منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الإعلام الحربي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:51 am

الإعلام الحربي



  المقدمة
  الفصل الأول: الإعلام الحربي في إطار منظومة الإعلام الوطني
  مفهوم الإعلام العام ووظائفه
  الإعلام الحربي كأحد الأفرع المتخصصة في مجال الإعلام
  دور ووظائف الإعلام الحربي في السلم والحرب
  الفصل الثاني: الإعلام الحربي في بعض الدول العربية
  الفصل الثالث: دور الإعلام الحربي في إعداد الدولة للدفاع
  الإعلام الحربي وإعداد القوات المسلحة
  الإعلام الحربي ودوره في الإعداد السياسي والاقتصادي للدولة
  الإعلام الحربي ودوره في إعداد الشعب وإعداد أراضي الدولة للحرب
  الفصل الرابع: الإعلام الحربي خلال بعض الحروب
  الإعلام الحربي والحرب العالمية الثانية
  الإعلام الحربي المصري وحرب يونيه 1967م
  الإعلام الحربي المصري وحرب أكتوبر 1973م
  الإعلام الحربي العربي والأجنبي وحرب الخليج الثانية 1990-1991
  الفصل الخامس: إستراتيجية الإعلام الحربي لتحقيق الأمن الوطني للدولة
  سمات الإعلام الحربي مع بداية القرن الحادي والعشرين
  محددات الإستراتيجية الإعلامية الحربية وسبل تحقيقها من خلال وسائل الإعلام
  دور الإعلام الحربي وأثره في دعم الأمن الوطني للدولة
  الأشكال
  المصادر والمراجع



المقدمة

شهد العالم منذ بداية التسعينيات عدداً من المتغيرات في هيكل العلاقات الدولية وتفاعلاتها، وقد انعكس ذلك بشكل واضح على معظم مجالات الحياة، ولعل ما حدث من تطورات تكنولوجية وما تبعها من تطور في وسائل الإعلام ونظم الاتصالات يُعد أبرز هذه المتغيرات؛ بل أصبح الإعلام وكيفية تطويعه لتكنولوجيا الاتصال عنصراً هاماً من عناصر تقييم القوة الشاملة للدولة.

وهكذا أصبح العصر الذي نعيشه الآن، هو عصر ثورة الاتصال والفضائيات، بل وتحول العالم إلي قرية صغيرة، وذلك كنتيجة مباشرة لما شهدته وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة، من تقدم تقني ووظيفي، أدى إلى انتشار القنوات التليفزيونية الفضائية، التي تبث عبر الأقمار الصناعية، مما دفع بالأحداث المحلية إلى دائرة الاهتمام العالمي، وجذب الأحداث العالمية إلى بؤرة الاهتمام المحلي.

ويعتبر الإعلام بفلسفته الواسعة وبوسائله المتطورة، أقوى أدوات الاتصال العصرية، بل أن الإعلام في هذا العصر - في ظل ثورة الاتصال والمعلومات - حمل معه ثورة جديدة، أدت إلى إحداث تطور ضخم في تكنولوجيا الاتصال، وجعلت السماء مفتوحة تسبح فيها الأقمار الصناعية لتمتد رسالة الإعلام إلى كل أرجاء المعمورة ليصبح العالم من خلالها قرية إلكترونية صغيرة.

والإعلام الحربي كأحد الفروع المتخصصة للإعلام الشامل، أصبح يمثل ركيزة هامة من ركائز بناء الأمن الوطني للدولة، بل وأصبح المرآة التي يرى فيها المواطن قواته المسلحة وما يدور داخلها وبشكل واقعي، ويتعرف على طبيعة الدور الذي تؤديه سلماً أو حرباً من أجل دعم التنمية الوطنية وقت السلم، ومن أجل الدفاع عن التراب الوطني وقت الحرب.

كذلك للإعلام الحربي دور يقوم به على مستوى القوات المسلحة، يؤكد من خلاله على الانتماء الوطني، وعلى دوره في الدفاع عن الدولة؛ فالإعلام الحربي من خلال استخدام وسائل الإعلام المختلفة، يستطيع أن يسهم في خطط إعداد القوات المسلحة في إعداد الدولة للدفاع، من خلال التأكيد على أهمية بناء قوات مسلحة قادرة على مواجهة التهديدات المختلفة، بل والتأكيد على أهمية وجود حجم متوازن من القوات كماً ونوعاً لتحقيق الدفاع، كما يمكن توظيف جهود إبراز قدراتها وكفاءتها القتالية ؛ حتى تتعرف جماهير الشعب على قدرات قواتهم المسلحة.

ودور الإعلام الحربي من الناحية التاريخية لا يقتصر على زمن الحرب، بل يمتد دوره إلى زمن السلم كذلك، فالحرب ترتبط بالحاجة إلى الأمن الذي يتصدر الدوافع والحاجات الإنسانية، وبذلك تثير حركتها وتطورها ونتائجها مراكز الاهتمام الجمعي في الدولة، بجانب الاهتمام العام،فيدفع ذلك إلى البحث عن أدوات ووسائل المعرفة الخاصة بالاقتراب من حركة القوات وتطور المعارك، فيؤدى ذلك إلى نشاط أجهزة الإعلام الحربي من أجل تأدية دورها، أما وقت السلم فيتطلب ذلك إستراتيجية خاصة تعكس، استعداد القوات المسلحة لحماية وتأمين الدولة والشعب، ويعكس ذلك انتماء تلك القوات لوطنها، ويُعطي صورة القدوة والمثل للشباب في سن التجنيد ويحفزهم على التقدم للجندية.

ومع تطور وسائل وأدوات الصراع المسلح وازدياد مدى الأسلحة وإمكانية إطلاق الصواريخ عبر القارات، لم يعد مسرح العمليات مقتصراً على رقعة محدودة من الأرض، بل أصبح يشمل جميع أراضي الدولة، مما أدى بالتبعية إلى اشتراك الشعب بكافة طوائفه في إعداد الدولة للصراع وإعداد نفسه لمواجهة مطالب هذا الصراع. والإعلام الحربي يعمل في إطار الإعداد العسكري على تدعيم المفاهيم التالية:

1.   إن القوات المسلحة هي جزء من الكيان التنظيمي للدولة لها مهام وأهداف خاصة، وهذه المهام  والأهداف تتطلب دعماً خاصاً، ليس من الجائز أن يكون محلاً للمقارنة أو المفاضلة، فالإعداد للقتال هو جزء أساسي من عملية القتال ذاتها، وهذا الدعم لا يرتبط بمرحلة بذاتها ولكنه مطلب دائم للوطن والمواطنين.

2.   إن مهمة القتال تفوق ما عداها من مهام، يعتز بها أفراد القوات المسلحة ويفخرون للقيام بها وتحقيق نتائجها.

3.   إن تدخل القوات المسلحة بالمشاركة في الأعمال المدنية ليس من مهامها الأساسية، ولكنه مطلب وطني مرهون بتجاوز الصعوبات أو تخفيف المشكلات التي تعاني منها الدولة في قطاع من القطاعات.

4.   إن ما تقدمه الدولة إلى أفراد القوات المسلحة، يأتي في إطار جسامة المهام الموكولة إليهم في زمن الحرب من أجل تحقيق الأهداف القتالية.

ومن الواضح أن الإعلام الحربي من خلال تنفيذ دوره المتعدد الأهداف، يستطيع أن يلعب دوراً هاماً في تحقيق الأمن الوطني للدولة بإسهامه في بناء المواطن وفي إعداد قوى الشعب للدفاع من خلال تعريفه بأهداف الحرب، وشرح أبعاد قضية الصراع، وغرس روح التضحية والبذل، والتهيئة النفسية والمعنوية، وخلق روح الانتماء للوطن ومن ثم المساعدة في تكوين الكيان الحربي للدولة.

وإذا أردنا أن نربط التطور الذي حدث في مجال الإعلام خلال الحروب المعاصرة، فإننا نجد أن حرب الخليج "1990م - 1991م" هي خير شاهد على تطور هذا الإعلام، ومع تطور طبيعة الصراعات المسلحة، فقد استلزم ذلك صياغة إستراتيجية إعلامية، تشتمل على دور واضح للإعلام الحربي، من أجل مواجهة التحديات والتهديدات الناتجة عن هذه الصراعات والتي قد تؤثر بشكل واضح على الأمن الوطني للدولة.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:54 am

الفصل الأول
الإعلام الحربي في إطار منظومة الإعلام الوطني

 أصبح الإعلام - في إطار المنظومة الشاملة للدولة ـ أحد القوى الأساسية، والمؤثرة في صنع القرار خاصة بعد أن شهد الإعلام في السنوات الأخيرة تقدماً تقنياً ووظيفياً، أدى إلى أن يتحول العالم إلى قرية صغيرة، وإذا اتفقنا أن الإعلام، بشكل عام، هو أحد القوى المؤثرة على مستوى الدولة، فإن الإعلام الحربي يأتي في مرتبة متقدمة ضمن فروع الإعلام المتخصص، والذي هو جزء لا يتجزأ من الإعلام الوطني. بل يمكن القول، أن الإعلام الحربي هو أحد أركان الأمن الوطني، كما أنه المرآة التي يرى فيها المواطن قواته المسلحة، ويقف على الدور الذي تؤديه في تحقيق أمن الوطن والدفاع عنه.

والإعلام الحربي من خلال استخدام وسائل الإعلام المختلفة، يستطيع أن يسهم في خطط إعداد القوات المسلحة في إعداد الدولة للحرب، من خلال تأكيد أهمية بناء قدرات حربية قادرة على مواجهة التهديدات المختلفة، بل والتأكيد على أهمية وجود حجم متوازن من القوات كماً ونوعاً لتحقيق الدفاع. كما يمكن توظيف جهود الإعلام الحربي لنقل الصورة الحقيقية والواقعية لما يدور داخل القوات المسلحة من خلال إبراز قدراتها وكفاءتها القتالية، حتى تتعرف جماهير الشعب على الدرع والسيف الذي يحميهم ضد المخاطر الخارجية ويساهم معهم في بناء الوطن.

ومن الناحية التاريخية نجد أن الإعلام الحربي كان متأصلاً في القوات المسلحة العربية، وإن اختلفت وسائله، وهو لا يقتصر على زمن الحرب بل يمتد إلى زمن السلم. وإذا كان من السهل بناء العلاقة بين الإعلام الحربي وزمن الحرب على أساس الدور الأساسي والهدف الأسمى لوجود القوات المسلحة في إطار تنظيم الدولة، فإن العلاقات بين مفهوم الإعلام الحربي وزمن السلم يشوبها الكثير من الغموض، ويترتب عليها العديد من الإشكاليات، انطلاقاً من الاعتقاد بغياب الدور الأساسي للقوات المسلحة وما يترتب عليه من تغيب الأدوار التابعة للأجهزة الفرعية في زمن السلم. ومن هنا سيأتي دور وسائل الإعلام في توضيح الصورة وربط الإنسان في كل مكان بقواته المسلحة.

والحرب ترتبط بالحاجة إلى الأمن الذي يتصدر الدوافع والحاجات الإنسانية، وبذلك تثير حركتها وتطورها ونتائجها مراكز الاهتمام الجمعي في الدولة بجانب الاهتمام العام، فيدفع ذلك إلى البحث عن أدوات ووسائل المعرفة الخاصة بالاقتراب من حركة القوات وتطور المعارك ويؤدى ذلك إلى إحداث نشاط أجهزة الإعلام في القوات المسلحة وفي وسائل الإعلام المختلفة. أما السلم فيتطلب إستراتيجية خاصة يعكس الإعلام من خلالها استعداد القوات المسلحة لحماية وتأمين الدولة والشعب.


       
مفهوم الإعلام العام ووظائفه

الواقع أن الإعلام أصبح جزءاً من حياة الناس في شتى أنحاء العالم، كما أن بناء الدولة اقتصادياً، واجتماعياً، وسياسياً يتطلب الاستعانة بمختلف وسائط ووسائل الإعلام، سواء أكان ذلك عن طريق التبليغ من شخص إلى آخر"الاتصال الشخصي"، أو عن طريق تبادل المعلومات بين جماعات منظمة "الاتصال الجمعي[1]"، أو عن طريق الاتصال الجماهيري المتمثل في الصحافة والمطبوعات، والإذاعة، والتليفزيون، والسينما، والقنوات الثقافية الأخرى.

وقبل تعريف مفهوم الإعلام الحربي فمن المهم أن نوضح مفهوم الإعلام ووظائفه كمدخل للموضوع.

أولاً: مفهوم الإعلام

وجدت الدراسات التاريخية صعوبة شديدة في محاولة وضع مفاهيم وتعريفات أساسية لمفهوم الإعلام، وبدأت تبرز بعض المسميات منذ الحرب العالمية الأولى "1914م - 1918م"، ثم تطورت هذه المسميات "الإعلام- الاتصال بالجماهير - الاتصال التقليدي - الدعاية - النشاط الدعائي". هذا بخلاف مصطلحات الإعلان والعلاقات العامة والرأي العام.

كانت أواخر الستينيات هي فترة بدء تعاظم التطور في مجال الاتصال والإعلام، حيث زاد الاهتمام بعلوم المعلومات ونظريات الإعلام ونظم الاتصال ووسائله، وظهرت مجالات الاتصال بين المنظمات، كما ظهر الاتصال السياسي والاتصال العالمي والاتصال بين الحضارات. كما استمر النمو أيضاً ليشمل الأداء الشفهي والصوت، والإلقاء، والمناظرة، والصحافة، ووسائل الاتصال الجماهيرية والإعلان. ومع تطور الأحداث، ظهرت نظريات جديدة في الاتصال بحيث أصبحت أكثر ترابطاً وتكاملاً، ومن أمثلة هذه الاتصالات نموذج "روجرز وكنكيد" الذي يُعتبر نموذجاً جيداً لما كتب في عملية الاتصال، حيث ركزا على أهمية المعلومات، كما وصفا الاتصال بأنه: " العملية التي يخلق فيها الأفراد معلومات متبادلة ليصلوا بذلك إلى فهم مشترك، وهذه العملية الدائرية تستدعى إعطاء معان للمعلومات المتداولة بين اثنين أو أكثر من الأفراد أثناء تحركهما نحو التلاقي، وهو ما يدعو إلى قيام فردين أو أكثر إلى التحرك تجاه بعضهما وأن يتحدا في رأى أو مصلحة مشتركة".

وفي الربع الأخير من القرن العشرين بدأت تحدث العديد من التغيرات الجذرية لفهم الاتصال والإعلام، وبدأت تسود صيغة " المصدر - الرسالة - المستقبل " وبدأ يحدث تحول في المفهوم الذي يرتكز على المرسل إلى فكرة أخرى يكون محورها المستقبل والمعنى، أي من منظور ذي اتجاه واحد إلى إطار دائري، ومن نظرة ترتكز على الخطابة في الجماهير إلى نظرة تكتنف كل السلوك.

مفهوم الإعلام في ضوء مفاهيم بعض علماء الغرب والعرب

اختلف المفكرون في وضع تعريف شامل لمفهوم الإعلام، كما اختلفت الدول حسب أنظمة الحكم القائمة بها - في فهم الإعلام وتفسيره طبقاً لفلسفة المجتمع ونظرته لمختلف الشؤون الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

وعموماً يمكننا القول أن الإعلام يعنى " تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والحقائق الثابتة والمعلومات السليمة التي تساعد على تكوين رأى صائب في واقعة من الوقائع أو مشكلة من المشكلات"،بحيث يعبر هذا الرأي تعبيراً موضوعياً عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم. ومعنى ذلك أن الغاية من الإعلام هي الإقناع عن طريق المعلومات والحقائق والأرقام والإحصاءات.

ومن جهة أخرى فقد اتفق المفكرون الغربيون والمتخصصون العرب في اتجاه واحد وهو أن الإعلام هو العلم الذي يدرس اتصال الإنسان اتصالاً واسعاً بأبناء جنسه، كما أنه المعبر عن سياسات وحضارة الأمة وأفكارها وميولها وثقافتها، كما أنه يهيئ المناخ لوحدة الأمة. كما يتفق الفكران على أهمية أن يتمتع الإعلام بالصدق ونقل المعلومات الصحيحة حتى يكون إعلاماً مقنعاً. ومن أمثلة هؤلاء من المفكرين الغربيين: " وارين وأدوين وأولت Worren ,Edwin and Ault - ولبور شـرام Wilbur Scharm - وليام ريفرز William Rivers  ومن المفكرين العرب: "الدكتور سمير حسين- الدكتور عبد العزيز شرف - الدكتور إبراهيم إمام - الدكتور محمد سيد محمد".

ثانياً: وظائف الإعلام

الواقع أن المجتمع الإنساني يقوم على الاتصال البشرى أو الإعلام بوجه عام، فالاتصال أو الإعلام هو حجر الزاوية لقيام هذا المجتمع وسواء كان يقوم بهذا العمل فرد من أفراد المجتمع أو مراسل لإحدى الإذاعات أو وكالات الأنباء، أو صحيفة أو غيرها، فإن الوظيفة نفسها خالدة، فالإعلام يقدم للمجتمع، خدمة جليلة تؤدى إلى توافقه وتجانسه ووحدته وتكتله. ويرى ولبور شرام: " أن الإعلام الذي يتزايد تداوله هو الذي يقوم بإحداث التغيير في المجتمع، وهو الذي يهيئ المناخ لوحدة الأمة، فيجعل كل إقليم يلم بشؤون الأقاليم الأخرى". ويشبه الدكتور إبراهيم إمام، تدفق الإعلام في المجتمع بتدفق الدم في الشرايين، فعندما يتوقف الإعلام، يجف الدم في شرايين المجتمع، بمعنى أن للإعلام دوراً رئيسياً في دفع عملية التنمية، وفي نشر الأفكار الصحيحة والمعلومات الحديثة المتصلة بنهضة الأمة.

كذلك فإن الإعلام يعمل على تقريب وجهات النظر بين الأفراد والجماعات، ويقوم بربط الريف بالحضر، بالإضافة إلى إشباع رغبة الجماهير في المعرفة، ويقول توماس جيفرسون[2] "Thomas Jefferson" في هذا الصدد: " إن الطريقة المناسبة لمنع اللبس وسوء الفهم عند الجماهير هي تزويدهم بالمعلومات الكافية التي تعالج شؤونهم وأحوالهم عن طريق مختلف وسائل الإعلام، وإتاحة الفرصة للإعلام لكي ينساب إلى الشعب ويصل إلى مختلف التجمعات الجماهيرية، كذلك فللإعلام دور هام في التخفيف من الأعباء والضغوط اليومية التي يتعرض لها الأفراد، بل إن الأفراد يتجهون إلى الإعلام من أجل الاسترخاء ونسيان المشاكل وتجنب الملل، بل وله دور هام في دفع عجلة التنمية الاقتصادية بالإعلان عن المنتجات والخدمات".

وواقع الأمر فإن الإعلام يستطيع أن يفعل الكثير، بل ويستطيع أن يوجه القاعدة العريضة من الجماهير لما يريد أو لما تريده نظم الحكم، خاصة بعد الثورة التكنولوجية الهائلة في وسائل الإعلام.

وظائف الإعلام من وجهة نظر بعض المدارس

1.   المدرسة الوضعية: يشير الوضعيون إلى أن وظائف الإعلام تدور حول توصيل الخبر إلى الناس، والترفيه عنهم، وتثقيفهم وأداء بعض الخدمات لهم، وحين ترتقى هذه الوسائل يكون من بين وظائفها إدارة الرأي العام حول القضايا المهمة، والمساعدة على إنجاح وتنمية المشاريع الهامة، حتى تبلغ مكانة مرموقة يكون أهم وظائفها هو تحقيق الشرعية العليا وترسيخ قيم المجتمع ودفع ألوان الغزو الفكري عنه.

2.   المدرسة الليبرالية: يقوم نظام الإعلام الغربي بصفة أساسية على الفلسفة الليبرالية والتي تشكل أيديولوجية النظامين السياسي والاجتماعي القائمين في الدول الغربية ويرى أصحاب هذه المدرسة أن للإعلام وظيفتين في المجتمعات الليبرالية الوظيفة الأولى هي الإعلام، أما الوظيفة الثانية فهي الترفيه ثم ظهرت وظيفة ثالثة وهي الإعلان.

هذا وقد اعترفت النظرية الليبرالية أن للإعلام ست وظائف اجتماعية هي: " التنوير العام - خدمة النظام الاقتصادي - خدمة النظام السياسي - المحافظة على الحقوق المدنية- الحصول على الربح - توفير الترفيه". كما تؤكد هذه النظرية على أنه لا توجد وسيلة واحدة مسؤولة عن كل تلك الوظائف، ولكنها مسئولية جميع وسائل الإعلام.

وفي إطار هذه النظرية برزت بعض آراء المفكرين الليبراليين والتي تتلخص في الآتي:

أ.  يرى جاي بلاك Jay Black وفردريك وتينى Fredrick whitney أن للإعلام أربع وظائف هامة هي: الأخبار والإعلام- الترفيه - الإقناع - نقل الثقافات".

ب. أما عالم الاتصالات هارولد لاسويل Harold Lasweil فيرى أن للإعلام ثلاث وظائف هي "مراقبة البيئة - ربط أجزاء المجتمع - نقل التراث الاجتماعي من جيل إلى آخر".

ج. وأضـاف شارلز رايت Charls Wright عنصراً رابعاً إلى تصنيف لاسويل وهو "الترفيه".

3.   المدرسة الاشتراكية: تشكل الفلسفة الماركسية الإطار الفكري للإعلام في هذه المدرسة ولها نظريتان في هذا الإطار:

أ. النظرية الشيوعية: التي هي أقرب إلى الصورة التقليدية للإعلام والتي تهتم بالوظيفة الإعلامية أكثر من اهتمامها بمدى صدقها.

ب. النظرية التسلطية: وتقوم على أساس النظام السياسي الذي يسيطر سيطرة مركزية على كل أمور الدولة، والذي يقوم على وضع المجتمع في قالب أيديولوجي معين دون أن يقدم له هامشاً من حرية الاختيار والإقناع من خلال الطرح المتوازن.

مما سبق وفي ضوء النظريات السابقة، يمكننا القول أن وسائل الإعلام هي وسائل لنقل المعلومات والترفيه، إضافة إلى أنها جزء من سلسلة الثورات التكنولوجية، بل وأصبح الإعلام وسيلة رئيسية لنقل الثقافات وتحقيق التقدم للشعوب. كما يقوم الإعلام بدور رئيسي وهام هو نقل الأخبار ليس على المستوى المحلى فحسب، بل على المستوى العالمي أيضاً فقد أصبح العالم قرية واحدة في ضوء التقدم التكنولوجي الكبير في وسائل الإعلام. هذا وفي ضوء النظريات والآراء وأفكار المدارس المختلفة، أصبح الإعلام يستطيع أن يقوم بدوره عن طريق.

1.   التوجيه والنشر: من خلال المساعدة على تجنيب أفراد المجتمع النتائج غير المرغوب فيها والتي تحدث نتيجة نقل الأخبار بوسائل الإعلام، وتفسير الأخبار، من خلال التركيز على الأمور ذات الأهمية، ومنع تطرف أحاسيس الجماهير وخروجها عن الحدود المقبولة.

2.   التعريف بالوظائف العامة المحيطة "نشر البيئة": من خلال نشر وبث الأخبار في وسائل الإعلام المختلفة، باعتبار أن الخبر هو الأساس الأول في الإعلام، لأن الرغبة في المعرفة تعتبر ميلاً أصيلاً في الإنسان.

3.   نقل التراث الاجتماعي والثقافي: فالمعروف أن العائلة والمدرسة ووسائل الإعلام، تقوم بدور مهم في عملية التطبع والتنشئة الاجتماعية، ولا شك أن قيام وسائل الإعلام بنقل أنماط السلوك المقبولة والقيم الشائعة يساعد على تحقيق التآلف والتشابه بين آراء المجتمع الواحد.

4.   الترفيه والتسلية: فما من وسيلة إعلامية إلا وتخصص جزءاً كبيراً من مضمونها للترفيه والتسلية، خاصة في الدول الغربية والولايات المتحدة.

5.   التسويق: فالإعلام بوسائله المختلفة يخصص مساحة لا بأس بها للتسويق لأصحاب المصانع والمؤسسات التي تقدم الخدمات المختلفة.

6.   التنمية الاجتماعية: فللإعلام دور هام في التنمية الاجتماعية، حيث يخلق شعورا بالانتماء للوطن، وهذا الشعور كفيل بتحويل الاهتمام من المجال المحلى إلى الاهتمامات القومية، كما يقوم بالمساعدة في عملية محو الأمية والتخصص الفني، وبهذا يقوم بإعداد الأفراد للقيام بدورهم الجديد.

7.   كذلك أصبحت وسائل الإعلام من العوامل الميسرة للانتقال من الطرق التقليدية إلى الطرق العصرية، وأن الأفكار الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية التي تنقلها وسائل الإعلام تزيد من مجالات المعرفة عند عامة الشعب، بل إن الإعلام أصبح يشارك بشكل رئيسي في إحداث تغيير اجتماعي ذي أهمية، مثل الثورات الفكرية، والسياسية، والثورات التي تحدث في الذوق، والتطلعات، والقيم.

[1] 'الاتصال الجمعي: ` Intergroup Communication` هو الذي يتم بين شخص واحد وجماعة محدودة من الأفراد، يجمعهم مكان واحد أو تربطهم علاقة واحدة أو موضوع واحد، كما هو الحال في الالتقاء مع الطلبة أثناء المحاضرة.

[2]'  توماس جيفرسون، مفكر إنجليزي معاصر في مجال الإعلام، يتبع المدرسة الليبرالية، ويعتبر أحد الذين صنفوا لوظائف الإعلام، وله مؤلفات في موضوع الإعلام الجماهيري وفي مجال الإعلام والمجتمع مثل `الإعلام والمجتمع الحديث` الذي ترجمه الدكتور إبراهيم إمام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:55 am

الإعلام الحربي كأحد الأفرع المتخصصة في مجال الإعلام

مفهوم الإعلام الحربي

يعتبر الإعلام الحربي، فرع متخصص في مجالات الإعلام العام للدولة، بل وأحد أدواته وليس منفصلا عنه، فالإعلام الحربي يُعبر عن الدور الذي تقوم به القوات المسلحة من أجل تنفيذ الهدف السياسي العسكري للدولة ودعم الفكر الحربي لدى قوى الشعب وقواته المسلحة، وكذا لمواجهة الدعاية المعادية من القوى الخارجية المناهضة للدولة.

تعريف الإعلام الحربي

1.   الإعلام الحربي يعنى: جمع وتحليل ومعالجة البيانات، والمعلومات، والصور، والحقائق، والرسائل، والتعليمات من كافة المصادر عن أنشطة القوات المسلحة، والتأكد من مصداقيتها وصياغتها بأسلوب يتقبله المجتمع ونشرها محلياً وخارجياً، باستخدام كافة وسائل الإعلام، وذلك بهدف تزويد الشعب والقوات المسلحة بالمعلومات الصحيحة، وإحباط نوايا الحملات المضادة التي تهدف إلى ضعف الروح المعنوية، أو التأثير على التلاحم بين الشعب والجيش، مع التأكيد على الولاء والانتماء للوطن.

2.   ويعرفه اللواء حسن الجريدلي بأنه: " تلك العملية التي يترتب عليها نشر الأخبار والمعلومات الدقيقة التي ترتكز على الصدق والصراحة، ومخاطبة الجماهير وعواطفهم السامية، والارتقاء بمستوى الرأي". بمعنى أن الإعلام الحربي منوط بتقديم المعلومات الدقيقة والصادقة، والحقائق التي تساعد على إدراك ما يجرى في المجال الحربي وتكوين آراء صائبة في الأمور الهامة المعنية به،وبحيث لا تتعارض تلك الحقائق والمعلومات مع الأهداف العسكريـة العليا، التي تخدم قضايا القوات المسلحة والدولة في آن واحد.

3.   ومن ثم يمكننا القول بأن الإعلام الحربي، هو الإعلام الذي يمثل أوجه النشاطات الاتصالية والتي تستهدف تزويد الجمهور الداخلي والخارجي بكافة الحقائق والأخبار الصحيحة عن القوات المسلحة، من أجل تكوين رأى صائب لدى الجماهير عن مدى كفاءة وقدرات هذه القوات، وفي الوقت نفسه مواجهة الإعلام المعادي.

مناهج الإعلام الحربي

الإعلام الحربي كأحد الأفرع المتخصصة للإعلام العام - له مناهجـه ومداخله المتميزة ومنها:

1.   المنهج التاريخي: حيث يبرز مراحل التطور التاريخي للحدث وأسلوب معالجته، والتعبير عن تطور مراحل هذه الظاهرة أو "الحدث"، وما يستجد من متغيرات.

2.   المنهج الاجتماعي: يركز على عملية التفاعل، ويحاول متابعة العناصر المختلفة للموقف وتحديد وزن كل متغير في عملية التفاعل،وتحليله ورده إلى مقوماته.

3.   المنهـج النفسي: يركز على تتبع ظاهرة الرأي العام لدى الجماهير والحالة النفسية، للشعب إزاء التطورات التي تحدث حوله داخلياً وخارجياً، وهل هو في حالة توتر أم لا؟

4.   المنهج السياسي: وهو المنهج الذي يرى في الرأي العام الاتجاه الوحيد الذي تنصهر في بوتقته -جميع الاتجاهات المعبرة عن حالة المجتمع سياسياً. والمنهج السياسي يخاطب الرأي العام سواء داخل أو خارج الدولة، كما لابد أن يكون دقيقاً وصريحاً حتى يمكنه حشد الجماهير من أجل تحقيق الهدف. ومن ثم يمكن القول: أن الإعلام الحربي يرتبط عمله بجميع عناصر تحقيق الأمن الوطني للدولة، ومن ثمّ تبرز أهميته في تبنى السياسة الوطنية للدولة وربطها بواقع المتغيرات والتحديات في إطار نظام سياسي متوازن ونظام اقتصادي فعال، وعلاقات دولية مبنية على أسس سليمة.

ركائز بناء الإعلام الحربي

هناك العديد من الركائز التي تمثل دعائم بناء الإعلام الحربي ومن أهمها:

1. الارتباط الوثيق بين الإعلام الحربي والصراع الذي يُعد من طبائع البشر وأمر لازم لتطور الحياة على وجه الأرض واستكمال مسيرتها.

2. إن وجود حالة السلم لا تعنى غياب الدور الأساسي للقوات المسلحة،لأن مهمتها في وقت السلم، هو الاستعداد الدائم والحفاظ على الكفاءة القتالية، وترقب المخاطر والتهديدات التي يمكن أن تتعرض لها الحدود البرية للدولة أو سمائها أو مياهها الإقليمية، والاستعداد الدائم للقتال هو نوع من التحفز للحرب المفاجئة تقوم به عناصر خدمة لها القدرة على المواجهة إلى حين التعبئة الكاملة. ونجاح خطة التعبئة ومدى استجابة الجماهير لها، هي الحقيقة التي تضع اللبنة الأولى في النصر، وكل هذا يحتاج إلى إعلام حربي متقدم يربط ما بين مصلحة الوطن وولاء الشباب.

3. إن الإعلام الحربي، هو إعلام متخصص، ينظر إلى التطور الذي حدث في القوات المسلحة والتقنيات الجديدة لنظم التسليح، والتطور في الإستراتيجيات العالمية، ويبسطها بأسلوب يمكن أن تتلقاه كافة الجماهير بسهولة، ويصل إلى عقلها وقلبها بيسر.

4. وطالما أن القوات المسلحة جزء من الشعب لذا يجب أن يلم الشعب بنظمها وقدراتها وكفاءتها ومدى استعدادها وتطورها، وأن يتعرف من خلال وسائل الإعلام الحربي على حجم المخاطر والتحديات المحيطة بالدولة، خاصة مع تصاعد التوتر والأزمات التي تستدعى استخدام القوات المسلحة. وبالتالي فعندما يتصاعد العمل الحربي يبدأ الإعلام الحربي بدوره الهام للتعريف بتطورات الموقف الحربي وما يدور على جبهة القتال من أحداث.

5. تعريف أفراد القوات المسلحة بالآتي:

أ. تاريخهم الحربي والمعارك السابقة وإبراز الدروس المستفادة والخبرات المكتسبة منها.

ب. الأخطار المباشرة وغير المباشرة التي تواجه الدولة والوطن وتوضيح أسلوب مواجهتها.

ج. الثقافة العسكرية لتوضيح ما يدور على الساحتين الإقليمية والدولية من تطور في تقنيات نظم الدفاع وخصائصها وكذلك أساليب وفنون القتال.

د. مواقف الدول الصديقة والمتعاونة والمعادية والتي تقع في دوائر الاهتمام.

6. تحقيق الترابط الوثيق بين تخطيط الإستراتيجية الإعلامية وبين التخطيط لعملية إعداد الدولة للحرب، بالشكل الذي يضمن نقل مفهوم رئيسي إلى الجماهير بأن عملية إعداد الدولة لا تقتصر فقط على إعداد القوات المسلحة، بل تتعاظم وتشمل العديد من المجالات الأخرى كإعداد القوى البشرية، والاقتصادية، والسياسية، والتعبئة العامة، وإعداد الدولة كلها باعتبارها صرحاً للعمليات.

ويرجع ذلك إلى ما أحدثته الحروب الحديثة في ظل التطور التكنولوجي الهائل في نظم التسليح من اختصار للوقت والمسافات، فلم تعد تقتصر العمليات الحربية على جبهات القتال فقط، وإنما اتسع نطاقها ليصل إلى عمق الدولة وهو ما تم خلال حرب الخليج الثانية والحرب في البلقان حيث كان العمق أشد تهديداً وسخونة من الخطوط الأمامية على النحو التالي:

أ. تدمير القيادات، ووسائل الاتصال، والسيطرة في العمق بالقدر الذي يؤدى إلى ضعف توجيه وإدارة الحرب "حرب الخليج الثانية".

ب. عزل ميدان المعركة بحيث يسهل على الطرف الآخر اقتحامه وإنهاء المعركة بشكل نهائي.

ج. تدمير البنية الأساسية للدولة بغرض تقليص قدرتها على الاستمرار في الحرب "الحرب في البلقان".

7. الإعلام الحربي هو المجال الرئيسي لإدارة العمليات النفسية سواء بالمواجهة ضد العدو أو عمليات المقاومة لما يوجهه العدو ضدنا الأمر الذي يعتبر أحد الركائز الرئيسية للحروب المعاصرة.

8. القائمون على الإعلام الحربي مسؤولون عن مراعاة اعتبارات السرية وأمن وسلامة الوطن والقوات المسلحة. وتعتبر تلك مشكلة غاية في الصعوبة يعانى منها المسؤولون عن الإعلام الوطني وتتجلى تلك الصعوبة في محاولة تحقيق المعادلة الصعبة التي يمثل أحد طرفيها المصداقية وحق الشعب في المعرفة بينما يمثل الطرف الآخر المصلحة الوطنية العليا.

العناصر الموضوعية للإعلام الحربي.

1. للإعلام الحربي عناصر رئيسية تتمثل في:

أ.  عنصر حدثي: وهو الحرب كأخطر حدث في حياة البشرية، وبالتالي يشكل أهم خبر إعلامي وتأتى بعده التدريبات على مختلف أنواعها، كصورة قريبة من شكل الحرب.

ب. عنصر بشري: وهو القوات المسلحة "المجتمع الداخلي"، حيث يتشكل من مجتمع منفرد داخل الكتلة السكانية والمجتمع الوطني.

ج. عنصر مادي: وهو الأسلحة والمعدات، كأداة للحرب، حيث تشكل في العصر الحالي مسألة غاية في الأهمية.

2. عناصر تابعة وتتمثل في:

أ. التخصصات العلمية الحربية: وهي التخصصات العلمية المرتبطة بالأغراض الحربية اللصيقة بالموضوعات الرئيسية مثل الطب الحربي، والهندسة الحربية وغيرها.

ب. الإطار القانوني للأوضاع العسكرية: سواء في داخل الدولة"حيث إنّ القوات المسلحة تشكل مجتمعاً متفرداً متكاملاً بعناصره ونظامه وزيه وقانونه وأسراره العسكرية"، أو في العلاقات الدولية، بحكم أن الحرب صراع مسلح بين أطراف دولية لابد أن تحكمه قوانين دولية معترف بها.

أهم خصائص المادة الإعلامية الحربية

مثلما تكون الموضوعات الحربية ذات طبيعة خاصة، تكون المادة الإعلامية التي تذاع عنها ذات طبيعة خاصة كذلك، ويمكن إيجاز تلك الخصائص في الأتي:

1.   دقة المعلومات: وهي أحد الأركان للإعلام الحربي، بحيث تصل تلك المعلومة إلى المتلقي بالاسم، والوصف، والاستخدام، والتوقيت الصحيح، بما يجعله متفاعلاً وواثقاً منها.

2.   السرعة: وهي أحد مميزات العمل العسكري، وترجع أهمية السرعة إلى ضرورة مواكبة الاتجاه العالمي للإعلام الكوني، كذلك من أجل احترام عقلية المشاهد وتوصيل المعلومة إليه وقت حدوثها بقدر الإمكان، ومن مصدرها الحقيقي، وبكل حقائقها، قبل أن تشوه من خلال وسائل الإعلام المضادة.

3.   استغلال الإمكانيات غير التقليدية: لوصول الوسيلة الإعلامية إلى مكان الأحداث، مما يتيح نقل الحقائق بكامل تفاصيلها، وهو مطلب جماهيري شديد الحساسية.

4.   مراعاة مقتضيات الأمن الوطني في نقل الأحداث: وحتى لا تضار الدولة من جراء نقل معلومات قد تفيد العدو بشكل مباشر أو غير مباشر. والإعلام الحربي هو أقدر جهة للتمييز بين حدود الأمن في هذا المجال، لذلك فإنه في بعض الحالات والأماكن لا يسمح لوسائل الإعلام المدنية بالتواجد - أو نقل أحداث بعينها، ومن ثم فإن هذا يعنى أن عدم وجود الإعلام الحربي، سيؤدى إلى عدم نقل الأحداث إلى المتلقي.

طبيعة البرامج الحربية في وسائل الإعلام المختلفة

تتحدد البرامج الحربية في إطار منهج واضح للإعلام الحربي، يتمشى مع التطور التقني الحالي ومسايرة الأحداث الهامة، مع الإسهام في بناء الدولة سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وحربياً وتحرص برامج الإعلام الحربي على تغطية الأنشطة المختلفة للقوات المسلحة سواء كانت يومية أو ذات طابع خاص أو في المناسبات القومية.

في وقت الحرب أو عند حدوث كوارث وأزمات، فإن الإعلام الوطني يأخذ طابع الإعلام الحربي، حيث يتم تزويد أجهزة الإعلام بتطورات الموقف الحربي، التي تتعدد خلال اليوم الواحد، حتى تتابع جماهير الشعب سير المعارك أو الأزمات.

خلال فترة الأزمات تقوم الأجهزة العسكرية بالدولة من خلال الإعلام الحربي، بوضع خطة تفصيلية وتنفيذية للمواد الإعلامية الحربية والتي تُغطى كافة تفاصيل الأزمة، وفي الوقت نفسه تقوم بدعوة المراسلين وتخصيص وسائل النقل، والإقامة، والاتصالات لهم من أجل تغطية هذه الأحداث.

هذا وينبغي أن تتميز المواد الإعلامية الحربية "مقروءة - مسموعة - مرئية" بالآتي:

1.   التخصص: في النواحي التي تمس الأمن القومي بكافة محدداته، وخاصة بالناحية الحربية.

2.   التنوع: بحيث يجد المتلقي كل ما هو جديد في كل مادة إعلامية حربية.

3.   الشخصية المستقلة: بحيث يتم تخصيص البرامج والمواد الصحفية التي تتناسب مع البيئة الجماهيرية وطبيعة الموضوعات وأهدافها، من أجل تحقيق الاتصال الجماهيري.

4.   السرعة: وهي الخاصية التي تميز البرامج الحربية المرئية والمسموعة، وكذلك عملية نشر الأخبار.

5.   استخدام التقنية المتقدمة: بما يؤدى إلى تقديم مادة متقدمة فنياً وتقنياً، ومن ثم تحقيق الهدف وهو جذب جماهير المشاهدين تجاه هذه البرامج والمواد الصحفية.

6.   مواكبة روح العصر: حيث تتميز بالآتي:

أ. القدرة على إقناع المتلقي بما تعرضه دون تكرار أو إجبار.

ب. توفر الموضوعية والإقناع ووضوح المفهوم.

ج. توفر المصداقية.

د. تحقيق التوعية الشاملة والتثقيف بحيث يستفيد منها المتلقي من مختلف الفئات، والطبقات الاجتماعية.



        
دور ووظائف الإعلام الحربي في السلم والحرب

الوظائف الرئيسية للإعلام الحربي:

1.   الوظيفة الأولى: تتبع الأحداث والتطورات في زمني السلم والحرب، على المستويات الوطني، والإقليمي، والعالمي، وتعريف الشعب والقوات المسلحة بالحقائق المجردة، والعمل على رفع المعنويات وتأكيد الانتماء.

2.   الوظيفة الثانية: التصدي إعلامياً للأجهزة المضادة، والحملات النفسية المعادية، التي قد يكون من شأنها التأثير على الروح المعنوية وأداء القوات المسلحة، وتحصين الفرد المقاتل ضد الحرب النفسية.

3.   الوظيفة الثالثة: شن الحملة النفسية المدروسة، بأسلوب علمي ضد العدو أو "الأعداء"، وإقناعه ببطلان قضيته، وإنذاره بالفشل، وخفض روحه المعنوية.

4.   الوظيفة الرابعة: خلق الحافز على تطوير أداء القوات المسلحة تدريباً، وتسليحاً، وإعداداً لتظل قوية.

5.   الوظيفة الخامسة: المساهمة في تحقيق مبدأ الردع ومنع وقوع الحرب من خلال الإعلام عن قدرة القوات المسلحة على التصدي بمنتهى القوة لأي محاولات للاعتداء على أمن الوطن وسلامته.

دور الإعلام الحربي

للإعلام الحربي رسالة ممتدة، طابعها الدوام، وهدفها التنوير، وهي ترتبط بالإنسان أينما كان وكيفما يعيش، وغايتها هي توعية الفرد - جندياً كان أم مدنياً - وتثقيفه حربياً، وتقوية ثقته في قواته المسلحة وتعميق الشعور لديه بالانتماء والإحساس بالمسؤولية.

وللإعلام الحربي دور هام في تنفيذ الإستراتيجية الإعلامية للقوات المسلحة والدولة، ويتمثل هذا الدور من خلال تنفيذ الآتي:

1.   غرس عقيدة التضحية والبذل والعطاء والتهيئة النفسية والمعنوية، ومن ثم يمكنها أن تعمل على تكوين الكيان المعنوي للأمة، وهو ما يُعد - بالمقاييس العملية - منبع القوة الحقيقية للأمم والشعوب، باعتبار أن التوعية بمفهومها الشامل، تعتبر ركيزة أساسية لتثبيت الروح القتالية.

2.   الإسهام في إعداد الشعب للمعركة من خلال التعريف بأهداف الحرب، وشرح أبعاد قضية الصراع، حتى تكتمل عناصر الثقة لدى المواطن.

3.   التعريف بالموقف السياسي وتطوراته من خلال شرح توجهات الرأي العام الداخلي والخارجي وموقف القوى المختلفة، سواء القوى المؤيدة أو القوى التي تقف في صف العدو، وتتحالف معه، ومن ثم يمكن التعرف على طبيعة الصراع المقبل ودور القوى المؤثرة فيه.

4.   توعية الشعب من خلال شرح أبعاد ومقتضيات الأمن الوطني وأهمية الدفاع عن الوطن، بتقديم وعرض المعلومات المدنية والحربية المرتبطة بالموقف، مع الاستمرار في عرض تطورات الموقف أولا بأول ومستجداته، من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

5.   التعريف بالموقف الحربي من خلال تأكيد قدرة القوات المسلحة من حيث التسليح والتدريب والكفاءة القتالية والاستعداد الدائم، وأن القوات المسلحة يجب أن تكون مستعدة لتنفيذ مهامها في أي وقت، سواء كان في الظروف العادية وزمن السلم، أو في فترات التوتر والأزمات، أو عندما يندلع الصراع، مع الوضع في الاعتبار أن الصراع يمكن أن يحدث فجأة.

6.   التعريف بأهمية إعداد الدولة لاحتمالات الصراع المسلح إلى جانب إعداد القوات، بحيث تصبح الدولة بكل قدراتها السياسية والاقتصادية والشعبية والحربية مستعدة للعمل تحت ظروف الحرب.

7.   الإعداد النفسي والمعنوي: وذلك من خلال تأكيد الثقة المتبادلة بين الشعب وقواته المسلحة، وتذكير المواطنين بالأمجاد التاريخية وأثرها في تاريخ الدولة المعاصر.

8.   التهيئة النفسية للمواطنين من أجل إزالة الرهبة من تأثير أعمال العدو المضادة، وتوعيته بالإجراءات التي يجب أن يتخذها لتأمين نفسه، وأسرته، وممتلكاته.

9.   إبراز قيمة وأهمية المشاركة بين المدنيين والعسكريين في التصدي للأعمال المضادة والتقليل من آثارها،وتوعيتهم بأساليب العدو الغادرة.

10. التنويه إلى جهود القوات المسلحة وقت السلم في العديد من المجالات التي تخدم البنية الأساسية للدولة، وكذا دورها في التطوير العلمي والتقدم التكنولوجي.

11. نقل الصورة الصحيحة لتطور الصراع المسلح، والأعمال القتالية، عند نشوب المعارك والأزمات بحيث تتصف بالموضوعية والصراحة، ونقل الحقائق غير مبتورة لتأكيد الثقة بين المواطن ووسائل إعلامه.

12. بث الحملة النفسية ضد العدو باستخدام الأساليب العلمية، ومن خلال حقائق يدركها العامة، حتى تؤثر فيهم.

الإعلام الحربي ودوره وقت السلم

إن وجود حالة السلم لا تعنى غياب دور القوات المسلحة، حيث إن وجودها في هذه المرحلة يتمثل في إعداد الدولة للدفاع " الحرب"، وتحديد المهام ومجالات العمل التي تواجه نوايا القوى المعادية وإيديولوجياته، والتي تعتبر ركيزة أساسية عند وضع الفكر القتالي للقوات المسلحة والتي لا تتبدل بين زمني السلم والحرب، ولكنها يمكن أن تتطور طبقاً للعديد من الأسس والمعطيات. وبطبيعة الحال فإن هذا البناء للفكر الحربي للقوات المسلحة، يتطلب تخطيطاً دقيقاً مبنياً على أسس سليمة توضح العلاقة بين مفهوم السلم ومفهوم الاستعداد الدائم للقوات المسلحة وكذا العلاقة بين مفهوم السلام ومفهوم وجود عدو دائم أو عدو مؤقت أو مصدر تهديد، وما هي درجة الاستعداد لكل منها، وما هي سوابق التاريخ والخبرات للحروب والأزمات السابقة وما هي الدروس المستفادة حتى يتم تلافي سلبياتها والاستفادة من إيجابياتها.

والإعلام الحربي يقوم بدور هام زمن السلم يؤكد من خلاله على أهمية استعداد القوات وقوة انتمائها وتحفزها حتى لا يتحول زمن السلم إلى زمن استرخاء، لذلك يعتبر التركيز على تقريب مفهوم الاستعداد الدائم لتنفيذ مهام القوات المسلحة تجاه حماية وتأمين الدولة واجب أساسي للإعلام الحربي، والذي يجب أن يواكب عصر التطور في وسائل الإعلام.

وفي زمن السلم يلعب الإعلام الحربي دوراً هاماً في حشد طاقات المجتمع المعنوية، من أجل تحقيق الأمن القومي للدولة، والإعلام في هذه المرحلة يقوم بدور إيجابي في إعداد الدولة للدفاع من خلال:

1.   الإعداد الفكري من خلال غرس روح التضحية والبذل والعطاء والتهيئة النفسية والمعنوية.

2.   الإعداد السياسي من خلال التعريف بأهداف الحرب وشرح أبعاد قضية الصراع.

3.   توعية الشعب من خلال شرح أبعاد ومقتضيات الأمن الوطني والدفاع المدني بتقديم بعض المعلومات المدنية والحربية المرتبطة بالموقف.

4.   التعريف بالموقف الحربي من خلال التأكيد على القدرات القتالية للقوات من حيث "التسليح- التدريب - الكفاءة " وبما يزرع الثقة في نفوس المواطنين.

5.   الإعداد النفسي والمعنوي من خلال تأكيد الثقة المتبادلة بين الشعب والقوات المسلحة، وتذكير المواطنين بالأمجاد التاريخية للدولة، والعمل على إزالة الرهبة لدى المواطنين.

6.   إبراز قيمة مشاركة الشعب وقواته المسلحة داخلياً، والتي تمثل أحد أهداف الدولة وركائزها السياسية في الدفاع عن الحق وفرض السلام في ظل الشرعية الدولية.

الإعلام الحربي ودوره وقت الحرب

الإعلام وتطور وسائل وأدوات الصراع المسلح

مع تطور وسائل وأدوات الصراع المسلح، لم يعد مسرح العمليات مقصوراً على رقعة محددة من الأرض بل أصبح يشمل كل أجزاء الدولة، ومن هنا كان على الإعلام الحربي عند اندلاع الحرب أن ينقل بالصوت والصورة كل ما يدور في مجال الصراع سواء في ساحة القتال أو علي الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي الوقت نفسه بدأت تظهر مهام جديدة للإعلام الحربي وقت الحرب خاصة في ظل امتلاك الجيوش لقدرات أسلحة الدمار الشامل ومن ثم أصبح الإعلام الحربي أداة هامة من أدوات الحرب، كما زاد حجم المهام الملقاة عليه فأصبح مسؤولاً عن نقل كل ما يدور من أحداث داخل مناطق الصراع سواء على الجبهة أو في عمق الدولة.

هذا وتعتبر الأقمار الصناعية في الوقت الحالي من أهم أدوات الإعلام الحربي، حيث يمكنها نقل صورة مسرح العمليات مباشرة، ولهذا تأثيره الكبير في تتبع الرأي العام للموقف بصفة مستمرة. ومن ثم فإن تطور عملية الاتصال الجماهيري بهذه الصورة، مكنتها من أن تتفاعل مع الحدث إيجابياً سواء لتحقيق النصر أو لتلافي هزيمة ثقيلة، وبالتالي فإن الإعلام الحربي في وقت الحرب يُعتبر أداة ضرورية ليس من أجل العمل المعنوي فقط، ولكن من أجل المساعدة في اتخاذ القرار.

دور الإعلام الحربي خلال الحرب

1.   المشاركة عند الإنذار بالتعبئة ببث الشفرة الخاصة بها من خلال أجهزة الإذاعة والتليفزيون.

2.   توجيه بيانات تحذيرية تهدف إلى تهديد العدو وردعه والنيل من الروح المعنوية لقواته.

3.   دعوة المواطنين لاتباع أساليب الدفاع المدني أثناء الغارات، مع توعية الشعب باحتمالات مواجهة نقص بعض السلع وارتفاع أسعار البعض الآخر منها والعمل على ترشيد الاستهلاك.

4.   استمرار العمل على رفع الروح المعنوية طوال فترة الحرب بزيادة التحام الشعب بالقوات المسلحة، وتحصين الشعب ضد الإشاعات المغرضة.

5.   الإسهام في شن الحرب النفسية ضد العدو، وذلك من خلال خطط الخداع الإستراتيجي وخطط العمليات النفسية.

6.   حظر نشر أي معلومات حربية إلا من مصادرها المُعترف بها من الأجهزة العسكرية المختصة، وعند التصريح بنشرها، وذلك تحقيقاً لمقتضيات الأمن القومي.

7.   الالتزام بالمصداقية خلال إذاعة الموقف الفعلي للعمليات والدور الذي تقوم به القوات المسلحة، مع شرح تطورات الموقف الحربي بما لا يخل بالناحية الأمنية.

8.   الدعوة للتطوع والتبرع بالدم وتوضيح أهمية ذلك لإنقاذ الجرحى والمصابين.

دور الإعلام الحربي في المرحلة التي تلي العمل الحربي وتوقف القتال

1.   الدعوة لاستمرار الاستعداد الدائم للقتال وتعبئة الجهود الشعبية.

2.   الدعوة لتكريم الأبطال والشهداء ليكونوا قدوة لغيرهم.

3.   التوعية الدينية، والتثقيفية، والوطنية كركيزة للروح القتالية، والإحاطة بما يدور حولنا من أحداث تؤثر على واقعنا.

4.   التغطية الإعلامية لجهود القوات المسلحة في مجال التنمية القومية، والإسهام في التطور العلمي، والتقدم التكنولوجي.

وسائل الإعلام الحربي

الصحافة:

الصحافة بأقسامها المختلفة " قومية - معارضة - عامة - خاصة "، تمثل أهم أدوات الإعلام العسكري لما لها من عظيم الأثر والنفوذ في وجدان وعقل الفرد مدنياً كان أم عسكرياً. ومن خلال الصحافة يمكن للقوات المسلحة:

1.   التوعية بدور وواجبات المواطن من أجل المشاركة في إعداد الدولة للدفاع وتبصيره بأهمية إعداد قوات مسلحة قوية، والدور الوطني الذي تقوم به للدفاع عن أراضى الدولة.

2.   إبراز دور الدولة، وأهمية أن يكون لها قوات مسلحة قادرة على العمل والتحرك في الإطار الوطني والإقليمي.

3.   التعريف بوسائل الصراع المسلح وتطورها، وأهمية أن يتوفر للقوات المسلحة تسليح متطور من أجل إحداث التوازن الحربي ضد الأعداء.

4.   مناقشة القضايا ذات الاهتمام الوطني ودور القوات المسلحة في تأمين هذه القضايا سواء كانت ذات مدلول اقتصادي أم اجتماعي أم أمنى.

5.   التعريف بدور ومشاركة القوات المسلحة في بعض مشروعات التنمية القومية من أجل دعم الاقتصاد الوطني للدولة، مثل المشروعات التي تساهم في تحقيق الأمن الغذائي أو في النهوض بالصناعة الوطنية أو في تطوير البنية الأساسية للدولة.

كما يقوم الإعلام الحربي بتوفير كافة المعلومات والبيانات مدعومة بالصور عن أنشطة القوات المسلحة من أجل الاستمرار في الارتفاع بمستوى كفاءتها القتالية، وكذلك توفير البيانات التفصيلية عندما تحدث أزمة معينة "كارثة طبيعية أو غيرها" والتطورات الناتجة عنها. وكذلك المعلومات والبيانات عن دور القوات المسلحة لدعم الأمن الوطني سياسياً واقتصادياً، وكذا دورها الخارجي في تحقيق السلام والأمن الدولي من خلال المشاركة في قوات حفظ السلام، أو في إرسال المعونات العاجلة للدول الصديقة التي تتضرر من الكوارث الطبيعية.

الوسائل المسموعة المرئية "التليفزيون"

يعتبر التليفزيون من أهم الوسائل الإعلامية على الإطلاق، باعتباره أحد عوامل الجذب الإعلامي الذي ينقل بالصوت والصورة الأحداث الهامة على أرض الواقع، كما أن انتشاره في العالم العربي، يعتبر انتشاراً كاملاً، ونسبة مشاهدته تفوق أي نسبة لوسيلة إعلام أخرى، حيث يمكن أن تشاهده كافة طبقات المجتمع وعلى اختلاف اتجاهاتها وميولها.

والتليفزيون في العديد من الدول العربية يخصص برامج حربية، تتولى الإدارة المسئولة إعدادها علمياً وفنياً لتذاع في أوقات ثابتة بمعظم قنواتها بهدف:

1.   إبراز الأنشطة الهامة للقوات المسلحة على مستوى الدولة بكل أفرعها، وتعريف الشعب بما يجرى داخل قواته المسلحة من جهود، من أجل الحفاظ على الاستعداد القتالي الدائم.

2.   نقل الأخبار الهامة في المجال الحربي، التي تهم المشاهد العادي، وتحفزه على تتبعها وتزيد من ثقته في قواته المسلحة، مثل المناورات والتدريبات الحربية والتدريبات المشتركة مع القوات الشقيقة والصديقة.

3.   تنمية الوعي الثقافي الحربي والإلمام بالعلم العسكري لدى المتلقي من خلال التعريف بالأنشطة الثقافية والعلمية والرياضية في القوات المسلحة، والتعريف بمجالات التطور في نظم التسليح على المستوى العالمي.

4.   نقل صورة كاملة للمواطن - في كل دولة - توضح دور القوات المسلحة في تنمية المجتمع، ودورها في تقديم الخدمات لأبناء الشعب، وإقامة المشروعات التي تخدم البنية الأساسية بالدولة.

كما توضح البرامج الحربية بالتليفزيون للجماهير العريضة من الشعب - في العديد من الدول - بعض الخدمات التي تقدمها القوات المسلحة في هذه الدول من خلال الآتي:

1.   تعريف الشباب في سن التجنيد بالنظم، والتسهيلات التي تقدمها الأجهزة العسكرية من أجله.

2.   إطلاع الشباب الراغب في التقدم للكليات العسكرية المختلفة بالشروط والقواعد التي تسهل عليه إجراءات الالتحاق.

3.   إبراز دور العلاج الطبي الحربي لخدمة المواطن في بعض الدول.

4.   نقل صورة كاملة للمواطن عن دور القوات المسلحة في تنمية المجتمع ودورها في تقديم الخدمات لأبناء الشعب.

أما في وقت الحرب: فإن تلك البرامج تكون هي الوسائل الرئيسية لنقل الصورة الحقيقية عن ميدان الحرب، وإذاعة التحليلات الإستراتيجية عن مضمون ونتائج المعارك. كما تقوم بدور هام في إمداد القنوات التليفزيونية المختلفة بالمعلومات الهامة عن تطور المعارك وقت الحرب وسير الأحداث.

أسلوب تحقيق وظائف ودور الإعلام الحربي من خلال التليفزيون:

يحقق الإعلام الحربي وظائفه من خلال برامج التليفزيون، بصورة أوسع من أي مجالات إعلام أخرى، وتلك الأهداف مخططة لتساير ركب الإعلام الحربي بمضمونه الواسع والذي تخططه الأجهزة العسكرية المسؤولة داخل القوات المسلحة بكل دولة.

وتضع هذه الأجهزة عند التخطيط لبرامجها في التليفزيون العديد من المحددات التي تساير التقدم الكبير على المستوى الإعلامي، باعتبار أن تلك البرامج لا تقتصر على مشاهدي الدولة وحدها، ولكنها تنتشر عبر قنوات التليفزيون الفضائية في مختلف أنحاء العالم، ومن هنا يأتي الحرص على أن تصبح تلك البرامج قادرة على منافسة مثيلاتها في الدول الأخرى، بحيث تستطيع إقناع المشاهدين على اختلاف جنسياتهم وانتماءاتهم بتميز هذا النوع من الإعلان، ومن هنا فإن العديد من تلك المحددات ينظر إليها بحيث تستطيع:

1.   مخاطبة الرأي العام وإقناعه بدور قواته المسلحة على مر التاريخ، وربط أواصر الانتماء بين الجيش والشعب.

2.   مخاطبة العقول بصراحة تامة، وعرض جميع الآراء بحرية، ولكن بما لا يتنافى مع الحفاظ على الأمن الوطني للدولة، ومن خلال الحوار، حيث تتأكد الثقة بالنفس وانتماء الشباب لوطنه.

3.   التأكيد على قيمة الفرد وأن الإنسان هو الأساس، وهو الذي يسخر السلاح بل والعلم بمختلف مجالاته في سبيل تحقيق النصر، وليس العكس، ومن هنا فإن الاهتمام بالفرد في برامج الإعلام الحربي يأخذ أسبقية متقدمة.

4.   التركيز على القدوة والمثل، وتواصل التاريخ والحضارة وتأكيد قيمة الانتماء الوطني وأن لكل جيل قادته وأبطاله، وكما كان لنا في الماضي رجال نعتز بهم، فإن المستقبل سيأتي بنظائر هم من أبناء الوطن.

5.   تحديد دور القوات المسلحة ورسالتها في وقتي السلم والحرب، وإذا كانت مهامها في الحروب معروفة، فإن واجباتها في السلم، هي اقسي وأشد، وتتركز على الاستعداد ليوم الحرب الذي يكون غير معلوم للمقاتلين.

6.   استخدام الإمكانيات الكبيرة للتليفزيون في نقل البرامج بأسلوب مشوق وفعال ومفيد.

من المهم التأكيد على خضوع البرامج الحربية بالتليفزيون لقياس الرأي العام وذلك من أجل:

أ. تعرف الجماهير على مثل هذه البرامج والأخبار ومدى حرصها على مشاهدتها.

ب. نقاط القوة والضعف في كل برنامج على حدة، ورأى الجماهير في تطوير تلك البرامج والمادة العلمية التي يرون إضافتها أو حذفها.

ج. مدى ملاءمة أوقات العرض للمشاهدين.

د. معرفة مدى ما تحقق للمشاهد من هذه البرامج، خاصة ما يتعلق بالثقافة الحربية والخدمات التي تقدمها القوات المسلحة بالدولة لقاعدة كبيرة من الجماهير.

هـ. التصدي للدعاية الضارة، من خلال إقناع المشاهد عن خطأ هذه الدعاية، وإقناعه بقضايا الوطن.

البرامج الحربية بالوسائل المسموعة "الإذاعة" وتهدف إلى:

1.   التعريف بدور القوات المسلحة في المجالات المختلفة.

2.   تنمية الوعي الثقافي والعلم الحربي لدى الجماهير بصفة عامة والشباب بصفة خاصة.

3.   إبراز ما تقدمه القوات المسلحة للشعب من تسهيلات وخدمات من أجل تنمية المجتمع ولخدمة أبناء الشعب.

4.   توعية الشعب بمسؤولياته تجاه القوات المسلحة.

5.   إبراز الأنشطة التدريبية، والبحثية، والرياضية، للقوات المسلحة.

6.   التعريف بأجهزة القوات المسلحة التي يتعامل معها الشباب والتي تقوم بتقديم خدمات للشباب "إدارة التجنيد".

7.   نشر الوعي السياحي الحربي من خلال التعريف بالمتاحف، والمزارات الحربية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:56 am

الفصل الثاني
الإعلام الحربي في بعض الدول العربية

الإعلام الحربي هو أحد عناصر وأدوات الإعلام العام للدولة وليس منفصلاً عنه، فالإعلام الحربي يعبر عن الدور الذي تقوم به القوات المسلحة لتحقيق الهدف السياسي الحربي للدولة ودعم الفكر الحربي لدى قوى الشعب وقواته المسلحة ومواجهة الدعاية المعادية.

ومن ثم فالإعلام الحربي يقوم بدور متعدد الأبعاد وشامل لجميع المجالات من خلال نشر الحقائق، والأخبار، والأفكار، والآراء بوسائل الإعلام المختلفة المسموعة، والمرئية، والمقروءة. وللإعلام الحربي أيضاً رسالة طابعها الدوام حيث ترتبط دوماً بالإنسان أينما وجد، وكيفما يعيش. وغاية الرسالة الإعلامية هي التنوير وتكوين الشخصية الإنسانية عن طريق مخاطبة العقل والعواطف السامية وعرض وجهات النظر والآراء المختلفة، ويقوم الإعلام الحربي بدور هام في إعداد الدولة للدفاع.

هذا وقد أعطت القيادات العسكرية بالدول العربية - اهتماما خاصاً للإعلام الحربي بحيث يكون قادراً على مواجهة أعباء ومتطلبات إعداد الدولة وقوى الشعب للدفاع من أجل التكيف مع متطلبات الصراع المسلح، وقد برز ذلك واضحاً من تجربة حرب الخليج الثانية، حيث قام الإعلام الحربي السعودي، والخليجي، والعربي، والعالمي بدور هام من أجل الإقناع بشن حرب تحرير الكويت مع استخدام كل الوسائل من أجل الإعداد النفسي والمعنوي للقوات لتنفيذ هذه المهمة عن اقتناع، مع غرس روح التضحية والبذل والعطاء للقوات من أجل تثبيت الروح القتالية. كما وُضعت له البرامج وهُيئت له الإمكانيات للقيام بدوره من أجل دعم الأمن الوطني.

الإعلام الحربي في بعض الدول العربية

الإعلام الحربي بصوره ووسائله المتعددة، يعتبر المرآة التي يرى فيها المواطن قواته المسلحة، ويقف على الدور الذي تؤديه في السلم والحرب، ويعكس قدراتها وكفاءتها القتالية، وحتى تتعرف عليها الجماهير، التي من حقها أن تطمئن على الدرع والسيف الذي يحميها من كل تهديد خارجي، ويساهم معها في بناء الوطن. كما يُعتبر الإعلام الحربي، أحد الوسائل الرئيسية لربط الجندي بالعسكرية وتأكيد انتمائه لوطنه، وشعوره بالفخر، بأنه المقصود من هذا الإعلام، وأن قدره محفوظ لدى الشعب عندما يستشعر الشعب جهوده. من هنا، فإن الإعلام الحربي، أصبح أحد الضرورات الأساسية التي تهتم بها الدول كافة، وتبثها من خلال منظومة الإعلام الوطني، وتضعها على قمة أفرع الإعلام المتخصص. ولا تستثنى الدول العربية من هذا البث، بل إنها تأتى في المقدمة من ناحية الاهتمام بالبرامج العسكرية الإعلامية - وإن اختلفت قدراتها طبقاً لثقافة الأمة - حيث إنّ الإعلام الحربي يتناسب طردياً مع الإعلام العام والتوجهات السياسية، واهتمامات رجل الشارع، كما أنه يتأثر بقوة الدولة، وحجم القوات المسلحة، والتهديدات الموجهة لها ولهذا فإنه يختلف اختلافاً كلياً في وقتي السلم والحرب.

محددات الإعلام الحربي في بعض الدول العربية

إن الإعلام الحربي في الدول العربية يعتبر حديث العهد، وربما تكون مصر هي أقدم الدول خبرة في مجال الإعلام الحربي الحديث، الذي بدأ منذ عام 1948م، ثم تأكد وجوده في أعقاب ثورة يوليو عام 1952م، والإعلام الحربي لم ينشأ في العديد من الدول العربية إلا في الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين.

إن استشعار جهد القوات المسلحة في الدول العربية يتباين من حيث حرص الدولة على تنمية جهد الإعلام الحربي، فالدول التي لعبت القوات المسلحة دوراً في تحولها من نظام إلى آخر، وكذلك الدول التي لعبت القوات المسلحة دوراً في استقلالها أو تحريرها، تختلف تماماً عن الدول ذات الاستقرار، أو التي نالت استقلالها نتيجة لمعاهدات واتفاقيات سلمية.

هذا وإن العديد من الدول العربية، وجدت في الإعلام، مثل الإعلام الحربي المتخصص، فرصة للإعلان عن منجزات النظام، ومحاولة إقناع الآخرين، بتأثيرها في المجال الإقليمي والعالمي، ومن تلك النقطة تحديداً، فإن الإعلام كان غير ذي مصداقية أو إقناع بعكس ما استهدف منه مثل ما تبث دولة العراق مثلاً على شبكة الإنترنت.

كما استغلت بعض الدول العربية، الإعلام الحربي كوسيلة للحرب النفسية، بأسلوب غير علمي، وبالتالي فقد افتضح أمره في البداية، وأتى بعكس النتائج المرجوة، ومثال ذلك: الإعلام الحربي العراقي أثناء الحرب بين العرق وإيران عام 1980م- 1988م.

ونجد أن بعض الدول العربية المحاطة بتهديدات، ينمو فيها الإعلام الحربي بشكل متزايد بخلاف الدول الأخرى، التي لا تستشعر تهديداً، ومثال ذلك الإعلام السوري على شبكة الإنترنت.

والحقيقة الأخيرة، هي أنه مع المتغيرات المحيطة بالعالم العربي، سواء من خلال النمو الاقتصادي، أو من خلال الانفتاح على عالم الفضائيات[1] ، فإن الإعلام الحربي وجد طريقاً متسعاً، لكي يظهر قدرات الشركات المنتجة للأسلحة، أو يستغل كحرب نفسية لاستعراض قوة دولة ما، ومدى استعدادها للدفاع، سواء كان ذلك يمثل الحقيقة أو لأغراض الدعاية ورفع معنويات الشعب، وفي الوقت نفسه استغلت بعض وسائل الإعلام الحربي كمحطات دعاية أكثر منها أداة للإعلام.

وسائل الإعلام الحربي المستخدمة في الدول العربية

الإعلام الحربي في الدول العربية بالكامل، يندرج تحت بند الإعلام المتخصص ضمن منظومة الإعلام العام، ويستخدم وسائل الإعلام الوطني فيما يختص بشبكات الإذاعة والتليفزيون، بينما يكون له إصداراته الصحفية المتعددة، وبالتالي فلا توجد وسائل ينفرد بها الإعلام الحربي فقط، على نهج محطة الإذاعة الإسرائيلية المختصة بالجيش الإسرائيلي، كذلك فإن الإعلام الحربي يبث من خلال وسيلتين:

1.   الأولى بتخصيص برامج حربية في شبكات الإذاعة، والتليفزيون، والإنترنت بمواعيد محددة ومن خلال صحف وإصدارات دورية.

2.   بإذاعة الأنباء الحربية والبرامج الحربية والتحليلات الإستراتيجية ضمن البرامج العادية للشبكات المختلفة، والصحافة الوطنية.

وعلى هذا، فإن جميع الدول العربية تخصص برامج حربية في شبكة الإذاعة، ومعظمها يخصص برامج في شبكة التليفزيون. أما شبكة الإنترنت، فمن ضمن 13 دولة تبث برامجها على الإنترنت، فإن 12 دولة منها، تبث برامج حربية وهي " الجزائر- مصر- العراق - الكويت - لبنان - ليبيا - الإمارات - سورية - السودان - السعودية - قطر - عمان". كذلك فإن جميع الدول العربية تصدر صحفاً أو مجلات تحمل اسم القوات المسلحة، أو إحدى المعارك الرئيسية التي شهدتها أرض الدولة عبر التاريخ.

وبرغم أن الإعلام الحربي يدار بواسطة القوات المسلحة في جميع الدول العربية كبرامج حربية موجهة، إلا أنه في بعض الدول تضاف برامج أخرى لبعض البرامج الحربية تختص بتنظيمات شبه عسكرية مؤثرة في الدولة، مثل الحرس الوطني في المملكة العربية السعودية، والجيش الشعبي في العراق، ولكل منها برامجه، وإصداره الخاص به.

توجهات الإعلام الحربي في الدول العربية

تختلف تلك التوجهات ما بين السلم والحرب، بشكل حاد، وهي طبيعة تلازم الحس الوطني في مختلف الأرجاء، وتشتد في الوطن العربي الذي يتميز بالمزاج الحاد، وقد تعددت في التاريخ المعاصر فترات السلم وفترات الحرب، وامتزج بعضها بالآخر ليفرز إعلاماً حربياً له صفات خاصة منها:

1.   الاندفاع نحو إظهار القوة والمزايا، مع إخفاء العيوب بقدر الإمكان، دون التوجه إلى النقد الذاتي الذي تتطلبه المواقف المختلفة من أجل تأكيد الأمن الوطني.

2.   اعتبار أن المؤسسة الحربية قلعة لا يجب الاقتراب منها أو نقدها، ولكن يجب أن يكال لها المديح فقط، وفي بعض الدول العربية، فإن أي نقد يوجه للقوات المسلحة، فإنه يمس الحاكم نفسه، كذلك الحال في الدول الثورية، حيث يكون رئيس الدولة، هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

3.   ومع اعتبار أن البندين السابقين، هما الأساس الذي يستند عليه الإعلام الحربي، فقد فرغ هذا الإعلام من المضمون العلمي، وانقلب إلى الإعلان عن مزايا القوات المسلحة في الدول العربية.

الموضوعات التي يركز عليها الإعلام الحربي في الدول العربية في فترة السلم:

تختلف الموضوعات من بلد لآخر ومن شبكة لأخرى،غير أنها تشترك جميعها في نشر الموضوعات الآتية:

إذاعة النشاطات الحربية، مع التركيز على أنشطة وزراء الدفاع ورؤساء الأركان في جميع تحركاتهم أو زياراتهم أو اجتماعاتهم أما الأنشطة التدريبية التي تقوم بها القوات المسلحة، فإنها تخضع لظروف رقابية وسرية، ولا يتم الإعلان عنها إلا من أجل إحداث تأثير سياسي أو معنوي سواء في الداخل أو الخارج، ونفس الشيء يحدث بالنسبة للصناعات الحربية.

وهناك ظاهرة خطيرة على مستوى الإعلام الحربي، وانعكاساته على الدول العربية المجاورة، وهي أنه حين يعلن عن مشروعات تدريبية كبرى، تأخذها إحدى الدول المجاورة، بأن هذا الإعلان موجه إليها شخصياً، والمثال الأقرب، هو التدريب المشترك "النجم الساطع 99" في مصر الذي اعتبرته ليبيا موجهاً إليها ويهددها، كذلك فإن التدريب المشترك "مرجان 97" بين المملكة العربية السعودية ومصر، فقد حرصت السعودية على عدم الإعلان عنه بشكل موسع، حتى لا تعتبره اليمن موجهاً إليها. وكذا الأمر مع إسرائيل، عندما اعتبرت المناورة "بدر - 96" في مصر تهدد أمنها الوطني ويعكس كل هذا فقدان الثقة ما بين دول الجوار في الوطن العربي.

إبراز دور القوات المسلحة في تقديم الخدمات للمقاتلين أو للشعب: من خلال إلقاء الضوء على مشاركة القوات المسلحة في البنية الأساسية، أو مساهمتها في تقديم العون والإغاثة في الأزمات والكوارث ـ وكثيراً ما يصاحب هذا الدور إبراز التوجيهات التي أدلى بها الحاكم من أجل مشاركة القوات المسلحة ـ نجد أنّ هذا الدور تختلف معاييره عند فئات الشعب المختلفة، فمنهم من يجد أن القوات المسلحة هي الملاذ الآمن والقوة التي في إمكانها تسيير الأمور بانضباط وكفاءة، وعلى النقيض من ذلك، فإن البعض، يرى أن القوات المسلحة، بمشاركتها في البنية الأساسية وبعض المشروعات الخدمية، فإنها تخرج عن مضمون عملها الحقيقي، وهو الاستعداد الدائم للحرب، والوصول إلى درجة الاحتراف في القتال؛ وعموماً فإن النظرتين تحكمهما فرضيات ليس هذا مجالها.

نشر الثقافة الحربية: يتم نشر الثقافة الحربية من أجل زيادة الوعي الحربي لدى الجماهير وإنعاش الذاكرة لديها، باستعراض البطولات الوطنية من السلف، والتأكيد على الدروس المستفادة من التاريخ أو المشاركة في الأعياد الوطنية، وخاصة المعارك التي خاضتها القوات المسلحة، سواء للتحرير، أو خلال ثورات التصحيح وكذلك بإلقاء الضوء على الصناعات الحربية، لتأكيد قدرة الدولة على امتلاك القوة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من التسليح في بعض جوانبه.

الموضوعات التي يركز عليها الإعلام الحربي العربي في وقت الحرب:

من الملاحظ أن وحدة الأمة إعلامياً لم تتحقق حتى الآن، لذلك، فإن الدولة المختصة بالحرب، هي التي يتفاعل إعلامها الحربي بالإعلام الوطني، ليصاغ كل ذلك في قالب حربي بحت، أما الدول العربية الأخرى، فتكتفي بنقل أحداث فقط، دون أي اعتبار لما يقع في الدولة المحاربة، سوى مشاركة القيادة السياسة في الأحداث من خلال تصريحات المسئولين. وكما هو معروف، فإن التغطية للأحداث الحربية، تكون هي الشغل الشاغل لوسائل الإعلام المختلفة، وهي تحوى الآتي:

1.   بيانات حربية عن مجريات القتال على الجبهات المختلفة.

2.   النشاط السياسي الذي يخدم الجانب الحربي.

3.   الدعم السياسي والاقتصادي والحربي الذي تتلقاه الدولة من الأشقاء والأصدقاء.

4.   المواقف العالمية والإقليمية التي تتحكم في الأحداث، بما فيها اجتماعات الجامعة العربية واجتماعات مجلس الأمن.

5.   نصائح إلى الشعب من أجل تقليل الخسائر والمحافظة على الانضباط.

دراسات حالة الإعلام الحربي العربي في السلم والحرب

قد يكون من المفيد أن نتعرض لدراسة حالة محددة حتى يمكن تحديد أوجه الاستفادة من الإعلام الحربي العربي، وسوف تتركز تلك الدراسة على الآتي:

في السلم:

القيام بدراسة البرامج الحربية، على بعض المواقع العربية على شبكة الإنترنت، وكذلك دراسة إصدارين عسكريين في الوطن العربي، وهما مجلة الحرس الوطني السعودي "عدد يوليو 1999م" الذي يتزامن مع العيد الوطني للمملكة العربية السعودية، ومجلة الدفاع العربي التي تصدر عن دار الصياد في لبنان "عدد فبراير 1999م".وقد تم اختيار هاتين المجلتين، على أساس أنهما إعلام ملموس يمكن الرجوع إليه.

في الحرب:

دراسة لتقرير عن حرب الخليج الأولى، مع متابعة لبعض أشرطة الفيديو المسجلة عن تلك الحرب، حيث تبرز العديد من المزايا، والكثير من الأخطاء، التي تشكل خبرات يجب الاستفادة منها.

الدراسة الأولى: مجلة الحرس الوطني السعودي:

1.   يشتمل هذا العدد من المجلة على 35 مقالاً وخبراً منها"3" أخبار عامة، "10" أخبار مقالات حربية نصفها مقالات تاريخية، و"22" مقالاً عاماً، معظمها مقالات أدبية.

2.   تشمل المقالات الحربية تغطية عن مشكلة كوسوفو، وتطور المركبات المدرعة، واتجاهات تطور الصواريخ أرض أرض "على المستوى التكتيكي"، وسلامة القفز التشكيلي "الحر" بالمظلات.

3.   يشمل باب "نافذة على الفكر الحربي العالمي"، خمسة مقالات مترجمة عن مجلات عالمية، وهذه المقالات بعنوان: تكلفة القنبلة الذرية، وطائرات التدريب النفاثة، وأسلحة حلف الأطلنطي، وإسرائيل في المصيدة اللبنانية، والقوات الجوية الأمريكية تواجه مشكلة عام 2000".

4.   ويلاحظ أن الموضوعات العسكرية بالمجلة تمثل 30% فقط من بين الموضوعات الأخرى التي تشكل الغالبية العظمى من موضوعات المجلة، وقد يكون السبب وراء ذلك هو جذب القراء إليها.

الدراسة الثانية: مجلة الدفاع العربي اللبنانية:

ربما يكون تقسيم المجلة إلى موضوعات متميزة لحد ما، ولكنها تعتمد على الإعلان مدفوع الأجر بالدرجة الأولى، وبالتالي فإن مضمونها " الإستراتيجي " يتوجه نحو "الإعلان" وليس الإعلام.كما تعتمد المجلة على المقالات متوسطة الحجم والأخبار القصيرة والمركزة، والتي تفيد القارئ الذي يفضل الاطلاع وليس القراءة، وتعتمد المجلة على أقلام معظمها أجنبية في تحرير المقالات، كذلك مراسلين أجانب للحصول على أحدث المعلومات العسكرية من أنحاء العالم، بينما لا تتعرض المجلة من قريب أو بعيد للجيش اللبناني، ومن ثم يمكن الاستفادة من المجلة في الآتي:

1.   الإخراج كمجلة حربية متخصصة، تحوى الإبهار في أسلوب العرض.

2.   تعدد الأخبار الحربية وخصوصا في مجالات التسليح التي تحويها المجلة، وتغطى كل أنحاء العالم.

3.   تقسيم المجلة إلى أبواب ثابتة، يحوى كل باب على العديد من الأخبار والمقالات.

الدراسة الثالثة: مضمون الإعلام الحربي العربي على صفحات شبكة الإنترنت:

وتستعرض أخبار القادة، وبعض الأسلحة التي أدخلت في الخدمة حديثاً، وفقرات من الإصدارات الحربية التي حوتها المجلات والصحف العسكرية، هذا إلى جانب الأخبار الحربية بصفة عامة.

الدراسة الرابعة، عن الإعلام الحربي في الحرب العراقية ـ الإيرانية "من وجهة نظر العراق":

وباعتبار أن هذه الحرب استمرت لمدة ثماني سنوات، فقد تعددت، صنوف الإعلام الحربي وتطورت باستمرار، بما يتناسب مع المتغيرات التي تحدث على المستويين السياسي والحربي، ولأن مراحل الحرب كانت طويلة وشاقة، وسالت فيها دماء كثيرة، فإننا سنلخص الخبرات من الإعلام الحربي، والذي أتى بعكس المطلوب منه، والتي يمكن الاستفادة منه على النحو التالي:

1.   تصوير القتلى من الإيرانيين: عقب كل معركة وخصوصاً بعد الانكسار العراقي عام 1982م، كان الإعلام الحربي العراقي يركز على تصوير أشلاء القتلى من الإيرانيين في الميدان، ويركز على صور الجثث المتفحمة أو مبتورة الرأس أو المشوهة. وسرعان ما نقل عنه التليفزيون الإيراني نفس الشيء ليصور جثث القتلى العراقيين بنفس الأسلوب، حيث تأثر الشعب العراقي تماماً، وأصبح عرض جثث القتلى الإيرانيين يؤثر في الأُسر العراقية ويتخيلون أولادهم في نفس الموقف، علاوة على أن الشيعة العراقيين، استهجنوا هذا الإجراء الذي يتعارض مع الدين، حيث إن القتلى في كلا الجانبين من المسلمين.

2.   الحث على عدم الوقوع في الأسر: شَكَّل وقوع العديد من الجنود العراقيين في الأسر في أثناء كل معركة، ظاهرة خطيرة، حتى سرت إشاعة أن العراقيين يستسلمون للأسر تجنباً للقتال ومللا من طول زمن الحرب وقد ابتكر الإعلام الحربي العراقي طريقة لمنع الجنود من الوقوع في الأسر، بأن عرض فيلماً تليفزيونياً قال إنه حصل عليه بوسائل مخابراته،حيث يصور هذا الفيلم أسلوب قتل أسيرين عراقيين، بواسطة ربط أطراف كل منهما في أربع عربات مدرعة تسير كل منها في اتجاه معاكس لتتقطع أوصال الأسير إلى أربعة أجزاء غير منتظمة، وكانت الصورة أشد بشاعة مما يتصور أحد، وفي الوقت نفسه حقق نتيجة عكسية تماماً، حيث حرَّض الأهالي أبناءهم على الهرب وقاموا بإخفائهم خشية وقوعهم في الأسر، وأدى هذا إلى فداحة حالة الغياب والهروب من الميدان، ولجأت القيادة العامة إلى الإعلان عن أن الغياب بدون إذن ستكون عقوبته الإعدام.

3.   الإفراط في المكافأة بعد كل معركة لعلاج حالة الإرهاق والملل في القوات المسلحة العراقية: فقد لجأ الرئيس صدام حسين إلى التوسع في المكافآت بعد كل معركة، حيث كان يمنح القادة والضباط، وضباط الصف، أوسمة ونياشين بصورة عشوائية، مع التركيز على الأفراد التابعين أو الملتصقين بحزب البعث، فمثلاً كان يمنح أحد القادة " 15 نيشان شجاعة"، وآخر "عشرة نياشين"، وهكذا. ونيشان الشجاعة لا يقتصر على قيمته المعنوية، ولكن يترجم إلى تملك خمسة دوانم أرض و امتلاك سيارة وأيضاً مبلغاً من المال يكفي لبناء فيلا، وعلى ذلك، فقد تفشت البلاغات الوهمية عن بطولات، وتفشت ظاهرة الحرص على الحياة للاستمتاع بالمزايا، وتفشى النفاق للقيادة حتى يدرج الضباط أو الأفراد في كشف النياشين.

الاستفادة من الإعلام الحربي العربي

إن الاستفادة من الإعلام الحربي العربي في وقت السلم محدودة للغاية، وتتركز في تطوير الصحف العسكرية العربية لترتقى بدرجة أكبر من مجلة الدفاع العربي. أما فيما يختص بالإذاعة والتليفزيون، فيجب أن ينطلق التطوير تجاه تجربة الدول المتقدمة والمنفتحة على العالم. إذ أصبحت الأرض كقرية صغيرة، يعرف كل إنسان يقف في أحد أركانها، ما يحدث في الأركان الأخرى.

[1] المقصود بعالم الفضائيات: انتشار الأقمار الصناعية وما نتج عنها من عالمية وسائل الإعلام التي جعلت من العالم قرية إعلامية واحدة من خلال البث التليفزيوني الفضائي، ومن خلال أقمار الاتصالات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 12:58 am

الفصل الثالث
دور الإعلام الحربي في إعداد الدولة للدفاع
من خلال وسائل الإعلام المختلفة

لما كان إعداد الدولة للدفاع يتطلب وجود مشاركة كاملة بين أجهزة الدولة، في تعاون وتنسيق كاملين، تبدأ هذه المشاركة من مرحلة الإعداد، وتستمر بعد توقف الصراع المسلح، كان من المهم العمل في إطار تخطيط وطني محدد وموقوت لكل قوى الدولة الشاملة.

ويعتبر الإعلام بفلسفته وباستخدامه للوسائل المتطورة، من أقوى أدوات الاتصال العصرية، ومن ثم له دوره الهام في إعداد الدولة للدفاع، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالإعلام ورسالته وتطوير وسائله وتنوع أساليبه من أجل أداء دوره كأحد القوى المؤثرة من قوى الدولة الشاملة.

والواقع أن التخطيط لإعداد الدولة للدفاع لم يعد قاصراً على إعداد القوات المسلحة، بل تفرع ليشمل العديد من المجالات الأخرى مثل إعداد الشعب وإعداد القوة البشرية، وهو أمر حتم ضرورة إقامة جسور علمية وتحقق الربط بين الخطة الإعلامية وبين الجهود التي تبذلها أجهزة الدولة الأخرى من أجل إعداد الدولة للدفاع، باعتبار أن هذا الإعداد يمثل القاعدة التي ترتكز عليها الدولة لتحمل أعباء الحرب والتي يتوقف عليها مصير هذه الدولة وبقائها.

إنَّ إعداد الدولة للدفاع هو تخطيط إستراتيجي له أهدافه الواضحة، وهو تركيز جهود قوى الدولة من أجل كسب الحرب عند نشوبها، ويحتاج هذا التخطيط إلى توافر البيانات عن الإمكانات المتاحة في شتى المجالات ومنها المجال الإعلامي وسبل تنفيذه لدوره بالتنسيق مع قطاعات الدولة الأخرى.

والإعلام الحربي كأحد الأفرع المتخصصة للإعلام الشامل له دوره الهام في حشد طاقات المجتمع المعنوية وقت السلم ووقت الحرب من خلال غرس روح التضحية والإعداد المعنوي والنفسي للمواطن لتحمل أعباء الإعداد لهذه الحرب، مع بث الثقة لدى المواطن في قدرة قواته المسلحة في الدفاع عن الدولة ضد أي عدوان محتمل.




       
الإعلام الحربي وإعداد القوات المسلحة

مفهوم إعداد الدولة للدفاع

الواقع أن كلا من المدرسة الشرقية والمدرسة الغربية تتفقان على أن إعداد الدولة للدفاع يجب أن يحقق بالدرجة الأولى أمن وسلامة الدولة وقدراتها على صد أي عدوان يوجه إليها في أي وقت، مع إمكان قيام الدولة بتوجيه الضربات الرادعة ضد العدو للحصول على المبادأة الإستراتيجية والاحتفاظ بها، كما تتفقان أيضاً في أن طبيعة الصراع المسلح المحتمل تتطلب تكاتف جميع أجهزة وإمكانات الدولة لمواجهته بالتعاون الوثيق مع القوات المسلحة، والتي يجب أن تتوفر لها كافة الإمكانيات والخدمات التي تساعدها على تنفيذ مهامها.

والواقع أن المدرسة الشرقية: والتي كان أساسها الاتحاد السوفيتي السابق، قد عرَّفت إعداد الدولة للدفاع بأنه: "تطوير قدرات وإمكانيات الدولة وأسلوب استخدامها لكافة قوى الدولة الشاملة "السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والاجتماعية، والمعنوية" لتحقيق الغاية العليا للدولة وأهدافها الوطنية وبما يؤمن ويحمى أراضيها وشعبها وسيادتها".

أما المدرسة الغربية: فتوضح مفهوم إعداد الدولة للدفاع: " بأنه عمل من أعمال الإستراتيجية العليا للدولة الذي يتطلب حشد كل القوى في تخطيط شامل متناسق بعيد المدى لتحقيق الغاية والأهداف الوطنية المحددة في إطار الطاقات والإمكانيات المتاحة".

ومن التعريفات السابقة يتضح لنا أن إعداد الدولة للدفاع يتضمن بصفة أساسية:

1.   تهيئة وإعداد الدولة اقتصاديا وشعبياً ومعنوياً وعسكرياً لمواجهة أي عدوان محتمل ضدها.

2.   ضمان استمرار عجلة الإنتاج وتوفير الخدمات في جميع مرافق الدولة أثناء اندلاع الحرب، من خلال اتخاذ الإجراءات التي تحقق ذلك.

3.   التخطيط والإعداد الدقيق والتنبؤ السليم لطبيعة الصراع المحتمل بما يحقق قدرة الدولة على إدارة صراع مسلح طويل الأمد.

ومن ثم يمكن القول بأن إعداد الدولة للدفاع يعنى " تطوير قدرات وإمكانيات الدولة وأسلوب استخدامها لكافة قوى الدولة الشاملة من أجل تحقيق الغاية العليا للدولة وأهدافها الوطنية، وبما يؤمن ويحمى أراضيها، وشعبها، وسيادتها أثناء فترة السلم وكذلك أثناء إدارة الصراع المسلح".

محاور إعداد الدولة للدفاع

تُعد الدولة للدفاع من خلال ستة محاور رئيسة هي:

1.   إعداد القوات المسلحة " تنظيماً - تسليحاً - تدريباً - تخطيطاً " للدفاع عن الدولة.

2.   إعداد الاقتصاد الوطني بهدف زيادة القدرة على البقاء وتحقيق النمو في ظل المتغيرات الدولية.

3.   إعداد السياسة الخارجية للدولة لمواجهة القدرات السياسية المعادية.

4.   إعداد أراضى الدولة للحرب من أجل خلق الظروف المناسبة لفتح القوات في اتجاه التهديد المحتمل.

5.   إعداد الشعب " فكرياً ومعنوياً وأمنياً " باعتبار أن القوة البشرية من أهم أسلحة الدولة، لذا فإن إعداد الشعب يعنى غرس الولاء والانتماء بحيث يصبح قوة مؤثرة وفعالة لإدارة عملية الإنتاج وتلبية الاحتياجات الحربية أثناء إدارة الصراع.

6.   إعداد أجهزة الدولة المختلفة لإدارة عملية الإنتاج وتلبية الاحتياجات الحربية لمواجهة الأزمات، حتى يمكن أن تتحول هذه الأجهزة من حالة السلم إلى حالة الحرب.

إعداد القوات المسلحة

يعتبر إعداد القوات المسلحة هو أول واجبات الدولة الذي يجب أن ينال القسط الأكبر من اهتمامها، ويتطلب إعداد القوات المسلحة ما يلي: " التخطيط الإستراتيجي لاستخدام القوات المسلحة - تبنى إستراتيجية الردع - تحديد حجم وقدرات القوات المسلحة - الفتح الإستراتيجي - التدريب القتالي والعملياتي للقيادات والقوات - الاستعداد القتالي - إعداد وتجهيز مسرح العمليات - تنظيم وإدارة المخابرات الإستراتيجية".

دور الإعلام الحربي في إعداد الدولة للدفاع

للإعلام الحربي رسالة ممتدة طابعها الدوام، حيث ترتبط دوماً بالإنسان أينما وجد، وغاية الرسالة الإعلامية الحربية مخاطبة العقل وعرض وجهات النظر والآراء المختلفة.

ويهدف الإعلام من خلال استخدام كافة وسائله المختلفة إلى إقناع وتهيئة الرأي العام العالمي والإقليمي، بأهمية شن الحرب والتي قد يكون هدفها هو تحرير الأرض أو مواجهة عدوان محتمل،

وفي الوقت نفسه استخدام كل الوسائل المتاحة من أجل الإعداد النفسي والمعنوي للقوات والشعب.

ويمكن أن يقوم الإعلام الحربي بتنفيذ دوره في إعداد الدولة للدفاع من خلال:

1.   غرس روح التضحية والبذل، والعطاء، والتهيئة النفسية والمعنوية، ومن ثم يمكنها أن تعمل على تكوين الكيان الحربي للدولة،، وباعتبار أن التوعية الدينية، والثقافية، والوطنية تعتبر ركيزة أساسية لتثبيت الروح القتالية.

2.   الإسهام في إعداد الشعب للمعركة من خلال التعريف بأهداف الحرب وشرح أبعاد قضية الصراع من خلال وسائل الإعلام وبرامجها المختلفة، خاصة من خلال التليفزيون.

3.   شرح أبعاد الرأي العام الداخلي والخارجي وموقف القوى المختلفة، خاصة القوى التي تقف في صف القوى المعادية وتتحالف معها.

4.   توعية الشعب بشرح أبعاد ومقتضيات الأمن الوطني والدفاع المدني، وعرض تطورات الموقف الحربي أولاً بأول في ضوء المستجدات عليه من خلال وسائل الإعلام المختلفة "المرئية - المسموعة - المقروءة".

5.   التعريف بموقف القوات المسلحة وقدراتها من حيث التسليح والتدريب والكفاءة والاستعداد الدائم، والتأكيد على أن القوات المسلحة يجب أن تكون مستعدة، لتنفيذ مهامها في أي وقت أثناء السلم وفي فترات التوتر والأزمات وعندما يندلع الصراع.

6.   التعريف بأهمية إعداد الدولة لاحتمالات الصراع المسلح، إلى جانب إعداد القوات المسلحة، بمعنى قدرة الدولة على العمل تحت ظروف الحرب دون توقف عمليتي الإنتاج والتنمية، وأن لهذا الإعداد مطالبه سواء فيما يتعلق بتنمية القوى البشرية أو التنمية الاقتصادية أو من خلال تماسك أفراد الشعب.

7.   الإعداد النفسي والمعنوي وذلك من خلال تأكيد الثقة المتبادلة بين الشعب وقواته المسلحة، وتذكير المواطنين بالأمجاد التاريخية ودورها في صمود الشعب.

8.   التهيئة النفسية للمواطنين من أجل إزالة الرهبة من تأثير الغارات الجوية أو الضربات الصاروخية، ودعوتهم لاتباع تعليمات الدفاع المدني أثناء الغارات وهو ما يطلق عليه"سلوك المعركة".

الإعلام الحربي وإعداد القوات المسلحة للدفاع

للإعلام الحربي من خلال وسائل الإعلام المختلفة، دور هام في توصيل مفهوم أهمية إعداد القوات المسلحة للدفاع، وكذا في أهمية بناء قوات مسلحة قوية وقت السلم من أجل الاستعداد لمواجهة أي تهديد مفاجئ للأمن الوطني للدولة، ومن ثم فمن المهم أن يتعرف أبناء الشعب على أن كل مجتمع يحتاج لإعداد شريحة منه تحميه وتؤمنه حتى يتفرغ باقي المجتمع للإنتاج والتنمية، وأن هذه الشريحة يمكن أن تكبر أو تصغر طبقاً لحجم هذا المجتمع "عدد سكانه - مساحته- العدو أو أعدائه المحتملين - اتجاهات التهديد".

ومن ثم يكون دور الإعلام الحربي هو التأكيد على أهمية بناء قوات مسلحة قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها نحو تحقيق أمن وسلامة الدولة " أراضيها - أهدافها الحيوية - شعبها - مكاسبها - مواردها" وتكون مسؤولة في الوقت نفسه عن صد أي عدوان يقع على الدولة. ومن ثم يجب أن يعرف أبناء الوطن أنه لتحقيق هذه المهام، يجب توفر القوات العسكرية التي تتمتع بقدرات عالية وكفاءة واستعداد قتالي دائم.

كما يجب أن يتعرف الشعب من خلال برامج الإعلام الحربي على مطالب إعداد القوات المسلحة للوصول بها إلى مستوى عال من القدرة والكفاءة، لتنفيذ المهام الموكلة إليها وقتي السلم والحرب، وهذه المطالب تتضمن:

1. توفير القوة البشرية:

باعتبار أن الشعب هو الوعاء البشرى لهذه القوة، وأنه يجب إعداد هذه القوة منذ الطفولة بالحفاظ على مستوى عال لها من اللياقة البدنية، والصحية، والمعرفة الثقافية لتساير المستوى العالي لتكنولوجيا الأسلحة الحديثة وتطورها المستمر، وكذا تطور أساليب القتال. كذلك يجب أن يتعرف الشعب على أن بناء الفرد المقاتل يبدأ بصفة أساسية من القاعدة الشعبية حتى يكون مؤهلاً عسكرياً عند التحاقه بالقوات المسلحة.

2. الصناعات الحربية وتدبير السلاح:

وللإعلام الحربي رسالة تعتبر في غاية الأهمية لبناء القدرات الحربية، وهي توعية الشعب بأهمية توفير مصادر الأسلحة والمعدات الحربية سواء كان ذلك من الإمكانيات الذاتية من خلال التصنيع الحربي، أو بالحصول على السلاح من خارج الدولة مع تنويع مصادر هذه الأسلحة منعاً للاحتكار ومن واجبات الإعلام الحربي التأكيد من خلال وسائل الإعلام والبرامج الحربية المختلفة، ومن خلال الندوات وحلقات النقاش العسكرية على أهمية توفير قاعدة قوية من الصناعات الحربية المتطورة.

كذلك هناك دور هام للإعلام الحربي من خلال اللقاءات وحلقات التوعية والتي يركز من خلالها على شرح أبعاد ومصادر التهديدات المختلفة الموجهة للأمن الوطني للدولة، وأن يكون لهذه التوعية عدة أهداف تؤدى إلى:

1.   عدم الخوض في نشر تفاصيل الأنشطة الحربية إلا ما تسمح به وسائل الإعلام الحربي في إطار تحقيق الأمن الإعلامي.

2.   إقامة حزام إعلامي آمن حول المواطن من أجل التصدي لعمليات التخلف الفكري، التي تحاول الأجهزة الإعلامية المعادية التأثير على نفسيته ومعنوياته، من خلال بث حرب نفسية غير مباشرة تحاول أن توجهها في الخفاء من أجل التأثير عليه، الأمر الذي يتطلب من وسائل الإعلام المختلفة من خلال برامج الإعلام الحربي، تنفيذ حملة إعلامية مستمرة لتوعية المواطن بهذا الدور المعادى الذي يهدف إلى بلبلة المجتمع وتفتيته، مع تعريفه بالجوانب الغامضة التي يحاول الجانب المعادى اتباعها لاختراق الجبهة الداخلية والتأثير عليها من خلال:

أ. محاولات الاقتران الثقافي، وتضليل المواطنين بدعاوى ظاهرها السماحة والبراءة والدعوة إلى القيم النبيلة، وباطنها السموم والتضليل والخداع للتأثير على الأماني والتطلعات الوطنية.

ب. الدعاية والحروب النفسية التي تشن من خلال وسائل الإعلام المعادية بهدف النيل من الروح المعنوية للشعب وقواته المسلحة، وإضعاف مقاومته وقدراته وتفتيت تماسك جبهته. وبطبيعة الحال فإن أدوات هذه الحرب متعددة وتتمثل في نشر وإذاعة الدعاية المليئة بالأكاذيب وإطلاق الشائعات، التي تستهدف النيل من الجبهة الداخلية باعتبارها العمق الإستراتيجي وخط الصمود الثاني، باعتبار أن ذلك من شأنه أن ينعكس على أمن وسلامة القوات المسلحة التي تعتبر خط الصمود الأول للشعب.

ج. محاولة الحصول على المعلومات بالسعي نحو استدراج بعض العناصر الوطنية والتأثير عليها بكل الوسائل " مباشرة - غير مباشرة ".

3.   متابعة وسائل الإعلام المعادية الموجهة ضد الدولة لتحليل وعرض ما جاء بها على الرأي العام الوطني، لتعريفه بالحقائق والمعلومات التي تهدد أمنه الوطني، وتحذيره من المخاطر التي تواجهها الدولة، حتى يكون المواطن على علم بالقرارات التي تتخذ لمواجهة التحديات المختلفة.

4.   إذاعة حقائق الموقف من خلال برامج الإعلام الحربي والبيانات الحربية الصادرة عن هذا الإعلام، بما يؤدى إلى تحقيق الثقة لدى المواطن. وفي الوقت نفسه وضع الخطط التي تمكِّن من مواجهة التخطيط المعادى الهادف إلى التأثير النفسي والمعنوي على المواطن.

5.   العمل على تنمية الوعي الأمني، والانتماء الوطني لدى المواطن لمجابهة أساليب وطرق عمل العملاء، الأمر الذي يؤدى إلى سرعة الكشف والإبلاغ عنهم. مع التأكيد على الاعتزاز بالمواطنة والانتماء الوطني لدى أبناء الشعب، وتدعيم اقتناع المواطنين بأهداف وطنهم، وبذلك يسهم الإعلام الحربي في خدمة المتطلبات الوطنية والعمل على حشد الرأي العام المساند للقيادة السياسية في مواجهة التهديدات الخارجية والتحديات الداخلية.

6.   كشف مواطن الضعف والخلل في الأنباء والمعلومات المغلوطة والمشوشة التي تبثها أجهزة الدعاية المعادية عن حالة القوات المسلحة، وذلك من خلال عرض البرامج الحربية التي يبثها الإعلام الحربي والتي تبرز خلالها:

أ.  التدريبات والمناورات الهامة التي تقوم بها القوات المسلحة منفردة، أو بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.

ب. التطور في التسليح والتقنية الحديثة التي تستخدمها القوات والتي تشتمل على: " وسائل قتال - معدات - نظم تسليح".

ج. زيادة حجم الوعي الحربي والأمني لدى المواطن بزيادة حجم البرامج الإعلامية الحربية المرئية والمسموعة.

7.   شرح طبيعة الصراع المقبل ومتطلباته، والتطور الذي برز في وسائل الصراع المسلح، وحاجة القوات المسلحة لمواجهة هذا التطور، ومساهمة قوى الشعب من أجل تدبير الإمكانات اللازمة لبناء قوات مسلحة قادرة على مواجهة وسائل الصراع الحديثة.

8.   تعريف الشعب بالخطوط العامة لخطة التعبئة، وتوعيته بالإجراءات والأساليب والوسائل المستخدمة من أجل تنفيذها في الأوقات المحددة لها والتي تشير في مضمونها إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية:

أ. سبل تنفيذ خطة التعبئة واستدعاء أفراد الاحتياط طبقاً للأوقات المحددة والتدريب عليها.

ب. كيفية تعبئة المعدات ووسائل النقل المختلفة التي تحتاجها القوات المسلحة وأساليب تنفيذها طبقاً للخطة الزمنية المحددة سلفاً.

ج. إجراءات تعبئة المنشآت التي ستحتاج إليها القوات المسلحة وقت العمليات مثل المستشفيات، والورش، والمصانع، ومحطات الوقود وغيرها، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات لن تخل باحتياجات الشعب ومطالبه.

9.   وضع خطة تفصيلية للخداع الإستراتيجي في مجال الإعلام، بحيث يسهم الإعلام الحربي في تنفيذ معالمها الأساسية على أن يتم ذلك بالتنسيق مع أجهزة أخرى داخل الدولة، بهدف حرمان القوى المعادية من الحصول على معلومات حربية هامة من وسائل الإعلام المختلفة.

10. ومع تصاعد الصراع المسلح يقوم الإعلام الحربي بدوره من خلال:

أ. المشاركة عند الإنذار بالتعبئة ببث الشفرة الخاصة بها من خلال أجهزة الإذاعة والتليفزيون.

ب. توجيه بيانات تحذيرية تهدف إلى تهديد العدو وردعه والنيل من الروح المعنوية لقواته.

ج. دعوة المواطنين لاتباع أساليب الدفاع المدني أثناء الغارات الجوية والضربات الصاروخية.

د. الإسهام في شن الحرب النفسية ضد العدو، من خلال تنفيذ بعض الخطط المعدّة.

هـ. الالتزام بالمصداقية خلال إذاعة الموقف الفعلي للعمليات، مع شرح تطورات الموقف الحربي بما لا يخل بالناحية الأمنية.

الإعلام الحربي ودوره في تبنى إستراتيجية الردع

الردع لا يعتبر وسيلة فقط للتهديد، ولكنه أيضاً وسيلة لفرض الإرادة، ويمكن أن يكون ناجحاً في أداء دوره من خلال التخويف قبل الوصول إلى العمل المباشر "الحرب". وقد يتساءل البعض عن إمكانية قيام الإعلام الحربي بدور مؤثر في إستراتيجية الردع. والواقع أن الإعلام الحربي له دور أساسي في توصيل هذه الإستراتيجية باستخدام كل وسائله إلى الأعداء المباشرين، ومن هنا تبرز سيكولوجية الإعلام الحربي في استخدام وسائله النفسية لتوصيل المعلومات بشكل غير مباشر إلى الطرف المعادى بهدف منعه من القيام بفعل أو رد فعل يعترض تحقيق المصالح الوطنية للدولة.

الإعلام الحربي والإسهام في تنفيذ خطة الفتح الإستراتيجي للقوات

من المعروف أن المشروعات التنموية التي تقوم بها الدولة، خاصة ما يتعلق منها بالبنية التحتية من طرق، وكباري، وأنفاق، وموانئ، ومطارات ومرافق وخدمات، كلها عوامل تؤثر بشكل واضح على تنفيذ القوات المسلحة لخطة الفتح الإستراتيجي، وهي الخطة التي تقوم بصفة أساسية على اتخاذ القوات المسلحة للأوضاع الملائمة على مسارح العمليات المختلفة، بإعادة تمركزها من أماكن إيوائها إلى المناطق الحدودية التي تسمح لها بمواجهة التهديدات الفعلية. ومن ثم فإن تنفيذ هذه الخطة يرتبط بتوفير الطرق، والكباري، والموانئ، والمطارات المناسبة من أجل الإسراع باتخاذ القوات للأوضاع المناسبة، وقد يكون الفتح الإستراتيجي لقوات التحالف خلال حرب الخليج الثانية خير شاهد على أهمية هذه البنية التحتية التي توفرت لدى المملكة العربية السعودية في تهيئة الظروف المناسبة للقوات بسرعة الفتح الإستراتيجي في اتجاه التهديد الرئيسي.

وعلى هذا نجد أن للإعلام الحربي دوراً هاماً من أجل التأكيد على أهمية إسهام أجهزة الدولة المختلفة والمسؤولة عن استكمال البنية التحتية، في التخطيط خلال فترة السلم، لبناء أساسيات هذه البنية بالمناطق الحدودية النائية التي تمثل اتجاهات التهديد الرئيسية للدولة، وفي الوقت نفسه تسهم بشكل غير مباشر في إنجاح خطة تنفيذ الفتح الإستراتيجي للقوات المسلحة.

الإعلام الحربي ودوره في تعبئة القوات المسلحة:

تعتمد خطط تنفيذ التعبئة والتدريب عليها، على الأساليب المتطورة لتوصيل المعلومات إلى أفراد الشعب الذين تتم تعبئتهم للالتحاق بالقوات المسلحة، وكذا تعبئة موارد الدولة المدنية في التوقيت المناسب عند إعلان حالة التعبئة. وحتى يمكن التغلب على المعوقات والصعاب التي تواجه هذه العملية فإن للإعلام الحربي دوراً بارزاً في القدرة على توصيل هذه المعلومة، وبما لا يؤثر على سرية تنفيذ هذه التعبئة، وهذا يتطلب جهوداً كبيرة يتم الإعداد والتخطيط لها وقت السلم مع الأجهزة المعنية بالدولة، من أجل وضع الأساليب والوسائل التي يمكن التدريب عليها دوريا للإسراع بخطة التعبئة في الوقت المناسب. ومن هنا يبرز دور الإعلام الحربي في عملية الاتصال على المستوى الشعبي من خلال بعض وسائل الإعلام، وكذا بالأجهزة المختصة بالتعبئة من أجل المعاونة في تنفيذ هذه الخطة.

الإعلام الحربي ودوره في إقناع الشعب بأهمية الارتفاع بمستوى التدريب والاستعداد القتالي لقواته

من الموضوعات ذات الثقل في مهمة الإعلام الحربي، توصيل رسالة واضحة إلى الشعب بأهمية التدريب، والمناورات الحربية للقوات المسلحة، والتي تترجم إلى الارتفاع بمستوى قدرة هذه القوات،على تنفيذ مهام العمليات، وبما يؤدى إلى الارتفاع بمستوى استعدادها القتالي. وكذا إقناعه بأهمية التدريب المشترك مع الدول الشقيقة والصديقة، لما يوفره من فائدة كبيرة من خلال الاستفادة من خبرات قواتها المسلحة وأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العالمية في مجال التسليح، والقيادة، والسيطرة. ويمكن للإعلام الحربي أن يؤكد ذلك من خلال تغطية أحداث هذه التدريبات ونتائجها ومدى تحقيقها لأهدافها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 1:00 am

الإعلام الحربي ودوره في الإعداد السياسي والاقتصادي للدولة

أولاً: الإعداد السياسي

يقصد بالإعداد السياسي: " إدارة السياسة الخارجية للدولة لخدمة مصالحها، والحصول على معاونة الدول الصديقة، وتأييدها وكسب الرأي العام العالمي إلى صفها، خاصة في حالة خوضها للصراعات، أو تعرضها للأزمات".

وبعد صياغة السياسة الخارجية للدولة تأتى مرحلة التنفيذ، وهي ما يمكن أن يطلق عليها إدارة السياسة الخارجية، أي الإدارة خلال مرحلة إعداد الدولة للدفاع. ولتوضيح ذلك سنلقى الضوء على أسس الإعداد السياسي للدولة وأدوات السياسة الخارجية لخدمة إعداد الدولة للدفاع.

أدوات تنفيذ السياسة الخارجية.

تعتمد الدولة في تنفيذ سياستها الخارجية على ما يعرف بأدوات تنفيذ السياسة الخارجية، ومن أهم هذه الأدوات:

1.   الأداة الدبلوماسية: وهي من أهم أدوات تنفيذ السياسة الخارجية، سواء في وقت السلم خلال مرحلة إعداد الدولة للدفاع، أو في وقت الحرب. ويمكن تعريف الدبلوماسية بأنها عملية التمثيل والتفاوض التي تجرى بين الدول في غمار أدائها لعلاقاتها الدولية.

2.   الأداة الحربية: يقال إنّ الدبلوماسية والقوات المسلحة هما وجهان لعملة واحدة يتواري أحدهما ليظهر الآخر، ويجب أن تكون القوات المسلحة مستعدة دائماً وقت السلم أثناء إعداد الدولة للدفاع، وأثناء الحرب للدفاع عن كيان الدولة، وكذا المبادئ التي تؤمن وتلتزم بها، وأن تعمل جاهدة من أجل امتلاك قدرات الردع التي توفر للدولة ثقلها على الساحة السياسية.

3.   أداة المعلومات: حيث تعتبر أجهزة الاستخبارات داخل الدولة، أحد أدوات السياسة الخارجية من أجل الحصول على المعلومات، باعتبار أن التخطيط للسياسة الخارجية يجب أن يتم بناءً على معلومات مؤكدة وبيانات دقيقة.

4.   الأداة النفسية والدعاية: وتهدف إلى تركيز جهود الدولة، خارجياً: لإقناع الدول إما بقبول سياسات الدولة مصدر الدعاية أو الوقوف على الحياد وعدم معاداتها، وداخلياً لإعداد الشعب نفسياً لتقبل سياسة الدولة الخارجية.

5.   الأداة الاقتصادية: حيث تعتبر دبلوماسية المساعدات الاقتصادية أحد العناصر المهمة في العلاقات الدولية، وعادة ما تأخذ صورة مساعدات ثنائية أو جماعية. وتستخدم هذه المساعدات كأداة من أدوات السياسة الخارجية، فهي إما أداة للترغيب أو أداة للترهيب، وقد تصبح سلاحاً ضد الدول الأخرى.

6.   والإعداد السياسي له مجاله الواسع، وإجراءاته المتعددة، وأساليبه المختلفة، وهو يحتاج إلى تخطيط بعيد المدى وتحرك شامل في اتجاهات مختلفة وكثافات متباينة طبقاً للاتجاهات المطلوب التركيز عليها وكسب تأييدها ومعاونتها عند الأزمات. وعادة ما يتم التحرك السياسي من خلال عدة عناصر أهمها: عقد الاتفاقيات السياسية والعسكرية والاقتصادية على مختلف المستويات، مع العمل على ضمان حياد دولة معينة أو بعض الدول وكسب تأييد بعض الدول لصالح قضية الدولة، وفي الوقت نفسه الإعداد السياسي لكسب الرأي العام العالمي لصالح الدولة، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات المضادة لتحركات العدو السياسية.

الإعلام الحربي والإعداد السياسي للدولة

يقع على عاتق الإعلام الحربي دور رئيسي آخر عند الاشتراك في جهود الإعداد السياسي للدولة من خلال وسائل الإعلام المختلفة سواء على المستوى الخارجي أو المستوى الداخلي من خلال:

1.   التوعية بارتباط سياسة الدولة الخارجية وأمنها الوطني بالسياسة الخارجية لدول الجوار الإقليمي، وكذلك شرح الدوائر السياسة التي تتحرك من خلالها الدولة لتحقيق التعاون على المستويين الإقليمي والعالمي.

2.   التوعية بالأحداث، والقضايا الوطنية، والعالمية، والتطورات والمتغيرات الهامة على الساحتين الإقليمية والدولية، ودور السياسة الخارجية للتحرك في إطار هذه المتغيرات، بما لا يؤثر على حرية القرار السياسي للدولة.

3.   توضيح الأهداف السياسية والإستراتيجية للدولة وطبيعة الصراع المسلح المقبل في ضوء التحديات والتهديدات المؤثرة على الأمن الوطني للدولة.

4.   فرض القدرات الذاتية للدولة وإمكاناتها العلمية والتكنولوجية ومدى تأثيره على التحرك السياسي الخارجي، مع الاهتمام بالبرامج الموجهة للتعريف بوجهة النظر الوطنية في القضايا الإقليمية والعالمية.

5.   تأكيد دور الدولة وانتمائها وكذا دورها في مساندة السلام العالمي، وقضايا حقوق الإنسان.

دور الإعلام الحربي في الإعداد السياسي للدولة من خلال وسائل الإعلام المختلفة

من خلال التليفزيون:

يمكن للإعلام الحربي من خلال برامجه المذاعة بالتليفزيون خاصة من خلال القنوات الفضائية، أن يتناول القضايا الوطنية التي تؤثر على إعداد الدولة سياسياً، من خلال الشرح والتحليل لهذه القضايا وتعريف المواطنين بالقضايا السياسية وأسبابها وأسلوب التغلب على الأزمات خاصة الخارجية منها، حيث يمكن تناول هذه القضايا من خلال:

1.   توضيح الدور الذي تلعبه قوى التهديد بالمنطقة وأهدافها للنيل من الاستقرار، ونشر الدعاية المغرضة.

2.   تناول بعض القضايا الهامة التي تؤثر على الأمن الوطني للدولة، وأسلوب مواجهة التحديات والتهديدات، وأسلوب إدارة الأزمات الهامة.

3.   تناول الجانب السياسي على المستوى الدولي الذي يتعرض للأحداث العالمية بالشرح والتحليل، وكيفية تأثيرها سلبياً وإيجابياً على السياسة الوطنية للدولة.

من خلال الإذاعة:

يمكن للإعلام الحربي من خلال برامجه المنتشرة بالإذاعات المحلية أن يركز جزءاً من اهتماماته على تغطية بعض الموضوعات الإخبارية والتحليلية التي تختص بقضايا سياسية هامة من خلال:

1.   التركيز على تغطية التطورات والأحداث السياسية الإقليمية والعالمية، واتجاهات الفكر المعادى من جانب بعض القوى مثل "إسرائيل".

2.   شرح تطورات الموقف السياسي لدول منطقة الشرق الأوسط وطبيعة الصراع والقضايا الهامة الدائرة فيها.

3.   إبراز التحليلات السياسية من خلال التحليلات والتعليقات السياسية التي تشملها البرامج الحربية.

من خلال الصحافة:

يسهم الإعلام الحربي من خلال الصحافة الوطنية أو الصحافة الحربية في نشر الثقافة السياسية لدى فئات المجتمع من خلال المقالات والتحليلات السياسية، والتوعية بدور وواجبات المواطن في التنمية السياسية وتوعيته بالقضايا السياسية الهامة من خلال:

1.   إبراز أهم القضايا الوطنية من خلال الأخبار والتحليلات والتعليقات السياسية.

2.   توضيح ارتباط الدولة بالدوائر السياسية المحيطة بها وبالحركة السياسية العالمية من خلال التحقيقات الصحفية.

3.   زيادة الفكر الثقافي الحربي لدى المواطنين من خلال الصحافة والمجلات الحربية المتخصصة.

4.   التوعية بأساليب الجانب المعادى من أجل إجهاض التحركات السياسية للدولة وسبل مواجهتها من خلال المنظمات الإقليمية والدولية، مع تبنى أسلوب الردع المعنوي أو المادي ضد هذه القوى المعادية.

5.   الدعوة إلى تنمية وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع دول الجوار الإقليمي والتعاون معها واستقطابها لتكون عامل قوة بدلا من أن تكون عامل تهديد.

كما يمكن للإعلام الحربي من خلال تغطية البيانات والاتصالات والزيارات للمسئولين، تهيئة الرأي العام المحلى والإقليمي لصالح سياسة الدولة وتحقيق أهدافها ومصالحها من خلال:

1.   تغطية البيانات والخطب والزيارات واللقاءات التي يدلي بها المسؤولون.

2.   تغطية الجولات السياسية التي يقوم بها مسؤولي الدولة في بعض الدول الشقيقة والصديقة، وكذا المؤتمرات الصحفية التي تجري بهذا الشأن داخل تلك الدول من أجل كسب رأى عام داخلها.

3.   إجراء حوار مع بعض المسؤولين من القيادات السياسية والعسكرية الهامة، من الدول التي لها علاقات مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، من أجل الحصول على رأى عام إقليمي ودولي مؤيد لسياسة الدولة ودورها وتحركاتها.

4.   نقل صورة واضحة عن سياسة الدولة وأهدافها وسبل تحقيق التعاون مع دول الجوار من أجل المساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة.

ثانياً: الإعلام الحربي وإعداد الاقتصاد الوطني

تعتبر القدرة الاقتصادية للدولة هي الدعامة الأساسية التي يتوقف عليها إعداد الدولة بصفة عامة وقواتها المسلحة بصفة خاصة لمواجهة أي عدوان عليها أو أي صراع ينشب على أراضيها. لذلك فإن إعداد الاقتصاد الوطني هو عملية يتحول خلالها النظام الاقتصادي للدولة من اقتصاد سلم إلى اقتصاد حرب وهذا يعني مواجهة المشاكل الاقتصادية للدولة في ظروف غير طبيعية أو غير مألوفة في الحياة العادية. هذا ولما كانت الحروب الحديثة بطبيعتها التدميرية العالية، قد زادت من معدلات الاستهلاك، فإن الأمر أصبح يتطلب بالضرورة إعداداً مسبقاً لمواجهة هذا المعدل من أجل تلبية مطالب الحرب، وهذا يتطلب تخطيطاً مسبقاً للتعبئة الاقتصادية للدولة التي تهدف إلى إعادة توجيه الإنتاج الوطني على النحو الذي يساعد ويدعم المجهود الحربي، ومن ثم يشترك الإعلام الحربي بدور هام في متابعة خطة التعبئة الاقتصادية والتوعية بها مسبقاً، في الوقت الذي يجب أن تستمر فيه خطة التنمية الاقتصادية للدولة لتوفير متطلبات المواطنين، مع عدم إغفال متطلبات الصراع المسلح.

وبالرغم من أن مشتملات إعداد الاقتصاد الوطني للدولة كثيرة ومتشعبة، إلا أن هناك ثلاثة أنشطة لها الأثر الأكبر على الاقتصاد الوطني للدولة وإعداده وهي الصناعة، والزراعة، والنقل.

فالصناعة: لها دور أساسي في بناء الدولة وقواتها المسلحة، فهي وسيلة لإنتاج المعدات والأسلحة والذخائر اللازمة للدفاع عن الدولة. وعند الحديث عن إعداد الصناعة، يبرز لنا تعبير هام هو " التعبئة الصناعية" ويعنى تحويل جزء كبير من نشاط الصناعات المدنية إلى الإنتاج الحربي.

إعداد الزراعة: تأتى أهمية إعداد الزراعة من كونها متصلة اتصالاً مباشراً بحياة الشعوب والقوات المسلحة، وكونها ذات تأثير مباشر على حياة الفرد وروحه المعنوية، لذا فإن الدول تحاول دائما ألا تقع تحت وطأة ظروف افتقارها للغذاء، وخاصة موادها الحيوية، وتعتمد على أن يكون لها شبه اكتفاء ذاتي على الأقل في المواد الغذائية الهامة. وتقوم الدولة بالإعداد المسبق لمواجهة احتمالات نقص المواد الغذائية والحاصلات الزراعية الحيوية خاصة وقت الحرب، لذا فإن إعداد الإنتاج الزراعي يدخل ضمن اقتصاديات الحرب.

إعداد النقل: يلعب النقل دوراً حيوياً ورئيسياً في اقتصاديات الدول، ويعتبر من العوامل الرئيسية التي يتوقف عليها نجاح التحول من اقتصاد السلم إلى اقتصاد الحرب، كما يعتبر المصدر المحرك لتحويل إنتاج الدولة سواء الصناعي، أو الزراعي من حالة السكون إلى حالة الحركة. ويؤثر قطاع النقل في زيادة نمو الاقتصاد الوطني، كما يرتبط ارتباطاً قوياً بالإعداد الصناعي.

ويشتمل إعداد النقل على كل من: "النقل البرى - النقل البحري والنهري - النقل الجوى - النقل بالأنابيب" ولكل وسيلة من هذه الوسائل مزايا مطلقة تمكنها من تلبية احتياجات أي من الاقتصاد الوطني أو المجهود الحربي، لذا يعتبر التكامل في وسائل النقل المختلفة من أهم العوامل المؤثرة، ليس فقط على التعبئة الاقتصادية للتحول إلى اقتصاد الحرب فحسب، بل أيضاً على إدارة الصراع المسلح.

الإعلام الحربي ودوره في دعم الاقتصاد الوطني من خلال وسائل الإعلام

دور الإعلام الحربي من خلال الصحافة

1.   التوضيح المستمر بالتحقيقات المصورة في الصحافة عن موضوعات الأمن الصناعي وتجنب الأخطاء، وأهمية توفير الأمن والأمان للمنشآت الصناعية "مدنية - عسكرية"، حتى لا تتعرض لتهديدات العدو حالة قيام صراع مسلح من خلال نشر المؤسسات الصناعية داخل الدولة وفي أماكن مؤمنة، وتوفير المواد والمعدات اللازمة لسرعة إزالة آثار العدوان.

2.   توضيح الدور الذي تشارك به القوات المسلحة في مجالات التنمية بالدولة وقت السلم من خلال الاشتراك في بعض الخدمات العامة مثل إنشاء الطرق والكباري والمواصلات والخدمة الطبية، إضافة إلى التأكيد على أن القوات المسلحة تسهم أيضاً في تخفيف العبء على الإنتاج الاستهلاكي للدولة، حيث تقوم بتدبير احتياجاتها الاستهلاكية ذاتيا سواء في مجال الغذاء أو الكساء، أو الإسكان.

3.   التأكيد على أن الصناعة تعتبر المحور الرئيسي للتنمية الاقتصادية، ومن ثم فإن الآمال تنعقد عليها بشكل موسع خلال الحرب، وهذا ما يتطلب توجيه جهود الدولة للنهوض بالتصنيع - خاصة التصنيع الحربي- واتخاذ كل ما يمكن من خطوات، وباستخدام كافة وسائل تكنولوجيا العصر، من أجل النهوض بالصناعة الوطنية، التي تعتبر سنداً رئيسياً للدولة خلال مراحل إدارة الصراع المسلح.

دور الإعلام الحربي من خلال الإذاعة والتليفزيون:

1. في مجال الصناعة

أ. نشر الوعي لدى المستثمرين عن أهمية التوسع في إنشاء المنشآت الصناعية الجديدة في المناطق التي تساعد على بناء مجتمعات جديدة تتوافر لها المقومات العمرانية والحضارية، والتي تعمل على إعادة توزيع الكثافة السكانية، وفي الوقت نفسه حماية الصناعات ضد أخطار التهديد.

ب. توفير المعلومات الفنية عن الصناعات الوطنية وسبل تأمينها، وكذا عن الموارد الوطنية المتاحة والأفكار المستخدمة والجديدة من أجل دعم هذه الصناعات في إعداد الاقتصاد الوطني.

ج. توضيح سياسة الدولة من أجل زيادة الإنتاج في مجال التصنيع وتنمية الصادرات، وتشجيع المؤسسات والشركات المتميزة في هذا المجال كحافز لتقدمها.

د. التأكيد على أهمية نشر المنشآت الصناعية والاقتصادية المختلفة في أنحاء الدولة من أجل توفير التأمين اللازم لها.

هـ. التأكيد على أهمية توفير المخزون الإستراتيجي اللازم لتغطية احتياجات القوات المسلحة.

و. التأكيد على أهمية تأمين المنشآت والأهداف الصناعية الهامة.

2. في مجال الزراعة:

أصبح الغذاء أداة سياسية تمارسها الدول المصدرة للغذاء كأحد أدوات الضغط السياسي لإخضاع الدول المختلفة لكي تنطوي تحت نفوذها. وبالتالي أصبحت مشكلة الغذاء مشكلة وطنية تواجه دول العالم الثالث بصفة خاصة.

ومن ثم فالإعلام الحربي كأحد أفرع الإعلام المتخصصة بالدولة له دور هام في دفع عجلة التنمية الغذائية بالدولة حتى تكون قادرة على مواجهة الصراع المسلح طويل الأمد، وذلك من خلال:

أ. تشجيع الاستثمارات في المشروعات الزراعية والتي تحقق التنمية المتكاملة من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وشرح مدى إسهام هذه المشروعات في ازدهار الاقتصاد الوطني.

ب. التوعية من خلال برامج التليفزيون بأهمية توجيه الزراعة نحو السلع الإستراتيجية الهامة مثل القمح وغيرها.

ج. التنويه من خلال البرامج الإعلامية على أهمية التركيز على زيادة الرقعة الزراعية والعمرانية في المناطق الحدودية ذات التهديد الرئيسي بما يحقق إعداد الدولة للدفاع.

3. في مجال النقل

أ.  شرح أهمية إقامة شبكات النقل المختلفة، وكذا وسائل الخدمات من كهرباء وخلافه بما يخدم خطه إعداد الدولة للدفاع.

ب. توضيح أهمية الحفاظ على وسائل النقل المختلفة بحالة متميزة بما يسمح باستخدامها وقت الحرب، حالة تعبئة جزء منها وبشكل جيد.

4. في مجال دعم الاقتصاد الوطني:

أ. المساهمة في إبراز جهود الدولة للنهوض بالاقتصاد الوطني، وإن الهدف منها هو رفع مستوى معيشة المواطن.

ب. عرض التجارب الناجحة لبعض الدول والتي حققت من خلالها نهضة اقتصادية بمعدلات سريعة، وشرح أسباب نجاحها وكيف يمكن الاستفادة من هذه التجارب وغيرها في مجال إعداد الدولة للحرب.

ج. المساهمة في حشد الجماهير خلف المشروعات الاقتصادية الهامة، والتي تعتبر ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، مع شرح أهداف هذه المشروعات وتأثيرها الإيجابي على دعم قدرات الدولة ونموها.

د. توضيح سياسة الدولة من أجل تنمية صادراتها وتشجيع القطاع الخاص ليأخذ دوره للإسهام الإيجابي لدعم اقتصاديات الدولة.

هـ. المساهمة في تشجيع عملية السياحة، وإظهار أهميتها في دعم الدخل الوطني بالدولة، ومع الحفاظ على مقومات الجذب السياحي.

و. التأكيد على أهمية ربط خطة التنمية بإعداد الدولة للدفاع "الحرب".

ز. التوعية بأهمية الحفاظ على الموارد المائية وترشيد استخدامها، باعتبار إن ذلك من شأنه تحقيق طفرة كبيرة في اصطلاح الأراضي وتوفير الأمن الغذائي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 1:00 am

الإعلام الحربي ودوره في إعداد الشعب وإعداد أراضي الدولة للحرب

أولاً: إعداد الشعب

تعتبر القوة البشرية من أهم وأخطر أسلحة الدولة، ولا ترتبط هذه القوة بحجم سكان الدولة فقط، بل أيضاً بنوعية الشعب وقدراته.

والهدف من إعداد الشعب هو تحقيق الاستخدام الأمثل للقوة البشرية للدولة في كافة المجالات، مع استغلال جهود الفرد لتحقيق زيادة في الدخل الوطني لتدبير أكبر قدر من الوفر المادي وقت السلم لتلبية الاحتياجات الضخمة وقت الحرب.

ويتم إعداد الشعب في عدة اتجاهات:

1.   الاتجاه السياسي المعنوي: من خلال الاهتمام بزيادة وعى الشعب بسياسة الدولة، وترسيخ إيمان الشعب بدوره في تحقيق هذه السياسية في وقت السلم ووقت الحرب، حيث يعتبر هذا الإعداد من أقوى العوامل المؤثرة على قدرة الشعب وقواته المسلحة لتحمل ظروف الحرب القاسية، وهو ما يطلق عليه الثبات المعنوي، والذي يتم من خلال:"غرس ثقة الشعب في قواته المسلحة، والتأكيد على دوره في الدفاع عن الوطن".

2.   إعداد الدفاع المدني: بمعنى إعداد الشعب وتوفير الوقاية له من هجمات العدو المختلفة وإزالة آثارها، وكذلك حماية منشآت الدولة الاقتصادية الحيوية، وعناصر الإنتاج وتأمين استمرار نشاطاتها المختلفة أثناء الحرب.

3.   الإعداد الحربي للشعب: يهدف الإعداد الحربي للشباب إلى تزويد القوات المسلحة بالعناصر اللائقة للخدمة العسكرية، وبذلك يخفف الجهد في مرحلة الإعداد عند التحاقه بالقوات العسكرية، هذا بالإضافة إلى المشاركة في حماية الأهداف الحيوية للدولة في العمق.

4.   إعداد الشعب لمواجهة الصراع المسلح من خلال:

أ. بث روح التضحية والجهاد في نفوس المقاتلين، والدعوة إلى الاستشهاد من أجل تحقيق الهدف، والدفاع عن تراب الوطن، وهذا الأمر كان له تأثيره الفعال في معظم الحروب السابقة، لأن ذلك من شأنه أن يدفع المقاتل نحو التمسك بروح القتال والشجاعة وتحرير النفس من الخوف.

ب. التمهيد السياسي للحرب وإعداد الشعب نفسيا لمجابهتها، وإبراز أهمية إسهامه ومشاركته الإيجابية في إعداد الدولة للدفاع وتقبله التضحيات والخسائر القادمة، وهو أمر يسهم بفاعلية في تحقيق الأهداف السياسية للدولة.

ج. مخاطبة عقلية الجماهير وليست عاطفتها، بمعنى عدم تضليل الشعوب وإعلامها بالحقائق، حتى تستطيع أن تتحمل مسؤولياتها خلال مرحلة الصراع المسلح بكل نتائجها، فمن حق المواطن أن يعلم وفي إطار لا يفيد العدو.

د. تأصيل الوعي الحربي للشعب على أسس علمية من أجل تثقيفه عسكرياً بتزويده بقدر محدد من المعلومات الحربية التي تؤدى إلى إعداد الشعب للصراع المسلح المستقبلي.

هـ. تبصير الشعب بأعدائه وقدراتهم وأساليبهم والوسائل النفسية التي يروجونها من خلال الشائعات، لتفتيت صلابة المجتمع وتماسكه، وبالتالي ترشيده لمواجهة الدعاية النفسية المعادية.

دور الإعلام الحربي في إعداد الشعب اجتماعيا من خلال وسائل الإعلام المختلفة

1. من خلال الصحافة:

أ.  توعية أفراد المجتمع بالمخاطر التي تهددهم وغرس الإيمان بالوحدة الوطنية بين كافة أفراد المجتمع والقضاء على الشائعات المغرضة التي تهدف إلى زعزعة الوحدة الوطنية، والتي تخدم أعداء الوطن وتؤدي إلى تفتيت قوى الدولة والنيل من أمنها الوطني.

ب. الاهتمام بالمشكلات الوطنية التي تؤثر بشكل كبير على معدلات التنمية وتوعية أفراد  المجتمع بخطورة التزايد السكاني وتأثيره على الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية للدولة.

ج. تناول مشكلات المجتمع الخطيرة مثل الانحراف والإدمان من خلال التوعية والإرشاد وتوضيح الأضرار الاجتماعية والمادية التي تنتج عنها.

2. من خلال الإذاعة والتليفزيون:

أ. عرض مشكلات المجتمع والتحديات التي تواجهه وتؤثر عليه بشكل مباشر من خلال البرامج الثقافية والسياسية.

ب. الاهتمام بالبرامج التي تعرض آراء المواطنين في حل مشكلات المجتمع من أجل إعداد الدولة لمواجهة الصراع المنتظر في ضوء التهديدات التي تواجه الدولة.

ج. مواجهة العديد من المشكلات الداخلية من خلال برامج التوعية والأفلام التسجيلية، ومن هذه المشكلات: " مشكلة التطرف والإرهاب - مشكلة المخدرات وغيرها " مع شرح المفاهيم الصحيحة للعديد من الموضوعات التي تتعلق بالقيم الإسلامية، ومفاهيم الدين الصحيحة، وعرض بعض الأعمال الدرامية التي تعالج إدمان المخدرات وآثارها المدمرة وتأثيرها على الأسرة والمجتمع، وبالتالي على الأمن الوطني للدولة.

د. إذاعة البرامج التي تشجع على فكرة الانتقال إلى المدن والمجتمعات الجديدة، مع إبراز المزايا التي يحصل عليها الشباب وراء ذلك "العمالة - الأجر المرتفع - بناء الأسرة".

دور الإعلام الحربي في إعداد الشعب ثقافياً من خلال وسائل الإعلام المختلفة:

إن أول ما تهدف إليه التنمية الثقافية في إطار إعداد الشعب هو بناء الإنسان بناءً معنوياً ومن خلال تحقيق ذلك، يبرز لنا دور ومساهمة الإعلام الحربي من خلال وسائل الإعلام المختلفة لتحقيق هذا الهدف من خلال بناء المواطن المستنير الذي يبدع ويبتكر وفي الوقت نفسه إزالة كل الضغوط النفسية لديه وتحقيق الطمأنينة والسلام الاجتماعي، مع توعيته بمستجدات العصر وتطوراته حتى يمكنه المشاركة والمواكبة الفعلية لواقع العصر الذي يستمد أصالته من التراث الثقافي للدولة.

1. دور الإعلام الحربي من خلال الصحافة:

أ.  الدعوة إلى الانفتاح على الثقافات الأخرى للاستفادة من النواحي الفكرية والأدبية والفنية بما لا يخل بعقائد وقيم الدولة، بهدف الاستفادة من الحركة الثقافية العالمية وإيجابياتها.

ب. عرض الموضوعات السياسية والثقافية الهامة التي تبرز على الساحة العالمية، مع إبراز آراء المحللين السياسيين والمفكرين بالشكل الذي يدعم الفكر الثقافي لدى المواطن.

ج. توعية الشباب بالتحديات التي تواجه المجتمع خاصة التي تبث من خلال وسائل الإعلام المعادية والتي تهدف إلى النيل من ثقافات مجتمعاتنا.

2. دور الإعلام الحربي من خلال الإذاعة والتليفزيون:

أ. تعميق الوعي بتاريخ الدولة ودورها وإسهاماتها في الحضارة الإسلامية.

ب. شرح المحاولات التي يقوم بها أعداء الأمة في إطار محاولات الاختراق الثقافي، وبث الدعاية والحرب النفسية بنشر الأكاذيب والشائعات، وتقديم الدلائل التي تفوت الفرصة عليهم للنيل من وحدة الوطن والمواطن، وثقافته، وحضارته للحفاظ على التراث الثقافي، واللغة، والقيم الدينية.

3. دور الإعلام الحربي في إعداد الشعب من الناحية الحربية:

يمكن للإعلام الحربي من خلال وسائل الإعلام المختلفة "مرئية - مسموعة - مقروءة" أن يسهم بدور إيجابي في الإعداد الحربي للشعب من خلال:

أ.  تشجيع الشباب على التدريب الحربي في المراحل المختلفة من التعليم بالمدارس والجامعات، من خلال برامج تليفزيونية تبرز أهمية هذا التدريب مع إيجاد التنافس بين الجامعات في هذا المجال.

ب. التشجيع على انضمام الشباب إلى الكليات والمعاهد العسكرية من أجل خلق جيل مؤهل من الضباط للانضمام إلى صفوف القوات المسلحة.

ج. الإسهام في إعداد أفراد الشعب للدفاع المدني لتأمين وحماية منشآت الدولة، وتوضيح أهمية ذلك من خلال عقد الندوات واللقاءات والإعلان عن معسكرات التدريب وعمل لقاءات مع الشباب لتعريفهم بأهمية هذا الدور من أجل الحفاظ على الأمن الوطني للدولة.

د. (1) شرح أهداف الإعداد الحربي للشعب استعدادا للصراع المسلح المقبل، مع تنظيم الندوات واللقاءات التي تؤدى إلى دفع الجهود الإعلامية تجاه بث روح الاهتمام لدى أفراد الشعب وذلك من خلال:إقناع الشعب بأهمية التجنيد الإجباري، والتشجيع على التطوع العسكري من خلال شرح المكاسب المادية، والمعنوية، والمميزات التي يحصل عليها الأفراد، مع توجيه العمل الإعلامي من أجل إشعار المواطن بأهمية الحياة العسكرية، والتأكيد على أن القوات المسلحة القوية هي التي يمكنها المحافظة على مكاسب الشعب ومنجزاته.

(2) شرح الوسائل الحديثة المتبعة في التجنيد وفي إعداد وتدريب الأفراد وتوفير الرعاية لهم.

(3) إبراز أهمية التربية العسكرية من أجل إعداد الشباب بدنياً وثقافياً ومعنوياً وعسكرياً، من خلال التعرف على بعض المفاهيم الحربية واستخدام الأسلحة الصغيرة والتشبع بروح الانضباط العسكري.

4. دور الإعلام الحربي في إعداد الشعب من الناحية المعنوية:

الواقع أن الإعلام الحربي وهو يقوم بإعداد الفرد معنوياً، إنما يقوم ببناء المجتمع ككل، لأن الشعب القادر على مواجهة التحديات هو الشعب الذي يعيش على مدى الدهر ويكتب التاريخ، ومن ثم فإن رسالة الإعلام الحربي في هذا المجال تُعد من الإسهامات التي يقوم بها الإعلام الحربي في مجال إعداد الدولة للدفاع. حيث يستطيع أن يقنع الشعب بسياسة الدولة وجهودها من أجل تحقيق أهدافها المبنية على حماية أمن الوطن والمواطن، وكذلك إقناع الشعب بأهمية دوره في تنظيم هذه السياسة وقت السلم، أما في حالة تصاعد الصراع المسلح، فإن الإعداد السياسي والمعنوي للشعب يعتبر مهمة وطنية يقع على عاتق الإعلام الحربي تنفيذها، حيث تعتبر رسالته من أقوى العوامل التي تؤدى إلى تعاظم قدرات الشعب وقواته المسلحة لتحمل ظروف الحرب بكل ويلاتها وقسوتها، وإقناعه بأهمية دوره من أجل الدفاع عن الوطن.

ثانياً: إعداد أراضى الدولة كمسرح للعمليات

تتميز الحرب الحديثة باستخدام معدات قتال على درجة عالية من التطور، وذات مدى بعيد وتأثير تدميري كبير، الأمر الذي أدى إلى اعتبار كل أراضى الدولة مهما بلغت مساحتها وعمقها وبعدها عن مسرح العمليات الرئيسي، معرضة للوقوع تحت التأثير المدمر لأسلحة القتال.

ومن الطبيعي أن توجد درجات متفاوتة لأهمية تلك المناطق والأراضي، فالمناطق المحتمل أن تكون مناطق عمليات عسكرية أساسية يجب أن تكون أكثر إعداداً وبشكل متميز، بحيث تتضمن العديد من التجهيزات خاصة الهندسية منها، والتي تشمل مناطق فتح القوات وإقامة الموانع وإعداد الطرق والمدقات. ومن الطبيعي أيضاً أن تكون هناك خطة متكاملة لتجهيز مسرح العمليات طبقاً لأسبقيات تتفق مع حجم الإمكانيات المتاحة وأهمية الاتجاهات المحددة. وبصفة عامة يشتمل إعداد أراضى الدولة على إعداد: " شبكه المطارات - وسائل الدفاع الجوى - الموانئ البحرية المدنية - شبكات الطرق والمواصلات - شبكات أنابيب المياه والوقود - إعداد المستودعات والمخازن الرئيسية - مراكز السيطرة ".

دور الإعلام الحربي في إعداد أراضى الدولة للحرب

1.   التشجيع على إقامة شبكة المواصلات والاتصالات الداخلية بما يمكن أن يحقق في الوقت نفسه خدمة خطة إعداد الدولة للدفاع، وخطة التعبئة العامة وقت الحرب.

2.   التأكيد على أهمية دور القوات المسلحة في المشاركة بإعداد الدولة للحرب من خلال إقامة الكباري، والجسور، والطرق، والمواصلات.

3.   التوعية من خلال برامج الإعلام الحربي بوجود خطط لتأمين المنشآت الصناعية والإستراتيجية داخل الدولة ضد أي أعمال تخريب.

4.   إبراز دور القوات المسلحة، في تنسيق استغلال أراضى الدولة لإقامة المشروعات التنموية والصناعية، وكذلك البنية الأساسية، وتأثير هذه المشروعات وما تحققه لخدمة إعداد الدولة للدفاع.

5.   تشجيع القطاع الخاص على الدخول في المشروعات التنموية التي تخدم البنية الأساسية للدولة على أن تشمل هذه المشروعات مجالات: الطرق، الكباري، المطارات، المياه، الطاقة، المواصلات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 1:04 am

الفصل الرابع
الإعلام الحربي خلال بعض الحروب

"الحرب العالمية الثانية - حرب يونيه 1967م - حرب أكتوبر 1973م - حرب الخليج الثانية 1990"

         لاشك أن الإعلام الحربي خلال الحروب المعاصرة الإقليمية والعالمية، استخدم وسائل وأساليب اختلفت اتجاهاتها طبقا للظروف المعاصرة لتصاعد تلك الحروب، في ضوء سياسة كل دولة وأفكارها الأيديولوجية، بل وفكرها الحربي أيضا. وما من شك إن الإعلام شهد تطوراً كبيراً نتيجة للتطورات المتلاحقة في وسائل الاتصال. فالإعلام مع بداية الحرب العالمية الثانية عام 1939م غيره تماماً في حرب الخليج الثانية عام 1990م/1991م، بسبب التطورات التكنولوجية الحديثة وتأثيرها في تطور الإعلام ووسائله.

         كان لطبيعة الحروب وتطور آلياتها بدءاً من الحرب العالمية الثانية، أثرها الكبير في تطور استخدام الإعلام وتأثيره سواء سلباً أو إيجاباً، وبصفة خاصة في إعداد الجيوش للحرب، ومن ثم أصبح الإعلام الحربي من الأمور الجديرة بالدراسة خلال تطور الصراع والحروب منذ بداية الحرب العالمية الثانية، مرورا بتطور الصراع العربي - الإسرائيلي وانتهاءً بحرب الخليج الثانية. وفي خلال تلك الفترة التي تجاوزت نصف قرن، تأثر الإعلام الحربي بعوامل متعددة أهمها تطور أساليب مخاطبة الشعوب وتهيئتها من أجل الاشتراك في الحروب المتتالية التي شهدها العالم. كذلك برز على الساحة ما يمكن أن نطلق عليه الإستراتيجية الإعلامية التي ارتبطت بالاستراتيجية العامة للدولة وسياستها.

         أصبح للإعلام الحربي رسالة واضحة تساير تطورات الأحداث والأفكار الجديدة وخبرات وتجارب الآخرين، بل وأصبحت الدول تحصن نفسها من الإعلام المضاد " المعادى " الذي يستهدف النيل من معنويات الشعوب والتأثير عليها نفسياً وبالتالي التأثير على نتائج وسير الحروب. وأصبح الإعلام الحربي لا ينحصر دوره في الناحية الحربية فقط، بل اتجه أيضاً ليشمل المجالات المختلفة من قوى الدولة" السياسية - الاقتصادية- الاجتماعية - المعنوية "، مع ارتباط ذلك كله بجوانب بناء الإنسان حتى يكون مرتبطاً بجذوره الأصيلة وتاريخه، وقيمه، وعاداته، وحتى يصبح الفرد في آي مجتمع قادراً على الإسهام والمشاركة الإيجابية في بناء دولته، والدفاع عن وطنه.

 

       
الإعلام الحربي والحرب العالمية الثانية

في الأول من سبتمبر 1939م قامت القوات الألمانية بغزو بولندا مستخدمة أسلوب الحرب الخاطفة، ولم تلبث وحدات البانزر الألمانية أن اندفعت عبر الحدود في سرعة بالغة محدثة ثغرة خطيرة في الخطوط الدفاعية البولندية، ثم اندفعت قوات المشاة الألمانية لاستكمال الاستيلاء على مدن وقرى بولندا، وإزاء تطور الموقف وخطورته قامت كل من بريطانيا وفرنسا بإعلان الحرب على ألمانيا في اليوم الثالث للغزو، وهكذا تصاعدت أحداث الحرب العالمية الثانية.

وانتهت الحرب العالمية الثانية مخلفة وراءها الدمار الهائل وملايين القتلى والجرحى والمعاقين، وكانت ألمانيا أكثر الدول تضرراً من تلك الحرب، حيث تم تقسيمها إلى قسمين، وما يهمنا هنا هو شرح دور الإعلام الحربي في إطار الإعلام الشامل في ذلك الوقت وأساليب استخدامه خلال تلك السنوات التي امتدت من عام 1939م إلى عام 1945م.

الإعلام الحربي ودوره في التجربة الألمانية:

استطاع الإعلام الحربي الألماني أن يُدخل نظام الدعاية التي خُططت بشكل متطور بواسطة وزير الدعاية الألماني "جوبلز"[1].  الذي كان له فضل كبير في إدخال النظم الدعائية الحديثة.

واستخدمت الدعاية من خلال وسائل الإعلام الحربي في ذلك الوقت، حيث اعتمدت على المنشورات، والإذاعة، ومكبرات الصوت بشكل يثير الغرائز الأولية للفتك والتدمير. وحين ننظر إلى الدعاية الألمانية من ناحية قوتها الباطنة أي ما تنطوي عليه، فإنها تبدو في الواقع كأنها مدفعية سيكولوجية تستخدم كل ما من شأنه أن يصدم ويزعزع الكيان.

هذا وقد نجح الإعلام الحربي من خلال الدعاية في جعل العدو في حالة عدم القدرة عن الدفاع أمام تأثيراتها، بمعنى أنها استطاعت أن تخترق أي حاجز يحتمي به الفرد ومن ثم يجد نفسه غير قادر على مواجهة القوات الألمانية المتقدمة، وبالتالي فقد القدرة على الإرادة.

قام المنهج الإعلامي في الدعاية من خلال جمع الأنباء الهامة بطريقة منهجية، وينظم إزاءها دعاية مضادة حتى يعادل تأثيرها تارة عن طريق الخطابة وأخرى عن طريق وسائل الإعلام وأحياناً عن طريق الشائعات، كما اهتم جوبلز بالدعاية الموجهة ضد الدول الأخرى. فقد أوضح جوبلز في مذكراته: " أن استجواب الأسرى الإنجليز أوضح له أنهم ينتبهون إلى الأنباء أكثر من التعليقات، وأنه استخلص من ذلك نتيجة هامة، توجب ضرورة تعديل الإذاعة الألمانية الموجهة باللغات الأجنبية تعديلاً شاملاً.

إستراتيجية الدعاية النازية من خلال الإعلام الحربي

تم تقسيم هذه الإستراتيجية إلى عدة مراحل زمنية ارتبطت بالأحداث الحربية، والتي كان لها أكبر الأثر في توجيه وتشكيل هذه الإستراتيجية وهي:

1. المرحلة الأولى: قبل بداية الحرب "حتى مارس 1939م":

تميزت الدعاية النازية بالإكثار من التحدث عن السلام، بينما كان هناك إعداد كامل للقوات الألمانية وبشكل سرى من أجل دخول الحرب. هذا وقد اعتمد تخطيط القيادات الحربية الألمانية على عدم إبراز أي نشاط أو استعدادات حربية، بل وانتشر الحديث بين القادة الألمان عن أن الحرب لن تقع ثانية، في الوقت الذي كان يتم فيه إعادة بناء القوات المسلحة وتزويدها بالأسلحة المتطورة في ذلك الوقت. ومن ثم وضع القادة الألمان خطة خداع إستراتيجي غاية في الدقة، تم إذاعة برامجها من خلال وسائل الإعلام الألمانية من أجل طمأنة الجيوش الأوروبية بعدم وجود نوايا لعدوان ألماني.

وفي عام 1938م، مع استعداد القوات الحربية الألمانية للتدخل في النمسا، بدأت أجهزة الدعاية في اتباع سياسة بث الرعب والتخويف بين صفوف الشعب والقوات النمساوية وأعلنت الإذاعات الألمانية أن ألمانيا لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي أمام قتل الألمان في النمسا بأيدٍ نمساوية.

وفي 12 مارس 1938م دخلت القوات المسلحة الألمانية إلى النمسا، مع تشكيل طابور خامس استطاع أن يسيطر على قوات الجيش والشرطة النمساوية. كما قامت القوات المسلحة الألمانية بتوزيع أكثر من مائة ألف جهاز راديو مجانا على النمساويين، من أجل إيصال الدعاية إليهم والتي نجحت بالفعل في ضم النمسا إلى الرايخ الثالث دون إطلاق رصاصة واحدة.

2. المرحلة الثانية: مع نشوب الحرب العالمية الثانية "سبتمبر 1939م - أبريل 1940م":

شهدت تلك الفترة قيام القوات الألمانية بحرب خاطفة ضد بولندا دامت أسبوعين دون أن تعلن ألمانيا الحرب عليها، واتبعت أجهزة الدعاية النفسية التابعة للقيادة الحربية الألمانية سياسة الدفاع عن النفس وتحميل الغير ذنب الحرب، فراحت الدعاية من خلال المنشورات والإذاعة تعلن أن الحرب كانت نتيجة تأييد بريطانيا للأعمال العدوانية البولندية ضد ألمانيا.

3. المرحلة الثالثة: "أبريل - يونية 1940م":

قامت القوات المسلحة الألمانية خلال هذه المرحلة بضربات مفاجئة قوية، انتزعت بها استقلال خمس دول في غربي أوروبا وأدت إلى انسحاب الحملة البريطانية من أوروبا عبر دنكرك، كما هزمت الجيش الفرنسي. وفي 22 يونية 1940م وقعت الحكومة الفرنسية على اتفاقية الهدنة مع ألمانيا وتشكلت حكومة فرنسية موالية لألمانيا.

وكان لهذه الانتصارات تأثيرها في مخطط الحرب النفسية وفي أعمال الدعاية، وخصصت الإذاعة الألمانية معظم برامجها للإعلام الحربي من أجل تغطية الأحداث الحربية يوماً بيوم، وراح المعلقون والمراسلون الحربيين الألمان يشبعون شعورهم بالنصر في فخر وتهليل من أجل تحطيم الروح المعنوية للشعوب الأوروبية، كما نشرت المقالات الحربية بالصحف الألمانية من المتخصصين في هذا المجال والتي أشادت بانتصار ألمانيا على فرنسا وبمقدرة الجندي الألماني على حسم المعركة لصالحه. كانت هذه الدعاية تهدف بالأساس إلى زيادة حماس الجيش على مواصلة الحرب وتحقيق مزيد من الانتصارات، وكذلك إقناع الشعب الألماني بقدرات الأسلحة الحديثة التي يمتلكها الجيش النازي.

كما أن وسائل الحرب النفسية التي اتبعها جهاز الحرب النفسية التابع للقيادة الحربية النازية استطاعت أن توهم المستمع الأجنبي بأنه ليس هناك أي جدوى من استمرار الحرب لأنها في صالح ألمانيا لا محالة.

4. المرحلة الرابعة الفترة من "يونيه - أغسطس 1940م":

ركزت الدعاية الألمانية من خلال وسائل الإعلام على توجيه الحرب النفسية ضد بريطانيا وأنها أصبحت في مركز ميئوس منه مقارنة بقوة ألمانيا التي لا حدود لها، كما اهتمت ببث الروح الوطنية لدى الشعب الألماني لمساندة قواته المنتصرة. وركز الإعلام الحربي على الدعاية للعمليات الخاطفة الناجحة التي قامت بها القوات الألمانية، كما ركزت إذاعة برلين على الدعوة من أجل السلام وإظهار أنها دولة مسالمة تعامل الفرنسيين بصورة جيدة، وأن بريطانيا رفضت مبادرات السلام الألماني.

5. المرحلة الخامسة: الفترة من "أغسطس - سبتمبر 1940م":

أكدت وسائل الإعلام الألمانية - خاصة الإذاعة - على سيادة ألمانيا الحربية وقدرتها على تحطيم أعدائها، وعدم الفائدة في مقاومة جيوشهم، وأن النصر حليفهم في كل معاركهم، كما بدأت المقالات الصحفية ذات الطابع الحربي والتي يكتبها عسكريون متخصصون في الحرب النفسية.. تصور الجندي الألماني بأنه الجندي الذي يستطيع أن يحقق النصر على أعدائه، وأن الجندية الألمانية تستطيع أن تتفوق على مثيلاتها في الجيوش الأخرى.

6. المرحلة السادسة: "سبتمبر 1940م - مايو 1941م":

بدأت وسائل الإعلام الحربي من خلال المنشورات والتحليلات والتعليقات الحربية بالإذاعة، تبرر لشعوب البلقان أسباب الغزو لمنطقة البلقان، وأن قواتها لا تبغي من وراء دخولها أراضيهم سوى حماية تلك الشعوب من خطر الدب الروسي. كما أخذت تتباهى بهذا النصر بسيطرتها على منطقة البلقان، وبدأت تسخر من الجيش البريطاني بعد أن طرد على يد الجيش النازي من اليونان، وادعت أن انتصارات البريطانيين على القوات الإيطالية لن تؤثر في نتائج الحرب، واتهمت الولايات المتحدة بأنها تدعم استمرار الحرب من خلال إمداداتها المستمرة لبريطانيا ولقواتها الحربية.

7. المرحلة السابعة: "الحرب الألمانية على الجبهة الروسية" - يونية 1941م - فبراير 1942م:

ركزت أساليب الدعاية والحرب النفسية على إيجاد المبرر لغزو القوات الألمانية لروسيا، وزعمت أن ألمانيا تدافع عن أوروبا حتى لا تقع تحت براثن الخطر الروسي والنظم البلشفية. كما صورت روسيا على أنها دولة معتدية بعد أن نقضت اتفاقها مع ألمانيا بهجومها على بولندا - في أول الأمر - واستيلائها على إستونيا ولاتفيا ولتوانيا تلك الدول التي كان لألمانيا مصالح اقتصادية فيها.

وبدأت حملة دعائية بواسطة ضباط ألمان متخصصون في الحرب النفسية بعد أن أعيد تنظيم جهاز الدعاية، تهدف إلى طمأنة الشعب الألماني إلى سلامة الموقف الحربي على الجبهة الروسية ورفع روحه المعنوية. وتباهت الدعاية النازية في بادئ الأمر بانتصارها، وعندما توالت الهزائم على الجيش السادس الألماني في ستالنيجراد، أسرعت الدعاية الألمانية إلى حث الشعب والجنود على التكاتف والصمود والالتفاف حول قادته، وحاولت أن تجعل من التضحيات التي قام بها آلاف من الجنود الألمان على الجبهة الروسية ملاحم أسطورية.

دور الإذاعة الألمانية في الدعاية

أدت الإذاعة دوراً هاماً منذ بداية العمليات الحربية في أول سبتمبر 1939م، وانضمت سبع مجموعات دعائية خاصة ألحقت بالوحدات الألمانية التي قامت بغزو بولندا، حيث بثت هذه المجموعات تقارير إذاعية مجَّدت فيها الحرب الخاطفة والقدرات الحربية الألمانية. كما أنشأت القوات الحربية النازية محطات إذاعة لها في كل الدول التي احتلتها من أجل خدمة الدعاية الألمانية.

كما قامت القوات الألمانية بتوزيع أجهزة راديو صالحة لاستقبال بث الإذاعات المحلية فقط وليس لديها إمكانية التقاط الإذاعات الأجنبية. كما لجأت إلى استخدام أجهزة التشويش على الإذاعات المعادية لها، وفرض الحظر على الاستماع إلى الإذاعات الأجنبية، كما أنشأت محطة إذاعية للدعاية السوداء من أجل مواجهة الدعاية المضادة خاصة من جانب بريطانيا. ومنذ منتصف عام 1944م أصبحت ألمانيا تميل إلى السرية وإلى العمل كدعاية سوداء من أجل محاولة غرس الشقاق وتدمير تحالف الدول المعادية لها، ولكن كانت قوة الرايخ الحربية التي اعتمدت عليها الدعاية قد بدأت في الضعف والاتجاه نحو السقوط، ولم تكن الحيل الدعائية الألمانية قادرة على إنقاذ الوضع.

دور الصحافة الألمانية

أبرزت من خلال مقالاتها التي كان يكتبها متخصصون عسكريون في الحرب النفسية إلى تحقيق عدة أهداف منها على سبيل المثال:

1.   إبراز صورة الجندي الألماني المتفوق على أعدائه.

2.   محاولة رفع معنويات الشعب الألماني بالرغم من الخسائر الضخمة التي تحملها خاصة بالجبهة الشرقية.

3.   زيادة حماس الشعب الألماني وجيشه وإقناعهم بقدرة قواتهم وإمكانيات قياداتهم ومصداقيتها.

4.   التأكيد على دخول الجيوش الألمانية لبعض الدول الأوروبية، بهدف مساعدة الشعب الألماني المضطهد داخل تلك الدول.

الإعلام الحربي البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية

الوسائل الدعائية التي استخدمتها القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية:

استخدمت القيادات البريطانية عدة وسائل كان أهمها من الناحية التكتيكية النشرات، ومكبرات الصوت للوصول إلى جماهير محددة، واستخدام الراديو كوسيلة إستراتيجية للوصول إلى قاعدة كبيرة من الجنود، وأفراد الشعب.

1. النشرات

من الأسلحة الرئيسية التي استخدمت بشكل مباشر في الدعاية، سلاح النشرات، وتمَّ استخدام عنصر التخويف، من أجل دفع العدو إلى الاستسلام، وقد تعلمت بريطانيا كثيراً من خلال هذا النوع من الدعاية خلال الفترة ما بين الحربين.

2. مكبرات الصوت

استخدمت القوات البريطانية مكبرات الصوت كسلاح تكتيكي، كانت توضح من خلاله كيف يستطيع جندي القوات المعادية أن يسلم نفسه بأقل مجازفة، وكان الجنود الألمان الذين يستسلمون يستخدمون مكبرات الصوت ويفسرون من خلالها أسباب استسلامهم وحقيقة أنهم غير نادمين.

3. الإذاعة

بدأت المصانع الحربية البريطانية في إنتاج أجهزة راديو ذات موجة قصيرة وبسعر رخيص، ووزعتها في المناطق والدول التي تتواجد فيها القوات البريطانية. وتم تشكيل جهاز حربي للدعاية داخل وزارة المعلومات البريطانية منذ بداية عام 1940م هدفه بث المعلومات الحربية عن المعارك وبصورة صادقة حتى تجذب المستمع من كل أوروبا، وأصبحت هذه الدعاية قوة مؤثرة بالخارج، أحس الألمان بخطورتها عندما بدأ الشعب الألماني يستمع إليها للحصول على الحقائق.

طرق الدعاية البريطانية

1. الدعاية السوداء:

لجأ الإعلام الحربي البريطاني إلى استخدام الدعاية السوداء- من خلال متخصصين في الحرب النفسية - من أجل تحقيق الأهداف الدعائية، ويرجع السبب في إنشاء هذه الدعاية السوداء إلى التزام هيئة الإذاعة البريطانية، الصدق والموضوعية في تقديم موضوعاتها من أجل المحافظة على سمعة تلك الهيئة. كما لم تعد الدعاية السوداء مجرد رد فعل بريطاني على الأساليب الدعائية الألمانية، بل كانت سلاحا هجومياً، حيث لجأ المتخصصون في الحرب النفسية إلى استخدام أساليب الحيل والخداع من أجل تحقيق أهدافهم.

كما استخدمت القوات البريطانية الإذاعة المجهولة المصدر - قرب نهاية الحرب - فظهرت محطة "Soldat Sender"، وادعت أنها تدار بواسطة الجنود الألمان العاملين في الجبهة الغربية. ولم تتقيد نشرات تلك الإذاعات المجهولة المصدر بقواعد الأمانة والصدق المألوفة التي التزمت بها الخدمات الإذاعية الأخبارية الموجهة من هيئة الإذاعة البريطانية في أوروبا، حيث كانت الإذاعات المجهولة تقوم بنشر الشائعات الهدامة والأكاذيب، وكان في إمكان الألمان الذين كانوا يضبطون وهم يستمعون إليها أن يدعوا جهلهم بمصدرها. وبهذا نجحت هذه المحطات - التي كان الجنود الألمان يعتقدون أنها رسمية - في بث الرسائل التي أدت إلى إحداث ارتباك وحيرة للقيادات الألمانية.

2. محطات الإذاعة السرية

أنشأت القيادة البريطانية عدداً من المحطات السرية في العديد من مناطق الصراع، تقوم باستخدام تكتيكات العمل الذي يعتمد عليه رجال الدعاية التقليديين، وحاولت هذه المحطات أن تؤثر على وطنية الألماني الذي ينتمي إلى الجناح اليميني، بادعائها أنه بالرغم من أنه لا غبار على أهداف ألمانيا، فإن النازيين ليسوا أصلح الناس لتحقيق تلك الأهداف، وأكدت تلك المحطات أن هتلر رجل حربي متطرف في وطنيته ويتسم بالجمود وينتمي إلى مدارس الفكر القديمة، وهاجمت النازيين على كافة المستويات واخترعت تفاصيل تسيء إليهم ولم يعد الملايين يعرفون ما إذا كانت الأوامر التي يطيعونها مصدرها "جوبلز" وزير الدعاية الألماني، أم أجهزة الدعاية البريطانية.

3. الحرب النفسية البريطانية من خلال الإذاعة

حققت الحرب النفسية التي خططها القادة العسكريون المتخصصون في ذلك المجال من خلال الإذاعة، نجاحاً كبيراً خلال الفترة ما بين عام "1939م - 1945م"، لأنها جعلت المستمعين يثقون فيها ويصدقونها. فالمعروف أن الأسلوب الدعائي الناجح يعتمد أساساً على ألاّ تُظهر أبداً أنك تقوم بالدعاية، وأنك تتحرى الصدق. كان للسرعة التي تميزت بها الإذاعة البريطانية في التعليق على الأحداث تأثيرها الدعائي المتميز، واستغلت بريطانيا الانتقادات والانقسامات الداخلية في بريطانيا في تقوية دعايتها، فإذاعة الانتقادات الموجهة إلى تشرشل في أثناء الحرب أشعرت المواطن الألماني إلى أي مدى هو عاجز عن عمل الشيء نفسه في بلده.

في عامي 1940م - 1941م كان الشيء الوحيد الذي تستطيع الدعاية البريطانية أن تفعله هو قول الحقيقة والاعتراف بالخسائر والهزيمة، وخلال تلك الفترة حاولت خطب تشرشل تحقيق أهداف ثلاثة هي: "إنذار الإنجليز بأبعاد الخطر المحدق بهم - توضيح أبعاد ذلك الخطر - تحديد كيف يمكن أن يسهم كل فرد في مواجهة هذا الخطر". وفي الوقت الذي كانت فيه بريطانيا تعلن عن خسائرها الضخمة، كانت الإذاعات البريطانية تعمل بشكل طبيعي، وكأن الأحوال لن تتبدل في المستقبل.

وهكذا استطاعت الدعاية البريطانية التي امتزجت بالسياسة الإعلامية أن تحقق نجاحات عديدة لدى الشعب الألماني، حيث التزمت المصداقية في بياناتها خاصة المتعلقة بالخسائر في قواتها، بل واستطاعت أن تحدث ثغرة كبيرة بين القيادة الألمانية والشعب الألماني.

كذلك اتجهت الدعاية البريطانية إلى النيل من الروح المعنوية للقوات الألمانية، وإقناعها بأن تحقيق النصر قادم مهما طالت السنوات، وأن الهزيمة الحربية ستكون هي النتيجة الطبيعية للقوات الألمانية، ومع مرور الوقت وتوالي الهزائم الألمانية، بدأ يتأكد للشعب الألماني صدق الدعاية البريطانية وما تقوله.

ومن الأمور الطريفة التي استطاعت وسائل الإعلام البريطانية أن تجذب بها المستمعين من الشعب الألماني هو الإعلان عن أسماء أسرى الحرب، إذ كان لها وقع شديد الجاذبية لدى المستمع الألماني.

ولقد استطاعت الدعاية البريطانية أن تحقق نجاحات عديدة حتى لدى الشعب الألماني نفسه حيث التزمت المصداقية بياناتها خاصة المتعلقة بالخسائر، بل واستطاعت أن تحدث ثغرة كبيرة بين القيادة الألمانية والشعب الألماني. كذلك اتجهت الدعاية البريطانية إلى النيل من الروح المعنوية للقوات الألمانية وإقناعها بأن تحقيق النصر قادم مهما طالت السنوات، وأن الهزيمة الحربية ستكون هي النتيجة الطبيعية للقوات الألمانية.

بعض تجارب الدعاية النفسية من الحرب العالمية الثانية

1. استخدام الخَلق والتجديد في الدعاية

ثبت أن الدعاية يجب أن تستخدم الخلق والتجديد، لأن الدعاية ليست عملاً روتينياً، كما أن التكرار يمكن أن يؤدى إلى ملل الرأي العام وانهيار أهداف الدعاية، كما يجب عدم استخدام الدعاية في إطار وتيرة واحدة، ومن ثم فمن المهم استخدام عامل التغيير بصفة مستمرة.

2. انتهاز الفرصة والمفاجأة

من المهم انتهاز الفرصة بأسرع ما يمكن سواء أكانت هذه الفرصة خبراً أم مقالة أم حديثاً أم حدثاً، وبذلك توضع خطة الدعاية بما يحقق المفاجأة وانتهاز الفرصة المتيسرة بأسرع ما يمكن.

3. أسلوب إشعاع "مركز الدائرة"

نستخدم هذا الأسلوب حينما نريد أن نحصل على التجاوب مع موضوع معين، ومن ثم يجب أن تتفق الحملة تماماً مع الرغبة التي تجيش في صدور الجماهير، فإذا ما تأكدنا من ذلك، فيمكن العمل على توسيع الدائرة بحملة منظمة يتأكد نجاحها.

4. استخدام البساطة والهدف الواحد في أسلوب الدعاية

استخدمت البساطة في أسلوب الدعاية، مع تقسيم الفكرة إلى عدة نقاط يتم اختيار الأنسب منها، كما تم التخطيط على تهديد هدف واحد تعمل الدعاية على الوصول إليه، باعتبار أن تعدد الأهداف قد يؤدى إلى عدم تحقيق المطلوب، وكذلك خططت الدعاية على أساس توحيد الجهود ضد الخصم الأقوى للقضاء عليه أولاً، ثم تأتى مرحلة تالية توجه فيها الجهود ضد الخصوم الأقل.

5. أسلوب الصمت

من المعروف في الدعاية أنها لا تناقض نفسها، فإذا أصدر العدو بيانا رسمياً ,فنَّد فيه خطأ لنا وقعنا فيه خلال الدعاية، فيجب في هذه الحالة أن نتبع أسلوب الصمت، لأننا إذا عقبنا عليه سنعطى للعدو سلاحاً جديداً ليشهر بنا.

6. خلق موضوع جديد في الدعاية لتحويل الأنظار

امتلأت تجارب الحرب العالمية الثانية باستخدام الدعاية من خلال خلق موضوع جديد من أجل تحويل أنظار العدو إلى موضوع آخر، وهي تجربة أدت إلى نجاح العمل الدعائي في تشتيت أفكار الجانب المعادي.

7. مسايرة الرأي العام

يعتبر هذا الأسلوب من الأساليب الحيوية في إنجاح الدعاية، بحيث تتمشى هذه الأساليب مع الظروف المحيطة، بحيث تجئ في الوقت المناسب، الأمر الذي يؤدى إلى نجاحها وقبولها من قاعدة كبيرة من الجماهير.

[1]  أصبح الدكتور جوبلز وزيراً للدعاية في 14 مارس 1933م، وأصبح مسؤولاً عن إدارة الصحافة وإدارة الفيلم وإدارة الإذاعة وإدارة المسرح، وعين في المناصب الهامة الاشتراكيين القوميين، وأصبحت الإذاعة مخصصة لتحقيق أهداف الرايخ الثالث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 1:06 am

الإعلام الحربي المصري وحرب يونيه 1967م

منذ أوائل عام 1967م بدأ التوتر يتخذ أبعاداً جديدة، نتيجة لتحول قادة إسرائيل إلى مرحلة التهديد العلني المباشر، بغزو الأراضي السورية، حيث توفرت المعلومات عن إعلان التعبئة الجزئية في الجيش الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه أبلغت مصر من أكثر من مصدر من بينها الاتحاد السوفييتي عن وجود حشود إسرائيلية على الحدود السورية. وابتلعت مصر الطعم وسهل من ابتلاعه تلك الرغبة الكامنة لدى القيادة السياسية بإزالة ما نجم عن العدوان الثلاثي عام 1956م من مزايا تتمتع بها إسرائيل، ونقصد هنا منحها حرية المرور في مضيق تيران وخليج العقبة. واعتباراً من 14 مايو 1967م أسرعت القيادة السياسية المصرية باتخاذ عدة قرارات غاية في الخطورة وهي: " إعلان حالة الطوارئ، ورفع درجة استعداد القوات المسلحة إلى الدرجة القصوى، وإعلان حالة التعبئة العامة ". وفي 15 مايو 1967م، طلبت مصر من الأمم المتحدة سحب قوات الطوارئ التابعة لها من نقاط الحدود وتجميعها في قطاع غزة. وفي 23 مايو 1967م أعلنت مصر رسميا عدم سماحها بمرور السفن الإسرائيلية في مضيق خليج العقبة، وكان هذا القرار بمثابة الضربة القاضية لأي جهود تتعلق بوقف الحرب، فقد اعتبرته إسرائيل تهديداً لوجودها.

وفي صباح الخامس من يونيه 1967م، تحددت الأهداف التالية للقوات الإسرائيلية:

1.   تدمير أكبر قدر ممكن من السلاح السوفييتي في المنطقة، وتحطيم معنويات القوات المصرية.

2.   الوصول بالهزيمة الحربية إلى أقصى درجة ممكنة، حتى لا تعود مصر إلى مكان الصدارة في العالم العربي.

3.   إسقاط النظام السياسي في مصر وعلى رأسه جمال عبد الناصر.

ووسط تدفق كل تلك الأحداث، كان من المهم أن نبحث عن الدور الذي لعبه الإعلام المصري في الحرب والنكسة، حيث لعب الإعلام دوراً يعتبر أحد الأسباب في تلك النكسة، وقبل أن نتحدث عن هذا الدور لا بد أن نشير إلى المناخ الإعلامي وأهم ملامحه في تلك الفترة.

ملامح السياسة الإعلامية في فترة ما قبل الحرب

تمثلت هذه الملامح في اتجاهين أساسيين: الأول ويختص بالأسس التي حكمت العمل الإعلامي، والثاني المحاور التي بحثت فيها ووسائل الإعلام، سنتناول كل اتجاه بشكل تفصيلي.

الأسس التي قامت عليها السياسة الإعلامية:

1. التخبط وعدم التخطيط

على الرغم من الحديث المستمر في تلك المرحلة عن أهمية التخطيط، إلا أن العمل الإعلامي والثقافي في أغلب أوقات هذه المرحلة ساده التخبط والخضوع للصدفة، وظهر ذلك بوضوح في الصحافة. إذ شهدت تلك الفترة تغيرات كثيرة وسريعة، وشملت أحياناً الهياكل الإدارية والتحريرية في بعض المؤسسات الصحفية، وأدى هذا إلى الارتباك والخلافات بين الصحفيين والسياسيين الذين تولوا مناصب الإشراف على هذه المؤسسات.

2. تزايد دور الدولة في النشاط الإعلامي والثقافي

تزايد دور الدولة في النشاط الإعلامي بعد صدور قانون تنظيم الصحافة، فالاتحاد الاشتراكي، وهو التنظيم السياسي القائم وقتها والمسؤول عن الصحافة، كان تنظيماً حكومياً في جوهره شعبياً في مظهره. في الوقت الذي فتحت السلطات فيه لرئيس الدولة- الذي هو رئيس الاتحاد الاشتراكي - الباب لتعيين رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير وعزلهم من مناصبهم، مما أدى إلى اندماج الصحافة في سلطة الدولة، وبالتالي لم تستطع في معظم الأحوال أن تقوم بالدور المنوط بها، وهو أن تكون رقيبة على الإدارة الحكومية. كذلك كان للدولة سيطرتها القوية على الإذاعة المسموعة والمرئية، وبرر ثروت عكاشة - وزير الثقافة حينئذ - ذلك: " بأن الدولة تصدت للقيام بتأدية الخدمات الثقافية التي ينوء بها الأفراد، كمتابعة الموضوعات التي يحجم القطاع الخاص عن الخوض فيها لأنها تكبد الكثير من النفقات".

3. سيطرة طابع العلاقات الشخصية على العمل الإعلامي والثقافي

حيث قامت عملية اختيار القيادات والكوادر الإعلامية والثقافية على الاعتبارات الشخصية، وكان يحكمها في الغالب مبدأ أهل الثقة وليس الخبرة.

4. سيطرة أسلوب الكم على الكيف

أصبح الاهتمام مركزاً على إنتاج العديد من الأفلام والمسرحيات وطباعة عدد كبير من الكتب، وذلك بغض النظر عن مستوى هذه الأعمال، وشهدت تلك الفترة دعاية واسعة لهذا الأمر، بحيث وصلت إلى حد الإعلان عن صدور كتاب كل ست ساعات وتقديم مسرحية كل أسبوع.

5. التأكيد نظرياً على حرية الصحافة

نص الميثاق الوطني الصادر عام 1962م، أن حرية الكلمة هي التعبير عن حرية الفكر في أية صورة، كما أن حرية الصحافة يجب أن تتوافر لها كل الضمانات. ولكن الحقيقة أن الصحافة لم تمارس حريتها بصورة كاملة، فكانت هناك قيود على بعض ما ينشر، بل وفرضت الرقابة في أحيان كثيرة فعملت على حذف أو إلغاء بعض الآراء. ولم يكن مسموحاً التعرض للنظام أو الحكومة.

أداء وسمات الإعلام الحربي المصري قبل وأثناء حرب يونية 1967م

قبل الحرب:

اتجه الإعلام الحربي المصري خلال فترة الستينيات إلى التحرك دون خطة محددة، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على منهجه في عملية الاتصال. وبالرغم من ذلك لا يمكن إنكار أن الإعلام كان يقوم بهذا الدور مدفوعا من القيادة السياسية الحربية وخاضعا لسيطرتها، فلم تتح له الفرصة ليعبر بموضوعية عن الوقائع التي سبقت الحرب.

أثناء الحرب:

1.   خلق جو من الدعاية الشديدة: عند إعلان حالة الطوارئ وصدور القرار بحشد القوات المصرية في سيناء، كانت الأوامر التي أصدرتها القيادة السياسية والحربية في ذلك الوقت هي خلق جو من الدعاية الشديدة؛ لأن عبد الناصر كان حريصاً على ألا يظن الإسرائيليون وغيرهم أن الجيش المصري متورط في حرب اليمن إلى الحد الذي يمنعه من معاونة سورية إذا تعرضت للعدوان الإسرائيلي. واستمر دور الصحافة المضلل للجماهير - من خلال المقالات التي يكتبها متخصصون في المجال الحربي - في الحديث عن الانتصارات المصرية المتتالية على إسرائيل. والخسائر الإسرائيلية الضخمة، بالرغم أن نتائج الحرب كانت قد حسمت لصالح إسرائيل.

2.   التهويل في قدرات قواتنا والتهوين من قدرات العدو: ففي الساعات الأولى من صباح الخامس من يونيه، أعلنت بيانات الإعلام الحربي المصري، أن القوات المسلحة أسقطت 250 طائرة، بينما كان "موشى ديان" وزير الدفاع الإسرائيلي يعلن على العالم من خلال المراسلين الأجانب أن إسرائيل دولة لا تقوى على الحرب ولا تريدها.

3.   التصريحات غير المدروسة لبعض المسئولين العسكريين المصريين والتي يعلنون فيها بصفة دورية أن مصر هي أقوى دولة في الشرق الأوسط وأن لديها أقوى قوى بحرية وجوية وبرية في المنطقة بل وذهب البعض إلى القول بأن القوات المصرية ستلقى بإسرائيل في البحر.

4.   استخدام أسلوب التخاطب من خلال نهج دراماتيكى أُستغل بشكل واضح من الإذاعات المعادية للتشهير بمصر وقدراتها الحربية.

5.   الإجراءات الرقابية على البرقيات الصحفية ومراجعة المادة الصحفية، قبل إصدارها.

6.   الاعتماد على استخدام الأسلوب الحماسي من أجل تأجيج المشاعر، من خلال الأغاني الحماسية ومن خلال المبالغة في عناوين الصحف. وعلى سبيل المثال ما جاء في بعض الصحف خلال شهر مايو 1967م: "أنواع جديدة من المقاتلات انضمت للقوات العربية في سيناء - سندخل المعركة بأكبر قوة من النيران - المشير عامر في المواقع المتقدمة".

7.   التوجيه والرقابة المباشرة على وسائل الإعلام المختلفة بما حد من حرية وسائل الإعلام ومصداقيتها.

8.   كما قام الإعلام الحربي المسموع والمرئي - من خلال البرامج الإذاعية والمرئية - قبيل الحرب بعمليات شحن معنوي، من خلال تكثيف التصريحات والأحاديث المبالغ فيها للمسئولين.

9.   اعتماد الإعلام الحربي على ما يذاع من معلومات غير دقيقة عن تطورات المعارك دون تأكيد هذه البيانات من المصادر المختلفة، مع إذاعة بيانات حربية تحتوي على الأكاذيب وتضليل الشعب.

دور وسائل الإعلام الحربي في حرب يونيه 1967م

دور الصحافة

شاركت الصحافة - من خلال ما يرد إليها من معلومات نقلت إليها من وسائل الإعلام الحربي - فيما أدت إليه نكسة يونيه 1967م من نتائج، حيث جنحت نتيجة جهلها وافتقادها للحقائق إلى المبالغة في التهوين من شأن العدو وقدرته، بل وصورته بطريقة مغايرة للواقع، بالإضافة إلى المبالغة في التهويل من القدرات الحربية العربية، بدرجة أكدت للجميع أن الحرب لن تزيد عن نزهة وتنتهي معها إسرائيل. وامتلأت الصحف بالعناوين الضخمة والرنانة " التي كان يغلب عليها روح الانفعال والتشدد والتهوين من قدرة القوات الإسرائيلية.

دور الإذاعة

الواقع أن أسلوب الدعاية الذي اتبعته برامج الإعلام الحربي من خلال الإذاعة المصرية بصفة عامة، وإذاعة صوت العرب بصفة خاصة، خلال فترة الحرب، كان لا يتمشى إطلاقاً مع حقائق الأحداث ونتائج الحرب ومن ثم أخطأ الإعلام الحربي بشكل واضح من خلال إذاعته لبيانات وبلاغات حربية كاذبة، والإعلان عن معارك وهمية واختلاق انتصارات خيالية. ومن ثم فقد الإعلام الإذاعي مصداقيته، عندما أذيعت النتائج الحقيقية واتضح للجميع شكل وطبيعة النكسة التي تعرضت لها مصر والعالم العربي، وكيف استطاعت القوات الإسرائيلية أن تحتل سيناء والضفة الغربية والجولان.

دور التليفزيون

اعتمدت برامج الإعلام الحربي خلال التليفزيون على ما يرد إليها من بيانات حربية من أجهزة الاستخبارات، ولم يستطيع التليفزيون أن ينقل حقائق القتال من داخل المسرح من خلال المراسلين، وبالتالي جاء الإعلام الحربي من خلال التليفزيون ذو فعالية محدودة في التأثير أو في نقل ما يدور من أحداث حقيقية، بالرغم من عدم انزلاقه إلى صفوف إذاعة الانتصارات الوهمية والبيانات والتصريحات الحماسية.

أخطاء الإعلام الحربي المصري في حرب يونية 1967م

لم تحاول برامج الإعلام الحربي أن تشير إلى حقيقة ما يدور في إسرائيل من استعدادات للحرب، سواء من قريب أو من بعيد، لكنها انساقت وراء موجة الحماس الوطني والقومي وبدأت تصور إسرائيل في صورة الخائفة والتي لن تجد أحداً يحميها، وبدأت تصريحات بعض المسئولين الفلسطينيين تملأ الجرائد والمجلات المصرية، وظهر من خلال نبرة الأحاديث التي نشرت عن رغبتهم في التعجيل بالحرب للتشفي والانتقام من إسرائيل.

كما انساقت بعض القيادات الحربية والسياسية وراء الإدلاء بتصريحات شديدة اللهجة عن الجيش المصري وإمكاناته. وكان المؤتمر الصحفي الذي عقده عبد الناصر يوم 29 مايو 1967م، من أخطر صور الشحن النفسي للجماهير من خلال وسائل الإعلام، والتي كان رد فعلها عنيفاً واستغلته الدعاية الصهيونية أسوأ استغلال.

كان التنسيق الإعلامي بين الإعلام الحربي والأجهزة الإعلامية المختلفة غائباً، فلم يكن هناك آي مسئول مفوض لإعطاء الصحافة أية معلومات، بل أن الصحف المصرية كانت تستقى معلوماتها من الإذاعة المصرية بصفة خاصة دون الإذاعات الأجنبية، اعتقادا منها أن الأخيرة مغرضة فيما تقول. ولم يُحاول الإعلام الحربي أن ينشر حقيقة ما يحدث في جبهة القتال، ولم يكن مسموحاً نقد أي عمل حربي، في حين نجحت الصحافة في تصوير الرأي العام المصري والمؤتمرات الشعبية التي كان يعقدها الاتحاد الاشتراكي في جميع المحافظات والتي كان يهدف من ورائها إلى تحقيق تضامن الرأي العام مع القيادة السياسية. وواقع الأمر فإن الإعلام الحربي المصري كانت له أخطاؤه العديدة، ومن أهمها استخدام عناوين الإثارة والتهويل واختراع القصص الملفقة عن اليهود للتقليل من شأنهم. بل وتطوعت العديد من الأقلام للتنبؤ بنتائج المعركة مقدماً.

مما لا شك فيه أن الإعلام الحربي المصري قد عانى مع حرب يونيه 1967م، معاناة تعادل الهزيمة الحربية ويمكن توضيح ذلك في عدة نقاط:

1.   ثبت أن المقولات الأساسية التي اعتمد عليها الإعلام الحربي المصري، فيما يختص بالصراع العربي الإسرائيلي، ساعدت الإعلام الإسرائيلي في كسب الرأي العام العالمي أكثر مما خدمت القضية المصرية.

2.   خاطب الإعلام الحربي المصري عاطفة الجماهير دون الالتفات إلى عقلها، ولم يعتمد أبداً على الإمكانيات التي يمكن أن توضع في خدمة المعركة إلى جانب مصر، بل كان يردد بثقة كلمات القيادة بأن مصر هي كل شئ، وتستطيع أن تفعل وتقرر أي شئ، وبالتالي كان الإعلام الحربي المصري بوقاً للدعاية ومردداً لأفكار القيادة السياسية وآرائها، وأخفى الكثير من الحقائق سواء عن القوة الإسرائيلية أو عن الضعف المصري أو النوايا الحقيقية للتحرك الحربي المصري.

3.   وضح أمام الرأي العام العربي والعالمي أن الإعلام الحربي المصري خلال حرب يونيه 1967م، أعطى معلومات غير حقيقية عن مجريات الحرب، والحقيقة أن ما كانت تقوم به أجهزة الإعلام وقتها، لم يكن إعلاماً بالمعنى الحقيقي بل كان أشبه بالدعاية، والفرق بينهما كبير؛ إذ أن الدعاية هي لإقناع الآخرين بأن يسلكوا في حياتهم سلوكاً معينا، والدعاية تهتم بالعواطف أكثر من العقل، وقد تستخدم الكذب والتلفيق والشائعات والحرب النفسية في أحيان كثيرة، في حين أن الإعلام يعتمد بالأساس على الصدق والحقائق.

4.   أن الإعلام الحربي المصري تسبب دون قصد في تزويد العدو بمعلومات حربية قيمّة عن الجيش المصري، فقال موشى ديان في مذكراته: "لقد استفدنا بما نشر في صحف الأعداء، فعن طريق ذلك حددنا أنسب توقيت للهجوم على المطارات المصرية، وهو التاسعة صباحاً.

5.   أن مصر كانت مفتوحة للعدو قبل الحرب، فأخذ يعرف كل شئ عنها، بينما هي لم تعرف أي شئ عنه، فقد كان ممنوعاً على أجهزة الإعلام الإسرائيلية أن يعرف العرب أية معلومات عن إسرائيل.

الإعلام الحربي المصري بعد انتهاء حرب يونيه 1967

استفاد الإعلام الحربي من تجربته المرة أثناء الحرب، ومن ثم بدأ يتخذ العديد من الخطوات من أجل تعديل مساره نحو الخط الإعلامي الصحيح تمثلت في الآتي:

1.   دراسة الإستراتيجية الإعلامية للدول المعنية بالنسبة لمصر ومنها إسرائيل، من خلال دراسة اللغة الإعلامية التي تتحدث بها كل دولة وأساليبها في الإعلام والدعاية.

2.   تعديل استخدام بعض المصطلحات عن طريق مخاطبة العالم بلغة السلام بدلا من تكرار استخدام كلمة الحرب، لأن ذلك أظهر مصر بمظهر الدولة التي تريد الحرب من أجل الحرب وهو أمر مكروه لدى الرأي العام العالمي.

3.   عدم التفرقة بين ما يقال في الداخل وما يقال في الخارج: فقد قضى تقدم وسائل الاتصال على الحواجز الطبيعية والأبعاد المكانية والزمنية، وأصبح ما يقال في الداخل يذاع وينشر في الخارج في اللحظة نفسها.

4.   الانفتاح الإعلامي على الخارج: ويعتبر ذلك مكملاً للسماح بتداول الكتب عن إسرائيل ورفع الرقابة عن البرقيات الصحفية.

5.   بناء رأى عام قوى: حيث اتجه الإعلام بعد الحرب للتحرك نحو بناء رأى عام قوى ومؤيد مع فهم عميق للتحرك الإعلامي الإسرائيلي والتصدي لتناقضاته ودعايته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 1:09 am

الإعلام الحربي المصري وحرب أكتوبر 1973م

لعب التمهيد السياسي لحرب أكتوبر 1973م، وكذا استخدام الإعلام المصري على أسس علمية سليمة، في تقبل الرأي العالمي للحرب، فكان قرار الحرب. وكان للتعاون المصري السوري لشن الهجوم في توقيت واحد.. أثره الكبير في نجاح وتطوير العمليات. وكان لاستخدام سلاح البترول دوره الفعال في تشكيل ضغط عربي كبير على الغرب بما أسهم بفاعلية في تحقيق الأهداف السياسية القومية. وخلال الفترة من عام 1967م وحتى عام 1973م..كان للإعلام الحربي المصري دوره الهام ومساهمته في إعداد الدولة للصراع المسلح المقبل، وفي تهيئة الجبهة الداخلية للوقوف بجانب القوات المسلحة استعدادا للمعركة المصيرية من أجل تحرير الأرض، وخلال هذا المبحث سنتطرق إلى دور الإعلام الحربي المصري سواء خلال فترة الإعداد أو خلال إدارة الحرب.

طبيعة التغير في دور الإعلام الحربي المصري منذ 28 سبتمبر 1970م وحتى 6 أكتوبر 1973م

من المؤكد أن الدور الذي لعبه الإعلام الحربي المصري في تلك الفترة الممتدة من وفاة عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970م، وحتى نشوب الحرب في السادس من أكتوبر 1973م، قد مثل مرحلة جديدة تختلف تماماً عن الوضع الذي كانت عليه في مرحلة النكسة وما بعدها،ويرجع هذا التغير إلى مجموعة من العوامل نذكر أهمها:

1.   تخفيف القيود التي كانت مفروضة وبشكل تدريجي على الصحافة. العمل على تصفية الأجواء المرتبطة بالصحافة باعتبارها السند الرئيسي لتهيئة الرأي العام المصري للمعركة القادمة.

2.   كان لعودة العلاقات الطبيعية بين مصر والدول العربية، وزيادة حركة ونشاط الدبلوماسية المصرية، أثره الواضح على الإعلام الحربي المصري، حيث أصبح مجالاً خصباً لكي تجد آليات تحرك الإعلام الحربي مادة هامة للكتابة والنشر يمكن أن تتحرك فيه وتدلى بدلوها.

دور الإعلام الحربي المصري في مرحلة ما قبل الحرب

تحرك الإعلام الحربي المصري ووجه نشاطه لكشف حقيقة النوايا التوسعية لإسرائيل والتي كشفت حرب يونيه 1967م عن الكثير من أطماعها.

كما استطاع الإعلام الحربي المصري من خلال برامجه في الوسائل المرئية والمقروءة والمسموعة- في ذلك الحين - أن يتجه إلى الجماهير التي تباينت خصائصها تباينا واضحاً، وفي الوقت نفسه استطاع أن يستعيد الثقة أو المصداقية التي فقدها في حرب يونيه 1967م. كما أصبح الهدف الذي يسعى الإعلام الحربي لتحقيقه واضحاً تماماً، كما أصبح مضمون الرسالة الإعلامية واضحاً لا غموض فيه، فهي موجهة أساساً ضد العدو.

فمن خلال الصحافة: بدأت تبرز المقالات التي كتبها العسكريون والسياسيون والتي توضح وقوف الجماهير المصرية خلف قواتها المسلحة للدفاع عن تراب مصر وتحرير أرضها، وإحباط المخطط الإسرائيلي لبث دعايته المضادة والتي تهدف إلى تفتيت الوحدة الوطنية وبث روح اليأس،كما بدأت المجلة الحربية تركز على إعداد القوات المسلحة والتصميم على القتال من أجل تحرير الأرض، وأنه لا بديل آخر عن خوض حرب التحرير.

ومن خلال الإذاعة والتليفزيون: بدأ الإعلام الحربي يركز على الندوات والتعليقات من القيادات السياسية والحربية، ونقل الأخبار عن إعداد القوات المسلحة وصمود الجبهة، وأهمية الدور العربي والمساندة العربية لدول المواجهة ومنها مصر. كما أبرزت بشكل واضح طبيعة الدفاعات الإسرائيلية ونواياها وأهدافها والصعوبات التي تواجه قواتنا خلال مرحلة العبور. وبمعنى آخر كانت هناك واقعية في تحليل الأحداث وتعرية إسرائيل وكشف مخططها والعمل على عزلها على الساحتين الإقليمية والعالمية. كما ركزت برامج الإعلام الحربي من خلال الإذاعة والتليفزيون على نقل صورة حية عن مناورات وتدريب القوات المسلحة وإعدادها للمعركة القادمة.

هذا وقد تميز الإعلام الحربي المصري خلال هذه المرحلة باختفاء الفجوة بين اتخاذ القرارات المتعلقة بالمنطق الإعلامي والتنفيذ، وأصبحت الرسالة الإعلامية واضحة لدى مخططيها. ولعل من أبرز ما حققه الإعلام الحربي في تلك الفترة ما يلي:

1.   استطاع الإعلام الحربي كسب تأييد الرأي العام إلى جانب إقناع الجماهير بحرية المقال والكلمة والحديث.

2.   بدأت الحركة الفكرية - خاصة في المجال الحربي- تتسع لتأخذ مكاناً على صفحات الجرائد من خلال الاختلافات في الرأي بين المفكرين والمتخصصين.

3.   نجح الإعلام الحربي من خلال وسائل الإعلام المختلفة، في تعميق مفاهيم الصمود والتحدي، وبدأت أحزان وذكريات الهزيمة تختفي تدريجياً، وكان لنشر المقالات والتحقيقات للحديث عن الشعوب التي تعرضت للمحن واستطاعت تجاوزها، أكبر الأثر في إعطاء الجماهير دفعة معنوية هائلة لمواجهة احتمالات الموقف في المستقبل القريب.

4.   تمشى المنهج الإعلامي الحربي مع سياسة القوات المسلحة وسياسة الدولة الداخلية والخارجية، فخرج معبراً عن الحقائق الحربية والسياسية.

5.   ركز الإعلام الحربي على إيضاح أن أية مواجهة قادمة مع إسرائيل، يجب أن يوضع في الاعتبار دور الولايات المتحدة المساند لإسرائيل.

6.   رغم أن الإعلام الحربي كان موجهاً لمتابعة أخبار الاستعدادات للمعركة، إلا أنه بدأ يأخذ خطاً متوازياً، حيث وزع اهتماماته بين الموقف الخارجي وموقف الجبهة الداخلية، من أجل أن يساير الإعلام الحربي من استعداد للمعركة مع التحرك المصري الخارجي ومع ما يدور من أحداث سياسية.

7.   اهتم الإعلام الحربي المصري والعربي في تلك المرحلة بنشر الدراسات الجادة عن العدو والمتعاونين معه،وشرح تحركاته واتصالاته. ونشر بعض ما كتب عنه،خاصة من الناحية الحربية، ولم تؤخذ هذه الدراسات والكتابات بلهجة الاستخفاف أو التهوين،كما لم تؤخذ بشكل مبالغ فيه، بل سلكت طريقاً متوازناً يهدف إلى توضيح صورة العدو الحقيقية.

8.   كما اهتم الإعلام الحربي بالتأكيد على أن ما حدث في يونيه 1967م كان غفلة من الزمن، وأن أبناء مصر قادرون على تصحيح الأوضاع مرة أخرى.

كما اتجهت القيادة الحربية نحو إعداد خطة إعلامية حربية متكاملة، وإعداد القوات نفسياً ومعنوياً استعداداً للحرب، وقد تجلى ذلك في كتابات كبار الكتاب على صفحات الجرائد وفي مجلة النصر وتأكيدهم بأن الحرب مع إسرائيل قادمة لا محالة. وأن استعادة التراب الوطني أمر مفروغ منه، والمسألة تتعلق بالوقت والاختيار الجيد لتوقيت التنفيذ وقد التزمت وسائل الإعلام بهذه الخطة.

الإعلام الحربي المصري خلال فترة الحرب

يمكن تقسيم إنجازات الإعلام الحربي خلال الحرب إلى قسمين:

الأول: ويختص بالتغلب على النتائج المعنوية والنفسية التي خلفتها حرب 1967م، حيث نجح بصورة كبيرة في القضاء على أسطورة التفوق الحربي الإسرائيلي الذي لا يمكن التغلب عليه، وأثبت قدرة الإنسان المصري على الوصول إلى مستوى عالٍ من التقدم واستيعاب التكنولوجياً الحديثة، وإثبات كفاءة الجندي في القتال، والقدرة على الإعداد والتخطيط لمعركة مثالية يخرج منها منتصراً.

الثاني: ويتعلق بالقدرة على نقل صورة حقيقية للخسائر الإسرائيلية في الحرب.

هذا وقد تعددت الكتابات والمقالات عن قدرة الجيش المصري على تحطيم أسطورة التفوق الحربي الإسرائيلي، واستخدم الإعلام الحربي كل الوسائل لتوضيح الحقائق المدعمة بالصور فعلى سبيل المثال:

1.   نشرت صحيفة الأهرام في عددها الصادر في 16 أكتوبر 1973م.. صورة لأعداد كبيرة من الجنود الإسرائيليين، وكتبت تحتها تعليقاً يقول "الأسرى الإسرائيليون جلوساً على أرض المعسكر الذي خصص لهم، والصورة تنطق بسقوط الأسطورة".

2.   استخدام الإعلام الحربي اعترافات قادة العدو أنفسهم للحديث عن هزيمتهم والقدرات الحربية المصرية، فقد نشرت صحيفة الأهرام تصريحاً على لسان الجنرال "حاييم هرتزوج" قال فيه "إن مصر تستخدم تكتيكا جديداً في الحرب يفوق أسلوب الكوماندوز" "وأن القوات المصرية الخاصة تدخل سيناء من كل مكان ومن كل اتجاه وبكل الوسائل".

3.   كما نقل الإعلام الحربي تقريراً عن مراسل جريدة التايمز اللندنية في الشرق الأوسط قال فيه:"لقد أصبح واضحاً للجيش الإسرائيلي تصميم الجنود المصريين وتزايد قدراتهم على القتال الشرس، وكما برزت قدراتهم وكفاءتهم في إدارة شبكة الصواريخ على طول القناة وداخل الضفة الشرقية من سيناء"، كما نقلت أيضاً عن الأوبزرفر البريطانية قولها: "إن أسطورة الحربية الإسرائيلية قد تحطمت هذه المرة على أيدي الجنود المصريين".

لقد كان من الواضح أن الإعلام الحربي طوال فترة الحرب، خاض حرباً خاصة، من أجل استعادة الثقة المفقودة. كما وضع عدة محددات للتعامل مع الخسائر الإسرائيلية وحجم الانتصارات المصرية ومن أهمها:

1.   أن تكون البيانات والبلاغات الحربية هي الوسيلة الإعلامية الرئيسية في إظهار الانتصارات والخسائر.

2.   أن تركز البلاغات الحربية على ذكر الخسائر الإسرائيلية، دون التعرض للخسائر المصرية، باعتبار أن ذكر الخسائر المصرية، كان من الممكن أن يؤثر على الروح المعنوية للشعب ولقواته المسلحة.

3.   استخدام الإعلام الحربي للأساليب الموضوعية لتوضيح الخسائر الإسرائيلية، من خلال عرض الصور أو اللجوء إلى اعترافات العدو، أو الاعتماد على المراسلين الأجانب بهذا الشأن.

4.   تركيز البلاغات الحربية المصرية والتي تناولتها وسائل الإعلام من خلال الإعلام الحربي على الموضوعات التي تتمثل في: " عنف المعركة - الاستبسال الذي يقاتل به الجندي المصري - خسائر الجانب الإسرائيلي".

تحليل لأداء الإعلام الحربي المصري خلال حرب أكتوبر 1973م

1. العمل الحربي المصري كان مفاجأة للإعلام الحربي المصري

كان العمل الحربي المصري في السادس من أكتوبر مفاجأة للإعلام الحربي المصري، ولعل ذلك قد جاء نتيجة لرغبة القيادة في المحافظة على سرية وقرار الحرب لأسباب إستراتيجية، وذلك نتيجة لعقدة هزيمة يونيه 1967م، ونتيجة للصدمة التي تلقاها الإعلام الحربي والإعلام المصري في تلك الحرب، ومن ثم ظل الإعلام الحربي متردداً خلال الأيام الأولى من الحرب في إظهار النتائج الضخمة التي حققتها القوات المصرية وحجم الخسائر الإسرائيلية. ومن الواضح أن هذه الحرب قد أتت بأرضية واقعية، كان الإعلام الحربي بل والإعلام الشامل في انتظارها من أجل استعادة الثقة.

2. تحرى الدقة في نقل المعلومات

لم ينقل الإعلام الحربي كثيراً من الوقائع الحقيقية والنتائج الباهرة التي حققتها القوات المصرية، ولعل أهم مثال على ذلك تقصيره في نقل البطولات المصرية العديدة أثناء القتال، ونقل الواقع الذي يجرى من خلال صورة حقيقية مباشرة ومؤثرة. فبينما كان الإعلام الإسرائيلي خلال حرب يونيه 1967م يتابع انتصاراته ويبالغ فيها ويستفيد منها، كان الإعلام الحربي والإعلام الشامل المصري حذراً في التعامل مع المعلومات برغم مصداقيتها وبرغم توفر الصور التليفزيونية العديدة والتي صورتها الكاميرات الأجنبية من أجل إثبات الواقع.

3. اعتماد الإعلام الحربي المصري على ما يردده الإعلام الأجنبي

توافرت للإعلام الحربي المصري خلال حرب أكتوبر مصادر إعلامية محلية ضخمة ذات أبعاد هائلة ومجالات لا تنتهي، ولكنه مع ذلك كان يركز اهتماماته ومصادره على نقل ما يكتبه الآخرون، ويرجع ذلك إلى اعتماد الإعلام الحربي المصري على الإعلام الأجنبي لإثبات موضوعيته وصدقه، ولكنه لم يقم في هذا المجال إلا بنقل ما يورده الإعلام الأجنبي والذي كان في كثير من المواقف حريصاً على ألا يظهر إسرائيل بمظهر الدولة المنهارة في ميادين القتال، حيث كان الغرب لا يزال متعاطفا معها، وبالتالي لم يستطع الإعلام المصري أن يستغل ما كان يحصل عليه من مادة علمية في فضح إسرائيل وبيان أكاذيبها. وكذلك لجوئه في عرض المنجزات التي تمخضت عنها الحرب مثل: سقوط أسطورة التفوق الإسرائيلي وإثبات جدارة المقاتل المصري مستشهداً بشهادات المراسلين الأجانب دون أن يجعل من هذه الأمور قضايا مؤثرة على غرار ما فعلته أجهزة الإعلام الإسرائيلية في حرب يونيه 1967م، حيث كان يقارن باستمرار بين ما كان الزعماء العرب يقولونه قبل الحرب وما حدث بالفعل أثناءها. إذا فالإعلام الحربي المصري كانت لديه فرصة كبيرة لأن يجعل من "سقوط أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر.. أسلحة نفسية مؤثرة على المجتمع الإسرائيلي"، إلا أنه أفسح للإعلام الإسرائيلي مجالاً واسعاً لمعالجة الأمر بهدوء وروية والخروج من المفاجأة المذهلة التي وجد نفسه فيها عند بدء الحرب.

4. قيام الإعلام الحربي المصري بنقل مظاهر التأييد العالمي

قام الإعلام الحربي المصري بنقل مظاهر التأييد العالمي، لكنه لم يعط لهذا التأييد أبعاده الحقيقية التي توضح حقيقة الصراع الدائر في الشرق الأوسط من خلال الفهم العالمي له. كما قصرت الصحافة المصرية في شرح الدور الذي لعبته القوات العربية المصرية والسورية، ولعل ذلك كان مقصوداً حتى لا يتحول التأييد لجانب إسرائيل التي تواجه الجيوش العربية كلها، كما كانت تقول إسرائيل وتستخدم هذه النغمة في دعايتها.

5. الإعلام الحربي المصري كان موضوعياً

الواقع أن الإعلام الحربي بكل آلياته، كان موضوعياً في نقل الوقائع عن الحرب، وبالرغم من الملاحظات السلبية التي وردت في بعض وسائل الإعلام.. إلا أن الإعلام الحربي شهد خلال هذه الحرب عصراً من الرزانة والعمق والموضوعية والصدق، استطاع من خلالها أن يحقق طفرة كبيرة نحو الأمام وحاز من جديد ثقة الرأي العام المحلي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 1:10 am

الإعلام الحربي العربي والأجنبي وحرب الخليج الثانية "1990 - 1991"

أكدت خبرة الحروب السابقة أن العمليات النفسية سلاح قوى وفعال في إجبار العدو على الاستسلام والتنازل عن قدر كبير من مطالبه من ناحية، وقهر الدوافع السلبية ورفع الروح المعنوية للقوات بالدول الصديقة والمتحالفة، وقد برز ذلك بصورة واضحة خلال حرب تحرير الكويت وخلال أزمة غزو العراق للكويت.

ومن البداية قامت القيادة المشتركة لقوات التحالف الدولية بتخطيط إستراتيجية إعلامية حربية قائمة على عدة اعتبارات:

1.   القيود المفروضة على أفراد القوات العراقية، مع ضرورة توافر المعلومات الدقيقة عن الموقف الحربي والنفسي العراقي.

2.   مراعاة الدقة في التوقيت واستخدام مختلف أساليب ووسائل الدعاية.

3.   توظيف الأحداث والظروف لخدمة أهداف الدعاية خاصة مع تلاشي الحاجز بين الدعاية والإعلام وصعوبة التمييز بينهما.

والواقع أن تخطيط هذه الإستراتيجية كان يهدف إلى دعم الهدف السياسي والحربي للقوات المشتركة من خلال إضعاف الروح المعنوية للقوات المسلحة العراقية وتدمير قدراتها على القتال والمقاومة، مع توضيح عدم شرعية احتلال الكويت، إضافة إلى توسيع فجوة الخلاف داخل القوات المسلحة العراقية، وفي الوقت نفسه العمل على رفع الروح المعنوية للقوات المشتركة.

أساليب خطة الإعلام الحربي للقيادة المشتركة

1. التعبئة المعنوية والنفسية للرأي العام

استندت الخطة قبل وأثناء وبعد عملية تحرير الكويت على محاولة خلق رأى عام إيجابي تجاه التدخل الحربي للقوات المشتركة من جهة ورأى عام سلبي ورافض تجاه اجتياح الكويت وتشريد أهلها من قبل "صدام حسين"، ومواقفه من جهة أخرى، من خلال وسائل الإعلام المختلفة " المسموعة والمقروءة والمسموعة المرئية".

2. تدمير القدرات القتالية وخفض الروح المعنوية للقوات العراقية

من خلال استخدام الوسائل الإعلامية والدعائية والنفسية بمختلف أنواعها، في إطار العمل النفسي المتكامل متمثلة في طبع نحو 50 مليون منشور تم إلقاؤها على القوات العراقية، بالإضافة إلى بث عدد من البرامج الموجهة لإبراز بعض الموضوعات مثل "من أكاذيب الطاغية - أعرف عدوك وغيرها"، وكذلك من خلال إنشاء إذاعتي صوت الخليج وصوت العراق الحر "إرسال 12 ساعة بث مباشر يومياً".

3. مواجهة الدوافع السلبية ورفع الروح المعنوية للقوات المشتركة

من خلال التركيز على الإذاعة المرئية والمسموعة، حيث تُبث التقارير والأخبار الحربية على مدى ال24 ساعة عبر الأقمار الصناعية، إضافة إلى استغلال البرنامج الثاني السعودي بالإذاعة لبث موضوعات باللغتين الإنجليزية والفرنسية تشتمل على متابعة كاملة لكل الأخبار والتحليلات الحربية. كما استغلت كذلك بعض الإذاعات باللغة العربية من أجل رفع الروح المعنوية للمقاتلين.

كما تركز الاهتمام على استخدام الوسائل الإعلامية المرئية والمقروءة، والتي تضمنت استخدام العديد من الأساليب مثل طبع وتوزيع النشرات، والكتيبات عن الإرهاب البيئي والأسلحة الكيمائية وكيفية الوقاية منها، إضافة إلى إصدار جريدة يومية عن الشئون العامة للقوات المشتركة ومسرح العمليات، تضم عدة صفحات تحت اسم "صوت المعركة" ثم تعدل اسمها عندما بدأت الحرب تحت مسمى " النصر".

تخطيط الحملة النفسية والمعنوية للجانبين من خلال الإعلام الحربي قبيل الحرب

أولاً: القوات المتحالفة

استغلت القوات المتحالفة كافة وسائل العمليات النفسية المتوافرة لدى القوات المسلحة لدول مجلس التعاون الخليجي، كما أدمجت قيادة القوات المشتركة ومسرح العمليات وسائل العمليات النفسية العضوية المتوافرة لديها من أجل حشد كل الطاقات في هذا الاتجاه مثل "المطابع - الإذاعات الموجهة وغيرها".

بدأ المخطط للعمليات النفسية قبل تنفيذ حملة عاصفة الصحراء " بعملية اقتراب من الشخصية العراقية، اعتمدت في مراحلها الأولى على أسلوب التحاور ومخاطبة روح الأخوة، اعتماداً على خطة محسوبة ومدروسة. كما وضعت خطط العمليات النفسية بحيث تكون سهلة وبسيطة وتعتمد على الرسوم الكاريكاتيرية التي تمثل مضموناً مباشراً تجاه الفرد العادي (انظر شكل الرسوم الكاريكاتيرية 1  وشكل  الرسوم الكاريكاتيرية 2).

وبعد انتهاء أعمال التعبئة النفسية لأفراد الجانب العراقي لتقبل موضوعات الدعاية من خلال مواد مطبوعة، بدأت مرحلة جديدة من مراحل التخطيط للعمليات النفسية، حيث اعتمدت هذه المرحلة على توصيل الرسوم الكاريكاتيرية إلى الأفراد العراقيين في مواقعهم وبشكل منتظم باللهجة العراقية الدارجة.

كذلك قام العمل الدعائي للقوات المتحالفة على أساس الاقتراب النفسي غير المباشر، مع الحرص على الصراحة وعدم المبالغة والتهويل وذكر الحقائق المجردة، وهكذا تصاعد العمل الدعائي للقوات المتحالفة من خلال المنشورات التي تذكر الجنود العراقيين باقتراب الموعد الذي حدده مجلس الأمن لبدء العمليات الحربية لتحرير الكويت في 15 يناير 1991م، وتزايدت حجم وكثافة المنشورات التي تلقى على الأفراد العراقيين في مواقعهم[1].

كذلك تزامنت الإذاعات الموجهة مع المنشورات الدعائية من أجل تهيئة الجو النفسي العام لتقبل أفكار ومفاهيم التحالف عن الحرب، وتحدث البث الإذاعي الموجه عن الضلال الذي تسير فيه القيادة العراقية، هذا بالإضافة إلى الدور الهام للبث التليفزيوني من أجل إقناع الجبهة الداخلية في العراق، إن الأيدي ممدودة للسلام.

وخلال شهر ديسمبر 1990م ومع اقتراب تنفيذ العمليات، انتقلت عمليات الحرب النفسية للقوات المتحالفة إلى مرحلة تحطيم نفسية الفرد العراقي في الجبهة، من خلال المواد المطبوعة التي تذكره بالقتل والدمار في أثناء الحرب ضد إيران.

وفي منتصف يناير 1991م وقبل بدء الهجوم الجوى" الحملة الجوية لعاصفة الصحراء" وصل مخطط الحرب النفسية إلى ذروته، عندما وصلت العمليات إلى مرحلة تدمير النفس البشرية بإلقاء بطاقات الدعوة التي يدعو فيها قائد القوات المشتركة ومسرح العمليات أبناء القوات المسلحة العراقية للانضمام إلى إخوانهم " حقنا للدماء العربية ". (انظر شكل نموذج بطاقة دعوة).

وأعقب ذلك إلقاء منشور جواز المرور والأمن قبل بدء العمليات الجوية، والتي تسمح لحاملها بعبور خطوط القوات المشتركة آمنا مطمئناً بهدف العودة إلى أخوته العرب، (انظر شكل بطاقة مرور أمن).

ثانياً: الجانب العراقي

بدأ الإعلام الحربي في البث الإذاعي من محطة جديدة تحت اسم " أم المعارك" موجهة لكل أفراد القوات المسلحة العراقية، وكذلك لأفراد القوات المسلحة العربية والإسلامية المشاركة ضمن قوات التحالف، كما نظمت القيادة العامة العراقية ثلاث محطات إذاعية موجهة باللغة العربية.

1.   الأولى: للقوات المسلحة المصرية باسم " صوت مصر العروبة ".

2.   الثانية: للقوات المسلحة السورية باسم " مكة المكرمة ".

3.   الثالثة: للقوات المشتركة والشعب السعودي باسم " المدينة المنورة ".

كما نظمت إذاعة موجهة باللغة الإنجليزية تحت اسم "صوت السلام" إلى القوات الأمريكية والبريطانية. ومن أجل رفع الروح المعنوية للقوات العراقية، استخدم الإعلام الحربي أسلوب الدعاية المضادة من خلال التهديد لتخويف دول الخليج بمعركة رهيبة مع توعد حكامها بالتصفية. كذلك اللجوء إلى أسلوب الخداع لإبراز أهمية الخبر بغض النظر عن مدى صحته. واتجهت وسائل الإعلام العراقية المختلفة إلى خلق حالة من الكراهية بين جنودها ضد الخصم، مع التركيز على رفع الروح المعنوية لقواتها من خلال النواحي الترفيهية والأغاني والحفلات.

طرق وأساليب الدعاية العراقية

ارتكزت حملات الجانب العراقي على المبالغة والرد الإعلامي، وتضخيم شخص " صدام حسين" مع اللجوء إلى استخدام الأساليب الغوغائية التي تعتمد على إثارة الانفعالات والانتقادات وقد اتخذت أساليب الدعاية التالية:

1. الدعاية المعادية

وتمت إدارتها على ثلاثة محاور بهدف إحداث هزة نفسية لدى أفراد القوات المسلحة لدول التحالف كالآتي:

أ . تجاه القوات المشتركة

حيث كانت تهدف إلى التشكيك في نظم الحكم الخليجية وخاصة المملكة العربية السعودية، بهدف زعزعة هذه النظم. وكذلك استثارة المشاعر الدينية من خلال إبراز أن الهدف من وجود القوات الأجنبية هو توجيه الإهانة للمسلمين، علاوة على التشكيك في قدرات القوات المشتركة وإمكانياتها في التصدي للقوات العراقية.

ب. تجاه الدول العربية

حاولت الدعاية العراقية الإيحاء بتصاعد حركات المعارضة في كل من مصر والسعودية بسبب موقفهما، والتشجيع على القيام بانتفاضات شعبية، وكذلك استثارة المشاعر القومية، والوطنية، والدينية لدى القوات العربية المشاركة في التحالف ضد الوجود الأمريكي والغربي بالمملكة العربية السعودية، وباقي دول مجلس التعاون، باعتباره احتلالاً لأراضٍ عربية وإسلامية. وحاولت أيضاً إثارة البلبلة في صفوف القوات المصرية والسورية، والتلويح بوجود خلافات بين القادة العسكريين في البلدين، وبين القيادات السياسية.

ج. على المستوى الدولي

التأكيد على أن الموقف من الكويت لم يكن غزواً بل ثورة أعادت الفرع للأصل كذلك التركيز على أن أنظمة الحكم في دول الخليج تمثل نظماً غير ديمقراطية، مع العمل على تخويف الرأي العام الدولي من نتائج الحرب وضخامة الخسائر البشرية والاقتصادية المنتظرة من جراء الحرب.

2. الدعاية المضادة

كان الهدف الرئيسي منها هو استنفاذ أهداف الضربات الجوية لعملية " عاصفة الصحراء " والعمل على إطالة زمن الحرب لتحطيم تضامن دول التحالف، واعتمدت هذه الدعاية على ثلاث مهام رئيسية هي:

أ. التحصين

بفرض القيود والإجراءات التي من شأنها أن تحول دون تعرض الجنود للدعاية المعادية من خلال عدة وسائل وهي حظر الاستماع إلى الإذاعات العربية والأجنبية، وكذلك تزويد كل المعسكرات بمكبرات صوت، خاصة لنقل البرامج التي تقدم من إذاعتي بغداد وأم المعارك.

ب. التلقين

بتوعية الجنود وتأمينهم ضد الدعاية المعادية، وذلك من خلال الأوامر والتعليمات اليومية الصادرة من القيادة العليا، ورفع معنويات الجنود عن طريق رصد مكافأة قدرها عشرة الآلاف دينار لكل جندي عراقي مقابل أسير أمريكي أو بريطاني يأتي به.

ج. الخداع

عن طريق التقليد مثل تقليد إذاعة صوت أمريكا، نتيجة لإقبال الجنود العراقيين على الاستماع إليها وبث أنباء تسيء لقوات التحالف أيضاً عن طريق الإيحاء والإخفاء والتمويه.

وسائل الدعاية العراقية لاستخدام الإعلام الحربي

1.   وسائل مرئية مسموعة: مثل محطة التليفزيون العراقية والمؤتمرات الشعبية التي عقدت في بغداد، وكذلك الخطب العامة للشعب في مناسبات عديدة، والزيارات الميدانية للصحفيين لأهداف متعددة ومحددة.

2.   وسائل مسموعة: مثل الإذاعات العراقية المسموعة ومنها " إذاعة بغداد - صوت الجماهير - مكة المكرمة - المدينة المنورة - إذاعة صوت مصر الحرة - إذاعة أم المعارك - إذاعة صوت السلام باللغة الإنجليزية".

3.   وسائل مقروءة: مثل الكتب العراقية الدعائية التي كانت توزعها السفارات العراقية بالمجان، كذلك الصحف العراقية، والنشرات الدورية التي كانت تصدرها السفارات العراقية في عدد من عواصم الدول العربية والأوروبية. وأخيراً رسوم الكاريكاتير التي تتهكم على الزعماء العرب.

دور الإعلام الحربي في بعض الدول العربية خلال حرب الخليج الثانية

أولاً: الإعلام الحربي السعودي

حقق الإعلام الحربي السعودي خلال حرب الخليج طفرة كبيرة من خلال نجاح الدعاية الموجهة ضد العراق وكذلك من خلال نشاط مراسليه الحربيين، علاوة على وسائل الإعلام المقروءة مثل مجلة الحرس الوطني السعودي. كما حددت القيادة السياسية والحربية، للقيادة المشتركة ومسرح العمليات أربعة محاور لتحرك الإعلام الحربي السعودي والتي تمثلت في الأتي:

1.   إدانة الاعتداء العراقي على دولة الكويت ورفض كل ما يترتب على هذا الاعتداء من إجراءات تتنافى مع جميع الأعراف الدولية والشريعة الإسلامية والقيم الإنسانية والأخلاق العربية.

2.   التأكيد على الالتزام بالقرارات الدولية أو القرارات العربية والإسلامية، مع التأكيد على الحل السلمي من خلال انسحاب القوات العراقية.

3.   المطالبة بالانسحاب الفوري للقوات العراقية من جميع الأراضي الكويتية دون قيد أو شرط وعودة السلطة الشرعية إليها.

4.   المطالبة بانسحاب جميع الحشود العراقية المرابطة على حدود المملكة مع ضمان عدم اعتداء العراق على أية دولة عربية خليجية أخرى.

كما قام الإعلام الحربي السعودي بمساندة الكويت في إقامة محطة إذاعية كاملة بقوة "100" كيلووات علاوة على الاستوديوهات الخاصة بها، من أجل شرح قضية الكويت وإيجاد حلقة اتصال مع الشعب الكويتي داخل الكويت المحتلة.

هذا بالإضافة إلى أن الإعلام الحربي السعودي قام بدور هام من خلال تنظيم الزيارات الميدانية إلى جبهات القتال قبل، وفي أثناء، وبعد حملة عاصفة الصحراء- للصحفيين ومراسلي وسائل الإعلام المختلفة وسهل مهمتهم للقيام بتغطية الأحداث الحربية داخل الجبهة.

كما قام المكتب الإعلامي الحربي السعودي الذي زُود بأجهزة الاتصالات الدولية، وأجهزة الفاكس، والتلكس بتقديم الخدمات الإعلامية للوفود الإعلامية العربية، والأجنبية.

كذلك أسهم الإعلام الحربي السعودي بدور ريادي من خلال تزويد مكاتب الملحقين الحربيين بالخارج بالكتب والكتيبات والنشرات والملصقات التي تتعلق بالقضية ومواقف المملكة منها، مع تعريف وسائل الإعلام العربية والأجنبية بعدالة القضية الكويتية.

ثانياً: الإعلام الحربي المصري:

اتجه الإعلام الحربي المصري إلى استخدام كافة وسائل الإعلام من أجل التأكيد على مشروعية الدور الذي تقوم به مصر في المجال الحربي من أجل مساندة المملكة العربية السعودية والمشاركة في الدفاع عن أراضيها، ثم في مرحلة تالية التأكيد على أهمية دورها في تحرير الكويت. وشارك الإعلام الحربي المصري من خلال وسائله المختلفة مركزاً على تحقيق الأهداف التالية:

1.   رفض الغزو العراقي لدولة شقيقة وإدانته، والعمل على بناء رأى عام مصري مناهض لـ " صدام حسين " ومؤيد لانسحاب القوات العراقية من الكويت سلماً أو حرباً.

2.   تأييد القيادة السياسية في قرارها بإرسال قوات حربية للمشاركة في الدفاع عن المملكة العربية السعودية، ثم المشاركة في تحرير الكويت.

3.   رفع معنويات القوات المصرية المتمركزة في حفر الباطن بالمنطقة الشمالية للمملكة العربية السعودية وتوعية الفرد المقاتل بحقائق الموقف وشرح أبعاد القضية.

4.   التأكيد على أن القوات المسلحة المصرية لم تذهب من أجل قتال الجندي العراقي، ولكن هدفها هو السعي سلماً أو حرباً من أجل خروج القوات الغازية من الكويت.

5.   الرد عل مزاعم الجانب العراقي، وأن العراق يحدث شرخاً في أمن الوطن العربي باحتلاله لدولة عضو في الجامعة العربية وهي الكويت، وأن الحل هو الخروج من الكويت وعودة الشرعية لها.

6.   توفير قاعدة عريضة من التأييد الشعبي للموقف السياسي المصري.

هذا وقد استخدم الإعلام الحربي المصري كل وسائل الإعلام المختلفة من أجل تحقيق الأهداف السابقة كالأتي:

1. الإذاعة:

من خلال نقل محطة إرسال للعمل على الموجة المتوسطة إلى حفر الباطن، مع إقامة هوائيات وصواري لإعادة بث برامج صوت العرب، كما تم بث إذاعة موجهة خاصة للكويت، بالإضافة إلى إذاعة موجهة للعراق. هذا بالإضافة إلى تحديث مركز الاستماع بتزويده بأجهزة ذات درجة حساسية عالية جداً حتى يصعب على العراق القيام بالتشويش عليها.

2. التليفزيون:

إعادة بث القناة الفضائية المصرية على القناة "44" وهي أقوى محطة تليفزيونية في منطقة الخليج، وتم تركيب أطباق استقبال في دول الخليج من أجل استقبال برامج التليفزيون المصري.

3. الوسائل المقروءة:

من خلال مجلة النصر التي نقل مراسلوها كل الأخبار عن القوات المصرية في حفر الباطن خلال مرحلة ما قبل الحرب وخلال العمليات الفعلية، وهو أمر زاد من توزيع المجلة بنسبة 100%.

أما الصحف المصرية، فقد أيدت القيادة السياسية في إرسال القوات الحربية إلى المملكة العربية السعودية وبدأت من خلال التعليقات والتحليلات الحربية لمسئولين عسكريين أو متخصصين في مجال الإستراتيجية الحربية في نقل كافة تفاصيل الموقف إلى الجماهير.

ثالثاً: دور الإعلام الأمريكي في حرب الخليج الثانية

منذ اليوم الأول لدخول القوات العراقية للكويت وعلى مدى اثنتين وعشرين أسبوعاً أعقبت ذلك التاريخ، وهي المدة ما بين وقوع الغزو وبدء العمليات الحربية، لعب الإعلام الحربي الأمريكي دوراً هاماً في إطار الإعلام العام، خاصة ما يتعلق بأعمال الدعاية والحرب النفسية.

هذا وقد نجح الإعلام الحربي الأمريكي في تهيئة الرأي العام وإعداده لتأييد الحرب ضد "صدام حسين" بشكل تدريجي متصاعد مع التأكيد على الآتي:.

1.   أن وجود القوات الأمريكية على أرض المملكة بالاشتراك مع القوات الحليفة، أمر له ضرورة قصوى كان لها ما يبررها.

2.   التأكيد على أن القوات العراقية داخل الكويت هي قوات احتلال وأن استمرار وجودها لا مبرر له من وجهة نظر الشرعية الدولية، وأن صدام حسين يتحدى القرارات الدولية رفضاً للسلام ورغبة في الحرب.

3.   كانت معزوفة الدفاع هي الأساس الذي انطلقت منه موضوعات الإعلام الحربي عند الحديث عن القوات الأمريكية على أرض المملكة العربية السعودية من خلال توضيح كلمة الدفاع في كل بيان حربي مثل " الدفاع عن المبادئ والمثل - الدفاع عن القانون الدولي - الدفاع عن أمن وسلامة المنطقة - الدفاع عن السلام العالمي - الدفاع عن أصدقائنا".

وهكذا جاء الربط بين الخطر الذي يهدد المملكة العربية السعودية ودول الخليج والمصالح الأمريكية، وبين الدفاع عن الحق والمبادئ والقيم من جهة أخرى.

الدعاية الأمريكية والتخويف من الآلة الحربية العراقية

رددت وسائل الدعاية الحربية الأمريكية أحاديثها المتعددة عن قوة الجيش العراقي وضخامة تسليحه وكفاءته وقدرته على استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وهذه المبالغات وهذا التهديد الذي ورد في وسائل الدعاية الأمريكية عن الجيش العراقي، لم يكن هو الواقع بطبيعة الحال، بل كان هذا التهويل والمبالغة بتضخيم قوة الجيش العراقي وإمكاناته له ما يبرره من أجل التأكيد على محددين مطلوبين في إطار تحقيق الإستراتيجية الحربية الأمريكية وهما:

1.   تبرير ضرب الآلة الحربية العراقية التي اعتبرت وسيلة فعالة في يد صدام حسين لتحقيق أهدافه والتي يهدد بها مصالح الغرب وأراضى جيرانه، كما يهدد بها أمن العالم وسلامة استقراره.

2.   كسب المزيد من التعاطف مع قوات الحلفاء لتدعيمها عسكريا بالقوات أو السلاح أو المال.

كما بدأت الدعاية الأمريكية من خلال التخطيط للإعلام الحربي في الحديث عن الحرب والتضحيات التي ستقدمها الولايات المتحدة والخسائر المنتظرة، ومثل هذه النغمة كانت كفيلة بأن تقلق مضاجع الدول الخليجية خاصة الكويت، ومن ثم شكلت هذه النغمة رأياً ضاغطاً لحصول الولايات المتحدة على مطالبها من الأموال والمساعدات.

الإعلام الحربي والدعاية في الحرب على المستوى الأمريكي

في المجال الحربي قبل الحرب

عندما نتحدث عن الإعلام الحربي والدعاية في المجال الحربي، فإننا نقصد بذلك مجموعة الأنشطة التي قامت بها الأجهزة المعنية في هذا الصدد على مستوى الدعاية الموجهة إلى القوات المعادية، وعلى مستوى القوات الأمريكية نفسها، فيما يتعلق برفع الروح المعنوية وتحصين هذه القوات ضد الدعاية الموجهة إليهم من قبل العدو، وعلى هذا فهناك اتجاهان:

1. الاتجاه الأول - العمليات النفسية الموجهة ضد العراقيين:

والتي هدفت إلى تحطيم إرادة القوات العراقية على النحو الذي يسلبها القدرة على الاستمرار في المقاومة، ودفعها إلى اليأس الذي يؤدى إلى الإحباط ثم الانهيار والاستسلام. وتمَّ العمل على محورين من قبل مجموعة العمليات النفسية التابعة لقيادة العمليات الخاصة.

الأول: الدعاية الموجهة إلى صدام حسين والتي تستهدفه شخصياً.

الثاني: الدعاية الموجهة إلى القوات العراقية وهي التي أطلق عليها في الخطة وصف التخريب الدعائي لضرب معنويات الحشود في الجبهة المقابلة.

وفي تلكما الحالتين كانت المهمة سهلة، خاصة بعد أن قامت طائرات، الحلفاء في غاراتها الأولى بتدمير محطة الراديو والتليفزيون العراقي، مع استخدام المنشورات بالملايين لإسقاطها على القوات العراقية.

2. الاتجاه الثاني - مواجهة الدعاية المضادة:

لم تكن الدعاية العراقية الموجهة إلى قوات الحلفاء الغربيين مؤثرة بأي حال من الأحوال، وقد ركزت الخطة الأمريكية على الحيلولة دون وصول أي تشويش ذهني أو فكرى إلى قواتهم. وكانت الوسيلة إلى ذلك هي التركيز على تلبية احتياجات الأفراد من خدمات، وترويع، وإعلام، وتوجيه ديني، بما يحقق بقاء الهدف ماثلاً دائماً في أذهانهم وهو: " لماذا يحاربون ؟: أو " لماذا هم هنا ؟ " وبما يعين على تحقيق هذا الهدف من معنويات مرتفعة وقدرات عالية في الأداء.

في المجال الحربي أثناء الحرب

مع بدء العمليات، كان من الطبيعي أن تنشأ ظروف ومتغيرات جديدة تستوجب العمل من أجل بقاء التأييد للحرب متصاعداً، خاصة بعد أن حققت الطلعات الجوية في الأيام الأولى للحرب أثرا ملموسا في إلحاق الخسائر والدمار بالجانب العراقي، الأمر الذي كان يخشى معه تصاعد رأى عام معارض يؤثر على سير العمليات ومن ثم تحركت الدعاية الأمريكية على عدد من المحاور الرئيسية هي:

1.   إيجاد المبرر للاستمرار في الحرب برغم ما حققته من نتائج وآثار في ساعاتها الأولى.

2.   تفنيد الدعاية العراقية وتصويرها للرأي العام على أنها خليط من المزاعم والأكاذيب.

3.   الاستمرار في تكثيف العداء والكراهية ضد صدام حسين.

4.   كسب التعاطف والتأييد عربياً وعالمياً وتحقيق الإعجاب للقوات الأمريكية بسلاحها وأدائها  المتميز.

ومن ثم تحرك الإعلام الحربي من أجل التأكيد على استمرار الدور الحربي للقوات الأمريكية و الحفاظ على رأى عام مؤيد لاستمرار الحرب.

[1] وصل عدد المنشورات الملقاة إلى 2 مليون منشور يومياً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 1:14 am

الفصل الخامس
إستراتيجية الإعلام الحربي لتحقيق الأمن الوطني للدولة

يعتبر الإعلام بوسائله المتطورة، أقوى أدوات الاتصال العصرية التي تعين المواطن على معايشة العصر والتفاعل معه. كما أصبح للإعلام دور هام في شرح القضايا القومية وطرحها على الرأي العام من أجل تهيئته إعلامياً، وبصفة خاصة تجاه القضايا المعنية بالأمن الوطني. ويجئ القرن الحادي والعشرون حاملاً معه عصراً جديداً، عصر فيه الكلمة الأولى للإعلام في ظل ثورة الاتصال والمعلومات، تلك الثورة التي لن تتوقف مع استمرار عملية الابتكار والتغيير. ولقد أدت هذه الثورة إلى إحداث تطور ضخم في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، وجعلت السماء مفتوحة تسبح فيها الأقمار الصناعية لتمتد رسالة الإعلام إلى أرجاء المعمورة، وليصبح العالم قرية إلكترونية صغيرة.

والواقع أن الإعلام في العصر الحديث، أصبح جزءاً من حياة الناس، كما أن بناء الدولة اقتصادياً، واجتماعياً، وسياسياً، يتطلب الاستعانة بمختلف وسائط ووسائل الإعلام، بل إن مشروعات التنمية لا يمكن أن تنجح إلا بمشاركة الشعوب وهو أمر لا يتحقق إلا بمساعدة الإعلام.

وترتبط السياسة الإعلامية بالأوضاع السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والاجتماعية، والحربية، بمعنى أن الإعلام يرتبط بقوى الدولة الشاملة ومن ثم فهو يسعى بطريق غير مباشر لتحقيق الأمن الوطني، من خلال التغطية الإعلامية ومن خلال الإسهام في بناء المواطن وتحصينه ضد أي غزو إعلامي أو فكرى مُعادٍ. كما يقوم الإعلام بدور هام في تنمية الوعي السياسي لدى المواطنين واستيعابهم لما يدور على الساحة الداخلية والخارجية، حيث يتناول القضايا الوطنية التي تؤثر في قدرات الدولة السياسية، من خلال الشرح والتحليل لهذه القضايا وتعريف المواطن بأسبابها وأسلوب التعامل معها.

والإعلام الحربي كفرع متخصص له دور هام في بناء الأمن الوطني للدولة وفي تخطيط إستراتيجيتها، وهو دور يقوم على أساس التفاعل مع التحديات والتهديدات الموجهة للأمن الوطني، ومن أجل تأكيد إستراتيجية الدولة في مواجهة هذه التحديات، بل أصبح للإعلام الحربي دور مؤثر في مواجهة مشاكل وقضايا المجتمع من خلال الإسهام في مناقشة هذه القضايا وإيجاد الحلول المناسبة لها، بل وله رسالة هامة في مواجهة الغزو الفكري والثقافي المعادى الذي يستهدف النيل من وحدة الوطن.

ويبرز دور الإعلام الحربي بشكل واضح، وقت الحرب، من أجل مواجهة الدعاية المضادة والحرب النفسية.



   
سمات الإعلام الحربي مع بداية القرن الحادي والعشرين

أفرزت بدايات القرن الحادي والعشرين طفرة كبيرة في مجالات الإعلام، وانعكس ذلك على الإعلام الحربي كأحد الأفرع المتخصصة في هذا المجال. ومن الواضح أن الإعلام في القرن الحالي لن يكون إعلاما تقليدياً أو خطاباً يوجه من مرسل إلى متلق سلبي، بل إعلام تفاعلي يرسل إلى متلق مشارك، يرسل من أماكن متعددة إلى كل أنحاء العالم، يعتمد على الحاسبات الإلكترونية، والتكنولوجيا الرقمية، والوسائط المتعددة، والقنوات المتخصصة، وصحافة شبكة الإنترنت، والنشر الإلكتروني، الذي سيؤكد جميعه على ديمقراطية الإعلام، وحرية تداول المعلومات وحق المواطن في الاتصال.

سمات الإعلام الحربي في القرن الحادي والعشرين

قبل أن نستعرض سمات الإعلام الحربي في القرن الحادي والعشرين، من المهم أن نشير إلى مجموعة من الحقائق تكون موجهاً لنا ونحن في بداية هذا القرن، والتي يمكن أن تتمثل في الآتي:

1.   أن ديمقراطية الإعلام والاتصال تتناول كل الأنشطة السياسية، والعسكرية، والاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية محلياً وقومياً ودولياً.

2.   أننا لا نريد للبشرية بمرور القرن الماضي أن تعتبر هذا الانتقال مجرد تاريخ بل نريد أن يصبح ذلك تحليلاً وتقييماً وفكراً مستنيراً لكي نترك لأولادنا من بعدنا مستقبلاً نرضاه.

3.   أن للديمقراطية مقوماتها التي تؤكد على روح الاحترام والمناقشات الجادة، والحوار الموضوعي الهادف، والمحافظة على كرامة وحقوق الإنسان.

4.   لقد أثبت واقع الإعلام والاتصال، أن الوسائل يمكن أن تستخدم في الخير أو الشر، والمسؤول  عن سياسة استخدام وسائل الإعلام، تقع عليه مسؤولية توجيه تلك الوسائل لتحقيق أهداف الدولة.

والواقع أن العالم  يعيش اليوم مرحلة جديدة، تنوعت فيها مظاهر الإعلام وأوجه تطوره التي تتسارع خطواتها يوما بعد يوم. وهناك الجديد باستمرار، وخصوصا فيما نتج عن التزاوج المثير بين تكنولوجيا الاتصال، وتكنولوجيا المعلومات، فأسفر عن سماوات مفتوحة، وإرسال فضائي، تلاشت أمامه الحدود والمسافات، ولم يعد أحد يملك له دفعا، بل وأسفر عن طرق سريعة لتوصيل المعلومات بوسائط متعددة، ونظم رقمية وتفاعلية، وأشكال حديثة متطورة من الخدمة التليفزيونية. لعل أبرزها ذلك التفاعل  المذهل  بين أنظمة التليفزيون وأنظمة الكمبيوتر، بحيث أصبح من الممكن استقبال خدمات كل منهما على أنظمة الآخر من خلال إعداد بعض من التجهيزات الفنية المحدودة، الأمر الذي دفع إلى إعادة النظر في مستقبل صناعات وأنظمة الإعلام، خاصة مع التحول الكبير في مجتمع المعلومات.

كانت أمام الإعلام العام والمتخصص العديد من الحقائق التي صاغت الرؤية، والتفاعل مع هذا  القرن الجديد، مع استعدادنا لهذا التطور خاصة وأننا أمة ذات رسالة حضارية وإنسانية فرضها الموقع الإستراتيجي في قلب حضارات العالم، وأننا أمة تمتلك رصيداً زاخراً من القيم السامية، والخصوصيات الثقافية، والهوية المتميزة التي علينا أن نصونها وأن نحافظ عليها وننميها من أجل الأجيال القادمة.

محددات تطور الإعلام الحربي مع بداية القرن الحادي والعشرين

لاشك أن التطور في المجال الإعلامي بصورة عامة، لابد أن يشمل معه تطوراً موازياً في مجال الإعلام الحربي، وفي الوقت نفسه لابد أن يأخذ الإعلام الحربي مجال الريادة بالبدء  في التطور الجذري، حتى يواكب عصر العولمة والفضائيات، وحتى يستمر في تأدية مهامه حاضراً ومستقبلاً والتي تتمثل في:

1.   التعريف بإستراتيجية الدولة من وجهة النظر الحربية وأهدافها: من خلال توضيح المبادئ والركائز التي يقوم عليها الفكر الحربي، والتي تتمثل في ضرورة امتلاك القوة القادرة على مجابهة التهديدات، مع امتلاك قوة ردع مناسبة، مع تدعيم التعاون الإستراتيجي مع الدول الصديقة والشقيقة، باعتبار أن هذه الإستراتيجية هي المنوط بها تحقيق  الهدف السياسي والسياسي الحربي للدولة من أجل  تأمين سلامتها واستقلالها وحماية ثرواتها في مواجهة التحديات المختلفة.

2.   الاستمرار في نشر الثقافة الحربية وتطورها، مع إبراز أهمية هذه الثقافة في تفعيل الترابط بين الشعب والجيش، والتعريف بمعنى الحرب والقتال، وأهمية الاستعداد لمواجهة متطلبات هذه الحرب  حالة حدوثها، وفي الوقت نفسه التعريف بالأحداث السياسية الهامة، مع إلقاء الضوء على المخاطر المحيطة بالأمن الوطني، والأزمات المرتقبة وسبل مواجهتها.

3.   تأكيد التلاحم بين الشعب والجيش من خلال إبراز الجهود التي تقدمها القوات المسلحة من أجل الشعب، سواء من خلال الاستعداد الدائم للقتال من أجل الدفاع عن الوطن، أو من خلال إلقاء الضوء على الخدمات التي تقوم بها القوات المسلحة لصالح الوطن، والتأكيد على هوية القوات المسلحة، وأنها أحد مكونات الشعب والتي تتفاعل معه وتقوى بقوته.

4.   التأكيد على أهمية إعداد الدولة للدفاع واستمرار تطوير هذا الإعداد على المديين القريب والمتوسط من أجل:

أ.  توفير الضمانات والإمكانيات للتحرك الفوري لمواجهة الأزمات، واتخاذ الإجراءات الضرورية والسريعة التي تكفل حسن إدارة الأزمة.

ب. تحقيق القدرة على إدارة حرب طويلة الأمد، باستخدام كافة الإمكانيات المتاحة سواء كانت "بشرية أم مادية أم معنوية ".

ج. توفير نظم الدفاع القادرة على مواجهة الهجمات الصاروخية والجوية المعادية ضد عمق الدولة.

د. الحفاظ على الروح المعنوية العالية للشعب وقواته المسلحة.

5.   استمرار إعداد الشعب من الناحية الحربية من خلال:

أ. تشجيع الشباب على الانضمام للتدريبات الحربية في سنٍ مبكرة من خلال الالتحاق بالدفاع الشعبي، أو المدارس الرياضية العسكرية، حتى يكتسبوا غريزة الانضباط ويتأكد فيهم الولاء والانتماء للوطن.

ب. التشجيع على الانضمام للكليات والمعاهد الحربية من أجل خلق جيل من الضباط الأكفاء المؤمنين برسالة الوطن والانتماء إليه.

ج. إعداد الشعب لتنفيذ مهام الدفاع المدني وتأمين الجبهة الداخلية، وأسلوب التحرك لمواجهة الكوارث الطبيعية والأزمات.

6.   الإسهام في إعداد الشعب سياسياً ومعنوياً من خلال التأكيد على أهمية دور الدولة على الصعيدين العربي والدولي، مع توضيح اتجاهات التهديد المباشر والغير مباشر على المدى المنظور والإسهامات التي يجب أن يتحملها الشعب من أجل إعداد الدولة للدفاع، تحقيقاً للأمن الوطني.

7.   التعريف بأهمية القوى الشاملة للدولة: وتأثير هذه القوى المختلفة سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم عسكرية في دعم قدرة الدولة على مواجهة التحديات المعادية مع إبراز كيفية تنمية هذه القوى وتفعيلها على المديين القريب والمتوسط.

الإعلام الحربي مع بداية القرن الحادي والعشرين

مناهج الإعلام الحربي:

من الطبيعي أن يتم تطوير مناهج الإعلام الحربي ودراساته الأكاديمية المتخصصة داخل المعاهد، والكليات المدنية والعسكرية، بالحجم والإمكانيات التي يمكن من خلالها أداء الرسالة الإعلامية بأسلوب راقٍ يتناسب مع القرن الجديد ومتطلباته، بحيث يستطيع أن يستأثر بعقول المشاهدين، والارتقاء بالبرامج الحربية، بحيث تستطيع مواكبة نظم التطور في الإعلام العام لمواكبة الثورة الإعلامية على مستوى العالم، من خلال إدخال الأفكار الجديدة، التي تتعامل مع المعلوماتية والثورة الرقمية والنشر الإلكتروني، والكمبيوتر جرافيكس، وأنظمة الاتصال التفاعلي، والتسويق الإلكتروني، وشبكة الإنترنت. وفي الوقت نفسه يجب أن يشمل هذا التطوير المعاهد والمدارس المتخصصة في مجال الإعلام الحربي، وذلك من أجل خلق جيل من العاملين في مجال الإعلام الحربي، يكون قادراً على العمل طبقا لمقتضيات الإعلام ومتطلبات القرن الحادي والعشرين.

والإعلام الحربي مثله مثل الإعلام المتخصص يستطيع أن يستفيد من الإمكانيات التي توفرها له الدولة، خاصة في مجال تأهيل الكوادر المختلفة، وهذا الأمر له متطلباته التي يمكن أن ترتقى بالإعلام الحربي وبرامجه، ومن هذه المتطلبات:

1.   توفير مطالب الأجهزة الحربية من الكوادر المختلفة والمتخصصة في الإعلام الحربي.

2.   تطوير مدارس الشئون المعنوية القائمة بتدريس منهج الإعلام الحربي، بحيث تكون قادرة على مواكبة التطور الكبير في مجال الإعلام.

3.   التوسع في تأهيل الدرجات العلمية في مجال الإعلام الحربي، على المستويين المدني والحربي.

الإعلام الحربي في مجال التليفزيون

لا شك أن التطور في المجال الإعلامي العام، لابد أن يشمل الإعلام الحربي، حتى يواكب عصر العولمة والفضائيات، على أن يشمل هذا التطور البرامج الحربية في مجال التليفزيون لتشمل ما يلي:

1.   إنشاء قناة تليفزيونية فضائية حربية متخصصة: والواقع أن من أهم الاتجاهات التي يجب أن يشملها تطور الإعلام الحربي هو وجود قناة فضائية متخصصة - طبقاً لإمكانيات الدولة - تبث برامجها على مدى الـ24 ساعة، تتميز برامجها بالتنوع الجاذب للمشاهدين، ويتم من خلالها توجيه الحملات النفسية والحملات النفسية المضادة، على أن تُستخدم في مجالات مثل: التعبئة، واستدعاء الاحتياط "على نمط إذاعة جيش الدفاع الإسرائيلي " ويمكن أن يتركز دورها لتحقيق الآتي:

أ.  تأكيد الانتماء الوطني بالتركيز على الرمز والقدوة سواء بالنسبة لأفراد الشعب أو أفراد القوات  المسلحة.

ب. أن تكون مرآة واضحة لجهود ونشاطات القوات المسلحة وقتي السلم والحرب، وتثقيف الشعب عسكريا من الناحية الحربية.

ج. التوعية بأهمية القوات المسلحة ودورها في تحقيق الأمن الوطني للدولة.

د. التعريف بدور القوات المسلحة وأنشطتها المختلفة في التنمية الوطنية على أن تقوم بعرض مجموعة من البرامج المتنوعة تشمل: الأخبار - الثقافة - التعليم - الرياضة - التنمية - العلم الحربي -التاريخ الحربي والترفيه.

2.   توسيع قاعدة مشاركة الإعلام الحربي في قنوات التليفزيون المحلية

من خلال تقديم برامج حربية بالقنوات المحلية على مستوى الدولة، بحيث تتناسب والذوق العام  لطوائف الشعب وتساير طبيعة حياتهم ومشاكلهم الاجتماعية وعاداتهم وتقاليدهم.

3.   زيادة حجم وساعات الإرسال في القنوات التي يتم فيها بث برامج الإعلام الحربي من خلال:

مضاعفة ساعات البرامج الحربية، وتخصيص برنامج حربي على القنوات الفضائية المتخصصة، بحيث يأخذ طابع التخصص في المجال الحربي، بهدف نشر الوعي الثقافي الحربي على المستوى العربي، وإبراز طبيعة التعاون الحربي العربي، من خلال عرض نشاطات التدريب المشترك، أو في مجال التصنيع والإنتاج الحربي المشترك، أو أي أنشطة مشتركة أخرى، والتعريف بنشاط القوات المسلحة من أجل الارتفاع بمستوى الاستعداد القتالي.

4.   تطوير نوعية البرامج الحربية بحيث تتناول بشكل أوسع ما يلي:

أ. شرح القضايا الوطنية التي تؤثر على إعداد الدولة للدفاع " سياسياً - عسكرياً - اقتصادياً واجتماعياً".

ب. توضيح الأهداف السياسية والاستراتيجية للدولة، وطبيعة وشكل الصراع المسلح المقبل.

ج. تناول مشكلات المجتمع التي تؤثر على الأمن الوطني للدولة.

د. التأكيد على الدور الذي تقوم به القوات المسلحة للدفاع عن التراب الوطني.

هـ. زيادة حجم المساحة الإعلامية المخصصة لتغطية المناورات الحربية والتدريبات المشتركة.

تطوير طبيعة ودور البرامج الحربية بما يؤدي إلى:

1.   التخصص المطلق في النواحي التي تمس الأمن الوطني بكافة محدداته.

2.   السرعة، وهي الخاصية التي تميز البرامج التليفزيونية في الوقت الحالي.

3.   التنوع، بحيث يتلقى المشاهد كل ما هو جديد في كل برنامج.

4.   الشخصية المستقلة، بحيث تتخصص كل قناة في برنامج محدد، تتناسب مع البيئة، ومع نوعية البرامج التي تبث عبر هذه القناة.

5.   استخدام التكنولوجيا المتقدمة حتى يشعر المشاهد بالفرق بين البرامج الحربية والبرامج الأخرى وينجذب لمشاهدة هذه البرامج.

6.   مواكبة روح العصر بحيث تحقق الهدف من الاستراتيجية الإعلامية وروح العصر في التخطيط الإعلامي على أن تشمل الآتي:

أ.  الموضوعية، بمعنى أن تؤدى البرامج إلى مفهوم محدد مقنع، وحتى لا يضيق المشاهد بمشاهدته والتحول عنه فوراً.

ب. الصدق، لأن ذلك سيؤدى إلى تحقيق المصداقية الإعلامية، مع الأخذ في الاعتبار أن تعدد وجهات النظر سوف تساعد على كشف الحقيقة،وأن المعلومة يمكن أن تصل إليها من خلال العديد من وسائل الإعلام.

ج. التوعية والتثقيف خاصة في مجال العلم، والتاريخ الحربي، والتعريف بدور القوات المسلحة على مر التاريخ من أجل الدفاع عن التراب الوطني ودعم أمنه.

الإعلام الحربي في مجال الإذاعة

بالرغم من انتشار الإعلام الحربي من خلال الشبكات الرئيسية للإذاعة على مستوى الدولة، إلا أن هناك حاجة ماسة لمزيد من التطوير في برامج الإعلام الحربي المسموعة بحيث تحقق:

1.   انتشار الإعلام الحربي المسموع على مستوى الإذاعات المحلية داخل الدولة بما يتناسب و طبيعة هذه المحليات ومشاكلها.

2.   زيادة حجم وطبيعة البرامج بحيث يمكننا من خلالها نقل النشاطات الرئيسية للقوات المسلحة والمسموح بنشرها مثل "الندوات - حلقات النقاش - مناقشة الرسائل العلمية في المجال الوطني"، بما يؤدي إلى زيادة الوعي الثقافي الحربي لدى أبناء الشعب.

3.   إعداد برامج جديدة مثل برنامج  " نافذة على الفكر الحربي" بحيث يتضمن صفحات من الإصدارات العالمية الجديدة نطل عبرها مع المستمع على أبرز ما طرحته منابر النشر الحربي العالمية من معلومات وإحصاءات وآراء وموضوعات، حتى يصبح المستمع العربي متخصصا كان أو محبا للاطلاع متفاعلاً مع المعلومة الحربية وعلى دراية بالجديد في الفكر الحربي الحديث واتجاهاته وتطوراته.وبرنامج آخر عنوانه " الرياضة العسكرية " من أجل التعريف بالأنشطة الرياضية العسكرية، والمسابقات، والعروض الرياضية العسكرية، سواء كانت على المستوى المحلى أو المستوى الوطني. وكذلك عرض كل ما هو جديد في مجال الأنشطة الرياضية العسكرية العالمية.مع إمكان استحداث برنامج جماهيري تحت عنوان "خواطر عسكرية" يذاع في المناسبات والأعياد الوطنية، وفي المناسبات الهامة بحيث تشارك فيه الجماهير من خلال إجراء الحوار معهم أو من خلال عقد الندوات والاجتماعات والمناقشات.

4.   إعداد وتدريب كوادر شابة من الإعلاميين على أسلوب تقديم وتغطية البرامج الحربية، على أن يشرف على هذه البرامج  ويقوم بالتخطيط لها الجهاز المسؤول عن الإعلام العسكري داخل الدولة.

5.   زيادة حجم مساحة التغطية لبرامج الإعلام الحربي، بحيث تشمل على موضوعات عديدة: ثقافة - رياضة - علم عسكري - تاريخ عسكري - وآخر المعلومات عن التطور في مجال التكنولوجيا الحربية أو في استخدام القدرات العسكرية على المستوى العالمي، وأيضاً البرامج الترفيهية، باعتبار أن المستمع يريد التنوع والتعرف على كل ما هو جديد حتى تتمشى هذه البرامج مع روح العصر الذي يتطلب السرعة، والتنوع، والموضوعية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 1:16 am

محددات الإستراتيجية الإعلامية الحربية وسبل تحقيقها من خلال وسائل الإعلام

الإستراتيجية الإعلامية الوطنية

قبل أن نتحدث عن الإستراتيجية الإعلامية الحربية، فمن المفيد أن نتعرض لأبعاد الإستراتيجية الإعلامية بشكل عام، والتي تتحدد في الآتي:

1.   البعد التشريعي: ونقصد به القواعد التي لها صفة الالتزام والمتصلة بالنشاط الإعلامي والاتصالي، والتي تتولى تنظيم ممارساته، ووضع المعايير التي تحكم أنشطته. وبعض هذه التشريعات تتصل بالمضمون، وبعضها بالمؤسسات الإعلامية، وبعضها بالمهنة، وهناك عدة مصادر لهذه التشريعات، مثل الدستور، والقانون الجنائي، وقوانين الصحافة أو المطبوعات، كما قد يدخل تحت ذلك مجازاً المواثيق المهنية.

2.   البعد الاقتصادي: إن لصناعة الإعلام اقتصادياتها التي تتميز بها، ولا تقل أهمية عن اقتصاديات صناعات أخرى، وهي صناعة قائمة بذاتها وتحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، لم يعد في إمكان الفرد أن يقدمها، وتتميز هذه الصناعة أيضا بعمق المنافسة وشدتها.. وتنطوي المشروعات الإعلامية على نسبة كبيرة من المخاطرة بدرجة أعلى مما تنطوي عليه المشروعات الأخرى، والتي تتطلب مرافق ومعدات وتسهيلات للإنتاج والتوزيع، والتي يحتاجها النشاط الاتصالي في كافة مراحله.

3.   البعد التكنولوجي: شهد الإعلام ومازال تطوراً تكنولوجيا ضخماً يحمل توقعات مذهلة في المستقبل سيكون لها تأثيرها البعيد على نظم الاتصال، حتى تتناسب مع هذا التطور. ورغم أن هذه الثورة التكنولوجية تحمل فرصاً كبيرة، إلا أن هذه الفرص ليست متكافئة، أو متاحة للجميع لأسباب سياسية أو اقتصادية، ومن هنا كان لابد من استخدام تكنولوجيا غير مكلفة بحيث يمكن من خلالها تحقيق نفس الأهداف.

4.   البعد الاجتماعي والذي يتمثل في جانبين:

الأول: ويهدف إلى تعزيز الثقافات الوطنية دون إغلاق الأبواب أمام الثقافات الأخرى، مع السعي لغرس روح المبادرة، والاعتماد على النفس، وروح الابتكار والإبداع، والتأكيد على بعض القيم مثل روح الجماعة، والتعاون، والمشاركة مع إيجاد نوع من التوازن بين الرسائل التي تهتم بالجوانب الثقافية والتعليمية، والرسائل التي تعنى بالترفيه والتسلية، على ألا يتعارض ذلك مع القيم الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان الأساسية.

الثاني: ويعنى بالقيود الاجتماعية، أي العقبات الخاصة بظروف المجتمع الذي تعمل فيه وسائل الاتصال الجماهيري وتؤثر عليها الأوضاع الاجتماعية المتعلقة بظروف عمل الوسائل نفسها، والمطلوب التخلص منها عند رسم الإستراتيجية الإعلامية.

5.    البعد الجماهيري: وهو عنصر مهم في عملية الاتصال، ينبغي أن تهتم به السياسات الإعلامية، بحيث يصبح الفرد شريكاً إيجابياً في عملية الاتصال، وهو ما نطلق عليه" ديمقراطية الاتصال"، مع تشجيع الجمهور على إبداء وجهات نظر نقدية فيما يقدم لهم من خلال هذه الوسائل، فضلاً عن إتاحة المشاركة في الاتصال ووسائله لكل الأفراد دون قيود ثقافية، أو اجتماعية، أو اقتصادية، وبهذه الطريقة تكتسب وسائل الاتصال شرعيتها بتعبيرها عن جماهيرها الحقيقية واستجابتها لاحتياجاتها.

6.   البعد الفكري والثقافي: ويهدف إلى تعزيز الثقافات الوطنية وزيادة الوعي الثقافي لدى المواطنين وتوعيتهم بمستجدات العصر حتى يمكنهم المشاركة والمواكبة الفعلية لواقع العصر.

أهداف الإستراتيجية الإعلامية

تعتبر الإستراتيجية الإعلامية هي عملية اختيار أفضل البدائل والوسائل لتحقيق أهداف محددة لأي مجتمع على المستوى الوطني، فلا يمكن وضع إستراتيجية سليمة لأهداف غير واضحة، وينبغي التأكيد على ضرورة النظر إلى عملية رسم هذه الإستراتيجية بحيث تضع في اعتبارها العلاقات المتداخلة بين المتغيرات المختلفة، والتأثير المتبادل الذي تمارسه كل منها على الأخرى. فهناك علاقة متبادلة بين الأهداف والوسائل، فاختيار هدف مُعين يعنى أنه قد يؤثر على مجموعة معينة من الوسائل دون غيره واختيار هذه الوسائل قد يؤثر على اختيار الأهداف في مرحلة قادمة، وبذلك نرى أن اختيار الأهداف والوسائل هو عملية مستمرة، فما يعتبر وسيلة في مرحلة ما يمكن أن يكون هدفاً في مرحلة أخرى، ولعل من أهم الشروط الإستراتيجية الإعلامية هو وضوح الأهداف وتكاملها وتناسقها.

إن اختيار أساليب ناجحة للوصول إلى الأهداف المطلوبة يستلزم بدوره أهدافاً واقعية يمكن تحقيقها ولو على مراحل، وعلى هذا فإن أهداف الإستراتيجية الإعلامية يجب أن تواكب تطورات العصر من أجل مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، ويمكن تحديد تلك الأهداف في الآتي:

1.   تأكيد وحدة وتكامل العمل الإعلامي بكافة وسائله المسموعة، والمقروءة، والمرئية في وضوح وقوة، على مستوى الدولة، بل وأن تكون له قاعدة انتشار إقليمية، وعالمية.

2.   تحقيق الحوار بين أجهزة الدولة وفئات الشعب بما يحقق الإبداع والتواصل، وبالتالي يحقق التآخي والترابط بين أبناء الشعب من أجل إنجاز الأهداف الوطنية عن اقتناع وبصورة مشرفة.

3.   تعميق وعى المواطن وإثراء شخصيته وإقناعه بالقضايا المثارة والتي تهدف أولاً وأخيراً إلى تحقيق أمن المواطن والأمن الوطني للدولة ككل، والواقع أن تحقيق ذلك لن يأتي من فراغ ولكن من خلال تعاون كامل بين أجهزة الدولة المختلفة، لتحقيق سياسة الدولة وأهدافها الوطنية.

4.   تقديم الرسالة الإعلامية بصورة تحصن المواطن ضد الغزو الفكري والإعلامي الأجنبي، وترسيخ الشخصية الوطنية، وتحقيق الأمن الثقافي والإعلامي الوطني في مواجهة التيارات الإعلامية الوافدة التي تهدد العادات والسلوك.

5.   صياغة نظام إعلامي يكون قادراً في إبداعه وعطائه على أن يأخذ مكانه في هذا القرن، وأن يضمن القدرة على مواجهة التحديات والمخاطر التي يمكن أن تواجه الدولة في المستقبل.

6.   استمرار عملية تحديث أدوات ووسائل الإعلام من خلال الاستفادة من تطورات التقنية التي يشهدها القرن الحادي والعشرون، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الأصالة والهوية الوطنية وعدم إدماجها في تيار الفكر والثقافة الأجنبية.

المحتوى الإعلامي لإستراتيجية الدولة

الواقع أنه عند وضع إستراتيجية للإعلام الوطني، فإن الأمر لا يتعلق فقط بمحتوى هذه الإستراتيجية، وإنما يعنى تحديد قواعد وأسس عامة يجب أن تتقيد بها حتى يمكن للمحتوى الإعلامي أن يواجه تحديات القرن الحالي وأن يكون مقنعاً في عرض قضاياه.

كذلك فإن تحقيق التقدم التقني وتوفير الأجهزة بما في ذلك الأقمار الصناعية، لا يحقق وحده الهدف المطلوب، إن لم يصاحب ذلك تحقيق تقدم في المحتوى الذي تستخدم من أجله هذه الوسائل؛ فالإعلام صار أحد الحاجات الأساسية التي إذا لم تتوفر فسوف يتم البحث عنها لدى الغير، وبالتالي يمكننا القول إن هناك شروطاً أساسية يجب أن تتحقق من أجل إيجاد إستراتيجية ناجحة تفي بحاجة المواطن وهي:

1.   الحرية: بمعنى أن يمتلك المواطن حرية استعمال وسائل الإعلام المختلفة في الحصول على المعلومات والأخبار حتى يكون مقتنعاً بكل ما تعرضه هذه الوسائل.

2.   الموضوعية: وهي تعنى ألاَّ يكون الإعلام أداة سياسية معيشية، بل تعنى أن الإعلام هو الذي يؤدى إلى سياسة معينة، فإتاحة التعبير مع تعدد المصادر ووجهات النظر في إطار استراتيجية محددة الأهداف يضيق من الذاتية في الإعلام.

3.   توافر الصدق: فليس ثمة ما يقنع أفضل وأدوم من الصدق، لأن من شأنه أن يحقق المصداقية الإعلامية، خاصة إذا علمنا أن تتعدد وجهات النظر يساعد على كشف الحقائق.

4.   التوعية والتثقيف: حيث يقوم الإعلام من خلال رسالته الإعلامية بدور التوعية والتثقيف والإرشاد، وليس بدور أداة الترويح.

الإستراتيجية الحربية والتنسيق بين قوى الدولة كأساس لوضع إستراتيجية حربية إعلامية

الإستراتيجية الحربية للدولة وأهدافها

قبل التعرف على المحتوى الإعلامي للإستراتيجية الحربية، فمن المهم أن نتعرف على الإستراتيجية الحربية للدولة، والتي يمكن من خلالها بناء إستراتيجية حربية إعلامية.ومن الطبيعي أن يكون لأية دولة إستراتيجية حربية من أجل الدفاع الإستراتيجي عنها- أي الدولة-  في إطار عدة ركائز أساسية هي:

1.   امتلاك قوة قادرة على الدفاع ومواجهة التهديدات المختلفة، مع امتلاك قدرات ردع مناسبة لمواجهة قوى الردع المعادية.

2.   تدعيم التعاون الإستراتيجي مع الدول الصديقة والشقيقة، باعتبار أن هذه الإستراتيجية هي المنوط بها تحقيق الهدف السياسي، والسياسي العسكري للدولة من أجل تأمين سلامتها، واستقلالها، وحماية ثرواتها في مواجهة التحديات والتهديدات، مع ضمان تحقيق التوازن الإستراتيجي مع القوى الخارجية المعادية لها، ودعم التعاون مع الدول الصديقة والدول العربية.

وتقوم الإستراتيجية الحربية للدولة على عدة أسس منها على سبيل المثال:

1.   التمسك بالأهداف الوطنية مع تغيير الأسلوب ليتماشى مع المتغيرات المعاصرة، بجانب العمل على احتواء القوى المعادية حضارياً.

2.   بناء الحجم المناسب من القوات المسلحة بشكل متطور يتواكب والتطور والتحديث العالمي حتى تكون قادرة على مواجهة التهديدات الحربية للأمن الوطني للدولة.

3.   وجود تخطيط إستراتيجي شامل من أجل استخدام هذه القدرات لتأمين أراضى الدولة على اتجاهات التهديد المختلفة.

4.   امتلاك إستراتيجية للردع لمواجهة قدرات الردع لدول العداء المباشر على المستوى الإقليمي، بما يؤدى إلى تأمين وحماية حدود الدولة ويضمن ردع أو مجابهة قوى العدوان.

5.   بناء الدولة دفاعياً بحيث تكون قادرة على استخدام قدراتها المختلفة لمواجهة قوى التهديد من أجل تحقيق الأهداف والغايات الوطنية.

6.   تحقيق التوازن العسكري مع أقوى قوى التهديد من دول الجوار الجغرافي.

التنسيق بين قوى الدولة المختلفة في إطار إعلامي من خلال:

1.   الدراسة التفصيلية لطبيعة الأهداف الوطنية، ومن ثم وضع الخطوات التنفيذية الإعلامية والتي يمكنها أن تشارك بشكل إيجابي من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

2.   وجود إدارة إعلامية جماعية، تساعد على بلورة القرار الإعلامي على المستوى الوطني.

3.   اتباع الأساليب الحديثة في تنفيذ البرنامج الإعلامي، بحيث يكون مقنعاً في قدراته ورسائله.

4.   التنسيق مع قوى الدولة المختلفة وتحديد متطلبات كل جهاز، حتى يبرز دور الإعلام بشكل متكامل بعيداً عن عدم الواقعية.

5.   إعداد الدراسات النموذجية للمشاريع الإعلامية التي تستوجب تعاوناً واسعاً وتخطيطاً تفصيلياً مسبقاً بالتعاون بين أجهزة الدولة المختلفة والأجهزة الإعلامية للدول الشقيقة.

6.   تنفيذ مشاريع إعلامية متكاملة على المستوى الوطني، بما يوحد اتجاهاتها ويسمح بتبادل المعلومات تحقيقاً للهدف الوطني المشترك.

7.   التخطيط المتكامل لجميع أجهزة الإعلام بحيث تستطيع أن تقوم في إطار هذا الدور بتنفيذ الإستراتيجية الإعلامية.

8.   الاستعداد لمواجهة تقنيات القرن الحالي وتطوراتها المنتظرة خلال العقد الحالي والقادم.

الإستراتيجية الإعلامية الحربية

مفهوم الإستراتيجية الإعلامية الحربية:

يقصد بالإستراتيجية الإعلامية الحربية تحديد القواعد والأسس للدور الإعلامي الحربي، والمنوط القيام بها من أجل تحقيق الأهداف الإستراتيجية الإعلامية بشكل عام والإستراتيجية الحربية للدولة بشكل خاص، أي أنها مزيج يجمع بينهما من أجل تحقيق الأمن الوطني للدولة.

وبطبيعة الحال هناك عدة محددات لمعالم الإستراتيجية الحربية الإعلامية، تهدف بالأساس إلى تحقيق أهداف وسياسة الدولة الحربية في إطار يحقق أمنها الوطني. والواقع أنه عند تحديد معالم هذه الإستراتيجية،فإن الأمر لا يتعلق بمحتوى هذه الإستراتيجية فقط، إنما يعنى تحديد قواعد وأسس عامة تسير عليها، حتى يمكنها مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل خاصة فيما يتعلق بمواجهة النشاط الإعلامي المعادي للدولة، بل ومواجهة التهديدات العسكرية سواء كانت خارجية أو داخلية.

يجب أن تقوم هذه الإستراتيجية على تحقيق المصداقية الإعلامية، والتعبير الحقيقي والموضوعي للرسالة الإعلامية بما يحقق الإقناع لدى المشاهدين، ويوفر لهم وجهاً جديداً قادراً على تقديم ثقافة عالية المستوى تتمشى مع روح العصر.

أهداف الإستراتيجية الإعلامية الحربية:

1.   إقناع الشعب بالأسس التي قامت من أجل تحقيقها والتي تتمثل في:

أ. أهمية الدور المنوط بالقوات المسلحة وقتي السلم والحرب من أجل حماية ترابه الوطني.

ب. ضرورة بناء قوات مسلحة قوية قادرة على مواجهة التهديدات العسكرية والمخاطر الموجهة للأمن الوطني.

ج. أهمية بناء الدولة للدفاع، بحيث يمكن استخدام قوى الدولة الشاملة "عسكرية - سياسية - اقتصادية - بشرية.. الخ" من أجل مواجهة قوى التهديد المختلفة محققة الأهداف والغايات الوطنية للدولة.

2.   تعريف المواطن بقدرات قواته المسلحة، والمستوى الذي وصلت إليه، والنشاطات المختلفة التي تقوم بها من أجل الارتقاء والارتفاع بمستوى استعدادها القتالي، وكذا دورها المؤثر والمشارك في دفع عملية التنمية على المستوى الوطني تحقيقاً لآمال الشعب وتوفير مطالبه.

3.   إبراز القضايا المؤثرة على الأمن الوطني للدولة من خلال التعامل مع هذه القضايا باهتمام واضح، وواقع ملموس.

4.   إبراز قوى التهديد على المستوى الإقليمي، وتوضيح الأسس والمحددات التي يتم من خلالها التعامل مع هذه القوى.

5.   التأكيد على أن الإستراتيجية الحربية الإعلامية في تحركها على المستوى العربي تضع في اعتبارها أهمية:

أ. التعاون العربي المشترك وبناء قوات مسلحة عربية متطورة قادرة على مواجهة التهديدات المحيطة بها.

ب. التخطيط الحربي المشترك، من أجل تعزيز الأمن الوطني العربي.

ج. التدريب المشترك لتأمين المياه والأجواء الإقليمية.

د. أن تخدم الإستراتيجية الإعلامية الحربية في تحركها السياسة والأهداف الإستراتيجية للدولة، وألا تكون بعيدة عنها، بحيث تستطيع أن تخدم القضايا المختلفة سواء كانت سياسية، أو اقتصادية، أو اجتماعية وغيرها.

أهداف السياسة الإعلامية الحربية:

1.   بناء إعلام حربي حديث ومتطور سواء من حيث المنهج أو من حيث الوسائل المستخدمة سواء كانت مسموعة أو مرئية أو مقروءة.

2.   نقل الصورة الصحيحة عن دور ومهمة القوات المسلحة وقتي السلم والحرب، وتحقيق الترابط بين أفراد الشعب وقواته المسلحة.

3.   مواجهة وسائل الدعاية النفسية المعادية التي تهدف النيل من تلاحم الدولة مع التخطيط للكشف عن أهدافها وتعرية أغراضها.

4.   نشر مبادئ العلم العسكري والروح العسكرية لرفع كفاءة وأداء الشباب وجذبه نحو الحياة الحربية، بما يخلق جيلاً يؤمن بأهمية الدفاع عن التراب الوطني وتحقيق الأمن الوطني للدولة.

وسائل الإعلام ودورها في تحقيق السياسة الإعلامية الحربية

أصبح لوسائل الإعلام خاصة بعد انتشار الشبكات الإذاعية والتليفزيونية بعداً هاماً في تحقيق السياسة والإستراتيجية الحربية للدولة من خلال:

1.   تناول القضايا الوطنية التي تؤثر على إعداد الدولة سياسياً وحربياً واقتصادياً واجتماعياً، من خلال الشرح والتحليل لهذه القضايا، وتعريف المواطنين بأسبابها ومسبباتها وأسلوب التغلب على الأزمات، والتي يتم تناولها من خلال حلقات النقاش والندوات أو من خلال البرامج الموجهة التي تهدف إبراز هذه القضايا وتحليلها وأسلوب التغلب عليها.

2.   توضيح الدور الذي تلعبه قوى التهديد بالمنطقة، والتي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.

3.   توضيح الأهداف السياسية والإستراتيجية للدولة وطبيعة الصراع المسلح في ضوء التحديات والتهديدات المؤثرة على الأمن الوطني للدولة.

4.   شرح الدوائر السياسية التي تتحرك الدولة من خلالها من أجل تحقيق التعاون على المستويين الإقليمي والعالمي.

5.   إعداد الاقتصاد الوطني للدفاع، بما يتماشى مع ظروف الصراع المسلح الحديث، وكذا التوعية بالمطالب اللازمة لإدارة هذا الصراع والإعداد المسبق له، مع الاشتراك في إعداد خطة التعبئة الاقتصادية والتوعية بها، وشرح متطلبات الصراع المسلح، خاصة الأنشطة الرئيسية لإعداد اقتصاد الدولة من الزراعة - الصناعة - النقل[1].

6.   توضيح الدور الذي تسهم به القوات المسلحة، في بعض الدول، من أجل تخفيف العبء عن الإنتاج الاستهلاكي للدولة مع شرح أبعاد المشروعات الوطنية فيها من أجل المشاركة في بناء الاقتصاد الوطني.

7.   تدعيم التلاحم والثقة المتبادلة بين الشعب والقوات المسلحة من خلال توعيته بأهمية بناء قوات مسلحة قوية، تدافع عن التراب الوطني، وشرح أبعاد هذا الدور بكافة مقوماته،مع التوعية بأهمية الإعداد الحربي للشعب من أجل تزويد قواته المسلحة بالعناصر "القوة البشرية" المُعدة واللائقة طبياً وعسكرياً، وكذا الاستعداد للمشاركة في حماية وتأمين الأهداف الحيوية في عمق الدولة.

8.   تناول مشكلات المجتمع والتي تؤثر على الأمن الوطني للدولة مثل "الانحراف - الإدمان - التطرف والإرهاب... وغيرها".

9.   في الجانب الحربي:

أ. تعريف أبناء الشعب على أن كل مجتمع يحتاج لإعداد شريحة منه تحميه وتؤمنه حتى يتفرغ باقي المجتمع للإنتاج والتنمية، وتتمثل هذه الشريحة في بناء قوات مسلحة قوية قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها نحو حماية أراضى الدولة وأهدافها الحيوية، وشعبها ومكاسبها ونظامها ومواردها.

ب. تعريف المواطن بمطالب إعداد القوات المسلحة للوصول بها إلى مستوى عال من القدرة والكفاءة، بحيث تكون قادرة على تنفيذ المهام الموكلة إليها وقتي السلم والحرب، ومن ثم إقناعه بأن الدولة يجب عليها الإسهام بشكل مباشر في هذا الإعداد، والذي يتطلب توفير الوعاء البشرى لتنمية هذه القوى، وتوفير مصادر التسليح سواء من الخارج أو بالتصنيع المحلى.

ج. العمل على تنمية الوعي الأمني والانتماء الوطني لدى الفرد لمجابهة أساليب وطرق العملاء، الأمر الذي يؤدى إلى سرعة الكشف والإبلاغ عنهم، وذلك من خلال نشر بعض قضايا التجسس وأساليب تجنيد العملاء.

د. التأكيد على الاعتزاز بالمواطنة والانتماء الوطني لدى أبناء الشعب وتدعيم اقتناع المواطن بأهداف وطنه وبهذا تسهم وسائل الإعلام في خدمة الأماني والمتطلبات الوطنية، والعمل على تكتل الرأي العام المساند للقيادة السياسية في مواجهة التهديدات الخارجية، والتحديات الداخلية.

الإعلام الحربي وأساليبه لتحقيق السياسة الإعلامية الحربية

الإعلام الحربي هو أحد عناصر وأدوات الإعلام العام للدولة، وليس  منفصلاً عنه، فالإعلام الحربي من خلال إستراتيجية محددة الأهداف، يعبر عن الدور الذي تقوم به القوات المسلحة من أجل تنفيذ الهدف السياسي الحربي للدولة، ودعم الفكر العسكري لدى قوى الشعب وقواته المسلحة ومواجهة الدعاية المضادة.

والقوات المسلحة بكل دولة تنشئ الجهاز المناسب المسئول عن تنفيذ الإستراتيجية الإعلامية الحربية، وبما يخدم الإستراتيجية الحربية للدولة، وفي إطار تسعى من خلاله إلى وضع إستراتيجية إعلامية واضحة المعالم، يتم تنفيذها من خلال تخصيص مساحة إعلامية في وسائل الإعلام المختلفة المرئية، والمقروءة، والمسموعة، وقد أدى ذلك إلى أن يصبح الإعلام الحربي نافذة إعلامية تنطلق منها المفاهيم، والأفكار، والأهداف المختلفة للقوات المسلحة.

دور الإعلام في تحقيق الإستراتيجية الإعلامية الحربية من خلال وسائل الإعلام المختلفة

من خلال التليفزيون

مع انتشار القنوات التليفزيونية المحلية والفضائية على مستوى العالم العربي والأوروبي، بل وفي بعض مناطق آسيا وأفريقيا، أصبح العمل الإعلامي الحربي قادراً على تحقيق أهدافه من خلال انتشاره الحالي داخل القنوات المحلية والفضائية، والتي يمكن من خلالها أن يلعب دوراً هاماً في حشد طاقات المجتمع المعنوية وقتي السلم والحرب من أجل تحقيق الأمن الوطني للدولة من خلال:

1.   تخصيص مساحات إعلانية متميزة في التليفزيون لإبراز دور القوات المسلحة في مواجهة الأزمات الداخلية مثل الكوارث الطبيعية.

2.   تغطية الأنشطة العسكرية الهامة "مناورات عسكرية خاصة أو مشتركة".

3.   توضيح الأهداف السياسية والإستراتيجية للدولة، وشرح أبعاد طبيعة الصراع المقبل، والقوى المعادية للدولة وتحركاتها للنيل من استقرارها.

4.   توضيح الدور الذي تشارك به القوات المسلحة في مجالات التنمية بالدولة وقت السلم من خلال الاشتراك في بعض نواحي الخدمة الوطنية "يتم ذلك في بعض الدول العربية مثل مصر".

5.   الاشتراك في توجيه الرأي العام وإعداده معنوياً ونفسياً من أجل خلق جيل قادر على الصمود أمام أي تحديات مادية أو معنوية خلال فترة الإعداد للحرب أو خلال فترة الحرب الفعلية.

6.   التوعية بأهمية التجنيد الإجباري لبناء الجيش القوى.

7.   الاشتراك في زيادة الوعي الثقافي والفكري لدى المواطنين من خلال شبكة المعلومات المرئية، وبعض البرامج الثقافية.

8.   التوعية بأهمية الحفاظ على المعلومات التي تتناول الأوضاع السياسية والحربية والاقتصادية والتي يهدف العدو الحصول عليها للإضرار بأمن وسلامة الوطن.

9.   توعية الشباب بالتهديدات الخارجية التي تهدد أمن الوطن، وشرح أهداف العدو للنيل من الوحدة الوطنية باستخدام أساليب ووسائل مباشرة وغير مباشرة، في إطار حرب نفسيه طويلة الأمد.

من خلال الإذاعة

مع التطور الحالي في مجال الإذاعة، من المهم أن يتطور معها الإعلام العسكري، من خلال بث برامج حربية عبر الشبكات الإذاعية المختلفة، تغطى من خلالها الأنشطة الحربية الهامة، ومن ثم فعند إعداد الخطة الإستراتيجية الإعلامية الحربية في مجال الإذاعة، يجب أن تتم على المبادئ التالية:

1.   تأكيد روح الانتماء والوحدة الوطنية، وإزكاء روح التعاون بين أفراد الشعب والجيش.

2.   غرس روح التضحية لدى أفراد القوات المسلحة من أجل الدفاع عن الوطن.

3.   التأكيد أن للقوات المسلحة دوراً حضارياً في السلم والحرب تستطيع أن تقوم به بفضل روح التعاون بين مؤسسات الدولة والقوات المسلحة.

4.   التأكيد على أن بناء قوات مسلحة قوية هو هدف وطني، يجب أن يكون هو الهدف الأسمى لدى كل فرد من أفراد الشعب. وأن القوات المسلحة من خلال تنفيذها لدورها يمكنها أن تبنى المواطن الصالح المؤمن بوطنه وعروبته و المستعد لتقديم  الغالي والنفيس من أجل المحافظة على أمن الوطن.

ومن خلال هذه البرامج يمكن للإعلام العسكري أن يلعب دوراً بارزاً من أجل تغطية الأنشطة العسكرية الهامة، وفي إطار تنفيذه للإستراتيجية الإعلامية العسكرية من خلال الصحافة ووسائل الإعلام المقروءة:

ينفذ الإعلام الحربي دوره لتحقيق، الإستراتيجية الإعلامية من خلال الصحافة عن طريق المطبوعات الخاصة بالإعلام الحربي، وهي إما أن تصدر داخلياً على مستوى القوات المسلحة، أو خارجياً على المستوى المدني والعسكري، إضافة إلى الدوريات المختلفة من صحف، ومجلات، ونشرات سواء وطنية أو حزبية.

وفي إطار خطة العمل الإعلامي الحربي والإستراتيجية الإعلامية الحربية تقوم وسائل الإعلام المقروءة بتحقيق الأهداف التالية:

1.   تقديم أهم الأخبار التي تهم كل فرد داخل القوات المسلحة المصرية، سواء على الصعيد المحلى، أو الوطني، أو داخل نطاق القوات المسلحة.

2.   مواجهة الشائعات بفكر حديث ومقنع، وكذا الحملات الإعلامية الدعائية النفسية، والتخطيط لمواجهتها.

3.   تأكيد الدور الحضاري للقوات المسلحة على مر التاريخ من أجل خلق روح الانتماء لدى الشعب وأفراد القوات المسلحة، ويمكن أن يتم ذلك من خلال مطبوعات خاصة، ودوريات توضح هذا الدور.

4.   إبراز القضايا الوطنية من خلال نشر الخبر وتحليله.

5.   إبراز دور وسياسة الدولة الخارجية وارتباطها بالمتغيرات السياسية العالمية.

6.   التأثير على أفراد الشعب بكافة قطاعاته من خلال التأكيد على أهمية التجنيد لبناء قوات مسلحة قوية، وأهمية توفير التسليح الحديث من أجل دعم قدرات وكفاءة القوات المسلحة، وكذا أهمية التدريب المشترك عربياً وعالمياً تحقيقاً للفائدة والحصول على التكنولوجيا المتقدمة،علاوة على تأكيد أهمية إعداد الشعب للدفاع عن الدولة وكذا إعداد أراضى الدولة للحرب.

7.   القيام بدور ثقافي يبرز النواحي المتعلقة بالعلم العسكري والتصنيع الحربي، وقضايا التسلح  ومخاطر أسلحة الدمار الشامل، والتجارب والدروس المستفادة من الحروب المعاصرة واستخدام الأسلحة الحديثة.

[1]  إعداد الاقتصاد الوطني للدفاع: هي عملية شديدة التعقيد ومتعددة الجوانب وتتطلب وقتاً ومجهوداً كبيرين، فهي عملية قومية لتحويل النظام الاقتصادي من اقتصاد سلم إلى اقتصاد حرب، وهذا يعنى مواجهة المشكلة الاقتصادية للدولة في ظل ظروف غير طبيعية أو غير مألوفة في الحياة العادية. ولمشكلة اقتصاد الحرب جوانب متعددة أهمها التعبئة الاقتصادية لمرافق الدولة وتوجيهها نحو الإنتاج الوطني الذي يدعم المجهود الحربي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 1:16 am

دور الإعلام الحربي وأثره في دعم الأمن الوطني للدولة

أولاً: التليفزيون:

التليفزيون ومواجهة المخاطر التي تهدد الأمن الوطني

تبرز أهمية الإعلام المرئي في مواجهة التهديدات المختلفة التي تحاول النيل من الأمن الوطني للدولة، وكذلك من خلال إبراز دور القوات المسلحة من أجل تحقيق الاستقرار الوطني، والمحافظة على أمن وسلامة البلاد ضد التهديدات الخارجية، وتبرز هنا أيضاً أهمية دور الإعلام الحربي من خلال التعاون بينه وبين أجهزة وزارة الإعلام بالدولة.

كذلك للإعلام المرئي دوره الهام بالتعاون مع الإعلام الحربي، من أجل حل مشاكل الجماهير والقضايا التي تتصل بهم من خلال تعميق إدراك الجماهير لحجم التحديات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والأمنية، وتوعية الجماهير بدورهم في حل المشكلات التي تواجه المجتمع. وأيضا للإعلام المرئي بالتعاون مع الإعلام الحربي دور هام في دعم الهوية الثقافية، وإبراز سماتها الحضارية الإيجابية المتعلقة بالقيم والموروثات الشعبية والعادات والتقاليد. ومن ثم يمكننا القول أن الإعلام المرئي من خلال التليفزيون، بالتعاون مع الإعلام الحربي يشكلان بعداً هاماً من خلال التحرك النشط لدعم الأمن الوطني للدولة على المستويات المحلية، والإقليمية، والوطنية من خلال القنوات التليفزيونية المحلية والفضائية والمتخصصة.

دور التليفزيون وقت الحرب لخدمة الإعلام الحربي

أكدت الحروب السابقة أن العمليات النفسية سلاح قوى وفعال في إجبار العدو على الاستسلام والتنازل عن قدر كبير من مطالبه من ناحية، وقهر الدوافع السلبية ورفع الروح المعنوية لقوات الدول الصديقة والمتحالفة من ناحية أخرى، وقد برز ذلك واضحاً في حرب تحرير الكويت، فمنذ البداية قامت القيادة المشتركة لقوات التحالف الدولية بتخطيط إستراتيجية إعلامية مرئية تقوم على عدة اعتبارات منها على سبيل المثال:

1.   توفير المعلومات الدقيقة عن الموقف الحربي والنفسي العراقي.

2.   مراعاة الدقة في توقيت واستخدام مختلف أساليب ووسائل الدعاية.

3.   توظيف الأحداث والظروف لخدمة أهداف الدعاية، خاصة مع تلاشى الحاجز بين الدعاية والإعلام وصعوبة التمييز بينهما.

ومن المفيد الآن أن نلقى الضوء على دور الإعلام الحربي من خلال التليفزيون وقت الحرب، حيث يسند للإعلام الحربي الدور الرئيسي في تنفيذ الآتي:

1.   التعبئة المعنوية والنفسية للرأي العام من خلال الوسائل المرئية "التليفزيون".

2.   خفض الروح المعنوية للقوات المعادية، من خلال توسيع نطاق البرامج الدعائية والنفسية الموجهة على القنوات الفضائية.

3.   رفع الروح المعنوية للقوات المسلحة، من خلال توظيف القنوات المحلية والفضائية لصالح هذا الدور، وما يتوفر لها من إمكانات تكنولوجية، وكفاءات بشرية على مستوى عال من المعرفة والخبرة.

4.   التغطية الإخبارية التليفزيونية خلال المراحل التالية:

أ. المراحل الأولى من الصراع المسلح: من خلال إبراز ما تتمتع به القوات المسلحة من قدرات عسكرية عالية.

ب. خلال مرحلة المواجهة الحربية: باستمرار التغطية الإعلامية الحربية، مع التركيز على شرعية التدخل الحربي من أجل حماية الأمن الوطني للدولة، وتأكيد التزام الدولة بالتعاون مع الدول الشقيقة.

ج. مرحلة ما بعد المواجهة الحربية: دعم التحرك الدبلوماسي في إطار يحقق الأهداف النهائية التي قام من أجلها الصراع.

5.   التغطية الإخبارية المرئية من خلال:

أ.  زيادة الاهتمام بالتقارير الإخبارية، والرسائل التي تغطى ردود الأفعال على المستويين الإقليمي والدولي خلال فترة الصراع المسلح.

ب. استغلال الإمكانات التكنولوجية المتوافرة لدى التليفزيون من أجل إبراز التغطية الإخبارية بشكل حضاري.

ج. عرض الحقائق عن تطور العمليات حتى تحقق الثقة بين وسيلة الإعلام والمشاهد، وحتى لا يلجأ المشاهد إلى وسائل إعلام أجنبية. مع التأكيد على عدم نشر أي معلومات عسكرية إلاَّ من خلال مصادر الإعلام الحربي وبعد التصريح بنشرها تحقيقاً لمقتضيات الأمن الوطني.

الإعلام الحربي من خلال التليفزيون ودوره في دعم الأمن الوطني للدولة

لقد أصبح للإعلام الحربي من خلال التليفزيون دور مشارك ورئيسي ومؤثر، من أجل مواجهة القضايا الوطنية "سياسية - اقتصادية - أمنية - ثقافية"، والتعامل معها من خلال برامج مدروسة ومخططة جيداً، يركز من خلالها على إمكانياته حتى تخرج بأسلوب حضاري، يؤكد من خلالها على المشاركة في تحقيق الأمن الوطني، ولتحقيق هذا الدور يتم التأثير إعلامياً من خلال البرامج الحربية التليفزيونية المختلفة.

على المستوى السياسي:

يتم تناول القضايا الوطنية التي تؤثر على إعداد الدولة سياسياً، حيث يستطيع الإعلام الحربي، تعريف المواطن بهذه القضايا وأسبابها وسبل مواجهتها، والتأكيد على ارتباط سياسة الدولة وأمنها الوطني بالسياسة العربية، والأمن الوطني العربي[1]، مع شرح للدوائر السياسية التي تتحرك خلالها الدولة لتنسيق سياستها المشتركة على المستويين الإقليمي والدولي، مع إيجاد دور وطني  مشارك لمواجهة التحديات المختلفة،من خلال برامج الإعلام الحربي بالقنوات المحلية والفضائية، انطلاقاً من واقع المتغيرات العالمية والإقليمية والتحديات الموجهة للأمن الوطني للدولة.

على المستوى الاقتصادي:

6.   أصبح للإعلام الحربي دور واضح ومؤثر من خلال دعم جهود التنمية الاقتصادية على المستوى الوطني، ويأتي في مقدمة هذا العمل، إعداد الاقتصاد في إطار الخطة العامة لإعداد الدولة للدفاع، خاصة مع تطور طبيعة الصراع المسلح الحالي، والتي تتطلب توجيه الأنشطة الاقتصادية المختلفة "زراعة - صناعة - نقل" من أجل توظيفها لخدمة سياسة الدولة، حالة تصاعد الصراع المسلح.

7.   التأكيد على أن القوات المسلحة من خلال الإعلام الحربي لم تعد عبئاً مؤثراً على مطالب التنمية. بل أصبحت تسهم بدور فعال لتخفيف العبء عن الإنتاج الاستهلاكي للدولة، من أجل تحقيق الأمن الغذائي الذي يعتبر شقاً رئيسياً في بناء أمن الوطن والمواطن.

8.   إقناع الشعب بأن إشراك القوات المسلحة في خطط التنمية وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية للدولة، تأتى كلها في إطار بناء الاقتصاد الوطني، وأن الدور الذي تقوم به القوات المسلحة لا يؤثر على دورها الرئيسي للاستعداد للحرب.

9.   مشاركة الإعلام الحربي من خلال حلقات النقاش والندوات - عبر قنوات التليفزيون- للتوعية بالمشاكل الاقتصادية التي تواجه الدولة، وإبراز إسهامات هذه القوات في المشروعات الوطنية.

على المستويين الأمني والحربي:

1.   التعريف بدور القوات المسلحة في مواجهة الأخطار الناجمة عن الجريمة المنظمة، خاصة ما يتعلق منها بالمخدرات، ومشاركة القوات المسلحة في هذا الدور من أجل حماية المجتمع.

2.   إبراز العديد من الأنشطة الحربية، من أجل تحقيق الانتماء الوطني، والتأكيد على استعداد القوات لردع القوى المعادية، ومثال لذلك: إبراز التدريبات المشتركة من الدول الشقيقة والصديقة، والتشجيع على التعاون المشترك من أجل بناء صناعات حربية تفي بمطالب الجيوش العربية ولدعم الاقتصاد الوطني.

3.   التعريف بحجم التهديدات المعادية وسبل مواجهتها والتصدي لها من خلال:

أ. تغطية الأنشطة الحربية الهامة "مناورات حربية - تدريبات مشتركة".

ب. إقامة المعارض الحربية وعرض نوعيات ونماذج من الأسلحة المتطورة تكنولوجيا، والتأكيد على مدي استيعاب أفراد وتشكيلات أفراد القوات المسلحة لهذه التكنولوجيا.

ج. التعريف بمستوى الكفاءة القتالية التي وصلت إليها القوات من خلال عرض أنشطة بعض التخصصات.

4.   إيصال مفهوم أهمية إعداد القوات المسلحة للدفاع لدى القاعدة العريضة من القيادات السياسية والشعبية وأفراد الشعب، من أجل بناء قوات مسلحة حديثة، والتأكيد على أن لهذا البناء مطالبه "قوى بشرية - تسليح - تصنيع حربي - موارد مالية... الخ".

5.   الارتفاع بمستوى الوعي الأمني لدى أفراد الشعب، وأساليب العدو في الحصول على المعلومات التي تؤثر على أمن الوطن والمواطن.

على المستوى "الاجتماعي - الثقافي - المعنوي"

1.   تقوية وحدة الانتماء الوطني لدى أفراد الشعب من خلال وسائل الإعلام الحربية المختلفة بصفة عامة والتليفزيون بصفة خاصة، للتعريف بالمناسبات، والأعياد الوطنية والتاريخية، من أجل تحقيق الانتماء الوطني.

2.   الاشتراك في زيادة الوعي الثقافي والفكري لدى المواطنين من خلال شبكة المعلومات المرئية وعرض بعض البرامج الثقافية الحربية.

3.   تناول مشكلات المجتمع التي تؤثر على الأمن الوطني، والتي تؤدى إلى النيل من قدرات المواطن وإسهاماته ودوره خاصة ما يتعلق منها بالجريمة المنظمة والإرهاب.

4.   تدعيم التلاحم والثقة بين أفراد الشعب وقواته المسلحة، لإبراز الدور الوطني الذي تقوم به القوات المسلحة من أجل المساهمة في حل مشاكله من خلال عرض بعض النماذج التي تؤديها القوات المسلحة في العديد من المجالات مثل: المساهمة في محو أمية أفراد المجتمع، وإيجاد فرص عمل من أجل حل مشكلة البطالة،وإعداد كوادر مهنية وحرفية لتغطية مطالب الدولة من هذه التخصصات.

5.   التعبئة المعنوية والنفسية للرأي العام من خلال بعض البرامج المرئية الحربية وبصفة خاصة في المواقف والمناسبات الهامة التي تتطلب ذلك، والتي قد تكون رداً على البرامج الدعائية والنفسية المعادية.

ثانياً: الإعلام المسموع ودعم الأمن الوطني للدولة

دور الإذاعة

لا يختلف دور الإذاعة كثيراً عن دور التليفزيون - ولو أن لكل منهما مميزاته - البث التليفزيوني ينتقل إلينا من خلال الصوت والصورة، وبالتالي يتطلب من المشاهد تفرغاً شبه كامل لمتابعة البرامج، إلا أن الإذاعة - بالرغم من أنه ينتقل بواسطة الصوت فقط- إلا أن له العديد من المميزات أهمها:

1.   سهولة انتشاره عبر الأثير، فلا يتقيد الإنسان بمكان معين لمتابعته.

2.   تنمية حاسة "التصور" خاصة إذا كان الإعلام المسموع مخططاً بأسلوب علمي سليم حيث يفيد في استخدام الإنسان خياله ويطلق لأفكاره العنان في تثبيت المعلومة المسموعة، وبالتالي الاستفادة منها بالكامل.

3.   سهولة حمل أجهزة الاستماع "الراديو"، وسهولة تشغيلها، وبالتالي ضمان وصول الإعلام بيسر وسهولة.

ومن ناحية المبدأ، لا يمكن فصل الإعلام المسموع عن الإعلام المرئي، لأن المستقبل لهما واحد باستمرار، وهو الإنسان سواء كان يعمل بالميدان المدني أو الميدان الحربي، ولا يوجد إنسان بعينه يوجه إليه الإعلام المرئي فقط، أو الإعلام المسموع فقط، لذلك فإن الإستراتيجية الإعلامية لكلتا الوسيلتين- بالإضافة إلى الإعلام المقروء "الصحافة" تعتبر واحدة-  ولهما أهداف مشتركة، ويوجد تنافس ما بين معدي البرامج لكل منهما لتحقيق الغرض من الإعلام الحربي ككل. ومن هنا، فليس هناك فائدة من تكرار المبادئ والأسس والأهداف، التي سبق ذكرها أثناء التعرض "للإعلام المرئي في إطار تأديته لدور الإعلام الحربي لدعم الأمن الوطني للدولة".

دور الإذاعة وقت الحرب لخدمة الإعلام الحربي:

1.   نقل الأخبار والبيانات المتعلقة بالحرب: حيث تتميز الإذاعة دائماً بالسبق في نقل المعلومة نظراً لإمكان بثها في أي مكان، وبالتالي، فإن نقل البيانات الحربية،وتطورات الحرب والأوامر الحربية، سوف يكون أسهل وأسرع، وتتقبله الجماهير في ميادين عملها المختلفة. ومن هنا يمكن القول، إن الاعتماد على الإعلام المسموع، وقت الحرب سيكون هو العامل الأساسي والمميز عن أي وسيلة أخرى.

2.   توجيه العمليات النفسية من خلال البث الإذاعي: فالواقع أن استخدام الإذاعة في توجيه العمليات النفسية، سوف يكون مؤثراً للغاية عن أي وسيلة أخرى، حيث إنّ مدى استقبال الإذاعة سوف يكون له عمق أكبر من البث التليفزيوني، كذلك، فإن الأخبار السريعة التي تنقلها الإذاعة، والتي تخدم العمليات النفسية، سيكون لها التأثير الأقوى، نظراً لتأثيرها على خيال المستمع وجعله في حالة صدق مع المعلومة، وبالتالي تتحقق أهداف الحرب النفسية، وربما يكون أقرب الأمثلة في هذا المجال، هو ما حدث في حرب العدوان الثلاثي عام 1956م، عندما كانت إذاعة لندن الموجهة إلى مصر تبث أنباء لإبعاد الجماهير عن أهداف حيوية رئيسية لها علاقة كاملة بحياة البشر، نظراً لقرب قصفها بالطيران الأنجلو ـ فرنسي، وبالتالي ارتبكت الحياة في القاهرة أثناء الحرب. وتكرر ذلك أثناء الحرب العراقية-الإيرانية، حيث كانت كل منهما توجه رسائل عن طريق الإذاعة بقصف المدن بالصواريخ أو بالطائرات، أو توجه رسائل إلى الجنود بالاستسلام، وقد نجحت تلك الحملات في هجرة سكان المدن الحدودية إلى داخل كلتا الدولتين، مما أصاب سلطات الدولتين بالارتباك.

3.   نقل رسائل المقاتلين إلى ذويهم:  حيث تتميز الإذاعة، بسهولة الانتقال إلى ميادين الحرب ذاتها، ونقل رسائل المقاتلين إلى ذويهم، مما يوجد نوعاً من الصلة الحميمة، ويشكل جسراً ما بين ميدان القتال والدولة نفسها ويؤدى ذلك إلى رفع الروح المعنوية ووقوف المواطنين على حقيقة الأوضاع، وبالتالي تزداد سرعة عملية التنمية، في الوقت الذي ترتفع فيه الروح المعنوية للجنود.

4.   توجيه التعليمات الخاصة بأمن المواطنين من خلال الإذاعة بحيث يمكن الإسراع بتوجيه الرسائل للمواطنين، لاتخاذ إجراءات التأمين ضد أخطار الحرب بصورها المختلفة، مما يؤدى إلى تقليل الخسائر بقدر الإمكان.

5.   إذاعة التحليلات الحربية المتعلقة بالمواقف المختلفة: ويتم ذلك عن طريق اللقاءات والندوات مع المختصين لتحليل المواقف، والاحتمالات المختلفة لمسارات الحرب على الجبهات المختلفة.

6.   إبراز دور الفن في المعركة: من خلال إذاعة الموسيقى الوطنية، والأغنيات الحماسية، والتمثيليات التي تبرز التضحيات والجهاد على مدى التاريخ، من أجل إشعال الحماس ورفع الروح المعنوية وتقبل التضحيات من أجل الوطن.

دور الإذاعة وقت السلم لخدمة الإعلام الحربي:

لا يقل دور الإذاعة وقت السلم عن دوره في وقت الحرب، بل ربما يزيد، حيث إن إستراتيجيات الحروب الحديثة، واحتمالات مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، والكوارث، تتطلب أن يكون هناك نوع من الاستعداد الدائم لمواجهتها، سواء على المستوى الحربي، بوجود قوات عسكرية جاهزة للمجابهة الفورية للحدث، أو من خلال إعداد الدولة للحرب، وهي مسؤولية مشتركة ما بين أجهزة الدولة والشعب والقوات المسلحة.

ويأتي دور الإعلام الحربي في فترة السلم كجسر ما بين القوات المسلحة والشعب لكي تتعرف الجماهير على حجم الجهد التي تبذله القوات المسلحة لتأمين حدود الدولة والاستعداد لمجابهة المخاطر المختلفة، وليطمئن الشعب على مستقبله.

وللإعلام الحربي دور هام في بناء المقاتل، سواء قبل أن ينضم إلى القوات المسلحة، من خلال تثقيفه عسكريا، وتأكيد انتمائه للوطن، أو أثناء خدمته العسكرية من خلال رفع روحه المعنوية، وفتح مجالات المعرفة الحربية أمامه. كذلك بعد انتهاء خدمته والتي يظل خلالها، تحت الطلب كجندي احتياط، لتحقيق الانتماء بينه وبين القوات المسلحة التي سوف تحتاجه في وقت من الأوقات.

كل ذلك يحتاج إلى إعلام حربي علمي متميز، يتم توجيهه عن طريق برامج حربية متخصصة، وبرامج وطنية متعددة.

ويقع على عبء الإعلام الحربي في فترة السلم، مهام جسام، في إدارة الحرب النفسية، من أجل محاربة الشائعات، ومواجهة الحرب النفسية التي يشنها العدو، مع توجيه رسائل نفسية إلى جماهير الدولة الخصم، لإنجاح مخططات الدولة في مواجهة القوى المعادية على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والحربية.

هذا وإنّ دور الإعلام الحربي المسموع، يعتبر رئيسياً، يجب الاهتمام به وتطويره والتأكد من أن هذا الإعلام يواكب المتغيرات الوطنية والإقليمية والعالمية، حتى نضمن نجاحه.

ثالثاً: الإعلام المقروء

دور الإعلام المقروء"الصحافة " في إطار تأدية دور الإعلام الحربي:

الإعلام المقروء هو الشق الثالث من وسائل الإعلام الحربي، والذي يؤكد الوسيلتين السابقتين التليفزيون والإذاعة وتتميز الصحافة، بأنها الوسيلة الرئيسية لتأكيد الخبر، ووضعه في الموضع التاريخي، حيث إن القليل جداً من الجماهير، تسجل برامج التليفزيون والإذاعة. بينما الجميع يمكنهم الاحتفاظ بالصحف كوثيقة تاريخية لحدث ما.

ويتميز الإعلام المقروء، بأنه الوسيلة التي يمكنها عرض الخبر، وتحليلاته المختلفة وتجميع ردود فعله في مكان ووقت واحد، وبالتالي فإن الصحافة متضمنةً مادة شاملة للقارئ وتوفر تفاصيل الخبر.

دور الإعلام المقروء وقتي السلم والحرب:

1.   إمكان إجراء التحليلات الحربية الشاملة من مكان الحدث، وعقد لقاءات مع المسؤولين والمتخصصين، والقادة والجنود في مناطق عملهم لتوضيح الرؤية أمام الجماهير.

2.   دمج السوابق التاريخية للحدث من أرشيف الصحافة بحيث تكتمل صورته، ومن ثم إيجاد رؤية لاحتمالاته المستقبلية.

3.   نشر الخرائط والوثائق، التي قد تساعد الجماهير على تفهم الموقف ومتابعة الأحداث عن كثب.

4.   نقل وجهات النظر الإقليمية والعالمية للحدث بصورة شبه كاملة، حيث يتوفر الوقت للصحافة لهذا التجميع، بعكس الوسائل الأخرى، التي تضطر إلى إذاعة الحدث بصورة فورية على أن تستكمله في مراحل متتالية، وربما يؤثر ذلك على اكتمال صورة الحدث.

5.   نقل رؤية العديد من الخبراء والمختصين، بما يحقق إثراء التحليلات المختلفة عن الحدث.

دور الإعلام المقروء في تأكيد الأمن الوطني للدولة:

1.   تأكيد المصداقية حتى تقتنع الجماهير بأنها تنشر أنباء حقيقية، وتتعرض للرأي  والرأي الآخر، وتنقل الأحداث بشفافية دون تهويل أو تهوين، وتجمع مادتها العلمية من مختلف أنحاء العالم، ولا تقتصر على اتجاه بعينه.

2.   بث العمليات النفسية الإيجابية والسلبية وهذا يتطلب أسلوب علمي دقيق في صياغة الخبر أو التحليل أو التعليق حتى لا تفقده مصداقيته.

3.   عدم اقتصار دور الصحف على نقل الخبر، ولكن وضع الخبر في سياق معلوماتي متكامل بحيث يتميز عن الوسائل الإعلامية الأخرى.

4.   التأكيد على عالمية الصحافة، أي بنشر توزيعها إقليمياً وعالمياً، سواء عن طريق إعادة طبع الصحف وتسويقها في الخارج، أو عن الطريق التبادلي "الخبري" بين الصحف المختلفة في العالم بحيث تضمن نشر الأخبار - وخصوصاً التي تتعلق بالعمليات النفسية- في أجزاء مختلفة من العالم.

[1] في حالة إذا تعلق الأمر بدولة عربية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعلام الحربي   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 1:17 am

المصادر والمراجع

أولاً: المراجع العربية

أ. الرسائل العلمية:

1.   سمير فرج، "دور الإعلام في إعداد الدولة للدفاع"، رسالة دكتوراه، أكاديمية ناصر العسكرية العليا، القاهرة، 1998م.

2.   زكريا حسني، "السياسة المصرية"، رسالة دكتوراه، أكاديمية ناصر العسكرية العليا، القاهرة، 1994م.

3.   هاشم الزهراني، "الجريمة المنظمة والإرهاب"، رسالة دكتوراه، القاهرة، 1998م.

4.   محيى الدين عبدالحليم حسني، "الإعلام الحكومي وأثره على الرأي العام المحلي"، رسالة ماجستير، قسم الصحافة، كلية الآداب، جامعة القاهرة، 1973م.

ب. الأبحاث:

1.   أميمة إبراهيم، "دور الإعلام العسكري في إطار المنظومة الشاملة للإعلام"، الدفاع الوطني، القاهرة، 2000م.

2.   جمال عبدالعزيز البسيوني، "إستراتيجية التصنيع الحربي"، مركز الدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 1992م.

3.   جمال حواش، "إعداد أراضي الدولة للدفاع"، مركز الدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 1994م.

4.   حسن محمد سليمان، "دور خطة الإعلام في تحقيق التنمية الشاملة"، أكاديمية ناصر العسكرية العليا، القاهرة، 1996م.

5.   حمدي حسن محمد، "التخطيط الشامل لإعداد الدولة للدفاع سياسياً واقتصادياً"، الدفاع الوطني، القاهرة، 1999م.

6.   سعيد أحمد الصالحي، "أسس التخطيط لإعداد الدولة للدفاع"، الدفاع الوطني، القاهرة، 1996م.

7.   شوقي طريف، "تطوير نظم التعبئة"، الدفاع الوطني، القاهرة، 1992م.

8.   عبدالرحمن البدري، "التخطيط المتكامل لإعداد الدولة للدفاع"، الدفاع الوطني، القاهرة، 1986م.

9.   محمد الصواف، الإستراتيجية المثلى لتعميق الشعور الوطني"، مركز الدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 1991م.

10. محمد أمين حسني، "إعداد السياسة الخارجية لإعداد الدولة للدفاع"، الدفاع الوطني، القاهرة، 1986م.

11. مصطفى عيد، "الإعلام والغزو الفكري"، الدفاع الوطني، القاهرة، 1987م.

12. "وسائل الإعلام ودورها في الإعلام الحربي"، مركز الدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 2000م.

13. ياسر رزق، "دور الإعلام في التنمية الشاملة"، الدفاع الوطني، القاهرة، 1996م.

ج. الدراسات:

1.   أحمد بدر، "الرأي العام والدعاية"، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، 1978م.

2.   أحمد طاهر، "الإذاعة الألمانية"، معهد الإذاعة للأفارقة، اتحاد الإذاعة والتليفزيون، القاهرة، بدون.

3.   أمين حسني، "العمليات النفسية ودورها وقت الحرب"، القاهرة، 1999م.

4.   أمين حسني، "الإعلام والدعاية في حرب الخليج"، القاهرة، 1993م.

5.   جلال نصار، "الإستراتيجية الإعلامية في إدارة الأزمات"، مركز الدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 1998م.

6.   سعيد زايد، "دور الإعلام في السلم والحرب"، أكاديمية ناصر العسكرية العليا، القاهرة، 1995م.

7.   عبدالرحمن الهواري، "المتغيرات العالمية والإقليمية وتأثيرها على دول المنطقة"، مركز الدراسات الإستراتيجية، أكاديمية ناصر العسكرية العليا، القاهرة، 1999م.

8.   عبدالرحمن الهواري، "أثر تباين الأنظمة السياسية في الشرق الأوسط على الأمن القومي المصري، مركز الدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 1994م.

9.   مها مدحت حسني، "دور الإعلام التليفزيوني في الإعلام العسكري"، التليفزيون المصري، القاهرة، 1999م.

10. "أثر الروح المعنوية والعمليات النفسية للإعلام في قوى الدولة الشاملة"، القاهرة، 1992م.

11. سمير فرج، "الإعلام الحربي في القوات المسلحة المصرية"، القاهرة، 1999م.

12. "حرب الخليج الأولى"، مركز الدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 1988م.

13. "خصائص الإعلام الحربي"، مركز الدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 1998م.

د. الندوات وحلقات نقاش:

1.   حسن الجريدلي، "الإعلام الحربي"، ورقة بحثية عن دور الإعلام العسكري زمن الحرب، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، 1997م.

2.   عبدالمنعم كاطو، "أهداف الإعلام الحربي ودوره وقتي السلم والحرب"، حلقة نقاش، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، 1997م.

3.   محمد عبدالحميد، "الإعلام العسكري"، ورقة بحثية عن دور الإعلام العسكري في زمن السلم، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، 1997م.

4.   محمد عبدالغنى الجمسي، "التخطيط لحرب أكتوبر"، ندوة في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 1997م، القاهرة، في 25 يناير 1997م. نُشرت في جريدة "الأهرام" في 26/1/1997م.

5.   "إعداد الشعب"، الندوة الإستراتيجية الخامسة، مركز الدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 1986م.

هـ. المذاكرات والتقارير والخطب والتصريحات:

1.   عبداللطيف البغدادي، "مذكرات عبداللطيف البغدادي، المكتب المصري الحديث، القاهرة، ج2، 1977م.

2.   تصريحات العقيد معمر القذافي لشبكة تليفزيون MBC، في 25/10/1999م.

3.   "خطب وتصريحات الرئيس الأمريكي بوش"، وكالة اسوشيتدبرس، 15/8 - 31/12/1990م.

4.   "التقرير الإعلامي للشؤون العامة للقوات المشتركة"، الرياض، فبراير 1991م.

و. المراجع:

1.   إبراهيم إمام، "العلاقات العامة والمجتمع"، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط2، 1968م.

2.   السيد عليوه، "إستراتيجية الإعلام العربي"، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1990م.

3.   أحمد بدر، "الإعلام الدولي، دراسات في الاتصال والدعاية الدولية"، مكتبة غريب، القاهرة، 1977م.

4.   أحمد طاهر، "الإذاعة والسياسة الدولية"، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1980م.

5.   أحمد شلبي، "مصر بين حربين1967 -1973"، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1970م.

6.   أكرم شلبي، "الإعلام والدعاية في حرب الخليج"، مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة، 1992م.

7.   إيرك لوران وبيار سالينجر، "حرب الخليج الملف السري"، دار أوزوال للنشر، بيروت، ج1، 1991م.

8.   أنيس منصور، "مواقف صادرة عن شهادة العالم، أزمة الكويت في عيون كتاب مصر"، المركز الإعلامي الكويتي، القاهرة، ج1، 1991م.

9.   جيهان رشتي، "الأسس العلمية لنظريات الإعلام"، دار الفكر العربي، القاهرة، 1975م.

10. جيهان رشتي، "الإذاعات الدولية..الإذاعة في ألمانيا"، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، 1977م.

11. ماجي الحلواني، "مدخل الإذاعات الموجهة"، دار النهضة العربية، القاهرة، 1985م.

12. جلال الدين الحمامصي، "حوار وراء الأسوار"، دار الشروق، القاهرة، 1974م.

13. جلال الدين الحمامصي، "القربة المقطوعة"، دار الشروق، القاهرة، 1984م.

14. جمال حمدان، "6 أكتوبر في الإستراتيجية العالمية"، عالم الكتب، القاهرة، 1974م.

15. حامد ربيع، "نظرية الدعاية الخارجية"، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، القاهرة،1970م.

16. حمدي فؤاد، "الحرب والدبلوماسية بين مصر وإسرائيل"، دار القضايا، بيروت، 1976م.

17. حسن عمر، "الاقتصاد القومي في السلم والحرب"، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة، 1988م.

18. حسن فهمي جمعة، "المسألة الزراعية والأمن الغذائي"، المنظمة العربية للتنمية الزراعية، الخرطوم، 1985م.

19. حاييم هرتزوج، "الحروب العربية الإسرائيلية"، دار سينا للنشر، القاهرة، 1992م.

20. دافيد باول، "مدفعية إسرائيل الثقيلة في حرب1967"، الدار اللبنانية، بيروت، 1969م.

21. رمزي ميخائيل جيد، "أزمة الديمقراطية في الصحافة المصرية"، دار المعارف، القاهرة، 1994م.

22. رمزي ميخائيل جيد، "أزمة الديمقراطية ومأزق الصحافة المصرية 1952م -1984م"، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1988م.

23. رمزي زكي، "دراسة في أزمة مصر الاقتصادية"، مركز دراسات الوحدة العربية، القاهرة، 1983م.

24. سمير محمد حسين، "الإعلام والاتصال بالجماهير والرأي العام"، عالم الكتب، القاهرة، 1984م.

25. ستيفان لورانت، "كنت سجيناً عند هتلر، مشاهدات صحفي في ألمانيا النازية"، القاهرة، بدون.

26. سمير بركات، "الإذاعة الدولية"، الكويت، 1978م.

27. سعيد زايد، "الإعلام العسكري بالإذاعة 1934م- 1985"م، هيئة الاستعلامات، القاهرة، 1987م.

28. سيد مرعي، "أوراق سياسية"، المكتب المصري الحديث،القاهرة، 1977م، ج2وج3.

29. شاهيناز طلعت، "الإعلام والدعاية"، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1985م.

30. شاهيناز طلعت، "الإعلام المصري بين الماضي والحاضر"، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1988م.

31. شاهيناز طلعت، "وسائل الإعلام والتنمية الاجتماعية"، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1980م.

32. صلاح الدين حافظ، "أحزان حرية الصحافة"، الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، 1993م.

33. ضياء الدين بيبرس، "فتحي رضوان يروى أسرار حكومة يوليو"، مكتبة مدبولي، القاهرة،1967م.

34. طه المجدوب،"حرب أكتوبر.. طريق السلام"، الهيئة المصرية العامة للكتاب،القاهرة،1992م.

35. علي جريشة، "نحو إعلام إسلامي"، مكتبة وهبة، القاهرة، 1983م.

36. عبدالمجيد شكري، "الإعلام المحلي، رؤية مستقبلية"، العربي للنشر، القاهرة، 1994م.

37. عبداللطيف حمزة، "أزمة الضمير الصحفي"، دار الفكر العربي، القاهرة، 1994م.

38. عبدالكريم درويش ود.ليلى تكلا، "حرب الساعات الست"، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1974م.

39. عاطف العبد، "الإذاعة والتليفزيون في مصر"، اتحاد الإذاعات العربية،القاهرة، 1980م.

40. عبدالرحمن غنيم، "مدفعية إسرائيل"، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة،1979م.

41. على الدين هلال، "الأمن القومي في دارسة الأصول"، المستقبل العربي، القاهرة، 1984م.

42. عبدالله ثنيان الثنيان، "الأمن الغذائي والعمل العربي المشترك"، دار الفكر، بيروت، 1990م.

43. فتحي الإبياري، "الدعاية الصهيونية"، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1987م.

44. ليلى عبدالمجيد، "السياسة الإعلامية من ثورة يوليو حتى عام 1971م"، مكتبة العربي، القاهرة، 1987م

45. مرفت الطرابيشي، "الدور الإعلامي للصحافة المصرية خلال حربي 1973م و1976م"، القاهرة، 1982م.

46. محمد سيد محمد، "الإعلام والتنمية"، دار الفكر العربي، القاهرة، 1985م.

47. محمد عبدالقادر حاتم، "ديمقراطية الإعلام والاتصال"، الهيئة المصرية العامة لكتاب، القاهرة، 1996م.

48. محمد عبدالقادر حاتم، "الإعلام والدعاية.. نظريات وتجارب"، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1978م.

49. محمد على العويني، "دور التكنيك في الإعلام الدولي"، عالم الكتب، القاهرة، 1997م.

50. محمد كمال الدسوقي وعبدالرازق سليمان، "الصهيونية والنازية دراسة مقارنة"، دار المعارف، القاهرة، 1968م.

51. مختار تهامي، "الصحافة والسلام العالمي"، دار المعارف، القاهرة، 1968م.

52. محمد عبدالحميد، "الصحافة في مصر 1952م-1973م"، مركز الدراسات الإستراتيجية، الأهرام، القاهرة، 1977م.

53. مختار التهامي، "الدعاية والحرب والنفسية"، دار المعارف، القاهرة، 1968م.

54. مختار التهامي، "تحليل المضمون الدعاية في النظرية والتطبيق"، دار المعارف، القاهرة، 1976م.

55. موسى صبري، "وثائق حرب أكتوبر"، المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1974م.

56. محمد حسنين هيكل، "أكتوبر.. السلام والسياسة"، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، 1993م.

57. ممدوح الزوبي، "الدعاية الصهيونية والطرق الخفية لتنفيذ القرار الصهيوني"، المكتبة العربية، بيروت، 1978م.

58. محمد متولي، "الإعلام المصري بين الحاضر والمستقبل"، دار المعرفة، القاهرة، 1988م.

59. مايكل بالمر، "حراس الخليج"، ترجمة نبيل زكي، الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، 1993م.

60. محمدعبد البديع، "التناول الإخباري لأحداث الأزمة العراقية- الكويتية"، جامعة الزقازيق، 1992م.

61. هرمان راو، "هتلر يتكلم"، النهضة العربية، القاهرة، بدون.

62. هانئ نعمان، "الإعلام العربي والدعاية"، مكتبة الجامعة، عمان، 1985م.

63. هشام العوضي، "البعد الرابع لأزمة الخليج"، دار سعاد الصباح، القاهرة، 1992م.

64. وليد فتح الله، "حرب الخليج في الإذاعة المصرية"، مكتبة الإعلام، جامعة القاهرة، 1993م.

65. وليام ريفرز وتيودور بترسون، "وسائل الإعلام والمجتمع الحديث"، ترجمة د. إبراهيم إمام، دارالمعرفة، القاهرة، 1975م.

66. "البيان الأمريكي عن عاصفة الصحراء"، وزارة الدفاع الأمريكية، مراجعة وتقديم أحمد رائف، الزهراء للإعلام العربي، القاهرة، 1991م.

67. "أسس إعداد الدولة للدفاع"، القاهرة، 1994م.

68. مجموعة من المؤلفين في مجال الحرب النفسية، "الحرب النفسية بيننا وبين العدو الإسرائيلي"، إرهايتيد للنشر، بيروت، 1975م، الكتاب الثالث.

69. "مجموعة خطب وتصريحات عبدالناصر"، مصلحة الاستعلامات، القاهرة، أقسام1-2-3، 1958م-1962م.

70. "الميثاق الوطني"، دار التحرير، القاهرة، 1964م.

ز. الدوريات:

1.   عبدالرحمن شرف، "ماهية التحرير الإعلامي"، مجلة "عالم الفكر"، الكويت، العدد2، مجلد11، سبتمبر 1980م.

2.   عبدالرحمن الهواري، "ملحمة الإعداد لحرب أكتوبر"، مجلة "الدفاع"، القاهرة، العدد153، أكتوبر 1996م.

3.   عواطف عبدالرحمن، "المذيعة الإعلامية في حرب الخليج"، مجلة الدراسات الإعلامية، العدد 65، 1991م.

4.   عبدالرحمن بن عبدالله المرشد، "دور المملكة العربية السعودية في حرب تحرير الكويت"، مجلة "دراسات الخليج"، جامعة الكويت، نوفمبر 1993م.

5.   كلوفيس مقصود، "وماذا بعد حرب رمضان؟"، "شئون فلسطينية"، بيروت، العدد 27، ديسمبر 1973م.

6.   مصطفى المصمودي، "النظام الإعلامي الجديد"، "عالم المعرفة"، القاهرة، العدد94، أكتوبر 1985م.

7.   هويدا مصطفى، "التناول الإخباري للقضايا والشؤون العربية في التليفزيون المصري"، مجلة "الدراسات الإعلامية"، المركز العربي للدراسات الإعلامية، القاهرة، العدد68، 1992م.

8.   منظمة التحرير الفلسطينية، "مقالات في الدعاية الصهيونية وحرب أكتوبر"، مركز الأبحاث، بيروت، 1974م.

9.   مجلة "السياسة الدولية"، الأهرام، القاهرة، العدد 103، يناير 1991م.

ح. المجلات والصحف:

1.  عبدالرحمن الهواري، "الحرب العالمية الثانية"، مجلة "النصر"، مارس 1995م.

2.  عبدالمنعم الصاوي، "وماذا بعد حرب السادس من أكتوبر"، مجلة "روزاليوسف"، القاهرة، 1975م.

3.  مجلة "الحرس الوطني السعودي"، الرياض، يوليه 1999م.

4.  مجلة "الدفاع العربي"، بيروت، فبراير 1999م.

5.  جريدة "الأهرام"، الأعداد الصادرة في:  

أ . الفترة من 14 - 29 مايو 1967م.

ب. 11 أكتوبر 1973م.

ج. 16 أكتوبر 1973م.

د. 18 أكتوبر 1973م.

هـ. 21 أكتوبر 1973م.

6.  جريدة "نيويورك تايمز"، العدد الصادر في 21 يناير 1991م.

ثانياً:المراجع الأجنبية

أ. المراجع:

    Abed Malek Anwar, "Egypt.. Military and Society", University Press, New York, 1968.
    Allen Thomas and Others, "War In The Gulf", Maxwell, Macmillan International, 1950.
    Anthony Mecdermott, "Egypt From Nasser to Mubarak: A flowed Revolution", Croom Helm, London.
    Blumer Herbet, "The public, The Mass, The Process and Effects of Mass Communication", University of Illinois  Press, U. S. A, 1963.
    Berlson Bernard, "Reader in Public Opinion Communication", The Press, U.S.A, 1953.
    Charles R. Wright, "The Nature and Functions of Mass Communication: An Essay from Message, A Reader in Human Communication", Jean M.Civikly, University of Mexico, Random House, 1st.edition,1979.
    Dupuy Trewor, "The Evolution of Weapons and Warfare", Hero Books , 1984.
    Dore Gold, "U.S. - Israel Strategic Cooperation", Shalom Gazette , Gaffe Center for Strategic Studies, Tel Aviv Univesity , 1993.
    Dennis Mc- Quail and S.Windhall, "Communication Model for The Study of  Mass Communication", Longman Group Limited, 2nd. Edition, 1984.
    Everett M.Rogers and D.Lawrence Kincaid,"Communication Networks",  The Free Press, A Division of Macmillan Co., 1981.
    Event Rodgers and Flayed Shomacher, "Communication of Innovation Across Culture Approach", Free Press, New York, 1976.
    Harold Lasweil, "People's Society and Mass Communication", Columbia University Press, 1994.
    Jay Black and Fredrick Whitney, "Introduction to Mass communication", 1983.
    J.Bennett, "British Broadcasting and the Danish Resistamce Movment 1940- 1945", Cambridge University Press, London, 1966.
    Jack Brown, "Techniques of Persuasion From Propagonda to Brain Washing", penguin  Books, London, 1972.
    Knight Michael, Strategic Operations", Brassey, London, 1992.
    Labshmana Roa, "The Role of Information In Economic and Social Change, Report of A Field Study in Indian Villages", Minneopolis University of Minnesota Press, 1963.
    Leo Bogart, "Premises for Propagnda", N.Y., The Free Press, London, 1976.
    Michael W.Gamble, "Introduction To Mass Communication", 2nd.Edition, Kwal Gamble, 1989.
    Michael Balfam, "Propagnda In War 1939 - 1945", Venally Routledge, Keyan Paul, London, 1979.
    Norman Schwarzkopf, "The Autopiography It Doesn't Take A Hero", Written with Peter Petre, Pantman Press, London, New York, 1992.
    Neil R.Ricardson, "Foreign Policy and Economic Depedence", University of  Texas Press, 1978.
    Reed Blake. H, "The Insecurity Dilemma, National Security of Third World States", Boulder, Lynne Reinner, 1992.
    Reed Blake and Edwin Q.Haroldson, "A Toxonary of Concepts In Communication", 1975.
    Shabtal Teveth, "Moshe Dayan, The Soldier, The Man, The Legend", Translated form Hebrew By David Zinder, Hoghtan Miffin Company, Boston, 1973.
    Thomas Havener and Alam Peterson, "Measuring Confilct Cooperation in Internatioal Relations", Gordon and Breach Science Publishers, N. Y., 1975.
    Warren K.Agee, Edwin Emery and Philip H.Ault, "Introduction to Mass Communication", Haper and Row Publisher Inc, 1985.
    Wilbur, Schram, "The Process and Effect of Mass Communication Urbana", Chicago, University of Illinois Press, 1971.
    William Rivers, "Mass Media and Modern Society", Universal Book, London, New Delhi, 1966.
    Wilbur Schram, "Notes on The British Concept of Political Warefare", Four Working Papers on Propaganda Theory, U.S.A, 1935.
    Wilbur Schram, "Communication Development and Development Process", Princeton University Press, 1978.
    Wilbur Schram, "Message and Media", Harper and Row Publishers, New York, 1973.
    W. E.D., "The Creed of Modern Propagandist", Daugherty and Jawoits, Eds, 1958.
    Schelling Thomas. C, "The Strategy Of Conflict", New York, Oxford University Press, 1963.
    Vall David  Stewart, "Film In The Third Reich, A Study of the German Cinema 1933- 1945", California  Press , Los Angles, 1969.
    Yarman T.L, "The Rise and Fall of The Nazi Government", The New American Library, New York, 1st. Edition, 1961.

ب. الدوريات:


    "Middle East War 1973", Journal of Royal United Services, Institute For Defense Studies, London, 1975.
    Adrienne Armstrong, "The political Consequences of Economic Dependence", Journal of Conflict Revolution, 25 March 1981.
    Carl Vuone, "Desert Storm and The Future of Conventional Forces", Foreign Affairs, Spring 1991.
    Don Snider and Gregory Orant, "The Future of Conventional Warfare and Military Strategy", The Washington Quarterly, Winter 1992.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الإعلام الحربي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: كتب وروابات مشاهير شخصيات صنعت لها .... :: فنون واعلام-
انتقل الى: