منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 غزوات الرسول صل الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: غزوات الرسول صل الله عليه وسلم   الجمعة 10 يونيو 2016, 11:55 pm

غزوات الرسول صل الله عليه وسلم



  المقدمة
  خلفية تاريخية
  أولاً: الموقف العام، قبل دفع السرايا وبدء الغزوات
  ثانياً: السرايا والمناوشات الأولى (السنة الهجرية الأولى)
  1. سرية حمزة بن عبد المطلب بن هاشم (رمضان)
  2. سرية عُبيدة بن الحارث بن عبد المطلب (شوال)
  3. سرية سعد بن أبي وقاص (ذو القعدة)
  ثالثاً: السرايا والغزوات (السنة الهجرية الثانية)
  1. غزوة وَدَّان (الأبْواء) (صفر)
  2. غزوة بواط (ربيع الأول)
  3. غزوة ذي العشيرة (الجُمادَيان)
  4. غزوة بدر الأولى (سفوان) (جمادى الآخرة)
  5. سرية عبدالله بن جحش (رجب)
  6. غزوة بدر الكبرى (رمضان)
  7. حِصار بني قينقاع (شوال)
  8. غزوة بني سليم (شوال)
  9. غزوة السويق (ذو الحجة)
  10. غزوة ذي أمر (المحرم)
  11. غزوة بحران (ربيع الآخر)
  رابعاً: السرايا والغزوات (السنة الهجرية الثالثة)
  1. سرية زيد بن حارثة (جمادى الآخرة)
  2. معركة أُحُد (شوال)
  3. سرية أبي سلمة (المحرم)
  4. سرية عبدالله بن أنيس (المحرم)
  خامساً: السرايا والغزوات (السنة الهجرية الرابعة)
  1. غزوة بني النضير (ربيع الأول)
  2. غزوة ذات الرقاع (جمادى الأولى)
  3. غزوة بدر الآخرة (شعبان)
  سادساً: السرايا والغزوات (السنة الهجرية الخامسة)
  1. غزوة دومة الجندل (ربيع الأول)
  2. غزوة بني المصطلق (شعبان)
  3. معركة الخندق (شوال)
  4. غزوة بني قريظة (شوال)
  5. سرية عبدالله بن عتيك (ذو القعدة)
  سابعاً: السرايا والغزوات (السنة الهجرية السادسة)
  1. غزوة بني لحيان (جمادى الأولى)
  2. غزوة ذي قرد (جمادى الأولى)
  3. سرية عكاشة بن محصن الأسدي (ربيع الأول)
  4. سرية محمد بن مسلمة (ربيع الآخر)
  5. سرية أبي عبيدة بن الجراح (ربيع الأخر)
  6. سرية زيد بن حارثة (ربيع الآخر)
  7. سرية زيد بن حارثة (جمادى الأولى)
  8. سرية زيد بن حارثة (جمادى الآخرة)
  9. سرية زيد بن حارثة (جمادى الآخرة)
  10. سرية عبدالرحمن بن عوف (شعبان)
  11. سرية علي بن أبي طالب (شعبان)
  12. سرية زيد بن حارثة (رمضان)
  13. سرية عبدالله بن رواحة (شوال)
  14. سرية كرز بن جابر الفهري (شوال)
  15. غزوة الحديبية (ذو القعدة)
  16. غزوة خيبر (ذو الحجة)
  ثامناً: نهاية اليهود في الجزيرة
  1. يهود فدك
  2. يهود وادي القرى
  3. يهود تيماء
  تاسعاً: السرايا والغزوات (7 – 9 هـ)
  1. سرية عمر بن الخطاب (شعبان 7)
  2. سرية أبي بكر الصديق (شعبان 7)
  3. سرية بشير بن سعد الأنصاري (شوال 7)
  4. سرية غالب بن عبدالله الليثي (رمضان 7)
  5. سرية بشير بن سعد الأنصاري (شوال 7)
  6. سرية أبي العوجاء السلمي (ذو الحجة 7)
  7. سرية عمرو بن أمية الضمري (7هـ)
  8. سرية غالب بن عبدالله الليثي (صفر Cool
  9. سرية غالب بن عبدالله الليثي (صفر Cool
  10. سرية شجاع بن وهب (ربيع الأول Cool
  11. سرية كعب بن عمير الغفاري (ربيع الأول Cool
  12. غزوة مؤتة (جمادى الأولى Cool
  13. غزوة ذات السلاسل (جمادى الآخرة Cool
  14. سرية الخبط (ربيع الأول Cool
  15. سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري (شعبان Cool
  16. سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري (رمضان Cool
  17. فتح مكة (رمضان Cool
  18. غزوة حنين وحصار الطائف (شوال Cool
  19. غزوة تبوك (رجب 9)
  عاشراً: بعض الأسلحة التي استخدمها المسلمون في الغزوات والسرايا
  حادي عشر: الصور
  ثاني عشر: الأشكال
  ثالث عشر: المصادر والمراجع




       
المقدمة

تقدم الموسوعة نموذجاً للقائد الإسلامي المحنك، الذي يُقتدى به في كلّ العصور، إنه محمد e الرسول القائد، الذي وضع أُسُس الحرب والسلام، وعلّم المسلمين وغير المسلمين فنون القتال.

بعث السرايا هنا وهناك، وقاد الغزوات. قادها بكلّ شجاعة وجسارة وحكمة، فنصره الله ـ القوي العزيز ـ على أعدائه في معظم الغزوات نصراً عزيزاً مبيناً. قاتل معه رجال، صدقوا ما عاهدوا الله عليه. حاربوا معه في كلّ مكان، وفي كلّ الظروف. حاربوا بإمكانات محدودة جداً، بالمقارنة بما في يد أعدائهم من السلاح والعتاد. لم يعرفوا معنى الهزيمة من قبل، إلاّ يوم أن خالفوه، كما حدث في غزوة أُحُد، ويوم أن أُعجِبتهم كثرتهم في حنين.

والموسوعة تحكي غزوات الرسول، لكونها شعاعاً مضيئاً لكلّ المسلمين، في مشارق الأرض ومغاربها، الذين يبتغون تعرّف تاريخ الكفاح المشرّف للمسلمين، بقيادة رسولهم وقائدهم العظيم، المبعوث رحمة للعالمين. هو الذي قاتل الكفار والمشركين، واليهود والمنافقين، وحارب في كلّ مكان الظلم والظالمين.

فالموسوعة تهم كلّ مسلم، يريد أن يتعرّف تاريخ الكفاح العظيم للمسلمين الأوائل، هؤلاء الذين شاركوا رسول الله في جهاده قِوى الباطل، تلك القوى التي كانت دائماً الأكثر عدة وعتاداً؛ ولكنها افتقدت الإيمان الصادق بعدالة قضيتها التي تحارب المسلمين من أجلها. من أجل ذلك، نصر الله المؤمنين، في مواطن كثيرة؛ ذلك لأنهم المسلمين لم يقاتلوا من أجل العدوان، بل من أجل إفشاء السلام. فاستخدام القوة كان لتأمين انتشار الدعوة، الذي لم يكن، في يومٍ من الأيام، من طريق القوة؛ إذ لا إكراه في الدين، ذلك هو شعار المسلمين الدائم. 

وتتخذ "الموسوعة المصغرة لغزوات الرسول أسلوباً واضحاً، يعتمد، في المقام الأول، على البساطة والوضوح وتركيز المعلومة مع دقتها، والاستعانة بالخرائط أو الأشكال والصور على توضيح الغزوات، وكلّ ما يساعد على إيضاح وتبسيط المعلومة لدى قارئ الموسوعة. وأن تكون الأحداث طبقاً للتسلسل التاريخي للغزوات، سواء ما يتعلق بالسرايا، التي كان يدفعها الرسول، بأعداد محدودة من الرجال المقاتلين، مثل دوريات الاستطلاع أو الدوريات المقاتلة، أم ما يتعلق بالغزوات العديدة قوات، والتي تحتاج إلى خطط وتكتيكات، وبعض تشكيلات القتال.

ستُعرض أعمال قتال السرايا بشكل موحد، ليسهل على قارئ الموسوعة متابعتها، على النحو التالي:

ذِكر الأسباب التي حملت على خروج السرايا للقتال أو لأعمال الاستطلاع، وعدد قوات الجانبَين المتضادَّين، وسير الأعمال القتالية، – ثم نتائجها وبيان خسائر طرفَيها.

أمّا الغزوات فستُعرض عرضاً موحداً، يأخذ الطابع العسكري، الذي يميز هذه الموسوعة؛ إذ تتناول أعمال قتال قوات، في المقام الأول، وتشكيلات المعركة، وحجم القوات وسير أعمال القتال، والخسائر والغنائم وغيرها. وسيكون عرض الغزوات بأسلوب ثابت في كل الغزوات؛ وذلك للمساعدة على ترابط الأحداث أمام قارئ الموسوعة، على النحو التالي:

خلفية تاريخية، تبين موقف الجانبَين: المسلمين والمشركين، قبل الغزوة، وذِكر أسبابها، وعديد قوات كلٍّ منهما، وتشكيلاته القتالية، وشرح فكرة تنفيذ العملية وسير أعمال القتال، وبيان النتائج، وإبراز الدروس المستفادة من الغزوات؛ ذلك كي يكون هناك أسلوب محدد وواضح لعرض الغزوات أمام قارئ الموسوعة، ذلك الأسلوب الذي يهدف إلى إشباع القارئ: العادي والمتخصص، في آنٍ معاً؛ وتيسيراً لعملية البحث ومتابعة سير أعمال قتال القوات، في الجانبَين، حتى نهاية الغزوة.

 


       

خلفية تاريخية

قبل هجرة الرسول إلى يثرب (المدينة المنورة)، لم يكن قد أُذِن للمسلمين في القتال، على ما يعانونه في مكة من كلّ فنون الأذى والضرر من قريش؛ فكلّما دخلت أعداد جديدة من أبنائها في الدين الجديد، كان يشتد بأسها وعدوانها على المسلمين. ولقد ظلت الدعوة سراً، مدة ثلاث سنوات، جاهد خلالها رسول الله في الدعوة إلى عبادة الإله الواحد؛ ليجهر بها، بعد ذلك، على الرغم من تشدد قريش في مخاصمة المسلمين. ثم قابل رسول الله سبعة رجال من الخزرج، في العقبة، آمنوا بالدين الجديد، ثم عادوا إلى يثرب، حيث دعوا قومهم إلى هذا الدين، حتى بدأ الإسلام ينتشر فيها.

ثم جاءت بيعة العقبة الأولى، حين قدم من يثرب، في العام التالي، اثنا عشر رجلاً، في موسم الحج، قابلوا الرسول الكريم في العقبة، وبايعوه على الإيمان بالله وحده، والبعد عن الشرْك. ثم بعث الرسول مصعب بن عمير إلى المدينة، ليقرأ على أهلها القرآن، ويعلمهم الدين الجديد؛ فازداد المنتمون إلى هذا الدين. وهكذا، حقق المصطفى أول نجاحاته العسكرية بأن أصبح له جنود في يثرب، بينما هو لا يزال في مكة.

ثم جاءت بيعة العقبة الثانية، حين غادر يثرب سبعون رجلاً من الأوس والخزرج، ومعهم امرأتان: نسيبة بنت كعب الخزرجية الأنصارية، وكانت مع زوجها، زيد بن عاصم، وولدَيها: حبيب وعبدالله. والثانية أسماء بنت عمرو بن عدي الأنصارية السلمية، أمّ معاذ بن جبل. وبايعوا النبي جميعاً بحضور عمّه، العباس، الذي كمّا يزل كافراً؛ ولكنه أراد أن يطمئن بسلامة ابن أخيه.

وبعد البيعة، أمرهم رسول الله بأن يخرجوا إلى أهلهم في يثرب، ليكونوا لهم دعاة. ولما انكشف أمر تلك البيعة، أقبل المبايعون على مواجهة قريش، إلا أن الرسول أمرهم بالعودة، من دون قتال؛ إذ لم يكن الله قد أَذِن لهم في القتال بعد. وتلك البيعة هي النجاح العسكري الثاني لنبي الرحمة.

ولما اشتد عداء قريش للمسلمين في مكة، أمرهم الرسول بالهجرة إلى يثرب، بعد أن أصبح لهم فيها إخوان مسلمون، يناصرونهم. وهكذا، بدأ المسلمون بالهجرة، على مراحل، تاركين الأهل والمال والديار. ولما أجمعت قريش على قتل النبي، بادر هو نفسه إلى الهجرة إليها، وفي صحبته أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ. وقد استقبله أهلها بالحفاوة والترحاب، مرتدين حلة العيد، تعبيراً عن فرحتهم. وهكذا، التقى القائد الجنود في يثرب.

وبدأت مرحلة جديدة في بناء الدولة الإسلامية القوية، التي تعتمد في قوّتها على الإيمان بالله بالدرجة الأولى، ونشر الأمن والسلام في شبه الجزيرة العربية، التي كانت تفتقر إليهما. وكان منهج الرسول هو عدم الاعتداء على الغير، ورد العدوان على المستضعفين. ولم يعتمد على نشر دعوته بالقوة؛ وإنما كان يستخدمها في حماية دعوته وتأمين نشرها في جوّ، يسوده الأمن والسلام. ومن أجل ذلك، عمد إلى أعمال قتال: دفاعية واستطلاعية، بإرسال السرايا هنا وهناك؛ إضافة إلى تخطيط وقيادة الغزوات وقيادتها، بصفته القائد الأعلى للقوات الإسلامية؛ متخذاً يثرب مقراً لقيادته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرسول صل الله عليه وسلم   الإثنين 13 يونيو 2016, 1:58 am

أولاً: الموقف العام، قبل دفع السرايا وبدء الغزوات

1. المسلمون

استقر المهاجرون بيثرب. وآخى الرسول بينهم وبين الأنصار، فأصبحوا، بنعمة الله، يداً واحدة على عدوّ واحد. وعقد بينهما عقود الإخاء، التي باتت أوثق من حقوق القرابة؛ فكان المهاجرون يرثون الأنصار في التركات، من دون مراعاة لصلة القربى بينهما وعمر النبي مسجداً في يثرب، بإمكانيات ضعيفة؛ فكان فراشه الأرض، وسقفه الجريد، وأعمدته من جذوع النخل. ثم عاهد اليهود والمشركين فيها على موادعتهم، وحماية أموالهم، وبقائهم على معتقداتهم. ونظمت المعاهدة الحياة، الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، على أن يكون الرسول قائداً لكلّ سكان المدينة. ونصت، كذلك، على عدم إجارة اليهود لقريش أو من يناصرها؛ وأن يساهم اليهود في نفقة المؤمنين، ما داموا يدافعون عنهم. وفي تلك الفترة، تزوج النبي عائشة ـ رضي الله عنها ـ. وفرضت الزكاة والصيام، وشرع الأذان للصلاة.

2. المشركون:

تحاول قريش القضاء على المسلمين في يثرب، ويحاول مشركو المدينة والمنافقون فيها التخلص منهم، سواء كانوا المهاجرين أم الأنصار. ويتربص بهم المشركون الأعراب، المجاورون، وينتظرون فرصة سانحة للقضاء عليهم.

3. اليهود:

في البداية، حاولوا أن يستميلوا محمداً إليهم، فعاهدوه، ووادعوه. ولما رأوا أن ساعد المسلمين في يثرب يشتد ويقوى، بادروا إلى إشعال الفتن بين المهاجرين والأنصار. وحاولوا إيقاظ الأحقاد القديمة، بين الأوس والخزرج بتذكيرهما بيوم بعاث، وهو وقعة، اقتتلا فيها قتالاً شديداً، نتيجة عداوة متأصلة بينهما، حيث دارت الدائرة أولاً على الأوس، فلما هُزموا عيّرتهم الخزرج، فعادوا للقتال، حيث هزموها شر هزيمة؛ وعلى أثر ذلك، استعادت اليهود مكانتها في يثرب.

وكان هدف الرسول من دفع دوريات الاستطلاع، أو الدوريات المقاتلة (السرايا)، أن يُشعِر المشركين واليهود بقوة المسلمين، وأن شوكتهم حادة، فلا يطمعون فيهم، ولا يتجرأون عليهم؛ فيصعب نشر الدعوة الجديدة، بحُرية، في شبه الجزيرة العربية. 

 


   

ثانياً: السرايا والمناوشات الأولى (السنة الهجرية الأولى)
1. سرية حمزة بن عبد المطلب بن هاشم (رمضان)
2. سرية عُبيدة بن الحارث بن عبد المطلب (شوال)
3. سرية سعد بن أبي وقاص (ذو القعدة)

 
   

1. سرية حمزة بن عبد المطلب بن هاشم (رمضان)

هي أول سرية تخرج بأوامر رسول الله، بعد سبعة أشهر من الهجرة إلى يثرب.

أ. أسباب خروج السرية

           تهديد تجارة قريش، في الطريق الواصل بين مكة والشام؛ وإظهار قوة المسلمين في موطنهم الجديد، بعد الأذى الذي لاقوه في مكة، ودفعهم إلى الهجرة، تاركين وراءهم أموالهم وديارهم.

ب. حجم القوات المتضادة

        (1) المسلمون

               دورية مقاتلة، قوامها ثلاثون راكباً من المهاجرين، يقودهم حمزة بن عبد المطلب.

        (2) المشركون

               قافلة تجارة لقريش، يحميها ثلاثمائة راكب، يقودهم أبو جهل، عمرو بن هشام.

ج. سير أعمال القتال

            وصلت السرية إلى ساحل البحر الأحمر، ناحية "العيص"[1]، وهددت قافلة قريش؛ غير أن "مجدي بن عمرو الجُهني"، حجَّز بينهما، فلم يقتتلا. 

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

        لا قتال، ولا خسائر.

 

[1] " العيص" موضع في بنى سُليم به ماء يقال له "ذنبان العيص"، وهو من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق قوافل قريش إلى الشام.



       

2. سرية عُبيدة بن الحارث بن عبد المطلب (شوال)

فيها أول سهم، رمي في سبيل الله، بيد سعد بن أبي وقاص.

أ. أسباب خروج السرية

         تهديد تجارة قريش، في الطريق الواصل بين مكة والشام، وإظهار قوة المسلمين في يثرب، أمام قريش.

ب. حجم القوات المتضادة

        (1) المسلمون

                   دورية مقاتلة، عمادها ستون رجلاً من المهاجرين، يقودهم عُبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف.

        (2) المشركون

               أكثر من مائتَي راكب وراجل، يقودهم أبو سفيان، صخر بن حرب.

ج. سير أعمال القتال

         وصلت السرية إلى ماء في الحجاز، بوادي رابغ. وتقابل الفريقان، وتراميا بالسهام، ولم يلتحما.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

     لا قتال، ولا خسائر.

 
   

3. سرية سعد بن أبي وقاص (ذو القعدة)

أ. أسباب خروج السرية

       تهديد طريق تجارة قريش، في الطريق الواصل بين مكة والشام، وإظهار قوة المسلمين في مُهاجَرِهم.

ب. حجم القوات المتضادة

        (1) المسلمون

                   دورية مقاتلة، تضم ثمانية رجال من المهاجرين، وقيل بل عشرين رجلاً، يقودهم سعد بن أبي وقاص.

        (2) المشركون

                   قافلة تجارية، يحميها عدد غير معلوم من قريش.

ج. سير أعمال القتال

       وصل سعد إلى الخرار[2]، إلا أنه لم يلحق بالقافلة؛ إذ علم قائدها بأنباء السرية، فأمر بالإسراع قبل وصولها.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

        لا قتال، ولا خسائر.

 

[2] وهو موضع بالحجاز قرب الجحفة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرسول صل الله عليه وسلم   الإثنين 13 يونيو 2016, 2:07 am

ثالثاً: السرايا والغزوات (السنة الهجرية الثانية)

1. غزوة وَدَّان (الأبْواء) (صفر)

2. غزوة بواط (ربيع الأول)

3. غزوة ذي العشيرة (الجُمادَيان)

4. غزوة بدر الأولى (سفوان) (جمادى الآخرة)

5. سرية عبدالله بن جحش (رجب)

6. غزوة بدر الكبرى (رمضان)

7. حِصار بني قينقاع (شوال)

8. غزوة بني سليم (شوال)

9. غزوة السويق (ذو الحجة)

10. غزوة ذي أمر (المحرم)

11. غزوة بحران (ربيع الآخر)

 



       

1. غزوة وَدَّان (الأبْواء) (صفر)

أ. أسباب الغزوة

        تهديد تجارة قريش، في الطريق الواصل بين مكة والشام، والسعي إلى محالفة القبائل المسيطرة عليه.

ب. حجم القوات المتضادة

        (1) المسلمون

                   دورية مقاتلة، عدتها مائتا راكب وراجل، يقودهم رسول الله.

        (2) المشركون

                   قوة غير معلومة، من قريش وبني ضَمْرة.

ج. سير أعمال القتال

           وصلت الدورية إلى وَدّان[3]، إلا أنها لم تلتقِ قريش؛ وإنما التقت سيد بني ضمْرة، مخشبي بن عمرو الضمري، في منطقة بني، فحالفته، ووادعته. وكاتبه رسول الله على ألا يغزوه ولا يغزوهم، ولا يعينوا عليه عدوّاً، ولا يكثروا عليه جمعاً.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

      لا قتال، ولا خسائر. تحالُف الرسول وبني ضمرة.

 

[3] وهى قرية قريبة من الجحفة.






       

2. غزوة بواط (ربيع الأول)

أ. أسباب الغزوة

        تهديد تجارة قريش، في الطريق الواصل بين مكة والشام.

ب. حجم القوات المتضادة

        (1) المسلمون

               دورية مقاتلة عددها مائتا راكب وراجل، يقودهم رسول الله.

        (2) المشركون

                   قافلة تجارية لقريش، تضم ألْفين وخمسمائة بعير، يحميها مائة راكب وراجل، يقودهم أمية بن خلف الجُمحي. 

ج. سير أعمال القتال

           وصل النبي إلى بواط[4]، إلا أن القافلة قد سارعت إلى طريق آخر، بعد علم قائدها بتحرك المسلمين؛ فأفلتت. وظل الرسول في بواط قرابة الشهر.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

      لا قتال ولا خسائر.

 

[4] وهو جبل من جبال جهينة بناحية جبل رضوى.





       

3. غزوة ذي العشيرة (الجُمادَيان)

          أ. أسباب الغزوة

          تهديد طريق تجارة قريش، في الطريق الواصل بين مكة والشام. وانتظار قافلة أبى سفيان الذاهبة إلى الشام. وهي القافلة عينها، التي ستسبب غزوة بدر الكبرى، حين عودتها.

ب. حجم القوات المتضادة

        (1) المسلمون

                   دورية مقاتلة، عمادها مائتا راكب وراجل، يقودهم رسول الله.

        (2) المشركون

                   قافلة تجارية لقريش، يقودها أبو سفيان.

ج. سير أعمال القتال

           استعمل رسول الله على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وخرج إلى العشيرة[5]؛ إلا أن قافلة قريش فاتته، فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة. وادع خلالها بني مُدْلج وحلفاءهم من بني ضمرة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر        

       لا قتال، ولا خسائر. توادُع الرسول وبني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة.

 

[5] وهي حصن صغير بين "ينبع" وذي المروة





       

4. غزوة بدر الأولى (سفوان) (جمادى الآخرة)

أ. أسباب الغزوة

     مطاردة قوات المشركين كُرز بن جابر الفهري، واستعادة الغنم والإبل، التي استولوا عليها.

ب. حجم القوات المتضادة

        (1) المسلمون

                  دورية مقاتلة، عدتها مائتا راكب وراجل، يقودهم رسول الله.

        (2) المشركون

                  قوات خفيفة، وسريعة، غير معلوم عددها، يقودها كرز بن جابر الفهري.

ج. سير أعمال القتال

          ما كاد الرسول يرجع من غزوة ذي العشيرة إلى المدينة، ليقيم بها عشر ليالٍ، حتى أغار كُرز بن جابر الفهري، أحد المؤيدين لقريش في مكة، على غنم المدينة وإبلها. فاستعمل النبي عليها زيد بن حارثة، وخرج في طلبه، متقدماً نحو وادي سَفَوَان[6]؛ إلا أنه لم يدرك الغزاة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

     لا قتال، ولا خسائر. في القوات من الجانبين.

 

[6] وهو وادي من ناحية بدر.





       

5. سرية عبدالله بن جحش (رجب)

أ. أسباب خروج السرية

     تسقّط أخبار قريش، من دون قتال؛ لحرمته في هذا الشهر.

ب. حجم القوات المتضادة

        (1) المسلمون

           دورية استطلاع مكونة من اثنَي عشر رجلاً من المهاجرين، يقودهم عبدالله بن جحش الأَسَدي.

   (2) المشركون

           قافلة تجارية لقريش، يحرسها أربعة رجال، يقودهم عمرو بن الحضرمي.

ج. سير أعمال القتال

           زوّد رسول الله قائد دورية الاستطلاع برسالة مغلقة، وأمره بعدم فتحها إلا بعد مسيرة يومَين، وأن ينفَّذ محتواها فور قراءتها، وألا يُكرِه أحداً من رجاله على مرافقته. قد جاء فيها: "إذا نظرت في كتابي هذا، فامضِ حتى تنزل نَخْلة، بين مكة والطائف؛ فترصد قريش، وتعلم لنا أخبارها". بعد مسيرة يومَين، فتح ابن جحش الرسالة، وعلم فحواها. وأخبر رهْطه بالمهمة، وبأمر النبي ألا يكرِه أحداً منهم على مرافقته. بيد أنهم لم يتخلفوا عنه، عدا سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان،  اللذَين ذهبا يبحثان عن ضالتهما، فأسرتهما قريش.

           تقدمت دورية الاستطلاع إلى أرض نخلة، حيث مرت قافلة قريش فهجم عليها عبدالله بن جحش ورجاله، فقتلوا واحداً، وأسروا آخرَين، ثم عادوا إلى المدينة بالمغانم، التي اقتطعوا خمْسها لرسول الله؛ ولكنه قال لهم: "ما أمرتكم بقتال، في الشهر الحرام"، وأبى أن يأخذ شيئاً من العير والأسيرَين. وأسقط في يد عبدالله بن جحش وأصحابه. وعنفهم مسلمو المدينة.

           انتهزت قريش ما حدث، فشهّرت بالمسلمين، أنهم استباحوا سفك الدماء، وأخذ الأموال، في الشهر الحرام. وحاول اليهود إشعال نيران الفتنة، فنزل قول الله ـ عز وجل ـSmile  يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا ( (البقرة: الآية 217).

            سُرَّ المسلمون بهذه الآية. وأخذ الرسول العير والأسيرَين. وافتدتهما قريش بسعد وعتبة. غير أن أحد الأسيرَين المشركَين، الحكم بن كيسان، أسلم، وأقام بالمدينة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

        (1) المسلمون

             أُسِر منهم اثنان: سعد بن أبى وقاص وعتبة بن غزوان.

        (2) المشركون

             قُتل "عمرو بن الحضرمى". وأُسِر اثنان: عثمان بن عبدالله بن المغيرة والحكم بن كيسان. وتمكن الرابع، نوفل بن عبدالله، من الفرار.

           تمثل سرية عبدالله بن جحش فيصلاً بين ما كان وما سيكون؛ فما حدث فيها، يخالف كلّ المخالفة ما حدث في السرايا والغزوات السابقة. إنها إيذان بقتل المشركين وأسْرهم؛ وظهور نظام جديد في سياسة الإسلام نحو الآخرين، نظام إنساني قوي، ينظم الحياة، المادية والمعنوية والروحانية، بقوة ورفعة وسمو نحو الكمال. فالقرآن الكريم يجيب المشركين عن القتال في الشهر الحرام، فيقر بأنه أمر كبير؛ ولكن الصد عن سبيل الله والكفر به، أكبر منه؛ وإخراج أهل المسجد الحرام أكبر عند الله؛ وفتنة المسلمين وتهديدهم بترك هذا الدين، هما أكبر من القتل في الشهر الحرام.  

 

       

6. غزوة بدر الكبرى (رمضان)

أ. خلفية تاريخية، ومواقف الجانبَين قبل الغزوة

            ازداد المسلمون عدداً وقوة، إلا أن موقفهم الاقتصادي، كان حرجاً جداً؛ فقد ترك المهاجرون أموالهم في مكة، وهم يشاركون الأنصار في أرزاقهم القليلة؛ وكان ذلك حافزاً قوياً لهم إلى محاولة استعادتها. أمّا قريش، فقد سعت إلى الثأر بقتل عمرو بن الحضرمي من المسلمين، وتحاول استعادة هيبتها وكرامتها بين العرب، وتجنيب طريق التجارة بين مكة والشام تهديد المسلمين، الذي يسهم في تردي وضعها الاقتصادي، فيؤثر في موقفها العسكري. 

ب. أسباب الغزوة

            بعد أن أفلتت قافلة أبي سفيان من المسلمين، في غزوة ذي العُشَيرة، أثناء ذهابها إلى الشام، والتي بذلت فيها قريش معظم أموالها، عزم المسلمون على انتظار عودتها للاستيلاء عليها. ولما علم أبو سفيان بعزم الرسول وأصحابه على التربص بالقافلة، بعث ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة، لاستنفار قريش؛ فلم تلبث أن حشدت كلّ رجالاتها وأموالها، وأجمعت على الخروج، للدفاع عن أبي سفيان وقافلته.

ج. حجم القوات المتضادة وتشكيلات القتال

        (1) المسلمون

                   قيل ثلاثمائة وخمسة عشر رجلاً، من المهاجرين والأنصار، قليلو العدة والعتاد، كما جاء في حديث عبداللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي ثَلَاثِ مِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَانْقَلَبُوا حِينَ انْقَلَبُوا وَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلا وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلَيْنِ وَاكْتَسَوْا وَشَبِعُوا" (سنن أبي داود، 2367، كتاب الجهاد). وقيل ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، يقودهم رسول الله، ومعهم فَرَسَان وسبعون بعيراً، كلّ ثلاثة أو أربعة منهم، يتعاقبون بعيراً واحداً. وكان تشكيل القتال كالآتي:

            (أ)  دورية استطلاع أمامية، تتحرك في اتجاه القافلة، للحصول على معلومات عنها.

            (ب) القوة الرئيسية، وتتكون من كتيبتَين: كتيبة المهاجرين) ذات الراية السوداء، ويقودها علي بن أبي طالب، وعمير بن هاشم؛ وكتيبة الأنصار ورايتها سوداء كذلك، ويقودها سعد بن معاذ.

            (ج) المؤخرة، يقودها قيس بن أبي صعصعة.

            (د)  القيادة العامة، بإمرة مصعب بن عمير بن هاشم"؛ ورايتها بيضاء.

     (2) المشركون

               بين تسعمائة وألْف (950 رجلاً)، معهم مائتا فرس، وعدد كبير من الإبل. ويقودهم عدد من رجالات   قريش، ولا سيما أبي جهل، عمرو بن هشام. وغير معلوم تشكيل قتالهم، عدا دوريات استطلاع متقدمة. 

د. فكرة تنفيذ العملية

        (1) المسلمون

                  دفع دورية متقدمة، تراقب طريق عودة قافلة أبي سفيان من الشام، وتستطلع أخبارها، وتبلغ القوة الرئيسية الوقت الملائم للتحرك، واعتراض القافلة، والاستيلاء عليها.

        (2) المشركون

                  الإسراع إلى حماية القافلة العائدة من الشام، والقضاء على قوات المسلمين، قبل الاستيلاء عليها.

هـ. سير أعمال القتال    

               بعث الرسول طلحة بن عبيدالله وسعيد بن زيد إلى الحوراء[7]. فلما مرت قافلة قريش بهما، أسرعا في إخباره باقترابها. ولكنه لم ينتظر خبرهما، فقد خشي أن تفوته العير، كما فاتته في رحلة الذهاب إلى الشام؛ وهي صيد ثمين، يقدر بخمسين ألْفاً من الدنانير؛ بل ندب المسلمين إلى الخروج، قائلاً: "هذه عير قريش، فاخرجوا إليها؛ لعل الله ينفلكموها". فخف بعضهم، وتثاقل الآخرون.

               وكان ضمضم بن عمرو الغفاري، قد استنفر قريش، لنجدة قافلة أبي سفيان؛ إذ شق قميصه، من قُبُل ومن دُبُر، وصاح: "اللطيمة، اللطيمة! أموالكم مع أبي سفيان، تَعرَّض لها محمد. الغوث، الغوث!". وتردد بعض قريش في الخروج، إلا أن أبا جهل، المتسلط، دعاهم للقتال؛ فلم يتخلف منهم سوى أبي لهب، الذي أناب عنه العاص بن هشام بن المغيرة.

               وخرج الرسول، لثمانٍ خلون من رمضان؛ جاعلاً عمرو بن أم مكتوم على الصلاة بالناس، واستعمل أبا لبابة على المدينة. وإذ أتى المسلمون وادي ذفيران، فوجئوا بأن قريش خرجت من مكة، للدفاع عن القافلة؛ وهم لم يخرجوا إلا لغنيمة، يحميها عدد قليل من رجالات قريش، يراوح عددهم بين ثلاثين وأربعين رجلاً. عندئذٍ، قرر الرسول حشد المسلمين للحرب؛ فأصبح الهدف، مقاتلة صناديد قريش، وليس الاستيلاء على القافلة.

               استشار الرسول أصحابه، فأشار عليه أبو بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ، ثم قال المقداد بن عمرو: "امضِ لما أراك الله؛ فنحن معك. والله، لا نقول كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا؛ إنا هاهنا قاعدون؛ ولكن، اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون".

                وسرعان ما أحس الأنصار أن الرسول يريدهم أن يقاتلوا معه، خارج المدينة، وهو ما لم تنص عليه بيعة العقبة؛ فبادر سعد بن مُعَاذ، صاحب رايتهم، إلى القول: "امضِ لما أردت؛ فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر، فخضته، لخضناه معك، وما تخلف منا رجل واحد. وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غداً. وإنا لصُبُر في الحرب، صُدُق في اللقاء؛ لعلّ الله يريك منا ما تقرّ به عينك. فسر بنا على بركة الله".

                وسُرّ المصطفى بذلك، وأشرق وجهه، وقال: "سِيروا، وابشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتَين. والله! لكأني، الآن، أنظر إلى مصارع القوم". وعمد إلى استطلاع المنطقة القريبة من بدر، فعلم أن عير قريش قريبة منها، فبعث إليها على بن أبى طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص، ليستطلعوا من كثب، فعرفوا أن قريش قد وصلت إلى العدوة القصوى. وعادوا ومعهم غلامان، استجوبهما الرسول، فعَلِم منهما أن قريش تنحر من الإبل تسعاً، ثم عشراً، يوما بعد يوم، فاستنتج أن قوّتها تراوح بين تسعمائة وألْف؛ وأن فيهم أشرافها، قد خرجوا جميعاً لمنعه، فقال: "هذه مكة، قد ألقت أفلاذ كبدها"، وعددهم ثلاثة أمثال المسلمين؛ فالمعركة ستكون حامية الوطيس. ثم دفع بجماعة استطلاع أخرى إلى ماء بدر، قدرت أن عير قريش ستبلغه في الغد.

                وسعى أبو سفيان إلى استطلاع أخبار المسلمين، عند ماء بدر، خشية أن يكونوا قد سبقوه إلى طريق القافلة. فوجد مجدي بن عمرو، الذي أفاد بأن راكبَين قد أناخا بتلّ قريب، أشار إليه. فعجل أبو سفيان إلى مناخهما، حيث فتّ بعْراً، وجد فيه نوى، فعَلِم أنه من علائف يثرب. وقرر تعديل طريق القافلة، لتسير بمحاذاة البحر، وزيادة سرعة حركتها؛ فنجت من المسلمين.

               رأى المسلمون، بعد أن أفلتت القافلة، أنهم سيخوضون معركة حامية، غير متكافئة، بينهم وبين قريش؛ حتى إن بعضهم جادلوا النبي في أن يعودوا إلى المدينة؛ إذ كانوا يطمعون في "غير ذات الشوكة"، قافلة أبي سفيان، على أمل الغنيمة. وفي ذلك نزل قول الله: ]وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ[ (الأنفال: الآية 7).

               ارتأى أبو سفيان أن لا حاجة إلى القتال، بعد نجاة القافلة. وخالفه أبو جهل، بقوله: "والله! لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم عليه ثلاثاً، ننحر الجُزُر، ونُطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسايرنا وجمعنا؛ فلا يزالون يهابوننا أبداً بعدها". وانقسمت قريش، فرجع بنو زُهرة، واتبع معظمها أبا جهل، فمضوا حتى نزلوا بالعدوة القصوى.

               توجه الرسول إلى أدنى ماء من بدر، حيث نزل. فبادره الحُباب بن المُنِذر بن الجموح،  قائلاً: "يا رسول الله، أمنزلاً أنزلكه الله؛ فليس لنا أن نتقدم أو نتأخر عنه؛ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟". فأجابه: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة". فقال الحُباب: "يا رسول الله، ليس هذا بمنزل. فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم، فتنزل. ثم نُغَّور ما وراءه من القلب[8]، ثم نبني عليه حوضاً، فنملأه ماء. ثم نقاتل القوم، فنشرب، ولا يشربون". فأخذ الرسول برأي الحُباب، وبنى المسلمون الحوض.

               ثم أشار سعد بن مُعاذ على الرسول ببناء عريش، لحمايته، قائلاً: "نبي الله، نبني لك عريشاً، تكون فيه، وتعد عندك ركائبك. ثم نلقى عدوّنا؛ فإن أعزنا الله، وأظهرنا على عدوّنا، كان ذلك ما أحببنا؛ وإن كانت الأخرى، جلست على ركائبك، فلحقت بمن وراءنا من قومنا؛ فقد تخلف عنك أقوام، يا نبي الله، ما نحن بأشد لك حباً منهم. ولو ظنوا أنك تلقى حرباً، ما تخلفوا عنك؛ يمنعك الله بهم، يناصحونك، ويجاهدون معك". فأثنى الرسول على هذه المشورة. وبنى سعد له العريش.

               تسقطت قريش أخبار المسلمين، فعلمت أنهم يناهزون الثلاثمائة، ولا مكمن لهم، ولا مورد؛ غير أنهم لا يموت الرجل منهم قبل أن يقتل مثله. وكان عُتبة بن ربيعة متردداً في قبول رأي أبي جهل في شأن قتال المسلمين؛ إلا أن الأخير استثار عامر بن الحضرمي، الذي قتل أخاه عبدالله بن جحش، إذ صرخ: "وَاعَمْراه!". فلم يبقَ بعدها سوى الحرب.

               وقد عجِل بالقتال الأسود بن عبد الأسد، حين اندفع نحو المسلمين، يريد هدم الحوض الذي بنوه، فعاجله حمزة بن عبد المطلب بضربة من سيفه، أطاحت ساقه، وأتبعها بضربة أخرى، قضت عليه دون الحوض. ثم خرج عُتبة بن ربيعة وابنه الوليد، وأخوه شَيْبة بن عتبة؛ فانبرى لهم حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعُبيدة بن الحارث. فقتل حمزة شيبة. وقتل علي الوليد. وأعان المنتصران عُبيدة على عُتبة، وقد ثبت له.

               والتقى الجمعان صباح الجمعة، في السابع عشر من رمضان. ولما رأى الرسول كثرة قريش، وقِلة المسلمين وضعف عُدتهم، دعا ربه بالنصر، وجهد في تضرعه، حتى سقط رداؤه: "اللهم، هذه قريش قد أتت بخُيلائها، تحاول أن تكذب رسولك. اللهم، فنصرك الذي وعدتني. اللهم، إن تهلك هذه العصابة، اليوم، لا تعبد". وكان أبو بكر يرد عليه رداءه، ويقول: "يا نبي الله، إن الله منجز لك ما وعدك". ثم خفق الرسول خفقة من نعاس، رأى خلالها النصر، وخرج إلى الناس مستبشراً، ويقول محرضاً على قتال قريش: "والذي نفس محمد بيده! لا يقاتلهم، اليوم، رجل، فيقتل صابراً محتسباً، مقبل غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة". فقاتل المسلمون بقوة فكان الرجل منهم بعشرة، وفي هذا نزل قول الله عز وجل: ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ(65) الآن خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ(66)[ (الأنفال).

              حمي الوطيس، وركز المسلمون هجومهم سادة قريش وزعمائها، وثأر بلال من أمية بن خلف، الذي كان يعذبه في مكة، فقتله. وقتل معاذ بن عمرو بن الجموح أبا جهل، عمرو بن هشام. وخاض حمزة وعلي والصحابة غمار المعركة، ببسالة وقوة. وأمدهم الله بالملائكة، يبشرونهم بالنصر، ويثبتونهم على أعدائهم، وأخذ الرسول حفنة من الحصباء ألقاها في وجه قريش، قائلاً: "شاهت الوجوه". ثم قال لرجاله: "شدوا عليهم". فشدوا على المشركين، وأدخل الله في قلوبهم الرعب؛ وفي هذا نزل قوله: ]إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ[ (الأنفال: الآية12)؛ وقوله: ]فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[ (الأنفال: الآية17).

و. نتائج أعمال القتال

          انتصار المسلمين وهزيمة قريش وفرارها. ومطاردتهم فلولها. وكان أول من دخل مكة هو الحيسمان بن عبدالله الخُزاعى، ليخبر بهزيمة قريش ومصابها. ولم يتحمل أبو لهب الخبر، فمات بعد سبعة أيام. واصطبرت قريش على محنتها، حتى سنحت فرصة افتداء أسراها. وراوح فداء الأسير بين أربعة آلاف وألف درهم. أمّا المعسر، فقد منَّ عليه رسول الله بحريته.

          أقام المسلمون ببدر، إلى آخر النهار. وحفروا قَليِباً، دفنوا فيه قتلى قريش. وشغلوا، ليلاً، بجمع الغنيمة. وبعث محمد إلى المدينة عبدالله بن رواحة، وزيد بن حارثة، بشيرَين لأهلها بالنصر. وكان زيد بن حارثة ممتطياً القصواء، ناقة النبي. وتلقى سكانها أخبار النصر بالأفراح والسرور. وعاد إليها المسلمون بالأسرى والغنائم. وأمر الرسول بقتل أسيرَين، كانا من أشد المشركين قسوة على المسلمين في مكة، هما النضر بن الحارث وعُقبة بن أبي معيط. ووزع الغنائم على أصحابها. 

ز. الخسائر

        (1) المسلمون

                  استشهاد 14 رجلاً (ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار) .

        (2) المشركون

                  مقتل 70 رجلاً، وأسر 70 آخرين.  

ح. الدروس المستفادة

        (1) وحدة القيادة: تجلت في العمل تحت قيادة واحدة، تمثلت في رسول الله؛ وانعكاس ذلك على روح الانضباط بين الصحابة، وتنفيذ المهامّ بدقة، طبقاً لأوامر القائد الأعلى.

        (2) القضاء على قوة العدوّ الاقتصادية، للتأثير في قوّته العسكرية: وتمثل ذلك في محاولة النبي التربص بقوافل قريش التجارية، وتهديده طريقها بين مكة والشام.

        (3) مبدأ الشورى، وخاصة وقت الحرب: وقد تمثل ذلك في الأخذ برأي الحُباب بن المنذر، الذي ارتأى استبدال موقع المسلمين، قبل المعركة؛ والأخذ بمشورة سعد بن مُعاذ بناء عريش للقيادة.

        (4) رفع الروح المعنوية للمقاتلين: من خلال تحريض الرسول المسلمين على القتال، وبشارتهم بوعد الله إياهم بالنصر، على قِلة عددهم وعدتهم.

        (5) دفع دوريات الاستطلاع، لمعرفة نيات العدوّ وتحركاته: وكان الرسول نفسه يضطلع بتلك المهامّ، أحياناً. وقد استشف قوة قريش من خلال الإبل، التي تنحرها كلَّ يوم.

        (6) السِّرِّية في الحرب: طالما أمر الرسول صحابته بعدم لفت أنظار عدوّهم إليهم، قبل بدء القتال؛ وأن يظلوا في أماكنهم، حتى يصبح في مرمى النبال، على مقربة منهم، فتثير المفاجأة فزعاً في صفوفه.   

        (7) التمييز بين قوات المسلمين والمشركين، عند القتال المتلاحم: وضع الرسول كلمة للتعارف بين المسلمين، أثناء القتال، وهي: "أحد، أحد".

        (Cool الإحسان إلى جثث القتلى من الأعداء: فقد أمر الرسول بجمع قتلى المشركين، ودفنهم في قليب.

        (9) الإحسان إلى الأسرى: قبل الرسول فداء الأسرى يما يراوح بين ألْف و4 آلاف درهم، نظير الأسير الواحد؛ ولكنه أطلق فقراءهم، من دون فداء. كما كان المسلمون يضمدون جراح المشركين أسوة بالمسلمين، من دون تمييز بينهم.

        (10) عدم تأثير رابطة الدم في العقيدة: كان الرجل من المسلمين المهاجرين، يقتل أباه وأقاربه في الحرب، من دون أن يتأثر بِصِلة القربى. 

        (11) تنظيم تشكيلات القتال: نظّم الرسول المسلمين صفوفاً، فجعل مقدمة وقوة رئيسية ومؤخرة، ولكل منها لواؤها المميز؛ فاستطاع السيطرة على قواته، طوال المعركة. بينما قاتلت قريش بأسلوب غير نظامي (أسلوب الكر والفر). (انظر شكل موقعة بدر)



[7] وهى مرفأ سفن مصر إلى المدينة على البحر الأحمر، في أخر حدودها من جهة الحجاز.

[8]  القلب: جمع قليب وهو البئر، وتغويرها أي كبسها بالتراب حتى ينضب ماؤها.





       

7. غزوة بني قينقاع (الأول من شوال)

أ. أسباب الغزوة

      (1) أسباب غير مباشرة

               تجسُّس اليهود من المسلمين، ونقل المعلومات عن نياتهم وتحركاتهم إلى المشركين؛ فضلاً عن نبذهم ما عاهدوا عليه المسلمين.

           (2) أسباب مباشرة

                تعرض اليهود لامرأة مسلمة، تبيع حلى في سوق بني قينقاع، فاستغاثت. واستجاب لها أحد المسلمين،  فقتل الصائغ اليهودي. وانتصر له قومه، فقتلوا المسلم، ثم لاذوا بحصونهم.

ب. حجم القوات المتضادة

      (1) المسلمون

                  مسلمو المدينة كافة، يقودهم رسول الله.

        (2) المشركون

                  بنو قينقاع في حصونهم.

ج. سير أعمال القتال

            طلب الرسول من بني قينقاع الحفاظ على عهد الموادعة؛ فهُم أول من غدر من اليهود. وأمرهم بعدم إيذاء المسلمين في المدينة، وإلا لحق بهم ما لحق بقريش يوم بدر. ولكنهم استخفوا بتهديده وقالوا: "لا يغرنك، يا محمد، أنك لقيت قوماً، لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة.  إنا، والله! لئن حاربنا، لتعلمن أنا نحن الناس". فبادروا إلى محاصرتهم داخل قلاعهم، خمسة عشر يوماً، بعد أن استخلف أبا لبابة على المدينة؛ إلا أنهم لم يستطيعوا المقاومة، فاستسلموا، ورضوا بما يفعله الرسول في رقابهم ونسائهم وذريتهم وأموالهم.

            قرر محمد قتلهم جميعاً؛ ولكن عبدالله بن أبي بن سلول، سارع إلى طلب العفو عنهم، قائلاً: "يا محمد، أحسن في مواليّ". فأبطأ عليه النبي، فكرر الطلب، وأدخل يده في جيب درع الرسول، فتغير وجهه الكريم، وقال: "أرسلني، ويحك". فقال عبدالله، رأس المنافقين: "لا، والله! لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ. أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة! إني والله! امرؤ أخشى الدوائر". فرأى الرسول في إلحاحه ما يجعله يعود إلى سكينته، وخاصة بعد أن جاءه عبادة بن الصامت، يحدثه بما تحدث به عبدالله بن أبي. ورأى أن يتركوا المدينة، تاركين وراءهم السلاح والمال، والذهب الذي كانوا يصوغون. فتركوها وتوجهوا إلى وادي القرى، حيث أقاموا زمناً، ثم ساروا نحو الشام حتى بلغوا أذريعات[9]، فأقاموا بها.

د. نتائج أعمال القتال والخسائر

          بجلاء بني قينقاع، ضعفت شوكة اليهود في المدينة، حيث كان أكثرهم في خيبر وأم القرى. واستولى المسلمون على ديارهم وسلاحهم وأموالهم. وبسطوا هيبتهم على سائر سكان المدينة.

 

[9] أذريعات: موضع في منطقة شرق الأردن حالياً بين أجنادين والشام.





       

8. غزوة بنى سُليم(آخر شوال)

أ. أسباب الغزوة

     القضاء على بني سُليم وغطفان، القبيلتَين الواقعتَين على طريق التجارة الحيوي، بين مكة والشام؛ إذ بلغ الرسول اعتزامهما الاعتداء على المسلمين.

ب. حجم القوات المتضادة

        (1) المسلمون

                  دورية مقاتلة، قوامها مائتا راكب وراجل، يقودهم رسول الله.

        (2) المشركون

                  بنو سُليم وغطفان.

ج. سير أعمال القتال

           خرج الرسول إلى قرقرة الكدر[10]، حيث لم يجد أحداً من بني سُليم وغطفان؛ وإنما وجد إبلهم، فقسمها بين المسلمين. وأقام بمنازلهم ثلاثة أيام، لإظهار قوة المسلمين. ثم عاد إلى المدينة بالغنائم. وكان بنو سُليم وغطفان قد فروا، حين سمعوا بقدوم الرسول، تاركين أنعامهم.   

د. نتائج أعمال القتال والخسائر

          استولى المسلمون، من دون قتال، على غنائم، تقدر بخمسمائة بعير؛ قسمها الرسول بينهم، بعد أن أخذ الخمس، فأصاب كلٌّ منهم بعيرَين. ولم تحدث أيّ خسائر في الجانبَين.

 

[10] قرقرة الكدر: هي أرض ملساء بناحية المعدن وقريبة من المدينة، وقيل هي ماء لبنى سليم.





       

9. غزوة السويق (ذو الحجة)

أ. أسباب الغزوة

    محاولة أبي سفيان الإغارة على المدينة، بهجوم خاطف؛ عَلَّه يعيد إلى قريش بعض هيبتها.

ب. حجم القوات المتضادة

        (1) المسلمون

                   قوات مطاردة خفيفة، يقودها رسول الله.

        (2) المشركون

                   مائتا فارس من قريش، يقودهم أبو سفيان.

ج. سير أعمال القتال

            قرر أبو سفيان مباغتة المدينة بغارة خاطفة؛ ليرد لقريش بعض سمعتها المتردية في بدر. وأراد أن يحدث خسائر في المسلمين، ويبر بقسَمه الذي قطعه على نفسه، "ألا يمس رأسه ماء من جنابة، حتى يغزو محمداً". وتحرك حتى وصل إلى بني النضير، ليلاً. ونزل على سلام بن مشكم، من سادة اليهود. وعلم منه أخبار المسلمين. وشاوره في أشد الطرائق أذى بالمسلمين، وطريقة الإفلات منهم، من دون خسائر. ثم هجم أبو سفيان على العريض، وهي منطقة قريبة من المدينة، حيث حرّق بيتَين وعدداً من النخيل، وقتل مزارعَين. ثم فر هارباً.

            تولّى رسول الله مطاردته بقوة خفيفة من المسلمين. إلا أن أبا سفيان أسرع بقواته، وتخفف من حمولته، وأكثرها من السويق[11]، حتى تمكن من الهرب. وحصل المسلمون على ذاك السويق، وسميت الغزوة بغزوة السويق لهذا السبب.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

           عاد المسلمون إلى المدينة، من دون قتال، بعد الاستيلاء على الأحمال، التي تركها أبو سفيان.  ولم تحدث أيّ خسائر في قوات المشركين. أمّا خسائر المسلمين، فكانت تحريق بيتَين وعدد من النخيل، وقتل مُزارع من الأنصار وحليفه، وهما يحرثان أرضهما.

 

[11] السويق: هو حنطة أو شعير محمص ومطحون، ثم يمزج باللبن والعسل والسمن.





       

10. غزوة ذي أمَرَّ (المحرم)

أ. أسباب الغزوة

     علم الرسول أن جمعاً من بني ثعلبة ومحارب، بذي أمَرَّ، يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة. 

ب. حجم القوات المتضادة

         (1) المسلمون

                   أربعمائة وخمسون مقاتلاً، يقودهم رسول الله.

         (2) المشركون

                   بنو ثعلبة ومحارب.

ج. سير أعمال القتال

            خرج الرسول لملاقاة بني ثعلبة ومحارب، بعد أن استخلف على المدينة عثمان بن عفان. فلقيه رجل من بني ثعلبة، يقال له جُبار، فسأله عن القوم، فدله على مكانهم، وقال: "إن القوم إذا علموا بمسيرك، هربوا إلى الجبال. وأنا سائر معك، ودالك على عورتهم". وقد حدث ما قال، فما لبثوا أن هربوا إلى الجبال، حين سمعوا باقتراب محمد وأصحابه. وعاد المسلمون إلى المدينة، من  دون قتال.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

       مكث المسلمون بديار القبيلتَين صفراً كله، من سنة 3هـ.

 


       

11. غزوة بَحْرَان (ربيع الآخر)

أ. أسباب الغزوة

     علم الرسول أن جمعاً من بني سُليم، يتهيؤون لقتال المسلمين، فقرر القضاء عليهم، قبل إنجاز استعداداتهم.

ب. حجم القوات المتضادة

        (1) المسلمون

                  ثلاثمائة راكب وراجل، يقودهم رسول الله.

        (2) المشركون

                  بنو سُليم.

ج. سير أعمال القتال

           حرص الرسول على مباغتة بني سُليم في عقر دارهم، حتى يحبط استعداداتهم للهجوم على المسلمين. وقبل ليلة من وصوله إلى بحران[12]، لقي رجلاً منهم، فسأله عنهم، فأفاده بأنهم قد عادوا أدراجهم، حين سمعوا بخروجه إليهم. وعاد الرسول، من دون قتال، بعد أن مكث بديارهم نحو شهرَين.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

        عاد الرسول إلى المدينة، بعد أن مكث بديارهم ما يقرب من شهر. ولم تحدث أيّ خسائر في الجانبَين.

 

[12] بحران، معدن بالحجاز من ناحية الفُرع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرسول صل الله عليه وسلم   الإثنين 13 يونيو 2016, 2:11 am

رابعاً: السرايا والغزوات (السنة الهجرية الثالثة)

1. سرية زيد بن حارثة (جمادى الآخرة)

2. معركة أُحُد (شوال)

3. سرية أبي سلمة (المحرم)

4. سرية عبدالله بن أنيس (المحرم)

 


       

1. سرية زيد بن حارثة (جمادى الآخرة)

أ. أسباب خروج السرية

     محاولة قريش تغيير طريق التجارة، ليكون مكة- العراق، بدلاً من مكة – الشام، بعد أن هدد المسلمون طريق التجارة الأخير؛ ما أثر في حالتها الاقتصادية.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال، عدتها مائة راكب، يقودهم زيد بن حارثة.

     (2)  المشركون

               قافلة تجارية لقريش، يقودها صفوان بن أمية.  

ج. سير أعمال القتال

           ضاق صَفْوان بن أمَيَّة بالمسلمين، إذ قال: "إن محمداً وأصحابه، قد عَوَّروا علينا متجرنا. فما ندرى كيف نصنع بأصحابه، وهم لا يبرحون الساحل؛ وأهل الساحل قد وادعوهم، ودخل عامتهم معهم. فما ندري أين نسكن. وإن قمنا في دارنا هذه أكلنا رؤوس أموالنا، فلم يكن لها من بقاء؛ وإنما حياتنا بمكة على التجارة إلى الشام، في الصيف، وإلى الحبشة، في الشتاء". واقترح عليه الأسود بن عبد المطلب، أن يأخذ طريق العراق، وقال: "تنكب الطريق على الساحل، وخذ طريق العراق". ودله على من يعرفها، فرات بن حيان، من بني بكر. وأوضح أن "طريق العراق لايطؤها أحد من أصحاب محمد؛ فهي أرض نَجْدٌ وفياف".

            استصوب صفوان الاقتراح؛ إذ إن الفيافي لا تضير حركة القافلة في فصل الشتاء، حين تكون الحاجة إلى الماء قليلة. فانطلق بالقافلة، بعد أن حمَّلها من الفضة والبضائع ما قيمته مائة ألْف درهم. بعث رسول الله على القافلة سرية، يقودها زيد بن حارثة، فلقيها عند ماء القردة[13]، حيث فر رجالها مذعورين؛ فاستولى عليها المسلمون، وأسروا دليلها، فرات بن حيان، الذي ما لبث أن أسلم، فنجا. 

     د. نتائج أعمال القتال والخسائر

            الاستيلاء على القافلة، وأسر فرات بن حيان الذي دخل في الإسلام. وبذلك يكون المسلمون قد حاصروا قريش حصاراً اقتصادياً شديداً؛ إذ قطعوا على قوافلها طريق مكة ـ الشام، وطريق مكة ـ العراق. وتُعَدّ هذه أول غنيمة ذات قيمة، غنمها المسلمون.

 

[13] قردة: هى ماء بنجد في الرمة لبنى النعامة.





       

2. معركة أُحُد[14] (شوال)

أ. خلفية تاريخية، وموقف الجانبَين، قبل المعركة

          استهدفت غزوات المسلمين وسراياهم، السابقة لمعركة أُحُد، منع القبائل المختلفة من التعرض لهم؛ على طريقَي مكة ـ الشام ومكة ـ العراق، وفرض حصار اقتصادي على قريش. لم تكن الغنائم، إذاً، هدفهم؛ لأن من يبتغيها لا يبقى يوماً واحداً في أرض المعركة، بعد حصوله عليها؛ وهم قد بقوا ثلاث ليال في ديار بني سُليم، في المرة الأولى، وشهرَين، في المرة الثانية (غزوة بحران). كما مكثوا شهراً كاملاً بديار بني ثعلبة وبني محارب. فهُم لم يعودوا إلى المدينة فور الاستيلاء على الغنائم.

          سعى المسلمون، قبل المعركة إلى السيطرة على الطرق التجارية، بين مكة والشام ومكة والعراق؛ فضاقت الأرض بتجارة قريش، لولا طريق الحبشة، وهي تجارة غير رابحة، قياساً بالتجارة إلى الشام. كما جهد المسلمون في إحكام سيطرتهم على المدينة؛ تمهيداً لانطلاق الدعوة الإسلامية منها إلى شبه الجزيرة العربية؛ إضافة إلى انطلاق الغزوات المقبلة.

  أمّا المشركون واليهود، فقد كان موقفهم، قبل الغزوة، كالآتي:

      (1) استعداد قريش العسكري لتثأر بهزيمتها في بدر، وتسترد مكانتها بين القبائل. وقد خصّ رؤساؤها معركة الثأر بأرباح قافلة أبي سفيان، التي أفلتت من موقعة بدر.

      (2) ضعف موقف المشركين في المدينة، بعد أن اعتنق معظم أهلها الإسلام، على ادعاء بعضهم به؛ فضلاً عن رهبة القبائل المجاورة قوة المسلمين، وتحالف أكثرها معهم.

      (3) إظهار اليهود المحافظة على العهود، بعد طرد بني قينقاع، وخشيتهم أن يبطش بهم المسلمون في المدينة. 

ب. أسباب المعركة

            بعد أن استعدت قريش للحرب، اندفعت إلى المدينة. وعند موقع قريب منها، يسمى الصَّمغة[15]، أطلقت إبلها وخيلها، ترعى زرع الأنصار. ثم تابعت سيرها حتى بلغت العقيق[16]، ونزلت عند سفوح من جبل أُحُد، على بعد خمسة أميال من المدينة. وكان العباس، عم الرسول، قد أرسل إلى الرسول رسالة، تفيده بوقت خروج قريش وعددها. وقد تسلَّمها وهو ماكث بمسجد قُباء[17]، فقرأها عليه أبي بن كعب؛ فأمره بكتمانها. ورجع الرسول إلى المدينة، ليستعد للهجوم المنتظر.  

ج. حجم القوات المتضادة وتشكيلات القتال

      (1) المسلمون

                   سبعمائة مقاتل (خمسون فارساً، وستمائة وخمسون رجلاً)، يقودهم رسول الله. وكان تشكيل القتال كالآتي:

               (أ) خمسون من الرماة، بإمرة عبدالله بن جبير، تمركزوا في شِعب من الجبل، هم احتياطي للقوة الرئيسية.

          (ب) القوة الرئيسية، أمام الرماة، في صفوف.

      (2) المشركون

                   ثلاثة آلاف محارب (ألفان وتسعمائة قرشي، ومواليهم من الأحابيش[18]؛ ومائة من بني ثقيف؛ بينهم سبعمائة دارع، ومائتا فرس، وثلاثة آلاف بعير) ويقودهم أبو سفيان. وكان تشكيل القتال كالآتي:

           (أ) القوة الرئيسية في صفوف، ويحمل اللواء عبد العُزَّى طلحة بن أبي طلحة.

           (ب) الميمنة، يقودها خالد بن الوليد.

           (ج) الميسرة، يقودها عِكْرِمة بن أبي جهل.

                (د) نساء قريش، يمشين خلال الصفوف، تارة في مقدمتها، وطوراً في مؤخرتها؛ يضربن الدفوف والطبول، تتقدمهن هند بنت عُتبة، زوج أبي سفيان.

د. فكرة تنفيذ العملية

      (1) المشركون

                   النزول قريباً من المدينة، لتكوين قاعدة الهجوم. ولتحقيق ذلك، تنزل قريش في بعض السفوح من جبل أُحُد، على بعد خمسة أميال من المدينة. تتقدم القوة الرئيسية، باللواء، في المواجهة، بقيادة طلحة بن أبي طلحة. ويتولى حماية الجانب الأيمن خالد بن الوليد، ويحمى الجانب الأيسر عكرمة بن أبي جهل.

                    تقاتل القوة الرئيسية بأسلوب المواجهة بالصفوف المترجلة. ويحمي أجنابها الفرسان. تضطلع النساء، خلف القوات، بمهمة تشجيع المقاتلين وإذكاء حماستهم.  

       (2) المسلمون

                    كان هناك فكرتان للعملية القتالية للمسلمين: أولاهما، اتخاذ أوضاع دفاعية داخل المدينة، وانتظار هجوم قريش؛ لتكبيدها أكبر خسائر ممكنة في أعدادها، التي تفوق عددهم. والأخرى، هي الخروج من المدينة لملاقاة قريش، وهي ما استقر عليها رأي الرسول، بعد التشاور مع الصحابة، الذين غلب على "الخروج إلى العدوّ، وملاقاته حيث نزل؛ مخافة أن تظن قريش، أن المسلمين كرهوا الخروج، وتحصنوا بالمدينة؛ جبناً عن لقائهم. ويقولون، حين يعودون إلى قومهم: نحن حصرنا محمداً في صياصي يثرب وآطامها. فتكون هذه مجرئة لهم، فيشنوا الغارات علينا، ويصيبوا من أطرافنا. ولوضعوا العيون والأرصاد على مدينتنا، ثم لقطعوا الطريق علينا".   

هـ. سير أعمال القتال

             في يوم الجمعة، بعد أن صلى الرسول بالناس، وأمرهم أن يتهيؤوا للخروج، وتقلد سيفه، وارتدى درعه، جاءه الذين اقترحوا عليه الخروج لملاقاة قريش، حاسبين أنهم قد استكرهوه على ذلك، فردّ عليهم: "ما ينبغي لنبي، إذا لبس لأمته، أن يضعها، حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه. انظروا ما آمركم به، فاتبعوه؛ والنصر لكم ما صبرتم".(صحيح البخاري، "الأعتصام بالكتاب والسنة" ـ باب "قوله تعالى وأمرهم شورى بينهم")

            تقدم الرسول بالمسلمين إلى أُحُد. والتقى حلفاء ابن أبي من اليهود، في الشيخَين[19]، حيث نزل، فقال: "لا يُستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك حتى يُسلموا"؛ فعادوا إلى المدينة. وتابع النبي السير في الصباح، نحو أُحُد، وجعله وراء ظهره. ثم وضع خمسين من الرماة على شِعْب في الجبل، وقال لهم: "اِحموا لنا ظهورنا، فإنا نخاف أن يجيئونا من ورائنا. وألزموا مكانكم، ولا تبرحوا منه. وإن رأيتمونا نُقتل، فلا تعينونا، ولا تدافعوا عنا؛ وإنما عليكم أن ترشقوا خيلهم بالنبل؛ فإن الخيل لا تقْدِم على النبل". ثم أخرج الرسول سيفه، وقال: "من يأخذ هذا السيف بحقه؟" (صحيح مسلم ـ 4516). فسأله أبو دجانة، سِماك بن خرشة، أخو بني سعد، وكان رجلاً شجاعاً: "وما حقه، يارسول الله؟"، وكان جواب الرسول: "أن تضرب به العدوّ حتى ينحني". (صحيح مسلم ـ 4516) فأخذ أبو دجانة السيف من رسول الله، واعتصب بعصابة حمراء، وهي علامة على أنه سيقاتل قتالاً كبيراً. وانبرى يتبختر بين الصحابة، على عادته عند قدومه على الحرب، فقال له النبي: "إنها لمشية يبغضها الله، إلا في هذا الموطن" (المنتقى شرح موطأ مالك ـ 1423) .

           وبدأت المناوشات بهجوم خمسة عشر رجلاً من الأوس، وعبيد من أهل مكة، يقودهم أبو عامر، عبد عمرو بن صيفي[20]، الأوسي، الذي نادى: "يا معشر الأوس، أنا أبو عامر"، فردّ عليه المسلمون من الأوس: "لا أنعم الله بك عليناً، يا فاسق". ونشب القتال. وحاول أبو عامر، وعِكرمة بن أبي جهل الالتفاف على أجناب المسلمين؛ لكنهما فشلا، لاستنادهم إلى هضاب أُحُد. وأذِن الرسول في القتال، فاندفع حمزة بن عبد المطلب إلى قلب جيش المشركين، هاتفاً بكلمة التعارف بين المسلمين: "أمِت، أمِت".

           وطلب طلحة بن أبي طلحة المبارزة، فخرج له علي بن أبى طالب، وقتله. وتقدم أبو دجانة، ومعه سيف رسول الله، يشق به صفوف المشركين، وعلى رأسه عصابة الموت الحمراء، فقتل  كلّ من كان في طريقه من المشركين. إلا هند بنت عتبة، التي أكرم سيف رسول الله عن قتلها.

           تلك المرأة، التي وعدت وحشياً، الحبشي، مولى جبير بن مطعم، بالخير الوفير، إن هو قتل حمزة، عم رسول الله. وقد تحقق لها ذلك، حين ترصد وحشي حمزة بن عبد المطلب، وهو يقاتل قتال الأبطال، وتمكن من قذفه بحربة، أصابت بطنه إصابة بالغة، استشهد على أثرها.

           وحمل عثمان بن أبي طلحة لواء المشركين، بعد مقتل أخيه، طلحة. وانتهى اللواء إلى أبي سعيد بن أبي طلحة بعد أن قتل حامله علي بن أبى طالب أو سعد بن أبي وقاص. وتداول المشركون لواءهم حتى قتل منهم تسعة، آخرهم صواب الحبشي، غلام بني عبد الدار. وهكذا، زحف المسلمون إلى المشركين، حتى هزموهم، وأحاطوا بنسائهم؛ وأوقعوا صنمهم، الذي يتيمنون به، من فوق الجمل، إثر الارتباك الذي اعترى صفوفهم. ثم طاردوا فلولهم، قبل أن يعودوا لجمع الغنائم. أمّا الرماة، الذين أمرهم الرسول بعدم ترك أماكنهم، فقد اختلفوا فيما بينهم، على أثر هزيمة المشركين؛ طمعاً في جمع الغنائم. ولم يتقيد بأمر الرسول إلا قائدهم، عبدالله بن جُبير، وعدد منهم دون العشرة.

           انتهز خالد بن الوليد، وكان على ميمنة فرسان مكة، وجود تلك الثغرة، التي أحدثها الرماة المسلمون، فهجم على موقعهم وأجلاهم عنه (انظر شكل معركة أحد). وهناك، صاح صيحة، علمت قريش منها أنه أصبح خلف المسلمين؛ فانتعشت، وعادت إلى القتال، لتثخن في المسلمين المنشغلين بجمع الغنائم. وقد حاولوا تدارك الأمر؛ ولكن بعد فوات الأوان، إذ تفرقت صفوفهم، وخالف الرماة نبيهم، وعمتهم الفوضى، حتى صاح صائح: "إن محمداً قد قتل"؛ فازداد ارتباكهم، حتى كان بعضهم يقتل بعضاً، وهم لا يشعرون، مثل قتل أبي حذيفة، حُسيل بن جابر.

           تدافعت قريش نحو النبي، إثر سماعها خبر موته؛ كلٌّ يريد أن يحظى بشرف قتله أو التمثيل به. غير أن المسلمين أحاطوا بنبيهم، واستماتوا في الدفاع عنه؛ بيد أنه أصيب في رباعيته، وشج وجهه، وكُلِمت شفته، ودخلت حلقتان من مغفر وجهه في وجنته؛ بل وقع في حفرة، فأخذ علي ابن أبي طالب بيده، ورفعه طلحة بن عبيدالله. صعّد المسلمون في جبل أُحُد، ناجين من عدوّهم؛ حتى إن أمّ عمارة الأنصارية، التي كانت تسقيهم الماء أثناء القتال، لم تتردد في الذود محمد بالسيف، والرمي بالقوس، حتى جرحت. وجعل أبو دجانة ظهره درعاً، تَقِي رسول الله النبال. كما وقف سعد بن أبي وقاص بجوار الرسول، يدافع دونه المشركين، وبرميهم بنباله. أمّا الرسول، فقد رمى حتى تحطمت قوسه.

           وتساقط العديد من المسلمين صرعى من حول الرسول، حتى استطاعوا شق طريق لهم، عبر صفوف قريش، إلى رابية من روابي جبل أُحُد (انظر شكل معركة أحد). وقلت هجمات المشركين عليهم، بسبب الاستماتة والمقاومة، اللتَين أبدوهما في الدفاع عن رسول الله. ونادى كعب بن مالك في المسلمين، قائلاً: "يا معشر المسلمين، ابشروا… هذا رسول الله"؛ فكان لهذا النداء أثره في اشتداد عزائمهم. واندفع أبي بن خلف قائلاً: "أين محمد؟ لا نجوت إن نجا"؛ فطعنه الرسول بحربة، وهو على فرسه، فمات.

           بعد أن وصل المسلمون إلى هضبة مرتفعة بجبل أُحد، وجدوا خالد بن الوليد على مقربة منهم، بفرسانه. فشنوا هجمات مضادة، بقيادة عمر بن الخطاب، انتهت بصد قواته. وأرهقت جيش قريش مقاومة المسلمين، بعد أن التفوا حول رسول الله، وأصبحوا تحت قيادته، مرة أخرى. غير أن التعب أنهكهم، كذلك، وأخذ منهم الجهد مبلغه؛ حتى إن النبي صلى بهم الظهر قاعداً؛ متأثراً بجراحه، وصلوا خلفه قعوداً. وفشلت كلّ محاولات قريش للقضاء على المسلمين، فقررت إيقاف القتال، والعودة إلى مكة.

           وقد حسبت قريش أنها انتقمت لبدر، حتى صاح أبو سفيان: "يوم بيوم بدر. والموعد العام المقبل". ونزل قول الله في ذلك: )وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآْخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ( (آل عمران: الآية 152). وأخذت نسوة المشركين يمثلن بجثث المسلمين، ولا سيما هند بنت عُتُبة، زوجة أبي سفيان، التي جدعت الآذان والأنوف، وجعلت منها قلائد وأقراطاً؛ بل بقرت بطن حمزة وأخرجت كبده ولاكتها. وبلغ من فظاعة وشناعة ما ارتكب الرجال، كذلك، أن تبرأ أبو سفيان من تلك الأفعال جميعاً، وقال مخاطباً أحد المسلمين: "إنه قد كان في قتلاكم مَثْل. والله! ما رضيت، وما سخطت، وما نهيت، وما أمرت".

           ودفنت قريش قتلاها، وعادت أدراجها إلى مكة. ودفن المسلمون قتلاهم، وشاهد الرسول ما فُعِل بحمزة، وهو ميت، فحزن حزناً شديداً، وقال: "لن أصاب بمثلك أبداً، وما وقفت موقفاً قط أغيظ إلي من هذا". ثم قال: "والله! لئن أظهرنا الله عليهم، يوماً من الدهر، لأمثِّلنَّ بهم مُثْلة، لم يمثِّلها أحد من العرب". وفي ذلك نزل قول الله: )وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ(126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَ بِاللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ(127) ( (النحل). فعفا الرسول، وصبر، ونهى عن المُثْلة.

و. نتائج أعمال القتال للجانبين

     (1) المشركون

                  عاد المشركون بعد أن فشلوا في القضاء على المسلمين في أُحُد، فلم يحرزوا نصراً حاسماً عليهم. وعند وصولهم إلى الروحاء[21]، سمعوا بخروج المسلمين لقتالهم، مرة أخرى. وقابلوا معن الخزاعي، المشرك، وهو قادم من ناحية محمد، فسألوه عن أخبار المسلمين، فأجابهم: "أن محمداً قد خرج في أصحابه يطلبكم، في جمع، لم أرَ مثله قط. وقد اجتمع معه من كان قد تخلف عنه، وكلّهم أشد ما يكون عليكم حنقاً، ومنكم للثأر طالباً. عندئذٍ، لجأ أبو سفيان إلى الحيلة؛ خشية أن يهزمه المسلمون، بعد أن حقق انتصاراً عليهم في أُحُد، فبعث مع ركب ذاهب إلى المدينة بشائعة، تقول: "إن أبا سفيان راجع إلى قتال المسلمين، ليستأصل بقيتهم". وسارع هو وجيشه بالعودة إلى مكة. 

     (2) المسلمون

                   قرر الرسول، بعد عودته إلى المدينة، عملاً جريئاً، يخفف وقع الهزيمة على المسلمين؛ فخرج في اليوم الثاني للمعركة (يوم الأحد، 16 شوال) لمطاردة المشركين. فلما وصل إلى حمراء الأسد[22]، بلغه أن قريش عزمت السير إليه، فقرر انتظارها وقتالها. وأنتظر ثلاثة أيام، حتى تأكد له انسحابها وعودتها إلى مكة؛ فرجع إلى المدينة، مسترداً شيئاً من مكانة المسلمين، التي فقدوها في أُحُد. 

ز. الخسائر

     (1) المسلمون

               استشهاد واحد وسبعين رجلاً.

     (2) المشركون

               مقتل اثنَين وعشرين رجلاً .

ح. الدروس المستفادة

        (1) الشورى: آثر الرسول الرأي القائل بملاقاة قريش خارج المدينة، بعد أن استشار الصحابة، واستمع إليهم على الرأي القائل بالبقاء فيها للدفاع عنها. وبعد المشورة، كذلك، قرر مطاردة المشركين، لرفع الروح المعنوية لرجاله، بعد الهزيمة.

        (2) تأمين مؤخرة القوات وأجنابها: وضع الرسول خمسين من الرماة في شعب من جبل أُحُد، لحماية ظهر القوات المسلمة.

        (3) تنفيذ أوامر القائد بكلّ دقة، وعدم ترك مواقع القتال دون أوامر من القائد: بسبب ترك الرماة موقعهم، كانت الهزيمة؛ ولو ظلوا في أماكنهم، لكان النصر حليفهم.

        (4) وجود القائد وسط جنوده في المعركة: اضطربت صفوف المسلمين، حين سمعوا بمقتل رسول الله؛ حتى إن بعضهم لاذوا بأماكن بعيدة عن القتال، فوق أُحُد. ولما علموا بوجود النبي، ارتفعت الروح المعنوية؛ ما أدى إلى نجاح عمر بن الخطاب في إحباط هجمات خالد بن الوليد على المسلمين، فوق الجبل.

        (5) شجاعة المقاتلين في المعركة: تجلت في ما أقدم عليه أبو دجانة وحمزة وسعد بن أبي وقاص وعمر بن الخطاب؛ بل في ما أظهره بعض النساء من الشجاعة والبسالة في الميدان، مثل أمّ عمارة الأنصارية، التي انبرت، إثر هزيمة المسلمين، تذود عن محمد بالسيف، وترمي بالقوس، حتى جرحت.

        (6) تأثير الشائعات، أثناء القتال، في الروح المعنوية للجنود: فاقت قريش المسلمين في هذا المجال؛ ما أثر تأثيراً بالغاً في فتور حماستهم؛ فقد أشاعت موت الرسول، وكان لتلك الشائعة تأثير سيئ في مجرى الأحداث.

        (7) الحصول على المعلومات في الوقت الملائم: كان لرسالة العباس إلى الرسول في الوقت الملائم، والتي تحتوى على معلومات مهمة جداً، فائدتها في الاستعداد للمعركة.

 

[14] عرفت المعركة باسم الجبل الذي وقعت عنده، وهو جبل يقع في شمال المدينة، يرتفع 121م، ويبعد عن المسجد النبوي 5،5كم بدءاً من باب المجيدى أحد أبواب المسجد النبوي، ويتكون الجبل من صخور جرانيتية حمراء وله رؤوس متعددة ويقابله من الجنوب جبل صغير يسمى" عينين"، وهو المعروف بجبل الرماة نسبة إلى رماة أحد الذين أوقفهم رسول الله عليه أثناء المعركة، وبين الجبلين واد يسمى "وادي".

[15] الصمغة: أرض غرب جبل أحد من المدينة.

[16] العقيق: بناحية المدينة، والعرب تقول لكل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره ووسعه عقيق، وفي بلاد العرب أربعة أعقه منها عقيق المدينة.

[17] قباء: قرية على بعد ميلين من المدينة، على يسار القاصدون مكة.

[18] الأحابيش: الجماعة أيا كانوا، وأحابيش قريش: هم بطن أختلف فيه، قال ابن قتيبة: هم بنو المصطلق والحياء بن سعد بن عمرو وبنو الهون بن خزيمة، إجتمعوا بحبش: وهو جبل بأسفل مكة، وتحالفوا بالله أن اليد على غيرهم، ماسجى الليل واوضح النهار-وقال حماد الراوية: إنما سموا بذلك لاجتماعهم لأن معنى التحابش هو التجمع- وقال الجوهري: هم بطن من قريش- وقال أبو الفداء: هم بطون من كنانة من خزيمة، ثم قال وليسوا من الحبشة كما يتوهم البعض.

[19] الشيخان: موضع كان به في الجاهلية، اطمأن فيهما شيخ أعمى وعجوز عمياء يتحدثان فسمى الشيخان لذلك.

[20] كان أبو عامر قد انتقل من المدينة إلى مكة، يحرض قريش على قتال محمداe، وكان يدَّعى انه إذا نادى أهله من المسلمين الذين يقاتلون مع محمد، إنحازوا له ونصروه، وهو من الذين لم يشهدوا بدراً.

[21] الروحاء: موضع قريب من حمراء الأسد، على طريق المدينة – مكة، وعلى بعد ثمانية أميال من المدينة.

[22] حمراء الأسد: موضع على بعد ثمانية أميال من المدينة.






       

3. سرية أبي سلمة (المحرم)

أ. أسباب خروج السرية

      بلغ الرسول أن طليحة وسلمة ابني خويلد، قد سارا في قومهما ومن أطاعهما، لمحاربته.

ب. حجم القوات المتضادة

    (1) المسلمون

                دورية قتال، عمادها مائة وخمسون رجلاً، من المهاجرين والأنصار، يقودهم أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي[23].

     (2) المشركون

          قبيلة بني أسد، يقودها طُليحة وسلمة ابنا خويلد.

ج. سير أعمال القتال

     قرر الرسول إرسال دورية قتال، عهد بقيادتها إلى أبي سلمة؛ وفيها أبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص؛ للقضاء على بني أسد، قبل هجومهم على المدينة. وأوعز إليها بالسير ليلاً والاستخفاء نهاراً، وقال لقائدها: "سرْ حتى تنزل أرض بني أسد، فأغر عليهم، قبل أن تلاقى عليك الجموع". وسار أبو سلمة حتى وصل ديار بني أسد في قطن[24]، وأحاط بهم، ففروا منه وولوه الأدبار، فطاردهم بثلاث فِرق من أصحابه، لم تلقَ أحداً منهم. ثم عادت الدورية، ومعها الغنائم، إلى المدينة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

     هروب المشركين، من دون قتال؛ وتركهم إبلاً وشياهاً، استولى عليها المسلمون. ولا خسائر بشرية في الجانبَين.

 

[23] هو عبدالله بن عبد الأسد بن هلال المخزومي، من السابقين الأولين إلى الإسلام، أسلم بعد عشرة أنفس، وهو أخو النبي  في الرضاعة، وتزوج أم سلمة ثم صارت بعده إلى النبي، وهو أيضاً أبن عمة النبي، مات بالمدينة بعد عودته من بدر.

[24] قطن: جبل به ماء لبنى أسد بن خزيمة.




       

4. سرية عبدالله بن أنيس[25] (المحرم)

أ .أسباب خروج السرية

           علم الرسول أن خالد بن سفيان الهُذَلي يحشد قوة كبيرة من الأعراب، في العُرنة؛ لغزو المدينة والاستيلاء على خيراتها.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

مهمة استطلاع، اضطلع بها رجل واحد، هو عبدالله بن أنيس.

     (2) المشركون

               بنو لحيان، من هُذَيل، يقودهم خالد بن سفيان الهذلي.

ج. سير أعمال القتال

           أرسل الرسول إلى بني لحيان عبدالله بن أنيس؛ لاستطلاع أخبارهم. وقبل وصوله إلى ديارهم، صادف قائدهم، خالد بن سفيان الهذلي، بعيداً عن قومه؛ فسأله خالد هذا عن كنيته، فأجاب: "أنا رجل من العرب، سمع بك وبجمعك لمحمد، فجاءك لذلك". وبدا لابن أنيس أن يقتله؛ إذ بموته يرتبك أتباعه، وتبور خططهم لغزو المدينة. فاستدرجه إلى حيث قضى عليه؛ فانفضّ الأعراب من حوله.    

د. نتائج أعمال القتال والخسائر

          عاد عبدالله بن أنيس إلى المدينة، وكأنه وحده دورية قتال كاملة، أنجزت مهمتها، وعادت منتصرة؛ إذ قضى بذكائه على قائد القوة، التي كانت تحتشد، فكفى المسلمين الحرب.  

 

[25] هو عبدالله بن أنيس الجهنى، أبو يحيى المدنى حليف بنى سلمة من الأنصار، شهد العقبة وما بعدها، وبعثه النبي خالد بن نبيح العنزى وحد فقتله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرسول صل الله عليه وسلم   الإثنين 13 يونيو 2016, 2:13 am

خامساً: السرايا والغزوات (السنة الهجرية الرابعة)

1. غزوة بني النضير (ربيع الأول)

2. غزوة ذات الرقاع (جمادى الأولى)

3. غزوة بدر الآخرة (شعبان)

 


       

1. غزوة بني النضير(ربيع الأول)

أ. أسباب خروج السرية

          خرج الرسول إلى بني النضير، ليستعين بهم على دية قتيلَين من بني كلاب، كان لهما منه عهد أمان؛ وقتلهما عمْرو بن أمية الضمري إبّان عودته من بئر معونة، حيث قتل المشركون أصحابه. وقد فاوضهم الرسول، فأظهروا له التعاون، بينما هم يدبرون قتله، بإلقاء حجر على رأسه من عَلً. فلما أحس بغدرهم وتآمرهم، عاد إلى المدينة، حيث استبطأه أصحابه، فتقاطروا إليه مطمئنين. ولذلك قرر الرسول تأديب بني  النضير.

ب. حجم القوات المتضادة

      (1) المسلمون

            مسلمو المدينة، يقودهم رسول الله.

      (2) المشركون

            بنو النضير، الذين تقع ديارهم ناحية الغرس[26].

ج. سير أعمال القتال

           استعمل الرسول على المدينة ابن أمّ مكتوم. وأمر بالتهيؤ للحرب، وسار بالمسلمين نحو بني النضير، الذين لاذوا بحصونهم. وعرض الرسول عليهم الجلاء، إذ أرسل إليهم محمد بن مسلمة، وقال له: "اذهب إلى يهود بني النضير. وقلْ لهم: إن رسول الله أرسلني إليكم، أن اخرجوا من بلادي؛ لقد نقضتم العهد الذي جعلت لكم، بما هممتم به من الغدر بي… لقد أجلتكم عشراً، فمن رُئِي بعد ذلك، ضُربت عنقه". 

     وافق اليهود. وبدؤوا بالاستعداد للرحيل، لولا أن جاءهم رسولا عبدالله بن أبي، يقولان: "لا تخرجوا من دياركم وأموالكم. وأقيموا في حصونكم؛ فإن معي ألْفَين من قومي وغيرهم من العرب، يدخلون معكم حصنكم، ويموتون عن آخرهم، قبل أن يوصل إليكم". فاستجاب كبيرهم، حُيَىَّ بن أخطب لهذا الرأي، وقال: "كلا، بل أنا مرسل إلى محمد بأننا لا نخرج من ديارنا وأموالنا؛ وليصنع ما بدا له. وما علينا إلا أن نَرُمّ حصوننا، ندخل إليها ما شئنا، وندرب أزقتنا، وننقل الحجارة إليها. وعندنا من الطعام ما يكفينا سنة، وماؤنا لا ينقطع؛ ولن يحصرنا محمد سنة كاملة".

           انقضت الأيام العشرة، التي حددها رسول الله لبني النضير، ولم يبرحوا ديارهم. فتحرك المسلمون إليهم، بقيادته، وحاصروهم عشرين ليلة، كانوا خلالها يطهرون البيوت واحداً واحداً. وإذ رأى رسول الله إصرارهم على القتال، مستفيدين من تحصنهم، أمر أصحابه بقطع نخيلهم وتحريقه؛ حتى يفتروا عن القتال دون أموالهم. وانتظر اليهود، دون جدوى، وصول عبدالله بن أبي والقبائل الأخرى، لنجدتهم. ولم يبقَ لديهم سوى الإذعان لمحمد، فسألوه أن يؤمنهم على أموالهم ودمائهم وذراريهم، حتى يخرجوا من المدينة. وصالحهم رسول الله على ذلك.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

          خرج بنو النضير من حصونهم، فكان كل ثلاثة منهم على بعير، يحملون عليه ما شاءوا من مال أو طعام أو شراب، ليس لهم غيره؛ بعضهم ذهب إلى خيبر، وبعضهم إلى الشام. وتركوا للمسلمين ديارهم ومغانم أخرى كثيرة، بلغت من السلاح خمسين درعاً، وثلاثمائة وأربعين سيفاً؛ فضلاً عن الغلال الوافرة. ولم تقسم الأرض بين المسلمين بصفتها أسلاب حرب؛ وإنما كانت لرسول الله خاصة، يضعها حيث يشاء؛ فقسمها بين المهاجرين الأولين، دون الأنصار، بعد أن خصص جزءاً منها،  تكون غلته للفقراء والمساكين؛ وبذلك يكون المهاجرون في غنى عن معونة الأنصار. ولا خسائر بشرية في الجانبَين.

 

[26] غرس: في منطقة قُباء وبها بئر، كان الرسول يستطيب ماءها.





       

2. غزوة ذات الرقاع (جمادى)

أ. أسباب خروج السرية

          القضاء على بني ثعلبة وبني محارب، اللذَين يستعدان لحشد قوات لغزو المدينة. وثأر المسلمين لشهدائهم في بئر معونة[27].

ب. حجم القوات المتضادة

      (1) المسلمون

         أربعمائة راكب وراجل، يقودهم رسول الله.

      (2) المشركون

         بنو ثعلبة وبنو محارب، من غطفان.

ج. سير أعمال القتال

           بلغ الرسول أن جماعة من غطفان، في نجد، يحتشدون لغزو المدينة. فخرج على رأس قوات المسلمين، حتى نزل نخلا[28]، حيث باغت حشودهم؛ فارتبكت صفوفهم، وتفرقوا تاركين نساءهم وأموالهم. وقد استغرقت الغزوة خمسة عشر يوماً.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

      عودة المسلمين إلى المدينة، ومعهم الغنائم، من دون قتال. ولا خسائر بشرية بين الجانبَين.

 

[27] حادثة بئر معونة: عرض" أبو براء عامر بن مالك" على رسول الله، أن يرسل رجالاً إلى أهل نجد لدعوتهم إلى الإسلام، فبعث الرسول "المنذر بن عمرو" في أربعين رجلاً من خيار الصحابة، فلما نزلوا عند بئر معونه بعثوا بكتاب رسول الله إلى "عامر بن طفيل"، فقتل الرسول، ثم استصرخ القوم من بنى سليم عليهم فقتلوهم جميعاً عدا" كعب بن زيد" تركوه وبه رمق، وبئر معونة تقع بين أرض بنى عامر وحّرة بنى سليم.

[28] نخلاً: منزل من منازل بنو ثعلبة، كان مكان المنزل شجرة يعبدها العرب تسمى( فرات الرقاع)، لذلك سميت الغزوة باسم" فرات الرقاع".



       

3. غزوة بدر الآخرة (شعبان)

أ. أسباب خروج السرية

           خروج رسول الله بالمسلمين مقاتلة قريش، بعد مضي عام كامل على وعيد أبي سفيان للمسلمين، في أعقاب معركة أُحُد، حينما قال: "يوم بيوم بدر، والموعد العام المقبل".

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

        ألْف راكب وراجل، يقودهم رسول الله. 

     (2) المشركون

        أكثر من ألْفي رجل من قريش، يقودهم أبو سفيان.

ج. سير أعمال القتال

           خرج الرسول حسب الموعد، الذي حدده أبو سفيان لقتاله. ووصل المسلمون إلى بدر، حيث انتظروا ثمانية أيام، لم يلقوا خلالها أحداً من قريش. وكان أبو سفيان يود أن يؤجل هذا الموعد إلى عام آخر، بسبب تردد المشركين في الخروج؛ فبعث رجلاً، يشيع في المدينة بأن قريش جمعت جيشاً، لا قِبَل للمسلمين به؛ وأن ما حدث في أُحُد لا يعد شيئاً بجانب ما سيحل بالمسلمين، هذه المرة.

           وبعد يقين المسلمين بعدم جدية قريش، وبترددها في القتال، وبعد انتظارهم أكثر من أسبوع، عادوا إلى المدينة، من دون قتال. وفي ذلك نزل قول الله: )الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ(173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ(174) إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175) ( (آل عمران)

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

       عاد المسلمون إلى المدينة، بعد تردد أبي سفيان في القتال، وبعد تأكد عودته إلى مكة. ولا خسائر في الجانبَين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرسول صل الله عليه وسلم   الإثنين 13 يونيو 2016, 2:17 am

سادساً: السرايا والغزوات (السنة الهجرية الخامسة)

1. غزوة دومة الجندل (ربيع الأول)

2. غزوة بني المصطلق (شعبان)

3. معركة الخندق (شوال)

4. غزوة بني قريظة (شوال)

5. سرية عبدالله بن عتيك (ذو القعدة)

 

        

1. غزوة دومة الجندل[29] (ربيع الأول)

أ. أسباب خروج السرية

     منع القبائل الموجودة في دومة الجندل من التعرض للمسلمين، والقضاء على حشدها لمهاجمة المدينة.

ب. حجم القوات المتضادة

(1) المسلمون

         ألْف راكب وراجل، يقودهم رسول الله.

     (2) المشركون

         قبائل البدو في دومة الجندل.

ج. سير أعمال القتال

           خرج الرسول إلى دومة الجندل، على بعد خمس عشرة ليلة من المدينة، بعد أن استعمل عليها سِباع بن عُرْفُطة الغفاري، وأخذ دليلاً من بني عُذرة. فلما دنا منها، وجد نعم القوم وشياههم، فهجم على الماشية والرعاة. ولما وصل الخبر أهل دومة الجندل، تفرقوا هاربين؛ ودخلها المسلمون فلم يجدوا أحداً، فأقاموا بها أياماً، من دون قتال. ثم عادوا إلى المدينة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

          أصاب المسلمون الغنائم من الأنعام، وعادوا من دون قتال. ولا خسائر بشرية بين الجانبَين. وفي هذه الغزوة، وادع الرسول عُيينة بن حصن.

 

[29] دومة الجندل: حصن على سبع مراحل من دمشق، بينها وبين المدينة، وهو حصن مبنى بالجندل، لذا سميت بدومة الجندل.





        

2. غزوة بنى المصطلق[30] (شعبان)

أ. أسباب خروج السرية

          تجرأ بنو المصطلق على المسلمين، بعد معركة أُحُد، واستعدوا للهجوم على المدينة. وكانوا قد أسهموا في تلك المعركة، ضمن الأحابيش في جيش قريش.

ب. حجم القوات المتضادة

      (1) المسلمون

               ألْف راكب وراجل، معهم ثلاثون فرساً، ويقودهم رسول الله.

      (2) المشركون

               بنو المصطلق، من خزاعة، يقودهم الحارث بن أبي ضِرار الخزاعي.

ج. سير أعمال القتال

           بلغ الرسول أن بني المصطلق، من خزاعة، يحشدون رجالهم في منطقة المريسع[31]، قرب مكة؛ للهجوم على المسلمين في المدينة. فقرر الخروج إليهم، ومباغتتهم قبل استعدادهم. ونزل بجيشه في منطقة المريسع، بعد أن أعطى أبا بكر لواء المهاجرين، وسعد بن عبادة لواء الأنصار. وأحاط ببني المصطلق، وقاتلهم حتى استسلموا.

           وبعد المعركة تنازع في ماء أجير، يقود فرس عمر بن الخطاب ورجل من الخزرج، فاستصرخ الأول معشر المهاجرين، واستنجد الآخر معشر الأنصار. واستغل ذلك عبدالله بن أبي، ليشعل الفتنة بين الطرفَين؛ بل انبرى يذكي نارها، قائلاً: "لئن رجعنا إلى المدينة، ليخرجن الأعز منها الأذل". لكن الرسول تدارك خطر الموقف، الذي سيفتن المسلمين، فأمر بالرحيل، من الفور، قبل أن يستفحل الأمر. وسار بالجيش مسيرة يومَين، حتى أنهكهم التعب، فناموا، ونامت الفتنة وخمدت.

             وعاد الرسول إلى المدينة، ومعه الغنائم والأسرى، بعد ثمانية وعشرين يوماً، قضاها وأصحابه في تلك الغزوة. وتقدم عبدالله ابن عبدالله بن أبي إلى رسول الله، يطلب منه أن يتولى بنفسه قتل أبيه؛ غير أن الرسول الكريم عفا عنه، وقال لابنه: "إنا لا نقتله، بل نترفق به، ونحسن صحبته، ما بقي معنا".

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

       أخذ المسلمون بني المصطلق أسرى، بعد استسلامهم. واستشهد مسلم واحد، وقتل عشرة من الطرف الآخر.  

 

[30] بنو المصطلق: بطن من قبيلة خزاعة الزدية اليمانية، كانوا يسكنون قديداً وعسفان على الطريق من المدينة إلى مكة، وتبعد قديد مسافة12.كم من المدينة، وعسفان مسافة 8.كم، ويتوسط بنو المصطلق ديار خزاعة، وموقعهم هام في الصراع بين المسلمين وقريش، وقد كانت خزاعة يسودها الشرك إلا أنهم كانوا مسالمين للمسلمين.

[31] المريسع: اسم ماء من ناحية قُدير.




        

3. معركة الخندق (شوال)

أ. خلفية تاريخية، ومواقف الجانبَين، قبل المعركة  

           استعاد المسلمون هيبتهم، بعد هزيمة أُحد. وبدت أمارات قوتهم، بعد إعادة تجميع صفوفهم، إثر التخلص من يهود بني النضير. وتخلت القبائل كافة، التي طمعت في الهجوم على المدينة، عن التفكير في ذلك؛ إذ باغتها الرسول في عقد دُوْرها. وقد أثرت هيبة المسلمين في قريش، فلم تستطع لقاءهم في بدر الآخرة. واستكان اليهود، لضعفهم، متحينين الفرص للانقضاض على المسلمين. وأيقن الجميع أنه لا بدّ من تضافرهم كلّهم أجمعين على محمد وأصحابه؛ فاجتمعت عليهم الأحزاب، من القبائل وقريش، وكذلك اليهود ولا سيما بني النضير، في حزب واحد.

ب. أسباب المعركة

         تحريض اليهود لقريش وقبائل العرب على غزو المدينة.

ج. حجم القوات المتضادة، وتشكيلات القتال

         (1) المسلمون

                   ثلاثة آلاف رجل، يقودهم رسول الله.

         (2) المشركون

                   عشرة آلاف مقاتل، عدا اليهود من بني قريظة، جُمعوا كالآتي:

    (أ)  أربعة آلاف من قريش، يقودهم أبو سفيان بن حرب بن أمية.

                   (ب) سبعمائة من سُليم، يقودهم سفيان بن عبد شمس، حليف حرب بن أمية.

                   (ج) أربعمائة من أشجع، يقودهم مسعود بن رخيلة.

    (د) أربعة آلاف وتسعمائة شارك في حشدهم كلٌّ من غطفان، بقيادة عُيينة بن حصن والحارث بن عوف؛ وبني أسد، بقيادة طلحة بن خويلد الأسدي؛ وبني مُرة وفزارة.

د. فكرة تنفيذ العملية

      (1) المسلمون

                  البقاء في المدينة، وحفر خندق عميق؛ عملاً بمشورة سلمان الفارسي، يناهز طوله خمسة آلاف ذراع، وعرضه ثلاثة أمتار، يحيط بشمالها، ويمر بشمال بني عبد الأشهل وزعوراء ـ شمال بني حارثة ـ وشمال ثنية الوداع ـ غرب حرة وبرة (انظر شكل معركة الخندق)؛ وهي المناطق المكشوفة من المدينة. أمّا باقي الاتجاهات الأخرى، فمحاطة بالبساتين الكثيفة والموانع الطبيعية، التي تحُول دون إمكان الهجوم على المدينة بقوات كبيرة. وقسمت منطقة الحفر بين المسلمين، لكلّ عشرة منهم أربعون ذراعاً، يحفرون نهاراً، ويستريحون ليلاً، ولا يغادرون منطقة الحفر إلا بإذن الرسول.

     (2) المشركون

                  تتخذ قريش مواقعها شمال الجرف، في مجتمع السيول من دومة، بين الجُرف وزغابة. وتتمركز غطفان غرب الجرف، في موضع ذَنَب نَقمى، بجوار أُحُد. ويتحصن بنو قريظة بحصونهم، داخل المدينة (انظر شكل معركة الخندق). ويهجموا على المدينة طبقاً لخطة رسموها.    

هـ. سير أعمال القتال

            حفر المسلمون الخندق، وهم يعانون ضيق العيش وبرد الشتاء. واستمرت أعمال الحفر ستة أيام، أودع الرسول الأطفال والنساء، خلالها، الحصون المنيعة في المدينة؛ فكانت زوجاته ـ رضي الله عنهن ـ وأهل بيته في حصن بني حارثة، وهو أمنعها. وعسكر المسلمون خلف جبل سلع. وأصبح موقفهم حرجاً، بعد انضمام بني قريظة إلى المشركين؛ فهُم كالشوكة في ظهرهم، إن استطاعوا التسلل إلى المدينة، فهُم على دراية بمسالكها، ويمكنهم التعرض للنساء الأطفال في داخلها؛ ما يؤثر في معنويات المقاتلين المسلمين. لا، بل يستطيعون المخاطرة بأعمال جريئة في مصلحة الأحزاب. وقد أرسل اليهود رجلاً منهم إلى المدينة، للاستطلاع، استطاع أن يتسلل إلى داخلها؛ غير أن امرأة مسلمة[32]، اكتشفت أمره، وقتلته. وكان الرسول قد بعث سلمة بن أسلم، في مائة رجل؛ وزيد بن حارثة، في ثلاثمائة رجل، ليحرسوا المدينة، ويُظهروا التكبير فيها؛ خوفاً على ذراري المسلمين من غدر بني قريظة.

            عمدت مفرزة من المشركين، فيهم عمرو بن عبد وُدّ، وعِكرمة بن أبي جهل، إلى اختراق الخندق، عبْر ثغرة ضيقة فيه. فخرج لهم علي بن أبي طالب، وقطع الطريق عليهم، وقتل عمراً. كما قتل المسلمون اثنَين منهم. وفر الباقون إلى قواعدهم. ثم بادرت مفرزة أخرى من المشركين إلى الهجوم على المسلمين، في اتجاه دار الرسول. فتصدى لهم المسلمون، طوال النهار، وردوهم على أعقابهم.

            كاد الرسول ينجح في رد غطفان عن المدينة، لقاء ثلث ثمارها، وأوشك أن يصل معها إلى اتفاق، لولا اقتراح سادة الأوس والخزرج عدم إعطائها شيئاً من ثمارهم، والذي وافق عليه الرسول. وجاء نعيم بن مسعود الغطفاني إلى النبي، يعلن إسلامه، وأخبره بأن قومه لا يعلمون ذلك. فقال له المصطفى: "خذ عنا ما استطعت فإن الحرب خدعة". وذهب نعيم بن مسعود إلى بني قريظة، وكان صديقاً لهم في الجاهلية، وقال: "عرفتم ودّي إياكم. وقد ظاهرتم قريشاً وغطفان على حرب محمد، وليسوا كأنتم؛ البلد بلدكم، به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون أن تتحولوا منه. وإن قريشاً وغطفان، إن وجدوا فرصة وغنيمة، أصابوها. وإن كان غير ذلك، لحقوا ببلادهم، وخلوا بينكم وبين محمد؛ ولا طاقة لكم به. فلا تقاتلوا حتى تأخذوا منهم رُهُناً من أشرافهم، حتى تناجزوا محمداً". فوافقته بنو قريظة على رأيه.

            ثم ذهب نعيم بن مسعود إلى قريش، وأكمل الخدعة، فقال لهم: "بلغني أن قُريظة قد ندموا، وأرسلوا إلى محمد، يقولون له: هل يرضيك عنا، أن نأخذ من قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم، فنعطيكهم، فتضرب أعناقهم؛ ثم نكون معك على ما بقي منهم ؟ فأجابهم أن نعم". واستطرد: "فإن طلبت قريظة منكم رُهُناً من رجالكم، فلا تدفعوا لهم رجلاً واحداً".

            ولجأ نعيم إلى الخدعة نفسها مع غطفان. فلما أرسل أبو سفيان وسادة غطفان عكرمة بن أبي جهل، في نفر من الفريقَين، إلى قريظة، طالبين منها الاستعداد للهجوم على المسلمين، يوم السبت، نهاراً، رفضت ما يطلبون بحجة أنها لا تقاتل يوم السبت. وطلبت رهائن، قبل الهجوم؛  فاكتملت الخدعة. وصدَّقت قريش وغطفان بما قاله نعيم. وتفرقت قلوب الأحزاب بعدها، وضعفت الثقة بينهم.

            وفي الليل، عصفت ريح شديدة، وقصف الرعد، ولمع البرق، وهطل المطر؛ فأُقتلعت الخيام. وداخل الرعب نفوس المشركين، حتى خيّل إليهم أن المسلمين قد أغاروا عليهم؛ حتى إن طليحة بن خُويلد، نادى: "إن محمداً قد بدأكم بشرٍ. فالنجاة النجاة". وأرسل الرسول حذيفة بن اليمان، يستطلع أخبار الأحزاب. فوجد قريش تشد الرحال، للعودة إلى مكة. ولما علمت غطفان ذلك، عادت هي والقبائل الأخرى من حيث أتوا. وفقد الأحزاب فرصة لا تعوَّض، بعد أن حشدوا تلك الحشود، ثم عادوا يجرون الخيبة والإخفاق.

و. نتائج أعمال القتال للجانبين

           عجز الأحزاب، على كثرتهم، عن تحقيق أيّ انتصار. وتظافرت على ذلك عوامل شتّى، منها صبر المسلمين وثباتهم أمام عدوّهم، ولجوئهم إلى أعمال التجهيز الهندسي القوي، والموقوت، للدفاع عن المدينة؛ ناهيك من الخدع الناجحة، التي كادَها نعيم بن مسعود.

ز. الخسائر

     (1) المسلمون

              ستة شهداء[33].

     (2) المشركون

               ثلاثة قتلى.

ح. الدروس المستفادة

   (1) وحدانية القيادة: القيادة غير الموحدة، كانت سبباً لإخفاق الأحزاب.

   (2) القرار المباغت: حفر الخندق، أحبط هجمات الأحزاب على المدينة، لأنه لم يكن في حساباتهم.

        (3) عدم الثقة: فقدان الثقة بين الأحزاب وخاصة أنهم من قبائل مختلفة، عجّل بإخقاق تلك الحملة الحاشدة على المسلمين.

        (4) الثبات: الصبر، أثناء الحصار، يضعف عزم الأعداء، إذا طال الانتظار؛ وهو ما فعله المسلمون، حينما حفروا الخندق في ستة أيام، وتحملوا الأحوال الجوية القاسية، الأمر الذي لم تتحمله الأحزاب.  

        (5) نجاح أسلوب الخداع: مخادعة نعيم بن مسعود، مثلت جيشاً كاملاً، قاتل الجمع الحاشد من الأحزاب؛ فقد نجحت خطته في خداع قريش وغطفان وقريظة، أسهمت في حسم المعركة في مصلحة المسلمين.   

 

[32] هي صفية بنت عبد المطلب.

[33] شهداء المسلمين في غزوة الخندق هم: سعد بن معاذ، أنس بن أوس بن عتيك من بني عبد الأشهل، عبدالله بن سهل الأشهلى، ثعلبة بن عتمة بن عدى، كعب بن زيد من بنى دينار، الطفيل بن النعمان.





        

4. غزوة بنى قريظة (نهاية شوال)

أ. خلفية تاريخية، ومواقف الجانبَين، قبل الغزوة

           تراجع الأحزاب، وعاد كلٌّ إلى دياره؛ يجرون وراءهم أذيال الخيبة، لعجزهم، على كثرتهم، عن المسلمين. ولم يغتنموا أيّ غنائم منهم؛ بل خسروا في معركة الخندق أموالاً طائلة، أنفقوها في تجهيز القوات المحاربة؛ فضلاً عن تلك الناجمة عن تركهم تجارتهم وأموالهم خلال فترة الغزوة. ناهيك من المعاناة المريرة، التي تجشموها خلال السفر والحصار، وخاصة أيام الشتاء.

           تخلص المسلمون من الأحزاب في معركة الخندق، ولم يبقَ أمامهم إلا جيران لهم في المدينة، لم يراعوا حق الجوار، ولم يحافظوا على العهود، وخانوا الأمانة، في أصعب الأوقات وأشدها حرجاً على المسلمين؛ وحان موعد المحاسبة ومعاقبة الغادرين.

ب. أسباب الغزوة

            كَبُر على رسول الله ما كان من أمر بني قريظة، أثناء حصار الأحزاب للمدينة؛ فلولا أن هُزم المشركون، واختلفوا، وتفرقوا، لكان بنو قريظة على استعداد للنزول إليها، والفتك بالمسلمين. لذا، قرر النبي القضاء عليهم، بل استئصالهم.  

ج. حجم القوات المتضادة، وتشكيلات القتال

       (1) المسلمون

               ثلاثة آلاف راكب وراجل، معهم ستة وثلاثون فرساً، يقودهم رسول الله.

       (2) المشركون

               من ستمائة إلى سبعمائة مقاتل، يقودهم كعب بن أسد، ويعاونه حُيي بن أخطب.

د. فكرة تنفيذ العملية

       (1) المسلمون

               محاصرة حصون بني قريظة حتى الاستسلام، أو قتالهم حتى الموت.

       (2) المشركون

               مقاتلة المسلمين من داخل الحصون.

هـ. سير أعمال القتال

            بعد تراجع الأحزاب، وعودة الرسول إلى داخل المدينة، نادى في المسلمين: "من كان سامعاً، مطيعاً، فلا يُصلِّين العصر إلا في بني قريظة". فسارعوا، على تعبهم ومعاناتهم برودة الجو في معركة الخندق، إلى استجابة ندائه. وحاصروا حصون بني قريظة، قبل دخول الليل. واستمر حصارهم خمساً وعشرين ليلة، جرت خلالها مناوشات خفيفة، بالنبال والحجارة.

            اعترى يهود بني قريظة التردد والخوف، وفقدوا معنوياتهم نتيجة الحصار؛ فحاروا في الاستسلام والمقاومة. ورأوا أن يرسلوا إلى رسول الله، يعرضون عليه أن يخرجوا إلى أذْرِعَات؛ على أن يتركوا له كلّ ما يملكون. فأبى إلا التسليم، من دون شروط. فوافقوا على التسليم، على أن يكون سعد بن معاذ حكماً بينهم وبين المسلمين؛ إذ كانوا حلفاء الأوس، في الجاهلية، وسعد، الآن، هو سيدها.

            ارتضى النبي تحكيم سعد. فقضى فيهم "أن يقتل المسلمون مقاتلي بني قريظة. وتقسم الأموال. وتسبى الذراري والنساء"؛ إذ رأى أن الأحزاب لو انتصروا، لكان مصير المسلمين الموت والإبادة على يد بني قريظة. ووافق رسول الله على هذا الحكم. وقُتل مقاتلوهم جميعاً، بمن فيهم حُيي بن أخطب، عدا ثلاثة، قد أسلموا. ولم يقتل طفل، ولا امرأة، إلا واحدة قتلت مسلماً برحاها.

و. نتائج أعمال القتال

           استسلام بني قريظة، وقتل جميع محاربيهم، عدا ثلاثة رجال منهم [34] أسلموا. وقتلت امرأة واحدة. وقد أظهر المقاتلون اليهود، حين قتلهم، جلداً، ينمّ به موقفاً حُيي بن أخطب والزبير بن باطا[35]، قبيل ضرب عنقَيهما. واستولى المسلمون على حصون بني قريظة جميعها. وقسمت أموالهم، وسبيت ذراريهم ونساؤهم.

ز. الخسائر

       (1) المسلمون

               قتل رجل من المسلمين برحا امرأة من اليهود.

       (2) المشركون

              قتل جميع المقاتلين من بني قريظة، عدا ثلاثة. وقتلت امرأة واحدة. وفقدوا حصونهم وأموالهم. وسبي نساؤهم وذراريهم.

ح. الدروس المستفادة

   (1) أهمية الحصار الفعال للقوات المتحصنة بمعاقلها، حتى استسلامها.  

        (2) تجلت حكمة الرسول في الأخذ بحكم سعد بن معاذ، حليف بني قريظة. كما ظهرت صلابة سعد في الحكم بقتل جميع مقاتليهم؛ لعلمه بأنه لو كان الأحزاب انتصروا على المسلمين في معركة الخندق، لأذاقوا المسلمين سوء العذاب، ولقتلوهم شر قتلة، ولمثلوا بهم.

        (3) ضرورة عقاب من يحنث بعهده، وإن كان دم بني قريظة في عنق حُيي بن أخطب، ولو أنه قد قتل معهم؛ فهو الذي حنث بعهد، هو في مصلحة قومه، قطعه للنبي، حين أجلاهم من المدينة؛ إذ ألّب قريش وغطفان على المسلمين وحزّب العرب لقتالهم.

        (4) بانتصار المسلمين على الأحزاب، وبالقضاء على بني قريظة، لم يبقَ للمنافقين صوت بعدها؛ وأصبح العرب يتحدثون بقوة المسلمين وسلطانهم.

 

[34] اليهود الذين أسلموا من بنى قريظة هم: ثعلبة بن سعية، واسيد بن سعية، وأسد بن عبيد، وهم نفر من بنى هدل ليسوا من بنى قريظة ولا النضير، أسلموا تلك الليلة.

[35] قال له النبي: ( ألم يخزلك االله ياحيى، فاجأبSadكل نفس ذائقة الموت، ولى أجل لا أعدوه ولا ألوم نفسي على عداوتك) ثم  التفت إلى الناس وقالSad أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله، كتاب وقدر وملحمة كتبها الله على بنى إسرائيل)، وكذلك" الزبير بن باطا القرظى" الذي منْ على " ثابت بن قيس" يوم بعاث حين فك أسره وخلى سبيله، ولما أراد "ثابت" رد الجميل طلب من رسول الله.  

   ووافق الرسول على ذلك، أبى "الزبير" إلا أن يقتل بعد أن أطمأن على على أهله وولده وماله بوعد الآمان الذي أخذه من الرسول.




        

5. سرية عبدالله بن عتيك (ذو القعدة)    

أ. أسباب خروج السرية

     تأديب أبي رافع، سَلاَّم بن أبي الحقيق، الذي فر إلى يهود خيبر، محتمياً بهم، بعد أن حرض الأحزاب، مع حُيي بن أخطب، على المسلمين، في معركة الخندق.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

                   دورية قتال، قوامها خمسة رجال، يقودهم عبدالله بن عتيك بن قيس بن الأسود الخزرجي    الأنصاري.

     (2) المشركون

               أبو رافع بن أبي الحقيق، في حماية يهود خيبر، حيث أوى إليهم.

ج. سير أعمال القتال

            أمر رسول الله عبدالله بن عتيك بالخروج إلى خيبر، ومعه عبدالله بن أنيس، وأبو قتادة، والأسود بن خزاعي، ومسعود بن سنان؛ وذلك لقتل أبي رافع بن الحقيق. فذهبوا إلى خيبر، حيث كمنوا له. ثم أتوا منزله، ففتحت لهم امرأته، التي خاطبها عبدالله بن عتيك باليهودية، وأخبرها بأنه يحمل هدية لزوجها. غير أنها ارتابت في كونهم مسلحين، وهمّت بالصياح، فلوّحوا لها بالسيف، أن اصمتي؛ ودخلوا عليه، وقتلوه. وصاحت امرأته، فتجمع ثلاثة آلاف من رجال خيبر، يقودهم الحارث أبو زينب، فلم يلحقوا بهم. وعاد عبدالله بن عتيك وأصحابه إلى المدينة، حيث أخبروا رسول الله بإنجاز المهمة وقتل أبي رافع بن أبي الحقيق. وادعى كلُّ واحد منهم قتله، فأخذ النبي أسيافهم، ونظر إليها، فوجد أثر الطعام في ذباب سيف عبدالله بن أنيس، فقال: "هذا قتله".

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

     نجاح الدورية في تحقيق المهمة، وقتل أبي رافع بن أبي الحقيق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرسول صل الله عليه وسلم   الإثنين 13 يونيو 2016, 2:29 am

سابعاً: السرايا والغزوات (السنة الهجرية السادسة)

1. غزوة بني لحيان (جمادى الأولى)

2. غزوة ذي قرد (جمادى الأولى)

3. سرية عكاشة بن محصن الأسدي (ربيع الأول)

4. سرية محمد بن مسلمة (ربيع الآخر)

5. سرية أبي عبيدة بن الجراح (ربيع الأخر)
6. سرية زيد بن حارثة (ربيع الآخر)

7. سرية زيد بن حارثة (جمادى الأولى)

8. سرية زيد بن حارثة (جمادى الآخرة)

9. سرية زيد بن حارثة (جمادى الآخرة)

10. سرية عبدالرحمن بن عوف (شعبان)

11. سرية علي بن أبي طالب (شعبان)

12. سرية زيد بن حارثة (رمضان)

13. سرية عبدالله بن رواحة (شوال)

14. سرية كرز بن جابر الفهري (شوال)

15. غزوة الحديبية (ذو القعدة)

16. غزوة خيبر (ذو الحجة)

 


       

1. غزوة بني لحيان (جمادى الأولى)

أ. أسباب الغزوة

    الانتقام من بني لحيان، لقتلهم خُبيب بن عدي وأصحابه، عند ماء الرجيع.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               نحو ثلاثة آلاف مقاتل، يقودهم رسول الله.

     (2) المشركون

               بنو لحيان، من هذيل.

ج. سير أعمال القتال

           أراد الرسول الخروج إلى بني لحيان، دون أن يبوح بمقصده، حتى لا يتخذوا حيطتهم؛ فأظهر لهم أنه يريد الشام، وتوجه بقواته شمالاً. ولما اطمأن بأن قريش وجيرانها، لم يفطنوا لمقصده الحقيقي، اتجه نحو مكة، حتى بلغ منازل بني لحيان، في عُرَان، حيث رآه بعض منهم، وعرفوا مقصده، فاعتصموا برؤوس الجبال، مع أمتعتهم. وبعث إليهم رسول الله مائة راكب، يقودهم أبو بكر؛ بلغوا عُسْفان، على مقربة من مكة، للتأثير في معنويات قريش، التي لم تخرج لهم. وعاد الرسول إلى المدينة، وكان اليوم قائظا، فأخذ يقول، وهو عائد: "آيبون، تائبون ـ إن شاء الله ـ لربنا حامدون. أعوذ بالله من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال". (صحيح مسلم ـ 2392)

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

          حدث تأثير شديد في معنويات القبائل، التي عرفت بعزم المسلمين على الثأر من بني لحيان، الذين غدروا بهم يوم الرجيع؛ فأوجست القبائل الأخرى، التي غدرت بهم من قبل، أنهم لن يتركوا ثأرهم، مهما طال الوقت.

 


       

2. غزوة ذي قرد (جمادى الأولى)

أ. أسباب الغزوة

     إغارة عُيَيْنة بن حِصن على أطراف المدينة، وقتل رجل، واختطاف امرأته، والاستيلاء على إبله.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

        قوة من المسلمين، يقودهم رسول الله.

     (2) المشركون

        جماعة من غطفان، يقودهم عُيينة بن حصن.

ج. سير أعمال القتال

          بعد أن أغار عُيينة وأصحابه على أطراف المدينة، وقتلهم رجلاً، واختطاف امرأته، والاستيلاء على إبله، شاهدهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي، وهم في طريق مهربهم، فصاح: "يا صباحاه‍!"؛ ولحق بهم، يرميهم بالنبل. وبلغ صياحه محمداً، فنادى في أهل المدينة: "الفزْع الفزْع!"، فتجمع بعض فرسانها؛ فأمرهم باللحاق بهم، لتأديبهم. ثم جهز قوات من المسلمين، سار بهم إلى جبل من ذي قرد. وكان الفرسان قد لحقوا بمؤخرة عُيينة وأصحابه، واستخلصوا الإبل، وأنقذوا المرأة؛ فأمرهم الرسول بعدم المطاردة، بعد أن تحصن عُيينة وأصحابه بغطفان.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

          فرار المشركين، وترك الإبل. ونجاح المسلمين في إنقاذ المرأة المسلمة. وكانت المرأة قد نذرت، إن أنجتها الناقة، التي كانت تحملها، لتنحرنها قرباناً إلى الله؛ فلما استشارت الرسول، قال: "بئس ما جزيتها أن حملك الله عليها، ونجاك بها، ثم تنحرينها! إنه لا نذر في معصية الله، ولا في ما تملكين". (صحيح مسلم ـ 3099) وكانت خسائر المسلمين قتل رجل.

 


       

3. سرية عكاشة بن محصن الأسدي (ربيع الأول)

أ. أسباب خروج السرية

     تأمين المدينة، وفرض سيطرة المسلمين على القبائل، وتشديد الحصار الاقتصادي على قريش.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال، عمادها أربعون رجلاً، يقودهم عكاشة بن محصن الأسدي.

     (2) المشركون

               بنو أسد.

ج. سير أعمال القتال

     وجّه الرسول عُكاشة بن محصن إلى الغَمْر. لكن الأعراب علموا بمسيره، فهربوا، وتركوا ديارهم خالية.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

     استولى المسلمون على مائتَي بعير. وعادوا إلى المدينة، من دون قتال. ولا خسائر بشرية بين الطرفَين.

 

       

4. سرية محمد بن مسلمة (ربيع الآخر)

أ. أسباب خروج السرية

     تأمين المدينة، وفرض سيطرة المسلمين على القبائل، وتشديد الحصار الاقتصادي على قريش.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال، قوامها عشرة رجال، يقودهم محمد بن مسلمة.

     (2) المشركون

               بنو ثعلبة وبنو عوال.

ج. سير أعمال القتال

           بعث رسول الله محمد بن مسلمة، في سرية من المسلمين، إلى بني ثعلبة وبني عوال. فوردوا،  ليلاً، على ذي القصة، وهي على مسافة أربعة وعشرين ميلاً من المدينة، حيث حاصرهم مائة رجل من المشركين، ثم رموهم برماحهم، فقتلوهم جميعاً، عدا محمد بن مسلمة، الذي جُرحت قدمه، ولم يستطع التحرك، فمكث حتى مر به رجل مسلم من المدينة، حمله إليها. فوجّه إليهم الرسول أبا عبيدة بن الجراح، في أربعين رجلاً. ولكنهم لم يجدوا أحداً؛ وإنما وجدوا نعماً وشاء، فساقوها إلى المدينة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

     استشهاد تسعة مسلمين، وإصابة محمد بن مسلمة، واستيلاء أبي عبيدة بن الجراح على نعم  وشاء.

 


       

5. سرية أبي عبيدة بن الجراح (ربيع الآخر)

أ .أسباب خروج السرية

     محاولة بني ثعلبة وأنمار، بعد أن أجدبت أرضهم، الإغارة على مواشي المدينة.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال، عدتها أربعون رجلاً، يقودهم أبو عبيدة بن الجراح.

     (2) المشركون

               بنو ثعلبة ومحارب وأنمار.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول أبا عبيدة بن الجراح، في سرية من المسلمين إلى بني محارب وأنمار. فوردوا ذا القصة قبل طلوع الفجر، وأغاروا عليهم، فهربوا إلى الجبال، وأصيب واحد منهم، ثم أسلم، فنجا. واستولوا على بعض نعمهم ومتاعهم. ثم عادوا إلى المدينة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

         هروب بني ثعلبة ومحارب وأنمار إلى الجبال، واستيلاء المسلمين على بعض نعمهم ومتاعهم، وعودتهم إلى المدينة، بعد أن أصابوا رجلاً من المشركين.

 


       

6. سرية زيد بن حارثة (ربيع الآخر)

أ. أسباب خروج السرية

     تأمين المدينة، وفرض سيطرة المسلمين على القبائل، وتشديد الحصار الاقتصادي على قريش.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال غير محددة، يقودها زيد بن حارثة.

     (2) المشركون

               بنو سليم، في الجموم .

ج. سير أعمال القتال

           بعث الرسول سرية من المسلمين يقودها زيد بن حارثة إلى بني سليم. ولما وردوا الجموم[36]، وجدوا امرأة من مزينة، تسمى حليمة، دلتهم على الطريق إلى هدفهم. وأصابوا نعماً وشاء وأسرى، ثم عادوا إلى المدينة.

     د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

           استيلاء المسلمين على شاء ونعم وأسرى. وكان بين الأسرى زوج حليمة، التي دلتهم على الطريق إلى بني سليم؛ وقد وهبها الرسول إياه، مكافأة لها.

 

[36] الجموم: ارض لبنى سليم تقع ناحية بطن نخل عن يسارها، وبطن نخل من المدينة.


       

7. سرية زيد بن حارثة (جمادى الأولى)

أ. أسباب خروج السرية

     وصول معلومات إلى رسول الله، بأن عيراً لقريش مقبلةً من الشام.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               سرية مقاتلة، تضم مائة وسبعين راكباً، يقودهم زيد بن حارثة.

     (2) المشركون

               قافلة لقريش عائدة من الشام.

ج. سير أعمال القتال

            بلغ رسول الله، أن عيراً لقريش قادمة من الشام، في طريقها إلى مكة. فأرسل زيد بن حارثة، في سرية مقاتلة، تعرضت للقافلة، واستولت عليها، بمن فيها. وكان من الأسرى أبو العاص بن الربيع، الذي استجار زينب، بنت رسول الله، فأجارته. وعلم النبي بذلك، فقال لها: "ما علمت بشيء من هذا. وقد أجرنا من أجرت".

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

          استولى المسلمون على القافلة بما فيها. وأخذوا فضة كثيرة، كانت لصفوان بن أمية. وأسروا أناساً، كانوا في العير.

 


       

8. سرية زيد بن حارثة (جمادى الآخرة)

أ. أسباب خروج السرية

     تأمين المدينة، وفرض سيطرة المسلمين على القبائل، وتشديد الحصار الاقتصادي على قريش.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال، قوامها خمسة عشر رجلاً، يقودهم زيد بن حارثة.

     (2) المشركون

بنو ثعلبة.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول زيد بن حارثة، في سرية من المسلمين، إلى بني ثعلبة. فلما وصل إلى الطرف[37]، هربت الأعراب. ووجد المسلمون نعماً وشاء، فأخذوها. ولم يلقوا كيداً. وغاب الرسول أربع ليالٍ عن المدينة. 

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

           هربت الأعراب، حينما علموا بقدوم سرية زيد بن حارثة. واستولى المسلمون على عشرين بعيراً. ثم عادوا إلى المدينة، من دون قتال. ولا خسائر بشرية بين الطرفَين.

 

[37] الطرف: بئر على بعد ستة وثلاثين ميلاً من المدينة.




       

9. سرية زيد بن حارثة (جمادى الآخرة)

أ. أسباب خروج السرية

       أقبل دحية بن خليفة الكلبي على قيصر، فأجاره، وكساه. ولقيه الهنيد بن عارض، وابنه العارض بن الهنيد، وهو عائد إلى المدينة، في منطقة جُذام، في حُسمى[38]، حيث قطعا عليه الطريق، وأخذا متاعه. وسمع بذلك نفر من بني الضبيب، فاستنقذوا المتاع. ولما قدم دحية إلى المدينة، وأخبر رسول الله بما حدث، قرر النبي إرسال زيد لتأديبهما. 

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

                دورية مقاتلة، قوامها خمسمائة مسلم، ومعهم دحية بن خليفة الكلبي، يقودهم زيد بن حارثة.

     (2) المشركون

               قوم من جذام، في حُسمى.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول زيد بن حارثة، في سرية من المسلمين، إلى حسمى. فكان يسير في الليل، ويكمن في النهار، حتى وصل إليها في الصباح، فهجم على القوم، وأغار على الماشية، واستولى على أعداد كبيرة من النعم والشاء، وسبي كثيراً من النساء والصبيان.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

           قتل أعداد من القوم في حُسمى، وجرح أعداداً آخرين، والاستيلاء على ألف بعير وخمسة آلاف شاة، وسبي مائة من النساء والصبيان. ولما دفع زيد بن رفاعة الجزامي بكتاب إلى رسول الله، ثم أسلم، قال: "يا رسول الله، لا تحرم علينا حلالاً، ولا تحل لنا حراماً". فقال الرسول: "كيف أصنع بالقتلى؟". قال زيد بن عمرو: "أطلق لنا، يا رسول الله، من كان حياً. ومن قتل فهو تحت قدمَي هاتَين". فقال رسول الله: "صدق أبو يزيد". وبعث الرسول معهم علي بن أبي طالب إلى زيد بن حارثة يأمره بان يخلي بينهم، ويرد ما أخذ منهم؛ فردّ علي إلى الناس كل ما كان أخذ منهم.

 

[38] حُسمى: أرض ببادية الشام، بينها وبين وادي القرى ليلتان، وبين وادي القرى والمدينة ست ليال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرسول صل الله عليه وسلم   الإثنين 13 يونيو 2016, 2:30 am

سابعاً: السرايا والغزوات (السنة الهجرية السادسة)
        

10. سرية عبدالرحمن بن عوف[38] (شعبان)

أ. أسباب خروج السرية

     الدعوة إلى دين الإسلام.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               يقودهم عبدالرحمن بن عوف.

     (2) المشركون

               بنو كلب.

ج. سير أعمال القتال

            دعا رسول الله عبدالرحمن بن عوف، وأقعده بين يديه، وعممه بيده؛ ثم قال له: "اغزُ بسم الله، وفي سبيل الله؛ فقاتل من كفر بالله. لا تغل، ولا تغدر، ولا تقتل وليداً. وإن استجابوا لك، فتزوج ابنة ملكهم". فخرج إلى دومة الجندل، حيث مكث ثلاثة أيام يدعو بني كلب إلى الإسلام، فأسلم رئيسهم النصراني، الأصبع بن عمرو الكلبي وآخرون.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

           أسلم الأصبع بن عمرو الكلبي وكثير من قومه. وآثر آخرون دفع الجزية. وتزوج عبدالرحمن بن عوف تماضر بنت الأصبع. ولم يحدث قتال، ولا خسائر.

 

[38] هو" عبدالرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي الزهري" أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين أخبر عمر عن رسول اللهe أنه توفي وهو عنهم راضٍ، ولد بعد عام الفيل بعشر سنين، وأسلم قديماً قبل دخول الرقم، وهاجر الهجرتين، وشاهد بدراً وسائر المشاهد، مات سنة إحدى ثلاثين، وعاش أثنين وسبعين سنة.



        

11. سرية علي بن أبي طالب (شعبان)

أ. أسباب خروج السرية

     بلغ الرسول أن جمعاً من بني سعد، في فدك، يريدون إمداد يهود خيبر.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال، عمادها مائة رجل، يقودهم علي بن أبي طالب.

     (2) المشركون

               بنو سعد بن بكر.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول بدورية قتال، بقيادة علي بن أبي طالب، إلى بني سعد. فسار إليهم ليلاً، وكمن نهاراً، حتى انتهى إلى الهمج[39]، فأغار عليهم، وهرب بنو سعد، من دون قتال، تاركين وراءهم غنائم كثيرة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

          هروب بني سعد. واستيلاء المسلمين على خمسمائة بعير وألف شاة، وعودتهم إلى المدينة، من دون قتال. ولا خسائر.  

 

[39] الهمج: هو ماء بين خيبر وفدك، وبين فدك والمدينة ست ليال.




        

12. سرية زيد بن حارثة (رمضان)

أ. أسباب خروج السرية

       أبلغ زيد بن حارثة رسول الله، أن عند خروجه إلى الشام للتجارة، تعرض له رجال من فزارة، من بني بدر، وضربوه هو وأصحابه، وأخذوا ما معهم، ثم فروا.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال غير معلومة العدد، يقودها زيد بن حارثة.

     (2) المشركون

               بنو سعد بن بكر.

ج. سير أعمال القتال

            قرر الرسول إرسال زيد بن حارثة، في سرية من المسلمين، إلى بني سعد، لتأديبهم. فخرج زيد بالمسلمين، يكمن نهاراً، ويتحرك ليلاً. إلا أن بني بدر علموا بقدومهم، فهرب بعضهم. وفي الصباح، أحاط المسلمون بمن كان حاضراً منهم، وسبوا امرأة عجوزاً وابنتها، ثم عادوا إلى المدينة، من دون قتال.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

           أخذ المسلمون فاطمة بنت ربيعة بن بدر، وتدعى أمّ قرفة؛ وأخذوا ابنتها جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر، التي وهبها من سباها للنبي، فبعثها الرسول إلى أهل مكة، ليفدي بها أسرى من المسلمين هناك. وكانت خسائر المشركين قتل أمّ قرفة بيد قيس بن المحسر، وقتل بني مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر بيد النعمان وعبيد الله.

 

        

13. سرية عبدالله بن رواحة[40] (شوال)

أ. أسباب خروج السرية

     محاولة أُسير بن رزام تجميع رجال من غطفان وغيرهم للمسلمين.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

         دورية قتال، قوامها ثلاثون رجلاً، يقودهم عبدالله بن رواحة.

     (2) المشركون

         ثلاثون رجلاً من اليهود، يرأسهم أسير بن رزام[41] اليهودي.

ج. سير أعمال القتال

           بعث الرسول عبدالله بن رواحة، في سرية من المسلمين، إلى أسير بن رزام. فلما أتوه، قالوا: "نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له؟". قال: "نعم. ولي منكم مثل ذلك؟". قالوا: "إن رسول الله بعثنا إليك لتخرج إليه، فيستعملك على خيبر، ويحسن إليك". فطمع في ذلك، ووافق على الخروج معهم، وجمع ثلاثين رجلاً من اليهود، كلّ رجل يردف مسلماً. وفي الطريق، ندم أسير على أنه وافق ابن رواحة، وحاول الغدر بالمسلمين، فبادر هؤلاء إلى قتلهم، نتيجة غدرهم.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

        قتل المسلمون اليهود جميعاً، سوى واحد، أمكنه الفرار. ولم يصب من المسلمين أحد.

 

[40] هو" عبدالله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الخزرجى الأنصاري"، وهو شاعرمشهور، وكان أحد النقباء ليلة العقبة، شهد بدراً وما بعدها، وأستشهد بمؤتة.

[41] "أسير بن رزام" آمرته اليهود عليهم بعد مقتل" أبى رافع سلام بن أبى الحقيق.



        

14. سرية كرز بن جابر الفهري (شوال)

أ. أسباب خروج السرية

           كان ثمانية من عرينة قد قدموا إلى رسول الله، ثم أسلموا؛ فأمرهم أن يرعوا نُوْقه في ذي الحدر. ولكنهم ما إن سمنت حتى استاقوها. فأدركهم يسار، مولى النبي وقاتلهم، فقطعوا يده ورجله، ووضعوا الشوك في عينيه ولسانه، حتى مات. فقرر رسول الله معاقبتهم، والأخذ بثأره.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال عدتها عشرون فارساً، يقودهم كرز بن جابر الفهري.

     (2) المشركون

               ثمانية من العُرينيين.

ج. سير أعمال القتال

           حين علم الرسول بتلك الواقعة، أرسل قوة من الفرسان، يقودهم كرز بن جابر الفهري، لمعاقبة قتلة يسار، مولى الرسول. فخرج لهم كرز، وأدركوهم، وأحاط بهم، وأسرهم، وأردفهم على الخيل إلى المدينة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

          أمر الرسول بقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وصلبهم. وفي هذا نزل قول الله Smileإِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَْرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآْخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ( (المائدة: الآية 33).

 



        

15. غزوة الحديبية[42] (ذو القعدة)

أ. خلفية تاريخية، ومواقف الجانبَين، قبل الغزوة

          مضت ست سنوات على الهجرة. وآلت قريش على نفسها، منذ أن هاجر محمد والمسلون معه، أن تصدهم عن المسجد الحرام، دون سائر العرب. فقد كانت ترى أنهم كفروا بآلهة البيت، فعليها أن تحاربهم، وتمنعهم من الحج، حتى يعودوا إلى آلهتهم: هُبل، وإساف، ونائلة، وسائر الأصنام الأخرى، ويتركوا عبادة الإله الواحد، الذي لا يُرى. أمّا المسلمون، فقد حُرموا أداء واجبهم الديني المفروض، واضطروا إلى مغادرة ديارهم وأهلهم.

          وفي ذات صباح، والمسلمون مجتمعون في مسجد في المدينة، إذا بالرسول يخبرهم رؤياه، أنهم سيدخلون المسجد الحرام ـ إن شاء الله ـ محلقين رؤوسهم ومقصرين، لا يخافون. فاستبشروا، وانتشرت الرؤيا النبوية بينهم. وقرر الرسول الخروج إلى مكة، في الشهر الحرام، ذي القعدة. ثم أذن في الناس بالحج. وأوفد رسله إلى القبائل الأخرى، من غير المسلمين، لمشاركته في الخروج إلى البيت الحرام، آمنين، غير مقاتلين؛ حتى تعلم العرب أن محمداً خرج إلى مكة حاجاً، وليس غازياً.

ب. أسباب الغزوة

            محاولة قريش منع المسلمين من دخول المسجد الحرام، لأداء فريضة الحج؛ إذ كانت تتولى سدانة البيت، وسقاية الحاج، وكل ما تفاخر به العرب من مراسم ومناسك دينية.

ج. حجم القوات المتضادة، وتشكيلات القتال

     (1) المسلمون

               ألف وستمائة مسلم، معهم سيوفهم في أغمادها، وسبعون بَدَنة، ويقودهم رسول الله.

     (2) المشركون

               قريش وبعض حلفائها.

د. فكرة تنفيذ العملية

       (1) المسلمون

                     دخول المسجد الحرام، سلماً، من دون مقاتلة قريش. وإذا غدرت بهم، أو هجمت عليهم، فإنهم سيقاتلونها بسيوفهم.

       (2) المشركون

                 إيفاد رجال من قريش، لتعرُّف قوة المسلمين. وتجهيز قوة لصدهم عن المسجد الحرام.

هـ. سير أعمال القتال

             وصل الرسول إلى ذي الحليفة[43]، حيث قلد الهدي وأشعره، وأحرم بالعمرة. ثم أرسل رجلاً، يستطلع أمر قريش. فعاد ليخبره أنها وبعض حلفائها مُجْمِعون قتال المسلمين، وصدهم عن المسجد الحرام. وكان رسول الله قد قرر زيارة البيت، من دون قتال؛ إلا إذا تعرضت لهم قريش. ولما رأى خيل المشركين، بالقرب من عسفان[44]، قرر التحرك على طريق آخر، وعر، بين شعاب مضنية؛ تجنباً للقتال. وحينما انتهى إلى سهل، عند منقطع الوادي، أمر المسلمين فخرجوا إلى ثنية المرار، مهبط الحديبية، من أسفل مكة. عندئذٍ، رجع فرسان قريش إلى مكة، للدفاع عنها. وبوصول النبي إلى الحديبية، بركت القصواء، ناقته، فتوقف، ثم دعا الناس إلى النزول.

             ترصدت قريش تحركات الرسول، وأمعنت في التفكير، فقررت أن توفد إليه وفداً من خزاعة، بقيادة بُدَيْل ابن ورقاء، لسؤاله عن نيته، أللحرب أتى أم للسلام. فأكد أنه إنما جاء لزيارة البيت، ولم يأت للقتال أو الحرب. غير أن ذلك كَبُر على قريش، فصاحت: "إن كان لا يريد قتالاً، فوالله! لا يدخل علينا عنوةً أبداً؛ وإلا تحدثت عنا العرب".

             ثم أرسلت الحُليس، سيد الأحابيش، إلى المسلمين؛ فبادر رسول الله إلى إطلاق الهدي، والموفد مقبل، ليرى أن المسلمين جاءوا حاجين، معظمين البيت، وليس مقاتلين. وقد تأثر بذلك، وأيقن أن قريش ظالمة. وعاد إليها، من دون أن يلقى النبي، ليخبرها بما رأى، فثارت عليه حتى أغضبته؛ ولكنها خشيت سخطه، فحاولت استرضاءه.

             ارتأت قريش أن توفد إلى رسول الله من تطمئن إلى رأيه وحكمته، عُروة بن مسعود. ولكنه عاد إليها من وفادته ليقول: "يا معشر قريش، إني جئت كِسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه. وإني، والله! ما رأيت ملِكاً في قوم قط، مثل محمد في أصحابه؛ لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه. وإنهم لن يُسلموه لشيء أبداً. فما رأيكم؟".

             تبيَّن الرسول أن رُسُل قريش، ليس لديهم القدرة على إقناعها. فقرر أن يرسل إليها رسولاً من المسلمين، يبلغها رأيه. وما إن وصل إليها حتى عقرت ناقته، وأرادت قتله، لولا أن منعتها الأحابيش. واستاء المسلمون بتصرفها، الذي يدل على شدة العداوة والبغضاء. وفي الليل، خرج أربعون أو خمسون من سفهائها، يرمون المسلمين بالحجارة؛ فأسرهم المسلمون، إلا أن النبي أخلى سبيلهم؛ تمسكاً بخطته في حج المسلمين في سلام، من دون قتال؛ وتقديراً وتعظيماً منه لحرمة هذا الشهر، الذي لا تسفك فيه الدماء. وقد أبطل ذلك حجة قريش، أن محمداً يريد القتال.

             وأراد الرسول أن يرسل عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ إلى قريش، غير أن الفاروق اعتذر؛ لعداوة بينه وبينها؛ مزكياً عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ ليكون خير سفير إليها. انتدب رسول الله للمهمة ابن عفان، الذي واجهته قريش بالقول: "إن شئت أن تطوف البيت فطف"، فقال: "ما كنت لأطوف حتى يطوف رسول الله"؛ فأقسمت أن محمداً لن يدخل مكة، هذا العام، عنوة. وطال تحاؤرهما حتى ظن المسلمون أن سفيرهم قتل غدراً، فقرر الرسول: "لا نبرح حتى نناجز القوم". وبايعه المسلمون على ذلك بيعة الرضوان، التي نزل فيها قوله ـ تعالى ـ: )لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً( (الفتح: الآية18). وفي هذه البيعة، ناب الرسول نفسه عن عثمان، إذ بايع بيده الأخرى بدلاً منه.

             التهبت مشاعر المسلمين، واهتزت سيوفهم في أغمادها؛ انتصاراً لموفدهم المغدور. بيد أنه سرعان ما أطل عليهم، فتبددت ظنونهم. وأبلغ السفير الرسول رسالة قريش وفحواها أن يسمح للمسلمين بأداء مناسكهم، ولا يدخلون مكة، هذا العام؛ لأن دخولهم عنوة، سيحرج قريش أمام القبائل الأخرى؛ ولو قاتلت المسلمين في الشهر الحرام، لأضرت بتجارة مكة؛ إذ سيخشى الناس انتهاك الأشهر الحرم، مرة أخرى، في أسواقها.

             وما لبثت قريش أن أرسلت سُهيل بن عمرو لمصالحة محمد ومفاوضته في الرجوع، هذا العام. وقد تشدد سُهيل في بعض المسائل، وتساهل النبي في قبولها؛ ما جعل عمر بن الخطاب يشاور أبا بكر الصديق في ما هو دائر من محادثات؛ بل ذهب إلى الرسول يحدثه، وهو يتغيّظ، فطمأنه قائلاً: "أنا عبدالله ورسوله. لن أخالف أمره. ولن يضيعني". ثم دعا علي بن أبي طالب لكتابة عهد مع قريش، اتفق عليه مع سُهيل. وقال: "اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم". فقال سهيل: "أمسك. لا أعرف الرحمن الرحيم. بل اكتب بسمك اللّهمّ". قال رسول الله: "اكتب: بسمك اللّهمّ"، ثم قال: "اكتب: هذا ما صالح عليه محمد، رسول الله، سُهيل بن عمرو". فقال سُهيل: "أمسك. لو شهدت أنك رسول الله، لم أقاتلك. ولكن اكتب اسمك واسم أبيك". قال رسول الله: "اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله". ونص العهد على الهدنة بينهما، مدة عشر سنوات؛ وأن من أتى محمداً من قريش، بغير إذن وليه، رده عليهم؛ ومن جاء قريش من رجال محمد، فلا جناح عليه؛ وأن يرجع محمد وأصحابه عن مكة، عامهم هذا، على أن يعودوا إليها في العام الذي يليه، فيدخلوها ويقيموا بها ثلاثة أيام، ومعهم من السلاح السيوف في قربها، ولا سلاح غيرها.

             بعد هذا العهد حالفت خزاعة محمداً، وحالف بنو بكر قريش. وأقبل أبو جندل بن سهيل على المسلمين، لينضم إليهم؛ فأمسك أبوه المشرك بتلابيبه، ورده إلى قريش؛ تنفيذا لعهدهم مع محمد. وكان يصرخ، وهو يُرَد، والرسول يقول له: "يا أبا جندل، اصبر، واحتسب؛ فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين مخرجاً. إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، وأعطيناهم على ذلك عهدنا، وأعطونا عهد الله؛ وإنا لا نغدر بهم". ثم قام الرسول فصلى، ثم نحر هديه، ثم حلق إيذاناً بالعمرة، في سكينة ورضا. واقتدى به المسلمون.

             قفل الرسول بالمسلمين راجعاً إلى المدينة، على أن يأتوا العام المقبل للحج، طبقاً لما اتُّفق عليه مع قريش. وفي الطريق نزلت سورة الفتح مبشرة بالنصر. وكان ذلك فتحاً مبيناً للإسلام، فقد اعترفت قريش بمحمد نشوء الدولة الإسلامية؛ إذ إن إقرارها بحق المسلمين في زيارة البيت وإقامة شعائر الحج، هو اعتراف منها بالدين الجديد. ناهيك بأن هدنة العشرة أعوام، أتاحت للإسلام أن يقوى وينتشر، من دون أن ينشغل بالحروب؛ ومهدت لرسول الله أن يرسل إلى الملوك ورؤساء الدول الأجنبية، داعياً إياهم إلى الدين الجديد.

             وكان لرسول الله رأي في المهاجرات من قريش، اللائى هاجرن إلى المدينة، أن لا يُرْدَدْنَ إلى أزواجهن؛ لأن إجارتهن أمست واجبة، بل وجب التفريق بينهن وبين أزواجهن المشركين. وفي ذلك نزل قول الله:  )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ( (الممتحنة: الآية 10).

و. نتائج أعمال القتال للجانبَين

       (1) اعتراف قريش بالمسلمين، أول مرة، طرفاً مساوياً لها.

       (2) السماح للمسلمين بزيارة البيت، العام التالي، ولمدة عشر سنوات، بأمان تام؛ بعد أن كانت قريش تهددهم، قبل تلك المعاهدة.

       (3) تفرُّغ المسلمين لنشر الدعوة، بعد عهد الصلح بينهم وبين قريش، وخاصة أنها كانت أشد القبائل بأساً وعداوة للمسلمين.

       (4) صلح الحديبية هو أهم النتائج التي توصل إليها المسلمون مع قريش، سلماً. (انظر شكل صلح الحديبية)

       (5) ازدياد المسلمين قوة بمحالفتهم خزاعة.   

ز. الخسائر

(1) المسلمون

          لا خسائر.

     (2) المشركون

          لا خسائر.

ح. الدروس المستفادة

     (1) الثبات على الهدف

               إن إصرار الرسول على عدم قتال قريش، ودخوله على مكة سلماً، لا حرباً، قد أحبط مسعاها إلى إجباره على القتال في الشهر الحرام؛ ذلك، على الرغم من كلّ ما كان من اعتراضات، لم يفصح له المسلمون عنها، في شأن نصوص المعاهدة، التي ثبت أنها حكمة بالغة من الرسول وحنكة سياسية عبقرية؛ فقد كان هدفه واضحاً، لم يتزعزع، ونجح في تنفيذه.

        (2) الحرب النفسية

               إن التأثير النفسي، الذي أوحى به الرسول إلى قريش، على الرغم من كون المسلمين غير مسلحين التسليح الملائم لقتالها، جعلها تظن أن في إمكانه أن يدخل مكة بالقوة؛ ما أجبرها على مهادنته ومصالحته، وجعله نداً، يحسب له كلّ حساب، قبل التفكير في نقض العهد معه.

           (3) الروح المعنوية للمقاتل

     يظهر ذلك، بوضوح إثر شائعة مقتل عثمان بن عفان، سفير الرسول إلى قريش؛ إذ استل المسلمون سيوفهم، وتجهزوا للشهادة في سبيل الله، فكان كلٌّ منهم حريصاً على أن يكون مشاركاً في فتح مكة.  

 

[42] الحديبية: هي قرية صغيرة بينها وبين مكة مرحلة واحدة، وبينها والمدينة تسع مراحل، وفيها بئر تسمى الحدسبية.

[43] ذو الحليفة: قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، وهى ميقات أهل المدينة للحج أو العمرة- معجم البلدان(3/329)

[44] عسفان: قرية بين المدينة ومكة.



        

16. غزوة خيبر[45] (ذو الحجة)

أ. خلفية تاريخية، ومواقف الجانبَين، قبل الغزوة

     (1) المسلمون

                    بعد صلح الحديبية، أصبح جنوب المدينة آمناً، لولا اليهود في خيبر وما حولها، ثم الأعراب. ولو أمكن القضاء على هذَين الخصمَين، لتفرَّغ المسلمون لقريش، خصمهم الأكبر، القوي؛ إذ إن مهادنتها، لم تثبطهم عن هدفهم الرئيسي، مكة.  

(2) المشركون

                    قبل صلح الحديبية، كسدت تجارة قريش. أمّا بعده، فقد عاودت قريش إرسال قوافلها إلى الشام. غير أن أبا بصير وأصحابه، الذين ردهم المسلمون إلى قريش، تنفيذاً لمعاهدة الصلح، كانوا يتربصون بتلك القوافل، ويقطعون عليها الطريق؛ ما حمل قريش على الطلب من الرسول السيطرة على هؤلاء، متخلية، بإرادتها، عن شرط الهدنة، الذي ينص على رد المسلمين، الذين يقصدون المدينة من دون موافقة أوليائهم من قريش.

ب. أسباب الغزوة

             استمرار يهود خيبر في تحريض القبائل على المسلمين، وإيواء أعدائهم. ورغبة المسلمين في القضاء عليهم لحماية المنطقة منهم، والتفرغ لقريش والأعراب من بعدهم.

ج. حجم القوات المتضادة، وتشكيلات القتال

     (1) المسلمون

               ألف وستمائة مقاتل ( هم الذين حضروا الحديبية)، بينهم مائتا فارس، ويقودهم رسول الله.

     (2) المشركون

               نحو ألف وأربعمائة يهودي، يقودهم سلام بن مشكم.

د. فكرة تنفيذ العملية

     (1) المسلمون

               محاصرة يهود خيبر داخل حصونهم، وقتالهم حتى الاستسلام.

     (2) اليهود

                   التحصن بالحصون، ومقاومة هجوم المسلمين عليها، واتخاذ الإجراءات كافة لمقاومة الحصار، وتوفير التجهيزات والتموين اللازمَين لبقائهم في معاقلهم أطول وقت ممكن، والتحفظ على النساء والذراري في ملاجئ خلفية، وإبداء المقاومة العنيفة لهجمات المسلمين على الحصون.

هـ. سير أعمال القتال

             حاق المسلمون بحصون خيبر، حيث امتنعت القوات بحصن نطاة، وأودعت النساء والذراري والأموال حصنَي الوطيح والسلالم، وكدست الذخائر في حصن ناعم.

             بدأ هجوم المسلمين على الحصون عنيفاً، للتأثير المعنوي في اليهود؛ حتى إن جرحى المسلمين بلغوا خمسين جريحاً، في اليوم الأول. وقُتل زعيم اليهود، سلام بن مشكم، في هذا الهجوم، فخلفه الحارث بن أبى زينب الذي نفذ هجوماً مضاداً على المسلمين؛ إلا أن بني الخزرج أحبطوه، وأجبروا اليهود على الارتداد إلى حصونهم. وضيق المسلمون الحصار على اليهود. واستمات هؤلاء في الدفاع، ليقينهم بأن هزيمتهم في هذه الغزوة، تعنى القضاء النهائي على بني إسرائيل في بلاد العرب.

             تتابعت أيام القتال، وحصن ناعم، الذي يتمركز فيه مقاتلو خيبر، يقاوم بشراسة كلَّ هجمات المسلمين. ندب الرسول إلى فتحه أبا بكر، فأخفق؛ فعهد به إلى عمر بن الخطاب، فلم يفلح؛ فدعا علي بن أبي طالب، وقال له: "خذ هذه الراية. فامض بها حتى يفتح الله عليك"، فخرج إليهم وقاتلهم حتى فتح الحصن. وقد قُتل في هذا الهجوم قائد اليهود، الحارث بن أبي زينب.

             أثر سقوط هذا الحصن في معنويات اليهود. واستسلم بعده حصن القموص إثر قتال عنيف. وشحت مؤنة المسلمين؛ حتى إن رسول الله أباح لهم أكل لحوم الخيل. وما لبثوا أن شنوا هجوماً رئيسياً إلى حصن الصعب بن معاذ، حيث كدس اليهود كثيراً من المواد الغذائية؛ لعل الاستيلاء عليه يخفف من معاناتهم. غير أنه كلّما سقط حصن من حصون اليهود، كانت مقاومتهم للمسلمين أشد.

             ثم ركز المسلمون جهدهم في حصن الزبير، حيث واجهوا مقاومة عنيفة؛ فقطعوا المياه عنه، حتى خرج اليهود منه، وقاتلوا، وسرعان ما لاذوا بالفرار. وتهافتت الحصون، الواحد بعد الآخر، على مقاومة اليهود العنيفة، حتى وصل المسلمون إلى حصني الوطيح والسلالم، في منطقة الكتيبة، وهما آخر حصنَين منيعَين. عند ذلك، طلب اليهود الصلح، على أن تحقن دماؤهم؛ فقبل محمد، وأبقاهم في أرضهم، التي آلت إلى المسلمين، على أن يكون لهم نصف ثمارها، نظير العمل فيها.  

و. نتائج أعمال القتال للجانبَين  

           استسلام يهود خيبر، ومعاملة الرسول لهم معاملة، لم يَلْقَها يهود بني قينقاع، ولا بني النضير؛ لأن بسقوط خيبر، انتهت قضية اليهود، فلن تقوم لهم بعدها قائمة؛ فضلاً عن الحدائق والمزارع والنخيل، تحتاج إلى أيدٍ خبيرة بها، واليهود مهرة في الزراعة واستثمار الأرض؛ والمسلمون منهمكون في تنظيم الجيوش، استعداداً لأيّ حرب مقبلة.

ز. الخسائر

     (1) المسلمون

               واحد وعشرون شهيداً، وكثير من الجرحى.

     (2) اليهود

               خسائر فادحة، في الأرواح والأموال والأملاك.

ح. الدروس المستفادة

        (1) جواز محاربة الأعداء وقتلهم في الأشهر الحرم.

        (2) جواز أكل اللحوم المنهي عنها، عند الاضطرار: رخّص الرسول للمسلمين، أثناء الحصار، أكل لحوم الخيل، حين لم يجدوا سواها طعاماً.

        (3) تثبيط العدوّ: بدأ هجوم المسلمين على الحصون عنيفاً، للتأثير المعنوي في اليهود؛ حتى إن عدد جرحى المسلمين، في اليوم الأول، بلغ خمسين جريحاً. كما أثر سقوط حصن ناعم في معنوياتهم؛ فضلاً عن الأثر الذي خلفه قتل زعيمهم، سلام بن مشكم، ومن بعده الحارث بن أبي زينب؛ ما أضعف روحهم القتالية، وأدى إلى تساقط حصونهم الواحد تلو الآخر.

        (4) الإصرار على الانتصار: كانت مقاومة اليهود للمسلمين، من داخل الحصون، مقاومة عنيفة، ولولا عزم المسلمين، وروحهم القتالية العالية، لَمَا أمكنهم الانتصار على خيبر. (انظر شكل فتح خيبر)

 

[45] خيبر: بلسان اليهود يعنى الحصن، وقد كانت خيبر شمال المدينة مكونة من سبعة حصون هي: ( ناعم، القموص، الشق، النطاة، السلالم، الوطيح، الكتيبة).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرسول صل الله عليه وسلم   الإثنين 13 يونيو 2016, 2:32 am

ثامناً: نهاية اليهود في الجزيرة

1. يهود فدك

2. يهود وادي القرى

3. يهود تيماء

 



       

1. يهود فدك[46]

       بعد القضاء على يهود خيبر، أرسل الرسول وفداً إلى يهود فدك، يدعوهم إلى الإسلام أو الاستسلام. ولكنهم لم يُسلموا؛ وإنما صالحوا على شروط خيبر نفسها، من دون قتال.

 

[46] فدك: قرية في الحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة.




       

2. يهود وادي القرى[47]

       في طريق عودة المسلمين إلى المدينة عبْر وادي القرى، تهيأ اليهود لقتالهم. ودار قتال محدود بينهما، انتهى إلى استسلام اليهود، ومصالحتهم على ما صولحت عليه خيبر.

 

[47] وادي القرى: هو واد بين المدينة والشام.






       

3. يهود تيماء[48]

  استسلموا من دون قتال، وصالحوا على ما صالحت عليه خيبر.

 

[48] تيماء: بلد في أطراف الشام، بين الشام ووادي القرى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرسول صل الله عليه وسلم   الإثنين 13 يونيو 2016, 2:41 am

تاسعاً: السرايا والغزوات (7 – 9 هـ)

1. سرية عمر بن الخطاب (شعبان 7)

2. سرية أبي بكر الصديق (شعبان 7)

3. سرية بشير بن سعد الأنصاري (شوال 7)

4. سرية غالب بن عبدالله الليثي (رمضان 7)

5. سرية بشير بن سعد الأنصاري (شوال 7)

6. سرية أبي العوجاء السلمي (ذو الحجة 7)

7. سرية عمرو بن أمية الضمري (7هـ)

8. سرية غالب بن عبدالله الليثي (صفر Cool

9. سرية غالب بن عبدالله الليثي (صفر Cool

10. سرية شجاع بن وهب (ربيع الأول Cool

11. سرية كعب بن عمير الغفاري (ربيع الأول Cool

12. غزوة مؤتة (جمادى الأولى Cool

13. غزوة ذات السلاسل (جمادى الآخرة Cool

14. سرية الخبط (ربيع الأول Cool

15. سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري (شعبان Cool

16. سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري (رمضان Cool

17. فتح مكة (رمضان Cool

18. غزوة حنين وحصار الطائف (شوال Cool

19. غزوة تبوك (رجب 9)

 



        

1. سرية عمر بن الخطاب (شعبان 7هـ)

أ. أسباب خروج السرية

     تأديب بعض من هوازن.

ب. حجم القوات المتضادة

(1) المسلمون

               دورية قتال، قوامها ثلاثون رجلاً، يقودهم عمر بن الخطاب.

(2) المشركون

بعض قبيلة هوازن.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول سرية إلى عَجُز هوازن، في تربة[49]، بقيادة عمر بن الخطاب. فخرج ومعه دليل من بني هلال، يسير في الليل، ويكمن في النهار. فسمعت هوازن بقدومه، فهربوا، ولم يلقَ المسلمون منهم أحداً، فعادوا إلى المدينة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

     هروب هوازن من دون قتال. ولا خسائر.

 

[49] موقع على مسافة أربع ليل من مكة طريق صنعاء ونجران.




        

2. سرية أبي بكر الصديق (شعبان 7هـ)

أ. أسباب خروج السرية

     تأديب بني كلاب.

ب. حجم القوات المتضادة

(1) المسلمون

         دورية قتال، بقوة غير معلومة، يقودها أبو بكر الصديق.

     (2) المشركون

         بنو كلاب.

ج. سير أعمال القتال

             بعث الرسول سرية إلى بني كلاب، في نجد، ناحية ضرية، بقيادة أبي بكر الصديق. فهجم عليهم صباحاً، فقتل منهم وسبى.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

      قتل وسبي أناس من بني كلاب.

 

        

3. سرية بشير بن سعد الأنصاري (شعبان 7هـ)

أ. أسباب خروج السرية

               تأديب بني مرة.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال، قوامها ثلاثون، يقودهم بشير بن سعد الأنصاري.

     (2) المشركون

          بنو مرة.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول سرية إلى بني مُرة، في فدك، بقيادة بشير بن سعد الأنصاري؛ فوجد نعماً وشاء، فاستاقها إلى المدينة. غير أن بني مُرة أدركوا المسلمين، ليلاً، ورموهم بالنبال، حتى نفدت نبال المسلمين؛ فهجم عليهم بنو مُرة، في الصباح، فقتلوهم، وجرحوا بشير بن سعد، الذي تمكن من العودة إلى المدينة.  

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

     قتل سرية المسلمين، وجرح قائدها، بشير بن سعد الأنصاري.

 

        

4. سرية غالب بن عبدالله الليثي (رمضان 7هـ)

أ. أسباب خروج السرية

     تأديب بني عوال وبني عبد بن ثعلبة.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال، عمادها مائة وثلاثون رجلاً، يقودهم غالب بن عبدالله الليثي.

     (2) المشركون

               بنو عوال وبنو عبد بن ثعلبة.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول سرية إلى بني عُوال وبني عبد بن ثعلبة، بقيادة غالب بن عبدالله الليثي؛ فخرج إليهم في الميفعة، حيث قتل بعضهم، ولم يأسر أحداً، واستاق نعماً وشاء إلى المدينة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

       استاق المسلمون نعماً وشاء. ولا خسائر في المسلمين.

 

        

5. سرية بشير بن سعد الأنصاري (شوال 7هـ)

أ. أسباب خروج السرية

     تأديب غطفان.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

          دورية قتال، قوامها ثلاثمائة مقاتل، يقودهم بشير بن سعد الأنصاري.

     (2) المشركون

               بنو غطفان.

ج. سير أعمال القتال

            بلغ الرسول أن جمعاً من غَطَفَان، في الجِنَاب، قد واعدهم عيينة بن حصن بالزحف معهم إلى المدينة. فبعث النبي سرية إلى يُمن وجبار، بقيادة بشير بن سعد الأنصاري، فخرج يكمن نهاراً، ويسير ليلاً، حتى وصل إلى سلاح[50]. فتفرق الرعاء هناك، واستولى المسلمون على نعم كثيرة، ولم يلقَوا أحداً، فرجعوا إلى المدينة، ومعهم أسيران.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

           تفرق الرعاء، ولم يقاتلوا المسلمين. واستاق المسلمون نعماً كثيرة، وأخذوا أسيرَين معهم إلى المدينة، فأسلما. ولا خسائر بين المسلمين.

 

[50] سلاح: هو موضع أسفل من خيبر.




        

6. سرية أبي العوجاء السلمي (ذو الحجة 7هـ)

أ. أسباب خروج السرية

     تأديب بني سليم.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال، عدتها خمسون رجلاً، يقودهم أبو العوجاء السلمي.

      (2) المشركون

               بنو سليم.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول سرية إلى بني سليم، بقيادة أبي العوجاء السلمي؛ إلا انهم علموا بتحركات معظم المسلمين، فحشدوا قواتهم، وأحاطوا بهم من كلّ جانب. واقتتل الطرفان قتالاً عنيفاً، حتى قتل معظم المسلمين، وأصيب أبو العوجاء السلمي، ولكنه تحامل على نفسه، حتى وصل إلى المدينة، في الأول من صفر من العام الهجري الثامن.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

     قضى بنو سليم على سرية المسلمين، وجرح قائدهم، أبو العوجاء السلمي.

 


        

7. سرية عمرو بن أمية الضمري[51] (7هـ)

أ. أسباب خروج السرية

     رداً على محاولة أبي سفيان قتل رسول الله، بواسطة رجل من الأعراب.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               رجلان من المسلمين: عمرو بن أمية الضمري وسلمة بن أسلم.

     (2) المشركون

               أبو سفيان بن حرب.

ج. سير أعمال القتال

            بعث رسول الله عمْر بن أمية، وسلمة بن أسلم، إلى أبي سفيان، لقتله. فدخلا مكة. ورآه معاوية بن أبى سفيان عمراً، وهو يطوف بالبيت ليلاً، فعرفه، وأخبر قريشاً بمكانه، فخافوه، وقالوا: "لم يأتِ عمرو لخير". وحشد له أهل مكة وتجمعوا، إلا أنه هرب، ومعه سلمة. ووجد عمرو عبيدالله بن مالك بن عبيدالله التميمي، فقتله، وقتل رجلاً آخر من بني الديل، كان يتغنى بما يسيء للإسلام. ورأى رجلَين يلاحقانهما من قريش، فقتل أحدهما، وأسر الآخر، وقدم به إلى المدينة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

     قتل ثلاثة رجال من قريش، وأسر رجل آخر.

 

[51] هو"عمرو بن أمية بن خويلد بن عبدلله بن أياس الضمري "صحابي مشهور، له أحاديث، أسلم حين أنصرف المشركون من أُحد، كان شجاعاً، أول مشاهجه بئر معونة، أسره "عامر بن الطفيل" وجز ناصيته واطلقه، بعثه النبي إلى النجاشي في زواج أم حبيبة، وعاش حتى خلافة معاوية ومات بالمدينة.



        

8. سرية غالب بن عبدالله الليثي[52] (صفر 8هـ)

أ. أسباب خروج السرية

     تأديب بني الملوح.

ب. حجم القوات المتضادة

      (1) المسلمون

               دورية قتال، عمادها بضعة عشر رجلاً، يقودهم غالب بن عبدالله الليثي.

     (2) المشركون

               بنو الملوح.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول سرية إلى بني الملوح، في الكديد، بقيادة غالب بن عبدالله الليثي، ومعه أحد بني كلب بن عوف؛ حتى إذا وصل إلى منطقة قُديد، وجد رجلاً، زعم أنه خرج إلى رسول الله، كي يسلم؛ فاحتجزه ريثما يستوثق منه، خشية أن يكون من استخبارات بني الملوح. ثم سار حتى أتى الكديد، مع غروب الشمس، حيث كمن في الوادي إلى أن نام بنو الملوح، فشن المسلمون غارة عليهم، واستاقوا النعم، وعادوا إلى المدينة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

           نجاح السرية في الوصول إلى منطقة الكديد، وشن هجمة على بني الملوح، والاستيلاء على نعمهم. ولا خسائر بشرية بين الطرفَين.

 

[52] الكديد: موضع بالحجاز على مسافة أثنين وأربعين ميلاً من مكة.



        

9. سرية غالب بن عبدالله الليثي (صفر 8هـ)

أ. أسباب خروج السرية

     تأديب بني مُرَّة.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال، عدتها مائتا رجل، بينهم أسامة بن زيد، ويقودهم غالب بن عبدالله الليثي.

     (2) المشركون

               بنو الملوح.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول سرية إلى بني مُرّةّ، بقيادة غالب بن عبدالله الليثي، الذي قال لأصحابه: "لا تعصوني؛ فإن رسول الله قال: "من أطاع أميري فقد أطاعني. ومن عصاه فقد عصاني". "وإنكم متى ما تعصوني، فإنكم تعصون نبيكم". وأغار المسلمون على بني مُرّةّ، في الصباح، فقتلوا منهم، وأصابوا نعماً، ثم عادوا إلى المدينة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

           نجاح سرية المسلمين في الوصول إلى بني مُرة، وشن هجمة ناجحة. وقتل المسلمون عدداً من أعدائهم، فلقنوهم درساً قاسياً، لقتلهم بشير بن سعد. كما استولوا على نعمهم. ولا خسائر في المسلمين.

 


        

10. سرية شجاع بن وهب (ربيع الأول 8هـ)

أ. أسباب خروج السرية

     تأديب بني عامر، من هوازن.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال، تضم أربعة وعشرين رجلاً، يقودهم شجاع بن وهب.

     (2) المشركون

               بنو عامر.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول سرية إلى بني عامر، في السّيّ، بقيادة شجاع بن وهب. فسار إليهم ليلاً، وكمن نهاراً، ثم أغار عليهم صباحاً، وأصاب نعماً كثيرة وشاء، استاقها المسلمون إلى المدينة، بعد غياب دام خمس عشرة ليلة.   

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

           نجاح سرية المسلمين في الوصول إلى بني عامر، وشن هجمة ناجحة عليهم. وقد استولوا على  نعمهم وشائهم. ولا خسائر في المسلمين.

 

        

11. سرية كعب بن عُمير الغفاري (ربيع الأول 8هـ)

أ. أسباب خروج السرية

     دعوة من في منطقة ذات أطلاح إلى الإسلام.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال، تضم خمسة عشر رجلاً، يقودهم كعب بن عُمير الغفاري.

     (2) المشركون

               المشركون في ذات أطلاح، من أرض الشام.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول سرية إلى المشركين، في ذات أطلاح، بقيادة كعب بن عُمير الغفاري. فسار إليهم، ووجد جمعاً من المشركين، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه؛ بل رشقوا المسلمين بالنبال، وقاتلوهم، فقتلوهم عدا مسلم واحد، عاد إلى المدينة، متحاملاً على جرحه.

د. نتائج أعمال القتال والخسائر

           استشهد مقاتلو السرية، وقائدهم، كعب بن عُمير الغفاري. وأفلت جريح من المسلمين، عاد إلى المدينة. ولما علم رسول الله حزن، وشق عليه الخبر. وهمَّ أن يرسل من يؤدبهم، لولا أنه علم بأنهم تركوا موقعهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرسول صل الله عليه وسلم   الإثنين 13 يونيو 2016, 2:42 am

تاسعاً: السرايا والغزوات (7 – 9 هـ)



   
       

12. غزوة مؤتة[53] (جمادى الأولى 8هـ)

أ. أسباب الغزوة

       تأديب الأعراب، الذين قتلوا المسلمين في ذات أطلاح. وتأديب شرحبيل بن عمرو الغساني، عامل هرقل على بصرى، ومناصريه؛ لسكوتهم على اغتيال السفير[54] الذي كان يحمل رسالة النبي إلى هرقل.

ب. حجم القوات المتضادة، وتشكيلات القتال

     (1) المسلمون

               ثلاثة آلاف مسلم، يقودهم زيد بن حارثة.

     (2) المشركون

                مائة ألْف مقاتل، يقودهم شرحبيل بن عمرو؛ ويقود مثلهم هرقل، قيصر الروم، مزودين بالخيل والسلاح والديباج والحرير والذهب.

ج. فكرة تنفيذ العملية

     (1) المسلمون

                    قتال المشركين، على أن يتولى اللواء زيد بن حارثة؛ فإن استشهد، يكون صاحب اللواء جعفر بن أبي طالب؛ فإن استشهد، يدفع اللواء إلى عبدالله بن رواحة. وفي حالة تفوق المشركين ونجاحهم في المعركة، يتراجع المسلمون، بعد تشكيل مؤخرة قوية، لحماية تراجعهم، وتقليل الخسائر إلى أقلّ حد ممكن.

     (2) المشركون

                    التصدي لهجوم المسلمين. وفي حالة نجاح التصدي، يتحول الدفاع إلى هجوم، ثم مطاردتهم حتى القضاء عليهم.

د. سير أعمال القتال

           جمع الرسول ثلاثة آلاف مسلم في الجرف، قريباً من المدينة. وأمَّر عليهم زيد بن حارثة وأعطاه لواءً أبيض. وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير، وأن يدعوا كلّ من كان هناك إلى الإسلام، وإلا قاتلوهم. وقال: "أمير الناس زيد بن حارثة؛ فإن قتل فجعغر بن أبي طالب؛ فإن قتل، فعبدالله بن رواحة؛ فإن قتل، فليرتضي المسلمون بينهم رجلاً، فيجعلوه عليهم". وخرج المسلمون، وودعهم الرسول، موصياً إياهم ألا يقتلوا النساء والأطفال، ولا المكفوفين؛ وألا يهدموا منزلاً، ولا يقطعوا شجرة.

           وصل المسلمون إلى معان[55]. وعلمت الروم بوصولهم، فحشدوا لهم في "مَآب"، من أرض البلقاء. ولما علم المسلمون بعديد الجيوش الجرارة، التي سيواجهونها، رأوا أن يرسلوا إلى رسول الله مستشيرين. غير أن عبدالله بن رواحة شجعهم على أن يمضوا قدماً إلى القتال[56]، فمضوا إلى مؤتة، حيث التقوا المشركين، وقاتلوهم قتالاً عنيفاً، حتى كان الأمراء يقاتلون راجِلِين. واستشهد زيد بن حارثة طعناً بالرماح؛ فتلقف اللواء جعفر بن أبي طالب، الذي عرقب فرسه الشقراء، فكانت أول فرس عُرقبت في الإسلام. وظل يقاتل حتى استشهد، بعد أن قُطع جسده نصفَين، وفيه اثنتان وسبعون ضربة سيف وطعنة رمح.

           ثم تولى اللواء عبدالله بن رواحة، فقاتل حتى استشهد. وأجمع المسلمون على خالد بن الوليد، فأخذ اللواء؛ غير أنه آثر التراجع، لأن طرفَي المعركة غير متكافئَين؛ وأن يكون التراجع ليلاً، بعد تكوين مؤخرة قوية تحميه؛ مع تكوين جبهة واسعة؛ وإحداث جلبة، لإيهام المشركين بأن هناك إمدادات إسلامية؛ وتضليلهم عن طرق تراجع المسلمين. وبهذا التخطيط الجيد، تقهقر المسلمون بأقلّ خسائر في صفوفهم. ولما وصلوا إلى المدينة، استقبلهم أهلها بالجروف، وحثوا في وجوههم التراب، قائلين: "يا فرار، أفررتم في سبيل الله!". لكن الرسول كان يقول: "إنهم ليسوا بالفرار؛ ولكنهم الكرار ـ إن شاء الله ـ".

هـ. نتائج أعمال القتال للجانبَين

     هزيمة المسلمين وتراجعهم تراجعاً تكتيكياً منظماً.

و. الخسائر

     (1) المسلمون

               استشهاد اثني عشر رجلاً.

     (2) الروم والمشركون

               خسائر جسيمة، أرغمتهم، على تفوقهم العددي والنوعي، على وقف مطاردة المسلمين.

ز. الدروس المستفادة

        (1) يُعَدّ طرفا المعركة غير متكافئَين، من الناحية العسكرية؛ غير أنها أفادت المسلمين كثيراً بمعرفة خصائص قوات الروم، والتي سيستفيدون منها كثيراً في حروبهم المقبلة مع الروم.

        (2) إن تراجع خالد بن الوليد تراجعاً تكتيكياً منظماً، وعودته بالمسلمين سالمين بأقلّ خسائر ممكنة ـ هو عمل بارع، يعرفه القادة العسكريون في كلّ بلاد العالم المتحضر؛ إذ الحرب سجال، كر وفر؛ والقائد الناجح هو الذي يعرف متى يقرر المحافظة على قواته، وكيف يؤمن ظهرها، في حالة خروجها من المعركة.

        (3) إن إصرار المسلمين على مواجهة هذا الجيش الجرار، من المشركين والروم، على الفارق الكبير بين القوتَين، في العدد والعدة ـ إنما هو شجاعة نادرة، حملت أعداءهم على عدم مطاردتهم، خشية أن يكون التراجع خدعة تكتيكية، يعقبها هجوم مضاد، يحوَّل الهزيمة إلى نصر.     

        (4) سيطرة القادة المسلمين سيطرة قوية على قواتهم؛ نتيجة تحديد النبي المهام، قبل المعركة. فلم ترتبك قوات المسلمين حين استشهد قائدهم، حامل الراية زيد بن حارثة؛ وإنما انبرى لها بعده جعفر بن أبي طالب، وواصل المعركة. وكذلك فعل عبدالله بن رواحة، ثم خالد بن الوليد. (انظر شكل غزوة مؤتة)

 

[53] مؤتة: هي قرية من قرى البلقاء في حدود الشام.

[54] بعث رسول الله "الحارث بن عمير الأزدى" إلى ملك بُصرى بكتاب، ولما نزل مؤتة قتله " شرحبيل بن عمرو الغساني"، ولم يقتل لرسول الله رسول غيره.

[55] معان: مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من ناحية البلقاء.

[56] قال عبدالله بن رواحة للمسلمين: (يا قوم. والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم له، خرجتم تطلبون الشهادة، ونحن ما نقاتل الناس بعدد، ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله تعالى به).



       

13. غزوة ذات السلاسل (جمادى الآخرة 8هـ)

أ. أسباب خروج السرية

       أراد الرسول أن يسترد هيبة المسلمين في شمالي الجزيرة، بعد عودة خالد بن الوليد من مؤتة. وفي الوقت نفسه، كانت قضاعة قد تجمعت، تريد أن تدنو من أطراف المدينة.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               خمسمائة وثلاثون رجلاً، يقودهم عمرو بن العاص.

     (2) المشركون

               بنو قضاعة.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول سرية، تضم ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار، ومعهم ثلاثون فارساً، ويقودهم عمرو بن العاص، إلى بني قضاعة. وأمره بأن يستعين بمن يمر به، من بلى وعذرة وبلقين. وعقد له لواء أبيض، ومعه راية سوداء. وسار عمرو ليلاً، وكمن نهاراً. فلما قرب من الجمع، ووجدهم كثيرين، بعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله، يطلب مدداً. فأمده بمائتَي محارب، يقودهم أبو عبيدة بن الجراح، وفيهم أبو بكر وعمر. وأمر القائدَين: القديم والجديد، بألا يختلفا، بل أن يكونا جميعا يداً واحدة.

            ووصل أبو عبيدة برجاله إلى عمرو، فقال له ابن العاص: "أنت مدد لي". وقال أبو عبيدة: "يا عمرو، إن رسول الله قال لي لا تختلفا؛ وإنك، يا عمرو، إن عصيتني أطعتك". وبادر عمرو إلى مطاردة القبائل الموالية للروم، وتوغل في ديار بلى وعذرة وبلقين وطيء. وكلما انتهى إلى موضع، فرت منه القبائل، وشتت جموعهم، وعاد ظافراً إلى المدينة.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

         شتت المسلمون جموع قبائل الشام، وأعادوا هيبتهم في نفوسها. ولا خسائر في المسلمين.

 


       

14. سرية الخبط (ربيع الأول 8هـ)

أ. أسباب خروج السرية

     إظهار هيبة المسلمين في القبائل المجاورة.

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال، عمادها ثلاثمائة مسلم، فيهم عمر بن الخطاب، ويقودهم أبو عبيدة بن الجراح.

     (2) المشركون

               حي من جهينة، في القبلية.

ج. سير أعمال القتال

            خرج أبو عبيدة بن الجراح بالمسلمين إلى حي من جهينة، في القبلية، التي تبعد عن المدينة خمس ليال. وفي الطريق أصابهم جوع شديد، فأكلوا الخبط (هو نوع من ورق الشجر). وابتاع قيس بن سعد جزراً، نحرها لهم. وقد ألقى البحر لهم حوتاً، فأكلوا منه، ثم عادوا إلى المدينة، من  دون قتال.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

     عادوا إلى المدينة، من دون أن يلقوا كيداً.

 


       

15. سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري (شعبان 8هـ)

أ. أسباب خروج السرية

     شن غارة على غطفان، لتأديبهم.

ب. حجم القوات المتضادة

(1) المسلمون

               دورية قتال، تضم خمسة عشر رجلاً، يقودهم أبو قتادة بن ربعي الأنصاري.

(2) المشركون

               بنو غطفان.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول سرية من المسلمين، بقيادة أبي قتادة، إلى غطفان. فسار يكمن نهاراً، ويواصل ليلاً، حتى وجد قوماً في خضرة، فأغار عليهم، وقتل بعضهم، واستاق نعماً كثيرة وشاء إلى المدينة، بعد أن غاب عنها خمسة عشر يوماً.

د. نتائج أعمال القتال، والخسائر

           قتل المسلمون بعض أناس من غطفان، وسبوا كثيراً منهم، واستاقوا مائتَي بعير وألْفَي شاة. وقسمت الغنائم فكان في سهم أبي قتادة جارية وضيئة، فاستوهبها منه رسول الله، فوهبها له، فوهبها النبي لمحمية بن جزء[57]. ولا خسائر في المسلمين.

 

[57] " محمية بن جزء بن عبد يغوث الزبيدى" كان قديم الإسلام ومن مهاجري الحبشة، وأول مشاهده المريسع.



       

16. سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري (رمضان 8هـ)

أ. أسباب خروج السرية

      تضليل أهل مكة عن نية المسلمين الهجوم عليها. 

ب. حجم القوات المتضادة

     (1) المسلمون

               دورية قتال، اقتصرت على ثمانية رجال، يقودهم أبو قتادة بن ربعي الأنصاري.

(2) المشركون

               نفر من بطن إضم.

ج. سير أعمال القتال

            بعث الرسول سرية من المسلمين، بقيادة أبي قتادة، إلى بطن إضم، بين ذي خشب وذي المروة؛ بغرض الخداع عن نية المسلمين الحقيقية في الهجوم على مكة. ووصلت السرية إلى هدفها، من دون أن تلقى كيداً. ولما علمت أن الرسول والمسلمين توجهوا إلى مكة، لحقت بهم.

د. نتائج أعمال القتال والخسائر

     نجحت السرية في مهمتها، من دون خسائر.

 



       

17. فتح مكة (رمضان 8هـ)

أ. خلفية تاريخية، ومواقف الجانبَين، قبل الغزوة

     تركت غزوة مؤتة أثرها في الروم والمسلمين وقريش، كالآتي:

       (1) الروم: فرحوا بتراجع المسلمين، وأن الحرب لم تَطُل. وقد يرجع ذلك لاستماتة خالد بن الوليد في الدفاع والهجوم، ومهارته في الخداع، أثناء تقهقر المسلمين؛ إذ ظن الروم أن مدداً قد أتى المسلمين من المدينة. ولكنهم ضاقوا بازدياد انتشار الإسلام، بعد تلك المعركة، حتى إن القبائل العربية المتاخمة للشام، أكبرت ما فعله المسلمون في تلك الغزوة بإعجابٍ شديد؛ بل إن أحد زعمائها، فروة بن عمرو الجُذامى، أعلن إسلامه، وهو الذي كان قائداً لفرقة من فرق جيش الروم؛ ما أثار حفيظة هرقل، فاتهمه بالخيانة، وأمر بالقبض عليه.

       (2) المسلمون: رأى المسلمون أن غزوة مؤتة هزيمة، تثير الخجل؛ حتى إن بعض رجال الجيش احتجبوا، فترة، في بيوتهم، تجنباً لأذى الصبْية والشباب، باتهامهم بالفرار.

       (3) قريش: أيقنت قريش أن معركة مؤتة هزيمة للمسلمين، بكلّ المقاييس؛ وأن الروم قضوا عليهم وعلى سلطانهم إلى الأبد. فلْتَعُدِ الأمور، إذاً، كما كانت عليه قبل عهد الحديبية، ولتُعِدّ قريش نفسها لمحاربتهم. وكانت خزاعة قد دخلت في عهد محمد، بينما دخل بنو بكر في عهد قريش؛ وقد تنازع الفريقان، بعد غزوة مؤتة، لوجود ثأرات قديمة بينهما.

ب. أسباب الغزوة

          كان بنو بكر قد قتلوا رجالاً من خزاعة، عند بئر مياه. ثم فرت القبيلة الجريح إلى مكة، حيث لجأت إلى دار بُديل، شاكية قريش وبني بكر. وسارع عمرو بن سالم، أحد أبنائها، إلى النبي في المدينة، مستنصراً. فوجد الرسول أن قريش قد نقضت عهدها، وقرر أن يقابل هذا النقض بفتح مكة.

ج. حجم القوات المتضادة، وتشكيلات القتال

     (1) المسلمون

               عشرة آلاف مسلم، يقودهم رسول الله. وكان تشكيل القتال كالآتي:

             (أ)  الميمنة، بقيادة خالد بن الوليد.

             (ب) الميسرة، بقيادة الزبير بن العوّام.

             (ج) المهاجرون، بقيادة أبي عبيدة بن الجراح.

             (د) الأنصار، بقيادة سعد بن عبادة.

     (2) المشركون

قريش وبنو بكر.

د. فكرة تنفيذ العملية

     (1) المسلمون

                (أ) دخول مكة سلماً، من دون قتال، إلا إذا أبت قريش.

                (ب) قوة الميمنة من جنوبها.

                (ج) قوة الميسرة من شمالها.

                (د) قوات المهاجرين من شمالها الغربي، من اتجاه جبل هند.

                (هـ) قوات الأنصار من غربها.

                (و) تتجمع القوات، بعد الفتح، في منطقة جبل هند.

     (2) المشركون

لم يكن لديهم خطة واضحة، سوى الدفاع عن مكة، دون المسلمين.

هـ. سير أعمال القتال

             خشت قريش هجوم محمد على مكة، فأرسلت أبا سفيان إليه في المدينة؛ لتأكيد العهد، بل زيادة مدته. فتوجه، أولاً، إلى بيت ابنته، أمّ حبيبة، زوج النبي. ولما أراد أن يجلس على فراش الرسول، طوته؛ وحينما سألها عن ذلك، قالت: "هو فراش رسول الله؛ وأنت رجل مشرك، نجس؛ ولا أحب أن تجلس عليه"، فخرج غاضباً. وقابل الرسول، وتحدث معه في العهد وإطالة مدته، فلم يجبه. ولقي أبا بكر، ثم عمر، ثم عليّاً، ليشفعوا له عند رسول الله، فأبوا؛ حتى فاطمة قالت: "ما يجير أحد على رسول الله". فعاد أبو سفيان إلى مكة حزيناً لما لاقاه من هوان في المدينة، وقص على قومه ما حدث. غير أن النبي رأى أن لا يترك لقريش فرصة كي تتجهز للقائه، فقاد جيش المسلمين إلى مكة.

             أشعل المسلمون النيران حول مكة، فارتعبت قريش، وتفككت أوصالها. وذهب العباس إلى مكة، ليخبرها بقوة المسلمين، محاولاً التأثير في معنوياتها، حتى تضطر إلى التسليم، من دون قتال؛ وبذلك تَحقِن دماءها، وتعقد صلحاً بدلاً من معركة فاشلة. والتقى العباس أبا سفيان، وتشاورا، ثم أخذه إلى رسول الله، على بغلة النبي نفسه. ولما رأى عمر بن الخطاب أبا سفيان، أسرع إلى الرسول يطلب أن يأمره بدق عنقه. لكن الرسول طلب من العباس أن يحضر رفيقه، في الصباح. وكان للعباس تأثير قوي في أبي سفيان، فأقنعه بأن يدخل الإسلام لحقن دمه، فاستجاب. وقال العباس: "يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئاً". فقال النبي: "نعم. من دخل دار أبي سفيان، فهو آمن. ومن أغلق عليه بابه، فهو آمن. ومن دخل المسجد، فهو آمن".

                   نصح العباس ابا سفيان بأن يسرع إلى مكة، لتحذير قومه؛ فأتاها مذعوراً ومبهوراً، بعد الذي  رآه بنفسه من قوة المسلمين، عن قرب؛ وطفق ينادي: "يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به. فمن دخل دار أبي سفيان، فهو آمن"، فسبته امرأته، فلم يكترث لسبابها، وعاود تحذير قومه، قائلاً: "ويلكم! لا تغرنكم هذه من أنفسكم؛ فإنه قد جاءكم ما لا قِبل لكم به. فمن دخل دار أبي سفيان، فهو آمن. ومن أغلق عليه بابه، فهو آمن. ومن دخل المسجد، فهو آمن".

             بدأ سعد بن عبادة، قائد قوات الأنصار، بالنداء: "اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة...". فقرر الرسول سحب الراية منه، ودفعها إلى ابنه قيس بن سعد، خشية أن يندفع سعد بتلك الصيحات، فتتسبب بالحرب بين المسلمين وقريش. ودخل المسلمون مكة، من دون مقاومة، عدا شرذمة من قريش، قاومت قوات خالد بن الوليد، فقتلت اثنَين بنبالها، فحمل عليها خالد، في منطقة الخندمة[58]، ففرقها، وأجبرها على الفرار. وبذلك استسلمت مكة، وفتحت أبوابها للمسلمين.

             وتجمعت قوات المسلمين في منطقة جبل هند. ونهض المهاجرون والأنصار، مع رسول الله فدخلوا المسجد الحرام. واستلم الرسول الحجر الأسود، ثم طاف بالبيت، وهو يحطم الأصنام بقوسه، ويقول: "جاء الحق، وزهق الباطل؛ إن الباطل كان زهوقاً. جاء الحق، وما يبدىء الباطل وما يعيد".

             ثم دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة، فدخلها، ومحا ما فيها من صور (منها صورتان لإبراهيم وإسماعيل ـ عليهما السلام ـ يستقسمان بالأزلام). ثم صلى، فكبر. ووقف على باب الكعبة، وقال: "يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟". قالوا: "خيراً؛ أخ كريم، وابن أخ كريم". فقال: "فإني أقول كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا، فأنتم الطلقاء". ثم أقام بمكة خمسة عشر يوماً، ينظم شؤونها، ويفقه أهلها في الدين. ثم أرسل مفارز للدعوة إلى الإسلام، وتحطيم الأصنام، من دون سفك للدماء.

و. نتائج أعمال القتال للجانبَين   

           فُتحت مكة، من دون سفك للدماء. وقد انضم إلى المسلمين، عند زحفهم إليها، قبائل شتى، من سليم ومزينة وغطفان وغيرها. وحُطمت الأصنام، وطُهر البيت.

ز. الخسائر

(1) المسلمون

          شهيدان.

     (2) المشركون

               ثلاثة عشر قتيلاً، وعدد من الجرحى.

ح. الدروس المستفادة

        (1) السَّرَّية والمفاجأة: حرص الرسول على عدم كشف نيته فتح مكة لأحد، حتى لأقرب أصحابه، أبي بكر الصديق؛ وبقي ذلك سراً، حتى أعلن نيته قبيل الزحف إلى مكة.

        (2) توافر المعلومات عن نية العدوّ، في الوقت الملائم: استطاع المسلمون الحصول على معلومات عن نقض قريش للعهد، من خلال وفد من بني خزاعة.

        (3) التنظيم الجيد لتشكيلات القتال: كان الجيش مكوناً من المهاجرين والأنصار، وبعض القبائل، التي انضمت إلى المسلمين، من بني سليم ومزينة وبني غفار وبني جهينة وتميم وأسد وقيس؛ وكلٌّ منها يقودها رجل من القبيلة، حتى يستطيع السيطرة على قواته بالأسلوب الذي تفهمه؛ وإن أيّ نجاح تحرزه أيّ قوة نجاح للقبيلة. وتولى لواء المهاجرين قائد منهم، وكذلك الأنصار.

        (4) ضبط النفس: إن ضبط النفس في المعركة من أهم عوامل النجاح؛ إذ يمكن تحقيق النصر، من دون قتال وإراقة دماء، بضبط النفس. ويمكن الدخول في حرب، بما فيها من خسائر وعواقب وخيمة، باندفاع أحد القادة أو تهوره. وقد استبدل الرسول بسعد بن عبادة، قائد الأنصار، قيساً، حين أحس باندفاعه وإثارة نزعة الحرب بين المسلمين، بينما كان الرسول  يريد دخول مكة سلماً، لا حرباً.

        (5) الروح المعنوية: إن التأثير المعنوي في العدوّ عامل أساسي للنجاح في الحرب. وقد استطاع الرسول التأثير في معنويات أبي سفيان، بواسطة العباس. وأثر في قريش، بإشعال النيران ليلاً، قبل دخول مكة؛ ما كان له الأثر السريع والفعال في استسلامها وانهيار مقاومتها. أمّا معنويات المسلمين، فقد كانت في أعلى درجاتها.

        (6) العقيدة: على الرغم من أن أبا سفيان هو أبو أمّ حبيبة، إلا أنها رفضت جلوسه على فراش رسول الله؛ فهي تتمسك بعقيدة واعية قوية، ضد مشرك نجس، ولو أباها.

        (7) تحطيم الأصنام: حطم الرسول آلهة المشركين، لينزع من نفوسهم آخر اعتقاد قدسيتها؛ فيسهل عليهم التركيز في الدين الجديد، ويقضي على أيّ رواسب أو شكوك فيه. (انظر شكل فتح مكة)

 

[58] الخندمة: جبل بأسفل مكة.




       

18.غزوة حنين وحصار الطائف (شوال 8هـ)

أ. خلفية تاريخية، ومواقف الجانبَين، قبل الغزوة

          كان لفتح مكة أكبر الأثر في توحيد شبه الجزيرة العربية، تحت لواء الإسلام. ولم يبقَ من المشركين سوى بعض القبائل، التي أصبح دخولها في الإسلام مسألة وقت، بعد سقوط مكة في أيدي المسلمين، وانهيار قريش.

ب. أسباب الغزوة

            بعد خمسة عشر يوماً على فتح مكة، تنامى إلى المسلمين، أن مالك بن عوف، قد جمع هوازن وثقيف؛ وكذلك اجتمعت نصر وجشم، بمن فيها الأبناء والنساء والأموال؛ للقضاء على المسلمين في مكة، والاستيلاء عليها.

ج. حجم القوات المتضادة، وتشكيلات القتال

     (1) المسلمون

                    اثنا عشر ألْفاً بين راكب وراجل (عشرة آلاف مسلم من الذين حضروا فتح مكة، وألْفان من مكة، الذين دخلوا في الإسلام بعد الفتح)، يقودهم رسول الله.

     (2) المشركون

                     قبيلة هوازن، عدا عقيل بن كعب بن ربيعة، وبشر بن كعب بن ربيعة؛ وبنو كلاب بن ربيعة وسائر إخوتهم، ومعظم قبيلة ثقيف، يقودهم مالك بن عوف النصري، من هوازن، وهو في ذلك الوقت شاب في الثلاثين من عمره، إلا أنه كان قوي الإرادة، ماضي العزيمة.

د. فكرة تنفيذ العملية

(1) المسلمون

                     ضرب القبائل المحتشدة، ولَمّا تزل قوّتها اثنَي عشر ألْفاً، قبل أن يستفحل خطرها، وتهدد مكة والمسلمين فيها. واستعارة بعض الدروع والأسلحة، من صفوان بن أمية، لاستكمال تسليح قوات المسلمين. وكان تشكيل القتال كالآتي:

                (أ) مقدمة تتكون من قطاعات الفرسان، من قبيلة سليم، يقودهم خالد بن الوليد؛ ومعهم الإبل، التي تحمل الميرة والذخيرة (الحراب والسهام...).

(ب) القوة الرئيسية مؤلفة من القبائل الأخرى، وأمام كلّ قبيلة رايتها.

(ج) الكتيبة الخضراء المكونة من المهاجرين والأنصار، في مؤخرة القوة الرئيسية، ومعهم رسول الله.

(2) المشركون

                     الانحياز نحو قمم حنين، وعند مضيق الوادي، لقتال المسلمين، قبل أن يفيقوا من انتصارهم الكبير على قريش؛ لتدور عليهم الدوائر، فإذا نزلوا بوادي حنين، يشدون عليهم شدة رجل واحد، تضعضع صفوفهم، ويختلط حابلهم بنابلهم، ويضرب بعضهم بعضاً، وتلحق بهم الهزيمة، ويزول انتصارهم الذي حققوه في مكة.     

هـ. سير أعمال القتال

             تحرك المسلمون بجيش، لم تعرف العرب مثله من قبل، في اتجاه حنين. يتقدم كلّ قبيلة علمها، وهي تمتلئ زهواً وفخراً من كثرتها؛ لا، بل قالوا: لن نُغلب، اليوم، لكثرتنا. ونزلوا وادي حنين، في المساء حتى الفجر، حينما انحدروا من مضيق حنين في وادٍ من أودية تهامة. وإذ هم كذلك، شدت عليهم القبائل شدة رجل واحد، أصلتهم نبالها، فاضطربوا، بل هلعوا، ولاذ بعضهم بالفرار.

             وأحاط بالرسول جماعة من المهاجرين والأنصار، لحمايته، وهو ينادي: "أين، أيها الناس، أين؟ هلموا إلي، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبدالله"؛ لكنه لم يلقَ مجيباً. عند ذلك، أمر عمه، العباس، أن ينادي في المسلمين، لتثبيتهم؛ وكان العباس جهوري الصوت، فأخذ ينادي: "يا معشر الأنصار، يا أصحاب البيعة يوم الحديبية". وكرر النداء حتى سمعه المهاجرون والأنصار، وتذكروا البيعة. واجتمع حول رسول الله جمع من المسلمين، وأخذوا ينادون: "لبيك، لبيك". وأخذ المسلمون في التجمع، مرة أخرى، حول رسول الله وصمدوا معه، حتى تزايد عددهم، واستعادوا ثقتهم، ونظموا صفوفهم، ثم هجموا على المشركين.

             ولما رأت هوازن وثقيف هجمات المسلمين العنيفة، أيقنوا أن المقاومة لن تجدي، تراجعوا في اتجاه الطائف وأوطاس ونخلة؛ تاركين نساءهم وأبناءهم وأموالهم غنائم للمسلمين. وأعلن الرسول أن من قتل مشركاً فله سلبه، فطاردهم المسلمون، وأوقعوا بهم خسائر فادحة في الأرواح. كما أسروا كثيراً منهم وقيدوهم بالأغلال.

             والتجأ بعض المشركين الفارين من حنين إلى الطائف، وهي مدينة منيعة ذات حصون وأسوار وأبواب، وأخذوا يسددون نبالهم في اتجاه المسلمين المحيطين بهم، وأوقعوا بهم بعض الخسائر. فأمرهم الرسول بالابتعاد عن مرمى نبالهم. وأشار عليه سلمان الفارسي بأن يقذف تلك الحصون بالمنجنيق، وتهجم عليها الدبابات. ولكن أهل الطائف استطاعوا إحباط الهجوم. وأعلن الرسول أنه سيعتق كلّ عبد يأتيه من الطائف، ففر إليه نحو عشرين من العبيد، فأعتقهم. وعلم منهم أن لدى ثقيف مواد غذائية كثيرة، تكفيهم فترة طويلة؛ فقرر رفع الحصار، بعد أن استمر نحو شهر؛ تاركاً أمر استسلامهم إلى حين، وخاصة أن كثيراً من رجالها اعتنقوا الإسلام.

و. الخسائر

     (1) المسلمون

                     خسائر قاصمة، غير محصورة بدقة؛ حتى إن بعض كتب السيرة، ذكرت أن قبيلتَين من المسلمين فنيتا أو كادتا، وأن النبي صلى عليهم. 

     (2) المشركون

                خسائر فادحة في الأرواح، وترك غنائم وأسرى كثيرة للمسلمين.

ز. الدروس المستفادة

   (1) الغرور بالكثرة: هو أول العوامل، التي أدت إلى هزيمة المسلمين، في المرحلة الأولى من غزوة حنين.

        (2) الثبات في الميدان: فثبات المسلمين في الميدان، هو الذي حول الهزيمة إلى نصر. وكذلك كان لثبات المشركين المحاصرين في الطائف، الفضل الأكبر في رفع الحصار عنهم.

        (3) التجهيز الهندسي: كان للتجهيزات الهندسية القوية للحصون، في الطائف، الفضل الأكبر في اعتصام الفارين بها، واتخاذها درعاً واقياً من مطاردة المسلمين وهجماتهم.

        (4) الإمداد والإعاشة: وجود كميات وفيرة من المواد الغذائية داخل حصون الطائف، كان له الفضل الأكبر في رفع الحصار، الذي دام شهراً كاملاً.

        (5) التسليح المتطور: برز في هذه الغزوة أنواع جديدة من الأسلحة لدى المسلمين، مثل: المنجنيق والدبابة. وكذلك ابتدع المشركون أسلوباً جديداً في مكافحة الدبابة بالحديد المنصهر. (انظر شكل غزوة الطائف)

 



       

19. غزوة تبوك (رجب 9هـ)

أ. خلفية تاريخية، ومواقف الجانبَين، قبل الغزوة

(1) المسلمون: سيطر المسلمون على شبه الجزيرة العربية، حتى حدود الشام والعراق؛ وذلك بعد فتح مكة، وإخضاع هوازن؛ ولم تبقَ قوة من العرب تجرؤ على عدائهم. لكن الإسلام لم يكن دين العرب وحدهم، بل دنيا للناس جميعاً؛ ولا بد من تأمين حرية نشره خارج شبه الجزيرة العربية.

(2) المنافقون: كان دور المنافقين في المدينة، على قلَّتهم، هو نشر الفتنة وروح التفكك، والانهزامية وتثبيط الهمم. غير أنهم لا يشكلون قوة يحسب حسابها، وخاصة أنهم أصبحوا معروفين.

(3) المشركون: ضعف موقفهم، بعد القضاء على قريش، أكبر قوة لهم. وأصبح الباقون من المشركين، لا يشكلون خطراً على المسلمين؛ فإسلامهم هو مسألة وقت، إذ بدأت القبائل تدخل في دين الله أفواجاً.

(4) الروم: كانت أحوال الإمبراطورية مضطربة، وخاصة في بلاد الشام. وتذمر الكثيرون من ظلم الحكام. وأسلم كثير من القبائل العربية الخاضعة للحكم الروماني. ولما رأى حكام الرومان ما يسببه المسلمون من قلق لهم واضطراب، حشدوا قواتهم على حدود الشام الجنوبية، استعداداً للهجوم عليهم.

ب. أسباب الغزوة

       حشد الرومان قوات لغزو المسلمين. ومحاولة المسلمين استرداد هيبتهم المتردية في غزوة مؤتة .

ج. حجم القوات المتضادة، وتشكيلات القتال

(1) المسلمون

                     ثلاثون ألْفاً، معهم عشرة آلاف فرس، ويقودهم رسول الله. وقد طلب الرسول من أغنياء المسلمين تزويد الجيش بالمال والمؤونة. وبقي في المدينة بعض المسلمين، الذين لم يجد الرسول ما يحملهم عليه. وتخلف بعض المسلمين عن الغزوة.

   (2) الروم والمشركون

                    قوات نظامية كثيرة من الروم، تفوق قوات المسلمين؛ ويساندها العرب من لَخم وجُذام وعاملة وغسان.

د. سير أعمال القتال

            بعد أن جهز الرسول جيش العسرة، وتبرع لتجهيز أغنياء المسلمين بسخاء، ترك من ليس لهم ما يُحملون عليه، وتحرك بجيش المسلمين، تحت وطأة الحر الشديد، والعواصف الرملية العنيفة. وأمرهم بأن يتحركوا ليلاً، ويستريحوا نهاراً، تجنباً لشدة الحرارة. واستمر الجيش في المسير متحملاً العطش الشديد والحرارة العالية، فكانوا ينحرون إبلهم، ويعصرون أكراشها، ويشربون ماءها.

           ولما وصل الرسول بقواته إلى تبوك، وهي المنطقة التي حشد الروم جيوشهم فيها، وجدها خالية؛ لأن الروم اضطروا إلى التراجع، حينما علموا أن المسلمين متجهون نحوهم بأعداد ضخمة، لا تهاب الحر، ولا الموت، وأن روحهم المعنوية والقتالية عالية. عندئذٍ، قرر الرسول البقاء في تبوك نحو عشرين يوماً، ينتظر عودة الروم؛ ولكنهم لم يرجعوا. وفي الوقت نفسه، عقد معاهدات مع سكان المنطقة، وبهذا أدخل الرسول هيبة المسلمين والخوف منهم في قلوب جيش الروم، ذلك الجيش الذي انتصر، من قبل، عليهم في مؤتة.

           وللسيطرة على المنطقة، عقد الرسول صلحاً مع يوحنا بن رؤبة، صاحب أيلة، بعد أن أرسل له محذراً إما أن يذعن للمسلمين أو يغزوه؛ فجاء مقدماً الهدايا، ومعلناً الطاعة والولاء. ثم صالح أهل الجرباء وأذرح على الجزية. ثم بعث خالد بن الوليد، في أربعمائة وعشرين فارساً، إلى دومة الجندل؛ فأسر مليكها، الأكيدر الكندي، وأخاه حسان، وهددهما بالقتل إن لم تفتح البلدة أبوابها للمسلمين، ففُتحت، ودخلها المسلمون، وغنموا ما فيها؛ ثم صالح مليكها على الجزية، وتركه يعود إلى قومه.

هـ. نتائج أعمال القتال للجانبَين

         لم يحدث قتال، إذ تراجع الروم عن تبوك، خوفاً من المسلمين. ولا خسائر. 

ز. الدروس المستفادة

(1) الإصرار: أصر الرسول على مواجهة الروم الأكثر عدداً وتفوقاً. وتحمل، بإصرار، وكذلك المسلمون، مشقة الوصول إلى منطقة القتال، في أصعب الظروف وأقساها، فقد اصطبروا على الحرارة الشديدة وقلِة الإمكانيات، وطول المسافة.

(2) عقاب المتخلفين عن الجهاد: عالج الإسلام هذا الموضوع الخطير بالعقاب النفسي، ذلك العقاب الذي يلحق بالمخلفين وحدهم دون غيرهم. وقد نزل في عذابهم النفسي[59]، ثم عفو الله عنهم، حينما صدقوا في توبتهم، قوله ـ تعالى ـ: )وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الأَْرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لاَ مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ( (التوبة: 118).

(3) جواز القتال في الشهر الحرام: خرج المسلمون لقتال الروم في شهر رجب، وهو من الأشهر الحرم، وذلك للضرورة، فقد حشد الروم جيوشاً جرارة، كانت تستعد للهجوم على المسلمين؛ فكان لا بد من الخروج إليهم قبل أن يبادروا هم بالهجوم.

(4) وجوب الجهاد بالمال، وخاصة عند الحاجة إليه لتجهيز الجيش: لقد كان مطلوباً من المسلمين، لقتال الروم، تجهيز جيش كبير، يضارع قوة الروم الأغنياء، ويضاهي قواتهم المجهزة تجهيزاً عالياً؛ في وقت لم يكن اقتصاد المسلمين يسمح بخروج جيش على مستوى عال، تجارى إمكانياته تجهيزات جيوش الروم. لذلك، حث الرسول الأغنياء على المساهمة في تجهيز جيش المسلمين، فاستجابوا له بسخاء، لتجهيز جيش العسرة. وقد اضطر الرسول إلى ترك بعض الراغبين في الجهاد، لعدم وجود ما يحملهم عليه، وفي هذا نزل قول الله ـ عز وجل ـ: )وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُون(  (التوبة: الآية 92).

(5) أهمية استخلاف الإمام: استخلف رسول الله علي بن أبي طالب، في هذه الغزوة، على المدينة. وكذلك كان يفعل في كلّ الغزوات؛ ذلك حتى يكونوا عوناً للجيوش، برعايته، ولكي يراعوا الضعفاء والمعذورين والنساء والذرية، الذين خرج عائلهم للجهاد في سبيل الله. (انظر شكل غزوة تبوك)

[59] الثلاثة الذين خُلفوا ونزلت فيهم الآية هم" كعب بن مالك، ومُرارة بن الربيع، وهلال بن امية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرسول صل الله عليه وسلم   الإثنين 13 يونيو 2016, 2:49 am

عاشراً: بعض الأسلحة، التي استخدمها المسلمون في الغزوات والسرايا

1. سيف الرسول (انظر صورة سيف الرسول): له عدة أسماء، منها (البتار،....).

2. الفرسان (انظر صورة الفرسان): هم راكبو الخيول، وعادة يضطلعون بأعمال دوريات الاستطلاع، أو دوريات القتال في السرايا، أو في مقدمة القوات الرئيسية، أو قوات الأجناب؛ لسرعة اختراقها للصفوف، والالتفاف حول أجناب العدو ومؤخرته.

3. القوس: جزء مستطيل ومقوس، يلحق به جزء مطاطي، يطلق به السهم، بعد جذبه. 

4. السيف (انظر صورة السيف): هو السلاح السائد لكلّ القوات.

5. الرمح: جزء مستطيل، مدبب الآخر، يقذف باليد، ليصيب العدوّ، على مسافة بعيدة؛ أو يطعن به الفرسان والراجلين عند القتال المتلاحم، حيث يعطي للمقاتل إمكانية قتال العدوّ على مسافة بعيدة، من دون تلاحم؛ وذلك برميه قبل وصول المهاجم لمسافة قريبة من الموقع.

6. الدرع (انظر صورة الدرع): هو السلاح الواقي من ضربات السيوف وطعن الرماح.

7. الجوشن: هو الدرع الذي يقي صدر المقاتل.

8. المغفر: لوقاية الرأس من طعنات الرماح والسيوف والسهام.

9. المنجنيق (انظر صورة المنجنيق): هو آلة حربية لرمي الحجارة، أو جماعة من السهام، أو كرات النار المشتعلة.

10. برج لحصار القلاع والهجوم عليها (انظر صورة برج حصار): آلة تُجر على عجلات، مكسوة بالجلد، تدفع أمام المقاتلين ليتسلقوا من طريقها أسوار الحصون. وتساعدهم على الاحتماء خلفها من سهام العدو، أو حجارته أو كرات اللهب المشتعلة.

 

  عشر: الصور

1. نموذج مقلد لسيف الرسول

2. نموذج مجسم لأحد الفرسان

3. نموذج للسيف، السلاح السائد لكلّ القوات

4. نموذج لدرع، يستخدم في الوقاية من ضربات السيوف وطعن الرماح

5. نموذج لمنجنيق، يستخدم في رمى الحجارة، والأسهم، وكرات النار

6. نموذج لبرجَين، يستخدمان في حصار القلاع والهجوم عليها

 




نموذج مجسم لأحد الفرسان



نموذج للسيف، السلاح السائد لكلّ القوات



نموذج لدرع، يستخدم في الوقاية من ضربات السيوف وطعن الرماح



نموذج لمنجنيق، يستخدم في رمى الحجارة، والأسهم، وكرات النار



نموذج لبرجَين، يستخدمان في حصار القلاع والهجوم عليها



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرسول صل الله عليه وسلم   الإثنين 13 يونيو 2016, 2:56 am

ثاني عشر: الأشكال
 



موقعة بدر




معركة أحد



معركة الخندق



صلح الحديبية



فتح خيبر







فتح مكة




غزوة تبوك



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرسول صل الله عليه وسلم   الإثنين 13 يونيو 2016, 2:57 am

المصادر والمراجع
 
1.  القرآن الكريم.
2.  صحيح البخاري.
3.  صحيح مسلم.
4.  موطأ مالك.
5.  سنن أبي داود.
6.  سنن الترمذي.
7. صفي الرحمن المباركفوري، "الرحيق المختوم"، مكتبة الرشيد، الرياض، ط2، 1420.
8. ابن كثير، "البداية والنهاية"، مكتبة المعارف، بيروت، ط7، 1994.
9. اللواء أنور أبو خطوة، "الإستراتيجية العسكرية للرسول القائد"، ط1، دار عثمان للنشر والتوزيع، القاهرة، 1998.
10. محمود شيت خطاب، "الرسول القائد"، ط 3، دار القلم، العراق، 1994.
11.  محمد متولي الشعراوي، "غزوات الرسول"، مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة، 1999.
12. ابن هشام، "السيرة النبوية"، ط 1، دار الريان للتراث، القاهرة، 1987.
13. محمد حسين هيكل، "حياة محمد"، ط 1، هيئة الكتاب، القاهرة، 2001.
14. عباس محمود العقاد، "عبقرية خالد"، ط 1، نهضة مصر، القاهرة، 1999.
15. عبدالعظيم عبدالسلام، "قبائل العرب في مصر"، ط 1، دار غريب، القاهرة، 1997.
16. ياقوت الحموي، "معجم البلدان"، مطبعة دار السعادة، القاهرة، 1323هـ.
17. (الصور)، المتحف الحربي، ج.م.ع.
18. (الخرائط)، الموقع www.Sira.al.islam.imag.maps.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
غزوات الرسول صل الله عليه وسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة :: السيرة النبوية الشريفة-
انتقل الى: