منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الإعجاز في الكائنات الحية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الإعجاز في الكائنات الحية   الخميس 16 يونيو 2016, 1:32 am

الفصل السابع
الإعجاز في الكائنات الحية
 
المبحث الرابع عشر: النمل في القرآن الكريم
المبحث الخامس عشر: النحل في القرآن الكريم







       

المبحث الرابع عشر

النمل في القرآن

قال تعالى: )حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ( (سورة النمل: الآية 19).

أولاً: تفسير الآية

)حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ(: أي أشرفوا وبلغوا وادي النمل، وسمى بوادي النمل لأن أغلب الموجود في الوادي هو النمل، هكذا تقول العرب: وادي بني فلان، أي أغلب من بالوادي من بني فلان، ومعنى )أَتَوْا عَلَى وَادِ( إما لأن إتيانهم كان من فوق، فأتى بحرف الاستعلاء، وإما يراد قطع الوادي وبلوغ آخره، هكذا تقول العرب: أتى على الشيء، إذا بلغ آخره.

وذكرت بعض التفاسير أماكن هذا الوادي، فقيل: إنه واد بالشام كثير النمل، وقال كعب: هو بالطائف، وقيل: أنه باليمن، والعبرة بالألفاظ لا بالأماكن.

1. )قَالَتْ نَمْلَةٌ(: سميت النملة نملة لتنملها أي كثرة حركتها وقلة قرارها، وكلمة قالت هي فعل يعنى أن للنمل لغة ونطق يخرج من فيها، أو إشارة يفهمها النمل بدلا من النطق، والأرجح هو أن للنمل نطق لأنهم أمم أمثالنا قال تعالى: )وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( (سورة الأنعام: الآية 38).

2. )مَسَاكِنَكُمْ(: أي قريتكم ـ مستعمرتكم ـ عشكم ـ مدينتكم ـ مملكتكم.

3. )لَا يَحْطِمَنَّكُمْ(: لا يكسرنكم، لا يهشمنكم، لا يقتلنكم.

(والحطم): الكسر لشيء صلب، (والحطمة) من أسماء النار لأنها تحطم ما يلقى فيها، (والحطام) هو ما تكسر من اليبس، وهو نهى لهن عن البروز والوقوف أمام سليمان u وجنده حتى لا يكسرونهم بوطئهم عليهم بأقدامهم.

4. )وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ( أي: لا يعلمون بمكانهم، ولا يشعرون بوجودهم، أي لو شعروا بهم لم يفعلوا، قالت النملة ذلك على وجه العذر لسليمان u وجنوده إشارة إلى فطرتها السليمة.

ثانياً: أوجه الإعجاز العلمي

هذه آية من آيات القرآن الكريم العجيبة عن النمل، ذلك الكائن الذي يريد الله I أن يلفت أنظارنا إليه، فهو كائن عجيب!!. أنزل الله سورة باسمه في كتابه، وهذا يوضح لنا أهمية دراسة النمل دراسة عميقة، ولقد دقق العلماء والباحثون في هذا الكائن، كما تدبر العلماء المسلمون هذه الآية ووجدوا بعد كثير من البحوث العلمية التي أجروها على النمل، أن ما جاء عن النمل في هذه الآية، يبين فيها أوجها متعددة للأعجاز العلمي. ولكي نوضح ذلك يجب الوقوف أولاً على بعض الحقائق العلمية الآتية:

·   ما هو النمل

·       شكله

·       وادي النمل

·   مستعمرات النمل

·       مساكنه

·       تزاوجه

·   عمره وأعداده

·       قوته

·   عمله ومهامه

·      ذكاؤه).

1. ما هو النمل؟
أ. النمل كائن ينتمي إلى طائفة الحشرات، خلق الله للنملة عيوناً بها كثير من العدسات، وخلق لها قلباً يضخ الدم الذي لا لون له، ولها جهاز عصبي وغير ذلك من الأجهزة التي تجعلها من أكثر الحشرات نجاحاً في البقاء والاستمرار، ولذلك ذكرها الله في كتابه في سورة عظيمة هي سورة النمل (اُنظر صورة نملة)، والنملة من أهم الحشرات المفترسة للحشرات الأخرى فهي بذلك تحدث توازناً في عالم الحشرات، ويبلغ أنواع النمل حوالي تسعة آلاف نوعٍ، تختلف في الحجم، والشكل، واللون.
ب. ويبلغ طول النملة من 2 مم وحتى 25 مم، وللنملة رأس كبير قياساً مع حجم جسمها، كما أن لها بطناً بيضاوية وخصر صغير، ولها فكان تستطيع بها حمل أشياء ثقيلة جداً مقارنة بحجمها، وتستخدمهما أيضاً في الحفر، كما أن لها هوائيين تستخدمهما في تحسس الأشياء وفي تذوقها وشمها!، وتتكون مملكة النمل من:

(1) الملكة: أنثى خصبة، تضع البيض وتحكم المملكة.

(2) الشغالات (العاملات): إناث عقيمة تتولى إدارة المملكة، حيث توزع المهام على النمل توزيعاً دقيقاً، كل حسب قدرته.

(3) العساكر (الجنود): ذكور عظيمة، تشكل الجناح العسكري للمملكة.

(4) الذكور: ذكور خصبة، دورها تلقيح الملكة فقط.

2. شكله

أ. أرجله

زوَّد الله هذه الأرجل بشعيرات صغيرة لدفع الضرر عنها، ولمساعدتها على المشي والتسلق وغير ذلك. وللنملة ست أرجل تنتهي بمخالب، وتستعمل أرِجلُهَا أيضاً لتنظيف الجسم ومعالجة الغذاء (اُنظر صورة رِجْل نملة).
ب. فمها وفكها
(1) الفم: وظيفته هضم الطعام بعد تحويله للحالة السائلة، حيث تخلط النملة الطعام بعصائر هاضمة مستخدمة لسانها، كما أن لفم النملة آلية تمنع دخول الجزيئات الصلبة من الغذاء إلى المنطقة الهضمية، ويمكن أن يبقى الغذاء في المنطقة الهضمية لفترات طويلة قبل أن تستخدمه غذاء (اُنظر صورة فم نملة).
2) الفك: تستطيع بفكها القوي حفر الأرض، والقتال والدفاع عن نفسها، كما أنها تستطيع به أكل الطعام ومضغه بسهولة! وتأمل معي هذا التصميم المعجز لفكي النملة (اُنظر صورة فك نملة)، وإذا ما قارنا حجم فكي النملة بحجم فكي تمساح مثلاً، نجد أن فك التمساح أكبر بآلاف المرات من فك النملة، ولكن فك النملة أقوى بكثير من فك التمساح قياساً إلى حجمها!!
ج. قلبها
للنملة قلب على شكل أنبوب يدفع العضلات، وبالتالي يندفع الدم عديم اللون في جسمها، ولجهاز الهضم وجهاز التناسل، وللنملة مجموعة أنابيب تدفع الهواء خلال جسدها وتعمل هذه الأنابيب بمنزلة الرئتين للتنفس.
د. رأسها (اُنظر صورة رأس نملة):

هذا الرأس يحوي دماغاً معقداً تستطيع النملة به التفكير وإجراء الحسابات اللازمة، وإطلاق الإنذار حين يباغتها هجوم، لقد جعل الله للنملة القدرة على إفراز مواد كيميائية مطهرة، تستطيع بها تعقيم العش وتطهير اليرقات والبيض لئلا تهلكها البكتريا والفطر، فهي تقوم بتغليف الشرانق بغلاف من هذه المادة يحميها من شر البكتريا، وتستخدمها أيضاً لتطهير غذائها المختزن لفترات طويلة، ولولا هذه المادة لهلك النمل على الأرض، فسبحان الله! وتستطيع النملة أن تفرز حمض النمليك الذي هو مادة مخدرة للخصم، تستخدمه للدفاع عن نفسها.

هـ. عيونها (اُنظر صورة عين نملة)

للنملة عيون مركبة تستطيع بواسطتها أن ترى الأشياء، ولكنها رؤية ضعيفة بسبب أنها تمضي معظم وقتها في الظلام تحت التراب، وهى محاطة ببعض الشعيرات الدقيقة لحمايتها!.

و. قرون استشعارها (اُنظر صورة قرون استشعار نملة)

يبرز قرن الاستشعار ويتمفصل مع رأس النملة بدقة فائقة معجزة، لقد هيَّأ الله للنملة قروناً تستشعر بها وتتحسس وتتذوق الغذاء! وهذان القرنان هما مصدر المعلومات بالنسبة للنملة وتتحرك قرون الاستشعار عندما تكون النملة نشيطة، ويسمي العلماء هذين القرنين بالهوائيين، لأن لديهما القدرة على تلقي المعلومات وإرسالها عن بعد.

3. وادي النمل

قال تعالى: )حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ(، يقول العلماء إن بيوت النمل تتجاور وتشكل ما يشبه القرية، وقد تنتشر عدة قرى في منطقة معينة فتشكل ما يسمى "وادي النمل"، ولقد عثر أحد الباحثين على أحد هذه القرى وبها 2000 بيت تقريبا، احتلت تلك البيوت مساحة 30 فدان تقريباً[1] أي ما يساوى 126 ألف م2. تلك البيوت تسكنها ملايين النمل.

4. مستعمراته
يمكن أن تكّون عدة نملات فقط مستعمرة، ويمكن أن تكون المستعمرة مؤلفة من ملايين النمل! ولكن معظم المستعمرة تتكون من النملات العاملات وهذه لا يمكنها التزاوج، إنما تقوم بمعظم العمل مثل جمع الغذاء ورعاية الصغار والدفاع عن المستعمرة. وهذه صورة لإحدى مستعمرات النمل تضم آلاف النملات (اُنظر صورة مستعمرة نمل).

5. مساكنه

أثبت العلماء أن النمل بنّاء ماهر وذكي جداً، يبني (مسكنه) عادة تحت التراب على عمق يصل إلى10 م، حيث تكون درجة الحرارة مناسبة طيلة أيام السنة على هذا العمق، ويقوم النمل بصيانة مسكنه المكون من أعشاب وبقايا بعض المواد الأخرى مع استخدام لعابه في تثبيتها (صورة مدخل مسكن نمل)، كما يقوم بترتيب المسكن ترتيباً جيداً، فيصنع بهو الملكة، والمخازن، وفتحات التهوية والتكييف وغيرها والممرات والدهاليز في صورة دقيقة يعجب لها العلماء.

 يقول العلماء أن جحر بعض أنواع النمل[2] يمتد لعشرات الأمتار أفقياً تحت سطح الأرض، وإلى عمق يزيد عن خمسة أمتار، ويتكون الجحر من (نفق) رئيس يمتد إلى عمق يصل إلى حوالي عشرة أمتار، وتتفرع منه غرف جانبية وممرات متعددة ضيقة لا يزيد عرض الممر فيها عن 1 سم، ولا يزيد ارتفاعه أيضا عن 1 سم، ممرات متشعبة تشبه جذور الشجر في باطن الأرض، ينشئ النمل غرفا متعددة يخصص بعضها لتخزين الحبوب، وبعضها لتربية صغار النمل (البيض ـ اليرقات ـ العذارى) كما يخصص غرفة مجهزة للملكة وهكذا. والحكمة من حفر المسكن بطريقة متشعبة هو انه يتفادى الأماكن الصلبة غير القابلة للحفر عند بناء المسكن فتنتقل العاملات من موضع إلى أخر حتى يتم الانتهاء من الممر وهكذا...، أما النفق الرئيس الذي يصل بين الطابق الأعلى والأسفل فإن شكله يتحدد بناء على اتجاه المياه المتسربة أو المتجمعة في باطن الأرض.
6. التزاوج عند النمل
أ. إن الملكة هي أكبر حجماً من بقية النملات ولها أجنحة، وهي الوحيدة القادرة على التزاوج مع النمل الذكر ذي الأجنحة أيضاً، تنتج البيض الذي يفقس ليكون النمل العامل والملكات الجدد، أما الذكور فلا يقومون بأي دور سوى التزاوج حيث يموتون مباشرة بعد تلقيح الملكة.
ب. للذكر خصيتان تنتجان الحيوانات المنوية، وله عضو يسمى" aedeagus " يدخله في فتحة خاصة في جسم الملكة ويلقي بالحيوانات المنوية فيه، وللملكة مبايض لإنتاج البيض، وتضع البيض خلال عضو يسمي "Eovipositor" ، فتنتقل البويضات في جسم الملكة حتى تصبح قريبة من مكان التلقيح (اُنظر صورة بيوض النمل)، وبعد تلقيحها تنتج بويضات ملقحة وتصبح بعد ذلك صغارا من العاملات أو الملكات، وهنالك بيضات لا يتم تلقيحها تتحول إلى ذكور فيما بعد.
ج. إن الملكة تنتج عدداً ضخماً من البيض يقدر بالملايين، وقد زوَّد الله النملة بالقدرة على إفراز مواد مطهرة ومعقمة تخرج من قنوات دقيقة، لتحفظ هذا البيض سليماً من أي بكتريا أو مكروه قد يصيبه.

7. عمره وأعداده

يعيش نوع من ملكات النمل تسمى ملكة النار سبع سنوات[3]، بينما تعيش النملات العاملات في حدود من 50 إلى 150 يوماً فقط. وأما عن الأعداد فهناك مستعمرات تبلغ مساحتها أكثر من 2.7 كم2، تحتوي على أكثر من مليون ملكة، وأكثر من 300 مليون عاملة، تعيش في أكثر من 45 ألف عش، وتنتج ملكة نملة النار البيض، وتضع هذه الملكة 100 بيضة في الساعة باستمرار، وتنتج ملايين البيض.

8. قوته

أ. تستطيع النملة حمل أشياء تزن عشرين ضعف وزن جسمها، أي ما يعادل قوة إنسان يحمل سيارة وزنها ألف كجم بسهولة.

ب. وجد العلماء أن النملة مفصلية الأرجل، جسمها مغطى بهيكل كيتيني (جليد)، أهم وظائف هذا الهيكل هو حماية الأعضاء والأنسجة الداخلية من الجفاف والأضرار الميكانيكية نتيجة الصدمات التي يتلقاها الجسم من الخارج، كما تتصل به أيضاً العضلات ويتأثر نموها به، ولا يغطي هذا الهيكل جسم الحشرة من الخارج لحمايته فحسب، ولكنه يبطن أيضاً الفجوات الداخلية، كتجويف الفم، والجزء الأمامي من القناة الهضمية، وكذلك الجزء الخلفي منها، والقصيبات الهوائية، والقنوات التناسلية الإضافية الخلفية، والغدد المتنوعة التي تفتح على سطح الجسم.

ج. ولجدار الجسم مرونة محدودة، ولكنه غير قابل للتمدد إلا في فترة محدودة وقصيرة تلي الانسلاخ، ويختلف هذا (الجليد) في سمكه وصلابته كثيراً، فهو رقيق جداً، مرن الأجزاء القابلة للحركة التي بين حلقات الجسم، وقد يكون سميكاً جداً صلباً في الأجزاء الأخرى قليلة الحركة أو عديمتها.

د. ومن خواص الجدار الصلب الخارجي الكيميائية، أنه لا يذوب في الماء أو الكحول أو المذيبات العضوية الأخرى، كما أنه لا يذوب في (الأحماض المخففة- القلويات المخففة والمركزة، لكنه يذوب في (الأحماض المركزة فقط).
هـ. وجد العلماء أن الإضرار بهذا الهيكل، كالدهس تحت الأقدام مثلاً، ينتج عنه تهشيم وتحطيم لهذه الحشرة، فعند كسر أي جزء من الهيكل تنزف محتويات الجسم وتخرج عن آخرها، ثم يصيب النمل الجفاف، وتنتهي حياته... فالكسر هنا غير قابل للجبر كما يجبر الإنسان بالجبيرة عندما تصاب بكسور عظامه، ولكن الكسر يؤدي إلى تحطيم الحشرة تماماً وموتها... لذا كان هذا اللفظ بذاته (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ) هو الذي يحمل في طياته هذا المعنى العلمي الدقيق لتراكيب جسم النملة (اُنظر صورة جسم النملة الصلب).

9. عمله ومهامه

أ. لقد أمضى الباحث"Graham Currie " وقته في دراسة ظاهرة تنظيم المرور عند النمل، وكيف يستطيع مجتمع النمل تنظيم حركته لتجنب الفوضى أو الهلاك. وقال بعد هذه الأبحاث: (إن النمل يتفوق على البشر في تنظيم حركة المرور لديه، وهو يعمل بكفاءة عالية حتى أثناء الزحام، بل إن النمل يستطيع التحرك في مجموعات كبيرة والتوجه إلى مساكنه خلال لحظات، دون حدوث أي حادث أو اصطدام أو خلل).

ب. النملة التي تنظم المرور لها طريق خاص بها (طريق حر freeways) لا تسلكه بقية النملات وهذا الطريق تستخدمه النملة لتوجيه بقية النملات، وهناك طريق في الوسط تسلكه النملات المحملة بالغذاء والحبوب والمواد القابلة للتخزين، أما النملات "الفارغة" فلها طريق على الجوانب (طريق سريع) لأن حركتها تكون أسرع من النملات المحمَّلة، كل هذا يحدث بنظام فائق الدقة لا خلل فيه ولا خطأ، سبحان الله!، ويؤكد الباحثون الأوربيون أن النمل يوزع الأعمال، فهناك نملات مهمتها إعطاء التعليمات ومخاطبة مجتمع النمل وتحذيره وإرشاده في الحالات الطارئة (أشبه بعمال الطوارئ)! وهناك لغة واضحة يتخاطب بواسطتها مجتمع النمل.

ج. تبين الدراسات أيضاً أن المهمة الوحيدة لذكور النمل هي التزاوج مع الملكة، أما مهام الدفاع والتحذير وتنظيم المرور وغير ذلك فهي مهمة النملة الأنثى، وهنا ندرك دقة التعبير القرآني في قوله تعالى: )قَالَتْ نَمْلَةٌ( بالمؤنث ليدلنا على أن النملة هي التي تتولى مهمة الدفاع والتحذير من الأخطار.

د. تعمل النملة على تنظيف البيئة، وعلى تربية صغارها والاعتناء بهم باهتمام مذهل، وتعمل على الدفاع عن نفسها وعن مستعمراتها، وتقوم بانتقاء الأنواع المفيدة من الطعام، وفي دراسة جديدة تبين أن النمل لا يأخذ أي طعام يصادفه، بل يقوم بتخزين الأغذية بعناية فائقة، ويركز على الأنواع الدسمة من الطعام ليستفيد منها في الشتاء!.

10. ذكاؤه

أ. يعد السلوك الاجتماعي للنمل هو الأعقد بين عالم الحشرات، ، وقد ذكر المولى تبارك وتعالى قدرة النمل على التكلم، في السورة التي سماها بسورة النمل، وقد أثبت العلم وجود لغة خاصة يتفاهم بها النمل ويتواصل من خلالها حتى عن بعد. كما تعد دماغ النملة (اُنظر صورة دماغ نملة) هي الأكبر بين الحشرات قياساً لحجمها، فهي تحوي أكثر من 250000 خلية عصبية، هذه الخلايا العصبية لها مهمة إرسال الرسائل والتواصل والتخاطب...الخ، وبعض الباحثين يؤكدون أن دماغ النملة يعمل أفضل من أي كمبيوتر في العالم!.

ب. يقول العلماء عن ذكاء النمل في تخزين الطعام، أن هذا الكائن هو أذكى الحشرات الاجتماعية، ويظهر ذكاؤه في كل عمل من أعماله وكل تصرف من تصرفاته، وكل نشاط من أنشطته، فالنمل يخرج بذور القمح والأرز والشعير المخزنة خارج المسكن ليعرضها للشمس حتى لا تنبت داخل المسكن نتيجة الرطوبة، فتحدث مشكلات في مخازنه إذ تضيق نتيجة هذا الإنبات، وقد وجد العلماء أن النمل يسرع بإدخال تلك الحبوب إذا شعر بغيوم أو اقتراب نزول أمطار. ويقول العلماء أن النملة تقسم حبة الكزبرة إلى أربعة أقسام، لأنها لو قسمتها إلى نصفين فقط فإنها تنبت داخل المسكن وبذلك تضيق المساحات بالداخل.

11. الخلاصة

مما سبق يتضح أن هناك أوجه للأعجاز العلمي في الآية 19 من سورة النمل، في قوله تعالى: )حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ( (سورة النمل: الآية 19). نلخص أوجه الإعجاز فيها في الأتي:

أ. فيما يختص بوادي النمل في قوله تعالى: )حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ(

وجد العلماء أن بيوت النمل تتجاور وتشكل ما يشبه القرية، وقد تنتشر عدة قرى في منطقة معينة فتشكل ما يسمى "وادي" النمل". قد يبلغ مساحة هذا الوادي في بعض المناطق 126 ألف كم2 تقريباً.

ب. فيما يتعلق بلغة النمل في قوله تعالى: )قَالَتْ نَمْلَةٌ(

أثبت العلماء وجود نطق ولغة بالنمل خاصة يتفاهم بها ويتواصل من خلالها، حتى وإن كان عن بعد، وقد كان الناس في الماضي يتعجبون من فكرة أن النمل يتكلم وينطق.

ج. فيما يتصل بمساكن النمل في قوله تعالى: )ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ(

أكد العلماء أن للنمل مساكن، يعيش فيها بنظام كامل محكم واستعدادات كاملة للعيش، ويقول العلماء إن جحر النمل[4] قد يمتد لعشرات الأمتار أفقياً تحت سطح الأرض، وإلى عمق يزيد عن خمسة أمتار، وأن به أنفاق، وممرات، وفتحات للتهوية وغرف للتخصصات المختلفة ومخازن، وبهو للملكة......الخ، تماما كمساكن البشر مكيفة الهواء والتي بها كل الحاجات.

د. فيما يتصل بجسم النملة القوى في قوله تعالى: )لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ(
وجد العلماء أن جسم النملة مغطى بهيكل كيتيني (جليدي)، أهم وظائف هذا الهيكل هو حماية الأعضاء والأنسجة الداخلية من الجفاف وكذلك الأضرار الميكانيكية التي تأتى نتيجة الصدمات التي يتلقاها الجسم من الخارج.

هـ. فيما يتصل بذكائها في قوله تعالى: )لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ(

كيف عرف النمل أن هذا العملاق هو نبي الله سليمان u، وكيف عرف النمل أن هؤلاء العمالقة الذين يحيطون بسليمان u هم جنوده؟ لا شك أن هذا ذكاء خارق لتلك الحشرة التي يستهين بها الإنسان ويطؤونها بأقدامهم دون أن يشعروا بها، كيف تقول نملة: )وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ( إذا لم تكن تعرف معنى الشعور، لا شك أن هذا الكائن الذي ورد في القرآن الكريم على درجة عالية جدا من الذكاء وهذا ما أثبته العلم الحديث الآن.

يقول العلماء عن ذكاء النمل في تخزين الطعام، أن هذا الكائن هو أذكى الحشرات الاجتماعية، ويظهر ذكاؤه في كل عمل من أعماله وكل تصرف يقوم به، ودماغ النملة هو الأكبر بين الحشرات قياساً لحجمها (اُنظر صورة لدماغ نملة) ، فهو يحوي أكثر من 250 ألف خلية عصبية وبعض الباحثين يؤكدون أن دماغ النملة يعمل أفضل من أي كمبيوتر في العالم.

[1] الفدان = 24 قيراط، والقيراط به 175 م2.

[2]  النمل الحصَّاد.

[3] اكتُشفت هذه المستعمرة في اليابان عام  2002.

[4] النمل الحصَّاد.




























الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49225
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الإعجاز في الكائنات الحية   الخميس 16 يونيو 2016, 1:37 am


       

المبحث الخامس عشر

النحل في القرآن

قال تعالى: )وَأوحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ( (سورة النحل: الآية 68).

أولا: تفسير الآية

قال ابن كثير: المراد بالوحي هنا، الإلهام والهداية والرشاد للنحل بأن تتخذ من الجبال بيوتا تأوي إليها وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ. قال القرطبي: سمي نحلا لأن الله نَحَّلهُ العسل الذي يخرج منه؛ قاله الزجاج والجوهري، والنحل والنحلة تقع على الذكر والأنثى، والنحل يؤنث في لغة أهل الحجاز، وروى عن ابن عباس أنه قال: نهى رسول الله e عن قتل النحلة، فعن ابْنِ عَبَّاسٍ t قَالَ: "نَهَى رَسُولُ الله e عَنْ قَتْلِ أَرْبَعِ مِنَ الدَّوَابِّ الَنَّمْلةِ وَ الَنَّحْلَةِ وَ الْهُدْهُدِ وَالصَّرَدِ" (مسند أحمد: 2907، وأخرجه أبو داود في الأدب، وابن ماجة في الصيد، والدارمي في الأضاحي).

وعن عَبْدَ الله بْنُ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولُ الله e قَالَ: "وَالَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِن لَكَمَثلِ النَّحْلَةِ، أَكَلَت طَيِّباً، وَوَضَعَتْ طَيِّبًا وَوَقَعَتْ فَلَمْ تُكْسَرْ وَلَمْ تَفْسُدْ" (مسند أحمد: 6577).

والمؤمن بإجماع العلماء أكرم الخلق عند الله عز وجل، وتشبيه المؤمن بالنحلة (اُنظر صورة نحلة) رفع لمكانة هذه الحشرة النافعة، وتقدير من نبي الرحمة e لجليل ما تقوم به النحلة من أعمال وما تضعه وتصنعه من أدوية ومواد هي في غاية النفع لهذا الإنسان.

ثانياً: أوجه الإعجاز العلمي

كرم الله النحل في كتابه العزيز فأنزل سورة باسمه هي (سورة النحل) للفت الأنظار إلى هذا الكائن العجيب، الذي يعقل ويفكر ويسجد لله ويصلى ويسبح، كان عجباً أن يُوحَي إليه من ربه، ليتخذ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ، لقد العلماء استخدم المجهر الإلكتروني في تصوير ملكة النحل والذكور والشغالات وذلك لمعرفة سلوكها، وكيفية إبداعها وإتقانها لعملها، كما صوروا أجزاء مختلفة من جسمها لإظهار مالا يرى بالعين المجردة (اُنظر صورة للملكة والذكر والشغالة).

علينا أن نتذكر أنّ كلَّ ما كان يُعْرَف عن النحل في عصر الرسالة وما قبله لا يخرج عن معلومات قليلة مستمدة من النحالين والأطباء، هذه المعلومات تتناول تربية النحل في خلايا محلية، وكيفية انتشارها في الجبال والبراري، وعسلها وأثره في الدواء والغذاء، وشمعها الذي غلب استخدامه في الإضاءة، وإبرها التي تدافع بها عن نفسها وتلسع بها من يقترب من خليتها.

دام الحال هكذا حتى القرن العشرين حين تمكن العالمان C. A. Rosch وKarl Von Frisch من الوصول إلى معرفة دقائق حياة النحل من خلال دراستهما ومراقباتها التي طُبقت على طوائف نحل في خلايا ذات واجهات زجاجية، بعد وضع علامات مائزة على عدد منها فور خروجها من نخاريب الحضانة.

لاحظ هذان العالمان أن هناك فرقاّ أساسياً بين الإنسان والنحل في طريقة تقسيم العمل، ذلك أن الإنسان عندما يتخصص بعمل ما فإنه يظل عليه حتى آخر العمر، بينما تغيّر النحلة نشاطها كلما تقدمت في السن طِبقاً لخطة ثابتة، تمر من خلالها على جميع أعمال الطائفة، تبدأ حياتها عاملة نظافة وتنتهي جامعة للغذاء، كما لاحظا أن حياة النحلة في الأحوال الاعتيادية في موسم وضع البيض وفيض العسل في الربيع والصيف تشتمل على مرحلتين، الأولى: يقوم فيها النحل بأعمال منزلية داخل الخلية أطلقا عليها (المرحلة المنزلية)، والثانية: تزاول أعمالاً خارج الخلية في الحقول أطلقا عليها (المرحلة الحقلية).

ولكي نبين أوجه الإعجاز في الآية 68 من سورة النحل، علينا أن نقف أولاً على الحقائق العلمية الآتية:

·   مملكة النحل

·   مكونات النحلة

·   كيف يبنى النحل بيته

1. مملكة النحل

يعيش نحل العسل معيشة اجتماعية راقية منظمة ومنسقة رقياً وتنظيماً وتنسيقاً يفوق الوصف، يعيش في مجتمعات يسمى الواحد منها (خلية ـ عش ـ بيت) والقرآن يسميه بيتاَ لقوله تعالى: )أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا(، يسكن في هذا البيت ألوف من النحل ينتمون لنفس نوع جماعة النحل (اُنظر صورة لبيوت النحل)، غير أن أشكالها مختلفة وكذلك مهامها، وهناك أنواع من مجموعات النحل (النحل الاجتماعي ـ النحل الانفرادي ـ النحل الطفيلي):

أ. النحل الاجتماعي

أشهر أنواع النحل الاجتماعي (نحل العسل ـ النحل الزنان ـ النحل الطنان) يعيش في أعشاش جماعية، ويوجد في كل عش جماعة أو مجتمع قد يصل عددها إلى خمسين ألف نحلة، وحين تبيض الملكة فقد يصل عدد بيضها إلى ألفي بيضة/ يوميا، (أكبر عدد من أعشاش نحل العسل هو 104 آلاف عش، عثر عليها في مساحة 1187 م2)

ب. النحل الانفرادي

هذا النوع لا يعيش في مجتمعات أو تجمعات، وإنما يعيش منعزلا عن بعضه، وتحفر النحلة حفرة في الأرض أو في جزع شجرة لتكون عشا لها، وحتى إذا تجاورت تلك الأعشاش فلا يوجد بينها أي شكل من أشكال التنظيم الجماعي كما في النحل الاجتماعي. ويفضل هذا النوع الأرض الجرداء الجافة التي لا تتعرض للشمس كثيرا، وقد تنتشر أعشاشه تحت سطح الأرض في مساحة كبيرة، (عثر على أعشاش لهذا النوع تقدر بـ12 مليون عش، منتشرة على مساحة 360 ألف م2، وتمتد بطول 7 كم على ضفة نهر باريش بالاتحاد السوفيتي القديم).

ج. النحل الطفيلي

هو نوع من النحل يتطفل على مجموعات من النحل الأخرى، حيث يستولي على بيض ويرقات أنواع النحل الأخرى، ثم يبيض ويضع بيضه في خلية نوع آخر من النحل.

د. أشهر أنواع النحل في العالم

(1) النحل الأصفر: توجد سلالاته في مصر وسورية وتركيا وقبرص وإيطاليا.(النحلة الإيطالية بطنها ذهبي اللون، وشعر الجسم أشقر، تنتج أفرادا بكثرة وقادرة على مواجهة الظروف الجوية السيئة).

(2) النحل الأسود: توجد سلالاته في فرنسا وسويسرا وألمانيا وشمال غرب أوروبا وشمال أفريقيا.

(3) النحل السنجابي: يوجد منه النحل القوقازي والكارونيلي (النحل القوقازي أصلها منطقة القوقاز جنوب روسيا لونها برونزي فاتح، تدافع عن خليتها بجسارة- أما النحل الكارونيلي فهو موجود في يوغسلافيا، بطنها رمادي فيه ثلاث شدفات بيض، شعرها أشقر، وديعة جدا يمكن التعامل معها بدون قناع أو قفاز).

إن النحل كائن عجيب لقد اكتشف العالم "فون فريش" أن النحل يتفاهم عن طريق الرقص وأن له لغة, وقد نال جائزة نوبل تقديراً لاكتشافه المثير، إن شغالات نحل العسل هي التي تقوم بجمع الرحيق وحبوب اللقاح، ولكي تخبر بقية الشغالات عن مكان الزهور التي زارتها وكميتها ونوعها, فإنها تعبر عن ذلك بالرقص في الخلية، فإذا رقصت النحلة في خط مستقيم فمعنى ذلك أن الزهور في اتجاه الشمس, وأما إذا رقصت ناحية الاتجاه المعاكس فمعنى ذلك أن الزهور عكس اتجاه الشمس, أما إذا كان اتجاه الرقص ناحية اليمين فمعنى ذلك أن الزهور تقع بزاوية 90 درجة من الجهة اليمنى, وإذا رقصت بزاوية ميل 45 درجة فهذا يعني أن زاوية الميل للزهور عن الشمس تساوي 45 درجة.

والعجيب أن النحل يراعى حركة الشمس عند حساب الاتجاه، فمن المعروف أن الشمس تغير اتجاهها بمقدار درجة ناحية الغرب كل أربع دقائق, والنحلة تراعى هذا الانحراف الزاوي المتغير بالنسبة لحركة الشمس أولا بأول عند تحديدها اتجاه الزهور، والنحلة القائمة بمهمة التبليغ (النحلة المخبرة) تُعْبِر عن المسافة بزمن الرقص, وتعبر عن كم الزهور بتسارع اهتزازات جسمها أو تقليله، ولتحديد نوع الزهور فإن النحلة تطبع رائحة الزهور في فمها حتى يتعرف عليها بقية الأفراد عند رجوعها إلى الخلية (اُنظر صورة لنحلة مخبرة).

وتتكون كل خلية من:

(1) الملكة: هي الأنثى الكاملة التكوين، وهى الوحيدة القادرة على إنتاج البيض، جسمها أضخم من جسم الشغالة، وأطول من الذكر، أجنحتها قصيرة وصدرها عريض، عيناها متباعدتان وقرناها منحنيان، خرطومها قصير وأرجلها الخلفية ليست كأرجل الشغالة، وبعد خروج العذراء من الشرنقة تتغذى لبضعة أيام على العسل وتعاملها الشغالات بقسوة لتدفعها إلى الخروج للتزاوج، تقف العذراء على مدخل الخلية وتصدر أزيزا لا يكاد يسمعه النحال على بعد خطوات بينما تسمعه الذكور على بعد عدة كيلومترات، فتأتي سريعاً، وعندما يجتمع عدد كاف تطير العذراء في رحلة تسمى الزفاف الملكي وتندفع الذكور وراءها ويتم التلقيح في الجو وتعود العذراء إلى الخلية وقد أصبحت ملكة.

(2) الذكر: جسمه ممتلئ يكسوه وبر، خرطومه قصير وأجنحته لا يزيد طولها عن طول الجسم، قرون استشعاره مستقيمة، عيناه تقعان في قمة رأسه مهمته تلقيح الملكة ويموت بعد عملية التلقيح. فمصير الذكور هو الموت عند باب الخلية بعد انتهاء مهمته فليس للذكور أي عمل مفيد، كما أنها لا تملك أداة لسع لتدافع عن الخلية أو حتى عن نفسها. إن دور الذكور يعد إذن ثانويا في عالم النحل.

(3) الشغالة: الشغالات تعد إناثا عقيمة ضامرة الجهاز التناسلي، وهي تقوم بكل الأعمال اللازمة فهي ترعى الملكة وتلعقها وتنظفها وتحميها وتغذيها بالغذاء الملكي من غدد تفرزها من رؤوسها، كما تعمل على حراسة الخلية وقتال أعداء النحل، كما تعمل على جمع الماء والرحيق وحبوب اللقاح وتقوم ببناء الأقراص الشمعية التي تربي فيها الصغار، وتخزن فيها العسل وحبوب اللقاح، كما ترعى الحضنة وتغذيها وتلطف جو الخلية بالتهوية بالأجنحة... إلخ، فالشغالة إذا هي محور عمل الخلية.

تستطيع النحلة أن تقرأ المغناطيسية الأرضية (وتحدد الشمال والجنوب للأرض)، يوجد كائنات أخرى تستطيع ذلك مثل الدلافين والطيور, إلا أن النحل يستطيع تحديد المغناطيسية الأرضية بكل دقة أكثر من أي كائن آخر على الإطلاق، وذلل الله لها ذلك لكي تستطيع أن تخرج وتعود إلى بيتها دون أن تضل. ولكن كيف تفعل ذلك وما الذي يساعدها؟، يوجد على بطن النحلة ملايين البلورات المغناطيسية توجد داخل خلايا يطلق عليها (تروفوسيت) تتصل بالجهاز العصبي في مخ النحلة، وهي التي تحدد الاتجاهات المغناطيسية للأرض, لكي تعرف النحلة طريقها بكل سهولة.

2. مكونات النحلة

أ. مكونات الجسم

النحلة حشرة لها رأس وصدر وبطن، وهى من رتبة الحشرات ذوات الأجنحة الغشائية، ورأسها يحمل قرنين في الأمام وعينين كبيرتين وفماً، وأما الصدر فهو المنطقة التي تلي الرأس، وهو مقسم إلى ثلاثة أجزاء متوالية ملتحمة مع بعضها، ويحمل كل جزء (عقلة ـ حلقة ـ شدفة) زوجا من الأرجل، ثم تحمل الشدفة الثانية والثالثة زوجا من الأجنحة لكل منهما، وينتهي الجسم ببطن مقسمة إلى شدف، وفى نهايتها آلة لسع تسمى "اللاسعة" تلدغ بها من يهاجمها أو يريد إلحاق الضرر بها.

ب. مكونات أجهزة النحلة

(1) حاسة الشمSadاُنظر صورة قرن استشعار نحلة): يتركب قرن الاستشعار في النحلة من 12 عقلة كل عقلة تحتوي على مئات الخلايا أو الشعيرات الحسية الدقيقة والتي تنقسم إلى نوعين: مستقبلات المؤثرات الكيميائية (هذه المستقبلات تقوم بوظيفة الأنف في الإنسان), حيث تستطيع النحلة عن طريقها تمييز رائحة ألف زهرة أو أكثر, بل وتحتفظ برائحة هذه الزهور في ذاكرتها في المخ - مستقبلات المؤثرات الميكانيكية (هذه المستقبلات تقوم بوظيفة الأذن في الإنسان, حيث تقوم باستقبال الذبذبات والترددات في الهواء وتقوم بنقله إلى مخ النحلة الذي يترجمها إلى أصوات. تستطيع هذه الشعيرات أيضاً قياس الضغط الخارجي وضغط الجسم.

(2) حاسة السمع: الغريب في وظيفة الشعيرات الخاصة بالسمع هو استخدامها في تصنيع أقراص الشمع داخل الخلية لكي تضع الملكة فيها البيض، حيث تقيس سُمك قرص الشمع الذي سوف تضع فيه الملكة البيض، فسُمك قرص الشمع للملكات يختلف عن الذكور والشغالات، تستطيع الذكور أيضا بهذه الحاسة تتبع الملكة ومعرفة مكانها أثناء طيران العرس (التلقيح) وذلك عن طريق استقبال ذبذبات أجنحتها.

(3) حاسة اللمس: تستطيع النحلة أن تحس بنعومة الأسطح أو خشونتها أو ارتفاعها أو انخفاضها كل ذلك تحدده بدقة مثل الإنسان تماماً عن طريق استخدام الشعيرات الدقيقة لمستقبلات المؤثرات الميكانيكية.

(4) حاسة البصر أو الرؤية (اُنظر صورة عين نحلة): تستطيع النحلة أن ترى عن طريق زوج من العيون المركبة وثلاثة أعين بسيطة توجد في منتصف الرأس، تحتوى كل عين مركبة على 4500 عيينة صغيرة, كل عيينة صغيرة تتركب من 9 خلايا مستقبلات للضوء تشبه شبكية عين الإنسان: خليتان منها لاستقبال الضوء الأخضر, وخليتان لاستقبال الضوء الأزرق, وخليتان لاستقبال الأشعة فوق البنفسجية, وخليتان لاستقبال خليط من الضوء، وأخيراً خلية واحدة ترى الضوء المستقطب والأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس من خلال السحاب الركامي، وفي حالة نظر النحلة إلى أسفل فإن هاتين الخليتين تكونان حساستين للون الأخضر, أما إذا نظرت لأعلى فإن هاتين الخليتين تكونان حساستين للأشعة فوق البنفسجية.

(5). فم النحلة (اُنظر صورة فم نحلة): يتركب فم النحلة من عدة أجزاء قارضة لاعقه (شفة عليا ـ شفة سفلي ـ فك علوي ـ فك سفلي) تستخدم النحلة فمها في قرض الزهور كي تستطيع الدخول إلى الرحيق في وسط الزهرة, وعندما تنطبق أجزاء الفم هذه على بعضها فإنها تكون خرطوما ماصا أنبوبياً قوياً ، يمكن أن يدخل في الأزهار بعمق.

(6) حاسة التذوق: تستطيع النحلة أن تفرق بين طعم رحيق الزهور المختلفة, فهي تميز الطعام الحلو, اللاذع, الحمضي وكذا كريه الرائحة. لقد خلق الله I لها أنواعا من الخلايا الحسية الدقيقة على ملمس الشفاه ولسانها وهي تشبه خلايا التذوق في الإنسان.

3. كيف يبنى النحل بيته

يقول العلماء حقائق علمية مدهشة!!، تؤكد عظمة القرآن وإعجازه، في كل العصور، لقد خلق الله I للنحلة آلة هندسية رائعة تشبه المنقلة الهندسية توجد في منطقة العنق، وهى عبارة عن غشاء مفصلي يربط بين الصدر والبطن، هذا الغشاء يسمح للنحلة أن تحرك كل من الصدر والبطن بحرية كاملة، وعندما تريد النحلة رسم الشكل السداسي لأقراص الشمع في الخلية, فإن هذه الآلة تتحكم في حركة أرجل النحلة وتوجه أرجلها لترسم الشكل الهندسي السداسي بكل دقة (اُنظر صورة خلايا سداسية)، ومن المعروف في علم الهندسة والرياضيات أن الشكل السداسي هو أكثر الأشكال الهندسية دقة من حيث عدم ترك أي مساحات خالية إذا رسم بجانب أشكال سداسية أخرى.

تصنع النحلة حجرات تخزين العسل مائلة 13 درجة. وذلك لأن درجة الميل لو كانت أكثر من ذلك فإن العسل سيتجمع أسفل القرص ويكون من الصعب على النحل أن يحصل عليه, ولو كانت درجة الميل أقل من ذلك فإن العسل يمكن أن ينساب خارج الأقراص.

تستخدم النحلة خاصية الاتزان لتهيئة الجسم للوضع المثالي أثناء الطيران, وذلك عن طريق الآلة الهندسية التي توجد في العنق، وعن طريقها تستطيع النحلة أن تتحكم في حركة رأسها, لكي تستطيع الطيران في وضع عمودي أو مستقيم فيسهل لها بناء بيتها بدقة.

يحافظ النحل على درجة الحرارة ثابتة عند 32 درجة مئوية داخل الخلية وذلك لمدة 10 شهور, ولبقاء درجة الحرارة ثابتة فإن مجموعة من النحل تقوم بوظيفة التبريد بأجنحة كالمراوح, وغايتها في ذلك توزيع الهواء وتخليص الخلية من بخار الماء الزائد والهواء الملوث والدخان، أيضاً فإن ثبات درجة الحرارة عند 32 درجة مئوية يسمح للشغالات بعمل أقراص الشمع بسهولة.

يقول العلماء توجد في الخلية أقراص الشمع وهى الأشياء الأساسية في بناء بيت النحل، فمنها تُنشئ المخازن والغرف (مخازن العسل والخبز ـ وغرف تربية الصغار وغيرها من الغرف) والشغالة هي التي تتولى صنع أقراص الشمع؛ حيث تفرز من بطنها شمعا يكون في البداية سائلا ثم يجف ويتصلب بتعرضه للهواء، تمضغ الشغالة هذا الشمع بفكها ثم تبنى به حجرات أو غرف عبارة عن عيون سداسية الشكل لها قعر محدب، وتتصل العيون ببعضها غير أن بعض العيون تكون ضيقة وبعضها يكون متسعا طبقا لما بني له، فالعيون الضيقة تخصص لوضع البيض، وأما العيون المتسعة فأكبرها يخصص لبيض الملكة، كما أن العيون التي تربى فيها الذكور أكبر من عيون الشغالات وأصغر من عيون الملكات، والخلية الملكية توضع في أطراف الخلية.

وأقراص الشمع في خلايا النحل الجبلية أو التي على الأشجار يختلف مكان وجودها في الخلية، فالأقراص المخصصة لتربية الصغار تكون معلقة في السقف، أما الأقراص المخصصة لتخزين العسل وغبار الطلع تغلق عيونها بقطع من الشمع لحفظ ما يوجد بها من التبخر والفساد.

4. الخلاصة

مما سبق وبعد عرض تلك الحقائق العلمية المهمة يتبين مدي الإعجاز العلمي في قوله تعالى: )وَأوحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ( (سورة النحل: الآية 68). فلم تكن تلك المعلومات متاحة عند المسلمين منذ 1400 سنة كما هي متاحة الآن، لتؤكد أن الذي أوجد تلك الحقائق العلمية عن النحل وبيوت النحل، هو الذي أنزل هذا القرآن الكريم، وهو الذي أوحى إلى عبده ورسوله محمدا e بتلك المعلومات العجيبة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان، قبل أن يكتشفها العلماء الآن بهذه الدقة.






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الإعجاز في الكائنات الحية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة :: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة-
انتقل الى: