منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 تاريخ الصراع الشيشاني الروسي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48107
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: تاريخ الصراع الشيشاني الروسي   السبت 16 أبريل 2016, 11:36 pm

تاريخ الصراع الشيشاني الروسي



الصراع الشيشاني الروسي له تاريخ طويل وبدأ منذ فترات طويلة.

1- روسيا القيصرية والشيخ منصور الشيشاني:

لم تخمد حركة المقاومة الوطنية الإسلامية في المنطقة منذ محاولات روسيا القيصرية وحتى اليوم، ويعود الفضل في ذلك إلى رموز وطنية وإسلامية أدركت أهمية الدين في توحيد الفصائل والعشائر، وكان الشيخ منصور أوشورم علامة بارزة في هذا الشأن؛ وهو صوفي جمع حوله عشرات الآلاف من المريدين، وأعلن الجهاد ضد الروس في عام 1785م, واستثار الحمية الإسلامية في نفوس القوقازيين. وكان ذلك بداية حرب جديدة، لم يألفها الروس من قبل، وهي حرب الجهاد المقدس. وسرعان ما تجاوب مع الشيخ منصور شعوب داغستان، والقبارطاي، والنوغاي، بالإضافة إلى الشيشان. وتجمع لديه جيش ضخم، استطاع أن يلحق بالروس هزائم متكررة في شمالي القوقاز.
خاض الشيخ منصور الشيشاني معارك عدة مع الروس، بعد أن تجمع لديه جيش ضخم، من المجاهدين، في شمالي القوقاز، ورغم أن "كاترين" الإمبراطورة الروسية (1729 ـ 1796)، لم تكترث في بادئ الأمر بالشيخ منصور، وحركته في بلاد الشيشان، فإن هزيمة الكولونيل بيري، الذي أرسله بوتمكين، للقضاء على الشيخ منصور، جذبت اهتمام كاترينا لهذا الخطر، الذي ظهر، فجأة، في شمال القوقاز. وتمكن الشيشان وحلفاؤهم الداغستان، من قتل الكولونيل بيري، ومعه سبعة ضباط آخرين، إضافة إلى ستمائة جندي، وغنموا الأسلحة التي كانت بحوزتهم، ومن ضمنها اثنا عشر مدفعاً. وبعد توالي انتصارات الشيخ منصور في بلاد الشيشان، والداغستان، ازداد تعلق الشراكس بالشيخ، وتدافعوا للانضمام إلى حركته وجهاده.
عندما بدأت بوادر الحرب تلوح بين روسيا وتركيا عام 1787م، استنجد الأتراك بالشيخ منصور فلبى النداء، وظهر فجأة بين الشراكسة في الغرب، الذين التفوا حوله، وقاموا بمهاجمة القوات الروسية من الخلف، وفي الذكرى السنوية لمعركة "تتار توب"، هاجم الشيخ، ومعه الشراكسة، ثلاثة أفواج من فوزاق الدون وأبادوهم. وفي سبتمبر عام 1787م، هاجم الروس قلعة "أنابا" على ساحل البحر الأسود، فقام الشيخ منصور بالهجوم على الروس من الخلف، في منطقة "أوبون"، وقتل ثلاثة آلاف جندي روسي في هذه المعركة. وإثر هذه الهزيمة، عُزل الجنرال توكالي، وحل محله بيبكوف، وأيقن الروس أن احتلال "أنابا" لن يتم إلا بهزيمة الشيخ منصور أولاً. وكان الأتراك قد أرسلوا حسين باشا "بطال باشا"، للدفاع عن أنابا، على رأس جيش قوامه ثلاثون ألف رجل، مزودين بالمدافع والذخيرة والمؤن. وفور وصوله لأنابا قام بطال باشا بمعاملة الشيخ منصور، ومتطوعيه من الشيشان والشراكسة، بجفاء وعجرفة، عندما قدموا للترحيب به. ونتيجة لهذه المعاملة، غير اللائقة، غادر الشيخ منصور ومتطوعوه أنابا، بعد أن أرسلوا شكوى إلى السلطان العثماني ضد تصرفات بطال باشا.
فخاف بطال باشا من السلطان العثماني, وأخذ 800 كيس من الذهب، وهرب منه, وانضم لأعداء الدين. ونتيجة لإلحاح السلطان العثماني والشراكسة، عاد الشيخ منصور لأنابا للدفاع عنها، وفشل الجنرال بيبكوف في احتلال أنابا، وتم استبداله بالجنرال بيلمان. وبتنسيق مع الأتراك، خرج الشيخ منصور من حصن أنابا، ومعه مقاتلوه، لمهاجمة قوات الجنرال جيرمانيين، أحد مساعدي بيلمان، وجرت معركة "كوبيروسكوي" والتي اضطر الشيخ للانسحاب منها، لأن القوات التركية لم ترسل التعزيزات التي كان قد اتُّفِقَ على إرسالها أثناء المعركة، ولكن الشيخ منصور عاد ثانية إلى أرض المعركة، واضطر الجنرال جيرمانيين للانسحاب. وبعد مسلسل الفشل الروسي في احتلال أنابا، قامت الإدارة الروسية بتعيين الجنرال غوردوفيتش، لقتال الأتراك والشيخ منصور، وأرسلت له تعزيزات كثيرة، من السلاح والجنود. وبعد وصولها، قام غوردو فيتش بالهجوم على أنابا، في 21/6/1791، وتمكنت القوات الروسية من دخولها في اليوم التالي، بعد أن فاوض الأتراك الروس، وبعد دفاع أسبوعين، قبلوا الاستسلام، بالرغم من احتجاج الشيخ منصور ومتطوعيه، وحثهم القائد التركي على المقاومة لآخر رجل. وخلال المعارك في المدينة سقط الشيخ منصور جريحاً، فأسره الروس، ونقلوه إلى الإمبراطورة كاترينا، التي رغبت في رؤية هذا الشيشاني، الذي كان مصدر إزعاج دائم لها منذ عام 1785م. ثم أودع السجن في شليسبرغ، وهناك قُتل، بعد أن قتل الجندي المسئول عن حراسته[1].
وبذلك سقط الشيخ منصور الشيشاني شهيداً، في 13 أبريل 1794م، بعد تسع سنوات من الجهاد المتواصل. وبسقوط أنابا، واستشهاد الشيخ منصور انتهت المقاومة الإسلامية في شمالي القوقاز، لكن لتعود ثانية، وبشكل أقوى وأعنف وأشمل، في الربع الأول من القرن التاسع عشر.
وبعد موت منصور باشا وانتهاء الأمر بمريديه إلى اللجوء للجبال، ظهر "الإمام شامل" الذي ينتمي إلى النقشبندية، وهو الذي أسس دولة إسلامية في الشيشان وداغستان، لكنها لم تمتد طويلا بعد أن قُبض عليه وأُعدم في 1859م، وفَرّ أتباعه إلى الجبال وإلى مكة والمدينة وتركيا، وانتهى عصر النقشبندية ليأتي دور القادرية، والتي دخلت القوقاز في عام 1861م على يد "حاجي كونتا كشييف".
وفي عام 1864م قام الروس بقتل 4000 شيشاني في منطقة "سالي" وانتفض الشيشانيون في الفترة ما بين (1865- 1890م)، وامتدت الانتفاضة مع الثورة البلشفية (1917م) كذلك، وقادها الحاج "أذن" ولمدة ثماني سنوات حتى أعلن (إمارة شمال القوقاز)، وكان الحاج أذن لا يرى فرقًا بين القياصرة والملاحدة، وتوعّد من ينسى اللغة العربية أو يتعمّد الكتابة من اليسار إلى اليمين قائلاً: "أيما مهندس أو تلميذ أو أي أحد على العموم يكتب من اليسار إلى اليمين فسوف يتم شنقه".
وفي عام 1925م تم سحق الانتفاضة وأعلنت الحرب على الشيشانيين والمتصوفة، واعتقلت السلطات السوفيتية أنصار الشيخ والمريدين واستمرت المحنة حتى بداية الحرب العالمية الثانية، ولجأ الأتباع مرة أخرى إلى الجبال ليعيدوا تنظيم أنفسهم من جديد.

2- ستالين وخرتشوف وسياسة الإبعاد للشيشانيين:

لم يكن الروس ليرضوا بهذا النوع من المقاومة المستمرة، والتي لم تشهد لحظات فتور أو قبول بالأمر الواقع، وما إن سنحت الفرصة مرة أخرى في عصر ستالين وفي الحرب العالمية الثانية حتى اتهمهم بأنهم خونة وعملاء لألمانيا وحلفاء لها، والواقع يقول بأن فصيلاً من الشيشانيين راهنوا على انتصار الألمان الذين احتلوا شمال القوقاز بين عامي (1942- 1943م) ووعدهم بالحرية إذا ما أيدوهم، لكن بقية الشعب وبالرغم من تاريخ الكراهية الممتد مع الروس إلا أنهم كانوا على قناعة أن الألمان لو انتصروا فلن يمنحوهم حقهم في الاستقلال؛ لأن الألمان يرون شعوب العالم دونهم عرقيًا !! وفي عام 1944م بدأ طريق الإبعاد عن الشيشان بل والقوقاز، فقد قامت قوات ستالين في (23 فبراير 1944م) بإبعاد قرابة مليون مسلم من ست جنسيات قوقازية من بينهم الشيشان والداغستان والبلكار ومشدين والأتراك والأكراد إلى وسط آسيا.
هذا وقد تم تهجير وتشريد الشعب الشيشاني مرتين: المرة الأولى عام 1850م إلى تركيا ومنها انتشروا في المناطق المجاورة من بلاد الشام؛ وكان ذلك بسبب مطالبتهم بالإفراج عمن سجنوا من أئمتهم . وبدأ التهجير الثانى في فبراير 1944م بزعامة ستالين، إلى سيبريا التي تصل درجة الحرارة فيها إلى 50 تحت الصفر، بعد أن حُشروا في عربات قطارات البضائع دون طعام ولا ماء، وتحت تهديد السلاح، فمات 50% منهم. وعندما أذن لباقي الأحياء بالعودة عام 1956م في عهد خرتشوف، لم يرجع سوى 30% فقط ليجدوا الروس قد احتلوا كل شيء، وأغلقوا 800 مسجد، وأكثر من 400 مدرسة لتعليم الدين واللغة العربية، ولكن شيئًا من ذلك لم يثن عزيمتهم، يقول الشاعر الروسي سولجينتيسن: "إن ما حدث كان له أكبر الأثر في تقوية الوازع الديني للمهاجرين في المنفى، وإن غياب المساجد أو هدمها أو إغلاق المدارس لم يكن عائقًا أمام استكمال التعليم الديني الذي عاد على شكل حلقات ودروس خاصة".
أما أهل الجبال وأصحاب العزائم الشديدة فقد جُمعوا في إسطبلات الخيول وسكب عليهم البترول وأحرقوا أحياء، كما أحرق الروس أهل (قرية خيباخى) جميعًا، شيوخًا ونساءً وأطفالاً، وكانوا ألف نفس بشرية.

حرب الشيشان الأولى:

على مدار الفترة (1957- 1990م) موعد إعلان الاستقلال, لم يكن هناك ما يعكر الهدوء، كما أن روسيا رفضت أن تعترف بجريمتها في الشيشان، بل رفضت فتح الملف نهائيًا، ورغم ذلك بقيت ذكريات تلك الأيام ماثلة في أذهان الشيشانيين.
وفي التاسع من يونيو عام 1991م عقد المجلس الوطني الشيشاني جلسة أقر فيها قرار الاستقلال ودعا إلي الانفصال، لكن الصراع بين جورباتشوف ويلتسين كان طاغيًا على الساحة، ولم يلتفت الروس إلى الشيشان آنذاك، وربما كان ذلك ترتيبًا ذكيًا من يلتسين الذي بدا كديمقراطي يرفض كل مساوئ الشيوعية، والذي حاز على 80 من أصوات الناخبين الشيشان في الانتخابات التي جرت في 12 يونيه 1991م.
لم يكن الروس في وضعية تؤهلهم لخوض الحرب في الشيشان؛ فالأمور الداخلية تتسارع بشكل كبير، وتفكك الاتحاد السوفيتي جعل من البحث عن ميراثه أولوية روسية، ولظنهم أن (جوهر دوداييف) يمكن أن يكون حليفًا يوما ما، فهو رافض للشيوعية مثله في ذلك مثل يلتسين، ولكن دوداييف استثمر الفترة (1991- 1994م) في ترسيخ الانفصال وتأكيد هوية الدولة الجديدة؛ فقام بحل أجهزة الأمن والمخابرات التابعة لروسيا، كما قامت قواته بالسيطرة على مخازن الأسلحة والذخيرة، وطرد القوات الروسية التي تركت خلفها 80 % من أسلحتها الثقيلة، وفي مارس 1992م تم إقرار الدستور.
وفي 29 نوفمبر 1994م بدأت الحرب الشيشانية الأولى: وذلك عقب عملية عسكرية فاشلة في (26 نوفمبر 1994م) إثر كمين نصبه الشيشانيون لرتل من الدبابات الروسية وتم أسر 60 جنديًا روسيًا، أعلن بعدها مجلس الأمن القومي الروسي قراره بإرسال قوات إلى الشيشان وأطلق يلتسين يومها إنذاره الشهير والذي طالب فيه الشيشانيين بالاستسلام في ظرف يومين امتد إلى سنتين!!!
ورغم محاولات الروس إيجاد حكومة بديلة لحكومة المقاتلين الشيشان إلا أنهم اضطروا في النهاية إلى التفاوض مع ممثلين عنهم كان من بينهم "أصلان مسخدوف" والذي وقع اتفاقية الأطر الحاكمة للعلاقات الروسية الشيشانية (نوفمبر 1996م) مع فيكتور تشرنوميندين رئيس وزراء روسيا.
ثم انتهى الأمر بتوقيع اتفاقية معاهدة السلام مع روسيا في 12 مايو 1997م، وهي اتفاقية تمنح الاستقلال الفعلي للشيشان، وإن لم تمنحه لها بشكل قانوني إلا أن نصوص الاتفاقية تمثل فرصة قانونية أمام الشيشان لإثبات استقلاليتهم عن الروس.

آثار الحرب الشيشانية الروسية:

واجهت الدولة الشيشانية بعد اتفاقية 1996م سوء حظ كمن في هذه الوثيقة نفسها التي تضمنت: تأجيل اتخاذ قرار في وضع الشيشان حتى 2001م، كما واظب الروس على أن تبقى الحكومة الشيشانية أسيرة الحرمان التشريعي، غير قادرة على الحصول على اعتراف دولي، ولا تستطيع السعي للحصول على تعويض من المحتل السابق. ولم يرحب أحد باستقبال بعثات دبلوماسية شيشانية لها وضع دبلوماسي كامل غير أفغانستان وجمهورية شمال قبرص التركية. وحتى اليوم لم تعترف بها أي دولة عربية ولا إسلامية.
ونتيجة لما ألحقه الروس بالشيشان من دمار هائل؛ انحسرت الحياة الاقتصادية في الشيشان، وانهارت البنية التحتية والصناعية بفعل الحرب، كما تم اختلاس الأموال التي خصّصتها موسكو لإعادة الإعمار -بشكل روتيني- قبل أن تصل إلى أماكنها؛ فمثلاً في 1997م أبدى يلتسين دهشته من أن (130 مليون دولار) أرسلت إلى بنك الشيشان الوطني بينما الذي وصل فعلاً كان حوالي (20 مليون دولار) فقط. ولم يبق من بين 44 منشأة صناعية كبيرة كانت تعمل في 1994م، غير 17 منشأة فقط في 1999م؛ وهو العام الذي حقق فيه الإنتاج الشيشاني معدل (4- 8%) من مستويات الإنتاج قبل الحرب.
وفي 1998م، وصلت البطالة إلى (80%)، وكانت مصادر الدخل الشرعية لا تكفي ثلث حد الفقر.  في هذه الظروف، أصبحت المقايضة وقطع الأخشاب واستخراج المعادن وسائل هامة من وسائل البقاء. وانتعشت الجريمة، وشاع الاختطاف، وعصابات البترول صغيرة الحجم, وتمت سرقة البترول من أنابيب النقل، كما نشطت تجارة السلاح في جروزني، وانهار الضمان الاجتماعي، وكاد التعليم أن ينهار، وبلغ معدل وفيات الأطفال إلى 10%.

3- حرب بوتين في الشيشان

بعد شهر من تولي بوتين رئاسة الوزارة الروسية، بدأ الحرب على الشيشان، والتي كانت أهم وسائله في الصعود إلى الرئاسة في مارس 2002م. واتصفت حرب بوتن في الشيشان منذ بدايتها بالاستخدام المفرط؛ حيث زاد عدد القوات من (24 ألف جندي) إلى (100 ألف جندي)، واستمر القصف الجوي عدة أسابيع حتى سوى كل شيء في شمال جروزني بالأرض، ثم استولى عليها.
خطا بوتين خطواته الرزينة نحو النصر في الانتخابات وعين أحمد قاديروف حاكمًا، وظلت قوات المقاومة الشيشانية تقوم بعمليات حرب العصابات واصطياد القوافل العسكرية ودوريات الحراسة ليلاً، متخذة من الغابات حصنًا وملاذًا آمنًا.
انخفض عدد سكان جروزني إلى حوالي 200 ألف مواطن -نصف عدد السكان في 1989م-، وطبقًا لأرقام هيئة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، فقد بقي 160 ألف شيشاني في مناطقهم رغم الحرب حتى عام 2002م، بينما يعيش 160 ألفًا آخرين في معسكرات اللاجئين في أنجوشيا، ويقدر تقرير أطباء بلا حدود عدد الباقين في معسكرات اللاجئين في أنجوشيا بحوالي 50 ألف لاجئ؛ ويعود ذلك إلى سياسة الكرملين بإغلاق معسكرات اللاجئين ومنع بناء المزيد هناك، وإجبار اللاجئين على العودة ليعيشوا على حافة المجاعة، ويتحركون من ملجأ إلى آخر؛ يتحاشون الإرهاب الروتيني للقوات الخاصة ونقاط التفتيش ورجالها الملثمين، حيث يجب على المرأة أن تدفع حوالي (10 دولارات) لتفادي اغتصاب بناتها، كما يؤخذ الرجال من سن 15 حتى 65 إلى معسكرات الاعتقال أو يختفون.
وتؤكد منظمة ميموريال لحقوق الإنسان في روسيا، والتي تغطي فقط ثلث أراضي الشيشان، في تقريرها عن الفترة (يناير 2002 - أغسطس 2004م)، أن أعداد المختطفين بواسطة القوات الفيدرالية بلغت 1254 شيشانيًا، منهم 757 ما زالوا مفقودين.
انخرطت القوات الروسية في السرقة والابتزاز ومبيعات الأسلحة، وإعادة جثث القتلى الشيشانيين في مقابل رسوم، وقد لعبت وسائل الإعلام الروسية دورًا رئيسيًّا في نقل القليل عن أهوال الحرب؛ ومن ثم استبدلت السلطات الروسية هيئة التحرير في كل من قناتي (قناة NTV، وقناة TV6) لاعتبارهما من أكثر مصادر الأنباء انتقادًا للسلطة.
ووصل الخطاب الرسمي الروسي إلى فهم مغلوط، مؤداه أن الإرهاب والشيشان باتا أمرًا واحدًا؛ الأمر الذي انعكس على المجتمع الروسي، فصار يبغبض الشيشان والعرق القوقازي كله، ولكن بدأت مؤخرًا بعض التحركات على هذه الجبهة؛ حيث قامت منظمات حقوق الإنسان بمظاهرة في ميدان بوشكين بموسكو في (23 أكتوبر 2004م) ضمت نحو 2000 متظاهر، كما عقدت لجان أمهات الجنود مؤتمرها التأسيسي من أجل حزب سياسي جديد في (6، 7 نوفمبر 2004م)، وإن كانت تلك المعارضة تركز بالأساس على وحشية الحرب أكثر من تركيزها على جذورها السياسية.


[1] ثورات الشيشان في القرن التاسع عشر - موقع منارة الشيشان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48107
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: تاريخ الصراع الشيشاني الروسي   الأحد 22 مايو 2016, 10:58 am

استقلال الشيشان الأول
مفكرة الإسلام






في 2 نوفمبر 1991 دعا الزعيم الشيشاني جوهر دوداييف إلى مؤتمر شعبي كبير حضره الآلاف من أهل الشيشان بالعاصمة جروزني، وأعلن قيام الجمهورية الإسلامية الشيشانية. وأقسم دوداييف يمين الرياسة على المصحف الشريف وفي حضرة مفتي الشيشان وعلماء البلاد للتأكيد على إسلامية الشيشان.. فما قصة استقلال الشيشان الأول؟
الشيشانتقع جمهورية الشيشان والأنجوش في الأطراف الشرقية لمرتفعات شمال القوقاز، وعاصمتها مدينة "جروزني" وهي كلمة روسية معناها الرهيب. وقد بناها القائد الروسي "برملوف" على أنقاض قرية شيشانية بعدما ذبح كل سكانها المسلمين؛ حيث كان هذا الصليبي العتيد من أشد الروس عداوةً للمسلمين.
والشعب الشيشاني من أقدم شعوب القوقاز، حيث يستوطن المنطقة منذ آلاف السنين. وقد دخل الإسلام إلى الشيشان مبكرًا جدًّا في القرن الأول الهجري، ومنذ أن اعتنق أهل الشيشان الإسلام تمسكوا به أشد التمسك، وكانوا من أشرس وأقوى الشعوب المناضلة ضد الحكم الروسي القيصري، وأيضًا ضد الحكم الشيوعي وما جاء بعده.
استمر أهل الشيشان في حالة صراع مستمر ضد الروس، منذ أن احتل الروس داغستان والشيشان وكانتا تابعتين لـ"الدولة الصفوية" أحيانًا والعثمانية أحيانًا أخرى، وبرز خلال هذا الصراع العديد من القادة الأبطال مثل الشيخ منصور، والإمام محمد الكمراوي، والإمام شامل. واستمر الصراع في عهد الاتحاد السوفيتي والحكم الشيوعي، حيث اتُّهم أهل الشيشان بالخيانة والعمالة للألمان، وقام ستالين بنفيهم إلى سيبيريا، فتشرد الملايين، ثم ظهرت براءتهم وعادوا لبلادهم بعد هلاك ستالين، وذلك سنة 1377هـ/ 1957م.
ظلت سياسة الاتحاد السوفيتي نحو الشيشان وغيرها من مناطق القوقاز، حتى تفكك الاتحاد السوفيتي سنة 1411هـ/ 1991م، وأعلنت الجمهوريات الإسلامية بوسط آسيا والقوقاز استقلالها الكامل وانضمامها إلى هيئة الأمم المتحدة كدول مستقلة ذات سيادة، إلا أن الجمهوريات والمقاطعات ذات الحكم الذاتي مثل الشيشان وداغستان ظلت تخضع لسيطرة روسيا الاتحادية وريثة الاتحاد السوفيتي..
وعند ذلك فكر الزعيم الشيشاني "جوهر دوداييف"، وكان قائد الوحدات الخاصة في الجيش الروسي سابقًا، وكان مسلمًا تقيًّا مخلصًا، في إعلان الاستقلال الكامل للشيشان، فدعا إلى مؤتمر شعبي كبير حضره الآلاف من أهل الشيشان بالعاصمة "جروزني"، وأعلن في 24 ربيع الآخر 1411هـ/ 2 نوفمبر 1991م قيام الجمهورية الإسلامية الشيشانية، ومن يومها وإلى الآن ما زالت ملحمة الشيشان الصامدة قائمة شاهدة على قوة وصمود الشعب الشيشاني.
وقد أقسم جوهر دوداييف يمين الرياسة على المصحف الشريف، وفي حضرة مفتي الشيشان وعلماء البلاد؛ للتأكيد على إسلامية الشيشان الحرة.
المصدر: موقع مفكرة الإسلام.

المجتمع الدولي وعلاقته بالمشكلة الشيشانية
[size=17]قصة الإسلام
[/size]


المجتمع الدولي وعلاقته بالمشكلة :

هناك شبكة من المصالح والعلاقات الاستراتيجية تحكم النخبة السياسية في معظم دول العالم، وهم - في معظمهم - يعرفون قواعد اللعبة ويتصرفون على أساسها؛ وفي روسيا يلعب بعض (اليهود الروس) دورًا كبيرًا في السياسة الروسية، وبعضهم أعضاء في (مجلس الدوما الروسي)، مثل الملياردير (بيرزوفسكي) الذي يملك محطة تلفزيون (ORT)، ويحمل جواز سفر إسرائيلي بالإضافة إلى جواز سفره، ومتورط مع (يلتسين) وابنته في عمليات غسيل أموال (مائة مليار دولار)، وصفقات مالية مشبوهة. ومثله الملياردير (فلاديمير)، الذي يملك واحدًا من أكبر مصارف (روسيا)، كما يملك محطة (MTV) التلفزيونية. وغيرهم كثير. هذا فضلاً عن وجود حوالي (30 ألف روسي) من أصل يهودي في (الشيشان) و(داغستان) و(أنغوشيا) - تم ترحيل (3000 يهودي) منهم قبل الحرب -، تحرص الدولة العبرية على كل واحد منهم، ولا تكترث لموت الباقين جميعًا، خاصة وهم ممن يسعون لتأسيس دولة تحكم بالإسلام وتطبقه شريعة ومنهجًا؛ من هنا كان الصمت الغربي على ما يحدث في (الشيشان)، ورفض استقلاله، واعتباره شأنًا داخليًّا روسيًّا، رغم الدمار الهائل والبربرية الحمقاء وآلاف القتلى والجرحى.

دور الحكومات والشعوب تجاه القضية الشيشانية
[size=17]قصة الإسلام

[/size][justify]


الدور المنتظر من الحكومات

على حكومات العالم الإسلامي أن تفهم أنه لا مصلحة لأحد غيرها في دعم القضية الشيشانية؛ لا مصلحة لروسيا ولا أمريكا ولا إسرائيل ولا أوربا ولا الصين.., ومساعدة الشيشانيين على الاستقلال والتقدم بدولتهم نحو التقدم والقوة, ففي هذا نصرة للمسلمين المضطهدين, وزيادة لقوة المسلمين ووحدتهم؛ لذا لا بد من سعي حكومات العالم الإسلامي من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية وكل سبيل ممكن لتحريك القضية ونصرة شعب الشيشان, وقد ذكر ممثل البحرين في الأمم المتحدة قضية الشيشان عام (2004م), فأثر ذلك على الرأي العام تأثيرًا جيدًا, لكن لم يقف أحد خلف القضية فماتت، وكان الرئيس الشيشاني مسخادوف قد وجه نداءً -بداية الحرب- إلى كافة الملوك والزعماء والدول العربية وإلى منظمة المؤتمر الإسلامي؛ لنجدة شعب الشيشان المسلم. والمشكلة الحقيقية أن الدول العربية والإسلامية لا تتعامل مع (الشيشان) على أنها دولة مستقلة ذات سيادة, وتعتبر صراعها مع (روسيا) صراعًا داخليًّا؛ خوفًا من الدب الروسي.

الدور المنتظر من الشعوب

من أهم الأدوار الواجبة على الشعوب:

1- [size=17]فهم قضايا العالم الإسلامي فهمًا جيدًا: وعدم الاكتفاء بالفتات والقشور, وفي قضية الشيشان ينبغي على كل مسلم أن يعرف طبيعة الصراع الروسي الشيشاني, وحقيقة ما يجري هناك, وأن يعمل جاهدًا على نشر القضية بين الناس, فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم, وليعمل بقوله : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى"[1].

2- التحرك العملي السريع: ففهم القضية سينتج عنه العديد من الواجبات العملية, التي ستتمثل في بذل المساعدات قدر المستطاع, سواء ثمثل ذلك في التبرع المادي, أو من خلال فضح الممارسات الوحشية ضد الشعب الشيشاني المسلم, وتوصيل ذلك للمهتمين بحقوق الإنسان في العالم, وكذلك المقاطعة الاقتصادية والتجارية لتلك الدولة المعتدية الآثمة!
3- بث الأمل: حيث يواجه بضع آلاف من المقاومين الشيشان, أكثر من نصف مليون جندي روسي, زودوا بـ(11 ألف) دبابة وسيارة مصفحة, وعدد كبير من المدافع الثقيلة والصواريخ والطائرات, ومع هذا قتل الشيشان عشرات الآلاف من الجيش الروسي حتى الآن, وصدق الله العظيم إذ يقول: {الذين قال لهم الناسُ إنَّ الناسَ قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمةٍ من الله وفضلٍ لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم * إنما ذلكم الشيطان يخوِّف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إنْ كنتم مؤمنين} [آل عمران: 173, 174].
4- إصلاح النفس والمجتمع:
ولا يتوقف دور الشعوب على المساعدات والدعاء فحسب, بل على المسلمين أن يعملوا على إصلاح أنفسهم من الداخل حتى يصلح الله أمورهم {إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم} [الرعد : 11].
[/size]

[size]
[1] صحيح مسلم: من حديث النعمان بن بشير.

[/size]
[/justify]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48107
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: تاريخ الصراع الشيشاني الروسي   الأحد 22 مايو 2016, 11:00 am

الموارد الاقتصادية والاستراتيجية للشيشان
قصة الإسلام




برغم المساحة الصغيرة لجمهورية الشيشان فإن مواردها الاقتصادية والاستراتيجية تجعلها محور اهتمام كبير من روسيا.

الموارد الاقتصادية للشيشان:

يعتمد الاقتصاد الشيشاني على البترول، الذي تتركز عمليات استخراجه وتكريره ومصانعه في المنطقة الواقعة بين جروزني العاصمة ومدينة جودرميس, ويقع أكبر مصنع لتكريره في العاصمة جروزني، ولا شك أن تدفق النفط في منطقة بحر قزوين يجعل روسيا مستعدة لدفع أي ثمن في سبيل إبقاء كافة الأراضي في الجنوب تحت سيطرتها، خاصة في ظل التوغل الأمريكي الأوربي في القوقاز وآسيا الوسطى.

الموارد الاستراتيجية للشيشان:

الشيشان جزء من إقليم القوقاز؛ ذلك الإقليم الجبلي الذي يقع بين البحر الأسود في الغرب وبحر قزوين في الشرق والذي تتقاسمه أربع دول هي: (روسيا، وجورجيا، وأذربيجان، وأرمينيا).
ويتفق الباحثون على تقسيم القوقاز سياسيًّا إلى قسمين هما: القوقاز الشمالي ويشمل ست جمهوريات خاضعة للسيادة الروسية وهي: (الشيشان، وداغستان، وأوسيتيا الشمالية، وقبردين - بلغاريا، وقارتشي- شيركيسيا، والأديغة).
والقوقاز الجنوبي ويشمل ثلاث جمهوريات هي: (أذربيجان، وأرمينيا، وجورجيا). وكانت خاضعة هي الأخرى حتى عهد قريب للإمبراطورية السوفييتية التي حكمت القوقاز الموحد شماله وجنوبه.
ورغم الأهمية المطلقة لإقليم القوقاز فإن وزنه النسبي قد اختلف بتغير خريطة روسيا الجغرافية - السياسية؛ على النحو التالي:
[size=17]أولاً: قبيل تفكك الاتحاد السوفيتي كانت المناطق الإسلامية في القوقاز تقع داخل البيت الروسي ذاته وبعيدة نسبياً عن الحدود الروسية التركية والروسية الإيرانية بوجود كل من أرمينيا وأذربيجان وجورجيا كمناطق تخوم داخل البيت السوفيتي، أما الآن فإن الشيشان وداغستان وغيرهما من جمهوريات القوقاز الشمالي في جنوب روسيا باتت تمثل الحدود الدولية لروسيا مع الجيران، ومع أن الشيشان جمهورية صغيرة لا تصل مساحتها إلى 0.5 % من إجمالي مساحة روسيا، ولا يزيد سكانها عن 0.7 % من إجمالي سكان روسيا, إلا أن فكرة عودتها صاغرة إلى البيت الروسي غير واردة، كما أن مفهوم الأمن القومي الروسي يضع كل شبر في الجنوب القوقازي في بؤرة اهتماماته؛ لأنه يمثل أحد أهم مناطق الصراع الدولي بعد الشرق الأوسط وإيران والعراق.

ثانياً: كما أن التاريخ الحربي الروسي مولع بالوصول إلى المياه المفتوحة، خاصة البحر الأسود، وإذا كانت روسيا تطل على 12 بحراً يتعرض معظمها للتجمد في فصل الشتاء، فإن الأهمية الجيواستراتيجية لموقع القوقاز الشمالي، الذي تترامى فيه جمهورية الشيشان وأخواتها فيما بين البحر الأسود وبحر قزوين -والذي يسبح فوق بحر من البترول- لا يدع مجالاً للاعتقاد بإمكانية تخلي روسيا عن الشيشان طواعيةً أبدًا.
ومع الحرمان الروسي من النوافذ الساحلية التي فقدتها مع استقلال أوكرانيا وجورجيا وأذربيجان وأرمينيا، صارت الشيشان ذات أهمية خاصة لروسيا، وروسيا غير مستعدة للتضحية بأي قدم بحري حتى ولو كان على بحر مغلق كبحر قزوين أو بحر شبه مغلق كالبحر الأسود.
ثالثًا: إن تدفق النفط في منطقة بحر قزوين يجعل روسيا مستعدة في سبيل إبقاء كافة الأراضي في الجنوب تحت سيطرتها لدفع أي ثمن.
رابعاً: أفضت أحداث الحادي عشر من سبتمبر -التي اتخذتها الولايات المتحدة ذريعة لحربها في أفغانستان- إلى وصول القواعد العسكرية الأمريكية إلى أطراف البيت الروسي، وصارت الشيشان وباقي جمهوريات القوقاز على مرمى حجر من هذه القوات التي تتوغل رويداً رويداً في جمهوريات آسيا الوسطى. وإن كانت روسيا -لأسباب متعددة- لا تعارض التوغل الأمريكي؛ إلى الحد الذي أعلن فيه في مطلع شهر يوليو 2002م عن قيام عمليات عسكرية روسية أمريكية جورجية مشتركة على حدود الشيشان في منطقة وادي بنكيسي للبحث عن مقاتلي القاعدة.
خامساً: تتمحور الخطط الاستراتيجية الروسية -على المستوى الإقليمي- على تدعيم تماسك الدولة الروسية وتأكيد الاتحاد الروسي.
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
تاريخ الصراع الشيشاني الروسي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: التاريخ-
انتقل الى: