منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الشيشان ..

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الشيشان ..   الأربعاء 01 يونيو 2016, 4:34 am

الشيشان .. الموقع الجغرافي

قصة الإسلام


جمهورية الشيشان من البلدان الإسلامية التي ضمتها الجمهورية الروسية قسرًا إليها عام 1920م، ورغم شهرتها إلا أن الشيشان ذات مساحة محدودة تبلغ (17.000 كم2)، تقع في منطقة جبال (القوقاز) - التي تمتد بطول 60 ميلاً ما بين البحر الأسود غربًا وبحر قزوين شرقًا - وهي في الجنوب إلى موسكو (بحوالي 1000 ميل)، ويحدها كل من داغستان وجورجيا وجنوب أوسيتا من الجنوب, وداغستان وروسيا شمالا، وأوسيتا الشمالية وأنجوشيا غربًا، ويسكن الشيشانيون شمال القوقاز منذ أمدٍ بعيد، وكانوا يعرفون باسم (يناخ) ، وسماهم الرومان شعوب الكيست Kist.
وترجع تسمية الشيشان بهذا الاسم إلى القرية الشيشانية (تشتشن) الواقعة على (نهر الأرجون) جنوب شرق العاصمة (جروزني)، وكان الروس أول من استعمله عام 1708م.
عرف شعب الشيشان الإسلام قبل ألف عام عن طريق التجار العرب، ويغلب على معظمهم النزعة الصوفية؛ فهم شعبٌ مسلم سنّي في معظمه يتبع المذهب الشافعي، كما تتمتع الحركات الصوفية بنفوذ كبير في بلاد القوقاز بصفة عامة.
يقدر سكان الشيشان عام 2002م بحوالي 1.103.700 (مليون ومائة وثلاثة آلاف وسبعمائة)، ويدخل في سكان الشيشان عروق أخرى مثل الروس، و الأنجوش، و الداغستان، و الأرمن، وغيرهم من التتر والترك واليهود. وتمثل القومية الشيشانية كبرى القوميات (85% من السكان).

عاصمة الشيشان

عاصمة الشيشان هي (جروزني)، وأنشئت عام 1817م, وهي كلمة شيشانية تعني المرعب، وتستأثر بحوالي ثلث سكان الشيشان، وهي مدينة محصنة تقع على رابية حول نهر السونج، يحيط بها مجموعة محصنة من القلاع أشهرها قلعة بريجرادني، وتعد جروزني مركزًا تجاريًا صناعيًا سياسيًا مهمًا، ويذكر أن الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف قد غير اسمها إلى "جوهر" تيمنًا بالقائد (جوهر دوداييف) الذي أعلن استقلال الشيشان عن روسيا.
ومن المدن الهامة الأخرى في الشيشان :مدينة (جودرميس)، وتعد ثاني مدينة في الشيشان من حيث الأهمية السياسية و الاقتصادية، وكذلك مدينة (أوروس مارتان)، و(أرجون)، و(شالي).
وقد اشتهر سكان منطقة القوقاز منذ القدم بلغاتهم الأصلية، وتتميز اللغة الشيشانية من بينها بعدة لهجات، وظلت اللغة الشيشانية تكتب بالحروف العربية حتى أواسط العشرينيات من القرن العشرين، ثم استبدلت بالحروف الكيريلية الروسية.
يتميز الشيشانيون بطولهم ونحافتهم و قوة بنيانهم، كما يتمتعون بالشجاعة وكرم الضيافة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الشيشان ..   الأربعاء 01 يونيو 2016, 4:35 am

الشيشان .. أرض الجهاد المنسية

مركز التأصيل للدراسات والبحوث




الشعب الشيشاني شعب مسلم محب لدينه، ويعرف عنه قوته وجلادة صبره وروحه الوطنية والقومية العالية، والتي لا تعرف الانهزام والانكسار والاستسلام، فهو شعب التحديات من قبل عهد ستالين وحتى أيام الرئيس الروسي الحالي.. فمن هم الشيشان؟ وما أصل تسمية الشيشان؟ وما قصة الصراع الروسي الشيشاني؟ وما دورنا تجاه القضية الشيشانية؟

الشيشان هم شعب ينتمي إلى ما تسمى حاليًّا بجمهورية الشيشان التي تقع في القوقاز، والقوقاز هي المنطقة التي يحدها من الشرق بحر قزوين، ومن الغرب البحر الأسود، ومن الشمال روسيا، ومن الجنوب تركيا وإيران. وتنقسم منطقة القوقاز بسبب الجبال الممتدة من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي إلى منطقتين: القوقاز الجنوبي والذي يحوي الجمهوريات المستقلة عن الاتحاد السوفييتي (جورجيا، أرمينيا، وأذربيجان). أما القوقاز الشمالي فلا يزال تحت الحكم الروسي المباشر، ويحوي جمهوريات تُسمَّى بجمهوريات حكم ذاتي، مثل جمهورية الشيشان، والداغستان، وأديغة.

والشعب الشيشاني شعب مسلم محب لدينه، ويعرف عنه قوته وجلادة صبره وصلابته وروحه الوطنية والقومية العالية، والتي لا تعرف الانهزام والانكسار والاستسلام، فهو شعب التحديات من قبل عهد ستالين، وحتى أيام الرئيس الروسي الحالي.

جمهورية الشيشان
تقع جمهورية الشيشان على أرض مساحتها 11.300 كم مربع في منطقة محصورة بين بحر قزوين والبحر الأسود، وتحدها من الشمال روسيا الاتحادية، ومن الشرق جمهورية داغستان ذات الحكم المحلي ضمن روسيا، ومن الغرب أنجوشيا (حكم ذاتي ضمن روسيا)، ومن الجنوب جمهورية جورجيا التي استقلت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.


أصل تسمية الشيشان
(الشيشان) هو الاسم المعرب للاسم الذي استخدمه الروس وبقية الشعوب لجمهورية الشيشان (Chechen)، وهذا الاسم نسبة إلى قرية صغيرة تقع قرب جروزني تسمى (تشتشن)، وهي المنطقة التي حدث فيها أول قتال ما بين القوات الروسية الغازية والمدافعين الشيشان، وكان الروس هم أول من استعمل هذا الاسم، وكان ذلك في بداية القرن الثامن عشر.


والشيشان يسمون أنفسهم بـ(ويناخ)، وويناخ كلمة تعني في اللغة الشيشانية شعبنا (وي: نحن، ناخ: شعب). ولكن يوجد هناك من يقول بأن (ناخ) هو أصل الشيشان، وناخ كلمة محوّرة من اسم نوح (أي سيدنا نوح عليه السلام) الذي استقرت سفينته بعد الطوفان على جبل أرارات في شمال تركيا، ثم تفرعت من سيدنا نوح شعوب مختلفة انساحت معظمها إلى مناطق أخرى مثل السومريون الذين سكنوا بلاد ما بين النهرين، ومنهم شعوب تأصلت في المنطقة، وتفرعت منها شعوب مختلفة مثل الشيشان والشركس والداغستان.

كيف دخل الإسلام إلى الشيشان ؟
بدأ انتشار الإسلام بين الشيشان في القرن الثامن الميلادي في عهد الأمويين، ولكنه كان انتشارًا بطيئًا حتى القرن السادس عشر الميلادي. وقد انتشر الإسلام بجهود الحركات الصوفية، وكانت في الشيشان ذات صيغة سياسية وعرفت بالمريدية، وارتبطت بالمقاومة ضد الروس في القرن الثامن عشر الميلادي.


ومن الأشياء التي ساعدت على نشر الإسلام، وتعميق أبعاده في بلاد الشيشان والإنجوش حرب القوقاز طويلة الأمد خلال القرن التاسع عشر، وظروف الحياة القاسية التي كان يعيشها الشعب الجبلي العامل. واتصفت هذه الفترة بازدواجية العقيدة عند هذه الشعوب، ما بين مسيحية ووثنية؛ مما كان له الأثر الكبير أيضًا في نبذ هذه الديانات واعتناق الإسلام.

وفي هذا الصدد تقول الكاتبة الأمريكية (لزلي بلاتش) في وصف مقاتلي الشيشان في "حرب القوقاز الأولى" في كتابها (سيوف الجنة) -في إشارة إلى سيوف مجاهدي الشيشان- تقول: "حرب المريدين هي حقبة الشريعة الإسلامية التي قام بإحيائها وفرضها في شمال القوقاز، واستخدمها كمصدر ضد الغزو الروسي.. إنها حرب شارك فيها جنود (شامل) من أجل الله ومن أجل الحرية، وساروا لقتال الروس وهم يرتلون القرآن الكريم وأناشيدهم الدينية، وكانت سيوفهم بالنسبة لهم مفاتيح الجنة".

وانتشرت الحركة الإسلامية الحديثة بين الشيشان وبخاصة التيار السلفي الجهادي والإخوان المسلمون، ومن الأحزاب التي تعبر عن الحركة الإسلامية الحديثة: حزب النهضة الإسلامي، وحزب الطريق الإسلامي.

والشيشانيون جميعهم من السُّنَّة، وهم شافعيو المذهب، ولا يوجد بينهم يهودي أو مسيحي شيشاني من العشائر التي تضم الويناخ، وأكبرهم ثلاث عشائر الارستغوي والنوختشي والغلغاي.

التيارات الدينية والعمل السياسي في الشيشان
اتصف تاريخ الشيشان بالعداء لروسيا، وقلة النفوذ الشيوعي، وتسييس التصوف وتحويله إلى مؤسسة سرية، واضطلعت الصوفية في الشيشان بالتنشئة السياسية والتعبئة ضد السلطة الروسية، ثم الشيوعية السوفيتية.


وبانهيار الاتحاد السوفيتي حدث فراغ كبير على مستوى الدولة وتصاعد الإحياء القومي والديني وتداخل مع الإسلام، ودخل البعد الحركي الإسلامي في العمل السياسي بعدما كان سريًّا، وظهر التيار السلفي الجهادي.

الشيشان قبل الغزو الروسي
قبل الغزو الروسي كانت منطقة جنوب القوقاز تحت السيطرة العثمانية، عدا أذربيجان التي كانت تحت سيطرة الصفويين في إيران، أما شمال القوقاز -ومنها بلاد الشيشان- لم تكن تحت السيطرة المباشرة للعثمانيين، بل كانت تحت نفوذهم، وقد كانت هذه الشعوب راضية بهذا الوضع؛ بسبب العقيدة والمذهب، كون الدولة العثمانية بمنزلة المرجع الديني لهم؛ لكونها "حاملة راية الخلافة الإسلامية".


قصة الصراع الروسي الشيشاني
الصراع الروسي الشيشاني صراع طويل مليء بالدماء والقتل، لم يتوقف على مدى أكثر من 200 عام، بدأ بعد استقلال روسيا عن المغول بداية القرن السادس عشر الميلادي، وانتهاجها سياسات التوسع الاستعماري تجاه بحر البلطيق وآسيا الوسطى. وقد أدى ذلك إلى سلسلة من الحروب والصراعات مع المسلمين في الجنوب، والتي استطاعت روسيا خلالها أن تزيد مساحتها من 14 ألف ميل مربع عام 1480م إلى 1.8 مليون ميل مربع عام 1917م؛ أي أن مساحتها تضاعفت ستين ضعفًا.


وكان أول صدام بين الروس والشيشان عام 1722م، ووقعت سلسلة معارك بدءًا من العام 1785م بقيادة الإمام منصور مؤسس الحركة المريدية، واستمرت هذه المقاومة والمعارك حتى منتصف القرن التاسع عشر. وقد أُسر الإمام منصور عام 1791م، واحتجز في قلعة روسية حتى وفاته فيها. ثم نشبت بعد ذلك عدة ثورات، كانت تقمع في كل مرة.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991م أعلن القائد الشيشاني الشهير جوهر دوداييف استقلال الشيشان؛ مما أشعل الحرب الضارية بين الروس والشيشان، وكانت القوة العسكرية حينها بقيادة القائد سامر بن صالح بن عبد الله السويلم (سعودي الجنسية) الملقب بالقائد "خطاب" من 1994م حتى 1997م، ثم عادت الحرب وتجددت سنة 1999م، ومنذ هذا العهد اتخذت حركة المقاومة طابعًا إسلاميًّا أكثر؛ حيث يسعى المجاهدون إلى إقامة دولة إسلامية على منطقة القوقاز (الشيشان وأنجوشيا وداغستان).

ورغم انتهاء الحرب في عام 2000م، بدأت المقاومة تشن هجمات أشد ضد الاحتلال، وامتدت الهجمات إلى مناطق أخرى في القوقاز. وخلال الأعوام القليلة الماضية، وصلت هجمات المقاومين إلى قلب روسيا، في الوقت ذاته يهاجم المجاهدون الحكومة المحلية وعناصر الشرطة؛ بسبب موالاتهم لموسكو.

أسرى الشيشان في سجون الإلحاد الروسية
إضافة إلى عمليات القتل الممنهج والتعذيب، وحرب الإبادة التي تمارسها القوات الروسية في الأراضي الشيشانية، يقبع أكثر من 20.000 شيشاني في سجون الاحتلال الروسي على خلفية غزو هذا الأخير أراضي الشيشان، متهمين "باللصوصية"، و"بالإرهاب" أو بالمشاركة في أعمال "غير قانونية"، أو في غالب الأحيان تهمتهم الوحيدة هي كونهم من أصل شيشاني!!


ومصيرهم غالبًا ما يكون أتعس من السجناء الآخرين، حيث يموت الكثير منهم جراء التعذيب والاغتيالات الممنهجة والانتحار، في حين أن سجانيهم هم عبارة عن محاربين روس قدماء، أو عملاء شيشانيين سابقين شاركوا في الحرب الروسية- الشيشانية.

إضافة إلى هذا فإنهم يعاملون أسوأ المعاملة، حيث أوضح كثير من الحقوقيين والمنظمات المدنية أن السجناء الشيشان يتعرضون للتعذيب الجسمي والنفسي، ويمنعون من الصلاة، وتحرق المصاحف التي معهم! ويقدم لهم أطعمة مصنوعة من لحم الخنزير، إضافةً إلى ذلك يُعتدى على أعراض المسلمات.

وتؤكد المصادر الشيشانية أن ما يقوم به العسكريون الروس في الشيشان ليس حوادث فردية أو تجاوزات شخصية، وإنما هي سياسة روسية صادرة عن الكرملين نفسه. وتنقل هذه المصادر أن الرئيس فلاديمير بوتين أعطى أوامره بقتل 80% من المعتقلين وتحويل الآخرين إلى معاقين، وفق ما أورده عمر خانبييف وزير الصحة الشيشاني في حكومة الرئيس أصلان مسخادوف أمام البرلمان الأوربي في دورته الصيفية عام 2001م.

وقد أفادت تقارير عدة لمنظمات تعنى بحقوق الإنسان أن ما ترتكبه روسيا بحق أسرى المسلمين الشيشان يفوق ما يقوم به الأمريكان والإسرائيليون من تعذيب في سجونهم، دون التقليل من أهميته.

الرئيس الشيشاني رمضان قديروف أو الدمية الروسية
- كافح في البداية مع والده أحمد قديروف ضد القوات الروسية حينما بدأت الحرب الروسية الشيشانية الأولى، أما اليوم -وبعدما صار رئيسًا للشيشان- أصبح طفل روسيا المدلل. ففي أثناء حرب الاستقلال في بداية التسعينيات، حارب قديروف ضد القوات الروسية، وقاد وحدة عسكرية سميت بقاديروفيتسي، والتي أصبحت فيما بعد إحدى الميلشيات التي اعتمدت عليها روسيا لدحض المجاهدين الشيشان، وهو الأمر الذي أشارت إليه عدة منظمات دولية تدافع عن حقوق الإنسان واتهمته بإصدار الأوامر لقتل معارضيه، ووصفته بـ"بسفاح القوقاز".


- انضم إلى روسيا في 1999م وضُمّت الميلشيات التابعة له إلى المخابرات الروسية. ثم عُيِّن نائبًا لرئيس الوزراء بعد اغتيال والده. وفي ديسمبر 2005م عين رئيسًا للوزراء بالوكالة، وبعد الاغتيال الذي تعرض له رئيس الوزراء الشيشاني "ألو الخانوف" بسيارة مفخخة تقلد رئاسة الحكومة الشيشانية في فبراير 2007م خلفًا له، وعمره لا يتعدى 30 سنة.

القائد خطاب .. قصة مجاهد
"خطَّاب" يعد واحدًا من أشهر المجاهدين العرب الذين اشتركوا في جهاد الروس أشد أعداء الإسلام والمسلمين في أفغانستان ثم الشيشان، على الرغم من صغر سنه، وهو من أصل سعودي واسمه "سامر السويلم"، والتحق بصفوف المجاهدين وهو في السابعة عشرة من العمر، وترقى في سلم الجهاد في سبيل الله، حتى صار أمير المجاهدين العرب بالشيشان، وكان له صولات وجولات شهيرة مع الروس، الذين ذاقوا على يديه الكثير من الويلات، وأصيب هو بالكثير من الإصابات، وفقد جزءًا من يديه.


وكان لخطّاب سياسة خاصة يتبعها منذ أن كان في أفغانستان؛ حيث كان ينأى بنفسه عن أي شكل من أشكال الخلافات، التي وقعت بين فصائل المجاهدين هناك، وعمل على التركيز في جهاد الروس، وبرع في ذلك حتى أعيا الروس، ولم يستطيعوا أن يقبضوا عليه لشدة ذكائه وسرعة تحركاته، فلجئوا كما هي عادتهم إلى الغدر والخيانة، واستغلوا أحد ضعاف النفوس من الخونة، وأعطوه خطابًا مزورًا من أحد قادة المجاهدين الشيشان ليعطيه إلى القائد "خطاب"، وكان بالخطاب نوع متقدم من السم الفتاك، يقتل باللمس..

فلما فتح "خطاب" الخطاب وأمسك الورقة بيده، تسلل السم إلى جسمه، فمات رحمه الله رحمة واسعة، وذلك في 8 صفر 1423هـ الموافق 20 إبريل 2002هـ.

دور الحكومات والشعوب تجاه القضية الشيشانية
أشار الباحث الإسلامي الدكتور راغب السرجاني إلى أن المشكلة الحقيقة في موقف الدول العربية والإسلامية من قضية الشيشان أن هذه الدول لا تتعامل مع (الشيشان) على أنها دولة مستقلة ذات سيادة، وتعتبر صراعها مع (روسيا) صراعًا داخليًّا؛ خوفًا من الدب الروسي.


وأشار أيضًا إلى أنه على حكومات العالم الإسلامي أن تفهم أنه لا مصلحة لأحد غيرها في دعم القضية الشيشانية؛ لا مصلحة لروسيا ولا أمريكا ولا "إسرائيل" ولا أوربا ولا الصين، ومساعدة الشيشانيين على الاستقلال والتقدم بدولتهم نحو التقدم والقوة؛ ففي هذا نصرة للمسلمين المضطهدين، وزيادة لقوة المسلمين ووحدتهم.

لذا لا بد من سعي حكومات العالم الإسلامي من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية وكل سبيل ممكن لتحريك القضية ونصرة شعب الشيشان.

وعن الدور المنتظر من الشعوب، أوضح د. السرجاني عدة نقاط:
1- فهم قضايا العالم الإسلامي فهمًا جيدًا، وعدم الاكتفاء بالفتات والقشور. وفي قضية الشيشان ينبغي لكل مسلم أن يعرف طبيعة الصراع الروسي الشيشاني، وحقيقة ما يجري هناك، وأن يعمل جاهدًا على نشر القضية بين الناس؛ فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.


2- التحرك العملي السريع؛ ففهم القضية سينتج عنه العديد من الواجبات العملية، التي ستتمثل في بذل المساعدات قدر المستطاع، سواء تمثل ذلك في التبرع المادي، أو من خلال فضح الممارسات الوحشية ضد الشعب الشيشاني المسلم، وتوصيل ذلك للمهتمين بحقوق الإنسان في العالم، وكذلك المقاطعة الاقتصادية والتجارية لتلك الدولة المعتدية الآثمة!

3- بث الأمل: حيث يواجه بضعة آلاف من المقاومين الشيشان أكثر من نصف مليون جندي روسي، زُوِّدوا بـ(11 ألف) دبابة وسيارة مصفحة، وعدد كبير من المدافع الثقيلة والصواريخ والطائرات، ومع هذا قتل الشيشان عشرات الآلاف من الجيش الروسي حتى الآن.

من مراجع التقرير:
- كتاب "الحركة الإسلامية في الشيشان والصراع الشيشاني- الروسي" لمراد بطل الشيشاني - مركز القدس للدراسات السياسية - عمان - 2002م.
- مقال: من هم الشيشان - موقع شيشان المهجر.
- مقال: الحركة الإسلامية في الشيشان- عرض إبراهيم غرايبة - المعرفة (الجزيرة).
- مقال: الشيشان أرض الذئاب والعذاب - نضال حمد.
- الشيشان، ورمضان قديروف - الموسوعة الحرة ويكيبيديا.
- اغتيال المجاهد الكبير خطَّاب - مفكرة الإسلام.
- أسرى في سجون الإلحاد المسلمون في السجون الروسية (1)، (2) - مفكرة الإسلام.


المصدر: موقع مركز التأصيل للدراسات والأبحاث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الشيشان ..   الأربعاء 01 يونيو 2016, 4:36 am

تاريخ الصراع الشيشاني الروسي

قصة الإسلام




الصراع الشيشاني الروسي له تاريخ طويل وبدأ منذ فترات طويلة.

1- روسيا القيصرية والشيخ منصور الشيشاني:

لم تخمد حركة المقاومة الوطنية الإسلامية في المنطقة منذ محاولات روسيا القيصرية وحتى اليوم، ويعود الفضل في ذلك إلى رموز وطنية وإسلامية أدركت أهمية الدين في توحيد الفصائل والعشائر، وكان الشيخ منصور أوشورم علامة بارزة في هذا الشأن؛ وهو صوفي جمع حوله عشرات الآلاف من المريدين، وأعلن الجهاد ضد الروس في عام 1785م, واستثار الحمية الإسلامية في نفوس القوقازيين. وكان ذلك بداية حرب جديدة، لم يألفها الروس من قبل، وهي حرب الجهاد المقدس. وسرعان ما تجاوب مع الشيخ منصور شعوب داغستان، والقبارطاي، والنوغاي، بالإضافة إلى الشيشان. وتجمع لديه جيش ضخم، استطاع أن يلحق بالروس هزائم متكررة في شمالي القوقاز.
خاض الشيخ منصور الشيشاني معارك عدة مع الروس، بعد أن تجمع لديه جيش ضخم، من المجاهدين، في شمالي القوقاز، ورغم أن "كاترين" الإمبراطورة الروسية (1729 ـ 1796)، لم تكترث في بادئ الأمر بالشيخ منصور، وحركته في بلاد الشيشان، فإن هزيمة الكولونيل بيري، الذي أرسله بوتمكين، للقضاء على الشيخ منصور، جذبت اهتمام كاترينا لهذا الخطر، الذي ظهر، فجأة، في شمال القوقاز. وتمكن الشيشان وحلفاؤهم الداغستان، من قتل الكولونيل بيري، ومعه سبعة ضباط آخرين، إضافة إلى ستمائة جندي، وغنموا الأسلحة التي كانت بحوزتهم، ومن ضمنها اثنا عشر مدفعاً. وبعد توالي انتصارات الشيخ منصور في بلاد الشيشان، والداغستان، ازداد تعلق الشراكس بالشيخ، وتدافعوا للانضمام إلى حركته وجهاده.
عندما بدأت بوادر الحرب تلوح بين روسيا وتركيا عام 1787م، استنجد الأتراك بالشيخ منصور فلبى النداء، وظهر فجأة بين الشراكسة في الغرب، الذين التفوا حوله، وقاموا بمهاجمة القوات الروسية من الخلف، وفي الذكرى السنوية لمعركة "تتار توب"، هاجم الشيخ، ومعه الشراكسة، ثلاثة أفواج من فوزاق الدون وأبادوهم. وفي سبتمبر عام 1787م، هاجم الروس قلعة "أنابا" على ساحل البحر الأسود، فقام الشيخ منصور بالهجوم على الروس من الخلف، في منطقة "أوبون"، وقتل ثلاثة آلاف جندي روسي في هذه المعركة. وإثر هذه الهزيمة، عُزل الجنرال توكالي، وحل محله بيبكوف، وأيقن الروس أن احتلال "أنابا" لن يتم إلا بهزيمة الشيخ منصور أولاً. وكان الأتراك قد أرسلوا حسين باشا "بطال باشا"، للدفاع عن أنابا، على رأس جيش قوامه ثلاثون ألف رجل، مزودين بالمدافع والذخيرة والمؤن. وفور وصوله لأنابا قام بطال باشا بمعاملة الشيخ منصور، ومتطوعيه من الشيشان والشراكسة، بجفاء وعجرفة، عندما قدموا للترحيب به. ونتيجة لهذه المعاملة، غير اللائقة، غادر الشيخ منصور ومتطوعوه أنابا، بعد أن أرسلوا شكوى إلى السلطان العثماني ضد تصرفات بطال باشا.
فخاف بطال باشا من السلطان العثماني, وأخذ 800 كيس من الذهب، وهرب منه, وانضم لأعداء الدين. ونتيجة لإلحاح السلطان العثماني والشراكسة، عاد الشيخ منصور لأنابا للدفاع عنها، وفشل الجنرال بيبكوف في احتلال أنابا، وتم استبداله بالجنرال بيلمان. وبتنسيق مع الأتراك، خرج الشيخ منصور من حصن أنابا، ومعه مقاتلوه، لمهاجمة قوات الجنرال جيرمانيين، أحد مساعدي بيلمان، وجرت معركة "كوبيروسكوي" والتي اضطر الشيخ للانسحاب منها، لأن القوات التركية لم ترسل التعزيزات التي كان قد اتُّفِقَ على إرسالها أثناء المعركة، ولكن الشيخ منصور عاد ثانية إلى أرض المعركة، واضطر الجنرال جيرمانيين للانسحاب. وبعد مسلسل الفشل الروسي في احتلال أنابا، قامت الإدارة الروسية بتعيين الجنرال غوردوفيتش، لقتال الأتراك والشيخ منصور، وأرسلت له تعزيزات كثيرة، من السلاح والجنود. وبعد وصولها، قام غوردو فيتش بالهجوم على أنابا، في 21/6/1791، وتمكنت القوات الروسية من دخولها في اليوم التالي، بعد أن فاوض الأتراك الروس، وبعد دفاع أسبوعين، قبلوا الاستسلام، بالرغم من احتجاج الشيخ منصور ومتطوعيه، وحثهم القائد التركي على المقاومة لآخر رجل. وخلال المعارك في المدينة سقط الشيخ منصور جريحاً، فأسره الروس، ونقلوه إلى الإمبراطورة كاترينا، التي رغبت في رؤية هذا الشيشاني، الذي كان مصدر إزعاج دائم لها منذ عام 1785م. ثم أودع السجن في شليسبرغ، وهناك قُتل، بعد أن قتل الجندي المسئول عن حراسته[1].
وبذلك سقط الشيخ منصور الشيشاني شهيداً، في 13 أبريل 1794م، بعد تسع سنوات من الجهاد المتواصل. وبسقوط أنابا، واستشهاد الشيخ منصور انتهت المقاومة الإسلامية في شمالي القوقاز، لكن لتعود ثانية، وبشكل أقوى وأعنف وأشمل، في الربع الأول من القرن التاسع عشر.
وبعد موت منصور باشا وانتهاء الأمر بمريديه إلى اللجوء للجبال، ظهر "الإمام شامل" الذي ينتمي إلى النقشبندية، وهو الذي أسس دولة إسلامية في الشيشان وداغستان، لكنها لم تمتد طويلا بعد أن قُبض عليه وأُعدم في 1859م، وفَرّ أتباعه إلى الجبال وإلى مكة والمدينة وتركيا، وانتهى عصر النقشبندية ليأتي دور القادرية، والتي دخلت القوقاز في عام 1861م على يد "حاجي كونتا كشييف".
وفي عام 1864م قام الروس بقتل 4000 شيشاني في منطقة "سالي" وانتفض الشيشانيون في الفترة ما بين (1865- 1890م)، وامتدت الانتفاضة مع الثورة البلشفية (1917م) كذلك، وقادها الحاج "أذن" ولمدة ثماني سنوات حتى أعلن (إمارة شمال القوقاز)، وكان الحاج أذن لا يرى فرقًا بين القياصرة والملاحدة، وتوعّد من ينسى اللغة العربية أو يتعمّد الكتابة من اليسار إلى اليمين قائلاً: "أيما مهندس أو تلميذ أو أي أحد على العموم يكتب من اليسار إلى اليمين فسوف يتم شنقه".
وفي عام 1925م تم سحق الانتفاضة وأعلنت الحرب على الشيشانيين والمتصوفة، واعتقلت السلطات السوفيتية أنصار الشيخ والمريدين واستمرت المحنة حتى بداية الحرب العالمية الثانية، ولجأ الأتباع مرة أخرى إلى الجبال ليعيدوا تنظيم أنفسهم من جديد.

2- ستالين وخرتشوف وسياسة الإبعاد للشيشانيين:

لم يكن الروس ليرضوا بهذا النوع من المقاومة المستمرة، والتي لم تشهد لحظات فتور أو قبول بالأمر الواقع، وما إن سنحت الفرصة مرة أخرى في عصر ستالين وفي الحرب العالمية الثانية حتى اتهمهم بأنهم خونة وعملاء لألمانيا وحلفاء لها، والواقع يقول بأن فصيلاً من الشيشانيين راهنوا على انتصار الألمان الذين احتلوا شمال القوقاز بين عامي (1942- 1943م) ووعدهم بالحرية إذا ما أيدوهم، لكن بقية الشعب وبالرغم من تاريخ الكراهية الممتد مع الروس إلا أنهم كانوا على قناعة أن الألمان لو انتصروا فلن يمنحوهم حقهم في الاستقلال؛ لأن الألمان يرون شعوب العالم دونهم عرقيًا !! وفي عام 1944م بدأ طريق الإبعاد عن الشيشان بل والقوقاز، فقد قامت قوات ستالين في (23 فبراير 1944م) بإبعاد قرابة مليون مسلم من ست جنسيات قوقازية من بينهم الشيشان والداغستان والبلكار ومشدين والأتراك والأكراد إلى وسط آسيا.
هذا وقد تم تهجير وتشريد الشعب الشيشاني مرتين: المرة الأولى عام 1850م إلى تركيا ومنها انتشروا في المناطق المجاورة من بلاد الشام؛ وكان ذلك بسبب مطالبتهم بالإفراج عمن سجنوا من أئمتهم . وبدأ التهجير الثانى في فبراير 1944م بزعامة ستالين، إلى سيبريا التي تصل درجة الحرارة فيها إلى 50 تحت الصفر، بعد أن حُشروا في عربات قطارات البضائع دون طعام ولا ماء، وتحت تهديد السلاح، فمات 50% منهم. وعندما أذن لباقي الأحياء بالعودة عام 1956م في عهد خرتشوف، لم يرجع سوى 30% فقط ليجدوا الروس قد احتلوا كل شيء، وأغلقوا 800 مسجد، وأكثر من 400 مدرسة لتعليم الدين واللغة العربية، ولكن شيئًا من ذلك لم يثن عزيمتهم، يقول الشاعر الروسي سولجينتيسن: "إن ما حدث كان له أكبر الأثر في تقوية الوازع الديني للمهاجرين في المنفى، وإن غياب المساجد أو هدمها أو إغلاق المدارس لم يكن عائقًا أمام استكمال التعليم الديني الذي عاد على شكل حلقات ودروس خاصة".
أما أهل الجبال وأصحاب العزائم الشديدة فقد جُمعوا في إسطبلات الخيول وسكب عليهم البترول وأحرقوا أحياء، كما أحرق الروس أهل (قرية خيباخى) جميعًا، شيوخًا ونساءً وأطفالاً، وكانوا ألف نفس بشرية.

حرب الشيشان الأولى:

على مدار الفترة (1957- 1990م) موعد إعلان الاستقلال, لم يكن هناك ما يعكر الهدوء، كما أن روسيا رفضت أن تعترف بجريمتها في الشيشان، بل رفضت فتح الملف نهائيًا، ورغم ذلك بقيت ذكريات تلك الأيام ماثلة في أذهان الشيشانيين.
وفي التاسع من يونيو عام 1991م عقد المجلس الوطني الشيشاني جلسة أقر فيها قرار الاستقلال ودعا إلي الانفصال، لكن الصراع بين جورباتشوف ويلتسين كان طاغيًا على الساحة، ولم يلتفت الروس إلى الشيشان آنذاك، وربما كان ذلك ترتيبًا ذكيًا من يلتسين الذي بدا كديمقراطي يرفض كل مساوئ الشيوعية، والذي حاز على 80 من أصوات الناخبين الشيشان في الانتخابات التي جرت في 12 يونيه 1991م.
لم يكن الروس في وضعية تؤهلهم لخوض الحرب في الشيشان؛ فالأمور الداخلية تتسارع بشكل كبير، وتفكك الاتحاد السوفيتي جعل من البحث عن ميراثه أولوية روسية، ولظنهم أن (جوهر دوداييف) يمكن أن يكون حليفًا يوما ما، فهو رافض للشيوعية مثله في ذلك مثل يلتسين، ولكن دوداييف استثمر الفترة (1991- 1994م) في ترسيخ الانفصال وتأكيد هوية الدولة الجديدة؛ فقام بحل أجهزة الأمن والمخابرات التابعة لروسيا، كما قامت قواته بالسيطرة على مخازن الأسلحة والذخيرة، وطرد القوات الروسية التي تركت خلفها 80 % من أسلحتها الثقيلة، وفي مارس 1992م تم إقرار الدستور.
وفي 29 نوفمبر 1994م بدأت الحرب الشيشانية الأولى: وذلك عقب عملية عسكرية فاشلة في (26 نوفمبر 1994م) إثر كمين نصبه الشيشانيون لرتل من الدبابات الروسية وتم أسر 60 جنديًا روسيًا، أعلن بعدها مجلس الأمن القومي الروسي قراره بإرسال قوات إلى الشيشان وأطلق يلتسين يومها إنذاره الشهير والذي طالب فيه الشيشانيين بالاستسلام في ظرف يومين امتد إلى سنتين!!!
ورغم محاولات الروس إيجاد حكومة بديلة لحكومة المقاتلين الشيشان إلا أنهم اضطروا في النهاية إلى التفاوض مع ممثلين عنهم كان من بينهم "أصلان مسخدوف" والذي وقع اتفاقية الأطر الحاكمة للعلاقات الروسية الشيشانية (نوفمبر 1996م) مع فيكتور تشرنوميندين رئيس وزراء روسيا.
ثم انتهى الأمر بتوقيع اتفاقية معاهدة السلام مع روسيا في 12 مايو 1997م، وهي اتفاقية تمنح الاستقلال الفعلي للشيشان، وإن لم تمنحه لها بشكل قانوني إلا أن نصوص الاتفاقية تمثل فرصة قانونية أمام الشيشان لإثبات استقلاليتهم عن الروس.

آثار الحرب الشيشانية الروسية:

واجهت الدولة الشيشانية بعد اتفاقية 1996م سوء حظ كمن في هذه الوثيقة نفسها التي تضمنت: تأجيل اتخاذ قرار في وضع الشيشان حتى 2001م، كما واظب الروس على أن تبقى الحكومة الشيشانية أسيرة الحرمان التشريعي، غير قادرة على الحصول على اعتراف دولي، ولا تستطيع السعي للحصول على تعويض من المحتل السابق. ولم يرحب أحد باستقبال بعثات دبلوماسية شيشانية لها وضع دبلوماسي كامل غير أفغانستان وجمهورية شمال قبرص التركية. وحتى اليوم لم تعترف بها أي دولة عربية ولا إسلامية.
ونتيجة لما ألحقه الروس بالشيشان من دمار هائل؛ انحسرت الحياة الاقتصادية في الشيشان، وانهارت البنية التحتية والصناعية بفعل الحرب، كما تم اختلاس الأموال التي خصّصتها موسكو لإعادة الإعمار -بشكل روتيني- قبل أن تصل إلى أماكنها؛ فمثلاً في 1997م أبدى يلتسين دهشته من أن (130 مليون دولار) أرسلت إلى بنك الشيشان الوطني بينما الذي وصل فعلاً كان حوالي (20 مليون دولار) فقط. ولم يبق من بين 44 منشأة صناعية كبيرة كانت تعمل في 1994م، غير 17 منشأة فقط في 1999م؛ وهو العام الذي حقق فيه الإنتاج الشيشاني معدل (4- 8%) من مستويات الإنتاج قبل الحرب.
وفي 1998م، وصلت البطالة إلى (80%)، وكانت مصادر الدخل الشرعية لا تكفي ثلث حد الفقر.  في هذه الظروف، أصبحت المقايضة وقطع الأخشاب واستخراج المعادن وسائل هامة من وسائل البقاء. وانتعشت الجريمة، وشاع الاختطاف، وعصابات البترول صغيرة الحجم, وتمت سرقة البترول من أنابيب النقل، كما نشطت تجارة السلاح في جروزني، وانهار الضمان الاجتماعي، وكاد التعليم أن ينهار، وبلغ معدل وفيات الأطفال إلى 10%.

3- حرب بوتين في الشيشان

بعد شهر من تولي بوتين رئاسة الوزارة الروسية، بدأ الحرب على الشيشان، والتي كانت أهم وسائله في الصعود إلى الرئاسة في مارس 2002م. واتصفت حرب بوتن في الشيشان منذ بدايتها بالاستخدام المفرط؛ حيث زاد عدد القوات من (24 ألف جندي) إلى (100 ألف جندي)، واستمر القصف الجوي عدة أسابيع حتى سوى كل شيء في شمال جروزني بالأرض، ثم استولى عليها.
خطا بوتين خطواته الرزينة نحو النصر في الانتخابات وعين أحمد قاديروف حاكمًا، وظلت قوات المقاومة الشيشانية تقوم بعمليات حرب العصابات واصطياد القوافل العسكرية ودوريات الحراسة ليلاً، متخذة من الغابات حصنًا وملاذًا آمنًا.
انخفض عدد سكان جروزني إلى حوالي 200 ألف مواطن -نصف عدد السكان في 1989م-، وطبقًا لأرقام هيئة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، فقد بقي 160 ألف شيشاني في مناطقهم رغم الحرب حتى عام 2002م، بينما يعيش 160 ألفًا آخرين في معسكرات اللاجئين في أنجوشيا، ويقدر تقرير أطباء بلا حدود عدد الباقين في معسكرات اللاجئين في أنجوشيا بحوالي 50 ألف لاجئ؛ ويعود ذلك إلى سياسة الكرملين بإغلاق معسكرات اللاجئين ومنع بناء المزيد هناك، وإجبار اللاجئين على العودة ليعيشوا على حافة المجاعة، ويتحركون من ملجأ إلى آخر؛ يتحاشون الإرهاب الروتيني للقوات الخاصة ونقاط التفتيش ورجالها الملثمين، حيث يجب على المرأة أن تدفع حوالي (10 دولارات) لتفادي اغتصاب بناتها، كما يؤخذ الرجال من سن 15 حتى 65 إلى معسكرات الاعتقال أو يختفون.
وتؤكد منظمة ميموريال لحقوق الإنسان في روسيا، والتي تغطي فقط ثلث أراضي الشيشان، في تقريرها عن الفترة (يناير 2002 - أغسطس 2004م)، أن أعداد المختطفين بواسطة القوات الفيدرالية بلغت 1254 شيشانيًا، منهم 757 ما زالوا مفقودين.
انخرطت القوات الروسية في السرقة والابتزاز ومبيعات الأسلحة، وإعادة جثث القتلى الشيشانيين في مقابل رسوم، وقد لعبت وسائل الإعلام الروسية دورًا رئيسيًّا في نقل القليل عن أهوال الحرب؛ ومن ثم استبدلت السلطات الروسية هيئة التحرير في كل من قناتي (قناة NTV، وقناة TV6) لاعتبارهما من أكثر مصادر الأنباء انتقادًا للسلطة.
ووصل الخطاب الرسمي الروسي إلى فهم مغلوط، مؤداه أن الإرهاب والشيشان باتا أمرًا واحدًا؛ الأمر الذي انعكس على المجتمع الروسي، فصار يبغبض الشيشان والعرق القوقازي كله، ولكن بدأت مؤخرًا بعض التحركات على هذه الجبهة؛ حيث قامت منظمات حقوق الإنسان بمظاهرة في ميدان بوشكين بموسكو في (23 أكتوبر 2004م) ضمت نحو 2000 متظاهر، كما عقدت لجان أمهات الجنود مؤتمرها التأسيسي من أجل حزب سياسي جديد في (6، 7 نوفمبر 2004م)، وإن كانت تلك المعارضة تركز بالأساس على وحشية الحرب أكثر من تركيزها على جذورها السياسية.


[1] ثورات الشيشان في القرن التاسع عشر - موقع منارة الشيشان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الشيشان ..   الأربعاء 01 يونيو 2016, 4:37 am

الشيشان .. صقور الجبال البيضاء

حسام فتحي أبو جبارة




دخول الإسلام إلى القوقاز
الشيشانعرفت بلاد القوقاز الفاتحين المسلمين قديمًا جدًّا، فقد وجه الخليفة العادل عمر بن الخطاب حملة بقيادة سراقة بن عمرو (صاحب سواري كسرى) إلى بلاد فارس، ووصلت الحملة إلى بلدة "دربند" عام 22هـ.


وفي عهد عثمان بن عفان كان كثير من الصحابة يتوجهون إلى المرابطة على الثغور في أطراف أذربيجان وأرمينيا وجورجيا. ومن هناك بعث حذيفة بن اليمان برسالة إلى عثمان بن عفان يخبره فيها باختلاف المسلمين في قراءة القرآن الكريم، فكانت هذه الرسالة الدافع الأساسي وراء قيام عثمان بتوحيد المسلمين على "المصحف الإمام"، الذي عممه على الممالك والأمصار في ذلك الوقت.

لقد دخل الإسلام إلى الشيشان والداغستان منذ القرن الأول للهجرة، حيث أقبل الناس هناك على اعتناق الإسلام، بعد أن رأوا حسن تعامل التجار المسلمين معهم، وما شاهدوه من نبل سلوكهم وأمانتهم، فدخلوا في الإسلام طواعية. وقد أدى دخول الإسلام إلى أكثر مناطق العالم تنوعًا بالأعراق المختلفة المتعايشة مع بعضها البعض إلى ظهور نتائج عامة، أهمها:

1- تخلص الشعب القفقاسي من النصرانية التي اختلطت بالأديان القديمة ذات الآلهة المتعددة، ليتشرف باعتناقه الدين الإسلامي الحنيف.

2- عاشت الجماعات القفقاسية المنتمية إلى مجموعات عرقية مختلفة تحت راية واحدة، هي راية الأخوة التي ضمت شملهم تحت شعار الإسلام. كما أنه مع دخول الإسلام إلى المنطقة اكتسبت الجغرافية الإسلامية دولة ذات أهمية كبيرة، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الإستراتيجية.

3- أكسب الإسلام الجهاد المستمر ضد الروس على مر مئات السنين مزيدًا من القوة، وزاد من حدة المقاومة؛ مما أنهك الروس الذين ما برحوا يتبعون سياسة التوجُّه إلى منطقة البحار الدافئة.

وهكذا وقف الإسلام حائلاً دون تقهقر العالم الإسلامي من جهة الشمال.
 
الصراع مع روسيا
تعرضت الشيشان على امتداد تاريخها لاعتداءات الروس وإرهابهم، ويمكن تقسيم ذلك الصراع إلى المراحل التالية:


أولاً- في عهد روسيا القيصرية:
في أواخر القرن الثامن عشر بدأت أطماع روسيا القيصرية تمتد إلى منطقة القوقاز في عهد "كاترينا الثانية" التي بدأت بإرسال جيوش لاحتلال المنطقة. وكان قد تم في عهد "بطرس الأكبر" إقامة القلاع والمحميات على ضفتي نهر "التيرك"، الذي يفصل بين مناطق روسيا والقوقاز. وقد وطنت "كاترينا" في هذه القلاع شعوبًا نصرانية من "الكوزاك"، كما حاولت تنصير شعوب المنطقة بالقوة والإجبار.


وحين زحف القياصرة صوب القوقاز واجهوا مقاومة عنيفة حشدها عدد من المجاهدين الشيشان والداغستان، بقيادة الإمام منصور، والإمام شامل، والإمام نجم الدين، الذين ساهموا في ردع الجيش القيصري لسنوات عدة، ومنعوه من إحكام سيطرته على أرضهم.
 
ثانيًا- في عهد روسيا الشيوعية:
نشط المسلمين نشاطًا ملحوظًا خلال الحرب العالمية الأولى، واعتبروها فرصة للاستقلال؛ ولذلك أيدوا الحركة الاشتراكية الشيوعية التي أطاحت بالقيصرية الروسية عام 1917م بزعامة "لينين".


وحتى يكسب "لينين" التأييد العام نادى بـ"حرية الأقليات" التي اضطهدها القياصرة، وأصدر وعودًا -كاذبة- لهذه الأقليات بالانفصال والاستقلال. وعلى الفور قامت جمهوريات إسلامية بالاستقلال، وأظهرت رغبتها في إنشاء "دولة إسلامية فدرالية".

ولكن لما ظهرت آثار قوة النظام الشيوعي، أصدر "لينين" أوامره بالزحف على البلاد الإسلامية، فاجتاح الجيش الروسي هذه الجمهوريات، وأمعن في حملات الإبادة والتهجير الجماعي للمسلمين بشكل أبشع وأقذر مما كان عليه في العهد القيصري.

لقد قتل "لينين" حوالي 8 ملايين مسلم، وقتل خليفته "ستالين" أكثر من 20 مليونًا. كما هدمت معظم المساجد والمدارس الإسلامية، وتم تفتيت القوقاز إلى عدة مناطق ودويلات، كما قسمت جمهورية الشيشان إلى مقاطعة "الشيشان - أنجوشيا". وفي عام 1936م كانت الشيشان تغطي أكثر من ثلاثة أرباع ما يحتاجه الاتحاد السوفيتي من النفط ومشتقاته.

وقد واجه الشيشان الاحتلال الشيوعي بقوَّة من خلال ثورات عدة ضد الظلم والقهر الشيوعي، منها ثورة "إبراهيم قلدقت" عام 1934م، وثورة "حسن إسرائيلوف" عام 1940م وغيرها، وكان الشيوعيون يقمعونها بالحديد والنار.

وفي أثناء الحرب العالمية الثانية قرر "هتلر" ضم القوقاز وأوكرانيا إلى الدولة النازية؛ طمعًا في توفير الطعام والوقود من نتاج تلك الأراضي. ولكن الشيشان لم تتدخل في الصراع بين الفريقين (الشيوعي والنازي)؛ لذلك ونتيجة لعدم تدخل الشيشان في الحرب إلى جانب الشيوعيين، أعلنت حكومة "ستالين" أن شعوب الشيشان والأنجوش والقرم هي شعوب "خائنة"، وعليه بدأت في عام 1944م بعملية ترحيل جماعي عبر القاطرات الطويلة لشعوب تلك المناطق إلى كازاخستان وسيبيريا المتجمدة، وخربت كل أراضيهم وممتلكاتهم، وهلك عشرات الآلاف نتيجة الجوع والمرض والمعاناة والتعذيب والقهر.

وفي عام 1957م -أي بعد 13 عامًا من إصدار الحكم الجائر بنفي هذا الشعب- أعلن الرئيس السوفيتي "خورتشوف" براءة الشيشان ومسلمي القرم من التهمة التي وجهت ضدهم، وسمح لهم بالعودة إلى بلادهم، فعاد الكثير منهم.

وفي عام 1982م بدأت محاولات جديدة لضم جمهوريات القوقاز إلى سلطة موسكو مباشرة، وكالعادة هبَّ شعب الشيشان كله ضد هذا الجور والظلم، واستمر الوضع القائم في ظل الشيوعية حتى انهيارها.
 
ثالثًا- في عهد روسيا الحالية:
بعد انهيار الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفيتي إلى جمهوريات مستقلة، أعلن رسميًّا استقلال جمهورية الشيشان عن روسيا الاتحادية في عام 1991م. ورغم سقوط الشيوعية إلا أن العداء للإسلام ظل السمة البارزة للقيادة الروسية، التي رفضت الاعتراف بالشيشان كدولة مستقلة، وفرضت عليها عقوبات اقتصادية، ولكنها لم تهاجم الشيشان عسكريًّا؛ بسبب الاضطرابات التي كانت تمر بها روسيا في الأعوام 1991 - 1994م.


وخلال هذه الفترة تم انتخاب "جوهر دوداييف" رئيسًا للشيشان، وبدأ الناس ببناء المساجد وافتتاح المدارس الإسلامية، وسرعان ما أشيد أكثر من 400 مسجد في مدن وقرى الشيشان المختلفة.

وفي أواخر عام 1994م تحرك آلاف من الجنود الروس باتجاه العاصمة الشيشانية "جروزني"، تدعمهم الطائرات والدبابات، ليبدأ فصل جديد من عملية إبادة الشعب الشيشاني المسلم.

ويمكن القول إن أهم دوافع روسيا لغزو الشيشان هي:

1- حلمها بتكوين إمبراطورية روسية على غرار "أوربا الموحدة".

2- إعادة الثقة لنفسها وهيبتها أمام العالم.

3- تفرُّق المسلمين وانشغالهم بمشاكلهم الداخلية؛ مما يمنعهم من التدخل لحماية إخوانهم الشيشان.

4- يعدُّ الشيشان من أبغض الشعوب إلى الروس، كما تذكر الأساطير والروايات الروسية.

5- الاستفادة من النفط الشيشاني، ومن المناطق الزراعية والصناعية في الشيشان.

6- الخوف من تفكك الاتحاد الروسي.

ومنذ أواخر ذلك العام (1994م) وحتى اليوم لا تزال الحرب مشتعلة، ورغم الادعاء الروسي المتكرر بأن الجيش قد أحكم سيطرته على الشيشان، وأن الحرب قد أوشكت على الانتهاء، يرد المجاهدون الشيشان بعمليات عسكرية قوية، مؤذنين بحربٍ ستطول، لن يخسرها الشيشان، ولن يربحها الروس.

مقومات الشخصية الشيشانية
يقول الكاتب الروسي الشهير "سولجنستين" الذي عاصر ما فعله "ستالين" بالشيشان في معسكرات الإبعاد الجماعي والسجون في وسط آسيا: "لك أن تكسر ظهورهم، لكن أحدًا لا يستطيع أن ينال من روحهم المعنوية، فقد ظلت نفوسهم نمرًا مقيدًا بالسلاسل؛ لأنهم كانوا من الشيشان الذين لا يرهبون الموت".


ويقول المؤرخ الأوربي "روبرت كونكوست" في كتاب (قتلة الأمم): "لقد كانوا أسودًا ذوي شهامة عسكرية تجلت في معاملتهم للأسرى والجرحى من الأعداء، ولا غرو في ذلك، فقد كان القادة هم العلماء الذين يقاتلون دفاعًا عن أرضهم ودينهم، حتى آخر جندي وآخر سيف".

ولأنهم شجعان فقد اختاروا "الذئب" رمزًا لهم، وهم يرون أن الذئب وإن لم يكن الأقوى إلا أنه الأنبل فهو لا يقاتل إلا الأقوياء، وهو ليس مثل الأسد أو النمر الذي يفترس الضعفاء. ويقول القائد الشيشاني شامل باسييف معلقًا على تساؤل أحد الصحفيين حول الفلسفة التي ينطلق منها الشيشان باعتبارهم الذئب شعارًا لهم: "إن الذئب عندما يموت لا يصرخ، وكذلك الشيشاني، ويظل الذئب يحدق في عدوِّه حتى وهو يشارف على الموت، كما أن أكثر هجوم الذئاب في الليل وكذلك نحن".

والحرية لدى الشيشان مقدسة وعزيزة، وهم يستخدمونها في محادثاتهم اليومية مع بعضهم البعض؛ فمثلاً يقول بعضهم لضيفه مرحبًا: "إذا دخلت هذا البيت تمتع بالحرية والسلام والعطف"، وإذا تمنى أحدهم الصحة لأخيه فإنه يقول: "ليمنحك الله الحرية"، والأرض والتراب مقدَّس، حتى إنهم ليرمون بالكفر من يخون بلاده ولا يحافظ على ترابها.

يقول النشيد الوطني الشيشاني:

"جبالنـا المكسـوة بحجـر الصـوان

عندما يدوي في أرجائها رصاص الحرب

نقف بكرامـة وشـرف على مر السنين

نتحدى الأعداء مهمـا كانت الصعاب

وبلادنـا عنـدمـا تنفجـر بالبـارود

من المحال أن ندفن فيها إلا بشرف وكرامة

لا إلــه إلا الـلـــه

لن نستكين أو نخضع إلا لله

فإنها إحـدى الحسنييـن:

الشهــادة أو النصــر

لا إلـــه إلا الـلــه".

إن تاريخ الشيشان الذي سطرته دماء أبنائه الأبطال هو أكبر من أن نجمله في هذه الأسطر القليلة؛ فصفحات المقاومة البيضاء النقية تظهر رغبة الشعب الشيشاني بحقه المشروع في العيش الآمن والتنعم بحياة كريمة في ظل الإسلام، ولما فرضت عليه الحرب قَبِل أن يموت كريمًا على أن يعيش ذليلاً. وإن الشعب الذي يموت مجاهدًا في سبيل الله، صابرًا محتسبًا، مقبلاً غير مدبر، هو شعب يستحق أن ينال حريته واستقلاله؛ {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21].

المصدر: موقع الخطاب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الشيشان ..   الأربعاء 01 يونيو 2016, 4:39 am

المقاومة الشيشانية

قصة الإسلام


اتخذت المقاومة الشيشانية بشكل أساسي استراتيجية حرب العصابات داخل الشيشان، كما لجأت إلى بعض التكتيكات خارج أراضي الشيشان، بما في ذلك التفجيرات والعمليات الاستشهادية. والعجيب أن النسبة العالية لحدوث عمليات فدائية كانت تقوم بها النساء؛ ويفسر البعض ذلك بأنه قد يكون لهن علاقة بعمليات الاغتصاب الواسعة التي قامت بها القوات الروسية.
وإذا كان الروس يسمون عمليات المقاومة بنفس سماتها في فلسطين بعدما طالت (موزدوك) و(جوديرميس) و(زنامينسكوي)، فإنه من الجائز لنا أن نؤكد على تطابق الاستراتيجية الروسية مع نظيرتها الإسرائيلية التي أجبرت الشيشان على اللجوء لهذا النوع من المقاومة المستميتة.

ملاحظات حول استراتيجية المقاومة وتكتيكاتها:

أصابت المقاومة ضحايا من المدنيين، سواء في روسيا أو في الشيشان؛ وأهم أسباب ذلك صعوبة حركة المقاومة بين العسكريين الروس، فضلاً عن وجود متعاونين مع موسكو ومساهمين في الإرشاد عن أنصار المقاومة واجتياح بيوتهم، وأبرز أمثلة هؤلاء (أحمد قاديروف) رئيس الإدارة الشيشانية المؤقتة؛ لضلوعه في الاعتقال ومداهمة منازل الشيشانيين، رغم تاريخه السابق في حركة المقاومة إبان حكم (جوهر دوداييف)، أما استهداف المدنيين في روسيا فيبدو أن هدفه الرئيسي إبلاغ رسالة مفادها أن للمقاومة يدًا طولى تستطيع أن تتعدى بها الحدود الإقليمية لنفوذها، ويلاحظ في هذا الشأن حرص الحكومة الشيشانية المطاردة على شجب هذه العمليات والتبرء منها، وربما يكون هذا أحد متطلبات وقواعد اللعبة السياسية.
وفيما يخص تكتيكات المقاومة؛ فقد احتل إسقاط المقاتلين لمروحيات روسية المرتبة الأولى عام (2002م)، بينما احتلت العمليات الاستشهادية المرتبة الأولى في النصف الأول من عام (2003م)، وهو أسلوب جديد لم يكن متبعًا من قبل، ودخل إلى ساحة المقاومة بقوة منذ عملية مسرح (موسكو) في (أكتوبر 2002م). ويبدو أن ثقافة المقاومة الاستشهادية الفلسطينية صارت المنهج الأكثر بروزًا على المسرح الشيشاني بعد ذلك.
كما احتلت المرأة الشيشانية مكان الصدارة في مستوى عنف عمليات المقاومة، عبر مسلسل متوال من العمليات الفدائية؛ حيث قامت بعدة عمليات مؤثرة - حوالي 17% من إجمالي عمليات عام (2002م) و النصف الأول من عام (2003م) - وركزت في الأساس على عنصر المباغتة واختارت العاصمة (موسكو) - شاركت 20 امرأة في عملية مسرح (موسكو) في (أكتوبر 2000م) - أو وسط تجمعات لجنود روس في (الشيشان).
ولعل ما تعرضت له الشيشانيات من قتل الزوج والابن والأب - قتل الروس 1800 رجل شيشاني خلال الأشهر الستة الأولى من عام (2003م) - ناهيك عن جرائم الاغتصاب والتشريد التي تعتبر من الدوافع الرئيسة وراء قيام عناصر نسائية بتلك الأعمال شديدة الدقة والجرأة؛ فالتقاليد القوقازية الصارمة المدفوعة بمبادئ الشهادة الإسلامية وجهاد من قتلوا الأب والزوج تقف بقوة وراء تطوع الشيشانيات للعمل الاستشهادي اعتمادًا على اليسر النسبي في حركتهن داخل التجمعات الروسية، في وقت يتعرض فيه القوقازيون لتوقيف مستمر في المدن الروسية، وملاحقة متتابعة لسهولة التعرف على ملامحهم وسط العرق الروسي السائد.
ومن الناحية الجغرافية كانت العاصمة (جروزني) المكان الأول على مدى عام (2002م)، ثم شهدت نهاية عام 2002 والنصف الأول من (2003م) خروج عمليات المقاومة إلى خارج (الشيشان)، خاصة إلى العاصمة (موسكو). لوعي المقاومة بهامشية الدور الذي يلعبه المواطن الروسي مع الحق الشيشاني في الاستقلال، فضلاً عن عدم فاعلية المشاركة السياسية للمواطن الروسي، خاصة إذا مس الأمر قضايا الأمن القومي وشؤون المؤسسة العسكرية. إذ لم تفلح مظاهرة واحدة في الشارع الروسي في تغيير شيء من واقع الأمور في الشؤون الداخلية، فضلاً عن إنهاك المواطن الروسي اقتصاديًا الأمر الذي يقلل فرص المشاركة في ترف التظاهر. ولعل المكسب من نقل عمليات المقاومة إلى العاصمة (موسكو) هو جذب الانتباه إلى القضية ومحاولة تغيير التشويه المعلوماتي الذي تمارسه روسيا.
كما حرصت المقاومة على الظهور على مائدة الأحداث العالمية؛ ساعية إلى تحقيق نصر معنوي يرفع من عزيمة المقاتلين ومؤيديهم، ولسان حالهم يقول نعلم أنه عمل إجرامي ويخالف مبادئ المحارب القوقازي المسلم، ولكننا نعتدي عليهم بمثل ما اعتدوا علينا؛ فالله عز وجل يقول: {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة:194]. وربما يأتي هذا النوع من العمليات بهدف استعادة جزء من العقل الجمعي الإسلامي الذي انصرف عن القضية الشيشانية منذ مطلع عام (2004م)، مع أجواء الغزو الأنجلو أمريكي للعراق وسقوط بغداد.
تعرضت صورة المقاومة للتشويه، إلى الحد الذي أعلن معه (بوتين) في تعليقه على حادثة تفجير الحفل الموسيقي في موسكو (5 يوليو 2003م) أن المقاتلين الشيشان أخطر عناصر شبكة الإرهاب العالمية، فضلاً عما سببته عمليات المقاومة في موسكو من ضرر بليغ للشيشانيين في المدن الروسية الكبرى؛ حيث يتعرضون للتوقيف والاعتقال، وتلفيق تُهم تعاطي المخدرات وتجارتها، وملاحقة أولادهم في المدارس وفصلهم، وطردهم من وظائفهم.
ويجب الاعتراف أن المقاومة - رغم بشاعة الممارسات الروسية - قد أجبرت روسيا عامي (1996- 1997م) على الجلوس معها للاتفاق على تأجيل قرار الاستقلال إلى عام (2001م)؛ حيث أعلنت منظمات غير حكومية روسية -قرب انتهاء السنة الرابعة للحرب- أن خسائر القوات الروسية كانت أكثر من (20 ألف) قتيل، ويزيد هذا العدد عما فقدته روسيا في حربها على أفغانستان التي استمرت (10 سنوات).

المراوغة السياسية الروسية:

منذ بدأت روسيـا حربها الثانية -التي استمرت خلال الفترة (1999- 2001م)- على الشيشان وهي تسير على محورين متوازيين: السحق العسكري للمقاومة، والخداع السياسي؛ حيث سعت روسيا للترويج لثلاثة مشروعات سياسية هي: دستور جديد للشيشان، العفو عن المقاتلين الشيشان، والتجهيز لانتخابات رئاسية.
وبدأت أول مشروعاتهافي (مارس 2003م)؛ حيث أجرت استفتاءً على الدستور الجديد -الذي يخضع الشيشان للفيدرالية الروسية ويمنح رئيس الوزراء الروسي حق إسقاط قرارات الرئيس الشيشاني- للشيشان، في وقت انشغل فيه العالم الإسلامي بالغزو الأمريكي للعراق وسقوط (بغداد)، وبدلا من أن يكون الخيار المطروح أمام المصوت الشيشاني: هل تفضل بقاء الشيشان ضمن روسيا أم استقلالها؟ جاء السؤال: هل توافق على إقرار السلام في الشيشان؟!
ثم في (6 يونيو 2003م) وافق مجلس الدوما على قرار حكومي بالعفو عن المقاتلين الشيشانيين الذين يسلمون أسلحتهم، بشرط ألا يكونوا قد ارتكبوا جرائم قتل من قبل. وحقيقة هذا المشروع هو العفو عن مئات الجنود الروس المدانين في ارتكاب جرائم اغتصاب وقتل وحرق المدنيين في الشيشان.
وبصورة دعائية قامت روسيا بعرض صور متلفزة لعشرات الشيشانيين يسلمون أسلحتهم، ويبدون أسفهم وندمهم، وبحلول (أول أغسطس 2003م) انتهت المهلة التي منحتها (موسكو) للمقاتلين لإلقاء أسلحتهم دون أن يخرج المقاتلون من الغابات والجبال لتسليم أنفسهم.
وفي (نهاية عام 2003م) أجريت الانتخابات الرئاسية، وبالفعل كما كان متوقعًا فاز بها أحد العملاء الموالين لروسيا وهو (أحمد قاديروف)، وهكذا اكتملت الحلقات الثلاث التي كان مخططًا لها.

الوضع المرتقب في ظل الظروف الحالية:

رصد بوتن في (ديسمبر 2004م) مكافأة مالية لرقبة كل من باساييف ومسخادوف؛ فنية العدوان والغدر مبيتة، فضلاً عن السعي إلى شراء كل من يبيع نفسه ويشتري الولاء الروسي، وبناء على المراوغات الروسية والغدر المبيت؛ ينتظر المزيد من المقاومة، والمزيد من الدم الشيشاني الحر الذي يسعى نحو استقلال بلده، كما ينتظر المزيد من الدعم الروسي للحكومة الموالية في الشيشان، ومطاردة عناصر المقاومة في كل مكان، مع الاستعداد لتلقي عمليات المقاومة في قلب موسكو كل فترة، والاطمئنان على بقاء الصمت الشعبي الروسي، والسعي نحو روسنة الشيشان بكل الوسائل المتاحة ثقافيًّا وإعلاميًّا.. وفي النهاية ينتظر استمرار الصمت الدولي تجاه المأساة، ورفض المقاومة الشيشانية ووسمها بالإرهاب، ورفض عودة الشيشان العرب، والتلويح بنفس مصير الأفغان العرب، كما لا ينكر أحد سعادة الولايات المتحدة وأوربا بانشغال روسيا في أزماتها الداخلية، لتتفرغا لإعادة تشكيل الخريطة الجديدة للعالم بهدوء.
ستعاني الشيشان عند استقلالها عزلة ستلجئها إلى دول الجوار وفى مقدمتها روسيا وجورجيا، وستلتهب قضايا الحدود غير الواضحة بينها وبين جيرانها، خاصة أنجوشيا. كما ستعاني الشيشان من ضعف التمويل لإعادة إعمارها في ظل ضعف الموارد وقلة الإمكانيات الاقتصادية، وقدرة روسيا على منع أنابيب البترول من المرور فيها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الشيشان ..   الأربعاء 01 يونيو 2016, 4:40 am

الإمام منصور أشورما

قصة الإسلام


النسب والمولد

 الشيخ منصور، أو (أشورما)، كما لقبه الروس، في مدينة (الدي) ببلاد الشيشان، في موقع قريب من جروزني اليوم، واسمه الحقيقي (محمد).
ولد أشورما عام 1748م في قرية آلدي الواقعة بالقرب من نهر سنج، وكان الابن الثاني في العائلة.

النشأة والتربية

اعتنى به والده منذ صغره فحفظ القرآن في داغستان، وكان منتسبًا للطريقة النقشبندية، وتلقى علومه الدينية في بخارى، كان يحفظ القرآن الكريم كله، عن ظهر قلب، ويحفظ آلافًا من الأحاديث النبوية الشريفة، وصار له نفوذ وتأثير لا يجارى بين الشعوب الشركسية القوقازية المسلمة، وكان يحرِّض الناس جهارًا على القيام ضد الروس يدًا واحدة، مبينًا لهم أهمية الاتحاد، ونجح -أيما نجاح- في إثارة الحقد على الروس.
وعمل في الصغر مهنة النبي ، فقد رعى الغنم في صغره.

جهاده وأهم المعارك ودوره فيها

شرع الإمام منصور بعد عودته إلى وطنه من داغستان -وبعد أن تلقى العلوم الشرعية وبعد أن أتم حفظ القرآن- إلى تنبيه الناس إلى الخطر المحدق بهم، وهو توسع الروس في البلاد القفقاسية، فكان يدعو للجهاد والنضال من أجل توحيد القفقاس.
وكان على اتصال بالعثمانيين، الذين كانوا يحثونه على بذل أقصى ما يمكن من جهد لإثارة النقمة على الروس، فدأب الشيخ منصور على التجوال في مختلف أنحاء القوقاز ليخطب في الناس، ويعظهم بترك أمور الدنيا، والتعلق بأهداب الفضيلة، وكان زاهدًا متقشفًا.
وفي عام 1785م، نادى بالجهاد ضد الروس، واستثار الحمية الإسلامية في نفوس القوقازيين. وكان ذلك بداية حرب جديدة، لم يألفها الروس من قبل، وهي حرب الجهاد المقدس. وسرعان ما تجاوب مع الشيخ منصور شعوب داغستان، والقبارطاي، والنوغاي، إضافةً إلى الشيشان. وتجمع لديه جيش ضخم، استطاع أن يلحق بالروس هزائم متكررة في شمالي القوقاز.
خاض الشيخ منصور الشيشاني معارك عدة مع الروس، بعد أن تجمع لديه جيش ضخم، من المجاهدين، في شمالي القوقاز، ورغم أن (كاترين) الإمبراطورة الروسية (1729 – 1796م)، لم تكترث -في بادئ الأمر- بالشيخ منصور وحركته في بلاد الشيشان، فإن هزيمة الكولونيل بيري، جذبت اهتمام كاترينا لهذا الخطر، الذي ظهر، فجأة، في شمال القوقاز. وتمكن الشيشان وحلفاؤهم الداغستان من قتل الكولونيل بيري، ومعه سبعة ضباط آخرين، إضافة إلى ستمائة جندي، وغنموا الأسلحة التي كانت بحوزتهم، ومن ضمنها اثنا عشر مدفعًا. وبعد توالي انتصارات الشيخ منصور في بلاد الشيشان، والداغستان، ازداد تعلق الشراكس بالشيخ، وتدافعوا للانضمام إلى حركته وجهاده.
واستطاع شعب القبارطاي الشركسي الانفصال مؤقتًا عن الروس. ثم حاول الشيخ منصور الاستيلاء على حصن قيزيل يار، وعندها أرسلت كاترين جيشًا ضخمًا، بقيادة الكولونيل ناجل، استطاع أن يهزم الشيخ في معركة (تتار توب) بتاريخ 30/ 10/ 1785م على نهر التيرك، إلا أنها كانت هزيمة مؤقتة؛ لأن الشيخ منصور انسحب من المعركة عندما شعر بأنه سيخسرها، نتيجة التفوق العددي الروسي، وعاد إلى بلاده الشيشان، ولم يحاول الروس اللحاق به داخل بلاده، واقتصر نشاطه بعدها على غارات مُباغتة وسريعة على القلاع الروسية في القبارطاي.
وعندما بدأت بوادر الحرب تلوح بين روسيا وتركيا عام 1787م، استنجد الأتراك بالشيخ منصور فلبى النداء، وظهر فجأة بين الشراكسة في الغرب، الذين التفوا حوله، وقاموا بمهاجمة القوات الروسية من الخلف. وفي الذكرى السنوية لمعركة (تتار توب)، هاجم الشيخ، ومعه الشراكسة، ثلاثة أفواج من فوزاق الدون وأبادوهم. وفي سبتمبر عام 1787م، هاجم الروس قلعة (أنابا) على ساحل البحر الأسود، فقام الشيخ منصور بالهجوم على الروس من الخلف، في منطقة (أوبون)، وقُتل ثلاثة آلاف جندي روسي في هذه المعركة. وإثر هذه الهزيمة، عُزل الجنرال توكالي، وحل محله بيبكوف، وأيقن الروس أن احتلال (أنابا) لن يتم إلا بهزيمة الشيخ منصور أولاً. وكان الأتراك قد أرسلوا حسين باشا (بطال باشا) للدفاع عن أنابا، على رأس جيشٍ قوامه ثلاثون ألف رجل، مزودين بالمدافع والذخيرة والمؤن.
وفور وصوله لأنابا قام بطال باشا بمعاملة الشيخ منصور ومتطوعيه من الشيشان والشراكسة، بجفاءٍ وعجرفة عندما قدموا للترحيب به. ونتيجة لهذه المعاملة غير اللائقة، غادر الشيخ منصور ومتطوعوه أنابا، بعد أن أرسلوا شكوى إلى السلطان العثماني ضد تصرفات بطال باشا. وخوفًا من العقوبة، أخذ 800 كيس من الذهب، وهرب إليهم، وانضم لأعداء الدين.
ونتيجة لإلحاح السلطان العثماني والشراكسة، عاد الشيخ منصور لأنابا للدفاع عنها، وفشل الجنرال بيبكوف في احتلال أنابا، وتم استبداله بالجنرال بيلمان، وبتنسيق مع الأتراك، خرج الشيخ منصور من حصن أنابا، ومعه مقاتلوه، لمهاجمة قوات الجنرال جيرمانيين، أحد مساعدي بيلمان، وجرت معركة (كوبيروسكوي) والتي اضطر الشيخ للانسحاب منها؛ لأن القوات التركية لم ترسل التعزيزات التي كان قد اتُّفِقَ على إرسالها أثناء المعركة، ولكن الشيخ منصور عاد ثانية إلى أرض المعركة، واضطر الجنرال جيرمانيين للانسحاب.
وبعد مسلسل الفشل الروسي في احتلال أنابا، قامت الإدارة الروسية بتعيين الجنرال غوردوفيتش، لقتال الأتراك والشيخ منصور، وأرسلت له تعزيزات كثيرة، من السلاح والجنود. وبعد وصولها، قام غوردو فيتش بالهجوم على أنابا في 21/ 6/ 1791م، وتمكنت القوات الروسية من دخولها في اليوم التالي، بعد أن فاوض الأتراك الروس، وبعد دفاع أسبوعين، قبلوا الاستسلام، بالرغم من احتجاج الشيخ منصور ومتطوعيه، وحثهم القائد التركي على المقاومة لآخر رجل.
ثم تقف المقاومة بعد أسر الشيخ منصور أشورما، لتعود من جديد على يد الشيخ غازي محمد.

وفاته

لقي الإمام الشهيد منصور أشورما ربه شهيدًا بعد حياة حافلة بالعلم والجهاد، وبعد أن دفع الناس إلى الجهاد في سبيل الله تسع سنوات كاملة، أوقع في الروس الكثير من النكبات.
فخلال المعارك الدائرة بينه وبين الروس سقط الشيخ منصور جريحًا، فأسره الروس، ونقلوه إلى الإمبراطورة كاترينا، التي رغبت في رؤية هذا الشيشاني، الذي كان مصدر إزعاج دائم لها منذ عام 1785م. ثم أودع السجن في شليسبرغ، وهناك قُتل، بعد أن قتل الجندي المسئول عن حراسته، وبذلك سقط الشيخ منصور الشيشاني شهيدًا في 13 إبريل 1794م، بعد تسع سنوات من الجهاد المتواصل[1].


[1] موقع المنسيون، الرابط: http://www.almansiuon.com/.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الشيشان ..
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: التاريخ :: دول غير التاريخ-
انتقل الى: