منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 دولة السلاجقة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47865
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: دولة السلاجقة    السبت 28 مايو 2016, 10:48 am

دولة السلاجقة قبيل الحروب الصليبية

د. راغب السرجاني


قلنا إنه في أوائل القرن الخامس الهجري ظهرت قوة جديدة على الساحة الإسلامية، هي قوة الأتراك السلاجقة السُّنَّة القادمين من بلاد الأناضول وآسيا الصغرى، وكان لهذه القوة أثر بالغ في القضاء على السيطرة الشيعية على الخلافة العباسية، وبلغت دولة السلاجقة أوج اتساعها في عهد ملكشاه بن ألب أرسلان، ولكن بعد وفاته سرعان ما حدث تنافس وصراع بين أبناء البيت السلجوقي؛ مما أضعف دولتهم وكان لهذه الصراعات أثرها في ضعف العالم الإسلامي، مما مهد للحروب الصليبية.
انقسام دولة السلاجقة
حدث صراع كبير بين السلاجقة الذين كانوا يعيشون في منطقة الأناضول (آسيا الصغرى) بقيادة سليمان بن قتلمش، وبين السلاجقة الذين يعيشون في الشام بقيادة تتش بن ألب أرسلان ويعاونهم سلاجقة فارس، وكان هذا الصراع في سنة (478هـ) 1086م، ونتج عن هذا الصراع مقتل سليمان بن قتلمش، وهو أقوى ملوك السلاجقة الروم[1]؛ مما أدى إلى فراغ سياسيٍّ ضخم في آسيا الصغرى، خاصةً أنه ترك ولدًا صغيرًا على ولاية عهده هو قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش، وبالتالي تفككت منطقة آسيا الصغرى إلى عدة دويلات صغيرة منفصلة، بل ومتناحرة.

وكان من الآثار السيئة الأخرى لهذا الصراع أن فَقَد سلاجقة الروم وسلاجقة الشام أي ثقة في التعاون والاتحاد، وكان لهذا أشد الأثر في انهيار المقاومة أمام الصليبيين بعد ذلك[2].
وهكذا صار ملك السلاجقة موزَّعًا على الصورة الآتية في نهاية القرن الخامس الهجري (نهاية القرن الحادي عشر الميلادي)
أولاً: دولة السلاجقة الكبرى
وهي التي خلفها ملكشاه الأول، وظلت تحكم أقاليم واسعة أهمها العراق وإيران، وكانت لها السيطرة المباشرة على الخلافة العباسية، وهذه كان بها صراعات داخلية، وإن كانت ظلت متماسكة إلى حدٍّ ما، وكان يحكمها خلفًا لملكشاه ابنه الأكبر بركياروق، وقامت ضده عدة ثورات من أقاربه وأعمامه، ولكنه ظل حاكمًا حتى وفاته (498هـ) 1104م[3].

ثانيًا: بيت سلاجقة كرمان
تقع جنوب إيران ومنطقة باكستان، وهم عشيرة قاروت بك بن داود بن ميكائيل بن سلجوق، وهو أخو القائد الكبير ألب أرسلان.

ثالثًا: سلاجقة العراق
أي سلاجقة عراق العجم وكردستان (في شمال العراق).

رابعًا: سلاجقة الشام
وهم بيت تتش بن ألب أرسلان، وهؤلاء انقسموا على أنفسهم عدة انقسامات، وفتَّتوا الشام إلى عدة إمارات، سنأتي لتفصيلها بإذن الله.

خامسًا: سلاجقة الروم بآسيا الصغرى
وهم بيت قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق، والذي كان أكبرهم سليمان بن قتلمش أقوى ملوكهم، الذي قُتل سنة (478هـ) 1086م، كما بيَّنَّا.

ونتيجة هذه الصراعات المتتالية صار الوضع مزريًا قبيل دخول الجيوش الصليبية إلى أرض المسلمين.
وضع دولة سلاجقة الشام
ففي أرض الشام صارت حلب إمارة مستقلة تحت زعامة رضوان بن تتش، وصارت دمشق أيضًا إمارة مستقلة تحت حكم دقاق بن تتش، أما فلسطين فقد كانت تحت حكم سقمان وإيلغازي أولاد أرتق التركماني، وهو أحد القادة الذين كانوا يتبعون تتش بن ألب أرسلان[4].

ثم إن الدولة العبيدية المسماة زورًا بـ الفاطمية -التي كانت تحكم مصر آنذاك- كانت متفوقة في أسطولها البحري عن السلاجقة؛ مما مكَّنها من السيطرة على موانئ الشام، وأهمها صور وصيدا وعكا وجبيل، غير أن ميناء طرابلس كان إمارة مستقلة تحت حكم ابن عمار أبي طالب، وهو من الزعماء الشيعة المنشقِّين عن الدولة العبيديّة[5].
فكان هذا هو حال الشام! وهي المنطقة التي ستوجَّه إليها الحملات الصليبية القادمة.
وضع دولة سلاجقة الروم
ولم يكن حال سلاجقة الروم في آسيا الصغرى بأفضل من حال الشام، وخاصةً بعد مقتل سليمان بن قتلمش سنة (478هـ) 1086م[6]، وكان السلطان ملكشاه قد أخذ ابن سليمان بن قتلمش وهو قلج أرسلان إلى فارس تحت رقابته[7]، غير أنه عند وفاة ملكشاه وولاية ابنه بركياروق أطلق سراح قلج أرسلان ليصبح بذلك زعيم السلاجقة الروم[8]، وإن لم يتمكن من السيطرة على كل آسيا الصغرى. ولا يخفى على أحد أنه كان لا يمتلك الخبرة الكافية لهذه المهمة الكبيرة، وهي قيادة منطقة تموج بالمشاكل والفتن، سواء من المسلمين أو من غير المسلمين؛ فالمشاكل الداخلية بين الأتراك، والمشاكل مع سلاجقة الشام كانت مستمرة ومستعرة، إضافةً إلى وجودها إلى جوار الدولة البيزنطية العدو اللدود والتقليدي للمسلمين على مدار خمسة قرون متتالية.

ثم إن آسيا الصغرى لم تكن وحدة واحدة، فأزمير مثلاً كانت تحت إمرة زاخارس، بينما كانت هناك إمارة الدانشمند، وهي إمارة أسسها أمير تركماني اسمه أحمد غازي، وكانت تشغل الشمال الشرقي من آسيا الصغرى، وكانت على خلاف مستمر مع السلاجقة في آسيا الصغرى، ومن ثَمَّ كان التحالف بينهما نادرًا ما يحدث، وفي ظروف ضيقة جدًّا[9].
وليس هذا فقط، فقد شهدت سنة (490هـ) 1095م توسُّعًا بيزنطيًّا في غرب آسيا الصغرى، واستولت على الجهات الساحلية في نيثنيا وأبونيا[10]، ومما زاد الموقف تعقيدًا في آسيا الصغرى وجود أعداد كبيرة من الأرمن كانوا يعيشون في دولتهم في هذه المنطقة منذ فترات طويلة، لكن الدولة البيزنطية ضمت أرمينيا إلى أملاكها في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، لكن مع توسع السلاجقة في القرن الخامس الهجري في آسيا الصغرى على حساب أملاك الدولة البيزنطية اجتاح السلاجقة الكثير من أقاليم أرمينيا؛ مما جعل الأرمن يهاجرون إلى الجنوب الشرقي من آسيا الصغرى حيث الطبيعية الجبلية الصعبة في إقليم قليقية، كما تركزوا في ثلاث مناطق أخرى متفرقة هي ملطية والرُّها وأنطاكية[11].
مع العلم أن هذه المناطق الثلاثة الأخيرة كانت تجمعات بيزنطية قديمة. ومن ثَمَّ أصبحت خليطًا من الأرمن الكاثوليك والبيزنطيين الأرثوذكس، غير أن سليمان بن قتلمش استطاع ضم أنطاكية لحكم السلاجقة سنة(477هـ) 1085م، وتسرب إليها المسلمون ليعيشوا فيها جنبًا إلى جنب مع البيزنطيين والأرمن[12]، وكذلك الرها فقد سيطر عليها ملكشاه، لكنه أقر على حكمها أحد الأرمن وهو ثوروس مع دفع الجزية[13]، ونفس الأمر حدث في ملطية فقد سيطر عليها أحد رجال الأرمن يُدعى جبريل، وكان كذلك يعلن الولاء للسلاجقة[14].
ومن هنا نرى أن هذا الوجود الأرمني المكثف جعل الأمور غير مستقرة وغير آمنة في هذه المناطق الثلاثة، إضافةً إلى إقليم قليقية في الجنوب الشرقي من آسيا الصغرى، وهذا كله سيكون له آثار مباشرة في نجاح الحملة الصليبية الأولى كما سيتضح لنا.
وهكذا نرى أن التركيبة السكانية الصعبة في آسيا الصغرى والمكوَّنة من سلاجقة وأرمن وبيزنطيين، والتفتُّت الواضح في مراكز الحكم، والعلاقات السلبية بين الطوائف المختلفة، والتوتر الشديد مع المناطق المحيطة، كل هذا أدَّى إلى وضع معقد جدًّا في هذه المناطق، لعله يفسِّر الاقتحام الصليبي المرتقب لمنطقة آسيا الصغرى وما حولها.


[1] النويري: نهاية الأرب 27/93.
[2] سعيد عاشور: الحركة الصليبية 1/90،89.
[3]
انظر: ابن كثير: البداية والنهاية 12/150-164، وابن القلانسي: ذيل تاريخ دمشق ص127.
[4]
سعيد عاشور: الحركة الصليبية 1/96، وعماد الدين خليل: الإمارات الأرتقية في الجزيرة والشام ص66،65.
[5]
ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/425،424.
[6]
النويري: نهاية الأرب 27/93.
[7]
انظر: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ص443.
[8]
زامباور: معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي ص215.
[9]
Grousset: Hist. des Croisades l, L Vll – Llll.
[10]
سعيد عاشور: الحركة الصليبية 1/100.
[11]
lorga: L`Armenie Cilicienne, pp. 7-88.
[12]
ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/294، وسبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ص422.
[13]
Chalandon: Hist. de la Premiere Croisad, p. 175.
[14]
Setton, op cit l, p. 299.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47865
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: دولة السلاجقة    السبت 28 مايو 2016, 10:49 am

الصدام مع السلاجقة الروم

د. راغب السرجاني


توجه الجيوش الصليبية نحو نيقية
كان قلج أرسلان سلطان السلاجقة في آسيا الصغرى يتخذ من مدينة نيقية الحصينة عاصمة له، ومن ثَمَّ فالقوة الرئيسية لجيشه كانت بها؛ ولهذا فقد قرَّر الصليبيون أن يبدءوا بهذه المدينة لكي لا يتركوا خلفهم هذه القوة الكبيرة، ولكي لا يقطعوا على أنفسهم خطوط الإمداد البيزنطية. ومن ثَمَّ توجهت الجيوش الصليبية الغفيرة، ومعها فرقة صغيرة من الجيش البيزنطي لحصار المدينة المسلمة، وقد أمدَّ الإمبراطور البيزنطي الجيوش الصليبية في هذه الموقعة بآلات الحصار الضخمة وكثير من السلاح، وبدأ التوجه إليها في (490هـ) أواخر إبريل سنة 1097م[1].
أين كان قلج أرسلان الأول في ذلك الوقت؟! إنه يجدر بنا قبل أن نعرف مكانه أن نأخذ فكرة عن شخصيته ومكانته!
قلج أرسلان سلطان سلاجقة الروم
إنه واحد من أهم السلاجقة في تاريخ آسيا الصغرى، لا لشخصيته ومكانته فقط، ولكن للأحداث الضخمة التي حدثت في عهده وغيَّرت خريطة المنطقة تغييرًا جذريًّا، إنه ابن سليمان بن قُتُلْمِش أعظم سلاجقة الروم ومؤسِّس دولتهم، وقد ورث قلج أرسلان عن أبيه شدة البأس في القتال وحسن التخطيط في الإدارة والمعارك؛ ولذلك استطاع مع صغر سنِّه عند تولِّيه الحكم -فلم يزِدْ على السابعة عشرة من عمره- أن يصبح الشخصية الأولى في منطقة آسيا الصغرى بكاملها.
ومع هذه الكفاءة الإدارية والعسكرية إلا أننا لا نلمح في حياته توجهًا إسلاميًّا واضحًا، أو رغبة حقيقية في توحيد صفِّ المسلمين، إنما كان همُّه الأول هو توسيع الرقعة التي يحكمها، وتكثير الأتباع له؛ لذلك نجده لا يتردد كثيرًا في حرب المناوئين له، وإن كانوا من المسلمين، أو حتى من نفس عائلته التركية الكبرى، أو السلجوقية نفسها! وهذا الحب للتوسع كان أحيانًا يعمي بصره عن رؤية الأخطار على حقيقتها، فيهمل أحيانًا خطرًا ساحقًا، ويهتم أحيانًا بمشكلة بسيطة، مما يستغرب جدًّا من رجل مثله له كفاءة معلومة كما ذكرنا، وليس هذا إلا لأنه لم يكن -فيما يبدو لي- ينظر إلى مصلحة المسلمين، ولكن إلى مصلحته هو في المقام الأول.
أين كان إذن قلج أرسلان الأول وقت تدفق القوات الصليبية الهائلة صوب مدينة نيقية العاصمة؟!
قلج أرسلان والتوسع الأعمى
لقد كان خارج مدينته، بل وعلى بُعد أكثر من تسعمائة كيلو متر إلى الشرق من المدينة! لقد كان يحاصر مدينة ملطية ذات الكثافة الأرمينية، حيث قام بينه وبين الزعيم المسلم غازي بن الدانشمند (وهو أحد الأتراك المسلمين الذين كانوا يحكمون شمال شرق آسيا الصغرى) نزاعٌ كبير حول ملكية هذه المدينة. وهذه الرغبة الجامحة للتوسع في مناطق جديدة جعلته لا يصرف كثير اهتمام إلى مسألة الصليبيين على خطورتها، بل إنه عندما علم بقدوم الجيوش الصليبية مؤخرًا إلى القسطنطينية ظنَّ أنها مثل جموع العامة الذين جاءوا قبل ذلك، ومن ثَمَّ توقع أن يقضي عليهم بفرقة من جيشه بسهولة، كما فعل مع جموع بطرس الناسك ووالتر المفلس[2].
إضافةً إلى أنه خُدِع بمكيدة دبَّرها الإمبراطور الداهية ألكسيوس كومنين، حيث أرسل بعض جواسيسه إلى قلج أرسلان الأول يُصوِّرون له الخلاف الذي كان بين الإمبراطور البيزنطي وزعماء الحملة الصليبية على أنه مستحكم لا حلَّ له، وبالتالي فلن يسمح الإمبراطور البيزنطي لهؤلاء الصليبيين بالعبور إلى آسيا الصغرى، وهذا الخداع خدَّر قلج أرسلان، وجعله يترك حامية صغيرة نسبيًَّا في مدينة نيقية العاصمة، ويتوجه بجيشه الرئيسي لحصار ملطية البعيدة. ومما يؤكد أنه كان مخدوعًا أنه ترك زوجته وولديه وكل أمواله وكنوزه في المدينة، ولو كان يشعر بأيِّ خطر ناحيتها ما فعل ذلك أبدًا[3].
حصار الجيوش الصليبية لمدينة نيقية
تدفقت الجيوش الصليبية الضخمة حول مدينة نيقية الحصينة، وبدأ الحصار يوم (21 من جمادى الأولى 490هـ) 6 من مايو 1097م، وكان الحصار من الجهات الثلاثة للمدينة باستثناء الجهة الغربية التي كانت تطل على بحيرة طولها اثنا عشر ميلاً، ولم يكن مع الجيوش الصليبية قوة بحرية تسمح لهم بإغلاق هذا المنفذ[4]، وبعد أسبوع من الحصار بدأ الصليبيون في قصف أسوار المدينة وأبراجها بالمجانيق التي أمدهم بها الإمبراطور البيزنطي.
صمدت المدينة في بادئ الأمر، وبادلت الجيش الصليبي إطلاق السهام المسمومة، وألقت عليهم الكلاليب المحمومة، وأحدثت إصابات بالغة في الصليبيين، غير أنها لم تستطع فك الحصار[5]، وبالتالي أرسلت رسالة عاجلة إلى قلج أرسلان تطلب النجدة السريعة! أدرك قلج أرسلان خطورة الأمر، فتحرك بسرعة صوب عاصمته بعد أن رفع الحصار عن ملطية، ولكن طول المسافة ووعورة الطريق حالت دون وصوله بسرعة[6].
الإمبراطور الداهية
في هذه الأثناء أرسل الإمبراطور الداهية ألكسيوس كومنين مندوبًا سريًّا إلى داخل المدينة، وهو القائد العسكري بوميتس، ليتفاوض مع الحامية المسلمة ليسلموا له المدينة بدلاً من سقوطها في يد الصليبيين، وخوَّفهم أن الصليبيين في غاية التوحُّش، وسوف يقومون بقتل كل من في المدينة عند سقوطها. وهذا في الواقع أمر صحيح رأيناه -بعد ذلك- في بيت المقدس وغيره من المدن التي أسقطها الصليبيون[7].
أما لماذا حاول الإمبراطور التفاوض مع الحامية المسلمة دون علم الصليبيين؛ فلأنه كان يتوقع الغدر منهم، وعدم الالتزام باتفاقية القسطنطينية التي تقضي بتسليم كل المدن التي كانت تحت سيطرة الدولة البيزنطية سابقًا إلى الإمبراطور البيزنطي حين سقوطها. والواقع أن الحامية المسلمة بدأت تفكر في عرض الإمبراطور جديًّا، وخاصةً أنه وعد بحفظ دماء المسلمين وعدم نهب البلد، وحمايتها من الصليبيين.
ثم إنه أقدم على خطوة أخرى ماكرة تحقِّق المنفعة للإمبراطورية من وجهتين؛ وهو أنه سمح عن طيب خاطر للإمدادات المسلمة أن تصل عن طريق البحرية إلى المدينة المحاصرة، وكان قادرًا على منعها باستخدام الأسطول البيزنطي القوي، وإنما فعل ذلك ليقنع الصليبيين من جهة أنهم لا يستطيعون الاستغناء عنه في حروبهم، ومن جهة أخرى لتطمئن الحامية المسلمة أنه سيفي بعهده لهم إنْ هم سلَّموا له المدينة.
وبينما تفكر الحامية المسلمة في الأمر إذْ وصل قلج أرسلان الأول بجيشه، وذلك في (490هـ) يوم 21 من مايو 1097م، واشتبك بمجرَّد وصوله مع الجيوش الصليبية لفتح طريقٍ إلى داخل المدينة، ولكنه -للأسف- لم يستطع، وأدرك أنه لن يفلح في فك الحصار، بل إنه يَئِس من معركة يومٍ واحد، وانسحب بعيدًا ليترك مدينته تلقى مصيرها[8]، وهي واقعة بين شقي الرَّحَى: الصليبيين من ناحية، والدولة البيزنطية من ناحية أخرى!
أكمل الإمبراطور البيزنطي لعبته بأن أخرج سفنه القوية لتمنع الإمداد البحري عن المدينة المسلمة، وبدأت المدينة تشعر بالأذى الشديد وتتوقع الهلكة القريبة، وخفَّت مقاومتها جدًّا، وأدرك الصليبيون أهمية الإمبراطور البيزنطي.
وأدركت الحامية المسلمة أيضًا أهمية هذا الإمبراطور الداهية، فأسرعت الحامية قبل السقوط بقبول عرض الإمبراطور الذي سعد بذلك جدًّا وأسرع بالموافقة، ومن ثَمَّ فوجئت الجيوش الصليبية بعد خمسة أسابيع من الحصار بالأَعْلام البيزنطية ترتفع فجأة على أبراج المدينة كلها، وليأتي مندوب الإمبراطور ليعلن أن المدينة أصبحت بيزنطية، وليمنع الجيوش الصليبية من دخول المدينة خوفًا من نهبها،[9] وليوضع بوتوميتس قائدًا عسكريًّا على المدينة. وقرر الإمبراطور أن يتم عهده ويحفظ دماء المسلمين، بل إنه أعلن أنه على استعداد لإعادة زوجة قلج أرسلان وأخته وولديه إلى قلج أرسلان دون مقابل[10].
وقفة تحليلية
أثار ما فعله الإمبراطور البيزنطي حنق الصليبيين وشعروا أنهم قد خُدعوا، وغضبوا جدًّا للتسامح الذي أبداه الإمبراطور مع أهل المدينة، وكانوا يريدونها عبرة لكل المدن، لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء بعد أن علموا أنهم يتعاملون مع قائد قويّ محنك صاحب خبرة طويلة، ويقود دولة تضرب جذورها في أعماق التاريخ[11].
أما الإمبراطور البيزنطي فقد حفظ وعده بالفعل، ولا أعتقد -كما يحلِّل بعض المؤرخين- أنه فعل ذلك حبًّا في الأخلاق الحميدة، ولكن الذي يبدو لي ويستقيم مع سيرته وقصة حياته أنه يريد أن يستغل هذه الحادثة لإيقاع بقية المدن الإسلامية في آسيا الصغرى، فلو كانت الجيوش الصليبية تقدِّم الترهيب فهو يقدِّم الترغيب، ولو تعاون الصليبيون مع الأرمن الكاثوليك، فسيتعاون هو مع المسلمين!
إنها حرب المصالح، ومباراة الاستحواذ. والذي يثبت ذلك أنه بعد السيطرة على قونية أخذ زوجة قلج أرسلان وولديه وتوجه إلى أقاليم مسيا Mysia وأيوينا ولسيديا في غرب آسيا الصغرى[12]، وبدأ يساوم المدن هناك على التسليم في مقابل دمائهم ودماء زوجة قلج أرسلان وولديه. وقد نجحت خطته وسلَّمت تلك المدن بسهولة، وما هي إلا فترة بسيطة حتى صارت كل مدن غرب آسيا الصغرى تابعة للدولة البيزنطية.
إنه كان واضحًا أن الأمة الإسلامية في طور ضعفٍ شديد، وتتهاوى بسرعة، وكان السباق محمومًا بين الصليبيين والدولة البيزنطية لاقتسام الميراث الضخم؛ ميراث المسلمين!


[1] Cam. Msd. Hist., vol. 5, p. 285.
[2] Setton: op. cit 1, p.p. 288-289.
[3] Runciman, op. cit. 1. p.p. 176-177.
[4] وليم الصوري: تاريخ الأعمال المنجزة فيما وراء البحار 1/231، 232؛ رنسيمان: تاريخ الحروب الصليبية 1/264، 265.
[5] Grousset: Hist. des Croisades 1, p. 29.
[6] Gesta Francorum, p. 37.
[7] وليم الصوري: تاريخ الأعمال المنجزة فيما وراء البحار 1/242، 243.
[8] Albert d`Aix, p.p. 320-321.
[9] Brehier: op. cit., p. 312.
[10] Runciman, op. cit., p. 180-182; Alexiad: pp 273-275.
[11] Chalandon: Premiere Croisades, p. 167.
[12] Grousset: Hist. des Croisades, 1, p. 31.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47865
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: دولة السلاجقة    السبت 28 مايو 2016, 10:52 am

السلاجقة‏ .‏‏.‏ الذين أنقذوا الخلافة يسقطون


في تركستان -بدولة الاستعمار السوفيتي- نشأت هذه الأسرة‏.‏‏.‏ ولظروف ما هاجرت هذه الأسرة بقيادة كبيرها ‏"‏سلجوق‏"‏ الذي تنسب الأسرة إليه‏.‏‏.‏ وبين خراسان، وبخارى، وأصبهان، تراوحت إقامتها حتى استقرت بمرو حيث هاجمها السلطان الغزنوي مسعود، ولكنه هُزم أمامها‏.‏‏.‏ وأصبحت الخطبة تلقى بمرو باسم داود السلجوقي‏.‏‏.‏ نجل سلجوق الكبير، وكان هذا في سنة 433هـ‏.‏
ومن مرو انتشر سلطان السلاجقة إلى الري وإلى خوارزم، وبدأ تاريخهم يظهر كقوَّة لها كيانها المستقل في العالم الإسلامي خلال القرن الخامس للهجرة‏.‏
وقد نجحوا في السيطرة على بلاد كثيرة‏.‏‏.‏ كخراسان وأصبهان وهمذان وبخارى، وامتد نفوذهم حتى العراق‏.‏ والتحموا بالدولة العباسية، ثم أتيحت لهم فرصة ذهبية‏؛ إذ استنصر بهم الخليفة العباسي ‏"‏القائم‏"‏ ضد ثائر شيعي يدعى ‏"‏البساسيري‏"‏ عجزت الخلافة العباسية عن مقاومته، فأسرعوا إلى انتهاز الفرصة التاريخية ودخل زعيمهم طغرل بك بغداد منتصرًا على البساسيري سنة 447هـ، وكان هذا العام حدًّا فاصلاً في تاريخ السلاجقة؛ إذ اعتبر بداية عصر نفوذ السلاجقة وسيطرتهم على مصير الخلافة العباسية الكبرى‏.‏
امتاز السلاجقة الأتراك في معاملاتهم بالتدين، وكانوا مظهرًا للإنسان الفطري الذي هذبه الإسلام، وإذا ما استثنينا صورًا قليلة تحتملها الطبيعة البشرية التي لا تخلو من بعض القصور، فإن هؤلاء السادة كانوا نموذجًا طيبًا حتى في معاملتهم للخليفة العباسي الذي حفظوا له عرشه‏.‏‏.‏ إنهم لم يكونوا كالذين انتصر بهم المعتصم، ولم يكونوا مثل البويهيين حينما سيطروا على الخلافة وأذلوا كبرياء الخلفاء‏.‏‏.‏ أبدًا لقد احترموا الخلفاء وأجلوهم، وكان لهم -كذلك- فضل كبير في رفع راية الإسلام، وفي مدِّ عمر الخلافة العباسية أكثر من قرنين من الزمان. كما أنهم بدءوا مرحلة جديدة من التوسع الإسلامي في اتجاه آسيا الصغرى، ويقال: إن هذا التوسع كان أحد أسباب قيام الحروب الصليبية‏.‏
ومن الظواهر المتعلقة بسياسة هؤلاء القوم الاجتماعية والفكرية‏.‏‏.‏ إلغاء أشهر ملوكهم ‏"‏ألب أرسلان‏"‏ لنظام المخابرات، ولجوء أحد ملوكهم ‏"‏نظام الملك‏"‏ إلى نظام الإقطاع‏.‏‏.‏ بإعطاء الشخصيات السلجوقية والشخصيات الأخرى الكبرى إقطاعات أو ‏"‏أتابكيات‏"‏ لحسابها الخاص‏.‏ ومن الظواهر كذلك الحملات الجهادية شبه المنتظمة التي كانت خير علاج للفوضى الداخلية‏.‏‏ كذلك من الظواهر صراع السلاجقة المستمر ضد حركات الإسماعيلية، ونجاحهم في تقليم أظفارهم‏.‏
وبعد صفحة تاريخية رائعة من صفحات الحضارة الإسلامية امتدت بين سنوات (433- 619هـ)‏، قدر للسلاجقة أن يأفل نجمهم، وأن تغرب شمسهم بعد أن حكم منهم واحد وثلاثون زعيمًا سلجوقيًّا، وبعد أن قدموا للخلافة الإسلامية الكبرى أجلَّ الخدمات، وحموها من كثير من عثرات السقوط، وقدموا للحضارة الإسلامية يدًا من أروع ما قدمت الدول الإسلامية من أياد‏.‏
بيد أن السلاجقة، وقعوا، وهم يسيرون في الطريق، في أخطاء ظنوها خيرًا‏.‏‏.‏ فانقلبت على دولتهم شرًّا‏.‏
لقد لجأ السلاجقة -كما ذكرنا- إلى نظام الإقطاعات، وأسندوا معظمها إلى شخصيات سلجوقية، وقد حسبوا أن هذا من شأنه أن يشغل السلاجقة عن التفكير في الحكم، وأن يرضيهم بالبعد عن السلطة، لكن الإقطاعيين السلاجقة سرعان ما حاول كل منهم أن يكون لنفسه من إقطاعاته إمارة صغيرة حاولت كل منها الانفصال عن السلطة، وهو عكس ما كان يهدف إليه السلاجقة الحكام، وقد أدى هذا إلى تفكك وحدة السلاجقة، وإلى إجهاد السلطة السياسية الحاكمة، وإلى توزُّع الدول بين عديد من الأمراء‏.‏
كما أن هذا الخطأ أدى إلى عدول السلاجقة عن طريقة اختيار زعمائهم القديمة التي كانت تعتمد على الكفاءة‏.‏‏.‏ إلى طريقة جعل الزعامة وراثية‏‏؛ نظرًا لكثرة تنازع أمراء الإقطاعات عليها‏.‏
ومن المضاعفات كذلك تهاون السلاجقة -في ظل تفككهم- أمام حركات التمرد الباطنية، لا سيما الحركة الإسماعيلية بزعامة قائدها الحسن الصباح‏.‏‏.‏ وقد قدِّر لهذه الحركة أن تستنفذ طاقة كبرى من طاقات السلاجقة التي كان في الإمكان استخدامها في القضاء على حركات التفكك التي أصيبت بها الدولة أو الزعامة السلجوقية للخلافة العباسية‏.‏
وتبقى كلمة التاريخ الموحية‏:‏ فإن السلطة غير الحازمة، والتي تقبل التهاون في وحدة الدول إرضاءً لبعض العناصر أو الشخصيات‏.‏‏.‏ هذه السلطة ستدفع ثمن تهاونها يومًا‏.‏
إن عقال بعير يمنع من الحاكم -بغير حق- هو انتقاص لسيادة الدولة‏.‏‏.‏ هكذا فهم أبو بكر -رضي الله عنه- الأمور‏.‏‏.‏ وبهذا نجح في القضاء على المتمردين‏.‏
وهكذا كان يجب أن يفهم السلاجقة وغيرهم من زعماء الدول‏.‏‏.‏ الذين يقبلون نصف الحكم‏.‏‏.‏ أو شيئًا من الحكم دون وعي منهم بأن سيادة الدولة لا تتجزأ، وبأن أنصاف الحلول أو أرباعها‏.‏‏.‏ مُقدِّمة طبيعيَّة لزوال الحكم كله‏.‏
هكذا علمنا تاريخنا الإسلامي العظيم.‏
المصدر: كتاب (دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية).


رابط تحميل الكتاب

http://www.islamstory.com/uploads/multimedia/books/derasa30.zip

الشيخ: عبد الحليم عويس
هذا الكتاب يتناول أوراقا ذابلة من حضارتنا وذلك من خلال تركيزه على سقوط دول إسلامية بعضها كان درسا أبديا حين كانت الأمراض خبيثة وفتاكة ، وحينما ذهبنا نطلب الدواء من عدونا .. فكانت فرصته لإعطائنا السموم القاتلة .. ولعل هذا الدرس لم يتضح بجلاء إلا في الأندلس وجزر البحر الأبيض المتوسط كصقلية ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47865
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: دولة السلاجقة    السبت 28 مايو 2016, 10:53 am

نفوذ السلاجقة في عهد الخلافة العباسية

قصة الإسلام




وصول آل سلجوق إلى السلطنة

يعود أصل آل سلجوق إلى الغز من الترك وهي عشيرة كانت تقيم في بلاد تركستان تحت حكم ملك الترك.
تنسب إلى سلجوق بن تقاق توفي عن عمر 170 سنة، ظهرت عليه علامات النجابة فقربه ملك الترك إليه ثم خافَه وأحس سلجوق بذلك فجمع عشيرته وهاجر إلى ديار الإسلام واعتنق الإسلام وصار يشن غارات على بلاد الترك واستعان السامانيون بسلجوق في رد غارات الترك على بلادهم.
استمر الحال حتى كان من أحفاده طغرل بك محمد، وداود جعفر بك، اللذين أصبح لهما السلطان بعد ذلك على عشيرتهما فانتقلا بمن معهما إلى قرب بخاري، حيث أقاموا هناك، ولكن أمير بخاري خافهما فسارا إلى تركستان عند ملكها بوغراخان، ثم حدث بينهم خلاف انتهى باعتقال طغرل بك، ولكن داود استطاع أن يداهم بوغراخان ويستنقذ أخاه طغرل بك، ثم انتقلوا إلى بلاد الدولة السامانية حيث استقروا هناك، ولكن الدولة السامانية كانت في آخر أيامها، وقد برزت قوة جديدة هي قوة الغزنويين فاصطدموا معهم... وانتهى الصدام بًاسر أرسلان سلجوق عم طغرل بك، ثم حدث صلح بين السلاجقة والغزنويين، بحيث تولى عماد السلاجقة إمرة بعض المدن والمناطق وأطلق سراح عمهم أرسلان.
وفي سنة 429هـ رجع الخلاف بين الغزنويين والسلاجقة وتمكن طغرل بك أن يستولي على مرو، وذكروا اسمه في خطبة الجمعة باسم ملك الملوك.
وفي سنة 432هـ استولى طغرل بك على نيسابور وعلى جرجان وطبرستان، ثم في سنة 433هـ ضم كرمان وبلاد الديلم.
وفي سنة 434هـ استولى على خوارزم، وانتقل الصراع فأصبح مع البويهيين، فدخل طغرل بك أصبهان، ثم تم الاتفاق معهم وتزوج طغرل بك ابنة أبى كاليجار البويهي، كما تزوج أبو منصور ابن أبي كاليجار ابنة داود أخو طغرل بك سنة 439هـ.
انتقل طغرل بك إلى الصراع مع الروم فقاتلهم وانتصر عليهم، وعقد معهم هدنة، واشترط فيها أن يبني مسجد بالقسطنطينية فبنوه، وأقيمت فيه الصلاه وخطب لطغرل بك فيه.
تقاسم السلاجقه البلاد الواسعة التي بحوزتهم فيما بينهم، وانتخب ملكًا عليهم جميعًا طغرل بك، ولم يكن له أولاد واتخذ مدينة الري حاضرة له، وقد اختير ابن اخيه ألب أرسلان بن داود ليكون مع عمه طغرل بك مساعدًا له، ونتيجة ما قدَّم طغرل بك من خدمات ونتيجة مراسلاته مع الخليفة فقد ذكر اسمه في الخطبة وعلى السكة قبل السلطان البويهي، ثم استأذن طغرل بك على الخليفة القائم ودخل مدينة بغداد سنة 447هـ، وطلب الخليفة القائم من السلطان البويهي أن يتبع ويخضع لطغرل بك، وبذا انتهى عهد البويهيين وجاء دور السلاجقة.
كان الخليفة قد تزوج خديجة بنت داود أخي طغرل بك سنة 454هـ، ثم خطب طغرل بك ابنة الخليفة وتزوجها بعد امتناع من الخليفة، واتجه طغرل بك إلى الري فمرض في الطريق، ثم توفي سنة 455هـ بعد أن وصل إلى الري.
لقد استطاعت هذه العشيرة أن تستولي على جُلِّ ما ملكه المسلمون، وقد انقسمت إلى خمسة بيوت.

صراع الشيعة والسنة

في صفر سنة 443هـ وقعت حرب بين الشيعة والسنة، فقتل من الفريقين خلق كثير، وذلك أن الشيعة نصبوا أبراجًا وكتبوا عليها بالذهب: (محمد وعلي خير البشر، فمن رضي فقد شكر، ومن أبي فقد كفر). فأنكرت السنة إقران على مع محمد في هذا، فنشبت الحرب بينهم واستمر القتال بينهم إلى ربيع الأول، وأحرقت قبور بني بويه وقبر جعفر بن المنصور، ومحمد الأمين، وأمه زبيدة، وقبور كثيرة جدًّا، وانتشرت الفتنة وتجاوزوا الحدود، وقد قابلهم أولئك الرافضة الشيعة أيضًا بمفاسد كثيرة، وبعثروا قبورًا قديمة وأحرقوا من فيها من الصالحين، وكادوا أن يحرقوا قبر الإمام أحمد، وتسلط على الرافضة عيار يقال له القطيعي، وكان يتبع رءوسهم وكبارهم فيقتلهم جهارًا وغيلة، وعظمت المحنة بسببه جدًّا، ولم يقدر عليه أحد، وكان في غاية الشجاعة والبأس والمكر.
استمر الحال حتى سنة 448هـ، وهي السنة التي بدأ فيها ملك آل سلجوق.
يقول ابن كثير: "...وفي هذه السنة ألزم الروافض بترك الأذان (بحي على خير العمل) وهي بدعة أحدثوها، وأمروا أن ينادى مؤذنهم في أذان الصبح، بعد حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين، وأزيل ما كان على المساجد من كتابة: (محمد وعلي خير البشر)، ودخل المنشدون من باب البصرة إلى باب الكرخ (الكرخ معقل الرافضة) ينشدون بالقصائد التي فيها مدح الصحابة، وقد كانوا لا يستطيعون ذلك؛ لأن بني بويه كانوا حكامًا، وكانوا يقوون الشيعة وينصرونهم، فزالوا وبادوا وذهبت دولتهم، وجاء بعدهم قوم آخرون من الأتراك السلجوقية الذين يحبون أهل السنة ويوالونهم ويرفعون قدرهم والله المحمود، أبدًا على طول المدى".

فتنة البساسيري

ظهرت فتنة عظيمة سنة 450هـ، وهي محاولة الفاطميين الاستيلاء على بغداد، ونفي الخليفة العباسي إلى حديث عانة بمساعدة أرسلان أبو الحارس البساسيري التركي.
كان البساسيري من مماليك بهاء الدولة، وكان أولاً مملوكًا لرجل من أهل مدينة بسا، فنسب إليها فقيل له البساسيري، وتلقب بالملك المظفر ثم كان مقدمًا كبيرًا عند الخليفة القائم بأمر الله، لا يقطع أمرًا دونه، وخطب له على منابر العراق كلها، ثم طغى وبغى وتمرد، وخرج على الخليفة والمسلمين، وفي هذه الفترة كان هناك نزاع بين الملك طغرل بك وأخيه إبراهيم، في نفس الوقت كان البساسيري هذا ومعه قريش بن بدران أمير العرب يتوجهان إلى الموصل، ونجحا في أخذها.. فسار إليها طغرل بك سريعًا فاستردها، وهربا منه فتبعهما إلى نصيبين، وهرب إبراهيم أخو طغرل إلى همذان وعصى عليه، فسار طغرل وراء أخيه وترك عساكره وراءه، فتفرقوا وقلَّ من لحقه منهم.
انتهز البساسيري هذه الفرصة وقصد بغداد وليس بها أحد من المقاتلة، ولما علم الناس بقدومه تنادى الناس: من أراد الرحيل من بغداد فليرحل، فانزعج الناس وبكى الرجال والنساء والأطفال.. حتى إن الخليفة نفسه قد هم بالرحيل ولكنه آثر البقاء في قصره مع النصح له بأن الأفضل أن يرحل لعدم المقاتلة.. حتى كان يوم 8 من ذي القعدة سنة 450هـ جاء البساسيري إلى بغداد، ومعه الرايات البيض المصرية، وعلى رأسه أعلام مكتوب عليها اسم الخليفة الفاطمي، فتلقاه الشيعة أهل الكرخ، وجمع البساسيري اللصوص ومنّاهم بنهب دار الخليفة، ونَهَب الشيعة دور أهل السُّنَّة، وأعيدت عادات الشيعة وبدعهم.. ووجد الخليفة نفسه محاصرًا وحوله زمرة قليلة من العباسيين، فطلب الأمان من أمير العرب قريش فأمّنه.
ولما علم بذلك البساسيري اغتاظ ولامه لومًا عنيفًا على إعطائه الأمان للخليفة، ثم اتفقا على إخراج الخليفة من بغداد إلى أمير حديثة عانة[1]، وهو مهارش بن مجلي الندوي وهي من بني عم قريش بن بدران، وعبثًا ألح الخليفة على قريش أن لا يخرجه من بغداد فلم يفد ذلك شيئًا، وأخرج الخليفة في هودج إلى حديثة عانة، فكان عند مهارش عامًا كاملاً، وليس معه أحد من أهله وذلك في ذي القعدة سنة 450هـ.
وأمر البساسيري بالخطبة للخليفة المصري، والروافض في غاية السرور وانتقم البساسيري من أعيان أهل بغداد انتقامًا عظيمًا.

القضاء على البساسيري

ودخلت سنة 451هـ والحال على ما هي عليه، بيد أن السلطان طغرل قد انتهى من منازعة أخيه إبراهيم وقتله، وتفرغ للقضاء على البساسيري. فأرسل إلى أمير العرب يتهدد ويتوعد، فتحالف معه على البساسيري.. وتوجه السلطان طغرل إلى بغداد، وكان يوم دخوله إليها يومًا مشهودًا، وأرسل السلطان إلى الخليفة مراكب كثيرة، فلما وصل الخليفة النهروان خرج السلطان لتلقيه، فلما دخل سرادق الخليفة قبَّل الأرض بين يد الخليفة سبع مرات، وكان يومًا عظيمًا.
ثم خرج السلطان خلف البساسيري الذي هرب إلى واسط، فاقتتلوا هنالك وانهزم أصحاب البساسيري، وتبعه بعض الغلمان فقتلوه، وحملت رأسه إلى بغداد وانتهت بذلك فتنته.

معركة ملاذ كرت

توفي طغرل بك سنة 455هـ في خلافة القائم وتولى الأمر بعده السلطان عضد الدولة أبي شجاع ألب أرسلان محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجوق.
وفي سنة 463هـ أقبل ملك الروم أرمانوس في جحافل أمثال الجبال من الروم والكرخ والفرنج، وعدد عظيم بلغ مائتي ألف وعُدَد، ومن عزمه -قبحه الله- أن يبيد الإسلام وأهله، أقطع بطارقته البلاد حتى بغداد واستوصى نائبها بالخليفة خيرًا... والقدر يقول: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72]، فالتقاه السلطان ألب أرسلان في جيشه وهم قريب من عشرين ألفًا بمكان يقال له الزهوة في يوم الأربعاء 25من ذي القعدة، وخاف السلطان من كثرة جند الروم، فأشار عليه الفقيه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري بأن يكون وقت الوقعة يوم الجمعة بعد الزوال، حين يكون الخطباء يدعون للمجاهدين، فلما كان ذلك الوقت وتواجه الفريقان، نزل السلطان عن فرسه وسجد لله عز وجل، ومرَّغ وجهه في التراب ودعا الله واستنصره، فأنزل نصره على المسلمين ومنحهم أكتافهم فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وأسر ملكهم أرمانوس، أسره غلام رومي!!

مميزات عهد ألب أرسلان

كان عهد ألب أرسلان كله عهد نمو وارتقاء في دولة السلاجقة لا بالبسيف وحده، بل للعلم أيضًا، فإن الملك أسس في عهده أول المدارس النظامية ببغداد، وقد تم بناؤها سنة 458هـ، ودرس فيها شيخ الشافعية بالعراق بل وبغيرها وهو الشيخ أبو إسحاق الشيرازي.

وفاة ألب أرسلان

وفي سنة 465هـ توجه ألب أرسلان قاصدًا بلاد الترك فعبر نهر جيجون، ولكن عاجلته منيته، حُكِيَ أنه قال وهو يقرب من الموت:
"ما كنت قط في وجه قصدته ولا عدو أردته إلا توكلت على الله وطلبت منه النصر، وأما في هذه النوبة، فإني أشرفت من تل عالٍ فرأيت عسكري فقلت أين من له قدرة بمصارعتي ومعارضتي، وإني أصل بهذا العسكر إلى بلاد الصين، فكان ما أراد الله..".

وفاة الخليفة القائم

ثم تولى بعده جلال الدولة أبو الفتح ملك شاه، وفي 13من شعبان سنة 467هـ توفي الخليفة القائم بأمر الله.
يقول ابن كثير في وصف القائم: (…ولم يبلغ أحد قبله هذه المدة، كان فصيحًا ورعًا زاهدًا كثير الإحسان إلى الناس رحمه الله، وقد كان من خيار بني العباس دينًا واعتقادًا ودولة، وقد امتحن من بينهم بفتنة البساسيري التي اقتضت إخراجه من داره ومفارقته لأهله وأولاده ووطنه، فأقام بحديث عانه سنة كاملة ثم أعاد الله تعالى عليه نعمته وخلافته…).


[1] حديثة عانة: إحدى مدن العراق، وهي تقع على الفرات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47865
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: دولة السلاجقة    السبت 28 مايو 2016, 11:00 am

الخلافة العباسية بعد سيطرة السلاجقة على السلطنة

قصة الإسلام


خلافة المقتدي بأمر الله بن الأمير ذخيرة الدين

تولى المقتدي بأمر الله الخلافة من شعبان 467هـ حتى محرم 487هـ، وعمره عشرون عامًا نشأ في حجر جده القائم بأمر الله يربيه بما يليق بأمثاله، وكان المقتدي شجاعًا شهمًا أيامه كلها مباركة، والرزق دار والخلافة معظمة جدًّا، وتصاغرت الملوك له وتضاءلوا بين يديه، خُطِب له بالحرمين وبيت المقدس والشام كلها، واسترجع المسلمون الرها وأنطاكية من أيدي العدو، وعمرت بغداد وغيرها من البلاد، وكان وزراؤه وقضاته من خيار الناس، وفي أول سنوات حكمه أخرج المفسِدات من بغداد وأمرهن أن ينادين على أنفسهن بالعار والفضيحة، وخرب الخمارات ودور الزواني والمغاني.

السلطان ملك شاه

توافر لهذا الزمن اكتمال السعادة فقد كان ملك شاه السلجوقي أيضًا سلطانًا عادلاً مقدامًا لا يتوجه إلى إقليم إلا فتحه وخضع له ملوك الشرق والغرب، وخطب له من حدود الصين إلى آخر الشام ومن أقاصي بلاد الإسلام في الشمال إلى آخر بلاد اليمن وحملت إليه الروم الجزية ولم يفته مطلب.

الوزير قوام الدين نظام الملك

كذلك كان الوزير قوام الدين نظام الملك أبي على الحسن بن علي بن إسحاق رضي أمير المؤمنين، كان معدودًا من العلماء الأجواد، وكان محبًّا للعلم، مجلسه دائمًا معمور بالقراء والفقهاء وأئمة المسلمين وأهل الخير والصلاح، أمر ببناء المدارس المعروفة بالنظامية في سائر الأمصار والبلاد وأسقط في زمنه كثير من المكوس والضرائب.
وعلى الجملة فقد كان هذا الوزير غرة في جبين آل سلجوق، وهو قرين أبو حامد الغزالي حجة الإسلام في طلب العلم.
بيد أن الوشاة وأصحاب المصالح لا يريدون لهذه الأمة أمثال هذا الود وهؤلاء الوزراء والسلاطين، فسعوا بينه وبين السلطان، حتى استوحش منه السلطان واستطال مدته وكانت تسعة وعشرين عامًا في الوزارة، وقتل. ومن عجائب القدر أن يموت السلطان بعده بخمسة وثلاثين يومًا، وبموتهما انتهت سعادة البيت السلجوقي، ووقعت بين رؤسائه الفتن وحكموا بينهم السيف.
وكان ملكشاه له أربعة بنين وهم بركيارق ومحمد وسنجر ومحمود فتولى بركيارق، ولكن الخليفة مات فجأة قبل أن يوقع تقليده السلطنة.

خلافة أبي العباس أحمد المستظهر بالله

(من محرم 487هـ حتى ربيع آخر 512هـ)
كان المستظهر لين الجانب، كريم الأخلاق، مسارعًا في أعمال البر، وكانت أيامه أيام سرور لرعيته. تولى ملك العراق في عهده بركيارق بن ملكشاه الذي لم يحسن اختيار معاونيه، مما جرّأ عمه تُتُش بن ألب أرسلان صاحب دمشق أن يطلب السلطنة لنفسه، وقامت بينهما معارك انتهت بقتل تتش سنة 487هـ، واستقام الأمر لبركيارق بعد أن كاد يضمحل.
طلب السلطنة كذلك أخو بركيارق محمد بن ملك شاه فكان ذلك فاتحة شر مستطير على هذين الأخوين، بل على البيت السلجوقي كله، بل على الإسلام جميعًا، فقد ظلت نيران الحرب بينهما مستعرة من سنة 492هـ حتى سنة 497هـ، أي خمس سنين، فتحرك الإفرنج من مرابضهم للإغارة على البلاد الإسلامية لتخليص البيت المقدس كما زعموا، وملوك الإسلام وهم من بيت واحد وأبناء رجل واحد يتطاحنون ويتخاصمون، حتى تم الصلح بينهما كلٌّ على البلاد التي تحت يديه، فزال الخلف والشغب، ولكن لم تطل مدة بركيارق بعد هذا الصلح فإنه توفي في 2 من ربيع الآخر سنة 497هـ، وتم الأمر من بعده لأخيه محمد الذي لم يكن موفقًا في اختيار وزرائه وولاته فكثر التغيير والاضطراب في عهده، واستمر ملك محمد إلى سنة 511هـ، وكان عادلاً حسن السيرة شجاعًا.. واختير للملك بعده ابنه السلطان مغيث الدنيا والدين أبو القاسم محمود بن محمد بن ملك شاه، وبعدها بأربعة أشهر توفي الخليفة المستظهر بالله.

خلافة أبي منصور الفضل المسترشد بالله بن المستظهر

(من ربيع آخر 512هـ حتى قتل في ذي القعدة 529هـ)
كان شهمًا شجاعًا كثير الإقدام بعيد الهمة وكان بليغًا حسن الخط، يقول عنه ابن الأثير: "ولقد حاول أن يعيد شيئًا من مجد أهل بيته، فحالت الأقدار بينه وبين ما أراد".
كان سلطان العراق لأول عهده: السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، ولكن عمه سنجر بن ملكشاه (وكان ملك خراسان وما إليها من بلاد ما وراء النهر) لم يرضه هذا الوضع، فتوجه إلى العراق والتقيا بجيوشهما؛ محمود وعمه سنجر عند الري، وانتصر سنجر وخطب على المنابر له، وكان يقيم بالأهواز ثم تصالحا على أن يخطب لمحمود من بعد عمه، وردَّ عليه جميع ما أخذ منه سوى الري.
وفي سنة 514هـ قام ضد محمود أخوه مسعود بن محمد (وكان له الموصل وأذريبجان)، فتقاتلا فانهزم عسكر مسعود، ثم تصالحا.
هذا النزاع بين عظماء السلاجقة جعل الخليفة المسترشد يحاول أن يعيد هيبة الخلافة، فقاد الجيوش بنفسه لمحاربة المخالفين، ولم يكن للخلفاء عهد بذلك منذ زمن طويل، ولا شك أن الملوك السلجوقيين لا يعجبهم ذلك، فإنهم يرون ذلك تقليصًا لدورهم وخطرًا على نفوذهم، ولذا عزم محمود بن محمد بن ملكشاه أن يدخل بغداد ولم يكن مقيمًا بها، ولكن الخليفة وقف له وحاول منعه بالقوة، فلما رأى إصرار محمود آثر الصلح، فدخل محمود بغداد سنة 521هـ وأقام بها بضعة أشهر، ثم فارقها بعد أن حمل إليه الخليفة الخُلَع والدواب الكثيرة.
وفي سنة 524هـ استطاع محمود أن يستولي على قلعة الموت من يد صاحبها الحسن بن الصباح الاسماعيلي الباطني.
وفي سنة 525هـ توفي السلطان محمود فاضطرب الأمر من بعده حتى ولي أخوه مسعود الملقب بـ(غياث الدنيا والدين).

محاولة ثانية للخليفة

مرة أخرى حاول الخليفة المسترشد أن يعيد هيبة الخليفة، وأن يتحرر من نفوذ السلاجقة باستعمال القوة معهم؛ مما سبب نفرة بينه وبين السلطان مسعود أدت إلى أن أمر الخليفة بقطع خطبة مسعود من منابر بغداد، وجهز جيشًا لحرب مسعود ومعه جنود كثيرة، لكنها لم تكن ذات عصبية تصدق عند اللقاء، لذا لما تواجه الطرفان تحول كثير من عسكر الخليفة الأتراك إلى السلطان مسعود، فانهزم جند الخليفة، وثبت الخليفة حتى أُسر وقتل في 16من ذي القعدة سنة 529هـ.

خلافة الراشد أبو جعفر المنصور

وتولى بعده ابنه الراشد أبو جعفر المنصور في 27 من ذي القعدة سنة 529هـ، الذي دخل في مواجهة مباشرة مع السلطان مسعود، فخلع بعد 11 شهرًا و11 يومًا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
دولة السلاجقة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: التاريخ :: دول غير التاريخ-
انتقل الى: