منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الإعجاز العلمي والقرآني ومخاطر الحديث عنه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الإعجاز العلمي والقرآني ومخاطر الحديث عنه    الخميس 16 يونيو 2016, 12:12 am

الفصل الأول
الإعجاز العلمي والقرآني ومخاطر الحديث عنه من غير المؤهلين
والمنهج العلمي السليم لعرضه
 






       

المبحث الأول

الإعجاز العلمي والإعجاز القرآني

أولاً: الإعجاز العلمي (معناه، وتاريخه، ومزاياه):

1. معني الإعجاز العلمي

اختلفت الآراء حول تعريف الإعجاز العلمي حتى أن بعض العلماء والباحثين خلطوا بين الإعجاز العلمي والإعجاز القرآني، غير أن أقرب الآراء حول تعريفه تقول: إنه: "الحقيقة العلمية التي تم اكتشافها في هذا العصر أو الحقائق العلمية التي سوف تكتشف في المستقبل ولم تكن معروفة من قبل، وورد ذكرها في القرآن الكريم وأحاديث رسول الله e لتقوم دليلاً على أن الذي أوجد هذه الحقيقة العلمية هو الذي أنزل القرآن الكريم، وهو الذي أوحى إلى عبده ورسوله e بتلك الحقائق الواردة في أحاديثه e منذ أكثر من 1400 سنة".

ويعرفه د. زغلول النجار في كتابه بمعنى السبق والفوت وهو مصدر من (أعجز)، يقال أعجزت فلاناً أي جعلته عاجزاً عن أداء ما نافسته فيه، والمعجزة مشتقة من (الإعجاز) وهى اسم فاعل له، ولحقتها تاء التأنيث بعد نقلها من الوصفية إلى الاسمية.

لا يعتمد الإعجاز العلمي في القرآن والسنة على الفروض أو النظريات أو الغيبيات، بل يعتمد على حقائق علمية منظورة أو مرئية أو ملموسة أو خاضعة للتجارب المعملية ولا تقبل التغيير أو التبديل في المستقبل كتلك الحقيقة التي تقول بأن الشمس تشرق من الشرق وتغرب في الغرب، ويصف السيوطي الإعجاز العلمي في كتابه (الاتفاق في علوم القرآن)، بأنه أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي، سالم عن المعارضة.

ودراسة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة تهدف إلى إظهار عدم وجود تناقض بين حقائق الكون ونظامه وبين كلام الله تبارك وتعالى وأحاديث رسوله e، يقول د/ محمد شريف: "ولا غرابة في اتصال القرآن الكريم بالعلوم جميعها، فما العلوم إلا نتاج تطلب الإنسان لأسرار الفطرة، والقرآن الكريم هو كلام الله فاطر الفطرة، فلا غرو أن يتطابق القرآن والفطرة وتتجاوب كلماتهما وأن كانت الفطرة وقائع وسنن، وكلمات القرآن الكريم عبارات وآيات تتضح منها إشارات وتنبههم وفق ما اقتضته وتقتضيه حكمة الله في مخاطبة خلقه، ليأخذ كل منها على قدر ما أوتى من العلم والفهم".

هذه تعريفات فيما نظن – تهمّ القارئ لينطلق من مفاهيم سليمة وتعريفات صحيحة للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وينأى عن تلك التعريفات التي تحيّر الفكر، وتشتت الذهن.

2. تاريخه

على الرغم من أن موضوع الإعجاز العلمي لم يتناوله العلماء والباحثون إلا منذ فترة قصيرة في أواخر القرن العشرين، إلا أن إبراهيم u قد استخدمه من قبل حين تحاور مع الملك الجبار الذي حاجه في ربه، حيث قال إبراهيم u للملك الجبار: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ)، قال الملك الجبار: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) متحدياً إبراهيم u ومؤكداً أنه يستطيع أن يحيى ويميت كما يفعل رب إبراهيم u وذلك بأن يحكم بالموت على أحد ثم يعفو عنه، فكأنما أحياه بعد موته.

واستخدم إبراهيم u أسلوب الإعجاز العلمي حين عرض عليه (حقيقة علمية هي شروق الشمس من المشرق) وهى حقيقة علمية لا تتبدل ولا تتغير يعرفها الملك الجبار ويعرفها غيره، فطلب إبراهيم u منه إن يأتي بها من المغرب فبهت الملك الجبار (أي أسكت بعد انقطاع حجته) قال تعالى في ذلكSmile أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ  ((سورة البقرة: الآية 258).

فالإعجاز العلمي معروف قديما، وقد قام العلماء المسلمون في أواخر القرن العشرين بأحياء هذا العلم واستخدامه بتوسع؛ باعتباره اللغة التي يفهمها الغرب عن الإسلام والمسلمين الآن، لقد فسر المفسرون في الماضي الآيات القرآنية تفسيراً علميا محدودا لعدم وجود هذا التطور العلمي الهائل في عصرهم. كالذي نشهده الآن، وبديهي أن يتباين موقف العلماء من تلك الإشارات الكونية بتباين الأفراد وخلفياتهم الثقافية وأزمانهم، وباتساع دائرة المعرفة الإنسانية في مجال الدراسات الكونية التي تعرف اليوم باسم " دراسات العلوم البحتة والتطبيقية " تزداد رؤية العلماء لتلك الإشارات الكونية عصراً بعد عصر.

والإمام الغزالي (505هـ) هو وأول من بسط القول في ذلك في كتابيه "إحياء علوم الدين ـ وجواهر القرآن" حيث أشار إلى أن القرآن الكريم يشمل العلوم جميعاً، وأن من صور إعجاز القرآن الكريم اشتماله على كل شيء، وأن كل العلوم تشعبت من القرآن الكريم، حتى علم الهيئة (الفلك)، والنجوم، والطب.... إلى آخر ما ذكر فكلها كما يرى تشعبت منه.

وتبع الإمام الغزالي في ذلك كثيرون من أشهرهم "الإمام الفخر الرازي" (606هـ)، وفضيلة الشيخ "طنطاوي جوهر" (1359هـ)، وكثير من العلماء الأعلام المعاصرين الذين أضافوا إضافات أصيلة إلى هذا الموضوع.

ويعتبر تفسير الرازي "مفاتيح الغيب" أول تفسير يفيض في بيان المسائل العلمية والفلسفية، فقد كان على دراية بذلك، كما يعتبر تفسير الشيخ طنطاوي جوهري "الجواهر في تفسير القرآن الكريم"[1] تفسيراً يتجاوب مع روح العصر وما وصلت إليه المعرفة الإنسانية في مجال دراسات الكون وما فيه من أجرام سماوية ومن عوالم الجمادات والأحياء، ومن الظواهر الكونية التي تصاحبها، والسنن الإلهية التي تحكمها ليبرهن للقارئ أن كتاب الله الخالد قد أحاط بالكون في تفصيل، وبيان، وإيضاح، غفل عنه كثير من السابقين، وأنه بحق ينطوي على كل ما وصل وما سيصل إليه البشر من معارف.

وقد نعى الشيخ الجوهري على علماء المسلمين إهمالهم للجانب العلمي في القرآن الكريم، وتركيز جهودهم على الجوانب البيانية والفقهية فقط بقوله:" لماذا ألف علماء الإسلام عشرات الألوف من الكتب في علم الفقه، وعِلم الفقه ليس له في القرآن الكريم إلا آيات قلائل لاتصل إلى مائة وخمسين آية ؟ فلماذا كثر التأليف في علم الفقه وقل جدا في علوم الكائنات التي لا تكاد تخلو منها سورة". وقد ظهرت مؤلفات عديدة تعالج هذا الموضوع.

3. مزاياه

يمكن تلخيص مزايا الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في الآتي:

أ. لغير المسلمين

تعريفهم بهذا الدين الحنيف، وإقامة الدليل والحجة على أن الحقائق العلمية التي يكتشفونها ويعلنون عنها الآن بأنفسهم أو بغيرهم قد ورد ذكرها في القرآن الكريم وأحاديث رسول الله e والسنة منذ أكثر من 1400 سنة، فبذلك يعيدون النظر في مفهومهم ورؤيتهم لكتاب الله وأحاديث رسول الله e. فالذين لا يدينون بدين الإسلام لا يعرفون إلا لغة الأرقام، ولغة المادة، ولغة الحقائق الملموسة أو المرئية، كما أنهم لا يؤمنون بالغيبيات التي يؤمن بها المسلمون.

ويعتبر الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وسيلة وأداة عصرية مهمة يمكن من خلالها إظهار عظمة الدين الإسلامي، باشتماله على هذه العلوم الحديثة والاختراعات الجديدة، كما أن هذا الإعجاز يؤكد أن القرآن الكريم لم يحرّف، منذ أن أنزله الله على رسوله الكريم e ولن يحرّف حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

ب. للمسلمين

زيادة إيمان المسلمين عندما يتأكدون أن الحقائق العلمية التي يكتشفها العلماء الآن قد ورد ذكرها في كتاب الله وفى أحاديث رسوله e منذ أكثر من 1400 سنة، برغم أنهم ليسوا في حاجة إلى ذلك لوجود إيمان راسخ عندهم بأن ما جاء في كتاب الله وفي أحاديث رسول الله e كلها من عند الله، دون حاجة إلى إقناع عن طريق الإعجاز العلمي أو غيره لقوله تعالى: ) الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)( (سورة البقرة: الآيات 1 – 5).

ثانياً: الفرق بين الإعجاز العلمي والإعجاز القرآني

يوجد خلط بين معنى الإعجاز العلمي، والإعجاز القرآني، هذا الخلط يقع فيه بعض المتحدثين، ويجب أن يؤخذ في الاعتبار أن هناك فرقاً كبيراً بين (الإعجاز العلمي والإعجاز القرآني)، فالإعجاز القرآني يعنى كل نواحي الإعجاز التي وردت في القرآن الكريم مثل (الإعجاز اللفظي والبياني والدلالي بما فيه من قواعد عقدية أو أوامر تعبدية، أو قيم أخلاقية، أو ضوابط سلوكية، أو أحداث تاريخية، أو إشارات علمية تشير إلى شيء من هذا الكون الفسيح وما فيه من ظواهر وسنن وكائنات. فكل تشريع وقصة وواقعة تاريخية ووسيلة تربوية، ونبؤه مستقبلية، وإشارة تنظيمية، وخطاب إلى النفس الإنسانية هو أعجاز قرآني.

ويرى بعض المتحدثين أن جمال الإعجاز القرآني في بيانه ودقة نظمه وكمال بلاغته وروعة معانيه وشمولها واتساقها ودقة صياغتها وقدرتها على مخاطبة الناس على اختلاف مداركهم وأزمانهم، وإشعاعها بجلال الربوبية في كل آية من آياته.

ورأى البعض الأخر أن أعجاز القرآن في كمال تشريعه ودقة تفاصيل ذلك التشريع وحكمته وشموله.

ومنهم من رأى الإعجاز القرآني في استعراضه الدقيق لمسيرة البشرية ولتاريخ عدد من الأمم السابقة من لدن أبينا آدم u إلى خاتم الأنبياء والمرسلين عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام.

ومنهم من رأى الإعجاز في المنهج التربوي الفريد وأُطُرِه النفسية السامية والعلمية في الوقت نفسه، والثابتة على مر الأيام، أو في إنبائه بالغيب مما تحقق بعد نزوله بسنوات مثل هزيمة الروم، أو في إشاراته إلى العديد من حقائق الكون وسنن الله فيه، مما لم يكن ممكنا لأحد من البشر أن يصل إلى معرفته وقت نزول القرآن ، ومنهم من رأى الإعجاز في صموده أمام كل محاولات التحريف التي قامت بها قوى الشر المتعددة متمثلة في الكفرة والمشركين والملاحدة والمتشككين على مدى الأربعة عشر قرنا الماضية.

·        ويمكن إجمال أوجه الإعجاز القرآني في الآتي

·   اللغوي/ البياني/ الأدبي/ البلاغي/ اللفظي/ النظمي/ الدلالي.

·       العلمي.

·   العقدي (الاعتقادي).

·   التعبدي (العبادي).

·   الأخلاقي (مواءمة الدستور الأخلاقي في القرآن للطبيعة البشرية بغير غلو ولا إقلال).

·   التشريعي.

·       التاريخي.

·       التربوي.

·       النفسي.

·   الاقتصادي.

·       الإداري.

·       الإنبائي.

·       الصوتي.

·   الرقمي/ الحسابي / الرياضي.

·   حفظه (من التحريف)

·   التحدي به.

ويعد (الإعجاز العلمي) الموضح في البند (ب) فرعاً من فروع الإعجاز القرآني، بمعنى أن الإعجاز القرآني يشمل الإعجاز العلمي المحتوي على العلوم المختلفة مثل (الطب ـ الجيولوجيا ـ الفلك ـ الزراعة/ علم الحشرات...الخ)، ولا يصح القول بأن الأعجاز العلمي هو الإعجاز القرآني فهو جزء منه وليس العكس، وما ينطبق على القرآن ينطبق على الأحاديث النبوية الشريفة، فقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة عن رسول الله e تتحدث عن الإعجاز العلمي بفروعه المختلفة منها ما يتعلق بالطب، ومنها ما يتعلق بالجيولوجيا، ومنها ما يتعلق بالفلك ومنها ما يتعلق بعلوم البحار.... الخ.

ثالثاً : الإعجاز العلمي بين المعارضين والمؤيدين:

1. المعارضون

ينادي بعض المفكرين من المسلمين بوجوب الابتعاد عن دراسة التفسير العلمي للقرآن الكريم، حتى أن بعضهم يعد ذلك بدعة، وحجتهم في ذلك أنه لا ينبغي أن نفسر الإشارات العلمية في آي القرآن الكريم على ضوء العلم الحديث، لأن القرآن أسمى من كل علومنا، ولأن علومنا مهما تقدمت فستظل قاصرة عن فهم ما في كلمات القرآن الكريم من حقائق كونية لأنه لا يحيط بعلمها إلا الله وحده، وقالوا أيضاً: قد تفسر آية تفسيراً علمياً بنظرية علمية ثم يأتي العلم بعد ذلك ويثبت خطأ النظرية فنكون بذلك قد فسرنا القرآن تفسيراً خاطئاً، أو حملنا كلمات الله ومعانيها أخطاءنا وجهلنا وأسأنا بذلك إلى القرآن الكريم، وبناء على ذلك قالوا يجب أن نغلق باب الحديث عن الإعجاز العلمي حتى يظل القرآن الكريم في موضعه وقدسيته، وتظل علومنا بعيدة عنه تتأرجح بين الخطأ والصواب دون أن تصيبه.

وأغلب الظن أن هذا الرأي ينبع من قلب غيور على القرآن، لكنه يخشى كثرة التفاسير واختلاف الآراء وبالتالي كثرة الخطأ في الفهم وتحميل القرآن ما هو بريء منه، وهو رأي مفيد لعلماء الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، لأن هذا يحتم عليهم أن ينتبهوا جيداً حين يتناولوا موضوعات الإعجاز العلمي، فلا ينبغي أن يدخل هذا الميدان إلا العالم المؤهل لذلك، ومن سواه عليه أن يكف عن ذلك ويعكف على مزيد من الدراسة والتأهيل حتى يصل إلى المستوى المطلوب ليصبح كلامه في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة كلاماً صحيحاً ومفيداً للمسلمين وغير المسلمين.

2. المؤيدون

يقول المؤيدون إن الأعجاز العلمي في القرآن والسنة هو لغة العصر التي يفهمها الغرب الآن والتي من خلالها يمكن تعريفهم بهذا الدين الإسلامي الحنيف، وبالقرآن الكريم، وبالأحاديث الصحيحة الواردة عن رسول الله e، فالحقائق العلمية الواردة في كتاب الله وأحاديث رسول الله e والتي أثبتها العلم الحديث في هذا العصر، هي خير دليل على أن الذي أوجد تلك الحقائق العلمية هو الذي أنزل هذا القرآن وهو الذي أوحى إلى عبده ورسوله e بتلك الحقائق العلمية منذ أكثر من 1400 سنة الله الذي أحاط بكل شيء علماً.

ومن خلال موضوعات الإعجاز العلمي الواردة في القرآن الكريم[2]، يمكن بيان ما يزخر به القرآن الكريم بالعديد من الآيات التي تشير إلى الكون وما به من كائنات (حية أو جمادات) وإلى نشأتها ومراحل تكونها، وإلى العديد من الظواهر الكونية التي تصاحبها، والسنن الإلهية التي تحكمها، وقد أحصى الدارسون لهذه الإشارات الكونية في كتاب الله ما يقدر بحوالي ألف آية صريحة بالإضافة إلى آيات أخرى عديدة تقرب دلالتها من الصراحة (كلها تحتوي موضوعات عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم).

ومن الموضوعات التي يرد نصها في كتاب الله قد ترتبط أيضاً بحديث من أحاديث رسول الله e، فمثلاً موضوع البحر المسجور ورد ذكره في سورة الطور وأخبر عنه رسول الله e في حديث صحيح ليكون دليلاً آخر على أن رسول الله e ما ينطق عن الهوى إنما يوحى إليه من الله I.

وبدوام اتساع دائرة المعرفة الإنسانية وتكرار تأمل المتأملين في كتاب الله، وأحاديث رسول الله e جيلاً بعد جيل. سيكتشف العلماء والمتخصصون من الحقائق الكونية الثابتة في كتاب الله ما يؤكد على تحقق وعد الله الذي يقول فيه }سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنهُ الْحَقُّ أولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ{ (سورة فصلت: الآية 53).

ويبقى الإعجاز العلمي في القرآن والسنة مادة خصبة لتعريف غير المسلمين بهذا الدين الحنيف في هذا العصر عصر العلم والتكنولوجيا وفي العصور القادمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

[1] يقع في 25 مجلدا كبيرا.

[2] مجموع آيات القرآن الكريم 6236 آية (نزلت على رسول الله e في 23 سنة)  كتبت كلها في حياة الرسول e في114 سورة، تحتوى على ما يقرب من 1000 آية صريحة تتعلق بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعجاز العلمي والقرآني ومخاطر الحديث عنه    الخميس 16 يونيو 2016, 12:14 am

الفصل الأول
الإعجاز العلمي والقرآني ومخاطر الحديث عنه من غير المؤهلين
والمنهج العلمي السليم لعرضه



       

المبحث الثاني

مخاطر الحديث عن موضوعات الإعجاز العلمي من غير المؤهلين

 أولاً: أمثلة لبعض المخاطر

سنذكر بعض الأمثلة وهى نادرة الحدوث بالطبع ويتم استدراكها وتصويبها بواسطة العلماء المتخصصين في مجال الإعجاز العلمي فوراً، لكن يلزم التنبيه إليها لأخذ الحيطة والحذر فهناك العديد من المخاطر التي يتعرض لها الإعجاز العلمي في القرآن والسنة إذا تم تناوله بمعرفة باحثين غير مؤهلين، فالإعجاز العلمي هو لغة العصر التي يفهمها الغرب الآن، وقد دخل في هذا المجال بعض المتحدثين الذين لا يجيدون الحديث في هذا المجال، وبالتالي يسيئون إلى الإسلام من غير قصد، غير أن عدم القصد ليس عذراً لهم فكلامهم يحسب على الإسلام وعلى المسلمين.

إن بعض العلماء المتخصصين في أفرع العلوم المختلفة (الطب/ الفلك/ علوم الأرض/ الزراعة/ علم الحشرات ...الخ، يعرضون بعض الحقائق العلمية التي ظهرت حديثاً كلٌّ في مجال تخصصه ويستشهدون بآية أو حديث يذكر تلك الحقائق كدليل على ورود تلك الحقيقة العلمية في كتاب الله وأحاديث رسول الله e منذ أكثر من 1400 سنة.

لكن هناك أخطار تنجم عن هذا الأمر حين يتحدث الباحث أو الداعية بغير علم، أو دون تأهيل مسبق يمكنه من الخوض في تلك الأمور الفنية المعقدة عن موضوعات الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وهذه بعض الأخطار التي يجب تجنبها:

1. الاعتماد على الفروض والنظريات في إثبات أوجه الإعجاز العلمي

وهو أن يستدل الباحث أو العالم بنظرية علمية أو فرضية تحتمل الصواب أو الخطأ لمحاولة إثبات موضوع من موضوعات الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، غير أن هناك بعض الفروض والنظريات تبطل بمرور الزمن أو يثبت عدم صلاحيتها بعد فترة وجيزة، فهناك بعض فرضيات علمية بطلت مع الزمن لعدم مصداقيتها. حتى أن بعض المتحمسين من العلماء المسلمين أوقعوا أنفسهم في مأزق وحرج حين حاولوا من غير قصد إثبات أوجه الإعجاز العلمي في تلك النظرية التي ثبت بطلانها بعد فترة قصيرة من الزمن كنظرية داروين المعروفة على سبيل المثال، غير أن العلماء المتخصصين في هذا المجال تراهم يسارعون في تصحيح ذلك وتصويبه فوراً.

2. التفسير الخاطئ لبعض الأحداث والظواهر على أنها من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

فمثلاً مع أحداث 11 من سبتمبر 2001، استغل بعض المتحدثين في الإعجاز العلمي هذا الحدث العالمي الفريد، إما عن قصد بغرض تسليط الأضواء عليهم باعتبارهم أول من اكتشف أحد موضوعات الإعجاز العلمي في هذا العصر، أو عن غير قصد، وهذا ما نحسبه في علمائنا دائماً، فالعمد يسيء إلى الإسلام من ناحية وإلى علماء الإعجاز العلمي من ناحية أخرى، فقد قالوا يومها: "إن حدث سقوط الأبراج في نيويورك في 11 سبتمبر 2001 قد ورد ذكره في القرآن الكريم منذ أكثر من 1400 سنة في قوله تعالى:

) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( (سورة التوبة: الآية 109).

وقالوا في هذا الوقت إن أوجه الإعجاز في هذه الآية تتمثل في الأرقام!!. فالآية الرقم 109 من سورة التوبة (تمثل عدد الأدوار لكل برج من البرجين المنهارين)، وأن سورة التوبة هي السورة رقم (9) في ترتيب القرآن الكريم (تعبر عن شهر الحدث وهو سبتمبر)، وأن الآية المذكورة تقع في الجزء الحادي عشر من أجزاء القرآن الكريم وهو (يعبر عن يوم الحدث وهو الحادي عشر)، وقالوا أيضاً إنّ الآية تتحدث عن بنيان ينهار وهذا ما حدث فعلاً حسب قولهم، وأن كلمة (جُرفِ هَاِر) التي وردت في الآية هي اسم الشارع الذي يقع فيه البرجين باللغة الإنجليزية، لكنهم لو تدبروا معنى الآية حق التدبر لعلموا أن الانهيار الذي تتحدث عنه الآية هو انهيار معنوي للظالمين، حيث تكون أعمالهم في الدنيا لا قيمة لها ولا وزن يوم القيامة، تنهار بهم فيسقطون في نار جهنم، فمثل هؤلاء كمثل من أسس بنيانه على شفا حفرة من النار فانهارت به في نار جهنم وبئس المصير.

إذاً الآية تتحدث عن أحداث سوف تقع في الآخرة وليس في الدنيا كما أشاعوا وقتها، وهذا دليل على الجهل بالمعنى الذي تهدف إليه الآية، وإذا كان المتحدث يجهل معنى الآية فأنى له أن يتحدث عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم؟.

3. تعدد الآراء في القضية الواحدة من قضايا الإعجاز العلمي:

بمعنى أن يقوم بعض العلماء ببيان أوجه الإعجاز العلمي في الآية القرآنية أو الحديث النبوي الشريف على وجه من الوجوه، بينما يقوم علماء آخرون ببيانه على أوجه أخرى، وهذا شيء غير محمود لأنه يوحي باضطراب وتصادم في فهم المعاني القرآنية، بل أحياناً تدل بعض الآراء على بساطة في العقول والتفكير على نحو ما نجد ذلك في تفسير بعضهم معنى الطارق في قوله تعالى: )وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (Cool يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10)( (سورة الطارق: الآيات 3 -10)، على أنه الحيوان المنوي للرجل!!، يفسره آخرون على أنه نجم ساطع في السماء يثقب صفحة السماء بضوئه، بينما يقول آخرون إن الطارق هو صوت لنجم يُحدِث صوتاً في السماء كصوت المطرقة!!، وهناك فرق بين الحيوان المنوي للذكر الذي يثقب بويضة الأنثى، وبين نجم يثقب ضوؤه صفحة السماء، وبين نجم له صوت يسمع (كصوت المطرقة).

4. التركيز بصورة كبيرة على قضايا الإعجاز العلمي مع إغفال أوجه الإعجاز الأخرى في القرآن والسنة

إن التركيز بشكل كبير على قضايا الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في وسائل الإعلام المختلفة مع ترك بيان أوجه الإعجاز الأخرى كالبلاغة واللغة والعدد وشمولية القرآن والتصوير القصصي في القرآن وغير ذلك من أوجه الإعجاز الأخرى يجعل بعض المسلمين يركزون انتباههم فقط على آيات وأحاديث بعينها دون التركيز على باقي الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية الأخرى، فالمطلوب البحث دائما عن أوجه الإعجاز الأخرى في القرآن والسنة بجانب وجه الإعجاز العلمي الوارد فيهما (يرجع إلى الفرق بين الإعجاز العلمي والإعجاز القرآني) الوارد في البند ثانياً.

5. ترك الحديث عن بعض الغيبيات باعتبارها ليست من الإعجاز العلمي

حيث إن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة يعتمد على الحقائق العلمية الخاضعة للتجارب المعملية أو للمشاهدة العملية (كمشاهدة حركة الكواكب والنجوم ـ نزول المولود من بطن أمه ـ مشاهدة نمو النبات بعد نزول المطر... الخ، أما الحديث عن الملائكة والجان، والجنة والنار، والصراط والصحف والحساب وغير ذلك من الموضوعات الغيبية التي لا تخضع للتجارب المعملية أو المشاهدة العينية، فإن الباحثين لا يتناولون تلك الموضوعات باعتبارها ليست من موضوعات الإعجاز العلمي، ويقولون إنها من موضوعات الإعجاز الغيبي وليست من الإعجاز العلمي.فيؤدى ذلك إلى عدم التركيز على تلك الموضوعات المهمة للغاية؛ لأنها تتعلق بالعلوم الغيبية الواردة في القرآن والسنة ولا غنى عنها لكل مسلم ومسلمة.

6. جمود أوجه الإعجاز العلمي على بعض التفسيرات القديمة والمفاهيم الخاطئة للمعاني اللغوية للكلمة

هناك من يتجمد أمام بعض التفسيرات القديمة، أو المعاني اللغوية برغم ظهور علوم حديثة لو أخذ بها لكان شرح وتفسير الآية أو الحديث لها معنى أخر أقوى وأفضل وهذه بعض الأمثلة:

أ. ومن التفسيرات القديمة، تفسير آية )أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا(7)( (النبأ: 6-7): فسر الطبري: معنى الجبال أوتاداً أي نجعل الجبال أوتاداً للأرض أن تميد بكم، وقال ابن كثير: أي جعلها أوتاداً أرساها بها وثبتها وقدرها حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها، وقال القرطبي: كي تسكن ولا تتكفأ ولا تميد بأهلها، وفسرها الجلالين: بأن الجبال تثبت بها الأرض كما تثبت الخيام بالأوتاد، وكلها تفسيرات قديمة تقوم على أن في الآية تشبيهاً لأوتاد الأرض بأوتاد الخيام، ولما جاء العلم الحديث وأظهر لنا صوراً حقيقية من الفضاء لأعماق الأرض عن طريق الأقمار الاصطناعية، وجد أن هناك حقيقة علمية يقينية بالصور تبين أن كل الجبال التي على الأرض لها جذور ممتدة في أعماق القشرة الأرضية بنحو 10 -15 ضعف الطول الذي يظهر لنا من الجبال، وهذا يؤكد معنى الآية بأن الجبال أوتاداً حقيقية للأرض (وليست شبيهة بالأوتاد)، فالأوتاد هي قطعة من الخشب أو الحجارة تثبت شيئاً في شيء بحيث يكون الطول الظاهر منها أقل من الطول الممتد في عمق الشيء الذي يثبت فيه.

ب. ومن المفاهيم الخاطئة للمعاني اللغوية كلمة (سماء): ففي قواميس اللغة العربية يكون معنى السماء هو ما يقابل الأرض، أو كل ما علاك فأظلك فهو سماك كما يقول العلماء، وبالتالي فإن تعريف بعض العلماء للسماوات السبع بأنها (الغلاف الجوى ـ الشمس ـ القمر ـ الكويكبات ـ النيازك ـ الشهب ـ المذنبات)، هي السماوات السبع الواردة في القرآن الكريم حسب مفهومهم !! وإذا كان الأمر كذلك فهذا يسيء إلى معجزة الإسراء والمعراج التي قام بها محمد e حين عرج به إلى السماوات السبع حتى وصل إلى سدرة المنتهى، فالتفسير الخاطئ لمعنى السماء في اللغة قد يؤدي إلى مفهوم علمي غير صحيح وبالتالي يضيق المسافات التي قطعها رسول الله e حين عرج به من خلال سبع سماوات أبعادها سحيقة، ومن ثم مثل هذه التقسيمات تسيء إلى المعاني القرآنية، بل تضعف بعض وجوه الإعجاز الأخرى، كمعجزة المعراج هذه. والأمثلة كثيرة ومتنوعة فهذا النمط وهذا الفكر والجمود يسئ إلى موضوع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ويطعنه في مقتل.

ثانياًً: الشروط الواجب توافرها في المتحدثين في موضوعات الأعجاز العلمي

هناك شروط يجب توافرها في المتحدث في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ولا شك أن أهم ما يجب على المتحدث في هذا المجال أن يكون ملماً به وقواعد اللغة العربية، وأن يكون مطلعاً على أكثر من تفسير للآية التي يتحدث عنها، أو الحديث الذي يشير إلى مواطن الإعجاز العلمي فيه، وأن يكون الحديث الذي يتعلق بالموضوع حديثاً صحيحاً وليس حديثاً ضعيفاً يبنى عليه موضوع الإعجاز، ويمكن إجمال الشروط الواجب توافرها في المتحدث في مجال الإعجاز العلمي كالأتي:

1. أن يكون ملما بقواعد اللغة العربية إلماماً تاماً، لأن القرآن الكريم أنزله الله باللغة العربية، ولا بد لمن يتناول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة أن يكون على دراية بأصول اللغة العربية وبالقواعد الأساسية لها، فلا يعقل لمن لا يتقن هذه القواعد أن يتصدى لهذا المجال المبني على اللغة العربية وقواعدها الأساسية المعروفة.

2. أن يكون على دراية تامة بمعنى الآية التي يتناولها في مجال الإعجاز العلمي، وأيضا معنى الحديث النبوي الشريف الذي يتناوله، وأن يطلع على أكثر من تفسير للآية التي يتحدث عنها في عدة مراجع (العديد من كتب التفسير القديمة والحديثة).

3. أن يكون متقناً للمادة العلمية التي يتناولها موضوع الإعجاز (موضوع طبي ـ جيولوجي ـ فلكي ـ زراعي...).

4. الرجوع إلى موضوعات الإعجاز العلمي التي نشرت أو أذيعت أو شوهدت في القنوات الفضائية للعلماء والباحثين المتخصصين الذين تحدثوا في تلك الموضوعات للاستفادة من آرائهم، على أن يأخذ الصحيح منها ويترك غير الصحيح أو الذي به شبهات.

5. المتحدى بالقرآن لابد أن يكون واقفا على أرض صلبة، وعلى ذلك فلا يجوز توظيف شيء في هذا المجال غير الحقائق القطعية الثابتة التي حسمها العلم والتي لا رجعة فيها حتى يبلغ التحدي مداه، وذلك لأن العلم الذي وصلت نتائجه إلى مستوى الحقيقة أو القانون لا تراجع فيه أبدا، وإن كان من الممكن التوسع فيه والإضافة إليه مستقبلا، وهذا الالتزام واجب حتمي في التعرض للآيات الكونية في كتاب الله باستثناء آيات الخلق بأبعاده الثلاثة (خلق السماوات والأرض، وخلق الحياة، وخلق الإنسان)، لأن الخلق عملية غيبية مطلقة لم يشهدها أحد من الأنس ولذلك فهي لا تخضع للإدراك المباشر من الإنسان مثل قوله تعالى: )مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ( (سورة الكهف: الآية51).








       

المبحث الأول

الإعجاز العلمي والإعجاز القرآني

أولاً: الإعجاز العلمي (معناه، وتاريخه، ومزاياه):

1. معني الإعجاز العلمي

اختلفت الآراء حول تعريف الإعجاز العلمي حتى أن بعض العلماء والباحثين خلطوا بين الإعجاز العلمي والإعجاز القرآني، غير أن أقرب الآراء حول تعريفه تقول: إنه: "الحقيقة العلمية التي تم اكتشافها في هذا العصر أو الحقائق العلمية التي سوف تكتشف في المستقبل ولم تكن معروفة من قبل، وورد ذكرها في القرآن الكريم وأحاديث رسول الله e لتقوم دليلاً على أن الذي أوجد هذه الحقيقة العلمية هو الذي أنزل القرآن الكريم، وهو الذي أوحى إلى عبده ورسوله e بتلك الحقائق الواردة في أحاديثه e منذ أكثر من 1400 سنة".

ويعرفه د. زغلول النجار في كتابه بمعنى السبق والفوت وهو مصدر من (أعجز)، يقال أعجزت فلاناً أي جعلته عاجزاً عن أداء ما نافسته فيه، والمعجزة مشتقة من (الإعجاز) وهى اسم فاعل له، ولحقتها تاء التأنيث بعد نقلها من الوصفية إلى الاسمية.

لا يعتمد الإعجاز العلمي في القرآن والسنة على الفروض أو النظريات أو الغيبيات، بل يعتمد على حقائق علمية منظورة أو مرئية أو ملموسة أو خاضعة للتجارب المعملية ولا تقبل التغيير أو التبديل في المستقبل كتلك الحقيقة التي تقول بأن الشمس تشرق من الشرق وتغرب في الغرب، ويصف السيوطي الإعجاز العلمي في كتابه (الاتفاق في علوم القرآن)، بأنه أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي، سالم عن المعارضة.

ودراسة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة تهدف إلى إظهار عدم وجود تناقض بين حقائق الكون ونظامه وبين كلام الله تبارك وتعالى وأحاديث رسوله e، يقول د/ محمد شريف: "ولا غرابة في اتصال القرآن الكريم بالعلوم جميعها، فما العلوم إلا نتاج تطلب الإنسان لأسرار الفطرة، والقرآن الكريم هو كلام الله فاطر الفطرة، فلا غرو أن يتطابق القرآن والفطرة وتتجاوب كلماتهما وأن كانت الفطرة وقائع وسنن، وكلمات القرآن الكريم عبارات وآيات تتضح منها إشارات وتنبههم وفق ما اقتضته وتقتضيه حكمة الله في مخاطبة خلقه، ليأخذ كل منها على قدر ما أوتى من العلم والفهم".

هذه تعريفات فيما نظن – تهمّ القارئ لينطلق من مفاهيم سليمة وتعريفات صحيحة للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وينأى عن تلك التعريفات التي تحيّر الفكر، وتشتت الذهن.

2. تاريخه

على الرغم من أن موضوع الإعجاز العلمي لم يتناوله العلماء والباحثون إلا منذ فترة قصيرة في أواخر القرن العشرين، إلا أن إبراهيم u قد استخدمه من قبل حين تحاور مع الملك الجبار الذي حاجه في ربه، حيث قال إبراهيم u للملك الجبار: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ)، قال الملك الجبار: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) متحدياً إبراهيم u ومؤكداً أنه يستطيع أن يحيى ويميت كما يفعل رب إبراهيم u وذلك بأن يحكم بالموت على أحد ثم يعفو عنه، فكأنما أحياه بعد موته.

واستخدم إبراهيم u أسلوب الإعجاز العلمي حين عرض عليه (حقيقة علمية هي شروق الشمس من المشرق) وهى حقيقة علمية لا تتبدل ولا تتغير يعرفها الملك الجبار ويعرفها غيره، فطلب إبراهيم u منه إن يأتي بها من المغرب فبهت الملك الجبار (أي أسكت بعد انقطاع حجته) قال تعالى في ذلكSmile أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ  ((سورة البقرة: الآية 258).

فالإعجاز العلمي معروف قديما، وقد قام العلماء المسلمون في أواخر القرن العشرين بأحياء هذا العلم واستخدامه بتوسع؛ باعتباره اللغة التي يفهمها الغرب عن الإسلام والمسلمين الآن، لقد فسر المفسرون في الماضي الآيات القرآنية تفسيراً علميا محدودا لعدم وجود هذا التطور العلمي الهائل في عصرهم. كالذي نشهده الآن، وبديهي أن يتباين موقف العلماء من تلك الإشارات الكونية بتباين الأفراد وخلفياتهم الثقافية وأزمانهم، وباتساع دائرة المعرفة الإنسانية في مجال الدراسات الكونية التي تعرف اليوم باسم " دراسات العلوم البحتة والتطبيقية " تزداد رؤية العلماء لتلك الإشارات الكونية عصراً بعد عصر.

والإمام الغزالي (505هـ) هو وأول من بسط القول في ذلك في كتابيه "إحياء علوم الدين ـ وجواهر القرآن" حيث أشار إلى أن القرآن الكريم يشمل العلوم جميعاً، وأن من صور إعجاز القرآن الكريم اشتماله على كل شيء، وأن كل العلوم تشعبت من القرآن الكريم، حتى علم الهيئة (الفلك)، والنجوم، والطب.... إلى آخر ما ذكر فكلها كما يرى تشعبت منه.

وتبع الإمام الغزالي في ذلك كثيرون من أشهرهم "الإمام الفخر الرازي" (606هـ)، وفضيلة الشيخ "طنطاوي جوهر" (1359هـ)، وكثير من العلماء الأعلام المعاصرين الذين أضافوا إضافات أصيلة إلى هذا الموضوع.

ويعتبر تفسير الرازي "مفاتيح الغيب" أول تفسير يفيض في بيان المسائل العلمية والفلسفية، فقد كان على دراية بذلك، كما يعتبر تفسير الشيخ طنطاوي جوهري "الجواهر في تفسير القرآن الكريم"[1] تفسيراً يتجاوب مع روح العصر وما وصلت إليه المعرفة الإنسانية في مجال دراسات الكون وما فيه من أجرام سماوية ومن عوالم الجمادات والأحياء، ومن الظواهر الكونية التي تصاحبها، والسنن الإلهية التي تحكمها ليبرهن للقارئ أن كتاب الله الخالد قد أحاط بالكون في تفصيل، وبيان، وإيضاح، غفل عنه كثير من السابقين، وأنه بحق ينطوي على كل ما وصل وما سيصل إليه البشر من معارف.

وقد نعى الشيخ الجوهري على علماء المسلمين إهمالهم للجانب العلمي في القرآن الكريم، وتركيز جهودهم على الجوانب البيانية والفقهية فقط بقوله:" لماذا ألف علماء الإسلام عشرات الألوف من الكتب في علم الفقه، وعِلم الفقه ليس له في القرآن الكريم إلا آيات قلائل لاتصل إلى مائة وخمسين آية ؟ فلماذا كثر التأليف في علم الفقه وقل جدا في علوم الكائنات التي لا تكاد تخلو منها سورة". وقد ظهرت مؤلفات عديدة تعالج هذا الموضوع.

3. مزاياه

يمكن تلخيص مزايا الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في الآتي:

أ. لغير المسلمين

تعريفهم بهذا الدين الحنيف، وإقامة الدليل والحجة على أن الحقائق العلمية التي يكتشفونها ويعلنون عنها الآن بأنفسهم أو بغيرهم قد ورد ذكرها في القرآن الكريم وأحاديث رسول الله e والسنة منذ أكثر من 1400 سنة، فبذلك يعيدون النظر في مفهومهم ورؤيتهم لكتاب الله وأحاديث رسول الله e. فالذين لا يدينون بدين الإسلام لا يعرفون إلا لغة الأرقام، ولغة المادة، ولغة الحقائق الملموسة أو المرئية، كما أنهم لا يؤمنون بالغيبيات التي يؤمن بها المسلمون.

ويعتبر الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وسيلة وأداة عصرية مهمة يمكن من خلالها إظهار عظمة الدين الإسلامي، باشتماله على هذه العلوم الحديثة والاختراعات الجديدة، كما أن هذا الإعجاز يؤكد أن القرآن الكريم لم يحرّف، منذ أن أنزله الله على رسوله الكريم e ولن يحرّف حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

ب. للمسلمين

زيادة إيمان المسلمين عندما يتأكدون أن الحقائق العلمية التي يكتشفها العلماء الآن قد ورد ذكرها في كتاب الله وفى أحاديث رسوله e منذ أكثر من 1400 سنة، برغم أنهم ليسوا في حاجة إلى ذلك لوجود إيمان راسخ عندهم بأن ما جاء في كتاب الله وفي أحاديث رسول الله e كلها من عند الله، دون حاجة إلى إقناع عن طريق الإعجاز العلمي أو غيره لقوله تعالى: ) الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)( (سورة البقرة: الآيات 1 – 5).

ثانياً: الفرق بين الإعجاز العلمي والإعجاز القرآني

يوجد خلط بين معنى الإعجاز العلمي، والإعجاز القرآني، هذا الخلط يقع فيه بعض المتحدثين، ويجب أن يؤخذ في الاعتبار أن هناك فرقاً كبيراً بين (الإعجاز العلمي والإعجاز القرآني)، فالإعجاز القرآني يعنى كل نواحي الإعجاز التي وردت في القرآن الكريم مثل (الإعجاز اللفظي والبياني والدلالي بما فيه من قواعد عقدية أو أوامر تعبدية، أو قيم أخلاقية، أو ضوابط سلوكية، أو أحداث تاريخية، أو إشارات علمية تشير إلى شيء من هذا الكون الفسيح وما فيه من ظواهر وسنن وكائنات. فكل تشريع وقصة وواقعة تاريخية ووسيلة تربوية، ونبؤه مستقبلية، وإشارة تنظيمية، وخطاب إلى النفس الإنسانية هو أعجاز قرآني.

ويرى بعض المتحدثين أن جمال الإعجاز القرآني في بيانه ودقة نظمه وكمال بلاغته وروعة معانيه وشمولها واتساقها ودقة صياغتها وقدرتها على مخاطبة الناس على اختلاف مداركهم وأزمانهم، وإشعاعها بجلال الربوبية في كل آية من آياته.

ورأى البعض الأخر أن أعجاز القرآن في كمال تشريعه ودقة تفاصيل ذلك التشريع وحكمته وشموله.

ومنهم من رأى الإعجاز القرآني في استعراضه الدقيق لمسيرة البشرية ولتاريخ عدد من الأمم السابقة من لدن أبينا آدم u إلى خاتم الأنبياء والمرسلين عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام.

ومنهم من رأى الإعجاز في المنهج التربوي الفريد وأُطُرِه النفسية السامية والعلمية في الوقت نفسه، والثابتة على مر الأيام، أو في إنبائه بالغيب مما تحقق بعد نزوله بسنوات مثل هزيمة الروم، أو في إشاراته إلى العديد من حقائق الكون وسنن الله فيه، مما لم يكن ممكنا لأحد من البشر أن يصل إلى معرفته وقت نزول القرآن ، ومنهم من رأى الإعجاز في صموده أمام كل محاولات التحريف التي قامت بها قوى الشر المتعددة متمثلة في الكفرة والمشركين والملاحدة والمتشككين على مدى الأربعة عشر قرنا الماضية.

·        ويمكن إجمال أوجه الإعجاز القرآني في الآتي

·   اللغوي/ البياني/ الأدبي/ البلاغي/ اللفظي/ النظمي/ الدلالي.

·       العلمي.

·   العقدي (الاعتقادي).

·   التعبدي (العبادي).

·   الأخلاقي (مواءمة الدستور الأخلاقي في القرآن للطبيعة البشرية بغير غلو ولا إقلال).

·   التشريعي.

·       التاريخي.

·       التربوي.

·       النفسي.

·   الاقتصادي.

·       الإداري.

·       الإنبائي.

·       الصوتي.

·   الرقمي/ الحسابي / الرياضي.

·   حفظه (من التحريف)

·   التحدي به.

ويعد (الإعجاز العلمي) الموضح في البند (ب) فرعاً من فروع الإعجاز القرآني، بمعنى أن الإعجاز القرآني يشمل الإعجاز العلمي المحتوي على العلوم المختلفة مثل (الطب ـ الجيولوجيا ـ الفلك ـ الزراعة/ علم الحشرات...الخ)، ولا يصح القول بأن الأعجاز العلمي هو الإعجاز القرآني فهو جزء منه وليس العكس، وما ينطبق على القرآن ينطبق على الأحاديث النبوية الشريفة، فقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة عن رسول الله e تتحدث عن الإعجاز العلمي بفروعه المختلفة منها ما يتعلق بالطب، ومنها ما يتعلق بالجيولوجيا، ومنها ما يتعلق بالفلك ومنها ما يتعلق بعلوم البحار.... الخ.

ثالثاً : الإعجاز العلمي بين المعارضين والمؤيدين:

1. المعارضون

ينادي بعض المفكرين من المسلمين بوجوب الابتعاد عن دراسة التفسير العلمي للقرآن الكريم، حتى أن بعضهم يعد ذلك بدعة، وحجتهم في ذلك أنه لا ينبغي أن نفسر الإشارات العلمية في آي القرآن الكريم على ضوء العلم الحديث، لأن القرآن أسمى من كل علومنا، ولأن علومنا مهما تقدمت فستظل قاصرة عن فهم ما في كلمات القرآن الكريم من حقائق كونية لأنه لا يحيط بعلمها إلا الله وحده، وقالوا أيضاً: قد تفسر آية تفسيراً علمياً بنظرية علمية ثم يأتي العلم بعد ذلك ويثبت خطأ النظرية فنكون بذلك قد فسرنا القرآن تفسيراً خاطئاً، أو حملنا كلمات الله ومعانيها أخطاءنا وجهلنا وأسأنا بذلك إلى القرآن الكريم، وبناء على ذلك قالوا يجب أن نغلق باب الحديث عن الإعجاز العلمي حتى يظل القرآن الكريم في موضعه وقدسيته، وتظل علومنا بعيدة عنه تتأرجح بين الخطأ والصواب دون أن تصيبه.

وأغلب الظن أن هذا الرأي ينبع من قلب غيور على القرآن، لكنه يخشى كثرة التفاسير واختلاف الآراء وبالتالي كثرة الخطأ في الفهم وتحميل القرآن ما هو بريء منه، وهو رأي مفيد لعلماء الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، لأن هذا يحتم عليهم أن ينتبهوا جيداً حين يتناولوا موضوعات الإعجاز العلمي، فلا ينبغي أن يدخل هذا الميدان إلا العالم المؤهل لذلك، ومن سواه عليه أن يكف عن ذلك ويعكف على مزيد من الدراسة والتأهيل حتى يصل إلى المستوى المطلوب ليصبح كلامه في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة كلاماً صحيحاً ومفيداً للمسلمين وغير المسلمين.

2. المؤيدون

يقول المؤيدون إن الأعجاز العلمي في القرآن والسنة هو لغة العصر التي يفهمها الغرب الآن والتي من خلالها يمكن تعريفهم بهذا الدين الإسلامي الحنيف، وبالقرآن الكريم، وبالأحاديث الصحيحة الواردة عن رسول الله e، فالحقائق العلمية الواردة في كتاب الله وأحاديث رسول الله e والتي أثبتها العلم الحديث في هذا العصر، هي خير دليل على أن الذي أوجد تلك الحقائق العلمية هو الذي أنزل هذا القرآن وهو الذي أوحى إلى عبده ورسوله e بتلك الحقائق العلمية منذ أكثر من 1400 سنة الله الذي أحاط بكل شيء علماً.

ومن خلال موضوعات الإعجاز العلمي الواردة في القرآن الكريم[2]، يمكن بيان ما يزخر به القرآن الكريم بالعديد من الآيات التي تشير إلى الكون وما به من كائنات (حية أو جمادات) وإلى نشأتها ومراحل تكونها، وإلى العديد من الظواهر الكونية التي تصاحبها، والسنن الإلهية التي تحكمها، وقد أحصى الدارسون لهذه الإشارات الكونية في كتاب الله ما يقدر بحوالي ألف آية صريحة بالإضافة إلى آيات أخرى عديدة تقرب دلالتها من الصراحة (كلها تحتوي موضوعات عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم).

ومن الموضوعات التي يرد نصها في كتاب الله قد ترتبط أيضاً بحديث من أحاديث رسول الله e، فمثلاً موضوع البحر المسجور ورد ذكره في سورة الطور وأخبر عنه رسول الله e في حديث صحيح ليكون دليلاً آخر على أن رسول الله e ما ينطق عن الهوى إنما يوحى إليه من الله I.

وبدوام اتساع دائرة المعرفة الإنسانية وتكرار تأمل المتأملين في كتاب الله، وأحاديث رسول الله e جيلاً بعد جيل. سيكتشف العلماء والمتخصصون من الحقائق الكونية الثابتة في كتاب الله ما يؤكد على تحقق وعد الله الذي يقول فيه }سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنهُ الْحَقُّ أولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ{ (سورة فصلت: الآية 53).

ويبقى الإعجاز العلمي في القرآن والسنة مادة خصبة لتعريف غير المسلمين بهذا الدين الحنيف في هذا العصر عصر العلم والتكنولوجيا وفي العصور القادمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

[1] يقع في 25 مجلدا كبيرا.

[2] مجموع آيات القرآن الكريم 6236 آية (نزلت على رسول الله e في 23 سنة)  كتبت كلها في حياة الرسول e في114 سورة، تحتوى على ما يقرب من 1000 آية صريحة تتعلق بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعجاز العلمي والقرآني ومخاطر الحديث عنه    الخميس 16 يونيو 2016, 12:16 am

الفصل الأول
الإعجاز العلمي والقرآني ومخاطر الحديث عنه من غير المؤهلين
والمنهج العلمي السليم لعرضه



   

المبحث الثالث

المنهج العلمي لبيان أوجه الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

أولاً: أهميته

نظراً لتعدد الباحثين الذين يتناولون موضوعات الإعجاز العلمي دون دراسة أو تمحيص، ونظراً لخطورة التناول الخاطئ لهذه الموضوعات فهو تناول دون استرشاد بمنهج علمي يبين كيفية إظهار وبيان أوجه الإعجاز العلمي المختلفة في القرآن والسنة، مما يؤدى إلى وقوع الباحث والعالم غير المتخصص في مشاكل فنية تتعلق بهذا المجال، ويكون نتيجة ذلك هو أقامه الحجة على الإسلام والمسلمين، هكذا يمكن أن يساء إلى الإسلام من خلال تناول موضوع من موضوعات الإعجاز العلمي في القرآن والسنة بصورة غير صحيحة بواسطة عالم أو باحث دخل هذا المجال دون معرفة بأصوله المنهجية؛ كالذي يبنى موضوعا من موضوعات الإعجاز العلمي في القرآن والسنة على نظرية أو فرضية!!، ثم يثبت بعد ذلك بطلان هذه النظرية أو تلك الفرضية، فيعطى بذلك الفرصة لأعداء الإسلام بالهجوم على الإسلام والطعن في دين الله وفي كتاب الله وفي أحاديث رسول الله e. فلذلك كله لابد من الإشارة إلى المنهج العلمي اللازم اتباعه لمن أراد الدخول في هذا المجال؛ ليستنى له التصدي لهذه القضايا العلمية المهمة.

ثانياً: استخدام العقل للوصول إلى المعرفة الحقيقية:

من أدلة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم اختلاف تفسير الناس لبعض آياته من زمن إلى أخر تبعاً للوسائل العلمية المتاحة في كل عصر وحسب التقدم الحضاري والتكنولوجي الذي يحرزه الإنسان على مر الزمان، وقد يفسر المفسرون مدلول بعض آيات القرآن الكريم الكونية في فترة زمنية ما بشكل بدائي وبسيط، ثم مع مرور الزمن وبتطور العلم والمعرفة واستخدام التقنيات الحديثة المتطورة يطَّلع الإنسان على تفسيرات علمية أدق معرفة وأوسع مدلولا لآيات القرآن عما قدمه المفسرون من قبل، فهذا يساعده بطبيعة الحال على فهم معاني القرآن بشكل مغاير لذي قبل.

القرآن يحث الإنسان على استخدام عقله وفكره وكل ما وهبه الله I له من حواس بغية الوصول إلى المعرفة الشاملة، ولا يتحقق للإنسان ذلك إلا طريق تفهمه وتمرسه في جوانب العلوم، بكافة تخصصاتها التي تتيح له استمرارية البحث والتمحيص في عناصر السماوات والأرض وما بينهما، قال تعالى: )قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( (سورة يونس: الآية 101). وقوله تعالى: ) أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) ( (سورة الغاشية: الآيات 17-20).

ثالثاً: أساسيات لا يمكن إغفالها

يختص الإعجاز العلمي بالإشارات العلمية الواردة في القرآن الكريم تصريحاً أو تلميحاً وكذا في العديد من الأحاديث النبوية، وإن المنهج العلمي لبيان أوجه الإعجاز العلمي في القرآن والسنة مهم وضروري لكل من يحاول الدخول في هذا المجال, حيث يتناول عدة أساسيات لا يمكن إغفال واحدة منها، تتعلق الأولى باللغة، والثانية بتفسير القرآن الكريم، والثالثة بشرح الأحاديث النبوية الشريفة، والرابعة بالشق العلمي الخاص بمجال البحث في الإعجاز العلمي.

1. ما يتعلق باللغة

حسن فهم النص القرآني ودقة دلالات الألفاظ في اللغة العربية وفق قواعد تلك اللغة وأساليب التعبير فيها، وذلك لآن القرآن الكريم أنزله الله بلسان عربي مبين على ألا يخرج الدارس من الحقيقة إلى المجاز إلا بقرينة كافية وعند الضرورة القصوى أي لا يمكن إثبات الإعجاز العلمي بتأويل نص قرآني.

ينبغي الإحاطة بدلالات الآية ومعانيها المتعددة، وألا نخرج خارج قواعد اللغة العربية ولا نضع تأويلات غير منطقية بهدف التوفيق بين العلم والقرآن، بل يجب أن نعلم أن المعجزة القرآنية تتميز بالوضوح والتفصيل التام، ولا تحتاج لالتفافات من أجل كشفها. قال تعالى: )الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ((سورة هود: الآية 1).

إن الأسلوب البلاغي في الوحي الإلهي هو أسلوب بلاغي معجز، يعجز أن يأتي بمثله البشر، ويجد علماء اللغة فيه أوجها لا حصر لها من الإعجاز البلاغي، وهو باب آخر من أبواب الإعجاز القرآني، والدارس للوحي الإلهي يجد أن الحقائق العلمية قد صيغت بأسلوب بلاغي معجز، فهم الناس منه في كل عصر من العصور السابقة على قدر علمهم، ثم فهم الذين من بعدهم تلك الحقائق بصورة أكثر تقدما طبقا للتقدم العلمي الذي يتطور من عصر إلى عصر.

عند التفسير العلمي لآيات القرآن الكريم ينبغي على المفسر الحرص على التفريق بين معاني المفردات اللغوية وبين ما قد يفهمه المفسرون منها على نحو من مجازية الألفاظ تارة، أو اتساقاً مع ما أتيح للمفسرين من معانٍ تارة أخرى، حتى لا يتضمن التفسير العلمي لمدلول آيات القرآن الكريم كثيراً من الأخطاء.

2. ما يتعلق بتفسير القرآن

هناك بعض الأمور المهمة المتعلقة بسور القرآن وآياته فلا بدّ لمن أراد التصدي لموضوعات الإعجاز العلمي من الإلمام بها، من ذلك:

أ. فهم أسباب النزول والناسخ والمنسوخ إن وجد ـ وفهم الفرق بين العام والخاص ـ والمطلق والمقيد ـ والمجمل والمفصل من القرآن الكريم.

ب. جمع النصوص القرآنية المتعلقة بالموضوع الواحد وضم بعضها إلى بعض، بمعنى فهم دلالة كل منها في ضوء الآخر، لأن القرآن يفسر بعضه بعضاً كما يفسره الصحيح من أقوال الرسول e ولذلك كان من الواجب توظيف الصحيح من الأحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بموضوع الآية المتعامل معها كلما توافر ذلك.

ج. مراعاة السياق القرآني للآية المتعلقة بإحدى القضايا الكونية دون اجتزاء للنص عما قبله وعما بعده. مع التسليم بأن من طبيعة القران الكريم إيراد العديد من الحقائق المتتابعة التي قد لا تكون بالضرورة مرتبطة ببعضها البعض كما هو الحال في آيات القسم المتعدد بأكثر من حقيقة من الحقائق أو أمر من الأمور.

د. مراعاة قاعدة: (أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، والاقتصار على القضية الواحدة في المقام الواحد، دون تكديس للآيات المستشهد بها حتى يتضح جانب الإعجاز العلمي في كل منها.

هـ. عدم التكلف أو محاولة لي أعناق الآيات من أجل مطابقتها للحقيقة العلمية، وذلك لأن القران الكريم أعز علينا وأكرم من ذلك، وعلم الله بخلقه هو الحق المطلق، الكامل ـ الشامل ـ المحيط، وهو العلم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

و. عدم الخوض في القضايا الغيبية غيبة مطلقة كالذات الإلهية والروح، والملائكة، والجن، وحياة البرزخ، وحساب القبر، وموعد قيام الساعة، والبعث، والحساب، والميزان، والصراط، والجنة والنار وغيرها، والتسليم بالنصوص الواردة فيها تسليما كاملا انطلاقا من الأيمان بكتاب الله ـ تعالى ـ وبسنة رسوله e، يقيناً راسخاً بعجز الإنسان عن الوصول إلى مثل هذه الغيبيات المطلقة.

ز. التأكيد على أن الآخرة لها من السنن والقوانين ما يغاير سنن الدنيا مغايرة كاملة، ومن رحمة الله I أن أبقى لنا في صخور الأرض، وفي صفحة السماء أعدادا كثيرة من الشواهد الحسية التي تقطع بضرورة فناء الكون وحتمية الآخرة.

ح. الأخذ في الاعتبار إمكانية الانطلاق من الآية القرآنية الكريمة للوصول إلى حقيقة علمية لم يتوصل العلم المكتسب إلى شيء منها بعد، وذلك انطلاقا من الإيمان الكامل بأن القرآن الكريم هو كلام الله.

ط. عدم التقليل من جهود العلماء السابقين في محاولاتهم المخلصة لفهم دلالة تلك الآيات الكونية في حدود المعلومات التي كانت متاحة لهم في زمانهم، وذلك لأن الآية الكونية الواردة في كتاب الله تتسع دلالتها مع اتساع دائرة المعارف الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد حتى يظل القرآن الكريم مهيمنا على المعارف الإنسانية مهما اتسعت دوائرها، وهذا من أعظم جوانب الإعجاز في كتاب الله.

ي. لا يمكن لحقيقة كونية أن تصطدم بنص قرآني مطلقا، فالكون هو صنع الله، والقرآن الكريم هو كلام الله، والخلل يأتي إما في صياغة الحقيقة العلمية، أو في فهم النص القرآني الكريم.

ك. قد نجهل التفسير الدقيق للآية القرآنية فلا يجوز لنا أن نحمّل الآية غير ما تحتمله من الدلالات والمعاني، وأن نبني عقيدتنا على لغة الحقائق العلمية.

3. ما يتعلق بشرح الأحاديث

أ. فهم المأثور من تفسير المصطفى e والرجوع إلي أقوال المفسرين من الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى الزمن الحاضر.

ب. يجب أن يكون الحديث الشريف صحيحاً، أو بمرتبة الحسن، ولا يمكن الاعتماد على الأحاديث الضعيفة، إلا إذا توافقت مع العلم الحديث. فالحديث الضعيف لا يعني أنه غير صحيح! إنما هنالك احتمالات قليلة لصحته، ولذلك يجب عدم إهماله في البحث العلمي.

4. ما يتعلق بالشق العلمي

أ. الحرص على عدم الدخول في التفاصيل العلمية الدقيقة التي لا تخدم قضية الأعجاز العلمي للآية أو الآيات القرآنية الكريمة، أو الحديث أو الأحاديث النبوية الشريفة، مثل المعادلات الرياضية المعقدة، والرموز الكيميائية الدقيقة إلا في أضيق الحدود اللازمة لإثبات وجه الإعجاز العلمي فيها.

ب. توظيف الحقائق العلمية (القاطعة) في الاستشهاد على الإعجاز العلمي للآية أو الآيات القرآنية الكريمة، أو الحديث أو الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في الموضوع الواحد أوفي عدد من الموضوعات المتكاملة(في جميع الآيات الكونية الواردة في كتاب الله فيما عدا قضايا الخلق ـ الإفناء ـ البعث).

ج. الحقيقة العلمية لا تبطل مع الزمن ولكنها قد تزداد تفصيلاً وتوضيحاً باجتهاد العلماء جيلاً بعد جيل، حيث إن لها طبيعة تراكمية (من طبيعة العلوم المكتسبة أنها تنمو نمواً مطرداً مع استمرار مجاهدة العلماء في توضيح ما سبقت معرفته من حقائق دون إلغائها).

د. ضرورة التمييز بين المحقق لدلالة النص القرآني والناقل له، مع مراعاة التخصص الدقيق في مراحل إثبات وجه الإعجاز العلمي في الآية القرآنية الكريمة (التحقيق العلمي) لأن هذا مجال تخصصي في أعلى مراحل التخصص ولا يجوز أن يخوض فيه كل خائض، ومن الواجب رد كل قضية إلى محققها من المتخصصين لإظهار أوجه الإعجاز في الآية أو الحديث.

هـ. ضرورة التفريق بين قضيتي "الإعجاز العلمي" و"التفسير العلمي" للقرآن الكريم فالإعجاز العلمي يُقصد به "إثبات سبق القرآن الكريم" بالإشارة إلى حقيقة من حقائق الكون أو تفسير ظاهرة من ظواهره قبل وصول العلم المكتسب إليها بعدد من القرون. أما التفسير العلمي فهو محاولة بشرية لحسن فهم الآية القرآنية، إن أصاب المفسر فله أجران وان أخطأ فله أجر المجتهد.

و. يجب التأكيد على أن الخطأ في التفسير ينسحب على المفسر ولا يمس جلال القرآن الكريم، وانطلاقاً من ذلك فلا بد من الحرص على توظيف الحقائق العلمية القاطعة التي لا رجعة فيها.

ز. عند البحث في إعجاز القرآن من الناحية العلمية يجب أن نعلم أن العلم تابع للقرآن وليس العكس.

ح. ينبغي أن ندرك بأن تفسير ودلالات آيات الإعجاز العلمي تتطور مع تقدم العلوم دون أن تتناقض مع العلم، وهذه معجزة بحدّ ذاتها، حيث أن الحقائق العلمية التي تحدث عنها القرآن مفهومة وواضحة لكل عصر من العصور، وهذا يدفعنا لمزيد من البحث عن دلالات جديدة لآيات القرآن العظيم.

ط. يجب ألا نخرج خارج معاني الكلمة في قواميس اللغة لأن القرآن أنزله الله باللغة العربية، وإذا لم نستطع التوفيق بين الآية القرآنية وبين الحقيقة العلمية، فلنتوقف حتى يظهرها الله على يد علماء آخرين.

ي. إذا توافقت نظرية ما مع القرآن فهذا يعني أن النظرية صحيحة، وإذا خالفت هذه النظرية نص القرآن الكريم فهذا يعني أن النظرية خاطئة، أي أن القرآن هو الميزان، وليست النظريات العلمية.

ك. ينبغي أن نعلم أن الإعجاز العلمي في القرآن وسيلة وليس هدفاً، فهو وسيلة للتقرب إلى الله تعالى من ناحية وزيادة اليقين به وبلقائه من ناحية أخرى.

الخلاصة

لكي يتحدث العلماء والباحثون في موضوعات الإعجاز العلمي، يجب أولاً معرفة المنهج العلمي لبيان أوجه الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ليكون دليلاً ومرجعاً لهم حين يقومون بتناول تلك الموضوعات، ليتمكنوا من خلال هذا المنهج عرض الموضوعات بصورة صحيحة تتناسب مع عظمة القرآن الكريم وأحاديث الرسول e، لئلا يعطوا أعداء الإسلام فرصة الهجوم على الإسلام والطعن في دين الله، واكتشاف كتاب الله، وفي أحاديث رسول الله e.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الإعجاز العلمي والقرآني ومخاطر الحديث عنه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة :: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة-
انتقل الى: