منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  امبراطورية تيمور وحضارتهم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: امبراطورية تيمور وحضارتهم   الأربعاء 01 يونيو 2016, 3:55 am



الأويغور فى امبراطورية تيمور وحضارتهم

د. عبدالرحمن جمال الكاشغري
(1)
نشأة الحضارة الأويغورية فى عهد تيمور

جاء الأويغور فى امبراطورية تيمور(1) من مصدرين، أحدهما: الأويغور الذين كانوا يعيشون فى تلك الأراضى منذ الأزل فى تاريخهم الطويل؛ والثانى: الأويغور الذين جاؤوا إلى أرض امبراطورية تيمور من بلدهم الحالية بعد قيام دولة تيمور أو فى أثناء قيامها.
أنهى تيمور دولة جغتاي الغربية وقضى على ذيل دولة الإيلخانيين. وبعد ذلك نشأت هناك إمبراطورية تيمور أولا فى منطقة ماوراء النهر ثم ضم منطقة خراسان، وقام هناك نظام اجتماعي جديد فى تاريخ آسيا الوسطى.
وتشكلت امبراطورية تيمور كامبراطورية المغول من شعوب مختلفة، وبذلك استمر دور الأويغور فى الحياة السياسية والاجتماعية لهذه الامبراطورية كالشعوب الأخرى. واستفاد تيمور من عقل وقوة الأويغور الذين يقومون بنشاط فى هذه الدولة، فضلا عن ذلك استهجر الأويغور من منطقة جغتاي الغربية ويدى سو إلى ماوراء النهر وخراسان بشكل مستمر واستفاد منهم.
ونذكر بعض المسائل المتعلقة على هذا باختصار:
إذ يقول المستشرق الدكتور بللف:" مدينة كاشغر المعروف للجميع كان يسمى فى عهد تيمور بـ" سبعة شعب"، الذين يعيشون الآن فى بنجاب هم من سبعة شعب أو قبيلة جات فى الأصل من صلب الذين أخرجوا من كاشغر. وأجداد هؤلاء هم الذين هاجرا من بلدهم كاشغر عندما كان يسمى كاشغر بـ "سبعة شعب".(2)
هزم تيمور جيشَ جغتاي الشرقية فى ضفاف الغربى لنهر آمو وذلك فى عام 1365، واحتل مدينة سمرقند سنة 1370، وختم على المظاهرة والتمرد فى منطقة ماوراء النهر فى عدة سنوات. وبذلك انفصل منطقة ماوراء النهر من خانية جغتاي الشرقة. وحكم تيمور فى هذه الأماكن، واستمر تيمور معاكسا باستمرار بخانية جغتاي الشرقية.
إذ سجَّل كتاب "ظفرنامه" لشريف الدين علي و"ظفرنامه" لنظام الدين شامى معلومات عن المصائب التى حلت بمدن جغتاي الشرقية على يد تيمور وولده الأكبر عمر الشيخ. نظرا للمعلومات التى أوردها شريف الدين علي فى كتابه "ظفرنامه" أن تيمور غزا خمس مرات لهذه المنطقة ما بين 1375م حتى 1379م. وفى أحد المرات إلتقى جيش تيمور مع جيش خانية جغتاي الشرقية حول منطقة "حوض الساخن" وانتهى هذا الحرب بهزيمة جيش جغتاي الشرقية، فاستغل تيمور الفرصة وقسّم جيوشه إلى فريقين فأمضى الفريقين إلى مدينة كاشغر وآلماليق، وأحدث الجيش فى المدينتين الكثير من المصائب والكوارث وصادورا أموال الشعب وأخذوا مجموعة من الأهالى اختيارا وإجبارا إلى دولة تيمور. وذكر عبدالرزاق السمرقندى فى كتابه "مطلع السعدين ومجمع البحرين" (الذى كُتب سنة1471م) معلومات عن تهجير تيمور مجموعة من أهالى كاشغر إلى أندجان فى عام 1370م.
وفى عهد إسَنْ بوقا(1432-1462) من خاقان منغولستان(تركستان) كُلِّف سعيد أحمد من قبيلة دوغلات لرئاسة مدينة كاشغر، ولكونه غير جدير فى مهمته إتحد الخوجوات (مشايخ الصوفية) مع أولوغ بك حفيد تيمور وطرودوه من كاشغر. ومن ذلك التاريخ كان كاشغر تحت حكم أولوغ بك، فبعد ثلاث سنوات من العمل الشاق استطاع سعيد أحمد أن يسترد كاشغر. وفى أثناء استرداد كاشغر وقَبْله كان قد هاجر كثير من أهالى كاشغر إلى منطقة ماوراء النهر. ومن المؤكد أن يكون لهجرة الأويغور إلى منطقة ما وراء النهر أسباب أخرى مثل الأمن والاهتمام بالعلم والعلماء فى حاكمية تيمور سوى سبب الحرب.
كانت هجرة الأويغور فى عهد تيمور إلى منطقة ماوراء النهر نتيجة استمرار هجرتهم فى التاريخ منذ القديم. فالذين هاجروا هذه المرة حققوا نتائج ملموسة فى الحياة الاجتماعية لامبراطورية تيمور واستحقوا أن يخلد أسمائهم فى التاريخ. مع أن لكثير من هؤلاء لم يبق لهم ذكر فى التاريخ، إلا بعضهم تركوا بصمات واضحة تلفّت الانتباه.
(2)
الولاة والحكام الأويغور فى عهد امبراطورية تيمور

اشترك الكثير من الأويغور فى إدارة شؤون دولة تيمور فى هذا العهد:
- دولت شاه باخشى أويغور: كان حاكما فى منصب عالي فى عهد بداية دولة تيمور.
- غياث الدين باخشى: وهذا الرجل يُعرف فى المصادر غياث الدين كجك أو كجككنه باخشى، وهو والد الشاعر الكبير على شر نوائي. نظرا للظروف السابقة يحتمل أن هاجر أسرته مسافرا من بلده كاشغر. وارتقى غياث الدين حاكما لمدينة سبزواز (فى تاجكستان) وأصبح كاتبا لحاكم خراسان أبا القاسم بابور فى اللغة الجغتائية الأويغورية واللغة العربية. فهو كان يحب الشعر.
إذ أُلِّف كتاب بعنوان "تاريخ خاني". ويكتب عبدالله بن على نصرالله من مؤلف قرن 16 فى كتابه" زبدة الأثر" المكتوب باللغة التركية أن كتاب "تاريخ خاني" أُلِّف باللغة الأويغورية(3).
واستفاد شريف الدين علي يزدى (؟- 1454) فى كتابة كتابه" ظفرنامه" فى تاريخ تيمور من هذا الكتاب. ويرى بعض المؤلفين أن كتاب "تاريخ خاني" يمكن أن كتبه غياث الدين باخشى(4). مع الأسف فهذا الكتاب لم يعثر حتى الآن لأهل العلم.
- درويش علي: كان حاكما فى عهده لمدينة بلخ فى أفغانستان الحالية، وهو أخ علي شير نوائي.
- أحمد حاجي بك: إذ يكتب علي شير نوائى عن أحمد حاجي بك فيقول فى كتابه النفيس "مجالس النفائس":كان سلطان مالك الكاشغرى شخصا لا مثيل له فى عصره، فأحمد حاجي بك ابنه، ومخلصه كان "وفائي". وهو شاب خلقه جميل وعطوف ومهتم لشؤون الآخرين... وأصبح واليا لمدة عشرة سنوات فى مدينة هيرات عاصمة خراسان. ثم أصبح حاكما فى سمرقند حقبة من الزمن، ويشتغل الآن بمنصب نائب السلطان حسين منذ ثلاثين سنة. فلايشتكى منه أحد ولا يعترض، فالكل يعترف بشجاعته وموهبته. وهو كان شاعرا يكتب بالأويغورية والفارسية(5).
وعندما يأتى الشاعر علي شير نوائى إلى سمرقند من الهرات كان يمكث مع أحمد حاجي بك. وفى أثناء إقامة علي شير نوائى فى سمرقند كان أحمد حاجي بك يحميه(6).
- جانيبك دولداي: كلفه السلطان أبوسعيد مرزا أن يدير حكم سمرقند. وهو كان أخو سلطان مالك كاشغري، وهو كان شجاعا وذو خلق مهذب.(7)
- وعلي شير نوائى: الشاعر المفكر علي شير نوائى أصبح رئيس الورزاء فى قصر السلطان حسين بايقارا ما بين عام 1472-1476م.
وغير ذلك نستطيع أن نعلم العديد من الولاة والحكام الأويغور فى دولة تيمور...
(3)
اللغة الأويغورية وكتابته فى امبراطورية تيمور

نظرا للمصادر التاريخية، استعمل عدة لغة وكتابات فى عهد تيمور. فمن ضمن هذه اللغات كان موقع اللغة التركية وكتاباتها متميزا وواسعا.
واللغة الأولى فى دولة تيمور كانت لغة تركية سميت بعدة عبارات مثل:"لغة جغتاي" و"عبارة أويغور" و"تلفظ أويغور". ثم عرف فيما بعد للعالم بـ" لغة جغتاي".
أدى اللغة الأويغورية مهامه مع اللغة العربية والفارسية فى العلاقات الاجتماعية للدولة التيمورية. فاستخدم معظم أهل العلم اللغة العربية والفارسية مقياسا لقياس الموهبة والملكة فى إبداعاتهم. ولكن بعض العلماء من الأسرة التركية والأسرة الحاكمة دافعوا اللغة الأويغورية التركية بكل قوتهم وجعلها متساوية مع العربية والفارسية.
إذ ألف الشعراء والأدباء الأتراك مؤلفاتهم باللغة الأويغورية التركية. حيث يتحدث الشاعر العملاق علي شير نوائى بالتفصيل فى كتابه "مجالس النفائس" على أن الشعراء المشهورين ألّفوا مؤلفاتهم باللغة الجغتائية الأويغورية. ومن هؤلاء الشعراء والأدباء: لطفى، ومولانا السكاكى، وعطائي، وكمالي، وهرمي، وقلندر، ويقينى، وموقيمى، ولطيفى، وبالوان حسين، ومولانا هلال، ومحمد علي، ومرزا بك، وشوقى، وكدائى، وسعيد حسين أردشير، ومولانا عاشقى، ويوسف أميري وأحمدى وغيرهم.
نستطيع أن نرى أهمية اللغة الأويغورية الأدبية بذلك العصر فى تأثيره الكبير للأدب الشعبي للشعوب التركية، حيث ألّف الشعراء من أرباب الدولة أشعارهم باللغة الأويغورية التركية أمثال أبوبكر مرزا، وسلطان خليل مرزا، وأحمد مرزا، وسلطان أحمد مرزا، وحسين بايقارا مرزا، وشاه غريب مرزا وغيرهم.
إذ يورد الشاعر الكبير علي شر نوائي فى كتابه الممتع "مجالس النفائس" أمثلة من أشعار أرباب الدولة فى الدلولة التيمورية ويعرّف أصحابه. وكان لحسين مرزا بايقارا ديوانا كتبه باللغة التركية بمخلصه"حسيني"(Cool.
فى وسط وأواخر عهد الدولة التيمورية قد كانت حضارة الشعوب التركية أصبح نموذجا لحضارة آسيا الوسطى متمركزا فى مدينة هرات وسمرقند. لأن هذه المدينة كانت قد جذبت أهل العلم لنفسها وعاشت فى ازدهار عجيب. والمثقفون وأهل العلم لم يكتفوا فى تدوين مؤلفاتهم باللغة العربية والفارسية، بل أحدثوا ظروفا مميزة لإستخدام اللغة الجغتائية الأويغورية التركية فى كتابة مؤلفاتهم وجعلها لغة أدبية.
وأثّر اللغة الجغتائية الأويغورية تأثر عميقا فى تشكيل بعض اللغات الأدبية لبعض الشعوب التركية. ويؤكد العالم آ. شرباك الذى درس تاريخ اللغة الأوزبكية ويقول:"تأثير الميراث الكيلاسيكى الأويغوري يحتل مكانا أولى كعامل خارجي فى تطور اللغة الأدبية للأوزبك. والميراث الأدبي الذى تشكل ما بين القرن 10- 14 فى مدينة كاشغر خلق أرضا لتطور اللغة العمومية التى استخدمت فى آسيا الوسطى بصفته نموذج الأدب لمدة طويلة"(9).
(4)
رؤية الفلسفة الاجتماعية الأويغورية وتأثيرها على الأفكار فى الدولة التيمورية

نظرا للمصادر المباشرة وغير المباشرة فى تلك العهد فإن الأفكار الاجتماعية فى مؤلفات الفارابى، ومحمود الكاشغرى، ويوسف خاص حاجب، وأحمد يوكناكى قد أثّر على أفكار علماء ذلك العصر بطرق مختلفة.
نتحدث باختصار عن نشاط مفكر الأويغور وتأثيرهم فى عهد دولة تيمور، فنذكر بعض النماذج على سبيل المثال:
- الشيخ سعد الدين كاشغري : هو أحد علماء العصر وشيخ الطريقة النقشبندية آنذاك. ولد الشيخ سعد الدين كاشغري (1377- 1456) فى كاشغر لأسرة مثقفة متصوفة. فأبوه زين الدين كاشغري كان من علماء عصره المرموقين، فكتب حفيده الشيخ علاء الدين كتابا يسمى "مناقب الشيخ زين الدين" بالفارسية، فترجم هذا الكتاب عبدالولي سرمنى (كاشغري) إلى اللغة الأويغورية فى عام 1797م. وكتب حفيد الشيخ سعد الدين كاشغري كتابا عن المبادى الأساسية للتصوف بعنوان "سر الأسرار" بالفارسية.
والعام الذى ولد فيه الشيخ سعد الدين كاشغرى كانت من السنوات التى يمر بها أهل كاشغر بالمصائب والشدائد والاضطراب، لأن الأمير قمر الدين قد قام بثورة سنة 1369م وقتل كل من يؤيد تيمور وأولاده. وبعد ذلك بقليل، يعنى فى عام 1375م يشن تيمور هجوما مضادا على قمر الدين ويخرب مدينة كاشغر تماما. وفى النتيجة يبدأ أهالى كاشغر ومنهم الشيخ سعد الدين كاشغري حياته الرحالة. بما أن الشيخ سعد الدين رجل محب للعلم يتوجه فى رحلته تجاه سمرقند، ويشرع يتحصل العلوم والمعرفة مع العالم الفاضل مولانا محمد الذى هاجر معه من كاشغر(10). وبعد فترة يلتحق إلى مدرسة بخارى الذى يدرس فيه الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندى (1318-1389)، ويجتهد فى دراسته ويعجب شيخه خوجا محمد النقشبندى ويصبح من أتباعه المقربين. وبعد وفاة أستاذه يسافر إلى خراسان ويتعلم على يد العالم الخراسانى الشيخ مولانا نظام الدين ويتخرج بكل العلوم الشرعية التقليدية فى عصره ويعرف بشهرة واسعة بين معاصره(11). ثم يتعلم علوم التصوف على يد شيخ الطريقة الصوفية جلال الدين أبو يزيد البرابى ويشتهر بينهم بشهرة عظيمة(12). وبصفته عالما جليلا لعصره يشتغل بالتدريس فى المدرسة" مدرسة ملكان" التى بناه السلطان حسين بايقارا فى مدينة هرات بخراسان، ويربى أجيالا كثيرة.
ألف الشيخ سعد الدين الكاشغرى عدة مؤلفات فى حياته، وهي "كلمات خوجا بهاء الدين"، و"رسالة لطائف"، و"وجودنامه".
ونحن إذ نكتفى هنا بذكر تأثيره على تلميذه عبدالرحمن جامى، فعبدالرحمن جامى(1414-1492) أحد الشعراء المفكرين المعروفين فى تاريخ العالم الاسلامى وفى تاريخ الأدب الفارسي، وشخصية متميزة اشتهرت حتى فى العالم الغربى، فهو تلميذ الشيخ سعدالدين الكاشغري. تربى عبدالرحمن جامى على يد أستاذه وتأثر منه تأثرا عميقا فى رؤيته الدنيوية،وببركته حصل له أحوال وأذواق بأدنى مدة، بهر بها رفقاءه؛حتى تسلم مشيخة الطريقة، خلفاً لأستاذه سعد الدين الكاشغري. فشرح جامى فى عدة مؤلفاته تعليمات شيخه سعد الدين الكاشغري ومدح أستاذه بصفات عالية جدا.
ولما مات الكاشغري عام 860هـ-1455م ودفن فى مدينة هرات بخراسان، اتخذ العلامة عبدالرحمن الجامي مسكنه بجوار قبره، ولميترك مقامه إلا مرتين قام فيهما بفريضة الحج حتى توفي بهراة، ولازال قبره يزار فيهراة.
كذلك يُعتبر الشاعران لطفى والسكاكى من تلاميذه المرموقين فى العالم الاسلامى للشيخ سعد الدين كاشغرى.
- الشيخ الفقيه سديد الدين الكاشغري: : وهو العالم الذى سافر إلى آسيا الغربية فى القرن الخامس عشر، وعرف بسعة علمه فى العالم العربي. وكان سديد الدين الكاشغري فقيها ماهرا في النحو واللغة والتفسير والوعظ.وهو نزيل المدينةالمنورة المتوفى سنة 705 خمس وسبعمائة.
من تصانيفه: "منية المصلى وغنيه المبتدى"، و"تاج السعادة"، و"طلبة الطلبه فيطريق العلم لمن طلبه"، و"كتاب السياقات"، و"مجمع الغرائب ومنبع الرغائب في زوائد النهايةلابن الاثير"، و"مختصر أسد الغابة في معرفة الصحابة" (13).
غير ذلك هذب وصحح عدة كتب لعلماء عصره، وتوفى فى مكة سنة 1466موقبر إلى جنب قبر الفقيه الصالح عبدالله بن الخطيب.ويروى عن الشيخ سديد الدين الكاشغرى أنه صار شافعيا فى آخر عمره،قال ابن خلكان في وفياته كان في اول قدومه اليمن حنفي المذهب فأقام بمكة أربع عشرة سنة صنف بها كتابا سماه مجمع الغرائب ومنبع العجائب في أربعة مجلدات وانتقل الى مذهب الشافعي(14).
- سلطان مالك كاشغري: حيث يتحدث لنا الشاعر علي شير نوائى عن هذا الشخص فى كتابه مجالس النفائس، فيقول:" إنه شخص لا مثيل له فى الوقت الحاضر". ولكن لا توجد معلومات وافية عنه.
- مولانا فصيح الدين محمد نظامى: ويعرف أيضا بلقب" فصيح الدين آخونوم"(15)، وهو أحد أساتذة الشاعر علي شير نوائى، وترك لنا الكاتب الفارسي خوندمير معلومات عن هذا الشخص فى كتابه" خلاصة الأخبار".
- الشاعر علي شير نوائى:
فهو شاعر عملاق ومفكر مشهور فى تاريخ الثقافة والأدب الأويغوري. ولد علي شير نوائى فى أسرة غياث الدين باخشى فى مدينة هرات عاصمة خراسان سنة 1441، وأصله من من مدينة كاشغر أو خوتن. إذ يذكر المؤرخ محمد مرزا حيدر(1500-1551) فى كتابه الشهير "تاريخ رشيدى" فيقول:"أصل علي شير نوائى من أويغور باخشى، فاسم أبيه كان يسمى كجككنه باخشى"(16).
يقول الباحث الفروفسور عزت سلطان عن النوائى:"أنا حرصت كثيرا للدراسات النوائية، ودرست المصادر الكثيرة. وأُلفّت إنتباهكم إلى دليل وهو أن والد علي شير نوائى غياث الدين كجك كان من أسرة باخشى الأويغورية فى مدينة كاشغر"(17).
وفى الموسوعة الإسلامية التركية «وكان كجككنه بهادر والد علي شير نوائي أحد الشخصيات الأويغورية الشهيرة" (18).
يسمى علي شير نوائى شاعر ذواللسانين، لأنه كان يكتب أشعاره التركية (اللغة الجغتائية الأويغورية) بمخلص "نوائى" وأشعاره الفارسية بمخلص" فانى". وترك لنا الشاعر علي شير نوائى أكثر من 60 مؤلفا فى حياته البالغ ستين عاما.
من أهم مؤلفاته: خزائن المعانى، وخمسة، ومجالس النفائس، ومحاكمة اللغتين...
والشاعر نوائى لا يقل إبداعا عن شكسبير، بل يتفوق عليه إذا استعمل مقارنة علمية متكاملة من علماء الأويغور والأتراك. بحيث أن شكسبير استخدم أكثر من 20 ألف كلمة، واستخدم نوائى مليون وثلاثمائة ثمانية وسبعين ألف كلمة.
ونحن إذ بيّنا حياة الشاعر الكبير مفصلا بمقال منفصل بعنوان (الأديب العملاق علي شير نوائى)، فيرجى المراجعة هناك.

المصادر:
(1) - ولد الأمير تيمور سنة 1336م من أبوين تركيين فى قبيلة بارلاس التركية. وكان تيمور أحد حكام دولة منغولستان (تركستان) وتمرد واستقل عن خانية منغولستان (جغتاي) سنة 1370م فأسس دولة تيمور المستقلة. تسمى دولة تيمور أيضا بخانية جغتاي فى بعض المصادر التاريخية. وتوفى تيمور سنة 1404م فى الطريق بمدينة أوترار عند سفره لغزو الصين. واستمر حكم دولة تيمور من سنة 1370م حتى 1501م.
(2) – "كشمير وكاشغرية"-د. بللف، نقلا عن كتاب "كاشغرية" للمستشرق الروسى آ.ن. كورفاتكن، ط: 1984 بالأويغورية، ص: 122.
(3) – مسائل اللغة والأدب والتاريخ- ط: 1984 فى آلما آتا- قازاقستان، ص: 25.
- وانظر "تاريخ الترك فى آسيا الوسطى- بارتولد، ترجمة د. أحمد سعيد سليمان، ط: القاهرة 1996، ص: 233.
(4) – دفاتر القلوب للنوائى- عزت سلطان، ط: 1973 بالأوزبكية –طاشقند، ص: 28.
(5) – مجالس النفائس- علي شير نوائى، ط:1994 بالأويغورية، ص: 98.
- والأدب الأويغوري- حسنوف موللادوف، ط: 1982 بآلما آتا- قازاقستان، ص:146.
(6) – بابورنامه- بابور، ط: 1992 بالأويغورية، ص: 38، 39.
(7) - بابورنامه- بابور، ط: 1992 بالأويغورية، ص: 318، 319.
(Cool – مجلة بولاق، العدد الثانى، لسنة 1989 بالأويغورية.
(9) – دراسة" قوتادغوبيلك" فى الاتحاد السوفيتي السابق- موللاودوف قازاقستانى. مجلة بولاق، ص: 157، العدد الثانى، لسنة 1994.
(10) – حضارة آسيا الوسطى- همت هاجى، مجلة علمية لجامعة كاشغر، سنة 1988، العدد: 6، ص: 60.
(11) – نفحات الأنس- عبدالرحمن جامى.
(12) – تاريخ الشعوب فى سنكيانغ- أنور بايتور وخير النساء صديق، ص: 924.
(13) - هدية العارفين-اسماعيل باشا البغدادى، ج2، ص: 141).
(14) – "السلوك في طبقات العلماء والملوك"- بهاء الدين الجندى، ج2، ص: 142.
و"أخبار البحوث للشعوب فى سنكيانغ- ط: 1986 أورومجى بالأويغورية، العدد -1، ص: 144.
(15) - حول نسب علي شير نوائى- أمين تورسون، مجلة تاريخ الأويغور وثقافتهم، العدد1- لسنة 1998.
(16) – تاريخ رشيدى- محمد مرزا حيدر، ط: 2007 بالأويغورية، ص: 431.
(17) -انظر "دفتر القلوب للنوائى"-للكاتب عزت سلطان، طاشكند طباعة 1973، ص: 28
(18) - انظر (İslam Ansiklopedisi)، إسطنبول، ط:1989، المجلد 2، ص 449.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: امبراطورية تيمور وحضارتهم   الأربعاء 01 يونيو 2016, 3:55 am

قصة المغول المسلمين في وسط آسيا

قصة الإسلام


المغول في تركستان الغربية

كان نصيب جغطاي من البلاد التي استولى عليها المغول كل من تركستان وبلاد الأويغور (كانسو) وبلاد ما وراء النهر, وقد علمنا من الفصل السابق أن بلاد الأويغور وتركستان الشرقية قد آلت في النهاية للصينيين, وتكون الآن إحدى الولايات الصينية، وسنتناول في هذا الفصل الجزء الباقي من تركستان.
تتابع على حكم هذه المنطقة من أسرة جغطاي العديد من الخانات كان أول من دخل في الإسلام منهم مبارك شاه الذي تولى الحكم عام 664هـ، وقد كان سبب إسلامه أمه أرغنه المسلمة زوجة قرة هولاكو حفيد جغطاي، ولم يدم ملكه إلا قليلاً فسرعان ما خلعه ابن عمه براق خان وحل محله في نفس العام.
واشتهر براق خان بحروبه ضد أسرة أوغطاى وانتصاره عليهم، ويقال إنه أسلم في آخر أيامه، وتسمى بغياث الدين ثم جاء من بعده حكام منهم:
دودا خان الذي استطاع إخضاع الأوغطائيين, وكجك خان الذي كثرت في عهده الحروب بين الجغطائيين والدولة الإيلخانية, وانتصرت فيها الدولة الإيلخانية, وضعف بعدها الجغطائيون, وخاصة أن مملكتهم الواسعة, والتي كانت تضم أملاكهم وأملاك الأوغطائيين, تسلم أمرها خانات ضعاف لم يتمكنوا من السيطرة عليها.
وعندما تسلم أمر هذه المملكة الواسعة طرما شيرين عام 722هـ اعتنق الإسلام، وأسلم معه الكثيرون من أسرة جغطاي, ولكن التفكك قد عرف طريقه إلى الدولة, واحتفظ بعض حكامها بوثنيتهم (مغولستان) وأسلم الآخرون، واستطاع بوزون خان أن يخلع طرما شيرين ويحل مكانه ولم يكن بوزون مسلمًا فاضطهد المسلمين وبرغم ذلك تمكن المسلمون من تنصيب حاكم مسلم هو على خان من أسرة أوغطاى على المنطقة, وجاء من بعده حاكم آخر مسلم هو محمد خان في الفترة من(743 - 744هـ)، ثم قازان الذي بوفاته عام 747هـ انقسمت المملكة إلى عدة إمارات, واستطاع الأمراء الأتراك أن يحاربوا المغول ويسيطروا على أجزاء كثيرة من البلاد, حتى ظهر توغلق خان الذي استقل بكاشغر في تركستان الشرقية في عام 748هـ, وأخذ يتوسع في ملكه حتى ضم بلاد ما وراء النهر وفي عهده أسلم ما يزيد على 160000 من المغول.

تيمورلنك

يرجع أصل تيمورلنك إلى قبيلة البرلاس التركية وقد دعم أحد أجداده جنكيز خان فأحبه، وجعله وصيًّا على ابنه جغطاي, فبرز بين المغول, وقد ولد تيمورلنك في بلدة كش عام 736هـ.
أرسل توغلق خان جيشًا إلى سمرقند لإخضاعها, وكانت قبيلة البرلاس تسكن في إحدى ضواحيها، فاتصل تيمورلنك بقائد الجيش وأكرمه فأعطى القائد أوامره للجيش بألا يقربوا من قبيلة البرلاس, ودعي تيمورلنك لمقابلة الخان، الذي كافأه بتعيينه حاكمًا لمدينة كش، وهي المدينة التي ولد فيها تيمورلنك.

تيمور يوسع ملكه:

عين تيمور أميرًا على مدينة سمرقند، وعين إلياس بن توغلق على بلاد ما وراء النهر، وكان تيمورلنك يسيء إلى أهل سمرقند فدب الخلاف بينهما فراسل إلياس أباه, فأوصاه أبوه بقتل تيمورلنك أمير سمرقند، ففر تيمور قبل أن يصلوا إليه واتحد مع أخي زوجته الأمير الفار أيضًا، وجمعوا حولهم بعض المؤيدين وحاربوا المغول فانتصروا عليهم, وعندما توفي توغلق خان غادر ابنه إلياس بلاد ما وراء النهر ليتسلم مكان أبيه, فدانت لتيمورلنك بلاد ما وراء النهر واتخذ سمرقند عاصمة لدولته.
حارب إلياس بن توغلق تيمورلنك وانتصر عليه, ولكن إلياس فشل في دخول سمرقند ثم أعلن أخو زوجة تيمورلنك نفسه أميرًا على سمرقند فلم يعترض تيمور حتى لا يتفرقوا أمام المغول, ثم ما لبث أن حاربه وانتصر عليه وأصبح تيمور أميرًا للتتار وسيطر تمامًا على ما وراء النهر, حتى أن قمر الدين المعين عليها اسميًا من قبل أسرة جغطاي اضطر لمغادرتها, وعين تيمور عام 771 سيورغتمش بن دانشمندجة من أسرة أوغطاي خانًا على بلاد ما وراء النهر, وعين تيمور نفسه وزيرًا لسيورغتمش بينما السيطرة الفعلية كانت بيد تيمور, واستطاع تيمور أن يضم إلى ملكه هراة وخوارزم, في الوقت الذي كانت تركستان الشرقية تحت سلطة جغطاي, وبذلك ضمن تيمور عدم اتحاد المنطقتين. وقد ظلت تركستان الشرقية تحت حكم الجغطائيين حتى احتلها الصينيون، استنجد توقتاميش خان بلاد مغول الشمال بتيمور بعدما دخل ماماي خان القرم مدينة سراي, فأنجده تيمور ودخل مدينة سراي، واستطاع أيضًا إخضاع الروس ودخل مدينة موسكو عام 783هـ، واستطاع تيمور في الفترة من 782- 786هـ أن يضم أكثر أجزاء الدولة الإيلخانية.
ووقعت الخلافات بين تيمورلنك وتوقتاميش فسار تيمورلنك إلى بلاد المغول الشمالية, وانتصر عليهم, وعين على سراي خانًا من قبله.
اتجه تيمورلنك عام 800هـ إلى الهند واستطاع ضم كشمير ودهلي وهزم السلطان محمود وعين على دهلي حاكمًا من قبله...
اتجه تيمورلنك إلى الأناضول لمحاربة السلطان العثماني بايزيد الأول؛ وذلك لإيوائه أحمد بن أويس, وقرة يوسف الخارجين على تيمورلنك بعد أن أخضع في طريقه حلب ودمشق وبغداد، وخاف المماليك من تيمور ودفعوا له إتاوة وخطب باسمه ثم واصل تيمور طريقه لمحاربة العثمانيين, فالتقى معهم في سهل أنقرة عام 805هـ وهزم العثمانيين ومات تيمورلنك عام 808هـ وهو في طريقه لغزو الصين، ومما يذكر عن تيمورلنك (لنك أي الأعرج) أنه نشأ على المذهب الشيعي وتبعه في ذلك أبناؤه وأحفاده, وهذا ما رسخ المذهب الشيعي في عدة مناطق من ملكه, وبالذات بلاد الفرس (إيران)، ولجأ الشيعة في أكثر الأحيان لفرض المذهب الشيعي على الناس.
وللأسف الشديد، لم تؤد توسعات تيمورلنك إلا لتفتيت البلاد، فكان من نتائج غزوه لبلاد مغول الشمال أن ازداد تفككها, وظهرت الإمارات فيها بشكل واسع وأعاد للأناضول عصر الطوائف، وتسبب في توقف فتوحات العثمانيين في أوربا, ليلموا شمل دولتهم التي فتتها, ولم يذق بأسه الشديد إلا المسلمون، برغم أنه كان مسلمًا ولكن الأمة كثيرا ما ترزأ بمصائب من أبنائها, وكان يسره إذا انتصر على جيش أن يجمع أفراده ويكون من جماجمهم هرمًا، وفي بعض الأحيان كان يضعهم في حفرة ويدفنهم أحياء، وكان يستمتع بإهانة الأمراء والملوك المهزومين، وبهذا انتمى تيمور للإسلام اسمًا فقط بينما سوّدت أفعاله تاريخه؛ ولذلك ترسخ عند الكثير من المسلمين الصورة السيئة للمغول والتتار حتى بعد إسلامهم, واستغل أعداء الإسلام انتساب تيمور للإسلام ليشوهوا به الإسلام والمسلمين والإسلام بريء تمامًا من أفاعيله.

تفكك الدولة التيمورية بعد وفاة تيمورلنك:

بعد موت تيمورلنك أخذت النزاعات تدب في أوصال الأسرة التيمورية, واستقل الكثير من أطراف البلاد, وظلت الأسرة التيمورية تحكم بلاد ما وراء النهر حتى جاء آخر ملوكها السلطان محمود ومات عام 900هـ, فدب الخلاف بين أبنائه وظهر الأوزبك والصفويون وغيرهم, أما في الهند فحكم فرع من الأسرة التيمورية, وسيرد ذكرها في الفصل الخاص بالهند.
وسنتناول الآن أحوال تركستان الغربية بعد الأسرة التيمورية وحتى الآن..

الأسرة الشيبانية:

ترجع أصول هذه الأسرة إلى شوبان بن جوجي, وكان باتو أخا شيبان قد أعطاه شرق أورال، بحيث يتبع سراي عاصمة مغول الشمال.
وقى منتصف القرن العاشر الهجرى اتجه محمد الشيباني أحد أحفاد شوبان من سيبيريا إلى بلاد ما وراء النهر, يقود جيشًا عرف بجيش أوزبك, مستغلاً التفكك الذي تعانى منه بلاد التتار, وقضى على أبناء محمود خان آخر السلاطين التيموريين, وهاجرت قبائل مع محمد الشيباني من سيبيريا إلى بلاد ما وراء النهر والذين بقوا منها هناك عرفوا بقياصرة تيومن.
أسس محمد الشيباني الدولة الشيبانية عام 906هـ في بلاد ما وراء النهر واستطاع أن يضم سمرقند ويتخذها عاصمة لدولته, وقد استنجد خان سمرقند بحاكم الهند ظهير الدين محمد بابر, والذي يرجع في أصوله للتيموريين, وقامت الحروب بين محمد الشيباني وظهير الدين محمد بابر, والذي كان يعاونه الصفويون في الدولة الإيلخانية، ولكن محمد الشيباني استطاع أن يبسط نفوذه على بلاد ما وراء النهر, برغم المقاومة من حاكم الهند، وتوفي محمد الشيباني قتيلاً في حروبه عام 916هـ, وتتابع من بعده على حكم بلاد ما وراء النهر عدد من الخانات من أسرة شوبان لمدة قرن من الزمان حتى عام 1007هـ؛ حيث دب الضعف في أواخر أيام الأسرة الشيبانية, فعندما آل الحكم إلى عبد الله الثاني عام 991هـ ثار عليه ابنه عبد المؤمن بإيعاز من الصفويين، فهُزم عبد الله أمام ابنه, وفقد الكثير من ملكه حتى مات عام 1006هـ ثم ما لبث ابنه أن قتل عام 1007هـ، وضاعت هيبة الشيبانيين (الأوزبك) وتولى الحكم بعدهم أنسباؤهم الذين عرفوا بالجانيين.

الأسرة الجانية:

وهم أنسباء الشيبانيين, ويعود أصلهم إلى استراخان, حيث فر الكثير من أمرائها عندما احتلها الروس، واستقروا في بخارى وقوى نفوذهم في عهد الشيبانيين (الأوزبك)، حتى تسلموا مقاليد البلاد وظلت تحكم البلاد حتى قضى عليهم عام 1200هـ، وفي فترة حكمهم انقسمت البلاد إلى عدة خانات هي بخارى وخوقند وفرغانه, وسمرقند وخوارزم وغيرها, والتي تشكل الأجزاء التي خضعت للاحتلال الروسي من تركستان، أما بلخ وبادخشان وغيرها من الأجزاء الواقعة شرقي نهر جيحون, فكونت بلاد الأفغان, والآن سندرس الأجزاء التي خضعت للاحتلال الروسي:

الأجزاء التي خضعت للاستعمار الروسي:

تكونت عدة خانات في تركستان الغربية، وأهمها:

خانية بخارى:

حكمت أسرة المانغيت خانية بخارى, فقد تولى أحد أبنائها وهو عبد الرحيم, وزارة بخارى أيام الجانيين, ثم تزوج مير معصوم شاه أحد أبناء الأسرة من ابنة أبى الغازي, آخر خانات الجانيين, فدانت له خانية بخارى عام 1200هـ وحاول استرداد ما فقده الجانيون في بلاد الأفغان, ولكنه فشل وضعفت خانية بخارى في بداية القرن الرابع عشر, وتوالت عليها الهجمات الروسية (1282- 1289هـ) وتقدم الروس في الخانية عام 1328هـ في الوقت الذي تولى فيه سيد مير الخانية, وقامت الحرب العالمية الأولى, وبدأ النفوذ الروسي يقل, فاستقل سيد مير بخانية بخارى, إلا أن الثورة الشيوعية قامت واستطاعت إتمام احتلال خانية بخارى عام 1338هـ.

خانية خوارزم:

كما سبق وأن ذكرنا, كانت خوارزم تابعة لدولة مغول الشمال, حتى ضمها تيمورلنك إلى أملاكه ثم بعد تفكك الدولة التيمورية, استطاع الشيبانيون أن يسيطروا عليها ويؤسسوا بها خانية خوارزم (خيوة) عام 921هـ ودخلوا في حروب مع خانية بخارى, وامتد حكمهم حتى عام 1219هـ باستثناء عام 1153هـ عندما استطاع نادر خان أن يحتل خوارزم, ثم ما لبث أن عادت إليهم منذ عام 1219هـ وبدأ وزراؤهم يتسلمون حكم الخانية, حتى دخل محمد سيد أحمد خان خوارزم في طاعة الروس عام 1290هـ ولكنهم كانوا يعتبرون أنفسهم مستقلين، وعندما قامت الثورة الشيوعية انسحب الروس منها عام 1336هـ ثم ما لبث أن احتلها الشيوعيون عام 1337هـ.

خانية خوقند (فرغانة):

استقلت عام 1112هـ وحكمها أحفاد محمد بابر ظهير الدين مؤسس دولة المغول في الهند, واستطاع عالم خان أحد حكام خوقند أن يضم طشقند عام 1215هـ ونشبت الحرب بين خانية خوقند وخانية بخارى واستطاع حكام بخارى أن يستولوا على (فرغانة) خوقند ما بين عام (1255- 1256هـ)، ولكن حكام خوقند استطاعوا أن يستعيدوها, واستمر حكمهم لخوقند حتى عام 1293هـ حيث احتلها الروس.

التركستان تحت وطأة الاحتلال الروسي

استطاعت روسيا أن تضم جميع جهات التركستان, باستثناء تركستان الشرقية التي ضمتها الصين, وكان آخر ما ضموه من بلاد التركستان هي الثلاث خانيات السابقة, ومنعهم احتلال الإنجليز لأفغانستان من مواصلة ابتلاعهم لبلاد المسلمين.
وما إن وطئت أقدام الروس بلاد تركستان حتى واصلوا جرائمهم, التي سبق وأن ذكرناها في مقال مغول الشمال, ولكنها كانت بصورة أقل، ذلك لأن احتلال التركستان كان في فترة قريبة، وأيضًا لأن تركستان بعيدة عن موسكو, بينما كان التتار في حوض نهر الفولغا وشمال القوقاز كان لهم النصيب الأكبر من الطغيان الروسي.
وللأسف الشديد، اختلفت اتجاهات المسلمين من تتار وترك وقوقاز في روسيا, فكان البعض يريد الاستقلال التام والبعض يريد الاستقلال الذاتي، وكان كل فريق يسير في اتجاه غير الذي يسير فيه الآخرون، فالبعض يسير في اتجاه الاشتراكية والبعض يسير في اتجاه الشيوعية وغيرها، وكان السياسيون في روسيا يستغلون المسلمين باستمرار في الوصول إلى الحكم، ويمنونهم بالأماني إذا وصلوا للحكم, ولكنهم بمجرد وصولهم للحكم يذيقون المسلمين ألوانًا من العذاب تفوق سابقيهم.
لم يتعظ المسلمون من التجارب, وكانوا ينضمون لأي حركة معارضة للنظام الحاكم, حتى لو كانت مبادئها تتعارض مع الإسلام، وبالتالي يتنازلون عن بعض أمور دينهم ويظنون أن من انضموا إليهم سيخلصونهم من الظلم المحيط بهم, فما كان من الذين أحسنوا الظن بهم إلا أن غدروا بهم وزادوهم رهقًا وظلمًا بمجرد ما يستتب لهم الأمر، أضف إلى ذلك الجهل وعدم الفهم الصحيح للإسلام المنتشر بين كثير من المسلمين في روسيا ومحاولات روسيا المستمرة لتشويه صورة الإسلام, والاستهزاء به وغزوها الفكري للمسلمين، سواء في التعليم أو الدعاية أو برامج الإذاعة أو الكتب أو المجلات أو السينما أو النشاط الاجتماعي وغيرها.
وبرغم كل هذا فقد قاوم المسلمون الاحتلال الروسي ومن الأمثلة على ذلك: قيام قبائل الأوزبك بحركة ضد الروس عام 1322هـ (حركة الجهاد) ولكنها فشلت وعندما قامت الثورة الشيوعية في البلاد 1336هـ أعلن الأوزبك استقلال بلادهم, وكونوا حكومة تركستان المستقلة والتي اتخذت من مدينة خوقذو مقرًّا لها إلا أن الشيوعيين قد انقضوا عليهم وطوقوا بلادهم، وارتكبوا فيهم أبشع الجرائم لإخمادهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: امبراطورية تيمور وحضارتهم   الأربعاء 01 يونيو 2016, 3:56 am

التقسيمات السياسية في تركستان:

عملت روسيا على تفريق وحدة سكان التركستان, فقسمت بلادهم إلى خمس جمهوريات اتحادية, بل وأعطت بعض المناطق بداخل هذه الجمهوريات الاستقلال الذاتي في شكل مقاطعات، وذلك كالتالي:
1- جمهورية قازاقستان (كازاخستان):
وهي ليست جزءًا من بلاد ما وراء النهر, ولكنها ضمن منطقة التركستان وهي جمهورية كبيرة المساحة 2.717.300كم2 وعاصمتها (ألما آتا) وقد دفعت روسيا بأعداد كبيرة من الروس والأوكرانيين ليرفعوا نسبة النصارى في هذه الجمهورية الشاسعة حتى وصلت نسبتهم الآن إلى 54% من إجمالي عدد السكان وكانت الجمهورية الإسلامية الوحيدة في روسيا التي تحتوي على معامل نووية.
2- أوزبكستان:
وبها أكبر مدن تركستان مثل سمرقند, والعاصمة طشقند, وبخارى, وخوقند, وتحتوى على مقاطعة ذات استقلال ذاتى, وهي قرة قالباق, وعاصمتها نوخوس وبها مدينة خوارزم (خيوة).
3- تركمانستان:
وعاصمتها عشق أباد وبها مدينة مرو, استولى الروس على القسم الأكبر من بلاد التركمان إثر الحرب التركمانية 1297- 1298هـ.
4- قيرغيزستان:
وكانت عاصمتها أثناء الاحتلال الروسي فرونزي, نسبة إلى القائد الروسي الذي احتلها, وبعد أن استقلت أصبحت العاصمة مدينة بيشكيك ويوجد بها مدينة فرغانة، وعند الاحتلال الروسي لها أبيد أكثر من ثلث سكانها والجمهوريات الأربع السابقة يرجع معظم سكانها إلى أصل تركي.
5- جمهورية طاجكستان:
ويرجع معظم سكانها إلى أصل فارسي وعاصمتها مدينة دوشانبي، وبها إقليم غورنو باداخشان ذو الاستقلال الذاتي.

الاستقلال عن روسيا

وكانت المقاومة للاستعمار على أشدها في التركستان ولكن الروس كانوا يعتمون عليها إعلاميًّا حتى جاء عام 1409هـ؛ حيث سقطت الشيوعية في الاتحاد السوفيتى ثم انحل الاتحاد السوفيتي عام 1411هـ، فاستقلت الجمهوريات الخمس السابقة, وبدأت تنفتح على العالم الإسلامي, وحرصت على تكوين علاقات طيبة مع الدول الإسلامية, وبخاصة تركيا لتشابهها معها في اللغة والأصل, وغيرها من الروابط وأصبحت علاقتها مع روسيا في ظل رابطة دول الكومنولث, واستقرت الأوضاع إلى حد كبير في الجمهوريات التركستانية باستثناء طاجكستان, حيث قامت فيها حرب أهلية بين المعارضة ورئيس طاجكستان الذي يدعمه الروس.
تواجه قازاقستان مشكلة زيادة نسبة المهاجرين الروس والأوكرانيين عن السكان الأصليين؛ حيث تصل نسبتهم إلى 54%، بينما السكان المسلمون الأصليون نسبتهم 45%، وبمجرد حصول قازاقستان على الاستقلال, أجبرتها أمريكا على التخلص من المفاعلات النووية التي في أرضها, وكذا الأسلحة النووية التي خلفها الروس.
تسعى روسيا لإيجاد نفوذ لها في تركستان, وأقرب دليل على ذلك مساعدتها لرئيس طاجكستان في حربه ضد المعارضة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 50467
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: امبراطورية تيمور وحضارتهم   الأحد 21 أكتوبر 2018, 1:55 pm

تاريخ امبراطورية المغول


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
امبراطورية تيمور وحضارتهم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: التاريخ :: دول غير التاريخ-
انتقل الى: