منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 دولة المماليك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: دولة المماليك   الأربعاء 01 يونيو 2016, 4:46 am

دولة المماليك البرجية

د. محمد عبد الحميد الرفاعي




ظهور المماليك الجراكسة
ينتمي المماليك البرجية (784- 923هـ/ 1382- 1517م) إلى العنصرِ الجركسي الذي يعيشُ في بلادِ الكُرْج -بضمِّ أوله وسكون ثانيه كما ذكره ياقوت- وهي المنطقةُ الواقعة شمال أرمينية، بين البحرِ الأسود وبحر الخزر، وتُعرفُ اليومَ بجمهوريةِ جورجيا في منطقةِ القوقاز.

وكان الرَّقيقُ الجراكسة كثيرين في الأسواقِ في ذلك الحين (النِّصف الثاني من القرنِ السَّابع الهجري)؛ بسببِ كثرةِ السَّبي منهم؛ لتعرضِهم لهجماتِ مغول فارس والقبجاق، مِمَّا أدَّى إلى انخفاضِ أسعارِهم، إلى جانبِ ما يتَّصفون به من جمالِ الشَّكلِ والقوة والشجاعة، ولذلك اتَّجه السُّلطانُ المنصور سيف الدين قلاوون (678 - 689هـ/ 1279 - 1293م) إلى الاستكثارِ منهم، والاعتمادِ عليهم، وأسكنَهم في أبراجِ القلعة، ولذا عُرِفوا بالبرجية تمييزًا لهم عن المماليك الأتراك الذين أُسكِنوا في قلعةِ الروضة وعرفوا بالبحرية.
تربية المماليك البرجية
تحدَّث العيني في "عقد الجمان"، وابن تغري بردي في "النجوم الزاهرة" عن تربيةِ المماليك البرجية وإعدادِهم وعَلاقتِهم بالسُّلطان قلاوون، فقال العيني: إنَّه ربَّاهم كما يربَّى أولادُهم، وكانوا عنده كبنيه أو أعز من البنين، وإنَّه جلبَهم للجهادِ والغزو، وكان يحسنُ معاملتَهم ويشفق عليهم ويفخر بهم ويقول: إنَّه لم يهتم بالإعمار والأموال قدرَ اهتمامِه بهؤلاءِ المماليك ليكونوا حصونًا منيعةً له ولأولاده وللمسلمين، وكانت قوةُ السُّلطانِ أو الأميرِ في تلك الفترة تُقاس بكثرةِ مماليكه وإخلاصهم له، وكان يعتمدُ عليهم في تحقيقِ أهدافه وتوسيع نفوذِه ومنافسةِ غيره من أمراء المماليك.
ويقول ابن تغري بردي: إنَّ عدتهم وصلت اثني عشر ألفًا، وإنهم تولَّوا مناصبَ الأمراءِ ونواب السلطنة، ومنهم من تَسَلْطن بعد ذلك.
وسار الأشرفُ خليل بن قلاوون (689 - 693هـ) على نهجِ أبيه في الاستكثارِ من الجراكسة، وألزَمَهم بالنِّظامِ والطَّاعة، فكان يسمحُ لهم بالنزولِ من القلعةِ نهارًا فقط، ويلزمهم أن يبيتوا فيها.
وكان هؤلاءِ البرجية من عواملِ استمرارِ الحكم في أسرة قلاوون فترةً طويلة، وقد أدوا دورًا في الانتقامِ من قتلةِ الأشرف خليل، وتولية أخيه النَّاصرِ محمَّد برغم أنَّه كان صبيًّا في الثانيةِ عشرة.
ونتيجةً لضعفِ بيت قلاوون وتزايدِ نفوذ الجراكسة، أخذ هؤلاء الجراكسة يعملون لحسابِ أنفسِهم، فسيطروا على النَّاصرِ محمَّد وضيَّقوا عليه، حتَّى اضطروه إلى التنازلِ عن السَّلطنةِ سنة (708 هـ / 1308م)، واعتلى كبيرُهم بيبرس الجناشنكير مقعدَ السلطنة، بعد سنةٍ واحدة، فنكل بالجراكسة، وقلَّل من شرائِهم، فتضاءل نفوذهم وضعفت قوتهم.
أُتيحت الفرصةُ للجراكسةِ ليستعيدوا نفوذَهم عقبَ وفاةِ النَّاصرِ محمَّدٍ سنة (741 هـ / 1340م)، وتولي عددٍ من أبنائه وأحفادِه الصِّغار، ولكنَّهم وجدوا منافسةً قوية من المماليك الأتراك، وتأرجحتِ السُّلطةُ بين الفريقين، ترجح كفة كلٍّ منهما حينًا، حتَّى ظهرَ فيهم الأميرُ برقوق الذي نجحَ في الاستئثارِ بالحكم، وأسَّس دولةَ المماليك البرجية.

تأسيس دولة المماليك الجراكسة (البرجية)
السلطان برقوق
كان مؤسِّسُ هذه الدولةِ الأمير الجركسي برقوق بن أنص (أو أنس) العثماني، نسبةً إلى تاجرِ الرَّقيقِ الذي باعه "عثمان"، وقيل: سُمِّي برقوقًا لجحوظِ عينيه، صار من جملة مماليكِ الأمير التركي يلبغا، فلمَّا قُتِل يلبغا على يدِ السُّلطانِ الأشرف شعبان سنة (769هـ/ 1367م) شارك برقوق مع المماليكِ اليلبغاوية في الثَّورةِ على هذا السُّلطان، وتمكَّنوا من قتلِه سنة (778هـ/ 1376م)، ومهَّد ذلك لارتفاعِ شأن برقوق ورفاقِه الجراكسة.

وكان برقوق ذكيًّا ماكرًا؛ فلم يُظهرْ أطماعَه في السُّلطة، فالتحقَ بخدمة الأمير أينبك البدري وهو من المماليكِ اليلبغادية، وزيَّن له الإنفرادَ بالسلطةِ ومحاربة غيرِه من المماليك الموجودين بالشَّام، وكان هدفُه أن يُضعفَ الفريقين ويتخلَّص من أينبك، وفي الطَّريقِ إلى الشَّام أوعز برقوق لبعضِ أمراء الجند أن يتخلَّصوا من أينبك، فأحسَّ أينبك بمؤامرتِهم وفرَّ إلى الشَّام، وأصبح برقوق أحدَ الزُّعماء منذ ذلك الحين، وترقَّى في المناصبِ بسرعةٍ حتى أصبحَ كبيرَ الأمراء، وساعدتْه الظُّروفُ والأقدار في الوصولِ إلى مآربه، وكان لا يتورَّعُ عن الاستعانةِ بالأمراء، ثُمَّ يتخلَّصُ منهم خوفًا من منافستِهم.
وتعرَّض برقوق لمحاولةِ اغتيالٍ من المماليك الأتراك، لكنَّه كان حذرًا يستخدمُ العيونَ والجواسيس، فكُشِف أمرُ المتآمرين وتخلَّص منهم بالنَّفي، وعرض عليه أتباعُه أن يتولَّى السُّلطةَ فتظاهرَ بالتمنع والزُّهدِ فيها عدَّةَ مراتٍ، ثم قبلها في النِّهايةِ سنة (784هـ/ 1382م) وتلقَّب بالظَّاهر سيف الدِّين، ووضع بذلك نهايةً لحكمِ أسرة قلاوون، ودولةِ المماليك البحرية.
وقد بدأ منذ ذلك الحينِ حكمُ طائفةِ المماليك الجراكسة التي امتدَّتْ أربعًا وثلاثين ومائة سنة، وتقلَّد السَّلطنةَ منهم خمسةٌ وعشرون سلطانًا، عدا اثنين من أصلٍ رومي؛ هما: خشقدم وتمريغا.
وقد اتَّسم عهدُ الجراكسة بكثرةِ الدَّسائسِ والمؤامرات والصِّراعات المستمرة، ولكنَّه من ناحيةٍ أخرى شهد جانبًا إيجابيًّا بتشجيعِ سلاطينهم للعلمِ والأدب وبناءِ المساجد والمدارس والمؤسَّساتِ الخيرية، وكان لهم دورٌ كبير في حمايةِ بلاد الشَّام من أطماعِ الملك التتري تيمور لنك، وألحقوا به ضربةً موجعة، كما وجَّهوا ضرباتٍ أخرى للقوى الصَّليبيةِ المجاورة لهم في جزر البحر المتوسط.
سلاطين الجراكسة وأهم أعمالهم
الظاهر سيف الدين برقوق
بدأ الظَّاهرُ برقوق عهدَه باسترضاء المماليكِ الأتراك، حتَّى استتبَّ له الحكمُ، ثم بدأ في تقديمِ الجراكسة عليهم وإيثارِهم بالمناصب والإقطاعات دونهم، وكان من نتيجةِ هذه السِّياسة أنْ تآمر عليه الأتراكُ مع الخليفةِ العباسي في مصر المتوكل على الله، ثُمَّ خروج مدنِ الشَّام وأمرائها عن طاعتِه، وانضمَّ إليهم بعضُ المماليك الموجودين بالقاهرة، وتمكَّنوا من تنصيبِ أمير حاجي بن الأشرف شعبان سلطانًا، ونفي برقوق إلى حصنِ الكرك سنة (791هـ) بعد ستِّ سنواتٍ من حكمِه.

وسيطر على الأمورِ بعضُ أمراءِ التُّرك، وعلى رأسِهم يلبغا النَّاصري ومنطاش، وما لبث الصِّراعُ أن دبَّ بينهما مما هيأ الفرصةَ لبرقوق ليجمعَ أنصارَه ويستولي على حكم الشَّام ثم مصر، وفرح به عامَّةُ أهلِها وخاصتهم، وخرجوا لاستقبالِه وفرشوا له الحريرَ في الطُّرقِ، وجدَّدوا له البيعةَ في القلعةِ سنة (792هـ/ 1389م) بعد أقل من سنةٍ من عزلِه، وتمكَّن من التخلُّصِ من معظمِ أعدائه ومناوئيه، وقضى على ثورةِ العربان في مصر والشَّام.
السلطان فرج
ونجحَ برقوق قُبَيْل وفاتِه سنة (801هـ/ 1399م) في أخذِ البيعة لابنِه فرج، وكان في العاشرةِ من عمره، وشكَّل له مجلسَ وصايةٍ من قادة المماليك، وكثرت الفتنُ في عهدِ السُّلطان فرج، وخرج عليه الأمراءُ في مصر وفي الشَّام، وحاول التَّصدي لها لكنَّه هُزِمَ قرب دمشق وقُتِل سنة (815هـ/ 1412م).

المؤيد شيخ بن عبد الله المحمودي
وبعد شهورٍ تقلَّد السلطنةَ المؤيدُ شيخ بن عبد الله المحمودي، نسبةً إلى محمود شاه الأزدي الذي باعه للسُّلطان برقوق، فأعتقَه واستخدمه، واستمرَّ سلطانًا ثماني سنوات وخمسة أشهر (815 - 824هـ/ 1412 - 1421م)، وكان بصيرًا بالحروبِ سفَّاكًا للدِّماء، وكان محبًّا للشِّعرِ والموسيقى، يقرضُ الشعرَ، ويضعُ الألحان.

الأشرف برسباي
قُبيل وفاة المؤيد شيخ أوصى لابنِه أحمد، وكان رضيعًا دون السنتين، ولكنَّ المماليكَ لم يؤمنوا بمبدأ الوراثة، بل كان الحكمُ عندهم للأقوى، فتنافسوا على السُّلطةِ إلى أنْ آلتْ في النِّهاية إلى الأشرفِ برسباي الذي قضى فيها ستةَ عشر عامًا (825هـ - 841هـ/ 1422م - 1437م) حقَّق فيها الاستقرارَ والقوة لدولتِه، وقام بغزواتٍ إلى جزيرة قبرص، ولكنَّه في سبيلِ ذلك ضاعفَ الضَّرائبَ والمكوس على الأهلين، مِمَّا أثار سخط الرَّعيةِ والمؤرخين عليه، برغم ما قام به من إصلاحٍ وجهاد وعمران، وقال عنه المقريزي: "وله في الشُّحِ والبخل والطَّمع أخبارٌ لم نسمعْ بمثلها، وشمل البلادَ الخرابُ وقلَّتِ الأموالُ وافتقر النَّاس"، وقال عنه ابن إياس في "بدائع الزهور": "كان ملكًا منقادًا للشَّريعة، يحبُّ أهلَ العلم، مهيبًا مع لينِ جانب، كفؤًا للملك، إلا أنَّه كان عنده طمعٌ زائد في تحصيلِ الأموال".

جقمق
لم يفلحْ برسباي في جعلِ المُلك وراثيًّا وحفظه في ابنه بعد وفاته، فعزله الوصي جقمق، وتولَّى السَّلطنةَ (842 - 857هـ/ 1438 - 1435م)، وكانت له محاسنُ ومساوئ، لكنَّ محاسنَه كانت أكثر من مساوئه - كما ذكر ابنُ إياس - وكان فصيحًا بالعربية مفقهًا، ولكن كانت فيه حدَّة فآذى بعضَ العلماء، واهتمَّ بالجهادِ في البحر وغزو جزيرة رودس.

وعندما اشتدَّ المرضُ بالسُّلطانِ جقمق تنازلَ باختيارِه عن الحكمِ، ولم يقبلْ مراجعة في ذلك، وجمع أولي الأمر: الخليفة العباسي والقضاةَ، وقال لهم: الأمرُ لكم، فانظروا فيمن تسلطنونه، فبايعوا ابنَه المنصورَ عثمان، ثُمَّ عزلوه بعد شهرٍ ونصف.
الأشرف إينال
تولَّى الأشرفُ إينال (857 - 865هـ/ 1453 - 1460م)، وفي عهدِه بدأتْ بوادرُ الضَّعفِ تظهرُ في دولة المماليك، وكان أهمها قلة الأموالِ الواردة وكثرةِ الاضطرابات الدَّاخلية، وتمرَّدَ المماليكُ الجلبان، وهم الذين كان السُّلطانُ يجلبهم كبارًا، ويجعلهم في خدمتِه، خلافًا للقاعدة التي سار عليها المماليكُ في صدرِهم الأول بشراءِ المماليك الصِّغار دون البلوغ، والقيام على تربيتِهم وتنشئتِهم فيغرسوا فيهم حبَّ أستاذِهم والالتزام بطاعتِه والإخلاص له حتَّى بعد وفاتِه، أمَّا الأجلاب فكان من السَّهلِ عليهم أن يعزلوا سيدَهم أو يتمرَّدوا على أبنائِه، وقد ثار هؤلاء الجلبان على السُّلطانِ إينال سبعَ مراتٍ خلال فترة حكمِه التي امتدَّتْ حوالي ثماني سنوات.

السلطان الأشرف قايتباي
وقد تمرَّد المماليكُ على السُّلطانِ أحمد بن إينال برغم كفاءتِه وحسنِ سيرته، فخلعوه بعد أربعةِ أشهر، وكثُرتِ الاضطراباتُ والصِّراعاتُ، حتَّى تولى السلطان الأشرف قايتباي (872 - 901هـ/ 1468 - 1496م)، وكان يلقَّبُ بالمحمودي نسبة إلى التَّاجرِ الذي باعه للسُّلطانِ الأشرف برسباي، ثم اشتراه الظَّاهرُ جقمق وأعتقَه، وعلا شأنُه حتَّى صار أتابكًا؛ أي: قائد الجيشِ في عهد تمربغا.

وكان الأشرفُ قايتباي من أعظمِ سلاطين الجراكسة وأطولِهم عهدًا، فقد حكم تسعةً وعشرين عامًا، ظهرتْ خلالَها كفاءتُه السياسية والعسكرية، وفي عهدِه بدأ خطرُ العثمانيين الذين أسماهم المؤرِّخون "أصحاب القسطنطينية"، فأنفق كثيرًا من الأموالِ على الجيوشِ لردِّهم عن حلب وما حولها.
وشغله ذلك عن نصرةِ صاحب الأندلس، التي كانت تلفظُ أنفاسَها في غرناطة؛ عندما طلب منه الغوث لردِّ الفرنج، واكتفى بإرسالِ رسائلِ التَّهديدِ إلى ملوكِ الفرنجة عن طريق الحجَّاجِ المسيحيين والقساوسة الذين كانوا يَفِدون إلى بيت المقدس، ولم يتمكَّنْ من نجدةِ غرناطة، فسقطتْ في أيدي الأسبان، وأصبحتِ الأندلس مجردَ ذكرى في خواطرِ المسلمين وكتبِ التاريخ.
وقد أصاب البلادَ في عهده وباءٌ خطيرٌ سنة (897هـ/ 1492م) حصد عشراتِ الآلاف من أهلِ مصر، وهلك فيه حوالي ثلث المماليكِ، ومنهم زوجةُ السُّلطان وابنته.

قنصوه الغوري
وتعاقبَ على السَّلطنةِ بعد وفاة قايتباي سنة (901هـ/ 1496م) خمسةُ سلاطين، حكموا فتراتٍ قصيرة تتراوح بين ثلاثةِ أيامٍ وأقل من عامين، وكثر الشَّغبُ وقتل السَّلاطين، حتَّى تردَّد بعضُهم في قبولِ منصب السَّلطنة، وعندما اجتمع الأمراءُ على مبايعةِ قنصوه الغوري تمنَّع وبكى حتى أجلسوه على العرش كرهًا فقال لهم: "أقبل ذلك بشرطِ ألا تقتلوني، بل إذا أردتم خلعي وافقتكم".

وكان الأشرف قانصوه الغوري (906 - 922هـ/ 1501 - 1516م) قد تجاوز السِّتين عندما تولَّى الحكمَ فأثبت كفاءةً ومقدرة، واستطاع أن يعيدَ الأمنَ والنِّظامَ إلى البلاد، لكنَّه لجأ إلى القسوةِ في معالجةِ الأزمة المالية، فجمع الضَّرائبَ من النَّاسِ مقدَّمًا، وفرض ضرائبَ جديدة لم تكن موجودةً على الطَّواحين والمراكبِ والسُّفن والدَّواب والخدم، والأوقاف الخيرية، وضاعتِ الرُّسومُ الجمركية، ولجأ إلى غشِّ العُملةِ بخلطِها بمعادنَ أخرى أو إنقاصِ وزنِها، وصادر عددًا من أعيانِ البلاد والتُّجار، ولم يتورعْ عن مصادرةِ الخليفة العباسي المستمسك بالله!
واستخدم الغوري هذه الأموالَ في إرضاءِ الجند والاستكثار من المماليك والعمران، فأنشأ الحيَّ المعروف باسمِه "الغورية" وبنى فيه مدرسةً ومسجدًا، وعمَّر طريقَ الحجِّ وزوَّده بالاستراحات، وشقَّ عددًا من الترع، وجدَّد القلعةَ ومدينتي الإسكندرية ورشيد، كما اهتمَّ بمظاهرِ السَّلطنةِ فأفضى الفخامة على قصرِه ومطبخه ومماليكه وموكبه، ولذا اختلف المؤرِّخون في تقويم أعمالِه والحكم على تصرفاتِه، فاتَّهمه البعضُ بالسَّرفِ وزخرفة الجدارانِ والحوائط، والاهتمامِ بالمظاهر التي لا تعودُ بالنَّفعِ على المسلمين، ورأى البعضُ أنَّه اتجه إلى العمرانِ والإصلاح والنفع العام.
وفي عهدِه بدأ خطرُ الاستعمارِ البرتغالي، وخطرُ العثمانيين يتهدَّدُ الدولةَ اقتصاديًّا وعسكريًّا وسياسيًّا؛ مِمَّا أدَّى إلى سقوطِها في النهاية.
المصدر: شبكة الألوكة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: دولة المماليك   الأربعاء 01 يونيو 2016, 4:54 am

دولة المماليك ...

المماليك هم سلالة من الجنود حكمت مصر والشام والعراق وأجزاء من الجزيرة العربية أكثر من قرنين ونصف القرن وبالتحديد من 1250 إلى 1517 م. كان المماليك عبيداً من أصول أجنبية من آسيا الوسطى. أسسوا في مصر والشام دولتين متعاقبتين كانت عاصمتهما آنذاك القاهرة: الأولى دولة المماليك البحرية، ومن أبرز سلاطينها عز الدين أيبك وقطز والظاهر بيبرس والمنصور قلاوون والناصر محمد بن قلاوون والأشرف صلاح الدين خليل الذي استعاد عكا وآخر معاقل الصليبيين في بلاد الشام، ثم تلتها مباشرة دولة المماليك البرجية بانقلاب عسكري قام به السلطان الشركسي برقوق الذي تصدى فيما بعد لتيمورلنك واستعاد ما احتله التتار في بلاد الشام والعراق ومنها بغداد. فبدأت دولة المماليك البرجية الذين عرف في عهدهم أقصى اتساع لدولة المماليك في القرن التاسع الهجري. وكان من أبرز سلاطينهم برقوق وابنه فرج وإينال والأشرف سيف الدين برسباي فاتح قبرص وقانصوه الغوري وطومان باي.




أصل المماليك



كانت تسمية المملوك تشير إلى العبيد البيض الذين يؤسرون في الحروب أو يتم شراؤهم في الأسواق. ثم أطلقت لاحقا على ملوك مصر العبيد. وهناك روايتان حول أصل المماليك، تدعي إحداهما أن المماليك ظهروا في مصر أثناء حكم الخليفة الفاطمي العزيز. أما الرواية الأخرى فتنسب أصل المماليك إلى جلب الأسرى من القفقاس وآسيا الصغرى إلى مصر من قبل السلطان الصالح أيوب[1]، لذا يكون أصل المماليك من الأتراك والروم والأوروبيين والشراكسة, جلبهم الحكام بعد ذلك ليستعينوا بهم. حيث كان كل حاكم يتخذ منهم قوة تسانده، ودعم الأمن والاستقرار في أمارته أو مملكته. وممن عمل على جلبهم الأيوبيون. كما أن المماليك يبايعون الملوك والأمراء، ثم يدربون على الطاعة والإخلاص والولاء.




نظرة عامة

فكرة الإستعانة بالمماليك في الشرق الأدنى بدت من أيام العباسيين. وأول واحد إستخدمهم كان الخليفة المأمون. ثم جاء الخليفة المعتصم فأتى بالتركمان واستخدمهم في الجيش لكي يعزز مكانته بعد ما فقد الثقة في العرب وفي الفرس اللى قامت عليهم الدولة العباسية، وكانت تلك بداية جديده شجعت الخلفاء والحكام من بعده لفعل ذات الشيء. فولاة مصر من الطولونيين والإخشيديين والفاطميين إستخدموا المماليك، منهم أحمد بن طولون (835-884م) كان يشترى مماليك الديلم، وهم من جنوب بحر قزوين، وقد وصل عددهم 24 ألف تركى و ألف أسود و 7 آلاف مرتزق حر.
وكذلك فعل الأيوبيون فجلبوا المماليك إليهم، ثم ازداد نفوذهم في فترة إزدادت فيها إخفاقات الأيوبيين ونشبت صراعات فيما بينهم، حتى تمكنوا من الاستيلاء على السلطة سنة 1250 م. كانت خطة الأيوبيون تقوم على استقدام المماليك من بلدان غير إسلامية، وكانوا في الأغلب أطفالاً يتم تربيتهم وفق قواعد صارمة في ثكنات عسكرية معزولة عن العالم الخارجي، حتى يتم ضمان ولائهم.


مماليك الدولة الإخشيدية والعبيديه ( الفاطميه )

عندما قامت الدولة الإخشيدية، أتى محمد بن طغج الإخشيدي بأتراك الديلم، ووصل عددهم إلى 400 ألف ومنهم حراسه الشخصيين الذين قاربوا 8 آلاف مملوك. أما الفاطميين فقد كانوا محتاجين لجيش كبير ليستقوا به أنفسهم فى مصر ويعينهم على التوسع شرقا. فقد كان جيشهم فى الأول كان من المغاربة لكن عند دخولهم مصر أضافوا إليه عساكر ترك وديلم وسودانيين وبربر.


مماليك الصالح نجم الدين أيوب

كان المماليك مرتزقة معتادون على الحروب، وانضم أكثرهم بنفسه إلى النظام. فعندما جاء السلطان الصالح نجم الدين أيوب في أواخر العصر الأيوبي غير النظام وجعل له شكل آخر. فقد كان الأيوبيون منذ زمن صلاح الدين الأيوبى يجلبوا عسكر مماليك متدربين على الحروب، حتى زمن الصالح أيوب في قمة صراعاته مع أيوبيي الشام تخلى عنه مماليكه وعسكره من الخوارزمية الذين كانوا يعملون لديه بالأجرة. فاضطر إلى جلب رقيق صغار يربيهم عنده ويدربهم ويصبح ولائهم خالصا إليه بدلا من المرتزقة الكبار الذين تتبدل ولاءاتهم حسب الظروف. وبدأ بشراء مماليك صغار السن وبنى لهم معسكرا وأبراج في جزيرة الروضة واسكنهم هناك فسموا بالمماليك البحرية. وجعل لهم نظام معيشة وتدريب معين، وقد كان شديد العطف عليهم حتى أحبوه وأخلصوا له وقدمهم على الكرد والعرب. وقد انتسبت تلك المماليك إليه وتلقبوا بلقبه، فكان يقال عنهم "المماليك الصالحية النجمية"، ويضاف لأسمائهم لقب "الصالحى النجمى"، مثل عز الدين أيبك الصالحى النجمى، والظاهر بيبرس الصالحى النجمى، وقلاوون الصالحى النجمى، وغيرهم.


تأسيس الدولة المملوكية

عند وفاة السلطان الصالح أيوب فى المنصورة، وكانت الحرب قائمة ضد الفرنج الصليبيون[3] ويقودهم لويس التاسع ملك فرنسا عند غزوهم دمياط وكانوا متجهين إلى القاهرة، فجلب المماليك إبنه توران شاه من حصن كيفا كي يقود الحرب ويستلم الحكم، وبعد انتهاء معركة المنصورة وأسر لويس التاسع سنة 1250، أساء السلطان الجديد التصرف مع المماليك فاغتالوه عند فارسكور بعد ذلك تسلطنت شجر الدر أرملة الصالح أيوب على عرش مصر بمساندة وتأييد المماليك البحرية وبذلك فقد الأيوبيون سيطرتهم على مصر.
لم يرض كلا من الأيوبيين في الشام في دمشق والخليفة العباسى المستعصم بالله في بغداد بانتزاع عرش الأيوبيين في مصر وتنصيب شجر الدر ورفضا الاعتراف بسلطانها فقام الأمراء الأيوبيون بتسليم الكرك للملك المغيث عمر ودمشق للملك الناصر صلاح الدين يوسف الذي قبض على عدة من أمراء مصر في دمشق فرد المماليك بتجديد حلفهم لشجر الدر ونصبوا عز الدين أيبك أتابكا وقبضوا على الأمراء الميالون للناصر يوسف في القاهرة.وبعث المستعصم إلى الأمراء في مصر كتابا يقول: "ان كانت الرجال قد عدمت عندكم, فأعلمونا حتى نسير إليكم رجالا ".
عدم الاعتراف كلا من الخليفة العباسى) وكذلك الأيوبيين في دمشق بسلطنة شجر الدر قد أربك المماليك في مصر وأقلقهم فراحوا يفكرون في وسائل توفيقية ترضى الأيوبيين والخليفة العباسي وتمنحهم شرعية لحكم البلاد فقرر المماليك تزويج شجر الدر من أيبك ثم تتنازل له عن العرش فيرضى الخليفة العباسي بجلوس رجل على تخت السلطنة ثم البحث عن رمز أيوبي يشارك أيبك الحكم اسميا فيهدأ خاطر الأيوبيين ويرضوا عن الوضع الجديد.
تزوجت شجر الدر من أيبك وتنازلت له عن العرش بعد أن حكمت مصر ثمانين يوما بارادة صلبة وحذق متناهى في ظروف عسكرية وسياسية غاية في التعقيد والخطورة بسبب غزو العدو الصليبي للأراضي المصرية وموت زوجها سلطان البلاد الصالح أيوب بينما الحرب ضد الصليبيين دائرة على الأرض الواقعة بين دمياط والمنصورة. نصب أيبك سلطانا وأتخذ لقب الملك المعز. في محاولة لارضاء الأيوبيين والخليفة العباسي قام المماليك باحضار طفلا أيوبيا في السادسة من عمره, وقيل في نحو العاشرة من عمره , وسلطنوه باسم "الملك الأشرف مظفر الدين موسى"[9] وأعلن أيبك أنه ليس سوى نائبا للخليفة العباسي وأن مصر لا تزال تابعا للخلافة العباسية كما كانت من قبل .

المماليك في الهند

أسس دولتهم قطب الدين أيبك. ويطلق عليهم أيضاً الملوك المماليك.

أسماءهم

قطب الدين أيبك · آرام شاه بن قطب الدين · شمس الدين التتمش · ركن الدين فيروز شاه بن التتمش · جلالة الدين رضية الدين بكوم بنت إلتمش · معز الدين بهرام شاه بن التتمش · علاء الدين مسعود شاه بن ركن الدين · ناصر الدين محمود شاه بن ناصر الدين محمد بن إلتمش · غياث الدين بلبن ألغ خان · معز الدين كيقباذ بن بغرا خان بن بلبن · شمس الدين كي أومرث بن معز الدين كيقباذ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: دولة المماليك   الأربعاء 01 يونيو 2016, 4:54 am

الحضارة في عصر المماليك

قصة الإسلام


الحياة العلمية في العصر المملوكي
لقد ظهر في العصر المملوكي كثير من المنشآت الدينية من مساجد وتكايا ومدارس وأربطة وحلقات العلم، تقوم على تدريس العلوم الدينية، وتقديم الخدمات لطلبة العلم، هذا إضافة إلى الكتب الدينية التي صدرت آنذاك.
وزخر العصر المملوكي بعدد كبير من مشاهير العلماء الذين أثروا الحركة العلمية نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الإمام النووي، والعز بن عبد السلام، وابن تيمية، وابن قيم الجوزية، والمزي، وابن حجر العسقلاني، والذهبي، وابن جماعة، وابن كثير، والمقريزي، وابن تغري بردي، والقلقشندي، وابن قدامة المقدسي، والمزي الفلكي المتوفَّى عام 750ه-[1].
العمارة والفنون
يعتبر عصر السلطان الناصر محمد بن قلاوون (698- 708ه-/1299- 1308م) من أزهى عصور الدولة المملوكية فقد أكثر من العمائر، ومن أهم منشآته في مدينة القاهرة الميدان العظيم، والقصر الأبلق بالقلعة، والإيوان ومسجد القلعة، والميدان الناصري، وبستان باب اللوق، وقناطر السباع.
ومن بين الأعمال العظيمة التي أنجزت في عصر الناصر محمد حفر قناة من الإسكندرية إلى فوة، وبذلك أعاد وصل الإسكندرية بالنيل.
وبلغ اهتمام الناصر بالعمارة أن أفرد لها ديوانًا، وبلغ مصروفها كل يوم اثني عشر ألف درهم[2].
وكان السلطان قايتباي (873- 902هـ / 1468- 1496م) محبًّا للعمارة، فقد بنى ورمم كثيرًا من المساجد والقلاع والحصون والمدارس والزوايا، ولا يضارع عصره في المباني وفرة وجمالاً سوى عصر الناصر محمد بن قلاوون.
أمّا مدينة الإسكندرية فقد حظيت بعناية السلطان قايتباي، فقد أنشأ بها قلعة أطلق عليها اسم البرج، وتعتبر أكبر آثاره الحربية.
أما الفنون في عصر المماليك فنجد أنها وصلت حدَّ الروعة والإتقان والرقي، ويشهد على ازدهار فن النحت على الخشب في العصر المملوكي، أن الفنانين استطاعوا أن يبدعوا في زخرفة الحشوات بالرسوم الدقيقة.
كذلك ازدهرت في عصر المماليك صناعة الشبكيات من الخشب المخروط، المعروفة باسم المشربيات[3].


[1] محمود شاكر: موسوعة التاريخ الإسلامي، العهد المملوكي 7/15-17.
[2] المقريزي: الخطط 2/70.
[3] د. محمود محمد الحريري: مصر في العصور الوسطى ص287، 288.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
دولة المماليك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: التاريخ :: دول غير التاريخ-
انتقل الى: