسطة الحجم؛ فتعتمد على الوكالات، التي توزع رسوما كاريكاتيرية تعالج، في الأساس، قضايا أو اهتمامات عامة، أو قومية.

رابعاً: الأشكال الصحفية المتخصصة المجمعـة

نظراً لتنوع اهتمامات القارئ ورغباته وتعددها، يسعى المضمون، بفئاته المختلفة، إلى تلبية هذه الاهتمامات، من خلال الأقسام المتخصصة بالجريدة، التي يتم توزيع إنتاجها الصحفي، من أخبار، وموضوعات، وصور، ورسوم، على أجزاء الجريدة، أو المجلة المختلفة.

وقد زاد عدد صفحات الجريدة، في السنوات الأخيرة، مما دفع بعض الجرائد إلى تقسيم صفحاتها إلى أقسام Sections رئيسية للمضمون، وفي داخل كل قسم، أبواب، وأركان، وصفحات للمواد المتخصصة، ينشر بعضها يومياً أو أسبوعياً، أو في ملاحق طبعة الأحد، أو ملحق الجمعة، الذي يصدر، مع عدد الأحد، على شكل مجلة: Sunday supplement magazine.

ويعد كل باب، أو ركن، أو صفحة، أو ملحق متخصص، صحيفة صغيرة متخصصة، داخل الجريدة العامة، توظف داخلها الأشكال الصحفية المختلفة، لنقل هذه المادة الصحفية المجمعة داخل هذا الإطار، كلون من ألوان الخدمات، التي تُقدم للقارئ، تلبية لاهتماماته المتنوعة.

وهناك خمس دوائر متداخلة يمثل كل منها شكلاً يعالج من خلاله المضمون الصحفي المتخصص المجمع على النحو التالي:

الدائرة الأولى: الأكثر اتساعاً، هي الملحق Supplement

الذي يضم مجموعة، من الأقسام المتشابهة، أو المتقاربة، في المضمون، الذي تحويه، وقد لا تتشابه بل قد يكون ما يجمعها هو أنها مواد متخصصة منوعة فقط.

الدائرة الثانية: الأقل اتساعاً، هي القسم Section

الذي يضم مجموعة، من الصفحات المتخصصة، التي تعالج مواد متشابهة، في تخصصها، أو أركاناً متخصصة، أو أبواب متخصصة.

الدائرة الثالثة: أقل اتساعاً من السابقة، هي الصفحة المتخصصة Special page

(أو الصفحات) وتعالج مواد متشابهة، في تخصصها (مضمونها)، وتضم أركاناً متخصصة، أو أبواباً متخصصة تعالج مضموناً واحداً: الفن، الأدب، الحدائق، الكتب مثلاً.

الدائرة الرابعة: أضيق من الدائرة الثالثة

وهي الركن الثابت المتخصص، الذي يحتل جزءاً أقل من الصفحة، يعالج مضموناً متخصصاً واحداً مستخدماً أشكال صحفية مختلفة.

الدائرة الخامسة: أضيقها جميعاً، وهي الباب الثابت المتخصص

الذي يعالج مضموناً متخصصاً، من خلال شكل واحد، (أو عدة أشكال صحفية)، مثل باب رسائل القراء، أو عمود أخبار رياضية، بعنوان ثابت.

فن التصوير الصحفي والرسوم

تشمل المواد المصورة، في الجريدة، الصور الفوتوغرافية، بأنواعها المختلفة، والرسوم اليدوية، التي تجمع الرسوم الساخرة، والتعبيرية والتوضيحية. وتتميز المواد المصورة بقدرتها على جذب انتباه القارئ، والتأثير في سلوكه، واستيعابه، بحكم قدرتها التعبيرية والجمالية، واختزالها لكثير من المعاني، والمتضمنات الفكرية والصحفية، وقدرتها على التبسيط والشرح والوصف، مما زاد أهميتها الصحفية خلال السبعينات، وأوائل الثمانينات، لمواجهة الوعي البصري، الذي غرسه التليفزيون، في عقل القراء، لا سيما بعد استخدامه للون؛ فقد أصبح لزاماً على الجريدة، لكي تؤثر، وتقنع قارئ السبعينات، والثمانينات، من صغار الراشدين الآن، ومن مراهقي الستينات، الذي يمثل جيل حضارة التليفزيون، والذي تربى عليه، وحصل منه على الخبر والمعلومة والتسلية، ورأى العالم، من خلال الكلمة، والصورة، والموقف، بأشكال درامية مختلفة، ثم المستحدثات الجديدة، في مجال التليفزيون، خاصة ظهور أشرطة الفيديو، وأنظمة الجريدة الإلكترونية، في المنزل. كل هذا زاد من أهمية استعمال المواد المصورة في الجريدة.

وقد أظهرت الجرائد اهتماماً بالمواد المصورة، تمثل في زيادة عددها، والمساحة التي تحتلها، وفي أسلوب تحريرها وإخراجها، واستعمال اللون معها، وتخصيص صفحات أكثر للصور والرسوم، كما زاد استعمال المواد المصورة، خاصة الرسوم التعبيرية، المصاحبة لبعض الموضوعات كالجرائم أو الحوادث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:42 am

ملحق

المقال الصحفي

في حدود التطورات الراهنة في صناعة الصحافة، ومتطلباتها المهنية ووظائفها واحتياجاتها ومنافستها، للوسائل الأخرى، يمكن القول أن المقال، كشكل صحفي، له دوره المميز، ووظائفه المحددة داخل الصحيفة، كأحد أشكال مادة الرأي، إلى جانب رسائل القراء، والرسوم الساخرة، ولم يعد، كما أشارت إلى ذلك بعض تعريفات المقال شيئاً لم يكتمل، أو تجربة أولية، ولا يحتاج إلى تمحيص، أو تدقيق أو تعمق، فذلك هو ما يمكن أن يتضمن نوعاً واحداً، من المقالات، وهو المقال الأدبي، أو مقال الخواطر والاعترافات، وكذلك مقال اليوميات، أما باقي أنواع المقال؛ فهي أقرب أشكال التحرير الصحفي إلى البحث والدراسة، ومن أمثلة ذلك: مقالات أحمد بهاء الدين، ومكرم محمد أحمد، وإبراهيم سعده، وفهمي هويدي (من مصر) وميشال أبو جوده، وغسان تويني، وفؤاد مطر، وجهاد الخازن وغسان الإمام (من لبنان)، ومحمد الرميحي (من الكويت)، ورضا لاري، ومشعل السديري (من المملكة العربية السعودية).

فقد أصبح المقال، الآن، من وجهة نظر المضمون، وكذلك من وجهة نظر أسلوب المعالجة، شكلاً صحفياً أقرب إلى البحث، أو الدراسة العلمية، التي تحلل حدثاً، أو ظاهرة، أو قضية، أو فكرة، بهدف عرضها، أو تفسيرها، أو الإقناع بها، أو تحليلها، إلى أبعادها المختلفة، أو النقد المتكامل لأركانها، أو البحث في خلفياتها، وجذورها، ودوافعها، وكذلك استشراف المستقبل، والبحث، أو الدراسة العلمية التي تعتمد على المعلومات الدقيقة الموثقة، أولاً وأخيراً، وعلى التفكير، أو المنهج العلمي، في وضع خطة البحث، وفي جمع المعلومات، وتحليلها، والوصول إلى خلاصات منها.

ومن ثَمَّ، يحتاج إعداد المقال، الآن، إلى بذل جهد، في جمع مادته، قد يكون جهداً مكتبياً، من خلال مركز أو قسم المعلومات الصحفية، داخل الجريدة، أو جهداً ميدانياً، أحياناً، من خلال الاتصال بالمصادر الحية، قد يفوق الجهد المبذول، في إعداد المادة الإخبارية، أو المادة التفسيرية والاستقصائية (الأحاديث والتحقيقات)، إذ يتطلب المقال الناجح، والمقنع، أن يكون مبنياً على المعلومات الموثقة، والبيانات الدقيقة، إلى جانب الصور الفوتوغرافية، والرسوم اليدوية، توضيحية كانت أو تعبيرية، مما يزيد من وضوح جوهر المضمون وتعمقه.

أنواع المقال الصحفي

هناك تقسيمات عديدة للمقال الصحفي، بعضها يعتمد على المضمون، في تقسيمه، والبعض الأخر، على الشكل، والبعض، على الوظيفة، فمنها:

1. المقال الافتتاحي EDITORIAL

وهو مقال رأي تنشره الجريدة، في صفحة الرأي Editorial page، أو صفحة الرأي الآخر Open page، وأحياناً في الصفحة الأولى، أو صفحة داخلية، حسب تبويب الصحيفة، وتعبر فيه الصحيفة عن آرائها، ومواقفها من قضية راهنة، أو مادة نشرتها، أو تنشرها الصحيفة، أو صحف أخرى، أو موقف، أو حدث، أو قضية مثارة، وينطق بلسان الجريدة، ويحمل اسمها، وترجع أهمية هذا النوع، من المقالات، إلى أنها تعكس موقف الجريدة، وتوجهها التحريري، وانحيازها، تجاه قضية من القضايا، ورؤيتها لتداعيات الأحداث.

لذا، يمكن القول إن المقال الافتتاحي هو. "تعبير موضوعي، عن رأي الصحيفة، تدعمه الحقائق، والأدلة، والإحصائيات، في أهم أحداث اليوم، التي تمس مصالح أكبر عدد، من القراء، وتثير اهتمامهم، وتدفعهم إلى العمل، على تنمية المجتمع وترقيته".

وهناك تصنيف، للمقال الافتتاحي، أشار إليه شيلتون بوش، في كتابه "كتابة الافتتاحية والتفكير فيها"، إذ ينقسم في رأيه، وفقاً للهدف منه، إلى:

أ. المقال الافتتاحي الشارح: وهو الذي يفسر الأخبار، أو الأحداث، ويجلي أبعادها، ويُفترض فيه أن يلتزم بالموضوعية، فلا يتبنى آراء مسبقة، وانما تقتصر مهمته على شرح الأخبار فقط.

ب. المقال الافتتاحي النزالي: وهو المقال، الذي ينطلق من آراء مسبقة، يريد كاتب المقال أن يحمل القارئ، على اعتناقها، مستخدماً أسلوب النزاليات، الذي يحتمل شجب الآراء المخالفة، وفقا لذلك المنطق الخطابي.

ج. المقال الافتتاحي التكهني، وهو الذي يقوم بما يشبه عملية استكشاف للنتائج المتوقعة، والتي يمكن حدوثها، في المستقبل، وبناء على معرفة كاتب المقال بحقائق ما حدث، وإدراكه لطبيعة القوى، التي تحكمه، فإنه قد يتوقع أحداثاً في المستقبل. ومثل هذا المقال تنشره الصحيفة، متى كانت واثقة من معلوماتها، وقدرتها على فحص الأحداث، والاتجاهات التي تسفر عنها الأيام.

وتشكل المقالات الافتتاحية العنصر، أو المكون الرئيسي، لصفحة الرأي، وهي لا تحمل توقيع محرر، أو كاتب، بل اسم الجريدة (أو المجلة)، وعادة ما يكون لها عنوان ثابت (كلمة اليوم) (رأي 000 )، وموقع ثابت، ومساحة شبه ثابتة، وقد يكون مقالة واحدة تعالج موضوعاً واحداً، أو عدة مقالات تعالج اكثر من موضوع.

ويتميز المقال الافتتاحي، عن غيره من أنواع المقالات، بالسمات التالية:

أ. التزام كاتب المقال الافتتاحي بالتعبير عن سياسة الصحيفة، بينما لا يلتزم به كاتب المقال الصحفي: التحليلي أو المقال النقدي، أو المقال العمودي، وإن كان لا يستطيع مناقضة السياسة التحريرية للصحيفة:

ب. لا يُوقَّع المقال الافتتاحي باسم كاتبه، باعتبار أنه يمثل آراء هيئة تحرير الصحيفة كلها، وليس محرراً بعينه، أما المقالات الصحفية الأخرى فهي تنسب إلى كاتبيها.

ج. للمقال الافتتاحي، مكان ثابت، في الصحيفة، وعنوان ثابت، كما أنه يُنشر بانتظام، ويتفق معه، في ذلك العمود الصحفي فقط، (وبعض أنواع المقالات التحليلية لكبار الكتاب، التي تنشر، بشكل منتظم، في أحد أيام الأسبوع مثلاً)، أما باقي المقالات التحليلية، والنقدية فليس لها مكان ثابت، ولا تنشر إلا، وفق لرغبة ومقدرة كاتبيها.

د. ضرورة أن يتميز كاتب المقال الافتتاحي بالقدرة على الكتابة الإقناعية PERSUASIVE  أكثر من الكتابة الإعلامية INFORMATIVE.

2. المقال القائد الموقَّع Leading Article

وهو نوعية من المقالات، يكتبها، عادة، كبار الكتاب، وخاصة رؤساء التحرير، وكبار محرري الجريدة، وبعضها له عنوان ثابت، وموعد ثابت (أسبوعي، يومي، يومان في الأسبوع)، أو يُنشر فقط عند وقوع حدث من الأحداث، أي أن طبيعة الأحداث هي التي تفرض نشره.

ويُطلق على هذا النوع، من المقالات، المقالات القائدة الموقعة، لأنها تقود أفكار القراء، وتدفع بهم إلى الفهم الكامل لما تناولته، أو تقودهم، نحو اتجاه فكري، أو سياسي معين؛ لأن كاتبه، كما يُفترض، من قادة الفكر الصحفي، في حدود الجريدة، أو المجلة، التي تنشر هذا المقال. وهي موقَّعة لأن اسم كاتبها، وهو هنا اسم رئيس التحرير مثلاً، يذيلها بتوقيعه بعكس المقالات الافتتاحية.

وهناك أكثر من وظيفة لهذا النوع، من المقالات، أبرزها:

أ. أداء مهمة المقال الافتتاحي، بالنسبة للجرائد، والمجلات، التي لا تنشر المقالات الافتتاحية، التي درجت على ذلك، لأي سبب من الأسباب.

ب. بالنسبة للجرائد والمجلات، التي درجت على نشر مقالات افتتاحية، يومياً، وبانتظام، فإنه يمثل، في أيام نشره، دور "المقال الافتتاحي الثاني للصحيفة".

ج. إعطاء فرصة، للصحيفة، لكي تعرض وجهة نظر ثانية، أو رأي آخر، أو موقف جديد، مما يضاعف من بروز جانب الرأي، في الصحيفة، ويعمل على استقطاب أنظار، وفكر قراء جدد، لهم أهميتهم ومسؤوليتهم الفكرية المرتفعة.

د. إتاحة الفرصة لرئيس التحرير للتعريف برؤيته، ونظرته الخاصة، إلى الأحداث، من دون تأثر كامل بسياسة الصحيفة أو خطتها العامة. وحيث يكون هذا المقال، في أحيان كثيرة، مثلاً للرباط القائم، بين رئيس التحرير ككاتب، وبين قرائه. ومن ثم، ووسط مشاغل هؤلاء، التي قد لا تتيح لهم كتابة أنواع المقالات الأخرى يظهر حرص رؤساء التحرير البالغ على كتابته، كلما أتيحت لهم الفرصة إلى ذلك.

هـ. إتاحة الفرصة لرئيس التحرير الدفاع عن آرائه، ورد الهجوم الذي يكون قد تعرض له من كاتب آخر، أو صحيفة أخرى، أو حزب معين، مع ملاحظة أن هذا الهجوم والرد لا يتناولان الأمور الشخصية، حيث لا يجوز ذلك، وإنما المسائل السياسية، واهتمامات الجمهور وحركتها، بشكل عام.

و. خدمة المسار الديموقراطي، ودعمه بما يقدمه من أفكار، وما يعرضه من آراء، وما يتناوله من أمور، خاصة بالنسبة للصحف في البلاد النامية، حيث تكون المقالة الافتتاحية، في أغلب الأحوال موجهة، بشرط أن يستخدم رئيس التحرير حقه الكامل في الإعلان عن أفكاره وآرائه، حيث تصطدم الآراء وتتعارض، وتتآلف وتتنوع، بما يخدم التجربة الديموقراطية، ويدعم حق المواطن في أن يعرف ما يدور، في مجتمعه.

ز. وبعضها قد يؤدي وظيفة "بالونة الاختبار"، التي تطلق في الجو، فتؤدي وظيفة قياس مدى استجابة القراء، وانعكاساتها، بشأن قرار، ينوي المسؤولون اتخاذه، أو قانون ينوون إصداره. أو إجراء هام يفكر المسؤولين فيه، ويريدون معرفة نظرة الناس إليه، وواضح أن ذلك يتم بالنسبة لصحف البلاد النامية، التي قد تحقق مثل هذه الاتجاهات فيها بعض النتائج المستهدفة، في أوساطها المتواضعة المستوى "سياسيا".

ح. المشاركة الإيجابية، والفعالة، والسريعة، في قضايا الوطن، بالفكر المستنير، والرأي المخلص والقيام بدور رقابي متميز، على الأجهزة التنفيذية المختلفة، وقراراتها وإجراءاتها المتصلة بمصالح الجماهير.

ط. التمهيد لحملة صحفية ما، تقوم بها الجريدة، أو المجلة، تأييداً، أو تعصباً لقانون، أو موقف، أو قضية، أو اتجاه، أو هجوماً عليها، أو على وضع من الأوضاع غير السوية، أو على جانب من الجوانب، التي تهدد راحة الناس، أو وحدة المجتمع، على أن الأمر لا يقتصر على التمهيد لأمثال هذه الحملات فقط، وانما المشاركة في مسيرتها، وربما كتابة مقال الختام، بالنسبة لهذه الحملة.

3. مقال التعليق الصحفي Commentary

شكل من أشكال المقال الصحفي ظهرت الحاجة إليه، بعد أن تشعبت أمور الحياة، وتداخلت، وبرزت إلى الوجود، بشكل ظاهر، قضايا سياسية واقتصادية وإنسانية واجتماعية وعلمية معقدة، متشعبة، إضافة إلى التدفق الهائل للأخبار، والمعلومات، من كل مصادر الاتصال ووسائله المكتوبة والمسموعة والمرئية.

ومن ثم يرتكز هذا النوع، من المقالات، على تقديم إجابة شافية، عن سبب وقوع حدث ما، تخرج تساؤلاته إلى ذهن القارئ، عند قراءته خبر ما، لعدم وضوح الخبر، أو أحد جوانبه، أو ارتباطه بشخصية غير معروفة، عند القراء، أو يُعرف عنها القليل من المعلومات، وأدت بعض أعمالها الراهنة إلى تسليط الأضواء عليها. وقد يكون الخبر المنشور، مقدمة لأحداث خطيرة، أو متضمناً، في ثناياه، أموراً مؤثرة على المستوى العالمي، أو على مستوى الأمن الوطني، أو الحياة الشخصية للفرد: اقتصادياً، أو علمياً، أو صحياً.

وحتى يؤدي الخبر وظيفته الإعلامية، وهي تقديم تقرير موضوعي عن الأحداث، من دون تدخل من المحرر، ظهرت الحاجة إلى شكل صحفي، يتاح فيه، للمحرر الصحفي أن يفسر الحدث، ويقدم الخلفيات، والتفاصيل، ويعلق عليه، أي يبدي رأيه فيه، وهذا يحقق الأمانة الصحفية، وأهم مبادئها وهو الموضوعية. ويعتمد تحرير مقال التعليق، بشكل أساسي، على اختيار خبر مهم جداً، وساخن للغاية، على أن يدرك المحرر المسؤول أن هذا الخبر المهم تكتنفه ظلال، من الشك، في بعض جوانبه، أو فيه كله، وأن أحداثه متشابكة، ومتلاحمة، بحيث يصعب متابعتها، وأن له مقدماته، وجذوره، التي أدت إلى صورته الحالية الساخنة، وأن هناك معلومات أساسية ومهمة تزيده وضوحاً واكتمالاً، ولكن المساحة المتاحة، خلال هذه الطبعة، أو طبعات أخرى، لم يكن من الممكن إضافته إليه.

وتأسيساً على ما سبق، يتطلب هذا الخبر رأياً لمحرر، أو وجهة نظر لكاتب متخصص، تفسره، وتبرز جوانب الإيجاب والسلب فيه، من خلال تعليق عليه، ويبرز أهميته، من زوايا جديدة، تستقطب أضعاف قرائه، مع استكمال معقول لأبرز المعلومات المتصلة به، من دون إسراف في ذلك، أو إسهاب، والكشف عما يمكن أن يكون مستتراً، وراء الخبر من أهداف، أو اتجاهات مغرضة، خاصة إذا كان الخبر من مصدر صحفي معادي، أو له مواقف سابقة تؤخذ عليه.

4. المقال التحليلي Analytical

وهو أبرز فنون المقال الصحفي وأكثرها تأثيراً على الرأي العام، ويعتمد على اختيار حدث، أو قضية، أو فكرة، أو ظاهرة، أو رأي، ثم معالجتها صحفياً بالتحليل والتفسير والتعليق والتوقع، وأحياناً، تقديم رؤية، أو حل، أو توصيات.

أي أن عناصره الرئيسية هي:

أ. تحليل الفكرة، أو القضية، أو الحدث، موضوع المقال، التي عادة ما تكون جامعة بين الأهمية والسخونة، والتنفيذ، بمعنى تقسيمها وتصنيفها إلى مجموعة متغيرات، أو عناصر أكثر بساطة، بهدف سهولة إدراك عناصرها، ووضوح أفكارها. وكذلك تتضمن عملية التحليل النظر إلى البيانات والمعلومات، التي جمعها المحرر الصحفي، في ضوء تساؤلات يطرحها، أو فروض يحاول إثبات صحتها، ثم يحاول استخلاص نتائج منها.

ب. تفسير الظواهر، أو الأحداث، أو التداعيات، المرتبطة بموضوع المقال، بمعنى الوصف والتحليل، أي إيجاد العلاقة والارتباط، بين الظواهر، والأحداث المختلفة، أو بلغة أخرى، يتضمن التفسير البحث عن المعنى الأشمل، والأوسع، للأحداث، في ضوء متغيرات البيئة، التي تدور فيها.

ج. التعليق، أو إبداء الرأي، في هذه الظواهر، والأحداث والنوعيات، أي الحكم عليها سلباً أو إيجاباً، أو بمدى قدرتها على التأثير على غيرها.

د. التوقع أو التوصية. بمعنى استشراف المستقبل، أو تخيل سيناريو قادم؛ ولما كان المقال التحليلي هو دراسة علمية لظاهرة، أو قضية، صيغت بشكل صحفي، فهو يعتمد على توافر كم وافر، من المعلومات، والبيانات الدقيقة الموثقة، المجموعة من مصادر حية، وغير حية، إلى جانب الاستعانة بالصور، والرسوم اليدوية، بكل أنواعها (التوضيحية والتعبيرية والساخرة)، ثم يقوم محرر المقال بعملية معالجة للمعلومات، تتضمن تقويمها، ثم تفسير جوانبها، وارتباطاتها، وبيان أسبابها، ومسبباتها ونتائجها، ثم التعليق عليها، وإبداء الرأي فيها، ثم بيان رؤية مستقبلية، أو التوصية بسيناريو بديل، ثم بعد ذلك، وضع هيكل تخطيطي لصياغة المقال، أي كتابته بدءاً من العنوان، فالمقدمة، فالهيكل، فالخاتمة.

5. مقال اليوميات ( اليوميات الصحفية ) Diary Article

وهو من أشكال المقال الصحفي المنتشرة في الصحافة، الآن، والتي كانت عنصراً أساسياً فيها، في بداية هذا القرن، ويعتمد على وجود كتاب صحفيين، وأدباء بارعين، يتميزون بجودة الأسلوب، وثراء التجربة، والخبرة الإنسانية، وقد يطلق عليه مقال اليوميات، أو اليوميات الصحفية.

وتُعرِّف سلوى الخطيب مقال اليوميات، بأنه "أحد أشكال المقال الصحفي، التي تُنشر، في مكان ثابت، وتحت عنوان ثابت، وفي موعد ثابت، ويتناول الكاتب، خلالها، عدة موضوعات، أو موضوع واحد، يقدم فيه رأيه، وخواطره وتجاربه ومشاهداته الخاصة، على أن تكون مرتبطة بالقضايا العامة، التي تهم أكبر عدد من القراء".

وتنبع أهمية مقال اليوميات من الوظائف، التي يؤديها، وأبرزها:

أ. تفسير الأحداث الجارية، وإبداء الرأي، في القضايا المهمة.

ب. إعلام القارئ بما يقع حوله، من أحداث محلية، وعالمية، حيث تُقدم له المعلومات، والحقائق، التي تساعده في اتخاذ موقف، وتكوين رأي، تجاه هذه الأحداث.

ج. تقديم التجارب الناجحة للقارئ، عن طريق الحوار، أو الحديث الشخصي، الذي يقدمه كاتب اليوميات، متضمناً خبرته في الحياة.

د. توجيه القراء إلى المساهمة في العمليات المتعلقة بالتنمية الاجتماعية، أو المشاركة في نظام سياسي، أو اجتماعي معين.

هـ. تكوين الرأي العام، في المجتمع والتأثير على اتجاهه، بالسلب، أو بالإيجاب.

و. شرح الأعمال الفنية، والفكرية، والثقافية وتقييمها.

ز. التثقيف، عن طريق نشر المعارف الإنسانية.

ح. التسلية والإمتاع، بنشر الآراء الساخرة، والمعلومات الطريفة.

ويقسم الدكتور محمود أدهم مقال اليوميات إلى الأنواع التالية:

    مقال الخواطر والتأملات.
    المقال الديني.
    مقال الاعترافات.
    المقال النقدي.
    المقال الفكاهي.
    المقال القصصي.
    مقال الصورة القلمية.
    مقال الرحلات.
    مقال الغد أو مقال المستقبل.
    المقال التاريخي.
    المقال المختلط أو المتنوع.

ويتميز مقال اليوميات، أو اليوميات الصحفية، عن غيره، من أشكال المقال الصحفي، وباقي أشكال التحرير الصحفي، بالخصائص التالية:

أ.  تعدد الموضوعات، التي يتناولها كاتب اليوميات في مقاله، وتنوعها، حيث يمكن لكاتب اليوميات، أن يتناول قضايا سياسية، واجتماعية وثقافية، كما قد يعرض لبعض المشكلات، التي تمس حياة الناس، ويقدم رحلاته، ومشاهداته وخواطره، وتعليقاته، على الأحداث الجارية؛ فاليوميات الصحفية لا تتقيد بالتخصص الموضوعي، وإنما تمتاز بالمرونة، في اختيار الموضوعات، وطرحها.

ب. تعكس اليوميات شخصية الكاتب، وخبرته، واهتماماته الخاصة، ففي اليوميات نجد أنفسنا، وجهاً لوجه مع الكاتب، ويجوز لنا أن نقبل الأنا، ونتعامل معها، ونغفر للكاتب أن تكون الأنا ظاهرة علانية، فيما يكتب؛ لأن من طبيعة هذا النوع أن يكون قريبا من الاعترافات الذاتية، فالخواطر، أو اليوميات، هي جنس الكتابة الصحفية، التي تقبل الكثير من مقومات الأدب نفسه.

ج. تقدم اليوميات مذكرات، وخواطر، وتجارب، وانطباعات الكاتب حيث يبدأ كاتب اليوميات، في تناول أمور الحياة، من زاوية شحصية، أي يصل إلى الحديث، عن الاهتمامات العامة، من خلال عرضه لذكرياته وتجاربه الخاصة، وهو يكتب خواطره وانطباعاته، عن الأحداث اليومية. وكما تقول باترسون، في مقدمة كتابها عن (فن المقال الصحفي) "إن قراءة المذكرات واليوميات محببة، إلى النفوس؛ لأنها تدور حول قصص، وأحداث، أقرب إلى الواقع، منها إلى أي شيء آخر، وقد يعترف الكاتب بأخطائه، وبإخفاقه، في بعض مراحل حياته، ولكنه يعلل لهذا الإخفاق، وهنا يكون الضعف البشري موضوعاً للمعالجة الفنية. وقد تتعرض اليوميات كذلك، لبعض فئات المجتمع، ولحالات غريبة من حالاته، أو لبعض الأوضاع الشاذة، ولا شك أن ذلك يعود، بالفائدة، على القارئ، ويساعده في طريقة تغلبه على الصعاب الماثلة، التي قد تواجهه.

6. المقال العمودي (العمود الصحفي) Column

هو شكل من أشكال مادة الرأي، في الصحيفة، وأحد أنواع المقال الصحفي فيها، يتولى كتابته شخص واحد، أو عدة أشخاص، تحت عنوان ثابت، يحمل توقيعه، في مكان ثابت، وبشكل دوري يومي أو أسبوعي، ويميل لعرض رأي، أو تجربة، أو خبرة صاحبه.

والعمود الصحفي، أو المقال العمودي، في معظم أشكاله، عبارة عن حوار شخصي، بين كاتب وقرائه، يعبر، من خلاله، عن مكنونات نفسه، ويبدو صريحاً واقعياً، ذاتياً، يروي، من خلال ذكرياته وخبراته، وتجاربه، ويعطي نصائحه، ولا يكتب العمود الصحفي إلا شخص ذو خبرة ومعرفة بفنون الصحافة، وتجربة في الحياة، أو في ميدان من ميادين المعرفة الإنسانية.

ويغطي العمود الصحفي مجالاً متسعاً من القضايا، من حيث المضمون، فيتدرج من السياسة الدولية والمحلية، إلى الهوايات، وتمضية أوقات الفراغ.

وهناك أنواع كثيرة للمقال العمودي، أو العمود الصحفي، أنسبها التصنيف التالي، الذي يمزج بين الشكل والوظيفة والمضمون، حيث يقسم العمود الصحفي إلى:

أ. عمود الشؤون العامة.

ب. عمود الأحداث الجارية.

ج. عمود الخواطر والتأملات.

د. العمود الساخر.

هـ. العمود المتخصص.

و. عمود رسائل القراء.

ز. العمود الحواري.

ح. عمود اليوميات.

ويحرر العمود الصحفي، في الجريدة، عادة، كتاب لهم وزنهم الصحفي، وخبراتهم، وتجاربهم الصحفية أو الأدبية، وقد يكونون من بين أعضاء جهاز التحرير، كما تستعين صحف عديدة، بكتاب أعمدة، من الخارج، وتضمهم إلى جهازها التحريري، أو تستكتبهم، من الخارج، في عديد من الاهتمامات، وقد ينشر عمود صحفي لكاتب ما، في أكثر من جريدة، ومجلة، في الوقت نفسه، عن طريق شرائه من وكالات للأعمدة (كما هو في الولايات المتحدة الأمريكية) تتخصص في تسويق الأعمدة الصحفية لكبار الكتاب. ولكاتب العمود الصحفي، حرية اختيار موضوعه، وزاوية وأسلوب المعالجة، كما إن المجال متسع أمامه لمعالجة المادة بأسلوبه الخاص، وبلمسة درامية خفيفة، ساخرة، نقدية، فكاهية، كاشفة، لماحة، أو رزينة، وقورة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:43 am

ملحق

التصوير الصحفي والرسوم والتصميمات

1. الصور الفوتوغرافية

بدأت الصحافة، بشكلها الأولى، أو البدائي، بالصور، فقد كان الإنسان البدائي يدون، ويرسم، ويلون، على جدران كهفه، قصة عصره، قبل أن يدون التاريخ، بآلاف السنين، ويدون معه حكايات معاركه مع الطبيعة، وكيف كان يطارد الحيوانات، وما يستخدمه من أسلحة. وتعد الصور والرسوم، التي رسمها الإنسان، أول لغة مكتوبة، ومنها تطورت الأبجدية، التي نستعملها اليوم، واليوم نعيش مرة ثانية، في عصر الصورة، حيث تشكل الصورة الفوتوغرافية عنصراً أساسياً، في صناعة الصحافة.

والصحف لم تبدأ أول الأمر بنشر الصور، بالشكل الموجود الآن، بل كانت الصور الأولى، التي ظهرت، في الصحف، والكتب، لا تتعدى كونها رسوماً يدوية، تُطبع من قطع خشبية، حفرت عليها الرسوم، واستمر استخدام هذه الطريقة، حتى قرب نهاية القرن التاسع عشر، وكانت صحيفة أخبار الأسبوع الإنجليزية أول من استخدم هذه الطريقة، عام 1836، مع موضوع عن حريق شب، في جزيرة سانت مايكل.

ويمكن تصنيف الصور الفوتوغرافية الصحفية من حيث المضمون، ومن حيث الشكل، الذي تظهر به؛ فمن حيث المضمون تنقسم إلى:

ـ الصور الإخبارية

ـ صور الموضوعات

ـ صور الموضوعات الإخبارية ذات الجانب الإنساني

ـ الصور التي تمثل شخصية محور الموضوع (البورتريه)

ـ الصور الجمالية والتعبيرية

ومن حيث الشكل الفني، تنقسم الصور إلى:

ـ الصور المفردة

ـ سلسلة الصور

ـ المشهد المصور المتعاقب

ويمر إنتاج الصور الفوتوغرافية، في الصحيفة، بعدة مراحل هي:

أ. التكليف بمهمة التصوير، حيث يتوافق تكليف المصور مع المحرر.

ب. الحصول على الصور، من المصور، أو من مصادر أخرى داخلية أو خارجية.

ج. التحميض والطبع والتجفيف.

د. تقويم الصور، واختيار الصالح منها للنشر، ويقوم به المصور، أو محرر الصورة، أو المحرر، أو سكرتير التحرير الفني.

هـ. تحرير الصورة، أو كتابة الكلام، أو التعليق، أو الشرح المصاحب لها، ويقوم به المحرر، أو محرر الصورة، أو سكرتير التحرير الفني، أو شخص متخصص في ذلك.

و. إخراج الصورة، وتحديد موقع الصورة وحجمها، والشكل الفني، الذي سوف تظهر بـه، يدوياً، أو بالاستعانة ببعض الأدوات.

ز. التجهيز الفني للصورة (في مراحل ماقبل الطبع )

ح. طباعة الصـور.

2. الرسوم اليدوية Drawings

وهي عنصر مهم، يستعمل في الجريدة اليومية، باضطراد الآن، حيث أن بعض الجرائد، مثل جريدة The Wall Street Journal، يفضلها عن الصور الفوتوغرافية، أو يمزجها بالصور الفوتوغرافية كجرائد أخرى، وقد زاد استعمالها بعد انتشار طباعة الأوفست وتشمل:

أ. الرسوم الساخرة

وهي مجموعة من الرسوم المتميزة بالطرافة، وبالقدرة على جذب انتباه القارئ، ونقل الفكرة إليه، والتعبير عن وجهة نظر بالرسم، مثلما يعبر الكاتب، عن وجهة نظره، بالحروف والكلمات. ويعتمد الرسام هنا على الإيجاز والتبسيط، وانتقاء صفة بارزة، في الشخصية، التي يتحدث عنها لتحقيق هدف مهم، وهو: أن يفهم القارئ، بنظرة سريعة خاطفة، ما يهدف إليه الرسام، في أقصر وقت ممكن، وبأقل عدد من الخطوط، وإذا فشل الرسام في ذلك، فقد الرسم صفته الأساسية ومزيته. وتشكل الرسوم الساخرة مكوناً مهماً، في صفحة الرأي، في الجريدة، إلى جانب نشرها في صفحات أخرى. ولها نوعان أساسيان:

الأول: الكارتون، أو الكريكاتير.

الثاني: الشرائط الهزليـة Comic Strips، وتتضمن داخلها القصص المسلسلة المرسومة: وهي نوعان

الأول: قصص كوميدية، أو تراجيدية، لها بداية، أو وسط ونهاية وحدث وشخصيات، وعقدة وحل، ولكن التركيز، أو أسلوب التعبير الأساسي يكون للصورة، وتعاونها الكلمة، في شكل شريط متتابع (سيناريو)، يضم صوراً ورسوماً، يستفيد جيداً من تقنية سيناريو الفيلم السينمائي، والمونتاج.

والثاني: قصص تعتمد على الرسوم الهزلية الساخرة، التي عادة ما تتضمن قصصاً ساخرة كوميدية، أو خيالية، يخلقها الرسام، وكاتب القصة، ويضاف إليها انتقادات لاذعة، وساخرة للسلوك الإنساني، وتوصيل مضمون أخلاقي قيمي تربوي، من خلالها، إلى القارئ، راشداً كان أو طفلاً. وهكذا تحاول الجريدة سد كل اهتمامات القارئ، بفئات السن المختلفة.

ب. الرسوم التعبيرية Illustrations

وهي الرسوم اليدوية، التي تصاحب بعض الموضوعات الصحفية، كبديل للصور الفوتوغرافية لتحقيق أغراض جمالية وتعبيرية، كتلك الرسوم، التي تصاحب القصص، والمقالات، والتحقيقات الصحفية، إلى جانب الرسوم الثابتة (الموتيفات)، التي تميز الأبواب والأركان والصفحات والملاحق الثابتة والمتخصصة.

ج. الرسوم التوضيحية

وهدفها المساعدة على عرض بعض الحقائق، أو المعلومات، أو البيانات المعقدة، بشكل بسيط وسهل ومركز ودقيق، يفسرها ويوضحها، ويلخصها بشكل بصري، موفراً المساحة لجزء بسيط، من المتن وأهمها:

    الرسوم البيانيـة: قد تكون خطاً بيانياً، خريطة بيانية، أو أعمدة بيانية مفردة، أو مزدوجة لتلخيص الإحصاءات الرقمية المعقدة والمتطورة.
    المنحنيــات: وتصور مدى التغلب في ظاهرة ما، بشكل كمي.
    الجداول: قد تكون بسيطة، أو تكرارية، أو مزدوجـة.
    الخرائط الجغرافية.
    البكتوجـراف: رسم بياني يتم فيه مزج الصور والرسوم، بالخطوط البيانية، أو الأعمدة للتعبير، عن مواقف، أو أماكن، أو علاقات تسمح بالمقارنة، مستغلاً تقنيات: الفوتومونتاج، أي تركيب صورة على صورة، أو عدة صور، التروكاج، أو تركيب صور على رسم، أو العكس.
    الدوائر المقسمة إلى قطاعات.


    

        
ملحق

التصوير الصحفي والرسوم والتصميمات

1. الصور الفوتوغرافية

بدأت الصحافة، بشكلها الأولى، أو البدائي، بالصور، فقد كان الإنسان البدائي يدون، ويرسم، ويلون، على جدران كهفه، قصة عصره، قبل أن يدون التاريخ، بآلاف السنين، ويدون معه حكايات معاركه مع الطبيعة، وكيف كان يطارد الحيوانات، وما يستخدمه من أسلحة. وتعد الصور والرسوم، التي رسمها الإنسان، أول لغة مكتوبة، ومنها تطورت الأبجدية، التي نستعملها اليوم، واليوم نعيش مرة ثانية، في عصر الصورة، حيث تشكل الصورة الفوتوغرافية عنصراً أساسياً، في صناعة الصحافة.

والصحف لم تبدأ أول الأمر بنشر الصور، بالشكل الموجود الآن، بل كانت الصور الأولى، التي ظهرت، في الصحف، والكتب، لا تتعدى كونها رسوماً يدوية، تُطبع من قطع خشبية، حفرت عليها الرسوم، واستمر استخدام هذه الطريقة، حتى قرب نهاية القرن التاسع عشر، وكانت صحيفة أخبار الأسبوع الإنجليزية أول من استخدم هذه الطريقة، عام 1836، مع موضوع عن حريق شب، في جزيرة سانت مايكل.

ويمكن تصنيف الصور الفوتوغرافية الصحفية من حيث المضمون، ومن حيث الشكل، الذي تظهر به؛ فمن حيث المضمون تنقسم إلى:

ـ الصور الإخبارية

ـ صور الموضوعات

ـ صور الموضوعات الإخبارية ذات الجانب الإنساني

ـ الصور التي تمثل شخصية محور الموضوع (البورتريه)

ـ الصور الجمالية والتعبيرية

ومن حيث الشكل الفني، تنقسم الصور إلى:

ـ الصور المفردة

ـ سلسلة الصور

ـ المشهد المصور المتعاقب

ويمر إنتاج الصور الفوتوغرافية، في الصحيفة، بعدة مراحل هي:

أ. التكليف بمهمة التصوير، حيث يتوافق تكليف المصور مع المحرر.

ب. الحصول على الصور، من المصور، أو من مصادر أخرى داخلية أو خارجية.

ج. التحميض والطبع والتجفيف.

د. تقويم الصور، واختيار الصالح منها للنشر، ويقوم به المصور، أو محرر الصورة، أو المحرر، أو سكرتير التحرير الفني.

هـ. تحرير الصورة، أو كتابة الكلام، أو التعليق، أو الشرح المصاحب لها، ويقوم به المحرر، أو محرر الصورة، أو سكرتير التحرير الفني، أو شخص متخصص في ذلك.

و. إخراج الصورة، وتحديد موقع الصورة وحجمها، والشكل الفني، الذي سوف تظهر بـه، يدوياً، أو بالاستعانة ببعض الأدوات.

ز. التجهيز الفني للصورة (في مراحل ماقبل الطبع )

ح. طباعة الصـور.

2. الرسوم اليدوية Drawings

وهي عنصر مهم، يستعمل في الجريدة اليومية، باضطراد الآن، حيث أن بعض الجرائد، مثل جريدة The Wall Street Journal، يفضلها عن الصور الفوتوغرافية، أو يمزجها بالصور الفوتوغرافية كجرائد أخرى، وقد زاد استعمالها بعد انتشار طباعة الأوفست وتشمل:

أ. الرسوم الساخرة

وهي مجموعة من الرسوم المتميزة بالطرافة، وبالقدرة على جذب انتباه القارئ، ونقل الفكرة إليه، والتعبير عن وجهة نظر بالرسم، مثلما يعبر الكاتب، عن وجهة نظره، بالحروف والكلمات. ويعتمد الرسام هنا على الإيجاز والتبسيط، وانتقاء صفة بارزة، في الشخصية، التي يتحدث عنها لتحقيق هدف مهم، وهو: أن يفهم القارئ، بنظرة سريعة خاطفة، ما يهدف إليه الرسام، في أقصر وقت ممكن، وبأقل عدد من الخطوط، وإذا فشل الرسام في ذلك، فقد الرسم صفته الأساسية ومزيته. وتشكل الرسوم الساخرة مكوناً مهماً، في صفحة الرأي، في الجريدة، إلى جانب نشرها في صفحات أخرى. ولها نوعان أساسيان:

الأول: الكارتون، أو الكريكاتير.

الثاني: الشرائط الهزليـة Comic Strips، وتتضمن داخلها القصص المسلسلة المرسومة: وهي نوعان

الأول: قصص كوميدية، أو تراجيدية، لها بداية، أو وسط ونهاية وحدث وشخصيات، وعقدة وحل، ولكن التركيز، أو أسلوب التعبير الأساسي يكون للصورة، وتعاونها الكلمة، في شكل شريط متتابع (سيناريو)، يضم صوراً ورسوماً، يستفيد جيداً من تقنية سيناريو الفيلم السينمائي، والمونتاج.

والثاني: قصص تعتمد على الرسوم الهزلية الساخرة، التي عادة ما تتضمن قصصاً ساخرة كوميدية، أو خيالية، يخلقها الرسام، وكاتب القصة، ويضاف إليها انتقادات لاذعة، وساخرة للسلوك الإنساني، وتوصيل مضمون أخلاقي قيمي تربوي، من خلالها، إلى القارئ، راشداً كان أو طفلاً. وهكذا تحاول الجريدة سد كل اهتمامات القارئ، بفئات السن المختلفة.

ب. الرسوم التعبيرية Illustrations

وهي الرسوم اليدوية، التي تصاحب بعض الموضوعات الصحفية، كبديل للصور الفوتوغرافية لتحقيق أغراض جمالية وتعبيرية، كتلك الرسوم، التي تصاحب القصص، والمقالات، والتحقيقات الصحفية، إلى جانب الرسوم الثابتة (الموتيفات)، التي تميز الأبواب والأركان والصفحات والملاحق الثابتة والمتخصصة.

ج. الرسوم التوضيحية

وهدفها المساعدة على عرض بعض الحقائق، أو المعلومات، أو البيانات المعقدة، بشكل بسيط وسهل ومركز ودقيق، يفسرها ويوضحها، ويلخصها بشكل بصري، موفراً المساحة لجزء بسيط، من المتن وأهمها:

    الرسوم البيانيـة: قد تكون خطاً بيانياً، خريطة بيانية، أو أعمدة بيانية مفردة، أو مزدوجة لتلخيص الإحصاءات الرقمية المعقدة والمتطورة.
    المنحنيــات: وتصور مدى التغلب في ظاهرة ما، بشكل كمي.
    الجداول: قد تكون بسيطة، أو تكرارية، أو مزدوجـة.
    الخرائط الجغرافية.
    البكتوجـراف: رسم بياني يتم فيه مزج الصور والرسوم، بالخطوط البيانية، أو الأعمدة للتعبير، عن مواقف، أو أماكن، أو علاقات تسمح بالمقارنة، مستغلاً تقنيات: الفوتومونتاج، أي تركيب صورة على صورة، أو عدة صور، التروكاج، أو تركيب صور على رسم، أو العكس.
    الدوائر المقسمة إلى قطاعات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:46 am

ملحق

فضيحـة ووترجيت

التقط المصور الأمريكي المستقل فرد مارون صوراً فوتوغرافية تعكس مرحلة حكم الرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون في البيت الأبيض، وفي مجلس الشيوخ والنواب في صيف 1973. بعدسته لاحق فضيحة ووترجيت ورقة ورقة، شريطاً شريطاً وخطوة خطوة، حتى أنه صور كيف بدأ يختفي نيكسون وهو يجرجر قدمه اليمنى أو يطيح يده اليمنى في الهواء مع حذائه الأسود اللماع. وفي 9 أغسطس 1974، سجلت كاميرا مارون لحظة تقديم نيكسون جملة واحدة من كتاب استقالته إلى وزير الخارجية آنذاك هنري كيسنجر منهياً بذلك الرئاسة الأمريكية الـ37.

المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي يعرض هذه الأيام 145 صورة فرد مارون في معرض بالأبيض والأسود عن مرحلة نيكسون معظم الصور لم ينشر، وهو يؤرخ لمرحلة العشرين سنة الماضية من عصر نيكسون والانقلاب النفسي والسياسي للناس والأحداث. ويواكب المعرض كتاب "سنوات نيكسون" مع صور فرد مارون والنص بقلم توم ويكر، المدير المتقاعد لمكتب نيويورك تايمز، في واشنطن ستنشره ابيجيل بريس في سبتمبر المقبل.

مارون أعلن أول من أمس أنه انتظر 25 سنة حتى تهدأ الخواطر في هذه المأساة الأمريكية، وسجل الناس والأحداث في واشنطن في الخمسين عاماً الماضية. وفي فترة نيكسون الرئاسية بدأ تصوير العمل اليومي الرئاسي في البيت الأبيض، ثم انتقل إلى اجتماعات اللجنة المكلفة بإعادة انتخاب الرئيس، ثم فضيحة ووترجيت والاجتماعات والتحقيقات والاستماع إلى الشهادات والشهود في مجلسي الشيوخ والنواب ومرحلة عزل الرئيس ثم استقالته.

صور مارون اللحظات التاريخية باستخدام 576 فيلماً. صور الحركة والاجتماعات والتدابير الأمنية وكاميرات الفيديو بعيونها الإلكترونية والغرف وآلات تمزيق الأوراق والوجوه القلقة والمذعورة والتوتر والهلع. ومرة كان مارون يصور في أثناء انفجار فضيحة ووترجيت فأوقفه جون ميتشيل، الرئيس السابق لإعادة انتخاب نيكسون في غرفة المؤتمر الحزبي لاختيار المرشحين وسأله ماذا يفعل، أجاب مارون "قلت له إني أتابع تسجيل التصوير عن عهد نيكسون وسألته عن اللحظة وأهميتها في تطور الأحداث فرد ميتشل بأنها لحظة سريعة.

من صور فرد مارون، المعروضة في واشنطن الناس وهم يتجمعون أمام أسوار البيت الأبيض والصلوات واستقالة نيكسون وخطابه المثير ولحظة الوداع التاريخية.

إكسروها واخرجوها

وفي واشنطن ستعرض للبيع شرائط تسجيل لمحادثات نيكسون السرية في حجرة الجلوس في البيت الأبيض، وعليها صوت الرئيس الأمريكي يأمر رجاله بسحب الملفات من خزينة الديموقراطيين قائلاً: "اكسروها وأخرجوها". وحواراته وتعليماته التي أدت إلى استقالته قبل 25 عاماً.

الشرائط تسجل محادثات نيكسون ومكالماته الخاصة ولغته اللاذعة والحادة، ستعرض للبيع في يناير 2000. وهي شرائط يحتفظ بها الأرشيف الوطني الأمريكي، الذي يملك 3700 ساعة من كاسيتات نيكسون السرية، أفرج أخيراً عن نسخ من 264 ساعة فقط للبيع، وهي تندرج في إطار "سوء استخدام السلطة" وتتضمن محادثات حول الاقتحام عنوة، والتنصت على اجتماعات لجنة الحزب الديموقراطي، في مركزه الرئيسي في ووترجيت في 1972، وتغطية الحائف والمرتكب واقتراف الضرر على يد الرئيس: نيكسون وموظفيه في البيت الأبيض.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:47 am

ملحق

مسؤولية الصحافة

أبرزت تجربة الصحافة مع الحرية المطلقة، الكثير من الأخطاء، حيث ظهر أن بعض الصحف قد دأبت على نشر أخبار الجريمة، والأخبار التافهة وأخبار الفضائح، على حساب الأخبار الجادة، كما أن بعض الصحف تخلت عن مبادئ الدقة والصدق، فيما تقدمه من أخبار، وتلاعب بعض الصحفيين بالأخبار لخدمة أغراضهم الخاصة. واستخدمت الصحف للتشهير بالأفراد، والمسؤولين، بعيداً عن مجال مسؤولياتهم، وتعرضت الصحف لخصوصيات الأفـراد.

ومن ثم جاءت الدعوة إلى أن حرية الصحافة لابد أن يصاحبها التزامات. والصحافة، التي تتمتع ببعض المزايا، بمقتضى الدستور تجد نفسها مضطرة لتحمل مسؤولياتها، إزاء المجتمع المعاصر.

وهكذا يتضح أن مبدأ "الحرية المسؤولة" هو الحل الوحيد للمعادلة الصعبة، التي تتمثل في النتائج السلبية، المترتبة على تقييد حرية الصحافة، أو إطلاقها من دون قيود، وحق الصحافة الكامل في التمتع بالحرية، بشرط أن تلتزم بالمسؤولية الاجتماعية، وصالح المجتمع، وبحيث لا يُساء استغلال الحرية، من قبل صحف، تحركها مآرب خاصة، على أن توجد في المجتمع ضمانات كافية تجعل هذا الالتزام حقيقـة واقعـة.

ويحدد دينى إليوت أنماط المسؤولية الصحفية، تبعاً للهيئة المسؤولة أمامها، على النحو التالي:

1.   مسؤولية الصحافة تجاه المجتمع: فالصحيفة، كغيرها من وسائل الإعلام، عليها واجبات في إمداد الجماهير بالمعلومات، وبذل الجهد لعدم الإساءة للأفراد.

2.   مسؤولية الصحافة، تجاه المجتمع المحلي: بتحديد السياسات، التي تحكم السلوك، لجعل المعلنين والجمهور على علم بما يتوقعونه منها.

3.   المسؤولية أمام النفس: لأن الصحفيين مسؤولون أخلاقياً، عن أفعالهم وأقوالهم، فعبارات مثل"رئيس التحرير أمرني بذلك"، أو "كل الصحفيين يفعلون ذلك"، لا تصلح كمبرر، أما النقد الذاتي فهو ضروري لاستقامة العمل في أي مهنـة.

مسؤوليات المضمون الصحفي

إن الأداة الرئيسية التي تؤثر الصحافة، من خلالها، في الرأي العام هي المضمون، من خلال أشكال تحريرية، أو لغة مكتوبة، يصاحبهما صور أو رسوم أو كلاهما معاً. ومن ثم يعد المضمون الصحفي هو المحك الأساسي، للتعرف على مدى التزام الصحافة بمسؤولياتها. ويقسم لويس هودجز المضمون، الذي يُقدم عبر وسيلة الإعلام (خاصة الصحافـة) إلى ثلاثة مستويات للمسؤولية:

المستوى الأول

مستوى الوظائف، التي يقوم بها، والأدوار الاجتماعية التي يلعبها، والصحافة تؤدي ـ من وجهة نظره ـ عدة وظائف أساسية، هي:

1. الوظيفة السياسية

إعلام المواطنين بما تفعله الحكومة، والقوى السياسية الأخرى، بحيث تغدو جزءاً متكاملاً من العملية السياسية، وهي الوظيفة التي تسمى بوظيفة الرقابة (أو وظيفة كلب الحراسة Watchdog في التعبير، أو المفهوم الأمريكي الشهير).

2. الوظيفة التعليمية

أ. إتاحة الفرصة لعرض الأفكار والآراء، ومناقشتها لتكون منتدى للأفكار.

ب. تقديم المعلومات المتوازنة الدقيقة.

3. الوظيفة الثقافية

كمرآة للمجتمع والتأكيد على قيمه.

4. الوظيفة الاقتصادية

تعريف الناس بالسلع والخدمات.

5. وظيفة حفظ إيقاع الحياة للفرد

ويذكر النقاد البريطانيون وظائف، ومسؤوليات أخرى للصحافة، بجانب وظيفة الإمداد بالمعلومات وهي: إثارة الاهتمام بالقضايا العالمية، كالبيئة، والموارد، والسكان، ومشكلات التصحر، وتجريف التربة، وطبقة الأوزون، والتصدي للأفكار الشيوعية، والنعرات القومية، التي تهدد بالحروب وعدم الاستقرار في العلاقات الدولية.

المستوى الثاني

مستوى المعايير، وهنا يلخص كل من آجى والت، وايميرى، القانون الأخلاقي للصحافة، في خمس دوائر متداخلة، وهذه الدوائر من الداخل إلى الخارج كالتالي:

الدائرة الأولى: الداخلية الأصغر، تمثل المعايير المهنية والممارسات الأخلاقية للأفراد، إضافة لحراس البوابة (مسؤولي المؤسسات الصحفية من رؤساء ومديري تحرير ورؤساء الأقسام) الذين يحددون ماذا نقرأ ونسمع ونرى؟

الدائرة الثانية: تمثل معايير الوسيلة الإعلانية، ومواثيقها الداخلية، سواء كانت مكتوبة أو غير مكتوبة، ولا بد أن يستجيب الأفراد، في الدائرة الأولى، لمعايير المؤسسة في الدائرة الثانية.

الدائرة الثالثة: تتضمن المعايير المهنية، التي تضعها الهيئات الصحفية المسؤولة عن تنظيم عمل وسائل الإعلام المختلفة، وضبطه، مثل جمعيات واتحادات الصحفيين والناشرين.

الدائرة الرابعة: تمثل الفلسفات الإعلامية الأساسية، وقوانين الحكومات، في النظريات المختلفة السلطوية، السوفيتية أو الشيوعية، الليبرالية، والمسؤولية الاجتماعية، ويندرج تحتها واجبات الملاك والمديرين.

الدائرة الخامسة: وتمثل الحدود، التي يضعها المجتمع، ويسمح بها الناس، في مجالات النشاط الإنساني، والتي لا تتخطاها الهيئات والأفراد.

المستوى الثالث

مستوى القيم المهنية، وتشمل معايير جمع الأخبار: كاحترام الخصوصية، وتجنب خداع المصادر، وصراع المصالح، ومعايير كتابة الأخبار: مثل الدقة، والموضوعية، والتوازن، والشمول.

التزامات الصحفيين وواجباتهم

إلى جانب ما يتمتع به الصحفيون، من حقوق وضمانات، عليهم أن يلتزموا، في المقابل، بمجموعة من المسؤوليات والواجبات، إزاء مهنتهم، وتتمثل تلك الالتزامات والمسؤوليات في أربعة أنواع هي:

1. الالتزامات والمسؤوليات المهنية

أي الالتزامات الخاصة بطبيعة مهنة الصحافة، وأسلوب أدائها، وتشمل:

أ. نقل الأنباء بدقة من دون تحريف أو تشويه، وذكر الحقيقة، من غير مراوغة، أو تستر، لا مبرر له.

ب. الالتزام ـ قدر الإمكان ـ بالموضوعية والصدق.

ج. عدم الخلط، بين الرأي والخبر.

د. الحرص على العمل من أجل التدفق الحر والمتوازن للإعلام.

هـ. احترام أسرار المهنـة.

وهناك التزامات خاصة بالمراسلين، الذين يعملون في بلاد أجنبية، بأن تكون كتاباتهم، عن تلك البلاد، دقيقة وعادلـة.

وهناك بعض الالتزامات المهنية الإضافية، يفرضها التطور التكنولوجي، وتتمثل في بعض القواعد التي ينبغي أن يلتزم بها العاملون، في بنوك المعلومات، مثل:

أ. الحفاظ على أسرار المهنة، والالتزام بعدم التصريح لأحد بالإطلاع على معلومات معينة، إلا للمصرح لهم بذلك فقط.

ب. الحصول على موافقة الشخص، الذي يتم تحرير معلومات عنه، عدا الحالات التي ترتبط بإجراءات قانونية، أو تتصل بالأمن القومي.

2. الالتزامات والمسؤوليات الأخلاقية

أي المسؤوليات المتعلقة بمدى الالتزام بأخلاقيات المهنة، مثل:

أ. التزام الصحفي بمستوى أخلاقي عال، بحيث يتمتع بالنزاهة، ويمتنع عن كل ما يسيء لمهنته، كأن يكون دافعه للكتابة مصلحة شخصية، على حساب الصالح العام، أو من أجل منفعة ماديـة.

ب. الامتناع عن العمل، مع أجهزة الاستخبارات، لتزويدها بالمعلومات، أو القيام بأعمال تجسس لحسابها تحت ستار الواجبات المهنية. وقد عدت اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الاتصال (1978) هذه العمالة للاستخبارات أمراً بغيضاً، يمكن أن يقوض المهنة تماماً، وأعلنت اتحادات الصحفيين، مراراً، أن قيام أعضائها من الصحفيين بأداء خدمات، أو قبول مكافآت من أي مصدر، غير جهة العمل المعروفة، هو تصرف غير أخلاقي.

ج. احترام كرامة البشر وسمعتهم.

د. عدم التعرض للحياة الخاصة للأفراد، وعدم إفشاء أسرارها.

3. الالتزامات القانونية

وهي مجموعة الالتزامات، التي يفرضها القانون على العاملين في مهنة الصحافة، ويعاقبهم، جنائياً، في حالة مخالفتها، ويمكن إجمالها على النحو التالي:

أ. الالتزام بأحكام القانون.

ب. الامتناع عن التشهير أو الاتهام بالباطل، والقذف والسب.

ج. عدم انتحال آراء الغير، ونسبتها إلى نفسه.

د. عدم التحريض على أي عمل، غير قانوني، ضد أي شخص، أو مجموعة من الأشخاص.

هـ. عدم نشر أمور، من شأنها التأثير في سير العدالة، حتى تتوافر الضمانات للمهنيين والمتقاضين، في محاكمة عادلة، أمام قاضيهم الطبيعي؛ فلا يجوز محاكمتهم على صفحات الصحف قبل حكم القضاء.

و. الامتناع عن نشر أنباء جلسات المحاكم السرية.

4. الالتزامات والمسؤوليات الاجتماعية

وهي المسؤوليات، التي يقبل الصحفي، طواعية، الالتزام بها لإحساسه بمسؤوليته الاجتماعية، وتتمثل في الآتي:

أ. التصرف بشكل مسؤول اجتماعياً، وإحترام مسؤوليته ازاء الرأي العام وحقوقـه ومصالحه.

ب. احترام حقوق الإنسان ومبادئ التعاون، بين الشعوب، والمشاركة في الكفاح من أجل هذه الحقوق.

ج. عدم الدعاية للحرب أو الحض على الكراهية القومية، أو العرقية، أو الدينية، والتي تشكل تحريضاً على العنف.

د. الامتناع عن نشر الموضوعات الخليعة، والتي تحرض على الإجرام، والانحرافات الجنسية، وتحبذ المخدرات وما إلى ذلك.

هـ. الالتزام بالقيم الثقافية المقبولـة للمجتمع.

و. مراعاة الصحفي لمسؤوليته، تجاه المجتمع الدولي، فيما يتعلق باحترام القيم التي اتفق عليها المجتمع الدولي.

وفي هذا الإطار ثمة ثلاث نقاط رئيسية تضمها قوائم المحظورات على الصحفيين، وإن اختلفت درجة الحظر هذه من بلد إلى آخر، ومن فترة لأخرى، فقد تضيق هذه المحظورات، أو تتسع، حسب ظروف كل بلد، وحجم الحرية المتاحة، والمسموح بها في هذا البلد، وهذه القوائم تضم:

أولاً: الامتناع عن نشر المعلومات المناهضة للمصلحة الوطنية، ويدخل في هذا، الأمور الخاصة بالأمن القومي، والأسرار الرسمية، التي تحظر كل الدول ـ مهما كان نظامها السياسي ـ إفشائها.

ثانياً: الامتناع عن نشر المعلومات التي قد يضر نشرها بالحياة الاجتماعية.

ثالثاً: الامتناع عن المعلومات التي تسيء للحياة الخاصة للأفراد.

وفي بعض الحالات، قد تتسع هذه المحظورات لتشمل التحريض على الشغب، أو الاستهانة بالدستور، إهانة رئيس الدولة، الإضرار بالعلاقات مع الدول الأجنبية، نشر الأخبار الزائفة أو المغرضة، الدعاية لتحبيذ الحرب.

وتأخذ القيود والالتزامات، التي قد تفرض على الصحافة، عدة أشكال، هي:

1. الالتزامات القانونية

وهذه الالتزامات القانونية سواء أخذت شكل الوقاية، أو الردع، ترد في قوانين المطبوعات أو الصحافة، وقوانين العقوبات وغيرها من التشريعات، التي تنظم عمل وسائل الاتصال:

وتأخذ هذه القيود أشكالاً منها:

أ.  قوانين الرقابة، وتأخذ هذه الرقابة، صوراً متعددة:رقابة سابقة على النشر. ورقابة بعد النشر، وقبل التوزيع، وهذان الشكلان يهدفان إلى الوقاية أو المنع،و رقابة بعد التوزيع، وهذه تهدف إلى الردع أو التجريم.

ب. منع نشر المداولات القضائية، أو بعضها، وحماية حرية القاضي، وعدم التأثير على سيره. وتغالي بعض الدول، في تطبيق مبدأ انتهاك حرمة المحكمة، إذ تستبعد بعض الصحفيين (أو غيرهم من الإعلاميين)، من حضور المحاكمات السياسية الحساسة، من دون مبرر، مستغلة هذا المبدأ.

ج. بعض القيود لحماية الأخلاق العامة، والأسرة، والعلاقات الاجتماعية، وهو ما يسمى (بحرمة الآداب وحسن الأخلاق).

د. قيود على النشر، في القضايا الخاصة، بالأحداث (صغار السن)، وكذلك فرض نوع من الرقابة على برامج الأطفال، ومطبوعاتهم.

هـ. منع نشر المطبوعات، أو المواد الإعلامية، التي تدعو إلى التمييز العنصري أو العقائدي. ويدخل في هذا، القيود التي قد تفرض في بعض البلاد، على المطبوعات، أو المواد الإعلامية، التي تشكل عدواناً على الأديان.

و. بعض القيود على الإعلانات الخاصة بالطب، والمنتجات الدوائية، والخمور، والمخدرات، والسجائر، والمراهنات، واليانصيب، والمضاربات المالية.

ز. قيود على التحريض على ارتكاب الجرائم، أو العنف.

ح. تجريم القذف والسب. وهو أمر ضروري، إلاّ أنه أحياناً، يستخدم لحرمان الجمهور من بعض المعلومات المطلوبة، كما قد يستغل من جانب السلطات لفرض عقوبات مالية تعوق مطبوعات الأقليـة.

ط. فرض الرقابة باستخدام مسميات وتعبيرات مثل (وقاية النظام الاجتماعي) أو (حماية النظام العام) أو (الأمن القومي). وهذه الأمور قد تجبر الصحفي على أن يطبق قيود الرقابة الذاتية على نفسه.

ى. فرض قيود على النشر، أو الأمور الماسة بأمن الدولة، أو إذاعة أسرارها.

ك. تجريم الأخبار الكاذبـة.

ل. تتيح ظروف الطوارئ للحكومات أن تفرض رقابة سياسية على الصحافة، إلا أن هذه الرقابة قد تمتد إلى غير ما يتصل بالسلامة العامة، أو أغراض الأمن القومي، مثل منع النقد عن الأجهزة المسؤولة، أو عن الأشخاص ذوي الصفة العامة، أو حتى لحماية غايات أخرى غير السلامة العامة أو الأمن القومي.

م. قد تُفرض بعض القيود والعقوبات على نشر ما يسيء إلى الحكومات الصديقة.

ن. إلى جانب هذه الالتزامات السابقة، هناك بعض القضايا القانونية الخاصة بالإعلام والاتصال مثل القوانين التي تنظم حقوق النشر والتأليف، حق الأداء العلني، التشريعات العمالية، الضرائب، التزامات الاتصال بمبادئ القانون الدولي.

2. القيود الإدارية أو الإجرائية

هي الإجراءات الإدارية، الدائمة أو المؤقتة، التي قد تتخذها بعض الحكومات، مثل:

أ.  عوائق بيروقراطية: مثل فرض تأمين نقدي ضخم على إصدار المطبوعات، أو التوسع في الإجراءات الإدارية، التي يتطلبها إصدار الصحف؛ فبينما يُكتفي، في بعض الدول، بمجرد الأخطار الذي يبلغ إلى الجهة الإدارية المختصة، قد يحتاج الأمر في دول أخرى إلى الحصول على ترخيص سابق.

ب. حظر تداول بعض المطبوعات والمواد الإعلامية، التي تصدر، في الداخل، أو المطبوعات، والمواد الإعلامية الأجنبية، مثل حظر الكتب، أو حظر بث برامج معينة أو أفلام معينة، أو حذف أجزاء منها، أو حظر توزيع المطبوعات غير اللائقة، أو التي تصف العنف أو تنشر معلومات طبية عن الأدوية، أو حظر استيراد نوعيات معينة من الأفلام والمطبوعات والتسجيلات والبرامج التليفزيونية، بغرض حماية القيم الثقافية.

ج. جواز تعطيل بعض المطبوعات (صحف أو كتب)، أو مصادرتها بدعوى المحافظة على النظام أو الدين أو الآداب.

د. جواز إنذار الصحف، أو وقفها، أو إلغائها، بالطريق الإداري على الرغم من أن هذا المبدأ أصبح نصاً مهجوراً تماماً، في كافة الدساتير المتقدمة، منذ ما يقرب من مائة عام.


       

3. القيود الاجتماعية والاقتصادية

أي العقبات الخاصة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، الذي تعمل فيه وسائل الاتصال الجماهيري، ومن بينها الصحافة، وتؤثر فيها، كذلك الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، المتعلقة بظروف عمل الوسائل نفسها، ومن ذلك مثلاً:

أ. الاحتكارات في مجال الاتصال، سواء كانت عامة، أو خاصة، أو دولية.

ب. عدم كفاية البنيات الأساسية للاتصال.

ج. الاتجاهات والمحظورات الثقافية الراسخة.

د. تقاضي بعض الصحف إعانات سرية من الحكومة. وتكمن خطورة هذه الإعانات، في سريتها، مما قد يقابله تعمد بعض هذه الصحف تضليل الرأي العام، من دون كشف حقيقة أمرها.

هـ. تركيز السيطرة على أجهزة الاتصال الجماهيري، في يد فئة تتحكم فيها، وتتجاهل الفئات الأخرى، وتواجه حقها في التعبير عن الرأي، باللامبالاة.

و. قد يمارس المعلنون سيطرة اقتصادية على وسائل الاتصال الجماهيري، نظراً لاعتماد هذه الوسائل على الإعلان، كمورد رئيسي لتمويلها.

4. العوائق أثناء ممارسة وسائل الأعلام لعملها

وتشمل المشاكل المتغيرة، التي قد تواجه عمل وسائل الاتصال الجماهيري، بحرية، أثناء الممارسة العملية، وقد لا توضع هذه المشاكل في الحسبان إلا أنها أحياناً تطفو على السطح فجأة، ومن هذه المشاكل:

أ. إصدار تعليمات حكومية عن كيفية معالجة بعض الموضوعات المتصلة بأحداث، أو قضايا معينة.

ب. وضع قائمة ببعض المطبوعات (أو غيرها من المواد الإعلامية) الممنوع تداولها.

ج. ممارسة بعض أشكال الإرهاب، ضد الإعلاميين، كالتهديد، والعنف، وإدراج أسمائهم، في القوائم السوداء، أو معاقبة الإعلاميين الذين لم يلتزموا بالتوجيهات، أو التعليمات.

د. مقاطعة أعمال بعض الإعلاميين، أو حظر تداول نصوص كتابات معينة لهم.

هـ. طرد أفراد من العاملين في أجهزة الإعلام، وحرمانهم من إمكانيات النشر، أو العمل الإعلامي.

و. نقص الخبرة والتدريب المهني المناسب والكافي لممارسة العمل الإعلامي، بالشكل المطلوب.

ز. الاستيلاء على مؤسسات الطباعة، أو الإذاعة، أو حظر نشاطها.

ح. قيود خاصة بظروف العمل وتنظيمه، داخل أجهزة الاتصال الجماهيري نفسها.

ط. سياسة وسائل الاتصال نفسها، مثل تحديدها للأوقات، أو المساحات، التي تخصصها للأشكال المختلفة للمضمون (الأخبار، التسلية، التعليم، الثقافة، التنمية، الرياضـة..)، وسياستها التحريرية (هل تهتم بالعرض المشوق، وتغطية الجريمة والرياضة، والموضوعات الإنسانية والطريفة أم أنها تسعى لتقديم مضمون ذي مستوى رفيع؛ فتهتم بالتغطية الإخبارية العميقة والمتوازنة والموضوعات الإعلامية والمقالات المفسرة، أم أن غرضها هو الدفاع عن مبدأ سياسي معين ؟) كذلك طريقة معالجتها لمضمونها.

ويترتب على ذلك أنه يصبح على الوسيلة أن تتخذ قرارات بشأن المبادئ التاليـة:

·   تعمد إغفال، أو عدم إغفال، نشر بعض الأخبار، أو المعلومات، أو الآراء. نقد السلوكيات السيئة والتعريض بها.

·   حماية سرية مصادر المعلومات.

·   الفصل بين الخبر والتعليق.

·   تحديد المساحة التي ستخصص للمادة الإعلانية.

·   تحديد نسبة المواد الأجنبية في موضوعات الصحيفة.

ي. التعاريف الضيقة للخبر، والاعتبارات التي تحكم ما ينبغي نشره، وأية قضايا يجوز مناقشتها.

رؤية إسلامية

ويرى الدكتور أمين ساعاتي أنه ينبغي، في مجال الإعلام، وفي غمرة المطالبة بوجود إعلام إسلامي، أن نميز بين لوازم العصر وأهوائه؛ إذ أن العصر الذي نعيشه، يستلزم إتقان السبل، ومعرفة الوسائل، والتمكن من العلوم والفنون المعاصرة، ثم الانطلاق بها إلى الإسلام، وتصفيتها من الشوائب والمتاهات الفكرية، ليحل محلها التصور السليم كما أرادته شريعة الله. أمَّا أهواء العصر، فما أكثرها، وما أكثر مشقياتها ومنزلقاتها، وعلينا أن نحذر من الوقوع فيها. المهم ألاّ نخلط بين الأهواء والمستلزمات في حياتنا المعاصرة، وعلم الإعلام المعاصر لا يخلو من أهواء العصر، ولكنه ملئ بمستلزماته، وعلينا واجب معرفتها وإتقانها، ثم انتقاء الصالح منها، وتقويته، وإحلال الصحيح محل الخطأ، من منظور وتصور إسلاميين.

ويضع الدكتور أمين ساعاتي الأسس الروحية والمادية التالية لنظرية مستقلة في الإعلام الإسلامي يمكنها توجيه عمل الصحفيين

أولاً: وضع صياغة جديدة للقيم، والمفاهيم الإعلامية، تعبر تعبيراً صادقاً عن مناحي العقيدة الإسلامية، بحيث تؤدي هذه الصياغة إلى إنتاج الإعلامي المسلم، الذي يراقب الله في عمله، وما يفرضه من تفكير، ورأي.

ثانياً: إعادة النظر في المبادئ والمذاهب الإعلامية العصرية، ودعمها بمنطلقات إيمانية صافية، وتطويعها للتطبيق العلمي، بإرادة قوية، وطموح غير محدود.

ثالثاً: الاستيعاب الكفء لتقنيات الإعلام الحديثة، علماً وممارسة، ولا يقف الاستيعاب الجيد، عند هذا الحد، بل يتعداه إلى فنون الإعلام وعلومه المختلفة، من مسرح، وسينما إلى إخراج، وتمثيل وسيناريو وديكور ومكياج ومكساج.

رابعاً: التقليل من أساليب الوعظ المباشرة، والبعد عن الأشكال التقليدية، والخروج إلى رحاب أوسع باستخدام الفنون الإعلامية العصرية لاجتذاب المشاهد، أو المستمع، أو القارئ.

خامساً: نشر اللغة العربية وآدابها، لإيجاد حس لغوي وأدبي رفيع، عند المشاهد والمستمع والقارئ.

سادساً: الاهتمام الجاد بالجانب الترفيهي الهادف، من خلال برامج، ومشاهد، وصفحات، يُعني بإعدادها متخصصون لإيجاد البديل الجيد والملتزم.

سابعاً: العناية بالبرامج والمواد الموجهة للطفل، والأسرة، والمهنيين، وأصحاب الحـرف، والمهارات.

ثامناً: المبادرة الفورية بتكليف أقسام الإعلام بالجامعات باستحداث تخصصات، في الإعلام الإسلامي، وإعطاء الدرجات العلمية الرفيعة لها.

مواثيق الشرف الصحفي

تعاني الصحافة، كغيرها من وسائل الإعلام، في كثير من دول العالم، من مشكلتين، لكل منهما صدى مباشر على المستويات المهنية:

الأولى: مشكلة اقتصادية، تفوق تكاليف الإنتاج فيها الدخل الذي تحصل عليه تلك الوسائل، والصحافة لا تستطيع دائماً أن تدعم نفسها بنفسها، وذلك يعني أن مشاكل الإعانات يجب أن يُراعى فيها الدقة، إذا لم تتأثر بذلك مستويات أداء الأجهزة الإعلامية بدرجة كبيرة.

الثانية: هي مشكلة الصدق الصحفي، حيث لا يكفي تحقيق تدفق حر للمعلومات، بل يجب تجميعها ونشرها بمسؤولية، وبهدف، وبصدق.

وأحد الحلول المطروحة في إطار نظرية المسؤولية الاجتماعية هو لوائح القيم، أو مواثيق الشرف المهني؛ فالصحافة مهنة، مثل غيرها من المهن، لها أدبياتها، ولكنها مهنة، ذات طابع خاص؛ لأنها تتعامل مع القيم والرأي العام وتكوين الضمير الاجتماعي لجماهير القراء.

بدأ تدوين قواعد السلوك المهني، أو مواثيق الشرف الصحفي ـ والإعلامي فيمـا بعد – للمرة الأولى، في بداية العشرينات من هذا القرن. وهناك الآن عدد قليل من الدول ـ لا تزيد عن خمسين دولة في العالم ـ لديها نظم متطورة في الإعلام والاتصال، ذات مواثيق شرف صحفية وإعلامية.

تحتوي مواثيق الأخلاقيات أو معايير السلوك المهني على مبادئ رئيسية، هي:

1.   إن الإعلام مسألة مقدسة، وينبغي أن يكون دقيقاً، غير محرَّف، وغير مخادع أو مكبوت.

2.   ضرورة الفصل بين المعلومات أو وظيفة الأخبار، والتعليق، أو وظيفة التعليق، وإبداء الرأي.

3.   أن يخدم النقد والتعليق المصلحة العامة، لا أن يكون هدفه مجرد الافتراء، أو تشويه السمعة.

وتتضمن كل المواثيق فقرة تتصل بالحفاظ على سر المهنة.

ويُلاحظ أن أغلب المبادئ، التي تتضمنها مواثيق الأخلاقيات، تصاغ في عبارات عامة، وأحياناً غامضة، أو مبهمة، خاصة ما يتعلق منها بمبادئ الموضوعية، والحيدة، والصدق، وحرية الإعلام.

تهدف قواعد السلوك المهني إلى حماية الفئات التالية:

1.   حماية المستقبل (القراء والمستمعين والمشاهدين) أي الجمهور عامة.

2.   حماية العاملين في وسائل الاتصال من المهنيين.

3.   حماية مصالح ملاك الوسائل (قد يكون هذا المالك شخصاً أو مجموعة مساهمين أو حكومـة).

4.   حماية الذين تقع عليهم المسؤولية القانونية عما ينشر، من مادة غير مسؤولة، أو غير قانونية.

5.   معالجة قضايا المعلنين، وغيرهم، ممن يشترون خدمات وسائل الإعلام.

أشكال مواثيق الأخلاقيات

1.   مواثيق خاصة بوسائل الاتصال جميعها، وهي الصحافة، والكتب، والسينما، والمسرح، والإذاعة الإلكترونية، والاتصال المستعين بالحاسبات الإلكترونية.

2.   مواثيق تهتم بجوانب المضمون الاتصالي (التعليمي، الإعلامي، التسلية، الإعلان المباشر أو الممول).

3.   مواثيق تتناول وسيلة واحدة كالصحافة أو الراديو أو التليفزيون أو الفيلم أو المسرح أو نظم الاتصال الإلكتروني.

4.   مواثيق تتناول جانباً أو أكثر، من جوانب صناعة الاتصال، كأن تغطى، في الصحافة مثلاً، التحرير (الأخبار والأحداث الجارية..) أو الإعلان، أو التوزيع، أو طرق الترويج.. الخ.

والمواثيق نوعان

1. مواثيق إجبارية أو إلزامية

وهي تحمل بعض أشكال العقاب لمن يخالفون ما جاء بها، من معايير للسلوك المهني، أو ينتهكونها، ويدخل فيها الاحتقار، أو التأنيب العام، أو الوقف المؤقت، عن مزاولة المهنة.

2. مواثيق اختيارية

أي تقوم على أساس رغبة العاملين في المهنة تتضمن التزامهم بتنفيذ ما جاء فيها، أثناء ممارستهم للعمل. وتعد هذه المواثيق بمثابة تنظيم ذاتـي لهم.

ويرتبط ما سبق بطريقة وضع الميثاق الأخلاقي أو ميثاق الشرف المهني:

فهناك مواثيق يصوغها العاملون، في وسائل الاتصال، ومن ثم تسعى لخدمة مصالحهم أكثر من خدمة مصالح الجمهور، هذا من جهة، وهم ملتزمون بتنفيذها، باعتبارها تنظيماً ذاتياً، لهم من جهة أخرى. بينما هناك مواثيق تفرض على المهنة (من غير العاملين بها) ويكون لها درجات مختلفة من الفاعلية، وفي هذه الحالة تخدم، الجمهور بشكل أو بآخر.

وقد حبذت اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الاتصال الاتجاه الاختياري لوضع قواعد السلوك الأخلاقي، وحرية المبادرة من جانب المهنيين أنفسهم، لدعم الجانب الأخلاقي، بوضع قواعد سلوك مهني حقيقي.

تسعى مواثيق الأخلاقيات جميعاً إلى أهداف محددة تتمثل في:

1.   حماية الجمهور من أي استخدام غير مسؤول للاتصال، أو ضد الأغراض الاجتماعية له، أو استخدامه للدعايـة.

2.   حماية القائمين بالاتصال من أن يتحولوا، بأي شكل من الأشكال، إلى قوة لا تقدر مسؤولياتها، أو يتعرضوا للإذلال، أو لأي ضغط، ضد ما تمليه عليهم ضمائرهم.

3.   المحافظة على قنوات الاتصال مفتوحة، بحيث يصبح الاتصال ذا اتجاهين، وذلك بالتأكيد على حق العاملين، في وسائل الإعلام، في الحصول، في كل وقت، على كل المعلومات (عدا الأمور المتصلة بأمن الدولة دون التوسع في تفسير ذلك) بما يجعل في استطاعة الشعوب أن تعرف الطريقة، التي تحكم بها من جهة، وبحيث يصبح، في إمكانهم، التعبير عن آرائهم (المؤيدة أو المعارضة)، باستمرار، من خلال وسائل الاتصال الجماهيري من جهة أخـرى.

وهذه الزوايا الثلاث تشكل، بصفة عامة، فلسفة مواثيق أخلاقيات المهنة، وإن كانت هناك بعض المواثيق تصاغ لتصبح أداة، من أدوات الحكومة، للرقابة على الصحف. ومن بين نماذج مواثيق الأخلاقيات الصحفية، ميثاق أخلاقيات المهنة، في الهند الذي يتضمن المبادئ التالية:

1.   احترام المبادئ الإنسانية، والحقوق الاجتماعية، وتقديم التقارير الإخبارية، والتعليقات الحقيقية والواضحة، واجب من واجبات المهنة.

2.   إلقاء الضوء على نشاط الدولة الهادف للوحدة الوطنية والحماية العسكرية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والدعاية له.

3.   أن تتجنب الصحافة، نشر تقارير، وتعليقات، قد تخلق توتراً، أو تؤدي إلى الفوضى، أو التمرد، أو العصيان، أو العنف.

4.   على الصحفيين التأكد من صدق المعلومات، التي ينشرونها، وتجنب نشر المعلومات المشوهة، أو المزيفة، أو غير المؤكدة.

5.   يحظر نشر التقارير الإخبارية المثيرة، أو المغرضة.

6.   احترام أسرار المهنة.

7.   عدم استغلال المهنة لأهداف غير صحفية، أو لمصلحة شخصية.

8.   حظر نشر الشائعات، أو الثرثرة، أو الأخبار غير الدقيقة، التي تؤثر على الحياة الخاصة للأفراد.

9.   أن تتجنب الصحف نشر المواد الصحفية، بما في ذلك الإعلانات، التي تدعو إلى الرذيلة أو الجريمة، أو النشاط الخارج على القانون.

10. الدعوة إلى الديمقراطية والاشتراكية والحضارة.

11. تجنب المعالجة المغرضة للموضوعات العامة، أو نشر تفاصيل عن الجماعات، التي تشترك في الاضطرابات، ما عدا ما يصرح بنشره.

12. حظر نشر المعلومات، أو التعليقات، التي تسيء لسيادة الهند وأمنها، والعلاقات الودية مع الدول الأجنبية.

في كوريا الجنوبية، تتكون لجنة أخلاقيات الصحافة من 13 عضواً، يمثل الصحفيون سبعة منهم ويمثل غير الصحفيين الستة الباقين، فهناك عضوان يمثلان رؤساء التحرير، وعضوان يمثلان ناشري الصحف، وعضو يمثل ناشري وكالات الأنباء، وعضوان يمثلان المندوبين الصحفيين. وبالنسبة لغير الصحفيين هناك اثنان، من أعضاء الجمعية الوطنية، ومحام، وأستاذ جامعي، واثنان من الشخصيات العامة.

وتختار الاتحادات المهنية الأعضاء السبعة، الذين يمثلون الصحافة، بينما تختار اللجنة نفسها العضوين غير محددي التخصص، ويتولى المحامي رئاسة اللجنة، في العادة.

ولهذه اللجنة سلطة اتخاذ إجراءات، ضد المؤسسات الصحفية، التي تنتهك أخلاقيات المهنة، بأن تطلب من المنظمات الأم (الاتحادات المهنية) أن تحرم مؤقتاً، أو تطرد، هذه المؤسسات من عضويتها، كما قد تطلب من الصحف، أو الوكالات، أن تتخذ إجراءاً حاسماً ضد أي عضو من هيئة تحريرها ينتهك أخلاقيات المهنة.

وضعت جمعية الصحفيين بكوستاريكا، عام 1973، ميثاقاً لأخلاقيات المهنة. وأشار هذا الميثاق إلى أن الصحفي يعمل لخدمة الحرية، والحقيقة، وعليه مسؤولية في التعبير، ويكفل الميثاق التمتع بالعلم والثقافة، للجميع، وينص على ضرورة الاحتفاظ بسرية المصادر، كما يقرر حرية الإعلام كحق إنساني أساسي.

وفي مقابل ذلك، كما سبقت الإشارة، هناك عدد من دول العالم، لا يوجد بها مثل هذه المواثيق الأخلاقية، مثل سريلانكا، التي تشكو من عدم وجود ميثاق لأخلاقيات العاملين في مهنة الصحافة، وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام الجماهيري، على الرغم من النقد المستمر لبعض الممارسات الصحفية،

وعلى المستوى الدولي، في الفترة بين عامي 1950، 1952، أعدَّت اللجنة الفرعية لحرية الإعلام والصحافة بالأمم المتحدة، "مشروع قواعد دولية للسلوك المهني للعاملين في الإعلام"، وتضمنت مسودة هذا المشروع ما يلي:

·    إن حرية الإعلام والصحافة حق إنساني أساسي، من حقوق الإنسان، ومحك لكل الحريات، التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، والتي جاءت من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

·    إن صدق التقارير الإخبارية أمر مهـم.

·    يجب على الصحفيين، تجنب السعي وراء مصلحتهم الشخصية، أو تأييد المصالح الخاصة المتعارضة مع المصلحة العامة، مع التأكيد على صدق النية والقصد، فيما يقـدم للجمهـور.

·    أن لا يقبل الصحفيون، ورجال الإعلام، لأنفسهم، أو يكلفوا غيرهم بأعمال لا تتفق، مع أمانة المهنة وكرامتها.

·    الحاجة للتصحيح السريع والتلقائي لما ينشر.

·    الاحتفاظ بسرية المصادر.

·    يجب على الصحفيين، الذين يريدون الكتابة، والتعقيب على الأحداث، التي تقع في بلاد غير بلادهم، أن يحصلوا على معلومات تتيح لهم الكتابة والتعقيب بإنصاف وصدق.

وعلى الرغم من كل هذه المحاولات، فإن الكثيرين يرون استحالة وضع قواعد سلوك دولية تلتزم بها كافة الدول، نظراً إلى اختلاف القيم، واختلاف ظروف كل دولة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الصحافة    الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:47 am

ملحق

كيف تقيم صحف العالم أداءها؟

تهتم الصحف بالتقييم المستمر لأدائها، لمعرفة أين موقعها صحفياً وفنياً، واقتصادياً من ناحية التوزيع والإعلان، وأين يقف الآخرون. وتتعدد أشكال ذلك التقييم ومستوياته، ولكنه يظل الأداة الرئيسية للتطوير المستمر للصحيفة، شكلاً ومضموناً، اقتصاداً وإدارة.

بداية، هناك شبه اتفاق على أن للجريدة، في المجتمع الليبرالي، مسؤوليات أساسية هي:

أولاً: أن تقدم تغطية حقيقية وشاملة، لكل ما يحدث في المجتمع، في سياق يعطيها معنى.

ثانياً: أن تكون منبراً لتبادل الرأي والنقد، حتى في القضايا التي تختلف فيها الصحيفة مع أصحابها.

ثالثاً: أن تقدم صورة، تعكس كل تيارات وفئات المجتمع.

رابعاً: أن تحافظ على دورها كناقد بناء للمجتمع.

خامساً: أن تعرض أهداف المجتمع وقيمه وتوضحهما.

سادساً: أن تراقب أداء مؤسسات المجتمع، وتكشف عن أي أخطاء أو استغلال للنفوذ.

وبالنسبة إلى أداء الصحيفة، من جوانبه المختلفة، يقترح بعض الباحثين صيغة، يمكن من خلالها رصد إيجابيات الأداء الصحفي وسلبياته. وهي صيغة عالمية لتقييم الأداء الصحفي، يمكن تطبيقها على أي مكان في العالم من دون الارتباط بسياق سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي. وتشمل هذه الصيغة معايير، داخلية وخارجية، للتقييم:

والمعايير الداخلية للأداء الصحفي الجيد، هي:

1.   العناية بالتحرير الجيد، والتصويب للأخطاء.

2.   العناية بالجوانب المتعلقة بتصميم الجريدة وتوضيبها.

3.   الحرص على اللغة.

4.   الإنتاج الطباعي الجيد.

5.   التوازن في المادة الصحفية.

6.   العناية المستمرة بتطوير وتنمية الجهاز التحريري.

7.   الحرص على اتباع سياسة تحريرية ثابتة.

8.   الترحيب بالنقد الذاتي، الداخلي والخارجي.

أما المعايير الخارجية فهي:

1.   معدل الاقتباس والإشارة الضمنية إلى مواد الصحيفة في وسائل الإعلام الأخرى.

2.   معدلات الاشتراك في الصحيفة من قبل المكتبات ومراكز المعلومات.

3.   مكانتها بين الصحفيين والمؤرخين.

4.   سمعة الجريدة في الدوائر السياسية والدبلوماسية والحكومية.

5.   سمعة الجريدة في الدوائر الأكاديمية.

ويطرح البعض معايير أخرى للأداء الصحفي، في المجتمعات الليبرالية، غير المقيدة صحافتها ووسائل إعلامها، تتضمن المبادئ التالية:

1.   الاهتمام بحق الناس في المعرفة، من خلال تقديم التغطية الصحفية الشاملة للأحداث.

2.   الاهتمام بالخدمة العامة، أو الموضوعات المفيدة، والقابلة للتطبيق في الحياة اليومية.

3.   التعددية، والتنوع في الأخبار والآراء.

4.   مقاومة الضغوط الخارجية.

5.   فصل الأخبار عن الآراء.

6.   الدقة في صياغة العناوين.

7.   الاعتماد على جهازها التحريري.

8.   الاستقرار الاقتصادي.

9.   العناية بتطبيق إستراتيجيات مختلفة للتطوير من خلال:

10. الاهتمام باختيار افضل العناصر من المحررين والمصورين والمخرجين والرسامين.

        الاهتمام بالتنمية البشرية لهم.
        العناية بأوضاعهم الاقتصادية.
        التحسين المستمر لشكل الجريدة ومضمونها.
        العناية برسائل القراء.
        خلق صلات مستمرة مع الجمهور، من خلال فرق عمل ميدانيه، تتابع شكاوى القراء ومشاكلهم، والمجالس الاستشارية، التي تجتمع بشكل دوري لمناقشة الأداء، وتضم شخصيات عامة ولها مكانتها في المجتمع.
        تقبل النقد الذاتي، والخارجي، ومناقشته.
        رفض قبول أي عطايا أو هدايا.

أمَّا المعايير، التي يُحكم من خلالها على مدى التزام الصحفي والصحيفة بأخلاقيات المهنة، فتتركز في بعض النقاط التي اتفقت عليها معظم مواثيق الشرف الصحفي، ومعايير الأداء المهني، التي وضعتها الهيئات الصحفية، مثل مجالس الصحافة ونقابات واتحادات وجمعيات وروابط الصحفيين في العالم. وهي تشترك عادة في النقاط التالية:

1.   الدقة، كأساس للمصداقية والثقة، وتتضمن نشر الحقائق، ودقة الاقتباس للأقوال، وأن تكون الصور والرسوم معبرة عن الحقيقة، أي أن يُراعى عدم تغيير المحتوى الحقيقي للصور، وعدم تشويه الحقائق. ويدخل في ذلك تداول الصور أو المستندات، بموافقة مالكها، مع إباحة الحصول على المعلومات بطرق ملتوية، فقط في حالة الحصول على معلومات تهم الرأي العام، وعند استحالة الحصول على تلك المعلومات بكل الطرق الأخرى الطبيعية.

2.   الأمانة، وتتضمن عدم الابتزاز، وعدم استخدام الخداع أو التنكر أو أي وسائل للتنصت في الحصول على المعلومات إلا في ضوء بعض الظروف الطارئة، وعدم التسجيل صوتاً أو صورة من دون موافقة المصادر، واتباع تعليمات معينة علمية ومهنية عند نشر استقصاءات الرأي العام والاستفتاءات، ومراعاة عدم إخفاء اسم المصدر إلا للضرورة.

3.   الحفاظ على الوعد أو العهد، مع المصادر، على أن تكون تلك الوعود محددة واضحة، وليس فيها وعد بأشياء خارج سلطة الصحفي، وهذا يمثل مكون من مكونات الثقة في الصحيفة، إلى جانب الحرص المستمر على تحقيق الاستقلال والتحرر من القيود والالتزامات المسبقة.

4.   الإنصاف، وهذا يتطلب عرض الحقائق المتصلة من دون تحيز، في سياقها الذي يعطيها معنى، ونشر وجهات النظر المعارضة.

5.   عدم الجمع بين العمل في قطاع التحرير وقطاع الإعلان وعدم توقيع مواد إعلانية.

6.   قبول الاعتراف بالأخطاء وعدم التردد في تصحيحها، وعدم الإصرار على التشبث بآراء أو مواقف صحفية شخصية، بل التشبث بخدمة الصالح العام.

7.   الخدمة العامة، من خلال تقديم المعلومات التي تعين أفراد المجتمع على اتخاذ القرارات والمشاركة الفاعلة في الحياة المدنية، وممارسة دور المراقب الشجاع لمؤسسات المجتمع، وتقديم المعلومات عن الأحداث في وقتها.

8.   التنوع، وهو يتضمن تغطية كل مجالات المجتمع، وكل نوعيات أفراده بشكل عادل، وتوافر محررين مؤهلين يمثلون كل فئات المجتمع وتياراته المنوعة، والتنويع في اختيار المصادر الصحفية.

9.   إعطاء الأفراد فرصة الرد على ما قد يرونه غير صحيح أو غير دقيق، كلما كان ذلك مقبولاً ومعقولاً.

10. الفصل بين الخبر وبين الرأي والتعليق.

11. احترام خصوصية الفرد وجميع جوانب حياته الخاصة وممتلكاته وأسرته، إلاّ إذا بررت الصحيفة ذلك بالمصلحة العامة.

12. عدم الابتزاز أو الملاحقة أو المطاردة أو التصوير في أماكن خاصة، من دون الحصول على الموافقة، وكذلك عدم الإلحاح في الاتصال الهاتفي.

13. عدم اقتحام الآخرين في حالات الحزن أو الصدمة.

14. مراعاة بعض المعايير والالتزامات فيما يتعلق بتغطية شؤون الأطفال، إذ ينبغي التشاور مع أسرهم أو مدارسهم قبل التحاور معهم أو تصويرهم، وعدم دفع أموال للقصر مقابل نشر معلومات تمس مصالح الأطفال، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالأطفال وقضايا الجنس.

15. مراعاة بعض المعايير فيما يتعلق بالتردد على المستشفيات وتغطية شؤونها.

16. تجنب توضيح هوية أقارب أو أصدقاء كل من يدان أو يُتَّهم بجريمة، ما لم تحصل على موافقته.

17. عدم توضيح هوية ضحايا الاعتداءات الجنسية، إلاَّ في حالة وجود مبرر قوى.

18. تجنب التمييز العنصري، من خلال تجنب التغطية، التي تركز على تقديم صور نمطية جامدة ضد الجماعات.

19. عدم الاستفادة الشخصية من أي معلومات، قد يعرفها الصحفي مقدماً، وعدم إعطائها للآخرين ليفيدوا منها قبل النشر، مع عدم المشاركة المالية بيعاً أو شراءً لأشياء يكتبون عنها.

20. حماية المصادر السرية للمعلومات وعدم الكشف عن المصادر.

21. عدم دفع أموال مقابل الحصول على معلومات لمواد صحفية، إلاّ فيما يتعلق بالمصلحة العامة.

ويبقى سؤال مهم: من يُقَيِّم الأداء الصحفي؟

الإجابة تتوقف على مجال التقييم، فإذا كان المقصود بالأداء الصحفي هو أداء الصحيفة التحريري، والإخراجي ومضمونها واقتصادياتها وإدارتها، فهذا من مهام إدارة الصحيفة تقوم به بشكل يومي، وبشكل دوري كما قد تقوم به بشكل إستراتيجي، من فترة لأخرى، وقد تستعين في ذلك بخبراء من الخارج، أو مؤسسات بحثية، أو جهات أكاديمية.

أمّا الأداء الصحفي المرتبط بالحفاظ على أخلاقيات مهنة الصحافة، فقد يقوم به شخص، من داخل المؤسسة يطلق عليه OMBUDSMAN أو المحكم، أو محامي الشعب، في الصحافة وهو عادة ما يكون صحفياً مخضرما، له تاريخه الصحفي البارز كرئيس للتحرير، أو أحد قيادات الصحافة، المعروف عنه الدقة والموضوعية والإنصاف، تكون مهمته الأولى، تقييم الأداء الصحفي يومياً من الجوانب المهنية، ومن الجوانب الأخلاقية، ويعد تقريراً يومياً يرفع إلى رئيس التحرير ويناقش في اجتماعات جهاز التحرير، وقد تعطى له مساحة ثابتة، في الجريدة، في شكل عمود صحفي ينشر فيه آراءه، ويرد على شكاوى القراء أو تعليقاتهم أو أسئلتهم.

كما قد تقوم بتقييم هذا الأداء لجان أو إدارات أو هيئات متخصصة، داخل التجمعات الصحفية المهنية، مثل: نقابات الصحفيين واتحاداتهم أو مجالس الصحافة، أو جمعيات الصحفيين، حيث توجد في هذه التجمعات إدارات أو أجهزة أو لجان، قد يطلق عليها لجان الشكاوي، أو الأداء الصائب، أو الممارسة، أو لجان حق الجمهور، ولا تتحرك لمناقشة موضوع خاص بأداء صحفي أو ممارسات صحيفة إلاّ بعد وصول شكوى إليها، وتدرس الشكوى وتحقق فيها، في ضوء المعايير المتفق عليها، للأداء الأخلاقي المهني في الصحافة، وتصل إلى نتيجة أو حكم تعلنه على الرأي العام، من خلال وسائل الإعلام، بحيث تكون الإدانة معنوية !

هموم تؤرق الصحافة في العالم الآن

أثارت تغطية الصحافة العالمية، خاصة الصحف الإنجليزية الشعبية، والصحف الأمريكية لحادث مصرع الأميرة ديانا وعماد الفايد، أهمية تقييم الأداء الصحفي، وهو ما تقوم به مجالس الصحافة ونقاباتها واتحاداتها وجمعيات الصحفيين في غرب أوروبا وأمريكا واليابان وبعض دول العالم الثالث (وعددها محدود جداً).

وهذه المؤسسات، كمؤسسات مهنية، هي المسؤولة أدبياً أمام الرأي العام عن أخلاقيات مهنة الصحافة،و تشغلها الآن قضايا جديدة إضافة إلى الأساسيات والبديهيات السابق طرحها، وهي قضايا تعكس مستوى من الفكر الصحفي والممارسة المهنية، وتعبر عن درجة من التطور الصحفي والتكنولوجي، الاتصالي، والمعلوماتي، والمجتمعي بشكل عام !

ومن أمثلة تلك القضايا على سبيل المثال لا الحصر:

1.     القضايا المرتبطة بأخلاقيات تغطية ما يحدث في السجون، وخاصة الاضطرابات والشكاوى، وحوادث الإرهاب واحتجاز الرهائن، وما يتصل بذلك من نشر صور المحتجزين، سواء كان ذلك في طائرات أو في أماكن سكنية.

2.     القضايا المرتبطة بأخلاقيات تغطية قضايا الانتحار، وهل تنشر صور المنتحر أم لا؟

3.     أسس تغطية استقصاءات الرأي العام، والاستفتاءات الجماهيرية، حيث تنص الالتزامات العلمية وكذلك المهنية على ضرورة التعريف بممول الاستقصاء، وذكر منهجية إجراء البحث مثل الهدف منه والمجتمع الذي أُجرى فيه، وحجم العينة المسحوبة، وأسلوب المعاينة وهامش الخطأ، ومتى أجرى الاستقصاء، ونتائج الاستقصاء وتاريخ إجرائه، على أن يتم ذلك بشكل مبسط ومفهوم للقارئ العادي؛ لأن نشر منهجية البحث وجوانبه الإجرائية لا ينبغي أن يرتبط بالتعقيد وصعوبة الفهم.

4.     أسلوب تغطية أنباء الشخصيات العامة، وما قد يرتبط بذلك من مطاردتها أو ابتزازها أو ملاحقتها، إلاَّ في إطار المصلحة العامة، مثلما حدث من الصحفيين والمصورين، في حادث مصرع الأميرة ديانا سبنسر وعماد الفايد.

5.     تغطية ما يتعلق بالاتهام في القضايا المخلة بالشرف.

6.     القضايا المتعلقة باستخدام الوثائق المجهولة المصدر، وأساليب نشرها سواء كانت وثائق مطبوعة أو إلكترونية مثل ديسكات الكمبيوتر والسي دي.

7.     القضايا المرتبطة بالبحث في قواعد المعلومات خاصة التي تتصل بالأمور الشخصية لبعض الأفراد، من دون استئذانهم.

8.     القضايا المتعلقة بنشر وثائق الدفاع في قضية ما، ومدى صحتها.

9.     القضايا المتعلقة بالاستغلال غير الأخلاقي لتكنولوجيا الصحافة، مثل التزييف الإلكتروني للمواد الصحفية المصورة باستخدام الحاسبات الإلكترونية، تصميما وإخراجاً للمواد الصحفية سواء من خلال تركيب الصور الفوتوغرافية، وعمل مونتاج يغير ملامحها ويركبها على صور أخرى، أو استنساخ اشرطه مسجلة.

10.   القضايا المتعلقة باستخدام مواد من الأرشيف، من دون تحديد تاريخها أو سياقها.

11.   أخلاقيات صحافة الانترنيت، أو الصحافة التي يطلق عليها الآن ONLINE JOURNALISM والتي تجاوزت الآن اكثر من ثلاثة آلاف جريدة ومجلة، في أنحاء العالم المختلفة.

12.   أخلاقيات تغطية بعض الشؤون الصحفية المتخصصة مثل: الشؤون الفنية كالسينما والمسرح والموسيقى وعروض الكتب، بحكم ارتباط النقد المنشور فيها بعملية التقييم الفني وتأثير ذلك على اقتصاديات العمل الفني، ومدى الحياد أو التحيز للإعلانات المنشورة عن تلك الأعمال، وكذلك تغطية الشؤون الرياضية لما لها من علاقة بالتعصب والتحيز وحوادث العنف والشغب والمراهنات، وخاصة في الصحف التي تصدرها بعض الأندية أو الصحف التي تظهر تعاطفا مع فرق بعينها.

13.   القضايا المتعلقة بتذبذب السياسة التحريرية، أو خط الصحيفة تجاه بعض القضايا السياسية والاقتصادية أو الاجتماعية.

14.   القضايا المتعلقة بالتنوع في الخدمة الصحفية من حيث المحتوى أو الموقع الجغرافى، أو تمثيل كل فئات المجتمع، وكذلك استخدام صحفيين يمثلون كل الطوائف والجمعيات العرقية.

15.   القضايا المتصلة بتدخل الصحفيين في سير بعض القضايا، مما قد يفسد، في بعض الأحيان، عمل رجال الشرطة.

16.   القضايا المتعلقة بنشر أحكام القضاء.

17.   أخلاقيات ترتبط بالتغطية الاستقصائية، أو التحقيقات الشاملة التي تكشف، من خلال جهد ضخم خلال فترة طويلة بالاعتماد على الوقائع والوثائق والحوارات، عن فساد أو انحراف أو سوء سلوك أو أمور جديدة مثل فضيحة ووترجيت.

18.   أخلاقيات ترتبط بالصحافة المصورة أثارتها الأحداث، التي صاحبت مصرع الأميرة ديانا. وقد تم وضع بعض المعايير والمبادئ التي اعتمدتها اتحادات وجمعيات المصورين في بعض الدول الأوروبية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الصحافة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: كتب وروابات مشاهير شخصيات صنعت لها .... :: فنون واعلام-
انتقل الى: