منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:19 pm

قناة السويس



  مقدمة
  الفصل الأول: القناة في العصر القديم
  الفصل الثاني: أتباع سان سيمون وعلاقتهم بـ " دي لسبس" وقناة السويس
  الفصل الثالث: قناة السويس من دى لسبس إلى التأميم
  الفصل الرابع: مواقف واهتمامات دول أوروبا بقناة السويس
  الفصل الخامس: تأميم قناة السويس والآثار المترتبة عليها
  الفصل السادس: قناة السويس والطرق البديلة
  الفصل السابع: قناة السويس من التأميم إلى الآن
  الفصل الثامن: نبذة عن حكام مصر الذين عاصروا أحداث قناة السويس
  الفصل التاسع: نبذة مختصرة عن قناة السويس
  الفصل العاشر: الإحصاءات
  الجداول
  الملاحق
  الصور
  الخرائط
  المصادر والمراجع






مقدمة




          في العصر القديم بنى المصريون القدماء الأهرامات التي ظلت حتى عصرنا هذا، وفي العصر الحديث، ومنذ حوالي مائة وثلاثون عاماً في الفترة من 25 أبريل عام 1859م إلي 16 نوفمبر عام 1869م، حفر المصريون أول شريان بحري في العالم، وهو قناة السويس، في وقت لم تكن قد ظهرت فيه المعدات والآلات العملاقة، ولم يكن العالم قد عرف بعد العلوم الحديثة والتكنولوجيا، ولقد تعرض الإنسان المصري في حفر القناة لأبشع صور السخرة والظلم والعذاب.




          افتتحت القناة في 16 نوفمبر عام 1869م، في احتفال صوره البعض بأعظم من احتفالات ألف ليلة وليلة، ودُعيَّ إليه إمبراطورات وملوك وأمراء أوروبا، إذ كان المشروع فرنسياً، وبأيدي وأموال مصرية، ونتيجة لذلك، ظلت مصر ترزح تحت وطأة المرابين والديون زمن طويل، من دون أن تحصل علي أي عائد عن الأموال التي أنفقتها علي المشروع، إلي أن أُممت قناة السويس، وأديرت بأيدي مصرية وطُورت لكي تستوعب التطور المستمر في حركة الملاحة العالمية. ولتخدم العالم أجمع.




          ارتبط اسم "فرناند ماري دي لسبس Ferdinand Marie de Lesseps"[1] بحفر قناة السويس، واختلف المؤرخين والكتّاب حول علاقة دي لسبس بالقناة، وحول شخصيته. فمن الأوصاف التي ذكرت عنه:




    "إنه طاقة بدنية وعقلية لا تعرف التعب، وهو شديد الغرور، كثير الخداع". (القنصل البريطاني في مصر عام 1859م).
    "كان يتميز بالحيوية والقدرة الخارقة على الإقناع، شديد الاعتداد بنفسه، كثير الخداع". (المؤرخ الإنجليزي جون مارلو).
    "إنه عبقري ساحر، بطل السخرة في قناة السويس، واستخدم جاذبيته المؤثرة وإتقان فنون الثقافة في تشجيع مؤيديه وخداع خصومه، ولكن وراء هذه الملامح الأساسية الظاهرة كانت له نفسية حذره فاحصة مكنته من دقة الحكم على كل من يتعامل معه والخروج من المآزق التي كان يتعرض لها". (بعض المؤرخين).
    "غير صحيح ما زعمه البعض من أن فرناند ماري دي لسبس كان مهندساً، فلم يحدث قط أن تعلم الهندسة، أو اشتغل بها، بل لم يتلقى أي لون من الدراسات العالية، ... ولم يكن دي لسبس فرنسياً أصيلاً ... كانت أمه إسبانية وكان أبوها من أصل فلمنكي ... واشتهر بحدة الذكاء، ولؤم الطباع، ولم يتورع عن كسب قوته من طرق غير شريفة، مستغلاً حسن هندامه، ومعرفته بآداب الصالونات، ... وكم ساعدته الصدفة المحضة إذ تعرف بأوجيني، وخطبها لنفسه ... ثم يسر لها سبيل الزواج الملكي ... واستغل تاج فرنسا في مشروع قناة السويس". (الدكتور مصطفى الحفناوي في كتابه "قصة قناة السويس").

 

[1] فردينان ماري دو ليسبس (1805-1894) Ferdinand Marie de Lesseps: مهندس ودبلوماسي فرنسي، شق قناة السويس 1869، وباشر قناة بنما.














عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:27 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:19 pm

الفصل الأول
القناة في العصر القديم

أولاً: في العصر الفرعوني

          ذهب بعض المؤرخين إلى أن فرعون مصر رمسيس الثاني[1]، هو أول من حفر قناة لريّ الوادي الخصيب، ثم واصل الفراعنة شقها، لتكون وسيلة للنقل إلى ما بعد مدينة نيخاو الفرعونية التي كانت تقع بالقرب من البحيرات المرة بين السويس والإسماعيلية.

          وقد سجلت إحدى اللوحات المنحوتة علي الواجهة الخارجية للجدار الشمالي لمعبد الكرنك، أن الملك سنوسرت الثالث أحد ملوك الأسرة الثانية عشر، الذي حكم مصر من حوالي أربعة آلاف سنة في الفترة من 1887 إلى 1850ق.م، هو أول من حفر قناة صناعية على الأرض لتربط بين البحر المتوسط (بحر الشمال) والبحر الأحمر (بحر أروتري)، من طريق الفرع البيلوزي، أحد فروع نهر النيل السبعة بالقرب من مدينة بور سعيد[2]، حتى تصل إلى مدينة بوبست، الزقازيق حالياً[3]، ثم تتجه شرقاً إلى بلدة نيخاو، أبو صوير حالياً، حيث كانت تقع البحيرات المرة والتي كانت تعتبر نهاية خليج السويس. وبدأ استخدام تلك القناة عام 1874 قبل الميلاد، وكانت لهذه القناة دوراً مهماً في تاريخ مصر، إذ كانت البضائع تنقل من طريقها إلى مختلف أنحاء العالم.

          ومازالت أثار هذه القناة موجودة في غرب مدينة أبو صوير، ومن الممكن اقتفاء أثرها حتى الكيلو 138 طريق بور سعيد ـ السويس[4]، حيث حفرت قناة المياه العذبة بين السويس والإسماعيلية في مجرى القناة القديمة، وقد تعرضت القناة إلى الإهمال والتخريب في نهاية حكم الأسرة الثامنة عشر، ولم تعد تصلح للملاحة.

          ثم جاء سيتي الأول ملكاً علي مصر خلفا لأبيه رمسيس الأول مؤسس الأسرة التاسعة عشر، واختلف المؤرخون في دوره في حفر القناة، لكن الأرجح أنه أعاد حفر القناة في عهده من عام 1319 إلى عام 1300 قبل الميلاد.

          وفي عهد نخاو الثاني (نيخوس)، الذي حكم مصر من عام 610 إلى عام 595 ق.م، وهو ثاني ملوك الأسرة السادسة والعشرين، اتجه إلى إعادة حفر القناة، بادئاً بالمنطقة بين خليج السويس والبحيرات المرة، إضافة إلى إقامة سد ترابي يفصل بين خليج السويس والبحيرات المرة بطول 30 كيلومتر. إلا أن العمل توقف نتيجة لنبؤة العرافة "ميليت" ـ وهي إحدى كاهنات معبد هليوبوليس، ووجدت نبوءاتها في برديات بإحدى مقابر طيبة وبعضها في متحف برلين حالياً ـ إذ قالت: "لقد أمرت رجالك أيها الملك العظيم ـ تقصد "نخاو" ـ بأن يعيدوا حفر القناة التي سبق لسلفك العظيم سيتي الأول حفرها، لتوصيل البحر الشمالي ببحر أروتري الجنوبي، مارة بالبحيرات المرة ... إني أرى وراء الغيب أن عملك هذا سيجلب الغزو على مصر، فحفر القناة سيعود بالفائدة على الغريب دون القريب، على الأجنبي دون الوطني. إنك اليوم تتقاضى الرسوم على مرور الناس بأرضك وعلى مرور التجارة، وتتحكم في مصير البضائع والناس. أما غداً، عندما تفتح القناة، فسيمر بها الجميع، وتجذب الجميع ... ستجذب مطامع أعدائك، فتفقد السيطرة على القناة، وتجعل للخطر منفذاً إلى قلب بلادك ... فبحق الآلهة، وبحق الوطن عليك، مرّ بوقف العمل، وكف عن مواصلة الحفر، لا كانت القناة ولا كان الاتصال".

ثانياً: في عهد الاحتلال الفارسي

          وفي عهد الاحتلال الفارسي لمصر، ظهرت أهمية برزخ السويس، إذ ازدهرت خطوط المواصلات البحرية بين مصر وبلاد فارس عبر البحر الأحمر، وإبان حكم دارا الأول، ملك الفرس من عام 522 إلي عام 485 ق.م، أعاد الملاحة في القناة، ووصَل النيل بالبحيرات المرة، وربط البحيرات المرة بالبحر الأحمر، ليربط "منف"[5] عاصمة مصر ببلاد الفرس، وذلك عام 510 ق.م، كانت السفن تسير خلال مواسم فيضان النيل فقط.

ثالثاً: في عهد الاسكندر الأكبر:

          أشرف الاسكندر الأكبر[6]، عندما فتح مصر عام 332 ق.م، على تخطيط مشروع القناة، لنقل سفنه الحربية من ميناء الإسكندرية وميناء أبي قير بالبحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر، عبر الدلتا والبحيرات المرة. كما بدأ في تنفيذ مشروع قناة الشمال، لتصل (سسربوتيس) ببحيرة التمساح، ومنها إلى البحيرات المرة، إلاّ أن المشروعيْن توقفا لوفاته.

رابعاً: في عهد البطالمة:

          وفي عهد البطالمة أمر بطليموس الثاني، الذي تولى عرش مصر، من عام 285 إلي عام 246 ق.م، بحفر القناة طبقاً للمشروع الذي أعده الإسكندر الأكبر، وتوصيل النيل بالبحيرات المرة، ثم البحر الأحمر، وقد تم ذلك خلال سنتين، وسُمِّيت قناة الإغريق. واستمرت هذه القناة 200 سنة، حتى أهملت وأصبحت غير صالحة للملاحة، إلي أن احتل الرومان مصر.

خامساً: في عهد الاحتلال الروماني:

          وفي أثناء الحكم الروماني لمصر، وفي عهد الإمبراطور الروماني تراجان[7] (Trajan) ، أعاد الملاحة للقناة، وأنشأ فرعاً جديداً للنيل يبدأ من فم الخليج[8] بالقاهرة، وينتهي في العباسة، بمحافظة الشرقية، وقتذاك، متصلاً مع الفرع القديم الموصل للبحيرات المرة. وافتتحت تلك القناة عام 117 ق.م، واستمرت في أداء دورها لمدة 300 سنة، ثم أهملت حيث أصبحت غير صالحة لمرور السفن، إلى أن فتح عمرو بن العاص مصر.

سادساً: في العصر الإسلامي:

          في بداية العصر الإسلامي، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وضع عمرو بن العاص مشروعاً لإنشاء قناة جديدة، تربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر مباشراً، ولكن المشروع لم ينفذ، خوفاً من الاعتقاد الذي كان سائداً في ذلك الوقت بطغيان البحر الأحمر على أرض مصر. وكان رأي أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب، أن حفر القناة بين البحرين يعرض الدولة الإسلامية لغزو يشنه الروم مستخدمين تلك القناة. واكتفىبتجديد قناة الرومان، التي تربط الفسطاط، عاصمة مصر، وبحر القلزم (خليج السويس) عام 642م، وسميت بقناة أمير المؤمنين. ويُعَدّ هذا المشروع ترميم وإصلاح للقناة القديمة، وكانت مياه القناة عذبة تتغذى من النيل، وصالحة للملاحة، ويبلغ طولها 150 كم وعرضها 25 متر وعمقها ما بين 3 إلى 4 أمتار. وكانت تستخدم في التجارة بين العرب ودول العالم. واستمرت صالحة للملاحة 150 عاما، إلى أن أمر الخليفة العباسي، أبو جعفر المنصور بردم القناة تماماً وسدها من جهة السويس، منعاً لأي إمدادات بالمؤن والعتاد من مصر إلى أهالي مكة المكرمة والمدينة المنورة الثائرين ضد الحكم العباسي.

سابعاً: نهاية العصر القديم وبداية العصر الحديث

          استطاع البرتغالي، فاسكوديجاما[9] (Vasco de Gama) ، أن يصل إلى الهند من طريق رأس الرجاء الصالح، سنة 1497م. وقد دبر فاسكوديجاما، عام 1502م، عملية سطو على سفن مصرية بمساعدة القراصنة، أغرقوها في البحر الأحمر، لكي يضعف طريق التجارة من أوروبا إلى الهند من طريق مصر، ويقوى طريق رأس الرجاء الصالح، فأرسل (قنصوه الغوري)[10] احتجاجاً إلى البابا وملك أسبانيا والبرتغال ولكن من دون فائدة، وترتب على ذلك خسارة كبيرة لمصر وبعض دول أوروبا.

          في عام 1664م، أسس لويس الرابع عشر[11] (شركة الهند)، وتفاوض مع السلطان العثماني لنقل البضائع من الهند إلى السويس بحراً، ثم براً على ظهور الجمال إلى القاهرة، ثم إلى الإسكندرية من طريق النيل، ولكن المفاوضات فشلت.

          استأثر الإنجليز والهولنديين بتجارة واسعة مع الهند الشرقية وحققوا منها مكاسب كبيرة، وذلك من طريق مرور تجارتهم برأس الرجاء الصالح، وقد تسبب هذا الطريق في خسارة تجارة فرنسا، حيث كانت هذه التجارة تنتقل عبر بلاد السلطان ويتسلمها الفرنسيون ويبيعونها في فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلاد أوروبا. وبناء على ذلك أعلن ملك فرنسا، الملك لويس الرابع عشر والملقب "بملك الشمس" الحرب على هولندا سنة 1672م، لكي يتخلص من منافستها. ولكن الفيلسوف الألماني، ليبيتز، رفع إلى الملك لويس الرابع عشر وصية مؤرخة في 15 مارس 1672م، جاء فيها (... أريد أن أتحدث إلى جلالتكم في مشروع غزو مصر، فلا يوجد بين أجزاء الأرض جميعها بلد يمكن السيطرة منها على العالم كله وعلى بحار الدنيا بأسرها غير مصر، وهى تستطيع أن تلعب هذا الدور لسهولة، استيعابها لعدد كبير من السكان، ونظرا إلى خصب أرضها العديم المثال. ولقد كانت في ماضي الأيام مهداً للعلوم ومحرابا لنعمة الله، ولكنها اليوم معقل للديانة المحمدية التي تضر بنا. ولماذا تخسر المسيحية تلك الأرض المقدسة، التي تصل آسيا بأفريقيا، والتي جعلت منها الطبيعة حاجز بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، ومدخلا لبلاد الشرق جميعا، ومستودعا لكنوز أوروبا والهند، ولديكم من وسائل الملاحة ما يجعل مصر سهلة المنال ... إن موقع مصر الفذ سيفتح أمامكم خزائن الشرق ذي الثراء الهائل، وسيربطكم مع الهند برباط وثيق، وينعش تجارة فرنسا، ويعبر الطريق أمام غزاة عظام خليقين بالانتساب لمجد الاسكندر ... وإذا كان ولا بد من تبسيط المسائل فإني أرى أن غزو هولندا من طريق مصر اسهل من غزوها في عقر دارها، لأنكم بغزو مصر تنتزعون من هولندا خزائن الشرق ونفائسه، وهي لن تشعر على الفور بهدفكم، وإذا فطنت له فلن تقدر على مواجهته، وإذا ما تجاسرت على تحدى غزوكم لمصر فإنها ستكبل نفسها بسخط العالم المسيحي، في حين أن غزوها في عقر دارها يجعلها تظهر بمظهر المعتدى عليها، ويدفعها إلى الانتقام مؤيدة برأي عام أوروبي لا ينظر إلى مطامع فرنسا بعين الارتياح. فأولئك يمقتون المسلمين، ومعهم الذين يحقدون على فرنسا سينظرون بعين الرضا والارتياح إلى هجومكم على بلاد المسلمين، والأولون مشربون بروح المسيحية والآخرون يرجون أن تتعرض فرنسا لخصم جديد، يستنفد قوتها العسكرية فيريح أوروبا منها).

          سعى تجار فرنسا المقيمون بمصر لخلق رأي عام فرنسي يلح في طلب شق قناة في برزخ السويس لتصل بين البحر الأبيض والبحر الأحمر، ويطالبوا بالتدخل المسلح في مصر لتحقيق هذا المشروع وتردد صدى هؤلاء في فرنسا حتى قام في نهاية القرن السابع عشر أحد رجال الاقتصاد فيها واسمه (جاك سافاري) بدراسة مسألة البحر الأحمر، كوسيلة للتجارة الخارجية، وقارن بين طريق السويس وطريق رأس الرجاء الصالح مبيناً الفرق الهائل في المسافة واقترح إنشاء قناة في برزخ السويس تمتد من دمياط إلى السويس أو من السويس إلى أقرب نقطة في نهر النيل وأشار في مؤلفه إلى قناة فرعون القديمة وإلى محاولة البطالسة وكليوباترة وملوك مصر الأقدمين التي بذلت في هذا المضمار، وزعم أنهم لم يشقوا قناة السويس للخوف من الفرق ظناً أن مستوى البحر الأبيض مرتفع عن مستوى البحر الأحمر.

          وانتهى عصر لويس الرابع عشر من دون أن يجرؤ على غزو مصر أو يوفق في مشروع طريق الشرق. وفى عصر لويس الخامس عشر اتجه تفكير فرنسا إلى الوصول إلى الهند من طريق الخليج الفارسي.

          وفى عصر لويس السادس عشر فكر الفرنسيين جديا في طريق التجارة من طريق مصر. وقد تنبه سلاطين آل عثمان إلى رغبة الأوربيين في السيطرة على هذا الطريق، فأصدروا الفرمانات والأوامر بمنع وصول أي مراكب أوروبية ورسوها في السويس، وفى حالة رسوها تُصادر ويُلقى القبض على ركابها جميعاً، ويظلوا سجناء إلى أن تصدر أوامر من السلطان بإطلاقهم، وذلك بحجة أن بحر السويس هو الطريق إلى حج بيت الله الحرام في مكة المكرمة، وأن السويس هي باب مكة المكرمة والمدينة المنورة. ولكن في عهد على بك الكبير[12] حدثت بعض المخالفات، واستطاعت سفينة فرنسية صغيرة قادمة من الحبشة أن تصل إلى السويس محملة بهدايا (لعلي بك)، واتخذ الإنجليز من هذه الحالة الفردية ذريعة للوصول بمراكبهم إلى السويس، إلاّ أن فرماناً أخر صدر بمنع السفن الإنجليزية من الوصول إلى السويس، أو القرب من مياهها.

 

[1] فرعون مصر ( 1304 ـ 1237 ق.م) يُعتبر أعظم فراعنة مصر قاطبة.

[2] مرفأ مصري عند مدخل قناة السويس، أسسه والي مصر سعيد باشا العام 1859.

[3] مدينة في مصر شرقيّ الدلتا على ترعة بحر مويس، قاعدة ( عاصمة ) محافظة الشرقية، سوق مشهورة للقطن وحبوب وتمور، صناعة نسيج وزيوت وصابون.

[4] مرفأ مصريّ على خليج السُّوَيس عند مدخل القناة في البحر الأحمر، قاعدة ( عاصمة ) محافظة يتبعها بور توفيق وبور إبراهيم.

[5] منف أو ممفيس أو بابليون: مدينة أثرية في مصر بمحافظة الجيزة على الضفة الشمالية للنيل، 30 كم جنوبي القاهرة. عاصمة الفراعنة في عهد الدولة القديمة. أسسها مينيس نحو 3 آلاف سنة ق. م.

[6] الإسكندر الأكبر ( 356 ـ 323 ق. م): من أشهر الغزاة الفاتحين، لُقِّب بذي القرنين. ابن فيليبس ملك مقدونيا.

[7] تراجان Trajan ( 53 ـ 117م) إمبراطور روماني ( 98 ـ 117م) نشط التجارة ونظّم ماليّة الدولة.

[8] فم الخليج هو الاسم الحالي بالقاهرة التي كانت تسمى قديماً ( بابليون).

[9] فاسكو دي جاما (1469-1524) Vasco de Gama: بحار برغالي، اكتشف طريق الهند عن رأس الرجاء الصالح 1498.

[10] سلطان مصر ( 1500 ـ 1516م).

[11] لويس الرابع عشر: ملك فرنسا والملقب بملك الشمس والذي تولى السلطة في أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر الميلاديين.

[12] عندما عين دويدار محمد أورفللي باشا والياً على مصر بأمر الباب العالي في عام 1768م، تمكن علي بك الكبير من استصدار أمر من الديوان بعزل الوالي الجديد وتولى علي بك الكبير قائمقامية مصر بدلاً منه، ولمدة أربع سنوات ظل علي بك الكبير قائمقام على مصر ولم يرسل الباب العالي من جانبه ولاة على مصر إلى أن هُزم علي بك الكبير في الصالحية عام 1773م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:32 pm

الفصل الثاني
أتباع سان سيمون
وعلاقتهم بـ "دي لسبس" وقناة السويس

نشأة سان سيمون ومبادؤه:

         هو الكونت هنري دي سان سيمون Claud Henri De Rouvroy De Saint Simon ولد (1760–1825) ولد في باريس في 17 أكتوبر 1760م، ودخل خدمة الجيش الفرنسي منذ عام 1777م، وسافر في شبابه إلى أمريكا في عام 1778م، وساهم في حرب الاستقلال الأمريكية، وهناك تشبع بالمبادئ الجمهورية وبعد انتهاء حرب الاستقلال غادر الولايات المتحدة الأمريكية، وطاف ببعض أقطار أمريكا الجنوبية، ثم عاد إلى فرنسا أواخر عام 1784م.

         ويُعَدّ سان سيمون مؤسس الاشتراكية الفرنسية، فقد آمن بالمبادئ الاشتراكية، وعمل على نشرها. فقد دعا إلى قيام دولة صناعية يديرها العلماء، وتستهدف إنتاج الأشياء المفيدة للحياة، باستغلال قوى الطبيعة ومواردها استغلالاً علمياً منظماً يقوم على التعاون بين الأفراد. كما كان يهدف إلى تحقيق السلام العالمي. ودعا إلى استخدام الموسيقى كوسيلة من وسائل التثقيف الخلقي والصناعي. وظل سان سيمون مبتعداً عن الانغماس في السياسة العامة، وكانت ثقته كبيرة في مقدرة وكفاءة نابليون بونابرت، وكان يتوقع منه إنهاء الفوضى التي خلقتها الثورة ولكنه انقلب على نابليون بعد أن كشف عن وجهه الدكتاتوري وانحرف عن مبادئ الحرية، وصار من ألد خصومه، وتعرض سان سيمون إلى مطاردة أجهزة الأمن حتى فقد مصادر الرزق، وهبط إلى حافة الجوع وغلب عليه اليأس، فأطلق على رأسه رصاصة قاصداً الانتحار، ولكن الرصاصة انحرفت وذهبت بعينه اليسرى. وعاد سان سيمون إلى أبحاثه ودراساته الفلسفية طوال السنوات الخمس الأخيرة من حياته وتوفي عام 1825م.

نشأة أتباع سان سيمون ونشاطهم:

         بعد وفاة سان سيمون، وفي عام 1825م، تكونت جمعية أطلق عليها "اتباع سان سيمون" رأسها القس (أنفانتان). وهو بروسبير أنفانتان (Prosper Enfantin) ، ولد في 8 فبراير عام 1796م، والتحق منذ عام 1813م بمدرسة الهندسة العليا، ثم تركها في عام 1814م ليشترك مع زملائه من طلبة المدرسة في الدفاع عن باريس أثناء غزو الحلفاء لها، وبعد انتهاء الحرب، وسقوط الإمبراطورية، ترك أنفانتان الجندية ليشترك مع أهله في تجارة النبيذ حتى عام 1821م حين أخذ يهتم بالمسائل الاقتصادية والسياسية، ثم تعرف على سان سيمون من طريق أوليند رودريج (Olinde Rodrigyes) تلميذ سان سيمون وصديق أنفانتان.

         وكان هدف الجمعية خدمة السلام العالمي، من طريق تنفيذ مشروعات دولية تحقق الفائدة للعالم، ومن بين تلك المشروعات، قناة السويس، إذ ستساعد على قيام تبادل تجاري واسع بين الشرق والغرب، وتيسير الحصول على الموارد الأولية اللازمة للنشاط الصناعي، وفي الوقت نفسه تساعد علي تصريف ما تنتجه المصانع إلى أسواق العالم.

         أما الـ "سان سيمونيون" فقد عاشوا حياة اشتراكية خالصة في حي منلمونتان (Menilmontant) ، أحد أحياء باريس، وكانوا يخدمون أنفسهم تنفيذاً لمبدأ عدم الاستعانة بالخدم، وارتدوا زيّاً خاصاً موحداً تميزوا به، يدخل في تكوينه ثلاث ألوان (الأبيض ـ الأحمر ـ الأزرق) رمز الثورة الفرنسية.

         ولقد اُضطهدت جماعة اتباع سان سيمون في فرنسا، بسبب مبادئهم الاشتراكية التي كان ينشرونها ويحرّضون العمال علي المطالبة بها. ففكر اتباع سان سيمون في الخروج من فرنسا، للهروب من ملاحقة السلطات الحكومية لهم واضطهادهم، وليحققوا حلمهم في حفر قناة تربط، بطريقة ما، بين البحرين المتوسط والأحمر، ليعود المشروع بالنفع العظيم على تجارة العالم، وتستفيد كل الدول من المشروع، إضافة إلي اكتساب فرنسا فخراً عظيماً لانتماء اتباع سان سيمون لها باعتبارهم أصحاب هذا المشروع ومنفذيه، مما ينتج منه تخلي الحكومة الفرنسية عن سياسة اضطهادهم وملاحقتهم.

         ولما علمت الحكومة الفرنسية بعزم الـ "سان سيمونين" الرحيل من فرنسا شعرت بالاطمئنان، لان ذلك سيخلصهم من مصدر القلق، وشجعت السلطات الفرنسية أصحاب السفن التجارية على نقلهم إلى بلاد الشرق، وتعهد المسؤولين الحكوميون بسداد نفقات الرحلة إذا عجز الأتباع عن سدادها. توجه اتباع سان سيمون إلى مصر لتنفيذ مشروعهم، وغزو مصر اجتماعياً واقتصادياً، وذلك من طريق المساهمة في المشروعات، التي بفضلها، سيكون لفرنسا مركز ممتاز في مصر.

         وقد بدأ أصحاب سان سيمون في دراسة المشروعات التي سبق التفكير فيها، حيث أن فكرة توصيل البحريين الأبيض المتوسط والأحمر لم تكن فكرة جديدة، بل جرت محاولات عدة في العصور السابقة لإنجاز هذا الاتصال، ولقد اهتم السان سيمونين اهتماماً كبيراً بالمشروع الذي وضعه المهندس الفرنسي لوبير (Lepere) أيام الحملة الفرنسية علي مصر.

مشروع لوبير

         أرسلت فرنسا حملتها لغزو مصر بقيادة نابليون بونابرت، في 12 أبريل 1798م. وكان أول أهدافها ضمان السيطرة على البحر الأحمر وشق برزخ السويس. وقد رأى بونابرت أنه من الضروري لتنفيذ المشروع التعرف على مكان القناة القديمة. فكلف بعض معاونيه للاستيلاء على السويس، وقرر استكشاف برزخ السويس بنفسه، فخرج، برفقة بعض العسكريين والمختصين والمصريين، لهذه المهمة في 24 ديسمبر 1798م، واستطاع أن يعثر على بعض معالم القناة القديمة، ثم عاد بونابرت للقاهرة وشكّل لجنة برئاسة المهندس (لوبير) الذي كان مرافقاً له في رحلته، لمسح ودراسة منطقة البرزخ، وإعداد مشروع شق القناة.

         وقامت اللجنة بثلاث رحلات وقابلت كثيراً من الصعاب، بسبب غزو فرنسا لسوريا، وقلة المياه العذبة، ومقاومة الأعراب في الصحراء، والنقص في الأجهزة ووسائل النقل.

         وقع المهندس (لوبير) في خطأ أساسي فادح، وهو اعتقاده أن مستوى سطح البحر الأحمر يعلو بمقدار ثلاثين قدماً وست بوصات عن سطح البحر المتوسط. وأعلن ذلك في 15 ديسمبر 1800م، في تقرير عن أبحاث اللجنة، رفعه إلى القنصل الأول في 24 أغسطس 1803م، ولم ينشر هذا التقرير إلا في عام 1808م.

         ترتب على خطأ المهندس (لوبير) في حساب مستوى البحريين، أن بدأ التفكير في إعادة حفر القناة القديمة، التي كانت تصل النيل بالبحر الأحمر، ثم توصيل النيل بالبحر الأبيض، حتى يمكن حل مشكلة اختلاف المستوى. وقد وضع لوبير تصوره لمشروع القناة لتمتد من (بوبسطة) عند بحر مويس حتى (جسر سنكة) عند مدخل (طوميلات) لمسافة قدرها نحو 19.5 كيلومتر، ثم تسير القناة في وادي (طوميلات) نفسه من (جسر سنكة) حتى ( سيرابيوم ) ويبلغ طول المسافة 72.5 كيلومتر، ثم تتجه القناة نحو الجنوب الشرقي في حوض (البحيرات المرة) نفسها ويبلغ طول هذا الجزء نحو 45 كيلومتر، وأخيراً تغادر القناة البحيرات المرة، وتتجه جنوباً لتنتهي عند السويس بامتداد طوله نحو 21.5 كيلومتر. واقترح (لوبير) إقامة هويس عند الحافة الجنوبية للبحيرات المرة لتلافى انخفاض مستوى هذه البحيرات عن مستوى البحر الأحمر. وهذا هو الذراع الشرقي للقناة. أما في الغرب فإن القناة تمتد من الإسكندرية إلى الرحمانية، على فرع رشيد، لمسافة تقدر بنحو 100 كيلومتر تقريبا،ً ثم تتمثل في فرع رشيد نفسه من الرحمانية حتى رأس الدلتا، وتبلغ طول هذه الرحلة نحو 125 كيلومتر، ثم تسير القناة في الفرع الشرقي للنيل من رأس الدلتا حتى مدخل وادي (طوميلات) لمسافة تبلغ نحو 80 كيلومتر، وبذلك يصبح طول المسافة بين الإسكندرية والسويس طبقاً لمشروع (لوبير) حوالي 435 كيلومتر.

         وإلى جانب اختلاف مستوى البحريين، استند (لوبير) في وضع مشروعه "غير المباشر" على اعتبارات أخرى، في مقدمتها كثرة الرواسب من طمي النيل في (الخليج البيلوزي) عند (الفرما) بورسعيد الحالية، مما يؤدي إلى احتمال طمر مدخل القناة على البحر المتوسط، كما فكر في أن التجارة الداخلية لمصر لن تستفيد من شق قناة مستقيمة بين البحريين مثلما تستفيد من القناة "غير المباشرة".

         ولحل مشكلة اختلاف مستوى سطح البحريْن، اقترح لوبير، كذلك شق قناة أخرى مباشرة إلى جانب القناة غير المباشرة السابق ذكرها. وتشترك القناة المباشرة مع القناة غير المباشرة في المجرى الواقع بين السويس والحافة الشمالية للبحيرات المرة، ثم تتخذ القناة المستقيمة لنفسها طريقاً خاصاً يمتد من الحافة الشمالية للبحيرات المرة حتى رأس الميه، ثم تسير بحذاء الساحل الشرقي لبحيرة المنزلة حتى الفرما على البحر المتوسط لمسافة تبلغ من شمال البحيرات المرة نحو 90 كيلومتر، وبذلك تصبح طول القناة المباشر بين السويس والفرما حوالي 150 كيلومتر.

         وكانت تلك القناة تعتمد على مياه النيل التي تتجمع ـ طبقاً لمشروع لوبير ـ في البحيرات المرة التي ستصبح بمثابة خزان تحيط به الجسور لمنع غرق الأراضي بمياه البحر الأحمر، وتغذي البحيرات المرة ذلك الجزء من القناة المباشرة المتجهة شمالاً نحو الفرما. وأوضح لوبير أن سرعة المياه في القناة المباشرة ـ نتيجة الانحدار نحو الشمال ـ سوف تؤدي إلى تطهير المجرى من الرمال التي قد تنقلها الرياح من الصحراء، كما توقع لوبير عدم طمر مدخل القناة على البحر المتوسط لأن قوة تيار الماء الجاري في القناة سوف تضمن تطهير المدخل وتعميقه على الدوام.

وتضمن تقرير لوبير وضع خطة لتنفيذ المشروع الذي قدر نفقاته بنحو 30 مليون فرنك، واستخدام عشرة آلاف عامل لمدة 4 سنوات.

         نظراً إلى ما تضمنه تقرير لوبيير من معلومات أخرى مفيدة، مثل جدول بالمقاييس، ودراسة ظروف المنطقة، فقد اهتم أتباع سان سيمون بدراسة التقرير والاستفادة به في أبحاثهم. وفكر أتباع سان سيمون في فكرة "حياد مشروع القناة"، وذلك من طريق تنفيذ المشروع "دولياً"، تساهم فيه دول مختلفة عديدة ولا يقتصر تنفيذه على دولة بعينها. وهي الفكرة نفسها التي اهتدى إليها دي لسبس فيما بعد. وقد ذهب القس أنفانتان، زعيم جماعة سان سيمون، في تفكيره إلى ضرورة "تدويل" مشروع القناة، وانتزاع برزخ السويس من السيادة المصرية ووضعها تحت إشراف أجنبي من الدول الأوروبية.

وصول أتباع سان سيمون إلي مصر للمرة الأولى ونشاطهم بها

         غادر القس أنفانتان باريس متوجهاً إلى مصر في 29 أغسطس 1833م، عبر ميناء مرسيليا، ووصل إلى الإسكندرية في 23 أكتوبر 1833م، ثم إلى القاهرة في 12 نوفمبر 1833م، وبرفقته بعض من أتباعه المتخصصين في الهندسة والزراعة والطب والتعليم والفن. وطّد أتباع سان سيمون علاقاتهم بأفراد الجالية الفرنسية في مصر، وفي مقدمتهم ميمو (Mimaut) القنصل الفرنسي، وفرديناند دي لسبس نائب القنصل، ودي سيريزي، منشئ الأسطول المصري والترسانة المصرية بالإسكندرية.

         ظل أتباع سان سيمون يلقون الترحيب من دي لسبس، أثناء إقامتهم بالبلاد. واستطاع إقناع محمد علي[1]، والي مصر، في ذلك الوقت، بتركهم يقيمون في مصر. ونظراً إلى أن محمد علي كان يتخوف من مبادئهم التي حاولوا نشرها في أوروبا أبعدتهم الدولة العثمانية، فقد وعد دي لسبس محمد علي باستخدام سلطاته القنصلية في ترحيلهم عن مصر، إذا ما تسببوا في إحداث أي قلاقل أمنية داخل مصر.

          بدأ أتباع سان سيمون دراسة مشروع القناة اعتباراً من أول أكتوبر 1833م، بزيارة برزخ السويس وجمع المعلومات عنه، وعن المناطق المحيطة به، وعن بقايا القناة القديمة. وحاول هنري فورنل (Henri Fournel) وهو مهندس مناجم، وشارل لامبير (Charles Lambert) وهو مهندس مناجم كذلك، إقناع محمد علي بأولوية مشروع القناة، في مذكرة قدمت إلى محمد علي في 24 يناير 1834م، ولكن محمد على كان، في ذلك الوقت، يفكر في مشاريع أخرى مثل: مشروع القناطر، ومشروع القناة بين البحريين، ومشروع خط السكة الحديد بين القاهرة والسويس. وكان محمد علي يعتقد أن القناطر لو أُنشئت فإن فائدتها ستعود على مصر بذاتها، فقرر عرض تلك المشروعات على المجلس الأعلى لبحثها، ووافق المجلس الأعلى، بتاريخ 31 يناير عام 1834م، على تفضيل مشروع القناطر على غيره من المشروعات.

          حاول فورنل ولامبير، مرة أخرى، إقناع محمد علي بأولوية مشروع القناة، بالتشكيك في نجاح مشروع القناطر إلا انهما فشلا، وغضب فورنل وغادر مصر، ولحق به بعض زملائه من اتباع سان سيمون. وعلى الرغم من قيام اتباع سان سيمون بدراسات وأبحاث تمهيدية في منطقة برزخ السويس، إلاّ إنها لم تسفر عن وضع مشروع محدد لتوصيل البحرين حتى ذلك التاريخ.

          وشارك من بقى من الـ "سان سيمونيين" في مصر في كثير من المؤسسات التعليمية، وساهموا في نهضتها وتقدمها، مثل شارل لامبير (Charles Lambert)[2] الذي استقل بإدارة مدرسة المهندس خانة (الهندسة) في بولاق عام 1834م، وكان يسعى إلى تدبير الوظائف لخريجيها تشجيعاً لهم، كما قام بتعريب كثير من كتب الرياضة، والطبيب بيرون (Perron) الذي تولى مدرسة الطب البشري عام 1841م، كما تولى برنو (Bruneau)[3] إدارة مدرسة الطوبجية في طرة عام 1840م، وأقامها على النموذج الذي تسير عليه مدرسة الهندسة العسكرية بباريس، بينما تولى ديشاروم (Descharmes)[4] إدارة مصلحه الطرق والكباري عام 1838م، وعهد إلي ألكسي بيتيه (Alex Petit)[5] لإنشاء المزرعة النموذجية، ولامي (Lamy)[6] لإنشاء حظيرة الماشية.

          ركز اتباع سان سيمون على شغل بعض المناصب الحكومية، والتغلغل في الكثير من نواحي النشاط في مصر، تحقيقاً لأحد الأهداف التي رسموها لأنفسهم قبيل رحيلهم من فرنسا، وهو المساهمة في المشروعات المختلفة حتى تثبت إقدامهم في البلاد، وتتاح لهم فيما بعد فرصة تحقيق مشروعهـم الأكبر وهو مشروع القناة التي تربط بين البحرين، ولكن ظل بعض اتباع سان سيمون بلا عمل في مصر، وصار من الصعب على رئيسهم القس أنفانتان، تدبير مصدر رزق لهم جميعاً، فاضطر كثير منهم إلى العودة إلى فرنسا. وعند تفشى الطاعون، في يناير 1835م، وراح ضحيته عدد كبير من جماعه السان سيمون في مصر، رحل على أثر ذلك زعيمهم أنفانتان عن القاهرة، في 25 فبراير 1835م، هارباً إلى جنوبي مصر، في الصعيد، خوفاً من انتشار الطاعون، ولم يكن الموت هو الخطر الوحيد الذي واجه اتباع (سان سيمون) في مصر، بل تخلى اثنين منهم عن الكاثوليكية واعتنقوا الإسلام. وكان ذلك موضع سخرية من محمد علي، وقد عبر عن شماتته في جماعه سان سيمون، الذين دخلوا إلى مصر لتحويل المسلمين عن دينهم، فإذا باثنين منهم يتحولان إلى الإسلام.

          عاد أنفانتان إلى القاهرة، ثم غادرها في 23 أكتوبر 1836م، مع بعض أعوانه، إلى الإسكندرية، ثم غادرها في 30 أكتوبر 1836م، إلى مرسيليا. ووصل إلى فرنسا من دون أن يحقق هو وزملاؤه من جمعية أتباع سان سيمون في رحلتهم الأولى إلى مصر مشروعَ القناة للربط بين البحرين الأبيض والأحمر، وعلى إثر ذلك تفرقوا.

مشروع (لينان) الأول لتوصيل البحريين بقناة غير مباشرة

          لم تمت فكرة شق قناة بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، بعودة "أنفانتان" وأتباعه إلى فرنسا. فقد اهتم لينان دى بلفون (Linant De Beellefonds) ، وهو مهندس فرنسي كان يعمل في الحكومة المصرية، بالفكرة وبذل في سبيلها جهداً ووقتاً كبيرين.

          زار لينان دى بلفون برزخ السويس في عامي 1820، 1821، وركز، في بادئ الأمر، على الناحية التاريخية لتعقب أثر القناة القديمة، ثم اهتم بعد ذلك في عامي 1827م، 1829م بدراسة الأمور الفنية، والهندسية، وانتهى إلى وجود فارق بين مستوى البحرين. ووضع مشروعه على هذا الأساس عام 1830م، والذي كان يقوم على توصيل البحرين بطريق غير مباشر كما كان يعتمد على ماء النيل أمام القناطر، وإقامة الأهوسة[7] عند الطرف الجنوبي للبحيرات المرة التي يملؤها ماء النيل، وكان عمل الأهوسة بغرض تلافي الفرق في مستوى البحرين الذي بنيت على أساسه دراسته. وكانت القناة في مشروعه تتكون من قسمين، إحداهما شرقي النيل والأخر غرب النيل. ومشروع لينان لا يختلف عن مشروع لوبير إلا في شيء واحد وهو إنشاء القناطر على النيل عند رأس الدلتا في مشروع الأول. وقد أُخذ على مشروعي لينان ولوبير أنهما يخدمان الملاحة الداخلية في مصر ولا يخدمان الملاحة البحرية بين البحريين كما كان ينتظر العالم. إضافة إلى أن مشروع لينان أطول من مشروع لوبير، حيث اعتمد لينان على اعتبار القاهرة مركزاً تجارياً هاماً على الطريق المائي بين البحريين.

          وقد اهتم ميمو، القنصل الفرنسي بالقاهرة، ونائبه، فردينان ماري دي لسبس، بمشروع لينان، وأثار هذا الاهتمام الرغبة لدى دي لسبس في أن يكون هو باعث مشروع القناة.

مشروع (لينان) الثاني لتوصيل البحريين بقناة مباشرة

          وضع لينان[8] عام 1840م، مشروعه الثاني الذي يعتمد على حفر قناة مستقيمة بين البحرين اعتماداً على دراسته السابقة، والتي توصل فيها إلى أن مستوى مياه البحر الأحمر تزيد عن مستوى المياه في البحر الأبيض، وأن ذلك سيساعد على حفر القناة نظراً لتدفق المياه حسب نظريته من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض، كما حدث في النيل الذي يجري ماؤه من الجنوب إلى الشمال. وأنه لا خشية من طغيان المياه المالحة على الأراضي المحيطة بالقناة. وبإنشاء هذه القناة يتحقق الغرض من سهولة الملاحة بين البحريين، وقصر المسافة، ويخدم بذلك احتياجات أوروبا.

          واتفق (لينان)عام 1841م، مع أرثر أندرسون (Arthur Anderson) ، مدير شركة (pennsula foriental) الإنجليزية، على تكوين شركة للإعداد لتنفيذ مشروع القناة المباشرة بين السويس والفرما (بورسعيد الحالية) لتوصيل البحرين. واتفقا على أن يكون لينان هو مدير أعمال المشروع مقابل راتب سنوي مجزي، على أن يقدم المشروع النهائي للقناة وخرائطه خلال 4 شهور لأندرسون لعرضه على لجنه متخصصة من المهندسين لمناقشته وإقراره. وتعهد أندرسون بالحفاظ على سرية المشروع في اتصالاته مع الممولين له، وفي حالة مخالفة أندرسون. لذلك، تعهد بدفع مبلغ 500 جنيه إسترليني تعويضاً لصاحبه لينان، وفي حالة عدم تمكن أندرسون من تكوين الشركة لتنفيذ المشروع، تعهد بإعادة جميع وثائقه إلى لينان.

          اتصل أندرسون ببعض قناصل الدول الأوربية، الموجودين بمصر، لعرض المشروع عليهم، ليبلغوه إلى حكوماتهم، مبيناً الفوائد التي ستعود على الدول الأوربية في حالة تنفيذه.

وصول مشروع لينان إلى أصحاب سان سيمون

          وصلت الخرائط والرسوم الخاصة بمشروع لينان لتوصيل البحرين بقناة مباشرة إلى السان سيمونين في 15 أبريل 1846م، إذ نقله جومار (Jomard) إلى القس أنفانتان. وقد اتخذ أصحاب سان سيمون مشروع لينان، أساساً، لإعادة أبحاثهم ومحاولاتهم لتنفيذ المشروع، إضافة إلى الاستعانة بمشروع لوبير.

          وفي عام 1845م، تكونت جمعية ليبزج بمدينة ليبزج (Leipzig) الألمانية، لبحث مشروع القناة بين البحر الأحمر والبحر الأبيض وأثره وفوائده على أوروبا كلها. وحاول مندوب الجمعية إقناع محمد على باشا، والي مصر، بجدوى المشروع، وأبدى محمد علي تشجيعه للمشروع وموافقته عليه إذا اتفقت الدول الكبرى على تنفيذه. واقترحت الجمعية تكوين شركة من أصحاب رؤوس الأموال الألمانية والفرنسية والإنجليزية لتمويل المشروع حتى لا تستأثر به دولة بعينها.


       

جمعية دراسات قناة السويس ونشاطها بمصر[9]

          في عام 1846م، أسس أتباع سان سيمون (جمعية لدراسات قناة السويس)، وهي جمعية مدنية تشكلت من بعض أتباع سان سيمون، والمهندسين البريطانيين، والنمساويين، والألمانيين. ومقرها باريس ورأس مالها 150 ألف فرنك فرنسي، على أن تُحل من تلقاء نفسها بعد الانتهاء من الدراسات والبحوث اللازمة، وتؤسس جمعية جديدة لتنفيذ المشروع.

          وأيدت الحكومة الفرنسية والنمساوية الجمعية، أما الحكومة الإنجليزية فقد ظهر من تصرفاتها أنها تعارض تأسيس الجمعية والمشروع أساساً.

شكلت الجمعية ثلاث مجموعات:

          المجموعة الإنجليزية: ويشرف عليها المهندس استفنسون (Robert Stephenson)[10]، وتختص بدراسة ميناء السويس ومعرفة مدى صلاحيته لاستقبال السفن المتجهة إليه بعد شق القناة، إلاّ أن المجموعة لم تحضر إلى مصر، ولم تهتم بالمشروع، وحولت اهتمامها إلى مشروع خط السكك الحديدية.

          والمجموعة النمساوية: ويشرف عليها المهندس لويجي نجريللي (Luigi Negrelli)[11]، وتختص بدراسة ساحل البحر المتوسط، ومعرفة إمكانيات إنشاء ميناء على مدخل القناة على البحر المتوسط. وقد وصلت هذه المجموعة إلى مصر في 20 مارس 1847م. وأنجزت مهمتها في شهر يوليو 1847م، واقترحت إنشاء بروزين عند مدخل القناة الشمالي يمتدان من الشاطئ حتى العمق المناسب. ونظراً لأن الظروف ساءت في أوروبا بسبب الثورات، فلم تتمكن من تقديم نتائج دراساتها إلى جمعية الدراسات حتى عام 1855م.

          والمجموعة الفرنسية: ويشرف عليها المهندس بولان تالابو (Paulin Talabot)، وتختص بدراسة برزخ السويس، وقد أوفدت هذه المجموعة بعثة إلى مصر تضم عدداً من الفنيين، وطلب منهم تالابو أن يتعاونوا مع لينان، وقد وصلت البعثة إلى القاهرة في 17 سبتمبر 1847م، ورحب بها محمد علي، والي مصر، وقدم لها العون لمساعدتها في إنجاز مهمتها على الرغم من أته كان يعتقد أن مشروع القناة لن يخرج إلى حيز الوجود في ذلك الوقت.

          استطاعت هذه البعثة أن تهدم الاعتقاد الخاطئ باختلاف مستوى البحرين الأبيض والأحمر. بناءً على نتائج دراسات البعثة نشر تالابو تقريراً في أواخر عام 1847م، تضمن ما توصلت إليه البعثة الفرنسية والمجموعة النمساوية من نتائج، ودراسة وافية للظروف الطبيعية والجيولوجية لمنطقة برزخ السويس، والمشروعات التي يمكن تنفيذها لتحقيق الاتصال بين البحرَيْن الأبيض المتوسط والأحمر. وأرفق بتقريره خريطة للوجه البحري وبرزخ السويس، بمقياس رسم 1/225.000، أوضح عليها مشروع قناة مباشرة، وأخرى غير مباشرة، كما أوضح عليها مشروع لخط سكك حديدية بين الإسكندرية والسويس.

          وكان لتقرير تالابو أثر كبير في تقدم بحوث "مشروع" القناة، فقد أثبت تساوي البحرين الأحمر والمتوسط، فحطم الخرافة القديمة، ودفع مشروع القناة إلى الأمام في ما بعد على أساس سليم، لكن الاضطرابات والثورات، التي سادت أوروبا تسببت في إيقاف نشاط جمعية دراسات قناة السويس.

          ثم استمرت عمليات مراجعة مقاييس جمعية الدراسات حتى عام 1853م، حين قرر (لينان) القيام بعمل قياس آخر، وتم تأكده من دقة الأعمال التي أُجريت، وكان سبب إجرائه لتلك القياسات، مقال نشر للمهندس فافيه (Favier)[12] شكك في صحة نتائج جمعية دراسات قناة السويس. ولقد أثبتت أبحاث لينان الأخيرة عدم وجود فارق يذكر بين مقايسه ومقياس المهندس الفرنسي بوردالو (Bourdaloue) عضو المجموعة الفرنسية لجمعية دراسات قناة السويس.

          وكان تالابو، دائماً، يفضل شق قناة غير مباشرة تصل الإسكندرية على البحر الأبيض بالسويس على البحر الأحمر، وتعبر النيل جنوب الدلتا مباشرة، وكان سبب تفضيله ذلك يرجع إلى: صعوبة إيجاد منفذ للقناة وإنشاء ميناء عند طرفها الشمالي، بسبب عدم توافر العمق المناسب، كما أن تنفيذ القناة المباشرة يستلزم شق برزخ السويس ورفع الملايين من الأمتار المكعبة من الأتربة.

          أما في القناة غير المباشرة والتي تعتمد على ميناء الإسكندرية، فسيكون هذا الميناء أقرب إلى أوروبا، وسوف تحصل مصر على مزايا تجارية وسياسية من وراء شق قناة غير مباشرة، تخترق الدلتا، وتربط الإسكندرية بالقاهرة بحركة التجارة بين الشرق والغرب، وأصبح يعتقد أن مستقبل مصر مرهون بالاتجاه الذي سوف تأخذه القناة.

          ولكن مشروع تالابو كان يواجهه عدة صعوبات، منها ضرورة إقامة قناطر عند رأس الدلتا للاستفادة منها في توفير المستوى المناسب من الماء في القناة، وصعوبة أخري وهي طريقة عبور القناة الملاحية لنهر النيل من دون اختلاط مياه القناة المالحة بمياه النيل العذبة. بالإضافة إلى اختراق القناة الملاحة لقنوات الري في الدلتا وما تسببه من ارتباك لنظام الري فيها، وبالتالي خسارة للثروة الزراعية، وكذلك مرور السفن التجارية والحربية لمختلف الدول في الدلتا ذات الكثافة السكانية وما تسببه من متاعب سياسية لمصر.

هذه الصعوبات وغيرها زادت من ترجيح مشروع "القناة البحرية المستقيمة".

مشروع "بارو"

          وإلى جانب مشروع تالابو كان هناك مشروع بارو (Barrault) وهو أحد أعضاء "جمعية دراسات قناة السويس"، لتوصيل البحريين عن طريق قناة غير مباشر، تبدأ من الإسكندرية، وتسير بجوار الساحل الشمالي للدلتا على البحر المتوسط على طول خليج أبي قير وشمال بحيرة أدكو، ثم تعبر فرع رشيد، وتخترق بحيرة البرلس محاذية لساحل البحر، ثم تعبر فرع دمياط، وبحيرة المنزلة، وتتجه جنوباً لتصل بحيرة التمساح، ومنها تنتهي عند السويس. وكان هذا المشروع يواجه نفس الصعوبات التي يواجهها مشروع تالابو.

مشروع نجريللى

          وضع نجريللى، وهو مهندس نمساوي، من ضمن أعضاء جمعية دراسات قناة السويس، مشروعه علي أساس إمكان حفر قناة مستقيمة تصل البحر الأبيض بالبحر الأحمر بطريق مباشر، مؤيداً أفكار لينان، مقتنعاً بتساوي مستوى البحرين. ويُعد نجريللي، فيما ذهب إليه، أول من أشار إلى الحل الصحيح لمشكلة توصيل البحرين. لم يبلغ نجريللي زملائه في جمعية دراسات قناة السويس بنتائج أبحاثه، إلاّ في عام 1855م. ومن أهم النتائج التي توصل إليها المهندسون النمساويون، في عام 1847، تحت إشراف نجريللي، هي أن حركة الرواسب في الخليج البيلوزي ضئيلة بحيث تجعله صالح لرسو السفن، ولا خطر منها على الميناء المزمع إنشائه على الطرف الشمالي للقناة المباشرة، ولا على حركة السفن عند مدخل القناة على البحر المتوسط، وهي العقبة الوحيدة التي كان لا يزال يؤمن بها أنصار المشروعات غير المباشرة، ويستندون إلى هذه المخاوف في تفضيل مشروعات القناة الغير المباشرة على مشروع القناة المباشرة.

          والقناة الغير مباشرة في مشروع لوبير أو تالابو أو بارو يبلغ طولها حوالي 400 كيلو متر، بينمـا القنـاة المباشـرة يبلغ طولهـا 140 كيلومتر، وتخترق القناة المباشرة منطقة صحراوية، ولا تحتاج لأهوسة، وليس لها أثار سيئة مثل القناة غير المباشرة التي تخترق الدلتا بزراعتها ونظامها المائي.

علاقة فردناند ماري دو لسيبس والسان سيمونيين بالقناة

          اختلفت الآراء في تقدير جهود دي لسبس التي بذلها من أجل تنفيذ مشروع قناة السويس وانقسمت إلى فريقين:

          الفريق الأول: وهم أنصار (فردناند ماري دو لسيبس)، ويعدونه صاحب الفضل في إخراج المشروع إلى حيز الوجود، وأنه الشخص الوحيد المؤهل الذي أخرج المشروع من حالة الجمود التي أصابته بسبب موقف الدول الأوربية وتعارض مصالحها، واستطاع أن يقنع جميع الأطراف، ويهدئ من حدة المعارضة، ويؤثر في الرأي العام والحكومات والملوك والأفراد والأمراء ورجال الدولة، وكانت لديه القدرة على التنقل بين عواصم الدول المعنية بالمشروع.

          أما الفريق الآخر: فلا يرى لفردناند ماري دو لسيبس أي فضل في تنفيذ المشروع، إذ يرونه شخصاً دخيلاً على المشروع، ولا علاقة له به والفضل الوحيد له هو حصوله على امتياز حفر القناة، وفي رأيهم أن الإعجاب بفردناند ماري دو لسيبس وجهوده، لا يجب ألاّ يغفل الجانب العملي، والجهود الفنية، والهندسية، التي بذلها الكثيرون غيره ممن اهتموا بموضوع قناة السويس، مثل لينان دي بلفون ولويجى نجريللي، والسان سيمونيين.

نشأت فردناند ماري دي لسبس

          ولد فرديناند دي لسبس في فرساي في 19 نوفمبر سنة 1805. وكانت أسرة دي لسبس ممن يتوارثون وظائف السلك السياسي الفرنسي في بلاد الشرق، وكانت هذه الوظائف جاسوسية، وأهم اختصاصات الذين تُناط بهم تلك الوظائف رسم الخطوط الاستعمارية، والسهر على تنفيذها بالدس وإثارة الفتن وبمختلف الأساليب وبدأت هذه الأسرة تظهر في عالم الوجود في النصف الثاني من القرن الخامس عشر، ويقال أن مؤسسها نزح من اسكتلندا إلى فرنسا في القرن الخامس عشر حينما ضمت إنجلترا إليها بلاد اسكتلندا واشتغلت عائلة لسبس في بداية الأمر بصنع الأسلحة وبيعها للنبلاء، ثم تركوا هذه الصناعة وزاولوا أعمال الموثقين ومحرري العقود في البلد الذي أقاموا فيه واسمه بايون(Bayonne) ، حتى صار بيير دي لسبس في بداية القرن الثامن عشر كبير الموثقين، وسكرتير الخزينة في مدينة بايون ولم تكفهم هذه الوظائف، وهم أسرة اشتهرت بالطمع وجنون الاغتناء، فاشتغل عدد منهم بالملاحة وأعمال القرصنة، يسطون على السفن التي تصادفهم في البحار وينهبون ويسفكون الدماء ثم يعودون إلي بلدتهم بايون ليلبثوا وقت قصيراً، يرجعون بعده إلى القرصنة. ويرجع بعض كتاب فرنسا أعمال القرصنة هذه، لما امتاز به دي لسبس من المغامرة، وحدة الذكاء. وقد أنجب بيير دي لسبس غلاماً اسمه دومينيك (Dominique )، شاء أن يترك أعمال القرصنة التي اشتهر بها ذووه، ويرتفع بأسرته إلى مستوى آخر فعمل في وظائف السلك السياسي، وبرز فيها حتى أصبح سفيراً لفرنسا في هولندا، ثم وزيراً لها في بروكسل في عام 1752، وكان لدومينيك هذا أخ يقال له مارثان (Martin) وهو الجد المباشر لفرديناند دي لسبس، إلتحق هو الأخر بالسلك السياسي مستعيناً بنفوذ شقيقه وقضى حياته في هذه الوظائف خارج فرنسا وأنجب مارثان ولدين أحدهما هو بارتليجي دي لسبس، وكانت له في وظائف السلك القنصلي الفرنسي مغامرات منقطعة النظير، والأخر هو ماثيو دي لسبس والد فرديناند، وقد قضى حياته في بلاد أفريقية وأسيوية تقع على شواطئ البحار.

          وكان ماثيو دي لسبس سليل القراصنة، في مقدمة من وضعوا نواة الاستعمار الفرنسي في بلاد أفريقيا الشمالية، فعمل عيناً لفرنسا على مراكش، ونيطت به مهمة أخرى في طرابلس وليبيا، ثم ما لبث بونابرت أن عينه قومسيراً عاماً لفرنسا في مصر، وجلت جيوش فرنسا عن الأراضي المصرية في سنة 1801، ولكن بقي ماثيو يؤدي وظيفة القنصل الفرنسي ثم وقف ماثيو دي لسبس في صف الحركة القومية التي تزعمها محمد على الكبير ضد الإنجليز وضمن ذالك القنصل لفرنسا صداقة محمد على، وبسبب العلاقة الوطيدة التي نشأت بين ماثيو دي لسبس ومحمد على وجد ولده فرديناند طريقه إلى بيت محمد على. وقامت بينه وبين سعيد باشا صداقة كانت نعمة لفرنسا وللاستعمار الغربي بأسره ونقمه على مصر وبلاد الشرق بأجمعها.

          وكان لفرديناند دي لسبس أخ يسمى جول (Jules) اشتغل في خدمة السلك القنصلي واستطاع بدهائه أن يتسلط على (باى) تونس حتى عينه وكيلاً لمصالحه في باريس وأخوه الأكبر واسمه تيو دور اشتغل مديراً لقسم من أقسام وزارة الخارجية الفرنسية، ثم وزيراً مفوضاً وترك السلك السياسي مكتفياً بمقعد في مجلس الشيوخ، ولما تصدى أخوه فرديناند لمشروع قناة السويس وضع نفوذه تحت تصرفه، وامتازت تلك الأسرة بالتضامن العجيب بين آحادها. وإذا كان والد فرديناند دي لسبس لم ينحدر من أصل فرنسي فإن أمه لم تكن فرنسية، ولم تجر في عروقها قطرة من دماء فرنسا، فهي السيدة كاترين دي جريفينيه (Catherine de Griveynée) الأسبانية، وأبوها من أصل فلمنكي، وقد تجنس بالجنسية الأسبانية، واشتغل بالتجارة واقتنى منها ثروة واسعة أعزت ماثيو دي لسبس بزواج ابنته. فلقد كان أن فرديناند دي لسبس كان مزيجاً من دماء مختلفة[13].

ظهور فردناند ماري دي ليسبس علي مسرح مشروع قناة السويس

          لم تكن فكرة القناة جديدة على دليسبس، بل يرجع ذلك إلي قبل نحو 20 عاماً مضى أوائل عام 1832م، عندما عين دي ليسبس نائباً للقنصل الفرنسي في الإسكندرية، سافر من تونس إلي مصر على ظهر سفينة كانت قادمة من مارسيليا. وفي طريقها من تونس إلى الإسكندرية، توفي أحد ركاب هذه السفينة نظراً لانتشار وباء الكوليرا في فرنسا، فتم حجز ركاب السفينة بالحجر الصحي بالإسكندرية لمدة شهر، وفي هذا الوقت حاول ميمو (Mimaut) قنصل فرنسا العام في مصر تخفيف حالة الضيق عند دي لسبس من كثرة الانتظار في الحجر الصحي، فأرسل له بعض الكتب كان من ضمن هذه الكتب التقرير الذي وضعه المهندس الفرنسي لوبير أيام الحملة الفرنسية على مصر والخاص بمشروع القناة بين البحر الأحمر والبحر الأبيض، وكان هذا التقرير سبباً في إثارة انتباه دي لسبس بمشروع القناة. ومنذ ذلك الحين لم ينقطع تفكيره في ذلك المشروع خصوصاً وأنه عندما حضر إلى مصر كان المهندس لينان مهتماً بمشروع توصيل البحريين وأطلع لينان دي لسبس على هذه المشروعات. وفي الإسكندرية استطاع فردينان دي لسبس أن يكسب الكثير من الأصدقاء، فقد كان محدثاً لبقاً، وراقصاً بارعاً، وفارساً ماهراً. وقد تجلى نشاط دي لسبس عندما انتشر وباء الطاعون في نوفمبر 1834، فكون لجنة صحية تحت إشرافه وبذل جهده للعناية بالمرضى ومساعدتهم، فازدادت مكانته في نفوس الناس، ونال وسام جوقة الشرف من الحكومة الفرنسية، عام 1836م.

          وعندما جاء القس أنفانتان، زعيم السان سيمونيين، إلى مصر عام 1833م اتصل بدي لسبس بصفته الوظيفية نائباً القنصل الفرنسي، لتسهيل إقامتهم بمصر، كان أنفانتان يطلعه على أبحاثهم التي قاموا بها خلال فترة وجودهم بمصر من عام 1833م إلي عام 1836م، ومن ثم ازدادت معلومات دي لسبس عن مشروع القناة. وعندما نقل دي لسبس من مصر عام 1838 إلى لاهاي لم يَعُدّ يتابع المشروع حيث ركز على عمله في السلك الدبلوماسي.

          وبعد أن أعفي دي لسبس من منصبه عام 1849م، بدأ يوطد علاقاته مع جمعية دراسات قناة السويس، وحاول أن يعرض المشروع على عباس باشا، والي مصر[14]، إلاّ أنه لم يفلح ثم حاول أن يعرض المشروع على الباب العالي إلا أن المشروع لم يقبل. وإزاء ذلك تخلى دي لسبس مؤقتاً عن تحريك المشروع متحيناً لفرصة جديدة. وبعد وفاة عباس باشا وتولى سعيد باشا الولاية على مصر، اتصل به دي ليسبس، مهنئاً، ثم التقاه في نوفمبر 1854 وعرض عليه فكرة المشروع، وقد عاونت جمعية دراسات قناة السويس، دي ليسبس بالاتصال بالإمبراطور نابليون الثالث[15] لإقناعه بمشروعهم، وقد شجعهم الإمبراطور وطالبهم الإسراع بتكوين هيئة لتنفيذ المشروع وإعداد خطة لتنظيم الشركة العالمية التي ستقوم بتنفيذه. أعدت الجمعية هذا التنظيم، ووافق عليه الإمبراطور وأرسلت نسخة من التقرير إلي دي لسبس. كما رفع نجريللى في 20 مارس 1855 نسخة من هذا التنظيم إلي وزارة الخارجية النمساوية وكذا البارون (دي بروك) الذي صار وزيراً للمالية، راجيا أن تظل النمسا متمسكة بالأسس التي قامت عليها جمعية الدراسات والتي يقوم عليها كذلك هذا التنظيم. وكان تنظيم مجلس الإدارة الذي وضعته جمعية الدراسات هو لمجلس إدارة شركة عالمية لقناة السويس يتكون من الدول الكبرى الثلاث ـ إنجلترا وفرنسا والنمسا ـ إلى جانب مصر، ووزعت المناصب بين الدول الثلاث بحيث لم يكن لأي دولة من تلك الدول إمتياز على غيرها، ولم تكن مصر ممثلة في هذا المجلس على قدم المساواة مع الدول الأوربية الثلاث، وعهد التنظيم إلى (دي لسبس) بمنصب المدير العام.

          كانت الشكوك تساور أعضاء جمعية دراسات قناة السويس من انشقاق دي لسبس عنهم ومحاولة الإنفراد بالمشروع لنفسه. وقد تحقق ذلك عندما وجدوا خطاباتهم المرسلة إليه لا تحظى برد، وقد كشف دي لسبس عمّا بداخل نفسه في إحدى رسائله إلى والدة زوجته مدام دي لامال (Mme de lamalle) فقال لها في 22 يناير 1855: "إنني أعترف بأن ما أطمح إليه هو أن أنسج وحدي خيوط هذا المشروع، وبالاختصار، لا أرغب في أن أقبل شرطاً من أحد، بل غرضي أن أُملي على غيري شروطي جميعاً".

          وفي أواخر فبراير 1855م، أفصح دي لسبس عن حقيقة نواياه، عندما أبلغ أخاه تيودور رأيه في جمعية دراسات قناة السويس بقوله إنها أصبحت في ذمة التاريخ، وأنكر وجود أي صلة بينه وبين أحد من أعضائها، مستنكراً تقديم الجمعية لمشروع تنظيم "مجلس إدارة الشركة العالمية لقناة السويس" إلى الإمبراطور نابليون الثالث من دون إخطار دي لسبس به قبل تقديمه أو استشارته.

          وتأكد ذلك عندما أبلغ دي لسبس البارون دي روك، في 4 مايو 1855، رغبة الوالي في اختياره هو والمهندس النمساوي نجريللي وحدهما من بين أعضاء جمعية الدراسات ضمن الأعضاء المؤسسين في الشركة الجديدة عندما يتم تكوينها، وعمل دي لسبس على الوقيعة بين جمعية الدراسات وكبار الشخصيات في فرنسا لإضعاف مركز الجمعية. وقد تحقق ذلك عندما بذل دي لسبس كل جهده بالقاهرة لإتمام المشروع كمجد شخصي له.


   

[1] والي مصر ( من عام 1805م إلى عام 1848م)، ولد محمد علي باشا ابن إبراهيم أغا عام 1769م، من سلالة ألبانية، ببلدة قوله، وله أبناء هم ( إبراهيم وطوسون وسعيد)، وخدم بالجيش، ونظراً لتميزه ترقى، وبمساعدة المصريين، أصبح محمد على نائب السلطان العثماني، ثم عين والي على مصر، وخلال ولايته كان له إصلاحات كثيرة، في التعليم والزراعة والصناعة والترع والقناطر والمواني والجيش والبحرية، وأباد المماليك في الحادثة الشهيرة في مذبحة القلعة، وتوفى بالإسكندرية في 2 أغسطس 1849م، وهو مؤسسة أسرة محمد علي التي ظلت تحكم مصر حتى يوليو 1952م.

[2] وكان متخصصاً في أعمال التعدين والمناجم.

[3] برنو ضابط أركان حرب.

[4] وهو مهندس طرق وكباري وكان موظف بفرنسا.

[5] ألكسي بيتيه من المتخصصين في الزراعة.

[6] وهو مهندس معماري ومات بالطاعون وهو يشرف علي إقامة مزرعة شبرا.

[7] وهي جمع كلمة ( هاويس ) عندما يصل الممر أو القناة أو المجري المائي والذي تستخدمه السفن للتنقل بين بحرين يختلف مستوي المياه بهما ينشأ في هذا الممر أو القناة أو المجري مكان اسمه الهويس ليتعادل فيه مستوي المياه لتتمكن السفن من التنقل داخل هذا المجري مثلما يحدث في قناة بنما.

[8] لينان دي بلفون ( Linant de Belleponds ) وهو ضابط بحري وكبير مهندسي الطرق والكباري في مصر.

[9] جمعية دراسات قناة السويس ( Soc D`sEtudes Du Canal De Suez).

[10] روبرت استفنوس ( Robert Stephenson ) وهو مهندس إنجليزي، اشترك في جمعية دراسات قناة السويس، ووجه إليه اللوم لاشتراكه مع المهندسين النمساويين والفرنسيين في دراسة مشروع القناة، لأن بريطانيا كانت لا تريد أن ينفذ المشروع لأسباب سياسية، ثم صار بعد ذلك بسنوات قليلة هو المهندس المشرف علي عملية إنشاء الخط الحديدي بين الإسكندرية والقاهرة، في عهد عباس باشا

[11] لويجي نجريللى ( Luigi Negrelli) ، وهو مهندس نمساوي، وينحدر من أب من التيرول النمسوي وأم ألمانية، وبعد أن أتم دراسته الهندسية، عمل منذ فبراير 1818م في إدارة المنشآت العامة بالتيرول وأصبح موضع تقدير رؤسائه نظراً لكفاءته، وعهدوا إليه بكثير من الأعمال المائية وإنشاء الطرق، ثم عمل مفتشاً لمنشآت الطرق والأعمال المائية، ثم أصبح الرئيس العام لجميع المنشآت العامة في زيورخ، وزار فرنسا وإنجلترا وبلجيكا، وعمل عام 1840م مستشاراً عاماً لشركة سكك حديد الإمبراطور فرديناند في فينا. وفي عام 1843م تعرف عليه ( القس أنفانتان) عن طريق مهندس ألماني من المهتمين بمشروع توصيل البحريين بقناة مائية ويدعى هذا المهندس ( دوفور فيرونس Dufour Feronce). وهو أول من أشار إلى الحل الصحيح لمشكلة توصيل البحر الأحمر بالبجر الأبيض وتساوي مستواهما.

[12] فافيه وهو المفتش العام للطرق والكباري في فرنسا، وكان أحد الذين شاركو مع المهندس ( لوبير ) في أعمال القياس في برزخ السويس أيام الحملة الفرنسية.

[13] عباس باشا وهو ابن طوسون بن محمد علي باشا والي مصر، ولد في عام 1813م، في جدة ونشأ في القاهرة، وتولى حكم مصر في 10 نوفمبر 1848م، بعد وفاة إبراهيم باشا، واستمر في حكم مصر الفترة من 1848مإلى 1854م،وخلال فترة حكمه عاش بمعزل عن الناس حياة بذخ، وسادت الفوضى وفسد النظام وأغلقت المدارس، وقتل في قصره ببنها في 13 يوليو 1854م.

[14] عباس باشا وهو ابن طوسون بن محمد علي باشا والي مصر، ولد في عام 1813م، في جدة ونشأ في القاهرة، وتولى حكم مصر في 10 نوفمبر 1848م، بعد وفاة إبراهيم باشا، واستمر في حكم مصر الفترة من ( 1848م إلي 1854م)، وخلال فترة حكمه عاش بمعزل عن الناس حياة رغد وبذخ، وسادت الفوضى وفسد النظام وأغلقت المدارس، وقتل في قصره ببنها في 13 يوليو 1854م.

[15] نابليون الثالث إمبراطور فرنسا ( 1852 ـ 1870م)، الإمبراطورية الثانية، وهو ابن لويس بونابرت ملك هولندا، وأخو نابليون الأول، وقد ولد في باريس عام 1808م، وتوفى في 1873م، بعد ثلاث سنوات من سقوط إمبراطوريته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:36 pm

الفصل الثالث
قناة السويس من دي لسبس إلى التأميم

قناة السويس في عهد نابليون بونابرت

          في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، اشتد التنافس على تجارة الهند بين إنجلترا وفرنسا، وازداد الصراع بينهما للسيطرة على طرق الموصلات البحرية. ونظراً إلى سيطرة إنجلترا على طريق رأس الرجاء الصالح أضحت، وقتئذٍ، تجارة فرنسا في خطر، كما أصبحت سفنها مهدده. لم يجد نابليون بونابرت سبيلاً إلى تأمين طريق آخر للتجارة، إلاّ باحتلال مصر، وشق ممر مائي من البحر المتوسط إلى برزخ السويس ليصل منه إلى الهند. لذا فقد بحث نابليون عن القناة القديمة لمدة عامَيْن، من عام 1798م إلى عام 1800م.

          وفي عام 1798م، صحب بونابرت بعض المهندسين إلى مصر، وكان لهم فضل القيام بأول دراسة علمية وعملية، وقد أمر بونابرت المهندس جاك مارى لويير (Lepere)[1] بوضع تخطيط وخريطة لبرزخ السويس، وانتهت عام 1799م، إلى أن مستوى سطح البحر الأبيض أقل انخفاضاً بمقدار ثمانية أمتار ونصف عن مستوى سطح البحر الأحمر، وهذا يعوق تنفيذ المشروع.

          دار الصراع بين فرنسا وإنجلترا لمنع فرنسا من احتلال مصر، فقد تمكن الأميرال نلسون قائد الأسطول الإنجليزي بأسطوله من تحطيم أسطول بونابرت بقيادة الأميرال بروييه في أبى قير في أغسطس 1798م، وفى النهاية رحل بونابرت إلى فرنسا في 22 يونيو 1801م.

          وكانت فرنسا قد عينت جاسوسا لها من رجال حملة بونابرت في وظيفة قنصل عام لها بالقاهرة من عام 1802م – 1804م، وهو ماتيو دي لسبس والد فردناند دي لسبس. وقد ساعد ماتيو دي لسبس، الألباني محمد علي ليكون والياً على مصر، لتمكين الفرنسيين من شق القناة، مما اقلق الإنجليز. فجهزوا حملة بقيادة الجنرال فريزر (Fraser) إلى الإسكندرية، سنة 1807م، حيث دخلتها القوات الإنجليزية من دون أن تطلق رصاصة واحدة، وذلك بمساعدة محافظها التركي أمين أغا[2]. ثم اجتمع الشعب بعد ذلك وحارب الإنجليز وهزموهم، وأجلى الإنجليز عن مصر في العام نفسه. وبجلاء الإنجليز عن مصر خلى الجو لفرنسا لتعمل على تحقيق حلمها القديم، وكان نابليون بونابرت مصمماً على العودة لغزو مصر ثانية كي يشق القناة في أرضها، بعد أن يفرغ من حروبه في أوروبا.

القناة في عهد محمد علي

          في أثناء حكم محمد علي باشا لمصر، أصلحت القناة القديمة لاستخدامها في ري المساحات الزراعية بين العباسة[3] والقصاصين[4]، وأدخلت عليها بعض التحسينات، كما وُصّلت مياه النيل إلى السويس، والإسماعيلية. وكما ذُكر من قبل، فإن محمد علي باشا، علق موافقته على مشروع القناة ـ عندما عُرض عليه بواسطة وفد من جمعية أتباع سان سيمون، على شرطين اثنين، هما:

1.    أن تقوم مصر بحفر القناة وتمويلها، وتكون ملكاً خالصاً لها.

2.    أن تضمن الدول الكبرى حياد مصر، لتنتفع كل دول العالم بالقناة.

          لقد كان اهتمام هذه الجمعية بشق قناة تربط بين البحرين الأبيض والأحمر اهتماماً كبيراً، فقد كتب القس أنفانتان إلى أحد أصدقائه يقول: "إن علينا أن نجعل مصر هذه العجوز الشمطاء، طريقا يصل أوروبا بالهند والصين، فمعنى هذا أننا نضع أحد قدمينا علي نهر النيل، والأخرى في بيت المقدس، وتصل يدنا اليمنى إلى مكة، وتلمس باليد الأخرى روما، متكئه فوق باريس .. اعلم يا صديقي أن السويس هي مركز حياتنا وكفاحنا، ففي السويس سوف نحقق مشروعا طالما انتظره العالم، ويبرهن علي أننا رجال ..".

          وتصارعت فرنسا وبريطانيا على احتلال مصر لرعاية مصالحها، وكان في اعتقاد فرنسا أن مصر هي السويس، والسويس هي الهند، والهند هي إنجلترا.

          كما تسابقت فرنسا وبريطانيا على الانفراد بتنفيذ مشروع القناة. وكان محمد على مرحبا بالمشروع، طبقاً للشرطين اللذين حددهما، ولكن حال من دون تنفيذه أيام حكمه عقبات أهمها:

1.   التنافس الأوروبي، وعدم تجاسر فرنسا، على الرغم من نفوذها القوي لدى محمد علي، على تحدي سياسة إنجلترا والاصطدام بعدائها الشديد، في ما إذا حاولت فرنسا أن تشق قناة السويس مستأثر بها.

2.   التكتل الأوروبي ضد العالم الإسلامي، وعدم اتفاق أوروبا على نظام يكفل حياد القناة، وانتفاع الدول بالملاحة فيها على قدم المساواة التامة.

3.   رغبة محمد علي في أن ينفذ المشروع بمعرفة المصريين، وتحت إشراف خبراء أجانب، كما كان اعتقاد محمد علي أن الهدف لم يكن القناة، بل كان الاستعمار الذي سيسيطر عليها.

4.   الخطأ الهندسي الذي وقع فيه الفرنسيون والظن بأن مستوى البحريْن مختلفان.

5.   كان محمد علي مشغولاً، في تلك الأيام، بفكرة إقامة القناطر الخيرية على النيل، ولأن مشروع القناة يتطلب الحصول على قروض من البنوك الأجنبية، وهو المبدأ الذي كان يأباه محمد علي بشدة.

          رفض محمد علي باشا، في النهاية، تنفيذ المشروع، حتى لا يفتح للغزاة الأوروبيين طريقاً لغزو مصر. وقال عبارته المشهورة: "لا أريد بسفوراً آخر في مصر"، نسبة إلى الصراع الدولي حول مضيق البسفور في تركيا، الذي يربط بين البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط.

          وكان طريق التجارة يسير إلى الإسكندرية بحراً، ثم براً إلى السويس، ثم مواصلة الرحلة بحراً من السويس عبر البحر الأحمر والمحيط الهندي، وأنشأت شركة (بيتسو لاند اند اورينتال) عام 1840م خطاً منتظماً للملاحة بين السويس والهند. وتوفى محمد علي باشا عام 1848، ولم يرى مشروع القناة النور.

القناة في عهد عباس الأول[5]

          تولى عباس باشا، حفيد محمد علي باشا، الحكم بعد إبراهيم باشا، الذي عيّن نوبار باشا وزيراً للخارجية. وطرد نوبار باشا جميع الخبراء والفنيين الفرنسيين، واستعاض عنهم بالإنجليز، وبدأ في تنفيذ مشروع السكة الحديدية بين الإسكندرية والقاهرة، على أن يمد الخط بعد ذلك إلى السويس احتكارا لشركة إنجليزية، ويستغني به عن القناة، فتضمن إنجلترا السيطرة والانفراد بطريق الشرق. ولكن الفرنسيين دبروا حركة مضادة، واغتيل عباس الأول بقصره في بنها في 13 يوليو عام 1854م، وفتحت الأبواب لفرنسا لتحقيق أملها القديم على يد فرديناند دي لسبس ومحمد سعيد.

علاقة فرديناند ماري دي لسبس بحكام مصر

          اشتهر دي لسبس بحدة الذكاء، ولؤم الطباع، وحسن الهندام، ومعرفته بآداب الصالونات، وساعدته الظروف للتعرف بـ "أوجينى"[6] إمبراطورة فرنسا في ما بعد، وقد خطبها لنفسه قبل أن ييسر لها سبل الزواج الملكي، والاقتران بالإمبراطور نابليون الثالث. وظل محتفظاً بصلته بها، واستغل تاج فرنسا أحسن استغلال لتنفيذ مشروع قناة السويس. وعندما سافر دي لسبس إلى باريس عام 1836 غشي صالوناً كان يتردد عليه كبار ساسة أوروبا، وهو صالون مدام دي لامال التي كان زوجها نقيباً للمحامين ومات وهي في زهرة العمر، فاقترن دي لسبس بابنتها أجات دي لامال، إلا أنها ماتت بعد سنوات، ولكنه أبقى على علاقته بأمها التي لعبت دوراً فيما بعد في جمع ساسة أوروبا ومؤازرتهم لدي لسبس في مشروع قناة السويس.

          عُين دي لسبس نائباً لقنصل فرنسا في مصر من عام 1832م إلى عام 1836م، ونال ثقة محمد علي باشا. وفى هذه الأثناء قرأ تقرير المهندس ليبير، واتصل بكل من عرف أن لهم صله بهذا المشروع. ومن المصادفات انه أثناء وجوده بمصر تعّرف بـ "محمد سعيد"، ابن "محمد على" الذي كان يبلغ من العمر وقتها ثلاثة عشر سنة، وكان ممتلئ الجسم، وعهد به والده إلى فردينان دي لسبس ليدربه على الرياضة، وبدلاً من ذلك، أقام له الحفلات بالقنصلية الفرنسية، ودعاه إلى سهراتها، وتسلط عليه منذ نشأته.

القناة في عهد محمد سعيد باشا

          تولى الأمير محمد سعيد حكم مصر بعد اغتيال عباس الأول عام 1854م، من بعده، وكان دي لسبس، في ذاك الوقت، مطروداً من خدمة السلك السياسي الفرنسي. وما أن عرف بتولي محمد سعيد، فبادر بالاتصال بجمعية الدراسات الخاصة بقناة السويس في باريس، واطلعها على ما يثبت سابق صلته بمحمد سعيد باشا، وحصل منها على توكيل ليعمل باسمها في الحصول على امتياز قناة السويس.

          وفي 7 نوفمبر 1954 وصل دي لسبس إلى الإسكندرية لتهنئة محمد سعيد بتوليه الحكم، وأعد مذكرة بمشروع القناة ليظفر بامتياز حفر القناة وتحين الفرصة المواتية، وأثناء مناورات الخريف في شهر نوفمبر 1854 في الصحراء الغربية عرض مشروعه على محمد سعيد باشا، وكان محمد سعيد يصغي إليه بانتباه زائد، وقال له: "إني مقتنع، وإني قبلت مشروعك، وسنشتغل به فيما تبقى من الرحلة، ونبحث وسائل التنفيذ، إنه مشروع مفهوم، وفي وسعك أن تعتمد علي"، وقد استدعى محمد سعيد قواده ليقص عليهم نبأ ما دار بينه وبين صاحبه ويطلب منهم الرأي فيه، ولما كانت عقليتهم على حد تعبير دي لسبس تدفعهم إلى تقدير رجل يحسن ركوب الخيل ـ دي لسبس ـ فهزوا رؤوسهم كعلامة استحسان، وقالوا بصوت واحد إنه لا يجوز أن يرد طلب هذا الفارس الذي يحسن ركوب الخيل، وسر سعيد لتلك الموافقة .. واستمرت الرحلة على ظهور الجياد أياماً، تجددت في خلالها المودة والألفة بين سعيد و (دي لسبس) وبلغ الركب القاهرة في 25 نوفمبر 1854م.

          في 30 نوفمبر 1854م، استدعى محمد سعيد دي لسبس إلى القلعة في مجمع ضم قناصل الدول، وفاجأهم بفرمان يشتمل علي اثني عشر بنداً (انظر ملحق فرمان الامتياز الأول 30 نوفمبر عام 1854) كلها مجحفة بحق مصر وسيادتها، ومُشْبعة لأطماع دي لسبس، فاشتمل البند الأول على إنشاء شركة تسمى (الشركة العالمية لقناة السويس البحرية)، لشق برزخ السويس، واستغلال طريق صالح للملاحة الكبرى، وإنشاء مدخلين أحدهما على البحر الأحمر والآخر على البحر الأبيض.

          وحدّدت المادة الثالثة مدة الامتياز بتسعة وتسعون عاماً، اعتبارا من تاريخ فتح القناة. كما نصت المادة الخامسة على أن تحصل الحكومة المصرية على نسبة 5% من صافي الأرباح، سنوياً، وتحصل الشركة على 15 %، والأعضاء المؤسسين على نسبة 10%. ومنح الفرمان الشركة امتياز الاستيلاء على أراضى من أملاك الدولة من دون مقابل، وأعطى للشركة حق زراعتها، مع إعفائها من الضرائب لمدة عشر سنوات، كما منح الشركة حق استغلال المناجم والمحاجر الموجودة في أملاك الدولة، والتي يستخرج منها المواد اللازمة لأعمال القناة بدون دفع أي رسوم، واستغلال القناة العذبة الملاصقة لمنطقة حفر القناة بيع ماؤها للفلاحين المصريين.

          وجاء في البند التاسع عشر من فرمان الامتياز الثاني:

(تحدد، بمعرفتنا، قائمة الأعضاء المؤسسين الذين ساهموا بأعمالهم أو دراساتهم أو رءوس أموالهم في تنفيذ المشروع قبل إنشاء الشركة).

(وبعد احتساب الحصة المنصوص عنها لحساب الحكومة المصرية في البند 18، يعيد احتساب حصة أخرى للأعضاء المؤسسين أو ورثتهم أو ذوي الحقوق عنهم، قدرها 10% من مجموع أرباح المشروع الصافية في العام).

من هم الأعضاء المؤسسين؟

          تقول الفقرة الأولى من البند التاسع عشر أن والي مصر هو الذي يحدد أسماء هؤلاء المؤسسين، هو الذي يعينهم، فهل عينهم؟

          ولم تقدم شركة قناة السويس أي كشف يحمل توقيع سعيد باشا، أو أي ورقة رسمية من الحكومة المصرية، تعين هؤلاء الذين يقبضون سراً، تلك العشرة في المائة. ولا يوجد في محفوظات الحكومة المصرية كلها شئ يدل على أسماء هؤلاء المنتفعين المجهولين. ولم يعلن دي لسبس أسماء هؤلاء، ولم يعلن شارل رو الأب مدير الشركة ولا شارل الابن أسماء هؤلاء.

          ولكن دي لسبس كان يعلم أن صدور الفرمان من محمد سعيد لا يُعَدّ نافذاً نهائياً، وأن تأسيس شركة لحفر القناة لا بدّ لتنفيذه من التغلب على العقبات الآتية:

1.    الحصول على موافقة السلطان العثماني، الذي تسيطر عليه إنجلترا.

2.    معارضه الإنجليز للمشروع.

3.    ضرورة تأييد حكومة فرنسا وشعبها.

4.    ضرورة موافقة أوروبا وتأيدها، وخصوصاً النمسا، التي كان لها في هذا الوقت كلمة مسموعة.

5.    ضرورة إقناع رجال المال والأعمال، بفائدة المشروع لاستثمار أموالهم.

6.    إضافة إلى أن دي لسبس لم يكن أصلاً صاحب المشروع، بل هو مشروع الاستعمار الغربي، الذي استولى عليه من جماعة سان سيمون، ويجب عليه أن يحصل على تأييدهم وتنازلهم عن أي حق فيه.

          بذل دي لسبس جهود جبارة لتلافي هذه العقبات، مستغلاً صلات والدة زوجته، مدام دي لامال، وحماس الإمبراطور نابليون بونابرت الثالث للمشروع. وانعقاد المؤتمر الأوروبي، في عام 1855م، للدعاية للفوائد المنتظرة من مشروعه. كما لجأ إلى البابا بيوس التاسع[7] للاستعانة به في مقاومة الضغط الإنجليزي. وصاغت وزارة الخارجية الفرنسية فرماناً آخر (انظر ملحق فرمان الامتياز الثاني 5 يناير 1856م) وقّعه محمد سعيد باشا، في 5 يناير 1856م، تضمن امتيازات جديدة لشركة قناة السويس مثل نزع ملكيه الأراضي المملوكة للأفراد، والإعفاء من الرسوم الجمركية، وإخراج شركة القناة من ولاية القضاء المصري، واستغلال مناجم الدولة ومحاجرها بالمجان إذا لزم الأمر، وتعهد الحكومة المصرية بتقديم نسبة كبيرة من العمال للمشروع بطريق السخرة، وتعهد الحكومة المصرية أيضا بأن تشتري الأسهم التي يعجز دي لسبس عن بيعها في السوق العالمية.

          ولما نجحت خطته أنكر التوكيل الذي حصل عليه من جمعية دراسات قناة السويس، وحصل على الامتياز لنفسه.

          أورد فرديناند دي لسبس في كتابه، تذكارات أربعين عاماً أن الخديو سعيد كان يقول للمعترضين عليه (إنما أعطيت الامتياز بلا ترو لصديق وهو فرنسي، فخاطبوه، أو خاطبوا حكومته. أما أنا فلست أستطيع سحب امتياز أعطيته).

          وتحدث دي لسبس عن تلك الحالة النفسية وقال عن الفخ الذي نصبه لتصيد شيء جديد، قال أنه خاطب سعيد بهذه الكلمات:

          "ألا نذهب معاً إلى السودان، فنبعد عن الثقلاء، ونصيب مرميين، الأول أننا نتمكن من الكلام في شؤون قناتنا، وليس حولنا حسود، والثاني أنك تنظر بعينيك حال شعب ألقيت أحكامه إليك، ويبلغنا أنه يئن من الظلم، فتصلح حاله له، وتمد ظل السعادة فوقه".

          واستجاب سعيد لهذه الرغبة، وسافر إلى السودان هذان الصديقان، وقد روى دي لسبس في يومياته، أن سعيد قد هم بقتل فرديناند دي لسبس في ساعة انفعال، ولكن دي لسبس لم يفصح كثيراً، وفي تعليله لهذا الحادث زعم أن والي مصر قد حقد عليه لأنه كان يدلي بالنصائح، وهو تعليل سخيف وأغلب الظن أن الوالي كان قد أفاق لحظه فصور له أنه لا خلاص من الورطة إلا إذا قضى على شيطانه الرجيم وليته قد فعل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:37 pm

تأسيس الشركة:

          إن تلك اللائحة ـ لائحة الشركة الملحقة بفرمان 5 يناير 1856م، والتي صدق عليها محمد سعيد باشا ـ التي أسلفنا الكلام عنها، لم تكن من عصارة تفكير فرديناند دي لسبس وحده، ولم يشترك فيها الجانب المصري بقليل أو كثير، بل قدمت إلى الوالي فوقعها دون تدبر أو استشارة.

          أما الجبابرة الدهاة الذين صاغتها أقلامهم فهم فرنسيون، كانوا قد لاذوا بفرديناند دي لسبس، وإنا لنورد أسماءهم للذكرى والتاريخ، ذكرى شبح مخيف، قضى على حياة أجيال بأسرها.

          هؤلاء هم المسيو دي شانسل (De chancel) وكان يشغل وظيفة مدير الحركة في سكك حديد أورليانز، ومُوثق العقود الفرنسي (موكار Moquard)، وصديق دي لسبس كان محامياً لدى محكمة السين وهو (دينورماندي Denormandia) أولئك الذين قضوا أكثر من سنة منذ صدور الفرمان الأول حتى وضعوا الفرمان الثاني واللائحة، وكانوا يجتمعون في المنازل بمعدل مرتين على الأقل في كل أسبوع، فقدموا للاستعمار أجل خدمة، وعرفوا كيف يوضع الخنجر في قلب مصر".

          "وقد اعترف المحامي (ديتورماندي) أنه على الرغم من أن مركز الشركة الرئيسي بالإسكندرية، افتعلوا ما أسموه بالمحل المختار أو الإداري في باريس ابتغاء تخليصها من سلطان القانون المصري ورقابة المحاكم المصرية، وأن (دي لسبس) قد ظفر من سعيد باشا في عقود الامتياز بمغانم كثيرة، ومع ذلك أهملوا مصالح مصر عامدين، بل صاغوا الشروط كلها ضدها".

          "ولقد أبى دي لسبس أن يعطي البنوك ما طلبت من العمولة، فاتخذ مكتباً صغيراً في ميدان (فاندوم Vendôm) ومنه طرح الأسهم في الاكتتاب العام في 5 نوفمبر سنة 1858م بمبلغ 200 مليون فرنك (أي بما يوازي7.7 مليون جنيه مصري)، مقسمة علي 400 ألف سهم قيمة كل منها 500 فرنك".

          وتلك قائمة المكتتبين حسب الدول التي ينتمون إليها:

فرنسا                        111 207 سهم

بلجيكا                       324 سهم

الدانمارك                              7 سهم

نابولي                       97 سهم

الإمبراطورية العثمانية                     517 96 سهم

برشلونه (أسبانيا)                     046 4 سهم

روما                        54 سهم

الأراضي المنخفضة                              615 2 سهم

البرتغال                     5  أسهم

بروسيا                      15 سهم

تونس                        714 1 سهم

بيمونت                      353 1 سهم

سويسرا                      460  سهم

توسكانيا                     176 سهم

          ومن تلك القائمة يبدو جلياً أن الفرنسيون كانوا أكثر إقبالاً على الاكتتاب من غيرهم، وذلك بفضل المزايا والشروط المغرية والهائلة التي حصل عليها دي لسبس في فرماني الامتياز، وبفضل المبالغ الطائلة التي حصل عليها من الخزانة المصرية لينفق على الأبحاث والدراسات والتنقلات وبدعوى حاجته لرشوة بطانة الإمبراطور نابليون الثالث على أن دي لسبس احتفظ بنصيب من الأسهم قدرة (85.506 سهم) ليعطيه لرعايا إنجلترا والنمسا، وروسيا والولايات المتحدة ليضمن تأييد تلك الدول، ولم يدخل في حسابه أن يعطي مصر شيئاً ولكن الدول المذكورة رفضت الاكتتاب وأهملت دعوة دي لسبس وبارت تلك الكمية الكبيرة من الأسهم، فتوجه إلى صديقه سعيد باشا وباعها كلها له وعلى ذلك اشترت مصر من الأسهم 85.506 سهم، وذلك علاوة على ما اشترته لجزء من بلاد الدولة العثمانية وأصبحت مصر تملك من أسهم شركة القناة 91096 سهم، بما يوازي 44% من المجموع البالغ 400.000 سهم.

          وغطى الاكتتاب في 30 نوفمبر 1858م، ، وعاد دي لسبس من باريس، في ربيع 1859م، ومعه عشرون رجل، وتوجهوا إلى برزخ السويس وجمعوا بعض الفلاحين، وذلك للبدء في حفر القناة، إلا انه فاجأهم ضابط تركي على رأس خمسين تركيا ومعهم جماعة من البدو المسلحين وأطلقوا عليهم الرصاص.

بدء الحفر في قناة السويس

          في يوم الاثنين 25 أبريل عام 1859م، يوم شم النسيم، أقام دي لسبس حفلاً بسيطاً في مناسبة بدء العمل في حفر قناة السويس، وضرب بنفسه أول معول في أرض مصر. وحضر الحفل، إضافة إلى المقاول الفرنسي ومستخدمي الشركة، عدد 100 عامل مصري تم إحضارهم من محافظة دمياط المجاورة لموقع القناة من جهة الشمال. ولكن هذه البداية أثارت أوروبا، وضغطت بريطانيا على فرنسا، حتى أن المدرعات الحربية البريطانية وصلت إلى الإسكندرية، بموافقة السلطان العثماني، للقبض على محمد سعيد، مما دفعه أن يرسل ناظر خارجيته إلى دي لسبس في 9 يونيو 1859م ليوقف الحفر، حتى يحصل على موافقة الباب العالي، ويبلغ دي لسبس بأنه لم يأذن له إلا بإجراء الأبحاث فقط. لم يعبأ دي لسبس بذلك، واستمر في أعمال الحفر مستعيناً ببعض العمال العريقين في الإجرام، الذين أتى بهم من جزر البحر الأبيض المتوسط، وكانوا يدخلون البلاد دون إذن من الدولة، اعتماداً علي الامتيازات الأجنبية. وتأزمت الأمور بين محمد سعيد باشا ودي لسبس، وأرسل محمد سعيد اعتذار إلى الباب العالي بخصوص موافقته على مشروع القناة دون موافقة الباب العالي.

          ودبر دي لسبس حيلة للضغط بها على محمد سعيد باشا، إذ تمكن دي لسبس من مقابلته، وأبلغه أن الإمبراطور نابليون الثالث يهمه أن يتعلم طوسون، الابن الأصغر لمحمد سعيد في باريس. ففرح محمد سعيد بذلك، وأرسل ابنه إلى باريس، وعندما وصل إلى باريس، أبلغ دي لسبس محمد سعيد باشا أن ابنه رهينة إذا عارض المشروع، أو منع العمال من التوجه إلى منطقه الحفر.

          وفي أخر ديسمبر 1859م، وصل عدد العمال بالمشروع إلي 330 عامل من محافظات دمياط، والدقهلية، والإسكندرية، والقاهرة. وكان العمال يضربون الأرض بفئوسهم لانتزاع الطين من القاع، ثم يأخذ العمال الطين بأيديهم، ويتم مناولته للعمال على جانبي القناة ثم يتم مناولة الطين للآخرين باليد، حتى يتم وضع الطين على جانبي القناة، وكانت هذه الأعمال تتم في ظروف شديدة القسوة.

          وتطور عدد العمال من 1700 عامل في أواخر 1860 م إلى 667 14 عامل في شهر ديسمبر 1860م. وكان العدد بعد ذلك يزيد بمعدل 25 ألف عامل شهرياً. وتعرض العمال خلال فترة عملهم في القناة للجوع والعطش والضرب بالسياط والقيد بالسلاسل والأغلال، فتساقط منهم آلاف العمال وخيم الحداد على بيوت مصر.

          ويقال أن المؤامرة التي دبرها دي لسبس والمتعلقة بأخذ ابن محمد سعيد رهينة في باريس قد أثرت على محمد سعيد وكانت السبب في وفاته، وهو في سن الأربعين، فمات في 18 يناير 1863م في الإسكندرية.

قناة السويس في عهد إسماعيل

          تولى إسماعيل باشا الحكم في يناير 1863م، وفي بادئ الأمر أظهر إسماعيل باشا والي مصر بأنه أكثر الناس تحمساً للمشروع، إلا أنه استاء من تصرفات دي لسبس وغروره، ودب الخلاف بينهما. وكان إسماعيل يعلم أن بريطانيا تعارض المشروع أساساً، كما كان يعلم أن نوبار نوباريان الأرمني الجنسية، هو أحد رجال بريطانيا، فعينه إسماعيل وزيراً فسعى إلى اتخاذ إجراءيْن لعرقلة المشروع يتلخصان في الآتي:

1. تحريم السخرة، حتى لا يجد دي لسبس العدد الكافي من العمال، للاستمرار في الحفر.

2. انتزاع الترعة الحلوة من فرمان الامتياز، لحرمان منطقة الحفر من المياه العذبة.

          حاول إسماعيل باشا أن ينهي عقد الالتزام، ويتعهد بحفر القناة على نفقة الخزانة المصرية، مقابل أن يدفع تعويضاً مناسباً للشركة. ولكن طلبه رًفض.

          في 18مارس 1863م، تمكن إسماعيل باشا من عقد اتفاق مع الشركة، وانتزع بمقتضاه من يدها مشروع الترعة الحلوة، لتحل محلها الحكومة المصرية، ومنع نزع ملكية أراضى الأهالي، التي كانت مخصصة لحفر هذه الترعة. وبعد ذلك تراخى، في تنفيذ حفر الترعة ليعوق حفر القناة.

          يُروى أن إسماعيل استطاع بذكائه وعبقريته الدبلوماسية أن يضرب عصفورين بحجر واحد في مسألة السخرة فيقضي بمنعها إنقاذاً لمواطنيه من ظلم قديم، ويحرم شركة القناة من الانتفاع بهذا الظلم، وقد رأت أنه لا سبيل لمباشرة أعمال القناة إلا بالسخرة، وكان أمر إسماعيل عاماً وشاملاً وهذا نصه (قضت إرادتنا بإتباع الأصول المرعية قديماً في قضاء الأعمال العامة والخاصة المعتاد إجرائها في كل عام في مصلحة ري الأراضي، وباستخدام العمال الذين ينبغي تشغيلهم في سائر الأعمال والعمارات الأميرية بالأجرة المقررة بين الناس، أو إجراء أمثال تلك الأعمال على طريقة المقاولة. وقصارى القول، تقضي رغبتنا السامية بعدم استخدام فرد واحد من الناس في شئ من الأعمال الأميرية والخارجية بعد ذلك على سبيل السخرة – فلينفذ أمرنا هذا على الوجه المذكور)".

          وقد استنكرت إنجلترا أعمال السخرة لحاجة في نفسها، أما نابليون الثالث إمبراطور الفرنسيين الذين اشتهروا بثورتهم على المظالم، وإعلانهم لمبادئ حقوق الإنسان، فكان راضياً كل الرضا على استمرار السخرة في مصر، بل تدخل بصورة علنية مطالباً باستمرار السخرة بعد أن حرمها إسماعيل، وهذا ثابت في كتاب بعث به إسماعيل إلى الباب العالي. وحاول إسماعيل أن يقصي الشركة، ويقوم هو على نفقة مصر بشق القناة، وذلك ليجعل القناة لمصر، ولكنه لم يستطيع لأن الدبلوماسية الأوربية بأجمعها آزرت فرديناند دي لسبس.

          وفي الوقت الذي كانت المعاول تدق قلب مصر لشق القناة، كان إسماعيل باشا قد حمل في يده معولاً ليدق به أغلالاً خمسة خلفتها تصرفات سلفه سعيد باشا، أما الأغلال الخمسة فهي:

1. التزام الحكومة المصرية بتقديم أربعة أخماس العمال للشركة، ولو بلغ عددهم عشرون ألف، ومحاولة الشركة أن تطالب الحكومة المصرية بالتعويض إذا لم تنفذ هذا الالتزام.

2. تملك الشركة لترعه الري والملاحة النبيلة.

3. تملك الشركة ملكية مطلقة، وبالمجان ومن دون دفع أموال أميرية لجميع الأراضي غير المملوكة للآحاد والتي تحتاج إليها الشركة في شق الترعة البحرية والترعة النيلية، وتملك الشركة المطلق للأراضي التي قد تريدها وتفلحها وليس عليها أكثر من دفع أموال أميرية بعد مضي عشر سنوات على جعلها صالحة للزراعة.

4. سلطة الشركة التامة على الترعة البحرية وضفتيها، وتصرفها دون سواها، في توسيعها كما تريد، وفي إقامة المباني كما تريد، والحكومة المصرية كانت ممنوعة منعاً باتاً من إقامة حصون على ضفاف الترعة، ولم يكن لها أن تنفرد بالنظر في أمر من يعملون في ورش الشركة ومعاملها، ويقيمون في برزخ السويس، ولو كانوا مصريين.

5. التزام الحكومة المصرية بنزع ملكية الأفراد كلما احتاجت الشركة إليها، لنفاذ أعمالها، واستغلال امتيازها.

          ولما بدأ إسماعيل يضرب على هذه القيود ليحطمها اتهموه بأنه عدو للحضارة والعمران. واستطاع إسماعيل بعد توليه الحكم بشهريين اثنين، أن يبرم مع الشركة اتفاقاً في 18 مارس 1863، ينتزع من يدها بموجبه حقاً كان فرمان 5 يناير سنة 1856م قد خولها إياه، ألا وهو إنشاء الترعة الحلوة وبيع مياهها للفلاحين الذين تلزمهم هذه المياه لري أراضيهم.

          وقد بذل إسماعيل لدى الباب العالي منذ بداية حكمه جهوداً غير عادية كان يرمي بها للتوسع في سلطانه حتى تتحرر مصر من قيد الأتراك، وتصبح لها شخصية قائمة بذاتها في نطاق المعاملات الدولية.

          كما يقول د./مصطفى الحفناوي في ص432 من الجزء الأول من قناة السويس ومشكلاتها المعاصرة

"وإني لأتحدى كتاب التاريخ، وعلماء السياسة أن يأتوني بسيرة ملك ضحى بعرشه في سبيل أمته كما فعل إسماعيل !! أتحداهم أن يأتوني بأي رأس متوج وقف وحده وبمفرده في الذود عن بلاده سنوات متصله كما وقف إسماعيل أو ناضل مثل نضاله الذي كتب له الخلود والمجد إلى يوم الدين".

          وقد أوضح الدكتور مصطفى الحفناوي في الجزء الأول تفصيلاً وجه نظره في إسماعيل باشا وأنه كان يعمل دائماً من أجل مصر ولكن سوء حظه العاثر هو الذي أوقعه في المحيطين به مثل نوبار باشا، وكذلك المؤامرات التي كانت تدبرها له الدول الأوربية ونضاله معهم جميعاً وأن المحور الذي دارت حوله المعارك معهم كانت قناة السويس وذنب إسماعيل في نظرهم أنه أراد القناة لمصر ولم يشأ أن تكون مصر للقناة.

          وفي نهاية الأمر تكالب عليه الجميع حتى عزل إسماعيل ورحل خارج البلاد.

          بعد موت اللورد بلمرستون (Palmerston)[8] رئيس حكومة بريطانيا، رأت الحكومة الجديدة أن تعدل موقفها من معارضة المشروع، وتتركه يتم ثم تستولي عليه بعد إتمامه. فأوزعت إلى نوبار باشا ليغير خطته المعارضة للمشروع ويوحي إلى إسماعيل باشا بأن يحتكم لإمبراطور فرنسا فيما نشأ من خلاف بسبب تحريم السخرة وسلب ترعة المياه الحلوة، وأوهمه أن الإمبراطور سيسانده في هذه القضية، انخدع إسماعيل باشا بذلك ولجأ إلي نابليون الثالث، الذي حكم بإلزام مصر أن تدفع لشركة قناة السويس مبلغ ثلاثة ملايين وثلاثمائة ستين ألف جنيها، منهم مليون وخمسمائة وعشرون ألف جنيه مقابل تحريم أعمال السخرة وضرب السياط، ومبلغ ستمائة وأربعون ألف مقابل تنازل الشركة عن ترعة المياه العذبة، ومليون ومائتي ألف جنيه مقابل تنازل الشركة عن ادعائها بملكية الأراضي التي لا تلزم لمشروع القناة. واعتبر دي لسبس هذا الحكم بمثابة السند الأساسي للشركة، ووثيقة الكفالة والاطمئنان.

          عاد نوبار إلى مصر في أكتوبر 1864م، بعد أن أصبح حليفاً لدي لسبس وشريكاً له في إتمام المؤامرة. وجرت مفاوضات سرية بين فرنسا وبريطانيا في باريس، وتعهدت بريطانيا بان تحصل بنفسها على موافقة السلطان العثماني على حفر القناة. وفى سنة 1865م، تغيرت سياسة إسماعيل باشا إلى النقيض، وعادت أعمال السخرة على أوسع نطاق، وهوت السياط على ظهور المصريين الذين سيقوا إلى منطقه الحفر بالآلاف وفى أيديهم السلاسل والأغلال، وكانت مناطق الحفر أشبه بأودية الموت، وانتشر وباء الكوليرا، وتساقط الموتى بالآلاف، وزاد عددهم على 120 ألف استشهدوا في أسوأ الظروف وأقساها. واستمرت أعمال الحفر بأموال المصريين وأيديهم، وكل ما قام به إسماعيل باشا هو تعديل الاتفاقيات لتكون الشركة (شركة مساهمة مصرية)، وتخضع للقوانين المصرية، ولسلطان المحاكم المصرية، واشترت الحكومة تفتيش الوادي سعيد باشا، فكان من حسناته وهباته التي أعطاها لدي لسبس أن تنازل عن التفتيش في سنة 1861 لقمة سهلة ولقاء ثمن بخس، بضع فرنكات لكل فدان. وبيت دي لسبس نية خبيثة بهذا التملك إذ أراد أن يجعل من التفتيش نواة لمستعمرة فرنسية توسع في صحراء الشرقية ويكون بذلك بمثابة نقطة ارتكاز للسيطرة التامة على القناة، الذي كان دي لسبس قد حصل عليه من (سعيد باشا) هدية ولقمة سائغة، فاستعادته مصر منه[9].

          وفى أثناء حفر القناة ظهرت مادة طينيه سائلة تحتوى على فسفور حارق للأبدان، فجند دي لسبس جميع الصيادين الذين كانوا يعملون في شمال الدلتا وفى المنزلة، وحشدهم لانتزاع هذه الطبقة الطينية، التي تسببت في فنائهم جميعاً. وفي 18 نوفمبر 1862م وصل الحفر إلى بحيرة التمساح، واتصلت مياه البحر المتوسط بمياهها. وفي 18 مارس 1869م، تدفقت مياه البحر الأبيض المتوسط إلى البحيرات المرة.

          وفي يوم 15 أغسطس 1869م، ضربت الفأس الأخيرة في إنشاء القناة، حيث تم اتصال البحر المتوسط بالبحر الأحمر في منطقة الشلوفة. وقد تم استخراج 74 مليون متر مكعب من الرمال. وبلغ مجموع تكاليف حفر قناة السويس مبلغ 369 مليون فرنك فرنسي أي 14.234 مليون جنيه مصري وهو ضعف المبلغ الذي كان مقررا لإنشائها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:38 pm

افتتاح القناة

          نظراً إلى أن دي لسبس أصبح من أصدقاء إسماعيل باشا المقربين، فقد نصحه بأنه يمكنه أن يكون ملكاً لمصر مُسْتَقلاً عن تركيا إذا استغل فرحة افتتاح قناة السويس، ودعا ملوك أوروبا وأصحاب التيجان فيها إلى حفلة الافتتاح. فسافر إسماعيل باشا إلى أوروبا في موكب شبه ملكي، وعيّن سفراء له من دون أن يكون له الحق في ذلك، واستضاف سبعة آلاف من الأوروبيين لحضور حفل الافتتاح على نفقة مصر ذهاباً وإياباً وإقامة وهدايا.

          كما استضاف ملوك أوروبا ومنهم الإمبراطورة أوجنيى، وفرنسوا جوزيف إمبراطور النمسا، وفردريك غليوم، ولي عهد التاج الروسي وزوجته، وابنة الملكة فكتوريا، وولى عهد الأراضي المنخفضة ـ هولندا حالياً ـ الأمير هنري والأميرة قرينته، وولى عهد هانوفر، وغيرهم. ولم يحضر السلطان العثماني لعدم توجيه الدعوة إليه.

          أمر الخديوي بإقامة السرادقات والزينات والترتيبات والاستعدادات، التي يقال أنها استمرت حوالي 40 يوماً استعداداً للحفلة العظيمة، ويقال أن الخديوي دفع مبلغ مليون ونصف المليون جنيه، نفقات هذا الحفل، مما زاد من ديون مصر. كما أمر بحشد الآلاف من أبناء الشعب المصري للترحيب بضيوفه. وأقام الخديوي ثلاثة سرادقات للضيوف، السرادق الأول وهو أكبرهم في الوسط وخصص للملوك والأمراء وكبار المدعوين، والسرادق الثاني خصص لعلماء الدين الإسلامي ومنهم شيخ الأزهر، الشيخ مصطفى السقا، ومفتي الديار المصرية، الشيخ محمد المهدي العباسي، والثالث لرجال الدين المسيحي ومنهم السنيور بوير الرسول البابوي وبطريرك كنيسة القصر الإمبراطوري، الذي حضر ليعقد قران دي لسبس على هيلين دي براجار، وكانت تبلغ من العمر 21 سنة، بينما يبلغ دي لسبس 64 سنة.

          وقد اصطفت ثلاثون سفينة حربية وثلاثون سفينة تجارية على هيئة قوس داخل ميناء بورسعيد وفي الساعة الثامنة وقفت (المحروسة) تطلق طلقة مدفع كل فترة، تحيةً وفي آخر طلقة تم إنارة ميناء بورسعيد وكانت الموسيقى تعزف والجماهير تصيح حيث تجمع أكثر من أربعون ألف من كبار رجال مصر والأعيان والعمد والمشايخ ورجال الإدارة ومشايخ القبائل والأغنياء.

          وفي ليلة الافتتاح انتشرت إشاعة تقول بأن صخرة هائلة سدت القناة ولن يستطيع الموكب مواصلة سيره فيها، واتضح أن سبب هذه الإشاعة هو أنه أثناء عمل المقاييس لقاع القناة صادفتهم صخرة تم إزالتها من الفور.

          وفي ليلة الافتتاح، كذلك، جنحت السفينة الحربية (لطيف) عند القنطرة، وقد أمر الخديوي بإرسال 1000 جندي بحري لتجنيب السفينة بحذاء الساحل الشرقي للقناة، إذ استعد المجرى الملاحي للموكب وعند وصول الموكب إلى منطقة جنوح السفينة الحربية التي كانت تقف محاذية للشاطئ أطلقت السفينة عدة طلقات وظن الضيوف أن هذه السفينة وقفت في هذا المكان بالذات لتحية الموكب.

          قدم الخديوي إسماعيل لضيوفه 8000 صنف من صنوف الطعام وأنواع الخمور المعتقة على أضواء الشموع وعزف الموسيقى وروائح الزهور، والقهوة العربية، ثم تقدم الخديوي إسماعيل من الإمبراطورة أوجيني لترأس حفل الرقص، وأذنت في بدء الحفل، ورقص الجميع. رقصت أوجيني بفستانها الموف (الزهري) المرصع بالجواهر واليواقيت، ورقص الإمبراطور، ورقص الخديوي، كما رقص دي لسبس وجميع الضيوف غير مبالين بالتقاليد الشرقية، ولم يرقص الأمير عبدالقادر الجزائري[10]، بقي متفرجاً بزيه الأبيض محتفظاً بوقاره وهيبته. وقُدَر عدد المدعوين لهذا الحفل ما بين 6 إلى 8 آلاف مدعو من كافة أنحاء العالم، وأقيم لهم مائتي خيمة ملكية نظراً لأن قصر الخديوي ومباني القناة لم تكفي لإقامتهم.

          وفى مدن القناة أقيمت حفلات صاخبة لم يشهد التاريخ مثلها من قبل، وأريقت الخمور ودقت أنغام الموسيقى، وقد حشد رجال الإدارة الفلاحين ليرقصوا طرباً تكريماً للضيوف، وهم يتضورون جوعاً. وافتتحـت القنـاة، في 17 نوفمبر 1869م، وكـانت التهاني كلهـا لدي لسبس، ولم تُذكر مصر ولا شعبها بأي كلمه شكر أو خير، على الرغم مما بذلوه من دم وعرق. ويقال أن تكاليف حفلة افتتاح قناة السويس بلغت ستة ملايين جنيه.

          وكان طول القناة عند افتتاحها 164 كيلومتر، وعرضها عند مستوى سطح الماء 52 متراً، وأقصى غاطس مسموح به للسفن العابرة 22.25 متراً.

وقدرت تكاليف حفر قناة السويس في 31 ديسمبر 1869م من واقع ما أذاعته شركة قناة السويس في نشرتها الدعائية كما يأتي:

219   مليون فرنك ذهباً لأعمال الحفر والنقل والردم.

14   مليون فرنك ذهباً لحواجز الأمواج ببورسعيد.

مليون فرنك ذهب لحاجز الأمواج بالسويس.

مليون فرنك ذهب لقواعد الضفتين الصخرية.

2 مليون فرنك ذهب لملئ البحيرات المرة.

4 مليون فرنك ذهب للأعمال التكميلية.

_______

241  مليون فرنك ذهباً مجموع نفقات الأعمال الخاصة بشق القناة.

46   مليون فرنك ذهباً مصاريف عمومية لإدارة الأعمال العامة.

_______

287  مليون فرنك ذهب المجموع

          ومن ذلك يتضح أن مصر دفعت لشركة قناة السويس أكثر مما أنفقت الشركة في حفر القناة، وخسرت مصر نحو ضعف ما أنفقته هذه الشركة، ناهيك عن الأراضي وما إلى ذلك.

          أصدر المسيو دارفييه، أحد رجال المال الأجانب الذين كانوا يقيمون في مصر، نشرة طبعت في سنة 1871م، وقد أوردت بياناً بالأموال التي دفعتها مصر في قناة السويس، والتي تكون جزءاً هاماً من الدين المصري. وهذه هي الأرقام التي سجلها المسيو (دارفييه)

132.021.940.46  فرنك  ما تكلفته مصر في شراء نصيبها من الأسهم حتى 1871م

115.359.528.63  فرنك  الغرامة التي فرضها نابليون الثالث وفوائدها

21.500.000.00   فرنك  إنشاء الترعة الحلوة من القاهرة إلى الوادي

10.000.000.00   فرنك  ثمن تفتيش الوادي

9.000.000.00    فرنك  تكاليف الحوض بالسويس

23.395.000.00   فرنك  ميناء السويس

1.250.000.00    فرنك  فنارات في البحر الأبيض المتوسط

40.300.628.00  فرنك مشترى بعض الامتيازات التي كانت مخولة للشركة(اتفاق 23 أبريل 1869)

_____________

325.827.097.09  فرنك المجموع

          وأضاف أنه إذا حسبنا فوق ذلك ما تكلفته رحلة نوبار إلى باريس وما أنفق في القسطنطينية ثم في حفلات افتتاح القناة فإن ما أنفقته مصر على هذه القناة لا يقل بأية حال عن أربعمائة وخمسين مليون فرنك.

          وفي عام 1870م، ساءت الحالة المالية للشركة، وأوعزت بريطانيا لسفنها بعدم استخدام قناة السويس لكي تظهر القناة كمشروع استثماري خاسر، وتتمكن من شراء أسهم الشركة بثمن بخس.

تلاحقت الأزمات وفي 26 يونيو 1879م، أُبلغ الخديوي إسماعيل ببرقية الصدر الأعظم ـ السلطان العثماني ـ بعزله، وتولي ولده محمد توفيق حكم مصر من بعده.

قناة السويس في عهد محمد توفيق

          تولى محمد توفيق باشا الحكم في 26 يونيو 1879م، وبدأ عهده بتنازل مصر عن حصتها في الأرباح السنوية للشركة، وقدرها 5% من صافي الأرباح. وكان ذلك التنازل مقابل 850 ألف جنية دُفعت للدائنين الأوربيين.

الأزمات المالية التي تعرضت لها مصر بسبب قناة السويس

1. في عام 1870م، عبرت قناة السويس 486 سفينة، وبلغ إجمالي حمولتها 654.918 طن، دفعت مبلغ 5.159.327 فرنك للشركة رسوم عبور، بينما بلغت مصروفات القناة في هذه السنة 13.827.976 فرنك، بعجز حوالي 10 ملايين فرنك.

2. وفي العام التالي 1871م عبرت القناة 765 سفينة، دفعت 8.993.723 فرنك، وتناقص العجز في هذا العام إلي 2.650.000 فرنك.

وكانت هذه المشاكل التي واجهت الشركة خلال هاتين السنتين من أخطر العقبات، إذ كانت الشركة تأمل في سد العجز من دخل القناة في عام 1871م، إلا أن الإيرادات لم تحقق هذا الأمل.

3. وعلى الرغم من ترحيب بريطانيا بافتتاح القناة، إلا أنها حتى عام 1888م، كانت توصي سفنها بتجنب عبور القناة، وتحثها على استعمال طريق رأس الرجاء الصالح، وطريق السكة الحديد داخل مصر، حتى تضعف اسهم قناة السويس، مما أدى إلى سوء الموقف المالي للشركة، وعجزها عن صرف الأرباح، وهبوط قيمة الأسهم في سوق الأوراق المالية لأقل من نصف قسمتها.

4. حصل دي لسبس علي موافقة الخديوي لفرض رسم إضافي على رسوم المرور، مما أدى إلي زعزعة الثقة في المركز المالي لشركة قناة السويس، وزاد من انخفاض أسعار الأسهم، وبدأت مسألة بيع شركة قناة السويس تطفو على السطح لعلاج إفلاسها. وفي عام 1872م،حصل دي لسبس على 12 مليون فرنك من قرض الـ20 مليون فرنك، مما ساعد الشركة على عبور الضائقة المالية، واستطاعت دفع متأخرات الفوائد عن السنتين الماضيتين، كما زادت الحمولة المارة بالقناة حيث بلغت 1.044.000 طن، وبلغت الإيرادات 16.407.591 فرنك وتحسن المركز المالي للشركة.

تعديل رسوم المرور وأسلوب احتساب الحمولة:

          في 24 مارس 1872م، قرر مجلس إدارة شركة قناة السويس تعديل رسوم المرور، واحتساب الحمولة الكلية للسفينة العابرة للقناة كأساس لتحصيل الرسوم بدلاً من الحمولة الصافية السابق اتخاذها، نتيجة لذلك ثارت مشكلة بين الشركة وشركات الملاحة بسبب هذه التعديلات، وتطورت الأمور وتحت ضغط بريطانيا دعا الباب العالي في يناير 1873م الدول المعنية إلى عقد مؤتمر دولي في الأستانة لمناقشة موضوع احتساب الحمولة. انتهى المؤتمر من دراسة المشكلة في 18 نوفمبر 1873م، وقرر اتخاذ طريقة (مورسوم)[11] وهي احتساب حمولة السفينة الكلية ثم يخصم منها حمولة الفراغ الذي يشغله الجهاز المحرك وغرف الطاقم، ويكون الباقي هو الحمولة الصافية التي تتخذ أساساً لتحصيل رسوم المرور. أصدر الباب العالي مرسوما بالتعديلات وأرسله الخديوي الذي أرسله بدوره إلي (دي لسبس) للتنفيذ. إلاّ أن دي لسبس رفض ذلك، وأصر علي موقفه، مما دفع الخديوي إسماعيل إلى حشد القوات بمدن القناة لتنفيذ أوامر الباب العالي والاستيلاء علي القناة بالقوة، وامتثل دي لسبس لتنفيذ الأمر على أثر ذلك.

          في 21 فبراير 1876م، وُقّعت اتفاقية بين (دي لسبس)، عن شركة قناة السويس، و(ستانتون) قنصل بريطانيا العام في مصر عن الحكومة البريطانية أطلق عليها دي لسبس "اتفاقية السلام" وأهم نقاطها:

1.   قبول دي لسبس لقواعد احتساب الحمولة، المقررة في مؤتمر القسطنطينية الدولي، في 15 ديسمبر 1873م.

2.   تخفيض الرسوم الإضافية اعتبارا من سنة 1877م علي دفعات.

3.   على شركة قناة السويس تنفيذ مشاريع تحسين القناة وتعميقها.

4.   على دي لسبس سحب الاحتجاجات المقدمة إلى الباب العالي.

          وبعد أن اشتعلت الحرب بين فرنسا وروسيا، واحتلال الجيوش الألمانية باريس، والإطاحة بعرش نابليون الثالث عام 1871، وهزيمة فرنسا، عرض (دي لسبس) شركة قناة السويس كلها للبيع.

الديون والمرابين

          نتيجة لما تحملته الخزانة المصرية، من أموال صرفت على أعمال الأبحاث والحفر والمنح والهدايا والرشاوى، إضافة إلى ما أنفق، ببذخ، في حفلة افتتاح القناة، ازدادت الديون على مصر، فبينما كانت الديون عند وفاة (محمد سعيد باشا)، إحدى عشر مليون ونصف مليون من الجنيهات، أصبحت في عهد إسماعيل ابن شقيق محمد سعيد أكثر من 90 مليون من الجنيهات الإسترلينية، وازداد ضغط المرابين الأجانب على مصر، حتى عرضت مصر أسهمها في سوق المرابين، وحاولت أن ترهنها مقابل قرض ينقذها من إشهار إفلاسها.

          وتألفت، عام 1875م، هيئة المرابين الفرنسيين، لمساومة مصر شراء أسهمها التي بلغ عددها 642 176 سهماً. تردد إسماعيل باشا وأصر على الرهن، إذ سبق له رهن مرافق الدولة واحدة بعد الآخر. أرسل اليهودي بنيامين دزرائيلي (Benjamin Disraeli)[12]، رئيس حكومة بريطانيا، إلى خديوي مصر عن طريق نوبار نورباريان وإسماعيل صديق وزير مالية مصر، عارضاً شراء حصة مصر في أسهم قناة السويس. وتمت الصفقة، واشترت الحكومة البريطانية الأسهم، في مساء 18 نوفمبر 1875م، مقابل ثمن بخس وهو 4 ملايين جنيهاً. كتم دزرائيلي الخبر عن الجميع فيما عدا وزير خارجيته، وتوجه إلى بنك روتشلد اليهودي وحصل منه على المال، ودفعه للمرابين الأجانب سداداً للفوائد الربوية، من دون أن يدخل خزانه مصر شيئاً منه.

          وعندما حضر القنصل الإنجليزي إلى بيت المال في مصر لاستلام الأسهم، وجد أن عددها ينقص 1040 سهم، ولعل نوبار ومعه إسماعيل صديق هما اللذان اقتسماهما، وأصر القنصل على خصم ثمنهما من الأربعة ملايين جنية، والأخطر من ذلك أن إسماعيل وافق علي أن يدفع للحكومة البريطانية 5% من قيمة الأسهم لمدة 25 سنه، بدعوى أن الحكومة المصرية كانت تنازلت من قبل عن أرباح الأسهم طوال تلك المدة. وبلغت الأرباح التي قبضتها إنجلترا من أرباح الأسهم ما يزيد عن 100 مليون من الجنيهات.

          وفى سنة 1878م، فرضوا على الحكومة المصرية أن تقبل قيام اللجنة المسماة بـ "لجنة التحقيق العليا الأوروبية" برئاسة فرديناند دي لسبس، لتحقيق العجز في الإيرادات وأسبابه وأوجه النقص في القوانين واللوائح، وكان للجنة حق الاتصال بمختلف المصالح الحكومية. وبعد هذه الوصاية، التي فرضوها على الخديوي إسماعيل وحكومته، توجه القناصل إلى إسماعيل باشا، ومعهم دي لسبس مساء 26 يونيو 1879م، ليبلغوه مضمون برقيه الصدر الأعظم بعزله وتولية ابنه محمد توفيق باشا والياً على مصر، الذي وصفه أبوه (إسماعيل) بأنه معتوه. وفى عهد محمد توفيق أضاع نسبة الـ 15% التي كانت تحصل عليها الحكومة المصرية كإتاوة من صافي أرباح القناة، وذلك مقابل ثمانمائة وخمسين ألف جنيهاً قبضها الدائنون الأجانب ولم يدخل منها شيء للخزانة المصرية. وساءت الحالة المالية في مصر، وتدخلت بريطانيا، وهاجمت الإسكندرية بالمدافع في يوليو 1882م، بداية احتلال مصر .

خداع دي لسبس

          حاول دي لسبس أن يخدع بريطانيا، بأن عرض عليها شراء قناة السويس كلها مقابل مبلغ 12 مليون جنية على أن تدفع له الشركة الجديدة مبلغ 10 ملايين فرنك سنوياً ولمدة 50 سنة، ولما علم أصحاب أسهم شركة قناة السويس وأعضاء مجلس الإدارة بذلك حاولوا الفتك به.

          وقد حاول دي لسبس أن يكرر ما فعله في قناة السويس عند إنشاء قناة بنما، فأسرع بتكوين شركة لها وجمع الأموال لتنفيذ مشروع قناة بنما، وبنفس الأسلوب الذي أتبعه في قناة السويس، إلا أنه فشل وضاعت أموال المساهمين الفرنسيين، وقدم دي لسبس للمحاكمة أمام محكمة السين حيث حكمت عليه بالسجن بتهمة النصب والاحتيال، ونظراً لكبر سنه حيث كان وقتها يبلغ من العمر 87 عام أطلق سراحه.

أسباب الأزمة المالية في عهد إسماعيل

1.    الأموال الطائلة التي أنفقت لعلاج الكوارث الطبيعية مثل وباء الكوليرا عام 1865م، وانخفاض أسعار القطن.

2.    نفقات مشروع قناة السويس.

3.    حب الخديوي للمظاهر والتمتع بملذات الحياة.

4.    ارتفاع سعر الفائدة علي القروض.

5.    سياسة الخديوي إسماعيل التوسعية في أفريقيا لمد حدود الدولة المصرية.

6.    رغبته في توسيع الاستقلال الداخلي لمصر، برشوة السلطان وحاشيته بالأموال والهدايا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:38 pm

محاولات بريطانيا السيطرة علي قناة السويس

          قرر أحمد عرابي[13] ورفاقه إغلاق قناة السويس لمنع الإنجليز من احتلال مصر، إلا أن دي لسبس خدع أحمد عرابي وأقنعه بأن القناة دولية وتحت سيطرته، وأكد له عدم استطاعة القوات البريطانية اقتحامها، فاطمأن عرابي لذلك. ونتيجة لهذه الخدعة، تمكنت الأساطيل الإنجليزية من احتلال بورسعيد في 20 أغسطس 1882م، وسلّم دي لسبس مكاتب ال شركة للقوات المحتلة لتتخذها مركزاً لأعمالها الحربية. وأغلق الإنجليز القناة ثلاثة أيام، ومنعوا الملاحة فيها، وساعدهم دي لسبس، وقدم لهم المعونة في معركة التل الكبير، التي كانت سبباً في انتصار الإنجليز واحتلالهم القاهرة. هذا الاحتلال الذي استمر أكثر من سبعين عاماً. وبعد احتلال مصر، سيطرت إنجلترا على شركه قناة السويس سيطرة تامة.

          وكانت حكومة إنجلترا واثقة من أن هذا المركز الشاذ لا بدّ أن يؤلب الدول الأوربية ضدها، فأخذت تراوغ وتدعي إنها ستجلو عن مصر في وقت قريب لتخفيف الضغط الدولي عليها، وفي 3 يناير 1883م أصدرت الحكومة الإنجليزية منشوراً وجهته إلى الدول تبين فيه كيفية تنظيم حركة الملاحة في القناة ونصت في المنشور، على حرية الملاحة لجميع السفن من دون استثناء. انخدعت الدول الأوربية ومعها تركيا، فلم تفرض على إنجلترا الجلاء عن مصر أو تطالبها بذلك. وإنما استجابت لدعوتها لعقد لجنة دولية في باريس في 30 مارس 1885م، لوضع مشروع معاهدة دولية، تنظم المرور في قناة السويس. استمرت المفوضات ثلاث سنوات، وتمخضت عن معاهدة القسطنطينية، التي أُبرمت في 29 أكتوبر عام 1888م، ونصت في مادتها الأولى على أن تظل القناة مفتوحة في الحرب والسلم لمختلف السفن التابعة لسائر الدول من دون تمييز أو استثناء، كما أناطت بمصر باعتبارها صاحبة القناة الإشراف على تنفيذ هذه المعاهدة. وقد ورد في أحد بنود المعاهدة نص مفاده، أن في وسع مصر أن تتخذ من الإجراءات ما تراه كفيلا بالدفاع عن نفسها، ولو ترتب على ذلك تقييد حرية الملاحة، وذلك إذا ما تهدد أمنها الداخلي أو الخارجي.

          وقد حاولت إنجلترا مد أجل امتياز قناة السويس أربعين سنة، فبدلاً من أن ينتهي الامتياز في عام 1968م حاولت مده إلى عام 2008م. وانعقدت الجمعية العمومية المصرية، في 9 فبراير 1910م، لمناقشة المشروع، وتم رفضه بعد مداولات، اغتيل خلالها بطرس غالي[14]، رئيس وزراء مصر، في 20 فبراير 1910م، لتأييده المشروع. وعندما أبرمت مصر معاهدة 26 أغسطس 1936م، احتفظت بريطانيا بقاعدة عسكرية كبيرة لها على طول قناة السويس، لتحرس بها ذلك الوضع الاستعماري.

          وفي عام 1914م، أعلنت الحرب العالمية الأولي بين بريطانيا وألمانيا، وسخرت بريطانيا القناة لمصالحها، فمنعت سفن ألمانيا وحلفائها من المرور في قناة السويس، واستغلت ميناءي السويس وبورسعيد لمصلحة مجهودها الحربي.

          وفي 13 نوفمبر 1918م، قابل سعد زغلول[15]، وعلي شعراوي، وعبدالعزيز فهمي[16] مع المندوب السامي البريطاني، وطالبوه بمنح مصر الاستقلال وحق تقرير المصير ومسؤولية قناة السويس، مع ضمان مصر لحرية الملاحة خاصة للسفن البريطانية. رفضت بريطانيا تلك الطلبات، فقامت ثورة شعبية في جميع أنحاء مصر، عام 1919م، بقيادة سعد زغلول باشا، في 28 فبراير 1922م، أعلنت بريطانيا إنهاء الحماية البريطانية على مصر، مما حدا بالسلطان فؤاد إلى الإعلان أنه أصبح ملكاً لمصر الدولة ذات السيادة والاستقلال.

          رفضت بريطانيا التنازل عن دعواها في حماية قناة السويس، أثناء محادثات سعد زغلول، في سبتمبر عام 1924م، وظلت تحاول تقنين وضعها للسيطرة على القناة بشتى الطرق، إلى أن وُقِّعت معاهدة 1936 بينها وبين مصر، والتي بمقتضاها أضفت الشرعية على وجودها بالقناة واحتلالها المراكز العسكرية في مصر، وفي منطقة قناة السويس على وجه الخصوص.

          قررت شركة القناة عام 1937م، ترضية للمصريين منح الحكومة المصرية 1.5 مليون دولار سنويا، بعد أن ظلت محرومة من عائد القناة وهكذا كان أول مبلغ تقاضته مصر من قناتها هو 1.5 مليون دولار بعد 68 عاما من إنشاء القناة في أرض مصر.

          وفي عام 1939م، أعلنت الحرب العالمية الثانية بين بريطانيا وحلفائها من جهة وبين ألمانيا وحلفائها من جهة أخرى، فأغلقت إنجلترا القناة في وجه الملاحة الدولية خلال تلك الحرب لمدة 76 يوماً على فترات. وكانت إنجلترا تستغل سيطرتها على قناة السويس في تسيير دفه الحرب لمصلحتها، خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية وفيما بينهما. وسخرت إنجلترا القناة في السلم والحرب لمصلحتها أولاً، وبعد ذلك لصالح حلفائها والدول التي تسير في فلكها، وأخيراً للدول الملاحية الأخرى، واتخذت إنجلترا القناة أداة للتجسس على غيرها من الدول، وتسخر المعلومات التي تنفرد بالحصول عليها لمنفعتها، وعلى ضوئها كانت توجه نشاطها التجاري والاستعماري، حيث أن معظم تجارة العالم تعبر قناة السويس.

          وفي أكتوبر عام 1951م ألغى البرلمان المصري معاهدة 1936م ودار الصراع بين الاحتلال البريطاني والمقاومة الشعبية المصرية إلى أن قامت الثورة المصرية عام 1952م ووُقِّعت اتفاقية الجلاء في أكتوبر عام 1954م.

نفوذ شركة قناة السويس قبل التأميم

          بسطت شركة قناة السويس السابقة سلطانها على منطقة القناة ومدنها، ولم تقتصر وظيفة الشركة على إدارة واستغلال حركة الملاحة في قناة السويس، بل راحت تدير مرافق كبيرة في مدن القناة، كتغذية هذه المدن بمياه الشرب، ومد بعضها بالتيار الكهربائي، وإدارة الحدائق، وأماكن دفن الموتى (من الديانات المختلفة)، والبريد، والبرق، واستولت علي كثير من الأراضي واستغلتها في إقامة المدن.

          وكان المفروض أن تخضع حسابات الشركة ومواردها لرقابة شديدة من جانب الحكومة المصرية، إلا أن الشركة ظلت إلى آخر يوم من حياتها متنكرة لهذه الرقابة، وكانت تقوم بشتى الحيل والأساليب للإفلات منها، وترسل للجهات الحكومية في كل عام ميزانية مشوشة ومقتضبة.

          وكانت إدارة الشركة في مدن القناة مقسمة إلى ثلاث أقسام، قسم الملاحة، وقسم الإدارة، وقسم الأشغال، واحتكر الإنجليز المراكز الرئيسية في القسم الأول، وفى سائر فروع الشركة وأقسامها عُيِّن الفرنسيون والأجانب الدخلاء، وكان المصريون غرباء في بلادهم.

          ولم يطبق قانون الشركات المساهمة المصرية الصادر في 1947م على شركة قناة السويس، واعتبرت الشركة نفسها دولة داخل الدولة، وأعلنت إنها لن تطبق القانون، وتجاهلت هويتها "شركة مصرية مساهمة". وبعد مفاوضات مضنية تم الاتفاق في 7 مارس 1949م على تطبيق القانون الصادر. ولكن هذا الاتفاق لم يمنع التفرقة بين المصري والأجنبي، فمثلا ظلت وظائف مرشدي السفن في أيدي الأجانب، إضافة إلى الوظائف الرئيسية والقيادية الهامة. واحتفظ المصريين بنسبة من الوظائف الصغيرة واحتفظت إدارة الشركة بأجهزة الإرسال والاستقبال مع الخارج بالشفرة.

          وفي 7 مارس 1949م، استبدلت "شركة القناة" المنحة السنوية التي كانت قد قررتها لمصر في عام 1937م (1.5 مليون جنية) بحصة قدرها (7.5%) من إجمالي الربح السنوي، وكانت مصر تسدد رسوم عبور سفنها إلى شركة القناة مثلها مثل أي دولة أخرى، حتى ولو كان انتقال سفنها من ميناء بور سعيد المصري إلى ميناء السويس المصري كذلك وهو تحرك داخلي.

وبلغت جملة ما أنفقته إدارة شركة القناة خلال فترة استغلالها للقناة قبل التأميم لمدة 87 عاماً على برامج التحسين، مبلغ 20.5 مليون جنيه، في حين أن إيراداتها خلال فترة استغلالها بلغت 542 مليون جنيهاً.

          ولم تكتفي الشركة بكل ذلك، بل بدأت الشركة تؤلب الرأي العام العالمي ضد مصر، وتشوه سمعة المصريين أمام العالم كشعب غير قادر على إدارة القناة إدارة سليمة. وكان من نتيجة ذلك أن كتب (أندريه سيجفريد)، وهو كاتب فرنسي في كتابه (السويس وبنما)، الذي صدر عام 1938م، يقول فيه: "قد يجوز لمصر أن تطمع في استقلالها كبلد، ولكنها لا تستطيع أن تستقل بقناة السويس، لأن إدارة قناة السويس مشكلة بالغة التعقيد من جميع النواحي، وأن شباب مصر مهما بلغ من مقدرة علمية وكفاءة فنية، لن يكون في استطاعته أن يتحمل مسئوليات إدارة القناة قبل 50 سنة".

          كما أدلى المسيو فرنسوا شارل، رئيس مجلس إدارة شركة قناة السويس، عام 1950م، بتصريح إلى الدكتور مصطفى الحفناوي[17]، شارحاً وجهة النظر الأوربية في مستقبل القناة قائلاً: "أنه حيثما ينقضي أجل الالتزام، يجب أن تدار الحركة الملاحية في القناة بواسطة لجنه دولية شبيهه بلجنة الدانوب، وهذه اللجنة يجب أن تدير القناة تحت إشراف الأمم المتحدة".

تشكيل مجلس إدارة القناة قبل التأميم

كان مجلس إدارة قناة السويس قبل التأميم يتكون من:

16 فرنسياً

9 بريطانيين

5 مصريون

1 هولندي

1 أمريكي

          تشكل أول مجلس إدارة، بعد التأميم، من 12 مصرياً. وبعد نجاح التأميم واستقرار الأوضاع بالقناة تم تشكيل مجلس الإدارة من 4 مصريين فقط.

ملاحظات:

1. اسم رئيس شركة قناة السويس في عام 1952م هو (فرانسوا شارل رو).

2. صرفت شركة قناة السويس الأجنبية على الجهد العسكري للحلفاء في الحرب العالمية مبلغ قدرته دفاترها بمبلغ 400 مليون جنية إسترليني.

3. تدل وثائق الشركة على أنها تبرعت للحكومة الصهيونية قبل سنة 1948م، بمبالغ طائلة، كما أنها بعد حرب فلسطين أقامت مكتب للاتصال ولتنسيق المعلومات مع المخابرات الإسرائيلية.

4. موقف العاملين المصريين بالشركة قبل التأميم:

* كان عدد الموظفين في مصر 805 موظف، وكانت نسبة المصريين العاملين في الشركة عند التأميم (28%) والأجانب (58%) والأجانب المتمصرين (14%)، وكان الموظفين المصريين الذين يتم تعينهم في سن 40 سنة أي قرب سن الإحالة للمعاش، وكانت الشركة تعينهم إما في وظائف جديدة بدون اختصاصات لهم، أو تعيينهم في بعض الوظائف المهمة مع سحب اختصاصات الوظيفة منهم وإسنادها لأجانب.

* كانت نسبة المصريين العاملين في قسمي الملاحة والأشغال وهما أهم أقسام الشركة 20% فقط والأجانب 72% والأجانب المتمصرين 8%.

* كان عدد العمال حوالي 4200 عامل 6% منهم حاصلون على شهادة فنية متوسطة و14% حاصلون على شهادات غير فنية كالابتدائية و(80%) من العمال كانوا بدون مؤهلات، وكانت الشركة تلجأ إلى تعيين رؤساء العمال والملاحظين من الأجانب.

5. منذ افتتاح قناة السويس للملاحة في 17 نوفمبر عام 1869 حتى سنة 1937 أي لمدة 68 عاماً لم تأخذ مصر شيئاً من إيرادات القناة، بينما بلغ نصيبها طوال 19 سنة، منذ عام 1937 وحتى التأميم، 23 مليون جنية. وكانت السفن المصرية تُجبر على دفع رسوم العبور حتى ولو كان تحركاً داخلياً بين السويس وبورسعيد أو العكس.

6. كانت السفن فيما مضى تعبر القناة فرادى، أما الآن وقد زاد عدد السفن كثيراً فيتبع في مرورها نظام القوافل، والقافلة هي مجموعة من السفن تسير بسرعة واحدة، والفواصل بينها متساوية تقريباً، وتدخل القناة يومياً قافلتين من الشمال وقافلتين من الجنوب.

7. حينما افتتحت قناة السويس للمرة الأولى، في 17 نوفمبر 1869م كانت مساحة قطاع القناة 304 أمتار مربعة، وعرضه 52 متر، وأقصى غاطس مصرح به لعبور السفن هو 22 قدماً، وأكبر حمولة للسفن العابرة 5000 طن.

8. وقبل تأميم الشركة مباشرة في 26 يوليو 1956م كانت مساحة قطاع[18] القناة 1250 متر مربع، وعرضه 160 متر، وأقصى غاطس 35 قدم، وأكبر حمولة لسفينة عابرة 30 ألف طن. وبلغت تكاليف التحسينات 20مليون وخمسمائة ألف جنيه، على مدار 87 عاماً.

9. هل كانت شركة قناة السويس تنوى تسليمها لمصر بعد فترة الامتياز؟

10. يذكر المهندس/ عبد الحميد أبو بكر في شهادته الواردة في مذكراته('المهندس عبد الحميد أبو بكر، قناة السويس والأيام التي هزت الدنيا، الفصل الثامن، ص 100 ـ 108 و ص 319 تدويل القناة).')، أنه ثبت من مجموعة وثائق الحكومة الأمريكية، ووثائق الحكومة البريطانية، ومن الوقائع التالية استحالة أن تسلم الشركة قناة السويس لمصر عند نهاية الامتياز سنة 1968م ويتضح ذلك من الآتي.

أ. كانت الشركة تخطط عند حلول عام 1968م أن يكون جميع الموظفين والمرشدين والفنيين سواء أجانب أو مصريين قد أحيلوا إلى المعاش، حتى لا تجد مصر من يدير المرفق.

ب. كانت الشركة في جميع أعمال الصيانة والتشغيل تعتمد على مقاولين أجانب، مثل تأجير مقاولين لعمليات تطهير القناة بالكراكات، وصيانة جوانب القناة وعمليات تموين السفن والرباط والأنوار الكاشفة والنقل، وكثير من الأعمال البحرية.

ت. كانت الشركة تخطط لتسليم المعدات البحرية من قطارات ولنشات وورش عام 1968م بحالة مستهلكة وخردة.

ث. كل أوراق ومستندات وأصول المشروعات والأعمال كانت تحفظ في باريس.

ج. الاستمرار في خفض الرسوم وزيادة المصروفات وزيادة أصول الشركة، مما يعجز الحكومة المصرية عن المتابعة أو السير في أي عمل.

ارتفاع أسهم قناة السويس قبل التأميم

          نظراً إلى ارتفاع أرباح شركة قناة السويس، إذ بلغت أرباح الشركة في عام 1930م مبلغ 3.5 مليار فرنك من الذهب، ثم في عام 1949م بلغت الأرباح 26 مليار فرنك فرنسي، وفي عام 1955م بلغت الأرباح 34539 مليون فرنك، وارتفعت في المقابل أرباح حمله الأسهم من 6 آلاف فرنك عام 1948 إلى 11 ألف فرنك عام 1955، وترتب على ذلك أن ارتفع سعر السهم الواحد عام 1875م من 674 فرنك إلى 72 ألف فرنك عام 1944م ثم إلى 92700 فرنك عام 1956م.


   

[1] وهو مهندس فرنسي، يعمل رئيس مهندسي الطرق والكباري، وكان من ضمن المهندسين الذين رافقوا بونابرت أثناء حملته على مصر عام 1798م.

[2] في 16 مارس 1807م استطاع ضابطان بريطانيان رشوة محافظ الثغر – وهو تركي يسمى ( أمين أغا) – فسمح لهم بالنزول إلى البر من غير مقاومة، ودخلوا الإسكندرية في 21 مارس دون أن تطلق رصاصة واحدة، وأخذوا أمين أغا أسيراً صورياً.

[3] وهي بلدة عند مدخل وادي طوميلان ( بمحافظة الشرقية حالياً غرب قناة السويس).

[4] وهي بلدة في ( محافظة الشرقية) غرب قناة السويس.

[5] وهو حفيد محمد علي باشا وابن طوسون، وولد في عام 1813م، وتوفى والده بعد ولادته بقليل، ونشأ في القاهرة، فحباه جده محمد علي باشا بعنايته وأعده لمنصب ولاية مصر في المستقبل باعتباره أكبر أفراد أسرة محمد على سناً وأحقهم بولاية الحكم بعد إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا، وتولى حكم مصر في 10 نوفمبر 1848م، بعد وفاة عمه إبراهيم باشا، عاش بمعزل عن الناس حياة رغد وبذخ، وفي خلال حكمه سادت الفوضى، وفسد النظام، أغلقت المدارس والمعاهد التعليمية، وظل في الحكم لمدة 5 سنوات، حتى قتل في قصره ببنها في 13 يوليو 1854م.

[6] وهي أوجيني دي منتيجو، التي تزوجت الإمبراطور نابليون الثالث في أواخر يناير 1853م وأمها هي الكونتيسة دي منتيجو.

[7] بيوس التاسع ( 1792 ـ 1878م) تم تعينه بابا للكنيسة الرومانية الكاثوليكية عام 1846، وتمتع بأطول فترة حكم في التاريخ البابوي، وولد بيوس في سينياليا في إيطاليا، وكان اسمه الأصلي جيوفاني ماريا ماستاي فيريتي، وتم تعينه كاهناً عام 1819، وأقام أبرشية عام 1827، وأصبح كاردينالاً عام 1840م.

[8] كان وزيراً للحربية الإنجليزية، ثم بعد ذلك رئيس لوزراء بريطانيا، وكان شديد الاهتمام بمشروع إنشاء خط سكك حديد بين البسفور والخليج الفارسي، باعتباره مشروعاً تجارياً، وكانت إحدى الشركات الإنجليزية قد تعهدت بإنشائه،كما كان يعارض مشروع قناة السويس، وكان يؤمن بتفوق إنجلترا، كما كان من أكبر دعاة الإمبراطورية، والمنادين بضرورة حماية مواصلاتها.

[9] اُنظر في الملاحق، اتفاقية 22 فبراير 1866، وكذلك اتفاقية 30 يناير 1866.

[10] وهو أمير جزائري حارب فرنسا في الجزائر وقد استقدمه دي لسبس وهيأ له محل إقامة في صميم تفتيش الوادي وضعاً تحت تصرفه ما يقرب من ستمائة فدان، ولما احتدم الصراع بينه وبين إسماعيل روجت معامل الدعاية أن عبد القادر هو الذي نِيط به استلام الأراضي تنفيذاً لحكم نابليون الثالث، وذلك نيابة عن الشركة، وقصد الدعاة أن يقولوا أن هذا أمير عربي تستطيع فرنسا أن تضعه على عرش مصر، ولم يفطن لمناورات دي لسبس ومؤامراته، ولذلك لما ظهر استياء إسماعيل من وجود عبد القادر هذا، سافر الرجل إلى سوريا.

[11] طريقة مورسوم Moorsom وهو نظام قياس إنجليزي، وطبق في فرنسا اعتباراً من 24 ديسمبر 1872م، و(مورسوم) هو ضابط بحري إنجليزي، رأى أن الحمولة تشمل القياس الدقيق لكل الفراغات الداخلية في السفينة سواء تحت السطح أو فوقه، واستبعد كل اهتمام بالوزن

[12] بنيامين دزرائيلي سياسي بريطاني، زعيم حزب المحافظين، رئيس وزراء بريطانيا ( 1874 ـ 1880م). ولد في لندن عام 1814 لأب يهودي إيطالي، واختلف والده مع الجماعة اليهودية السفاردية في لندن حول مقدار الضرائب المقررة عليه فاعتنق المسيحية عام 1817 عندما كان ابنه بنيامين في الثالثة عشر من عمره، فتلقى ابنه بنيامين نشأة مسيحية إلا أن أصوله اليهودية تركت أثرها على شخصيته وتفكيره، وكان دزرائيلي وكان في مستهل حياته معيناً ببلاد الشرق، فزار منطقة الشرق الأوسط، ويقال أنه زار محمد على الكبير في قصره بشبرا، وكان تشوقه الدائم لأورشليم ( القدس ) التي حارب اليهود من أجلها كثيراً، فزار فلسطين مما ترك أثراً كبيراً في مواقفه السياسية وأطماعه الاستعمارية. ويقال أنه عرض خدماته على الباب العالي وطلب أن يُوظف في إحدى بلاد الإمبراطورية العثمانية، ولما عين رئيساً لحكومة إنجلترا أُغرم بقناة السويس وأراد أن يجعل منها مفتاح إمبراطورية لا تغرب عنها الشمس، ولذلك قرر أن تشتري حكومة إنجلترا شركة قناة السويس، وقد تمكن دزرائيلي بدعم من آل روتشيلد الأثرياء اليهود من شراء أسهم إسماعيل في شركة قناة السويس عام 1875، وتوفى دزرائيلي عام 1881.

[13] قائد الثورة العرابية التي كانت تهدف إلى صالح الشعب والحرص على استقلال البلاد بجرأة منقطعة النظير. ولد أحمد عرابي في 31 مارس 1841 في قرية ( هرية رزنة) بمحافظة الشرقية من عائلة بدوية، ودرس في الأزهر عام 1849، لمدة أربعة سنوات، ودخل الجندية عام 1854 وتدرج في رتب الجيش إلى أن رقي لرتبة العقيد عام 1860، كان يصحب الوالي سعيد باشا في كثير من رحلاته وحفلاته. وفي عهد إسماعيل باشا شعر عرابي بكثير من الظلم في الجيش وخارجه، وأحس أحمد عرابي بالعنصرية في الجيش لأن السيادة كانت للأتراك والشراكسة، دون الفلاحين ضباطاً وجنوداً وعندما أبدى أحمد عرابي اعتراضه على هذه الأوضاع، حوكم بوحي من وزير الحربية، وطرد من الجيش، ثم أعيد للخدمة بالجيش بعد ثلاث سنوات. أخذ يدعو الضباط إلى الالتفاف حوله، وفي عام 1875 بدأت دعوة عرابي الوطنية، وتكون تنظيم الضباط الأحرار، وفي 9 سبتمبر 1881 تزعم أحمد عرابي عدداً كبيراً من الضباط في مظاهرة عسكرية إلى الخديوي وتقدم له بطلبات الأمة، وهي عزل رياض باشا رئيس الوزراء، وتشكيل مجلس الشورى، وزيادة عدد أفراد الجيش، فرد الخديوي توفيق بأنه الخديوي ويفعل ما يشاء وقال لعرابي: ` ما أنتم إلا عبيد إحساناتنا` فرد عليه عرابي بحزم رده المشهور: ` نحن لسنا عبيداً فقد ولدتنا أمهاتنا أحراراً، ولن نورث ولا نورث بعد اليوم`، فأثار الرعب في نفس الخديوي وأجاب عرابي لطلباته، وتشكلت وزارة شريف باشا وتدخل عرابي في تشكيلها. وعندما هاجمت بريطانيا مصر وتصدى لهم أحمد عرابي بقواته في التل الكبير عام 1882، ولما هُزم عرابي، تم القبض عليه وحكم عليه بالنفي هو سبعة من زملائه إلى جزيرة سيلان في 27 ديسمبر 1882، وقضى في المنفى تسعة عشر عاماً، ثم عاد للوطن في أكتوبر 1901، وتوفى أحمد عرابي في أكتوبر 1911م.

[14] ولد بطرس غالي في 12 مايو 1846، في محافظة بني سويف، تعلم في مصر وأكمل تعليمه في أوربا، شغل عدة مناصب، ففي عام 1881 عُين في منصب وكيل وزارة الحقانية ( العدل)، ثم سكرتير مجلس الوزراء، وفي عام 1883 أشرف على المحاكم الأهلية، وعين وزيراً للمالية عام 1893، ثم وزيراً للخارجية في أبريل 1894 في وزارة نوبار باشا، واستمر في منصبه حتى عام 1908، وفي خلال هذه الفترة وقع على اتفاقية السودان في يناير 1899، التي أخضعت السودان للسيطرة البريطانية باسم الحكم المصري الإنجليزي. رأس المحكمة التي حاكمت الفلاحين المصريين في حادثة دنشواي عام 1906، رأس الوزارة في نوفمبر 1908، وقيد حرية النشر وتصدى للحركات الوطنية. وفي يوم 20 فبراير عام 1910م، قام شاب من صعيد مصر اسمه ( إبراهيم ناصف الورداني) باغتيال بطرس غالي رئيس وزراء مصر أثناء خروجه من مكتبه برئاسة الوزراء، وذلك بإطلاق الرصاص عليه.

[15] سعد باشا زغلول زعيم مصري، ولد في محافظة كفر الشيخ في يوليو 1857، درس في الأزهر، أسهم في تحرير جريدة الوقائع المصرية، واشترك في الثورة العرابية، فصل من وظيفته فعمل في المحاماة، ثم انخرط في سلك القضاء حتى عام 1906، وفي هذه الأثناء حصل على ليسانس الحقوق من فرنسا عام 1897، وشغل منصب وزير المعارف، ثم وزيراً للحقانية ( العدل ) عام 1910، انتخب رئيساً للجمعية التشريعية عام 1914، كان بيته مقصد كل المصريين الوطنيين المطالبين باستقلال البلاد، وسماه الشعب المصري بيت الأمة، ومازال هذا البيت قائماً حتى اليوم. رأس الوفد المصري في 11 نوفمبر 1918 للمطالبة باستقلال مصر، نفي خارج البلاد، فقامت ثورة 1919م التي عمت جميع البلاد واشترك فيها جميع فئات الشعب ضد الاستعمار البريطاني وأعوانه، ثم عاد سعد زغلول لمصر عام 1921، فاستقبلته الأمة المصرية. رأس الوزارة في يناير 1924 وكان من ضمن ما يطالب به تنازل بريطانيا عن دعواها في حماية قناة السويس. وتوفى سعد زغلول في 23 أغسطس 1927م.

[16] علي شعراوي، و عبد العزيز فهمي كانا من الوطنيين الثوريين برفقة سعد زغلول أثناء الثورة مطالبين بما يطالب به سعد زغلول.

[17] الدكتور مصطفى الحفناوي كان يشغل منصب عضو مجلس إدارة هيئة قناة السويس بعد التأميم، ومستشاراً قانونياً لهيئة قناة السويس. ألف العديد من الكتب والمراجع عن قناة السويس.

[18] مساحة قطاع القناة وهو ( عرض القناة عند سطح الماء + عرض القناة عند قاع القناة ÷ 2 × عمق القناة).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:44 pm

الفصل الرابع
مواقف واهتمامات دول أوروبا بقناة السويس

         كانت قناة السويس منذ افتتاحها، في نوفمبر 1869م، من أهم عوامل التنافس والشد والجذب بين بريطانيا وفرنسا في منطقة الشرق الأوسط، وذلك اعتقاداً أن من يملك السيطرة على قناة السويس يستطيع بسط نفوذه والسيطرة على مستعمراته فيما وراء البحار، في قارتي أسيا وأفريقيا.

         اشتد هذا التنافس بين كل من فرنسا وبريطانيا في الفترة من 1869م إلى 1883م، مما أدى إلى انعقاد مؤتمر الأستانة في 23 يونيو 1882م، وقد كانت الدعوة لهذا المؤتمر بديلاً للصدام المسلح بين هاتين الدولتين. وقد قبلت بريطانيا الاشتراك في هذا المؤتمر حتى لا تظهر أنها خارجة عن الإجماع الأوروبي، ولتخفي حقيقة نواياها العدوانية، ولقد كان لكل دولة من الدول المشتركة في المؤتمر وهي (بريطانيا ـ فرنسا ـ روسيا ـ ألمانيا ـ إيطاليا ـ النمسا) اتجاه في سياستها الخارجية يتناقض إلى حد ما مع السياسة الخارجية لبقية الدول، وقد سعت كل دولة للحيلولة من دون وقوع قناة السويس في يد دولة ما من دون غيرها من بقية الدول. ولهذا كان أول قرار صدق عليه الأعضاء المؤتمرون في الجلسة الثانية يوم 25 يونيو 1882م، هو(ميثاق انتفاء الغرض الشخصي Self-denying protocol) والذي ينص علي عدم تمكين أي دولة من الحصول على أي مكسب من المكاسب فيما يتعلق بمصر.

ولقد تباينت مواقف هذه الدول كما يلي:

أولاً: بريطانيا:

·      لقد كان لقناة السويس أهمية كبرى بالنسبة لبريطانيا من الناحية الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى أهميتها العسكرية، إذ كانت ممراً مائياً يوصلها إلى مستعمراتها، وترسل عن طريقه القوات والنجدان العسكرية إلى هذه المستعمرات، ليس بغرض الدفاع عن هذه المستعمرات فقط، وإنما لزيادة توسع بريطانيا في كل من قارتي أسيا وأفريقيا.

لجأت بريطانيا إلى كل الوسائل لبسط نفوذها والانفراد بالسيطرة على مصر وقناة السويس، فقد دبرت ونجحت في عملية شراء حصة مصر في أسهم قناة السويس بأربعة ملايين جنيه عام 1875م، وتلي ذلك تدخلها في شؤون مصر الداخلية حتى وصل الأمر إلى قدرتها على تعيين وزيرين أوربيين في الوزارة المصرية، حيث أصدر إسماعيل باشا أمره بإنشاء مجلس النظار وتخويله مسئولية الحكم في 28 أغسطس سنة 1878م، وسمي هذا المجلس بالوزارة الأوربية، وقد عين (السير ريفرس ولسون) وكيل لجنة التحقيق الأوربية وزيراً للمالية، (والمسيو دي بلينيير) الفرنسي وزيراً للأشغال العمومية. وكان هذا الوزيران مع نوبار أصحاب الكلمة في البلاد، وقد استأثر نوبار مع الرئاسة بوزارتي الخارجية والحقانية، وأما العنصر المصري فكان مؤلفاً من رياض باشا للداخلية، وراتب باشا للحربية، وعلى مبارك باشا للمعارف والأوقاف، ورفض شريف باشا الاشتراك في تلك الوزارة.

ولم تسع تلك الوزارة الأوربية إلى الإصلاح، بل حاولت أن تضاعف تكبيل مصر بأغلال الديون.

·      وتمكنت بريطانيا، بمساعدة فرنسا، من عزل الخديوي إسماعيل عن عرش مصر، وتعيين بدلاً منه ابنه (محمد توفيق). وحرصت الحكومة البريطانية، خلال تحركاتها، على أن تحقق عدة أهداف، أهمها:

1.    تنحية فرنسا عن مسألة قناة السويس حتى تستطيع احتلال قناة السويس عسكرياً في الوقت المناسب.

2.    تنحيـة الحكومة العثمانية عن الأزمة المصرية، وعدم تمكينها من تنفيذ قرار مؤتمر الأستانة الصادر في 15 يوليو 1882م. وعدم تمكين المؤتمر من اتخاذ قرار بشأن الإشراف الدولي على القناة.

3.    القضاء على الجيش المصري، وكان أول ما فكر فيه المحتل لإحكام قبضته علي مصر وقناة السويس وتأمين قواته، هو تسريح الجيش المصري، وتجريد البلاد من كل قوة حربية، ووضعت سلطات الاحتلال الخطط لترسيخ قدمها وتأمين أسطولها في البحرين الأحمر والمتوسط، وكذلك قناة السويس، فاتخذت من الإجراءات الخاصة بالبحرية المصرية:

·    إلغاء الأسطول البحري المصري وتسريح رجاله.

·    إلغاء الأسطول التجاري وبيع بواخر البوستة الخديوية إلي شركة بريطانية، وإحلال الضباط والفنيين الأجانب محل المصريين في تسيير هذه البواخر للتخلص من الطبقة البحرية المصرية.

·    إلغاء الترسانة البحرية وتسريح ما بها من عمال مدربين.

·    استغلال الإمكانيات المصرية في خدمة المصالح البريطانية.

·    مرسوم الخديوي توفيق في 19 سبتمبر 1882م بتسريح الجيش المصري ومحاكمة الضباط.

·    مرسوم الخديوي في 24 أكتوبر 1882م بتجريد الضباط ال>ين إشتركوا في الثورة العرابية وساهموا في واقعتي قصر النيل وعابدين.

·    صدر مرسوم بتعيين سير (افلين وود) سرداراً للجيش المصري ورئيساً لأركان حربه.

·    إغلاق المدارس الحربية فلم يبقى منها إلا مدرسة واحدة بالقبة.

·    إلغاء مجانية التعليم في أقسامه الثلاثة الابتدائي والثانوي والعالي ووقف حركة إنشاء المدارس وجعل التعليم باللغة الإنجليزية وأحل الإنجليز محل المصريين في وظائف التدريس.

وبتحقيق هذه الأهداف، سيمكنها احتلال مصر، والانفراد بـ "قناة السويس.

وقد استطاعت بريطانيا أن تحصل على جزيرة قبرص التي كانت من ممتلكات الدولة العثمانية ثمناً للمعاهدة المصرية المبرمة بين الدولة العثمانية وبريطانيا[1]، والتي بمقتضاها تتولى بريطانيا مهمة الدفاع عن ممتلكات الدولة العثمانية وشرق البحر الأبيض المتوسط. وكانت بريطانيا تهدف من وراء استيلائها على قبرص، إلي أن تتخذها قاعدة لشن هجوم عسكري على قناة السويس واحتلالها إذا ما دعت الضرورة ذلك. وحين انعقد مؤتمر برلين الدولي[2] عام 1878م نتيجة للصراع الدولي الأوربي، صممت بريطانيا على ضرورة احتلال قناة السويس مهما كلفها ذلك من مشاق.

          وعلى الرغم من أن بريطانيا قد فشلت في الحصول على تفويض في بادئ الأمر من مؤتمر الأستانة، المنعقد في الفترة من 23 يونيو إلى 17 أغسطس 1882م، بحرية العمل الحربي في قناة السويس، إلاّ أنها استطاعت الحصول على موافقة الدول الأوربية الممثلة في مؤتمر الأستانة بحرية العمل الحربي في مصر ولكن على مسئوليتها الشخصية. وبشرط أن يعاد بحث الأزمة المصرية بعد نجاح المساعي التي تقوم بها الحكومة البريطانية في العمل على عودة الأحوال إلى سابق عهدها بمصر من حيث الأمن والاستقرار.

          ودبرت بريطانيا، في 11 يونيو 1882م، مع الخديوي توفيق وأعوانه، مذبحة الإسكندرية[3] واتهمت بريطانيا أحمد عرابي وأنصاره، بأنه هو مدبّر هذه المذبحة لتثير الرأي العام المصري والأوربي ضده وضد الحركة الوطنية. وكانت بريطانيا تصر على التدخل بالقوة المسلحة لاحتلال القناة.

ثانياً: فرنسا:

          كانت فرنسا تختلف مع بريطانيا في وجهة نظرها، لأنها كانت ترى أنه لا داعي للتدخل العسكري المباشر في شؤون مصر الداخلية، عندما عرضت عليها الحكومة البريطانية إرسال وحدات من الأسطول المشترك إلى المياه المصرية. وعلى أثر ذلك الخلاف، دعت الحكومة الفرنسية إلى ضرورة عقد مؤتمر دولي أوربي لبحث الأزمة المصرية. فوافقت الحكومة البريطانية على حضور هذا المؤتمر متبعة في ذلك السياسة المزدوجة، التي تقوم على المناورة السياسية. ووضعت الحكومة الفرنسية الأسس الآتية لحل الأزمة المصرية:

    عدم الزج بفرنسا في الأزمة المصرية حتى لا يحدث تصادم مع بريطانيا عسكرياً، والحرص على عدم الدخول في حروب خارجية نظراً لاضطراب حالة فرنسا الداخلية، والتهديد الألماني لها.
    العمل السياسي على منع بريطانيا من الانفراد بالتدخل في مصر.

          وعلى الرغم من ذلك، استطاعت بريطانيا، بدهائها، شق الصف الفرنسي وتمزيق وحدة الحكومة الفرنسية والرأي العام الفرنسي. وعندما تشكلت الحكومة الفرنسية الجديدة التزمت برفع يدها تماماً عن الأزمة المصرية، وحققت بريطانيا هدفها، وانفردت بحرية العمل تجاه مصر.

ثالثاً: إيطاليا:

    قدم مندوب الحكومة الإيطالية في مؤتمر الأستانة يوم 27 يونيو اقتراحاً، يقضي بعدم إتاحة الفرصة لأي دولة من الدول الأوربية بحرية العمل والانفراد بالتدخل المباشر في شئون مصر الداخلية، طالما كان المؤتمر لا يزال منعقداً.
    اعتذرت إيطاليا، بدبلوماسية، للحكومة البريطانية لعدم قبولها الاشتراك معها ومع فرنسا في الدفاع عن قناة السويس، عندما طلبت منها الحكومة البريطانية ذلك.

رابعاً: ألمانيا والنمسا:

    وقفت الحكومة الألمانية ضد الأطماع البريطانية في مصر موقفاً متشدداً طيلة فترة انعقاد مؤتمر الأستانة من 23 يونيو حتى 17 أغسطس 1882م، ثم تمكنت بريطانيا من استمالة الحكومة الألمانية إليها.
    وكانت سياسة حكومة النمسا الخارجية تسير على نفس خط السياسة الألمانية تنفيذاً للتحالف السياسي بينهما، وعارضت اقتراح بريطانيا للمؤتمر في جلسة يوم 6 يوليو، الذي يقضي بضرورة تدخل السلطان العثماني في شئون مصر تدخلاً عسكرياً.
    أيدت النمسا الحكومة الألمانية في الاقتراح الذي يقضي بتدويل الإشراف على قناة السويس والدفاع عنها.
    وبعد سقوط وزارة (فريسنيه)[4] رئيس وزراء فرنسا، في 29 يوليو 1882م، والتزام الوزارة الجديدة، برئاسة (ديكلرك)، بعدم منازعة بريطانيا في أطماعها في قناة السويس، حدث تغير جذري في السياسة الألمانية، وكذلك السياسة العامة لحكومة النمسا. وتقدمت دول شمال أوروبا باقتراح يقضي بإنهاء أعمال المؤتمر في 16 أغسطس 1882م، وترك الأزمة المصرية برمتها للحكومة البريطانية، على مسؤوليتها الخاصة.

خامساً: روسيا:

    في سنة 1876م، حين ثارت مشكلة (الرجل المريض)، في أوربا، كانت روسيا دائماً تعتبر مصر من نصيب بريطانيا، ومنطقة الشام من نصيب فرنسا، بشرط موافقة الحكومة البريطانية على اقتراح الحكومة الروسية بتقسيم ممتلكات الدولة العثمانية.
    أصرّت الحكومة البريطانية على موقفها العدواني إزاء المشروعات والنوايا الروسية في الحرب، التي نشبت سنة 1877م، بين الدولتين الروسية والعثمانية. وتزعمت بريطانيا الجبهة التي تكونت ضد روسيا، وظهر العداء سافراً بين الدولتين في مؤتمر برلين عام 1878م، ووقفت بريطانيا بجانب السلطان، للحد من الشروط التي فرضتها روسيا عليه، وكانت النتيجة عدم فوز روسيا بما كانت تحلم به، على الرغم من انتصارها على الدولة العثمانية عسكرياً.
    انتهزت روسيا انعقاد مؤتمر الأستانة سنة 1882م، وعارضت سياسة بريطانيا في رغبتها بتفويض المؤتمر لها بحرية التدخل في مصر، وأيدت رغبة المؤتمر في التدخل الجماعي إذا لزم الأمر. وعندما ضربت مدافع الأسطول البريطاني مدينة الإسكندرية في 11 يوليو 1882م أرسلت روسيا تعليمات إلى مندوبها بمؤتمر الأستانة بالانسحاب من المؤتمر احتجاجاً على ذلك.
    كما عارضت حكومة روسيا تفويض بريطانيا في الدفاع عن قناة السويس، وذلك من طريق تقديم مشروع، بالاشتراك مع مجموعة دول شمال أوربا، يقضي بالإشراف والدفاع الدوليين عن قناة السويس، منعاً لبريطانيا من الانفراد بالسيطرة على قناة السويس.
    نددت حكومة روسيا بانتصار الجيش البريطاني على الشعب المصري، في موقعة التل الكبير، في 13 سبتمبر 1882م، واعتبرت مثل هذا العدوان هجوماً على شعب مسالم، يريد إصلاح أحوال بلاده الداخلية.

الموقف بعد الاحتلال البريطاني:

    وفي الحقيقة لم تكن هناك أزمة في مصر، إنما كانت هناك ثورة وطنية تعمل على:

    تحقيق مطالب الشعب ورفع الظلم عنه.
    الحد من نفوذ الأجانب في مصر.
    المطالبة بإقامة حياة نيابية دستورية.

          ولكن بريطانيا عقدت العزم على احتلال مصر، حيث تمكنت قواتها من احتلال قناة السويس في 20 أغسطس 1882م، وانقسم الرأي العام البريطاني بين مؤيد ومعارض لاستمرار احتلال بريطانيا لقناة السويس ومصر.

    عارضت الحكومة الفرنسية والحكومة العثمانية استمرار الاحتلال، وأمام ضغط الرأي العام الأوربي اضطرت الحكومة البريطانية إلي اتباع سياسة دبلوماسية خارجية جديدة لتهدئة الرأي العام فقط، وأصدر (لورد جرانفيل) منشور في 3 يناير 1883م قال فيه بأسلوب دبلوماسي (إن القوات البريطانية قد احتلت قناة السويس، واتخذت القناة قاعدة للعمليات الحربية، لحماية الملاحة في القناة والحيلولة دون الإضرار بها، وقد فعلت ذلك باسم الخديوي توفيق ونيابة عنه وتأييداً لسلطته، وبرغم هذا فالحكومة البريطانية حريصة على حرية الملاحة في قناة السويس، وأنها تقترح عقد اتفاقية بين الدول الكبرى تحقق هذه الحرية لجميع السفن في وقت السلم والحرب).
    وضعت بريطانيا ثماني أسس تقوم عليها الاتفاقية المقترحة والحقيقة أن بريطانيا كانت تعلن غير ما تضمر، فهي لا تمانع من حياد الملاحة بقناة السويس، لأنها هي الدولة الوحيدة المسيطرة على إدارة القناة، وقواتها العسكرية تحميها ضد أي عدوان، (وهذا ما ورد في الأسس الثلاثة الأولى من الاتفاقية المقترحة). بينما ترفض حياد قناة السويس، ولا تسمح بالموافقة عليه، (وهذا ما جاء بالبند الرابع من الاتفاقية نفسها).
    والحقيقة، إن بريطانيا، بعد احتلالها مصراً، كانت لا تفكر، إطلاقاً، في جلاء قواتها عن مصر أو عن قناة السويس، مهما كان الضغط الدولي الأوربي عليها. ولم يكن منشور (لورد جرانفيل) سوى محاولة لتهدئة خواطر الدول الأوربية المعارضة، وكذا كسب ود الشعب المصري لعدم معارضته استمرار وجودها محتله لمصر ولقناة السويس إلى أجل غير مسمى. وكل ما فعلته الدول الأوربية أن طالبت بريطانيا ببقاء قناة السويس محايدة.

 

[1] معاهدة الدفاع بين الحكومة العثمانية وبريطانيا: نتيجة لحالة القلق والانهيار العصبي الذي كان يعاني منه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني بسبب المؤامرة المدبرة ضده لقتله، وافق مضطراً على اقتراح الحكومة البريطانية في تمام الساعة الثامنة مساءاً يوم 26 مايو 1878م على معاهدة الدفاع المشتركة، واعتمدت الاتفاقية من الجانبين في 4 يونيو 1878م. وفيما يلي نص معاهدة الحلف الدفاعي بين الحكومة البريطانية والحكومة العثمانية، فيما يختص بالأقاليم الأسيوية للدولة العثمانية، والموقعة في الأستانة فـي 4 يونيو 1878م. ( إن جلالة ملكة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا وإمبراطورة الهند وصاحب الجلالة الإمبراطور السلطان، مدفوعين بالرغبة الصادقة في توسيع نطاق وتعزيز علاقات الصداقة القائمة بين إمبراطوريتها، قد قررا عقد حلف دفاعي بهدف الحفاظ في المستقبل على الأقاليم التابعة لجلالة الإمبراطور السلطان في أسيا. وطبقاً لذلك اختار جلالتهما وعينا الوزيرين المفوضين التالية أسمائهما سعادة ( أوستن هنري لابارد) السفير فوق العادة نيابة عن جلالة ملكة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا والهند، وسعادة ( صفوت باشا) وزير الخارجية نيابة عن جلالة الإمبراطور السلطان. وبعد أن تبادلا صلاحيتهما الكاملة وافقا على البندين التاليين. البند الأول: إذ احتفظت روسيا بأقاليم باطوم، أرداهان، وقارص أو أي منهم، وكذلك إذا قامت روسيا بأي محاولة في المستقبل لامتلاك أي أراضي أخرى تابعة للسلطان في أسيا، كما حددت ذلك المعاهدة النهائية للسلام فإن بريطانيا تتعهد بالانضمام لصاحب الجلالة السلطان في الدفاع عنها بقوة السلاح. ويتعهد السلطان لبريطانيا ـ في مقابل ذلك ـ بإدخال الإصلاحات اللازمة التي تتفق عليها الدولتان فيما بعد، وأن تحمي المسيحيين وغيرهم من رعاياها المقيمين في بلادها. وإلى أن يتم تمكين بريطانيا من اتخاذ الوسائل والتدابير اللازمة لإجراء ما تعهد به السلطان المعظم، فقد قبل السلطان أن تستولي على جزيرة قبرص وتدير أمورها. البند الثاني: يصدق على هذه المعاهدة الحكومة البريطانية والحكومة العثمانية، بعد مضى شهر على الأكثر من هذا التاريخ 4 يونيو 1878م. ثم صدر بعد ذلك ملحق للمعاهدة وقع في الأستانة في أول يوليو 1878م. ثم بعد ذلك وقعت مادة إضافية في ( ترابيا ) يوم 14 أغسطس 1878م

[2] المنعقد في 13 يوليو 1878م أكد هذا المؤتمر أهمية قناة السويس العالمية.

[3] ابتدئت الفتنة حوالي الساعة الواحدة بعد ظهر يوم الأحد 11 يونيو سنة 1882م، وقد ثبت أن الذي أشعل هذه الفتنه هو رجل مالطي، حين قتل أحد المكارية بعد أن استأجر حماره طوال اليوم، ثم أعطاه قرشاً، فلما طلب منه صاحب الحمار أن يوفيه حقه، طعنه بسكين، وثبت أن هذا المالطي له أخ يعمل طباخ في دار قنصل بريطانيا في الإسكندرية، وقد تعرضت حياة الأجانب للأخطار نتيجة هذا الحادث، وذهب ضحية هذه المذبحة 45 قتيلاً من الجانبين. ولقد كان الخديوي يعلم حق العلم بهذا الحادث مسبقاً إذ أراد أحداث فتنه تظهر عرابي بعدم قدرته على المحافظة على الأمن واستقرار الأحوال في مصر، وفكر الخديوي في بادئ الأمر أن تحدث تلك الفتنه بالقاهرة، ولكن عدل عن هذا الرأي، إذ لا يأمن العواقب حيث يوجد عرابي بالقاهرة يناصره كل أعضاء الحزب الوطني وكذا جميع طبقات الشعب.

[4] وهو رئيس وزراء فرنسا ( من 1 فبراير 1882م حتى 29 يوليو 1882م)، وقد جاءت وزارته بعد وزارة ( جامبتا ) التي كانت تدعو للتعاون مع فرنسا لأقصى الحدود، والتي سقطت في 30 يناير 1882م. وكان فريسنية يرى قيام تنسيق بين الدول الأوربية في المسألة المصرية، وكان لا يريد ترك إنجلترا تعمل وحدها في القناة، كما كان يرى أن الدفاع عن قناة السويس يختلف كلياً عن التدخل في مصر. وعندما سقطت وزارة فريسنية وتولى ( ديكلرك Duclerc ) رئاسة الوزارة اتبع سياسة مغايرة لسياسة فريسنية وخلى الجو لإنجلترا لتعمل منفردة باحتلال قناة السويس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:45 pm

الفصل الخامس
تأميم قناة السويس والآثار المترتبة عليها

الأسباب والأزمات التي أدت إلي تأميم قناة السويس

محاولات إسرائيل الضغط للسماح لسفنها بالمرور في قناة السويس

          أثارت إسرائيل موضوع السماح لسفنها بالمرور في قناة السويس، حتى يمكن للمفاوض البريطاني النص على ذلك ضمن نصوص اتفاقية الجلاء، التي يجري إبرامها، بين مصر وإنجلترا. فافتعلت الحادثة التالية: اشترت إسرائيل إحدى السفن التابعة لكوستاريكا والتي ترفع علم كوستاريكا، وكانت هذه السفينة عبرت قناة السويس وغيرت اسمها إلى (بات جاليم) ورفعت عليها العلم الإسرائيلي ودفعتها للمرور في قناة السويس من جهة بورسعيد يوم 28 سبتمبر 1954م، وقبضت السلطات المصرية على طاقم السفينة بسبب قتله اثنين من الصيادين وتقدمت كل من مصر وإسرائيل بشكوى إلى مجلس الأمن، وتم التحقيق في هذا الموضوع بمعرفة لجنة الهدنة وانتهى التحقيق إلى أن السفينة لم تخرق شروط الهدنة، وسعت بريطانيا حتى أفرجت السلطات المصرية عن طاقم السفينة وتم مصادرة حمولتها بعد 3 شهور، ولم يتخذ قرار من مجلس الأمن بشأن قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1951م بشأن رفع القيود المصرية المفروضة على الملاحة الإسرائيلية بقناة السويس، وتم تطبيق اتفاقية الجلاء دون أن تحصل إسرائيل على مرادها، وقد حاولت بريطانيا بكل السبل والطرق الدبلوماسية الضغط على مصر لإنهاء تدخلها في حرية الملاحة الإسرائيلية عبر قناة السويس، كما تم مناقشة الموضوع في مجلس العموم البريطاني في 20 يوليو 1955م ولم تسمح مصر للسفن الإسرائيلية بالعبور في قناة السويس إلا بموجب معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل بعد حرب أكتوبر 1973م.

محاولات مد امتياز القناة والسيطرة عليها وضآلة العائد الذي تحصل عليه مصر

    لم يغب عن الحكومة المصرية، عقب ثورة يوليو، الأهمية الاقتصادية لقناة السويس بالنسبة إلى مصر ودول العالم أجمع. وأدركت ضآلة ما تحصل عليه مصر من أرباح، إذ كانت نسبتها لا تزيد عن 5% من أرباح القناة.
    كما أدركت الحكومة الأهمية العسكرية للقناة، إذ كان يعبرها، في ذاك الوقت، 60 ألف جندي بريطاني في طريقهم إلى دول الكومنولث، وكان لبريطانيا قواعد عسكرية في المدن الرئيسية للقناة وعلى امتدادها.
    كانت بريطانيا تملك 44% من إجمالي أسهم القناة، وكان يديرها إدارة أجنبية. لذل، كان طبيعياً أن يعبر( مستر إيدن) وزير خارجية بريطانيا ورئيس وزرائها عن أهمية القناة في خطاباته بقوله: "القناة هي وريد الدورة الدموية للبترول في العالم". وقد كررها مرات عديدة في خطاباته.
    أعلنت بريطانيا، في مايو 1956م عن أهمية اتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان مستقبل القناة بعد انتهاء مدة امتيازها. وطلب مدير الشركة الفرنسي من شركات البترول مساندته في مد امتياز الشركة لمدة (20) سنة أخرى بعد انتهاء فترة الامتياز الأخرى في عام 1968م. وبحث مع مسؤولي شركات البترول صاحبة المصالح في الشرق الأوسط رغبة شركة القناة في تعميق وتوسيع القناة، وأن هذه العملية مكلفة وتتطلب تكاتف هذه الشركات.
    كانت بريطانيا تخشى على القناة من الرئيس جمال عبد الناصر، وتنظر دائماً إلى القناة على إنها مؤسسة دولية، وضرورة إبعاد سيطرة عبدالناصر عليها باعتبارها ممراً ملاحياً دولياً.
    استشعر جمال عبدالناصر تغلغل النفوذ الأجنبي الذي عانته مصر طويلاً، وأدرك أن الخطط تحاك لمد الامتياز وتدويل القناة، فعقد العزم على اتخاذ قرار التأميم عندما تحين اللحظة المناسبة[1].

جلاء بريطانيا عن قاعدة قناة السويس والأسباب التي أدت إلى تدهور العلاقات بين مصر وبريطانيا

          وقعت اتفاقية الجلاء بين مصر وبريطانيا في 19 أكتوبر 1954م، والتي بموجبها يتم جلاء القوات البريطانية عن منطقة قناة السويس ومصر. وقد قبلت مصر بعض التنازلات، منها ما نصت عليه المادة الرابعة من الاتفاقية، أنه: "في حالة وقوع هجوم مسلح من دولة من الخارج على أي بلد يكون عند توقيع هذا الاتفاق طرفاً في معاهدة الدفاع المشترك بين دول الجامعة العربية الموقع عليها في القاهرة في الثالث عشر من أبريل 1950 أو على تركيا، أن تقدم مصر للملكة المتحدة ـ بريطانيا ـ من التسهيلات ما قد يكون لازماً لتهيئة القاعدة للحرب وإدارتها إدارة فعالة، وتتضمن هذه التسهيلات استخدام المواني المصرية في حدود ما تقتضيه الضرورة القصوى للأغراض سالفة الذكر بالإضافة إلى بعض القيود الأخرى".

          بمعنى أنه يمكن لبريطانيا إعادة تشغيل قناة السويس كقاعدة إذا تعرضت تركيا لهجوم مباشر، وقد أكد ذلك مستر (إيدن)، وزير خارجية بريطانيا في ذلك الوقت، عند زيارته مصر للمرة الأولى والخيرة في الوقت نفسه، ولقائه الرئيس جمال عبدالناصر، في 20 فبراير 1955م. لقد كانت الزيارة الأخيرة بسبب التعارض بين سياسة بريطانيا، التي تؤيد الأحلاف العسكرية خاصة حلف بغداد الذي دعا له مستر (إيدن)، بعد أن أصبح رئيساً لوزراء بريطانيا وسياسة الرئيس جمال عبدالناصر الذي يرفض سياسة الأحلاف، وأخذ يؤلب الدول العربية على رفض هذه السياسة. أدى ذلك إلى توتر العلاقات بين مصر وبريطانيا، وازداد هذا التوتر بعد مهاجمة مستر إيدن رئيس وزراء بريطانيا للرئيس جمال عبد الناصر في 15 مارس 1956م، في مجلس اللوردات البريطاني.

          بدأت بريطانيا تخطط لهزيمة جمال عبد الناصر، وأرسلت أحد المسئولين البريطانيين إلى الولايات المتحدة الأمريكية لشرح وجهة النظر البريطانية الخاصة بخطر وجود جمال عبدالناصر، مما دفع جمال عبد الناصر إلى إثارة الشعوب الأفريقية ضد الاستعمار عامة وتحريضهم على الاستقلال.

          وقد جرت محاولة عابرة من بريطانيا للتدليل على حسن النية، وذلك بتقديم موعد الجلاء عن مصر خمسة أيام عن الموعد المقرر، إذ غادرت مصر آخر دفعة من القوات البريطانية يوم 13 يونيو 1956م، وسلّم قائد القوات مفاتيح آخر مبنى تحتله هذه القوات، ودعوة الجنرال (روبرتسون)، القائد العام السابق للقوات البريطانية في الشرق الأوسط، للرئيس عبدالناصر لحضور الاحتفال بمناسبة الجلاء عن قاعدة قناة السويس ومصر. وكل ذلك كان محاولة من جانب بريطانيا لتهدئة الأجواء بينها وبين مصر، ولقد لعب (تريفليان) السفير البريطاني لدى مصر، الذي كان له علاقات طيبة مع جمال عبدالناصر،دوراً بارزاً فيها.

لجوء مصر إلى تسليح قواتها المسلحة من الكتلة الشرقية[2]

          ساعد على زيادة التوتر بين مصر وبريطانيا، توجه عبدالناصر إلى المؤتمر الأسيوأفريقي في باندونج بإندونيسيا، الذي افتتح في 18 أبريل 1955م، وكذلك عقد صفقة الأسلحة التشيكية لمصر، بعد رفض الغرب تزويد مصر بالسلاح، وشن إسرائيل غارة على قطاع غزة في 28 فبراير 1955م، بدعوى الانتقام من الفدائيين، وأسفر الحادث عن عدد من القتلى والجرحى. وبعد هذه الحادثة، اقتنع الرئيس عبدالناصر بأنه لا سبيل أمامه إلاّ التوجه إلى الاتحاد السوفيتي خاصة أنه لم يكن لديه في ذلك الوقت غير 6 طائرات صالحه للاستعمال، وكميه من الذخيرة تكفي لمعركة مدتها ساعة واحدة. وتسجل الأحداث أن بريطانيا أرسلت لمصر في عام 1955م، عدد 40 دبابة من نوع (منتريون) من دون أن تكون معها طلقة واحدة من الذخيرة، وعندما احتجت مصر، شحنت لها 10 قذائف لكل دبابة، وهذا يعني أن هذه الذخيرة لا تكفي لمجرد التجارب الأولية فقط.

          ورداً على ذلك عقدت مصر صفقة مع موسكو، بموجبها تشتري مصر أسلحة سوفيتية، من بينها مقاتلات "ميج"، وقاذفات من نوع (اليوشن)، ودبابات من نوع (ستالين)، وغواصات، ومدافع، وزوارق طوربيد، وعربات ميدان، وأنظمة رادارية، علي أن تسدد ثمن هذه الأسلحة من عائدات تصدير القطن والأرز المصري، وحددت الفائدة بـ (2)، وفترة السداد 4 سنوات. واتفق على أن تُنسب صفقة الأسلحة إلى تشيكوسلوفاكيا، لعدة أسباب منها ألا تكون هناك مواجهه بين موسكو والغرب، ولا تشوه صورة عبدالناصر في نظر العالم الخارجي كونه أصبح يسارياً. وعلى أمل أن يعدل الغرب موقفه من رفض تسليح مصر، فقد أطلع عبدالناصر السفير الأمريكي على مسودة الاتفاقية.

          وقد ساءت الأمور بين مصر والغرب، وطالبت بريطانيا بحظر تصدير السلاح للشرق الأوسط، إلا أنه اتضح أن بعض المصفحات تجد طريقها إلى مصر عبر شركة بلجيكية، وأنها أعادت تركيب 180 دبابة بريطانية من طراز (فالنتين)، و 415 دبابة من طراز (شيرمان)، وشحنتها للشرق الأوسط، بالإضافة إلى 600 دبابة ومصفحة مرت بالمواني البلجيكية في طريقها للشرق الأوسط، واتضح أن معظمها أرسل لمصر.

          وازداد الوجود السوفيتي في مصر، من مدربين وفنيين وطيارين. فقد كانت موسكو تدرك أهمية مصر وموقعها الإستراتيجي، عربياً وإسلامياً وأفريقياً.

          أزعجت هذه التطورات إسرائيل، لأنها كانت تعتبر الوجود البريطاني في منطقة قناة السويس بمثابة حماية لها، وأمناً من أي هجوم مصري. وقد صرح بذلك (موشي شاريت) رئيس وزراء إسرائيل، في كلمة أمام الكنيست، في 30 أغسطس 1954م، بقوله" "إن نقل منطقة القناة بما فيها المطارات إلى السلطة العسكرية المصرية يزيد من قوتها وقدرتها على العدوان ضد إسرائيل.

مشروع السد العالي ومحادثات ووعود تمويله ووقفها

          ترجع فكرة إنشاء السد العالي إلي "أدريان دانينوس"، وهو يوناني الجنسية، ثقافته زراعية. وقد تقدم بمشروع إنشاء سد خلف خزان أسوان إلى وزارة الأشغال المصرية في 23 أكتوبر 1946م. وعقب الثورة، سُمِح لـ "دانينوس" بمقابلة الرئيس جمال عبدالناصر بمقر مجلس قيادة الثورة، حيث عرض "دانينوس" مشروعه الذي يقضي بإقامة سد على بعد 6 كيلومترات جنوب خزان أسوان، ارتفاع 100 متر، يتسع لتخزين 165 مليار متر مكعب من الماء، على منسوب 180 متر، بهدف زيادة الرقعة الزراعية، وتوليد الكهرباء التي يمكن استغلالها في المصانع والإنارة، ويغني عن مشروعات التخزين الأخرى، فضلاً عن وقاية مصر من أخطار الفيضانات العالية. وقد اقتنع الرئيس جمال عبدالناصر بالمشروع، وكافأ "دانيوس" بمنحه وساماً، بعد افتتاح مشروع السد العالي، ومكافأة مالية، وخصص له معاشاً شهرياً.

          بدأت محادثات تمويل السد العالي، في أواخر سنة 1955م، مع البنك الدولي والولايات المتحدة وبريطانيا، وأعلن التوصل إلى اتفاق من حيث المبدأ في 16 ديسمبر 1955م، يقضي أن يتولى البنك الدولي، والولايات المتحدة، وبريطانيا، تمويل مشروع السد العالي بتكلفة تقديرية قدرها 1.3 مليار دولار، على مرحلتين. المرحلة الأولى تقدر نفقاتها بنحو 70 مليون دولار، تتحمل بريطانيا منها مبلغ 14 مليون دولار، وتتحمل الولايات المتحدة 56 مليون دولار. والمرحلة الثانية: اقتراض مبلغ 200 مليون دولار من البنك الدولي، و80 مليون دولار من بريطانيا، و130 مليون دولار من الولايات المتحدة الأمريكية، وتستحق فوائد عن هذه القروض بنسبة (5%) سنوياً وعلى فترة سداد 4 سنوات، أمّا باقي مبلغ تكلفة إنشاء السد فتتحمله مصر بالعملة المحلية، إضافة إلى منحتين، الأولى من الولايات المتحدة وقدرها 20 مليون جنيه، والثانية من بريطانيا بمبلغ خمسة ونصف مليون جنيه.

          وعندما علم الاتحاد السوفيتي بذلك، أعلن سفيره لدى مصر، في 18 ديسمبر 1956م، عن رغبة بلادة في المساهمة في المشروع.

          وفي 8 فبراير 1956م، تم الاتفاق بين مصر والبنك الدولي على تقديم القرض، لم تألو الصحف والإذاعة البريطانية جهداً، في مهاجمة عبدالناصر والدعوة إلى وقف أي تعاون مع مصر، وتأليب الشعب السوداني وحكومته ضد مشروع السد العالي. كما أبلغت وزارة الخارجية البريطانية سفيرها في القاهرة التمهل في المفاوضات مع مصر، في شأن المشروع مدعيةً أن لديها نقص في العملة الإسترلينية. اتفقت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية على وأد المشروع، وذلك بسحب عرض تمويل مشروع السد العالي. فأعلن (جون فوستر دالاس) وزير الخارجية الأمريكي، في 19 يوليو 1956م، سحب العرض الأمريكي لتمويل مشروع السد العالي، وتبعته بريطانيا وسحبت هي الأخرى عرضها، وتلا ذلك البنك الدولي لارتباطه في تقديم القرض بكل من الدولتين.

تأميم قناة السويس

قرار تأميم قناة السويس

    اتخذ جمال عبدالناصر قرار تأميم قناة السويس ظهر يوم السبت، 21 يوليو 1956م الموافق 13 ذي الحجة سنة 1375هـ، ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، رداً على قرار البنك الدولي والولايات المتحدة وبريطانيا بسحب تمويلهم لبناء السد العالي، والذي علم به جمال عبد الناصر يوم الخميس 19 يوليو 1956م.
    كان قرار التأميم مبنياً على الآتي:
        إقناع الرئيس عبدالناصر أن الاتحاد السوفيتي سيؤيده في كل تصرف يطيح بالمصالح الغربية.
        إمكانية حدوث عدوان بريطاني على مصر نتيجة للتأميم.
        احتمال مشاركة فرنسا في العدوان، تضامناً مع بريطانيا، وانتقاماً من الرئيس عبدالناصر لمساعدته الثورة الجزائرية.
        انشغال الولايات المتحدة الأمريكية في الانتخابات.
        عدم اقتناع وزير الخارجية الأمريكي (جون فوستر دالاس)، باستخدام القوة ضد مصر، وتفضيله الضغط الاقتصادي عليها.
        عدم اقتناع الرئيس عبدالناصر بأن تستخدم بريطانيا وفرنسا، إسرائيل ذريعة لاحتلال القناة بالقوة.
        اقتناع الرئيس عبدالناصر أن القوات البريطانية، منتشرة، وتحتاج إلى شهرين على الأقل، للتعبئة وتنظيم حملة عسكرية ضد مصر.
    أعلن الرئيس عبدالناصر قرار التأميم، يوم الخميس 18 ذو الحجة 1375 هـ الموافق 26 يوليه 1956، في ميدان المنشية، ضمن الاحتفالات بعيد الثورة الرابع وذكرى مغادرة الملك فاروق، بعد تنازله عن العرش لأبنه "أحمد فؤاد".

وفي خلال خطاب الرئيس عبدالناصر، كرر اسم "دي ليسبس" عدة مرات، وكان الاسم هو الكلمة الرمزية "كلمة السر" المتفق عليها مع المجموعة التي نفذت قرار التأميم.

خطة تنفيذ قرار تأميم القناة والاستيلاء علي مرافقها:

    كان عبدالناصر يحرص علي أن يحقق السرية التامة والمفاجأة، لذا لم يصرح بقرار تأميم قناة السويس إلاّ عندما استدعى المهندس محمود يونس، رئيس الهيئة العامة للبترول، في ذلك الوقت، في يوم 24 يوليو 1956م، إلى مقر مجلس الوزراء وأبلغه بعزمه على تأميم قناة السويس، وأنه سيصدر قرار بذلك مساء يوم 26 يوليو 1956م أثناء خطبته في الإسكندرية، وكلفه بتنفيذ هذه المهمة. وفي اللقاء نفسه، استدعى الرئيس جمال عبد الناصر المهندس عبدالحميد أبو بكر سكرتير عام الهيئة العامة للبترول في ذلك الوقت، وأبلغه بأنه قرر تأميم قناة السويس، وأنه مكلف مع المهندس محمود يونس بالتنفيذ، وأن كلمة السر هي (دي لسبس) التي سيذكرها في خطبته بالمنشية. وقد طلب المهندس محمود يونس من الرئيس جمال عبدالناصر أن ينضم إليهما المهندس محمد عزت عادل، السكرتير المساعد للهيئة المصرية العامة للبترول في ذلك الوقت، فوافق الرئيس على هذا الطلب، وعهد إلى محمود يونس بالبدء فوراً في مهمة اختيار المجموعة التي ستتولى تنفيذ المهمة تحت قيادته، على أن يكون الاختيار من بين الأفراد الموثوق فيهم، ومن ذوي الخبرة والكفاءة. وكلفه، أيضاً، بإعداد خطة عملية لتنفيذ التأميم والمحافظة على السرية التامة.
    تم تجميع أعضاء مجموعة التأميم، وهم ثمانية من القوات المسلحة، وأحد عشر من قطاع البترول، وواحد من الشرطة، واثنان من الفنيين، وأربعة من وزراء التجارة الذين كانوا ضباطاً جامعيين، في الثانية عشر ظهر يوم 26 يوليو 1956م، في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، بكوبري القبة، ولم يفصح لهم عن المهمة الحقيقية المكلفين بها، وكانت التعليمات الأولية لهم أن المجموعة مكلفة بمأمورية سرية جداً في الصحراء الغربية.
    التقى فريق التأميم في الساعة الثانية والنصف ظهراً يوم 26 يوليو، ومعهم كل من المهندسين محمود يونس، وعبدالحميد أبوبكر ومحمد عزت عادل، وأقلت المجموعة ست سيارات، بكل سيارة خمسة أو ستة أفراد. وبدأت السيارات مغادرة مقر القيادة اعتباراً من الساعة الثالثة بعد الظهر على فترات متفاوتة. وعند وصولهم إلى معسكر الجلاء، بالإسماعيلية، انضم إليهم بعض كبار المسؤولين بمحافظات القناة وسيناء، وأبلغهم المهندس محمود يونس أن المهمة المكلفين بها هي تأميم قناة السويس.
    قُسّم فريق التأميم إلى ثلاث مجموعات تنفيذية. تتولى المجموعة الأولى السيطرة على الإدارة الرئيسية للقناة بالإسماعيلية، والمجموعة الثانية إدارة فرع بورسعيد، والمجموعة الثالثة إدارة فرع السويس، أمّا مكتب القاهرة فقد كلفت به مجموعة تُركت بالقاهرة، وكُلف سلاح الإشارة بالإشراف على محطات الإرشاد على طول القناة، وعددها إحدى عشر محطة وإدارتها، وعندما سُمعت كلمة السر (دي لسبس) بدأ تحرك المجموعات، في الساعة العاشرة مساءاً. ونفذت كل مجموعة ما عهد إليها من تعليمات، بمعاونة المحافظين ورجال الأمن والقوات المسلحة. فعلى سبيل المثال تم الاستيلاء على مبنى القناة بالإسماعيلية خلال ربع ساعة فقط.

ردود الفعل علي قرار تأميم قناة السويس:

          عندما أعلن الرئيس جمال عبدالناصر قرار التأميم، هاجمته وسائل الإعلام البريطانية، واستخدمت تشبيه إيدين له بهتلر وستالين، وطالبت بضرورة التصدي وتحجيمه قبل أن يزداد خطره.

          وفي تلك الليلة كان (أنتوني إيدن)، رئيس وزراء بريطانيا، في زيارة إلى العراق، يتناول طعام العشاء في ضيافة الملك فيصل ملك العراق، ومعه الأمير عبد الإله، ولي العهد، ونوري السعيد، رئيس وزراء العراق. وفور إعلان جمال عبد الناصر قرار التأميم دخل عليهم أحد رجال حاشية إيدن وفي يده ورقة صغيرة وانحنى علي إيدن وسلمه إياها، وما إن فتحها وقرأ ما فيها حتى امتقع وجهه، فسأله الملك فيصل عمّا حدث، فرد عليه إيدن (أمم ناصر شركة قناة السويس، واستولى على القناة). فانفعل نوري السعيد الذي كان ينظر إلى جمال عبدالناصر على أنه من ألد أعدائه وقال مخاطباً إيدن: "لقد حذرتكم مراراً من مهادنته ولكنكم لم تسمعوا نصيحتي، والآن يجب أن تضربوه بقوة"، دعا إيدن إلي اجتماع فوري لرؤساء هيئة أركان حرب الجيش البريطاني لدراسة الخطوات الواجب اتخاذها تجاه التأميم، وحضر الاجتماع أيضا السفير الفرنسي في العراق، والقائم بالأعمال الأمريكي، واستهل إيدن الاجتماع قائلاً: "إن المصري ـ يقصد جمال عبدالناصر ـ يضغط بإصبعه على قصبتنا الهوائية".

          ونظراً إلى أن بريطانيا كانت أكثر الدول تضرراً من تأميم شركة القناة، لأنها كانت تملك (45%) من أسهم القناة، إضافة إلي أن ثلاثة أرباع البترول البريطاني يمر بالقناة، وكانت السفن البريطانية المستخدمة للقناة تمثل ثلث السفن العابرة. فقد بدأت بريطانيا تفكر في إسقاط جمال عبد الناصر، وتبحث عن البديل له في حكم مصر. وفرضت بريطانيا العقوبات الاقتصادية على مصر، ومنها تجميد الأرصدة المصرية لديها والتي بلغت في ذلك الوقت 113 مليون جنية إسترليني، ومنعت شحن البضائع لمصر، وفرضت الرقابة على جميع حسابات البنوك المصرية فيها، ومنعت تسليم ذهب وودائع شركة قناة السويس لمصر إلا بترخيص من وزارة المالية البريطانية. وامتنعت فرنسا وبريطانيا عن دفع رسوم عبور القناة لمصر، وحظرت بريطانيا تصدير الأسلحة والمعدات إلى مصر، وجمدت الولايات المتحدة أيضاً أرصدة مصر لديها('الأستاذ فتحي رزق، قناة السويس الموقع والتاريخ، الفصل الرابع، ص153 ـ الدكتورة لطيفة محمد سالم، أزمة السويس، ص122.')

          أخذت الشركة المؤممة تؤلب الرأي العام الفرنسي والعالمي ضد مصر بسبب قرار التأميم وتطالب باحتلال مصر واحتلال قاعدة قناة السويس.

          حاولت حكومات بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الضغط على مصر، وتهديدها باستخدام القوة. كما ضغطت هذه الدول اقتصاديا علي مصر، واتهمتها بأنها تجبر رعاياها، خاصة، والأجانب عامة، العاملين بالقناة على العمل تحت تهديد السجن. ثم وجهت بريطانيا الدعوة إلى ثلاثة وعشرين دولة لحضور مؤتمر بلندن، في 16 أغسطس 1956م. وأعلنت بريطانيا وفرنسا تعبئة الاحتياطي، وأذيع رسمياً تحرك قواتهما وأساطيلهما.

          وتآمرت بريطانيا وفرنسا وحشدتا أكبر عدد من السفن عند مدخلي القناة من الشمال إلى الجنوب وبالعكس لتبين لدول العالم عجز مصر عن إدارة القناة. ولكن مرت هذه السفن فيكلا الاتجاهين من دون تأخير أو ارتباك.

          ولم يؤثر التأميم بأي حال من الأحوال على الملاحة في قناة السويس، وقد مرت في خلال الأسبوعين التاليين للتأميم 766 سفينة

وفي 29 يوليو 1956م كتب المندوب السامي البريطاني في مصر سابقا مقالا يطالب فيه:

    احتلال مصر بواسطة إنجلترا وفرنسا وأمريكا.
    قطع مياه النيل عن مصر عند أوغندا.
    وضع قناة السويس تحت إشراف الأمم المتحدة.

          بدأت الدول المتضررة من تأميم قناة السويس تفكر في مقاطعة القناة وتحويل سفنهم إلي طريق رأس الرجاء الصالح، واستخدام الطائرات بين أوروبا والشرق، وحفر قناة بديلة في إسرائيل تربط خليج العقبة بالبحر الأبيض المتوسط، وإنشاء خطوط أنابيب لنقل البترول من الشرق إلي أوروبا. كما حرّضت السفن علي عدم دفع رسوم المرور في القناة للإدارة المصرية، وأدى ذلك إلي حصول مصر علي 3.6 مليون جنية فقط رسوم مرور السفن عن الفترة من 26 يوليو وحتى 31 أكتوبر 1956م، ( يوم العدوان الثلاثي علي مصر، الذي تسبب في غلق قناة السويس)، وحصلت الشركة المؤممة علي 5.3 مليون جنيه، ودفعت في باريس ولندن. وقد قبلت الإدارة المصرية ذلك التصرف من السفن المارة، حتى لا تتهم بأنها تمنع السفن من المرور بالقناة نتيجة عجزها عن إدارة القناة.

          أرسل أنتوني إيدين برقية إلى الرئيس الأمريكي، أيزنهاور "يخبره فيها بضرورة الاستعداد لاستخدام القوة ضد مصر حتى يرجع جمال عبدالناصر إلى صوابه". ولكن أيزنهاور لم يستجب لنداء إيدين، لأنه كان يضع في حسبانه مخاطر التصعيد في الشعور العدائي ضد الولايات المتحدة داخل العالم العربي، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تزايد النفوذ السوفيتي في الشرق الأوسط. ورداً على هذه الرسالة، أوفد أيزنهاور وزير خارجيته "جون فوستر دالاس"، إلى لندن لإقناع بريطانيا وفرنسا عن طريق الدول الأخرى، بعدم اللجوء إلى استخدام القوة.

          ووصل وزير خارجية أمريكا إلى لندن وصرح: "أن علينا أن نجعل جمال عبدالناصر يتقيأ ما ابتلعه ويوافق على تدويل القناة".

          وبحثت الولايات المتحدة الوضع جيداً، ووجدت أن ما أقدم عليه جمال عبد الناصر لا يمكن قبوله لأنه لو ترك فسوف يؤثر على المنطقة، وبالتالي لابد من خطوات لإسقاط النظام يكون أخرها استخدام القوة، التي من الممكن أن تشارك فيها بريطانيا وفرنسا على أن يكون الزمام في يد واشنطن.

          وهاجم منزيس (Mensies)، رئيس وزراء أستراليا، قرار التأميم مؤكداً أنه يخالف القانون. وقال: "إن ترك مصالحنا الحيوية لنزوة إنسان واحد سيكون انتحاراً، إننا لا نستطيع أن نوافق على ما قام به ناصر لا من الناحية الشرعية ولا من الناحية الأخلاقية". وأعلن منزيس، في مناسبات أخرى، أنه لا سبيل لحل مشكلة قناة السويس سوى استخدام القوة.

          وأمّا رئيس وزراء نيوزيلندة فقد أعلن أنه: "أينما تقف بريطانيا فنحن نقف وأينما تذهب فنحن نذهب في الأوقات الطيبة والأوقات العصيبة".

          قررت إنجلترا وفرنسا أن تخوضا حرباً أفضل من أن تُسلّم القناة لمصر، وأعدتا العدة لغزو مصر بتخطيط مسبق عن طريق عقد مؤتمر للدول الموقعة علي معاهدة القسطنطينية عام 1888م، والدول الأخرى التي يهمها استخدام القناة، وذلك يوم 16 أغسطس 1956م، حضره ممثلو 23 دولة اختارتهم إنجلترا وفرنسا وأمريكا، بالإضافة إلى مصر. وانتهى المؤتمر بقرار لتدويل إدارة القناة، وإيفاد لجنة خماسية لمصر برئاسة منزيس رئيس وزراء استراليا، وسلمت المشروع للرئيس جمال عبد الناصر يوم 4 سبتمبر 1956م الذي رفض المشروع.

          وقد تعاونت شعوب العالم الحر مع مصر وأعلنت الحداد لمدة خمسة دقائق في الساعة 12 ظهراً يوم 16 أغسطس 1956م، استنكارا لمحاولات الاستعمار لقتل حرية الشعوب وانتهاك سيادة الدول وسارت المظاهرات.

رأى كل من الزعيمين، نهرو وتيتو، أن جمال عبدالناصر تسرع في اتخاذ قرار التأميم.

          أمّا باكستان فقد كان موقفها متمشياً مع موقف بريطانيا، نظراً لارتباطها معها بحلف جنوب شرق أسيا. وكان موقف تركيا هو نفس موقف باكستان، نظراً لارتباط تركيا بحلف شمال الأطلنطي وحلف بغداد.

          أمّا موقف الاتحاد السوفيتي من التأميم فقد كان مرحباً ومؤيداً لقرار التأميم، وأوضح (خروشوف) رئيس الاتحاد السوفيتي بأن مصر لم تخالف القانون الدولي، وإذا كان الغرب يطالب بإدارة دولية لقناة السويس لأن دولاً كثيرة تستخدمها فإن هذا المبدأ لا يطبق على قناة (بنما) وقناة(كييل) ومضيق (الدردنيل).

أما إيطاليا فقد وعدت بتأييد مصر.

          واعترفت ألمانيا الغربية في بادئ الأمر بمشروعية التأميم إلا أنها عدلت عن ذلك بناءاً على ضغط بعض الدول الأوربية.

          ساندت الدول العربية وأيدت مصر في قرار التأميم، وسارت مظاهرات عديدة في بعض هذه الدول لمساندة التأميم.

انتهزت إسرائيل الفرصة، وطالبت بحرية مرور سفنها في قناة السويس.

          أعلنت مصر في أعقاب التأميم، وفي مواجهة ردود الفعل العنيفة من الدول المتضررة، احترامها لكل من اتفاقية القسطنطينية لعام 1888، والمادة الثامنة من اتفاقية الجلاء لعام 1954.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:46 pm

انسحاب المرشدين الأجانب:

          وفي أعقاب التأميم تباطأ المرشدون الأجانب وتمارضوا، وامتنعوا عن العمل، بتحريض من الشركة المؤممة. وأعطت كل موظف يمتنع عن العمل بالقناة مكافأة تراوحت قيمتها بين مرتب سنة ومرتب 3 شهور إضافة إلى معاش شهري كبير.

          بلغ عدد المرشدين المتغيبين عن العمل بعد شهرين من التأميم، 59 مرشداً، فاستدعت الإدارة المصرية المرشدين المصريين الذين سبق أن رفضتهم الإدارة السابقة، واستعانت بمرشدين من السلاح البحري المصري (القوات البحرية)، وكذلك اتصلت وزارة الخارجية المصرية بسفاراتها في الخارج لطلب مرشدين أجانب للعمل بالقناة.

          التحق للعمل بالقناة، من 26 يوليو إلى 14 سبتمبر 1956م، 68 مرشداً منهم 53 مرشداً من أسبانيا وإيطاليا والسويد. وقد تم تدريبهم في زمن قياسي استغرق 20 يوماً فقط بدلاً من سنتين.

          وفي بداية أغسطس 1956م، تمكنت المخابرات المصرية من اختراق السفارة الفرنسية في القاهرة وصورت وثيقة من الحقيبة الدبلوماسية تحتوي على معلومات عن اشتراك فرنسا مع شركة قناة السويس في خطة لإيقاف الملاحة فجأة في القناة ليلة 14/15 سبتمبر 1956م، وذلك عن طريق توقف جميع مستخدمي الشركة الأجانب من مرشدين وعاملين وفنيين، وإرسال 60 سفينة تجارية في نفس الليلة للمرور في القناة _ وهذا العدد فوق طاقة القناة المرورية _ والهدف من ذلك توقف الملاحة، وتأليب الدول ضد مصر، وبيان إخفاقها في إدارة القناة، وعندئذ تتدخل بريطانيا وفرنسا لإنقاذ القناة.

ووصل (جي موليه) رئيس الوزراء الفرنسي إلى لندن في 11 سبتمبر 1956م، للعمل على تنفيذ قرار سحب المرشدين.

          وفي يوم 14/15 سبتمبر 1956م، انسحب المرشدون الأجانب، عدا المرشدون اليونانيون، الذين كان لهم موقف متعاون مع مصر لإفشال المؤامرة. وكان عدد من ترك العمل بالقناة 155 مرشداً أجنبياً و 326 موظفا وفنيا وإداريا، وبقى بالقناة 52 مرشدا مصريا ويونانيا و 479 موظفا مصريا، أي في لحظة فقدت القناة ثلاثة أرباع مرشديها و (40) من موظفيها.

          لم تتوقف الملاحة بالقناة وكان كل مرشد يعمل لمدة ثلاثة أيام متواصلة، واستمرت الملاحة رغم الظروف المناخية السيئة في بعض الأحيان، وفي إحدى الليالي سيئة المناخ والتي انعدمت فيها الرؤيا تقريباً، تمكن المرشدون من إمرار 50 سفينة، وهو أكبر من المعدل اليومي العادي الذي كانت تمرره الشركة المؤممة. وكان الرئيس جمال عبد الناصر علي اتصال مستمر بإدارة القناة، ليتأكد من قدرة الشركة في مواجهة ذلك التحدي. ونتيجة لجهد المرشدين المصريين والأجانب الباقيين منحهم الرئيس جمال عبد الناصر وسام الاستحقاق، فكان هذا التصرف دافعاً لتوافد أفواج من المرشدين الأجانب من عدة دول، وتم تعيين 21 مرشداً ألمانياً و15 مرشداً يونانياً و15 مرشداً روسياً و12 مرشداً يوغسلافياً و12 مرشداً بولندياً و7 مرشد إيطالي و18 مرشداً من جنسيات مختلفة و5 مرشد أمريكي. ونتيجة لذلك النجاح، خفضت شركات التأمين أسعارها بالنسبة للبضائع المارة في قناة السويس، وألغت شركات الملاحة البريطانية الرسوم الإضافية التي كانت قد فرضتها علي الشحن عبر القناة بعد التأميم، وعادت السفن التي كانت قد تقرر تحويلها إلى طريق رأس الرجاء الصالح لتعبر القناة مرة أخرى.

مؤتمر لندن:

          وقد عملت بريطانيا بكل ثقلها واتصالاتها من أجل إثارة الرأي العام العالمي، ونادت بتدويل قناة السويس من منطلق أن مصر ليس من حقها تأميم القناة وإدارتها باعتبارها ممر ملاحي دولي، وقد تولت بريطانيا التنظيم لمؤتمر لندن فدعت الدول التسعة الموقعة على اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 وهم (بريطانيا – فرنسا – ألمانيا – أسبانيا – إيطاليا – هولندا – روسيا – تركيا – النمسا – المجر).

          بالإضافة إلى ستة عشر دولة معنيين باستخدام القناة وهم (اليابان – سيلان – الهند – باكستان – إيران ـ إندونيسيا ـ أستراليا ـ نيوزيلندا ـ اليونان ـ النرويج ـ السويد ـ الدانمرك ـ البرتغال ـ الولايات المتحدة ـ أثيوبيا ـ مصر) وقد أغفلت بريطانيا دعوة أي من الدول العربية رغم أن بعض هذه الدول يعتبر المورد الرئيسي لإنتاج البترول. وعقد مؤتمر لندن الأول في 16 أغسطس 1956م، وحضرته 24 دولة.

          استشعر جمال عبدالناصر خطر الجهود التي تبذل لتدويل قناة السويس، فأصدر بياناً في 12 أغسطس 1956م، أعلن فيه استعداد مصر لعقد مؤتمر يضم الدول الموقعة على اتفاقية القسطنطينية لعام 1888م، إضافة إلى الدول التي تمر سفنها في القناة، لإعادة النظر في الاتفاقية، وعقد اتفاقية جديدة تؤكد وتضمن حرية الملاحة، على أن تسجل في الأمم المتحدة. وقد رفضت بريطانيا هذا الاقتراح.

          اختتم مؤتمر لندن أعماله في 22 أغسطس 1956م، مؤكداً ضرورة الإشراف الدولي على القناة مقترحاً الدخول في مفاوضات لعقد ميثاق جديد، وأن توكل إدارة القناة إلى مجلس يشكل من مصر ودول أخرى، كما اتفق على التحكيم في المنازعات والعقوبات.

          تم الاتصال بمصر، واتفق على أن يكون اللقاء بين رئيس وزراء أستراليا وعبد الناصر في الإسكندرية يوم 29 أغسطس 1956م. ووافق جمال عبد الناصر على ذلك، وأعلن في مؤتمر صحفي، أنه يرفض الإشراف الدولي على القناة، وأن مصر مستعدة لقبول أي حل سلمي لا يمس سيادتها، واستعدادها لتوقيع معاهده تضمن حرية الملاحة.

          عقد منزيس[3] وجمال عبدالناصر عدة اجتماعات، ولم تسفر اجتماعاتهما عن نتيجة ما، خاصة أمام نبرة التهديد التي تحدث بها (مزيس). وأكد عبدالناصر رفض مصر لـ "مشروع دالاس"[4] الذي عرضه (مزيس)، واعتبره "مشروعاً" "لاستعمار جماعي".

          وبعث جمال عبد الناصر بالكاتبين الأخوين مصطفى أمين، وعلي أمين إلى واشنطن ولندن لاستكشاف إمكانية التوصل إلى تسوية، وليؤكدا للساسة البريطانيين والأمريكيين أن القناة سوف تبقى في كنف الإدارة المصرية مفتوحة أمام الملاحة البحرية العالمية وأنها لن تستخدم كسلاح ضد أية دولة من الدول المنتفعة. ونجح مصطفى أمين في واشنطن، واقنع دالاس بأن إجراء مفاوضات بين مصر والدول المنتفعة بالقناة أمر يمكن تحقيقه، مما جعل دالاس أكثر معارضة لعزم إيدن على دفع الأمور إلى حد الدخول في حرب مع عبد الناصر.

          وعلى العكس من ذلك كانت مهمة علي أمين في لندن، فعلى الرغم من تهدئة ثائرة كثير من الغاضبين من زعماء حزب العمال المعارض والتأثير في بعض أعضاء البرلمان من حزب المحافظين، إلا أن المجهودات التي بذلها على أمين لتمهيد السبيل إلى عقد اجتماع بين جمال عبد الناصر، وإيدن أو أي ممثل بريطاني باءت بالفشل، وعبر علي أمين عن هذه الرحلة عقب عودته من لندن فقال: "أمضيت سبعة أيام في لندن أرقب أزمة قناة السويس وما يدور على المسرح السياسي، وما يدور وراء الكواليس، أسمع ضجيج طبول الحرب، وأسمع همسات حَمَامَات السلام .. ولم أستطع أن ألتقط صورة واضحة للموقف.

          وتجنب الرئيس جمال عبد الناصر أي استفزاز لبريطانيا في هذه الفترة، وتم التفكير في عرض القضية على الأمم المتحدة لأنها خير ضامن لحرية الملاحة في القناة.

          وقد طرأ على الموقف الأمريكي بعض التغيير، فقد رفض (دالاس) اقتراح (إيدن) بحرمان مصر من رسوم القناة.

          وبدأ الشقاق يظهر في العلاقات الإنجلو أمريكية، ففي 8 سبتمبر 1956م، بعث (أيزنهاور) رئيس الولايات المتحدة إلى إيدن يؤكد له معارضته لاستخدام القوة ومحذراً إياه من خطورة أن يعطي جمال عبد الناصر أهمية أكثر مما يستحق مصرحاً، أنه يتفق معه في أن المشكلة خطيرة ولها نوايا وأهداف لدى جمال عبد الناصر، ولكن نقطة عدم الاتفاق هي الآثار المحتملة لأي رد فعل على العالم العربي.

          ووجهت بريطانيا الدعوة إلى الدول الثماني عشر لوضع حجر الأساس لهيئة المنتفعين، ولم يدع الاتحاد السوفيتي لأنه لم يكن من هذه الدول، بالإضافة إلى اعتراضه على إنشائها ورفضت مصر المشروع.

          وفي 19 سبتمبر 1956م، عقد مؤتمر لندن الثاني، واقترح وزير الخارجية البريطاني أن تخضع إدارة القناة لإشراف دولي، وتحل المشكلة سلمياً، وأن تسدد رسوم العبور لهيئة المنتفعين، وانتهى المؤتمر في 21 سبتمبر 1956م، بإصدار 3 بيانات، البيان الأول يأسف لرفض جمال عبد الناصر مشروع مستر دلاس بالإشراف الدولي على القناة، وأن المؤتمر يرى عرض المشكلة على الأمم المتحدة، والبيان الثاني يضم تصريحاً بشأن إنشاء هيئة المنتفعين وتتكون من الدول التي تستخدم القناة، والبيان الثالث عبارة عن رسالة من (دالاس) إلى (سلوين لويد) وزير خارجية بريطانيا تتضمن رغبة الولايات المتحدة في الاشتراك في التصريح الخاص بإنشاء هيئة المنتفعين.

          وتجمدت الأوضاع على ما هي عليه، وبدأت جولة مفاوضات جديدة مع الأمم المتحدة بعد أن أخفق الغرب في تنفيذ مشروعات تدويل القناة.

عرض مشكلة القناة على مجلس الأمن

          كان الاتجاه السائد قبل اجتماع مجلس الأمن أن تسوى الأزمة من طريق المفاوضات. وعلى الرغم من اعتراض الوفدين البريطاني والفرنسي، فإن السكرتير العام للأمم المتحدة استمر في هذا الاتجاه عن طريق المباحثات المباشرة التي أجراها مع مختلف الوفود بطريقة دبلوماسية هادئة.

          وفي 5 أكتوبر 1956م افتتح مجلس الأمن أولى جلساته، واستغلت إسرائيل هذه الفرصة وتقدمت بطلب للاشتراك في المناقشات، وكانت تهدف إلى إثارة مسألة مرور سفنها في قناة السويس.

          وفي اجتماع علني للمجلس، يوم 13 أكتوبر 1956م، قدمت بريطانيا وفرنسا مشروع قرار جديد تضمن القسم الأول منه المبادئ الستة التي ستعد قاعدة للمفاوضات بين مصر وبريطانيا وفرنسا لتسوية أزمة القناة، وتقضي بأن تكون حرية العبور مكفولة والقناة مفتوحة للجميع دون أي تمييز، وأن تُحترم سيادة مصر، وتعزل القناة عن السياسة، وتحدد الرسوم بين مصر ومستخدمي القناة بطريقه تتفق عليها، وتخصص نسبة عادلة من الرسوم لإنماء القناة والنهوض بها وتشغيلها، وأخيراً بأنه عند حدوث نزاع بين شركة قناة السويس والحكومة المصرية فيما يختص بالشئون المعلقة يحل هذا النزاع بطريقة التحكم. بينما تضمن القسم الثاني من مشروع القرار مقترحات الدول الثماني عشر بشأن تدويل القناة، وهيئة المنتفعين وأن تبقى القناة مفتوحة أمام جميع السفن مهما كانت جنسيتها – وهذه إشارة إلى إسقاط الحظر المصري على السفن الإسرائيلية، ودعوة مصر لتقدم على وجه السرعة مقترحاتها في هذا الشأن، وأعلن مندوب مصر، (د.محمود فوزي) قبوله للقسم الأول ورفضه للقسم الثاني، وأيده مندوب الاتحاد السوفيتي.

          وعند التصويت على مشروع القرار، وافقت الدول على القسم الأول بالإجماع، أمّا القسم الثاني فقد اعترض عليه الاتحاد السوفيتي الذي له حق الفيتو(النقض VETO) ، واعترضت يوغوسلافيا، ومن ثم أسقط القسم الثاني.

وأعلن قرار مجلس الأمن، والذي تضمن ستة مبادئ وهي:

    حرية العبور بالقناة.
    احترام سيادة مصر.
    عزل إدارة القناة عن سياسة أي دولة.
    تحديد الرسوم والمصروفات بالاتفاق بين مصر والدول المستخدمة للقناة.
    تخصيص نسبة عادلة من الرسوم المحصلة لتحسين القناة.
    في حالة النزاع تحل الشئون المعلقة بين الحكومة المصرية وشركة القناة عن طريق التحكيم.

وتقرر أن تبدأ المباحثات بين مصر وبريطانيا وفرنسا يوم الاثنين 29 أكتوبر 1956م في جنيف.

          وفي نيويورك كان (همرشولد) السكرتير العام للأمم المتحدة يضع خطة المباحثات بين وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا ومصر، وقام السكرتير العام للأمم المتحدة باتصالات بين لندن وباريس والقاهرة للاتفاق على موعد استئناف المباحثات للنظر في المبادئ الستة التي أقرها مجلس الأمن لتكون أساساً للمفاوضات لحل مشكلة القناة، ثم وجه الدعوة للأطراف الثلاثة وتحدد يوم 29 أكتوبر 1956م موعداً للقاء بمقر الأمم المتحدة في جنيف.

العدوان الثلاثي علي مصر

          وفي الوقت الذي كان فيه مجلس الأمن على وشك الاقتراع يوم 21 أكتوبر 1956م، كان رئيس الوزراء الفرنسي يطلع رئيس الوزراء البريطاني على خطة الاستيلاء على قناة السويس، والإطاحة بعبد الناصر بالقوة بمساعدة إسرائيل، ولم يكن لجوء بريطانيا وفرنسا لطرح القضية أمام مجلس الأمن إلا خداع سياسي، وراؤه التصميم على استخدام القوة ضد مصر.

          وفي الوقت نفسه، كان رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في زيارة القاهرة، والتقى الرئيس جمال عبدالناصر، وصرح في نهاية زيارته في مؤتمر صحفي عن رغبته في ألاّ تكون القوة هي الأساس لحل المشكلات الدولية، وأن الحلول السلمية هي خير الوسائل وأن عبد الناصر لديه الاستعداد للسلم بما يتفق مع مصالح مصر.

          وتمكنت المخابرات المصرية من الحصول على بعض الوثائق ومنها خطة (الفارس) الأولى، ومعلومات عن التحركات العسكرية لبريطانيا وفرنسا. وأعدت مصر خطة الدفاع المصرية، وأعلنت حالة الطوارئ وتم استدعاء الاحتياطي وشكلت كتائب الحرس الوطني ووُضعت خطة لتعطيل الملاحة في قناة السويس بإغراق سفينة محملة بالأسمنت في عرض مجرى القناة، ولكن لم يوضع في الحسبان تآمر إسرائيل مع بريطانيا وفرنسا في الحسبان، ففي ظهر يوم 29 أكتوبر 1956م، وصلت جمال عبد الناصر رسالة من ثروت عكاشة، الملحق العسكري بالسفارة المصرية، في باريس، يبلغه فيها بالتواطؤ الثلاثي المحتمل، المنقول من ضابط فرنسي. فاستنكر ذلك جمال عبدالناصر، ورأى استحالة أن تصل بريطانيا وفرنسا إلى هذا المستوى. وعلى الرغم من التكتم الشديد بخطة العدوان الثلاثي على مصر، إلاّ أن الولايات المتحدة كانت ترصد الاجتماعات الثلاثة وتوفّر لديها معلومات أولية عن الاحتمالات المختلفة[5] وبدأ العدوان في مساء يوم الاثنين 29 أكتوبر 1956م بهجوم إسرائيل على سيناء، وهو اليوم نفسه الذي تقرر فيه عقد اجتماع في جنيف لمفاوضات مسألة قناة السويس.

          اقتحمت القوات الإسرائيلية الحدود المصرية مساء 29 أكتوبر 1956م، وتوغلت في سيناء. وفي مساء يوم 30 أكتوبر 1956م، وجهت إنجلترا وفرنسا إنذارا مشتركا إلى كل من مصر وإسرائيل تضمن الآتي:

    إيقاف العمليات العسكرية براً وبحراً وجواً.
    انسحاب جميع القوات العسكرية إلى مسافة 10 أميال من قناة السويس.
    على مصر أن تقبل احتلال القوات الإنجليزية والفرنسية للمواقع الرئيسية في مدن القناة الثلاث.
    على الدولتين الإجابة عن الإنذار في موعد أقصاه الساعة السادسة والنصف صباح الأربعاء 31 أكتوبر 1956م، أي بعد 12 ساعة فقط، وفي حالة عدم تلقي إنجلترا وفرنسا الإجابة في الوقت الذي حدداه فإنهما سوف يتدخلان بالقدر الذي تريانه ضرورياً لضمان إجابة طلبهما.

أعلنت إسرائيل موافقتها علي تلك الشروط، واتضح للعالم مدى التواطؤ بين إنجلترا وفرنسا وإسرائيل.

ردود الفعل تجاة العدوان الثلاثي علي مصر

          استنكرت جميع الدول العدوان الثلاثي، وطالبت أمريكا في مجلس الأمن بانسحاب إسرائيل إلى ما وراء خطوط الهدنة، واعترضت بالفيتو إنجلترا وفرنسا. وفي تلك الأثناء تدخل الطيران البريطاني والفرنسي في المعركة، وقصفت المدن والمطارات المصرية. وطلب (داج هرشولد) السكرتير العام للأمم المتحدة إعفاءه من منصبه نتيجة فشل جهوده لإيقاف إطلاق النيران. ووقفت معظم الدول إلى جانب مصر، ونسف الشعب السوري محطات ضخ البترول والأنابيب. وفي الكويت أشعل الشعب النيران في حقول البترول، وفي عدن أشعلت النار في ثكنات الجيش البريطاني، ووقفت دول عدم الانحياز مع مصر.

          ودُمّر كوبري الفردان بقنابل الطائرات الإنجليزية والفرنسية، وعُطلت الملاحة في القناة وكذلك أُغرقت في القناة السفينة (عكا)[6] والكراكة (تحتمس) والكراكة (رمسيس) و 48 وحدة كبيرة و 15 وحدة صغيرة، وكذلك احتجزت 16 سفينة في القناة، ودُمرت ورش الهيئة ومواقع إنتاجها.

          وبسبب الحرب وإغلاق قناة السويس تعرضت بعض دول أوروبا لخسائر اقتصادية جسيمة، فتدخلت الأمم المتحدة، وساهمت في تطهير القناة والعمل علي إعادة الملاحة فيها. واستطاع المهندسين والفنيين المصريين إصلاح ورش القناة، وانتشلوا الكراكات والقاطرات الغارقة وأصلحوها على الرغم من ضعف الإمكانيات. واستئونفت الملاحة بالقناة، وصل عدد السفن التي مرت في يوم واحد 69 سفينة، وهو رقم لم تصل إليه عدد السفن قبل التأميم. واستقبلت مصر السفن من جميع الدول من دون تمييز، وقررت الحكومة المصرية تخصيص 25% من إيرادات القناة لأعمال التحسين والتطوير، ولم تعد هناك مشكلات سياسية تعترض سيطرة مصر وسيادتها على قناة السويس.

          بمقتضى قانون التأميم، آلت إلى مصر الأموال السائلة والودائع الموجودة بالبنوك الأجنبية في مختلف جهات العالم، وهي تزيد عن 70 مليون جنية. ولتعويض المساهمين عن أسهمهم تألف وفد المفاوضة عن مصر في يناير 1958م، وتحددت مدة التفاوض من يناير إلى أبريل 1958م، وجرت المفاوضات بين الجانبين ومعهم ممثلو البنك الدولي أربع مرات إلى أن تم توقيع اتفاق الأسس في أبريل 1958م، وتم توقيع الاتفاق النهائي بالاشتراك مع ممثلي حملة الأسهم ومندوبي البنك في جنيف بسويسرا في 12 يوليو 1958م، وانتهت المفاوضات إلى المبادئ الآتية:

أولاً: بما أن حكومة مصر تنفيذا لقانون التأميم قد حلت محل الشركة السابقة في جميع حقوقها والتزاماتها، فقد قُوّمت أملاك الشركة في الخارج وأكثرها أوراق مالية وأموال سائلة مودعه ببنوك عدة دول، وبعض عقارات، وقُدر بنحو 75 مليون جنية، وخصم هذا المبلغ من التعويض الذي اتفق عليه كطريقة للوفاء، وارتضت مصر أن تفرج عن أموال الشركة التي كانت مجمدة في البنوك العالمية وتصرح للمساهمين باستلامها سداداً من مبلغ التعويض.

ثانياً: وقدّر باقي التعويض بمبلغ 28 مليون من الجنيهات وتقرر أن يخصم من هذا المبلغ 5 ملايين جنية عوضاً عن رسوم الملاحة التي كانت بعض شركات الملاحة تدفعها خطأ للشركة السابقة بعد التأميم وأثناء الأزمة إلى ما قبل العدوان الغاشم. والباقي وقدره مبلغ 23 مليون جنيهاً، اتفق على سداده على ستة أقساط من دون فوائد اعتباراً من يناير 1959م، وذلك بواقع 4 ملايين جنية في السنة فيما عدا القسط الأخير وقدره 3 ملايين جنية، واتفق على أن يجرى السداد في الخارج بالجنيهات الإسترلينية والفرنك الفرنسي.

ثالثاً: هذا التعويض الذي تقدم ذكره في البندين الأول والثاني يغطي بالكامل وبصفة نهائية مطالب المساهمين جميعا وأصحاب حصص التأسيس ومساهمي الشركة المدنية التي كانت تحصل على 15% من صافي دخل الشركة السابقة، وذلك عبارة عن الإتاوة التي كانت مستحقة للحكومة المصرية والتي باعها الخديوي محمد توفيق عام 1880م لجماعة من الماليين الفرنسيين، وكذا يغطي حقوق أصحاب السندات التي أصدرتها الشركة، كما يغطي ديون دائني الشركة السابقة المقيمين في الخارج في تاريخ الاتفاق، وكذا حقوق أصحاب المعاشات من موظفي وعمال الشركة السابقة المقيمين في الخارج، ابتداء من يوم 29 أبريل 1958م. وقد تعهد المساهمون بالوفاء بتلك الحقوق ولم تعد حكومة مصر مسئولة عنها، وبتوقيع هذا الاتفاق في 12 يوليو 1958م انتهت آخر مشكلة من مشكلات قناة السويس.

          خلال فترة إغلاق القناة انخفضت تجارة القطن بنسبة 50% والمطاط بنسبة 45% والصوف بنسبة 45% والجوت بنسبة 38% والأسمنت بنسبة 52%، مما أدى إلى كساد تجارة الهند وباكستان وبورما وإندونيسيا واليابان واستراليا، وارتفعت نفقات المعيشة في أوروبا.

          وقدرت خسائر إنجلترا في دلك الوقت بحوالي 150 مليون جنية، بينما فدرت خسائر مصر بحوالي 450 مليون جنية، و5000 شهيد.

          وانسحبت القوات الإنجليزية من بور سعيد، والفرنسية من بور فؤاد يوم 23 ديسمبر 1956م، ويوم 24 ديسمبر 1956م قام أبناء بور سعيد بإنزال تمثال دي لسبس من فوق قاعدته بمدخل القناة الشمالي ببور سعيد، ومازال في مخازن هيئة قناة السويس ببور سعيد.

          وبدأت أعمال التطهير بطاقة مكونه من 600 فرد، ما بين مهندس وبحار وغواص وإداري، يعملون علي 59 قطعة، واستمرت عملية إخراج السفن المحتجزة بالقناة حتى 8 يناير 1957م، بعد أن ظلت محتجزة بالقناة لمدة 69 يوماً.

وانسحبت إسرائيل تماما من الأراضي المصرية يوم 8 مارس 1957م.

مذكرة الحكومة المصرية لجميع الدول

          وفي 18 مارس 1957م أبلغت الحكومة المصرية جميع الدول بمذكرة تتضمن الطريقة التي ستتبع في إدارة القناة ومعاملة السفن المارة بها عند افتتاحها، ونَصَت المذكرة علي ما يأتي:

أولاً: احترام مصر اتفاقية القسطنطينية والتزام العمل بها.

ثانياً: سيظل نظام فرض فئات المرور بالقناة كما هو طبقا للاتفاق الأخير بين الحكومة المصرية وشركة قناة السويس المؤممة.

ثالثاً: تحل موضوع التعويضات والمطالب الناتجة عن التأميم إما بالاتفاق المباشر أو التحكيم.

رابعاً: تُدفع رسوم مرور السفن مقدما باسم هيئة قناة السويس في مصر أو في الجهة التي تعينها الهيئة.

خامساً: تخصص هيئة قناة السويس اعتماداً، لبرامج التحسين أو أي برامج أخري يقصد بها مواجهة التزايد في حركة الملاحة بالقناة.

          واستئونفت الملاحة بالقناة، اعتباراً من يوم الأربعاء 10 أبريل 1957م، وبلغت نفقات التطهير 8.376 مليون دولار أسهمت فيها عشر دول من أعضاء الأمم المتحدة[7] كقرض يتم تغطيتها من حصيلة رسم إضافي قدره (3%) من قيمة رسوم العبور في القناة تدفعها كل السفن التي تستخدم القناة، ابتداء من 15 سبتمبر 1958م وينتهي في 15 سبتمبر 1961م.

          حاولت حكومتي إنجلترا وفرنسا مقاطعة القناة ومنع سفنها من المرور في القناة، إلا أنها في آخر الأمر أذعنت وسمحت لها بالمرور في القناة ودفع الرسوم مقدما لهيئة القناة المصرية.


   

[1] كتب هيكل، في مجلة آخر ساعة، يوم 15 أغسطس سنة 1956م، أن جمال عبد الناصر كان مبيتاً من قبل لتوقيت إعلان قرار تأميم قناة السويس، وانتهز فرصة سحب عرض تمويل السد العالي.

[2] وهي دول أوربا الشرقية والاتحاد السوفيتي سابقاً.

[3] وهو روبرت منزيس رئيس وزراء أستراليا في ذلك الوقت.

[4] مشروع دالاس ويقضي بأن لا تترك إدارة القناة في أيدي مصر بل تتولى هيئة دولية إدارة القناة، تشكل من الدول التي تختارها الدول الموقعة على الاتفاقية من دون أن تشترك فيها مصر ومعنى ذلك أن تتنازل مصر عن حقوقها في السيادة لمصلحة هيئة دولية. ( المهندس عبد الأستاذ فتحي رزق، قناة السويس الموقع والتاريخ ‎ص171 ـ وورد في كتاب المهندس عبد الحميد أبو بكر قناة السويس والأيام التي هزت الدنيا، ص138، ` كان المشروع مكون من 60 كلمة يمكن تلخيصها في 6 كلمات، ارحلوا يا مصريين سندير القناة محلكم`. ثم عدل المشروع بعد ذلك في 19 نوفمبر 1956م، في مؤتمر لندن الثاني ( مؤتمر جمعية المنتفعين)، حيث عرض مشروع جمعية ( هيئة ) المنتفعين والذي يتكون من 6 نقاط يحدد فيها مهمة جمعية المنتفعين، وكيفية الإشراف على تحسين القناة ومساعدة سفن دول الأعضاء والدول الأخرى في المرور بالقناة، ومصادر تمويل هذه العملية، وأوضح دالاس أن الدول المكونة لهيئة المنتفعين هي وحدها التي ستتمتع بعضوية الهيئة.

[5] كان رئيس الوزراء البريطاني أنتوني إيدين كان يرى أن الإطاحة بعبدالناصر تتطلب تدخلاً عسكرياً، ومن ثم عقد اجتماعاً سرياً في باريس في 24 أكتوبر 1956 حضره ممثلون عن جي موليه رئيس الوزراء الفرنسي، وعن دافيد بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل للاتفاق على خطة تتولى فيها إسرائيل مهمة الهجوم على سيناء لإيجاد مبرر لدعوة مصر وإسرائيل لسحب قواتهما بعيداً عن قناة السويس لحماية المجرى الملاحي الدولي من أي تهديد.وعلى الرغم من أن المخابرات المركزية الأمريكية رصدت هذا الاجتماع الثلاثي السري، فإنها لم تتمكن من معرفة الخطط والنيات المستقبلية لكل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بسبب نجاحهم في إخفاء نياتهم.وعلى الفور قامت وكالة الأمن القومي الأمريكي NAS برفع تقرير عاجل إلى الرئيس الأمريكي مباشرة، يتضمن تزايد رسائل الشفرة الدبلوماسية بين فرنسا وإسرائيل وعجز الخبراء الأمريكيين عن حل هذه الشفرة، ولذلك أصدر الرئيس أيزنهاور قراراً فورياً باستخدام طائرات التجسس الأمريكية U2 لمراقبة التحركات العسكرية للقوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية في الشرق الأوسط.ووسط أجواء التمويه والإخفاء التي مارستها دول العدوان الثلاثي لإخفاء نية الهجوم ضد مصر وتسريب معلومات عن احتمال هجوم إسرائيلي ضد الأردن، وقعت أحداث التدخل السوفيتي في المجر لتجذب جانباً من اهتمام الرئيس الأمريكي واستخباراته، ومع ذلك فإنه عندما تلقى الرئيس الأمريكي أيزنهاور تقريراً مؤكداً من المخابرات المركزية الأمريكية عن زيادة تعزيزات الجيش الإسرائيلي ورفع درجة الاستعداد، سارع أيزنهاور بإرسال رسالة شخصية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد بن جوريون يوم 27 أكتوبر يُعرب فيها عن قلقه وانزعاجه من هذه التقارير، ثم أتبع ذلك برسالة شخصية ثانية في اليوم التالي متضمنة نداءً صريحاً وعاجلاً إلى بن جوريون بألا يقدم على فعل أي شيء من شأنه أن يُعرض السلام في الشرق الأوسط للخطر.واستناداً إلى تطمينات رسمية تلقاها أيزنهاور من البريطانيين بعدم وجود نية إسرائيلية لشن هجوم ضد مصر، أوى الرئيس الأمريكي إلى فراشه مساء يوم الاثنين 29 أكتوبر وهو مطمئن إلى أن الأمور تتجه إلى التحسن في الشرق الأوسط وفي المجر أيضاً.

[6] تروى قصة أخري في ( كتاب قناة السويس والأيام التي هزت الدنيا للمهندس عبد الحميد أبو بكر في الصفحات 229 ، 230 ، 231) وتقول: ` كانت السفينة ( عكا ) أول وأبرز القطع البحرية التي أغرقت خلال العدوان الثلاثي علي مصر، وتسببت في تعطيل الملاحة بقناة السويس، ولهذه السفينة تاريخ يستحق أن يروي : فقد أمر الملك فاروق ـ ملك مصر قبل الثورة ـ بشراء حاملة دبابات لتدعيم الأسطول المصري، وبالفعل وصلت إلي ميناء الإسكندرية هذه الحاملة، وسميت عكا بناءا علي أمر ملكي، وأراد الملك فاروق أن يشهد تجربة لها ولكنها تعطلت بعد اجتيازها بوغاز الإسكندرية، فعادت إلي الميناء مقطورة، وظلت في الميناء في مكان يطلق عليه مقبرة السفن، ترتع فيها الفئران، حتى كان موعد رحلتها الأخيرة عبر قناة السويس وعليها شحنة كاملة من الإسمنت، وذلك بعد تأميم قناة السويس. وقد وصلت السفينة ( عكا ) مقطورة ( أي مجرورة) إلي بحيرة التمساح، وهي مملوءة بالأسمنت، وبقيت هناك لاستخدامها في سد القناة، في حالة تعرضها لأي عدوان. وفي حوالي الساعة الثانية عشر ظهر يوم أول نوفمبر عام 1956م، حلقت طائرات استطلاع العدو فوق السفينة ( عكا)، وكان الواضح أن قوات العدو تريد إغراق السفينة في البحيرات قبل سحبها إلي القناة، وكان المصريون يريدون سحب السفينة للقناة وإغراقها فيها لسد القناة حتى لا يُسمح لقوات العدو باستخدام القناة في دعم عدوانه عن طريق البحر. واتصل المهندس محمود يونس رئيس هيئة قناة السويس بالرئيس جمال عبد الناصر، والمشير عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة المصرية، الذي أعطي الأمر بإغلاق القناة، فتحركت القاطرة ( عنتر ) ووصلت إلي السفينة ( عكا)، بعد أن عادت الطائرات وقامت بقصف السفينة ( عكا ) في محاولة لإغراقها في بحيرة التمساح، قبل سحبها إلي القناة، وكانت هذه أول غارة جوية علي مرفق قناة السويس. وأصابت الطائرات السفينة ( عكا ) بإصابات جسيمة. وقامت القاطرة ( عنتر ) بسحب السفينة ( عكا ) حتى مدخل القناة، حيث عادت الطائرات وأغارت مرة أخرى، وفي نفس الوقت التي مالت فيه القاطرة في محاولة لوضع السفينة بعرض القناة، حيث أغرقتها قاذفات القنابل الإنجليزية والفرنسية، واستطاعت القاطرة أن تقطع حبل الشد ببلطة، وتسرع داخل القناة بعد أن أدت واجبها، وقفز طاقم السفينة ( عكا ) في الماء أثناء غرقها وقد نجوا بأعجوبة، واستشهد أحد جنود البحرية. وكانت السفينة ( عكا ) أول وحدة بحرية تغرق في القناة، وأصبحت أكبر عائق مائي في قناة السويس، وبذلك سدت القناة تماما، وتعطلت الملاحة منذ الساعة الثانية عشرة يوم أول نوفمبر 1956م، وذلك بع د أن نجح المصريين في إدارتها لمدة 99 يوما بع د التأميم. وبعد ذلك أعطيت التعليمات بإغراق جميع الوحدات البحرية في القناة لسد القناة تماما. وقامت القوات المسلحة بنسف كوبري ( الفردان ) الذي سقط في القناة. وعقب ذلك أذيع بيان من محطات الإذاعة المصرية ملخصه كالآتي : { بينما كانت السفينة ( عكا ) إحدى سفن الأسطول المصري تعبر قناة السويس، هاجمتها الطائرات الإنجليزية والفرنسية وأغرقتها في الممر الملاحي للقناة، مما أدي إلي إغلاق القناة وتعطيل الملاحة}.

[7] حشدت هيئة قناة السويس للمهمة 19 مهندسا من بينهم 4 مهندسين يمثلون الأمم المتحدة … والآخرون يمثلون مجموعة الشركات التي أسندت إليها أعمال التطهير… ومن بينها شركة ( لي سميث) الهولندية، … وشركة ( سفيستر ) الدانمركية، … وشركات ألمانية، وإيطالية، ويوغسلافية، وسويدية، وبلجيكية، .. وكان أسطول التطهير يتكون من 59 قطعة بحرية .. من بينها 6 قاطرات انتشال مجهزة بورش خاصة ومعدات ومستلزمات الغواصين، و5 سفن انتشال من بينها أكبر سفينتين في العالم .. وهما ألمانيتين وتستطيع كل منهما رفع 2000طن، إلي ارتفاع 3 أقدام، و9 قاطرات تعمل في البخار، و 4 قاطرات ساحلية، و4 سفن رفع، و25 فنطاسا عائما، وسفينتان لنقل المهمات .. ويعمل علي هذه الأجهزة 600 رجل من الخبراء والمهندسين والبحارة والغواصين والفنيين والإداريين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:47 pm

الفصل السادس
قناة السويس والطرق البديلة

          لاقت قناة السويس منذ نشأتها منافسة شديدة، فبعد افتتاح قناة السويس بحوالي ثلاث سنوات وفي عام 1872م برزت فكرة شق قناة ملاحية أخرى في مصر لتصل بين الإسكندرية والسويس، وقد أبدت شركة إنجليزية استعدادها لتمويل هذا المشروع بتكاليف ما بين أربعة إلي ستة ملايين جنية، وقد استحسن الخديوي إسماعيل هذا المشروع نظراً لمرور هذه القناة عبر مناطق سكانية، وبتالي سيؤدي لزيادة الرخاء في هذه المناطق، علاوة على أن القناة ستكون مياهها عذبة يمكن استخدامها في الري إلا أن هذه الفكرة لم يكتب لها النجاح.

          وفي عام 1882م، طالب الإنجليز عقب احتلالهم مصر بشق قناة ملاحة تربط بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر بمعرفة بريطانيون، وذلك لمواجهة احتياجات عبور السفن الضخمة، ولتتمشى مع الزيادة المطردة في حركة الملاحة في قناة السويس، إلا أن البعض رأي أنه يمكن تلافي ذلك عن طريق توسيع قناة السويس الموجودة فعلاً. واقترح بعض ربان السفن أنه في حالة شق القناة الثانية، يمكن استخدام القناتين معاً، إحداهما للعبور شمالاً والأخرى للعبور جنوباً. وتمت عدة لقاءات بينه وبين ملاك السفن وشركات الملاحة انتهت إلى توقيع اتفاقية في 30 نوفمبر 1883م، جاء بالبند الأول منها (تتعهد شركة قناة السويس بتوسيع القناة الحالية أو بإنشاء قناة أخرى، وذلك حسب ما تراه لجنة تؤلف لهذا الغرض). وفي النهاية قررت الشركة حل الأزمة عن طريق تسهيل وتأمين واختصار مدة عبور السفن لقناة السويس.

          في عام 1896م، اقترح مهندس إنجليزي شق قناة ملاحية من خليج أبوقير حتى السويس ( حيث تبدأ من خليج أبي قير وتمتد إلى قرب رشيد، وتعبر النهر في اتجاه الشرق إلى فرع دمياط، وتعبر نهر النيل، ثم تتجه للجنوب في خط مستقيم حتى جبل عتاقة على خليج السويس) وقد اعتمد صاحب هذا المشروع على ما يتمتع به ميناء أبي قير من هدوء الرياح والعواصف والأنواء والأمواج، ولا يوجد خطر عليه من ترسيب طمي النيل، وهذا ما يميزه عن ميناء بورسعيد بمدخل قناة السويس، وفي هذه الحالة ستقام المدن علي جانبي القناة التي يمكن أن يسكنها خليط من الجنسيات، وستكون ذات طابع دولي ولكن الصبغة الغالية هي الصبغة الإنجليزية وذات النفوذ السائد.

مقارنة بين قناة السويس والطرق المنافسة:

مقارنة بين قناة السويس وطريق رأس الرجاء الصالح (الكاب):

          يوفر طريق قناة السويس ما بين 12% إلى 76% في المسافة عن طريق رأس الرجاء الصالح فمثلاً، المسافة من رأس تتورة إلى روتردام عبر قناة السويس 698 12 ميل بحري، بينما عن طريق رأس الرجاء الصالح 338 22 ميل بحري بزيادة 76%.

          والمسافة من سيدني إلي لندن عن طريق قناة السويس 529 11 ميل، بينما عن طريق رأس الرجاء الصالح 962 12 ميل بزيادة 12%.

          والمسافة بين لندن والكويت عن طريق قناة السويس 488 7 ميل، في حين عن طريق رأس الرجاء الصالح 437 13 ميل.

          وبهذا الوفر في مسافات الرحلات عن طريق قناة السويس، ستتمكن السفن من زيادة عدد رحلاتها، ويقل استهلاك الوقود، ومن ثم تقل أجور النقل والتأمين. وبالتالي تنتعش التجارة.

قناة السويس وقناة بنما

          تتفوق قناة السويس على قناة بنما بالنسبة للتجارة الدولية، خاصة فيما يتعلق بتبادل التجارة بين الشرق والغرب.

          ولكن يمكن أن تتنافس قناة بنما مع قناة السويس بالنسبة لبعض مناطق العالم وهي دول الساحل الغربي من أمريكا الجنوبية والشمالية، ودول شمال شرقي أسيا، وشرق استراليا ونيوزيلاند. وقناة بنما تعد طريق تكميلي بينما قناة السويس ممر منافس.

          وتستخدم السفن الأمريكية قناة السويس في رحلاتها إلي مناطق جنوب الصين، والهند، والهند الصينية، وسواحل شرق أفريقيا، وشبة جزيرة الملايو ، بينما تستخدم هذه السفن قناة بنما في رحلاتها إلى مواني غرب استراليا، والشرق الأقصى.

          أما بالنسبة لدول أمريكا الجنوبية فهي الوحيدة التي لا تهتم بقناة السويس، حيث يعتبر طريق رأس الرجاء الصالح أقصر طريق بين الساحل الشرقي لأمريكا الجنوبية وبين شرق أسيا.

          وتفضل شركات الملاحة الأوربية وملاك السفن طريق قناة السويس عن قناة بنما، حيث يمتاز قاع قناة السويس بأنه رملي بينما قاع قناة بنما صخري مما يعرض السفن للخطر ونظراً إلى ذلك تزيد رسوم التأمين على السفن بالنسبة لقناة بنما، وفي طريق قناة السويس يمكن للسفن الحصول علي شحنات من البضائع وتموين السفن بالوقود بأسعار أقل عن سعره في طريق قناة بنما.

          ويفضل ملاك سفن أوروبا استخدام قناة السويس في رحلات سفنهم إلى الشرق الأقصى على قناة بنما، بينما يستخدمون قناة بنما في تجارتهم مع مواني الساحل الغربي لشمال وجنوب أمريكا ومواني روسيا الأسيوية (انظر جدول مقارنة المسافة المختصرة بين بعض الدول عبر قناة السويس وقناة بنما).

قناة البحريين الإسرائيلية:

          فكرة شق قناة تربط بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر موازية لقناة السويس عبر فلسطين ليست وليدة هذه السنين، بل ترجع إلى عام 1850م، عندما أُرسلت بعثة إنجليزية إلى فلسطين لدراسة إمكانية حفر هذه القناة، واقترحت البعثة أن يتم حفر القناة من خليج حيفا إلى بيسان في غور الأردن إلى خليج العقبة عبر وادي عربة، إلا أن هذه الفكرة لم يكتب لها النجاح بعد افتتاح قناة السويس للملاحة العالمية في 16 نوفمبر 1869م.

          وبعد احتلال بريطانيا لمصر عام 1882م، طالبت بعض الأصوات في إنجلترا عام 1883م بإحياء دراسة قناة العقبة مرة أخرى، وقدرت تكاليف إنشاء هذه القناة بحوالي 223 مليون جنية إسترليني بما يزيد 32 مرة عن تكاليف إنشاء قناة السويس.

          وقد اقترح (تيو دور هرتزل) إقامة دولة يهودية في فلسطين ولها استقلالها الذاتي، وإنشاء خط سكك حديد بين البحر المتوسط والخليج الفارسي عبر فلسطين، وبحث مشروع إنشاء قناة بديلة لقناة السويس تكون تحت سيطرة الإدارة اليهودية.

          وبعد قيام دولة إسرائيل عام 1948م، وعندما أعلن قرار تأميم قناة السويس عام 1956م، بدأ التفكير من جديد حول إمكانية شق قناة إسرائيلية تربط البحر الأبيض المتوسط بخليج العقبة لتكون بديلة لقناة السويس، وبعدما فشل العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، وبعد مشروع تحويل مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب تلاشت فكرة هذه القناة.

          وفي أعقاب حرب 1973م وتزايد أسعار النفط، فكرت إسرائيل في الاستفادة من فارق الارتفاع بين البحر المتوسط والبحر الميت والبالغ حوالي 400 متر لاستخراج الطاقة عن طريق شق قناة بينهما، وقامت إسرائيل بدراسة عدة مشاريع إلى أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية في 24 أغسطس 1980م، قراراً بتنفيذ مشروع قناة تصل بين البحر المتوسط والبحر الميت، ويمكن تطوير المشروع مستقبلاً ليستخدمه الأردنيون للوصول للبحر المتوسط، ومع استمرار التطوير يكون المشروع بمثابة رأس جسر لدول الخليج الفارسي، إلا أنه في 12 يونيو 1985م، أصدر وزير الطاقة الإسرائيلي قراراً بإيقاف العمل بمشروع قناة البحريين والذي يربط بين البحر الميت والبحر الأبيض المتوسط.

ومازالت هذه الفكرة قائمة حتى الآن، وتعلنها إسرائيل من حين لآخر للضغط بها، ولكن لم ينفذ منها شئ للآن (انظر جدول مقارنة بين قناة السويس والقناة الإسرائيلية المقترحة).

أثر خطوط السكك الحديدية والطرق البرية وأنابيب البترول على قناة السويس:

أولاً: خطوط السكك الحديدية:

خط سكة حديد إسكندرية ـ السويس:

          تم تنفيذ المرحلة الأولي هذا الطريق في يناير 1856م من الإسكندرية إلى القاهرة، ثم تم تنفيذ المرحلة الثانية في ديسمبر 1858م من القاهرة إلى السويس، أي أنشئ هذا الخط قبل افتتاح قناة السويس، والتي تم افتتاحها في نوفمبر عام 1869م، ولم يكن هذا الطريق منافساً لقناة السويس. وكانت بريطانيا حتى عام 1888م لا تستخدم قناة السويس بل كانت تستخدم طريق رأس الرجاء الصالح والسكك الحديدية عبر مصر، وكان خط السكة الحديد يستخدم فقط في نقل الركاب والبريد السريع والبضائع الخفيفة من الإسكندرية إلى السويس ثم تواصل الرحلة بالبواخر من السويس. أما الآن ومع تطور وسائل وتعددها، والتسهيلات التي تقدمها هيئة قناة السويس لتلك الدول، أصبحت جميع الدول تفضل استخدام سفنها لقناة السويس.

خط سكك حديد بغداد

          بعد افتتاح قناة السويس عام 1869م وتحكم فرنسا في الطرق المائية المختصرة إلى الهند التي كانت هي من ضمن مستعمرات بريطانيا بدأ في بريطانيا التفكير في مشروع سكك حديد بغداد للمحافظة على تأمين خطوط مواصلات بريطانيا مع الهند، حتى لا تعتمد بريطانيا كلياً على قناة السويس التي تسيطر عليها فرنسا. اقترح أحد البريطانيين في عام 1870م إنشاء خط سكة حديد يربط بين الإسكندرية وبغداد والبصرة والموصل بالعراق عبر حلب بسوريا، ودارت مناقشات عديدة في دول أوروبا حول إنشاء هذا الخط، فمنهم مؤيد وأخر معارض، وكان ملاك السفن والشركات الملاحية البريطانية من أشد معارضي المشروع، وقاموا بتحذير الرأي العام البريطاني من إنشاء هذا الخط، لأنه سوف يؤثر علي حركة الملاحة في قناة السويس، والتي تعتبر بريطانيا هي أكبر مساهم في قناة السويس وأنه سيخلق منطقة نفوذ لألمانيا في المنطقة نظراً لتزايد مصالح ألمانيا واهتماماتها في الإمبراطورية العثمانية، والذي سيهدد سيطرة بريطانيا على المنطقة. كما أن ألمانيا كانت ثاني دولة تجارية في العالم، والدولة الثالثة في الترتيب للدول المستخدمة لقناة السويس، لذلك فقد حاولت ألمانيا الانفراد بتنفيذ هذا المشروع للسيطرة عليه وعلى منطقة الشرق الأوسط. وقد تنازعت بعض الدول فيما بينهما لتبني إنشائه والسيطرة عليه، وطالبت بعض هذه الدول بمده إلى الخليج الفارسي، وكان لكل دولة أطماعها، ومما لا شك فيه أنه بإنشاء هذا الخط سيكون منافساً لقناة السويس وتتوقف درجة المنافسة على من يسيطر على هذا الخط.

خط سكك حديد كندا الباسيفيكي

          ويربط هذا الخط بين مواني المحيط الهادي القريبة من الصين بالمواني الواقعة على المحيط الأطلنطي القريبة من أوربا، واعتبر خطا رئيسيا امبرياليا لارتباطه بالخطوط الملاحية البحرية في المحيطين الهادي والأطلسي، ولم يستطيع هذا الخط منافسة أي خطوط بحرية تجارية مستمرة نظرا لارتفاع أجور الشحن والبرودة الشديدة في منطقته.

مشروع سكك حديد القاهرة الكاب

          وقد ظهرت فكرة هذا المشروع في أواخر القرن التاسع عشر، وهو يربط قارة أفريقيا من الكاب في جنوب القارة الأفريقية على المحيط الهندي إلي القاهرة في شمال أفريقيا، ويخترق القارة رأسياً، وكان الغرض من إنشائه هو ربط المستعمرات البريطانية في أفريقيا ببعضها مما يسهل لبريطانيا الوصول لمستعمراتها. وهذا الخط لن يكون منافساً لقناة السويس. كما أن الأوضاع في أفريقيا والعالم قد تغيرت عن ذي قبل.

خط سكك حديد سيبريا

          وهذا الخط يبدأ من موسكو إلى ميناء فلاديفوستك الروسية على المحيط الهادي بطول 5400 كم، واستغرق إنشائه من عام 1891م إلى 1904م، وقام الإمبراطور نيقولا بافتتاحه، ومتوسط سرعة القطارات 35 كم/ساعة ومتوسط زمن الرحلة بين اليابان وروتردام 40 يوماً (منها 27 يوم في البحر)، ويتوقع الخبراء أن تصل الطاقة القصوى للخط إلى 600 ألف حاوية في السنة خلال عام 2000 بعد تطوير المواني وإنشاء ميناء جديد على المحيط الهادي، ويتم نقل الحاويات من مواني اليابان وجنوب شرقي أسيا إلي مواني الاتحاد السوفيتي السابق ثم تنقل الحاويات عبر خط سيبيريا إلي محطات نهائية علي الحدود حيث يتم إعادة شحنها إما بالقطارات أو بالسفن أو بعربات النقل إلي إيران ودول أوربا الشرقية ودول جنوب أوربا وشمال غرب أوربا وبريطانيا، ويعتبر خط سكك حديد سيبريا منافساً للشركات الملاحية والتي تعمل تحت نظام المؤتمر الملاحي فيما بين أوروبا والشرق الأقصى وهذه الشركات تستخدم قناة السويس، وهذا الخط الحديدي سيؤثر على نسبة من حركة الملاحة في قناة السويس إلا أن خط سكة حديد سيبريا تصادفه الكثير من المشاكل وهي:

    تعدد عمليات الشحن والتفريغ على طول الخط.
    نظراً لسوء الأحوال الجوية فتوجد بعض أنواع من السلع لا تلائم ظروفها النقل عن طريق هذا الخط.
    تكدس المواني مما يزيد من زمن الرحلة.
    منافسة الشركات الملاحية التي تعمل خارج نطاق المؤتمرات الملاحية.

طريق سكك حديد الحرير

          في 13 مايو 1996م، افتتحت إيران خط السكة الحديد الذي يربطها بآسيا الوسطى، وقامت تركمنستان بتمويل الشبكة التي تربط خطوط السكة الحديد بالخط. ويطلق على هذا الخط اسم طريق الحرير. وقد استكملته ليصل الصين بأوروبا والشرق الأوسط والخليج العربي بالمحيط الهندي عبر إيران. ويبلغ طول هذا الخط 165 كيلو متراً، ويختصر مسافة الخط السابق الذي كان يمر عبر طهران بمسافة 900 كيلو متراً، ويختصر مدة تسليم البضائع بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط بحوالي أسبوع، ويربط الخط مدينة "مشهد" الواقعة شمال شرق إيران ومدينة "سراخس" على الحدود بين إيران وتركمنستان. وترتبط مدينة "سراخس" بشبكة خطوط حديدية مع جمهوريات آسيا الوسطى والصين ، والخط يوفر منفذاً إلى الخليج العربي من بندر عباس بإيران إلى الخليج والمحيط الهندي، محققاً ما ترمي إليه إيران من أن يصبح لها مركز حيوي كانت تحتله في الماضي بالنسبة للمواصلات العالمية، فقد كان يخترق أراضيها طريق اللؤلؤ وطريق الهند والسند وطريق الحرير القديم ، كما أنها تتطلع في أن تشكل قوة اقتصادية إقليمية بربط دول آسيا الوسطي معها.

ولقد أصبحت خطوط السكك الحديدية الإيرانية بعد افتتاح الخط قادرة على نقل بضائع تقدر بـ 15 مليون طن سنوياً، بجانب نقل نصف مليون راكب تزيد في المستقبل إلى مليون. ويؤثر هذا الخط على قناة السويس.

ثانياً: الطرق البرية:

الطريق البري بين البحريين:

          الطريق البري من ميناء العريش إلى نويبع عبر شبة جزيرة سيناء المصرية بطول 385 ونادى البعض باستخدام ميناء العريش والذي تم تعديله في عام 1986م لاستقبال تجارة الترانزيت الخاصة بدول الشرق العربي على السفن القادمة من البحر الأبيض المتوسط حيث يتم إفراغ حمولتها في ميناء العريش ثم تنقل برياً بالسيارات إلى ميناء نويبع ويعاد شحنها منه بحراً عن طريق العبارات إلى دولها، وفي رأيهم أن هذا سيوفر دخلاً كبيراً من العملة الصعبة إلا أن نوعيات واردات وصادرات دول الخليج والأردن لا تتناسب مع النقل متعدد الوسائط. بالإضافة إلى أن ميناء العريش في ظل إمكانياته الحالية لا يستطيع استقبال الحاويات، لما تتطلبه تلك السفن من تجهيزات ومواصفات.

الخط البري بين ميناء نويبع والعقبة:

          في عام 1985م، تم ربط ميناء نويبع المصري والعقبة الأردني بخط ملاحي بالعبارات لتيسير التنقل بالسيارات بين البلاد العربية للنهوض بالسياحة ونقل البضائع بين مصر والأردن، حيث تستغرق الرحلة حوالي ساعتين ونصف بعد أن كانت تستغرق 28 ساعة ما بين مينائي السويس والعقبة، والخط بين نويبع والعقبة يوفر 40% من أجور النقل، ومما ساعد على نجاح هذا الخط وجود نفق الشهيد أحمد حمدي الذي يصل ما بين ضفتي قناة السويس من أسفل القناة، كما أن الكوبري العلوي والذي يربط بين الضفة الغربية والضفة الشرقية لقناة السويس على القناة والذي بدأ في إنشائه عام 1997م سيسهل عملية الاتصال البري السريع بميناء نويبع، ولن يؤثر خط (نويبع – العقبة) على قناة السويس لأن هذا الخط يعتمد أساساً على نقل الركاب والبضائع التي لم تكن تستخدم قناة السويس.

الخط البري الإسرائيلي بين أشدود وإيلات:

          الخط البري الذي يمر داخل إسرائيل ويربط ميناء أشدود وحيفا على البحر الأبيض المتوسط وميناء إيلات على البحر الأحمر، يمثل التهديد الحقيقي لقناة السويس، حيث يمكن نقل الحاويات في زمن قدره من ستة إلي اثني عشر ساعة، إلا أن الشركات العاملة إلى الشرق الأوسط لا تستخدم هذا الطريق لاعتبارات سياسية.

ثانياً: خطوط أنابيب البترول

          كان البترول ينقل عبر قناة السويس عن طريق صفائح. وفي أغسطس عام 1891م، تم عبور أول ناقلة بترول لقناة السويس واسمها (Murex) واستمرت القناة بعد ذلك طريقاً للبترول بين الشرق والغرب وبلغت نسبة المواد البترولية التي عبرت قناة السويس عام 1966م، (64%) من إجمالي حركة البضائع، ثم أغلقت القناة عام 1967م بسبب الحرب لمدة 8 سنوات، وبعد حرب أكتوبر 1973م، وبعد إعادة افتتاح قناة السويس للملاحة عام 1975م، تراجعت تلك النسبة في عام 1976م، حيث بلغت (28.7 %) وأخذت تتناقص هذه النسبة عام بعد عام، وبحلول عام 1982م أخذت نسبة المواد البترولية تتزايد نتيجة لإتمام تطوير قناة السويس حتى أصبحت تستوعب الناقلات العملاقة التي كانت منافساً لقناة السويس بدورانها حول رأس الرجاء الصالح.

1. خط سوميد Sumed:

بدأ التفكير في هذا الخط بعد حرب 1967م وتوقف قناة السويس عن العمل، وتفكير إسرائيل في إنشاء خط أنابيب للبترول بين إيلات وأشدود، وتم تنفيذ خط سوميد بطول 320 كم وقطر42 بوصة ليصل ما بين العين السخنة على خليج السويس وجنوب السويس بحوالي 27 كم، وسيدي كرير على البحر الأبيض المتوسط غرب الإسكندرية، وتكونت لهذا المشروع شركة من كل من مصر والسعودية وقطر والكويت ودولة الإمارات وتكلف 500 مليون دولار، ومدة الشركة 27 عاماً، علي أن تدفع للحكومة المصرية رسما للعبور البترولي قدره (27.78%) من أجرة النقل بين المناطق المنتجة له ومناطق استهلاكه، وبدأ تشغيله عام 1977م، بأنبوب واحد ثم في عام 1980م تم تشغيل الأنبوب الثاني. ويصل حجم طاقة الخط 80 مليون طن وتم زيادتها عام 1995م إلى 117 مليون طن. ويتغلب هذا الخط على مشكلة عجز قناة السويس عن استقبال الناقلات العملاقة التي لا تسمح القناة بالمرور فيها. كما يهيئ الفرصة لتوزيع حمولة الناقلات إلى ناقلات أصغر عند الطرف الشمالي للخط على البحر الأبيض المتوسط، والقدرة التنافسية للخط كبيرة، لما يوفره الخط في تكاليف نقل المواد البترولية.

2. خط بترولين Petro line :

ويبدأ هذا الخط عند بقيق بالمملكة العربية السعودية وينتهي عند ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، وطوله 1200 كيلومتر وقطرة 48 بوصة، وتم تشغيله في عام 1981م، بطاقة أكثر من نصف مليون برميل يومياً، وطاقته القصوى 1.85 مليون برميل يومياً. ويهيئ منفذ بديل على البحر الأحمر للبترول السعودي قرب مدخل قناة السويس وقد تم تدعيم هذا الخط وتطويره، ويعتبر خط بترولين خط متسق مع خط سوميد مما ساعد خط سوميد على منافسة قناة السويس.

3. خط أنابيب العراق ـ تركيا:

ويبدأ هذا الخط من كركوك بالعراق وينتهي عند ديرتيول Doryyol  بتركيا ويبلغ طوله 980 كم وتم تشغيله في عام 1977م ويؤثر هذا الخط على قناة السويس حيث تفقد القناة كمية البترول التي تنقل عن طريقه. وكان هذا الخط قد توقف نتيجة لغزو العراق للكويت، ثم سمح للعراق بتشغيله بكميات محدودة طبقاً لموافقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن (البترول مقابل الغذاء). حتى يستطيع العراق توفير احتياجات مواطنيه من الغذاء والدواء، وعدم استخدام موارد البترول في أغراض بناء أو تطوير قوته العسكرية.
4. الخط الإسرائيلي إيلات ـ أشدود:

ويبلغ طوله 272 كيلومتر ويمتد في معظم أجزائه موازياً لخط إيلات-حيفا (413 كم)، وبدأ تشغيله في 1969م، بطاقة قدرها 830 ألف برميل يومياً أي 69 مليون طن في السنة، واعتمد أساساً على البترول الإيراني حتى نهاية عهد الشاة، وكانت إسرائيل تهدف من إنشائه الاستفادة من غلق قناة السويس، وأن تجعل من أراضيها معبرا للبترول العربي، ولم تقبل أي دولة عربية مرور بترولها خلاله.

5. توجد بعض أنابيب البترول تم غلقها وهي:

o  خط كركوك بالعراق إلى بانياس في سوريا.

o  خط كركوك طرابلس (بلبنان)، وكان طول خط كردك/طرابلس/بانياس 890 كم.

o  خط الظهران بالمملكة العربية السعودية إلي صيدا بلبنان وطوله 1200 كم، وطاقته القصوى نصف مليون برميل يوميا .

o  خط إيلات بإسرائيل وينتهي في عسقلان بإسرائيل أيضا وطوله 250 كم، وطاقته القصوى مليون برميل يوميا

o  خط كركوك بالعراق إلى حيفا بفلسطين وأغلق عام 1948م بعد قيام الدولة الإسرائيلية.

o  خط التابلاين ويبدأ من أبقيق بالمملكة العربية السعودية وينتهي في صيدا بلبنان وطوله 1070 ميل، وبطاقة نصف مليون برميل يوميا، وأغلق في فبراير 1975م لظروف اقتصادية. وكان قد توقف عدة مرات مقبل في أعوام 1967، 1969، 1977م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:48 pm

الفصل السابع
قناة السويس من التأميم إلي الآن

مشروع ناصر لتطوير وتحسين الملاحة

          وضعت هيئة قناة السويس مشروع ناصر لتطوير وتحسين القناة، على أن يتم تنفيذ هذا المشروع على عدة مراحل لتواكب التطور المستقبلي لحركة الملاحة العالمية، ومواجهة الازدياد المستمر في أحجام ناقلات البترول والسفن التجارية. بدأت الهيئة المرحلة الأولى، الفترة من عام 1958م إلى 1963م، في توسيع وتعميق المجرى المائي لعبور الناقلات ذات حمولة 60 ألف طن، أي بزيادة (100 ) عما كانت عليه في عام 1956م. واستمرت في إتمام المرحلة الثانية لتسمح بعبور السفن بغاطس 40 قدماً، إلاّ أن القناة أغلقت في يونيو عام 1967م بسبب الحرب بين مصر وإسرائيل. واستمر الإغلاق لمدة 8 سنوات، حتى 5 يونيو 1975م، حين أعاد الرئيس محمد أنور السادات افتتاحها.

تعطيل الملاحة في القناة

          أوضحت سجلات القناة بعض التقديرات للخسارة اليومية نتيجة تعطيل الملاحة، فقدرت الخسائر قبل التأميم بمبلغ من 30 إلى 50 ألف جنية في اليوم الواحد، وبعد التأميم بلغت 100 ألف جنية في اليوم، أما في عام 1981م، فالخسائر اليومية تقدر بمبلغ 3 مليون دولار.

وتعطيل الملاحة بالقناة ليس بالضرورة بسبب الحروب أو الأزمات السياسية فقط، بل كان قبل إتمام مشروع تطوير القناة توجد بعض الحوادث التي قد تؤدي إلى تعطيل الملاحة، مثل (جنوح) سفينة أو ناقلة أو بسبب العوامل الجوية مثل (الشبورة والعواصف)، ولكن بعد إتمام مشروع التطوير الأول عام 1980 ازدادت السيطرة على القناة وأصبح المرور أكثر أماناً.

وتعطلت الملاحة ثماني مرات كما يلي:

          المرة الأولى، عام 1882م، حين تعطلت الملاحة بالقناة لمدة يومين اثنين بسبب الغزو البريطاني لمصر.

          والمرة الثانية، في 10 يونيو 1885م، عندما اصطدمت الكراكة 16 مع السفينة (كوماس ملثيل)، وأدى ذلك إلى غرق الكراكة وتعطلت الملاحة لمدة 11 يوماً.

          والمرة الثالثة، في 2 سبتمبر 1905م، عند الكيلو 18، حيث كانت السفينة (جاتام) المحملة بشحنة تزن 80 طن من المفرقعات، وبها قوالب من زهر وفحم كوك وسوبر فوسفات، واصطدمت هذه السفينة بالسفينة (كالان كينج) التي كانت قادمة من الجنوب، وأدى ذلك لاشتعال النار في السفينة (جاتام)، ولم تنفجر الشحنة حتى الساعة 6 صباحاً، وخفت حدة النيران وغرقت السفينة (جاتام) بحمولتها وبها المتفجرات في القناة، وكانت هذه الحادثة خطيرة جدا، نظرا لخطورة شحنة السفينة وما ترتب عليه من تفاعلات كيميائية أدت إلى صعوبة رفع أنقاض السفينة، أو انتشال صناديق الديناميت، لأن أي صدمة قد تؤدي إلى تفجير السفينة، وبالتالي قتل كل من يقوم بهذه العملية، وكان موقع غرق السفينة قريباً من الشاطئ الغربي للقناة، وفي حالة تفجير السفينة سيؤثر الانفجار على الشاطئ وعلى ترعة المياه العذبة التي تغذي بورسعيد. وقد اتخذت جميع الاحتياطات لحماية الممتلكات والأفراد، وتم تفجير السفينة في الساعة التاسعة وخمسة وأربعون دقيقة يوم 28 سبتمبر عام 1905م، وأحدثت فجوة طولها 120 متر وعرضها 3.5 متر في الضفة الشرقية، وتناثرت أجزاء من السفينة في اتجاهات مختلفة في دائرة قطرها 700 متر، ولم تؤثر على الضفة الغربية، وتسبب هذا الحادث في تعطيل الملاحة لمدة عشرة أيام.

          وفي فبراير 1908م، انحرفت مقدمة السفينة (فليول) ودخلت في مؤخرة الكراكة (19) وغرقت الكراكة ولكن الملاحة لم تتوقف.

          والمرة الرابعة، في فبراير عام 1915م، توقفت الملاحة في القناة بسبب الحرب العالمية الأولى، وغرق عدد من السفن في بوغاز بورسعيد بواسطة الغواصات.

          والمرة الخامسة، في أثناء الحرب العالمية الثانية، الفترة من 28 أغسطس 1940م إلى 27 يوليو 1942م. فقد أغارت الطائرات الألمانية والإيطالية، 64 غارة جوية علي منطقة قناة السويس، ونتج من ذلك غرق وإصابة 9 سفن ووحدات بحرية أخرى في قناة السويس، وبعض الوحدات في بوغاز بورسعيد. توقفت الملاحة لمدة 76 يوماً بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

          والمرة السادسة، عندما غرقت إحدى السفن عند الكيلو 8.5 في القطاع الشمالي، بالقرب من مدينة بورسعيد في سبتمبر عام 1952م.

          والمرة السابعة، عندما حدث العدوان الثلاثي على مصر، في أكتوبر 1956م، حين أُغرق داخلها 48 سفينة وقاطرة وقطعة بحرية، وأصيب كوبري الفردان، وعدد 15 وحدة صغيرة من معدات أجهزة هيئة قناة السويس، إضافة إلى وجود 16 سفينة دخلت مجرى القناة ولم تستطع الخروج منها. وبعد انتهاء العدوان وانسحاب القوات المعتدية تم تطهير القناة وبلغت نفقات تطهيرها (8.376.42) دولار.

          أما المرة الثامنة والأخيرة، فكانت اكبر كارثة حلت بقناة السويس، في 5 يونيو 1967، بسبب حرب يونيو 19867، حين تعطلت الملاحة ولمدة 8 سنوات.

          والجدير بالذكر أن هناك فارق بين تعطل الملاحة والتي غالبا ما تكون بسبب حادثة أو حرب مثلا، ولا يتمكن القائمون علي القناة من تشغيلها، إلاّ بعد إزالة السبب الذي أدي لتعطلها، بعكس توقف الملاحة التي ما تكون غالبا برغبة القائمين على القناة وإرادتهم، لأسباب سياسية أو عسكرية.

تطهير القناة وإعادة افتتاحها في يوم 5 يونيو عام 1975م

          نتج من الحرب التي دارت بين مصر وإسرائيل _ والتي استمرت من ‎5 يونيو عام 1967م حتى وقف إطلاق النار بعد حرب أكتوبر عام 1973م، _ وجود كثير من العوائق تم إزالتها، منها عدد (10) عوائق كبيرة وهي: (السفينة الإسماعيلية، والسفينة مكة، والكراكة 23، والكراكة ناصر، والكراكة 15 سبتمبر، والكراكة 22، والقاطرة منجد، والقاطرة بارع، والناقلة مجد، والقيسون الخرساني)، بالإضافة إلي وجود (120) قطعة أخرى تمثل عوائق متوسطة، (500) عائق صغير. داخل المجري الملاحي للقناة وفي خليج السويس.

          بالإضافة إلى سد الدفرسوار الخرساني الذي أقامته إسرائيل ليربط الشاطئ الشرقي بالشاطئ الغرب للقناة ويعلوه طريق مرصوف بعرض 20 متر لعبور قواتها من والى الثغرة ، وبلغت الكميات المستخرجة من هذا السد 6500 متر مكعب من الأحجار الكبيرة، 17100متر مكعب من الكتل الخرسانية، 120000 متر مكعب من الرمال والدبش والأتربة بالإضافة إلي 27 وحدة من الصالات الحديدية المحملة بالأحجار.

          وكذلك تم إزالة الحواجز والسواتر الرملية، ومنها خط بارليف، التي أقامتها إسرائيل على الضفة الشرقية للقناة بعد حرب 1967م.

          إضافة إلى إزالة 686000 لغم من على ضفتي القناة، و 41500 لغم وصاروخ وقذيفة وقنبلة وعبوة ناسفة و 62 قنبلة طائرات و175 طن ذخيرة و567 صندوق ذخيرة من قاع القناة، وذلك حتى 21 ديسمبر 1974م.

          وكانت خسائر هيئة قناة السويس من الوحدات العائمة خلال المدة من 1967م إلي 1973م، عدد 154 وحدة عائمة، إلى جانب مباني، ووحدات الهيئة من مستشفيات، ووحدات كهرباء، ومكاتب، ومعامل، وطرق، والانهيارات التي حدثت على جانبي القناة. كما تم العثور على 3 طائرات، و 3 سفن متفجرات غارقة في غاطس السويس.

الاحتفال بافتتاح قناة السويس في 5 يونيو 1975:

          يُعَدّ إعادة افتتاح القناة للملاحة في عام 1975م هو الافتتاح الثاني للقناة، واختار الرئيس محمد أنور السادات يوم 5 يونيو ليكون يوم النصر في قناة السويس، بعد أن كان ذكرى الهزيمة وإغلاق القناة، وبدأ الاحتفال بكلمة للرئيس محمد أنور السادات، ثم تقدم الفريق أول (محمد عبد الغني الجمسي) نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية المصرية والقائد العام للقوات المسلحة، بوثيقة تسليم القناة من الإدارة العسكرية إلى الإدارة المدنية للسيد الرئيس أنور السادات، الذي وقع عليها وسلمها للمهندس مشهور أحمد مشهور رئيس هيئة قناة السويس، وبعد ذلك صعد الرئيس أنور السادات على ظهر المدمرة (6أكتوبر) ليبدأ بها أول رحلة بحرية تعبر القناة بعد إعادة فتحها للملاحة، وكانت قافلة إعادة فتح القناة تبدأ من بورسعيد بكاسحتي ألغام، ثم المدمرة (6أكتوبر)، ثم اليخت (الحرية) – الذي سبق أن اشترك في افتتاح القناة لأول مرة في 16 نوفمبر عام 1869م، وكان اسمها السفينة ايجل، وسيأتي فيما بعد وصفها -، ثم سفينة القيادة (ليتل روك) من الأسطول السادس الأمريكي الذي ساهم في تطهير القناة من الألغام والعوائق، ثم السفينتان المصريتان (سوريا) و(عايدة) من سفن الركاب، ثم لنشين عسكريين، ثم القاطرة (مارد)، وفي نهاية القافلة 3 سفن حربية مصرية، فالسفينة القطرية (غزال)، وتحركت القافلة من بورسعيد ووصلت إلى الإسماعيلية وسط مظاهر الفخر والاعتزاز.

السفينة إيجل أول سفينة عبرت قناة السويس:

          السفينة (إيجل) هي أول يخت بني في العالم، وقامت بصنعه شركة (سامودا) البريطانية في لندن عام 1865م، بناءاً على تكليف من الخديوي إسماعيل، ويتكون اليخت من 6 طوابق، منها 3 طوابق تحت سطح الماء، وتضم غرف اليخت تابلوهاً فنياً رائعاً للحياة الفرعونية والحياة المصرية الحديثة، وكل الديكورات على الحوائط والجدران حفرت باليد لفنانين عالمين، وفي أحد جوانب البهو الفرعوني في اليخت يوجد بيانو نادر أهدته الملكة (أوجيني) ملكة فرنسا للخديوي إسماعيل، بمناسبة دعوتها لافتتاح قناة السويس، وتوجد باليخت غرفة للطعام نقش على جوانبها نقوش فرعونية مرصعة بالفضة والذهب والتيجان الملكية، وصالة لسماع الموسيقى على الطراز العربي والإسلامي.

وكان هذا اليخت هو أول سفينة تمر بقناة السويس عند افتتاحها، وشهد هذا اليخت عزل الخديوي إسماعيل، والملك فاروق حيث أقل كلا منهما إلى المنفى في إيطاليا، وكان اسم اليخت (المحروسة)، ثم تغير اسمه بعد قيام الثورة في 23 يوليو 1952م وأصبح اسمه (الحرية)، واشترك في حفل افتتاح القناة في يوم 5 يونيو 1975م، بعد تطهيرها من مخلفات حرب أكتوبر، مرافقا للرئيس محمد أنور السادات، ثم تحول بعد ذلك إلى متحف عالمي للتراث البحري المصري، حيث تم افتتاحه بمناسبة عيد البحرية المصرية في يوم 23 أكتوبر 1986م.

الافتتاح الثالث للقناة:

          وتم الافتتاح الثالث للقناة يوم 16 ديسمبر عام 1980م، حيث تم الانتهاء من تنفيذ جميع مشروعات المرحلة الأولى للتطوير وانتهت من تشغيل التفريعات الثلاثة التي تضيف إلى ازدواج القناة مسافة 68 كيلومتر تمكن السفن من خلالها العبور في الاتجاهين، واعتبر السادات أن هذا النجاح الذي حققته مصر لا بد أن يسجل في التاريخ في افتتاح ثالث لأن حجم الإنجاز يزيد مرة ونصف عن كل ما تحقق في القناة في أكثر من 110 أعوام متصلة.

مشروعات التطوير:

مشروع عام 1966م:

خُطط هذا المشروع لينفذ على مرحلتين:

المرحلة الأولى: كانت تهدف إلى زيادة القطاع المائي ليصبح 2400 متر مربع، والغاطس 48 قدماً، والحمولات حتى 110 ألف طن تعبر بكامل الحمولة، وحتى 150 ألف طن تعبر بحمولة جزئية، 200 ألف فأكثر تعبر فارغة، وعلى أن تنتهي هذه المرحلة في عام 1972م.

المرحلة الثانية: فتهدف إلى زيادة القطاع المائي ليصبح 3600 متر مربع، والغاطس 58 قدماً، والحمولات حتى 200 ألف طن تعبر بكامل الحمولة، وحتى 325 ألف طن تعبر بحمولة جزئية، وما زاد على ذلك تعبر فارغة على أن تنتهي عام 1975م.

وبدأ تنفيذ المرحلة الأولي من المشروع في 22 فبراير عام 1967م، بأعمال الحفر على الناشف[1] ثم توقف المشروع بسبب معركة 5 يونيو 1967م وإغلاق القناة.

مشروع عام 1974م :

          وضع هذا المشروع ليسمح بعبور الناقلات الضخمة حمولة 260 ألف طن، وغاطس 67 قدم. وكانت الأرباح المتوقعة من هذا التطوير تراوح بين 30% و40% سنوياً. على أن يتم المشروع على مرحلتين كالآتي:

المرحلة الأولى:

تهدف إلى أن يصبح القطاع المائي 3300/3700 متر مربع، والغاطس 53 قدماً، والحمولات حتى 150 ألف طن تعبر كاملة، وحتى 370 ألف طن تعبر فارغة، على أن تنتهي في النصف الثاني من عام 1980م، وقد نفذت هذه المرحلة بنجاح، وكان قد بدأ تنفيذها بعد استئناف الملاحة في نهاية عام 1975م، وبلغت تكاليف هذا المشروع 1287.5 مليون دولار أمريكي، منها ما يوازي 742.5 مليون دولار بالعملة الصعبة، وبلغت أعمال التطهير بالكراكات في هذه المرحلة 556 مليون متر من ناتج الحفر من الأعماق إلى جانب 100 مليون أخرى من على الضفة الشرقية،

شملت هذه المرحلة (4) إنجازات كبرى أهمها:

الإنجاز الأول: ازدواج المجرى الملاحي للقناة: استطاعت هيئة قناة السويس أن تنفذ (35%) على الأقل من مشروع ازدواج المجرى الملاحي في إطار خطة تستهدف تحقيق الازدواج الكامل على مدى 20 عاماً. وقد تم تحقيق الازدواج من خلال ثلاث تفريعات رئيسية، وقد أصبحت هذه التفريعات حقيقة واقعة، جعلت القناة قادرة على استقبال 120 سفينة وناقلة يومياً بزيادة 100% عن طاقة القناة قبل التأميم، والتفريعات الثلاثة هي:

1. تفريعة بورسعيد وهي بطول 36.5 كيلو متر، وتحقق هذه التفريعة دخول وخروج السفن والناقلات الضخمة من وإلى القناة من دون إعاقة الحركة بميناء بورسعيد وتم افتتاحها في 19 مارس 1980م.

2. التفريعة الثانية وهي تفريعة التمساح بالإسماعيلية بطول 5.1 كيلو متر، وتحقق العبور المستقيم داخل المجرى الملاحي بدلاً من الدوران حول البحيرة، وتعطي مرونة أكثر في عبور الناقلات، وتم افتتاحها في 22 نوفمبر 1979م.

3. التفريعة الثالثة، وهي تفريعة الدفرسوار بطول 9 كيلو مترات، وتم افتتاحها في 10 مايو 1980

   وقد حققت هذه التفريعات ازدواج المجرى الملاحي في مسافة 68 كيلو متر من طول المجرى الملاحي البالغ 179 كيلو متر، من بورسعيد حتى بورتوفيق في السويس.

والإنجاز الثاني: هو إحداث قفزة هائلة في نظام إرشاد السفن بالقناة، من خلال بناء أحدث شبكة إلكترونية للإشراف على تمرير وعبور السفن والناقلات (شبكة المراقبة الإلكترونية)، تمكنت الإدارة المصرية من تنفيذ هذه الشبكة في نهاية النصف الأول من عام 1981م، وبلغت نفقاته 20 مليون دولار.

ويتكون المشروع من الشبكة الرادارية، وشبكة لاسلكية لتحديد المواقع من طراز لوران، وشبكة من أجهزة الحواسب الإلكترونية، ومجموعة شبكات للاتصال اللاسلكي.

وبدأت الهيئة في تركيب الأجهزة بمراكز الحركة ومواقع المحطات بمنطقة القناة منذ 15 أكتوبر عام 1979م، واستطاعت أن تبدأ العمل على هذه الشبكة في سبتمبر 1981م.

والإنجاز الثالث: هو إنشاء مركز شامل للبحث العلمي في الشئون البحرية داخل جهاز هيئة القناة الرئيسي، لكي تستكمل الإدارة المصرية العجز الفادح في مجالات الأبحاث الخاصة بتطوير القناة وكل ما يتصل بالأعمال البحرية الأخرى التي تحتاجها قناة السويس، لكي تواجه عمليات التطوير المستمر وتواجه متطلبات العصر. ويضم المركز عدداً من الأقسام العلمية منها قسم الهيدروليكا، وقسم أبحاث المواد، وقسم أبحاث التربة، وقسم أبحاث الأجهزة، وقسم الأرصاد الجوية، وقسم الخدمات، الذي يضم المكتبة العلمية. وقد استطاع مركز أبحاث قناة السويس القيام بإعداد دراسات تطوير القناة، واختيار أنسب أنواع التكسيات لجوانب القناة، وإجراء تجارب على عمليات التوقف المفاجئ للناقلات العملاقة في القناة، وعمل دراسات الجدوى الاقتصادية لمشروعات الهيئة، ودراسات رسوم المرور في القناة، وإعداد دراسات تحديد التلوث ومقاومته في القناة والمواني، إلى جانب عمل الدراسات لمختلف قطاعات الدولة.

والإنجاز الرابع : هو تطوير وتجديد أجهزة هيئة القناة (المعدات) بأنواعها المختلفة، لتساير مرحلة التطوير الشامل واحتياجات السفن الضخمة والناقلات العملاقة.

المرحلة الثانية:

          وتشمل تعميق القطاع المائي للقناة (المجرى الملاحي) للوصول بالغاطس إلى 67 قدماً، والقطاع المائي من 4700 إلى 5200 متر مربع، بحيث يصبح من الممكن لناقلات البترول العملاقة أن تعبر القناة من الاتجاهين بحمولة كاملة 260 ألف طن وحمولة مخففة 320 ألف طن، وفارغة حتى نصف مليون طن، وقد بدأ تنفيذ هذه المرحلة من التطوير اعتباراً من النصف الثاني من عام 1982م.

          واستطاعت مصر نتيجة عمليات تطوير القناة المستمرة ورفع كفاءتها أن تصل بمعدلات الإيرادات من 35 مليون جنية عام 1956م إلى 1000 مليون جنية عام 1982م، ووصل إلي 1110 مليون دولار عام 1985م، كما وصل في شهر أغسطس عام 1997م مبلغ 148 مليون دولار.

ودفعت مصر 1200 مليون دولار لتطوير قناة السويس خلال المدة من عام 1975 – 1980

          أعلن الفريق أحمد فاضل رئيس هيئة قناة السويس بأن متوسط الدخل السنوي لقناة السويس بلغ 2 مليار دولار، وهذا الدخل يتأثر نتيجة تغيير أساليب وأنماط التجارة وأوضاعها واتجاهاتها في العالم. كما قال "إن أعمال التطوير والتوسيع والتعميق مستمرة لتصل بعمق القناة إلى 62 قدم عام 1999م، ثم إلى 66 قدم عام 2004، ثم إلى 72 قدم عام 2010م، والتي تسمح لجميع السفن بالعبور في قناة السويس".

الناقلات العملاقة والمرحلة الثانية:

          وطبقاً لدراسة جدوى تنفيذ المرحلة الثانية التي أعلنت في أكتوبر عام 1981م، يؤكد الخبراء أن قناة السويس تستطيع بعد تنفيذ المرحلة الثانية أن تستوعب (98%)  من جميع الناقلات حتى حمولة 260 ألف طن كاملة الحمولة، و(60%) من الناقلات ذات الحمولات ما بين 260 إلى 270 ألف طن، و(26%) من الناقلات ذات الحمولات ما بين 270 إلى 280 ألف طن، - وفعلا في أول إبريل 1996: بدء عبور السفن والناقلات العملاقة بغاطس 58 قدم بعد تعميق المجرى الملاحي ليسمح بعبور الناقلات والسفن حتى حمولة 190 ألف طن بكامل حمولتها وحتى حمولة 300 ألف طن بحمولة جزئية وأكبر من ذلك فارغة مهما كانت حمولتها.

          وفي نفس الدراسة أيضاً يرى خبراء القناة أن الطلب على بناء الناقلات الجديدة فيما بين عام 1982م إلى عام 1985م، سيرتكز على بناء الناقلات في شريحة خاصة تتراوح ما بين 150 إلى 350 ألف طن بينما يبدأ الطلب على بناء الناقلات الجديدة في عام 1986م، عندما يتوازن العرض والطلب على سوق الناقلات. وسوف تظل الناقلات ذات الحمولات ما بين 150 إلى 270 ألف طن هي الأحجام المثالية بالنسبة لجميع مواني العالم، ومن هنا فإن المرحلة الثانية من مشروع التطوير وكما سبق تجعل القناة قادرة على أن تستوعب الأسطول العالمي للناقلات. فيما عدا عدداً من الناقلات العملاقة حمولة نصف مليون طن وهي قليلة ويمكنها العبور فارغة، وقد تم في يوم 29 يناير 1995: عبور اضخم ناقلة بترول في العالم في قناة السويس وهى الناقلة النرويجية فوق العملاقة ( جاهري فايلنج ) وحمولتها القصوى 565 ألف طن. ويطلق عليه الخبراء العبور الاقتصادي في القناة.

جدوى بناء الناقلات العملاقة:

          فقد أثبتت الدراسات، التي أجرتها هيئة قناة السويس، أن تكاليف نقل الطن من البترول من الخليج العربي إلى أوروبا بواسطة ناقلات مختلفة تنخفض انخفاضاً ملحوظاً مع ازدياد حمولة الناقلة. حتى تصل هذه الحمولة إلى حوالي 250-270 ألف طن، وبعدها يكون الانخفاض معدوماً. بل تزيد تكلفة نقل الطن مما لا يشجع على بناء ناقلات حمولتها تزيد على هذا الحد بجانب الصعوبات التي تواجه هذه الأحجام من الناقلات منها ما يلي:

أولاً: إن بناء ناقلة تزيد حمولتها على 250 ألف طن، يتطلب رأس مال ضخم، بجانب الأخطار التي تتعرض لها الشحنة الضخمة من البترول المحملة بهذه الناقلات في حالة تعرض الناقلة لأي خطر أو حادث.

ثانياً: إن شركات التأمين قد وجدت نفسها بعد حوادث غرق بعض الناقلات الجبارة مطالبة بدفع مبالغ ضخمة لأصحاب السفن، مما دفعها إلى إعادة النظر في قيمة التأمين على مثل هذه الناقلات الجبارة، وبالفعل فقد قررت اللجنة الممثلة لشركات التأمين في إنجلترا مضاعفة نسبة التأمين على الناقلات الضخمة وزيادته من (1%) إلى (2%) من قيمة الناقلة، وتتوقع الدوائر الملاحية أن تعاود شركات التأمين المطالبة بزيادة هذه النسبة.

ثالثاً: معظم المواني البحرية في العالم لا تستطيع استقبال الناقلات العملاقة، ويحتاج تطوير مثل هذه المواني وتعميقها لتلائم هذا الحجم من الناقلات، إلى وقت طويل وتكاليف باهظة. وسوف يترتب على ذلك زيادة رسوم هذه المواني، ولا ينتظر أن يغطي العائد أو الربح الناتج عن ذلك قيمة التكاليف العالية اللازمة لها.

رابعاً: وجد أن معظم المواني العالمية وخاصة مواني استقبال البترول، محدودة المساحة، وقيمة مسطح أرضها مرتفعة، وبناء على ذلك فزيادة مسطح أراضي هذه المواني لبناء خزانات بترولية إضافية لاستيعاب الحمولات الضخمة التي تنقلها الناقلات العملاقة يتطلب مبالغ باهظة.

          وهناك بعد ذلك حقيقة أخرى واضحة، وهي أن القنوات والممرات الملاحية العالمية الأخرى بخلاف قناة السويس، مثل مجرى (دوفر) ومجرى (بحر الشمال) وممر (مالاكا) تشكل عقبة في سبيل بناء ناقلات بأحجام أكبر من الحجم المثالي وذلك في الوقت الحالي والمستقبل.

          ولا شك أن هذه العوامل سوف تحد كثيراً من التفكير في بناء ناقلات عملاقة أكبر من الحجم المثالي، ويؤيد ذلك ما تدل عليه إحصائيات تعاقدات بناء الناقلات الجديدة.

الأهمية الاقتصادية لقناة السويس:

    طريق قناة السويس بعيد عن أخطار العواصف والأنواء البحرية والتيارات بعكس طريق رأس الرجاء الصالح الذي تشتد فيه العواصف في معظم فصول العام.
    تتوفر في طريق قناة السويس الخدمات البحرية، مثل التزود بالوقود والتموين وخدمات الصيانة.
    طريق قناة السويس به عدة مناطق ذات نشاط تجاري وإنتاجي.
    تدر قناة السويس علي مصر دخلاً، يُعد من الموارد الرئيسية للعملة الصعبة.
    ازدادت أهمية القناة بزيادة بترول دول الخليج، وحاجة هذه الدول للمنتجات الأوربية، والتبادل التجاري، وقد عملت مصر ومازالت تعمل على تطوير القناة لاستيعاب الناقلات العملاقة، حتى تساير التطور المستمر في وسائل النقل البحري.
    وجود قناة السويس خلق مجتمعات عمرانية علي جانبي القناة، مما ساعد علي النمو الاقتصادي والصناعي والتجاري والزراعي، كما ازداد النشاط السياحي.

الأهمية العسكرية لقناة السويس:

          تعتبر قناة السويس مانع مائي أمام تقدم أي قوات من جهة الشرق، كما حدث في عام 1956م، وعام 1967م، فلم تتمكن القوات الإسرائيلية من اجتيازه والتقدم إلى جهة الغرب.

كما أنه يمثل عائقاً ضد تحركات القوات المصرية في اتجاه الشرق عبوراً للقناة، كما حدث في حرب أكتوبر 1973م، لولا التدريب الجيد، والخطة المحكمة للعبور والتي نفذتها القوات المصرية.

قناة السويس وتحديات المستقبل

التحولات الاقتصادية العالمية والإقليمية وانعكاساتها على قناة السويس:

          يشهد العالم تغيرات اقتصادية متسارعة ومتشعبة الاتجاه، بدأت من منتصف الثمانينيات ، وقد اتسمت تلك التغيرات بتزايد درجة الاعتماد المتبادل بين الدول، واتجاه الصناعة إلى العالمية، وتدويل العملية الإنتاجية، وظهور نمط جديد لتقسيم العمل الدولي، وكذلك تزايد أهمية الشركات متعددة الجنسيات في الإنتاج والتجارة، بما يتجاوز حدود السياسات القومية. كل هذه التطورات أدت في النهاية إلى زيادة الاهتمام بتحرير التجارة سواء على المستوى الإقليمي أو المستوى الدولي.

اتفاقية الجـات وحرية التجارة والتحولات الاقتصادية العالمية :

          بدأت مفاوضات تحرير التجارة الدولية منذ 1947م ، فَعُقِدت الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات الجمركية "الجات" (GATT) وهي اتفاقية متعددة الأطراف لم تصل في ذلك الحين إلى وضع المنظمة الدولية ، وقد استهدفت تحقيق حرية التجارة وانسياب السلع والخدمات ورؤوس الأموال بين الدول بدون عوائق أو قيود للمزايا النسبية ، بما يحقق مبدأ التخصص وارتفاع العائد للدول المشاركة ، بحيث تستطيع كل دولة أن تتخصص في إنتاج السلعة التي تتمتع في إنتاجها بميزة نسبية أفضل وبتكلفة نسبية أقل. وتتلخص مـبـادئ وأهـــداف الجــات في :

‌أ. تحرير التجارة الدولية مع تبني سياسات تستهدف:

(1) إلغاء القيود الكمية ونظام الحصص الذي كان سائداً.

(2) الخفض المتبادل للتعريفات الجمركية ، وتطبيق شرط الدولة الأولى بالرعاية.

(3) تبسيط إجراءات التصدير والإستيراد.

(4) عدم السماح بمنح إعانات للصادرات بما يضر بمنتجات الدول الأخرى.

‌ب. عدم التمييز في المعاملة بين الدول في التجارة الدولية، كوسيلة مطروحة تعمل على تحقيق تكامل اقتصاديات أعضائها، وإزالة العقبات التي تعترض التجارة القائمة بينهم، وفي مقدمتها القيود الجمركية وغير الجمركية، وكذلك العقبات التي تعرقل انسياب حركات رؤوس الأموال، وانتقال العمالة بين الدول الأعضاء.

التكتلات الإقتصادية:

          تكونت التجمعات الاقتصادية الدولية التي تؤثر في الاقتصاد العالمي، والتي يمكن تحديد معالمها في تجمع أسيوي تتزعمه الولايات المتحدة واليابان، وتشارك فيه معظم النمور الصاعدة في جنوب شرق أسيا. وتجمع أوروبي تقوده تجربة الاتحاد الأوروبي في الاندماج الاقتصادي والسياسي. وتجمع في الامريكتين بقيادة الولايات المتحدة في إطار "النافتا".

          وتتطلع هذه التجمعات إلي هدف تحرير التجارة، في إطار منظمة التجارة العالمية. وتجد قناة السويس نفسها أمام تحد كبير للمحافظة على نصيبها من التجارة العابرة دولياً، ومحاولة تنميته بصورة تتناسب مع سمعتها وموقعها وإمكانياتها.

الانخفاض في عدد السفن العابرة لقناة السويس:

يمكن إرجاع الانخفاض الكبير في عدد السفن العابرة للقناة خلال التسعينات إلي الأسباب الآتية.

أ. انخفاض الخام المنقول من مناطق الاتحاد السوفيتي السابق إلي آسيا.

ب. الكساد في سوق الناقلات.

ج. استخدام الناقلات العملاقة عبر رأس الرجاء الصالح لنقل خام الشرق الأوسط إلي أوروبا والولايات المتحدة.

د. تطوير مصادر أخرى للطاقة.

هـ. إمداد خطوط أنابيب لنقل الخام بصورة متزايدة.

و. انخفاض صادرات السيارات الآسيوية إلي أوروبا نتيجة لنقل بعض مصانع السيارات اليابانية من آسيا إلي أوروبا.

ز. استخدام ميناء إيلات الإسرائيلي لتفريغ السيارات المصدرة من آسيا إلى أوروبا ونقلها إلى القارة الأوروبية عن طريق البر.

التحديات التي تواجهها قناة السويس:

يمكن تحديد التحديات التي تواجه قناة السويس خلال المرحلة القادمة في الآتي:

    الكيانات والتكتلات الاقتصادية الجديدة.
    زيادة اعتماد الدول الأوروبية على بترول وغاز دول الاتحاد السوفيتي السابق وزيادة حركة التجارة بينهما مما أثر على حركة التجارة بين الشرق والغرب عبر القناة.
    زيادة التوسع في بناء مصانع السيارات اليابانية في الولايات المتحدة وأوروبا نظراً لرخص الأيدي العاملة بها مقارنة باليابان مما سيؤدي إلى نقص حركة نقل السيارات عبر قناة السويس.
    طرق النقل البديلة والمؤثرة على القناة.
    ما تواجهه القناة من وجود مراكز التجارة الحرة وما يتبعها من إنشاء موانئ محورية تستخدم في التوزيع العالمي بما يؤثر على استخدامات القناة في ظل التغيرات المتوقعة في حركة التجارة العالمية.
     مصالح وأطماع القوى الكبرى وتتلخص في:

أ. تَوَجه الدول الفاعلة الكبرى لبناء خطط عسكرية استراتيجية جديدة، بهدف سرعة التدخل في منطقة الخليج العربي أو البحر الأحمر، اعتمدت على بناء قوات انتشار سريع تنقل في أوقات وأزمنة قصيرة إلي تلك المناطق، يدعمها تواجد ثابت في تسهيلات بحرية دائمة في الموانئ المطلة على المناطق. ويتطلب بالضرورة المرور بقناة السويس وضمان حركة الملاحة بها، مع إقامة تدريبات بحرية عسكرية مشتركة مع دول الخليج، تحت دعوى تحقيق الأمن لهذه الدول. وهي كلها توجهات تهدد أمن القناة من منظور الصراع التنافسي الدولي على تأمين مصالحها بالمنطقة عسكرياً.

ب. قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء قيادة الأسطول الخامس الأمريكي في منطقة المحيط الهندي والخليج العربي، بعد تطوير قوات الانتشار السريع الأمريكية في تلك المناطق (القيادة المركزية سابقاً) كي تتعاون مع الأسطول السادس الأمريكي في البحر المتوسط شمالاً، يجعلها تحكم السيطرة على المناطق البحرية المحيطة بقناة السويس، ويهدد أمن مصر القومي مستقبلاً من منظور تحقيق أهداف تلك القوات .

ج. وتريد الدول الكبرى التي لها مصالح رئيسية في مناطق الخليج ضمان استمرار حركة الملاحة بالقناة، وقد تفرض هذه الدول ضغوطا سياسية على مصر لتسهيل هذا الدور، وخاصة فيما يختص بتزايد حركة مرور القطع البحرية العسكرية الكبيرة (النووية - حاملات الطائرات)، أو إعادة تمركزها داخل المياه الإقليمية المصرية بالبحر الأحمر أو قريبا منها.

     في ظل تطور العمليات الإرهابية وانتشارها الجغرافي عالمياً وخاصة في منطقة الشرق الأوسط سواء في إطارها السياسي أو الديني، وسواء الموجه نحو النظم الحاكمة أو التواجد العسكري الأجنبي في بعض الدول القريبة من مصر، فإنه قد ينتظر القيام بأعمال تخريبية تهدد قناة السويس وأمن مصر، مثل إلقاء المتفجرات والألغام البحرية بالممر الملاحي للقناة أو على مداخلها ومخارجها.
    مصالح وأطماع إسرائيل
    إلقاء السفن للمخلفات والملوثات بأنواعها في الممر الملاحي لقناة السويس، يؤدي بدوره إلى وصولها إلى شواطئ مدن القناة، ونقل الأمراض والأوبئة والإصابات إلى سكان تلك المدن، إضافة إلى التأثير على الثروة السمكية والبيئية بمنطقة قناة السويس.

 

[1] وهو الحفر في الأراضي التي فوق مستوي سطح الماء والذي تقوم به بعض المعدات منها البلدوزر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:50 pm

الفصل الثامن
نبذة عن حكام مصر الذين عاصروا أحداث قناة السويس

محمد علي باشا (1769م ـ 1848م)

حكم مصر من عام 1805 إلي عام 1848

محمد علي باشا بن إبراهيم أغا بن علي. والمعرف بمحمد علي الكبير، مؤسس آخر دولة ملكية بمصر، والتي حكمت مصر من عام 1805 إلي عام 1953م، ولد عام 1769م الموافق عام 1183هـ من سلالة ألبانية ببلدة (قولة) أحد المواني الصغيرة التي على الحدود بين ترافية ومقدونية. والسنة التي ولد فيه (محمد علي) هو نفس العام الذي ولد فيه (ولنجتون) القائد الإنجليزي العظيم و(نابليون) الفاتح الكبير، وتوفي والده إبراهيم أغا وهو في سن الطفولة فتولى أمره عمه (طوسون)، غير أن هذا وافته المنية بعد مدة وجيزة فقام بأمر تربيته أحد أصدقاء والده وقد تبناه وعُني به حتى بلغ الثامنة عشرة من عمره، فتعلم طرفاً من الفروسية واللعب بالسيف، وكشاب صغير التحق محمد على بالخدمة في الجيش، وتزوج إحدى قريباته وكانت من ذوات اليسار وأنجبت له أبنائه (إبراهيم، وطوسون، ومحمد سعيد)، وخدم حاكم قوله واكتسب رضاه بما كان يأتيه من ضروب المهارة والحذق في جباية الأموال من القرى المجاورة التي كانت لا تؤدي ما عليها إلا بالشدة واستعمال القوة الجبرية، وأعانته ثروة زوجته على الاتجار في الدخان وكون منها ثروة جيدة، واستفاد من مرافقة تاجر الدخان (ليون) واكتسب منه كثير من العادات والآداب الفرنسية. وبلغ محمد علي الثلاثين من عمره عام 1798م وكان لا يزال في مسقط رأسه بين أولاده إبراهيم وطوسون وإسماعيل.

وعندما بدأ الباب العالي حشد جيوشه لمهاجمة الجيش الفرنسي بقيادة (نابليون بونابارت) انضم محمد على مرة أخري للجيش، ورافق فرقة من الجنود بقيادة (علي أغا) ابن حاكم قولة (الشوربجي) ووصل إلى ميناء أبو قير والتحم بالجيش الفرنسي، وقد أشرف (محمد علي) على الغرق في البحر لولا أن قيض الله له (السير سدني سميث) بانتشاله من الماء بيده وأنزله في سفينته، ثم عاد إلى بلدته، ثم عاد إلى مصر عام 1801م كمعاون لرئيس كتيبة قولة مع جيش (القبطان حسين باشا) الذي جاء ليساعد القائد الإنجليزي (أبركرومبى) على إجلاء الفرنسيين، ولكونه متميز ترقي إلي رتبة أعلي، وعندما غادر الجيش الفرنسي مصر بقى محمد على في مصر وكان علي علاقة جيدة بالقائد المصري الجديد (خسرو باشا)، وبمساعدة المصريين أصبح محمد على نائب للسلطان العثماني ثم عين والياً عليها في 17 مايو 1805م، وكان له خلال ولايته إصلاحات كثيرة في مجالات مختلفة منها:

في التعليم أنشأ كثير من المدارس وأرسل البعثات لتلقي العلم في أوربا، وكان يحتم علي من يدخل في خدمته من الأجانب، أن يلبسوا الزي المصري، ويتكلموا اللغة العربية، ويؤلفوا بها أو ينقلوا كتبهم مترجمة إلي اللغة العربية، وأنشأ جريدة الوقائع المصرية.

وفي مجال الصناعة، أقام المصانع، والمعامل لكي يستغني عن الدول الأجنبية في سد احتياجات الجيش والأسطول، ويسيطر بنفسه علي جميع الموارد، وساعده علي ذلك وجود المواد الخام ورخص أجور العمال.

أما في مجال الزراعة أعاد تقسيم الأراضي، إلي مناطق، يخصص كل منها لزراعة محصول معين ووزعها علي الفلاحين لزراعتها ورعايتها والاستفادة بغلتها نظير دفع الأموال الأميرية، وأدخل تحسينات في طرق الزراعة، والاستعانة بالآلات الحديثة في الزراعة، وأدخل زراعات جديدة لمصر مثل القطن وقصب السكر، وعمل علي إصلاح نظام الري، وأنشأ كثيراً من الترع والجسور والقناطر،

وفي مجال التجارة عمل علي الاستفادة من موقع مصر بين القارات الثلاث وباعتبارها حلقة اتصال بين الشرق والغرب. وعني بالمواني وأنشأ الطرق لتسهيل انتقال التجارة.

وبالنسبة للمجال العسكري جند المصريين في الجيش، وأنشأ المدرسة الحربية، ووضع النواة الأولي للبحرية، وأنشأ الأسطول المصري. مما ساعد هذا الأسطول علي الاشتراك في عدة حروب والانتصار فيها، ومن أهمها حرب المورة، التي خاضتها القوات المصرية لمساعدة قوات السلطان ضد الثوار، وأنشأ دار الصناعة البحرية في الإسكندرية (الترسانة البحرية حالياً)، وذلك لتلبية احتياجات الأسطول المصري من السفن، وأنزلت أول سفينة من الأسطول الجديد في 3 يناير 1831

كما أجري عدة إصلاحات إدارية بمصر ، فأنشأ مجلس الدواوين ، والديوان العالي وكان مقره القلعة ويرأسه الوالي، وله فروع في الحكومة، مثل ديوان المدارس، وديوان الحربية، كما أنشأ مجلس المشورة سنة 1829، ويتكون من كبار رجال الحكومة والأعيان والعلماء. وأمر بمسح أراضي القطر ثم قسمها سبع مديريات، يحكم كلا منها مدير، ثم قسم كل مديرية إلي مراكز يحكم كلا منها مأمور، وقسم المركز إلي نواح يرأس كلا منه شيخ بلد، وأنشأ وظيفة الصراف لجمع الأموال والضرائب ، وأنشأ الشاهد وهو ما يعرف حاليا بالمأذون.

وأباد محمد علي، المماليك في الحادثة المشهورة بمذبحة القلعة سنة 1811م، وكان لمحمد على باشا الكثير من الحملات الحربية خارج مصر وداخلها، وقد حقق فيها كثيراً من الانتصارات العسكرية.

وحققت الميزانية المصرية في عهده فائضاً، فعلي سبيل المثال كانت ميزانية مصر في عام 1821م يقدر فيها الدخل بمبلغ 1.200.000 جنيه والمصروفات بأقل من ذلك بقليل، أما عام 1833م فكانت الإيرادات فى الميزانية تقدر بمبلغ 2.500.000 جنيه والمصروفات بمليوني جنيه، كما كان الدخل في ميزانية عام 1838م يقدر بمبلغ 4.500.000 جنيه والمصروفات 3.500.000 جنيه.

ونتيجة لانتصارات وفتوحات محمد على، وخشية الدول الأوربية والسلطان من توسع هذه الفتوحات، اتفق السلطان العثماني مع الدول الأوربية، علي حرمانه من الفتوحات التي اكتسبها، فانكمش محمد علي في ولاية مصر، وحصل علي حق وراثة حكم مصر والسودان حتى آخر شخص ذكر في عائلته. وفي عام 1843، في أواخر أيام محمد علي، انتشر الطاعون بالماشية في البلاد، وتبعه هبوط النيل، فأصبحت البلاد على حافة الخراب، وفي نفس العام اجتاح الجراد زراعة البلاد، فقرر محمد علي اعتزال الحكم 1847م، وفي عام 1848م مرض محمد علي، وتوفى بالإسكندرية في 2 أغسطس 1849م، ودفن بمسجده بالقلعة.

إبراهيم باشا (1789 - 1848م):

حكم مصر من 1848 إلي نوفمبر من نفس العام 1848

وهو الابن الأكبر لمحمد على باشا والى مصر. ولد إبراهيم باشا عام 1789م في تركيا، وقدم مصر مع شقيقه طوسون بن محمد علي عام 1805، فتعلم بها، وعين دفترداراً (بمثابة وزير مالية) في عام 1807، حيث أشرف علي مسح الأراضي الزراعية، وتولي حكم صعيد مصر وقاتل المماليك هناك، ويعتبر المؤسس الفعلي للجيش المصري، ونفذ سياسة أبيه في بنائه بالاستعانة بالخبرة الأوربية، كان يعرف الفارسية والتركية والعربية وعلي إلمام بتاريخ البلاد الشرقية. أرسله أبوه محمد علي باشا في حملة علي الحجاز ونجد عام 1816، ضد الوهابيين فهزمهم. وقاد الجيش المصري في حرب المورة سنة 1831، ضد الثوار اليونانيين المطالبين بالاستقلال عن تركيا فقضي عليهم، كما قاد الجيش المصري ففتح فلسطين والشام وضمهم لمصر، وعبر جبال طوروس ما بين عام 1832 وعام 1833م، وحقق انتصاراً باهراً في المعركة التي دارت بين الجيش المصري والتركي في معركة نصيبين عام 1839م، حتى وصل قرب الأستانة. ولكن الدول الأوربية خوفاً علي مصالحها في حالة سقوط الدولة التركية في يده، تدخلت ضده، وأجبرته علي الانسحاب من كل المناطق التي فتحها. تميز إبراهيم باشا بشعوره العربي رغم جذوره الأجنبية، واتبع سياسة لا طائفية أثناء حكمه للمشرق العربي. وعندما قرر محمد علي اعتزال الحكم في عام 1847م، ونظراً لمرض ابنه (إبراهيم باشا) قرر إسناد الحكم إلى حفيده (عباس باشا الأول)، إلا أن الباب العالي أصدر أمراً لتولي إبراهيم باشا حكم مصر في مارس 1848م، فذهب (إبراهيم باشا) إلى الباب العالي في القسطنطينية لتقديم ولائه، إلا أنه بعد عودته بزمن يسير جداً عاوده المرض فقضى عليه. وتوفي في 10 نوفمبر 1848م، حيث لم يستمر في الحكم إلا لمدة 7 أشهر ونصف فقط، وبموته رجع (عباس باشا) وتولى الحكم.

عباس باشا الأول (1813-1854م)

حكم مصر (من عام 1848م إلي عام 1854م):

وهو (ابن طوسون بن محمد علي باشا)، ولد في عام 1813م في جدة ونشا قي القاهرة، وتولى عباس باشا الأول حكم مصر في 10 نوفمبر 1848م وكان عمره 36 سنه، ومضى معظم حكمه بمعزل عن الناس، وفي خلال حكمه سادت الفوضى وفسد النظام بكل من الجيش والبحرية وأغلقت المدارس والمعاهد التعليمية، ولقد عاش حياة رغد وبذخ، وظل بالحكم حوالي 5 سنوات، وقتل في قصره ببنها في 13 يوليه 1854م، ولقد كثرت الإشاعات عن سبب قتله.

سعيد باشا حكم مصر (من عام 1854م إلى عام 1863م):

وهو ابن (محمد على باشا) والى مصر، وكان سعيد باشا في حداثته محبوباً من والده محمد علي فرباه تربية عالية في مدارس فرنسا أهلته لتولي زمام الملك، حيث تولى الحكم في عام 1854م وكانت البلاد خالية من الديون الأجنبية، وكان دخل مصر السنوي وقتها 3 مليون جنيه وكان كافياً لسد كل حاجات البلاد، وكانت التجارة متقدمة، والأراضي الزراعية آخذه في الازدياد، وفي عهده أذن (لدى لسبس) بحفر قناة السويس، وفي عام 1862م وقع عقد قرض في لندن مع (فرهلنج غوش) بمبلغ 3.292.800 جنيه، ولما توفى في عام 1863م في حادثة كفر الزيات، كانت الديون التي على مصر قد بلغت 10 مليون جنيه تقريباً.

إسماعيل باشا (1830-1895م)

حكم مصر (من عام 1863م إلي عام 1879م):

وهو ابن (إبراهيم باشا)، وولد في عام 1830م، ولم ينل حظاً وافراً من التعليم، ولكنه أرسل في الخامسة عشر من عمره إلى فرنسا ليتعلم اللغة الفرنسية حتى صار يتكلمها بطلاقه، وعندما واستلم حكم مصر في 19 يناير 1863م وكان عمره وقتها 32 سنة، وأظهر بعض حماس جده محمد على في استمرار الحياة المدنية والعصرية، وحاول أن يكون مستقلا بقدر إمكانه عن الإدارة العثمانية من خلال رشوة وتملق أصحاب النفوذ، وحصل علي استحسان السلطان وموافقته سنة 1867م على الحصول علي لقب (الخديوي) وهى كلمة فارسية ترتفع بالملقب إلي مرتبة الملوك وهي أقل من الخلافة وأعلي من الوزارة. وكان له بعض الإصلاحات الإدارية والقضائية والتعليم العام، ومنع الرق، وتشكيل مجلس شورى النواب، وتنمية الزراعة، وإتمام مشروع قناة السويس وافتتاح القناة في 17 نوفمبر عام 1869م، وعدل نظام الحكم بالوراثة لأكبر أبناء الخديوي بعد وفاته.

وقد ازدادت الديون السائرة في عهده وذادت فوائدها، وفي يونيو 1873م، وعقد قرض بمبلغ 32 مليون جنيه ليسدد جميع ديون مصر، ولم يقبض الدين فعلاً إلا في مايو 1874م، وكان مجموع ما قبضه من القرض 20.062.000 جنيه فقط، أي بنقص 37 % عن مقدار ما حسب ديناً على الحكومة المصرية، ولم تقبض الحكومة نقداً من هذا المبلغ سوى 9 مليون جنيه فقط.

في عام 1875م عرض أسهم القناة للبيع وكان عددها 176.602 سهم، واشترتها الحكومة الإنجليزية بثمن بخس يقل عن 4 مليون جنيه، وأنشأ صندوق الدين ووحد الديون لها بدين واحد مقداره 91 مليون جنيه بفائدة 7 % وينتهي سداده في 65 سنة ولم يرضى ذلك الإنجليز.

وازدادت المشاكل المالية في مصر، وضغطت كل من بريطانيا وفرنسا لعزله ، وأدي ذلك إلى إصدار الباب العالي (السلطان عبد الحميد الثاني) أمراً بعزل (إسماعيل باشا) في 26 يونيو سنه 1879م، وعهد بأمر البلاد إلى (ابنه توفيق باشا)، وخرج (إسماعيل باشا) من مصر في 30 يونيو 1879م وأبحر من الإسكندرية على سفينة المحروسة إلى إيطاليا، وتوفي إسماعيل سنة 1895م بالأستانة ودفن بالقاهرة.

توفيق باشا (1852-1892م)

حكم مصر (من عام 1879م إلي عام 1892م):

وهو ابن (إسماعيل باشا) والي مصر، وولد في عام 1852م، وتولى (توفيق باشا) حكم مصر في 26 يونيو عام 1879م، واستلم الحكم والمصاعب تحيط بالبلاد من كل جانب، فالخزانة خالية، والجيش معتل النظام، والأهالي الفقراء ساخطون والأغنياء خائفون أن يفقدوا ما نالوه من المزايا في عهد إسماعيل، والأوربيون ناقمون لأن أموالهم لم تدفع إليهم، والاضطرابات السائدة جعلت التجارة في كساد وحاول العمل على إصلاح حالة البلاد وأهلها ولكن الصعاب كانت كثيرة من الداخل والخارج، ووافق علي المراقبة المالية لمصر من ناحية فرنسا وإنجلترا. وبعد جهد ومفاوضات تم حل مشكلة الدين عن طريق صدور أمر عالي في 17 يوليه 1880 حدد كيفية التصرف في ميزانية الدولة وسداد الديون. كما بذل جهود في تنمية موارد الدولة وإجراء إصلاحات الطرق والترع والقناطر والجسور.

وخلال حكمه قامت الثورة العرابية بقيادة أحمد عرابي الضابط المصري، وتعتبر هي أول ثورة في مصر في العصر الحديث وقد بدأت الثورة في فبراير عام 1881م، وفي عهده احتلت بريطانيا مصر عام 1882م، واحتلت مصر السودان عام 1884م وتوفي عام 1892م.

الخديوي عباس حلمي الثاني حكم مصر (من عام 1992م إلي عام 1914م) :

هو ابن (الخديوي توفيق) وولد عام 1874م، وحكم مصر في 8 يناير 1892م وحتى 19 سبتمبر 1914م. وعزلته إنجلترا نتيجة لسياسة الإصلاح التي اتبعها واتجاهه لمعاداة الاحتلال الإنجليزي، وذلك في ديسمبر 1914م، وبعدها أعلنت إنجلترا الحماية على مصر.

السلطان حسين كامل (1853-1917م):

حكم مصر (من عام 1914م إلي عام 1917م) :

هو ابن (الخديوي إسماعيل)، وولد في عام 1853م وقد كان الابن الثاني (لإسماعيل) وحكم مصر من 19 ديسمبر 1914م حتى مماته في أكتوبر 1917م، وعينته إنجلترا سلطان لمصر، بعد هذا الإعلان أصبحت مصر رسمياً تحت الحماية البريطانية. وبعد مماته في أكتوبر 1917م، تنازل ابنه الوحيد الأمير (كامل الدين) عن الحكم.

الملك فؤاد (1868-1936):

حكم مصر (من عام 1917م إلي عام 1936م):

وهو إبن الخديوي إسماعيل، وولد في سنة 1868م، وحكم مصر من 9 أكتوبر 1917م كسلطان ثم كملك حتى 28 إبريل 1936م، وكان الأخ الأصغر (للسلطان حسين) وجعلت منه بريطانيا الوريث للسلطان (حسين). وفي خلال حكمه قامت ثورة 1919م بقيادة (سعد زغلول)، وبعدها بسنوات وبعد إعلان 28 فبراير 1922م اضطرت بريطانيا إلى إعلان مصر كدولة مستقلة ذات سيادة مع بعض التحفظات، وعندها أعلن فؤاد نفسه ملكاً على مصر سنة 1922م وأصدر الدستور في إبريل 1921م، وفي خلال حكمه تألفت وزارة شعبية برئاسة سعد زغلول. وتوفي في 28 إبريل1936.

الملك فاروق الأول (1920م ـ 1965م):

الملك فاروق بن الملك أحمد فؤاد بن الخديوي إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي. والملك فاروق هو آخر من حكم مصر من أسرة محمد على، وآخر من لقب بالملك فيها. ولد في القاهرة في 1920، وكان هو الابن الوحيد لأبيه فؤاد، تعلم في القاهرة ثم أرسل إلي لندن لاستكمال دراسته بمصاحبة أحمد حسنين وعزيز المصري عام 1935، وعندما توفي والده في أبريل 1936، عاد إلي مصر، وخلف آباه ملكاً على مصر، وهو في السادسة عشرة من عمره، وعُين ابن عمه الأمير محمد علي، وصياً على العرش، حتى بلغ فاروق سن الرشد في 29 يوليه 1938.

تزوج فاروق من صافيناز ذو الفقار، التي سميت بعد الزواج الملكة فريدة، وأنجب منها ثلاث فتيات، وطلقها عام 1950، ثم تزوج من ناريمان صادق، وأنجب منها الأمير أحمد فؤاد في عام 1951 وهو الابن الوحيد للملك فاروق وولي عهده.

تمتع فاروق في بداية حكمه بشعبية كبيرة. استغل حادث 4 فبراير 1942 في الظهور كمقاوم للنفوذ الأجنبي، إلاّ أنه تخلى عن مسؤولياته وانغمس في حياة الترف واللهو، وكثرت الخلافات بينه وبين حزب الوفد، الذي كان وقتها يمثل أغلبية الشعب، بزعامة مصطفى النحاس. كما استغل سلطته في زيادة ثروته الزراعية بضم كثيراً من أراضي الأوقاف، وبدأ الهتاف بسقوطه في الجامعة عام 1946، في عام مايو 1948 أعلن الصهاينة قيام دولتهم إسرائيل، وفي 15 مايو دخل الجيش المصري إلي جانب الجيوش العربية الأخرى الحرب ضد الصهيونية، لكن عَجْز القيادة وفساد الأسلحة كانا سببا في اندحاره، وهنا تكونت فكرة الثورة علي النظام الملكي في رؤوس الضباط، وفي 15 أكتوبر 1951 أعلن مصطفي النحاس إلغاء معاهدة 1936، وتلي ذلك اشتعال المقاومة الوطنية في منطقة قناة السويس، كانت من نتيجتها أن انْقَضَت القوات البريطانية علي رجال البوليس المصريين، وأوقعوا فيهم مذبحة كبيرة، وانتهت المقاومة بحريق القاهرة يوم 26 يناير 1952م. كل هذه التطورات والأحداث أسفر عنها قيام ثورة 23 يوليو.

قامت جماعة الضباط الأحرار بثورة 23 يوليو 1952، بقيادة اللواء محمد نجيب، والبكباشي جمال عبد الناصر وأجبرت الملك فاروق على التوقيع على وثيقة التنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد يوم 26 يوليه 1952. ووجهوا له تهماً بالفساد، إلاّ أنه لم يُحاكم. وطلب منه مغادرة البلاد، فغادر فاروق هو وأسرته قصر رأس التين بالإسكندرية إلى المنفى في أوروبا مساء يوم 26 يوليو 1952، وهناك طلقت منه ناريمان وعادت إلى مصر.

ثم أُلغيت الملكية وقامت الجمهورية في 18 يونيه 1953.

وتوفي فاروق في عام 1965، في روما (في إيطاليا)، ودفن في القاهرة بناءً على وصيته وموافقة الحكومة المصرية على ذلك.

محمد نجيب "اللواء" (1901 ـ 1984):

عسكري وسياسي وطني مصري. رئيس جمهورية مصر العربية (1953 ـ 1954)، ولد في الخرطوم، من أب مصري وأم سودانية، ونشأ في السودان.

التحق بالمدرسة ‎الحربية في مصر عام 1917، وبعد تخرجه فيها عُين في السودان، ثم نقل بعد ذلك ضابطاً في الحرس الملكي في القاهرة. حصل على ليسانس الحقوق عام 1927. تدرج في العمل العسكري، واشترك في حرب فلسطين عام 1948، وأصيب بثلاث رصاصات، وكان مشهوداً له بالشجاعة، ورقي إلى رتبة اللواء عام 1950، وعُين مديراً لسلاح الحدود، ثم مديراً لسلاح المشاة. عرض عليه منصب وزير الحربية قبل الثورة بوقت قصير فرفض، وفضل البقاء في منصبه، وكان يتمتع بشعبية لدي رجال القوات المسلحة فتقرب منه الضباط الأحرار، فاز في انتخابات رئاسة نادي الضباط عام 1952، واختاره الضباط الأحرار ليكون على رأس حركتهم في 23 يوليه 1952. وباسمه أذيع بيان الحركة الأول. ورأس الوزارة من 7 سبتمبر 1952 حتى 18 يونيه 1953، حيث أعلنت الجمهورية. واختاره مجلس قيادة الثورة رئيساً له. اختلف مع أعضاء مجلس قيادة الثورة، فقدم استقالته في 5 مارس 1954. وعاد تحت ضغط جماهيري، ولكن ما لبث جمال عبد الناصر ومجلس القيادة أن استردوا سيطرتهم في 25 مارس، وجرد محمد نجيب من سلطته مع استمرار وجوده الاسمي، ثم جرد من سلطته ومنصبه في نوفمبر من العام نفسه. واعتقل بناحية المرج في شمال القاهرة. وبعد وفاة جمال عبدالناصر، أفرج خلفه ـ محمد أنور السادات ـ عن محمد نجيب. كتب مذكراته بعنوان (كنت رئيساً لمصر). توفي محمد نجيب عام 1984.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:51 pm

الفصل الثامن
نبذة عن حكام مصر الذين عاصروا أحداث قناة السويس



جمال عبد الناصر حسين (15 يناير 1918 ـ 28 سبتمبر 1970)

 ولد في 15 يناير 1918 في الإسكندرية لأسرة تنتمي إلى قرية (بني مر) في محافظة أسيوط، كان والده عبد الناصر حسين يعمل معاوناً في مصلحة البريد. نشأ جمال وتعلم في الإسكندرية والقاهرة، وتنقل مع والده في مختلف المدن، التي كانت مقراً لوظيفته في مصلحة البريد، وبها تلقى تعليمه الابتدائي، وأمّا تعليمه الثانوي فتلقاه في مدرسة حلوان الثانوية، ثم في مدرسة رأس التين، ثم في مدرسة النهضة المصرية في القاهرة، التي حصل منها على شهادة الثقافة سنة 1934، والثانوية سنة 1936. اشترك في مظاهرات الطلبة عام 1935، عندما كان طالباً في مدرسة النهضة المصرية الثانوية في الظاهر (القاهرة). وأُصيب في تلك المظاهرات، التي كانت تنادي باستقلال مصر.

كان جمال عبد الناصر يهفو إلى الالتحاق بالكلية الحربية، فتقدم للالتحاق بها، إلا أنه لم يوفق. فالتحق بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول، ومكث بها شهور قليلة، وعندما أعلنت الكلية الحربية عن حاجتها إلى دفعة استثنائية جديدة من الطلبة للالتحاق بها، تقدم بأوراقه مرة أخرى وتم قبوله مع أربعين طالباً في 17 مارس 1937، وكان في التاسعة عشر من عمره. وتخرج في الكلية الحربية في يوليه 1938 برتبة الملازم ثانٍ، حيث خدم في منقباد بجنوب مصر. وفي ديسمبر عام 1939 نُقل إلى السودان، ورقي لرتبة الملازم أول في مايو 1940، وظل بالسودان حتى عام 1941. ثم عمل بعد ذلك في الصحراء الغربية (في العلمين)، ورقي إلى رتبة اليوزباشي (النقيب) في سبتمبر 1942، وأسند إليه منصب أركان حرب الكتيبة. ثم انتدب عام 1943 للتدريس بالكلية الحربية. وفي عام 1946 التحق بكلية أركان حرب، وتخرج فيها في مايو 1948، ورقي لرتبة الصاغ (رائد)، ثم عين مدرساً في مدرسة الشؤون الإدارية عام 1949، وفي عام 1951 رقي لرتبة البكباشي (المقدم)، وعمل مدرساً بكلية أركان حرب، وظل بها إلى أن قام مع مجموعة من الضباط الأحرار بثورة 23 يوليو 1952م.

اشترك جمال عبد الناصر في حرب فلسطين عام 1948، شارك في معارك أسدود ونجبا، وقام بدور مهم أثناء حصار الفالوجا. وكان لجمال عبد الناصر قبل حرب فلسطين نشاط سري كبير. فقد انضم إلى الجهاز السري العسكري للإخوان المسلمين عام 1949، مع مجموعة من ضباط الجيش كان على رأسهم في ذلك الوقت، النقيب عبد المنعم الرؤوف، والملازمون الأول كمال الدين حسين، وسعد حسن توفيق، وخالد محي الدين، وحسين محمد أحمد حمودة، وصلاح الدين خليفة، ومجدي حسنين، وأحمد مظهر، وحسين الشافعي. وكان أنور السادات على صلة شخصية بحسن البنا. ولكن جمال عبد الناصر ورفاقه الآخرين لم يجدوا في حركة الإخوان المسلمين ما يرضي نزعاتهم الوطنية الإيجابية أو أهدافهم الوطنية في تحقيق الجلاء واستقلال مصر.

عقب هزيمة حرب فلسطين عام 1948، كان جمال عبد الناصر وكمال الدين حسين قد تركا الإخوان المسلمين مع عدد ملحوظ من الضباط. وكانت طبيعة الأمور تفرض على الضباط أن يجتمعوا ويتبادلوا الرأي في وحداتهم وأسلحتهم. وكان هؤلاء الضباط يمثلون نواة خرجت من حرب فلسطين وهي غير مرتبطة بتنظيم موحد. وكان ذلك دافعاً لهم على البحث عن أرض مشتركة للقاء. وقد أدى البكباشي (المقدم) جمال عبد الناصر دوراً رئيساً بارزاً في تجميع الضباط، من مختلف الاتجاهات السياسية، بطريقة محدودة قبل حرب فلسطين عام 1948، ثم توسع في هذا النشاط خلال عام 1949. وبذلك نبت التفكير في تكوين تنظيم من الضباط المهتمين بأمور الوطن والسياسة. وأُطلق على هذا التنظيم اسم "الضباط الأحرار"، وعُقد الاجتماع الأول للخلية الأولى لهذا التنظيم في منزل جمال عبد الناصر، بكوبري القبة في شهر يوليه عام 1949. وحضره عبد المنعم عبد الرؤوف، وكمال الدين حسين، وحسن إبراهيم، وخالد محي الدين. وافتتح جمال عبد الناصر الاجتماع قائلاً: "أنا معايا عبد الحكيم عامر، وأنتم طبعاً عارفينه لكنه لم يستطيع الحضور اليوم". ومن ذلك اليوم بدأ تنظيم الضباط الأحرار، الذي أخذ في التوسع حتى انتشر في كل وحدات الجيش المصري، وسلاح الطيران (القوات الجوية).

وفي أوائل عام 1951، اتسع التنظيم بصورة غير متوقعة، الأمر الذي دفع جمال عبد الناصر إلى المطالبة بتوسيع "لجنة القيادة أو اللجنة التأسيسية". فضُم إليها ضباط جدد، وأصبحت "لجنة القيادة" مكونة من: جمال عبد الناصر، وعبد الحكيم عامر، وحسن إبراهيم، وعبد المنعم عبد الرؤوف، وصلاح سالم، وعبد اللطيف البغدادي، وكمال الدين حسين، وخالد محي الدين. وقبل قيام الثورة استُبعد البكباشي عبد المنعم عبد الرؤوف من "لجنة القيادة"، لإصراره على التحاق التنظيم بجماعة الإخوان المسلمين. كما طلب عبد الناصر ضم أنور السادات للحركة وللجنة القيادة. وبذلك دخل أنور السادات عضواً في اللجنة التأسيسية. ثم انتُخب جمال عبد الناصر في اقتراع سري، لرئاسة اللجنة. وأصبحت اللجنة تُمثل القيادة العليا للتنظيم، وطُبق عليها مبدأ القيادة والجماعة.

انضم اللواء محمد نجيب لتنظيم الضباط الأحرار، ولكنه لم يحضر اجتماعات التنظيم أثناء تكوينه، لأنه كان مراقباً من سلطات الأمن باعتباره رتبة عسكرية عالية (رتبة كبيرة)، وشخصية محبوبة من الضباط. يقول محمد نجيب في مذكراته: "وبعد لقاءات عديدة، اتفقا على الخطوط العريضة .. ودعاني عبد الناصر إلى تنظيم الضباط الأحرار .. وهو تنظيم سري كان هو مؤسسه ورئيسه .. ووافقت على ذلك". وأصبح لتنظيم الضباط الأحرار نشاطٌ كبيرٌ داخل الجيش، إذ استطاع أن يتصدى للملك فاروق في انتخابات نادي الضباط في يناير 1952، وأن يفرض اللواء محمد نجيب ليفوز بمنصب رئيس النادي. كما دخل المجلس مجموعة كبيرة من الضباط الأحرار.

وفي ليلة 23 يوليه 1952 نجح تنظيم الضباط الأحرار بقيادة اللواء محمد نجيب، والعقل المفكر للتنظيم، البكباشي جمال عبد الناصر من القيام بحركة انقلابية أُطلق عليها "حركة الجيش"، ثم "الحركة المباركة"، ثم "ثورة". واستطاعت هذه الحركة أن تفرض سيطرتها على الأوضاع في مصر، وتملي شروطها على الملك فاروق. وقد تمثلت مطالبها في تشكيل وزارة برئاسة علي ماهر، وطرد أفراد الحاشية الملكية الفاسدة. ووافق الملك فاروق على طلبات الثوار. ثم طلبت حركة الجيش، ممثلة في اللواء محمد نجيب، أن يتنازل الملك عن العرش لأبنه الأمير أحمد فؤاد، ويرحل عن البلاد في تمام الساعة السادسة من يوم 26 يوليه 1952. ووافق الملك تحت الضغط والتهديد، ورحل عن مصر.

بدأ الصراع الخفي بين جمال عبد الناصر، العقل المفكر والمحرك لتنظيم الضباط الأحرار، وقائد الحركة الرسمي أمام العالم والجماهير، اللواء محمد نجيب. ونظراً للأدوار الكبيرة التي قام بها بعض ضباط الحركة ليلة 23 يوليه 1952، أُعيد تشكيل لجنة القيادة، التي أُطلق عليها "مجلس قيادة الثورة". فدخل إليها رسمياً اللواء محمد نجيب رئيساً لمجلس القيادة، والبكباشي يوسف منصور صديق، والبكباشي عبد المنعم أمين وآخرين. وأصبح تشكيلها على الوجهة التالي: لواء أركان حرب محمد نجيب، وبكباشي أركان جمال عبد الناصر حسين، وبكباشي محمد أنور السادات، وبكباشي أركان حرب زكريا محي الدين، وبكباشي أركان حرب حسين محمود الشافعي، وبكباشي قائد الجناح جمال سالم، وبكباشي قائد الجناح عبد اللطيف محمود البغدادي، وصاغ قائد أسراب حسن إبراهيم، وصاغ أركان حرب كمال الدين حسين، وصاغ خالد محي الدين، وصاغ أركان حرب صلاح الدين مصطفى سالم، وصاغ أركان حرب محمد عبد الحكيم عامر، وبكباشي يوسف منصور، وبكباشي عبد المنعم أمين.

وفي 18 يونيه 1953، أعلن مجلس قيادة الثورة قيام الجمهورية، وأصبح النظام جمهورياً. وتولى محمد نجيب رئاسة الجمهورية، ليصبح أول رئيساً لها، مع احتفاظه بمنصب رئيس الوزراء وتخليه عن منصب وزير الحربية وقائد عام القوات المسلحة، وعين عبد اللطيف البغدادي وزيراً للحربية وعبد الحكيم عامر قائداً عاماً للقوات المسلحة، وعين جمال عبد الناصر نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للداخلية.

وفي 25 فبراير 1954 قدم محمد نجيب استقالته، وقبلها مجلس قيادة الثورة، على أن يستمر مجلس قيادة الثورة في تولي سلطاته بقيادة جمال عبد الناصر، كما يتولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس الوزراء. إلاّ أن جماهير الشعب المصري رفضت الاستقالة. فأعلن مجلس قيادة الثورة إعادة محمد نجيب مرة أخرى رئيساً للجمهورية، وتعين خالد محي الدين رئيساً للوزراء، وعودة رجال الثورة إلى ثكناتهم (وحداتهم العسكرية) في 27 فبراير 1954.

وفي 8 مارس 1954 قرر مجلس قيادة الثورة تعيين اللواء محمد نجيب رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً لمجلس الوزراء بعد أن تنحى جمال عبد الناصر عن رئاسة الوزارة، وأصبح نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة ونائباً لرئيس مجلس الوزراء، وتخلى عن وزارة الداخلية.

وفي 17 أبريل 1954، تخلى محمد نجيب عن رئاسة الوزارة، واقتصر على رئاسة الجمهورية ومجلس قيادة الثورة، وقرر مجلس قيادة الثورة في نفس اليوم قبول هذا التخلي وتكليف البكباشي جمال عبد الناصر بتأليف الوزارة برئاسته وأصبح جمال عبد الناصر رئيساً للوزراء للمرة الثانية.

وفي 26 أكتوبر 1954 تعرض جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال في ميدان التحرير في الإسكندرية، أثناء إلقاء خطابه بمناسبة "اتفاق الجلاء".

وفي 14 نوفمبر 1954، قرر مجلس قيادة الثورة إعفاء اللواء محمد نجيب التنحي من جميع مناصبه، كما قرر أن يبقى منصب رئاسة الجمهورية شاغراً، وأن يستمر مجلس قيادة الثورة في تولي كافة سلطاته بقيادة جمال عبد الناصر.

رأس جمال عبد الناصر الجانب المصري في مباحثات الجلاء الأولى والثانية، وفي 27 يوليه 1954، وَقَّعَ جمال عبد الناصر الاتفاقية الأولى للجلاء بالأحرف الأولى. وقد تضمنت المبادئ الرئيسية للاتفاق النهائي المقترح إعداده لتنظيم الجلاء، ووقعها عن الجانب البريطاني المستر أنطواني هيد وزير الحربية البريطاني. وفي 19 أكتوبر سنة 1954، عُقد الاتفاق النهائي التفصيلي المتضمن تنظيم عملية الجلاء، ووقعه عن مصر جمال عبدالناصر، رئيس الوزراء، وعبد الحكيم عامر وعبد اللطيف البغدادي وصلاح سالم ومحمود فوزي؛ ووقعه عن الحكومة البريطانية أنطوني ناتنج وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية، ورالف ستيفنسون السفير البريطاني، وميجور جزال بنسون، Benson كبير المفاوضين العسكريين البريطانيين.

ورأس جمال عبد الناصر الوفد المصري إلى مؤتمر باندونج في إندونيسيا المنعقد خلال الفترة (18 ـ 24 أبريل 1955)، حيث نادى بحقوق الشعوب في الحرية والاستقلال. وكانت هذه أول مرة بعد الثورة يرتفع فيها صوت مصر في مؤتمر رسمي، متحررة متحدية الاستعمار.

وفي 16 يناير 1956، وضعت حكومة الثورة دستوراً جديداً أعلنه جمال عبد الناصر في ذلك اليوم في مؤتمر شعبي كبير في ميدان الجمهورية في عابدين. وقد حدد الدستور يوم السبت 23 يونيو 1956، موعداً لاستفتاء الشعب على الدستور وعلى رئاسة الجمهورية. وقد أسفر الاستفتاء، عن شبة إجماع من الشعب على الدستور، وانتخاب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية. وبذلك أصبح أول رئيس للجمهورية عن طريق الانتخاب، وبذلك انتهى عمل مجلس قيادة الثورة.

وفي 29 يونيو 1956، ألف جمال عبد الناصر وزارته الثالثة التي استمرت حتى 6 مارس 1958.

وفي مؤتمر بريوني في يوغسلافيا، المنعقد خلال الفترة (18 ـ 19 يوليه 1956)، أسس الرئيس جمال عبد الناصر مع الرئيس جوزيف بروز تيتو، رئيس جمهورية يوغوسلافيا، والبانديت نهرو، رئيس وزراء الهند، سياسة الحياد الإيجابية وعدم الانحياز. وجاءت قرارات الأقطاب الثلاثة امتداداً لقرارات مؤتمر باندونج.

وفي 26 يوليه 1956، أعلن الرئيس جمال عبد الناصر، القرار الجمهوري بالقانون رقم 285 لسنة 1956 القاضي بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية (شركة مساهمة مصرية)، وانتقال جميع ما لها من أموال وحقوق، وما عليها من التزامات، إلى مصر.

وبسبب هذا التأميم وقع العدوان الثلاثي على مصر، بالهجوم الإسرائيلي في مساء يوم الاثنين 29 أكتوبر 1956 على الكونتلة ورأس النقب. ولم يكد يبدأ الهجوم الإسرائيلي حتى وجهت بريطانيا وفرنسا إلى مصر وإسرائيل إنذاراً في الساعة السادسة والنصف من يوم الثلاثاء 30 أكتوبر. وتبين بذلك التواطؤ الثلاثي بين الدول الثلاث بريطانيا وفرنسا وإسرائيل. وتصدت مصر بقيادة جمال عبد الناصر لهذا العدوان، حتى تم انسحاب القوات الانجلوفرنسية عن مصر في 22 ديسمبر 1956، والقوات الإسرائيلية في 7 مارس 1957.

وفي يوليه 1957، أُنشأ أول مجلس نيابي بعد الثورة تحت اسم مجلس الأمة.

وفي 22 فبراير 1958، أعلنت الوحدة بين مصر وسوريا تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، وانتُخب الرئيس جمال عبد الناصر رئيساً لها، حتى وقع الانفصال في 28 سبتمبر 1961. وقد رأس جمال عبد الناصر أربعة وزارات خلال فترة الوحدة، الوزارة الأولى (من 6 مارس 1958 إلى 7 أكتوبر 1958)، والوزارة الثانية (من 7 أكتوبر 1958 إلى 20 سبتمبر 1960)، والوزارة الثالثة (من 20 سبتمبر 1960 إلى 16 أغسطس 1961)، والوزارة الرابعة (من 16 أغسطس إلى 10 أكتوبر 1961).

وفي 26 يوليه 1961، أعلن الرئيس جمال عبد الناصر القرارات الاشتراكية (قرارات يوليه الاشتراكية)، التي خفضت الحد الأعلى للملكية الزراعية إلى مائة فدان للأسرة، وخمسين فدان للفرد. وأممت المؤسسات الكبيرة، وتمصير البنوك، إكمالاً لعملية التأميم والتمصير، التي سارت بسرعة منذ فشل العدوان الثلاثي 1956. وتحللت مصر من كل اتفاقياتها السابقة مع بريطانيا وفرنسا خاصة، كما حُددت ملكية الأسهم. وأصبح للعمال والفلاحين نصف المقاعد في المجالس المنتخبة على الأقل، كما أصبحوا أعضاء في مجالس إدارات الشركات.

وفي 18 أكتوبر 1961 بعد الانفصال شكل جمال عبد الناصر وزارته الثامنة والتي استمرت حتى 27 سبتمبر 1962

وفي 27 سبتمبر 1962 تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس الرياسة الذي شكل من الرئيس جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية وإحدى عشر عضواً.

وفي مايو 1962، صدر الميثاق الوطني الذي أقرّه المؤتمر الوطني لقوى الشعب العاملة، وفيه التزام بالخط الثوري الذي يقوم على الاشتراكية العلمية والقومية العربية. وفي هذا المؤتمر أُعلن نظام الاتحاد الاشتراكي العربي، ليحل محل الاتحاد القومي عام 1957، وهيئة التحرير عام 1952.

ساند عبد الناصر كل حركات التحرير في العالم العربي، فقد ساند ثورة الجزائر (1954 ـ 1962)، ضد الاستعمار الفرنسي بالعتاد، كما ساند بالعتاد والرجال ثورة اليمن على حكم الإمامة عام 1962. وفي المجال الأفريقي شارك الرئيس عبد الناصر في مؤتمرات الدار البيضاء عام 1962 وأديس أبابا عام 1964، حيث وُضع ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية. وزار كثيراً من الدول، ووقع اتفاقيات اقتصادية وثقافية مع كثير منها. وشارك بشكل بارز في دورة الأمم المتحدة الخامسة عشرة عام 1960. وفي 17 أبريل 1963، وقع عبد الناصر ميثاق الوحدة بين العراق وسوريا ومصر.

وعندما تحرشت إسرائيل بسوريا في مايو 1967، أعلن جمال عبد الناصر حالة التعبئة في القوات المسلحة المصرية يوم 14 مايو 1967، وأخذت الأحداث تتصاعد حتى صدور قرار إغلاق مضايق تيران في وجه الملاحة الإسرائيلية، فاندلعت الحرب في 5 يونيو 1967، التي شنتها إسرائيل على مصر وسوريا والأردن وانتهت بهزيمة الدول الثلاث، واحتلال سيناء والجولان والضفة الغربية والقدس الشرقية. وفي 9 يونيو 1967 قرر الرئيس جمال عبد الناصر التنحي عن جميع مناصبه، وأعلن مسئوليته عن الهزيمة، وقدم استقالته على أثر ما عُرف بالنكسة، فرفضتها جماهير الشعب في مصر والوطن العربي في يومي 9 و10 يونيو 1967 وصممت على بقائه في الحكم.

وفي يونيه 1967 شكل جمال عبد الناصر وزارته التاسعة والتي استمرت حتى 20 مارس 1968، حيث أعلن تشكيل وزارته العاشرة في 20 مارس 1968 والتي استمرت حتى وفاته.

وخلال الوزارة التاسعة والعاشرة للرئيس جمال عبد الناصر بدأ في إعادة بناء القوات المسلحة بعد هزيمة يونيو، وبدأ جمال عبد الناصر في حرب استنزاف مع إسرائيل من عام 1968م. وبناء شبكة صواريخ الدفاع الجوي، خلال النصف الأول من عام 1970.

وفي سبتمبر عام 1970، استضاف جمال عبد الناصر مؤتمر القمة العربي في القاهرة، لإنهاء القتال بين الأردن وحركة المقاومة الفلسطينية فيما سُمي (مجازر أيلول الأسود عام 1970) في عّمان.

وفي 28 سبتمبر 1970، توفي الرئيس جمال عبد الناصر، عقب وداعه لأمير الكويت في مطار القاهرة بعد حضوره مؤتمر القمة، على إثر أزمة قلبية.

محمّد أنور السّادات (1337 ـ 1401هـ) = (1918 ـ 1981م)

رئيس جمهورية مصر العربية منذ عام 1970 وحتى 1981. عسكري سابق.

ولد السادات في 25 ديسمبر 1918، في قرية ميت أبو الكوم، إحدى قرى محافظة المنوفية، على دلتا نهر النيل، بمصر. تلقى دراسته الابتدائية بمدرسة الأقباط بقرية (طوخ دلكة) بالمنوفية، كما تلقى دراسته الثانوية بمدرسة فؤاد الأوّل بالعباسية بالقاهرة. تخرج في الكلية الحربية المصرية في فبراير 1938، وعُين في سلاح الإشارة برتبة ملازم ثانٍ. في منطقة منقباد في جنوب صعيد مصر، وخلال وجوده بمنقباد التقى بالرئيس جمال عبد الناصر ومنذ ذلك التاريخ توطدت العلاقة بينهما. وفي 1 /10 / 1939م، نقل السادات إلى ضاحية المعادي بالقاهرة. وفي عام 1940م رقي إلى رتبة الملازم أول، وفي يونيو 1941م، نقل إلى مرسى مطروح بالصحراء الغربية، ثم نقل إلى منطقة الجبل الأخضر بالقرب من القاهرة. وأثناء وجوده بالجبل الأخضر اتهمه الإنجليز بالتعاون مع الألمان، فاستبعد من الخدمة في الجيش، وأُدخل السجن في أكتوبر 1942م، وظل به إلى أن تمكن من الهروب من السجن في نوفمبر 1944م، وظل متخفياُ بعد هروبه من السجن حيث عمل (تبَّاعاً) مساعد لسائق إحدى الشاحنات. وكان في خلال هذه الفترة على صلة بجماعة الإخوان المسلمين.

وعندما صدر قرار العفو عن السجناء السياسيين عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945)، شمل هذا القرار محمد أنور السادات. وفي عام 1946م، قبض عليه متهماً في قضية اغتيال الوزير المصري أمين عثمان الذي كان معروفاً بولائه للإنجليز، وحوكم السادات مع آخرين، وحُكم ببراءته، وأُطلق سراحه بعد 31 شهراً.

وفي 15 يناير 1950م، أعيد للخدمة بالجيش برتبة يوزباشي (نقيب). وانضم مع جمال عبدالناصر وآخرين إلى تنظيم سري سُمي "تنظيم الضباط الأحرار"، ويهدف إلى الإطاحة بالحكومة الملكية التي كانت خاضعة تماماً للسيطرة البريطانية، كما يهدف التنظيم إلى تحرير مصر من الاحتلال العسكري البريطاني، وتحريرها من السيطرة السياسية والاقتصادية.وعندما تقرر القيام بحركة يوليو 1952م، كان السادات ضمن قوات الجيش التي تخدم في (رفح) بشمال سيناء، فاستدعاه جمال عبد الناصر قائد الحركة للحضور إلى القاهرة لتنفيذ دوره.

في صباح يوم 23 يوليه 1952م، أذاع السادات أول بيان للثورة من إذاعة القاهرة. وتشكل مجلس قيادة الثورة، وكان أنور السادات عضواً بالمجلس، وبعد طرد الملك فاروق من مصر، تولى مجلس قيادة الثورة مقاليد الحكم بمصر.

وفي 7 ديسمبر 1953، عين مدير عاماً لجريدة الجمهورية، وظل يشغل هذا المنصب حتى عام 1956.

وفي عام 1954، عين وزيراً للدولة، وبقي في ذلك المنصب شهوراً قليلة. وأُختير أميناً عاماً للاتحاد الإسلامي الذي عقد في القاهرة في أغسطس عام 1954م. وساعده هذا المنصب على توطيد علاقاته بالحكام والشخصيات المسلمة البارزة.

كما كان له في بداية الثورة دور بارز في التنظيمات السياسية التي أنشأتها ثورة 23 يولي 1952م، مثل هيئة التحرير، والاتحاد القومي الذي أُنشأ في عام 1957م، وقد عين السادات أميناً له إلى أن حل هذا التنظيم في عام 1961م.

وفي سبتمبر عام 1961م، بعد انفصال سوريا عن مصر (الجمهورية العربية المتحدة)، أصبح السادات رئيساً لمجلس الأمة، واستمر في هذا المنصب حتى 1968م.

وعندما شكل الرئيس جمال عبد الناصر مجلس الرئاسة في عام 1962م، إختار السادات عضواً به واستمر به حتى عام 1964م.

وفي 20 ديسمبر 1969، تولى منصب نائب رئيس الجمهورية، حتى سبتمبر1970. بالإضافة لعضويته في اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي.

وفي 28 سبتمبر 1970، تولى رئاسة الجمهورية، مؤقتاً، عقب وفاة الرئيس جمال عبدالناصر، وفي منتصف أكتوبر 1970م، انتخب السادات رئيساً للجمهورية، في استفتاء شعبي على أساس استكمال مسيرة جمال عبد الناصر.

وفي مارس 1971 وقّع معاهدة صداقة مع الاتحاد السوفيتي مدتها عشرون عاماً، إلاّ أنه أخرج الخبراء السوفييت في يوليه 1972، واتجه نحو الولايات المتحدة كما سعى خلال تلك الفترة إلى زيادة التقارب مع الدول العربية، فأعلن قيام اتحاد الجمهوريات العربية في 17 أبريل 1971 الذي ضمّ، إضافة إلى مصر، كلاً من سوريا وليبيا. وعلى إثر ذلك تفجرت الخلافات بينه وبين (المجموعة القيادية) اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي، التي كان يتزعمها علي صبري نائب رئيس الجمهورية في ذلك الوقت، فقدمت هذه المجموعة استقالة جماعية، للضغط على الرئيس السادات وإحراجاً له، إلا أنه في 15 مايو 1971، قام بما أسماه (ثورة 15 مايو) أو (ثورة التصحيح). وتم القبض على هذه المجموعة بأكملها وعلى معاونيها في الاتحاد الاشتراكي، والتنظيم الطليعي السري، الذي كان يتمتع فيه قادة هذه المجموعة وعلى رأسهم علي صبري بنفوذ كبير، والتي أطلق عليها أنور السادات مسمى (مراكز القوي)، ووجهت لهم عدة تهم، وأدينوا فيها، ومنذ ذلك التاريخ أصبح السادات يتمتع بسلطة مطلقة. واتخذ عدة إجراءات منها رفع الحراسات عن الرأسماليين السابقين.

وفي السادس من أكتوبر 1973، اندلعت الحرب بين القوات المصرية والسورية من جانب، والقوات الإسرائيلية من جانب آخر، فعبرت القوات المصرية ـ تحت قيادة الرئيس السادات ـ قناة السويس لتحرير أراضيها التي احتلتها إسرائيل عام 1967، فيما عرف بحرب رمضان (حرب العبور، 6 أكتوبر 1973). وقد سبقت الحرب عمليات تدريب شاقة على العبور وعمليات تمويه عسكري وسياسي ناجحة كان لها الأثر الكبير في مفاجأة العدو الإسرائيلي بالهجوم الناجح الذي شهد به العدو قبل الصديق، في وقت اعتقد فيه الجميع أن عبور القوات المصرية لخط بارليف سيكون فيه الهلاك لها.

وكان من نتائج تلك الحرب تحرير جزء كبير من سيناء، وإعادة افتتاح قناة السويس للملاحة العالمية. وتحريك قضية الأرض العربية المحتلة.

وشهدت الفترة التالية للحرب سياسة الانفتاح الاقتصادي التي اتبعها السادات، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، وإطلاق حرية رأس المال، وتقديم الضمانات ضد التأميم، وإقامة مناطق التجارة الحرة.

إلا أن سياسة الانفتاح الاقتصادي لم تحقق النتائج المرجوة، وقد أطلق البعض على هذه السياسة (سياسة الانفتاح الاستهلاكي)، فتراكمت المشاكل الاقتصادية، مما أدى لرفع أسعار بعض السلع في بداية عام 1977، مما أدي إلى الانتفاضة الجماهيرية يومي 18، 19 يناير 1977م، حيث شملت المظاهرات والشغب جميع أحياء القاهرة وضواحيها، مما أدى إلى صدور الأمر للجيش بالتدخل لفض المظاهرات والسيطرة على الموقف، وإعلان حظر التجوال. وكانت هذه الأزمة من أخطر الأزمات التي تعرض لها نظام السادات منذ توليه سلطة رئاسة الجمهورية حتى عام 1977م.

وفي عامي 1974 ـ 1975 عُقدت اتفاقيتا فصل بين القوات المصرية والإسرائيلية. وقد تبنى السادات من خلال الاتفاقيتين اتجاهاً يتمثل في تقديم بعض التنازلات لإسرائيل مقابل تحقيق بعض المكاسب.

ثم أزداد اتجاهه نحو عقد صلح مع العدو الإسرائيلي، مما أوجد خصومات شديدة بينه وبين بقية الدول العربية.

وفي 19 نوفمبر عام 1977، وفي خطوة مفاجأة أذهلت الجميع، زار السادات القدس المحتلة، وألقى خطاباً أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، طالب فيه إسرائيل بالانسحاب من الأرض العربية المحتلة، وبدأ مع مناحم بيجين ـ رئيس وزراء إسرائيل ـ مفاوضات لإنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

وفي اجتماعات نظمها الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في كامب ديفيد بالولايات المتحدة عام 1978، التقى السادات وبيجين في مفاوضات أدت إلى اتفاقية تضمنت خططاً ترمي لانسحاب إسرائيل من كافة شبه جزيرة سيناء، كما أعدت الاتفاقية نظاماً للحكم الذاتي لفترة خمس سنوات بقطاع غزة والضفة الغربية لنهر الأردن اللتين احتلتهما إسرائيل. كما دعت الاتفاقية ـ بالإضافة إلى ذلك ـ إلى وضع معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل.

وكسب السادات ـ من تلك الخطوات ـ مزيداً من الخصومات السياسية التي أدت إلى قطع العلاقات بين مصر ومعظم الدول العربية، ونقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس.

وفي 20 ديسمبر 1978، مُنح السادات جائزة نوبل للسلام مناصفة مع مناحم بيجين ـ بموجب معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية عام 1979. وفي عام 1982 في عهد الرئيس محمد حسني مبارك وبموجب اتفاقية السلام، أكملت إسرائيل انسحابها من سيناء.

وعلى المستوى الداخلي أثارت خطوات السادات فئات كبيرة من الشعب المصري، فشنّ حملة على معارضيه وهددهم وثم أتبع تهديده بحملة اعتقالات واسعة في سبتمبر 1981، شملت مختلف التيارات والاتجاهات، كما طرد العديد من أساتذة الجامعات وحوّل عدداً من الصحفيين إلى أعمال أخرى.

وفي السادس من أكتوبر 1981، أثناء العرض العسكري الذي أقيم احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر 1973، اغتيل الرئيس السادات على يد أحد عناصر حركة عسكرية سميت ـ نفسها جماعة الجهاد.

وللرئيس السادات عدد من المؤلفات المنشورة، أبرزها:

معنى الاتحاد القومي، في عام 1957. يا ولدي هذا عمك جمال في عام 1958. القاعدة الشعبية في عام 1959 صفحة مجهولة، قصة الثورة الكاملة في عام 1961. نحو بعث جديد في عام 1963. البحث عن الذات في عام 1977.

محمد حسني مبارك (1347هـ ـ ) (1928م ـ)

عسكري ورجل دولة، رئيس جمهورية مصر العربية (1402هـ ـ      ) (1981م ـ).

ولد في 4 مايو 1928م، في بلدة كفر المصيلحة بمركز شبين الكوم محافظة المنوفية، تخرج في الكلية الحربية عام 1949م، حصل على بكالوريوس علوم الطيران من الكلية الجوية عام 1950م، التحق بالقوات الجوية طياراً مقاتلاً، ثم أصبح رئيس سرب قاذفات قنابل. سافر في بعثات متعددة إلى الاتحاد السوفيتي، كما تلقى دراسات عليا بأكاديمية فرونز العسكرية بالاتحاد السوفيتي (1964 ـ 1965م). عمل مدرساً بالكلية الجوية (1952 ـ 1959م)، وتدرج في وظائفها حتى شغل منصب مدير الكلية عام 1968م. وتخرج على يديه عدد كبير من الطيارين الممتازين الذين برزوا في حرب أكتوبر 1973م، وقد عُرف حسني مبارك بالحزم والكفاءة، واشتهر بأنه معلم استراتيجي من الدرجة الأولى. ثم شغل منصب رئيس أركان حرب القوات الجوية (1969 ـ 1972م)، وعين قائداً للقوات الجوية عام 1972م، وفي نفس العام نائباً لوزير الحربية. وفي هذه المرحلة أعاد تنظيم سلاح الطيران، وخطط بكفاءة، ونفذ باقتدار ضربة الطيران المصرية للمواقع الإسرائيلية والتي دكت معاقل العدو خلال حرب رمضان 1393هـ ، أكتوبر 1973م، فكان له دور كبير في انتصار مصر على إسرائيل في هذه الحرب.

وقد اختاره الرئيس محمد أنور السادات نائباً لرئيس الجمهورية، ليشغل هذا المنصب (1975 ـ 1981م). وعندما أعلن الرئيس السادات تشكيل الحزب الوطني الديمقراطي برئاسته في يوليه 1978م ليكون حزب الحكومة في مصر بدلاً من حزب مصر، عين حسني مبارك نائباً لرئيس الحزب. وفي هذه المرحلة تولى أكثر من مهمة عربية ودولية، كما قام بزيارات عديدة لدول العالم ساهمت إلى حد كبير في تدعيم علاقاتها بمصر.

وفي 14 أكتوبر 1981م تولى محمد حسني مبارك رئاسة جمهورية مصر العربية، بعدما تم انتخابه في استفتاء شعبي، خلفاً للرئيس محمد أنور السادات، الذي اغتيل في 6 أكتوبر 1981م، أثناء العرض العسكري الذي أقيم بمناسبة الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر 1973م. وفي 26 يناير 1982م انتخب رئيساً للحزب الوطني الديمقراطي، وفي 5 أكتوبر 1987م أُعيد انتخابه رئيساً للجمهورية لفترة رئاسية ثانية. وفي عام 1993م أعيد انتخابه لفترة رئاسية ثالثة.

وقد تحقق في عهد الرئيس محمد حسني مبارك الكثير من الإنجازات الداخلية والخارجية. فسمح بقدر أكبر من الحرية السياسية وحرية الصحافة، كما عمل على استقرار الجبهة الداخلية وتعميق الأسلوب الديمقراطي في الحكم. واستطاعت مصر أن تحقق تقدماً كبيراً في المجال الاقتصادي والاستثمار فتحققت مشروعات استثمارية ضخمة، كما اتخذت سياسة الإصلاح الاقتصادي المصري مساراً جاداً على أساس ظروف وواقع الاقتصاد المصري بالمراعاة للبعد الاجتماعي للتنمية على نحو لا يثقل محدودي الدخل. وتحقق تخفيض كبير لأعباء الديون المصرية. فضلاً عن إبرام اتفاق هام مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدعم سياسة التحرر والإصلاح الاقتصادي. وشهدت البلاد نهضة وتحسناً في خدمات التعليم والصحة والإعلام ووسائل الاتصالات والمواصلات والتي من أهمها مشروع مترو الأنفاق الذي افتتحت مرحلته الرابعة التي تصل إلى جامعة القاهرة في أبريل 1999م. وتحسين خدمات الإسكان وأهمها مشروع مبارك للشباب، والمدن الجديدة، والموانئ، كما تم تطوير قناة السويس لتستوعب مرور الناقلات العملاقة، وإنشاء مشروع شرق التفريعية (شرق بورسعيد) لاستقبال الحاويات وتشجيع حركة التجارة العالمية. وفي مجال الزراعة تم زيادة الرقعة الزراعية باستصلاح الأراضي الصحراوية، وأهمها مشروع توشكي، وشرق العوينات والجاري العمل بهما، وإنشاء التجمعات الزراعية بسيناء. وفي مجال الصناعة حيث أُنشأت المدن الصناعية مع التركيز على الإنتاج بهدف التصدير. ومن الناحية العسكرية واصلت مصر تدعيم قواتها المسلحة ورفع كفاءتها القتالية طبقاً لمتطلبات العصر. وعلى الصعيد الخارجي التزمت مصر بالمبادئ والمواثيق الدولية. واستكمل الرئيس محمد حسني مبارك مسيرة السلام التي بدأها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والتزم بمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل والموقعة عام 1400هـ ، 1979م، والتي بموجبها استكملت مصر في عهد الرئيس محمد حسني مبارك تحرير كامل أراضيها وانسحبت إسرائيل من سيناء.

كما شهدت مصر في عهد الرئيس محمد حسني مبارك توثيق علاقات الصداقة والتعاون مع شعوب المنطقة العربية واستعادت مصر مقعدها في جامعة الدول العربية، وعادت الجامعة العربية إلى مقرها الدائم في القاهرة. وأدان الرئيس مبارك موقف العراق إبان أزمة الخليج وغزو العراق للكويت ووجه عشرات النداءات للرئيس العراقي من أجل الانسحاب من الكويت. ووقفت مصر مع الشرعية العربية والإسلامية والدولية، وتطبيقاً لمعاهدة الدفاع العربي المشترك أرسلت مصر بقواتها لحماية المملكة العربية السعودية وللمساهمة في تحرير الكويت. كما توثقت علاقات مصر بالدول الأفريقية، وتم اختيار الرئيس محمد حسني مبارك رئيساً لمنظمة الوحدة الأفريقية خلال عام (1989/ 1990م)، فشارك في حل مشاكل القارة الإفريقية. كما شهدت مصر في عهد الرئيس محمد حسني مبارك تحسن في علاقات مصر بكثير من دول العالم، وتوثيق علاقات الصداقة والتعاون مع شعوب هذه الدول.

حصل الرئيس محمد حسني مبارك على مجموعة من الجوائز والقلائد والأوسمة والأنواط والنياشين والميدليات المحلية والعالمية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:51 pm

الفصل التاسع
نبذة مختصرة عن قناة السويس

حفر وإغلاق القناة وإعادة افتتاحها:

          القناة المصرية ليست وليدة الزمن الحديث، بل هي فكرة قديمة منذ العصور القديمة فقد حفرت القناة وردمت وأغلقت عدة مرات في العصر الفرعوني والروماني والفتح الإسلامي والعصر الحديث. تعد مصر أول دولة شقت قناة صناعية عبر أراضيها لتربط البحر المتوسط والبحر الأحمر عن طريق نهر النيل وفروعه.

·  أول من أنشأها سنوسرت الثالث أحد ملوك الأسرة الثانية عشر وفتحت عام 1874 ق م (قبل الميلاد) ثم أهملت وأعيد فتحها عدة مرات.

·  قناة سيتي الأول عام 1310 ق.م.

·  قناة نخاو عام 610 ق.م.

·  قناة دارا الأول عام 510 ق.م.

·  قناة بطليموس الثاني عام 285 ق.م.

·  قناة الرومان (الإمبراطور راجان) عام 117 ميلادي.

·  قناة أمير المؤمنين عام 640 م بعد الفتح الإسلامي لمصر وظلت 150 عاماً.

·  قناة السويس أول قناة تربط بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر مباشرة.

·  تكاليف حفر القناة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر اكثر من 17 مليون جنية مصري.

·  عدد الشهداء خلال سنوات حفر القناة اكثر من 125 ألف عامل مصري.

·  فتحت القناة أمام الملاحة العالمية في نوفمبر 1869.

·  أممت مصر قناة السويس في 26 يوليو 1956.

·  أغلقت القناة 5 مرات:

o   أغلقت القناة لأول مرة بسبب الغزو البريطاني على مصر عام 1882.

o   أغلقت القناة لفترات قصيرة خلال الحرب الأولى.

o   أغلقت القناة لفترات قصيرة خلال الحرب الثانية.

o   أغلقت القناة بسبب العدوان الثلاثي (البريطاني – الفرنسي – الإسرائيلي) على مصر عام 1956 حيث أعيد افتتاحها يوم 10/4/1957.

o   أغلقت القناة في عام 1967 أثناء العدوان الإسرائيلي على مصر لمدة 8 سنوات.

·  أعيد فتح القناة للملاحة لأخر مرة في 5 يونية 1975.

·  خسائر مصر نتيجة إغلاق قناة السويس خلال 8 سنوات عقب العدوان الإسرائيلي على مصر عام 1967 بلغت 1500 مليون جنية.

·  دفعت مصر لإعادة فتح قناة السويس بعد حرب أكتوبر 1973مبلغ 120 مليون جنية لإعادة فتحها في يونيو 1975.

·  دفعت مصر 1200 مليون دولار لتطوير قناة السويس خلال المدة من عام 1975 – 1980.

·  بلغ عدد من شارك من أبناء مصر في إنجاز المشروع العملاق لتطوير القناة 10.000 مصري ذلك لكي تلبى طلبات عبور سفن الشحن الكبيرة وناقلات البترول العملاقة.

·  عدد المؤلفات عن قناة السويس اكثر من 100 كتاب خلال 100 سنة.

مواصفات قناة السويس بعد التطوير عام 1996:

    الطول الكلى 195 كيلو متر.
    طول الأجزاء المزدوجة 68 كيلو متر.
    عرض المجرى الملاحي 190 متر.
    عرض صفحة الماء بالقناة 400 متر.
    أقصى غاطس للسفن العابرة 58 قدما.
    أقصى حمولة لسفينة عابرة محملة 180 ألف طن.
    أقصى حمولة لسفينة عابرة فارغة 560 ألف طن وقد عبرت القناة أضخم ناقلة في العالم جاهري فايكنج حمولة 565 ألف طن.
    عدد العامين 10 ألف عامل.
    إجمالي رأس المال 117 مليون جنية.

بعض الأعمال التي تم تنفيذها ضمن مشروع تطوير القناة المرحلة الأولى (1975– 1980):

    زيادة عمق القناة بمقدار خمسة أمتار من 14.5 إلى 19.5/20 متر.
    ازدواج القناة لمسافة 68 متر.
    تطوير معدات ووحدات الهيئة العائمة والمساعدات الملاحية.
    إدخال نظام المراقبة الإلكترونية للملاحة بما في ذلك شبكات رادار حديثة.

مميزات قناة السويس:

1. توفر للسفن من 19% إلى 60% من المسافة بالنسبة لدورنها حول رأس الرجاء الصالح.

2. توفر المسافة بالنسبة لدوران السفن حول أفريقيا الأتي:

o    66% بين بومباي وأوروبا

o    46% بين الخليج العربي ولندن

o    55% بين الخليج العربي وجنوا.

o    30% بين طوكيو وروتردام.

تبلغ المسافة بين ميناء جدة بالمملكة العربية السعودية وميناء كونستافزا (بالبحر الأسود) 11.771 ميلا عن طريق رأس الرجاء الصالح, بينما تبلغ هذه المسافة 1.698 ميلا فقط عن طريق قناة السويس وبذلك تحقق القناة وفرا في المسافة حوالي 86% .

3. تنقل 14% من تجارة العالم المنقولة بحرا

·  16% من صادرات بترول الخليج

·  41% من البضائع المتداولة في مواني الخليج العربي

·  33% من البضائع المتداولة في جنوب شرقي آسيا والمواني الأسيوية

4. توفر 50% من الوقود بالنسبة لمرور السفن حول أفريقيا.

5.  الملاحة فيها ليلا و نهارا وفي جميع فصول السنة.

6.  أطول قناة في العالم بدون أهوسة.

7.  نسبة الحوادث ضئيلة جدا إذا قيست بالقنوات الأخرى.

8.  من الممكن توسيعها وتعميقها في أي وقت طبقا لتطور أحجام السفن.

نظام الملاحة في قناة السويس

    تعبر السفن القناة في 3 قوافل:
    الأولى: من بور سعيد وتبدأ عبورها الساعة 100
    الثانية: من بور سعيد وتبدأ عبورها الساعة 700
    الثالثة: من السويس وتبدأ عبورها الساعة 600
    الإرشاد في القناة لكل السفن ذات حمولات أكبر من 200 طن أما ناقلات البترول فالإرشاد إجباري مهما كانت حمولتها وكذلك السفن الحاملة للمواد الخطرة.

ويلزم لكل سفينة تعبر القناة 4 مرشدين:

    الأول: يرشد السفينة من منطقة الانتظار بالبحر إلى داخل ميناء الدخول.
    الثاني: يرشد السفينة من ميناء الدخول إلى بحيرة التمساح بالإسماعيلية (منتصف القناة).
    الثالث: يرشد السفينة من الإسماعيلية إلى الطرف الآخر للقناة (ميناء الخروج).
    الرابع: يرشد السفينة من ميناء الخروج إلى منارة بوغاز الخروج.
    توجد نوعيات من السفن يزداد عدد مرشديها طبقا لضخامتها.
    إدارة حركة عبور السفن بالقناة بواسطة:
    مركز الحركة الرئيسي بمبنى الإرشاد بالإسماعيلية.
    مكتب الميناء ببور سعيد وبور توفيق.
    12 مركزا للإنارة على امتداد القناة.
    عبور السفن:
    تعبر السفن ضمن قوافل:
    الفاصل الزمني بين السفينة الأخرى من 5 – 10 دقائق.
    الفاصل الزمني بين الناقلة الأكبر حمولة من 18 ألف طن والأخرى بنفس الحمولة 20 دقيقة.
    سرعة السفن خلال العبور 13 كيلو متر في الساعة لناقلات البترول، و14 كيلو متر لباقي السفن.
    متوسط زمن عبور السفن بالقناة 12 ساعة.

ابرز أحداث قناة السويس:

    17 نوفمبر 1869: افتتاح قناة السويس لأول مرة أمام الملاحة الدولية.
    26 يوليو 1956: تأميم قناة السويس.
    من 14 – 15 سبتمبر 1956: انتصار الإدارة المصرية في إدارة قناة السويس على مؤامرة الانسحاب الجماعي للعاملين الأجانب من القناة.
    أول يناير 1958: بدء تنفيذ أول مشروع لتحسين القناة في عهد الإدارة المصرية وانتهى تنفيذه في 30 إبريل 1961.
    أول سبتمبر 1961: تنفيذ المشروع الثاني لتحسين القناة وانتهى في 29 فبراير 1964.
    23 ديسمبر 1964: إنشاء ترسانة هيئة القناة ببور سعيد.
    5 يونيو 1967: إغلاق القناة لمدة 8 سنوات نتيجة العدوان الإسرائيلي.
    5 يونيو 1975: عودة الملاحة في القناة.
    أول نوفمبر 1975: بدء تنفيذ أضخم مشروع لتطوير القناة وانتهى في 16 ديسمبر 1980.
    أول مارس 1987: بدء جذب السفن العاملة علي الخطوط الملاحية الطويلة لعبور القناة بتخفيض رسومها.
    3 نوفمبر 1987: عبور السفينة رقم 250 ألف بعد عودة الملاحة.
    20 نوفمبر 1989: احتفال الهيئة بمرور 120 عام على افتتاح قناة السويس.
    19 نوفمبر 1990: عبور السفينة رقم 500 ألف في قناة السويس منذ التأميم.
    20 مارس 1991: تركيب أحدث وأعلى برج لإرشاد السفن بمدخل القناة ببور سعيد مجهز بأحدث وسائل الاتصالات والإرشادات الدولية.
    أول سبتمبر 1991: انتهت كراكات هيئة قناة السويس بتعميق ميناء بور سعيد إلى غاطس 39 قدما مجانا هدية من الهيئة لشعب بور سعيد.
    25 مارس 1992: عبور ثاني أكبر سفينة ركاب في العالم ( كوين اليزابيث 2 ) في القناة.
    3 يونيو 1992: بدء تعميق ميناء بور سعيد إلى 42 قدما بواسطة كراكات الهيئة.
    15 سبتمبر 1992: توقيع عقد مع شركة فوركونترول النرويجية لإنشاء شبكة رادارية لمراقبة الملاحة بالقناة.
    25 نوفمبر 1992: قررت الهيئة منح ناقلات البترول العملاقة الفارغة والتي تزيد حمولتها عن 200 ألف طن والتي تعمل بين أمريكا والخليج العربي تخفيضا في رسوم عبورها يتراوح بين 45% - 55%.
    2 فبراير 1993: اجتماع بين رئيس الهيئة والمسئولين بقناة بنما للاستفادة بخبرة هيئة قناة السويس في إدارة قناة بنما.
    أول ديسمبر 1993: توقيع عقد بين الهيئة وشركة فيليبس الألمانية لإنشاء شبكة كابل اتصالات من الألياف الضوئية لتحديث شبكة الاتصالات قيمة العقد 15 مليون جنية.
    18 ديسمبر 1993: رفع علم مصر على اكبر قاطرة إنقاذ في الشرق الأوسط (بركة1).
    9 مارس 1994: افتتاح محطة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
    10 مايو 1994: افتتاح الكوبري العائم الذي قامت ترسانة الهيئة ببور سعيد ببناءة بتكلفة 6 مليون جنية للعمل بين ضفتي القناة بمنطقة بور سعيد.
    1 يونيو 1994: تخفيض رسوم عبور القناة للسفن السياحية والركاب بنسبة 35% علي رحلتي الذهاب والعودة.
    27 يوليو 1994: رفع علم مصر علي أقوى قاطرة في منطقة الشرق الأوسط (بركة2) والتي قامت ببناءها ترسانة هيئة قناة السويس ببور سعيد.
    3 سبتمبر 1994: بدء استخدام الخط الملاحي ( إيفر جرين ) لقناة السويس خلال رحلات سفنه ( حاويات ) بين الشرق الأقصى وغرب أمريكا حيث كان يستخدم بحر الباسيفيك قبل استخدام قناة السويس.
    6 أكتوبر 1994: بدء مرور السفن والناقلات العملاقة بغاطس 56 قدم في قناة السويس.
    12 أكتوبر 1994: عبور اكبر سفينة بضائع جيب في قناة السويس وهى السفينة الإنجليزية ( مينرال زولو ) وحمولتها الساكنة 171 ألف طن.
    31 أكتوبر 1994: وقعت الهيئة عقد مع إحدى الشركات الهولندية لبناء اكبر كراكة في العالم لحساب هيئة قناة السويس وهى أول كراكة تقوم بالحفر تحت الماء في جميع أنواع التربة وقيمة التعاقد 95 مليون دولار.
    26 نوفمبر 1994: أعلنت هيئة قناة السويس منح ناقلات الغاز الطبيعي القطري تخفيضا في رسوم عبورها قدرة 35% في رحلاتها المحملة من الجنوب إلى أوروبا.
    5 يناير 1995: عبور اضخم ناقلة غاز طبيعي في قناة السويس وهى الناقلة ( فينما ) التابعة لدولة الإمارات العربية وحمولتها الصافية 88 ألف طن.
    29 يناير 1995: عبور اضخم ناقلة بترول في العالم في قناة السويس وهى الناقلة النرويجية فوق العملاقة (جاهري فايلنج ) وحمولتها القصوى 565 ألف طن.
    12 مارس 1995: عبور اضخم ناقلة بترول في العالم من حيث عرضها 79 متر وهى الناقلة اليونانية ( كنج الكستور ) وحمولتها القصوى نصف مليون طن.
    12 إبريل 1995: أعلنت هيئة قناة السويس تخفيض رسوم عبور ناقلات البترول العملاقة المحملة وبعد تفريغ جزء من حملتها في خط أنابيب البترول ( السوميد ) بحيث تدفع الناقلة 70 سنتا أمريكيا عن كل طن متري من البترول الذي تعبر به القناة.
    7 أغسطس 1995: رقم قياسي في الحمولات العابرة للقناة حيث بلغ 2.024 مليون طن صافي.
    4 أكتوبر 1995: افتتاح نفق الشهيد أحمد حمدي والذي يربط شرق القناة بغربها من تحت القناة بعد إعادة تأهيله وإصلاح العيوب وذلك بالتعاون مع الحكومة اليابانية.
    أول نوفمبر 1995: إعلان رسوم عبور القناة التي ستنفذ ابتداء من يناير 1996.
    15 فبراير 1996: عبور الحاوية الدنمركية الضخمة REGIMNA MAEASK لأول مرة في قناة السويس وهى اكبر سفينة حاويات في العالم.
    أول إبريل 1996: بدء عبور السفن والناقلات العملاقة بغاطس 58 قدم بعد تعميق المجرة الملاحي ليسمح بعبور الناقلات والسفن حتى حمولة 190 ألف طن بكامل حمولتها وحتى حمولة 300 ألف طن بحمولة جزئية وأكبر من ذلك فارغة مهما كانت حملتها.
    23 إبريل 1996: القاطرة ( بركة 1 ) تنفذ وتقوم بقطر سفينة الركاب الباهامية ROYAL VIKINGUN من شرم الشيخ متجهة بها إلى إحدى ترسانات مالطا للإصلاح.
    24 يوليو 1996: الاحتفال بمرور 40 عاما على تأميم قناة السويس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 10:59 pm


[rtl]الفصل العاشر[/rtl]

[rtl]الإحصاءات[/rtl]

[rtl]تطور حركة البضائع الرئيسية المتجهة جنوب (آلاف الأطنان) على مدى ثلاثين عاماً[/rtl]


[rtl]الكمية (آلاف الأطنان) [/rtl]
[rtl]المواد [/rtl]
[rtl]1996 [/rtl]
[rtl]1986 [/rtl]
[rtl]1976 [/rtl]
[rtl]1966 [/rtl]
[rtl]  [/rtl]
[rtl]المواد البترولية [/rtl]
[rtl]648 [/rtl]
[rtl]3111 [/rtl]
[rtl]1077 [/rtl]
[rtl]1661 [/rtl]
[rtl]الكيروسين [/rtl]
[rtl]5540 [/rtl]
[rtl]2225 [/rtl]
[rtl]803 [/rtl]
[rtl]1645 [/rtl]
[rtl]السولار والديزل [/rtl]
[rtl]703 [/rtl]
[rtl]980 [/rtl]
[rtl]580 [/rtl]
[rtl]__ [/rtl]
[rtl]المازوت [/rtl]
[rtl]266 [/rtl]
[rtl]3169 [/rtl]
[rtl]500 [/rtl]
[rtl]2893 [/rtl]
[rtl]البترول الخام [/rtl]
[rtl]413 [/rtl]
[rtl]1085 [/rtl]
[rtl]482 [/rtl]
[rtl]1703 [/rtl]
[rtl]البنزين [/rtl]
[rtl]729 [/rtl]
[rtl]206 [/rtl]
[rtl]180 [/rtl]
[rtl]577 [/rtl]
[rtl]زيوت تشحيم [/rtl]
[rtl]916 [/rtl]
[rtl]2221 [/rtl]
[rtl]527 [/rtl]
[rtl]1051 [/rtl]
[rtl]أخري [/rtl]
[rtl]9215 [/rtl]
[rtl]12997 [/rtl]
[rtl]4149 [/rtl]
[rtl]9530 [/rtl]
[rtl]المجموع [/rtl]
 
[rtl]الحبوب [/rtl]
[rtl]3556 [/rtl]
[rtl]3641 [/rtl]
[rtl]3867 [/rtl]
[rtl]8013 [/rtl]
[rtl]القمح والدقيق [/rtl]
[rtl]151 [/rtl]
[rtl]1370 [/rtl]
[rtl]479 [/rtl]
[rtl]13 [/rtl]
[rtl]الذرة [/rtl]
[rtl]52 [/rtl]
[rtl]427 [/rtl]
[rtl]473 [/rtl]
[rtl]412 [/rtl]
[rtl]الأرز [/rtl]
[rtl]3807 [/rtl]
[rtl]2410 [/rtl]
[rtl]119 [/rtl]
[rtl]1198 [/rtl]
[rtl]الشعير [/rtl]
[rtl]1867 [/rtl]
[rtl]390 [/rtl]
[rtl]205 [/rtl]
[rtl]102 [/rtl]
[rtl]أخري [/rtl]
[rtl]9433 [/rtl]
[rtl]8238 [/rtl]
[rtl]5143 [/rtl]
[rtl]9837 [/rtl]
[rtl]المجموع [/rtl]
 
[rtl]الأسمدة المعدنية [/rtl]
[rtl]2647 [/rtl]
[rtl]2032 [/rtl]
[rtl]1332 [/rtl]
[rtl]2498 [/rtl]
[rtl]الفوسفات [/rtl]
[rtl]5815 [/rtl]
[rtl]3077 [/rtl]
[rtl]1231 [/rtl]
[rtl]ـــ [/rtl]
[rtl]اليوريا [/rtl]
[rtl]166 [/rtl]
[rtl]423 [/rtl]
[rtl]588 [/rtl]
[rtl]2264 [/rtl]
[rtl]سلفات الأمونيوم [/rtl]
[rtl]2268 [/rtl]
[rtl]1223 [/rtl]
[rtl]545 [/rtl]
[rtl]418 [/rtl]
[rtl]البوتاس [/rtl]
[rtl]117 [/rtl]
[rtl]196 [/rtl]
[rtl]252 [/rtl]
[rtl]402 [/rtl]
[rtl]نترات الأمونيوم [/rtl]
[rtl]6161 [/rtl]
[rtl]2526 [/rtl]
[rtl]1544 [/rtl]
[rtl]1166 [/rtl]
[rtl]أخري [/rtl]
[rtl]17174 [/rtl]
[rtl]9477 [/rtl]
[rtl]5492 [/rtl]
[rtl]6748 [/rtl]
[rtl]المجموع [/rtl]
 
[rtl]المعادن المصنوعة [/rtl]
[rtl]25107 [/rtl]
[rtl]1671 [/rtl]
[rtl]1323 [/rtl]
[rtl]1662 [/rtl]
[rtl]الحديد والصلب [/rtl]
[rtl]62 [/rtl]
[rtl]1002 [/rtl]
[rtl]773 [/rtl]
[rtl]1003 [/rtl]
[rtl]الألواح والصفائح [/rtl]
[rtl]10 [/rtl]
[rtl]1128 [/rtl]
[rtl]333 [/rtl]
[rtl]1487 [/rtl]
[rtl]الحديد الزهر [/rtl]
[rtl]2468 [/rtl]
[rtl]5267 [/rtl]
[rtl]1315 [/rtl]
[rtl]863 [/rtl]
[rtl]أخري [/rtl]
[rtl]27647 [/rtl]
[rtl]9068 [/rtl]
[rtl]3744 [/rtl]
[rtl]5015 [/rtl]
[rtl]المجموع [/rtl]


تابع تطور حركة البضائع الرئيسية المتجهة جنوباً (آلاف الأطنان) على مدى ثلاثين عاماً


[rtl]الكمية (آلاف الأطنان) [/rtl]
[rtl]المواد [/rtl]
[rtl]1996 [/rtl]
[rtl]1986 [/rtl]
[rtl]1976 [/rtl]
[rtl]1966 [/rtl]
[rtl]63469 [/rtl]
[rtl]39780 [/rtl]
[rtl]18528 [/rtl]
[rtl]31130 [/rtl]
[rtl]ما قبلة [/rtl]
 
[rtl]أصناف أخري [/rtl]
[rtl]2565 [/rtl]
[rtl]4072 [/rtl]
[rtl]4631 [/rtl]
[rtl]1407 [/rtl]
[rtl]الأسمنت [/rtl]
[rtl]1415 [/rtl]
[rtl]861 [/rtl]
[rtl]1605 [/rtl]
[rtl]1464 [/rtl]
[rtl]الآلات وأجزائها [/rtl]
[rtl]5546 [/rtl]
[rtl]3590 [/rtl]
[rtl]1456 [/rtl]
[rtl]1017 [/rtl]
[rtl]منتجات كيميائية [/rtl]
[rtl]2756 [/rtl]
[rtl]609 [/rtl]
[rtl]1326 [/rtl]
[rtl]404 [/rtl]
[rtl]خامات المعادن [/rtl]
[rtl]274 [/rtl]
[rtl]585 [/rtl]
[rtl]709 [/rtl]
[rtl]289 [/rtl]
[rtl]الأخشاب [/rtl]
[rtl]226 [/rtl]
[rtl]437 [/rtl]
[rtl]507 [/rtl]
[rtl]681 [/rtl]
[rtl]عجينه الخشب والورق [/rtl]
[rtl]251 [/rtl]
[rtl]414 [/rtl]
[rtl]410 [/rtl]
[rtl]250 [/rtl]
[rtl]خامات المحاجر [/rtl]
[rtl]108 [/rtl]
[rtl]490 [/rtl]
[rtl]238 [/rtl]
[rtl]605 [/rtl]
[rtl]الفحومات [/rtl]
[rtl]15 [/rtl]
[rtl]90 [/rtl]
[rtl]81 [/rtl]
[rtl]216 [/rtl]
[rtl]المهمات الحربية [/rtl]
[rtl]69298 [/rtl]
[rtl]46476 [/rtl]
[rtl]16142 [/rtl]
[rtl]10262 [/rtl]
[rtl]أخري [/rtl]
[rtl]82454 [/rtl]
[rtl]57624 [/rtl]
[rtl]27105 [/rtl]
[rtl]16595 [/rtl]
[rtl]المجموع [/rtl]
[rtl]145923 [/rtl]
[rtl]97404 [/rtl]
[rtl]45633 [/rtl]
[rtl]47725 [/rtl]
[rtl]المجموع الكلي [/rtl]


تابع تطور حركة البضائع الرئيسية المتجهة جنوباً (آلاف الأطنان) على مدى ثلاثين عاماً

[rtl]1996 [/rtl]
[rtl]1986 [/rtl]
[rtl]1976 [/rtl]
[rtl]1966 [/rtl]
[rtl]البيان [/rtl]
[rtl]9215 [/rtl]
[rtl]12997 [/rtl]
[rtl]4149 [/rtl]
[rtl]9530 [/rtl]
[rtl]البترول ومشتقاته [/rtl]
[rtl]9433 [/rtl]
[rtl]8238 [/rtl]
[rtl]5143 [/rtl]
[rtl]9738 [/rtl]
[rtl]الحبوب [/rtl]
[rtl]17174 [/rtl]
[rtl]9477 [/rtl]
[rtl]5492 [/rtl]
[rtl]6748 [/rtl]
[rtl]الأسمدة المعدنية [/rtl]
[rtl]27647 [/rtl]
[rtl]9068 [/rtl]
[rtl]3744 [/rtl]
[rtl]5015 [/rtl]
[rtl]المعادن المصنوعة [/rtl]
[rtl]28454 [/rtl]
[rtl]57624 [/rtl]
[rtl]27105 [/rtl]
[rtl]16694 [/rtl]
[rtl]أصناف أخري [/rtl]
[rtl]145923 [/rtl]
[rtl]97404 [/rtl]
[rtl]45633 [/rtl]
[rtl]47725 [/rtl]
[rtl]الإجمالي [/rtl]



[rtl]تطور حركة البضائع الرئيسية المتجهة شمالاً (آلاف الأطنان) على مدى ثلاثين عاماً[/rtl]



1996
1986
1976
1966
[rtl]البيان [/rtl]
25836
92180
29855
166718
[rtl]البترول ومشتقاته [/rtl]
1876
3881
2712
1787
[rtl]الحبوب [/rtl]
15374
10130
14209
6490
[rtl]المعادن وخاماتها [/rtl]
1705
2402
1686
1558
[rtl]النباتات الزيتية [/rtl]
91301
56455
23558
17615
[rtl]أصناف أخري [/rtl]
136092
165048
72020
194168
[rtl]الإجمالي [/rtl]


تطور حركة الملاحة بالقناة من حيث أنواع السفن على مدى ثلاثين عاماً


1996
1986
1976
[rtl]نوع السفينة [/rtl]
2309
3659
2610
[rtl]ناقلات البترول [/rtl]
2959
2895
1608
[rtl]سفن البضائع الجافة [/rtl]
102
429
110
[rtl]الناقلات المشتركة [/rtl]
3057
5941
9789
[rtl]سفن البضائع العامة [/rtl]
4082
2468
417
[rtl]سفن الحاويات [/rtl]
33
119
69
[rtl]حاملات الصنادل [/rtl]
339
984
1134
[rtl]حاملات الجرارات [/rtl]
729
637
258
[rtl]حاملات السيارات [/rtl]
69
51
55
[rtl]سفن الركاب [/rtl]
136
139
91
[rtl]السفن الحربية [/rtl]
916
1081
665
[rtl]سفن أخري [/rtl]
14731
18403
16806
[rtl]المجموع [/rtl]








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 11:09 pm

طور حركة الملاحة بالقناة من حيث عدد السفن والحمولة الصافية وحركة البضائع

1996 1986 1976 1966
[rtl]البيان [/rtl]
14731 18403 16806 21250
[rtl]سنوياََ [/rtl]
[rtl]عدد السفن العابرة [/rtl]
[rtl](سفينة) [/rtl]
4. 40 4. 50 46 2. 58
[rtl]المتوسط اليومي [/rtl]
354974 366076 187759 274250
[rtl]سنوياََ [/rtl]
[rtl]الحمولة الصافية [/rtl]
[rtl](آلاف الأطنان) [/rtl]
5. 972 1003 4. 514 4. 751
[rtl]المتوسط اليومي [/rtl]
145923 97404 45633 47725
[rtl]سنوياََ [/rtl]
[rtl]حركة البضائع المتجهة جنوبا [/rtl]
[rtl](آلاف الأطنان) [/rtl]
8. 399 9. 266 125 8. 130
[rtl]المتوسط اليومي [/rtl]
136092 165048 72020 194168
[rtl]سنوياََ [/rtl]
[rtl]حركة البضائع المتجهة شمالا [/rtl]
[rtl](آلاف الأطنان) [/rtl]
9. 372 2. 452 3. 197 532
[rtl]المتوسط اليومي [/rtl]
282015 262452 117653 241893
[rtl]سنوياََ [/rtl]
[rtl]مجموع حركة البضائع في الاتجاهين [/rtl]
[rtl](آلاف الأطنان) [/rtl]
7. 772 1. 719 3. 322 8. 662
[rtl]المتوسط اليومي [/rtl]

ترتيب الدول العشر الأوائل في عبور القناة طبقاً لعدد السفن على مدى ثلاثين عاماً

1996
1986
1976
1966
[rtl]البيان [/rtl]
[rtl]النسبة [/rtl]
[rtl]العدد [/rtl]
[rtl]الدولة [/rtl]
[rtl]النسبة [/rtl]
[rtl]العدد [/rtl]
[rtl]الدولة [/rtl]
[rtl]النسبة [/rtl]
[rtl]العدد [/rtl]
[rtl]الدولة [/rtl]
[rtl]النسبة [/rtl]
[rtl]العدد [/rtl]
[rtl]الدولة [/rtl]
3. 12 % 1808 بنما 3. 12 % 2265 روسيا 6. 14 % 2458 اليونان 9. 16 % 3601
[rtl]إنجلترا [/rtl]
[rtl]الأولى [/rtl]
7 % 1025 ليبريا 6. 10 % 1943 بنما 4. 7 % 1249 روسيا 8. 12 % 2714
[rtl]ليبريا [/rtl]
[rtl]الثانية [/rtl]
3. 6 % 923 قبرص 7 % 1282 ليبريا 7 % 1193 ليبريا 7. 10 % 2271
[rtl]النرويج [/rtl]
[rtl]الثالثة [/rtl]
6. 5 % 828 مالطا 6 % 1139 اليونان 8. 6 % 1150 إنجلترا 7 % 1494
[rtl]اليونان [/rtl]
[rtl]الرابعة [/rtl]
7. 4 % 691 ألمانيا 4. 5 % 993 الصين 2. 5 % 866 ألمانيا 9. 6 % 1469
[rtl]روسيا [/rtl]
[rtl]الخامسة [/rtl]
4. 4 % 642 اليونان 3. 4 % 804 ألمانيا 8. 4 % 806 بنما 8. 5 % 1236
[rtl]إيطاليا [/rtl]
[rtl]السادسة [/rtl]
7. 3 % 550 تركيا 8. 3 % 692 إنجلترا 4. 4 % 745 إيطاليا 2. 5 % 1108
[rtl]فرنسا [/rtl]
[rtl]السابعة [/rtl]
7. 3 % 542 جزر البهاما 5. 3 % 638 اليابان 4 % 689 النرويج 4 % 864
[rtl]هولندا [/rtl]
[rtl]الثامنة [/rtl]
6. 3 % 537 الصين 2. 3 % 595 قبرص 9. 2 % 491 فرنسا 8. 3 % 801
[rtl]أمريكا [/rtl]
[rtl]التاسعة [/rtl]
3. 3 % 493 إنجلترا 9. 2 % 525 الهند 8. 2 % 477 هولندا 7. 3 % 778
[rtl]ألمانيا [/rtl]
[rtl]العاشرة [/rtl]
4. 45 % 6692 باقي الـدول 41 % 7527 باقي الدول 1. 40 % 6682 باقي الدول 2. 23 % 4914
[rtl]باقي الدول [/rtl]
[rtl]باقي المراكز [/rtl]
100 % 14731 جميع الـدول 100 % 18403 جميع الدول 100 % 16806 جميع الدول 100 % 21250
[rtl]جميع الدول [/rtl]
[rtl]الإجمالي [/rtl]
103
94
87
61
[rtl]عدد الجنسيات [/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 11:11 pm

[rtl]جدول[/rtl]
[rtl]مقارنة بين قناة السويس والقناة الإسرائيلية المقترحة[/rtl]
[rtl]القناة الإسرائيلية[/rtl]
[rtl]قناة السويس[/rtl]
 
[rtl]طول المسافة بين خليج العقبة والبحر المتوسط. [/rtl]
[rtl]قصر المسافة بين برزخ السويس والبحر الأبيض المتوسط. [/rtl]
[rtl]المسافة [/rtl]
[rtl]تحتاج إلى تكاليف باهظة لإنشائها تقدر بالمليارات بالإضافة إلى عمليات التطوير والصيانة المستقبلية والوقت اللازمة لإنشائها. [/rtl]
[rtl]تم افتتاح قناة السويس فعلاً منذ أكثر من مائة سنة ولا تحتاج إلا إلى التكاليف الاعتيادية من صيانة وتطوير فقط. [/rtl]
[rtl]تكاليف الإنشاء [/rtl]
[rtl]اختلاف مستويات الأرض والتضاريس مما يستلزم إجراء تفجيرات لشق القناة وعمل أهوسه ودفع تكاليف باهظة في إنشاء القناة ابتداء، علاوة على عدم وجود المياه في منطقة الحفر مما سيؤدي إلى صعوبة الحفر وإجراء التطويرات المستقبلية لتلائم السفن. [/rtl]
[rtl]طبيعة التربة المستوية والطبقات اللينة ووجود البحيرات والمستنقعات في منطقة القناة مما يسهل عمليات التطوير المستقبلية لتلائم احتياجات السفن هذا بالإضافة كما ذكرنا أن القناة موجودة فعلاً وقائمة وجرت عدة عمليات لتطويرها لتشغيل السفن العملاقة الحالية. [/rtl]
[rtl]طبقة التربة [/rtl]
[rtl]احتمال حدوث زلازل وبراكين نتيجة زيادة الضغط على قاع البحر الميت واحتمال حدوث تغيرات بيولوجية نتيجة تدفق المياه من مصادر جديدة. [/rtl]
[rtl]ثبات التربة واستقرار الأوضاع في منطقة القناة وعدم وجود زيادات في كميات المياه نظراً لتساوي مستوى المياه في البحريين. [/rtl]
[rtl]العوامل الطبيعية [/rtl]
[rtl]تسرب المياه المالحة من المشروع سيؤثر على المياه العذبة لنهر الأردن كما تتأثر المشروعات السياحية والصناعة الأردنية والموجودة على البحر الميت وستقل نسبة المعادن التي اشتهر بها البحر الميت. [/rtl]
[rtl]توافر المياه العذبة اللازمة للعاملين بالمشروع وقتها عن طريق نهر النيل علاوة على وجود الترع التي توصل مياه النيل للمنطقة في الوقت الحالي بالإضافة إلى أن وجود القناة حالياً ساعد على قيام القرى السياحية المتعددة. [/rtl]
[rtl]المياه العذبة والمشروعات [/rtl]
[rtl]ستكون القناة في متناول التدمير من بعض الدول المجاورة، بالإضافة إلي العداء الدائم بين إسرائيل وجيرانها والقلاقل المستمرة بها [/rtl]
[rtl]طول المسافة بين قناة السويس والدول المجاورة والتي يحتمل منها الأضرار بالقناة مما يؤمنها من أخطار الهجوم والتدمير خاصاً بعد الدروس المستفادة من الحروب السابقة. [/rtl]
[rtl]التأمين [/rtl]
[rtl]إنشاء القناة سيحتاج إلى وقت لاستقرار الأوضاع بها، بالإضافة للخبرة المطلوبة للتشغيل، وإقناع الغير باستخدامها. [/rtl]
[rtl]وجود القناة منذ أكثر من قرن من الزمان ساعدها على اكتساب السمعة الطيبة والخبرة الجيدة واستقرار الأوضاع بها ووجود الاتفاقيات الدولية التي تحترمها مصر مما يوفر لها مركزاً قوياً. [/rtl]
[rtl]الخبرة والسمعة والتسويق [/rtl]
 

[rtl]جدول[/rtl]
[rtl]مقارنة المسافة المختصرة بين بعض الدول عبر قناة السويس وقناة بنما[/rtl]
[rtl]المسافة المختصرة عبر قناة بنما (بالمقارنة بقناة السويس)[/rtl]
[rtl]بالميل البحري[/rtl]
[rtl]المسافة المختصرة عبر قناة السويس (بالمقارنة بقناة بنما)[/rtl]
[rtl]بالميل البحري[/rtl]
[rtl]إلـى [/rtl]
[rtl]مـن [/rtl]
-
521
[rtl]فريمانتل [/rtl]
[rtl]لندن [/rtl]
-
593
[rtl]فريمانتل [/rtl]
[rtl]نيويورك [/rtl]
-
1803
[rtl]ملبورن [/rtl]
[rtl]لندن [/rtl]
2294
-
[rtl]ملبورن [/rtl]
[rtl]نيويورك [/rtl]
-
28
[rtl]سيدني [/rtl]
[rtl]لندن [/rtl]
2640
-
[rtl]سيدني [/rtl]
[rtl]نيويورك [/rtl]
1077
-
[rtl]ولنجتون [/rtl]
[rtl]لندن [/rtl]
4597
-
[rtl]ولنجتون [/rtl]
[rtl]نيويورك [/rtl]
-
9310
[rtl]كلكتا [/rtl]
[rtl]لندن [/rtl]
-
4790
[rtl]كلكتا [/rtl]
[rtl]نيويورك [/rtl]
-
7339
[rtl]سنغافورة [/rtl]
[rtl]لندن [/rtl]
-
2819
[rtl]سنغافورة [/rtl]
[rtl]نيويورك [/rtl]
-
4700
[rtl]مانيلا [/rtl]
[rtl]لندن [/rtl]
-
180
[rtl]مانيلا [/rtl]
[rtl]نيويورك [/rtl]
-
4729
[rtl]هونج كونج [/rtl]
[rtl]لندن [/rtl]
-
219
[rtl]هونج كونج [/rtl]
[rtl]نيويورك [/rtl]
-
4989
[rtl]شنغهاي [/rtl]
[rtl]لندن [/rtl]
1081
-
[rtl]شنغهاي [/rtl]
[rtl]نيويورك [/rtl]
-
1748
[rtl]يوكوهاما [/rtl]
[rtl]لندن[/rtl]
2772
-
[rtl]يوكوهاما [/rtl]
[rtl]نيويورك [/rtl]
5538
-
[rtl]سان فرنسسكو [/rtl]
[rtl]لندن [/rtl]
7853
-
[rtl]سان فرنسسكو [/rtl]
[rtl]نيويورك [/rtl]
 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 11:16 pm

الملاحق
 
·    فرمان الامتياز الأول 30 نوفمبر عام 1854




       
ملحق

فرمان الامتياز الأول

30 نوفمبر عام 1854

وجه صديقنا المسيو فرديناند ديلسبس نظرنا إلى الفوائد التي تعود على مصر من وصل البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر بإنشاء طريق للملاحة صالح لمرور السفن الكبرى .. وأبان لنا أن في الإمكان تأسيس شركة لهذا الغرض تؤلف من أصحاب رؤوس الأموال من شتى الأمم .. وقد ارتضينا ما عرضه علينا ورخصنا له بموجب هذا ترخيصاً خاصاً في تأسيس وإدارة شركة عامة لشق برزخ السويس واستغلال قناة بين البحريين مع الأذن له في القيام بجميع الأعمال والمباني اللازمة لذلك أو أن يعهد بها إلى الغير على أن تتكفل الشركة بتعويض الأفراد مقدماً إذا دعت الحال إلى نزع ملكيتهم للمنفعة العامة .. كل ذلك في الحدود وطبقاً للشروط والالتزامات المبينة في المواد الآتية:

(مادة 1)

يؤسس المسيو فرديناند ديلسبس شركة نعهد إليه بإدارتها تسمى (الشركة العامة لقناة السويس) تكون مهمتها القيام بشق برزخ السويس واستغلال طريق صالح للملاحة الكبرى وإنشاء وإعداد مدخلين كافيين أحدهما على البحر الأبيض المتوسط والآخر على البحر الأحمر وبناء مرفأ أو مرفأين.

(مادة 2)

يعين مدير الشركة دائماً من قبل الحكومة ويختار ما أمكن من بين المساهمين الذين لهم أوثق الصلة بالمنشأة.

(مادة 3)

مدة الامتياز تسع وتسعون سنة تبتدئ من التاريخ الذي تنفتح فيه قناة البحرين.

(مادة 4)

تجرى الأعمال التي يقتضي إجرائها على نفقة الشركة وحدها وتمنح بدون مقابل جميع ما يلزمها من الأراضي التي ليست ملكاً للأفراد ولا تكون التحصينات التي ترى الحكومة القيام بها على نفقة الشركة.

(مادة 5)

تجبي الحكومة سنوياً من الشركة 15% من صافي الأرباح المستخلصة من ميزانية الشركة وذلك فضلاً عن الفوائد والحصص الخاصة بالأسهم التي تحتفظ الحكومة بحق الاكتتاب فيها لدى إصدارها، وذلك دون أي ضمان من جانبها لتنفيذ الأعمال أو لقيام الشركة بمهمتها .. ويوزع الباقي من صافي الأرباح على الوجه التالي:

75 % للشركة

10 % للأعضاء المؤسسين

(مادة 6)

يتم الاتفاق على تعريفات رسوم المرور بقناة السويس ما بين الشركة وخديو مصر ويجبى عمال الشركة هذه الرسوم وتكون التعريفات متساوية دائماً لجميع الأمم. ولا يجوز مطلقاً اشتراط امتياز خاص لإحدى الدول دون سواها.

(مادة 7)

إذا رأت الشركة ضرورة وصل ما بين النيل وممر البرزخ بإنشاء طريق صالح للملاحة أو إذا سلكت القناة البحرية طريقاً متعرجاً يرويه مياه النيل فتتنازل الحكومة المصرية للشركة عن الأراضي الداخلية في الأملاك العامة مما لا يزرع اليوم لتقوم بريها وزراعتها على نفقتها أو تحت إشرافها.

وتنتفع الشركة بالأراضي المذكورة مع إعفائها من الضرائب مدة عشر سنوات ابتداء من يوم افتتاح القناة .. وتدفع ضريبة العشر للحكومة المصرية خلال التسع والثمانين سنة الباقية لاقتضاء مدة الامتياز وبعد ذلك لا يجوز لها المضي في الانتفاع بالأراضي المذكورة إلا إذا أدت للحكومة عنها ضريبة تعادل ما هو مفروض على الأراضي المماثلة لها من الضرائب.

(مادة Cool

تلافياً لكل صعوبة تتصل بالأراضي التي ستتركها الحكومة الملتزمة يضع المسيو لينان بك المهندس المنتدب من قبلنا لدى الشركة رسماً يبين الأراضي الممنوحة سواء لإنشاء القناة البحرية ومؤسساتها وقناة التغذية المتفرعة من النيل أو للاستغلال الزراعي وفقاً لأحكام المادة(7).

وفضلاً عن ذلك فمن المتفق عليه أن كل مضاربة تتعلق بالأراضي الداخلة في الأملاك العامة التي ستمنح للشركة محظورة من الآن .. وأن الأراضي التي كانت تخص الأفراد ويريد ملاكها في المستقبل ريها من مياه قناة التغذية المنشأة على نفقة الشركة يدفعون إتاوة عن كل فدان يزرعونه تحدد بالاتفاق بين الحكومة المصرية والشركة.

(مادة 9)

وأخيراً تمنح الشركة الملتزمة الحق في أن تستخرج من المناجم والمحاجر الداخلة في الأملاك العامة جميع المواد اللازمة لأعمال القناة والمباني التابعة لها مع إعفائها من الرسوم كما أنها تنتفع بهذا الإعفاء فيما يتعلق بالآلات والمواد التي تستوردها من الخارج .. لاستغلال التزامها.

(مادة 10)

عند انتهاء الالتزام تحل الحكومة المصرية محل الشركة وتنتفع بكافة حقوقها دون تحفظ وتستولي على قناة البحرين وجميع المنشآت التابعة لها وتؤول إليها ملكيتها الكاملة .. ويحدد مقدار التعويض الذي يمنح إلى الشركة في مقابل تنازلها عن المهمات والأشياء المنقولة باتفاق ودي أو بطريق التحكيم.

(مادة 11)

يعرض مدير الشركة علينا فيما بعد نظام الشركة ويجب أن يحوز موافقتنا .. ولابد من إذن منا مقدماً بأي تعديل يدخل عليه في المستقبل .. ويجب أن يذكر نظام الشركة أسماء المؤسسين على أن نحتفظ بحق اعتماد قائمتهم ويراعى أن تتضمن هذه القائمة أسماء الأشخاص الذين سبق أن ساهموا في تنفيذ مشروع (قناة السويس) الكبير سواء بأعمالهم أو أبحاثهم أو بجهودهم أو أموالهم.

(مادة 12)

وفي الختام نعد بطيب تعضيدنا الخاص وكذا جميع موظفي الحكومة المصرية لتسهيل تنفيذ واستغلال هذا الترخيص.

    القاهرة في 30 نوفمبر سنة 1854م

    إلى صديقي المخلص الكريم المحتد الرفيع المقام

    السيد فرديناند ديلسبس

         بما أنه تلزم موافقة عظمة السلطان على الرخصة الممنوحة للشركة العامة لقناة السويس، فإني أبعث إليكم بهذه النسخة لحفظها لديكم، أما الأعمال الخاصة بحفر قناة السويس فلن يبدأ فيها إلا بعد الحصول على ترخيص الباب العالي.

تحريراً في رمضان سنة 1271هـ.

(محمد سعيد باشا والي مصر)

 
.......................

       
ملحق

فرمـــان الامتياز الثاني

5 يناير 1856م

نحن محمد سعيد باشا والي مصر

بعد الاطلاع على الفرمان الصادر منا بتاريخ 30 نوفمبر سنة 1854 الذي رخصنا فيه إلى صديقنا فرديناند ديلسبس ترخيصاً خاصاً في تأسيس وإدارة شركة عامة لشق برزخ السويس واستغلال طريق صالح للملاحة الكبرى وإنشاء وإعداد مدخلين ذوي اتساع كاف أحدهما على البحر الأبيض المتوسط والآخر على البحر الأحمر وبناء مرفأ أو مرفأين.

ولما كان جناب السيد فرديناند ديلسبس قد عرض علينا أن تأسيس الشركة المذكورة وفقاً للأوضاع والشروط التي تتبع بوجه عام في تأسيس الشركات من هذا النوع يحسن أن يسبقه النص مقدماً بصورة أشمل وأوفى على التكاليف بالالتزامات والإتاوات التي تفرض على هذه الشركة من ناحية، ومن ناحية أخرى على الامتيازات والإعفاءات والميزات التي تختص بها الشركة وعلى التسهيلات التي تمنح لإدارتها.

لذلك قررنا أن تكون شروط الالتزام المشار إليه بهذا الفرمان كما يلي:

الباب الأول

الالتزامــــات

(مادة 1)

على الشركة التي أسسها صديقنا المسيو فرديناند ديلسبس وفقاً لترخيصنا المؤرخ في 30 نوفمبر سنة 1854 أن تقوم على نفقتها ومسئوليتها بجميع الأشغال وأعمال البناء اللازمة لإنشاء:

    قناة صالحة للملاحة البحرية الكبرى بين السويس على البحر الأحمر وخليج الطينة (بورسعيد) على البحر الأبيض المتوسط.
    قناة للري صالحة للملاحة النهرية في النيل تصل هذا النهر بالقناة البحرية المذكورة.
    فرعين للري والشرب مستقين من القناة الأخيرة لجلب المياه في اتجاهي السويس والطينة إليهما.

وتجرى الأعمال بحيث تنتهي في ميعاد غايته ست سنوات إلا إذا طرأت دوافع وأسباب تأخير ناشئة عن قوة قاهرة.

(مادة 2)

للشركة أن تنفذ بذاتها الأعمال المكلفة بها .. أو أن تعهد بها إلى مقاولين بطريق المناقصة أو الممارسة ويجب في جميع الأحوال أن يكون أربعة أخماس العمال المستخدمين في هذه الأعمال -على أقل تقدير- من المصريين.

(مادة 3)

تحفر القناة البحرية المعدة لمرور السفن الكبرى بالعمق والاتساع المحددين في برنامج اللجنة العلمية الدولية.

ووفقاً لهذا البرنامج تبتدئ القناة في منبعها من ميناء السويس ذاته وتستمر فتجتاز البحيرات المرة وبحيرة التمساح وتنتهي في مصبها في البحر الأبيض المتوسط عند نقطة خليج الطينة تحددها المشروعات النهائية التي سيضعها مهندسو الشركة.

(مادة 4)

تبتدئ قناة الري المعدة للملاحة النهرية وفقاً لشروط البرنامج المذكور بالقرب من مدينة القاهرة وتسير في وادي الطميلات وتنتهي لتصب في القناة البحرية الكبرى عند بحيرة التمساح.

(مادة 5)

تتفرع القناة السابق ذكرها قبيل مصبها في بحيرة التمساح فيتجه فرع من هذه النقطة إلى السويس وفرع آخر إلى الطينة بمحاذاة القناة البحرية الكبرى.

(مادة 6)

تحول بجيرة التمساح إلى مرفأ داخلي صالح لاستقبال أكبر السفن حمولة ويجب على الشركة، فوق ذلك عند الاقتضاء:

    أن تبني مرفأ تأوي إليه السفن عند مدخل القناة البحرية في خليج الطينة.
    أن تحسن مرفأ وبوغاز السويس بحيث تأوي إليهما السفن كذلك.

(مادة 7)

توالي الشركة دائماً القيام على نفقتها بصيانة القناة البحرية والمرافئ التابعة لها والقناة المتصلة بالنيل والقناة المتفرعة عنها.

(مادة Cool

لمن يرغب من ملاك الأراضي الواقعة على ضفاف الأقنية التي تنشئها الشركة في ري أرضه بالمياه المستمدة من هذه الأقنية أن يحصل على هذا الامتياز في مقابل دفعه تعويضاً أو إتاوة تحدد قيمتها وفقاً للشروط المبينة بعد في المادة(17).

(مادة 9)

نحتفظ بحق انتداب مندوب خاص في مركز إدارة الشركة يتقاضى منها مرتبه ويمثل لدى إدارتها حقوق الحكومة المصرية ومصالحها فيما يتصل بتنفيذ أحكام هذا الفرمان وشروطه.

وعلى الشركة إذا كان مركز إدارتها خارج مصر أن تعين وكيلاً أعلى يمثلها بمدينة الإسكندرية مزوداً بكافة السلطات اللازمة لضمان حسن سير العمل وعلاقات الشركة بحكومتنا.

الباب الثاني

الامتيـــــاز

(مادة 10)

لإنشاء القنوات وملحقاتها المشار إليها في المواد السابقة تترك الحكومة المصرية للشركة الانتفاع بلا ضريبة أو إتاوة بما قد يلزمها من الأراضي غير المملوكة للأفراد.

كذلك تخول للشركة حق الانتفاع بجميع ما ستقوم الشركة بريه وزراعته على نفقتها من الأراضي التي لا تزال بوراً حتى اليوم وليست ملكاً للأفراد وذلك مع التحفظات الآتية:

    تعفى الأراضي الداخلية في هذه الفئة الأخيرة من كل ضريبة لمدة عشر سنوات فقط ابتداء من تاريخ بدء استغلالها.
    بعد انتهاء المدة المذكورة تصبح هذه الأراضي طيلة الباقي من مدة الالتزام خاضعة للالتزامات والضرائب التي تخضع لها في الظروف نفسها سائر أراضي القطر المصري.
    يمكن للشركة فيما بعد إما بنفسها وإما بمن تلقى الحق عنها موالاة الانتفاع بهذه الأراضي واستمداد المياه اللازمة لاستثمارها وذلك في مقابل توفيه الحكومة المصرية الضرائب المفروضة على الأراضي المماثلة لها.

(مادة 11)

يرجع إلى الرسوم الملحقة بهذا البيان في تعيين مساحة الأراضي الممنوحة للشركة وحدودها طبقاً للفقرتين (1) و (2) من المادة العاشرة السابقة، والأراضي الممنوحة لإنشاء الأقنية وملحقاتها مع إعفائها من الضريبة والإتاوة وفقاً للفقرة الأولى ملونة في الرسوم المذكورة باللون الأسود، أما الأراضي التي تركت للشركة لتقوم بزراعتها على أن تدفع عنها بعض الرسوم وفقاً للفقرة الثانية فقد لونت باللون الأزرق.

تعتبر باطلة كل وثيقة لاحقة لفرماننا الصادر في الثلاثين من شهر نوفمبر سنة ألف وثمانمائة وأربع وخمسين تنشأ للأفراد قبل الشركة إما حقاً في المطالبة بتعويض لم يكن قائماً إذ ذاك على الأراضي، وإما حقاً في المطالبة بتعويضات تفوق القدر الذي كان يجوز لهم المطالبة به في ذاك الحين.

(مادة 12)

تسلم الحكومة المصرية عند الاقتضاء إلى الشركة الأراضي التي يملكها الأفراد والتي تلزم الشركة حيازتها لتنفيذ الأعمال واستغلال الالتزام على أن تدفع الشركة التعويضات العادلة لمستحقيها.

تسوى التعويضات عن الاستيلاء المؤقت أو نزع الملكية النهائي تسوية ودية بقدر الإمكان .. وفي حالة عدم الاتفاق تحدد التعويضات هيئة تحكيم تباشر عملها بإجراءات مختصرة وتؤلف من:

    محكم تختاره الشركة.
    محكم يختاره أصحاب الشأن.
    محكم ثالث معين منا.

وتكون قرارات هيئة التحكيم هذه نافذة وغير قابلة للاستئناف.

(مادة 13)

ترخص الحكومة المصرية للشركة الملتزمة طيلة مدة الالتزام في أن تستخرج من المناجم والمحاجر الداخلة في الأملاك العامة جميع المواد اللازمة لأعمال البناء ولصيانة المنشآت والمباني التابعة لها دون أن تدفع عن ذلك أي رسم أو ضريبة أو تعويض.

وتعفى الشركة فوق ذلك من أداء الرسوم الجمركية ورسوم الدخولية وغيرها على الآلات والمواد التي تستوردها من الخارج سداً لحاجة مختلف أقسامها خلال مدة الإنشاء والاستغلال.

(مادة 14)

تعلن رسمياً باسمنا وباسم خلفائنا أن القناة البحرية الكبرى من السويس إلى الطينة والمرافق التابعة لها مفتوحة على الدوام بوصفها ممراً محايداً لكل سفينة تجارية عابرة من بحر إلى آخر دون تمييز أو حرمان أو تفضيل بين الأشخاص أو الجنسيات، في مقابل دفع الرسوم مع مراعاة الأنظمة التي تفرضها الشركة العامة الملتزمة فيما يتعلق باستخدام القناة المذكورة وملحقاتها وذلك بشرط إقرار الباب العالي ما تقدم.

(مادة 15)

يترتب على المبدأ المقرر في المادة السابقة أنه لا يجوز للشركة العامة الملتزمة في أي حال من الأحوال أن تمنح أية سفينة أو شركة أو فرد أية فوائد أو امتيازات لا تمنح لغيرها من السفن أو الشركات أو الأفراد في نفس الأحوال.

(مادة 16)

مدة الشركة محددة بتسع وتسعين سنة تبتدئ من تاريخ إنجاز الأعمال وافتتاح القناة البحرية للملاحة الكبرى.

وتستولي الحكومة المصرية لدى انقضاء هذه المدة على القناة البحرية التي أنشأتها الشركة. وتسلم الحكومة في هذه الحالة جميع الآلات والمؤن المخصصة للخدمة البحرية للمشروع مع توفيه الشركة قيمتها محددة ودياً أو بواسطة الخبراء.

على أنه إذا احتفظت الشركة بالالتزام لمدد متتالية كل منها تسع وتسعون سنة رفع الاستقطاع المشترط لصالح الحكومة المصرية في المادة الثامنة عشرة المذكورة بعد إلى عشرين في المائة في المدة الثانية وإلى خمسة وعشرين في المائة في المدة الثالثة وهكذا على التوالي بزيادة خمسة في المائة لكل مدة دون أن يتجاوز هذا الاستقطاع بحال من الأحوال خمسة وثلاثين في المائة من صافي أرباح المشروع.

(مادة 17)

تعويضاً للشركة عن نفقات البناء والصيانة والاستغلال التي كلفت بها بمقتضى هذا الفرمان، نرخص لها من الآن وطيلة المدة التي تتمتع فيها بالالتزام وهي المدة المبينة في الفقرتين الأولى والثالثة من المادة السابقة في أن تفرض وتتقاضى عن المرور في الأقنية والمرافئ التابعة لها رسوماً للملاحة والإرشاد والقطر والسحب والرسو وفقاً لتعريفات لها أن تعدها في كل وقت مع مراعاة الشروط الآتية:

    تحصل هذه الرسوم دون استثناء أو تمييز على جميع السفن بشروط مماثلة.
    تنشر التعريفات قبل ثلاثة أشهر من العمل بها في عواصم البلدان التي يعنيها الأمر وفي مرافئها التجارية الرئيسية.
    لا يزيد رسم الملاحة الخاص على حد أقصى قدرة عشرة فرنكات عن كل طن من حمولة السفن، وعن كل فرد من المسافرين.
    ويجوز للشركة أيضاً - في الحالات التي تمد الأفراد فيها بالمياه بناء على طلبهم طبقاً لنص المادة الثامنة المتقدمة - أن تتقاضى منهم - وفقاً لتعريفات تحددها .. رسماً يتناسب وكمية المياه المستهلكة - ومساحة الأراضي التي يتم ريها.

(مادة 18)

على أنه في مقابل الأراضي المتنازل عنها والالتزامات الأخرى الممنوحة للشركة بمقتضى المواد السابقة نحتفظ لصالح الحكومة المصرية بحق استقطاع 15 في المائة من صافي الأرباح السنوية التي تحددها وتوزعها الجمعية العمومية للمساهمين.

(مادة 19)

يجب أن تعتمد بقرار منا قائمة الأعضاء المؤسسين الذين اشتركوا بأعمالهم وبحوثهم وأموالهم في تحقيق المشروع قبل تأسيس الشركة.

وبعد استقطاع الحصة المنصوص عليها لصالح الحكومة المصرية طبقاً للمادة(18) المتقدم ذكرها يخصص جزء من صافي أرباح المشروع السنوية قدرها 10 في المائة للأعضاء المؤسسين أو لورثتهم أو لمن يحل محلهم في حقهم.

(مادة 20)

بغض النظر عن الوقت اللازم لتنفيذ الأعمال يرأس صديقنا ووكيلنا المسيو فرديناند ديلسبس الشركة ويديرها بوصفه مؤسساً أول لها وذلك لمدة عشر سنوات تجري من اليوم الذي تبدأ فيه مدة التمتع بالالتزام وقدرها تسع وتسعون سنة وفقاً للمادة (16).

(مادة 21)

تعتمد الأنظمة المرافقة للشركة المنشأة تحت أسم (الشركة العامة لقناة السويس الكبرى) ويعتبر هذا الاعتماد بمثابة ترخيص لتأسيس الشركة في شكل الشركات المساهمة اعتباراً من اليوم الذي يتم فيه الاكتتاب في كامل رأس المال.

(مادة 22)

وإظهاراً لرغبتنا الأكيدة في نجاح المشروع فإننا نعد الشركة بتعضيد الحكومة المصرية لها تعضيداً خالصاً، ونحث صراحة بمقتضى هذا جميع الموظفين والمأمورين والعمال في أقسام إداراتنا على إمدادها بالمساعدة وحمايتها في كل مناسبة.

ولما كنا قد وضعنا مهندسينا (لينان بك) و(موجل بك) تحت تصرف الشركة فيما يتعلق بإدارة وتسير الأعمال التي تأمر بها فإننا نعهد إليهما كذلك بالأشراف الأعلى على الأعمال وعليهما تنفيذ اللوائح الخاصة بمباشرة الأعمال.

(مادة 23)

تلغى جميع الأحكام الواردة في فرماننا الصادر في 30 من نوفمبر سنة 1854 وغيرها من الأحكام التي تتعارض مع نصوص وأحكام شروط الالتزام هذه .. وهي التي تعتبر وحدها قانوناً للالتزام المنصوص على حدوده وشروطه فيها.

        صدر بالإسكندرية في 5 يناير سنة 1856 م.

        إلى صديقي المخلص الكريم المحترم الرفيع المقام

        المسيو فرديناند ديلسبس

بما أنه يجب تصديق عظمة السلطان على الالتزام الممنوحة للشركة العامة لقناة السويس، فإني أرسل لكم هذه الصورة الرسمية لتتمكنوا من تأسيس الشركة المذكورة من الناحية المالية.

أما أعمال حفر البرزخ فتستطيع الشركة مباشرتها طالما يصدر ترخيص الباب العالي لها.

(خاتم الوالي)

        القاهرة في 26 ربيع الثاني سنة 1272.

        الموافق 5 من يناير سنة 1856م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 11:17 pm

ملحق

بعض بنود اتفاقية 30 يناير 1866

أولاً ـ سيادة مصر على القناة

البند الأول

تحتل الحكومة المصرية في حدود الأراضي المحتفظ بها كملحقات للقناة البحرية جميع المراكز والنقط الإستراتيجية التي تراها لازمة للدفاع عن البلاد. ويجب ألا يعرقل هذا الاحتلال سير الملاحة، وأن تحترم حقوق الارتفاق المرتبة على شواطئ القناة.

البند الثاني

للحكومة المصرية أيضاً ـ مع مراعاة هاذ التحفظ ـ أن تحتل من أجل مصالحها الإدارية (كالبريد والجمارك والثكنات .. إلخ) جميع المناطق الخالية التي تراها مناسبة لذلك مع عدم الإخلال بضرورات استغلال الشركة لمرافقها.

وعلى الحكومة ـ عند الاقتضاء ـ أن تدفع للشركة المبالغ التي تكون هذه الأخيرة قد أنفقتها في سبيل إنشاء أو تملك الأراضي التي ترغب الحكومة في الاستيلاء عليها.

البند الثالث ـ فقرة أولى

تحقيقاً لصالح التجارة والصناعة ونجاح استغلال القناة يجوز لكل من أراد من الأفراد أن يستوطن إما على طول القناة، أو في المدن المنشأة على مجراها، وذلك لقاء حصوله مقدماً على تصريح بذلك من الحكومة وخضوعه للوائح الإدارية والبلدية التي تضعها السلطة المحلية، وخضوعه لقوانين البلاد المصرية وعاداتها وللضرائب التي تفرض فيها. وهذا مع استثناء حافة القناة وشواطئها وجسورها التي يجب أن تظل مفتوحة للملاحة طبقاً للوائح التي تنظم استخدامها لهذا الغرض.

ثانياً ـ الحكومة المصرية تسترد ترعة المياه العذبة

البند الرابع

تتسلم الحكومة المصرية ترعة المياه العذبة والأعمال الهندسية والمنشأة عليها والأراضي التابعة لها عندما ترى الشركة إمكان تسليم تلك الترعة في الظروف التي سبق الاتفاق عليها.

ويتم هذا التسليم، الذي يترتب عليه استلام الحكومة المصرية للترعة، بحضور مهندسي الحكومة ومهندسي الشركة ويثبت في محضر .. إلخ.

البند الخامس

بمجرد تسليم الترعة تحوز الحكومة المصرية حق التمتع بها وأيضاً حق إنشاء مآخذ المياه عليها.

وللشركة من جهتها أن تحتفظ طوال مدة أعمال إنشاء القناة البحرية، وعند الضرورة، حتى آخر عام 1869 بالحق في تسيير خطوط قاطرات من ذوات الرفاص أو قاطرات لسحب المراكب على الترعة العذبة لزوم عمليات النقل الخاصة بها وبمقاوليها، كما يكون لها وحدها استغلال نقل البضائع فيما بين بور سعيد والسويس وبالعكس.

وبعد انقضاء سنة 1869 تعود الشركة إلى الخضوع للقانون العام فيما يختص باستعمال الترعة العذبة وذلك بالشروط السابق الاتفاق عليها.

ويصير التنازل للحكومة المصرية عن السفن التي تبنيها الشركة لزوم خدمة مصالحها في الترعة العذبة في المسافة بين الزقازيق والسويس، ويكون ذلك على أساس قيمة التكاليف فقط. وأما السفن وتوابعها التي تحتاج إليها الشركة خلال المدة المبينة أعلاه، فتؤجرها لها الحكومة بإيجار شهري قدره خمسة في المائة من رأس المال المدفوع.

ويلاحظ أن فرمان 5 يناير 1856 كان قد ملّك الشركة تلك الترعة، بل وكان قد أجاز لها أن تبيع الماء اللازم لري أراضي الفلاحين المصريين، وتحصل منهم ثمنه، وفق ما تفرض هي. وقد نجح إسماعيل في القضاء على هذه الفوضى ولو بدفعه لتعويض جسيم قضى به نابليون الثالث، في حكمه العجيب.

ثالثاً ـ شراء الحكومة المصرية لتفتيش الوادي

تبلغ مساحة تفتيش الوادي عشرة آلاف هكتار أي حوالي أربعة وعشرين ألفاً من الأفدنة، وهو يقع على بعد خمسين كيلومتراً غرب الإسماعيلية، وفي المسافة بينها وبين القاهرة، وكان قد أنشأه الخالد الذكر محمد علي الكبير وأسكن فيه خمسة عشر ألف نسمة لزراعته واستغلاله، وقد انتهى هذا التفتيش إلى يد المغفور له سعيد باشا، فكان من حسناته وهباته التي أعطاها لدي لسبس أن تنازل عن التفتيش في سنة 1861 لقمة سهلة ولقاء ثمن بخس، بضع فرنكات لكل فدان. وبيّت دي لسبس نية خبيثة بهذا التملك إذ أراد أن يجعل من التفتيش نواة لمستعمرة فرنسية توّسع في صحراء الشرقية، ويكون ذلك بمثابة نقطة ارتكاز للسيطرة التامة على القناة. فعلاً شرع الفرنسيون من رجال دي لسبس في غرس التفتيش وتعميره على نطاق واسع، ولكي يشن دي لسبس حرب أعصاب ضد مصر، استقدم الأمير عبدالقادر الجزائري وهيأ له محل إقامة في صميم هذا التفتيش، واضعاً تحت تصرفه ما يقرب من ستمائة فدان، ولما احتدم الصراع بينه وبين إسماعيل روجت معامل الدعاية أن عبدالقادر هو الذي نيط به استلام الأراضي تنفيذاً لحكم نابليون الثالث، وذلك نيابة عن الشركة، وقصد الدعاة أن يقولوا أن هذا أمير عربي تستطيع فرنسا أن تضعه على عرش مصر.

ولكن عبدالقادر المسكين الذي سبق له أن حارب فرنسا في الجزائر واستغله دي لسبس ليستطيع في ظله أن يسوس البدو العاملين في مشروع القناة، نقول عبدالقادر هذا كان كالحمل الوديع، ولم يفطن لمناورات دي لسبس ومؤامرته. ولذلك لما ظهر استياء إسماعيل من وجود عبدالقادر هذا سافر الرجل إلى سورية.

ولقد كان إسماعيل على حق إذ رأى في تملك شركة القناة للتفتيش وكراً يخفي مآرب خبيثة، لا تؤمن عواقبها، ولذلك سداً لهذه الثغرة أصر على أن يأخذ التفتيش وينتزعه من يد شركة القناة، وسوى هذه المسألة في البند السادس من اتفاق 30 يناير سنة 1866 وهذا نصه:

"تبيع الشركة للحكومة المصرية تفتيش الوادي بالحالة التي هو عليها الآن، وكذلك ما يتبعه من مبان وملحقات نظير ثمن قدره عشرة ملايين من الفرنكات".

وقد بيّن البند السابع من ذلك الاتفاق أقسام التعويض؛ ووقع الاتفاق بالنيابة عن الحكومة المصرية نوبار باشا، وكذلك وقعه دي لسبس.

 
................................



        
ملحق

اتفاقية 22 فبراير 1866

شكلت اللجنة المختلطة، التي نيط بها تعيين الأراضي اللازمة للمشروع واشترك فيها مندوبون من قِبل الإنجليز، وكذلك مندوب عينه فرديناند دي لسبس، وبعد أن أخذ ورد انتهت اللجنة بتحديد مساحة خمسين ألف هكتار أي حوالي مائة وعشرين ألف فدان، قالت إنها ضرورية للمشروع واعتبرت ذلك تحديداً للأراضي التي تناولها قرار التحكيم الصادر من نابليون الثالث. ورأى دي ليسبس أنه فاز في المعركة بهذه الصفقة، علاوة على فوزه بالتعويضات وما إلى ذلك.

ولما كان اتفاق 30 يناير سنة 1866 وثيقة يجب أن تكمل بما استجد بعد ذلك، صلُفّي الموضوع جملة وتفصيلاً في وثيقة نهائية بتاريخ 22 فبراير سنة 1866 وهي الوثيقة التي صادق عليها السلطان العثماني في 19 مارس سنة 1866.

وقد وقع إسماعيل بنفسه في عاصمة ملكه، اتفاقية 22 فبراير سنة 1866. ونبادر فنأخذ عليها أنها بدأت بمقدمة أشارت إلى فرمان 30 نوفمبر سنة 1854 ووصفته بأنه عقد الامتياز الأول وأنه عقد مؤقت، وأشارت إلى عقد الامتياز الثاني وهو فرمان 5 يناير سنة 1856 وإلى لائحة 20 يوليه سنة 1856 الخاصة باستخدام الفلاحين المصريين في حفر قناة السويس، كما استرسلت المقدمة فعددت الخطوات التالية، وإن تكن قد خلت من ذكر حكم نابليون الثالث. ولم يكن ثمة ما يمنع من ذكر هذا على أن يردف بنصوص صريحة تلغي ما صدر عن المرحوم سعيد باشا وتعتبره كأن لم يكن. ولكن يظهر أن الحالة الواقعية، وكون أعمال حفر القناة قد جرت فعلاً، وما كان يمكن تجاهل الواقع، تلك الحالة هي التي اقتضت هذه الصيغة، مع ملاحظة أن البنود التي وردت في الاتفاقية الأخيرة قد ألغت الكثير من شروط سعيد باشا، ومع ملاحظة أن هذه الاتفاقية الأخيرة هي التي صادق عليها الباب العالي. وقد صححت هذه الاتفاقية البطلان الذي كان قد لازم وجود شركة قناة السويس إذ جعلت هذه الشركة طرفاً في الاتفاق يتعاقد مع خديو مصر، وناب عنها في هذا التعاقد فرنديناند دي لسبس.

وردت في هذه المقدمة فقرة هامة قالت ما نصه "وطبقاً لعقد الامتياز المؤرخ في 5 يناير سنة 1856 التمس من الباب العالي إعطاء تصديقه على امتياز مشروع القناة، وقد أعرب الباب العالي بمذكرته المؤرخة في 6 أبريل سنة 1863 عن الشروط التي يخضع لها هذا التصديق. ورغبه في تلبية طلبات الباب العالي بهذا الصدد تم التفاهم بين الوالي والشركة على عقد هذه الاتفاقية ..".

وتجاهلت هذه الديباجة الخلاف الذي أثاره إسماعيل والصراع الذي نشب في السنوات الماضية. ولكن النص المتقدم الذي يوثّق عبثاً، يفيد بوجه قاطع أن هذه الاتفاقية الأخيرة، إنما أبرمت في نطاق ما جاء في مذكرة الباب العالي للدول وهي المذكرة المؤرخة في أبريل سنة 1863، والتي تقدمت الإشارة إليها، وقد جاء فيها أن تركيا لا تمانع في خفرة القناة، وهناك فرق بين القول أنها لا تعترض على العملية في ذاتها، وبين الموافقة على حفر القناة بمعرفة شركة ما، وبغضِّ النظر عن هذه المغالطة التي وردت في مقدمة ديباجة اتفاق 22 فبراير سنة 1866، جدير بنا أن ننبه إلى أن مذكرة تركيا التي وجهتها للدول في 6 أبريل سنة 1863 والتي جعلتها الاتفاقية الأخيرة ضمن أسانيدها الجوهرية، قد أوردت شروطاً ثلاثة هي:

    النص صراحة على حياد القناة.
    تحريم السخرة تحريماً باتاً.
    عدم المساس بملكية الحكومة المصرية لترعة المياه العذبة والأراضي المجاورة لها وكذلك تلك التي تجاور قناة الملاحة الكبرى.

وقال الباب العالي في مذكرته أنه متى سُلِّم بتلك الشروط، فإنه سيدرس بمزيد من الاهتمام باقي شروط العقد.

" perendre en serieuse consideration chacun des autres articles des projets' "

تفيد ديباجة الاتفاقية الأخيرة إذاً أن الشركة كانت مُسلِّمة بحق الباب العالي في المصادقة على الاتفاق الأول، وكذلك بالأُسُس التي وضعها، فما المعنى إذاً للتعويضات التي فرضها نابليون الثالث؟ أليس هذا تناقضاً ظاهراً يجعل مركز قناة السويس محَّرجاً في اتفاقية 22 فبراير سنة 1866، كما كان محرِّجاً قبل هذه الاتفاقية وبعدها.

أما بنود اتفاقية 22 فبراير سنة 1866 فتتلخص فيما يأتي:

1. قضى البند الأول على السخرة فألغى اللائحة الصادرة في 20 يوليه سنة 1856 والخاصة باستخدام أربعة أخماس العمال من المصريين وذلك في مقابل تعويض قدره 38 مليون من الفرنكات.

وجاء بالفقرة الثالثة من البند الأول "ويكون للشركة منذ الآن أن تستحضر العمال اللازمين للمشروع في نطاق مبادئ القانون العام وبدون أي امتياز أو عائق.

ومفهوم ذلك أن الشركة حصلت على مبلغ التعويض لكي تنزل على حكم القانون العام وتراعي أصوله التي تحرم السخرة؛ وعجيب أن تقبض شركة مبلغاً جسيماً كي تقلع عن المطالبة بمنكر وأن يقضي بهذا التعويض إمبراطور دولة تقول أنها مصدر الفقه والتشريع!!

2. تنازلت الشركة عن امتيازاتها التي وردت في البندين 7 و8 من فرمان 30 نوفمبر سنة 1854 أي عن ترعة المياه العذبة والأراضي التي أرادت أن تضع يدها عليها وكذلك عن الامتيازات الواردة في بنود 10 و11 و12 من فرمان 5 يناير سنة 1856 وهي الخاصة باستغلال جميع الأراضي الغير مملوكة للأفراد، ونزع ملكية أراضي الأفراد لمصلحة الشركة، فقضى هذا البند على لون من النهب لا مثيل له في مضمار التعاقد في أي بلد. وكانت الأراضي غير محددة، فجاءت الفقرة الثانية من البند الثاني وذكرت ما نصه " وقد تم الاتفاق على تحديد مساحة الأراضي القابلة للري، والممنوحة للشركة بموجب العقدين المذكورين الصادرين في سنة 1854 وسنة 1856 التي أُعيدت للحكومة بما مقداره 63 ألف هكتار (أي ما يزيد على مساحة قدرها 120 ألف فدان) يخصم منها 3000 هكتار الداخلة ضمن مساحة الأماكن المخصصة لضرورات استغلال القناة البحرية.

وفرض البند الثالث التعويض عن ذلك بمبلغ 30 مليون من الفرنكات فكأن إسماعيل قد اشترى لمصر الأراضي الطائلة التي نهبتها أو حاولت أن تنهبها شركة قناة السويس ودفع عن ذلك مبلغاً كان من ضمن المبالغ التي أثقلت كاهل خزانته؛ ولكن حسناً فعل لأن ما استرده إسماعيل لا يعوض بمال.

وجاء البند الرابع من هذه الاتفاقية التي لم تترك للشركة إلى مساحة ثلاثة آلاف هكتار فحرم على الشركة أن تستعمل الأرض في غرض آخر غير مقتضيات الملاحة وإدارة الملاحة ومنع تهايل الرمال في القناة. وحرم على الشركة المضاربة والاستغلال العقاري إذ قال (يجب ألا يعطى للشركة شيء يزيد على ما يكفي لتحقيق الأغراض المبينة أعلاه فليس من حقها أن تطمع في الحصول على أية مساحة أخرى من الأراضي بقصد المضاربة بأثمانها فيما بعد، سواء أكان غرضها هو تخصيصها للزراعة أو لإقامة المباني عليها أو لبيعها للأهالي عندما يتكاثر عددهم في هذه المناطق).

وحددت الاتفاقية القدر من الأرض الذي ترك للشركة بخريطة واضحة وقعها الطرفان.

3. قضى البند الخامس بأن ترد الشكر للحكومة المصرية الجزء الثاني من ترعة المياه العذبة الواقع بين الوادي والإسماعيلية والسويس، كما وردت من قبل بموجب اتفاق 18 مارس سنة 1863 الجزء الأول من هذه الترعة الممتد من القاهرة إلى تفتيش الوادي وألزم الشركة بإتمام ما كان متبقياً من الأ‘مال حتى تصبح الترعة بين الإسماعيلية والسويس بالأبعاد المتفق عليها وصالحة لقبول المياه فيها، ومع تسلم الحكومة عدا الترعة العذبة الأعمال الهندسية المنشأة عليها والأراضي التابعة لها، وجعل الحكومة المصرية مسؤولة وحدها عن صيانة الترعة، وذلك لكفِّ يد الشركة عن المساس بمفرق عام، وبدلاً من أن الشركة كان لها في فرمان سنة 1856 أن تبيع الماء للفلاحين المصريين تقرر أن تنال الشركة من المياه سبعين ألف متر مكعب في اليوم بقصد استعمال الأهالي المقيمين على طول القناة البحرية وري الحدائق وتشغيل الآلات المخصصة لصيانة القناة ولتموين السفن التي تمر بالقناة.

وأجاز البند السادس للشركة، على سبيل الارتفاق المرور في الأراضي التي ستمر فيها المياه بقصد وضع الأنابيب اللازمة لأخذ السبعين ألف متر مكعب من المياه.

وأما البند السابع فقد جعل القناة بعد استلامها حقاً كاملاً للحكومة المصرية، ولا تشاركها الشركة فيه بأية حال. وقد جاء فيه ما نصه "وبعد انقضاء سنة 1869 تعود الشركة إلى الخضوع للقانون العام فيما يختص باستعمال الترعة العذبة ولن يكون لها من حقوق على هذه الترعة إلا بقدر ما للرعايا المصريين من حق التمتع على ألا تخضع مراكبها وسفنها لأي رسم من رسوم الملاحة".

"ولن يكون للشركة حق بيع مآخذ للمياه أو تحصيل رسوم على الملاحة أو إرشاد السفن أو جرها أو سحبها أو وقوفها كما كان ممنوحاً لها على ترعة المياه العذبة بموجب البندين 8 و17 من عقد امتياز 5 يناير سنة 1856".

وجاء في هذا البند كذلك نص خاص بتنازل الشركة للحكومة المصرية عن السفن وهو مكمل لما جاء في اتفاق 30 يناير سنة 1866

4. وجاء في البند الثامن "تدفع الحكومة المصرية للشركة التعويض الإجمالي وقدره 84 مليون فرنكاً مضافاً إليه باقي ثمن أسهم الحكومة في حالة ما إذا طلبت الشركة دفعات من الاكتتاب في بحر هذه السنة، وكذا مبلغ العشرة ملايين فرنك ثمن بيع تفتيش الوادي وذلك طبقاً للكشف المحرر بهذا الخصوص والموقع عليه والمرفق بهذه الاتفاقية.

5. وفرض إسماعيل رحمه الله، سيادة الدولة المصرية على القناة البحرية وملحقاتها بنص البند التاسع من الاتفاق وهو:

"تظل القناة البحرية وجميع ملحقاتها خاضعة لرقابة البوليس المصري التي تباشر فيها بكامل الحرية، على نحو ما تجري هذه الرقابة في سائر أنحاء البلاد بحيث يضمن النظام والأمن العام ونفاذ قوانين الدولة ولوائحها.

وبكون للحكومة المصرية حق المرور عبر القناة البحرية في النقط التي تراها ضرورية وذلك من أجل مواصلاتها الخاصة ومن أجل حرية التجارة ومرور الجمهور، وذلك دون أن يكون للشركة حق تحصيل شيء من رسوم المرور أو الاتاوات الأخرى لأي سبب من الأسباب".

6. والبنود العاشر والحادي عشر والثاني عشر كلها تعزز سيادة الدولة على القناة وملحقاتها وهي تكرار لما جاء في اتفاق 30 يناير سنة 1866.

7. وذكر البند الثالث عشر أن "من المتفق عليه أن إنشاء نظم الجمارك لن يكون من شأنه المساس في شيء بالإعفاءات الجمركية التي يجب أن يتمتع بها مرور البضائع الترانسيت بالسفن من مختلف الجنسيات بدون تفريق أو تمييز أو محاباة فيما يختص بالأشخاص أو الجنسيات".

ومسألة الجمارك والإعفاءات أمر يتعلق بسيادة الدولة ونظمها المالية ولا شأن به لشركة القناة؛ ولذلك لا يجوز أن يقحم أمر كهذا في عقد إداري كعقد شركة قناة السويس؛ وسندلل في الجزء الرابع من الكتاب على بطلان هذا البند.

8. وأعطى البند الرابع عشر للحكومة "من أجل ضمان تنفيذ الاتفاقات المتبادلة بينها وبين الشركة بأمانة" ـ الحق في أن تعين على نفقتها قوامسيرا لدى الشركة وفي محل العمل.

شركة قناة السويس مصرية

وخاضعة لقوانين الدولة المصرية

9. هذا هو نص البند السادس عشر "بما أن الشركة العالمية (1) لقناة السويس البحرية هي شركة مصرية فهي خاضعة لقوانين البلاد وعاداتها.

إلا أنه فيما يتعلق بإنشائها كشركة وبالعلاقات بين الشركاء فهي طبقاً لاتفاق خاص تخضع للقوانين التي تنظم الشركات المساهمة في فرنسا.

ومن المتفق عليه أن جميع المنازعات التي تنشأ عن ذلك يفصل فيها في فرنسا بمعرفة محكمين ويكون الاستئناف عن طريق التحكيم أيضاً أمام محكمة استئناف الإمبراطورية بباريس".

"أما المنازعات التي تنشأ في مصر بين الشركة والأفراد من أنه جنسية كانوا فتختص بالفصل في المنازعات التي قد تنشأ بين الحكومة المصرية والشركة، ويقضي فيها طبقاً لقوانين البلاد المصرية".

"والعمال والأشخاص الآخرون التابعون لإدارة الشركة يحاكمون أمام المحاكم المصرية وطبقاً للقوانين المصرية وللمعاهدات وذلك عن جميع المخالفات والمنازعات التي يكون أطرافها أو أحدهم وطنياً أما إذا كان جميع المتنازعين من الأجانب فيقضي فيها طبقاً لقواعدهم المرعية".

"وجميع الإعلانات والأوراق القضائية التي توجه للشركة من أحد ذوي الشأن في مصر تكون قانونية متى أرسلت إلى مقر إدارة الشركة بالإسكندرية".

 
.....................................


        
ملحق

اتفاقيــــة القسطنطينية

29 أكتوبر عام 1888

بشأن ضمان حرية استعمال قناة السويس البحرية

إن جلالة ملكة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا وإمبراطورة الهند، وجلالة إمبراطور ألمانيا وملك بروسيا، وجلالة إمبراطور النمسا وملك بوهيميا وملك المجر الرسولى، وملك أسبانيا النائبة عن الملكة الوصية على العرش، ورئيس الجمهورية الفرنسية، وجلالة ملك إيطاليا، وجلالة ملك الأراضي المنخفضة ودوق لوكسمبرج، وجلالة إمبراطور سائر الروسيين، وجلالة إمبراطور العثمانيين، رغبة منهم في أن يقروا بصك اتفاقي، نظاماً نهائياً يضمن في كل وقت ولجميع الدول، حرية استخدام قناة السويس البحرية، ويكمل أيضاً النظام الذي خضعت له الملاحة بمقتضى فرمان جلالة السلطان المؤرخ في 22 فبراير سنة 1866م، الموافق (2 من ذي القعدة سنة 1282هـ) والمصدق على الامتيازات الصادرة من سمو الخديو، قد عينوا مندوبيهم المفوضين وهم:

(أسماء مندوبي كل دولة)

المادة الأولى: تكون قناة السويس البحرية على الدوام حرة مفتوحة سواء في وقت الحرب أو في وقت السلم، لكل سفينة تجارية أو حربية دون تمييز لجنسيتها.

وعليه اتفقت الدول السامية المتعاقدة على ألا تمس بأي شكل حرية استخدام القناة، سواء في وقت الحرب أو في وقت السلم.

ولا تخضع القناة أبداً لمباشرة حق الحصر.

المادة الثانية: إن الدول السامية المتعاقدة، اعترافاً منها بأن قناة المياه العذبة لا غنى عنها للقناة البحرية. تسجل التزامات سمو الخديوي تجاه الشركة العالمية لقناة السويس فيما يختص بقناة المياه العذبة، وهي الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق المؤرخ في 18 مارس سنة 1863م الذي يشمل بياناً وأربع مواد، وتلتزم بالا تمس بأي شكل سلامة القناة وفروعها التي لا يجوز أن تكون مهمتها محلا لأي محاولة لتعطيلها.

المادة الثالثة: وكذلك تلتزم الدول السامية المتعاقدة باحترام أدوات ومؤسسات ومباني وأشغال القناة البحرية وقناة المياه العذبة.

المادة الرابعة: لما كانت القناة البحرية تظل مفتوحة في وقت الحرب كممر حر حتى للسفن الحربية التابعة للمحاربين، تطبيقاً للمادة الأولى من المعاهدة الحالية، فقد اتفقت الدول السامية المتعاقدة على أن أي حق حربي أو أي عمل عدائي أو أي عمل يكون الغرض منه تعطيل حرية الملاحة بالقناة لا يجوز مباشرته داخل القناة ومواني مدخليها، وكذلك داخل مسافة ثلاثة أميال بحرية من هذه المواني، حتى لو كانت الإمبراطورية العثمانية إحدى الدول المتحاربة.

ولا يجوز للسفن الحربية التابعة للمحاربين أن تتزود أو تتمون داخل القناة، ومواني مدخليها إلا للحد الضروري جداً ويتم عبور السفن بالقناة في أقصر مدة تطبيقاً للوائح السارية، ودون أي تأخير غير ما ينتج من ضرورات العمل، ولا يجوز أن تتجاوز مرابطها في بورسعيد ومرفأ السويس أربع وعشرين ساعة، إلا في حالة القوة القاهرة، وفي هذه الحالة تلزم بالسفر في أقرب وقت ممكن، ويجب أن تمر فترة أربع وعشرين ساعة بين خروج سفينة محاربة، من أحد مواني المداخل، وسفر سفينة تابعة للدولة المعادية.

المادة الخامسة: في وقت الحرب لا يجوز للدول المحاربة أن تنزل أو تأخذ داخل القناة ومواني مداخلها قوات أو ذخائر أو مواد حربية، ولكن في حالة المانع العرضي داخل القناة يجوز داخل مواني المداخل أخذ أو إنزال قوات مقسمة إلى جماعات لا تتجاوز الواحدة منها 1000 رجل من المهمات الحربية.

المادة السادسة: تخضع الغنائم من جميع النواحي لنفس النظام الخاص بالسفن الحربية التابعة للمحاربين.

المادة السابعة: لا تبقي الدول أي سفينة حربية داخل مياه القناة (بما فيها بحيرة التمساح والبحيرات المرة).

ومع ذلك يجوز لها أن تضع في مواني المداخل ببورسعيد والسويس مراكب حربية لا يتجاوز عددها مركبين لكل دولة. وهذا الحق لا يتمتع به المحاربون.

المادة الثامنة: يكلف بمراقبة تنفيذ المعاهدة الحالة وكلاء الدول الموقعة عليها المعتمدون بمصر، ويجتمعون عند كل ظرف يهدد سلامة القناة أو حرية المرور بها، بناء على دعوة ثلاثة من بينهم وتحت رياسة عميدهم، لإجراء التحقيقات اللازمة، ويحيطون الحكومة الخديوية بالخطر الذي يتبينونه حتى تتخذ هذه الحكومة التدابير التي تكفل حماية القناة وحرية استخدامها.

وعلى أي حال يجتمعون مرة في السنة، للتحقق من سلامة تنفيذ المعاهدة، وتعقد هذه الاجتماعات الأخيرة برياسة مندوب خاص تعينه لهذا الغرض الحكومة الإمبراطورية العثمانية، ويجوز لمندوب الخديو أن يشترك في الاجتماع ويرأسه في حالة غياب المندوب العثماني.

وعليهم بصفة خاصة أن يطلبوا إلغاء كل عمل أو تفريق كل حشد، على أحد جانبي القناة يمكن أن يكون الغرض منه أن يؤدي للمساس بحرية الملاحة وسلامتها التامة.

المادة التاسعة: تتخذ الحكومة المصرية في حدود سلطاتها المستمدة في الفرمان وبالشروط الواردة في المعاهدة الحالية، التدابير اللازمة التي تحمل على احترام تنفيذ المعاهدة المذكورة.

وفي حالة ما إذا كانت الحكومة المصرية لا تدبر الوسائل الكافية، عليها الاستنجاد بالحكومة العثمانية، وهذه تتخذ التدابير الضرورية لإجابة هذا الطلب. وتبلغ ذلك إلى علم الدول الأخرى الموقعة على تصريح لندن المؤرخ في مارس سنة 1885م وعند اللزوم تتشاور معها في هذا الصدد.

ولا تعتبر أحكام المواد 4، 5، 7، 8 عقبة في سبيل التدابير التي تتخذ تطبيقاً للمادة الحالية.

المادة العاشرة: وكذلك لا تكون أحكام المواد 4، 5، 7، 8 عقبة دون التدابير التي يضطر جلالة السلطان وسمو الخديوي - باسم جلالته وفي حدود الفرمانات الممنوحة لسموه - إلى اتخاذها، بقواتهما الخاصة، لضمان الدفاع عن مصر وإقرار النظام العام.

وفي حالة ما إذا اضطر جلالة السلطان أو سمو الخديوي إلى الاستفادة من الاستثناءات المذكورة في المادة الحالية، فإنه يجب على الحكومة الإمبراطورية العثمانية أن تحيط الدول الموقعة على تصريح لندن علماً بذلك.

ومن المتفق عليه أيضاً أن أحكام المواد الأربع المذكورة لا تعوق، بأي حال التدابير التي ترى الحكومة الإمبراطورية العثمانية ضرورة اتخاذها، بقوتها الخاصة لضمان الدفاع عن ممتلكاتها الأخرى الواقعة على الشاطئ الشرقي للبحر الأحمر.

المادة الحادية عشرة: إن التدابير التي تتخذ في الحالات المذكورة في المادتين 9، 10 من المعاهدة الحالية يجب ألا تعوق حرية استخدام القناة.

وفي نفس هذه الحالات، يحرم إطلاقاً إنشاء تحصينات دائمة تقام خلافاً لأحكام المادة(Cool.

المادة الثانية عشرة: اتفقت الدول السامية المتعاقدة، وتطبيقاً لمبدأ المساواة فيما يتعلق بحرية استخدام القناة، وهو المبدأ الذي يعتبر أحد أسس المعاهدة الحالية، على ألا تسعى واحدة منها للحصول على فوائد إقليمية أو تجارية أو امتيازات في الترتيبات الدولية التي قد تتم مستقبلا فيما يتعلق بالقناة، ومع هذا تصان حقوق تركيا باعتبارها الدولة صاحبة الإقليم.

المادة الثالثة عشرة: فيما عدا الالتزامات المنصوص عليها صراحة في نصوص المعاهدة الحالية، ليس هناك أي مساس بحقوق السيادة التي لصاحب الجلالة الإمبراطورية السلطان وحقوق وامتيازات سمو الخديوي المستمدة من الفرمانات.

المادة الرابعة عشرة: اتفقت الدول السامية المتعاقدة على أن الالتزامات الناتجة عن المعاهدة الحالية لا تتقيد بمدة صكوك امتياز الشركة العالمية لقناة السويس.

المادة الخامسة عشرة: لا تعوق أحكام هذه المادة التدابير الصحية المعمول بها في مصر.

المادة السادسة عشرة: تتعهد الدول السامية المتعاقدة بأن تبلغ هذه المعاهدة للدول التي لم توقعها وتدعوها للانضمام إليها.

المادة السابعة عشرة: يصدق على المعاهدة الحالية، ويتم تبادل وثائق التصديق عليها في مدة أقصاها شهر أو أقل إن أمكن.

وإثباتاً لما تقدم وقع المفوضون هذه المعاهدة ووضعوا عليها أختامهم.

تم بالأستانة في اليوم التاسع والعشرين من شهر أكتوبر عام ألف وثمانمائة وثمانية وثمانين.

(توقيعات المندوبين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 11:20 pm

ملحق

مرسوم 28 إبريل عام 1936

بشأن تعيين الحد الأعلى لرسوم المرور في قناة السويس

نحن فؤاد الأول ملك مصر

بعد الاطلاع على فرمان الامتياز ودفتر الشروط الصادرين في 5 يناير سنة 1856 لإنشاء واستغلال قناة السويس الملاحي،

وبعد الاطلاع على القرار الوزاري رقم 31 الصادر في 12 يوليو سنة 1928 والقرار الوزاري رقم 103 الصادر في 3 نوفمبر سنة 1930.

وبالنظر إلى أنه يتعين بسبب التعديلات التي أدخلت على نظام النقد المصري بالقرارين المذكورين إعادة النظر في أحكام المادة 17 من الفرمان آنف الذكر،

وبعد الاطلاع على المكاتبات التي تبودلت بين الحكومة المصرية وبين شركة قنال السويس مشيرة إلى موافقة الشركة على كيفية هذا التعديل،

وبناء على ما عرضه علينا وزير المالية وموافقة رأي مجلس الوزراء رسمنا بما هو آت:

(مادة 1)

الحد الأعلى للرسوم الخصومية عن الملاحة المنصوص عليها في المادة 17 من فرمان 5 يناير سنة 1856 هو 38.575 قرشاً.

(مادة 2)

الحد المشار إليه في المادة السابقة يعدل بقرار من وزارة المالية بناء على طلب الشركة على أنه لا يجوز أن يزيد على مبلغ من القروش يعادل قيمة 3.278875 جرام من عيار 875-1000 من الذهب الخالص.

وفي حالة التعديل السابق الذكر تعفى الشركة من شرط نشر التعريفة قبل إنفاذها بثلاث أشهر.

(مادة 3)

على وزير المالية تنفيذ هذا المرسوم.

قرار 28 إبريل عام 1936

بتحديد رسوم المرور في قناة السويس

وزير المالية:

بعد الاطلاع على المرسوم الصادر في 28 إبريل سنة 1936 الخاص برسوم المرور في قنال السويس المنصوص عليه في المادة 17 من فرمان الامتياز الصادر في 5 يناير سنة 1856.

قرر ما هو آت:

مادة وحيدة: حدد الرسم الأعلى للمرور المنصوص عليه في المادة السابعة عشرة من فرمان امتياز قنال السويس الصادر في 5 يناير سنة 1856 بمبلغ 63 قرشاً من تاريخ صدور هذا القرار.

 

.............
       
ملحق

قرار رئيس الجمهورية

القانون رقم 285 لعام 1956

بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية

باسم الأمة:

رئيس الجمهورية:

بعد الاطلاع على الفرمانين الصادرين في 30 نوفمبر سنة 1854 و5 يناير سنة 1856 بشأن الامتياز الخاص بإدارة مرفق مرور قناة السويس وبتأسيس شركة مساهمة مصرية للقيام عليه،

وعلى القانون رقم 129 لسنة 1947 بشأن التزامات المرفق العامة،

وعلى القانون رقم 217 لسنة 1952 في شأن عقد العمل الفردي،

وعلى القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة،

وعلى ما إرتآه مجلس الدولة أصدر القانون الآتي:

مادة1- تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية (شركة مساهمة مصرية) وتنقل إلى الدولة جميع مالها من أموال وحقوق وما عليها من التزامات وتحل الهيئات واللجان القائمة حالياً على إدارتها.

ويعوض المساهمون وجملة حصص التأسيس عما يملكون من أسهم وحصص بقيمتها مقدرة بحسب سعر الإقفال السابق على تاريخ العمل بهذا القانون في بورصة؟

ويتم دفع هذا التعويض بعد إتمام استلام الدولة لجميع أموال وممتلكات الشركة المؤممة.

مادة2- يتولى إدارة مرفق المرور بقناة السويس هيئة مستقلة تكون لها الشخصية الاعتبارية وتلحق بوزارة التجارة ويصدر بتشكيل هذه الهيئة وتحدد مكافآت أعضائها قرار من رئيس الجمهورية، ويكون لها في سبيل إدارة المرفق جميع السلطات اللازمة لهذا الغرض دون التقيد بالنظم والأوضاع الحكومية.

ومع عدم الإخلال برقابة ديوان المحاسبة على الحساب الختامي يكون للهيئة ميزانية مستقلة يتبع في وضعها القواعد المعمول بها في المشروعات التجارية، وتبدأ السنة المالية في أول يوليو وتنتهي في آخر ديسمبر من كل عام .. وتعتمد الميزانية والحساب الختامي بقرار من رئيس الجمهورية وتبدأ السنة المالية الأولى من تاريخ العمل بهذا القانون وتنتهي في آخر يونيو سنة 1957.

ويجوز للهيئة أن تندب من بين أعضائها واحداً أو أكثر لتنفيذ قراراتها أو القيام بما يعهد به إليه من أعمال.

كما يجوز لها أن تندب من بين أعضائها أو من غيرهم لجاناً فنية للاستعانة بها في البحوث والدراسات.

ويمثل الهيئة رئيسها أمام الجهات القضائية والحكومية وغيرها وينوب عنها في معاملاتها مع الغير.

مادة3- تجمد أموال الشركة المؤممة وحقوقها في جمهورية مصر وفي الخارج، ويحظر على البنوك والهيئات والأفراد التصرف في تلك الأموال بأي وجه من الوجوه أو صرف أي مبلغ أو أداء أي مطالبات أو مستحقات عليها إلا بقرار من الهيئة المنصوص عليها في المادة الثانية.

مادة4- تحتفظ الهيئة بجميع موظفي الشركة المؤممة ومستخدميها وعمالها الحاليين وعليهم الاستمرار في أداء أعمالهم ولا يجوز لأي منهم ترك عمله أو التخلي عنه بأي وجه من الوجوه أو لأي سبب من الأسباب إلا بإذن من الهيئة المنصوص عليها في المادة الثانية.

مادة5- كل مخالفة لأحكام المادة الثالثة يعاقب مرتكبوها بالسجن وبغرامة توازي ثلاثة أمثال قيمة المال موضوع المخالفة. وكل مخالفة لأحكام المادة الرابعة يعاقب مرتكبها بالسجن فضلا عن حرمانه من أي حق في المكافأة أو المعاش أو التعويض.

مادة 6- ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويكون له قوة القانون ويعمل به من تاريخ نشره. ولوزير التجارة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه.

يبصم هذا القرار بخاتم الدولة وينفذ كقانون من قوانينها.

تحريراً في 18 ذي الحجة سنة 1375 (26 يوليو سنة 1956)

(جمال عبد الناصر)

 

..................

       
ملحق

قرار رئيس الجمهورية

رقم 23 لسنة 1956

بتشكيل هيئة إدارة قناة السويس

رئيس الجمهورية

         بعد الاطلاع على المادة 2 من القانون رقم 285 لسنة 1956 بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية:

قرر:

مادة1 - تشكيل هيئة إدارة قناة السويس من السادة:

محمد حلمي بهجت بدوي                                          رئيساً

المهندس محمود يونس                                            نائباً للرئيس وعضواً منتدباً للهيئة

بدوي إبراهيم حمودة

المهندس إبراهيم زكي

أحمد نبيه يونس

محمد توفيق سكر

برهان سعيد

محمد على الغتيت

المهندس محمد أحمد سليم

محمود سامي

الدكتور مصطفى الحفناوي

الدكتور محمد عبد الباقي القشيري

مادة2 - على وزير التجارة تنفيذ هذا القرار ويعمل به اعتباراً من اليوم

تحريراً في 26 يوليو سنة 1956

(جمال عبد الناصر)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 11:24 pm

ملحق

مذكرة الحكومة المصرية

في 18 مارس 1957

منذ تولت مصر بنفسها شئون قناة السويس أكدت عزمها على التزام سياستها القاضية باحترام اتفاقية القسطنطينية التي عقدت سنة 1888، وتمكنت من إثبات مقدرتها في إدارة الملاحة رغم الصعاب الجمة التي أقيمت في سبيلها حتى تسبب العدوان على مصر في إغلاق القناة.

وبمناسبة استئناف الملاحة في قناة السويس، فإن الحكومة المصرية تعلن ما يأتي:

أولاً: أن مصر مازالت مصممة على احترام اتفاقية القسطنطينية المعقودة سنة 1888 نصاً وروحاً.

ثانياً: سيظل نظام فرض فئات المرور بالقناة كما هو طبقاً للاتفاق الأخير بين الحكومة المصرية وشركة قناة السويس المؤممة.

ثالثا: أن موضوع التعويضات والمطالب الناتجة عن التأميم، يحل إما بالاتفاق المباشر أو بالتحكيم.

رابعاً: تدفع رسوم مرور السفن مقدماً باسم هيئة قناة السويس في مصر أو في الجهة التي تعينها الهيئة.

خامساً: سوف تخصص هيئة قناة السويس اعتماداً خاصاً لبرامج التحسين أو أية برامج أخرى يقصد بها مواجهة التزايد في حركة الملاحة بالقناة، على أن يرصد لتمويل هذا الاعتماد جانب معين من رسوم المرور لا يقل عن متوسط النسبة التي كانت شركة القناة السابقة تخصصها من رسوم المرور لمثل هذه البرامج.

سادساً: ستصدر الحكومة المصرية قريباً بياناً تفصيلياً عن كل ما تقدم.

وأن هذا العزم من جانب الحكومة المصرية ليدل على أنها بالرغم مما تعرضت له من تضحيات مريرة نتيجة العدوان عليها، فإنها ما زالت صادقة النية في التعاون مع المجتمع الدولي لتقوم بدورها في تحقيق ما تصبو إليه الإنسانية من سلام ورخاء.

وإن الحكومة المصرية ترجو أن تعود القناة كما كانت صلة خير وسلام بين شعوب العالم جميعاً.

تحريراً في مارس سنة 1957

 
...............





        
ملحق

تصريح الحكومة المصرية

في 24 إبريل 1957

تعلن جمهورية مصر .. إيضاحاً للمبادئ التي تضمنتها مذكرتها بتاريخ 18 مارس سنة 1957، وطبقاً لاتفاقية القسطنطينية عام 1888 وميثاق الأمم المتحدة، البيان التالي حول قناة السويس ونظام إدارتها.

    تأكيد الاتفاقية:

تظل سياسة حكومة مصر الثابتة وهدفها الأكيد احترام نصوص اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 وروحها وما ينشأ عنها من حقوق والتزامات. وستواصل حكومة مصر احترامها ومراعاة تطبيقها.

    مراعاة الاتفاقية وميثاق الأمم المتحدة:

إن حكومة مصر إذ تعيد تأكيد عزمها على احترام نصوص اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 وروحها، وعلى العمل بميثاق الأمم المتحدة ومبادئها وأهدافها، لموقنة أن بقية الموقعين على الاتفاقية المذكورة، وجميع الآخرين الذين يعنيهم الأمر، سيحدوهم نفس هذا العزم.

    حرية الملاحة والرسوم وتحسين القناة:

إن حكومة مصر مصممة بوجه خاص على:

( أ ) تهيئة ملاحة حرة مستمرة والاحتفاظ بها لجميع الأمم في حدود اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 ووفقاً لأحكامها.

( ب ) إن رسوم المرور سيظل تحصيلها طبقاً لآخر اتفاق وهو الذي أبرم في إبريل سنة 1936 بين حكومة مصر وشركة قناة السويس البحرية، وإذا حدثت زيادة في الرسوم خلال اثني عشر شهراً فلن تتجاوز هذه الزيادة 1%. أما أية زيادة أكثر من هذا الحد فتتم بطريق المفاوضات، وإذا تقرر الوصول إلى اتفاق بهذه الطريقة فيلجأ إلى التحكيم، كما هو موضح في الفقرة السابقة (ب).

(جـ) أن تصان القناة وتتطور طبقاً لمقتضيات الملاحة الحديثة، وسيضم برنامج صيانة القناة وتطويرها البرنامج الثامن والتاسع لشركة قناة السويس وما يدخل عليهما من تحسينات يرى ضرورتها.

    التشغيل والإدارة:

ستعمل القناة وتدار بواسطة هيئة قناة السويس المستقلة التي أنشأتها الحكومة المصرية في 26 يوليو عام 1956، وتنظر الحكومة المصرية في ثقة إلى مزيد من تعاون دول العالم لجعل قناة السويس أكثر فائدة، ولتحقيق هذا الغرض ترحب الحكومة المصرية وتشجع التعاون بين هيئة قناة السويس وممثلي الملاحة والتجارة.

    النظام المالي:

( أ ) تدفع الرسوم مقدماً لحساب هيئة قناة السويس في أي بنك ترخص له الهيئة في ذلك وقد رخصت الهيئة للبنك الأهلي المصري في القيام بهذه المهمة، ويجرى الآن مباحثات بين الهيئة وبنك التسويات الدولية بشأن قبوله الرسوم لحسابها.

( ب ) تدفع هيئة قناة السويس لحكومة مصر 5% من مجموع الإيرادات كلها كأتاوة.

(جـ) تقوم هيئة قناة السويس بتكوين رأس مال للقناة وصندوق لتحسينها يودع فيه 25% من مجموع الإيرادات. وسيضمن هذا الصندوق أن يكون تحت تصرف هيئة قناة السويس موارد كافية لمواجهة حاجات التحسين والمصروفات الرأسمالية التي تحتاج إليها الهيئة للاضطلاع بالمسئوليات التي أخذتها على عاتقها واعتزمت القيم بها كاملة.

    لائحة القناة:

إن القواعد التي تحكم القناة بما فيها من تفصيلات إدارتها قد جمعت في لائحة القناة، التي هي قانون القناة. وسيتم الإخطار اللازم من أي تغيير يحدث في هذه اللائحة وكل تغيير يؤثر بأي شكل في المبادئ أو الالتزامات التي يتضمنها هذا التصريح ويكون موضوع اعتراض أو شكوى لهذا السبب سيسوى حسب الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة السابعة (ب).

    التفرقة في المعاملة والشكاوى المتعلقة بلائحة القناة:

( أ ) عملا بالمبادئ التي نصت عليها اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 لا تستطيع هيئة قناة السويس طبقاً لقانونها أن تمنح بأية حالة أية سفينة أو شركة أو جماعة أي امتياز أو رعاية لا تمنح للسفن أو الشركات أو الجماعات الأخرى في الظروف ذاتها.

( ب ) الشكاوى من التفرقة في المعاملة أو مخالفة اللائحة يقدمها الطرف الشاكي إلى هيئة قناة السويس، وفي حالة عدم الوصول إلى حل للشكوى باتباع هذه الطريقة. يمكن عرض المسألة حسب رغبة الطرف الشاكي أو هيئة قناة السويس إلى محكمة التحكيم، وتؤلف من عضو يعينه الطرف الشاكي وعضو تعينه الهيئة وعضو ثالث يختاره الاثنان، وفي حالة عدم الاتفاق على العضو الثالث، يقوم رئيس محكمة العدل الدولية باختيار هذا العضو بناء على طلب أي من الطرفين.

(جـ) تصدر قرارات محكمة التحكيم بأغلبية أعضائها وتكون القرارات ملزمة للأطراف عند صدورها ويجب تنفيذها بحسن النية.

( د ) تدرس الحكومة المصرية ما يتبع من نظم أخرى مناسبة لمعرفة الحقائق والتشاور وكذلك للتحكيم في الشكاوى الخاصة بلائحة القناة.

    التعويضات والمطالب:

في حالة عدم الوصول إلى اتفاق بين الأطراف المعنية. تعرض مسألة التعويضات والمطالب المتصلة بتأميم شركة قناة السويس البحرية للتحكيم طبقاً للعرف الدولي المتبع.

    المنازعات والخلافات الناشئة عن الاتفاقية وهذا التصريح:

( أ ) المنازعات والخلافات التي تنشأ بخصوص اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 أو هذا التصريح تسوى طبقاً لميثاق الأمم المتحدة.

( ب ) الخلافات التي تنشأ بين الأطراف حول تفسير أو تطبيق نصوص اتفاقية سنة 1888 تعرض على محكمة العدل الدولية إذا لم تحل بطريق آخر.. وسوف تتخذ الحكومة المصرية الخطوات اللازمة لقبول الولاية الجبرية لمحكمة العدل الدولية طبقاً لأحكام المادة 36 من نظام هذه المحكمة.

    التكييف القانوني لهذا التصريح:

تصدر حكومة مصر هذا التصريح الذي يؤكد من جديد اتفاقية القسطنطينية لسنة 1888 كما يطابقها نصاً وروحاً، كتعبير عن رغبتها وعزمها على أن تجعل من قناة السويس ممراً مائياً صالحاً ووافياً، يربط شعوب العالم ويخدم قضية السلام والرخاء.

هذا التصريح بما يحوي من التزامات وثيقة دولية أودعت سكرتارية الأمم المتحدة وسجلت لديها.

 ..........................




        
ملحق

تصريح الحكومة المصرية

في 24 إبريل 1957

تعلن جمهورية مصر .. إيضاحاً للمبادئ التي تضمنتها مذكرتها بتاريخ 18 مارس سنة 1957، وطبقاً لاتفاقية القسطنطينية عام 1888 وميثاق الأمم المتحدة، البيان التالي حول قناة السويس ونظام إدارتها.

    تأكيد الاتفاقية:

تظل سياسة حكومة مصر الثابتة وهدفها الأكيد احترام نصوص اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 وروحها وما ينشأ عنها من حقوق والتزامات. وستواصل حكومة مصر احترامها ومراعاة تطبيقها.

    مراعاة الاتفاقية وميثاق الأمم المتحدة:

إن حكومة مصر إذ تعيد تأكيد عزمها على احترام نصوص اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 وروحها، وعلى العمل بميثاق الأمم المتحدة ومبادئها وأهدافها، لموقنة أن بقية الموقعين على الاتفاقية المذكورة، وجميع الآخرين الذين يعنيهم الأمر، سيحدوهم نفس هذا العزم.

    حرية الملاحة والرسوم وتحسين القناة:

إن حكومة مصر مصممة بوجه خاص على:

( أ ) تهيئة ملاحة حرة مستمرة والاحتفاظ بها لجميع الأمم في حدود اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 ووفقاً لأحكامها.

( ب ) إن رسوم المرور سيظل تحصيلها طبقاً لآخر اتفاق وهو الذي أبرم في إبريل سنة 1936 بين حكومة مصر وشركة قناة السويس البحرية، وإذا حدثت زيادة في الرسوم خلال اثني عشر شهراً فلن تتجاوز هذه الزيادة 1%. أما أية زيادة أكثر من هذا الحد فتتم بطريق المفاوضات، وإذا تقرر الوصول إلى اتفاق بهذه الطريقة فيلجأ إلى التحكيم، كما هو موضح في الفقرة السابقة (ب).

(جـ) أن تصان القناة وتتطور طبقاً لمقتضيات الملاحة الحديثة، وسيضم برنامج صيانة القناة وتطويرها البرنامج الثامن والتاسع لشركة قناة السويس وما يدخل عليهما من تحسينات يرى ضرورتها.

    التشغيل والإدارة:

ستعمل القناة وتدار بواسطة هيئة قناة السويس المستقلة التي أنشأتها الحكومة المصرية في 26 يوليو عام 1956، وتنظر الحكومة المصرية في ثقة إلى مزيد من تعاون دول العالم لجعل قناة السويس أكثر فائدة، ولتحقيق هذا الغرض ترحب الحكومة المصرية وتشجع التعاون بين هيئة قناة السويس وممثلي الملاحة والتجارة.

    النظام المالي:

( أ ) تدفع الرسوم مقدماً لحساب هيئة قناة السويس في أي بنك ترخص له الهيئة في ذلك وقد رخصت الهيئة للبنك الأهلي المصري في القيام بهذه المهمة، ويجرى الآن مباحثات بين الهيئة وبنك التسويات الدولية بشأن قبوله الرسوم لحسابها.

( ب ) تدفع هيئة قناة السويس لحكومة مصر 5% من مجموع الإيرادات كلها كأتاوة.

(جـ) تقوم هيئة قناة السويس بتكوين رأس مال للقناة وصندوق لتحسينها يودع فيه 25% من مجموع الإيرادات. وسيضمن هذا الصندوق أن يكون تحت تصرف هيئة قناة السويس موارد كافية لمواجهة حاجات التحسين والمصروفات الرأسمالية التي تحتاج إليها الهيئة للاضطلاع بالمسئوليات التي أخذتها على عاتقها واعتزمت القيم بها كاملة.

    لائحة القناة:

إن القواعد التي تحكم القناة بما فيها من تفصيلات إدارتها قد جمعت في لائحة القناة، التي هي قانون القناة. وسيتم الإخطار اللازم من أي تغيير يحدث في هذه اللائحة وكل تغيير يؤثر بأي شكل في المبادئ أو الالتزامات التي يتضمنها هذا التصريح ويكون موضوع اعتراض أو شكوى لهذا السبب سيسوى حسب الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة السابعة (ب).

    التفرقة في المعاملة والشكاوى المتعلقة بلائحة القناة:

( أ ) عملا بالمبادئ التي نصت عليها اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 لا تستطيع هيئة قناة السويس طبقاً لقانونها أن تمنح بأية حالة أية سفينة أو شركة أو جماعة أي امتياز أو رعاية لا تمنح للسفن أو الشركات أو الجماعات الأخرى في الظروف ذاتها.

( ب ) الشكاوى من التفرقة في المعاملة أو مخالفة اللائحة يقدمها الطرف الشاكي إلى هيئة قناة السويس، وفي حالة عدم الوصول إلى حل للشكوى باتباع هذه الطريقة. يمكن عرض المسألة حسب رغبة الطرف الشاكي أو هيئة قناة السويس إلى محكمة التحكيم، وتؤلف من عضو يعينه الطرف الشاكي وعضو تعينه الهيئة وعضو ثالث يختاره الاثنان، وفي حالة عدم الاتفاق على العضو الثالث، يقوم رئيس محكمة العدل الدولية باختيار هذا العضو بناء على طلب أي من الطرفين.

(جـ) تصدر قرارات محكمة التحكيم بأغلبية أعضائها وتكون القرارات ملزمة للأطراف عند صدورها ويجب تنفيذها بحسن النية.

( د ) تدرس الحكومة المصرية ما يتبع من نظم أخرى مناسبة لمعرفة الحقائق والتشاور وكذلك للتحكيم في الشكاوى الخاصة بلائحة القناة.

    التعويضات والمطالب:

في حالة عدم الوصول إلى اتفاق بين الأطراف المعنية. تعرض مسألة التعويضات والمطالب المتصلة بتأميم شركة قناة السويس البحرية للتحكيم طبقاً للعرف الدولي المتبع.

    المنازعات والخلافات الناشئة عن الاتفاقية وهذا التصريح:

( أ ) المنازعات والخلافات التي تنشأ بخصوص اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 أو هذا التصريح تسوى طبقاً لميثاق الأمم المتحدة.

( ب ) الخلافات التي تنشأ بين الأطراف حول تفسير أو تطبيق نصوص اتفاقية سنة 1888 تعرض على محكمة العدل الدولية إذا لم تحل بطريق آخر.. وسوف تتخذ الحكومة المصرية الخطوات اللازمة لقبول الولاية الجبرية لمحكمة العدل الدولية طبقاً لأحكام المادة 36 من نظام هذه المحكمة.

    التكييف القانوني لهذا التصريح:

تصدر حكومة مصر هذا التصريح الذي يؤكد من جديد اتفاقية القسطنطينية لسنة 1888 كما يطابقها نصاً وروحاً، كتعبير عن رغبتها وعزمها على أن تجعل من قناة السويس ممراً مائياً صالحاً ووافياً، يربط شعوب العالم ويخدم قضية السلام والرخاء.

هذا التصريح بما يحوي من التزامات وثيقة دولية أودعت سكرتارية الأمم المتحدة وسجلت لديها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 11:25 pm

ملحق

اتفاقية الأسس الموقعة في روما

في 29 أبريل 1958

ممثل حكومة الجمهورية العربية المتحدة (بصفتها خلفاً لحكومة مصر).

وممثلو أصحاب صكوك السويس المالية وهم أصحاب الأسهم وأصحاب حصص التأسيس وأصحاب الحصص المدنية (الشركة المدنية لتحصيل نصيب الحكومة المصرية البالغ قدره 15% من صافي دخل الشركة العالمية لقناة السويس البحرية) وسيطلق عليهم فيما بعد أصحاب الصكوك.

وقع اتفاقهم على اتفاقية الأسس التالية:

    تدفع حكومة الجمهورية العربية المتحدة مبلغاً يعادل 28.3 مليوناً من الجنيهات المصرية (ثمانية وعشرين مليوناً وثلاثمائة ألف من الجنيهات المصرية) وتترك الأموال الموجودة في الخارج لأصحاب الصكوك وذلك للوفاء وفاء كاملا نهائيا بالتعويض المستحق لحاملي الأسهم وحصص التأسيس نتيجة لقانون التأميم رقم 285 لسنة 1956 والوفاء وفاء كاملا بمطالبات أصحاب الحصص المدنية.
    في مقابل ما تقدم يقبل أصحاب الصكوك تحمل المسئولية عن جميع الالتزامات القائمة خارج ممصر في 26 يوليو سنة 1956 بما في ذلك المسئولية عن الوفاء بالسندات القائمة (أصلا وفائدة) وبالمعاشات وفقاً لأحكام البند رقم 4(ب) الوارد فيما بعد.
    تستمر حكومة الجمهورية العربية المتحدة في تحمل المسئولية عن جميع الالتزامات القائمة في مصر في 26 يوليو سنة 1956 بما في ذلك المسئولية عن المعاشات وفقاً لأحكام البند رقم 4( أ ) الوارد فيما بعد.

    4.

(أ) تتحمل حكومة الجمهورية العربية المتحدة المسئولية عن المعاشات على الوجه الآتي:

أولا:المعاشات التي كانت مقررة فعلاً في 26 يوليو سنة 1956 والتي تؤديها مصر لمستحقين مقيمين في مصر في تاريخ توقيع اتفاقية الأسس الحالية.

ثانياً: المعاشات المستحقة للمستخدمين والعمال الذين كانوا في الخدمة في 26 يوليو سنة 1956 والذين ما زالوا في خدمة هيئة قناة السويس أو الذين بعد أن استمروا في خدمة هذه الهيئة اعتزلوا الخدمة بعد هذا التاريخ ورتبت معاشاتهم وفقاً للوائح النظامية الخاصة بالمعاشات.

(ب) ويتحمل أصحاب الصكوك المسئولية عن جميع المعاشات الأخرى تلك التي تقدم العرض عليها في الفقرة ( أ ) المتقدم ذكرها.

(ج) ويقدم كل من طرفي اتفاقية الأسس هذه التسهيلات لإعداد قوائم بمستحقي المعاشات الذين يدخلون في الأقسام المختلفة المنصوص عليها في هذا البند الرابع حتى يمكن تحديد المسئولية عن أداء المعاش لكل مستحق تحديداً سليماً.

(د) يؤدي أصحاب الصكوك لحكومة الجمهورية العربية المتحدة القيمة الرأسمالية للمعاشات التي تدفع إلى من بقوا في خدمة الهيئة بعد 26 يوليو سنة1956 واعتزلوا الخدمة ورتب معاشهم بعد هذا التاريخ وفقاً للوائح النظامية الخاصة بالمعاشات ولكنهم كفوا عن الإقامة في مصر قبل تاريخ توقيع اتفاقية الأسس هذه ولم يكونوا يقبضون في تاريخ التوقيع على اتفاقية الأسس هذه معاشاتهم من أصحاب الصكوك.

(هـ) ولا يكون لأي تغيير لاحق في موطن المستحق بعد تاريخ التوقيع على اتفاقية الأسس هذه أثر في المسئولية عن المعاشات.

5. يتم الوفاء المنصوص عليه في البند رقم 1 على الوجه الآتي:

(أ) دفعة أولى مقدارها 5.3 مليون جنية مصري (خمسة ملايين وثلاثمائة ألف من الجنيهات المصرية) وذلك عن طريق احتفاظ أصحاب الصكوك برسوم المرور التي حصلوها في باريس ولندن منذ 26 يوليو 1956.

(ب) والباقي على الوجه الآتي:

1 يناير سنة 1959 - 4 مليون (أربعة ملايين من الجنيهات المصرية).

1 يناير سنة 1960 - 4 مليون (أربعة ملايين من الجنيهات المصرية).

1 يناير سنة 1961 - 4 مليون (أربعة ملايين من الجنيهات المصرية).

1 يناير سنة 1962 - 4 مليون (أربعة ملايين من الجنيهات المصرية).

1 يناير سنة 1963 - 4 مليون (أربعة ملايين من الجنيهات المصرية).

1 يناير سنة 1964 - 3 مليون (ثلاثة ملايين من الجنيهات المصرية).

6. ولا تحتسب فوائد على الأقساط المنصوص عليها في البند رقم 5 محتسبة على أساس تثبيت سعر الدولار الأمريكي بمقدار 2.875576 في مقابل الجنية المصري الواحد، ويدفع 40% على الأقل من كل قسط نقدي بالجنيهات الإسترلينية.

7.

(أ ) إذا قبلت حكومة المملكة المتحدة أن تفرج إفراجاً خاصاً عن قدر من حساب مصر الإسترليني رقم 2 وخصصت ذلك لأغراض من الوفاء مقدماً بدفعات من الأقساط المنصوص عليها في البند رقم 5(ب) تودي حكومة الجمهورية العربية المتحدة المبالغ التي يفرج عنها على هذا الوجه فوراً للوفاء مقدماً بالقسطين اللذين يستحقان بعد تاريخ الإفراج وفقاً لنص البند رقم 5(ب).

(ب ) وفي حالة إفراج حكومة المملكة المتحدة عن حساب مصر الإسترليني رقم 2 بأسرة تؤدي حكومة الجمهورية العربية المتحدة فوراً مما يتم الإفراج عنه على هذا الوجه المبلغ اللازم للوفاء مقدماً بالقسطين اللذين يستحقان بعد ذلك من الأقساط المنصوص عليها في البند رقم 5(ب).

(ج ) ذا تم الإفراج على وجه من الوجهين المنصوص عليهما في الفقرتين (أ) و(ب) المتقدمين قبل تاريخ تنفيذ الاتفاق النهائي المنصوص عليه في البند رقم 9 نصه فيما بعد تدفع المبالغ اللازمة فوراً في تاريخ التنفيذ.   

8. يكون إبرام اتفاق النهائي المنصوص عليه في البند رقم 9 وتنفيذه على وجه يكفل فعلاً أن تباشر الحقوق وتتحمل المسئوليات المقررة لأصحاب الصكوك في ظل اتفاقية الأسس الحالية هيئة يرتضيها الطرفان من حيث نيابتها نيابة صحيحة عن جميع أصحاب الصكوك وتمتعها بالأهلية اللازمة للتخالص مع حكومة الجمهورية العربية المتحدة تخالصاً كاملاً نهائياً.

9. نظراً لأن اتفاقية الأسس الحالية قد تم التفاوض فيها في ظل المساعي الحميدة التي بذلها البنك الدولي للإنشاء والتعمير وقد قبل البنك صفات الموقعين فيما بعد في حدود أغراض إبرام اتفاقية الأسس هذه، فقد طلب الطرفان إلى هذا البنك أن يواصل مساعيه الحميدة إلى أن يتم إبرام اتفاق نهائي وأعداد ما يوافقه من وثائق تنفيذاً لاتفاقية الأسس هذه، كما طلبا إليه أن يكون وكيلاً مالياً لقنص وأداء الأموال المنصوص عليها في البنود رقم 4(د) و5(ب) و7 المتقدم ذكرها.

حرر من عدة نسخ في روما في التاسع والعشرين من شهر أبريل سنة 1958 بحضور أحد نواب رئيس البنك الدولي للإنشاء والتعمير نسخة تحتفظ بها حكومة الجمهورية العربية المتحدة ونسخة يحتفظ بها ممثلو صكوك السويس ونسخة توضع في محفوظات البنك الدولي.

                  عن                                                                عن

حكومة الجمهورية العربية المتحدة                                  ممثلي أصحاب الصكوك السويس المالية

 

شهد بذلك نائب رئيس البنك الدولي للإنشاء والتعمير.

..................



        
ملحق

قرار رئيس جمهورية مصر العربية

بالقانون رقم 30 لسنة 1975

بنظام هيئة قناة السويس

باسم الشعب

رئيس الجمهورية

قرر مجلس الشعب القانون الآتي نصه، وقد أصدرناه:

مادة 1 - تتولى هيئة قناة السويس القيام على شئون مرفق قناة السويس وإدارته واستغلاله وصيانته وتحسينه ويشمل اختصاصها في ذلك مرفق القناة بالتحديد والحالة التي كان عليها وقت صدور القانون رقم 285 لسنة 1956 بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية وللهيئة أن تنشئ ما يقتضي الأمر إنشاءه من المشروعات المرتبطة أو المتصلة بمرفق القناة أو أن تشترك في إنشائها أو أن تعمل على تشجيع ذلك.

مادة 2 - (هيئة قناة السويس) هيئة عامة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة تخضع لأحكام هذا القانون وحده ولا تسرى في شأنها أحكام القانون رقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئات العامة ولأحكام القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة.

مادة 3 - يكون لهيئة قناة السويس مجلس إدارة يصدر بتعيين رئيسه وأعضائه وبإعفائهم ممن مناصبهم وبتحديد مرتباتهم ومكافآتهم قرار من رئيس الجمهورية ويكون تعيين أعضاء مجلس الإدارة المنتدبين والمدير العام للهيئة وإعفائهم من مناصبهم وتحديد مرتباتهم ومكافآتهم بقرار من رئيس الجمهورية.

مادة 4 - تتبع الهيئة دون التقيد بالنظم والأوضاع الحكومية طرق الإدارة والاستقلال المناسبة وفقاً لما هو متبع في المشروعات التجارية.

مادة 5 - تكون للهيئة ميزانية مستقلة تتبع في وضعها القواعد المعمول بها في المشروعات التجارية وذلك مع عدم الإخلال برقابة الجهاز المركزي للمحاسبات على الحساب الختامي للهيئة.

وتبدأ السنة المالية للهيئة في أول يناير وتنتهي في أخر ديسمبر من كل عام.

مادة 6 - تختص الهيئة دون غيرها بإصدار اللوائح المتعلقة بالملاحة في قناة السويس وغير ذلك من اللوائح التي يقتضيها حسن سير المرفق وتقوم على تنفيذها.

مادة 7 - تدير هيئة قناة السويس ميناء بورسعيد باعتباره جزءاً لا يتجزأ من مرفق القناة وتشرف على كل العمليات البحرية فيه.

مادة 8 - تفرض هيئة قناة السويس وتحصل على الملاحة والمرور من مرفق القناة رسوم الملاحة والإرشاد والقطر والرسو وما إلى ذلك وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح.

مادة 9 - يكون للهيئة في سبيل القيام بواجباتها ومباشرة اختصاصاتها جميع السلطات اللازمة لذلك وبوجه خاص يكون لها تملك الأراضي والعقارات بأي طريقة بما في ذلك نزع الملكية للمنفعة العامة. للهيئة أن تؤجر أراضيها أو عقارات تملكها ولها أن تستأجر أراضي وعقارات مملوكة للغير سواء لتحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها أو تحقيقاً لرفاهية موظفيها وعمالها أو لإنشاء المشروعات والمرافق المتصلة بمرفق القناة أو التي يقتضيها حسن سير العمل بها كمنشآت المياه والقوى الكهربائية وما إلى ذلك.

مادة 10 - تعتبر أموال الهيئة أموال خاصة.

مادة11- تمكيناً للهيئة من مواجهه التزاماتها ومن كفالة حسن سير العمل وضبطه بالمرفق تتمتع الهيئة بالنسبة لما تستورده من المهمات والأدوات اللازمة بالإعفاء من إتباع الإجراءات التي تتطلبها القوانين واللوائح الجمركية المعمول بها كما تعفى أيضاً من كافة الترخيصات المنصوص عليها فيها.

ويصدر قرار من رئيس الجمهورية بتنظيم طريقة تقدير دفع الرسوم المستحقة على ما تستورده الهيئة وتنظيم العلاقة بينها وبين مصلحة الجمارك.

مادة 12 - تبقى نافذة كل النظم والقواعد المالية والإدارية والحسابية المعمول بها في الهيئة والتي لا تتعارض مع أحكام هذا القانون وذلك حتى يصدر ما يعدلها أو يلغيها أو يستبدل غيرها بها.

مادة 13 - إلى أن تصدر اللوائح التي تتضمن القواعد المنظمة لشئون موظفي الهيئة ومستخدميها وعمالها، يباشر مجلس الإدارة أو من يندبه لذلك وفي حدود حاجة العمل الضرورية جميع السلطات اللازمة لتعيين الموظفين الفنيين والإداريين واختيارهم وتحديد أقدميتهم ومرتباتهم وإلحاقهم بالإدارات والأقسام والمكاتب المختلفة.

مادة 14 - لا يجوز أن تتخذ الهيئة أي إجراء يتعارض مع أحكام اتفاقية 29 أكتوبر عام 1888 الخاصة بضمان حرية استعمال قناة السويس البحرية.

ولا يجوز للهيئة أن تمنح أية سفينة أو أي شخص طبيعياً كان أو اعتبارياً أية فوائد أو ميزات لا تمنح لغيرها من السفن أو الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين في نفس الأحوال. ولا يجوز لها أن تفرق في المعاملة أو تميز بين عملائها أو تحرم أو تفضل أحداً منهم على غيره.

مادة 15 - لا يمس هذا القانون حقوق حكومة جمهورية مصر العربية أو التزاماتها المترتبة على اتفاقية القسطنطينية بتاريخ 29 أكتوبر 1888 المشار إليها.

مادة 16 - يلغى القانون رقم 146 لسنة 1957 بنظام هيئة قناة السويس.

مادة 17 - ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشره.

يبصم هذا القانون بخاتم الدولة وينفذ كقانون من قوانينها.

صدر برياسة الجمهورية في 18 جمادى الأولى سنة 1395 (29 مايو سنة 1975).

(أنــور السادات)

 
.............................



        
ملحق

خطاب الرئيس محمد أنور السادات في الاحتفال

بإعادة افتتاح القناة للملاحة الدولية في 5 يونيو سنة 1975

بسم الله ..

سجل التاريخ الحديث أن قناة السويس أغلقت أكثر من مرة آخرها في الخامس من يونيو عام 1967 نتيجة العدوان الإسرائيلي على أرض مصر وسلامتها. لكن الله وبتوفيق منه وأمام العالم أجمع أن قناة السويس قد تم تطهيرها كاملة من العدوان الإسرائيلي بعد العبور المجيد في السادس من أكتوبر 1973 ومعارك التحرير والكرامة وأصبح طبيعياً أن يكمل هذا الشريان المصري الحيوي مسيرة العبور في سبيل سعادة الأسرة الإنسانية ورخائها. وأن يواصل رسالته العالمية في الربط بين أطراف العالم كلها وتعميق التبادل والتفاعل بين الأمم والشعوب.

إن ابن هذه الأرض الطيبة الذي شق القناة بعرقه ودموعه. همزة للوصل بين القارات والحضارات وعبرها بأرواح شهدائه الأبرار لينشر السلام والأمان على ضفافها يعيد فتحها اليوم للملاحة من جديد كما أنشأها أول مرة رافداً للسلام وشرياناً للازدهار والتعاون بين البشر.

وإذ يقدم الشعب في مصر هذه المبادرة في إطار إسهامه الحضاري ورسالته العالمية فإنه يذكر الشعوب الصديقة بأن أجزاء غالية من ترابه مازالت ترزح تحت يد الاحتلال الأجنبي وأن شعباً بأسرة لا يزال يعاني المنفي الجبري والقهر الغاشم على أرضه.

فإلى جميع القوى المناضلة من أجل سلام العالم ورخائه. ومن أجل التقدم الإنساني الكبير تهدي مصر الخطوة من جانبها رخاءا وتيسيراً على الشعوب الصديقة وكافة القوى المحبة للسلام.

ومصر إذ تواصل عطائها الإنساني تكرر أنها مصممة على القيام بواجبها المقدس نحو أرضها والأرض العربية الطاهرة التي مازال العدو يحتلها في الجولان وسينا وفلسطين ونحو الحقوق العربية المغتصبة.

وسلام على العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 .....................



        
ملحق

وثيقة تسليم قناة السويس من الإدارة العسكرية إلى الإدارة المدنية

بسم الله الرحمن الرحيم

رئيس الجمهورية

توجيه إلى الفريق أول محمد عبد الغني الجمسي نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة.

نتيجة للنصر الذي حققته قواتنا المسلحة في أكتوبر عام 1973 (رمضان سنة 1393) وتحريرها لجزء عزيز من أرضنا الطيبة في سيناء.

وبمناسبة الانتهاء من تطهير قناة السويس وإعادة صلاحيتها للملاحة الدولية

قرر:

أولا: تسليم القناة إلى هيئة قناة السويس لإدارتها اعتباراً من الساعة الحادية عشر من صباح اليوم 5 يونيو عام 1975.

ثانياً: استمرار القوات المسلحة في حماية مدن القناة وتأمين الملاحة عند أي اعتداء

25 جمادي الأولي 1395

تحريراً في 5 يونيو عام 1975

 

رئيـس الجمهورية

والقائد الأعلى للقوات المسلحة

(محمد أنور السـادات)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 11:26 pm

[rtl]ملحق[/rtl]

[rtl]مشروع تطوير قناة السويس[/rtl]
[rtl]خلال سنوات إغلاق القناة وبالرغم من انتشار أجهزة هيئة قناة السويس خارج منطقة القناة، فان الدراسات والتخطيط لإعادة الافتتاح المنتظر لم تنقطع آخذة في الاعتبار التطوير السريع لأسطول النقل العالمي خلال تلك الفترة والتغييرات المتوقعة في السنوات القادمة. [/rtl]
[rtl]وقد عهدت هيئة قناة السويس إلى بيتين من بيوت الخبرة، أحدهما إنجليزي والآخر فرنسي، بدراسة الجوانب الفنية والاقتصادية المتعلقة بمشروع تطوير القناة، وكان من نتيجة تلك الدراسات أن قامت الهيئة بتعديل مشروعها الذي كانت قد أعلنته في عام 1961م، وذلك ليسمح بعبور الناقلات حمولة 260 ألف طن بكامل حمولتها، والناقلات حتى حمولة 300 ألف طن بحمولة جزئية، والناقلات ذات الحمولات الأكبر فارغة على أن يتم تنفيذ هذا المشروع على مرحلتين: [/rtl]
[rtl](أ) المرحلة الأولى: [/rtl]
[rtl]بدء تنفيذ هذه المرحلة مع استئناف الملاحة عام 1975م، وهي تهدف إلى تطوير القناة ليصل قطاعها المائي إلى 3700 متر مربع (القطاع الحالي يبلغ 1800 متراً مربعاً)، والغاطس المسموح به إلى 53 قدماً وهو ما يسمح للناقلات حمولة 150 طن بعبور القناة بحمولة كاملة والناقلات حتى 370 طن فارغة. [/rtl]
[rtl]وتبلغ التكاليف الإجمالية لهذا المشروع 1.275 مليون دولار أمريكي منها، ما يوازي 630 مليون دولار بالعملة الصعبة. وقد تمت تغطية هذا الجانب عن طريق قروض مناسبة من الدول العربية واليابان والبنك الدولي، بالإضافة إلى توظيف نسبة مئوية من عائدات القناة. والأتي بيان الأعمال التي تتضمنها المرحلة الأولى: [/rtl]
1.   أعمال الحفر على الناشف والتي تبلغ مكعباتها 95 مليون متر مكعب، تم إنجاز 75 % بنهاية عام 1977م، وإنشاء جسور أحواض الترسيب (10.200.000 مليون م3).
2.   تعديل جميع منحنيات القناة بحيث لا يقل نصف قطر أي منها عن 500 متر.
3.   إزالة التكسيات بالضفة الشرقية للقناة، وبناء تكسيات أخرى جديدة بطول 144500 كم على مسافة تسمح بأعمال التوسيع المقررة ضمن المرحلة الثانية للمشروع. وقد تم إنجاز 45 % من هذه الأعمال بنهاية ديسمبر 1977م، وإنشاء قيسونات لربط السفن في منطقة البحيرات 117 قيسون، شمعات رباط (1200 شمعة).
4.   إزالة جميع الإنشاءات والمباني التي تعترض تنفيذ المشروع، مثل كبري الفردان (317 متر طول)، ومنشآت مدينة القنطرة ومعدياتها والسيفونات.
5.   إنشاء تفريعة جديدة في القطاع الشمالي للقناة، تخصص لخروج قافلة الجنوب. وتبدأ هذه التفريعة من كم 18 جنوب بورسعيد وتمتد إلى الشرق من بورفؤاد إلى البحر المتوسط ويبلغ طولها حوالي 19 كم.
6.   إنشاء تفريعة جديدة في الدفرسوار بطول 9.5 كم، تستخدم لرباط ناقلات البترول العملاقة ضمن قافلة الجنوب.
7.   إنشاء حاجز الأمواج الشرقي الجديد بطول حوالي 250م، وحاجز آخر غربي بطول 500م لحماية طرف تفريعة بورسعيد الجديدة.
8.   أعمال التطهير بواسطة الكراكات ويبلغ حجمها 556 مليون متر مكعب، يقوم أسطول كراكات الهيئة بتنفيذ 132 مليون متر مكعب منها، أما الباقي وقدرة 424 مليون متر مكعب فتقوم الشركات التالية بتنفيذه:
[rtl]حجم العمل (مليون متر مكعب) [/rtl][rtl]الجنسية [/rtl][rtl]اسم الشركة [/rtl]
[rtl]211.200 [/rtl][rtl]يابانية [/rtl][rtl]بنتا أوشن [/rtl]
[rtl]013.000 [/rtl][rtl]إيطالية [/rtl][rtl]فيانيني [/rtl]
[rtl]028.550 [/rtl][rtl]فرنسية [/rtl][rtl]اتحاد شركات التطهير الفرنسي [/rtl]
[rtl]049.500 [/rtl][rtl]يابانية [/rtl][rtl]ميتسوي هاربور [/rtl]
[rtl]027.200 [/rtl][rtl]يابانية [/rtl][rtl]تووا هاربور [/rtl]
[rtl]042.600 [/rtl][rtl]هولندية [/rtl][rtl]درد جنج انترناشيونال [/rtl]
[rtl]052.000 [/rtl][rtl]ـــــ [/rtl][rtl]عقود تحت الدراسة [/rtl]
9.   زيادة عدد أماكن رباط السفن في ميناء بورسعيد، لاستقبال عدد أكبر من السفن، وذلك عند الكيلومتر 32، الكيلومتر 80، الكيلومتر 146.
10.  توفير المعدات اللازمة لخدمة الملاحة:
[rtl]قامت الهيئة خلال الفترة السابقة لاستئناف الملاحة مباشرة بإصلاح جميع معداتها لتكون في خدمة الملاحة في القناة، وبلغت قيمة التعاقدات التي أبرمتها الهيئة لتوفير أسطول خدمة الملاحة 60 مليون جنية مصري، وصل جزء منها بالفعل، وهو يقوم بدوره الآن في خدمة السفن العابرة، وكان من المنتظر أن ينتهي توريد جميع المعدات الجديدة التي تعاقدت عليها الهيئة والتي تتكلف 80 مليون جنية في موعد لا يتجاوز نهاية عام 1978م. [/rtl]
[rtl]وقد تم توقيع عدد من العقود مع بعض الشركات اليونانية التي تقوم حاليا ببناء عدد من لنشات الإرشاد ووحدات الخدمة. وبينما تقوم الهيئة بتعويض ما فقدته من وحدات بسبب العدوان الإسرائيلي فإنها تعمل دائماً على أن تحصل على أحدث المعدات، والتي يمكن أن تساهم في رفع مستوى وكفاءة الخدمة في القناة. وقد طلبت الهيئة على سبيل المثال بعض وحدات لمكافحة التلوث ومكافحة الحريق ووحدات لتخفيف الحمولات الزائدة وبعض المساعدات الملاحية الاتوماتيكية. [/rtl]
[rtl]وهذا الجدول يوضح إنجازات المرحلة الأولى حتى 1/6/1979: [/rtl]
[rtl]النسبة المئوية [/rtl][rtl]الإنجاز [/rtl][rtl]حجم العمل [/rtl][rtl]البيان [/rtl]
[rtl]99.3 % [/rtl][rtl]88 مليون متر مكعب [/rtl][rtl]88.6 مليون متر مكعب [/rtl][rtl]الحفر على الناشف [/rtl]
[rtl]98.5 % [/rtl][rtl]11.2 مليون متر مكعب [/rtl][rtl]11.4 مليون متر مكعب [/rtl][rtl]أحواض الترسيب [/rtl]
[rtl]80.7 % [/rtl][rtl]141 كيلومتر [/rtl][rtl]141.2 كيلومتر [/rtl][rtl]بناء التكسيات الجديدة [/rtl]
[rtl]79.2 % [/rtl][rtl]104 كيلومتر [/rtl][rtl]131.4 كيلومتر [/rtl][rtl]إزالة التكسيات القديمة [/rtl]
[rtl]60.2 % [/rtl][rtl]361 مليون متر مكعب [/rtl][rtl]559 مليون متر مكعب [/rtl][rtl]التطهير بالكراكات [/rtl]
[rtl](ب) المرحلة الثانية: [/rtl]
[rtl]وتهدف إلى توسيع وتعميق القناة وزيادة قطاعها المائي إلى 500 متر مربع، وهو ما يسمح بعبور الناقلات حمولة 260 ألف طن بغاطس 67 قدماً بحمولة كاملة والناقلات التي تزيد حمولتها عن ذلك فارغة، وذلك بما يمكن من نقل البترول من الدول المنتجة في الخليج إلى الدول المستهلكة في أوربا والساحل الشرقي لأمريكا الشمالية، وسوف يتم تنفيذ هذه المرحلة من المشروع على ضوء ما تسفر عنه عملية تقييم المرحلة الأولى بعد انتهائها (صرح المهندس مشهور أحمد مشهور بأن الدراسات التي قامت بها الهيئة وبيوت الخبرة العالمية أن إيرادات القناة ستتضاعف ابتداءً من النصف الثاني من عام 1980، وقد وصلت بالفعل في عام 1980 إلى 700 مليون دولار. وستزيد مرة ثانية بنسبة 50% بعد إتمام المرحلة الثانية لمشروع التطوير). [/rtl]
[rtl]عمل دائب ليل نهار: [/rtl]
[rtl]إن هناك عمل جاداً يجري في توسيع القناة بلا توقف، فهناك الكراكات الجبارة التي تصل قدرتها في الحفر تحت الماء إلى عمق 30 متراً، ومعدل تطهيرها من 200 : 1800 م3 في الساعة الواحدة، وهناك أيضاً المعدات البحرية الحديثة التي تهبط بأذرعتها الحديدية المتعددة إلى قاع المجرى الملاحي لتعود من الأعماق بكميات هائلة من الرمال، كذلك القاطرات التي تتراوح قدرتها بين 1600 ، 6400 حصان. [/rtl]
[rtl]وإذا كان التغير الهائل الذي يحدث في القاع يقابله تغير على الجسر الشرقي، فإن الجسر الغربي يقف هادئاً ساكناً لا تغير فيه، فلم تمتد إليه الأيدي أو المعدات، على حين تقع محطات الإرشاد على الشاطئ الغربي حيث يجري تطويرها وتجهيزها بأحدث أجهزة الاتصال الاليكترونية. [/rtl]
[rtl]إن التطوير الهائل الذي حدث لقناة السويس أغرق خط بارليف الحصين على الضفة الشرقية للقناة، ولم يبق منه سوى بعض الآثار خارج نطاق المشروع شرق المنطقة رقم 6 للقناة أمام الإسماعيلية. [/rtl]
[rtl]وإلى جانب ذلك يحتمل تعلية حاجز أمواج بورسعيد الغاطس حتى هكتومتر 73. [/rtl]
[rtl]أما تعميق المجرى الملاحي للقناة فإن حجم الأعمال يبلغ 564 مليون متر مكعب، (حجم الإنجاز الذي تم حتى منتصف عام 1978م، "20 مليون"). وقد بلغت معدلات التنفيذ في إنشاء أحواض الترسيب 85%، إلى جانب إنشاء 12 كيلومتر من الطرق البديلة، حتى يمكن من خلالها نقل ناتج عمليات التطهير بعيداً عن مواقع المشروع، فحفارات التوسيع والتعميق تتحرك كلها في دقة وتقذف بناتج التوسيع الذي يذهب عبر الأنابيب إلى أحواض الترسيب التي تتشرب المياه منها وتبقي الرمال مسطحة ومستوية، وبذلك تضيف نتائج عمليات القناة أرضاً جديدة صالحة لإقامة مدينة ضخمة. [/rtl]
[rtl]وتشير الدراسات إلى أنه بعد عمليات التطهير فان إيرادات هيئة القناة من البترول المنقول عبرها سيصل إلى 240 مليون دولار عام 1980م، وذلك مقابل 113 مليون دولار وذلك في حالة عدم تنفيذ هذا المشروع. [/rtl]
[rtl]خطة تطوير ازدواج القناة: [/rtl]
[rtl]يتم تطوير ازدواج القناة من خلال ثلاث تفريعات جديدة في بورسعيد والتمساح والدفرسوار، (تفريعة بورسعيد الجديدة بطول 26 كيلومتر، بحيرة التمساح من الكيلومتر 76.5 إلى الكيلومتر 82، والبحيرات المرة من الكيلومتر 122 إلى الكيلومتر 95، بالإضافة إلى تفريعة البلاح الحالية وطولها 10 كيلومتر. وقد تم افتتاح هذه التفريعة الجديدة في شهر مارس 1980) وهي تمثل مرحلة أولى من مشروع الازدواج الكامل لقناة السويس، بمعنى انه يكون هناك مجرى ملاحي كامل لقوافل الشمال القادمة من بورسعيد ومجرى آخر لقوافل الجنوب القادمة من السويس. [/rtl]
[rtl]إن هذا المشروع أضخم من السد العالي بإحدى عشرة مرة، إلى جانب أنه سيحقق عائداً لمصر يقدر بـ 1110 مليون دولار سنوياً وقد شهدت مولد هذه الفكرة ثلاث عواصم عالمية فقد بدأت في واشنطن، ثم في مانيل،ا لتستقر أخيراً في القاهرة. [/rtl]
[rtl]فقد عرضت مصر على المنظمات العالمية وصناديق التمويل العربية المساهمة في تطوير القناة خدمة لمصر وللاقتصاد العالمي، وذلك بتوسيع القناة بما يسمح للناقلات العملاقة بالمرور، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع دخل مصر سنويا. [/rtl]
[rtl]فقد أعدت مجموعة من الدراسات الفنية، إلى جانب الدراسات التي يقوم بها البنك الدولي للإنشاء والتعمير، والتي دلت على أن هذا المشروع يحتاج إلى تمويل يقدر بنحو الألف مليون دولار، نصفه تقريباً بالعملة الأجنبية والنصف الآخر بالجنية المصري، حيث تم دراسة المشروع الذي شارك فيه ممثلو 16 هيئة ومنظمة دولية. [/rtl]
[rtl]ويتمثل هذا التطوير في التفريعات الآتية: [/rtl]
1.     التفريعة الأولى:
[rtl]تفريعة بورسعيد: وتبدأ من البحر الأبيض وتصنع مجرى ملاحياً بطول 17 كم جنوباً شرق بورسعيد، وتتجه شرقي بورفؤاد، ويبلغ طولها حوالي 19 كم، وتساعد هذه التفريعة على دخول وخروج السفن والناقلات العملاقة من وإلى القناة بدون عائق لحركة ميناء بورسعيد، بحيث لا يخلق اختناقات داخل الميناء، وكذلك المساعدة على انسياب الحركة داخل الميناء، ومنع تكدسها نتيجة لعبور ناقلات البترول الكبيرة. [/rtl]
[rtl]كما انه سيساعد على وقوف السفن الفارغة القادمة من الشمال حتى مدخل التفريعة الجنوبي عند رأس العش، وبالتالي لا يبقي داخل الميناء غير السفن التجارية القادمة إلى بورسعيد نفسها، كما إن ناتج التطهير سيلقي في الجزيرة التي ستتكون بين بورفؤاد ورأس العش وتحول هذه المنطقة إلى التوسع العمراني، كما تمتد آثار التطوير الإيجابية إلى جنوب المشروع في منطقة السويس. [/rtl]
[rtl]كذلك سيتم إنشاء حاجز أمواج بورسعيد على هذه التفريعة، والذي سيساعد على تسهيل وسرعة الملاحة في هذه المنطقة. [/rtl]
[rtl]ويعتبر هذا الحاجز من أطول الحواجز التي أنشئت في جمهورية مصر العربية، إذ يبلغ طوله حوالي 2500 متر، وحجم الأحجار اللازمة له 600 ألف طن، وتبلغ قيمة الأعمال به حوالي 9.5 مليون جنية. [/rtl]
[rtl]وسيتم إنشاء الحاجز بين شرق وغرب تفريعة بورسعيد، من أحجار طبيعية ومحاجر ستنشأ في منطقة عتاقة قرب السويس. [/rtl]
2.     التفريعة الثانية:
[rtl]ويبلغ طولها 8 كم، من الكيلو 76.5 إلى الكيلومتر 81، وتبدأ من المدخل الشمالي لبحيرة التمساح، والتي تعمل على استقامة المجرى الملاحي جنوب البلاد حتى طوسون شمال البحيرات المرة، وبذلك تتفادى المنحنيات الثلاثة قبل دخول القناة في بحيرة التمساح، ومنحنى بحيرة التمساح، والمنحنى الثالث عند نقطة طوسون شمال البحيرات المرة. [/rtl]
[rtl]وستسمح هذه التفريعة بمرور السفن والناقلات بدلاً من الدوران حول البحيرة، فضلاً عن أنها توفر 30 دقيقة من زمن عبور السفن بما يعادل مسافة 6كم، فضلاً عن أنها تخلق جزيرة وسط البحيرة تعتبر من أجمل الجزر السياحية ويطلق عليها أسم المشير الراحل "أحمد إسماعيل". [/rtl]
[rtl]مشروع المراقبة الالكترونية للملاحة في قناة السويس: [/rtl]
[rtl]يتكون المشروع أساساً من الأجزاء الأربعة الآتية: [/rtl]
1.    شبكة رادارية.
2.    شبكة لاسلكية لتحديد المواقع من طراز لوران سي.
3.    شبكة من الأجهزة الحاسبة الالكترونية.
4.    مجموعة شبكات للاتصال اللاسلكي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44378
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس   الثلاثاء 12 أبريل 2016, 11:28 pm

المصادر والمراجع

1.      جمال بدوي، "دور أتباع سان سيمون في مشروع محمد علي"، جريدة "أخبار اليوم" المصرية، العدد الصادر في 12 ديسمبر 1998م.

2.      السيد حسين جلال، " الصراع الدولي حول استغلال قناة السويس"، مؤسسة شباب الجامعة، 1989.

3.      عبد الحميد أبو بكر، "قناة السويس والأيام التي هزت الدنيا".

4.      عبد اللطيف البغدادي، "مذكراته"، المكتب المصري الحديث، القاهرة، ج1، 1975.

5.      عبدالرؤوف أحمد عمرو، "قناة السويس في العلاقات الدولية"، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1978.

6.      فتحي رزق، "قناة السويس الموقع والتاريخ"، دار النصر للطباعة الإسلامية، القاهرة، 1983.

7.      لطيفة محمد سالم، "أزمة السويس"، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1997.

8.      محمود صالح منسي، "مشروع قناة السويس بين أتباع سان سيمون وفردينان دي لسبس"، الاتحاد العربي للطباعة، القاهرة، 1971م.

9.      مرسي عطا الله، مقالة في جريدة "الأهرام" المصرية، العدد الصادر في 11 ديسمبر 1997.

10.     مستر جورج يانج، "صفحات من تاريخ مصر من عهد المماليك إلى نهاية حكم إسماعيل"، تعريب علي أحمد شكري، ج5، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1995.

11.     مصطفى الحفناوي، "قصة قناة السويس"، ط1، 1958.

12.     مصطفى الحفناوي، "قناة السويس ومشكلاتها المعاصرة"، مطبعة مصر، ط1، القاهرة، 1952.

13.     المنجد في اللغة والأعلام"، ط18، بيروت.

14.     منير البعلبكي، "قاموس المورد"، الطبعة الحادية والثلاثون، دار العلم للملايين، بيروت، 1997.

15.     ناصر الأنصاري، "موسوعة حكام مصر من الفراعنة إلى اليوم"، دار الشروق، القاهرة، ط 5، 1994م.

16.     النشرات السنوية لهيئة قناة السويس، هيئة قناة السويس.

17.     "الموسوعة العربية العالمية"، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، الرياض، 1999.

18.     "الموسوعة القومية للشخصيات المصرية البارزة"، الهيئة المصرية العامة للاستعلامات، مج1، القاهرة، 1989.

19.     "موسوعة أعلام مصر في القرن العشرين"، ط1، وكالة أنباء الشرق الأوسط، القاهرة، 1996.

20.     "موسوعة السياسة"، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط 2، مج 2، بيروت، 1993.

21.     جريدة "الأهرام" المصرية، العدد الصادر في 18 نوفمبر 1997م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
أقاليم وظواهر جغرافية قناة السويس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الجغرافيا :: الموسوعة الجغرافية المصغرة-
انتقل الى: