منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)، من وجهة النظر الاجتماعية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)، من وجهة النظر الاجتماعية   الجمعة 20 مايو 2016, 9:28 am

الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)، من وجهة النظر الاجتماعية



  مقدمة
  تعريف الإدمان
  خصائص المدمنين وسماتهم الاجتماعية
  الآثار الاجتماعية للعقاقير Drugs التي تسبب الإدمان
  إدمان المخدرات... كمشكلة اجتماعية عالمية معاصرة
  إدمان الخمور والمسكرات
  إدمان التدخين وأضراره
  المشكلات الاجتماعية الناجمة عن التعاطي والإدمان
  التصدي للإدمان عن طريق الوقاية والعلاج
  المكون الاجتماعي
  المصادر والمراجع



       
مقدمة

الإدمان هو تعاطي المخدرات الطبيعية أو المخدرات المصنعة "العقاقير المخدرة"، أو المسكرات، أو التدخين بصوره المختلفة، أو تعاطي العقاقير والمركبات الصيدلانية، التي تُعرف بمركبات عبر النضد Over - the - Counter Drugs السهل الحصول عليها" إن تعاطي هذه المواد بصورة مكثفة، يُحدث الإدمان الذي يُعد ـ في عالمنا المعاصر ـ من أخطر المشكلات والأمراض الاجتماعية[1] التي يواجهها العالم على مستوى الفرد والأسرة والجماعة.

وتتفاوت معدلات أضرار الإدمان ومخاطره، من دولة إلى أخرى، وفقاً لتباين الفروق بين سلوك الأفراد والجماعات، من حيث الاعتياد على تعاطي هذه المواد، والإقبال على الإدمان في صورة خفية أو ظاهرة، وكذلك وفقاً لطبيعة المادة المتعاطاة.

والإدمان يهدد حياة المدمنين، ويوهن قدرات الأفراد والجماعات.

وأكثر فئات المجتمع تعرضاً لمخاطر الإدمان، هم فئات الشباب، الذين ينساقون تبعاً للأهواء، وتتوافر أمامهم من الناحية الاقتصادية، فرص الدخول إلى مخاطر التجريب لكل ما هو غير مألوف، عندما يضطرب السلوك نتيجة للصحبة لرفاق السوء والعصابات[2] التي تهيئ الظروف والمغريات لانزلاق الشباب في تيارات الأهواء والانحرافات.

ومن المخاطر والمشكلات الاجتماعية للإدمان، الإقبال المفرط والاعتماد على تعاطي العقاقير ذات الأثر التخديري[3] Analgesic Effect والذي يسبب أضراراً ومشكلات خطيرة، وفقاً لما يُصاحب العقاقير ذات الأثر التخديري من بيئة اجتماعية تعمل على: سهولة توافر المخدرات، والحصول عليها بطرق غير مشروعة تحت أسماء دارجة عديدة.. وتوافرها بصورة طبيعية أو مصنعة.. وانتشار تداولها بين أفراد المجتمع من الصغار والكبار دون إدراك أو وعي بتركيبها أو سُميتها[4]. وهذه العقاقير ومخاطر هذه الصحية والاقتصادية والاجتماعية، أشد وأصعب من تناول الخمور والمسكرات، وقد يُقبل عليها أفراد المجتمع من أصحاب الدخول المحدودة، فيتأثر مستوى الدخل الفردي والأُسري بين أفراد هذه الطبقة الاجتماعية، والتي لا يُدرك أفرادها المخاطر الناجمة عن تعاطي هذه المواد، ولا يحاولون استثمار أوقات الفراغ لديهم، فيما يعود عليهم بالفائدة والنفع.

ومن المعروف أن العقاقير ذات الأثر التخديري، تحدث النشوة والطرب عند بدء التعاطي، مما يجعل استجابات الأفراد لجرعات أكبر، مع التوالي على التعاطي، سبباً في الإدمان والاعتياد على تعاطي هذه العقاقير.

كما يجب الإشارة إلى المخاطر الاجتماعية للإدمان بالنسبة للمدمن، فإنه إضافة إلى الأضرار الجسمية والصحية والنفسية، التي يسببها الإدمان، يفتقد التوافق والتكيف النفسي الاجتماعي[5]، وتضعف قدراته ونشاطه العقلي والمعرفي، وتقل رعايته لأبنائه وأفراد أسرته، ويتأثر مستواه الاقتصادي، وتنخفض فعالياته الإنتاجية، وتخبو طموحاته. وفي هذا كله ما يعود بالخسران المادي والمعنوي على الفرد المدمن والأسرة والمجتمع.

والأمم والمنظمات الدولية، لا تقف عادة مكتوفة الأيادي تجاه مكافحة الإدمان، وانتشار المخدرات والعقاقير المخدرة، بل هناك التشريعات والإجراءات الأمنية، التي لها فعاليات إيجابية، وإن كانت هذه المشكلة العالمية الخطيرة قائمة، وفي تزايد مضطرد.

وتجدر الإشارة إلى أن أخطار الإدمان وانتشاره في العالم المعاصر، تُعد كالرياح العاتية التي لا تبقي ولا تذر، وتهدد الشباب والكبار من أبناء الأجيال المعاصرة، وتزيد من الأمراض الصحية والنفسية، مثل التوتر والقلق والإحباط والعزلة عن المجتمع، مما يثقل كاهل البشرية بمتاعب لا قبل لها.

 

[1] الأمراض الاجتماعية: أساسها انحراف السلوك. والسلوك المنحرف Deviant behaviour هو السلوك الذي يخرق العرف والتقاليد والشرائع والمعايير المنظمة للحياة الاجتماعية. والسلوك المنحرف يخالف السلوك المعتل نفسياً لأن السلوك المنحرف خروج على المعايير، بينما السلوك المعتل مصدره مرض نفسي وشخصية مريضة.

[2] العصابة أو الشلة Gang وحدة اجتماعية من أفراد يجمعهم هدف، وفي الغالب من الأطفال أو الأحداث، وربما من أعمار أكبر، وكثيراً ما تكون لممارسة نشاط اجتماعي معاد.

[3] الأثر التخديري ينشأ عن فقدان الشعور بالألم Analegsia، من غير فقدان الوعي.

[4] التسمم Intoxication الذي يحدثه الإدمان… في اللغة مصدره `سمم` من `السم` والسِّمُّ والسمُّ: القاتل وجمعها سمام. وفي حديث علي، عليه السلام: يذم الدنيا غذاؤها سمام (جمع السمِّ القاتل. وشيء مسموم أي فيه سًمُ. والسامة أي الموت.

[5] التوافق (التكيف) Adjustment هو ما يشار إليه بالعلاقة المنسجمة ـ نسبياً ـ بين الأفراد والجماعات ومن حيث يتسم التفاعل الإنساني بطبيعة دينامية ومعقدة، فإن ما يظهر على أنه توافق من وجهة نظر معينة، قد يكون عدم توافق من منظور آخر.










       
تعريف الإدمان[1].

المفهوم اللغوي للإدمان:

دمن وأدمن الشراب وغيره، لم يُقلع عنه.

ويقال: فلان يُدمن الشرب والخمر إذا لزم شربها. ومدمن الخمر الذي لا يُقلع عن شربها. ويُقال: فلان مُدمن خمر أي مداوم شربها. ويؤيد الحديث الشريف مداومة الشراب لمدمن الخمر.. ففي الحديث: مُدمن الخمر كعابد الوثن، هو الذي يُعاقر شربها ويلازمه ولا ينفك عنها. وهذا تغليظ في أمرها وفي تحريم الخمر (ابن منظور ـ لسان العرب، مادة: دَمَنَ).

المفهوم الاصطلاحي للإدمان:

الإدمان Addiction من الناحية الاصطلاحية، يشير إلى أن إدمان المخدرات أو الكحوليات (المسكرات) يُقصد به التعاطي المتكرر لمادة مخدرة أو لمواد أو عقاقير نفسية، للدرجة التي يُصبح بها المتعاطي (المدمن) Addict متسماً بانشغال شديد بالتعاطي، عاجز عن الانقطاع عنه، وتصبح حياة المدمن تحت سيطرة التعاطي للمخدر، للدرجة التي تصل إلى استبعاد أي نشاط آخر.

يصبح للمدمن مظاهر واضحة:

    الميل إلى زيادة جرعة العقار المخدر أو المسكر. وهو ما يُعرف بالتحمل[2] Tolerance.
    يُصبح الاعتماد على المخدر، مظاهر فيزيولوجية واضحة.
    تصيب المدمن حالة تسمم عابرة أو مزمنة.
    رغبة قهرية قد تدفع المدمن إلى الحصول على العقار المخدر بأية وسيلة.
    تأثير مدمر على الفرد وعلى المجتمع.

الاعتماد Dependence

أحلت هيئة الصحة العالمية [3] WHO في عام 1988، مصطلح "الاعتماد" محل "الإدمان والتعود".

والمعنى الاصطلاحي للاعتماد هو أنه الحالة النفسية أو العضوية، التي تنتج عن التفاعل بين العقار المخدر وجسم الإنسان، أي التفاعل، الذي يتم بين الكائن الحي والمادة النفسية، ينتج عن ذلك أنماط سلوكية واستجابات مختلفة تشمل دائماً الرغبة الملحة في التعاطي المتواصل للعقار (المستمر)، أو غير المتواصل (الدوري أي بين حين وآخر) وذلك لشعور الفرد بالآثار النفسية للعقار، أو لملافاة الآثار المتعلقة بالتعاطي، نتيجة لعدم توافر العقار.

كما أن الاعتماد قد يتبعه، تعاطي المدمن لأكثر من مادة واحدة.

وقد يُعرّف الاعتماد أيضاً ـ من الناحية الاصطلاحية ـ على أنه حالة تسمم[4] مزمنة Intoxication Chronic تحدث نتيجة الاستعمال المتكرر للعقار المخدر.

ومن مظاهر الاعتماد:

    الإلحاح والرغبة المتكررة في الاستمرار في تعاطي المخدر "اللهفة[5]"، أي الحصول عليه بأي وسيلة. والحاجة Need هنا مُكرهة للمتعاطي في الحصول على المخدر بجميع الطرق والوسائل.
    الرغبة في زيادة الجرعات، وإن كان بعض المدمنين يستمر في التعاطي على جرعة ثابتة.
    الاعتماد النفسي والعضوي على المخدر، أي الخضوع والتبعية النفسية والعضوية لمفعول المخدر.
    ظهور أعراض نفسية وجسمية عند الامتناع المفاجئ، أو الانقطاع الفوري عن العقار المخدر، سواء تم ذلك بطريقة إجبارية (قسرية) أم اختيارية، ويسمى ذلك ردود النقص Withdrawal Reactions.
    الآثار الضارة والمؤذية الناجمة من التعاطي على الفرد والمجتمع.

هذا ويستخدم أحياناً مصطلح "زملة"[6]، أعراض الاعتماد Dependence Syndrome باعتبارها واحدة من فئات التشخيص في الطب النفسي[7] Psychiatry لمجموعة من الاضطرابات المصاحبة لتعاطي المواد النفسية. وقد ورد ذكرها في التصنيف ICD - 10 الصادر عن هيئة الصحة العالمية WHO للاضطرابات النفسية والسلوكية.

تحديد ظاهرة الإدمان، والتفسير الاجتماعي

تتعدد التفسيرات الخاصة بظاهرة الإدمان ومنها: التفسير النفسي، والفسيولوجي والبيولوجي، والاجتماعي.

وتحدد ظاهرة الإدمان من الناحية الحضارية الاجتماعية وتُفسر، على أساس أنها من الحيل الاجتماعية Social tricks، وليس باعتبارها مرضاً أو علة نفسية. وتوصف ظاهرة الإدمان من الناحية الاجتماعية، على أساس أن المدمن، يتبع إحدى الطرق الثلاث التالية:

1. العدوانية: أو ما تُعرف بالمازوشية[8] Masochism، وهي ما تعرف من ناحية بناء الشخصية، إنها الشخصية المضطربة التي تجد لذة في الألم والحرمان فتستحث الآخرين على إيقاع الأذى بها. وبذلك فإن مدمن الخمر ـ وفق هذا التفسير ـ يضع نفسه في موقف يسمح للآخرين بالسخط عليه، والثورة على مسلكه فيعاقبونه، بل يجد لذة في هذا العقاب، ويشعر في الوقت ذاته بالرضا عن الذين يتعامل معهم، وكأن لسان حاله يقول: "أنتم أناس أفاضل فحاولوا منعي من التمادي في الإضرار بنفسي".

والهدف من السلوك العدواني الذي يتبعه المدمن، هو دفع من حوله إلى الغضب الشديد منه، بحيث يبدو على سلوك الآخرين قلة الحيلة والضجر لإخفاقهم في كف سلوك التعاطي عنه. وفي هذا ما يمثل من سلوك المدمن نوعاً من العدوانية والانتقام، وذلك في حد ذاته يمثل عائداً أو مكسباً شخصياً في سلوك المدمن.

2. الإضرار بالذات: وهي من الحيل الاجتماعية، التي يمارسها المدمن مع شخص آخر، حيث يتصور المدمن أن هذا الفرد يعجز عن إشباع رغباته (المدمن) من الناحية الاجتماعية والانفعالية وهذا التفسير الاجتماعي لظاهرة الإدمان يُشير إلى أن الاستمرار في التعاطي، مع أنه يضر بالمتعاطي، فإنه يكشف نواحي عجز الطرف الآخر، ويعتبر ذلك لصالح المتعاطي.

3. تدمير الذات: Self - destruction حيلة المدمن في هذا الأسلوب هو الحصول على المتعة والراحة عن طريق المرض، كتدمير الأنسجة الجسمية (إدمان الكحول يسبب مرض تليف الكبد) ويدفع بل يُجبر الآخرين على رعايته. والعائد على المدمن ـ آنئذ ـ هو الرغبة في إشباع الرعاية الطبية والعناية بتمريضه وإيوائه.

وعند تتبع هذه التفسيرات الاجتماعية لظاهرة الإدمان، نجد أن المدمن يقوم بهذه الحيل[9] لا شعورياً وبرغبات اجتماعية. وهذه التفسيرات تخضع ظاهرة الإدمان بعد حدوثها، ولا تفسر شيئاً عن كيفية وأسباب نشوئها.

تفسير الإدمان على أساس الظروف الاجتماعية:

يتم تعاطي الخمور ـ مثلاً ـ وفقاً للظروف الاجتماعية، التي يتعرض لها المدمن، مما يمهد له التعاطي. فقد يتم التعاطي مع الرفاق، ذوي الصداقات القوية، التي تمكن المدمن من الشعور بالانتماء (Belonging) ودفء المعاملة مع هؤلاء الرفاق، والتقليد (Imitation) الأعمى يدفع إلى الإدمان وتمهد البيئة الاجتماعية الأسرية للإدمان، إذا كان الأب من المدمنين أو ممن يكثر من التدخين أمام الأبناء. كما تمهد الظروف الاقتصادية والاجتماعية المختلفة، للإكثار من تعاطي العقاقير، خاصة الخمور، حيث يتهيأ للمتعاطي والمدمن ظروفاً نفسية أفضل، في قضاء وقت أطول وأمتع، داخل الحانات أو أماكن العبث، وقد لا يجد هذه البيئة داخل المنزل.

كما أن الأماكن، التي يكثر فيها بيع أو تداول العقاقير، يكون التعرض للإدمان بين أصحابها، بدرجة أكبر من أماكن أخرى.

فالعاملون في الحانات (أماكن تقديم الخمور)، وبائعي الخمور، والفنانون الذين يعملون في الملاهي الليلية تكثر بينهم حالات الإدمان قياساً على غيرهم. والظروف الأسرية والتفكك الأسري وكثرة المشكلات بين الآباء والأبناء وعدم وجود الأسوة الحسنة أمام الأبناء، كل هذه عوامل تسبب انتشار الإدمان. فالأباء الذين يتعاطون الخمر أمام الأبناء، يؤدي ذلك إلى إدمان الأبناء بنسبة 30 ـ 35%.

بالنسبة للاتجاهات الاجتماعية[10] Social Attitudes والحضارة (المدنية) Civilization فإنها تختلف في الإفراط في التعاطي، ومن ثم الإدمان وانتشاره أو التحريم والخطر.

من ذلك أن اليهود والإيطاليين والفرنسيين والصينيين والايرلنديين تبيح البيئة الاجتماعية لديهم تعاطي الخمور بدرجة عالية. إلا أن اليهود والإيطاليين والصينيين يسود بينهم الإدمان بدرجة منخفضة، في حين يرتفع الإدمان في فرنسا وايرلندا. ويُفسر هذا من الناحية الاجتماعية أن العامل المهم في ظاهرة الإدمان، يرجع إلى مدى اندماج تناول الخمر، بصورة عادية في حضارة مجتمع معين.

وعند تناول الخمور.. عند اليهود.. يتم ذلك على أساس طابع ديني مقدس. بمعنى أن تعاطي الكحول، يُعد جزءً من الطقوس الدينية، الأمر الذي يجعل التعاطي على درجة منظمة وموجهة توجيهاً كاملاً، إضافة إلى أن النظر إلى اجتناب الخمر، يُعد فضيلة يهودية، في حين أن السُكر يُعتبر رذيلة يهودية.

كما أن الإيطاليين يستنكرون الإفراط المكثف في تعاطي الخمور والسُكر الشديد، إذ إن من عاداتهم الاجتماعية، تناول الخمور مع الطعام بمقادير معتدلة.

في حين يندر الإدمان بين الصينيين، مع أن تعاطي الخمر أمر شائع في الصين وتقدم الكحول في المناسبات والاحتفالات الاجتماعية وعند تناول الطعام فقط. إضافة إلى أن الصلات العائلية في الصين ذات قوة مفرطة، ويعدون الإدمان أو السكر متعارضاً ومتنافياً مع القيم الاجتماعية والأسرية.

وفي ايرلندا يختلف الوضع، حيث يتم التعاطي للخمور نتيجة الضغوط النفسية والعصبية، ولا يعني ذلك أن التوتر قائم بين أفراد الشعب في ايرلندا أكثر من بلاد أخرى.

وانتشار صناعة الخمور يؤثر بطبيعة الحال على انتشار الإدمان، ولكن المؤثرات والاتجاهات الاجتماعية[11]، تحد أو توسع من تعاطي الخمور عند انتشار صناعة الكحوليات. ففي فرنسا وإيطاليا تقنيات ضخمة في صناعات الأنبذة والكحوليات... إلا أن العوامل الحضارية[12] في كلا البلدين مختلفة. ففي حين ينتشر الإدمان في فرنسا، فإن معدله يقل في إيطاليا إلى ما يوازي خمس ما هو موجود في فرنسا. ومرجع هذا أن الفرنسيين يدمنون على تعاطي الخمور كمظهر حضاري ومؤشر على الرجولة، في حين أن الإيطاليين ليس في مجتمعاتهم هذه الاتجاهات، وليست هناك الضغوط الاجتماعية، التي تدفع أو تضطر الأفراد إلى الشراب.

[1] المفهوم : والجمع مفاهيم Concepts يقوم على إيضاح المضمون التصوري للمصطلح أي المعنى أو المعاني التي يشير إليها المصطلح. والمصطلح: والجمع مصطلحات Terms Terms هو الوعاء اللفظي الذي يجمع بين هذه المعاني. ومن الواضح أن الكلمتين ليستا مترادفتين، ومع ذلك فهما متلازمتان.

[2] التحمل Tolerance هو تدنِ تدريجي في الاعتماد على مفعول المخدر، نتيجة تناوله بصورة متكررة، أو يُفسر على أنه تكيف الجسم مع مفعول المخدر، بحيث يقتضي الوضع زيادة الجرعة والحصول على النتيجة المرغوبة.

[3]  هيئة الصحة العالمية WHO ( منظمة الصحة العالمية) ومقرها جنيف سويسرا World Health Orqanization.

[4] التسمم Intoxication في اللغة مصدره `سمم` أي السم والسمُّ والسم القاتل وجمعه سمام. وشيء مسموم أي فيه سمُّ. والسامة أي الموت.

[5] اللهفة Craving على تعاطي المخدر.. بمعنى الرغبة المتكررة والقوية في الحصول على آثار المخدر والمشروب الكحولي ومن الناحية النفسية، تصاحب اللهفة بعض الوساوس.. فهي لا تفتأ تراود فكر المدمن وتكون غالباً مصاحبة بمشاعر سيئة.

[6] الزملة Symptom Syndrome هي مجموعة من العلامات أو الأعراض التي تحدث في وقت واحد، ولا تشكل مرضاً، لأن الارتباطات بين الأعراض المصاحبة غير معروفة، أو لأنها ظواهر لعدد من الأمراض

[7] الطب النفسي (السيكاترى) Psychiatry هو فرع من الطب يختص بتشخيص الاضطرابات النفسية والانفعالية والعقلية وعلاجها والوقاية منها وخاصة أمراض الذهان والعصاب.

[8] المازوشية أو الماسوشية ( masochism)  وتعرف بعقاب الذات Self - punishment ومنها فقدان الذات واتهام الذات بكل ألوان النقص.

[9] الحيلة Trick تعد من الحيل الدفاعية Defense mechanism والتي يُخفي المرء من خلالها ضعفه الشخصي.

[10] الاتجاه الاجتماعي: ميل للتصرف بصورة معينة تجاه الناس، أو اتجاه يتوجه إلى غايات اجتماعية وليس شخصية.

[11] الاتجاهات  Attitudes تعرف على أنها توجيه نحو موضوعات معينة، أو مواقف ذات صبغة انفعالية واضحة، وذات دوام نسبي. أو أنها تشير إلى الاستعداد أو الميل المكتسب الذي يظهر في سلوك الفرد والجماعة عندما تكون بصدد تقييم شيء أو موضوع بطريقة منسقة ومتميزة. أو قد تكون تعبير محور عن قيمة أو معتقد، ولهذا تشتمل نوع من التقييم الإيجابي أو السلبي.

[12] الحضارة Civilization تعتبر نوعاً أو شكلاً معيناً من الثقافة Culture، ولذلك فإن الحضارة والثقافة مرادفين. فالحضارة هي الثقافة حينما تتميز الأخيرة بدرجة عالية من التعقيد والحجم. والحضارة هي الثقافة حينما تتسم بوجود عناصر وسمات كيفية أكثر يمكن قياسها عن طريق بعض محكات التقدم. والنظرية الاجتماعية التي تقابل بين الثقافة والحضارة، تجعل الثقافة تشتمل على الأفكار الإنسانية، وما يتصل بالدين والفن والأدب والأساطير، بينما الحضارة هي مجال الابداع الإنساني في العلوم والتقنية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)، من وجهة النظر الاجتماعية   الجمعة 20 مايو 2016, 9:28 am

خصائص المدمنين وسماتهم الاجتماعية

المدمن Addict هو الفرد الذي تعود على تعاطي مادة مخدرة بأي صورة من صور التعاطي، بحيث ينتج عن الإفراط في التعاطي، تبعية نفسية أو جسمية أو كلاهما معاً.

وتتخذ ظاهرة الإدمان عند المدمن شكل الاعتياد والإصرار والتكرار الضار، بحيث يصبح التعاطي لديه يمثل نوعاً من الاعتماد الجسمي، أي تصل حالته إلى حاجته العضوية لأن يتعاطى عقاراً معيناً أو عدة عقاقير.

وظاهرة الإدمان والأضرار، من واقع الظروف، التي يمر بها الفرد المدمن تتمثل أضرارها فيما يلي:

1.   يعصي الخالق وتتصارع نفسه بين ذاته وبين بيئته الاجتماعية، نحو مرضاة الله وحيث يُصارع ذلك ويدفعه من حوله للإقلاع عن نزواته، التي لا يستطيع الإقلاع عنها.

2.   يُصارع المرض الجسمي والنفسي والعقلي، الذي تسبب من ورائه مشكلات اجتماعية أسرية وغيرها.

3.   يواجه مشكلات أسرية عديدة منها:

أ. التذبذب والرفض والعزل في بعض الأحيان.

ب. الخلافات الدائبة بينه وبين زوجه وأولاده.

ج. اضطراب الموارد الأسرية والاقتصادية.

د. احتقار أفراد الأسرة لكيانه ووجوده.

هـ. المعاناة من التخريب والدمار الذي قد يسببه داخل الأسرة.

4.   يواجه مشكلات إنتاجية واجتماعية في عمله، إذ يتأثر إنتاجه بالاضطراب والسُّح وعدم الانتظام في العمل، مما يضر بالاقتصاد القومي، وتضطرب علاقاته الاجتماعية بزملائه ورؤسائه، وقد يؤدي الحال إلى فصله من العمل.

5.   يُكلف القائمين على العلاج الطبي أو النفسي أو العقلي العديد من النفقات، التي قد يكون من الأجدى إنفاقها على مقاومة ومعالجة الأمراض العامة لأفراد المجتمع.

6.   يُكلف علماء الدين الجهود الكثيرة، لمحاربة معصية الله وإلقاء النفس إلى التهلكة ودمار النفس، وتفكك الروابط الأسرية والاجتماعية.

7.   يواجه مع رجال الأمن العديد من المشكلات لما يرتكبه من حوادث تضر بنفسه وبالآخرين، ومن دمار في بعض الأحيان للممتلكات العامة أو الخاصة.

8.   يُكلف القائمين على الشؤون الصحية الجهود المضنية، بالتعاون مع القائمين على الشؤون الأمنية، في متابعة وحظر تداول العقاقير المخدرة، التي تدخل إلى السوق التجاري بطرق غير مشروعة.

9.   يكلِّف القائمين على السهر وحماية أمن البلاد وحدودها الجهود المضنية لمحاربة تهريب المخدرات والعقاقير المخدرة.

10. يُشجع التجارة غير المشروعة واستنزاف المال وصرفه على العقاقير المخدرة الضارة، التي يتاجر فيها تجار جشعون مستغلون خارجون على النظام الاجتماعي والأخلاقي العام، ويجرأون على تجارة الموت بقلوب قدت من صخر.

11. يُكلف القائمين على الرقابة الجمركية، في المطارات والموانئ الساحلية، والمراقبين في الطرق البرية، الجهود المكثفة في الكشف عن عمليات التهريب للعقاقير المخدرة.

12. وأخيراً يُكلف الاقتصاد القومي العبء الثقيل، في تشجيع الإنفاق غير المثمر، وحيث يتأثر الاقتصاد القومي وخاصة في الدول النامية، التي قد تحتاج إلى ترشيد الإنفاق من أجل النهوض بمصلحة الفرد والجماعة.

ونظراً لانتشار ظاهرة الإدمان، بين فئات عديدة في المجتمع فقد دعى ذلك المجتمع الدولي والمسؤولين على المستوى المحلي في مختلف دول العالم، للتعاون مع المؤسسات العالمية ذات الاهتمام، لمحاربة ظاهرة الإدمان.

وتعد ظاهرة الإدمان على المستوى الفردي والجماعي، من الظواهر الاجتماعية المعقدة، التي تتشابك عناصرها وتتعدد مسبباتها. والإدمان في صورته المبسطة متماثل مع الأمراض المعدية، التي تصيب الإنسان الفرد وتنتشر بين أفراد المجتمع، وتكون نتاج مؤثرات ومسببات متعددة تتفاعل مع بعضها، مما يترتب عنها أعراض جسمية معينة تصيب الفرد المدمن، ويتأثر بها ويؤثر على من حوله من أفراد المجتمع.

وقد يتداعى الجسم كله بالنسبة للفرد المدمن نتيجة الإدمان، وتتوقف الأعراض والمضاعفات عند تمكن الإدمان من الفرد، كما هو الحال عند إصابة الفرد بمرض معين، حيث تتوقف الأعراض على عوامل منها:

1.   الحالة النفسية والصحية للفرد؟ قبل وعند وبعد، تمكن الإدمان منه.

2.   البيئة الاجتماعية والمستوى الاقتصادي للفرد المدمن.

وتتوقف أعراض ومضاعفات الإدمان، كالأمراض العضوية، على عوامل تتمثل في العناصر والمسببات التالية:

    الفرد Individual Host
    العقار Agent
    البيئة Environment
    وهناك تفاعل دائب Interaction بين هذه العناصر الثلاث يتمثل في العلاقات المتبادلة بين العناصر، التي سبق ذكرها، كما يأتي:

ويمكن تحديد التداخل والعلاقات المتبادلة بالصورة الموضحة التالية:

ومن الخصائص الاجتماعية للمدمنين، انتشار الإدمان بين أفراد الأسرة الواحدة، التي بها أحد المدمنين.

إذ تتراوح نسبة الإدمان بين أقارب مدمن الخمر، خاصة من الذكور، على النحو الآتي:

الآباء 17 ـ 53%

الأمهات 2 ـ 12%

الأشقاء 21 ـ 30%

الشقيقات 1 ـ 100%

وقد تبين أن سوء استخدام أو تعاطي العقاقير المخدرة من قبل الآباء، يؤثر على الأبناء، فالأم أو الأب الذي يُسرف في تعاطي المهدئات، يتبع أبناؤه الأسلوب نفسه. وهذه الظاهرة ليست موروثة، بقدر ما هي أسلوب متعلم عن طريق القدوة.

وقد تكون للوراثة دور في إدمان الخمر، مع وجود العوامل الوراثية المشجعة، فما تم من دراسات على التوائم المتشابهة[1] Identical Twins، أثبت أن هذه التوائم تتأثر بالعوامل الوراثية، لدرجة تصل إلى ما يزيد عن 50% إذا كان الأباء مدمنين أو في حالة التعرض لإصابات مرضية.

أما في حالة التوائم غير المتشابهة[2] Unidentical Twins، فإن نسبة التطابق تنخفض في خصائص هذه التوائم، إلى أقل من النسبة المشار إليها آنفاً، الأمر الذي يشير إلى أن عامل الوراثة له أهمية في إدمان المسكرات بين أفراد الأسرة الواحدة.

والواقع إن إدمان الخمور أو العقاقير المخدرة، ينتشر بين أقارب المدمنين سواء تربوا في البيئة نفسها أو في بيئات متباعدة. وعلى الرغم من هذا، فإن الجزم بأن الوراثة لها صلة أو دور حاسم في الإدمان، أمر يحتاج إلى المزيد من البحث والتقصي.

وضمن تصنيفات الطب النفسي للشخصية الإدمانية، تصنيف "كيزول وولتون" Kessol & Walton، حيث يصفان السمات الشخصية للفرد المدمن في صورة:

    عدم النضج: حيث تضعف قدرة الفرد ولا يستطيع الاعتماد على نفسه والاستقلال عن غيره، خاصة الأبوين، ويفتقد تكوين علاقات ثابتة وهادفة مع الآخرين.
    الضعف الجنسي: حيث يعاني الضعف الجنسي والخجل الشديد من الجنس الآخر، أو قد يكون مصاباً بالشذوذ الجنسي (الجنسية المثلية) لكثرة تردده على حانات شرب الخمور، أو وجوده مع الذكور بصفة دائمة. وقد يكون المدمن ممن يُخفي أفكاره الجنسية الشاذة بإفراطه في تناول الخمر أو العقاقير المخدرة.
    التمركز حول الذات: حيث يكون سلوكه قائماً على إشباع رغباته في الحال وغير مستقر، ومتردد، وغير صبور. وحمايته الزائدة وهو صغير، تجعله باستمرار في حاجة إلى من يلجأ إليه، واستمرار شعوره كطفل في شخصيته بعد كبره.
    عدم الاستقرار والعدوانية: حيث يشعر المدمن بالقلق الزائد عند عجزه عن التعبير عن الغضب، وقد يجد في الخمر ضالته أو في العقاقير المخدرة، كي يعبر عن غضبه بطريقة عنيفة في بعض الأحيان.
    الاضطراب الزائد: حيث يكون المدمن قلقاً متوتراً بصورة زائدة، فيلجأ إلى الخمور والمسكرات والعقاقير لتسكين القلق، مما يؤدي إلى الإدمان.

العمر

فيما يتعلق بالأعمار في فئات المدمنين، فإنه تتمركز أعمار الذكور بين المدمنين في متوسطها في حدود الأربعينات (حوالي 44 سنة)، وفي الإناث يصل متوسط أعمار المدمنات إلى 45 سنة. أما بالنسبة للأحداث المنحرفين، فقد تبين أن الخمر هي العقار المفضل وينتشر التعاطي بصورة غير عادية في أعمار 13 ـ 19 سنة.

ومن المعروف أن علاج الإدمان في صغار السن ـ المراهقين والشباب ـ أصعب بكثير من العلاج في كبار السن.

دور العمل وطبيعته

وفيما يتعلق بالظروف الاقتصادية والاجتماعية، وفئات وطوائف الأفراد في المجتمع عند الإدمان، وجد من دراسات إحصائية، أن نسبة المدمنين على الخمور، تزداد بين العاملين في الصناعات والمهن المتعلقة بصناعة أو بيع الخمور، وينتشر تعاطي العقاقير المخدرة بين العمال غير المهرة والبحارة وسكان المدن الساحلية، حيث تسهل عمليات تهريب العقاقير المخدرة.

كما ينتشر تعاطي الحشيش والهيروين بين الشباب العاطل عن العمل، أو الذين ينتمون إلى العاملين في وظائف أو مهن مرموقة.

الحالة الاجتماعية

بالنسبة للحالة الاجتماعية تبين انتشار إدمان الخمور بين العزاب والمطلقين والأرامل أكثر من المتزوجين، وترتفع بين المطلقين من الجنسين بصورة خاصة. ويلاحظ أن العزوف عن الزواج، يدفع الشباب إلى إدمان العقاقير.

البيئة

خصائص وسمات البيئة الاجتماعية التي يحدث فيها الإدمان:

تتمثل خصائص وسمات البيئة الاجتماعية، التي يحدث فيها الإدمان، كما يلي:

الأسرة وآثارها في التنشئة الاجتماعية.

تعاطي الخمور في المجتمعات الغربية أمر شائع ومنتشر، ويسهل الحصول على الخمور دون عناء. كما أن تعاطي العقاقير ـ في هذه المجتمعات ـ يتم دون استشارة طبية، فيكثر تناول المسكنات والمهدئات والمنشطات من دون مراجعة الطبيب.

وتحاول نظرية "جيلينيكيس" jellinekis تفسير الفروق في السمات، وتفضيل شرب الخمور في بلاد عديدة في العالم. وفي دراسات وتفسيرات عن إدمان الخمور، وجد أن الإيطاليين والأمريكيين من أصل إيطالي Italian - Americans يكثرون من الشراب، ومبدأ شرب الخمر لديهم من الطفولة، ولذلك فإنهم لا يشعرون بأضرار الخمر، وربما يكون مرجع هذا أن الإيطاليين لديهم عادات تنظيم تناول الطعام Dietry Habits. حيث يتناولون الخمور مع طعامهم، ولذلك فإن عاداتهم في الشراب تعد طبيعية للغاية.

العادات الاجتماعية والأعراف والتقاليد في الحياة الأسرية:

من عادات المراهقين في الدول الغربية خروجهم في جماعات من الجنسين إلى الحدائق لتعاطي المشروبات غير المقطرة مثل البيرة، ثم يتبعون ذلك بتعاطي الخمور مع الرفاق داخل الحانات.

ومن التقاليد والأعراف، التي تعمل على تثبيت تعاطي الخمور أو الإقلاع عنها، ما يأتي:

    استمتاع الكبار بتعاطي الخمور، يُشجع الصغار على تناولها.
    تذوق الخمور أو شمها والاستمتاع بذلك، يشجع على التعاطي.
    قد يحدث الامتناع، عندما يشاهد الصغار الأباء في حالة سكر شديدة، مما يزيد الرغبة في عدم التعاطي مستقبلاً.

الاضطراب والتفكك الأسري وأثره في الإدمان:

إن عدم توافر وسائل التنشئة الاجتماعية السليمة داخل الأسرة، نتيجة الاضطراب والتفكك الأسري، قد يترتب عليه انحراف الأبناء، وقد يحدث الإدمان بينهم، نتيجة للعلاقات غير السليمة والعداء بين الأبوين أو الطلاق أو وجود بدائل عن الأباء أو الأمهات، أو الهجرة، أو الوفاة.

ويزداد الإدمان في الأسر المضطربة، التي تسوء فيها العلاقات بين الوالدين. وتمثل الأم العنصر المهم في نمو السّمات، التي تؤدي إلى الاستعداد للإدمان على الخمر أو العقاقير. فغياب الأب أو استمرار تعاطيه للعقاقير المخدرة وفقدانه الوعي أمام أبنائه وعدم التمسك بالتعاليم الشرعية، كل هذا يعتبر من الأسباب الرئيسية لحدوث الإدمان، بل يعتبر الأب قدوة سيئة أمام الأبناء، فكيف لهم بالتمسك بالقدوة الحسنة.

وعلى طرف آخر، قد تكون الأم متسلطة مستبدة مع الزوج والأبناء، ولا ترعى واجباتها ومسؤولياتها تجاه أسرتها. أو تكون الأم نابذة للأبناء أو مفرطة في الحماية والرعاية، (أو يكون من سماتها الاضطراب الانفعالي والشعور بالذنب والعدوانية والسيطرة).

وتضعف بالتالي الاستقلالية الذاتية Self Independence عند الأبناء، مما يدفعهم إلى الانحراف؛

ويؤثر الإفراط من قبل أحد الأبوين في تناول العقاقير المسكنة أو المنشطة أو المهدئة، غالباً، على استعداد الأبناء في تعاطي العقاقير نفسها.

السلوك السائد في الحياة الأسرية وأثره على الأبناء:

يؤثر النمط السائد في شرب الخمر بين الأباء، على سلوك الأبناء فالوالدان اللذان يحبذان شرب الخمر، قد يؤثران بدورهما على الصغار فيصبح الأبناء إما متعاطين بصورة معتدلة، أو لا يتعاطون الخمور على الإطلاق. وإذا كان نمط الأبوين نحو الخمر متناقضاً وغير منسق، فقد يؤدي ذلك إلى احتمال الإدمان بين الأبناء عند الكبر.

ومن الأسباب المؤدية إلى الإدمان، ودخل الأسرة أو الحرمان من الأبوة أو الأمومة، تُرتيب الأبناء بالنسبة للأخوة.. (فالأبناء الكبار يقلدون الأباء بصورة أكبر من الصغار) حجم الأسرة، الاتكالية المترتبة على التنشئة الاجتماعية الخاطئة، عدم النضج الفكري عند الأبناء، تثبيت نمط الاتكالية Independence (عدم الاستقلالية) عند الأبناء، نتيجة لسوء التعامل الدائم بين الأبوين، وانحراف السلوك من قبل الأم أو الأب في ظروف الحياة العادية.

كما وجد أن عدم النضج الفكري عند الأبناء، يكون نتيجة للتنشئة الاجتماعية الخاطئة، وحيث تختلط الأمور أمام أنظار الأبناء، ويصعب عليهم الاندماج في الحياة الاجتماعية، الأمر الذي يترتب عليه ضعف إدراك الفرد لدوره مع الجماعة التي يعيش بينها، مما قد يدفعه إلى الإدمان ومرجع هذا غالباً إلى التفكك الأسري، وعدم وجود القدوة الطيبة أمام الأبناء.

وثبت أنّ دور الوالدين في إدمان الأبناء، مرجعه إخفاق أحد الأبوين في التنشئة، مما يترتب عليه ارتفاع نسبة الإدمان بين الأبناء، والصراع الأسري الذي يترتب عنه تصدع العلاقات بين الآباء والأبناء.

العوامل الثقافية والظروف الاجتماعية المتغيرة:

تختلف أنواع الإدمان وأنماطه باختلاف الظروف الثقافية والاجتماعية السائدة في مجتمع دون آخر، ويُعرف ذلك بالاختلافات الجغرافية Geographical Differences أو التباين الجغرافي Geographical Variation في استهلاك المخدرات:

    ففي إيطاليا، من عاداتهم الاجتماعية شرب الخمور عند تناول الطعام، ولذلك يُعد الأمر طبيعياً للغاية عند تعاطي الكحول Alcohol Consumption
    وفي فرنسا وإيرلندا واسكتلندا ينتشر في الحياة الاجتماعية شرب الخمور وإدمانها.
    وفي اليابان والسويد ينتشر إدمان الخمور وتعاطي المخدرات.
    وفي المدن الكبيرة بالولايات المتحدة الأمريكية يلاحظ ارتفاع نسبة تعاطي الهيروين والإفراط في الشراب.
    وفي المملكة المتحدة يكثر تعاطي المسكرات والمنومات، وخاصة المركبات الباربيتورية.
    ويزداد تعاطي الحشيش (الماريجوانا) في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة بصورة تمثل خطورة على هذين البلدين.

وهذه الاختلافات مرجعها اختلاف العوامل الثقافية والاجتماعية، حيث تلعب كل من هذه العوامل دورها في تنمية الفرد في المجتمع، وحيث ينُم عن طرائق ونماذج التنشئة الاجتماعية، والاتجاهات والقيم وقواعد السلوك المختلفة.

ومن الدراسات التي تمت لمعرفة تأثير العوامل الثقافية والاجتماعية على ظاهرة الإدمان، ما تشير نتائجها إلى وجود ما يأتي:

1.   ثقافات تحرم تعاطي المسكرات:

تكون الاتجاهات السائدة بين أفراد هذه المجتمعات سلبية نحو التعاطي والمتعاطين للمسكرات والمخدرات. ففي الإسلام تحريم كامل لتعاطي المسكرات وما في حكمها. وفي المسيحية تحرم بعض الطوائف تعاطي المسكرات.

وقد تبين وجود جماعات دينية وثقافية في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وإيرلندا والسويد والنرويج وفنلندا، تعمل على تحريم المسكرات والمخدرات.

2.   ثقافات مزدوجة الاتجاهات:

وفيها يكون التناقض بين المنع والتعاطي، فقد يُسمح في المجتمع بالتعاطي من دون ضوابط، وقد يستنكر المجتمع شرب الخمور والمسكرات والمخدرات، الأمر الذي يجعل أبناء المجتمع في ازدواجية ثقافية. فقد يجنح بعض أفراد المجتمع نحو الإدمان، كما هو حادث في المملكة المتحدة وفي الهند وفي بعض البلدان الأفريقية، كما أن في هذه المجتمعات أفراداً يمتنعون عن تناول المخدرات والمسكرات.

3.   ثقافات متراخية:

وفيها يكون من التساهل التام، بل والتشجيع وتوفير الإمكانيات لتعاطي المسكرات والمخدرات. ومثل هذه الثقافات توجد في أسبانيا والبرتغال.

4.   ثقافات متساهلة للغاية:

لا يهتم المجتمع بالمنع أو القسر، بل توجد حرية كاملة في تشجيع على تناول الشراب المسكر.

وتوجد مثل هذه الثقافات في اليابان وفرنسا.

وفي العادة قد تسبب التغيرات الثقافية والاجتماعية، لأفراد جُدد في مجتمع جديد، إحداث ظاهرة الإدمان، كما يحدث عند المهاجرين من موطن إلى موطن آخر، وحيث يحتاج الفرد إلى توافق مع عادات المجتمع الجديد، يصحبه في العادة توتر عصبي داخلي، الأمر الذي يضطر معه الفرد إلى مجاراة التقاليد الجديدة في المجتمع الجديد.

    الرفاق والعصبة والجماعات، التي تشجع على الإدمان:

وجد أن الإسراف في تعاطي المخدرات والعقاقير المخدرة، يعود إلى ضغوط اجتماعية من نوع معين، حيث أن تأثير الجماعات من الرفاق والعصبة في أحرج فترات العمر.. المراهقة والشباب.. تدفع البعض إلى مجاراة وتقليد رفاق السوء، حيث تتكون الجماعات والشلل والعصابات التي من عاداتها تقاليد الاندفاع إلى التجريب في كل ما هو غريب وشاذ، مثل تعاطي الحشيش والهيروين وعقاقير الهلوسة والمغيبات الطيارة.

ويندفع المراهقون والشباب، عادة إلى الانضمام إلى هذه الفئات الضالة، نتيجة لخلل التركيب الأسري واضطراب العلاقات الأسرية، وعدم وجود الدوافع والقيم الدينية والروحية التي تهدي الضالين، إضافة إلى عدم الاطمئنان والقلق الزائد الذي ينتاب الأبناء في أحرج مراحل العمر. بل لوحظ أيضاً أن القلق والسلوك العدواني، من أسباب الجنوح والانحراف والخروج على تقاليد المجتمع، وتكوين الجماعات المارقة والتي من أهم مظاهر سلوكها تعاطي المخدرات والمسكرات.

ومما يُشجع على هذا أيضاً، ما يُعرف عملياً بعدم التناغم العقلي أو الفكري[3] Metal Dissonance فالحضارة السائدة في المجتمعات الحاضرة، تتداخل فيها عوامل كثيرة نتيجة انتشار وسائل الإعلام في صورها المتعددة، وترابط دول العالم عن طريق المواصلات السهلة، مما أدى إلى ازدواجية الفكر بين الشباب، ومن الأمثلة على ذلك المجتمعات الإسلامية:

    فمنهم أمة تحكمها العقيدة السمحة ودستور الإسلام، ويبتعدون كلية عن تناول المسكرات والمخدرات.
    ومنهم ما دون ذلك، يجارون التحضر ويصاحبون رفاق السوء وتضل بهم السُبل أي أن هناك الأفراد الذي يقنعون أنفسهم باتباع أي وسيلة، تخفف عدم التناغم العقلي.
    وهناك الفئة الضالة التي تتبع سبل التقليد الأعمى والمجاراة والتمادي، ولا تستطيع الإقلاع عن تعاطي المسكرات والمخدرات، فيزداد لديهم التناغم العقلي.
    وتأثير الرفاق في أخطر مراحل العمر قد يصعب الإفلات من قيوده، الأمر الذي يزيد التناغم العقلي بين الشباب المعاصر، وخاصة في المجتمعات المفرطة والمتساهلة، والتي تعاني من مشكلات أسرية واجتماعية.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن تعاطي عقار معين في بلد معين، قد يكون أمراً مقبولاً من الناحية الاجتماعية، في حين أنه عند تعاطي عقار آخر غير متداول الاستخدام في هذا المجتمع، قد يُنظر إلى متعاطيه على أنه إنسان معتل غير مرغوب فيه من الناحية الاجتماعية.

فالمدمن على الخمر في اليابان أو فرنسا يُعتبر إنساناً عادياً، بينما مدمن الأفيون أو مشتقاته يُنظر إليه على أنه إنسان مضطرب، حيث يتعاطى عقاراً غير مقبول من الناحية الاجتماعية

- العوامل الاقتصادية في البيئة الاجتماعية، وآثارها على الإدمان:

قد يؤدي الرواج الاقتصادي في بلد ما، دوراً هاماً في انتشار المسكرات والمخدرات والعقاقير المخدرة في البيئة الاجتماعية لذلك المجتمع. إذ تنتشر الصناعات الخاصة بالخمور، وزراعة النباتات المخدرة وتصنيعها، وصناعات التبغ وغيرها.. مما يُساعد على انتشار الإدمان. فمن العوامل المؤدية إلى زيادة إدمان الخمور في فرنسا، انتشار صناعة النبيذ، في ضوء الاعتقاد السائد في المجتمع الفرنسي بفائدة النبيذ الصحية.

إضافة إلى أن العائد على الدولة من رواج هذه الصناعة، والضرائب التي تُفرض على الإنتاج، يُقلل من رغبة الدولة في حظر تداول هذه العقاقير.

وعلى جانب آخر، قد يكون تدهور العوامل الاقتصادية سبباً جوهرياً وراء انتشار العقاقير المخدرة. ففي أعقاب البطالة، التي تعرضت لها بريطانيا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ساءت الأحوال الاقتصادية للبلاد، مما ساعد على انتشار الإدمان بين العمال، نتيجة للبطالة وانتشار الفقر.

وفي المجتمع الأمريكي ينتشر إدمان المخدرات، بين الأفراد الذين لا يتمتعون بعوامل ثقافية أو اقتصادية كافية، مثل بعض الأمريكيين الملونين أو المهاجرين، أو الذين يعانون من مشاكل اقتصادية أو اجتماعية أو مادية.

وقد يكون في التخلف الدراسي وعدم مواصلة التعليم، ما يدفع الشباب إلى الالتحاق بالعمل في سن مبكرة ويتقاضون أجوراً عالية، ومالاً يشجعهم على تعاطي الخمور والعقاقير.

وعند تعرض البيئة الاجتماعية للكوارث والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، التي ينجم عنها التدهور الاقتصادي، وخاصة عند التعرض للفيضانات الكاسحة أو إتلاف المزروعات نتيجة لغزارة الأمطار أو الحرائق المدمرة أو الزلازل والبراكين أو حوادث الطائرات، فإن بعض أفراد المجتمع، قد يندفعون نتيجة للقلق الزائد والاكتئاب المصاحبين لهذه الكوارث، إلى تعاطي الخمور والمخدرات والعقاقير المخدرة للتخفيف من تلك المشاعر القلق والاكتئاب.

وتعتبر الحروب العسكرية والنفسية، ذات أثر كبير نحو تخفيف حدة الإدمان أو انتشاره ففي الحروب العسكرية التي يطول أمدها بين الدول المتخاصمة، وتؤثر على المجتمع والحياة الاجتماعية بأسرها، يحدث شعور جماعي بين أفراد المجتمع بالخطر، ويصاحب ذلك مشاعر قوية جماعية للمشاركة في الويلات الجماعية… وعلى ذلك: فإما أن يزداد التعاطي.. وإما أن ينخفض. مثال ذلك ما حدث في بريطانيا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث شنت الحكومة البريطانية حظراً تاماً على تداول المسكرات، لأن ذلك يؤثر على الكفاءة والقدرة القتالية للجنود.

ومن المعروف أنه عقب انتهاء الحروب، وحدوث الكساد الاقتصادي، والتفكك الاجتماعي[4] ينتشر الإدمان بصورة كبيرة.

[1] التوائم المتشابهة Identical Twins والتي تنتج من بويضة واحدة بعد التلقيح من حيوان منوي واحد، تنشطر إلى شطرين وينجم عنها لاقحتان كل منها تكون جنيناً يتطابق مع مثيله في الجنس وفي توريث الصفات، وهي التوائم التي تسمى وحيدى اللاقحة.

[2] التوائم غير المتشابهة Unidentical Twins والتي تنتج من بويضتين يفرزهما مبيض الأنثى في الدورة الشهرية الواحدة ويلقح كل منهما حيوان منوي فينتج عنهما جنينان مختلفان كل الاختلاف في الجنس والخصائص الوراثية، ويُطلق عليهما توائم ثنائي اللاقحة. Glat,

[3] دم التناغم العقلي Mental Dissonance ويُعرف باللاتناغم المعرفي Congnitive Dissonance ومعناه أن الفرد يتصرف بطريقة يعلم أنها تتعارض تماماً مع ارائه ومعتقداته، ويؤدي ذلك إلى التوتر الشديد الذي يزيد الأمر سوءاً. فالمدمن عند استمراره في التعاطي يشعر باللذة. ولكنه يعتقد في قرارة نفسه أنه يضر بصحته ولا يعنيه مستقبله، ونتيجة لذلك يزداد التوتر والقلق لديه، فيتمادى في التعاطي للتخفيف من التوتر أي يحدث عدم التناغم (اللاتناغم).

[4] التفكك الاجتماعي Social Disorganization هو عبارة عن التوتر أو التصدع الذي يطرأ على العلاقات الاجتماعية في المجتمع أو على النسق الاجتماعي. والتفكك الكامل يؤدي إلى تحطيم أو انهيار النسق، ومعنى ذلك التدهور الذي يُصيب الضوابط الاجتماعية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)، من وجهة النظر الاجتماعية   الجمعة 20 مايو 2016, 9:29 am

الآثار الاجتماعية للعقاقير Drugs التي تسبب الإدمان

تعريف العقاقير في اللغة:

العقاقير جمع عقار وهي من الناحية اللغوية المواد التي تستخدم كدواء، والتي تستخلص من النبات أو الحيوان، والتي تشمل أي جزء من النبات أو الحيوان، أو ما يُستخرج منه بشرط ألا يكون مادة كيميائية نقية. ويُطلق على الخمرُ العُقَارُ.

العقاقير من الناحية الاصطلاحية:

والعقار من الناحية العلمية، هو المادة التي تؤثر بحكم طبيعتها الكيميائية في بنية الكائن الحي أو وظيفته.

وموضوع علم العقاقير، أقربازين (Pharmacology) يقوم على دراسة كيفية تأثير العقاقير، وطبيعة الآثار التي تحدثها.

والتعريف المشار إليه للعقار، يكاد يشمل كل شيء يبتلعه الإنسان، أو يستنشقه، أو يُحقن به، أو يمتصه.

ويشمل ذلك الأدوية، والعقاقير المباحة والعقاقير المحظور تداولها، والمواد التي تُعرف، في العادة، بالمشروبات والسجائر والتنباك، والمواد التي تضاف إلى الأغذية أو المستخدمة في حفظها، والمواد الملونة، وحتى الطعام نفسه.

ومعظم التعاريف المتداولة للعقاقير، تتضمن بالضرورة عناصر غير تلك المتصلة بعلم العقاقير، إذ أن التعاريف تعني بالأغراض، التي تستعمل المواد من أجلها أكثر من عنايتها بأي من خصائص المادة ذاتها، أو كيفية تفاعلها داخل جسم الكائن الحي، حيث تختلف هذه الأغراض من زمن إلى آخر، ومن مكان إلى مكان.

فالغول (الكحول) Alcohol يُعتبر عقاراً، وهو يُصنف في معظم دساتير الأقربازين والطب تحت ما يُعرف "بالغول الإثيلي" أو الكحول الإيثيلي Ethyl Alcohol وإذا كان تداوله على أنه مشروب، فإن هذا التداول لا يُغير من كونه عقاراً يتفاعل داخل جسم الإنسان محدثاً هبوطاً في الجهاز العصبي المركزي، أي محدثاً ذات الأثر الذي تحدثه المواد المخدرة.

العقاقير المسببة للإدمان:

حسب تصنيف هيئة الصحة العالمية WHO سنة 1969/ 1973م، تصنف العقاقير التي تسبب الإدمان، وفقاً لقابلية العقار للتفاعل مع الكائن الحي. فإذا أدى التفاعل إلى الاعتماد النفسي أو العضوي أو كليهما، فإن العقار يكون مسبباً للإدمان. فمن العقاقير ما تستخدم لأغراض طبية أو غير طبية من دون أن تؤدي إلى إحداث هذا التفاعل بالضرورة.

والتركيب الكيميائي للعقار والخواص الدوائية، يؤثر كل منها على حالة الاعتماد على العقار، ومن ثم إدمانه. فبعض العقاقير، كالتي يحتوي عليها الشاي والقهوة مثلاً، قد تؤدي إلى الاعتماد بشكل عام، ولكنها في هذه الحالة لا تكون ضارة في حد ذاتها.

وهناك من العقاقير ما يُسبب الانتباه الشديد للجهاز العصبي، أو الهبوط أو اختلال الإدراك أو الانفعال أو اضطراب التفكير والسلوك والوظائف الحركية، وما ينجم عن ذلك مشكلات وأضرار صحية للفرد والمجتمع.

أنماط تعاطي العقاقير عند توافرها في البيئة الاجتماعية:

تختلف المجتمعات في نظرتها لمفهوم تعاطي العقاقير، فقد تستخدم بعض المجتمعات العقاقير ذات التأثير النفسي على العديد من الأفراد، الأمر الذي يجعل عملية التعاطي، سلوكاً عادياً في مثل هذا المجتمع.

وعلى طرف آخر، نجد الإعراض التام في مجتمعات أخرى لأن تناول عقاقير معينة محرم دينياً أو اجتماعياً، ولذلك لا تقبل عملية التعاطي في هذه المجتمعات. لذلك فإن تعاطي العقاقير في البيئة الاجتماعية، يتأثر بتوافر العقاقير، التي تؤثر بدورها على:

    اختلاف درجات تواتر التعاطي بين أفراد المجتمع.
    نوع العقار المستخدم في البيئة الاجتماعية.

وتقسم درجات تواتر التعاطي، إلى:

التعاطي التجريبي (الاستكشافي) Experimental Use or Abuse

التعاطي العرضي (متقطع أو بالمناسبة) Occasional Use

التعاطي المنتظم Regular Use

التعاطي الكثيف (القهري) Compulsive Use

    التعاطي التجريبي: يحدث إجمالاً من مرة إلى ثلاث مرات. ومرجع ذلك حُب الاستطلاع والفضول وإلحاح الرفاق. والتعاطي التجريبي لا يؤدي بالضرورة إلى الإدمان، فقد يجد المجرب عندما يُشبع فضوله ويجاري رفاقه، أن آثار العقار ليست ذات قيمة، ولا تبرر الأخطار التي ينطوي عليها، فلا يقدم عليه ولا يتعاط بعد ذلك.
    التعاطي العرضي: (الوقتي) ويتم عند توافر الحصول على العقار بسهولة، ووفقاً لتقبل المجتمع لتعاطي العقار. وبذلك يكون التعاطي هنا عفوياً أكثر منه مقصوداُ أو مدبراً.
    التعاطي المنتظم: يُميز بين التعاطي المنتظم والتعاطي الكثيف، وفقاً لمجموعة من العوامل تتمثل في تكرار التعاطي، ونوع العقار المخدر، ووجهة نظر المشاهد أو الحكم. ومن شأن التعاطي المنتظم والكثيف أنه يحدث التبعية النفسية Physiological Dependence للعقار، ونتيجة لذلك يشعر الفرد بالضيق والضجر، عندما لا يتوافر العقار، أو فرصة التعاطي. كما أن من شأن التعاطي المنتظم أو الكثيف، أنه يجعل الفرد أكثر التصاقاً بالتعاطي، وأكثر اتصالاً بالمفعول العقاقيري للمخدر.
    التعاطي الكثيف: (القهري) ويعني تناول العقاقير المخدرة بصورة متكررة في فترات متقاربة للغاية. ويشمل درجات متفاوتة من التواتر. وعندما يستمر التعاطي، بحيث يُصبح الفرد تابعاً نفسياً للعقار المخدر، يصبح التعاطي، انئذ، قهرياً. والتبعية النفسية أكثر تعقيداً من التبعية الفسيولوجية، (العضوية) فالنفسية تتعلق بالسمات الشخصية للفرد المتعاطي. والفسيولوجية يمكن معالجتها.

أنماط العقاقير وتفاعلات التركيب الكيميائي مع الجسم:

فيما يتعلق بتأثير العقاقير عند تفاعلها مع الجسم، فإنها تقسم إلى:

مشارك Agonist: ويقوم بتنبيه المستقبلات في الجسم، ويؤدي إلى الظواهر الإيجابية الفعالة.

مضاد أو معاكس Antagonist: وهو لا ينبه المستقبلات بل يمنع تأثير المواد التي تنبه المستقبلات والموجودة في الجسم.

مشارك جزئي Partial Agonist: ينبه المستقبلات ولكنه يمنع تأثير العقاقير المشاركة في الوقت نفسه وتتداخل بعض العقاقير مع الخمائر التي تؤثر على الناقلات العصبية في الحالة الطبيعية.

والنوع الآخر يشبه الناقلات (أو الموصلات) الطبيعية الموجودة في المخ، فيخدع المستقبل ويرتبط به بدلاً من الناقل (الموصل) الطبيعي، وذلك لتشابه التركيب الكيميائي.

وتختلف آثار العقار عندما يتفاعل مع الخلايا العصبية، نتيجة عوامل مختلفة، منها:

التركيب الكيميائي للعقار المخدر، والتفاعل مع المستقبل.

ومن هذا نجد أن الخصائص الكيميائية للخمر، تؤدي إلى الإدمان بعد 5 ـ 10 سنوات من التعاطي المفرط والمستمر. وللمنومات، تؤدي إلى الإدمان بعد شهر من التعاطي المفرط والمستمر. وللهيروين، تؤدي إلى الإدمان بعد 7 ـ 10 أيام من التعاطي المفرط والمستمر.

كيفية تعاطي العقاقير:

تختلف طريقة استخدام وتعاطي العقاقير، فمنها ما يتم تعاطيه عن طريق:

الابتلاع، أو الاستنشاق، أو الشم، أو الحقن، أو المص، أو التدخين، أو دهن الجلد، أو اللبوس... الخ.

ويندرج تحت هذا جميع العقاقير والأدوية المباحة، والعقاقير المحظور تداولها وتختلف فعالية العقار وسرعة وصوله إلى المخ حسب طريقة الاستخدام، ونوع العقار.

طرائق تعاطي العقاقير:

فالحقن في الوريد أسرع الوسائل، ويؤدي إلى الإدمان السريع.

والاستعمال عن طريق الفم أقل تأثيراً من الحقن.

والتدخين أبطأ وسائل التعاطي تأثيراً وإحداثاً للإدمان في معظم الأحيان.

والاستنشاق يأتي تأثيره بين التدخين والتعاطي عن طريق الفم.

التعاطي غير الطبي للعقاقير[1] وعدم القبول الاجتماعي التعاطي:

من مسببات الإدمان، التعاطي غير الطبي للعقاقير، أو ما يعرف بسوء الاستعمال (Drug Abuse) وهو سلوك غير مقبول من الناحية الاجتماعية، ويرجع إلى الأسباب التالية:

    مخالفة الشرع والتقاليد والأعراف، والخروج على قيم المجتمع.
    الهروب من مشاكل الحياة.
    القلق الزائد أو التوتر أو الاكتئاب.
    تأكيد الذات وخاصة عند الانفصاميين (مرض نفسي).
    التثبث الزائد بملذات الحياة، والخوف من عدم التمتع بالخبرات السارة.
    الرغبة والخضوع لمجاراة جماعة الرفاق.
    التقليد الأعمى والفضول في تجريب ما هو جديد.
    العبث واللهو والتسلية، بقصد الإثارة وإشباع النزوات.

ومرجع التعاطي غير الطبي للعقاقير من الناحية السلوكية، يعود إلى ما يعرف بثقافة العقاقير[2]Drug Culture. فالإنسان المعاصر، كثرت أمامه العقاقير المتعددة الأغراض؛ من مسكنات الألم، والمهدئات، والمنومات، والمنشطات، ومضعفات الشهية، والسجائر، ودخان الغليون، والأشربة المنعشة والمقوية.

وهذه العقاقير من شأنها تزويد الفرد بخبرات انعاشية وانفعالية وفكرية، ولكنها تؤدي إلى الاعتياد (التعود) Habituation، وتصبح نمطاً سلوكياً عادياً (سلبياً) في حياة الفرد.

هذه الثقافة العقاقيرية، اختلفت الآراء في جدواها. فالرأي الأعم في الحكم عليها، أن الأفراد المتعاطين لها بصورة غير طبية، متمركزون حول ذواتهم، وليس هناك من مبرر صحي أو نفسي لكثرة تداول وتعاطي هذه العقاقير.

وهناك اتجاهات أخرى لتفسير ظاهرة إدمان العقاقير من الناحية غير الطبية، وهي اتجاهات غير واقعية وغير مقنعة، تُقحم الدين في التمادي في تعاطي العقاقير، وتبرز أن المشاعر الدينية تزداد عند تناول العقاقير، والدين في الواقع بريء من هذا، إذ هو وسيلة الإنسان إلى الاستقامة، وإلى ربطه بواقعه الفعّال، وحياته اليومية، التي تحتاج إلى صفاء الذهن، ونقاء النفس، وهما عنصران لا يتم وجودهما في وجود المغيبات الذهنية، التي تحدثها المسكرات والعقاقير المخدرة.

إدمان المخدرات الطبيعية والعقاقير المخدرة:

المخدرات هي مجموعة العقاقير التي تندرج تحتها المخدرات الطبيعية أو العقاقير المخدرة المصنعة، التي يؤثر سوء استعمالها على الجهاز العصبي المركزي عند الإنسان، ومن ثم تؤثر على نشاطه العقلي. وبعض هذه العقاقير، تستخدم في علاج الاضطرابات النفسية والذهنية، واضطراب وانحراف السلوك، كالفصام والقلق المرضي والهيستريا والاكتئاب، (وخاصة الذهاني).

وتضم هذه المخدرات الطبيعية والعقاقير المخدرة:

1.   المسكنات المخدرة Narcotic Analagesics

وتشمل المخدرات المسكنة، التي توجد في الأفيون، ومشتقاته ومنها: المورفين والهيرويين والكوديين. إضافة إلى المسكنات المصنعة، التي تحتوي مجموعة كبيرة من العقاقير المصنعة، وأهمها: البيثيدين ـ الميثادون ـ الدولوكسين ـ الميريدين ـ السيرول ـ الديوكافين.

وأخطر هذه المسكنات: الأفيون والمورفين والهيرويين.

2.   المهدئات والمطمئنات Tranquillizers والمنومات Hypnotics

وهي تنتمي إلى مواد كيميائية مصنعة، تسبب الهدوء والسكينة أو النعاس، وهي من العقاقير التي تستخدم في التخدير العام وعلاج الصرع والأرق. ولكنها عند إساءة الاستخدام تؤدي إلى الإدمان.

والمهدئات تؤثر أكثر من المنومات، فهي لا تؤثر على المخ ككل، بل يقتصر تأثيرها في الجرعات العلاجية، على أجزاء معينة من المخ تختص بالانفعالات ووظائف الأحشاء، كالقلب والتنفس والغدد الصماء.

والمهدئات تخفف القلق في الجرعات العلاجية، وعندما يتجاوز المتعاطي هذه الجرعات يشعر بالنعاس والاسترخاء والنوم. وهي أقل قابلية لإحداث الإدمان من المنومات، التي تستخدم بكثرة بين النساء متوسطي العمر والمراهقين والشباب المنحرفين.

3.   المهلوسات (عقاقير الهلوسة) Hallucinogens

وهي العقاقير التي تسبب الهلوسات، والخدع البصرية والسمعية، واختلال الحواس والانفعالات. ويطلق عليها المهلوسات والمخبلات Psychotomimetics.

وهي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي، فتحدث تغيرات نفسية تراوح بين الشعور بالاكتئاب الشديد، أو النشوة والمرح. وهي تضم مجموعتين:

أ. العقاقير الموجودة في النباتات (طبيعية)، ويُعد الحشيش (الماريوانا) Hashish (Marijuana) أكثرها انتشاراً في الاستخدام والإدمان.

ومن هذه العقاقير أيضاً: الآمانتيا ماسكاريا Amantia Muscaria والبلوسيبين Psilocybin والميسكالين Mescaline وبذور نبات المجد Morning Glory Seeds  ودي. أم. تي D.M.T وكابي Cappi وجوزة الطيب Nutmeg والاتردوا بلادونا Atropa Belladona والداتورا Datura.

وكل هذه العقاقير تحدث هلوسات، وخفقاناً في القلب، وغثياناً ودوخة وهياجاً عصبياً، واختلالاً في الإدراك الزمني. وأحياناً تؤدي أقل الجرعات، التي يتناولها الصغار قد تحدث الوفاة.

ب. العقاقير المصنّعة، ومنها الفينسيكليدين (بي. سي. بي) P.C.P Phencyclidine وإل. أس. دي Lysergic Acid Diethy Lamide L.S.D. والبيوت Peyote ومن شأن هذه العقاقير عند إدمانها أن تحدث اختلالات انفعالية، وهلاوس ومدركات غير واقعية، وقد تؤدي إلى التهلكة.

4.   المذيبات المتطايرة (المستنشقات) Inhalants Volatile Chemicals

وتندرج تحت المسكنات المتبخرة Volatile Chemicals. وهي مستنشقات تحدث تخديراً عند استنشاقها. ويطلق عليها أيضاً المذيبات الطيارة  Volatile Solvents، أي المركبات التي لها القدرة على التحول إلى الصورة السائلة المتطايرة، عند تعرضها للهواء. وهي مركبات تسبب الإدمان عند استنشاقها، ومنها الغازات مثل الغاز المضحك والمذيبات الطيارة مثل الايروسولات (المنظفات المنزلية) والكلورفورم، والصموغ، ولواصق الاطارات. وأضرارها الجسمية والنفسية خطيرة.

5.   المنبهات والمنشطات Stimulans

ولقد دأب كثير من الناس على تعاطي المنبهات في الصباح، والمسكنات المهدئة في المساء، وتعاطي أي من هذه العقاقير يؤثر على الوظائف الحيوية لجسم الإنسان، بل إن منها ما يؤدي إلى الاعتماد الجسمي والنفسي، ويحدث اضطرابات جسمية وعقلية.

وتضم هذه العقاقير: الامفيتامينات Amphetamines، وأشباه الامفيتامينات وهي منشطات مصنعة والقات Khat.

كما تضم المنبهات الكوكايين Cocaine، والكافيين Caffeine، والنيكوتين Nicotine.

6.   منبهات الإدمان الخفية:

ومنها مركبات الزانثين Xanthines، التي توجد في المياه الغازية، أو والكاكاو والشاي والقهوة. حيث الكافيين Caffiene في الشاي والقهوة بينما تحتوي الكاكاو والمشروبات الغازية، على نكهة الكولا المصنعة من جوزة الكولا.

ويحتوي الشاي، إضافة إلى الكافيين، على الثيوفيللين. كما يحتوي الكاكاو، إضافة إلى الكافيين، على الثيربرومين.

والكافيين مادة منبهة تسبب الأرق والتوتر، عند تناول جرعات كبيرة منها، كما أنها تؤدي إلى الاعتماد الخفيف.

7.   مسكنات الألم غير المخدرة[3]

تندرج تحت ما يُعرف بعقاقير عبر النضد Over - The - Counter Drugs. وينتشر استخدام هذه العقاقير، التي تمتلئ بها الصيدليات، من دون اللجوء إلى الأطباء أو الصيادلة. ومن هذه العقاقير الأسبرين والباراسيتامول (البنادول) والفيناستين. والمادة الفعّالة في الأسبرين هي حمض الساليسيليك Salicylic Acid، ويستخرج الفيناستين من صبغة الأنيلين. وقد ثبت أن جرعاته الكبيرة تؤدي إلى تلف الكلى والصداع.

أما الباراسيتامول (البنادول) فمشابه للفيناسيتين، إلا أنه أقل ضراراً، ولكن يسبب أضراراً لكن إذا أخذ بجرعات كبيرة خصوصاً عند مدمن الخمر. ومسكنات الألم غير المخدرة تسبب الاعتماد النفسي.

[1] التعاطي غير الطبي يُعرف بالاستعمال غير الطبي أو سوء الاستعمال أو الإسراف وهو الإفراط في الاستعمال بصورة متصلة أو دورية بمحض اختيار المتعاطي، دون ارتباط بالاستعمال الطبي المطلوب والموصوف بواسطة الطبيب.

[2] ثقافة العقاقير وتعرف أيضاً بحضارة العقاقير حيث أصبح الإنسان المعاصر يلجأ للمواد الكيميائية بخلاف أسلافه.

[3] مسكنات الألم غير المخدرة مثل الأسبرين والباراسسيتامول والفيناستين. وسوء استعمال المسكنات منتشر في السويد واستراليا واليابان. وينتشر سوء استعمال المسكنات بين النساء وبين مدمني الخمر والشخصيات المعتلة. ويبلغ عدد الأشخاص الذين يتناولون المسكنات من دون إرشاد الطبيب في بريطانيا أكثر من 1/4 مليون نسمة وتسبب المركبات الاعتماد النفسي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)، من وجهة النظر الاجتماعية   الجمعة 20 مايو 2016, 9:30 am

إدمان المخدرات... كمشكلة اجتماعية عالمية معاصرة

يُعتبر إدمان المخدرات من المشكلات الاجتماعية العالمية، ذات الأضرار والأبعاد الاجتماعية المتعددة في عالمنا المعاصر. فتعاطي المخدرات والاعتياد عليها أو إدمانها، له أسباب فردية واجتماعية ترتبط بالظواهر الاجتماعية للمجتمع. وبذلك تتفاوت معدلات الإدمان من دولة إلى أخرى، ومن طبقة اجتماعية إلى طبقة اجتماعية أخرى، داخل المجتمع نفسه.

ويُعد إدمان المخدرات من الانحرافات، التي تنجم عن الضغوط الاجتماعية، التي يواجهها الفرد في الحياة

ومن حيث أدوار المؤسسات الاجتماعية، التي تعمل من أجل تنشئة الفرد، نجد أن الأسرة أولى هذه المؤسسات، وأهمها. وعند إخفاق الأسرة في أداء مسؤولياتها في التنشئة الاجتماعية، يحدث سوء توافق للفرد من الناحية النفسية والاجتماعية، مع مجتمعه وما يُصاحب ذلك من مظاهر[1]، مثل التوتر الدائم، والقلق المرضي، والعدوانية، والانطواء، والسلبية، وعدم المبالاة، والاغتراب النفسي والاجتماعي.

وهذه الأسباب، سواء حدثت منفردة أو مجتمعة، تعتبر من الأسباب المباشرة، التي تدفع الفرد إلى تعاطي المخدرات، إذ يتخذ الفرد المخدر وسيلة لمواجهة المشكلات، التي يعاني منها، والتخفيف من التوتر المصاحب لها، لأنه يعتقد أن المخدر، الذي يدمن عليه، هو الذي سينقذه ويساعده على مواجهة الحياة.

ولما كانت الأسرة هي المؤسسة الأولى، التي تمارس الضبط الاجتماعي[2] في إطار عملية اجتماعية كبرى، وهي عملية التنشئة الاجتماعية، فإن التفكك الأسري يُفقد الأسرة القدرة على القيام بعملية التنشئة الاجتماعية، فيضطرب جانب عملية الضبط الاجتماعي عند الفرد، بل وعند الجماعة، ويتعرض أكثر الأبناء للانحرافات الاجتماعية، ومنها تعاطي المخدرات.

والفشل في إدراك الطموحات، والضغوط النفسية التي يواجهها الفرد في حياته الدراسية أو في العمل أو الحياة الأسرية، تُعد من الأسباب المباشرة لتعاطي المخدرات وإدمانها.

هذه الاحباطات، والفشل في إدراك الطموحات والضغوط النفسية المترتبة على ذلك، وما يصاحبها من مظاهر سوء التكيف الاجتماعي، تجعل المجتمع مسؤولاً، حيث إن الإخفاق في التنشئة الاجتماعية السليمة.. خاصة من جانب الأسرة.. والنظم التربوية، ووسائل الإعلام، ومؤسسات العمل. وكل هذه المؤثرات الاجتماعية ذات أثر، في إحداث الانحراف والإدمان.

وعلى الرغم من عدم وجود علاقة مباشرة، بين المستوى الاقتصادي للأسرة وانحراف الأبناء، إلا أن الدخل والوضع الاقتصادي، بصفة خاصة، يُعد من المؤثرات الرئيسية المحددة للطبقة الاجتماعية الاقتصادية للأسرة. كما أن المستوى التعليمي للأم والأب، ونوع السكن، والحي الذي تقطن فيه الأسرة، وأسلوب المعيشة، والتعامل بين أفراد الأسرة، كل هذه المتغيرات والمؤثرات الأساسية، لها آثارها المباشرة على البناء النفسي للفرد.

إضافة إلى أن جماعة الرفاق، التي ينتمي إليها الفرد ويندمج في أنشطتها.. وأساليب وأماكن شغل الفراغ، وأدوار الفرد داخل مؤسسات المجتمع الأخرى، مثل المدرسة وجماعات العمل فيما بعد، كل هذا يرتبط بالمستوى الاقتصادي. فإذا كان متدنياً، فإنه يعمل على سوء التوافق، مثل التفكك الأسري، والخلافات الأسرية، وغياب الرقابة، والتوجيه الأسري، ورفقاء السوء، وغياب الأب. ويكون ذلك من أسباب الانحرافات السلوكية، ويمهد للأبناء سهولة تعاطي المخدرات.

ويعتبر إدمان المخدرات من المشكلات الاجتماعية العالمية ذات الأبعاد المتعددة، التي لها آثارها الاجتماعية في المجتمع، كما تؤدي، في الوقت نفسه، إلى مشكلات اجتماعية متعددة للفرد. ومن أخطر هذه المشكلات سوء التوافق النفسي والاجتماعي، واضطراب القدرات العقلية والمعرفية، وتخاذل الطموح، وضعف الإنتاج، وتهديد المستقبل العلمي والمهني. وفي هذا ما يترتب عليه فقد القدرة على القيام بالمسؤوليات والأدوار الاجتماعية، وزيادة نسبة الانحرافات السلوكية، والجنوح إلى الجريمة في المجتمع.

[1] سوء التوافق أو (التكيف (Maladjustment هو ما يواجه الفرد من عجز أو عدم رغبة في مسايرة المستويات الثقافية أو الاجتماعية أو السيكولوجية السائدة. وهو لا يُمثل حالة نهائية أو مطلقة، إذ يمكن أن يتحول إلى توافق عند تعديلات في المواقف الحياتية.

[2] الضبط الاجتماعي Social Control هو وسيلة اجتماعية (أو ثقافية) تفرض عن طريقها قيود منظمة ومنسقة نسبياُ على السلوك الفردي بهدف التوصل إلى مسايرة الفعل للتقاليد وأنماط السلوك ذات الأهمية في أداء الجماعة (أو المجتمع) لوظيفتها على نحو مستمر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)، من وجهة النظر الاجتماعية   الجمعة 20 مايو 2016, 9:30 am

إدمان الخمور والمسكرات

يعرف إدمان الخمور والمسكرات.. بالكحولية (الغولية)[1] Alcholism.

ويتضمن مظاهر وعناصر تتمثل في:

1. فقدان القدرة على ضبط التعاطي.

2. الإفراط في التعاطي.

3. الاضطراب العقلي نتيجة التعاطي.

4. اضطراب السلوك الاجتماعي والاقتصادي، على المستوى الفردي والجماعي.

وأخطر هذه العناصر من الناحية الاجتماعية، الاضطرابات التي تحدث على المستوى الفردي والجماعي.

سلوك مدمن الخمور والمسِّكرات:

يشير تقرير منظمة الصحة العالمية في عام 1955، الخاص بإدمان الخمور، إلى أن المدمن أثناء التعاطي، يتسم سلوكه بالآتي:

    فقدان القدرة على التحكم في كمية الشراب.
    اضطراب الإدراك.
    اضطراب العمليات العقلية العليا (التذكر ـ التفكير ـ الإدراك ـ التصور).
    العدوانية والسلوك العدواني والكراهية.
    اضطراب العلاقات الاجتماعية.
    انفراط الكف عن الكلام.
    الهوس الكلامي، واضطراب الحركة وتشوش الأفكار.

مراحل التحول إلى الإدمان (مراحل الكحولية)، والاضطراب على المستوى الفردي والجماعي:

التحول إلى الكحولية، يعتمد أساساً على الخبرة الأولى بالشرب، التي تكون خلال المراهقة، ما بين 16 ـ 18 سنة، تقريباً من العمر.

وتبدأ مرحلة الإكثار من التعاطي في سن 25 ـ 30 سنة.

وتظهر مرحلة السكر الشديد في سن 20 سنة.

ويتحول الفرد المدمن آخر الأمر إلى "كحولي"، في مدة تتراوح من 9 ـ 15 سنة من بدء التعاطي. وهناك عدة مراحل أو أطوار حتى يُصبح الفرد كحولياً، وهي:

    مرحلة الأعراض التي تسبق الإدمان.
    المرحلة الأولية.
    المرحلة الحيوية.
    المرحلة المزمنة.

وأخطر هذه المراحل هي المرحلة المزمنة، حيث يبدأ الشراب والسكر الطويل أثناء النهار، يكون الشرب هو الشغل الشاغل للفرد. فيتعقب مصادر الخمر ويحاول الحصول عليها، وتضطرب علاقاته الاجتماعية والأسرية فكل شيء عنده ما عدا الشراب باطل، الأسرة، والمهنة، والرفاق، والملبس، والصحة، والتقدير الذاتي، والأمانة، والالتزام الأخلاقي، والاجتماعي. وقد يسلك سلوكاً لا يتناسب مع مكانته الاجتماعية، فقد يتسول ويكذب ويغش ويسرق، من أجل الحصول على الخمر. وقد يعاني من نقص وسوء التغذية، وتنحدر مصادره المالية، وينزلق إلى الهاوية.

وفي هذه المرحلة الخطيرة، تنحصر حياته الاجتماعية في دائرة ضيقة، وتنتابه المخاوف، ويُصاب بالاختلاجات أو الارتعاش، وتضطرب أحواله النفسية والحركية. وقد يستسلم في آخر المطاف للموت أو المرض العقلي، لأنه فعلاً يبدأ خطواته الأولى نحو الموت، منذ اللحظة التي يتحول فيها إلى ما يُعرف بالشرب الباثولوجي للخمر[2] Pathological Alcoholism.

إدمان الخمور وحوادث السيارات:

إن الكثير من حوادث السيارات، وما ينتج عن ذلك من أضرار اجتماعية واقتصادية، يرجع إلى إدمان الخمور، بين قائدي السيارات.

فالجرعات الصغيرة من الخمر، تؤثر على مهارة وكفاءة قائد السيارة، وقدرته على مواجهة المشاكل المرورية، ويبدو هذا واضحاً عند الشباب.

من السمات الواضحة على قادة السيارات المخمورين، ما يأتي:

    عدم القدرة على مواجهة الطوارئ المفاجئة.
    عدم القدرة على تلافي الحوادث البسيطة.
    التهور في القيادة، أو الحذر المفرط.
    عدم القدرة على تركيز الانتباه في القيادة.
    عدم القدرة على الإمساك بعجلة القيادة بثبات، بسبب ارتعاش اليدين والتمايل يمينة ويسرة، مع عدم الاتزان.
    الخطأ الظاهر عند الدخول إلى المنعطفات، أو في التقاطعات الرئيسية.
     الخلط في تمييز إشارات المرور والألوان بصفة عامة.
    بطء ردود الأفعال.
    بطء عودة الإبصار، عند التعرض لأضواء السيارات القادمة في الاتجاه المعاكس.
    ويتسبب تعاطي الخمر في 50% من حوادث المركبات. وللتحقق من معرفة درجة السكر عند السائق، تُفحص نسبة الكحول في الدم.

الإدمان والمضاعفات الاجتماعية:

تقل نسبة الطلاق بين النساء المدمنات على الخمر عن نسبة الطلاق بين الرجال المدمنين. وفي هذا مؤشر إلى تقبل الزوجة لزوجها المدمن. وزوجة المدمن،إما شاكية باكية تحاول استدرار عطف زوجها وتثنيه عن عزمه، وإما مذبذبة تشعر بالحب والكراهية نحو زوجها، أو ضعيفة وقلقة ومتخوفة، أو عدوانية متسلطة. وتحاول زوجة المدمن عندما تشعر بإدمان زوجها، التستر عليه، وعزله اجتماعياً. وقد تتدبر بنفسها توجيه الأسرة، وإدارة شؤونها وتستقل عن الزوج، وعادة تحاول علاج الزوج أو الطلاق.

والزوج المدمن لا يشارك ـ من الناحية الأسرية الاجتماعية ـ في نشاطات الأسرة، ولا يُنفذ دوره المطلوب. فهو يغيب عن البيت عند ظهور الأزمات، التي تتطلب تصرفه، وغالباً ما يثير تصرفه هذا سخط الزوجة وعدم الرضا، مع تضررها من رائحة الخمر التي تفوح منه، ومن تهديده وشجاره المتواصل.

وفي دراسة لمردود أفعال الزوجات، عند إدمان الأزواج، تبين أن الكثير من الزوجات يعتمدن على أنفسهن، ويتجاهلن سلوك الزوج، ويقمن بمساعدة أطفالهن وإدارة شؤون الأسرة، بغية أن يثوب الزوج إلى رشده. وقد يكون هذا الأسلوب سبباً في أن بطء العلاج، في حين تبين أن إنكار الزوجة والأبناء لسلوك الزوج، والسخرية منه، بل والشجار معه، قد يترتب عنه نتائج إيجابية علاجية، أفضل من التجاهل والخصام والسكوت. أي أن التفاعل الإيجابي داخل الأسرة، أفضل من دور الأفعال السلبية.

إدمان الخمور والآثار الاجتماعية على الأبناء داخل الأسرة:

يُعاني الأبناء، في الأسر التي يُدمن فيها أحد الأبوين على تعاطي الخمور، من اضطرابات مادية وعاطفية، حيث تضطرب العلاقة بين الأبوين، ويواجه الأبناء مواقف تعوق النمو الاجتماعي والأخلاقي بصورة سليمة.

فالآباء المدمنون متقلبون من الناحية المزاجية، ويتصف سلوكهم بالعدوانية، والقسوة مع الزوجة والأبناء والاكتئاب وكثرة الغياب عن البيت.

وقد يحدث تذبذب في علاقة الأبناء بالآباء، فقد يميل الطفل إلى الأب المدمن عند وجود الأم المتسلطة، حيث يُغالي الأب المدمن في تدليل الطفل والعطف عليه أثناء وعيه، ليغطي شعوره بالذنب.

وقد يواجه أبناء المدمنين احتمال الحرمان من الأبوين، وعدم الاهتمام منهم، وقد يشكو الأبناء من أمراض جسمية وهمية، كما أنهم يعانون من العلاقات الاجتماعية التي يفتقدونها لعدم ثقة الناس فيهم، وشعورهم بأنهم ينتمون إلى أسر غير طبيعية.

الإدمان.. للخمور والمسكرات.. والسلوك الإجرامي:

السلوك الإجرامي.. والعدواني المرتبط بإدمان الخمور والمسكرات، يترتب عنه ارتكاب جرائم العنف والجنس. وتصل نسبة الإدمان بين نزلاء السجون إلى 50%، حيث ترتفع نسبة الجرائم التي من أجلها يُحكم على المدمنين بالسجن، وهي الجرائم الخاصة بالسرقة والاعتداء والسطو والجرائم الجنسية (منصور ـ 1406هـ ـ ص167).

أقوال مأثورة.. وحقائق عن الخمور والمسكرات:

شهوة الخمر: لم تكن شهوة الشراب مركبة في الإنسان، كبقية الشهوات فيعذر في الانقياد إليها، كما يعذر في الانقياد إلى غيرها من الشهوات الغريزية، فلا سلطان لها عليه، إلا بعد أن يتناول الكأس الأولى فلم يتناولها؟

    الثمرة المحرمة حلوة: حيث من طبيعة البشر الإقبال على "كل ممنوع فكل ممنوع متبوع" "والمرء تواق إلى ما لم ينل"

ويقول الشاعر في ذلك:

رأيت النفس تكره ما لديها.. وتطلب كل ممتنع عليها.

    الوقاية خير من العلاج: وفي هذا المعنى أيضاً "درهم وقاية خير من قنطار علاج".
    ظن كاذب: يظن البعض أن الخمر فاتح للشهية؟ حيث أنها تثير الأغشية المخاطية وتزيد من إفرازات المعدة ولكن لا يلبث أن ينعكس الأمر وتقل الإفرازات وتقل الشهية.

والواقع إن تناول الخمر في معدة فارغة، يؤدي إلى الإحساس بالحرقة التي يظنها البعض أنها فاتحة للشهية. ومع الأسف الشديد، بل والذي من ورائه أضرار صحية بالغة، أنه شاع في كثير من المجتمعات أو المطاعم (الراقية) أن تقدم قبل تناول الطعام نوعاً من المشروبات أطلقت عليه اسم المشهيات Appetizers (شراب أو طعام يتناول قبل الطعام لإثارة الشهية)، وهي في الواقع ضارة وبعيدة كل البعد عن فتح الشهية وإنما ينكسر فعلها في فتح الشهية، عند تناول الأطعمة المرافقة كالجبن والزيتون والمكسرات وخضراوات السلاطة..

حقائق عن الإدمان.. ودلالات الأرقام عن الخمور والمسكرات:

    عُرف نبيذ العسل منذ 8000 سنة قبل الميلاد.
    عُرف خمر التوت منذ 6400 سنة قبل الميلاد.
    من مسميات الكحوليات ما لا يقل عن 20 نوعاً.
    ومن مسميات الخمور ما لا يعد ولا يحصى.
    مضاعفات الإدمان: الأمراض النفسية والعقلية 16 مرضاً.
    الأمراض الجسمية:         18 مرضاً.

    المضاعفات الاجتماعية:         12 نوعاً من المضاعفات الاجتماعية.
    العلاج الدوائي:         4 طرق علاجية.

النفسي:   13 طريقة نفسية.

    نوعية الإدمان (المتعاطون للخمور والمسكرات).
    غير المتعاطي: لا يشرب بالمرة أو يشرب أقل من مرة في السنة.
    نادر التعاطي: يشرب مرة في السنة ولا يشرب كل شهر.
    متعاط خفيف: يشرب الخمر مرة كل شهر ولا يتناول أكثر من 1 ـ 3 جرعات في المناسبة الواحدة.
    متعاط معتدل: يشرب مرة في الشهر، ولكن يتعاطى أكثر من 3 ـ 4 جرعات في المناسبة.
    متعاط معتدل ومسرف: يشرب مرة واحدة في الأسبوع ويتعاطى 3 ـ 4 جرعات في المناسبة الواحدة.
    متعاط مدمن: يشرب أكثر من مرة في الأسبوع 5 جرعات في المناسبة الواحدة. فقد يتعاطى 150 سم3 من الكحول يومياً أو 380 سم3 من الويسكي.
    الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إدمان الخمور والكحوليات في عام 1971 قدرت بـ 25 مليون دولار أمريكي في المجتمع الأمريكي وحده.

الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الإدمان يصعب حسابها لوجود صور من أنواع الإنفاق المستتر بالإضافة إلى الأراضي الشاسعة التي تستخدم لزراعة المخدرات ـ وكان الأولى ـ أن تستخدم لزراعة محاصيل تنقذ العالم مما يمر به من مجاعات في مناطق مختلفة منه، بل إن هذا يحدث في دول العالم الثالث من الباكستان وبنجلادش وتركيا.. وهي في أشد المعاناة اقتصادياً. بالإضافة إلى آلاف الأيدي المعطلة المستخدمة في تلك الزراعة القاتلة…

أما عن الفاقد البشري.. ممن يموتون أو يصابون بأمراض بدنية أو نفسية ـ فيفوق الوصف.

ويشير تقرير الكلية الملكية للأطباء سنة 1987 بعنوان شر كبير ومستطير (A great & Growing Evil) إلى بعض تلك الخسائر في مجال تعاطي الكحول فقد اتفق الشعب البريطاني في عام 1981 ـ 11 ألف مليون جنيه استرليني ـ كما ذكر التقرير أن الفرد البريطاني ينفق على الخمور أكثر مما ينفق على اللباس والسيارات والمستشفيات والمدارس والجامعات مجتمعة، وأن الصرف على الكحول يمثل 7.5% من مجمل الصرف العام وأما الأضرار الاجتماعية والصحية والنفسية فلا يمكن تقديرها لمال وأن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن حوادث السيارات ومشاكل المتعاطين للكحول مع البوليس والمحاكم… الخ. تقدر سنوياً بنحو 1700 مليون جنيه استرليني كما يضيع 8 ـ 15 مليون عمل سنوياً بسبب الإجازات المرضية الناتجة عن تعاطي الكحول.

ويضيف التقرير أن الوضع في الولايات المتحدة أسوأ من ذلك بكثير، فقد قررت الخسائر المادية لتعاطي الكحول عام 1971 بنحو 30 ألف مليون دولار ارتفعت في عام 1975 إلى 43 ألف مليون دولار، ووصلت في عام 1979 إلى 113 ألف مليون دولار.

وفي إحصائية عام 1989 قدرت الخسائر بمبلغ 120 ألف مليون دولار أمريكي وفي فرنسا عام 1979 بلغت الخسائر 100 مليار فرنك فرنسي.

أما في الاتحاد السوفيتي سابقاً، فقد قدرت الخسائر بمبلغ 225 مليون دولار سنوياً.

أما عن التبغ فتشير الإحصائيات إلى خسائر فادحة اقتصادياً واجتماعياً وصحياً، وكلما تقلصت استثمارات شركات التبغ في الدول الصناعية، اتجهت تلك الشركات إلى دول العالم الثالث لتعوض خسائرها بل تزيد من أرباحها، ففي الولايات المتحدة الأمريكية ـ عام 1988 ـ كانت الخسائر كالآتي

30 ألف مليون دولار عن التبغ

59 ألف مليون دولار ـ خسائر بسبب الوفاة المبكرة (فقدان الدخل) + التنقيب عن العمل + تكاليف الرعاية الصحية + الحرائق الناتجة عن التدخين

 بالإضافة إلى

350.000 وفاة بسبب التدخين المباشر

50.000 وفاة بسبب التدخين غير المباشر

من كتاب لاري وايت ـ تجار الموت ـ عام 1988 ـ نقلاً عن كتاب التدخين والتبغ وتجارة الموت الخاسرة ص40.

وفي ألمانيا الغربية عام 1970 كانت الخسائر

80.000 مليون مارك

بالإضافة إلى 140.000 وفاة

  140.000 أمراض مزمنة

عن مجلة دير شبيجل الصادرة في 16/9/84 نقلاً عن كتاب التدخين والتبغ تجارة الموت الخاسرة ص 40.

أما في إنجلترا ـ ففي تقرير الكلية الملكية للأطباء سنة 1983 ـ عن إحصائيات 1981 تشير إلى خسائر قدرها 155 مليون جنيه استرليني عن الرعاية الصحية لأمراض ناتجة عن التدخين في إنجلترا وويلز فقط. (دون اسكوتلنده وايرلنده الشمالية) بالإضافة إلى 50 مليون يوم عمل بسبب التغيب 100.000 وفاة وإصابة

أما عن بعض الدول الإسلامية

ففي مصر تنفق الأسرة المصرية 6% من دخلها على الدخان

وقد زاد الاستهلاك بصورة كبيرة

26 ألف مليون سيجارة
    

ففي عام 1977 كان الاستهلاك

45 ألف مليون سيجارة
    

في 1985

85 ألف مليون سيجارة
    

ومن المتوقع في عام 2000 أن يصل إلى

وفي المملكة العربية السعودية: كانت الإحصائيات كالتالي

عام 1972 يتم استيراد 4.575.000 كيلوجرام تبغ، ثمنها 117.308.000 ريال سعودي

عام 1990 يتم استيراد 37.464.000 كيلوجرام تبغ، ثمنها 1.039.350.000 ريال سعودي

وتمثل الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مورد للدخان للمملكة (51%) تليها إنجلترا 25.5% ثم سويسرا (11.5).

في عام 1991 وقعت المملكة 1400 مليون ريال ثمناً للتبغ ـ بالإضافة إلى آلاف الملايين للعلاج ـ وكذلك أيام العمل بسبب التغيب.

[1] الكحولية (الغولية) Alcholism تعرف عن طريق أعراض التعاطي الإدماني، وهو فقدان التحكيم في الكمية التي يتعاطاها السكير، مع عدم قدرته على الامتناع عن التعاطي لمدة طويلة إضافة إلى الرغبة الجامحة في تناول الخمر، وزيادة تحمل الجسم لمفعول الخمر أي الاعتماد، حيث يضطر السكير إلى زيادة الكمية بشكل متزايد للحصول على نفس المفعول.

[2] الشرب الباثولوجي للخمر يُعرف بالسكر المرضي Pathological Drunknness حيث يُصاب بعض الأفراد بنوبات من الهياج الشديد والهذيان والعنف ثم فقدان الذاكرة بعد تعاطي جرعات صغيرة من الخمر لا تسبب السكر للشخص الطبيعي. ويرجع ذلك إلى تغيرات مرضية في تخطيط المخ الكهربي تشبه نوبات الصرع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)، من وجهة النظر الاجتماعية   الجمعة 20 مايو 2016, 9:31 am

إدمان التدخين وأضراره

يحتوي الدخان على حوالي 500 مركب، تختلف نسبتها حسب نوع الدخان المستعمل والمادة الفعالة هي النيكوتين. ويستنشق مدخن السجائر الدخان المحمل بالنيكوتين لكبر مساحة غشاء الشعب المخاطي، الذي يسمح بامتصاص أكبر قدر من النيكوتين، ولذلك ترتفع نسبة الوفيات من سرطان الرئة في هذه الحالة والنيكوتين مادة شبه قلوية سامة جداً، ويكفي وضع نقطتين أو ثلاث نقط من محلول النيكوتين النقي (30 ـ 40 ملجم) على لسان غير مدخن لقتله.

كما يحتوي الدخان على غاز سام هو أول أكسيد الكربون، وهو يتلف جدران الشرايين عند دخوله إلى رئة المدخن، فيؤدي إلى تراكم السوائل فيها، ثم ترسيب الكولسترول عليها، وهي الحالة التي تعرف باسم تصلب الشرايين، Athero Sileiosis وتسبب أمراض القلب والشرايين. كما أنه يتحد مع خضاب الدم، بدرجة أكبر من اتحاد الأكسجين، مما يقلل من وصول الأكسجين إلى أنسجة الجسم.

كما يحتوي الدخان على مادة القطران، التي تترسب في جدران حويصلات الرئة الهوائية فتعطل تبادل الغازات في الرئتين، ويحتوي على عدة عناصر مسرطنة (أي مسببة للسرطانات).

إضافة إلى غازات أخرى ضارة بالصحة، منها سيانور الهيدروجين، الذي يُتلف الأغشية التي تبطن الجهاز التنفسي، وأكسيد النيتروجين، الذي يحدث أمراض الرئة المزمنة.

التدخين غير المباشر (التدخين السلبي):

تبين أن الشخص غير المدخن، إذا وجد مع جماعة من المدخنين في غرفة مغلقة، فإنه يستنشق الدخان، ويتعرض للأخطار نفسها، التي يتعرض لها المدخن ولكن بصورة أقل؛ وتسمى هذه الظاهرة "التدخين السلبي".

التدخين.. والإدمان:

وإدمان التدخين له علاقة بإدمان العقاقير المخدرة: فتعاطي الهيروين مرتبط بإدمان السجائر، ومدمنو الخمر يدخنون بإفراط، وتعاطي الحشيش يرتبط بتعاطي السجائر ـ كما أن المدخن يميل إلى الإفراط في تناول القهوة، أقراص المسكنات الضارة كالفيناستين والأسبرين.

وعند الإقلاع عن التدخين، يعاني المدمنون من أعراض نفسية وجسمية، والسبب في ذلك انخفاض تركيز النيكوتين في الدم. ومن مظاهر هذه الأعراض: اضطراب النوم، والخمول والكسل، وعدم الاستقرار، والعصبية، وسرعة الاستثارة، وضعف التركيز، وتقلب الانفعالات، والصداع، والبرودة، والرغبة الملحة في العودة إلى التدخين.

ونجاح الإقلاع عن التدخين نسبته محدودة، لا تزيد عن 30% من المدخنين. ويتوقف الإقلاع من الناحية الاجتماعية، على عدة عوامل منها:

    إدراك المدخن أن أخطار التدخين الصحية تقع عليه وعلى أفراد المجتمع.
    أن أفراد المجتمع غالباً ما يريدون من المدخنين عدم التدخين داخل المنازل وفي المكاتب والأماكن المزدحمة.
    أن المدخن من وجهة النظر الاجتماعية، فرد ضعيف الإرادة، إذ إنه عند الإقلاع عن التدخين يرتد إليه مرة ثانية ويواصل التدخين، الذي يكلفه مادياً وصحياً.

الأضرار الاجتماعية للإدمان، على المستويات المحلية والدولية:

الإدمان ظاهرة دولية، لا يقتصر خطره على مجتمع واحد، بل ينتشر في العالم أجمع. فالخمور والمسكرات والمخدرات والعقاقير المخدرة، جميعها مخاطر ومشاكل عديدة في أنحاء العالم، وتكلف البشرية فاقداً يفوق ما تفقده أثناء الحروب المدمرة، حيث تخلق المشكلات الجسمية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، التي تحتاج إلى جهود محلية ودولية لمعالجتها.

وتتكاتف الهيئات الدولية والإقليمية لإيجاد الحلول الجذرية لاستئصالها. وترصد لذلك الكفاءات العلمية والطبية والاجتماعية، لمحاولة علاج ما يترتب عنها من تصدعات إقليمية ودولية. ويقابل ذلك ما ينفق من أموال للتضييق على المدمن، ومنع العقاقير التي تسبب الإدمان وازدياد انتشارها.

ومن المخاطر الخاصة بالانتشار الواسع للعقاقير بين صغار السن، ما قامت بإعداده هيئة المسح القومي لإدمان العقاقير في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1979، ومنه يتبين خطورة الانتشار الواسع للعقاقير بين طوائف وإعمار متعددة على مستوى الأمة بأسرها، لأعمار تبدأ من 12 سنة، لتصل نسبة الإدمان بين أفراد المجتمع إلى ما يقرب من 1/3 السكان.

فيما يتعلق بأثر استخدام العقاقير على الاقتصاد القومي، فإن الخسائر الاقتصادية (على مستوى المجتمع الأمريكي) يتم حصرها على أساس الآتي:

    يجعل تعاطي الخمور الأفراد عادة، أقل قابلية لأداء أعمالهم والقيام بمسؤولياتهم، فيفقد المجتمع جانباً مهماً من جوانبه الاقتصادية، عن طريق انخفاض الإنتاجية الخاصة بهؤلاء الأفراد.
    هناك خدمات عديدة تتأثر بنتائج التعاطي وإدمان المخدرات والمسكرات والخمور، كهيئات الصحة والهيئات الاجتماعية، ورجال الأمن ورجال المطافئ، وغيرهم ممن يتدخلون في المشكلات الناجمة عن الدمار، الذي يُلحق بالمنشآت الاقتصادية أو غيرها، نتيجة الأفعال التي يرتكبها المدمنون، إضافة إلى الخسائر التي يتحملها الأفراد الذين يلحق بهم الضرر من أفعال المخمورين.

وظاهرة الإدمان، بالنسبة للفرد المدمن، تتخذ شكل الإصرار والتكرار الذي يضر به وبالمجتمع، إذ يصبح التعاطي للمدمن نوعاً من الاعتماد الجسمي أو النفسي أو كلاهما وتصل به الحاجة العضوية لأن يتعاطى عقاراً معيناً أو عدة عقاقير.

وهذا السلوك من جانب المدمن، والإصرار على مواصلة الإدمان. على الرغم مما يدركه ويشعر به من أضرار الاستخدام المتواصل للعقار، كان محل اهتمام عدد من المهتمين في الحياة الاجتماعية بالمشكلات والانحرافات السلوكية والأمراض الاجتماعية، ومن العاملين في مجالات، علوم الثقافة الإسلامية، وعلوم الاجتماع، وعلوم النفس، وعلوم البيولوجيا، وعلوم وظائف الأعضاء، وعلوم الصحة والطب، وعلوم مكافحة الجريمة والانحراف السلوكي، والإعلام بكافة مجالاته، فضلاً عن أولئك الذين لهم اهتمام بمحاربة هذا الداء اللعين، الذي عاش الفكر البشري طويلاً، ولا يزال للبحث عن وسيلة لبتره من المجتمعات، من دون جدوى.

ومن الناحية الاجتماعية وانتشار العقاقير المخدرة، نجد أن موضع الخطورة يكمن في تناول أول جرعة من العقار المخدر، أو أول كأس من الخمر، حيث تبدأ مشاعر النشوة وتضعف النفس، ويحدث الاستمرار والمداومة على التعاطي، على الرغم من الوعي التام بالهلاك، الذي يصيب الفرد وأسرته ومجتمعه.

إن ظاهرة الإدمان، فضلاً عن أنه محرم شرعاً، وفيه معصية الله تعالى، في الشريعة الإسلامية إضافة إلى الأضرار الجسمية والنفسية والعقلية الناجمة عنه، فإن أضراره الاجتماعية تتمثل في الآتي:

    مواجهة مشكلات أسرية عديدة، منها: التذبذب، والرفض، والعزل من جانب أفراد الأسرة والخلافات الدائبة بين المدمن وزوجته وأولاده. واضطراب الموارد الاقتصادية الأسرية، واحتقار أفراد الأسرة لكيان المدمن ووجوده، والمعاناة من التخريب والدمار الذي قد يسببه داخل الأسرة.

    يواجه المدمن مشكلات في العمل، إذ يتأثر إنتاجه، وفي هذا ما يضر بالاقتصاد القومي، وقد يؤدي الحال إلى فصله من عمله.

    يضر المدمن بالمصالح الاجتماعية العامة، إذ يُكلف القائمين على العلاج الطبي أو النفسي أو العقلي كثيراً من النفقات، التي قد يكون من الأجدى إنفاقها على محاربة ومقاومة الأمراض العامة، لأفراد آخرين في المجتمع.

    يُكلف الإدمان علماء الدين الجهود الكثيرة لمحاربة معصية الله، وعدم إلقاء النفس إلى التهلكة ودمار النفس، وتفكك الروابط الأسرية والاجتماعية.
    يُكلف المدمن رجال الأمن العديد من المشكلات، لما يرتكبه من حوادث تضر بنفسه وبالآخرين، ومن دمار في بعض الأحيان للممتلكات العامة أو الخاصة.
    يكلف القائمين على الشؤون الأمنية والصحية، الجهود المضنية في متابعة وخطر تداول العقاقير المخدرة، التي قد تدخل إلى السوق التجاري بطرق غير مشروعة.
    يُكلف القائمين على السهر وحماية حدود البلاد من رجال الحدود، الجهود المضنية لمحاربة التهريب للمخدرات والعقاقير المخدرة.
    يُشجع التجارة غير المشروعة، واستنزاف المال الحلال عند صرفه على عقاقير ضارة، يقوم بالتجارة فيها مستغلون خارجون على النظام الاجتماعي العام، ويجرأون على تجارة الموت بقلوب قدت من صخر.
    أكبر حوادث القتل، وحوادث المرور، والحرائق، تنجم ـ في غالب الأحيان من السكارى، ومن مدمني المخدرات، وتتكرر بدرجة عالية، ويترتب عنها الاعتقال أو الاصطدامات أو تفكك الحياة الأسرية. بل قد يصعب في بعض الحالات معرفة العقاقير المسببة لذلك.
    أن الإدمان يُكلف القائمين على الرقابة الجمركية في المطارات والموانئ الساحلية والمراقبين في الطرق البرية، الجهود المكثفة في الكشف عن عمليات التهريب للعقاقير المخدرة.
    أن الإدمان... من الناحية الاجتماعية... يثقل كاهل الاقتصاد القومي نتيجة الأحوال التي تضيع على المجتمع في انفاق غير مثمر، إذ يتأثر الاقتصاد القومي، خاصة في الدول النامية، التي قد تحتاج إلى ترشيد الإنفاق من أجل رفع مستوى المعيشة للفرد والجماعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)، من وجهة النظر الاجتماعية   الجمعة 20 مايو 2016, 9:33 am

المشكلات الاجتماعية الناجمة عن التعاطي والإدمان

1. التعاطي والجريمة:

العلاقة بين تعاطي المخدرات وارتكاب الجرائم موضوع معقد، وفي ضوء ما أسفرت عنه البحوث عن هذه العلاقة، تبين وجود ارتباط إيجابي منتظم بين التعاطي والجريمة. وهناك أسئلة تدور حول ذلك، منها: هل المخدر هو السبب في ارتكاب الجريمة بحكم ما له من تأثير فارماكولوجي؟ أم أن ارتكاب الجريمة يُعد نتيجة غير مباشرة، وذات طبيعة اجتماعية أكثر منها فارماكولوجية على أساس أن تعاطي المخدرات، يورط المتعاطي في ضرورة الاتصال ببعض أطراف في عالم الإجرام للحصول على المخدر، ومن خلال خطوات متتابعة، وقد تكون غير متوقعة، يجري اجتذاب المتعاطي إلى الإجرام.

فيما يتعلق بالسؤال الأول، فإن الجرائم على نوعين: جرائم عُنف، وأخرى لا تقترن بالعنف [1]ويسود قدر من الاتفاق[2] بين عدد من الدارسين، على أن جرائم العنف ترتبط بالإدمان وليس بمجرد التعاطي للكحوليات، والأفيون ومشتقاته كالمورفين والهيروين، والمواد المنشطة، وأهمها الأمفيتامينات والكوكايين، كما أن المهلوسات L.S.D وغيرها قد تؤدي إلى جرائم العنف. أما تعاطي الحشيش بانتظام لمدة طويلة، فقد تقترن به الجرائم، التي لا تنطوي على عنف كالتزوير والتزييف والسرقة.

كما أنه من الضروري التفرقة، بين جرائم ترتكب تحت تأثير المخدر نفسه، وأخرى ترتكب تحت تأثير الحرمان من مخدر أدمنه الشخص، وذلك بدافع اللهفة للحصول على المخدر واستعادة آثاره النفسية والعضوية.

2. التعاطي وحوادث الطريق:

هناك اقتران ملحوظ بين احتمالات وقوع حوادث الطريق، خاصة لقائدي السيارات والشاحنات والدراجات التجارية، وكون الضحية كان واقعاً وقت الحادث، تحت تأثير الكحول أو المخدر كما كشفت بعض الدراسات عن وجود ارتباط إيجابي، بين شدة الإصابة، ودرجة تركيز المادة المتعاطاة في السوائل البيولوجية في أجسام الضحايا.

3. المغارم الاقتصادية للتعاطي والإدمان:

هناك الإنفاق الظاهر، الخاص بما تنفقه الدول رسمياً لمكافحة كل ما من شأنه أن العمل على توافر العقاقير، التي تسبب الإدمان في السوق غير المشروعة (وهو ما تسمى اصطلاحاً مكافحة العرض). ويدخل تحت هذا البند جزء كبير من ميزانية وزارة الداخلية، وهو ما يمثل ميزانية الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وميزانية إدارة المباحث العامة، وميزانية حرس الجمارك في الموانئ الجوية والبحرية والبرية، وميزانية مصلحة السجون، والميزانية التي تشارك في نشاط البوليس الجنائي الدولي (الأنتربول). ثم هناك وزارة العدل، وآليات السلطة القضائية بقضايا المخدرات، ومصلحة الطب الشرعي.

وإضافة إلى الإنفاق الظاهر من جانب الدولة، الاتفاق على ما يُسمى مجموعه إجراءات أو خدمات خفض الطلب، وهي مجموع الخدمات الطبية، والطبية ـ النفسية، والطبية النفسية الاجتماعية، التي تقدم لعلاج التعاطي والإدمان.

وهناك الإنفاق المستتر، ويشتمل على مجموع ما ينفقه المستثمرون في المواد، التي تسبب الإدمان، سواء في عمليات التهريب، أو الزراعة أو التجارة أو التصنيع. أو يندرج تحت الإنفاق المستتر، ما يُعرف باستنزاف الثروة، وما يتبع ذلك من تدهور وتناقص في إسهام المتعاطين والمدمنين في العملية الإنتاجية[3]. بل إن أول مظاهر هذا التدهور هو عدم الانتظام في العمل بين المتعاطين والمدمنين، واختلال ارتباطهم بمواقيت العمل، وكثرة الغياب بسبب اعتلال الصحة أو التمارض. إضافة إلى أن من مظاهر التدهور، تزايد قابلية المتعاطي أو المدمن للوقوع في حوادث، وبغض النظر عما يصيبه هو من أضرار نتيجة لهذه الحوادث.

ويضاف إلى ذلك الخسائر البشرية التي يتكبدها المجتمع من جراء المعاناة من مشكلة المخدرات. وأول مجموعة بشرية تحسب على هذه الخسائر، هي المتعاطون والمدمنون أنفسهم، حيث يحسبون تحت بند الخسائر بقدر ارتباطهم بعالم المخدرات وما يعنيه هذا من استحواذ على جزء من اهتماماتهم ومن أوقاتهم، ومن تدهور تدريجي في طاقة العمل لديهم، وفي ارتباطاتهم (التزاماتهم) الاجتماعية.

كما يعتبر المدمنون والمتعاطون، بؤرة غير صحية داخل مجموع الأوساط الاجتماعية، التي تكتنفهم (كالأسرة والأصدقاء وزملاء العمل)، لأنهم يؤثرون على غيرهم من الأقارب أو الأصدقاء أو الزملاء.

كما قد يحدث التأثير بطريق بيولوجي، حيث تنتقل بعض الآثار العصبية ـ النفسية إلى الجنين عند الأمهات الحوامل، واللاتي يدمن بعض المواد النفسية، إذ أن الجنين عند ولادته يولد حاملاً لبعض آثار الإدمان وكذلك من الخسائر البشرية، ما يمارسه العاملون في حقول التهريب والإنتاج والاتجار غير المشروع في المخدرات، وكل هؤلاء يعطلون طاقة العمل المشروع في المجتمع.

كما يأتي في حساب الخسائر البشرية[4]، مجموع الضحايا الأبرياء الذين أوقعتهم مصادفات الحياة في مجال عمل أو نفوذ المتعاطين والمدمنين. ومن هؤلاء ضحايا حوادث الطريق، وركاب المركبات. إضافة إلى ضحايا الارتباطات الاجتماعية، التي لا مفر منها، وهي ارتباطات الزواج والبنوة والأخوة. فيختل النظام والاستقرار والطمأنينة في الحياة الأسرية، ويعاني الضحايا من مصادر القلق في حاضرهم وفيما يهدد مستقبلهم، وما يحدث من اضطراب في توجيه أمور المعايشة، إذ إن وجود المدمنين والمتعاطين يحدث اضطرابات عديدة بينهم وبين ضحاياهم.

 [1]الجريمة Crime إما أن تعرف تعريف قانونياً أي وفق ما نص عليه القانون على أنه جريمة. أو تعرف على أساس أنها سلوك، وإن كان هذا التعريف الأخير يثير مشكلات نظرية عديدة منها هل الجريمة تنطوي على عدوان على الغير؟ وما هو مستوى العدوان؟ وهل مستوى العدوان مقبول أو غير مقبول؟ والواقع أن التعريف القانوني يعد محكاً لتصنيف السلوك إلى إجرامي وغير إجرامي.

[2] يستند هذا الاتفاق إلى الخبرة الإكلينيكية بأحوال المتعاطين في العيادات النفسية، والطب ـ نفسية أكثر مما يستند إلى بحوث ميدانية تتوافر لها الشروط المنهجية المتعارف عليها.

[3] العملية الإنتاجية Productive Process ـ الإنتاج هو صور النشاط الاقتصادي الذي يندرج تحت بيع السلع وإنتاجها والخدمات. والإنتاجية تمثل مقدار ما ينتجه الشخص في وحدة زمنية معينة (الساعة، أو اليوم، أو الأسبوع.

[4] الخسائر البشرية Humane Loss تمثل مجموع الأفراد الذين يخرجون كلياً أو جزئياً من حساب القوى العاملة في المجتمع كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة لمشكلة المخدرات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)، من وجهة النظر الاجتماعية   الجمعة 20 مايو 2016, 9:33 am

التصدي للإدمان عن طريق الوقاية والعلاج

تقوم جهود منظمات الأمم المتحدة المعنية بمشكلة المخدرات، وفقاً لما ورد في الجلسة الثانية والثلاثين للجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة في فينا، في الفترة من 2 ـ 11 فبراير 1987[1]، على ضرورة مواجهة المشكلة من خلال:

مكافحة العرض، وخفض الطلب، والوقاية لا العلاج، وإعادة التأهيل والاستيعاب.

أولاً: مكافحة العرض

يعتمد النموذج الأساسي لجهود مكافحة العرض، في معظم دول العالم، على ثلاث دعائم، هي: المكافحة الأمنية، والقانون، والمشاركة في الاتفاقات الدولية والإقليمية (والثنائية أحياناً).

1. المكافحة الأمنية: وتقوم على مطاردة المخدر وتعقبه داخل الوطن، وعلى حدوده. وتتضافر الأجهزة الأمنية في ذلك، مثل قوات حرس الحدود (وزارة الدفاع)، ومصلحة الجمارك (وزارة المالية)، والإدارة المركزية للشؤون الصيدلية (وزارة الصحة)، والإدارة العامة للدفاع الاجتماعي (وزارة الشؤون الاجتماعية) إضافة إلى أجهزة من الشرطة ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول). وحيث تكون المكافحة قائمة على ضبط المخدرات على المستوى المحلي، والضبط بالتعاون مع إدارات المكافحة بعدد من الدول، وملاحقة الهاربين، وحصر ثروات كبار التجار والمهربين، والمشاركة في المؤتمرات الدولية الخاصة بالمكافحة.

2. القانون (التشريع): وهي القوانين التي تصدر تباعاً (تعدل أو تضاف وفقاً للتشريعات المستخدمة) وفق طبيعة مشكلة المخدرات، وتتعلق بأنواع المواد المخدرة غير المشروعة، التي تظهر في السوق، وتتعلق بأساليب التهريب والاتجار والترويج، وتحدد الأخطار، التي يتعرض لها المواطنون والشرائح الاجتماعية المستهدفة.

3. لاتفاقات الدولية والإقليمية: الآلية الثالثة، التي تستخدم في الدول الحديثة عند التصدي لمكافحة عرض المخدرات، هي الاتفاقات الدولية والإقليمية والثنائية، القائمة على تقنين الإجراءات الخاصة بالمكافحة. وظهرت فاعليات هذه الاتفاقات بعد الحرب العالمية الأولى، وإنشاء عصبة الأمم. وهذه الاتفاقات تقوم على رسم مجموعة تمثل شبكة من العلاقات القانونية، تحدد مسارات المساعدة المتبادلة، بين الدول المصدقة عليها لزيادة تمكين هذه الدول من التغلب على مشكلة المخدرات، سواء بزيادة المكافحة وكفاءة الإجراءات داخل أراضيها عند تبادل الخبرات والمعلومات، أو عند التعاون مع غيرها من الدول للتصدي للمشكلة في أبعادها الدولية، وذلك بالتعاون ـ مثلاً ـ في مراقبة الهاربين من المتهمين وتبادل تسليمهم، وتبادل المعلومات عن التشكيلات العصابية، ذات النشاط الدولي.

ثانياً: خفض الطلب

ومكوناته الرئيسية: الوقاية، والعلاج، وإعادة التأهيل والاستيعاب.

مفهوم الطلب:

ويحوى جانبين هما: طبيعة الطلب، ووظيفة الطلب. وكلاهما أساسي في سياسات خفض الطلب، حتى تتم أعلى كفاءة ممكنة في خفض الطلب على المواد النفسية غير المشروعة.

1. طبيعة الطلب: والقصد هو أنماط التعاطي في مجتمع معين: ومن أهم العناصر الخاصة بذلك، نوع المخدر، وتكرار التعاطي (كم مرة في الشهر أو الأسبوع أو اليوم؟) ثم الجرعة (المقدار من المخدر ولو مرة واحدة).

وأسلوب التعاطي (التدخين أو البلع أو الاستحلاب أو الحقن أو الاستنشاق) والمدة (عدد الشهور أو السنوات، منذ بدء التعاطي).

2. وظيفة الطلب: وهي الدوافع والأغراض، التي تحفز الشخص لطلب المخدر وتعاطيه، وتختلف الدوافع فهي إما:

·    التوتر القائم على مواجهة موقف شديد من الناحية الاجتماعية.

·    أو التغلب على التوتر، نتيجة لما يحدثه المخدر من أثر تخديري عند متعاطيه.

·    أو الشعور بالآم جسمية معينة.

·    أو التسكين المؤقت للآلام.

·    أو الشعور بالسأم والملل، أو الضيق أي الترويح عن النفس.

ومن ثم فإن وظيفة الطلب تختلف بالنسبة للمخدر الواحد، من شخص إلى آخر، كما تختلف بالنسبة للشخص الواحد من مخدر إلى آخر، ومن فترة زمنية عند بدء الإدمان، إلى فترة زمنية أخرى.

ثالثاً: الوقاية

مصطلح "الوقاية" يمثل المخطط لمواجهة مشكلة معينة، أو مواجهة مضاعفات مشكلة كانت قائمة أصلاً، وبهدف الإعاقة الجزئية أو الكاملة للمشكلة أو لمضاعفاتها، أو للمشكلة ومضاعفاتها.

وإجراءات الوقاية ثلاثة مستويات:

المستوى الأول (أو ما يُعرف بالوقاية الأولية).

والمستوى الثاني.. والمستوى الثالث.

الوقاية الأولية: وهي عبارة عن مجموع الإجراءات، التي تستهدف منع وقوع التعاطي. وتشمل جميع أنواع التوعية، ومجموع الإجراءات، التي تتخذ على مستوى الدولة باسم مكافحة العرض، سواء كانت إجراءات أمنية أو تشريعية، مادام الهدف الأساسي منها هو منع توافر المخدر، ومن ثم منع وقوع التعاطي.

وبرامج الوقاية وإن كانت، أقل تكلفة من برامج العلاج، إلا أن نجاحها يعتمد على تصميمها على أساس المستفيد منها، مع إنشاء آلية لتقويم البرنامج، مع مراعاة أن توجيه خطاب التوعية إلى من لا يحتاجه قد يأتي بعكس الهدف تماماً. فقد يدفع حب الاستطلاع ـ عند سماع برامج التوعية ـ غبر المتعاطين من الاقتراب من التعاطي والمتعاطين، ومن ثم تظهر المشكلة عند أولئك الذين لم يتعاطوا المخدرات من قبل.

وأكثر الجماعات تعرضاً لاحتمالات التعاطي، تُعرف بالجماعات الهشة أو المستهدفةRisk groups or Vulnerable groups  ومن العوامل التي تحدد الانتماء إلى هذه الجماعات ما يأتي:

    وجود تاريخ للتعاطي أو للإدمان في الأسرة.
    الانهيار الأسري نتيجة الطلاق أو الهجرة بين الأبوين، أو وقوع خلافات شديدة واستمرارها.
    اختلال الانضباط في الأسرة.
    ضعف الوازع الديني (أو القيمي بوجه عام).
    صحبة أقران متعاطين أو مدمنين.
    تدخين السجائر قبل بلوغ سن 12 سنة.
    الظروف السيئة في بيئة العمل.
    سجل سيئ في العمل أو في الدراسة.

فيما يتعلق بالحد الأدنى من الاعتبارات والمعلومات، التي ينبغي تضمينها أحاديث التوعية، إذا أريد لها أن تكون مفيدة ولها إيجابية بالنسبة للمستمع:

    عدم تناول المخدرات في مجموعها، بل التركيز على مخدر واحد دون غيره، كأن يتحدث عن الهيروين مثلاً، وإذا أراد التوسع فليكن عن مشتقاته من دون الدخول في تفاصيل أخرى لمخدرات أخرى، حتى يكون للحديث فائدة.
    أن يعمل برنامج التوعية على تضمين البيانات المعروفة عن المخدرات، مع وزن كل منها، أي احتمال قدرتها على تحريك النفوس في اتجاه معين مفيد.
    أن تكون المعلومات المقدمة صحيحة وحديثة، بهدف إبعاد جو عدم الثقة في قيمة خطاب التوعية، وما قد ينتج عن ذلك من رفضه وتكذيبه، وعدم جدواه في الوقاية.

فيما يتعلق بالأسلوب الأمثل لتوجيه جهود التوعية، فإن المبادئ التي يمكن الاسترشاد بها في هذا الشأن، تقوم على:

    الالتزام بالأسلوب التربوي المتكامل، بدلاً من أسلوب التلقين. ويعتمد الأسلوب التربوي المتكامل، على تقديم المعلومات مع السياق، الذي يُحدد معناها أو قيمتها، كما أنه يجب مراعاة مستوى الارتقاء النفسي والعقلي للنشئ الموجه إليه رسالة الدعوة للوقاية (تلاميذ المدارس الثانوية، أو طلاب جامعيين، أو شباب راشدين في أحد النوادي).

    الالتزام بالحقيقة دون مبالغة: أي تقديم الحقائق في صيغ معتدلة بلا مبالغة ولا تهوين.
    تجنب الخوض في التفاصيل الدقيقة: وفي هذا السياق يجب الامتناع تماماً عن التفاصيل في وصف أي طريقة من طرق التعاطي لأي مخدر.
    تناول موضوع المخدرات كجزء من كل: أي أن يقتصر الحديث على نخبة محدودة من المعلومات، التي يكون لها معنى في سياق الحديث عن الرياضة أو اللياقة أو التغذية.

ومن حيث وجود نسبة من متعاطي بعض عقاقير الإدمان، بغرض التداوي (وليس بغرض الترويح)، فإن هذه الفئة تحتاج إلى عناية إكلينيكية، وعلى الرغم من عدم كفاية الخدمات الطبية، باليسر والكفاءة المطلوبة في ظل الظروف السائدة في كثير من المجتمعات، وخاصة مجتمعات الدول النامية، فإن هذه الخدمات الطبية ـ إذا توافرت ـ فإنها تعتبر من الطرق الأساسية التي تندرج تحت عنوان "إجراءات الوقاية الأولية من التعاطي"، إذ إن نسبة كبيرة بين متعاطي ومدمني العقاقير الدوائية، كالمهدئات (المسكنات والمنومات) والمنشطات، في حاجة إلى الرعاية التي تندرج ضمن الحالات تحت الإكلينيكية[2]. كإجراء وقائي أولي من التعاطي.

الوقاية من الدرجة الثانية:

والقصد منها التدخل العلاجي المبكر، لوقف التمادي في التعاطي، لكي لا يصل المتعاطي إلى مرحلة الإدمان، وما يترتب عليها من مضاعفات.

أي أن هذا المستوى من الإجراءات الوقائية، يقوم على أساس الاعتراف بأن الشخص أقدم فعلاً على التعاطي، ولكنه لا يزال في مراحله الأولى، ومن ثم يمكن إيقافه عن الاستمرار فيه. وفيما يتعلق بإجراءات الوقاية من الدرجة الثانية، فإن المشكلة الخاصة بذلك هي كيفية العثور على حالات التعاطي المبكر Early detection والتقاطها لتكون هدفاً للإجراءات، التي تساعدها على التراجع عن التعاطي في وقت مبكر.

وفي هذا الصدد يوجد نوعان من الإجراءات:

    النوع الأول: يستخدم على المستوى الفردي، في العيادات الموجهة للكشف على الشباب، كعيادات الصحة المدرسية، حيث يمكن للأطباء الممارسين تحديد حالات التعاطي المبكر.
    النوع الثاني: يحتاج إلى سياسة عامة في الدولة وفي مؤسساتها، تقتضي الكشف عن حالات التعاطي بين الشباب المتقدمين للالتحاق بمجالات معينة، كالجامعات أو النوادي الرياضية أو الكليات العسكرية، حيث يُجرى فحص عينات من السوائل البيولوجية للكشف عن آثار المواد الإدمانية، قبل أن يُسمح لهم بالالتحاق بأي من هذه المؤسسات.

وفيما يتعلق بعلاج الحالات من النوع الأول والنوع الثاني، فإن ما سبق ذكره في إجراءات الوقاية الأولية يمكن اتباعه مع هذه الحالات.

المستوى الثالث:

الوقاية من الدرجة الثالثةTertiary Prevention :

وتقوم على وقاية المدمن من مزيد من التدهور الطبي، أو الطبي ـ النفسي والسلوكي. وينطوي هذا المفهوم على الاعتراف بأن الأخصائي الكلينيكي، يلتقي أحياناً بحالات لا تستطيع أن تكف عن التعاطي، وإذا توقفت لفترات محدودة، فهي لا تلبث أن تنتكس بالعودة إلى التعاطي مرة أخرى. وهذا النظام يقتضي اتخاذ عدد من الإجراءات الأمنية والطبية والإدارية، التي لا تقوى عليها كثير من الدول، ومن ثم لا يزال نجاح هذا النظام غير مضمون.

رابعاً: العلاج

يتألف العلاج المتكامل من ثلاثة مكونات أساسية، أحدها طبي، والآخر نفسي والثالث اجتماعي.

المكون والعلاج الطبي: يقوم على أحد مبدأين رئيسيين:

    مبدأ الفطام التدريجي للمدمن من المخدر، الذي أدمنه.
    مبدأ سد القنوات العصبية، التي يسلكها المخدر داخل جسم المدمن للتأثير في سلوكياته.

وللطبيب المعالج أن يختار أحد المبدأين، بناء على اعتبارات متعددة تختلف من حالة لأخرى. فإذا اختار الطريق الأول، فإنه ينتقي مخدراً أضعف بكثير من المخدر الذي أدمنه المتعاطي ويتولى إعطاءه للمدمن بجرعات وعلى فترات محددة، على أن يتم تخفيض الجرعة وإطالة الفترات بين الجرعات تدريجياً، حتى ينتهي إلى فطام كامل. وإذا اختار الطبيب المعالج الطريق الثاني أي طريق سد القنوات العصبية، فإنه ينتقي عقاراً مثل عقار النالتركسون Naltrexone (في حالة ادمان الأفيون) ويتولى الإشراف على إعطائه للحالة بجرعات محددة، وعلى فترات محددة. وهذا العقار يقوم بسد المستقبلات في مخ المدمن. فإذا حدث أن المدمن تعاطى الأفيون فإن النالتركسون يعطل تأثير الأفيون. ومن ثم فإن الاستمرار في تعاطي النالتركسون، يحدث حالة التوازن الفيزيولوجي في جسم المدمن، فتنطفئ اللهفة إلى المخدر.

المكون والعلاج النفسي: يعمل على تعديل العادات السلوكية، ومحاولة تخليصه من العادات، التي تخدم استمرار تعاطيه الإدماني. وهذا العلاج يحتاج إلى درجة عالية من التعاون بين المدمن والمعالج، ومواظبة ومثابرة على تلقي العلاج لفترة زمنية قد تصل إلى عدة شهور، تتبعها فترة من المتابعة تمتد إلى بضع سنوات، بهدف التقويم الدوري والتدخل من حين لآخر للصيانة ضد الانتكاسات المحتملة.

ومن طرق العلاج السلوكي، طريقة "بودن" H.M. Boudin، وهي تعتمد على ثلاثة مقومات أساسية، هي:

    تدريب المدمن على ملاحظة الذات، ورصد ما يصدر عنه من سلوك.
    تدريب المدمن على تقييم الذات، ورصد ما يصدر عنه من سلوك.
    برمجة تعديل السلوك، بناء على المعطيات، التي يُحصل عليها من البندين السابقين.

والملاحظة الذاتية وتقييم الذات، من وظائفها:

    رصد أنواع محددة من السلوكيات الصادرة عن الفرد، ذات علاقة بموضوع العلاج المطلوب وذلك قبل التدخل العلاجي.
    رصد أنواع السلوك على فترات، أثناء وبعد التدخل العلاجي، لتقييم أثر التدخل.
    تستخدم لتيسير إحداث التغير المطلوب.

ويتم تقييم أثر العلاج على أساس، أربعة محكات مهمة، هي:

    مستوى أداء المدمن في عمله.
    مستوى تعاملاته الشخصية والاجتماعية.
    عدد مرات التعاطي، التي قد يتورط فيها أثناء اشتراكه في البرنامج العلاجي.
    عدد مرات اصطدامه بالقانون، طوال فترة العلاج.


[1] إنه قرار لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة يشير إلى ما رآه معظم الأعضاء والمراقبين في اللجنة المذكورة من ضرورة أن يتوافر في أي برنامج يهدف إلى التحكم في المواد النفسية، التوازن بين إجراءات لخفض العرض، وإجراءات لخفض الطلب غير المشروع بالنسبة لهذه المواد النفسية.

[2] مصطلح الحالات تحت الإكلينيكية، يشير إلى الأفراد الذين يعانون من بعض المتاعب (الجسمية أو النفسية) التي لم تصل إلى درجة زملة من الأعراض والعلامات التي تستحق أن يُطلق عليها أحد التشخيصات الطبية أو الطبية النفسية، ومن ثم تتلقى العلاج من القنوات الطبية المشروعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49927
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)، من وجهة النظر الاجتماعية   الجمعة 20 مايو 2016, 9:34 am

المكون الاجتماعي

ويعرف بالدعاية اللاحقة، وينقسم إلى: إعادة التأهيل Rehabilitation وإعادة الاستيعاب الاجتماعي Social reintegration

1. إعادة التأهيل:

والقصد بالتأهيل ـ هنا ـ التأهيل المهني Vocational Rehabilitation ويُقدم للمدمن الناقة (أي الذي تم إقلاعه عن الإدمان)، وبهدف تمكينه من مستوى مقبول من الأداء المهني، في إطار مهنته الأساسية أو في مهنة جديدة.

وتشمل إجراءات إعادة التأهيل ثلاثة عناصر:

    الإرشاد المهني Occupational counseling حيث يقدم للمدمن الناقة المشورة والمعلومة، ويزويده بأسلوب فهم مشكلات التوافق، ويدربه على حل المشكلات خاصة في مجال العمل.
    قياس الاستعدادات المهنيةOccupational aptitudes ، وذلك للاسترشاد بنتائج القياس في اختيار أنسب الأعمال، لما يتوافر لديه من استعدادات.
    التوجيه المهنيguidance Occupational، حيث يتم التحاقه بالمهنة، التي تناسب استعداداته المهنية.
    التدريبTraining، ويهدف إلى إنماء ما يتناسب مع وضعه المهني، الذي يتم اختياره له.

2. إعادة الاستيعاب الاجتماعي:

ويهدف إلى رفع التدهور الاجتماعي Social deterioration، الذي قد يُحدث تحلل الشخص (أثناء تزايد إدمانه) من كثير من مسؤولياته الاجتماعية، والتطور الطبيعي لهذا التحلل هو الوصول بالمدمن إلى ما يُسمى ظاهرة الخلع Dislocation عن طريق إعادة تطبيع المدمن الناقة (المخلوع)، بحيث يعود إلى ممارسة أدواره الاجتماعية، التي كان يؤديها قبل إدمانه، أو ما يقرب من ذلك، وإلحاقه بما يعرف بالمجتمعات العلاجية، وهي مؤسسات تقوم على:

    تخليص المدمن من سلوكياته الإدمانية.
    إعادة تأهيله بإكسابه مجموعة من العادات والمهارات التوافقية.
    مساعدة الشخص على العودة إلى الحياة الاجتماعية والتوافق مع مقتضياتها.

أما عن إجراءات العمل على المستوى التنفيذي داخل هذه المجتمعات فيتم كالآتي:

    في المراحل المبكرة من التحاق المدمن بالمجتمع العلاجي (بعد أن يكون قد أتم عمليات تطهير الجسم من سموم المخدر)، تساعده القوى العاملة في المؤسسة على الاستقرار في نمط الحياة الجديد دون مخدر.
    يتلقى بعض التدريبات الخاصة بالعلاجات السلوكية، لتمكنه من التغلب على التوتر، الذي قد ينتابه من حين لآخر.
    تنمي المهارات، التي تدفعه إلى المشاركة الفعالة في إدارة شؤون حياته اليومية داخل المؤسسة، ومحاسبته على ما قد يصدر عنه من أخطاء مقصودة أو غير مقصودة.

وهذه المؤسسات وإن كانت منتشرة في الخارج، إلا أنه يمكن تطبعها لتناسب البيئات العربية، حيث تعتبر مؤسسات علاجية تربوية، كبديل للمسارعة باللجوء إليها قبل المؤسسات العقابية.







       
المصادر والمراجع

أولاً: المراجع العربية

     حسن الساعاتي: بحوث إسلامية في الأسرة والجريمة والمجتمع، القاهرة، مكتبة مدبولي، 1992م.
    خالد بدر العلاقة بين تعاطي المواد المؤثرة في الأعصاب وكل من المرض الجسمي والنفسي، في تعاطي المواد المؤثرة في الأعصاب بين عمال الصناعة، المجلة الاجتماعية القومية، 1991.
    سيف الإسلام بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود: تعاطي المخدرات في بعض دول مجلس التعاون (دراسة ميدانية) ـ الرياض، دار العلم للطباعة والنشر، 1988.
    عادل الدمرداش: الإدمان ـ مظاهره وعلاجه، الكويت، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1402هـ/ 1982م.
    عبد المجيد سيد أحمد منصور: الإدمان ـ أسبابه ومظاهره ـ الوقاية والعلاج، الرياض مركز أبحاث مكافحة الجريمة، وزارة الداخلية، المملكة العربية السعودية، 1406هـ/ 1986م.
    عبد المنعم الحفني: موسوعة علم النفس والتحليل النفسي، القاهرة، مكتبة مدبولي، ط، 1994.
    محمد عاطف غيث: قاموس علم الاجتماع، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1979.
    مصطفى سويف: المخدرات والمجتمع، نظرة تكاملية، الكويت، عالم المعرفة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب1416هـ/ 1996م.

تقارير:

1.   تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات ما بين 1982، 1983: الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، فينا، منشورات الأمم المتحدة ـ 1983.

2.   وزارة الداخلية السعودية: إحصائيات كميات المخدرات المهربة المضبوطة، الرياض، مطابع وزارة الداخلية السعودية، 1985.

ثانياً: المراجع الأجنبية:

1.       Arif, A. & Westermeyer, J. Manual of Drug and Alcohol Abuse, New York: Plenum 1988.

2.       Blank Field, A. Women, alcohol Qependence and crime, Drug and, Alcohol Dependence, 1991.

3.       Boudin, et al Contingency contracting with drug abusers in the natural environment, The Intern. J. Addict, 1977.

4.       Finnegan, L.P. Pathophysiological and behavioural effects of the trans placental, transfer of narcotic drugs to the foetuses and neonate of narcotic dependent mothers, Bulletin on Narcotics, 1979.

5.       Glatt, Max. Alcoholism, Care and Welfare, Teach Yourself Books - Hodder and Ptoughton, 1982.

6.       Johnson, Richard, Juvenile Delinquency and its Origin, Cambridge, Cambridge University Press, 1979.

7.       Malcolm, A.J. The craving for the high, Canda: A Pocket book edition, 1975.

8.       Naglar, N.A. The Council of Europe Cooperation Group to combat Drug Abuse and Illicit Trafficking in Drugs, Bulletin on Narcotics, 1987.

9.       WHO. A dictionary of Substance use terms, Geneva: WHO 1988 C memographedj.

10.   Smart, R.G. & Fijer, D. Drug education: Current issues, future directions. Toronto: ARF 1974.

11.  Uelmen, Gerald F. & Haddox, G. Drug Abuse and the law, New York, 1983.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)، من وجهة النظر الاجتماعية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الصحة والغذاء :: الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)-
انتقل الى: