منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 أقاليم وظواهر جغرافية - الشرق الأوسط

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: أقاليم وظواهر جغرافية - الشرق الأوسط   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 9:47 pm

الشرق الأوسط


  مقدمة
  الفصل الأول: التاريخ والمصطلح
  أولاً: التاريخ السياسي والحضاري للمنطقة
  التاريخ القديم للمنطقة وامتزاجه بالأساطير
  العصر التاريخي للمنطقة
  ثانياً: المصطلح
  الفصل الثاني: الرؤى الإقليمية والدولية
  أولاً: الرؤية العربية
  الرؤية السعودية
  الرؤية المصرية
  ثانياً: الرؤية الإيرانية
  ثالثاً: الرؤية التركية
  رابعاً: الرؤى الدولية
  الفصل الثالث: قضايا الشرق الأوسط
  قضية عولمة الشرق الأوسط
  قضية الصراع العربي الإسرائيلي
  قضية أمن الخليج
  قضية التسلح النووي
  قضية الخلافات الحدودية
  الفصل الرابع: الرؤى المستقبلية للشرق الأوسط
  المراجع والمصادر



مقدمة

   أصبحت إعادة النظر في تاريخ الشرق عموما، والشرق الأوسط خصوصا، ضرورة من خلال رؤية عربية إسلامية؛ إزاء سيطرة نظريات مؤرخي الغرب، على معظم الاتجاهات الحديثة والمعاصرة، في كتابة تاريخ الشرق، حتى لدى الكتاب العرب والمسلمين أنفسهم، سواء على مستوى فلسفة التاريخ، أو الكتابة التاريخية أو التأريخ الفعلي لشعوب المنطقة. لقد ربطت الرؤية الغربية تاريخ المنطقة، عبر العصور المختلفة، حيناً بالتاريخ اليهودي ومصلحة اليهود، وحيناً آخر بالتاريخ المسيحي، أو بالحركات الغربية الفلسفية والعقائدية، مثل العلمانية، والشيوعية، والمادية التاريخية، وهذا ما أدى إلى تشويه تاريخ المنطقة، وإبعاده عن مساره الصحيح، وإهمال الشعوب الفاعلة في هذا التاريخ.

   وعلى الرغم من المحاولات القليلة لبلورة رؤية عربية إسلامية لتاريخ المنطقة[1]، إلا أن الحاجة مازالت ماسة إلى رؤية شمولية علمية، تستند إلى أدلة تاريخية وحضارية، تثبت رؤية هذا التاريخ، وانتظام مراحله التاريخية العربية، وتوجه حركته التاريخية تجاه تحقيق مصلحة الأمة العربية، وتبرز استقلالها من ناحية، وفضلها على تاريخ المنطقة والتاريخ الإنساني، عامة، من ناحية أخرى.

   يقدم هذا البحث دراسة سياسية وحضارية لمنطقة الشرق الأوسط، من خلال رؤية عربية محايدة، مستخدماً منهج الدراسة الوصفية المقارنة، في فصول أربعة، تسبقها مقدمة حول طبيعة الموضوع. يتناول الفصل الأول نقطتين:

   ـ التاريخ السياسي والحضاري للمنطقة منذ أقدم العصور.

   ـ المصطلح: حدوده وتطوراته.

   ويتناول الفصل الثاني، الرؤى الإقليمية والدولية للمنطقة، مثل الرؤية العربية، التي تتضمن، بطبيعة الحال، الرؤية المصرية، والرؤية الإيرانية، والرؤية التركية، والرؤى الغربية، التي تتضمن الرؤية الإسرائيلية. بينما يتناول الفصل الثالث، قضايا الشرق الأوسط، مثل قضية عولمة الشرق الأوسط، وقضية الصراع العربي الإسرائيلي، وقضية أمن الخليج، وقضية التسلح النووي، وغيرها، أما الفصل الرابع، فيتعلق بالرؤى المستقبلية للمنطقة.

 

[1]  مثل:  ـ أحمد سوسة في كتابه: العرب واليهود في التاريخ ـ حقائق تاريخية تظهرها المكتشفات الأثرية.

ـ محمد خليفة حسن في كتابه: دراسات في تاريخ وحضارة الشعوب السامية القديمة، وكتابه: رؤية عربية في تاريخ الشرق الأدنى القديم وحضارته.

ـ أحمد فخري في كتابه: دراسات في تاريخ الشرق القديم.

ـ محمد بيومي مهران في كتابه: دراسات في تاريخ العرب القديم.



الفصل الأول
التاريخ والمصطلح
 
أولاً: التاريخ السياسي والحضاري للمنطقة
 
ثانياً: المصطلح


أولاً: التاريخ السياسي والحضاري للمنطقة

   تشير الوثائق والآثار إلى أن منطقة الشرق الأوسط، قد ضمت مجموعتين من الشعوب:  الأولى مجموعة الشعوب الداخلية، التي تكون قلب الشرق، والتي توحد بينها مجموعة عوامل، وتشتمل على عرب شبه الجزيرة العربية، وشعوب المنطقة السورية مثل الفينيقيين، والآراميين، والأموريون، والعبريين، وبعض الجماعات العربية الصغيرة كالمؤابيين، والأدوميين، واليبوسيين، وغيرهم، فضلاً عن سكان بلاد النهرين، كالأكديين، الذين انقسموا، فيما بعد، إلى البابليين والآشوريين.

   المجموعة الثانية: وهي الشعوب الخارجية، وتشمل مصر غرباً، وإيران شرقاً، وشعوب الأناضول شمالاً.

   وكانت هناك، علاقات طبيعية بين شعوب المجموعتين، سياسية، واقتصادية، وعسكرية، وثقافية، سلباً وإيجاباً، على الرغم من تباين اللغات، والعقائد، والإمكانات الطبيعية، والبشرية.

   يؤكد علماء الأجناس وجود وحدة جنسية بين شعوب المنطقة؛ يقول سباتيني موسكاتي: "إن الصحراء العربية هي قلب الشرق، وهي موطن الساميين، والعرب الذين اشتغلوا بالرعي منذ البداية، وقد أجبرهم قحط بلادهم على الهجرة، مرات متتالية، إلى الأقاليم الخصبة المحيطة." وتمكن العرب من فرض سيادتهم على هذه المناطق كلها. وقد رصد علماء الحضارة الهجرات العربية القديمة، وأهمها الهجرة إلى وادي النيل، نحو 3500 ق.م. والهجرة إلى وادي الرافدين، في الفترة نفسها تقريباً، والهجرة إلى سوريا، نحو 2500 ق.م. وكان لهذه الهجرات أثرها الكبير في تحقيق الاندماج بين شعوب المنطقة الداخلية، والاحتكاك الإيجابي، مع شعوب المنطقة الخارجية، فتوحدت منطقة الشرق الأوسط، حضارياً وثقافياً، بسبب ظهور قوى سياسية ذات حضارة قوية، تمكنت من نشر ثقافتها وحضارتها، وفتحت فرص الاحتكاك الثقافي والحضاري، بين شعوب المنطقة. وظلت هذه الوحدة الحضارية الثقافية، حتى زمن الغزو اليوناني للمنطقة، والذي تميز بأنه كان غزواً فكرياً؛ فقد عمد الإسكندر الأكبر وأتباعه، إلى استغلال الفتوحات العسكرية، في نشر الثقافة اليونانية، واستمر التأثير الثقافي اليوناني، فترة طويلة من الزمن، لم تنجح المسيحية في محوه، في حين استطاع الإسلام استعادة الوحدة الحضارية الثقافية للمنطقة، مرة أخرى.

 






ثانيا: المصطلح

    مر مصطلح الشرق الأوسط بمراحل عديدة، من حيث الدلالات، والمؤشرات، والأهداف، ففي البداية، أُطلق مصطلح الشرق الأدنى، على المنطقة الجغرافية الخاصة بغرب آسيا وما يجاورها، أي البلاد العربية، بدءاً من الخليج وحتى شمال أفريقيا، عندما ارتبطت هذه المنطقة بالقوى الاستعمارية الأوربية، ومع تزايد حركة التجارة العالمية، واتساع العلاقات الاقتصادية بين منطقتي شرق آسيا والصين وأوربا، بدأ المؤرخون يطلقون، على هذه المنطقة الجديدة، مصطلح الشرق الأقصى، أما مصطلح الشرق الأوسط، فقد أطلقه مؤرخون، أمثال الأمريكي ألفرد ماهان، الذي كان أول من استخدم هذا المصطلح، في إطار رؤيتهم لتطورات الإستراتيجية البريطانية وتحركها، وفي إطار رؤيتهم للتنسيق السياسي الهيكلي للإستراتيجية البريطانية، مع الأنشطة الروسية، والمشروعات الألمانية، في مناطق الخلافة العثمانية، وكانوا يعنون، بهذا المصطلح، المنطقة الجيوبوليتيكية، المحصورة بين الشرق الأدنى والشرق الأقصى، ولا ينطبق عليها أي من المصطلحين السابقين.

    درجت الأوساط السياسية والأكاديمية، عشية انتهاء الحرب العالمية الأولى، على استخدام مصطلح الشرق الأوسط، مع تطويره ليشمل بعضاً من البقاع الجغرافية، التي كان يحملها مصطلح الشرق الأدنى، ولعل أوضح دليل على ذلك، قيام الحكومة البريطانية بتشكيل إدارة للشرق الأوسط، تعنى بأمور العراق، وفلسطين، وشرق الأردن، وتوحيد قيادة القوات البريطانية في الشرق الأوسط، ومقرها العراق، ومثيلتها، ومقرها في مصر، وإطلاق اسم قيادة الشرق الأوسط على هاتين القيادتين.

    في الفترة، التي سبقت الحرب العالمية الثانية، شاع استخدام مصطلح الشرق الأوسط، وبدأت الدول الكبرى، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا، في إطلاق مفهوم الشرق الأوسط على تلك المنطقة، من غرب الهند، في آسيا إلى شمال أفريقيا، بل أصبح العديد من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، التي تعمل تحت قيادة الحلفاء، تُعرف بمنظمات الشرق الأوسط، التي بدأت في التعامل مع دول المنطقة العربية، وتقديم المساعدات والخبرات في مجال العمل والأعمال والاقتصاد والتنمية.

    وقد بدأ المؤرخون، منذ أواسط الخمسينيات، في التعامل مع الشرق الأوسط، على أنه حقيقة جغرافية ثابتة، وقد جاء ذلك، في تصنيفات وزارة الخارجية الأمريكية لمناطق العالم المختلفة، خاصة في أفريقيا، وأوربا، والعالم العربي، ويذكر تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية، أن الشرق الأوسط هو المنطقة، التي تبدأ من المغرب، على المحيط الأطلنطي والبحر المتوسط في شمال أفريقيا غرباً، إلى باكستان على الحدود الغربية للهند شرقاً، ومن تركيا على البحر الأسود شمالاً، حتى السودان والقرن الإفريقي جنوباً.

    على كل حال صار مصطلح الشرق الأوسط ثابتاً في الكتابات والدراسات العلمية المختلفة، ويشمل منطقة جغرافية معينة، يتفق على وحداتها السياسية، وهي: مصر، والأردن، وفلسطين، وإسرائيل، وسوريا، ولبنان، والعراق، ودول الخليج العربية (المملكة العربية السعودية، والكويت، والبحرين، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، وعمان)، واليمن، إضافة إلى تركيا، وإيران، وأثيوبيا، وأريتريا، وهناك اختلاف على إدخال قبرص، والسودان، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، ودول المنطقة المغاربية، بصفتها وحدات سياسية ضمن المنطقة، ومن هنا فإن التوصل إلى تعريف جامع مانع للشرق الأوسط، لازال أمراً لم يتحقق بعد، فالمصطلح قد يشمل، أيضاً، مجموعة الدول، التي تدين شعوبها بالإسلام في جنوب ماكان يعرف بالاتحاد السوفييتي، وقد تزايدت أهمية الإقليم؛ لاعتبارات مختلفة أهمها أنه يمثل مصدراً لإنتاج أكثر من ربع بترول العالم، و60 % من احتياطياته المؤكدة، كما أنه، نظراً لاعتبارات تاريخية وسياسية متطورة، فإن مجموعة الدول الإسلامية وما يجاورها في منظومة الاتحاد السوفييتي السابق، بات التعريف يشملها أيضًا.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ونتيجة للحرب الباردة بين القطبية الثنائية: قطب رأسمالي، تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية، وقطب اشتراكي، يقوده الاتحاد السوفييتي، اكتسب الشرق الأوسط أهمية بالغة، وفقاً لتصورات وعقائد أيديولوجية مختلفة، حيث بدأ السعي الغربي لاحتواء النفوذ السوفييتي، وحصاره، والحيلولة دون انتشاره، خاصة إلى أفغانستان، وتركيا، وباكستان، والعالم العربي، الذي يشتمل على أهم وحدات الشرق الأوسط السياسية، وبالتالي صار الشرق الأوسط، والعالم العربي في القلب منه، هدفاً حيوياً للإستراتيجيات الكونية، خاصة الغربية، وذلك في ظل محاولاتها العسكرية السياسية لإعادة تشكيل القوى، بما يسمح بخلق تكتلات إقليمية جديدة، تسمح بإحكام السيطرة الغربية على هذه المنطقة، وبما يؤدي إلى توظيف إمكاناتها ومواردها؛ من أجل تحقيق أهداف الإستراتيجيات الغربية، وذلك باحتواء الخطر الشيوعي، من جانب، والحفاظ على بقاء وأمن دولة إسرائيل، التي أنشأتها الدول الغربية على أرض فلسطين، في مايو 1948م، من ناحية أخرى.

    في ظل هذه الأجواء، سعت الحكومات الغربية، إلى إعادة دمج وحدات العالم العربي، في إطار مجموعة تكتلات وكيانات إقليمية، ترتبط بالنظام الغربي، وقواعده، وأيديولوجياته المختلفة، والأمثلة عديدة على المحاولات الغربية، منها البيان الثلاثي عام 1951م، وحلف بغداد (تركيا، العراق، إيران)، والهلال الخصيب (العراق، سوريا، تركيا، الأردن، لبنان، فلسطين)، ومشروع أيزنهاور.

    أما الشرق الأوسط الآن، وبغض النظر عن التعريف الجغرافي السياسي المستخدم، فهو نظام إقليمي أو نظام دولي فرعي، أي أنه عبارة عن مجموعة من الدول، تتسم بالجوار الجغرافي، وبوتيرة كثيفة من التفاعلات والتشابك فيما بينها، وتؤدي المشكلات الكبيرة والكثيرة في المنطقة، وتنوع الأعراق الاجتماعية، إلى إثارة الجدل الواسع والساخن حول مفهوم الشرق أوسطية، حيث تسعى بعض التوجهات، إلى قلب النظام العربي، وتقويض أركانه، ويسعى بعضها، إلى تجاوز النظام الجغرافي، وتخطي مرحلة القوميات والأيديولوجيات، إلى مرحلة التكتلات والتجمعات الاقتصادية العملاقة.


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:12 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية - الشرق الأوسط   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 9:52 pm

الفصل الأول
التاريخ والمصطلح


التاريخ القديم للمنطقة وامتزاجه بالأساطير

   امتزج التاريخ القديم، لمنطقة الشرق الأوسط، بكثير من الأساطير، التي ذاعت وانتشرت، بل غزت فكر الشعوب المحيطة، وتركت أثرها الدائم في أساطير العالم القديم. ويبدأ هذا التاريخ الممتزج بالخرافات والأساطير مع بداية الخليقة، أي منذ عهد آدم عليه السلام؛ فقد جعل بعض شعوب المنطقة، وخاصة إيران، آدم أقدم ملوكها؛ فقد ذكرت المصادر العربية، مثل تاريخ الرسل والملوك لابن جرير الطبري، ومُروج الذهب للمسعودي، والكامل لابن الأثير، والأخبار الطوال للدينوري، والمصادر الفارسية، مثل روضة الصفا لمير خواند، وحبيب السير لخوندمير، أن الفرس أو العجم قد زعموا أن گيومرث أول ملوكهم هو آدم عليه السلام. وذهب الطبري إلى أبعد من ذلك، عندما أكد أنه جامر بن يافث بن نوح عليه السلام، في حين أكد خوندمير أنه قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام، وأكد الطبري، أيضًا، أن فريدون، سادس ملوك إيران والشرق، هو نوح عليه السلام، وأنه قسم ملكه على أبنائه الثلاثة: سلم وتور وإيرج، الذين هم سام وحام ويافث.

   وقد ساق هؤلاء المؤرخون أقوالهم، من خلال روايات شفوية سمعوها، والتزموا الأمانة في سرد هذه الروايات. ولكن لا سبيل، أمام المحقق المنصف، إلى تحقيق الصدق في هذه الروايات واستخلاص الحقائق منها.

   ويمتلئ التاريخ الأسطوري، للشرق الأوسط، بملاحم قصص بطولات الأقدمين، في صراعهم ضد الشر، والذي كان يتمثل، غالباً، في الجن والشياطين، الذين كانوا يتلبسون صورة البشر، أحياناً، وصور الحيوانات، أحياناً أخرى، أو صوراً خرافية مخيفة. وتعد قصص ألف ليلة وليلة صدى لهذا التاريخ الأسطوري، الذي رددته شعوب المنطقة، وعدته جزءاً من تراثها الحضاري، حيث تتدرج فيه مراحل التقدم الحضاري، من اكتشاف النار، إلى اكتشاف الحديد، ومن جمع الثمار إلى الزراعة، ومن حفر الكهوف إلى بناء المنازل، ومن استخدام الحربة إلى الخطط الحربية. ويلاحظ على شعوب المنطقة جميعها اشتراكها في تراث أسطوري متشابه، على الرغم من اختلاف أجناسها.

 



العصر التاريخي للمنطقة

   ظلت الأسطورة موجودة في الكتابات التاريخية القديمة، حتى دخول الشرق القديم في العصر التاريخي، في الألف الثالثة قبل الميلاد تقريباً، لفترة من الزمن، تمارس تأثيرها القوي في التركيبة العقلية لشعوب الشرق، وتعد الشاهنامة الإيرانية دليلاً حياً على هذا التأثير. إن التغيير الأساسي، الذي ميز بين حضارة ماقبل التاريخ، وحضارة ما بعد التاريخ، ينحصر في عملية اكتشاف الكتابة، واستخدامها في تسجيل الأحداث الإنسانية، وانحسار الأسطورة، أو ضعف دورها في عملية الحفظ الشفهي للتراث الإنساني، كما تم تدوين الأساطير وكتابتها؛ لتظل تراثاً مكتوباً.

   أدت الحفريات، التي قام بها علماء الآثار في منطقة الشرق الأوسط، إلى اكتشاف بدايات التاريخ الحقيقي للمنطقة، حيث تم اكتشاف مدينة أوغاريت، شمال سوريا، وهي مدينة ازدهرت على مدى أربعة آلاف سنة، وكانت مركزاً قديماً للتبادل الحضاري، بين منطقة الشرق الأدنى ومنطقة البحر المتوسط. كما تم اكتشاف مدينة ماري الواقعة على نهر الفرات، وكانت مركزاً حضارياً، امتدت آثاره إلى شمال منطقة مابين النهرين، كما تم اكتشاف وثائق البحر الميت. ساعدت النتائج، التي توصل إليها علماء الآثار، على تزويد المؤرخين بمادة جديدة، حول التاريخ السياسي لإمبراطوريات الشرق القديم. ومن المشكلات، التي ترتبت على نتائج الاكتشافات الأثرية، مشكل الحدود الإقليمية، والحدود التاريخية لحضارات هذه المنطقة، كما ظهرت بعض المصطلحات، التي من أهمها مصطلح الشرق الأدنى القديم، بعد أن كان مصطلح الشرق هو الشائع، إلا أن هذه الحفريات أكدت ظهور إمبراطوريات عديدة في المنطقة، مثل الأكديين، والبابليين، والأشوريين في بلاد النهرين، والعيلاميين، والفرس، والميديين في إيران، والحيثيين، والحوريين في بلاد الأناضول، والدولة المصرية القديمة، التي نافست كل القوي السابقة الذكر، في السيطرة على الشرق القديم. وقد احتفظت الجزيرة العربية باستقلالها السياسي والحضاري؛ لصعوبة وصول الجيوش الغازية إليها، بسبب طبيعتها الجغرافية، وتمكنت شبه الجزيرة العربية، بوسائل سلمية خالصة، من مد نفوذها الحضاري والسكاني إلى كل أنحاء المنطقة، وإحداث تغيير جذري في البنية السكانية للمنطقة، حيث أدت الهجرات العربية إلى بلاد النهرين، خلال الألف الرابع قبل الميلاد، إلى التغلب التدريجي على السومريين، حضارياً وثقافياً، حتى قيام الدولة الأكدية (2371-2316ق.م)، وهي أول دولة من أصل عربي. وتوالت بعد ذلك الدول العربية، ومن أهمها الدولة البابلية، والدولة الأشورية، والدولة الكلدانية، التي جعلت من تاريخ بلاد النهرين تاريخاً عربياً، ومن حضارته حضارة عربية، كما كونت الهجرة العربية المعروفة بالهجرة الكنعانية، التي سكنت الساحل الغربي للبحر المتوسط، أوائل الألف الثالث قبل الميلاد، عدداً من الشعوب، أهمها الفينيقيون، والمؤابيون، والعبريون، وأقاموا حضارة بحرية، وأنشأوا مدناً ساحلية حصينة مثل صور، وصيدا، وجبيل، وأرواد، ورأس شمرة، كما قاموا بتنشيط التجارة بين هذا الإقليم وإقليم الحجاز، ويعتقد المؤرخون أن العرب انطلقوا، أيضا، من مدينة حران، الواقعة بين العراق وسوريا إلى بلاد أمورو غرباً، وأن هذه الرحلة تمت، في بداية الألف الثاني قبل الميلاد، أما الآراميون فقد عاشوا في الصحراء السورية، وهي امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وسيطروا على المحطات التجارية، كما نزلوا شمال العراق، في الألف الثالث قبل الميلاد، وكونوا إمارات عديدة هناك.

     اعتاد المؤرخون تقسيم تاريخ العرب، قبل الإسلام، إلى قسمين: العرب البائدة، التي انتهى وجودها قبل ظهور الإسلام، والعرب الباقية، وهم، عندهم، قسمان: العرب القحطانية من حمير، ونحوها من أهل اليمن، والعرب العدنانية، في الحجاز وما يليها، ومن دراسة أحوال العرب وتاريخهم، يبدو أن هذا التاريخ قد مر بثلاثة أدوار رئيسية.

    كانت السيادة، في الدور الأول، لعرب القسم الشمالي من شبه الجزيرة العربية، وأكثرهم من العرب البائدة.

    ثم انتقلت السيادة، في الدور الثاني، من هذا التاريخ، إلى عرب القسم الجنوبي من الجزيرة العربية، وأكثرهم من القحطانية.

    وفي الدور الثالث والأخير، عادت السيادة إلى عرب الشمال، وأكثرهم من العدنانية، واستمرت هذه السيادة حتى ظهور الإسلام.

    وقد شهد جنوب شبه الجزيرة العربية، في الألف الثاني، والألف الأول قبل الميلاد، ظهور عدد من الدول، أهمها أوسان، ومعين، وسبأ، وقتبان، وحمير، وحضرموت، وقد ورد ذكر المعينيين في المصادر اليونانية، كما تردد ذكرهم في العهد القديم، في سفر الأخبار الثاني (26:7) وفي آثار بين النهرين (نقش مسماري يعود إلى عصر نارام سن، حوالي 3750 ق.م.). أما مملكة سبأ فقد قسموا تاريخها إلى مرحلتين، الأولى من 850 إلى 115 ق.م.، ورصدت أسماء 27 حاكماً لها، وبعد تصدع سد مأرب، ضعفت دولتهم، فاتحدوا مع الريدانيين، وبدأ عصر دولة حمير، الذي امتد من 115 ق.م، إلى 525م، وانتهى حكم دولة حمير بالغزو الحبشي. وإلى جانب هذه الدول ظهرت دول وإمارات صغيرة مثل الجبئيون والقتبانيون.

    أما في منطقة الرافدين، فالبابليون والأشوريون هم ورثة السومرييين، وهم نتاج الاندماج، الذي تم بين العنصر السامي، القادم من قلب الصحراء العربية، والعنصر السومري غير السامي، في المنطقة. وتعود أقدم الهجرات العربية إلى بلاد الرافدين، إلى ماقبل الألف الثالث قبل الميلاد، إلا أن السومرية في التخاطب، ظلت لغة الكتابة والعلم والدين، حتى بعد اندماج السومريين في العرب، ولم ينته استخدام هذه اللغة، إلا بعد ظهور الأكدية، التي سادت منذ العصر البابلي القديم.

    وتحتوي المصادر، الخاصة بمعرفة حضارة مابين النهرين، على نتائج الحفائر، التي تمت بطريقة منتظمة، منذ عام 1850م، والتي كشفت عدداً كبيراً من المعابد، والقصور، والتماثيل، والأختام، والنقوش، والمدن القديمة، والوثائق المدونة، والألواح والمباني، التي ساعدت على بناء أحداث التاريخ الخاص بالمنطقة، ووضع أسس التفكير الديني والاجتماعي للبابليين والأشوريين، وكذلك معرفة لغات المنطقة.

    لعب البابليون والأشوريون دوراً مهماً في تاريخ الشرق الأدنى القديم، وكانت منطقة مابين النهرين من أهم مراكز القوى، التي استطاعت تغيير الوجه السياسي للمنطقة، بما كان لها من نفوذ سياسي، وقوة عسكرية، وتأثير حضاري وثقافي. فإذا كان السومريون قد عرفوا نظام دولة المدينة، وحقق سرجون الأكدي نظام مركزية الدولة، فقد استطاعت الدولة البابلية الأولى، وضع قانون عام للحكم، وهو قانون حمورابي، الذي تمكن من مد سلطة بابل إلى آشور وسوريا. وفي العصر الأشوري، تدفقت هجرات الأقوام العربية، المعروفة بالأموريين، إلى بلاد مابين النهرين، فغيرت التركيبة السكانية، في وسط هذه البلاد وشمالها، وكونت دولة قوية، واستطاعت أن تمد نفوذها إلى البحر الأسود والبحر المتوسط غرباً، وبابل جنوباً، وسوريا، وفلسطين، والطريق المؤدي إلى مصر، واستطاعت غزو مصر وكان آشور بانيبال آخر الملوك العظام لهذه الدولة.

    كانت المنطقة المطلة على البحر المتوسط، المحصورة بين مصر في الجنوب والأناضول في الشمال، مركز تجمع لعدد من شعوب الصحراء، التي كونت الهجرات السامية الأولى، من شبه الجزيرة العربية. وضمت المنطقة الساحلية سوريا وفلسطين ولبنان، وعاشت فيها شعوب مختلفة، مثل الكنعانيين، والآراميين، والعبريين، وغيرهم، وتركز الأموريون في شمال هذه المنطقة، والكنعانيون في الساحل، والأراميون في المنطقة الداخلية، والعبريون في الجنوب. ويعد الكنعانيون من أهم هذه الشعوب؛ لما حققوه من رواج تجاري واقتصادي لهذه المنطقة. وإذا كان الكنعانيون قد فشلوا في تكوين قوة سياسية، إزاء وجود القوة السياسية للمصريين، من ناحية، وانشغالهم بالعمل التجاري والاقتصادي، من ناحية أخرى، فقد تركوا أثرهم الحضاري الواضح على شعوب المنطقة، خاصة فيما يتعلق باللغة، والعقائد، والزراعة، والتجارة، وصناعة المعادن، مع اكتشافهم النحاس وخلطه بالقصدير لصناعة البرونز، فضلاً عن صناعة العاج، والزجاج، والنسيج، والأصباغ، إضافة إلى براعتهم في الأعمال الهندسية، مثل بناء القلاع والحصون، ورفع المياه إلى المناطق العالية، وكذلك بناء السفن التجارية.

    يعد إقليم خوزستان الامتداد الطبيعي لسهل بلاد الرافدين. وفيه ازدهرت حضارة عيلام، إبان الألف الثالث قبل الميلاد؛ فقد كشفت أعمال التنقيب، في العديد من التلال، مساكن وجبانات لمجتمعات زراعية، بلغت درجة كبيرة من الرقي الحضاري، كما تبين أن حضارة هذا الإقليم كانت مكملة لحضارة بلاد النهرين. أما شبه الهضبة الإيرانية، فقد كانت مسرحاً لهجرات الأقوام الهندوأوربية، التي استقر بعضها فيها، بينما اتجه البعض الآخر إلى إقليم آسيا الصغرى، وقد استطاع الآريون بناء حضارة قوية، في شبه الهضبة الإيرانية. وكان الميديون أول من أسس إمبراطورية كبيرة، في هذه المنطقة، في القرن التاسع قبل الميلاد، واستطاعوا أن يقتسموا مع البابليين مملكة آشور، فبسطوا نفوذهم على الأقاليم الواقعة شرق دجلة وشماله، وتوسعوا نحو الغرب، داخل آسيا الوسطى، كما تحالفوا مع مملكة ليديا. وفي 585ق.م، استولوا على أورارتو، عند بحيرة وان، ووصل نفوذهم حتى نهر أراخيش (أراس).

    تذكر الحوليات الأشورية 843ق.م، أن قبيلة بارسوا، التي استقرت في المنطقة الواقعة جنوب بحيرة أورميا (رضائية)، قد هاجرت في القرن الثامن قبل الميلاد إلى الجنوب، واستقرت عند سفوح جبال بختياري، فيما عرف بعد ذلك بمنطقة فارس، وكونت دولة عرفت بالدولة الأخمينية، استطاع مؤسسها قورش الأول، بعد تزوجه من ابنة ملك الميديين، أن يصبح وريثاً لإمبراطور ليديا، وأن يوحد شبه الهضبة الإيرانية، تحت قيادته، كما وسع حدوده شمالاً، واستولى على ليديا ومعظم آسيا الصغرى، ثم استولى على بابل، فوصلت حدود مملكته إلى البحر المتوسط غرباً، وبلاد الهند شرقاً، فخضعت له كل بلاد الرافدين، وسوريا، وفينيقيا، وفلسطين، واستطاع ابنه قمبيز الاستيلاء على مصر، وبهذا، توحدت منطقة الشرق الأوسط،  تحت حكم دولة واحدة. ولعلها أصبحت منطقة حضارية واحدة، حافظت على وحدتها الحضارية، وما يزال علماء الآثار يرون هذه الوحدة وهذا الانسجام، في آثار تلك المنطقة.

 




ثانيا: المصطلح

    مر مصطلح الشرق الأوسط بمراحل عديدة، من حيث الدلالات، والمؤشرات، والأهداف، ففي البداية، أُطلق مصطلح الشرق الأدنى، على المنطقة الجغرافية الخاصة بغرب آسيا وما يجاورها، أي البلاد العربية، بدءاً من الخليج وحتى شمال أفريقيا، عندما ارتبطت هذه المنطقة بالقوى الاستعمارية الأوربية، ومع تزايد حركة التجارة العالمية، واتساع العلاقات الاقتصادية بين منطقتي شرق آسيا والصين وأوربا، بدأ المؤرخون يطلقون، على هذه المنطقة الجديدة، مصطلح الشرق الأقصى، أما مصطلح الشرق الأوسط، فقد أطلقه مؤرخون، أمثال الأمريكي ألفرد ماهان، الذي كان أول من استخدم هذا المصطلح، في إطار رؤيتهم لتطورات الإستراتيجية البريطانية وتحركها، وفي إطار رؤيتهم للتنسيق السياسي الهيكلي للإستراتيجية البريطانية، مع الأنشطة الروسية، والمشروعات الألمانية، في مناطق الخلافة العثمانية، وكانوا يعنون، بهذا المصطلح، المنطقة الجيوبوليتيكية، المحصورة بين الشرق الأدنى والشرق الأقصى، ولا ينطبق عليها أي من المصطلحين السابقين.

    درجت الأوساط السياسية والأكاديمية، عشية انتهاء الحرب العالمية الأولى، على استخدام مصطلح الشرق الأوسط، مع تطويره ليشمل بعضاً من البقاع الجغرافية، التي كان يحملها مصطلح الشرق الأدنى، ولعل أوضح دليل على ذلك، قيام الحكومة البريطانية بتشكيل إدارة للشرق الأوسط، تعنى بأمور العراق، وفلسطين، وشرق الأردن، وتوحيد قيادة القوات البريطانية في الشرق الأوسط، ومقرها العراق، ومثيلتها، ومقرها في مصر، وإطلاق اسم قيادة الشرق الأوسط على هاتين القيادتين.

    في الفترة، التي سبقت الحرب العالمية الثانية، شاع استخدام مصطلح الشرق الأوسط، وبدأت الدول الكبرى، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا، في إطلاق مفهوم الشرق الأوسط على تلك المنطقة، من غرب الهند، في آسيا إلى شمال أفريقيا، بل أصبح العديد من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، التي تعمل تحت قيادة الحلفاء، تُعرف بمنظمات الشرق الأوسط، التي بدأت في التعامل مع دول المنطقة العربية، وتقديم المساعدات والخبرات في مجال العمل والأعمال والاقتصاد والتنمية.

    وقد بدأ المؤرخون، منذ أواسط الخمسينيات، في التعامل مع الشرق الأوسط، على أنه حقيقة جغرافية ثابتة، وقد جاء ذلك، في تصنيفات وزارة الخارجية الأمريكية لمناطق العالم المختلفة، خاصة في أفريقيا، وأوربا، والعالم العربي، ويذكر تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية، أن الشرق الأوسط هو المنطقة، التي تبدأ من المغرب، على المحيط الأطلنطي والبحر المتوسط في شمال أفريقيا غرباً، إلى باكستان على الحدود الغربية للهند شرقاً، ومن تركيا على البحر الأسود شمالاً، حتى السودان والقرن الإفريقي جنوباً.

    على كل حال صار مصطلح الشرق الأوسط ثابتاً في الكتابات والدراسات العلمية المختلفة، ويشمل منطقة جغرافية معينة، يتفق على وحداتها السياسية، وهي: مصر، والأردن، وفلسطين، وإسرائيل، وسوريا، ولبنان، والعراق، ودول الخليج العربية (المملكة العربية السعودية، والكويت، والبحرين، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، وعمان)، واليمن، إضافة إلى تركيا، وإيران، وأثيوبيا، وأريتريا، وهناك اختلاف على إدخال قبرص، والسودان، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، ودول المنطقة المغاربية، بصفتها وحدات سياسية ضمن المنطقة، ومن هنا فإن التوصل إلى تعريف جامع مانع للشرق الأوسط، لازال أمراً لم يتحقق بعد، فالمصطلح قد يشمل، أيضاً، مجموعة الدول، التي تدين شعوبها بالإسلام في جنوب ماكان يعرف بالاتحاد السوفييتي، وقد تزايدت أهمية الإقليم؛ لاعتبارات مختلفة أهمها أنه يمثل مصدراً لإنتاج أكثر من ربع بترول العالم، و60 % من احتياطياته المؤكدة، كما أنه، نظراً لاعتبارات تاريخية وسياسية متطورة، فإن مجموعة الدول الإسلامية وما يجاورها في منظومة الاتحاد السوفييتي السابق، بات التعريف يشملها أيضًا.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ونتيجة للحرب الباردة بين القطبية الثنائية: قطب رأسمالي، تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية، وقطب اشتراكي، يقوده الاتحاد السوفييتي، اكتسب الشرق الأوسط أهمية بالغة، وفقاً لتصورات وعقائد أيديولوجية مختلفة، حيث بدأ السعي الغربي لاحتواء النفوذ السوفييتي، وحصاره، والحيلولة دون انتشاره، خاصة إلى أفغانستان، وتركيا، وباكستان، والعالم العربي، الذي يشتمل على أهم وحدات الشرق الأوسط السياسية، وبالتالي صار الشرق الأوسط، والعالم العربي في القلب منه، هدفاً حيوياً للإستراتيجيات الكونية، خاصة الغربية، وذلك في ظل محاولاتها العسكرية السياسية لإعادة تشكيل القوى، بما يسمح بخلق تكتلات إقليمية جديدة، تسمح بإحكام السيطرة الغربية على هذه المنطقة، وبما يؤدي إلى توظيف إمكاناتها ومواردها؛ من أجل تحقيق أهداف الإستراتيجيات الغربية، وذلك باحتواء الخطر الشيوعي، من جانب، والحفاظ على بقاء وأمن دولة إسرائيل، التي أنشأتها الدول الغربية على أرض فلسطين، في مايو 1948م، من ناحية أخرى.

    في ظل هذه الأجواء، سعت الحكومات الغربية، إلى إعادة دمج وحدات العالم العربي، في إطار مجموعة تكتلات وكيانات إقليمية، ترتبط بالنظام الغربي، وقواعده، وأيديولوجياته المختلفة، والأمثلة عديدة على المحاولات الغربية، منها البيان الثلاثي عام 1951م، وحلف بغداد (تركيا، العراق، إيران)، والهلال الخصيب (العراق، سوريا، تركيا، الأردن، لبنان، فلسطين)، ومشروع أيزنهاور.

    أما الشرق الأوسط الآن، وبغض النظر عن التعريف الجغرافي السياسي المستخدم، فهو نظام إقليمي أو نظام دولي فرعي، أي أنه عبارة عن مجموعة من الدول، تتسم بالجوار الجغرافي، وبوتيرة كثيفة من التفاعلات والتشابك فيما بينها، وتؤدي المشكلات الكبيرة والكثيرة في المنطقة، وتنوع الأعراق الاجتماعية، إلى إثارة الجدل الواسع والساخن حول مفهوم الشرق أوسطية، حيث تسعى بعض التوجهات، إلى قلب النظام العربي، وتقويض أركانه، ويسعى بعضها، إلى تجاوز النظام الجغرافي، وتخطي مرحلة القوميات والأيديولوجيات، إلى مرحلة التكتلات والتجمعات الاقتصادية العملاقة.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية - الشرق الأوسط   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 9:59 pm

الفصل الثاني
الرؤى الإقليمية والدولية

    هناك عدة مشروعات للتعاون الإقليمي، في الشرق الأوسط، وهذه المشروعات جميعاً لها بعد إقليمي محدد، وبعد دولي أوسع، وكلها تقف وراءها دول كبيرة، فهناك مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي تقف إسرائيل والولايات المتحدة وراءه، ثم هناك الشراكة المصرية الأمريكية، التي تستهدف أيضا قيام شرق أوسط جديد موسع، يضم دولاً محورية بالنسبة لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن بعض دول الجوار الجغرافي، وهناك مشروع المشاركة الأوربية العربية، مع الدول المطلة على شرقي  البحر الأبيض المتوسط وجنوبه، وهو يضم بعض الدول العربية لا كلها، فضلاً عن إسرائيل، وقبرص، وتركيا، وتستهدف المجموعة الأوروبية من ورائه، أن تقوم منطقة للتجارة الحرة، بينها وبين الدول المطلة على شرقي  البحر المتوسط وجنوبه، بعد اثني عشر عاماً. وهناك المشروع العربي، المتمثل في العمل الاقتصادي العربي المشترك، في إطار جامعة الدول العربية، وهناك مشروع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والشراكة السعودية الأمريكية. وتمثل هذه المشروعات نماذج عملية للرؤى الإقليمية والدولية للشرق الأوسط.



أولاً: الرؤية العربية

    واجهت حركة القومية العربية الحديثة، على امتداد ما يزيد على ربع قرن أحداثاً وهزات عاصفة، كان أشدها صدمتي هزيمة يونيه 1967، والغزو العراقي للكويت 1990، وتداعياتهما، وعلى طول هذه الفترة، تعددت اجتهادات فحص  هذه الأيديولوجيا ونقدها وحركتها الحديثة، بغرض بلورة رؤى جديدة، ومنهجية واقعية، تقود إلى مشروعات سياسية، تملك آليات مرنة وفاعلة، ففي المجال الفكري السياسي المعاصر للكتلة العربية، واجهت المفكرين معضلات شائكة ومزمنة، أثرت على إيجاد وتبلور رؤية محددة وواضحة إزاء مصطلح الشرق الأوسط، والشرق الأوسط الجديد، في مواجهة الرؤى الإقليمية والدولية، ومن أبرز هذه المعضلات، ما يسمى بدولة الوحدة التاريخية، وإعادة بنائها في العصر الحديث، ومما يعطي لهذه المعضلة أهمية، ذلك الفشل، الذي منيت به جميع المحاولات، التي بذلت بدوافع وأساليب مختلفة، من أجل بناء دولة الوحدة العربية، أو على الأقل الأجزاء المحورية منها، مثل: مصر ـ سوريا، مصر ـ سوريا ـ العراق، سوريا ـ العراق، مصر ـ ليبيا، تونس ـ ليبيا، المغرب ـ ليبيا ـ مصر ـ السودان، السودان ـ ليبيا، وأخيرًا العراق ـ الكويت، من خلال الاجتياح العسكري 1990، غير أن هناك ـ مع ذلك ـ استثناءات وحدوية محدودة، ويلفت النظر في هذه الاستثناءات، أنها جميعاً، تمت أو ماتزال تتبلور في منطقة الخليج العربي، وتنحصر في قيام وحدة دولة الإمارات العربية المتحدة 1971م، وذلك من خلال التفاوض السلمي بين مجموعة الإمارات الصغيرة السبع، بزعامة الشيخ زايد آل نهيان، أمير أبو ظبي، كذلك وحدة اليمن الشمالي واليمن الجنوبي، التي تمت عام 1990، وتسعى بجهد للوصول إلى صياغة سياسية ـ اجتماعية مستقرة. وإن كانت هاتان الوحدتان قد تمتا في عهد الاستقلال الوطني، فإن ثمة وحدة أخرى هامة، سبقتهما في شبه الجزيرة العربية، وذلك من خلال الحركة التوحيدية والتحديثية، التي قادها، في العشرينيات، الملك عبد العزيز آل سعود، والتي جمعت شتات العديد من الإمارات والولايات والقبائل، في دولة وطنية موحدة، ذات قطر موحد لأقاليم الحجاز، ونجد، والأحساء، وعسير. وقد نجت هذه الوحدات العربية الثلاث من الفشل، وتحققت في دول، وحدت بين أقاليم متعددة، مزقتها عوامل الانفصال لفترات طويلة، كما تمت ـ بصورة عامة ـ خارج منظور أيديولوجية الوحدة العربية الحديثة وحركتها، التي تبلورت في منتصف الخمسينيات من القرن العشرين.

    إن القول بإعادة بناء دولة الوحدة العربية، في مواجهة المشروعات الإقليمية، ومن بينها مشروع الشرق الأوسط والشرق الأوسط الجديد، تدعمه القرائن التاريخية، بوجود مثل هذه الدولة في عدد من الحقب الزمنية، من تاريخ الكتلة العربية، مثل دولة الخلافة نسبة إلى الخلفاء الراشدين، أو الدولة الأموية، والدولة العباسية، والدولة الفاطمية، وكذلك الإمبراطورية العثمانية، وهذه الدول أصبحت المثال القومي لدى أيديولوجية الوحدة العربية.

    جاءت قرارات القمة العربية، التي عقدت في القاهرة، في 21 يونيه 1996م داعمة لاتجاه إحياء التعاون الاقتصادي العربي، بصفة خاصة، فقد جاء الشق الاقتصادي لبيان القمة العربية، مؤكداً ضرورة قيام منطقة تجارة حرة عربية، وفقاً لبرنامج عمل وجدول زمني، وذلك تأكيداً للإجماع الشعبي والرسمي، على ضرورة دعم العمل الاقتصادي العربي المشترك. فإذا كان التعاون الإقليمي، في إطار الشرق الأوسط الجديد، خياراً يفرضه المجتمع الدولي، فإن هذا التعاون مشروط بالتقدم السياسي في التوصل إلى السلام الشامل والعادل، بما في ذلك المرحلة النهائية للمفاوضات، التي تشمل مدينة القدس، وتسوية قضية اللاجئين، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن، والشرعية الدولية، وعدم السماح بالتفوق العسكري الإسرائيلي، ونزع السلاح النووي الإسرائيلي. وعلى هذا فإن الدول العربية يلزمها، قبل الدخول في ترتيبات التعاون الإقليمي، العديد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعدم التقليل من جدوى التعاون العربي ـ العربي، في هذه الفترة، فضلاً عن أن فكرة عقد مؤتمرات لرجال الأعمال، على غرار المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ليست بجديدة في إطار العمل الاقتصادي العربي المشترك، وترويج المشروعات العربية، ومناقشة مشكلات رجال الأعمال، فيما يتعلق بمجالي التجارة والاستثمار في المنطقة العربية، إلى جانب التنسيق العربي، فيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أي أنه يجب تدعيم النظام الإقليمي العربي، القائم على الهوية العربية الإسلامية، ودخول الدول العربية، مجتمعة، إلى أي شكل من الترتيبات الإقليمية الجديدة، بصفتها وحدة واحدة، تنطلق من منطقة تجارة حرة عربية كبيرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية - الشرق الأوسط   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 9:59 pm

الفصل الثاني
الرؤى الإقليمية والدولية

الرؤية السعودية

    تنطلق المملكة العربية السعودية، في مواقفها على المستوى العالمي، من واقع وزنها الاقتصادي والسياسي الكبير، وسياساتها لدعم استقرار الاقتصاد العالمي، ومن منطلقات إسلامية شاملة، على النطاق الواسع. إذ إنها محط أنظار المسلمين، في أصقاع المعمورة، ومن منطلقات عربية، على النطاق المتوسط، من واقع قدرتها وموقعها السياسي والاقتصادي المميز، على الساحة العربية، ومن منطلق البيت الخليجي الواحد، من واقع الريادة السياسية والفكرية، التي تشكلها المملكة لدول الخليج العربية.

    وتنبع الالتزامات الثابتة للسياسة السعودية، التي باتت تشكل ملامح واضحة للخط السياسي السعودي، وهي تحكم القرار السعودي حيال القضايا المطروحة، من المنطلقات آنفة الذكر. ومن ثوابت هذه السياسة:

1. الدعوة إلى التضامن الإسلامي، والتي انطلقت بقوة فاعلة ومؤثرة، في عهد الملك فيصل، رحمه الله، لحشد أكبر قدر من الدعم للقضايا الإسلامية، وتوحيد أصوات الدول الإسلامية، في المحافل الدولية، مما يجعل ذلك التكتل، لو تم، قوة سياسية واقتصادية ضاربة. وقد دعمت المملكة هذه السياسة التضامنية، بمواقفها الكبيرة والفاعلة من قضايا المسلمين المطروحة في أفغانستان، وفي البوسنة والهرسك، وفي الشيشان، وفي علاقاتها المميزة، مع باكستان، ومع بعض الدول الإفريقية الإسلامية غير العربية.

2. الأمن العربي: تنطلق المملكة في قراراتها العربية، من خلال جامعة الدول العربية، ومؤتمرات القمة العربية. والمملكة في مسيرة الوحدة العربية لا تحبذ اتحادات وحدوية ثنائية مفاجئة، تمليها ظروف وقتية طارئة؛ لأن مثل هذه المحاولات ثبت فشلها؛ لافتقارها إلى عنصر الاستمرار والثبات، ولأنها لا تقوم على دراسة واعية لمعطيات الواقع والإمكانات المتاحة. ولكنها تحبذ مزيداً من التشاور والتنسيق، في إطار جامعة الدول العربية. ومع ذلك فللمصالح العربية، في سياسة المملكة، وزن كبير، قد يدفع إلى تقديم تضحيات على المستوى الوطني، من ذلك مثلاً: القرار التاريخي بحظر تصدير النفط، وهو عصب الاقتصاد السعودي، خلال حرب 1973م، على رغم تعارض ذلك مع المصالح الوطنية، ومع إرادة الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. ودعم استقرار لبنان، الذي تمثل في مؤتمر الطوائف اللبنانية في الطائف، ثم الدعم غير المحدود للعراق، في أثناء حربه مع إيران، وعلى رأس ذلك كله القضية الفلسطينية. فالمملكة ترفض أيَّة أطروحة شرق أوسطية، تتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير مصيره، وتتجاهل حقوق المسلمين في القدس. وعلى رغم موقف المملكة الداعم لمسيرة السلام، فإنها ترى أن فرض إسرائيل في منظومة دول الشرق الأوسط، لا يمكن أن يتم على حساب القضية الفلسطينية.

3. البيت الخليجي الواحد ومجلس التعاون: يجمع سكان الخليج العربي روابط مشتركة كثيرة وقوية: دينية، فهم كلهم يدينون بالإسلام، وتاريخية وثقافية، فكلهم عرب يتكلمون اللغة العربية، ولسكان المنطقة، علاوة على ذلك، طابعهم الثقافي المميز في علاقاتهم الأسرية والقبلية. كما أن وجود النفط في أراضي الخليج، وارتفاع مستوى الدخل لسكانه، إضافة إلى صغر مساحة الإمارات الخليجية وقلة عدد سكانها، يدعم توجه المملكة نحو توحيد الكلمة الخليجية؛ لإعطائها وزناً أكبر، وجعلها أكثر فاعلية وأكثر استقراراً، من خلال مجلس التعاون. كما أن وجود مجلس التعاون، والتدرج في تحقيق أهدافه، باللقاءات والتنسيق المستمر على المستوى الخليجي، كان داعماً لاستقرار الأمن في الخليج، وللحفاظ على الإمارات الخليجية من الأطماع، و من تغلغل النفوذ الأجنبي.

     وموقف المملكة مع العراق، إبان حربه ضد إيران، كان يصب في المصلحة الخليجية، وموقفها التاريخي مع الكويت، بعد غزوها من قبل العراق، كان للدفاع عن البيت الخليجي. واضطراب العلاقات مع إيران، في مراحل معينة، عند بداية الثورة وتبني الحكومة الإيرانية لأفكار تصدير الثورة، كان هدفه الحفاظ على الاستقرار والأمن في الخليج.

     وقد كان إغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في قطر؛ نتيجة لموقف المملكة الحازم. وكان ذلك الموقف نابعاً من قناعة السياسة السعودية، بأنه لا يمكن فرض إسرائيل في قلب الأمة، بل في إحدى غرف البيت الخليجي، في الوقت، الذي تتنصل فيه إسرائيل من التزاماتها في مسيرة السلام. وبالمثل، فإن أية أطروحة شرق أوسطية، تجعل من إسرائيل عضواً طبيعياً إلى جانب الدول العربية، أطروحة مرفوضة. كما ينظر بريبة وحذر إلى أية تحالفات إستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، مع إسرائيل، كتلك التي بين إسرائيل وتركيا، والتي بين إسرائيل والهند.




الرؤية المصرية

    تعتبر الرؤية المصرية، في هذا الإطار، أكثر الرؤى العربية وضوحاً وشمولاً وعلانية، حيث تعترف هذه الرؤية، بأن متغيرات جذرية قد حدثت في الظروف والأوضاع السياسية للشرق الأوسط، أهمها مسيرة السلام، وأن الولايات المتحدة الأمريكية قد أصبحت قوة خارجية أولى في المنطقة والعالم، في أعقاب حرب الخليج الثانية والتحالف الدولي 1991 ثم تحريك عملية السلام من خلال مؤتمر مدريد، ومن ثم فقد وضعت الرؤية المصرية، في اعتبارها، ضرورة التوافق ـ ولو في حد أدنى ـ مع الرؤية الأمريكية، مع الأخذ في الاعتبار، ألا يمنعها هذا التوافق من اتخاذ مواقف سياسية معارضة للمواقف الأمريكية، إذا اختلفت المصالح في إطار النظرية، التي تقول بأن اختلاف المصالح لا يعني الأزمة، كما أن تطابقها لا يعني التحالف، وهو ما عبر عنه أسامة الباز، مستشار الرئيس المصري، بأن مصر لا يمكن أن تكون تابعة للولايات المتحدة أو غيرها، وأنه من غير الطبيعي أن يحدث تطابق تام بين سياستي القاهرة وواشنطن، فهناك اختلاف في الرؤى بين البلدين، حول مسيرة السلام، وقضايا التسلح، ورفض مصر قبول التفوق العسكري الإسرائيلي، ومساندة سوريا ولبنان، ومساندة الفلسطينيين، والموقف من العقوبات على العراق، والموقف من العقوبات، التي تقترحها أمريكا على السودان، وقد تعدى الأمر في هذه الخلافات إلى محاور أخرى، لا تستطيع مصر أن تتجاهلها، وأهمها بناء نظام شرق أوسطي جديد، يشمل التحالف بين أمريكا وتركيا وإسرائيل، حيث تشترط الرؤية المصرية معالجة قضية السلام أولاً، بحيث يكون سلاماً عربياً إسرائيلياً، وليس سلاماً إسرائيلياً فقط، وكذلك معالجة الوضع النووي الإسرائيلي؛ لأنه، من غير المقبول، اختلال التوازن العسكري في المنطقة، واستمرار إسرائيل في سياستها الحالية، مع المطالبة بتحقيق التعاون الإقليمي. يقول عمرو موسى وزير الخارجية المصري: إن ما سمي بالنظام العالمي الجديد ـ حتى قبل أن يتبلور بصورة نهائية ـ به نقاط ضعف خطيرة، وأهمها الكيل بمكيالين، واتخاذ مواقف عدائية باختلاق عدو، تحتاج القوى الكبرى، كي تحاربه، إلى أن تبلور، حوله، خططاً وسياسات، ومن هنا فإن الرؤية المصرية تؤكد ضرورة مواكبة المتغيرات الدولية والإقليمية، حتى لا تؤثر بالسلب على المنطقة، ولكن هذا يتطلب دوراً عربياً، يتفق مع الولايات المتحدة في ضرورة استمرار عملية السلام، وفي التضامن في مواجهة الإرهاب[1]، فضلاً عن التوافق مع إقامة نظام شرق أوسطي جديد، بحيث يسمح بتحقيق المصلحة العربية، في إطار شبكة العلاقات الإقليمية الراهنة، وأن لا يسبق التعاون الإقليمي إقرار السلام العادل والشامل، وإقامة الدولة الفلسطينية، وحل مشكلة القدس الشريف، ومشكلة اللاجئين، مع مواصلة السعي من أجل تحقيق المصالحة العربية.

[1]  يستخدم هذا المصطلح في وسائل الإعلام الغربية، بشكل خاص، للإشارة إلى أي تحرك معاد للغرب والمصالح الغربية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية - الشرق الأوسط   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 9:59 pm

الفصل الثاني
الرؤى الإقليمية والدولية

ثانياً: الرؤية الإيرانية

    تقوم الرؤية الإيرانية للشرق الأوسط على عدة أسس، نابعة من فكر خاص، قائم على جذور حضارية وثقافية، نبتت عليها الشخصية الإيرانية، وصارت موجهاً لها في وضع تصوراتها واختيار إستراتيجية ثابتة، لها سياسات متطورة. ومن هنا كانت العوامل الحضارية والثقافية، والصلات التاريخية، والمشتركات التراثية والعرقية والثقافية واللغوية، فضلاً عن مقومات التعامل الاقتصادي، والمصلحة المشتركة، والمصير المشترك؛ من أهم الأسس، التي يقوم عليها أي تصور أو طرح لمفهوم جغرافي أو جيوسياسي، لذلك يعتقد الإيرانيون أن مصطلح الشرق الأوسط، من أكثر مصطلحات الأدبيات السياسية إبهاماً، وأن هذا الاصطلاح لم يطلق، منذ ظهوره حتى الآن، على منطقة جغرافية محددة بدقة، بل لعله خضع لتفسيرات مختلفة، ترفضها إيران؛ لاعتمادها على عنصر المصلحة، سواء الاقتصادية، أو السياسية، أو الإستراتيجية، باعتبار أن هذا العنصر وحده، فضلاً عن أنه متغير، فهو غير قابل للتحكم فيه، كما يرفض الإيرانيون، أيضًا، مصطلح الشرق الأوسط الجديد، ويرون أنه محاولة أمريكية إسرائيلية لمعالجة التغير الجديد في هذا الجزء من العالم، من خلال نظرية الألترا إمبرياليزم، حيث يرون أن طرح فكرة الشرق الأوسط الجديد، جاء مصحوباً بمخططات، تعمل على إحداث تغييرات في الواقع السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والعسكري في المنطقة، تبدو شواهدها في عقد اتفاقية كامب ديفيد، ومباحثات السلام، وتطبيع العلاقات بين العرب وإسرائيل، وتهجير اليهود من جميع أنحاء العالم إلى إسرائيل، فضلاً عن محاولات إحداث تغييرات سياسية في قطر والمملكة العربية السعودية، على مستوى القيادة، وكذلك تصعيد الخلاف، بين الإمارات العربية المتحدة وإيران، حول جزر الخليج، وبث الخلاف من ناحية أخرى بين إيران وباكستان، حول قضايا الشيعة، وحول أفغانستان، ودعم حزب طالبان، إلى جانب إيجاد شقاق في العلاقات بين دول المنطقة، خاصة بين إيران وجمهوريات آسيا الوسطى والقوقاز، المستقلة حديثاً عن الاتحاد السوفييتي، وكذلك سياسة الاحتواء المزدوج تجاه كل من العراق وإيران، مع شن حرب نفسية وإعلامية ضدهما، ومحاولة فصل تركيا عن العالم الإسلامي، ومحاولات تعميق الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي، من ناحية، وبين الدول العربية والإسلامية، من ناحية أخرى. يرفض الإيرانيون، أيضًا، فكرة الشرق الأوسط القريب، باعتبارها فكرة تروجها الصهيونية العالمية، لتكون بديلاً، يهدف إلى إيجاد مكان مقبول، في الجغرافيا السياسية للعالم الإسلامي، دائم ومطمئن لإسرائيل، وذلك من خلال تقسيم الدول المشكلة لمنطقة الشرق الأوسط، إلى دول متطرفة، ودول معتدلة، والدعوة إلى مواجهة الدول المصنفة على قائمة الإرهاب؛ من أجل إحباط نشاط الحركات المضادة للصهيونية والإمبريالية في المنطقة، وهي، إلى جانب ذلك، تنفي الإرهاب عن الكيان الصهيوني، وتدعم وجوده في المنطقة، سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً، وتسعى الصهيونية، بما لها من قدرة إعلامية كبيرة، إلى تهيئة الرأي العام العالمي لقبول هذه الفكرة، وإقناعه بحق الاندماج الشرعي لإسرائيل في المنطقة، مما يؤدي إلى تثبيت وضعها وتحقيق أهدافها، وتنفيذ برامجها التوسعية. ومن هنا يربط الإيرانيون بين فكرة الشرق الأوسط الجديد، والشرق الأوسط القريب، والنظام العالمي الجديد، من خلال تلاقي الأهداف وتوحدها، في فكرة تفتيت القوة في العالم الإسلامي، بمعنى حرمان العالم الإسلامي من أسباب القوة المطلقة سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وعسكرياً، وفكرياً، واجتماعياً، والتي يمكن أن تمكن العالم الإسلامي من جعل الأطراف الأخرى تسلم له، بصفته قوة شريكة في الإدارة الكونية، ويعارض الإيرانيون النظرة المتفائلة لدى بعض الأطراف، إزاء مسيرة النظام العالمي الجديد، مؤكدين أن هذا النظام متسرع، وبعيد عن الواقع والظروف الزمانية، يقول المحلل الإيراني مجيد رضائيان: إن سلسلة الأحداث المتعلقة بانهيار الاتحاد السوفييتي، قد أبانت الماهية الحقيقية للنظام العالمي الجديد، كما أوضحت أحداث حرب الخليج الثانية والاستثمار السياسي الأمريكي الواسع لها بجلاء، هذه الماهية، كما أوضحت، بصورة أكبر، أهداف النظام العالمي الجديد، فلقد رأينا أن إسقاط الأيديولوجية من الساحة السياسية للاتحاد السوفييتي السابق، لم يكف الغرب، بل كان تفتيت السيادة، على أراضي الاتحاد الواسعة، جزءاً أساسياً من سياسة الغرب، وأن هذه اللعبة مستمرة حتى إسقاط الخصم، ويتابع مجيد رضائيان تحليله للظروف الجديدة، فيتطرق إلى العلاقات الدولية، في ظل هذه الظروف، مؤكداً أن تغيير مستوى العلاقات الدبلوماسية بين بلدين، أو إقرار العلاقات بينهما، أو استئنافها بعد قطعها، يستلزم تغير الظروف، أو تغير وجهات نظر أحد الطرفين، وأن تغيير هذه العلاقات يكون من خلال أربعة مستويات، هي التعاون، والمنافسة، والنزاع، والتسلط. وحتى يمكن تغيير العلاقات من مستوى النزاع مثلاً إلى مستوى المنافسة، يجب أن يتم هذا التغيير من خلال الظروف المحيطة، أو وجهات النظر، ولكن مجيد يستثني العلاقات الإيرانية الأمريكية من هذه القاعدة، مستدلاً بقول الزعيم الإيراني خامنئي: إذا أرادت دولة أن تتماشى مع النظام العالمي الجديد، فإنها لن تستطيع أن تقلم أظافر الاستكبار، بل إنها سوف تعطيه الفرصة؛ لكي يطلب المزيد من الامتيازات: ويرى الإيرانيون أن الغرب، بطرحه فكرة الشرق الأوسط الجديد، ليس متعجلاً فحسب، بل إنه، ربما، لا يمتلك مقومات تحقيقها في الوقت الراهن، حيث إن اصطلاح الشرق الأوسط، عندما أطلق، كان يحمل في طياته التشديد على عناصر مشتركة بين الدول، التي تدخل في تشكيله، مثل الحضارة، والتاريخ، والدين، والأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية.

    لقد ساعد سقوط الاتحاد السوفييتي، على تبلور رؤية إيرانية تجاه المنطقة، وعلى موقف واضح ومحدد، تجاه المشروعات المطروحة في هذا الصدد، حيث يرى الإيرانيون أن سقوط الاتحاد السوفييتي، قد أحدث تحولاً كبيراً، لا في البنية السياسية فقط، بل في البعد الجغرافي لاصطلاح الشرق الأوسط، فقد ظهرت ثلاث عشرة جمهورية جديدة، بكل مشكلاتها وأزماتها، وأحدثت تغييرات أساسية، في المعادلات السياسية والجيوبوليتيكية العالمية، تجعل هذه الرقعة المستقلة إضافة جديدة إلى بنية الشرق الأوسط، والذي يبدو تغيراً طبيعياً يمكن قبوله. ولما كانت إيران تعتبر نفسها حلقة الوصل، بين منطقتي الخليج والشرق الأوسط القديم، وبين آسيا الصغرى، ولما كانت لديها مقومات التعامل مع أطراف المنطقتين، كما تتمتع بإمكانية الاشتراك في جميع الترتيبات الأمنية، والاقتصادية، والسياسية فيهما، مع وجودها الفعال في المنظمات الإقليمية للتعاون السياسي والاقتصادي؛ فإنها مؤهلة لعرض مشروع تجمع، يمثل قوة سياسية واقتصادية مؤثرة، لا على المستوى الإقليمي فحسب، بل على المستوى العالمي أيضاً.

    أتاحت متغيرات القوة العربية في المنطقة، بعد حرب الخليج الثانية، لإيران، الخروج من عزلتها، وطرح بعض المشروعات الإقليمية، مثل مشروع أمن الخليج 6+1+1، ومشروع السوق الإسلامية المشتركة، ومشروع اتحاد البرلمانات المشتركة، ومشروع وحدة العالم الإسلامي، ومشروع الحكومة العالمية للإسلام، فضلاً عن توسيع قاعدة منظمة التعاون الإقليمي (إكو)، حيث دعت طهران في المؤتمر، الذي عقد في فبراير عام 1992، إلى انضمام جمهوريات آسيا الوسطى إلى المنظمة. وفي كلمة ألقاها الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني، في مؤتمر منظمة التعاون الإقليمي، قال: في عالم يتعرض، بسرعة، لتحولات سياسية واقتصادية، وفي زمان يتسم بسرعة متزايدة في تحولاته العلمية، يكون التعاون الإقليمي من أهم الضرورات، وأكثرها اطمئناناً للتنمية والتقدم، وإن منظمة الإكو، باتساعها، الذي يزيد على 7 ملايين كيلومتر مربع، وقواها العاملة المتخصصة الكبيرة، وروابطها التاريخية المشتركة، وثقافتها العريقة، ووجود مصادر طبيعية غنية فيها، وكونها جسراً يربط بين أوربا وآسيا، وبين الشرق والغرب؛ يمكن أن يكون لها دور مهم وبارز في التنمية الاقتصادية للمنطقة.

    لاشك في أن مشروعات الوحدة والتعاون الإيرانية، تسعى لرسم خريطة جديدة للمنطقة تضم العالم العربي، وإيران، وتركيا، ودول آسيا الوسطى الإسلامية، والمنطقة الإسلامية في أفريقيا، ومن الملاحظ، أن المشروعات الإيرانية للتجمعات الإقليمية تقوم أساساً على السياسة الأمنية، يقول الكاتب مجيد رضائيان: إن السياسة الأمنية تقتضي إقامة اتحاد للدول الإسلامية في المنطقة، حتى تحصل على مكانتها الواقعية في النظام العالمي الجديد. ويؤكد علي أكبر ولايتي هذا المنطلق، بقوله: إن جمهورية إيران الإسلامية تعتقد اعتقاداً راسخاً، في مبدأ التعاون الإقليمي، باعتباره دليلاً على الجدية والريادة في تنمية العلاقات الثنائية، والثلاثية، والمتعددة الأطراف، وسبيلاً وحيداً لضمان السلام والاستقرار والأمن في المنطقة، وأن جهود إيران في إقرار الأمن، سواء في منطقة الخليج أو في مجموعة دول الجوار، أو في منطقة آسيا الوسطي والقوقاز، من أجل إقرار السلام والاستقرار، إنما يتم في إطار هذه الإستراتيجية، حيث إن الأمن القومي لإيران يتحقق من خلال إقرار السلام والأمن في المنطقة.




ثالثاً: الرؤية التركية

    كانت الدولة العثمانية، في صميمها، عالمية، لا تعترف بالقوميات، وكانت القومية أحد العناصر الأولى، التي أخذها المثقفون الأتراك عن الثقافة الأوربية، أما الدافع الحقيقي لنشأة القومية التركية، فهو إحساس هذه القلة المثقفة، بأن هذه القومية ستكون رباطاً يجمع ما بقي من أوصال مفككة للإمبراطورية التركية، التي لم يكن لها من أمل في أن تعيش إلا إذا أخذت بأساليب الحكم والإدارة الأوربية، وقد حاول كمال أتاتورك بعث القومية التركية، بأن بالغ في الإلحاح على الجانب التاريخي من فكرة الجامعة التورانية، ويتضمن ذلك الجانب نظرية القومية التاريخية ونظرية لغة الشمس، وتفترض كل منهما أن الأتراك هم أصل التاريخ، بل أصل النوع البشري، وأن كل ما في العالم من حضارة، إنما يرجع إليهم، وبهذا ربط أتاتورك بين ماضي الأتراك في شرق وأواسط آسيا وحاضرهم، وأعطاهم كثيراً من الثقة في أنفسهم، ولكنه، في الوقت نفسه، وضع الأساس لأفكار متعصبة تؤمن بالعنصرية، ولقد سخر كثير من الأتراك أنفسهم من هاتين النظريتين في أول الأمر، واعتبروهما مجرد حماسة طائشة، ولاتزال قلة من المثقفين تنظر إليهما نفس النظرة، ولكنهما، مع ذلك، لاتزالان تصبغان التعليم العام في تركيا بصبغتهما، وعلى الرغم من وجود بعض العناصر، التي تستغل الفكرة العنصرية في دعايتها السياسية، فإن قادة الحركات السياسية في تركيا يرون أن سر نجاح المجتمع العثماني، فيما مضى، يرجع إلى أنه كان ملتقى لجميع الأجناس والألوان.

    على كل حال، فإن تركيا لا تستطيع، في ظروفها المعاصرة، أن تكون مثالية، غير أن سياستها تقوم على عنصرين هما: المحافظة على بقائها وتحقيق التقدم الداخلي، وقد كانت سياستها، إبان الحرب العالمية الثانية، تهدف أولاً إلى تحقيق مصلحتها الذاتية، وبنفس الأسلوب، أدارت دفتها، بعد انتهاء الحرب، وعندما قامت مشكلة فلسطين، لم تكن تركيا تشجع الصهيونية أو أي قوة معادية للعرب، ولكنها عندما رأت أن مصلحتها وأمنها يتطلبان قبول الأمر الواقع، لم تتردد في التعاون مع منظمة الأمم المتحدة في تأييد إسرائيل، بل لم تتردد كذلك، في تقوية علاقاتها التجارية معها، وقد سعت تركيا إلى أن تكون علاقاتها مع الدول العربية، وإيران، وباكستان، وأفغانستان متزنة، إلا أنها لا يمكن أن توصف بأنها ودية. مع السياسة المتوازنة، التي تحاول تركيا أن تنتهجها بين العرب وإسرائيل، رحبت تركيا بمشروع الشرق الأوسط الجديد، كما رحبت بقيام دولة فلسطين، لأنها ترى، في ذلك، تحقيق فائدة من الأموال الغربية المتصور تدفقها على فلسطين؛ واستعداداً لذلك، عمدت تركيا إلى تحريك العلاقات التركية العربية، بشكل أكثر إيجابية، كما سعت، في الوقت نفسه، إلى زيادة التقارب مع إسرائيل، وقامت الدكتورة طان صو تشيلر بأول زيارة لرئيس وزراء تركي لإسرائيل، كما قام المهندس سليمان دميرال بأول زيارة لرئيس تركي إلى إسرائيل، إلا أن العلاقات العربية التركية شهدت توتراً ملحوظاً، خاصة بين تركيا وسوريا، حول قضية المياه، ودعم سوريا للمتمردين الأكراد، مع تفجر الموقف الكردي بقيادة عبدالله أوجلان المطالب بدولة كردية مستقلة في الإقليم الشرقي من تركيا، والذي تسكنه أغلبية كردية ويعاني من الفقر والإهمال، مما دفع تركيا إلى مواجهة القضية الكردية بحسم، فقامت بقمع الثوار الأكراد، والقبض على زعيمهم أوجلان، كما قامت، في الوقت نفسه، بالاهتمام بالإقليم الشرقي، وتعمير المنطقة، من خلال بناء السدود لتوفير المياه للزراعة، وإقامة المصانع، وتشجيع الاستثمارات، من أجل القضاء على البطالة، كما دعت، في الوقت نفسه إلى تعديل اتفاقية الحدود بينها وبين العراق، والتي كانت قد وقعت عام 1925م، مما يشير إلى تغير جوهري في السياسة التركية، بناء على الرؤية التركية لمشروع الشرق الأوسط الجديد، وتأتي الاتفاقية التركية الإسرائيلية شاهداً على عمق التحول في الرؤية التركية للمنطقة، ودليلاً على جرأة التغيير في السياسة التركية، التي كانت تسعي دائماً، خاصة في السبعينيات والثمانينيات، إلى تحقيق عنصر التوازن في حركتها بين العرب وإسرائيل، وما يؤكد جدية الرؤية التركية أنها تعبر عن نفسها وسط ظروف دقيقة ومعقدة في مسيرة السلام بين العرب وإسرائيل، وتعلن التزامها بالتعامل مع الرؤية الأمريكية، بإيجابية واضحة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية - الشرق الأوسط   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:00 pm

الفصل الثاني
الرؤى الإقليمية والدولية

رابعاً: الرؤى الدولية

    الرؤى الدولية للشرق الأوسط، تختلف باختلاف الدول والمصالح في المنطقة، ولكل من الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوربي، واليابان، وروسيا، والصين، مصالح كبيرة في المنطقة، إلا أن مشروع الشرق الأوسط الجديد، كان أكثر المشروعات حظاً، من زاوية الاهتمام الدولي، وفي إطار هذا المشروع، عقدت قمة الدار البيضاء، في أكتوبر عام 1994م، ثم تلتها في العام التالي قمة عمان الاقتصادية، ويرى البعض أن مؤتمر القاهرة في نوفمبر عام 1997م، كان نقطة التحول في مشروعات الشرق الأوسط الجديد، ذلك أن هذا المؤتمر لم يتعرض إلى مشروعات، تتعلق برفع المقاطعة العربية عن إسرائيل، على عكس القمتين السابقتين، وأثبت أن التقدم في التطبيع الاقتصادي يجب أن يسير على التوازي، مع التقدم في مسيرة السلام، وقد تم في هذا المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمالي أفريقيا إقرار العديد من المشروعات، وتشترك هذه المشروعات، في أنها تربط بين أكثر من دولة من دول إقليم الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، خاصة بعد الموافقة على إنشاء صندوق إقليمي للتنمية الاقتصادية، تسهم فيه بعض الدول الكبرى، وبعض دول المنطقة، ويرتكز المشروع الشرق أوسطي، على أن تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية أثبت أن الأمن والاستقرار لا يتحققان بقوة السلاح وحده، وأن مطلب الأمن هو مطلب إسرائيلي وعربي، في الوقت نفسه، فالمفهوم الشامل للأمن القومي، يعتمد على متغيرات أخرى غير العسكرية، مثل الثقافية، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، خاصة أن نوع الأسلحة، التي تحتفظ بها دول المنطقة، تتخطى مفاهيم الأمن الجغرافي، ومن ثم فإن تفعيل هذه المتغيرات غير العسكرية، من شأنه أن يثبت مفهوم السلام، ولابد أن يتزامن ذلك، مع نزع السلاح النووي، وتخفيض الإنفاق العسكري في المنطقة، بحيث تصبح المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وتحويل الجزء الباقي إلى التنمية الاقتصادية، ورفع مستوى شؤون المنطقة. والفرضية الأساسية الثانية، في مشروعات التعاون الإقليمي، أن هذه المشروعات يجب أن تستمد مقوماتها من النظام الإقليمي العربي، بعد أن أصبح حفظ الأمن العربي يقوم على هوية ثقافية، تستوعب كل الأقليات في المنطقة الدينية، والعرقية، والإثنية، بينما النظام الشرق أوسطي، يقوم على التعددية الثقافية، والدينية، والعرقية، والجديد، في مشروعات التعاون في إطار الشرق أوسطية، أن هناك أصواتاً في إسرائيل نفسها تنتقد التكلفة المرتفعة، التي ستتحملها إسرائيل، نتيجة للتعاون الإقليمي الشرق أوسطي، كما روج له شيمون بيريز، وبالتالي فإن الحكومة الإسرائيلية لها رؤية مختلفة للتعاون الإقليمي، تقوم على شرق أوسطية جديدة معدلة، تعتمد على الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة. وفي المقابل هناك وجهات نظر للمثقفين العرب تقول إن إسرائيل، بعدد سكان لا يتجاوز خمسة ملايين نسمة وفقر في الموارد الطبيعية، ليست مؤهلة لقيادة أيّ مشروع تعاوني شرق أوسطي، من دون مساندة الدول المحورية في المنطقة العربية، وهي مصر وسوريا والسعودية، خاصة أن تجارب التعاون الإقليمي في المنطقة العربية، منذ الفترة التالية للحرب العالمية الثانية، لا تضمن لهذا التعاون الإقليمي أن يلقى نفس مصير التعاون الإقليمي العربي، خاصة أن تحديد الإطار الجغرافي لمنطقة الشرق الأوسط، فيه غموض مقصود، وعلى الرغم من أنه أكثر المصطلحات شيوعاً، فإنه أكثرها مدعاة للاختلاف من زاوية من يضم من الدول، ومن يستبعد. من ثم، فإن أي حدود جغرافية للتعاون الإقليمي في إطار الشرق الأوسط، يجب أن تشمل جميع الدول العربية، فضلاً عن دول الجوار اللصيقة، حتى يمكن الوصول إلى الاستقرار القائم، على وحدة جيوبوليتيكية متماسكة سياسياً، واجتماعياً، واقتصادياً، وأمنياً، بمعنى أن يكون، لدى الأطراف في الشرق الأوسط، قناعة بأن لها مصالح مشتركة ومتبادلة، تستلزم حلولاً متوازنة وعادلة لجميع القضايا محل التعاون، بحيث تضمن هذه الحلول حقوق ومصالح الأطراف، في تكافؤ وتوازن، يؤدي إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي من دون أن يحاول طرف ما أن يهيمن على مقدرات الأطراف الأخرى، أو أن يستفيد على حساب الآخرين، أو أن يفرض إرادته على أطراف هذا النسق الإقليمي. هناك معالم مشتركة، تجمع بين رؤى هذه الدول جميعها للشرق الأوسط، لكن هناك سمات محددة مميزة للرؤية الأمريكية، وهي الأكثر تأثيراً في مجريات الأمور في المنطقة، غير أنه، من الضروري، التركيز في موضوع الرؤية، على قضيتين محددتين هما: التسوية والترتيبات الإقليمية:

1. التسوية السياسية: إن التوجه الرئيسي للدول المعنية بالتسوية في الشرق الأوسط، بغض النظر عن أي خلافات سياسية بينها، هو أن هذه التسوية حتمية، ومن الضروري التشجيع على استمرار عملية السلام، والتغلب على العقبات، التي تعترض طريقها حتى تستقر أحوال المنطقة، وتزول الحواجز بين شعوبها، وهناك إجماع على أن السلام لا رجعة فيه، وهو ما أكده وزراء خارجية دول الاتحاد الأوربي (15دولة)، في اجتماعهم في مدينة بالرمو، في فبراير عام 1996م، وترى أمريكا، وروسيا، واليابان، والصين، ودول العالم الأخرى الرأي نفسه، غير أنه، من الملاحظ، أن الموقف الأوربي، والصيني، والياباني، والروسي مؤخراً، أكثر توازناً في التعامل مع قضية التسوية في الشرق الأوسط، وأقرب إلى الدعوة لتطبيق قرارات الشرعية الدولية، بشأن النزاع العربي الإسرائيلي، نصاً وروحاً، كذلك لوحظ أن أوربا بدأت تشعر بالضيق من انفراد الولايات المتحدة، بتقرير كل شيء في المنطقة، وظهر ذلك بوضوح في إصرار فرنسا على الاضطلاع بدور مهم، إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان، وتصريحات الرئيس الفرنسي، حول عزم بلاده على العودة إلى المنطقة، بعد غيبة طويلة، وفي الوقت نفسه، انتقدت روسيا تجاهل أمريكا لها في التحركات الدبلوماسية في المنطقة، وإحجام واشنطن عن التشاور والتنسيق مع روسيا، وهي أحد راعيي مسيرة السلام، كما بدا واضحاً أن الدبلوماسية اليابانية والصينية، قد نشطتا في المنطقة.

    ويلاحظ على الرؤية الدولية للشرق الأوسط عموميتها، فقد حلت عبارة عملية السلام في تصريحات وبيانات الأطراف الدولية، محل عبارة انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي، التي احتلت في يونيه عام 1967م، ومحل عبارة ضرورة الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، التي كانت تظهر في البيانات الدولية، مثل بيان البندقية الشهير عام 1982م، الذي تحدث عن وطن للفلسطينيين، وكادت تختفي عبارة الدعوة إلى تنفيذ قراري مجلس الأمن رقم 242 و338، وتوارت عبارة (الأرض مقابل السلام) في عدد من البيانات الدولية، مما يشير إلى ميل متزايد من جانب الأطراف الدولية، إلى عدم استخدام عبارات تضايق الجانب الإسرائيلي، بحجة تجنب ما يعكر صفو عملية السلام.

    تركز الرؤية الدولية للتسوية على أن عملية السلام، التي بدأت في مدريد 13 أكتوبر 1991م، تخطت حاجز الجمود، واجتازت نقطة لا عودة منها، ولم يبق في مقدور أي طرف أن يعترض المسيرة، أو يحاول إيقافها، من دون أن يضع نفسه في تناقض مع العالم كله، فلم يبق الشرق الأوسط نقطة تصادم بين الكتلتين الشرقية والغربية، ولم يبق الغرب يخشى من انحياز دول عربية إلى موسكو، فقد أصبحت دول المنطقة، باستثناء إيران، ترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، وأصبحت الولايات المتحدة، بعد حرب الخليج الثانية، هي القوة المسيطرة على المنطقة، وانكمش الدور الأوربي إلى أدنى حد، وقد حدد أنطوني ليك، مستشار الأمن القومي الأمريكي، الهدف السياسي لبلاده في المنطقة، بأنه توسيع دائرة الدول الديمقراطية، التي تعمل بنظام السوق، وتعزيز المصالح الأمريكية، وحمايتها في المنطقة، ومواجهة تهديد الأنظمة الراديكالية، سواء العلمانية أو الدينية، لهذه المصالح[1]، وتحتوي الرؤية الأمريكية الواضحة للمنطقة على عناصر ثابتة وأخرى متغيرة، والثبات ناجم عن بقاء العديد من المصالح الحيوية لأمريكا في المنطقة، من دون تغيير، فمازال التدفق الحر لبترول الشرق الأوسط بأسعار معقولة، يُعدّ من المصالح الأمريكية الثابتة، كما أن ضمان التفوق النوعي لإسرائيل، في مجال التسلح، على مجموع الدول العربية، والمحافظة على أمن إسرائيل وبقائها ورخائها، من المصالح الثابتة للولايات المتحدة. أما العناصر المتغيرة، فهي تناقض في استخدام الوسائل العسكرية والاقتصادية للتأثير في الأحداث، في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، كما أن عصر الصواريخ خلق وضعاً، يمكن أن تجد فيه تل أبيب أنها عرضة لهجوم من أطراف في المنطقة. في الوقت نفسه، أثبتت إيران أنّ يدها يمكن أن تصل إلى أي مكان في المنطقة، وتتدخل في عملية السلام، وهناك أيضاً الدور المتزايد الأهمية، الذي تلعبه تركيا في الحسابات الإقليمية، من وجهة النظر الأمريكية، حيث تضع الرؤية الأمريكية، في حسابها، أن وجود حدود مشتركة، بين تركيا من جهة، وبين العراق، وإيران، وسوريا، من جهة أخرى، يمكن أن تخدم عملية احتواء النظام العراقي، وتنفيذ خطة توفير الإغاثة لسكان كردستان العراق، والضغط على سوريا عند اللزوم، والتحكم في حركة الأكراد على الحدود الإيرانية، في الوقت المناسب. وتعتمد الرؤية الأمريكية على استثمار انهيار الاتحاد السوفييتي، وهزيمة العراق، وتصفية قدرته العسكرية، وسقوط جبهة الرفض الراديكالية في الشرق الأوسط، لمنع ظهور قوى متطرفة جديدة في إيران أو السودان، قادرة على أن تفرض نفوذها على المنطقة، فضلاً عن زيادة وجودها العسكري، وتحجيم المطامح العسكرية لإيران والعراق، والتحكم في شحنات الأسلحة للدول الأخرى في المنطقة، ومن ثم، فإن هدف السياسة الأمريكية هو الوصول إلى تجمع شرق أوسطي، بدون إيران، والعراق، وليبيا، والسودان، مع التلويح بعزل سوريا إذا تمسكت بشروطها للتسوية مع إسرائيل، بدون تعديل، حيث مازالت تصر على وضع اسم سوريا في قائمة الدول، التي ترعى الإرهاب.

    لقد ركزت الرؤية الأمريكية على إنهاء النزاع مع إسرائيل، وتطبيع العلاقات، وفتح الحدود، وتبادل السفارات، وإقامة العلاقات التجارية، مع إغفال متعمد، لقضية انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي، التي احتلتها في عدوان يونيه عام 1967م، وإغفال متعمد، لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، كذلك سقطت المصداقية الأمريكية نهائياً، في المنطقة، عندما وافقت واشنطن، على استثناء إسرائيل من التوقيع على المعاهدة الدولية لحظر الانتشار النووي، والضغط على العرب للتوقيع عليها، بما يعني التصديق على الاحتكار النووي الإسرائيلي، والاعتراف بالقدرة النووية لإسرائيل، وعقد تحالف إستراتيجي أمريكي إسرائيلي، يضمن لها، نهائياً، الاحتفاظ بالتفوق النوعي في المجال العسكري، إلى جانب الحصول على معلومات أجهزة المخابرات الأمريكية، وأقمار التجسس، وكل المستجدات التكنولوجية المتطورة. وساعدت أمريكا، بسياساتها في المنطقة، على تثبيت الوهم لدى الناخب الإسرائيلي، بأن حكومته تقدم التنازلات للفلسطينيين، مما يساعد على تواري المبدأ الأساسي للسلام، وهو إنهاء الاحتلال.

    وبينما ركزت الرؤية الأمريكية على التعبئة، ضد ما تسميه التطرف الإسلامي، فقد أغفلت خطر التطرف اليهودي، على رغم أن موجة التطرف الديني والعنصري في إسرائيل، والتي قتلت إسحاق رابين، كانت تهدد عملية السلام، كما أن الحكومة الأمريكية لم تعارض قرار الكونجرس، بتحديد موعد نهائي لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، متجاهلة بنود اتفاق أوسلو، التي تنص على أن القدس محل تفاوض بين الجانبين في مفاوضات الحل النهائي، وقد أدت الرؤية الأمريكية إلى أن تبقى القضايا الرئيسية للصراع العربي الإسرائيلي، معلقة بلا حل، مثل قضايا الحدود، والانسحاب من الأراضي، التي احتلت عام 1967م، والمستوطنات، والقدس، وحق العودة، واللاجئين، والمياه، وتقرير المصير، كما ترتب، على هذه الرؤية، انتصار التطرف الإسرائيلي المناوئ لعملية السلام.

    2. الترتيبات الإقليمية: يلخص روبرت بلليترو، مساعد وزير الخارجية الأمريكية، الرؤية الأمريكية للترتيبات الإقليمية في المنطقة، بقوله: إن المقاطعة العربية لإسرائيل هي أحد العوائق، في طريق التوسع الاقتصادي في المنطقة، وهي تحبط النمو الاقتصادي، في وقت يصبح فيه تشجيع التجارة والنمو حاسماً لاستقرار المنطقة، وهو يعتبر أن تعزيز التجارة الأمريكية والاستثمار الأمريكي، جانب رئيسي للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

    الرؤية الغربية للترتيبات الإقليمية واحدة، مع اختلافات محدودة في التفاصيل، بين دولة وأخرى، وتقوم على إعادة صياغة العلاقات بين دول المنطقة، وإدماج إسرائيل في المنطقة، وما يترتب على ذلك من إلغاء المقاطعة، وفتح الأسواق أمام السلع والمنتجات الإسرائيلية، وتمكين إسرائيل من الحصول على المواد الخام، من الدول العربية، وتقترب الرؤية الدولية للترتيبات الإقليمية، من نظرية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، وكان مؤتمرا الدار البيضاء وعمان، جزءاً لا يتجزأ من الترتيبات الإقليمية ومشروعات التعاون الإقليمي، كما يعتبر الاتفاق التركي الإسرائيلي والشراكة الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية، جزءاً من الترتيبات الإقليمية في المنطقة.

[1]  خطاب مارتن أنديك المدير العام لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا، في مجلس الأمن القومي الأمريكي، أمام معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في 18 مايو 1993م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية - الشرق الأوسط   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:03 pm

الفصل الثالث
قضايا الشرق الأوسط
قضية عولمة الشرق الأوسط
قضية الصراع العربي الإسرائيلي
قضية أمن الخليج
قضية التسلح النووي
قضية الخلافات الحدودية




قضية عولمة الشرق الأوسط

     تحتل قضيتا الشأن الوطني والشأن الدولي، أولوية هامة على جدول الاجتهادات الراهنة للفكر السياسي، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، لبلورة حدود ما هو مشترك وما هو متعارض بينهما، ولتحديد كيفية التعامل، مع ما هو إيجابي، وما هو سلبي، وبينما يرجع البعض ظاهرة بروز الشأن الدولي، على حساب الشأن الوطني، إلى نتائج حرب الخليج عام 1991م، والتي شنها التحالف الدولي ضد العراق، بعد غزوه للكويت عام 1990م، ويرده البعض الآخر إلى منتصف الثمانينيات، متجلياً، في اتجاه فقهاء القانون الدولي إلى بلورة مفهوم المواطن العالمي، وتفجر قضية العولمة صراعاً حاداً، بين اتجاهين في منطقة الشرق الأوسط: أحدهما يؤكد أنّ العولمة لا تتقيد بالحدود الوطنية، ويمكنها التغلغل في أي مجتمع من العالم، وأنها تحقق توحيد الجماعات والمؤسسات وتعبئتها في اتجاه عالمي واحد، وتتعارض هذه المقولة مع الاتجاه الآخر، وهو المحلية أو الوطنية، مع محاولة الدولة الانكماش داخل حدودها في مختلف النواحي الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والتكنولوجية، وبعبارة أخرى التمسك بالذات الموجودة في المجتمع. ويشدد أصحاب الاتجاه الأول على أنه سيكتب له في النهاية الانتصار والغلبة على الاتجاه الانكماشي للمحلية، فالعولمة تحبذ فكرة مسامية الحدود، والسماح بحرية انتقال الأفراد، ورأس المال، والسلع، والتكنولوجيا، والاستثمار، وسيادة نظريات الاعتماد المتبادل، والتفوق النسبي الاقتصادي، والشركات المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات. وهي تطرح، في مجال السياسة قيماً معينة في الحكم، وفي مجال الثقافة، مفاهيم الثقافة العالمية العابرة للقوميات؛ لفرضها على الدول المختلفة.

     ويطرح عدد من مفكري الشرق الأوسط السيادة الوطنية، في مواجهة العولمة، وتختلط الأوراق في هذا الطرح، فليس، هناك، من يستطيع أن يدعي اليوم أن مبدأ السيادة الوطنية المطلق، ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مازال على عذريته ونقائه، الذي استقر على مدى القرون، ضمن أساسيات العلاقات الدولية والقواعد، التي تحكمها، ولأن ما طرأ من متغيرات تفرض التعاون المتبادل بين الدول؛ من أجل المصلحة المشتركة، ثم ما طرأ من متغيرات، حول حق الدولة وحق الفرد، وأنه بقدر حماية حق الدولة تكون حماية حق الفرد، وأن التشابك الحضاري بين الشعوب، فرض لها حقها في أن يكون لها مواثيقها، التي تحكم هذه الحقوق وتحميها، ثم إن التنظيم الدولي، بأوضاعه الحاضرة من خلال الأمم المتحدة، ووكالاتها المتخصصة، وما تضمنته المواثيق وارتضته الدول الأعضاء من قواعد منظمة، وما صدر من قرارات، كل ذلك وضع القيود على هذه الحقوقئ السيادية، التي لم تبق مطلقة. من جهة أخرى، فإنه، في الوقت الذي حدث فيه هذا التطور الجوهري، في هذه القواعد القانونية الدولية، تحرك المجتمع الدولي في اتجاه ما أصبح يعرف بالعولمة، وهي بالقطع مسيرة متحركة ومتطورة، وتزداد في أبعادها السياسية، والاقتصادية، والثقافية، يوماً بعد يوم، وهي بهذه الصورة تتخطى، بالفعل، الحدود الجغرافية للدول، ومن ثم، لابد أن تفرض عليها قواعد جديدة في التعامل الدولي، ورفض هذه القواعد يؤدي، بالضرورة، إلى عزلة سياسية، واقتصادية، وثقافية، محصلتها تخلف الدول عن ركب التطور والتنمية، وانكماشها داخل حدودها، من دون أن يكون لها حق وقدرة على جذب الاستثمارات، أو الدخول في الأسواق، أو المشاركة في النظام المالي الدولي، أو الحصول على التكنولوجيا المتطورة. ويقول الباحث حسن الشريف، في ندوة العرب والعولمة: إن التحدي الحقيقي ليس مواجهة عولمة الأدوات التقنية للمعلومات، وإنما مواجهة عولمة المضمون المتداول في هذه الأدوات، ويضع الباحث يده على جوهر المسألة، عندما يؤكد أن المواجهة، هنا، هي مواجهة حضارية شاملة، ويمكن أن نلمس أن هذه العولمة أحدثت تغييراً رئيسياً في واقع ممارسة السيادة الوطنية، وفي تعريف حدود هذه السيادة، كما أدت إلى تغيير في أنماط العلاقات الدولية، وفي تعريف العناصر، التي تحكم هذه العلاقات، بل أدت إلى تغيير الأولويات والشروط، التي يجب أن تبني على أساسها كل الدول بكل مؤسساتها، مواقفها الوطنية؛ لكي تتمكن من الانخراط في العولمة وعدم السقوط في هاوية التهميش.

     لاشك أن العولمة إطار يحكم كل الظواهر السياسية، والاقتصادية، للجماعات البشرية، ويؤثر فيها، ويحيط بها، أمماً ودولاً، على ظهر الكرة الأرضية، وتلعب دوراً مؤثراً، وأحياناً حاسماً، في حركة هذه الظواهر الجزئية، بل هي تفرزها في بعض الأحوال لحسابها، وباتفاق المصالح فيما بينها، أي أن المصلحة الكونية أو العالمية تفرز في محصلاتها، أحياناً، دولاً، لا يسوِّغ قيامها، إلا أنها دول عازلة بين القوى الكبرى،  لضمان أشكال من الشرائط الحدودية، المتنازع عليها عند التقسيم، أو لخلق جسور اقتصادية أو ثقافية أو مالية، لم يكن من الممكن القفز عليها، أو إذابتها، مثل الدول العازلة في وسط أوربا، وفي آسيا، أما بالنسبة لإسرائيل، فإن الغرب، بقواه الاستعمارية المختلفة، اتفق على زرعها في قلب منطقة الشرق الأوسط، وجعلها قلعة غربية متقدمة، تسمح إقامتها بانسحاب القوات العسكرية من بلدان المنطقة، وفي الوقت نفسه تبقي على نفوذها. وهناك إجماع، الآن، على أن إسرائيل، على رغم قيامها منذ أكثر من خمسين عاماً، لم تشكل بعد دولة أمة، كما بينت تجارب السنين الماضية، أن القيادات الصهيونية الإسرائيلية، حرصت، دوماً، على أن تحتمي بقوة عالمية كبيرة، بحيث كانت إسرائيل، منذ بدايتها، تابعة للقوى العظمى، شكلاً ومضموناً، مما يجعلها غير مستقلة سياسياً، وعسكرياً، واقتصادياً، ولا يمنع ذلك محاولات القيادة الإسرائيلية للإفلات من التبعية المنفردة، أو محاولة الانتقال من تبعية غربية إلى تبعية غربية أخرى، وللعولمة تأثيرها الخاص على إسرائيل؛ لأنها بسبب هذا التطور العالمي، ستجد نفسها أمام أحد خيارين: إما أن تبقي على شكلها الغربي، الذي يتطور، الآن، نحو مجتمع دولي موحد، يتعارض مع الاستقلال الذاتي السيادي الحر، لتقترب من شكل الدولة الأمة، التي بدأت بدورها، تفقد حدودها السياسية والسيادية، وتخضع للعولمة في التجارة، وحركة البشر، والنقد، كما سبق أن خضعت لعالمية الإعلام والمعلومات والمال، وإما أن تنكفئ ويجري عليها مايجري على المجموعات البشرية الأخرى في العالم، والتي يهددها هذا التطور، فتعود لتمسك بعواطفها السياسية، والثقافية، والعقدية، فترتد بذلك إلى أفكارها الصهيونية العنصرية، بما في ذلك فكرة إسرائيل الكبرى، لكنها، في هذه الحالة، سوف تجد نفسها في مواجهة منافسة ضارية، من الدول العربية المحيطة، وستجد نفسها في هذا السباق التنافسي خاضعة لضغوط، خارج إرادتها.

     أظهر مؤتمر الدوحة الاقتصادي العالمي، الذي هو بكل المقاييس نموذج للأطر العالمية، التي يفرزها عالم المال والمعلومات والتقنية أي عالم العولمة؛ أنه إطار يجمع بين الحكومات، ومجموعات رجال الأعمال، وأنه نتاج لعملية مدريد للتسوية التفاوضية للصراع العربي الإسرائيلي. وقد أدى موقف إسرائيل وسياساتها، بعد سقوط بيريز، صاحب فكرة السوق الشرق أوسطية، وبعد توقف عملية التسوية، وبسبب مواجهة المملكة العربية السعودية ومصر لمحاولة إسرائيل فرض وجودها وقيادتها لهذا الإطار؛ إلى فشل المؤتمر بمقاطعة العرب له.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية - الشرق الأوسط   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:06 pm

الفصل الثالث

قضايا الشرق الأوسط



قضية الصراع العربي الإسرائيلي

     يمتاز الصراع العربي الإسرائيلي، تاريخياً، بأنه صراع ثنائي بين العرب الفلسطينيين وبين قسم من اليهود (الأوربيين) من ناحية، وهو أيضاً صراع إقليمي بين العرب عموماً (الغالبية العظمى منهم مسلمون)، وبين الغرب الطامع، والمناصر للحركة الصهيونية، بحكم التهديد، الذي تشكله إسرائيل على الطرف الأول، وهو من ناحية ثالثة صراع دولي، بحكم نشأة إسرائيل نفسها، خدمة للمشروعات الدولية الاستعمارية، وارتباطها وعلاقاتها بالدول الغربية المتنازعة فيما بينها، والمختلفة المصالح أيضاً. وفي ظل مثل هذه المعادلة المعقدة، فإن أحد الطرفين (العرب) في الصراع ثابت وأصيل، تاريخياً، ولا يتوقع أن يتغير جوهرياً، مهما تغيرت الظروف، فسيظل العرب عرباً، وسيظل المسلمون مسلمين، وستظل تناقضاتهم، مع هذا الجسم الغازي الغريب (إسرائيل)، مستمرة. ومع مرور الصراع في تشابكاته، بعد مرور مائة عام على قيام أول مستوطنة صهيونية في فلسطين، ضعفت حدة التفكير في إنهاء هذا الصراع، بضربة انقلابية واحدة، أو معركة نهائية، من شأنها إزالة التجمع الإسرائيلي ودولته كلياً، وإنما سيبقى قسم من هذا التشكيل البشري لهذه الدولة هم اليهود، وسيشكلون مجموعة دينية إقليمية، في المجتمع العربي الإسلامي الموحد، وما جرى، وما يجري من مواجهات، إنما هو رفض لتسلط الأقلية اليهودية المتعصبة، والتي قدمت إلى المنطقة، مهاجرة من عدة دول؛ على منطقة، غالبية سكانها من العرب المسلمين، فقد شهدت حروب العرب مع إسرائيل، معارك متنوعة المستويات، لكن حرباً واحدة منها، تشكل انعطافة أساسية في اتجاه حركة الدولة الإسرائيلية، هي حرب أكتوبر عام 1973م، فمنذ ذلك التاريخ، لم تستعد إسرائيل قوتها السابقة بالموازين الجيوإستراتيجية، لا عسكرياً ولا اقتصادياً، وقد جاءت هزيمة إسرائيل، في لبنان في حرب يونيه عام 1982م، ثم انسحابها من لبنان نهائياً، لتأكيد هذا التراجع التنافري التاريخي، ويمكن أن نستنتج، من ذلك، أن التفكير الانقلابي، الذي يتصور إمكان القضاء على إسرائيل بضربة واحدة لم ينجح من قبل، كما لا تبدو، هناك، فرصة مستقبلية لأن ينجح، خاصة مع شيوع العولمة بصفتها هيكلاً دوليًّا وهيكلها اقتصاديات عالمية.

     إن الاقتناع بعدم إمكانية فكرة الضربة الأولى، يفتح الباب أمام الأفكار والتصورات، التي تقوم على أساس استمرار الصراع العربي الإسرائيلي، باعتباره صراعاً محكوماً بالوجود الثابت العربي، وعدم طبيعة وجود الدولة الصهيونية الإسرائيلية واستقرارها في قلب هذا المحيط، وأن مرور الصراع، حتى الآن في مراحل متدرجة على كل المستويات، يتطلب دراسات متعددة لاكتشاف التكتيكات المتدرجة والمرحلية، وتطوير أسلحتها السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والبشرية، بما في ذلك التنسيق بين المواقف العربية، الرسمية منها وغير الرسمية، الفردية منها والجماعية، فمن المنطقي أنه كلما زاد التنسيق والتضامن العربي في مواجهة إسرائيل، ازدادت فرص تحقيق انتصارات وإنجازات، تجعل إسرائيل تزداد انكماشاً، وكلما كانت هذه الانتصارات، نتيجة تضامن طرفين أو أكثر، زاد تأثيرها، وبنظرة تاريخية ممتدة، ترى المستقبل، وتستند إلى التاريخ، فإن المحصلات في المعارك بين إسرائيل والعرب، تصب لصالح العرب على رغم ما تؤكده قيادات إسرائيلية، بأن إسرائيل دخلت عملية التسوية باعتبار أن موازين القوى، تسمح لها بتمرير خططها في منطقة الشرق الأوسط، مقابل تنازلات تقدمها للفلسطينيين، أي أن كل ما ستقدمه إسرائيل للفلسطينيين، تتوقع أن تأخذ مقابله من العرب في إطار إقليمي دولي.

     توفر العولمة فرصاً وتحديات، أمام أطراف الصراع العربي الإسرائيلي، وهناك اختلاف في الرأي، وفي المصالح، أيضاً، بين دول الطرف العربي، بسبب تفاوت درجة نموها الاجتماعي، وتطور الدول فيها، واختلاف المصالح الأمنية الإقليمية لكل منها، مع اتفاقها جميعًا على ما يجمعها من مصالح عامة، ومنها، بالتأكيد، التصدي للوجود الإسرائيلي الغريب في قلبها، مع محاولة إسرائيل باستمرار التفوق عليها مجتمعة، عسكرياً أو في مجالات المنافسة الاقتصادية، والعلمية، والتقنية. الفرص التي توفرها العولمة، عديدة تنبع من مصلحة الدول الكبرى في عالم اليوم في إخماد نقاط التوتر، التي تهدد مصالحها المتنامية وخططها الكونية، التي تتعارض مع المصالح القومية الضيقة، وفي مجال إخماد نقاط التوتر، تحتل منطقة الشرق الأوسط الأولوية في خطط الدول الكبرى، وإن لم يتوافر الاتفاق، فيما بينها، في ترتيب الأولويات داخل المنطقة، إذ بينما ترى أمريكا أن أخطر الدول على مصالحها هي إيران، والعراق، وليبيا، والسودان، فإن هذا الترتيب يختلف بالنسبة لدول الاتحاد الأوربي، وفي الحالتين ينعكس ذلك على الموقف من إسرائيل وسياساتها، إذ بينما ترحب أمريكا بالموقف الإسرائيلي للقيام بأي عمل عسكري ضد إيران والعراق، مثلاً، لا يرحب الاتحاد الأوربي بذلك، بل تتعامل دوله مع إيران والعراق اقتصادياً وسياسياً، أحياناً، في إطار الأمم المتحدة، ويحقق ذلك فرصاً للأطراف العربية في الصراع العربي الإسرائيلي، بما يتيحه من مساومات متنوعة، ومختلفة المستويات بين الدول العربية، كل على حدة، وبينها مجتمعة، في إطار القضايا الأساسية في الصراع العربي الإسرائيلي.

     في ظروف ازدياد النشاط العالمي، في اتجاه، يحتمل أن يكون العولمة، تتوافر فرص أكثر أمام الدول العربية مجتمعة ومنفردة للمساومة حول قضايا الصراع العربي الإسرائيلي، التي تنغمس فيها الدول الكبرى، بخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي، هذه الفرص الجديدة تعالج هذه المرة، بغير ما عولجت به في مطلع القرن الماضي، وإذا كانت إسرائيل وقياداتها الصهيونية تعمل على أن يكون لها مكان في مجتمع العولمة الراهن والمقبل، فإنها تواجه أيضًا مخاطر وتهديدات هذه العولمة، فإسرائيل تعمل على التفوق في مجالات التكنولوجيا، والمعلومات، والمال، وهي أساس المجتمع العولمي الجديد، إضافة إلى امتلاكها القدرة النووية، التي تملكها القوى الكبرى في المجتمع الدولي، وبذلك تضمن لها موقعاً بين الكبار، وفي حمايتهم، خاصة أنها تتصرف على أساس أنها الدولة الكبرى في المنطقة، منذ فترة حكم نتنياهو، إلا أن نتائج مرحلة ما بعد عام 1973م، كانت قد انعكست على المجتمع الإسرائيلي، فازدادت أطراف التطرف السياسي تطرفاً، وضعف الوسط لحساب هذه الأطراف، وكانت النتيجة تعميق التناقض بين الظاهرة الإسرائيلية، وبين جيرانها العرب، وبينها وبين الدول الغربية، التي تقود مجتمع العولمة العالمي، إن إسرائيل، خاصة بعد نتنياهو، ليست على استعداد لتقديم ما يرضي العرب عامة، والفلسطينيين خاصة، وهي بذلك تختار أن تكون دولة كبيرة فاشية، ولا تترك مجالاً للدول الكبرى الغربية صانعة المجتمع الدولي الراهن وحاميته؛ لكي تتعامل مع دول المنطقة، التي تطالبها باستمرار بالضغط على إسرائيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية - الشرق الأوسط   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:07 pm

الفصل الثالث

قضايا الشرق الأوسط



قضية أمن الخليج

     تعتبر منطقة الخليج، بما تمتلك من ثروات هائلة وسوق ضخمة، من أكثر مناطق الشرق الأوسط أهمية وحساسية، بل من أكثرها سخونة، ومن هنا، فإن أمن الخليج من الركائز الهامة، التي تحقق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط كلها، كما أن اختلال الأمن في الخليج من شأنه أن يؤدي إلى أحداث لا تحمد عقباها، ومن الطبيعي أن تكون كل الدول، التي لها مصالح في منطقة الخليج، معنية باستقرار الأمن في هذه المنطقة، وأن يصل اهتمامها بهذا الأمر إلى الحد الذي ترسل فيه جيوشاً وقوات عسكرية إلى المنطقة، وأن تبادر بتقديم مشروعات متواصلة لأمن الخليج، ويعترض تنفيذ أحد هذه المشروعات، اختلاف الرؤى بين دول الخليج من ناحية، وبينها وبين الدول صاحبة المصلحة في الخليج من ناحية أخرى، حيث يرى الإيرانيون أنهم أصحاب الحق الشرعي، منذ أقدم العصور، في وضع نظرية الأمن في منطقة الخليج؛ لسببين: أحدهما عقدي، يتمثل في نظرية التفويض الإلهي للحاكم الإيراني، والثاني جيوبوليتيكي، يتمثل في الموقع الجغرافي والوجود السكاني الإيراني المؤثر في منطقة الخليج، وقد أضاف قيام الثورة الإسلامية في إيران، واستقرار نظام ولاية الفقيه، عمقاً لهذين السببين، فضلاً عن خلق سبب ثالث يتمثل في تصدير الثورة الإسلامية إلى دول المنطقة، والشعوب الإسلامية، وهي عملية أمنية في المقام الأول؛ لأن التصدير زحف إلى الخارج، يوقف أي زحف إلى الداخل، وثورة مبادأة، تمنع الثورة المضادة من النفوذ. ويستطيع الدارس لنظرية الأمن الإيرانية أن يدرك قيامها على أسلوب المبادأة، عن طريق دغدغة المشاعر الإسلامية المعادية للغرب، وإثارة النعرات والقلاقل الطائفية. وهي تقدم عدداً من المعطيات: أهمها:

1.    أن الجانب العسكري في مفهوم الأمن ـ على رغم كونه الجانب الغالب على مفهوم الأمن لدى حكام المنطقة ـ لم يعد يلعب دوراً أساسياً، بعد أزمة الخليج وحرب الخليج الثانية؛ لأن دول المنطقة لا تنتج السلاح، بل تستورده، والسلاح المستورد لا يحقق أمناً قومياً، بل يحقق أمناً مستورداً.

2.    أن الاتحاد، والتضامن، والتعاون هو الأساس المتين، الذي يمكن أن يقوم عليه أمن المنطقة، ويمكن إقامة هذا الاتحاد، من خلال القضاء على الخلاف بين دول المنطقة، أوعلى الأقل خفضه إلى أدنى مستوى، خاصة في أربع مسائل هي: الخلاف الحدودي، والخلاف المذهبي، والخلاف العرقي، والخلاف الأيدويولوجي. وكلها أمور جذرية لا يمكن المساومة عليها، خاصة في الجانب المذهبي، لارتباطه بالعقيدة.

3.    ضرورة توافر عدة عناصر للمشروع الأمني، أهمها الإدراك المشترك لمعنى الأمن البعيد المدى، وعدم التعارض مع الأمن العالمي، والتطرق إلى كل المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، وقابلية التطور الطبيعي مع تقدم المنظومة العالمية.

     من الواضح أن معطيات نظرية الأمن الإيرانية، إضافة إلى ما تواجهه من إشكالات، لا يقف بها الأمر عند حد المعطيات، بل تتدرج هذه المعطيات بالأسلوب، الذي يمكنها من الوصول إلى النتيجة المتناسقة مع الفكر الإيراني، لا مع النتيجة الطبيعية لمعطيات النظرية. وتركز النظرية على بعدين أساسيين، البعد الأول: هو البعد العقدي، والبعد الثاني هو: البعد النضالي. أما البعد العقدي فيهدف إلى تصدير الثورة الإسلامية عن طريق تغيير سلوكيات سكان المنطقة، في اتجاه قيم الثورة الإسلامية، من خلال منطلقين: الأول هو الالتفاف حول قيم آل البيت، وتوجيهات أئمة الرافضة، وتنفيذ وصاياهم، والثاني هو دمج السياسة بالعبادات، في صياغة جديدة لشكل العبادات وجوهرها وأبعادها. وأما البعد النضالي، فيهدف إلى إيجاد قوة ذاتية من دول المنطقة بكل إمكاناتها العسكرية، والأمنية، والاقتصادية، بدعم بشري وخبرات وهيمنة إيرانية، وتبدأ نشاطها من خلال رفض المهادنة، مع قوى الاستكبار العالمي، ومواجهة هذه القوى وعملائها في الداخل، فضلاً عن دعم، ومساندة، وتمويل الحركات المعادية للاستكبار وعملائه في المنطقة.

     وقد بدأت إيران ممارسة مفردات نظريتها، مع أزمة الخليج، حيث إنه بمجرد أن صدر إعلان دمشق، في 6/3/1991م، عكفت الأجهزة الإيرانية على دراسته وتحليله من خلال منطلق أنه لا يحق لدولتين غير خليجيتين، أن تتدخلا في قضية أمن الخليج، ومن ثم فقد حكمت على إعلان دمشق بالفشل؛ لأنه يتجاهل دولة خليجية، لها أكثر من نصف السواحل المطلة على الخليج، ومياهها الإقليمية في الخليج أطول من سائر الدول الخليجية، وتشرف على مضيق هرمز، الذي يعتبر المنفذ الوحيد للخليج إلى المحيط. وتوقف رد الفعل الإيراني، تجاه إعلان دمشق، عند النقاط الإيجابية، محاولاً تفنيدها، وإظهارها في شكل نقاط ضعف، معللاً ذلك باعتمادها على ظواهر عرضية، وتجاهلها حقائق أساسية، ويمكن إجمال الرد الإيراني، في خمس نقاط أساسية، هي:

أولاً: رفض الرؤية المصرية، على أساس أنها فكرة أمريكية الأصل، أو خطة أمريكية، خرجت من واشنطن، خلال أحداث أزمة الخليج.

ثانياً: أن فكرة المشروع الأمني تنطلق من فكرة وحدة الأمن العربي، وهي أسطورة لم يكن لها وجود حقيقي في يوم من الأيام، وأن القومية العربية، قد تفككت بعد انتهاء زعامة مصر، بقيادة عبد الناصر، وأن الصدفة بين تحولات سياسية خاصة، وفلسفة خاصة، لا تستطع أن تؤدي إلى ظاهرة أو عنصر دائم،  يفترض أن تستطيع مصر، من خلاله، أن تدعي لنفسها الزعامة الدائمة للعالم العربي، ثم تدعي بعد ذلك حقها السياسي والجغرافي، في الحضور العسكري الدائم في منطقة الخليج، وهو الحضور، الذي لا تستطيع مصر أن تؤمن نفقاته، كما أن الصراع، على الزعامة العربية، بين مصر وسوريا والسعودية، بعد خروج العراق من المنافسة، يجعل من الصعب الاتفاق على تفاصيل تنفيذ مثل هذه الفكرة الأمنية، حيث ترى السعودية أن تبقى دول الخليج العربية تحت مظلة مجلس التعاون، حفاظاً على مصالحها المشتركة، وعلى طبيعة النظام الحاكم في المنطقة، إلا أن المطامح المصرية تحاول الحد من هذا الدور، وإشعار القيادة السعودية بحاجتها إلى السند المصري، في الوقت الذي يحاول فيه الجانب السوري القيام بالدور نفسه، في منافسة قوية مع الدور المصري.

ثالثاً: أن الرؤية المصرية للأمن في الخليج، لا تعكس ضرورة جغرافية سياسية، تكون وليدة احتياج إستراتيجي معاصر للمنطقة، مثل احتياجها لخطة أمنية عربية ضد المطامع الصهيونية، خاصة أنه يوجد فرق بين منطقة الخليج، ومنطقة الشرق الأوسط، كما لا يوجد تجانس جغرافي في العالم العربي والمنطقة، مما يؤكد صعوبة إيجاد وحدة أمن جغرافية، وبالتالي فإن طبيعة المنطقة الجغرافية، تستوجب التقسيم الأمني حسب المناطق المتماثلة، بما يعني استقلال خطة أمن الخليج، عن خطة الأمن العربي، وأن تكون دول كل منطقة مسؤولة عن أمنها، وهذا استطرادًا، يؤدي إلى كشف أن الزعم بأن أمن الخليج قضية عربية، متصلة بالأمن العربي العام يفتقر إلى الصدق؛ نتيجة لعدم وجود شواهد على أن التوتر في الخليج، يمكن أن يؤثر على أمن دول شمال أفريقيا العربية.

رابعاً: أن إعلان دمشق يربط بين تحقيق أمن الخليج، وتحقيق السلام في الشرق الأوسط، بما يؤكد خروج فكرة أمن الخليج ومشروع السلام، من مصدر واحد، هو واشنطن، وبالتالي تبعية المشروعين للاستكبار العالمي، وأنهما يكونان، معاً، خطة للتسلط الأمريكي على المنطقة، ومما يدل على ذلك، إخراج العراق وإيران من الترتيبات الأمنية، نظرًا  إلى أن العراق لم يتخلص من نظامه، الذي مازالت لديه أطماع في الكويت وثروات دول الخليج، ولأن إيران لديها أطماع في الخليج، فضلاً عن احتفاظها بجزر الإمارات الثلاث: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبوموسى، ومن غير المتصور، أن يقوم نظام أمني على تجاهل أطراف أساسية لها ثقل واضح في المنطقة، فإذا كان من الجائز استبعاد العراق؛ نظراً إلى أوضاعه الداخلية وسياسته الحالية، فكيف يمكن تجاهل إيران، وهي من الدول المطلة على الخليج؟ حيث إنها لم تطور أي منافذ على سواحلها الجنوبية لتصدير بترولها، الذي مازال يمثل العمود الفقري للنمو في البلاد، في حين أن السعودية كانت خططها أبعد نظراً، إذ عملت، حتى قبل حرب الخليج، على إيجاد منافذ أخرى لتصدير النفط خارج الخليج.

خامساً: عدم قدرة المشروع على توفير الحماية الكاملة والأمن الدائم لدول الخليج العربية، بدليل أن الكويت وقعت اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة، في مبادرة من جانبها لتأمين حماية الكويت مستقبلاً، إذا ما استردت العراق قوتها، وعادت إليها الرغبة في السيطرة على الكويت.

     وإذا كان الإيرانيون يرفضون إعلان دمشق، فإنهم يقدمون تعديلاً يمثل بديلاً لهذا المشروع، وهو أن يتكون المشروع من ست دول، هي دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى إيران، والعراق أي (6+1+1)، ويؤكد المحلل السياسي مجيد رضائيان أفضلية هذا الطرح، ويقول: إن السياسة الأمنية، لا الأمن السياسي، تقتضي أن يقوم اتحاد للدول الإسلامية، في المنطقة، يتخذ مكانه الطبيعي في النظام العالمي الجديد، ويحجم الخلافات في المنطقة. ويُعدّ الطرح، الذي قدمه جواد ظريف، وكيل وزارة الخارجية الإيرانية، في اجتماع لجنة نزع السلاح، بمقر منظمة الأمم المتحدة في نيويورك، حول أمن الخليج؛ دعماً لهذا المشروع، حيث طالب بتشكيل بنية أمنية، تشترك في وضعها جميع دول الخليج، على أن تقوم كل دولة بطرح قضاياها، وملاحظاتها حول الأمن، والتسلح، وخفض نفقاته، والاتفاق حول مسألة شراء الأسلحة الأجنبية ونقلها لأي من دول المنطقة.





قضية التسلح النووي

     تعد قضية التسلح النووي، من القضايا الشائكة في منطقة الشرق الأوسط، حيث إنه، منذ جلبت إسرائيل السلاح النووي إلى المنطقة، وقلبت به موازين القوة فيها، ووضعت في نفوس جيرانها الشك في جدوى الأسلحة التقليدية، أن تكون قوة ردع حقيقية، خاصة في الظروف المتقلبة في المنطقة، وباتت الرغبة واضحة، لدى عدد من دول المنطقة، في امتلاك السلاح النووي، وقد شجعها، على ذلك، أن عدداً من دول العالم الثالث قد استطاع تحقيق هذا الإنجاز، فعلى رغم محاولات الغرب منع تسرب هذا السلاح ومكوناته إلى دول العالم الثالث، نجحت بعض هذه الدول في اختراق هذا الحصار، خاصة من البوابة السوفييتية، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وتمكن الأزمة الاقتصادية من روسيا والدول المستقلة حديثاً عن الاتحاد السوفييتي، اتسعت سوق بيع مكونات الأسلحة الذرية، وأصبح، بالإمكان، حصول أي دولة، لديها القدرة على الشراء، أو المقايضة، على هذه المكونات، وإذا كانت دول عربية مثل العراق وليبيا، قد سعت لامتلاك هذه القدرة، فقد أمكن احتواؤها بطريقة أو بأخرى من جانب الغرب. أما باكستان فليس، من المرجح، أن يصل تأثير امتلاكها للأسلحة النووية، إلى منطقة الصراع العربي الإسرائيلي، ومن ثم، فقد أصبحت محاولات إيران امتلاك هذه الأسلحة، بعد امتلاكها الصواريخ البعيدة المدى من طراز شهاب 1و2و3، هي التي تشكل مصدر إزعاج لإسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية، والدول صاحبة المصلحة في منطقة الشرق الأوسط، على رغم أن جهودها في هذا المجال، لا تماثل في حجمها جهود العراق مثلاً، إذ إن إيران تفتقر إلى الموارد لتمويل مثل شراء المعدات من مصادر عالمية، كما أن واقعها الثوري غير المستقر، قد أعاق حصولها على التقنية المتطورة. وقد انعكس التخوف من التهديد الإيراني، في التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية، حيث جاء في أحدها: إن ما يبعث على قدر أكبر من القلق، هو تصميم إيران الواضح على تطوير أسلحة الدمار الشامل، التي تشمل الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية، وهذا الأمر ينطوي على مضاعفات خطيرة على استقرار المنطقة.

     قد طورت إيران قوتها الصاروخية بعيدة المدى، منذ حربها مع العراق، فاستوردت العديد من أنظمة صواريخ أرض ـ أرض، مثل صاروخ سكود بي، ونسخاً معدلة منه، صنعت في كوريا الشمالية، وصاروخ سي إس إس 8،صيني الصنع، إضافة إلى القذائف الصاروخية، مثل عقاب، وشاهين، ونازيات، وحصلت إيران على دعم واسع من الصين، في مجال تزويدها بالصواريخ، ومساعدتها في تطوير تكنولوجيا الصواريخ، وقدرات الإنتاج، وذكرت بعض التقارير أن إيران تملك مصنعين، على الأقل، لتجميع الصواريخ والمقذوفات، وميداناً لاختبار الصواريخ، ومجمعاً للمراقبة، ومجموعة واسعة من المرافق الصغيرة للإصلاح، وتصميم القطع. ان قدرات إيران الحالية، في الحرب الكيماوية، غير معروفة على وجه الدقة، ولكن من الواضح أنها تملك قدرة كبيرة على إنتاج الأسلحة الكيماوية، في حدود مائة طن سنوياً، بما في ذلك غاز الخردل، وغاز الخردل المغبر، وغاز الفوسجين، وعوامل تسميم الدم، وهذا ما يمنح إيران القدرة على خوض حرب كيماوية، وشن غارات جوية محدودة طويلة المدى، مستخدمة القنابل الكيماوية. كما يبدو أن إيران قد طورت الأسلحة البيولوجية، منذ عام 1982م، والأسلحة البيولوجية لا تقل فتكاً عن الأسلحة النووية صغيرة الحجم، وهي موضع مراقبة المخابرات المركزية الأمريكية، التي تبدي قلقاً أكبر تجاه الأسلحة النووية، يقول وارن كريستوفر، وزير الخارجية الأمريكية السابق: تتبع إيران فيما يتعلق بالتنظيم، والبرامج، والمشتريات والأنشطة السرية، الطريق التقليدي في امتلاك الأسلحة النووية، الذي سارت عليه جميع الدول، التي سعت للحصول على السلاح النووي، وتنطوي جهود إيران، لامتلاك الأسلحة النووية أيضاً، على أخطار هائلة، وكل عضو مسؤول في المجتمع الدولي، له مصلحة في إفشال هذه الجهود، ولا مجال للتهاون، وتذكروا العراق. يعتقد معظم الخبراء الغربيون أن إيران قد أحيت، خلال الحرب العراقية الإيرانية، برنامج الأسلحة النووية، الذي كانت قد بدأته، في عهد الشاه، وأن إيران نفذت كثيراً من الأنشطة المتعلقة بتصميم الأسلحة ودورة الوقود اللازمة لصنع سلاح نووي، كما بدأت إيران الاهتمام بفصل النظائر المشعة بالليزر، ووقعت مع باكستان اتفاقية للتعاون النووي، عام 1987م، ومع الصين عام 1990م، كما أجرت إيران تجارب في تخصيب اليورانيوم، وتكنولوجيا قوة الطرد المركزية في جامعة شريف للتكنولوجيا، وتقوم إيران بتشغيل مفاعل يورانيوم عالي التخصيب، في جامعة طهران، لكن ليس هناك مايؤكد أن شراء إيران للمفاعلات النووية، هو جزء من جهودها لامتلاك أسلحة نووية، حيث إن إيران لم تعترف، بصورة علنية، على الإطلاق، بالجهد، الذي تقوم به في مجال الأسلحة النووية، كما أن لجان التفتيش الدولية، مع زياراتها المستمرة، لم تؤكد شيئاً من ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية - الشرق الأوسط   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:07 pm

الفصل الثالث

قضايا الشرق الأوسط




قضية الخلافات الحدودية

     تعتبر منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق، التي توجد بها خلافات على الحدود في العالم، ولعل السبب في ذلك هو موقع المنطقة، الذي جعلها معبراً بين الشرق والغرب، وإمكاناتها الطبيعية، التي جعلتها مطمعاً للقوى الاستعمارية في الشرق والغرب، والتشكيلات السكانية، التي سمحت بالتحزب والتعصب بين القوميات المتعددة، مما جعلها تتعرض للتقسيم، وإعادة التشكيل، أكثر من مرة، وما يكتنف ذلك من الاستغلال وسوء السياسة، وقهر الشعوب، وتفتيت الأسر والقبائل، وعزل الشعوب. كل هذا أدى إلى الخلاف على الحدود، حيث لا تجد بلدين في المنطقة إلا وبينهما خلاف على الحدود الفاصلة بينهما، سواء في البر أو البحر، وهو ما جعل المنطقة دائمة التوتر، وتاريخاً متصلاً من الصراع والنزاع، وقد أصبحت الخلافات على الحدود بمنزلة قنبلة موقوتة، تنفجر عند أقل سبب، أو خلاف سياسي، أو ضغط خارجي، أو مؤامرة أجنبية.

     تشير الوثائق إلى أن نهاية الحرب العالمية الأولى، قد وضعت منطقة الشرق الأوسط على قائمة أولويات الدول الكبرى، حيث عقدت عدة اتفاقات، تنص على تقسيم المنطقة، بغض النظر عن أوضاعها الحدودية السابقة، ولعل اتفاق سايكس ـ بيكو خير دليل على مثل هذا الاتجاه، كما تعتبر اتفاقات بريطانيا مع حكام الخليج حلقة أخرى في هذه السلسلة، حتى اتفاقات استقلال دول المنطقة، كانت عاملاً أساسياً في اشتعال الخلاف على الحدود بين دول المنطقة، وتمثلت أهم هذه الخلافات في النقاط التالية:

1.    الخلاف بين العراق وإيران، على الحدود، التي رسمتها عدة اتفاقات، أهمها اتفاق 1639م بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية، واتفاقية أرضروم عام 1847م، بين تركيا وإيران، واتفاقات سنوات 1913 - 1937 - 1975م، بين إيران والعراق، ثم إبطال معاهدة 1975م، من جانب العراق، مع قيام الحرب العراقية الإيرانية، ثم العودة إليها بعد الحرب.

2.    الخلاف بين المملكة العربية السعودية، وكل من عمان وإمارة أبوظبي،على منطقة البريمي، والذي امتد حتى عام 1955م، ثم قامت بريطانيا بإرسال قوات إلى المنطقة، ورسمت خطاً للحدود من ناحية أبوظبي.

3.    الخلاف بين أبوظبي وعمان،على واحة البريمي، وقد رسمت الحدود، بحيث تقع ست قرى داخل حدود أبوظبي، وثلاث قرى داخل حدود عمان.

4.    الخلاف بين العراق والكويت، بعد استقلال، الكويت عام 1961م، حيث ظلت العراق تؤكد أن الكويت جزء من محافظة البصرة، منذ عهد الدولة العثمانية، وقد تصدت قوات الجامعة العربية وبريطانيا لمحاولات العراق ضم الكويت، عام 1961م، كما أعطى اتفاق عام 1932م جزيرتي وربة وبوبيان إلى الكويت، في حين ظل العراق يطالب بهما، وقد قام العراق بعدة محاولات؛ لضم الكويت أو أجزاء منها، في أعوام 1973 و1974 و1976م وفي الثمانينيات من القرن الماضي.

5.    الخلاف على الحدود بين مصر والسودان، على مناطق وادي حلفا، وحلايب، وشلاتين، حيث كانت السودان ترى أن منطقة وادي حلفا قد انفصلت، تماماً، عن مصر عام 1889م، في حين أن مصر كانت ترى أنها (السودان) حصلت على تسهيلات إدارية فقط، لا على حق الإدارة والحكم، كما بدأ الخلاف على حلايب وشلاتين، منذ تأسّستا عام 1902م.

6.    الخلاف بين العرب واليهود، على أرض فلسطين، قبل قرار التقسيم وبعده ، وقيام إسرائيل.

7.    الخلاف بين تركيا واليونان، حول جزيرة قبرص، وقد أدى الغزو التركي للجزيرة، إلى تقسيمها بين القبارصة الأتراك، والقبارصة اليونانيين.

8.    الخلاف بين السعودية والكويت،على المنطقة المحايدة، بعد ظهور النفط فيها عام 1922م، ثم تصدير نفطها عن طريق ممثلين للطرفين، عام 1954م، ثم تقسيمها عام 1966م، ثم وضع علامات الحدود عام 1969م.

9.    الخلاف بين قطر والبحرين، حول جزر حوار وفشت الديبل، والذي وصل إلى حد المواجهة العسكرية، ثم محكمة العدل الدولية.

10.  الخلاف بين إيران والإمارات العربية، حول جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.

11.  الخلاف بين أثيوبيا والصومال، حول منطقة أوجادين، والذي أدى إلى قيام حرب بينهما عام 1976م، وتدخل القوى الكبرى لمساعدة الطرفين.

12.  الخلاف بين السعودية واليمن، حول الحدود، خاصة في المناطق الداخلية، التي لا تشملها اتفاقية الطائف. وقد انتهى بتوقيع اتفاقية جدة سنة 1420هـ.

     فضلاً عن الخلافات الأخرى، التي يمكن عدها مشاكلات إقليمية، مثل احتلال السوفييت لأفغانستان، ودعم اليمن لثوار ظفار في عمان، واحتلال إسرائيل لجزء من لبنان، والحرب الكردية في شمال العراق وشرق تركيا، والنزاع بين مصر والسودان وأوغندا، على مياه نهر النيل، والنزاع بين تركيا والعراق وسوريا، على مياه نهر الفرات، والنزاع بين لبنان وسوريا وإسرائيل، على مياه نهر الأردن، إضافة إلى الخلاف على المياه الإقليمية بين دول الخليج، مثل الحدود البحرية بين الإمارات العربية المتحدة وعمان، في الخليج وبحر عمان، وأجزاء من أراضي رأس الخيمة والشارقة، والخلاف بين إيران والعراق على المياه الإقليمية في شط العرب، والخلاف بين الإمارات العربية وقطر حول جزيرة حالول وخور العيد وعدة جزر أخرى، والخلاف بين إيران والكويت، على الحدود البحرية، والخلاف بين إيران والإمارات، حول الحدود البحرية، والخلاف بين الإمارات والسعودية، حول الحدود البحرية، والخلاف بين البحرين وقطر حول الحدود البحرية ومنطقة الزبارة، والخلاف بين السعودية وقطر، حول الحدود البحرية في خليج سلوى وخور العيد، والخلاف بين السعودية والكويت، حول الحدود البحرية وجزر أم المرادم وقارو، والخلاف بين العراق والكويت، حول الحدود البحرية.

     وقد تطورت أحداث هذه النزاعات والخلافات، بشكل إيجابي تارة، مما أدى إلى حل بعضها سلمياً، وبشكل سلبي تارة أخرى، مما أدى إلى الصدام المسلح أحياناً، والصراع السياسي أحياناً أخرى، وبقاء النزاع بلا حل، ولقد كانت النزاعات العربية الإسرائيلية أكثر هذه الصراعات دموية، وخلقت قضية غير قابلة للحل السلمي، وهو ما عرضناه سابقاً، أما النزاعات العراقية الإيرانية، فقد تطورت بشكل عنيف، أدى إلى حرب استمرت ثماني سنوات، حيث تم اختراق معاهدة 1937م أكثر من مرة، مما جعل إيران تقوم بإلغائها من جانب واحدئ، عام 1968م، وقد تأزمت العلاقات بين الدولتين، حتى تم قطع العلاقات السياسية بينهما، عام 1971م، ثم أعيدت العلاقات بينهما عام 1973م، وعلى هامش انعقاد مؤتمر أوبك في الجزائر، عام 1975م، وبوساطة هواري بومدين رئيس الجزائر، عقد اجتماع بين شاه إيران وصدام حسين نائب الرئيس العراقي، وأعلن اتفاق من أربعة بنود، ينص على تثبيت الحدود البرية بين الدولتين، وفقاً لبروتوكول القسطنطينية عام 1913م، وتثبيت الحدود البحرية على أساس التالوج (وسط النهر والخط الوهمي المار في أعمق النقاط الصالحة للملاحة). وبناء على هذه الاتفاقية، وضع برنامج للتعاون على تنفيذها، ووقع في بغداد في 26/12/1975م، وقد تحسنت على إثره العلاقات بين البلدين، إلا أن الوضع تغير، عندما قامت الثورة الإسلامية في إيران، وتولي الخميني زعامة الثورة، والذي لم يكن يثق في القيادة العراقية، التي ضايقته في منفاه، ثم أجبرته على ترك العراق؛ بسبب نشاطه السياسي، وطالب بتصدير الثورة الإسلامية إلى العراق، كما وقعت عدة مناوشات على الحدود بين القوات العراقية وحراس الثورة الإسلامية، تطورت إلى الحد، الذي أعلن معه الرئيس العراقي صدام حسين إلغاء معاهدة 1975م، من جانب واحد، وذلك في 6/1/1980م، وطالب بتعديل اتفاق الجزائر حول شط العرب؛ لأن العراق كان مضطراً لقبول بعض بنوده قسراً؛ بغية إنهاء حرب الاستنزاف مع الأكراد، كما طالب صدام حسين بانسحاب إيران من الجزر العربية في الخليج أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى. وقد اشتعل النزاع وامتد في حرب استمرت ثماني سنوات (80 - 1988م) تبادل فيها الطرفان الهزيمة والنصر، إلى أن توقفت الحرب، بعد قبول إيران قرار الأمم المتحدة 598، واستقرت قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام على الحدود بين البلدين، حتى هدأت الأوضاع، وعاد الطرفان في محادثاتهما إلى تنفيذ اتفاق الجزائر عام 1975م.

     أما فيما يتعلق بالخلافات، على الحدود في منطقة الخليج العربي، فترجع أساساً إلى النفوذ الاستعماري، الذي رسم خطوطها، وإلى المفهوم الغريب، الذي يكتنف طبيعة الحدود في المنطقة، فالتحرك الدائم للقبائل، والصحراء القاحلة بظروفها الطبيعية والمناخية، والتي تمتد آلاف الأميال، يجعلان من الصعب رسم حدود دقيقة، إلا أن عرب الجزيرة، بما لهم من خصائص مميزة، ومع تأسيسهم مجلس التعاون لدول الخليج العربية، قد حلوا كثيراً من المشاكلات الحدودية، بطريقة أصولية على نحو جيد، وقد وقعت دول الخليج على اتفاق الحدود 833، الذي أقره مجلس الأمن في 27 مايو عام 1993م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية - الشرق الأوسط   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:09 pm

الفصل الرابع
الرؤى المستقبلية للشرق الأوسط

     لا أحد يستطيع أن ينكر أن العالم، اليوم، يعيش ثورة شاملة في مجال المعلومات، يمكن تلخيصها في أننا تعارفنا على أن الحدث هو ما حدث فعلاً، ثم تصلنا المعلومات عنه، بعد فترة زمنية، تتوقف على مدى تطور تكنولوجيا المعلومات، ووسائل الاتصال، ثم نأخذ فترة زمنية أخرى، ندرس فيها الحدث وأبعاده ـ تتوقف على ما يتوافر لنا من وسائل تشغيل، وترتيب، وتحليل المعلومة ـ ونخرج من ذلك بمواقف، تجاه ما حدث، أو بدروس مستفادة، نرتب عليها مواقفنا المستقبلية. واليوم أدت ثورة المعلومات إلى أن الحدث، هو ما يحدث فعلياً ولحظياً، بما يمكننا من مراقبته لحظة حدوثه، ونتابع تطوراته وتراكماته، ونرتب، ونحلل لحظة بلحظة، ومن ثم، يمكننا أن نتخذ من المواقف أو القرارات، التي تجعلنا أكثر قوة وقدرة في التأثير على مجريات الأمور. كذلك فإن ثورة المعلومات تجعل من العالم أو الكون، قرية صغيرة، اقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً، وحضارياً، فإذا كان، من اليسير، تحديد مناخ الكرة الأرضية، من خلال تقسيمها بالخطوط الوهمية، للطول، والعرض، والاستواء، ومدار الجدي، ومدار السرطان، فقد أصبح، من الممكن، تحديد المناخ السياسي أيضاً، من خلال خطوط تماس بين الشأن العالمي والشأن الداخلي، وكما يمكن تحديد النشاط الاقتصادي لسكان الكرة الأرضية، على ضوء التضاريس الجغرافية، يمكن تحديد حركة الاقتصاد العالمي، من خلال توزيع التكتلات العالمية، وتحديد التاريخ الحضاري لشعوب العالم، من خلال القرب أو البعد، عن بؤرة الحضارة، كما يمكن حل مشكل الهوية الثقافية، من خلال وضع الثقافة العالمية، على مربع الشخصية الوطنية للشعوب، وعلى ضوء الهيكل العام، الذي تتجمع فيه هذه الخيوط، يمكن استقراء الصورة العامة للقرية الكونية، وتداعياتها. وتطبيقاً للفرضيات المطروحة، ينبغي مراجعة، وتحديد أوضاع الشرق الأوسط، وتداعياتها.

     من الواضح أن مناطق إقليمية، بالمعنى السياسي، قد تبلورت، انعكاساً للصراع بين القوتين العظميين، اللتين كانتا تمثلان قمة النظام الدولي، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وحتى تفكك الاتحاد السوفييتي، عام 1991م، فضلاً عن أن هذه المناطق قد تبلورت، أيضًا، ترجمة فعلية لسعي هذه الدول الكبرى إلى تحقيق مصالحها، وأمنها القومي المباشر، وغير المباشر، من خلالها، ولما كانت النظم الإقليمية لها تفاعلاتها الذاتية، وأن علاقتها بالنظام الدولي علاقة تبادلية، أي تأثير وتأثر، من كلا النظامين، أي أن العلاقة لا تنحصر في تأثير ما هو عالمي على ما هو إقليمي فحسب، أو تأثير ما هو إقليمي على ما هو عالمي فحسب، بل تأثير كل منهما على الآخر، في شكل ارتباطي متبادل، ولما كانت مساحة الحركة وحريتها للنظم الإقليمية، ترتبط كثيراً بوجود درجة من الصراع بين قمة ازدواجية أو أكثر في النظام الدولي، حيث تتوافر لهذه النظم الإقليمية درجة أكبر في تحسين أدائها، وزيادة فاعليتها، ودرجة تأثيرها في النظام الدولي.

     نتيجة للمعطيات السابقة، فإن الشرق الأوسط لن يخرج عن ثلاثة نماذج: نموذج للاستقلال النشط للنظام الإقليمي عن النظام الدولي، ونموذج التبعية الواضحة من النظام الإقليمي للنظام الدولي، ونموذج التأثير المتبادل بين النظامين الإقليمي والدولي. ولما كانت منطقة الشرق الأوسط، بما لها من حضارة قديمة وثقافة راسخة، فضلاً عن الارتباط الوثيق بالأديان السماوية، إضافة إلى أنها ساحة مفتوحة أمام ممارسة النفوذ والصراع والتنافس، فإنها تظل في حاجة دائمة لإعادة هيكلتها، في ضوء المتغيرات الجديدة للنظام الإقليمي، أو النظام العالمي، وانحسار مساحة الحرية المتاحة لها، ودورها الممكن في النظام العالمي، ومن هنا فإن الشرق الأوسط، والنظام العالمي الجديد كليهما سوف يظلان يتقابلان، عند خطوط التماس، التي ستتحدد في كل حالة على حدة، تبعاً لمساحة الالتقاء أو المواجهة بين الطرفين، وبما يمنع الامتزاج المفترض، ويحول دون تمام معظم المشروعات الحالية والمستقبلية للمنطقة، أو يؤدي إلى تعديلها، وسوف يظل المشكل الأساس يرتبط بدول المنطقة في مدى تلقيها لكل ما يتخطى حدودها الوطنية، وأن تكون مواجهتها مع النظام العالمي الجديد، قائمة على الموازنة بين المحافظة على الذات، وبين عدم التخلف والانكماش، وهي عملية مواءمة صعبة ومعقدة، إلا أنها ضرورة؛ لأن التعاون مع الآخرين من أجل المصلحة المشتركة، يمكن الدولة من القيام بدورها، في تطوير اقتصادها، وتقديم ثقافتها الوطنية إلى الثقافات الأخرى، وبذلك تحقق القدر المطلوب من التوازن بين الوطنية والعولمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية - الشرق الأوسط   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:10 pm

المراجع والمصادر
أولاً: المراجع والمصادر العربية

1. أحمد حسين شرف الدين، "اليمن عبر التاريخ"، الطبعة الثالثة، القاهرة 1980م

2. أحمد سوسة، "العرب واليهود في التاريخ"، الطبعة السابعة، دمشق 1990م

3. أحمد فخري، "دراسات في تاريخ الشرق القديم"، الطبعة الثانية، القاهرة 1963م

4. جواد علي، "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام"، بيروت 1980م

5. جورجي زيدان، "العرب قبل الإسلام"، دار الهلال بالقاهرة بدون تاريخ

6. حسن ظاظا، "الساميون ولغاتهم"، دمشق 1990م

7. سعد الدين إبراهيم، "النظام الإقليمي العربي الجديد"، الطبعة الأولى، بيروت 1982م

8. شيمون بيريز، "الشرق الأوسط الجديد"، الترجمة العربية لدار الجليل، عمان، الطبعة الأولى بدون تاريخ

9. طه باقر، "مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة"، بغداد 1986م

10. على الدين هلال، "النظام الإقليمي العربي"، الطبعة الأولي، بيروت 1979م

11. فاروق يوسف، "الشرق الأوسط المعاصر"، القاهرة 1991م

12. مجلة "أوراق الشرق الأوسط"، الأعداد 15ـ21، المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، القاهرة.

13. محمد أبو المحاسن عصفور، "معالم تاريخ الشرق الأدنى القديم"، الإسكندرية 1969م

14. محمد بيومي مهران، "دراسات في تاريخ العرب القديم"، الرياض 1980م

15. محمد خليفة حسن، "تاريخ الشرق الأدنى القديم وحضارته"، القاهرة 1995م

16. محمد عبد القادر محمد، "الساميون في العصور القديمة"، القاهرة 1965م

17. محمد عبد المعيد خان، "الأساطير والخرافات عند العرب"، بيروت 1981م

18. مها البسطامي، "النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط"، الطبعة الأولى، القاهرة 1992م

19. نبيه عاقل، "تاريخ العرب القديم"، دمشق 1975م

ثانياً: المراجع والمصادر الفارسية

1. جواد مشكور، إيران در عهد باستان، تهران 1347 هـ. ش.

2. حسن بيرنيا، إيران باستان، تهران 1311 هـ. ش.

3. عزيز الله بيات، كليات تاريخ وتمدن إيران، تهران 2535 شاهنشاهي

4. علي سامي، تمدن هخامنشي، شيراز 1341 هـ. ش.

5. فردوسي، شاهنامه، باهتمام محمد دبير سياقي.تهران

6. مجلة سياست دفاعي، وزارت دفاع وپشتسباني نيروهاي مسلح، زمستان 1372 هـ. ش.

7. مجموعة مقالات چهارمين سمينار خليج فارس، تهران 1372 هـ. ش

8. ميرخواند، روضة الصفا، بمبئي 1273 قمري

9. نجفقلي ميرزا، تاريخ روابط إيران با دنيا، تهران 1324 هـ. ش.

10. روزنامه هاي فارسي، اطلاعات، جمهوري إسلامي، كيهان، تواريخ مختلف

ثالثاً: المراجع والمصادر الغربية

1.      P.Y.Haymm ond. Alexander.Political Dynamics in the Middle East. New York 1972, Norton and Co.

2.      Middle East Sefense News 1992-1995

3.      Jane,s Defense Weekly 1995

4.      Donald n. Wilber. Iran Past and Present, London 1958, Macmillan
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
أقاليم وظواهر جغرافية - الشرق الأوسط
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الجغرافيا :: الموسوعة الجغرافية المصغرة-
انتقل الى: