منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 مقابلة جلالة الملك عبدالله الثاني مع صحيفة الدستور

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: مقابلة جلالة الملك عبدالله الثاني مع صحيفة الدستور   الثلاثاء 16 أغسطس 2016, 11:27 pm



مقابلة جلالة الملك عبدالله الثاني مع صحيفة الدستور

أجراها الأستاذ محمد حسن التل رئيس التحرير المسؤول 15 آب 2016

سؤال 1: جلالة الملك، الأردن مقبل على انتخابات نيابية على أساس قانون جديد، ما هي رؤية جلالتكم لهذه الانتخابات، وكيف ستسهم في تعزيز مسيرة الأردن الإصلاحية؟

جلالة الملك: هذا القانون ينهض بالعملية الانتخابية، ويوفر الفرصة لتعزيز مسيرة الإصلاح، وتطوير الحياة البرلمانية والتشريعية، وتعزيز الديمقراطية، فقد اعتمد هذا القانون نظام القائمة النسبية المفتوحة ووسع الدائرة الانتخابية، ما يفتح المجال أمام مشاركة أطياف أوسع في العملية الانتخابية، ويتيح للأحزاب والقوى والتكتلات السياسية الترشح ضمن قوائم موحدة، والتي يتوقع منها تأسيس ائتلافات برامجية وتحالفات متعددة الاتجاهات داخل البرلمان تسهم في تعزيز مسيرة الأردن الإصلاحية.
اقتباس :
”ما يميز الانتخابات النيابية لهذا العام هو أنها تشهد أكبر عدد ممن يحق لهم الانتخاب في تاريخ المملكة“


الإصلاح السياسي في الأردن

كما أن ما يميز الانتخابات النيابية لهذا العام هو أنها تشهد أكبر عدد ممن يحق لهم الانتخاب في تاريخ المملكة، وذلك في ظل زيادة عدد الشباب من الفئة العمرية التي يحق لها الاقتراع. فعدد المؤهلين للتصويت اليوم يزيد عن 4 ملايين ناخب، منهم حوالي مليون خارج المملكة، في حين زاد العدد عام 2013 عن مليوني ناخب مسجل. ولا شك بأن هذا العدد الكبير من الناخبين يشكل فرصة غاية في الأهمية لإحداث التغيير الإيجابي، وتحقيق الإصلاح المنشود، والتقدم نحو الأمام.
الإصلاح الحقيقي يبدأ من المواطن نفسه لحظة اتخاذه قرار المشاركة في الانتخابات النيابية، واختيار المرشح الكفؤ ليمثله في البرلمان. فلا يمكننا انتقاد مستوى الحياة السياسية والعزوف عن المشاركة، ومن ثم لوم المجلس النيابي على أدائه، فالمسؤولية تقع على الناخب الذي يجب أن يكون حريصا على اختيار المرشح الأكفأ والقادر على إيصال صوته، بحيث يشعر الناخب أنه ممثل بشكل يضمن مصالحه وحقوقه وكل ما يؤثر في حياته ومستقبله. فالتغيير لن يتحقق إلا عبر صناديق الاقتراع، ومن يريد الإصلاح عليه أن يعمل من أجل تحقيقه. ومن الطبيعي أن نواجه تحديات، لكننا نتقدم للأمام بعقد العزيمة على تجاوزها.


الإصلاح الحقيقي يبدأ من المواطن نفسه لحظة اتخاذه قرار المشاركة في الانتخابات النيابية

”التغيير لن يتحقق إلا عبر صناديق الاقتراع، ومن يريد الإصلاح عليه أن يعمل من أجل تحقيقه. ومن الطبيعي أن نواجه تحديات، لكننا نتقدم للأمام بعقد العزيمة على تجاوزها“

الفرصة مواتية اليوم للجميع لخوض ميدان العمل العام والسعي لنيل ثقة الشعب. كما أن مشاركة أبنائنا وبناتنا من جميع الأطياف السياسية في الانتخابات القادمة سيسهم في نجاح مسيرتنا وتعزيز ثقة الشعب بالبرلمان.
------------------------------------------------------------------

سؤال 2: وماذا يمكن أن نراه، جلالتكم، خلال الفترة القادمة ضمن خارطة الإصلاح؟

جلالة الملك: سيعقب هذه الانتخابات التشريعية انتخابات المجالس البلدية ومجالس المحافظات، التي ستجرى العام القادم وفق قانوني البلديات واللامركزية الجديدين.


جلالة الملك يلقي خطاب العرش السامي

إن قانون اللامركزية يمثل حلقة مهمة في مسيرة الأردن الإصلاحية، حيث يمنح الإدارات المحلية صلاحيات أكبر، ويتيح لها فرصة تحديد أولوياتها التنموية، وبما ينعكس إيجابا على المواطنين، والحكومة تعكف حاليا على إنجاز جميع الأنظمة والتعليمات الخاصة بقانوني اللامركزية والبلديات، كما ستقوم باتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لتجهيز البنى التحتية والجوانب الفنية المختلفة لضمان نجاح مشروع اللامركزية وتحقيق الأهداف المأمولة منه.
نحن نسير على الطريق الصحيح، ولا بد لنا من الاستمرار في البناء على أسس قوية، وأن نتقدم بثبات، دون تردد أو خوف.
------------------------------------------------------------------

سؤال 3: جلالة الملك، يمضي الأردن بجهوده الإصلاحية رغم الظروف الإقليمية الصعبة. وأكدتم أنكم ستضربون بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه محاولة الاعتداء على الوطن وحدوده. كيف نحمي بلدنا من مثل هذه المحاولات الإجرامية الجبانة؟

جلالة الملك: العالم كله اليوم مستهدف ويواجه عمليات إرهابية شتى يذهب ضحيتها الأبرياء، وقد شاهدنا أفعال الإرهاب التي تتنافى مع مبادئ إسلامنا الحنيف، وكيف تستبيح عصابات الغدر والإجرام كل الحرمات والمحرمات، حتى وصل بها الأمر إلى استهداف المسجد النبوي الشريف، وفي شهر رمضان المبارك. والإسلام من كل هذا براء. إن التهديد الأمني ليس بجديد، إذ تسعى العصابات الإرهابية منذ زمن لاستهداف الأردن، لكن قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ووعي شعبنا لها بالمرصاد. الأعمال الإرهابية لن تثنينا عن مواصلة حربنا على الإرهاب وخوارج العصر.
رحم الله شهداء الواجب، فلولا تضحيات قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية لما حظي الأردن بالاستقرار وسط منطقة تموج بالمخاطر.


”رحم الله شهداء الواجب، فلولا تضحيات قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية لما حظي الأردن بالاستقرار وسط منطقة تموج بالمخاطر”

ولابد من التأكيد على أهمية الوحدة الوطنية ووعي أبناء وطننا العزيز في مجابهة مثل هذه المخاطر. وهنا يقع على عاتق أجهزة الدولة جميعها، خاصة المنابر الإعلامية والدينية والمؤسسات التعليمية، مسؤولية كبيرة للقيام بدورها التوعوي ونبذ التطرف والكراهية والمغالاة البعيدة كل البعد عن الإسلام، دين الوسطية، فهي خط دفاع رئيسي عن ديننا الحنيف وقيمنا الأصيلة، ولابد لها من الاضطلاع دوما بدورها بكفاءة ومسؤولية، وبالتأكيد وجوب تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للتعامل مع خطر الإرهاب، وفق استراتيجية شمولية ذات أبعاد عسكرية وأمنية وفكرية واقتصادية.
------------------------------------------------------------------

سؤال 4: جلالة الملك، برزت أخيرا بعض حالات التطاول على القانون وخطاب لا يمثل مبادئنا الأردنية الأصيلة، كيف يمكن التصدي لها؟

جلالة الملك: يشكل الأردن نموذجا يقوم على التسامح والتآخي والعيش المشترك والاحترام المتبادل بين جميع مكونات الأسرة الأردنية الواحدة، مسلمين ومسيحيين.
لقد بُني هذا البلد على أساس التعاضد بين مكوناته كافة، وصمد في وجه أصعب الظروف ليصبح قويا بأسرته الواحدة. فلن نقبل أو نسمح للأفكار الدخيلة المتطرفة التي يحاول البعض ترويجها وتتنافى مع عقيدتنا ومبادئنا أن يكون لها مكانا في مجتمعنا. ولن نسكت عن أي شخص يحاول أن يزرع الفتنة بيننا أو يسيء إلى عقيدتنا ومختلف الأديان، فهو عدو كل أردني وعدو هذا الوطن ومبادئه التي بني عليها.
إن تحقيق العدالة على الجميع وضمان سيادة القانون هي ركيزة أساسية للدولة الأردنية، وجميع أجهزة الدولة ومؤسساتها ملتزمة بتطبيق القانون لحماية حقوق المواطنين، ولن نسمح لأي كان المساس بهذه الثوابت أو التطاول عليها. وأي محاولة للاستقواء على القانون سيتم التعامل معها بكل حزم.
------------------------------------------------------------------

سؤال 5: جلالة الملك، الأردن يتحمل أعباء كبيرة جراء استضافته للاجئين السوريين، رغم محدودية موارده وإمكاناته، في ظل تقاعس دولي. فإلى متى سيظل الأردن يتحمل هذه الأعباء المتزايدة؟

جلالة الملك: ما قدمه ويقدمه الأردن للاجئين، سواء أشقاءنا السوريين أو غيرهم، عجزت عنه دول كبرى، ولا يستطيع أحد المزاودة على الدور الإنساني النبيل الذي يقوم به بلدنا بهذا الخصوص، وأيضا ما تحمله أبناء وبنات شعبي، الذين ضربوا للعالم بأسره أروع


"ما قدمه ويقدمه الأردن للاجئين، سواء أشقاءنا السوريين أو غيرهم، عجزت عنه دول كبرى"

الأمثلة، وهم يتقاسمون لقمة العيش مع أشقائهم السوريين. والكل يعرف أن الأردن يتحمل مسؤولية غاية في الأهمية على مستوى الإقليم، نيابة عن العالم أجمع. ولكننا نعيد التأكيد على أننا وبالفعل قد وصلنا إلى حدودنا القصوى في التحمل. الأردن يقوم، رغم واقعه الصعب والتحديات الجسام التي يواجهها، بما في وسعه لمساعدة اللاجئين، لكن ذلك لن يكون، بأي حال من الأحوال، على حساب لقمة عيش بنات وأبناء شعبنا الأردني وأمنهم.


------------------------------------------------------------------

سؤال 6: لكن في ظل هذا الالتزام الأردني، هل باعتقاد جلالتكم أن حجم الدعم الذي يقدمه المجتمع الدولي كاف؟

جلالة الملك: نحن نقدر بالفعل ما قدمته بعض الدول الشقيقة والصديقة للأردن من دعم هام، لكن التداعيات الناجمة عن اللجوء السوري تتفاقم والتحديات تتزايد. نريد من المجتمع الدولي أن يكون على الأقل شريكا كاملا في تحمل المسؤولية فهذه أزمة ومسؤولية دولية، وعلى المجتمع الدولي أن يقوم بواجبه المطلوب.
اقتباس :
”نريد من المجتمع الدولي أن يكون على الأقل شريكا كاملا في تحمل المسؤولية فهذه أزمة ومسؤولية دولية، وعلى المجتمع الدولي أن يقوم بواجبه المطلوب“
إن ما وصلنا من المجتمع الدولي، طوال السنوات الماضية من استضافة المملكة للاجئين، لم يتجاوز وللأسف، 35% من كلفة استضافتهم، والعجز الناجم عن ذلك تتحمله المملكة. وهذه الكلفة تستنزف أكثر من ربع الموازنة، الأمر الذي زاد من المديونية، وانعكس سلبا على قدرتنا على المضي قدما في تنفيذ العديد من المشاريع الاقتصادية والتنموية وتوفير فرص العمل، وتحسين واقع الخدمات المقدمة للمواطنين.
قدمنا في مؤتمر المانحين لدعم سوريا والمنطقة، الذي عقد في لندن قبل بضعة أشهر، اقتراحا يمثل نهجا جديدا يرتكز على الاستثمار وتحفيز النمو، وليس الاتكاء فقط على المساعدات الإنسانية والإغاثة، نهج يجمعنا كشركاء، دولا وأقاليم وقطاعا خاصا ومؤسسات مالية دولية وجهات مانحة لبناء نموذج مستدام لمواجهة أعباء اللجوء السوري.



حقائق عن اللاجئين السوريين في الأردن

------------------------------------------------------------------

سؤال 7: ما هي أبرز مخرجات مؤتمر لندن وكيف ستساهم عمليا في مساعدة الأردن؟

جلالة الملك: من أهم النتائج التي سيستفيد منها الأردن تبسيط قواعد المنشأ لمدة عشر سنوات من قبل الاتحاد الأوروبي، والتي بدأ العمل بها اعتبارا من شهر تموز الماضي، حيث ستستفيد من فرصة تصدير المنتجات إلى الأسواق الأوروبية، بشروط ميسرة، 18 منطقة تنموية وصناعية في مختلف أنحاء المملكة.
وأؤكد أن ما يهمنا هو توفير فرص عمل لأبناء المحافظات، خصوصا المناطق المستضيفة للاجئين، حيث تم تخصيص نسبة 75 بالمائة من الوظائف في هذه المنشآت الصناعية للأردنيين.
فالمطلوب الآن العمل على تسويق هذا الاتفاق بشكل فعال لاستقطاب الاستثمارات وتوسيع القائم منها، وعلى القطاع الخاص المحلي، الذي يعاني من إغلاق بعض أسواق التصدير في ظل الظروف المحيطة، أن يبادر إلى استغلال هذه الفرصة لتسويق منتجاته في إحدى أكبر الأسواق العالمية.


أبرز مخرجات مؤتمر لندن للمانحين

------------------------------------------------------------------

سؤال 8: جلالة الملك، ماذا بشأن اعتبار المناطق الشمالية والشمالية الشرقية مناطق عسكرية مغلقة؟

جلالة الملك: جاء قرار اعتبار المناطق الشمالية والشمالية الشرقية مناطق عسكرية مغلقة بعد تحذيرات أردنية متعددة من وجود عناصر متطرفة ضمن تجمعات اللاجئين التي تقترب من هذه الحدود. ونحن لن نسمح، بأي حال من الأحوال، بتشكيل مواقع لعصابة داعش الإرهابية أو بؤر للتهريب أو الخارجين عن القانون قرب حدودنا.
اقتباس :
”أمننا الوطني في مقدمة الأولويات وفوق كل الاعتبارات“
وبالنسبة للعالقين على الحدود، فلقد جاءوا من مناطق تنتشر وتسيطر عليها عصابة داعش الإرهابية، ونحن على أتم الاستعداد لتسهيل عبور هؤلاء العالقين لأي دولة تبدي استعدادها لاستضافتهم. ولن نسمح لأحد بالمزاودة علينا أو ممارسة الضغوط. فأمننا الوطني في مقدمة الأولويات وفوق كل الاعتبارات. ونحن ملتزمون بالتعاون مع المجتمع الدولي لإيجاد حلول مناسبة، والتي لن تكون بأي حال من الأحوال على حسابنا.
------------------------------------------------------------------

سؤال 9: جلالة الملك، كيف ترون الوضع الاقتصادي في ظل الأوضاع الإقليمية الصعبة؟

جلالة الملك: التحدي الاقتصادي ليس بالأمر الجديد علينا في الأردن، لكنني على قناعة تامة بأن الأردنيين، كما هو شأنهم دائما، قادرون على تحويل التحديات إلى فرص. ولا يكاد يمر يوم دون أن يكون هذا الملف على رأس أولوياتي لأنني على اطلاع كامل ودقيق، من خلال تواصلي المستمر مع أبناء وبنات شعبي، على ما يواجهونه من صعوبات، ويحملونه من هموم، نتيجة الواقع الاقتصادي الصعب.


"الأردنيين، كما هو شأنهم دائما، قادرون على تحويل التحديات إلى فرص"

لقد فرضت علينا الأوضاع الإقليمية والدولية واقعا اقتصاديا صعبا وتحديات كبيرة، لكن هذا الواقع لم يكن يوما مصدرا للإحباط والتقاعس. لدينا قناعة راسخة بأننا إذا أردنا الأفضل فعلينا الاعتماد على أنفسنا، ولن نصل إلى أهدافنا، إلا إذا تعاونا جميعا وأخلصنا وتفانينا في عملنا تجاه وطننا ومواطنينا.


------------------------------------------------------------------

سؤال 10: ما هي الإجراءات العملية المطلوبة برأيكم لتجاوز هذا الوضع؟

جلالة الملك: إن إدارة الاقتصاد الأردني تتطلب جهدا استثنائيا وسرعة ومرونة في العمل على عدة أصعدة، حتى نتمكن من استعادة معدلات النمو والنهوض بالاقتصاد، ما يتطلب تنفيذ محاور رؤية الأردن 2025، وتوفير البيئة المطلوبة لتحقيق أفضل مستويات الشراكة والتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى ما طُلب من الحكومة في كتاب التكليف. هذا أمر ليس بالسهل مع كل المتغيرات والتحديات الإقليمية التي نشهدها، والتي لها انعكاسات ملموسة على اقتصادنا. ولذلك، لا بد من تضافر جهود كافة المؤسسات والقطاع الخاص للوصول إلى أهدافنا.

https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=vP-y3d3szRM



وثيقة الأردن 2025
كما لابد من الإشارة هنا إلى أن الهدف من تأسيس مجلس السياسات الاقتصادية يتمثل في إسناد الحكومة وتقديم الدعم لها لتبني السياسات الاقتصادية المناسبة بالتشارك مع القطاع الخاص، حتى نتمكن من تخفيض معدلات البطالة، ورفع معدلات النمو، وتعزيز بيئة الاستثمار. لدينا مشاريع كبيرة وطموحة في مجالات متعددة مثل مشاريع الطاقة والبنى التحتية والمياه وغيرها، ونحن ندرك أن الحكومة لن تستطيع تنفيذها بمفردها، لذلك، كان من الضروري إقرار قانون صندوق الاستثمار الأردني، حتى يتمكن القطاع الخاص من المشاركة، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمارات العربية المشتركة، خاصة مع المملكة العربية السعودية الشقيقة.


مجلس السياسات الاقتصادية

------------------------------------------------------------------

سؤال 11: جلالة الملك، كيف ستنعكس هذه الإجراءات على المواطنين، وتحديدا الشباب؟

جلالة الملك: السياسة الاقتصادية في الفترة المقبلة ستركز على جذب الاستثمارات، التي ستوفر فرص العمل خاصة للشباب، وهم شريحة هامة من مجتمعنا، لتمكينهم من شق طريقهم وصناعة مستقبلهم. وهنا أود أن أشير إلى أن ارتفاع معدلات البطالة بين صفوف الشباب وتدني معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة هي من أكبر التحديات.
تتعزز قناعاتي وإيماني بأن مستقبل الأردن بخير كلما التقيت بشبابنا المبدع والطموح والمثابر. ولقد وجهت الحكومة لتشكيل "اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية"، من أجل إعداد استراتيجية وطنية للنهوض بالقطاع التعليمي والتدريب المهني والتقني، وهو ما نعول عليه كثيرا في تطوير جودة ومخرجات التعليم، بما يؤهل شبابنا للالتحاق بسوق العمل ومواجهة التحديات، وعلى الحكومة العمل بشكل وثيق مع اللجنة لتنفيذ ما يتفق عليه من توصيات، والتي ستقدمها اللجنة خلال الأسابيع القادمة، إلى جانب تفعيل الاستراتيجية الوطنية للتشغيل.
------------------------------------------------------------------

سؤال 12: أكدتم جلالتكم، خلال السنوات الماضية، أن الحل السياسي هو المخرج الوحيد للأزمة في سوريا. هل ما زال الحل السياسي ممكنا؟

جلالة الملك: إن ما نشاهده في سوريا من عنف وتدمير يدفع ثمنه الإنسان السوري. ويهدد استمرار هذه الأزمة استقرار المنطقة ووحدة سوريا.
الحل الوحيد هو حل سياسي شامل، تتمثل فيه جميع مكونات الشعب السوري وتتوافق عليه جميع الأطراف، ينهي المعاناة، ويحافظ على وحدة الأراضي السورية، ويطلق إصلاحات واسعة تضمن التعددية والديمقراطية والمصالحة وعودة اللاجئين إلى بلدهم.


"إن ما نشاهده في سوريا من عنف وتدمير يدفع ثمنه الإنسان السوري"

نأمل أن يساعد التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في وقف الأعمال العدائية في سوريا، واستئناف المحادثات في جنيف، للوصول إلى الحل السياسي الشامل، وفي غياب هذا الحل، سيتأجج الصراع الطائفي على مستوى الإقليم، وستبقى العصابات المتطرفة والإجرامية تهدد الأمن والاستقرار العالميين.


------------------------------------------------------------------

سؤال 13: تراجعت القضية الفلسطينية على سلم الأولويات الدولية نتيجة الظروف العاصفة في المنطقة، فهل تعتقد جلالتكم أن تحقيق حل الدولتين، الذي طالما ناديتم به، مازال متاحا؟

جلالة الملك: الأردن هو السند الحقيقي للشعب الفلسطيني الشقيق، فالقضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى، وهي مصلحة وطنية عليا.
إن عدم التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، والسماح للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالابتعاد أكثر فأكثر عن حل الدولتين يغذي العنف والتطرف في الإقليم.
------------------------------------------------------------------

سؤال 14: جلالة الملك، الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة على القدس ومقدساتها، والأردن بقيادتكم يواصل جهوده في الدفاع عن المدينة المقدسة. ما هي الخيارات الممكنة للتعامل مع هذه الانتهاكات؟

جلالة الملك: نتعامل وبشكل متواصل مع هذه الانتهاكات والاعتداءات المتكررة التي تقوم بها إسرائيل والجماعات المتطرفة، والمحاولات السافرة لتغيير الوضع القائم في مدينة القدس ولمعالمها وتراثها وهويتها التاريخية، ومن انتهاكات لحقوق السكان العرب والتضييق عليهم وتهجيرهم، ومن مساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية.


"سنستمر بالقيام بمسؤولياتنا الدينية والتاريخية تجاه كامل المسجد الأقصى/الحرم الشريف"

سنستمر بالقيام بمسؤولياتنا الدينية والتاريخية تجاه كامل المسجد الأقصى/الحرم الشريف، الذي يتعرض لمحاولات اقتحام متكررة من قبل المتطرفين، وسنواصل ومن موقعنا كصاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس حماية هذه المقدسات، والتصدي لأي محاولة انتهاك لقدسيتها أو المساس بها، والوقوف بوجه أية اعتداءات أو محاولات للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى/ الحرم الشريف.
إن مسؤوليتنا تجاه المقدسات الإسلامية في القدس الشريف على رأس أولوياتنا على الساحة الدولية، ونستخدم كل إمكانياتنا في الدفاع عن المسجد الأقصى/ كامل الحرم القدسي الشريف لا يقبل الشراكة ولا التقسيم، وقد دافعنا بنجاح لاعتماد هذا التعريف مرارا أمام الأمم المتحدة وفي اليونسكو، ونحتفظ بكافة الخيارات السياسية والقانونية للتصدي للانتهاكات وحماية المقدسات.
------------------------------------------------------------------

سؤال 15: جلالة الملك، العراق الشقيق مستمر في جهوده لتطهير أراضيه من عصابة داعش، وهناك بعض النتائج الإيجابية على أرض الواقع. كيف تقيمون المشهد؟

جلالة الملك: ندعم الجهود التي تقوم بها الحكومة العراقية والشعب العراقي لمكافحة الإرهاب والقضاء على عصاباته الإجرامية. ولضمان استمرار نجاح هذه الجهود، فلا بد من تعزيز مشاركة جميع مكونات الشعب العراقي الشقيق في العملية السياسية، وسائر المؤسسات الوطنية وعدم تهميش أو إقصاء أي منها.
إن التطورات الأخيرة أظهرت مدى ضعف البيئة الحاضنة لعصابة داعش، التي تحتمي بالمواطنين الأبرياء العزّل وتحتجزهم لتحتمي بهم، ونأمل أن يكون الجهد السياسي مواكبا للجهد العسكري.
------------------------------------------------------------------

سؤال 16: هل تعتقدون أن الوضع ميدانيا بالنسبة للحرب على الإرهاب يقترب فعلا من مرحلة ما بعد داعش؟

جلالة الملك: منذ اليوم الأول لظهور عصابة داعش وأشكالها من العصابات الإرهابية، شددنا على أن جهود مواجهتها ستكون حربا أمنية وفكرية. هذه الحرب طويلة الأمد وميادينها تتطلب استمرار التعاون والتنسيق، في إطار استراتيجية شمولية، للقضاء على هذه العصابات والوقاية من عودة ظهورها مستقبلا.
إن الحرب على الخوارج هي حربنا كعرب ومسلمين بالدرجة الأولى، فهم يسعون لتشويه ديننا الحنيف، وزرع الكراهية والفتن في مجتمعاتنا.
هناك تقدم ميداني ملموس في تطويق داعش وهذه الجهود العسكرية مستمرة، ويجب أن يوازيها مسار سياسي تنموي في المناطق التي عانت من فظائع داعش، ولابد في جميع الأحوال من منظومة فكرية سياسية اجتماعية متكاملة تحمي وتحصّن مجتمعاتنا كافة من الغلو والتطرف، ولعلّ ذلك هو التحدي الأكبر في زمننا.

الدستور: شكرا جلالة الملك.

جلالة الملك: شكرا لك.






https://www.youtube.com/watch?&v=hmOQqIzKsb0


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: مقابلة جلالة الملك عبدالله الثاني مع صحيفة الدستور   الثلاثاء 16 أغسطس 2016, 11:29 pm

فعاليــات: الملك فــي مقابلتــه مع «الدستور» يرسم طريق عمل للوطن
<< الثلاثاء، 16 أغسطس/آب، 2016

 عمان- الدستور- نيفين عبد الهادي
حالة إعلامية وسياسية واقتصادية وحتى اجتماعية أسس لها جلالة الملك عبد الله الثاني في حواره الشامل مع جريدة «الدستور» التي أجراها أمس الأول رئيس التحرير المسؤول محمد حسن التل، لتأخذ الخط الأحمر العريض في الحدث المحلي والإقليمي بل والدولي في كافة وسائل الإعلام، فلم يترك جلالته أي مساحات جدل في أي قضية تذكر أو ترد في ذهن أي شخص، إضافة لإجابة جلالته عن كافة الأسئلة التي تدور في الشارع المحلي والخارجي، فضلا عن أهمية توقيتها سياسيا واقتصاديا، فكانت الحدث الإعلامي الأول الذي تسيّد خريطة الأحداث محليا وبالخارج.
 الانتخابات النيابية، الإصلاح، أهمية المشاركة في الانتخابات وأن صندوق الاقتراع وحده سيقود للتغيير، محاربة الإرهاب، شهداء الوطن، التعامل مع الاستقواء على القانون، اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ من قبل أوروبا، القضية الفلسطينية، والوضع السوري، مخرجات مؤتمر لندن، وغيرها من عشرات القضايا التي تناولها جلالة الملك في حواره مع «الدستور» مؤشرا على تفاصيل غاية في الأهمية وحاسما قضايا جدلية، مشخصا لواقع ومقدما لحلول جذرية تغيب بها فلسفة الضمادات اللاصقة التي تخفي الجروح وتخفف ألمها لكنها لا تشفيها.
 رؤساء وزارات وسياسيون ووزراء أكدوا في رصد لردود الفعل أجرته «الدستور» حول أهمية المقابلة وما ورد بكافة تفاصيلها، أن حديث جلالته شكل حالة عمل وطنية متكاملة يمكن اعتماد حرفيتها خريطة طريق للعمل خلال المرحلة المقبلة، لا سيما فيما يخص الشأن الانتخابي وأهمية المشاركة الانتخابية من قبل الناخبين، خصوصا أن جلالته أكد أن التغيير لن يتحقق إلاّ عبر صناديق الاقتراع.

 وأكد متحدثو «الدستور» أن المقابلة كانت شاملة لم تترك شأنا هاما او سؤالا يدور في ذهن أي شخص إلاّ وأجاب عليه جلالته، فضلا عن الشعور الذي وصل للجميع بأن جلالته يعلم بأدق تفاصيل الأحداث ويعلم بكل ما يفكر به المواطنون وما يعيشونه من ظروف، لتشكّل المقابلة أيضا حالة اجتماعية خاصة.
واقترب جلالته وفق متحدثينا من قضايا المنطقة بطريقة تحليلية دقيقة وهامة، ففي حديث جلالته عن القضية الفلسطينية والانتهاكان الإسرائيلية في القدس، كذلك الحال فيما يحدث في سوريا، وأن الحوار هو الأساس لحل النزاع الدائر على أراضيها، مؤكدا أن استمرار ما يحدث فيها يهدد المنطقة بأسرها، ويدفع ثمنه الإنسان، وما لذلك من تبعات على الأردن من تحمل أعباء اللاجئين السوريين وضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته حيال أزمة اللاجئين. واعتبر متحدثو «الدستور» حديث جلالة الملك في الشأن الاقتصادي غاية في الأهمية، وطرحه لتبسيط قواعد المنشأ مع أوروبا، ووجود (18) منطقة تنموية من شأنها خلق حالة مختلفة من التعامل مع الأسواق الأوروبية، وغيرها من وصفات اقتصادية غاية في النضوج والإيجابية. فيما اعتبرت الهيئة المستقلة للانتخاب المقابلة الخطوة الأهم في مسار ومراحل العملية الانتخابية، كونها حسمت الكثير من الجدل بشأن الانتخابات، ووضع محددات لمسارها بأنها مرتبطة بمراحل وخطوات دستورية، فيما تترك الجوانب القانونية للهيئة لغايات التنفيذ على أرض الواقع، ولا يختلف اثنان على أن المقابلة أكدت على أهمية الاقتراع والنهج الديمقراطي في التغيير. وفي السياق الإعلامي، أكد متحدثو «الدستور» أن المقابلة تعتبر قفزة إعلامية للجريدة من القفزات الهامة على المستوى الاقليمي وحتى العالمي، مهنئين الصحيفة على الحوار الذي غطى جميع الجوانب الاقتصادية و الاجتماعية وعلاقاتنا مع الدول كافة وموقفنا من سوريا والقضية الفلسطينة، فكانت بجدارة علامة فارقة في مسيرة صحيفة الدستور، تسجل لها وفي مسيرتها.

 الدكتور عدنان بدران

رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عدنان بدران أكد أن كلام جلالة الملك غطى جميع المواضيع والعناوين الهامة التي تدور في الشارع المحلي، وحتى الدولي والاقليمي، مشيرا إلى أن جلالته ركز على الانتخابات النيابية، وأن الشعب هو صاحب القرار في التغيير والإصلاح.
وأكد بدران أن تفكير جلالته فوق تفكير الناس، فقد حسم جلالته الكثير من الأمور الجدلية، في قضايا محلية وتحديدا ما يتعلق بالانتخاب وأن الحل لكل ما نريد بالتوجه لصناديق الاقتراع، بما في ذلك المطالبات بتغير القوانين والأنظمة وحتى قانون الانتخاب، فمجلس الأمة هو الجهة المخولة بذلك، وبالتالي علينا ايصال نواب يقدرون على تنفيذ ما نريد، وعليه أكد جلالته أن التغيير لن يتحقق إلا عبر صناديق الاقتراع.
وأشار إلى أن جلالة الملك تناول في المقابلة المميزة، الاصلاح، والارهاب ومحاربته كونه ارهابا فكريا وتحديا كبيرا ليس فقط من النواحي الأمنية إنّما كذلك الفكرية، فضلا عن موضوع اللاجئين السوريين، والقضية الفلسطينية التي تعتبر المصدر الأساس الذي يغذي العنف والتطرف في المنطقة وحلها سيحل هذه السلبيات بشكل كامل.
واعتبر المقابلة من الناحية المهنية مع رئيس تحرير جريدة الدستور حوارا شاملا يحمل ايجابية التوقيت والسبق الصحفي وتميز المعلومة لصحيفة مميزة تنفرد بهذا الحوار، فهي قفزة إعلامية لجريدة من القفزات الهامة التي نهنئ بها رئيس التحرير على نجاحه في اللقاء الذي غطى جميع الجوانب الاقتصادية الاجتماعية وعلاقاتنا مع الدول وموقفنا من وضع سوريا وأنه لا حل إلا من خلال الحل السياسي، وكذلك القضية الفلسطينية.
وقال  إن الحدث الانتخابي كان من أبرز ما تطرق له جلالة الملك في المقابلة، تحديدا في الحث على المشاركة وأن صندوق الاقتراع هو السبيل الأنجع لحل كافة قضايانا، فكان للهيئة المستقلة للانتخاب تأكيد بأهمية المقابلة وأنها حسمت الكثير من الأمور في اتجاهاتها الصحيحة تحديدا بالفترات الدستورية، والقانونية.

الدكتور خالد الكلالدة

رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب الدكتور خالد الكلالدة أكد من جانبه، أن مقابلة جلالة الملك أكدت على شيء مهم تناوله جلالته فيما يخص الترتيبات الدستورية والتي التزمت بها الهيئة بالتوقيت والمدد الزمنية وضرورة اجراء الانتخابات، في اطارها الدستوري، والتي لا يمكن مخالفتها بأي صورة من الصور، حيث كان يجب اجراء الانتخابات بعد أربعة أشهر من حل مجلس النواب السابع عشر، وفيما يخص المواعيد لا مجال لأي تغيير أو جدل كون الخطوات محكومة دستوريا وقانونيا.
وبين أن جلالة الملك شدد على ضرورة الالتزام بالدستور والقانون، ومهما اختلفنا بالآراء فان ذلك يجب أن يكون من خلال صناديق الاقتراع، مشيرا إلى أننا في الأردن اعتدنا على نظام وقوى سياسية ان تتحاور على مائدة الحوار، وبطبيعة الحال فان أي أفكار يتم تطويرها من خلال الحوار.
ولفت إلى أن المدد الدستورية تحسم اي جدل دستوري حول مواعيد ومدد العملية الانتخابية وهو ما شدد عليه جلالة الملك في الحوار، وفي الجانب القانوني تحدده الهيئة وتسير وفقه،لا سيما وأنه مؤطر بخطوات دستورية واضحة.
 المهندس شحادة أبو هديب

الوزير الأسبق عضو مجلس الأعيان المهندس شحاده أبو هديب رأى أن المقابلة غاية في الأهمية، حيث شخص جلالة الملك كعادته تفاصيل الواقع بأدق أحداثه، واضعا الحلول الجذرية لما يتم تشخيصه والإعلان عنه بصورة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم دون أي مساحات للجدل أو الاستفسارات بأي قضية أو محور، فالأمر بات يشكّل خريطة طريق لا تتطلب سوى السير بخطى واثقة لتطبيق توجيهات جلالته.
واعتبر أبو هديب المقابلة التي تميزت بها جريدة «الدستور»، تشكل حالة اعلامية مميزة جاءت في الوقت المناسب، مثلما كانت شاملة لكافة قضايا المرحلة المحلية الإقليمية وحتى الدولية، بما في ذلك الملفين السوري وما لحق بالأردن نتيجة للأزمة السورية وضرورة أن يقف المجتمع الدولي مع الأردن في تحمل أعباء استقبال اللاجئين، وكذلك القضية الفلسطينية وضرروة حلها كونها تشكل أحد أسباب التطرف في المنطقة وحلها سينهي هذه الحالة بشكل نهائي كونها أكثر الحالات التي تعزز من شعور عدم العدالة.
وبين أبو هديب أن جلالة الملك تطرق للوضع الاقتصادي بشكل واسع وهام، وشكّل مفصلا هاما يجب الأخذ بكل ما تناوله بهذا الخصوص، مع التأكيد على الحلول التي تقود لحالة اقتصادية ايجابية يمكن من خلالها علاج الكثير من السلبيات.
واعتبر الحديث عن اتفاقية قواعد المنشأ مع السوق الأوروبي مسألة هامة جدا، وكذلك الحديث عن المناطق التنموية، كلها مسائل هامة جدا، وتعطي تأكيدات على أهمية ما تناوله جلالة الملك بالشأن الاقتصادي كما السياسي، والانتخابي.
  المهندس وجيه عزايزه

واتفق الوزير الأسبق عضو مجلس الأعيان المهندس وجيه عزايزة مع ما سبقه من آراء حول أهمية المقابلة وما شكلته من علامة مميزة مهنية للصحافة بشكل عام وللدستور بشكل خاص، وبطبيعة الحال في العمل والحالة السياسية والاقتصادية. 
وقال عزايزة إن جلالة الملك حدد المرتكزات الأساسية للعملية الاصلاحية التي تتوجت بقانون الانتخاب ومن ثم تحديد موعد الانتخابات النيابية، والتعويل على المشاركة الواسعة في الاقتراع خاصة من الشباب، بما يعزز دور دولة المؤسسات، والقانون، وستليها الانتخابات البلدية واللامركزية لتكتمل المنظموة الإصلاحية بشكل كامل وصحيح ومؤسسي وفق توجيهات جلالة الملك.
ولفت عزايزه إلى أن جلالة الملك تطرق كذلك للأوضاع الاقتصادية والتعامل معها بجدية من أهم الأولويات، مشيرا إلى ما لحق بالاقتصاد المحلي وبالاردن من تبعات نتيجة اللجوء السوري وكيفية التعامل مع الملف، بصورة لا يمكن من خلالها اقفال الباب أمام الأشقاء السوريين، لكن بنفس الوقت فقد اثقل الأردن أعباء اللاجئين، وهنا يأتي دور المجتمع الدولي بتحمل تبعات هذه القضية مع الأردن، وعدم تركه في مواجهة الحدث منفردا.
وقال « تطرق جلالة الملك كذلك للقضية الفلسطينية ودور الأردن حيالها، هذه القضية التي يطرحها جلالته في كافة مقابلاته وخطاباته على أنها قضية مركزية»، مشددا جلالته على عدم القبول بتراجعها، لتبقى القضية الفلسطينية الأساس بين القضايا، خصوصا فيما يتعلق بالقدس وادانة كل أعمال الاحتلال وتجاوز حق المسلمين في مقدساتهم.
وشدد عزايزة على أن المقابلة شكلت حالة سياسية مختلفة يمكن البناء عليها لأعوام قادمة، فضلا عن ما حملته من أهمية مهنية تعكس اهتمام جلالة الملك بالإعلام المحلي وبجريدة «الدستور» التي طالما تميزت بالمهنية والدقة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: مقابلة جلالة الملك عبدالله الثاني مع صحيفة الدستور   الجمعة 26 يناير 2018, 10:39 am

النص الكامل لحديث الملك خلال الجلسة الحوارية في دافوس


السبيل- بترا 

شارك الملك عبدالله الثاني، في جلسة حوارية اليوم الخميس، ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أدارها الإعلامي الأمريكي في شبكة "سي إن إن" (CNN) فريد زكريا، بحضور الملكة رانيا العبدالله والأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد.

وفيما يلي النص الكامل للحوار: فريد زكريا: شكرا جزيلا جلالة الملك على هذا الحوار.

الملك: صباح الخير فريد، يسعدني أن أراك.

فريد زكريا: جلالة الملك، تحدثت منذ عدة سنوات خلت حول مخاطر الهلال الشيعي في الشرق الأوسط. يبدو أن هذه التوقع قد بات حقيقة. كيف ترى ما يجري في الشرق الأوسط، حيث باتت الديناميكية الرئيسية في الإقليم اليوم هي الحرب الباردة بين السعودية وإيران وتمتد من سوريا إلى العراق ولبنان وقطر، وفي كل مكان.

الملك عبدالله الثاني: أعتقد أنه، وبالإشارة إلى ما قُلتُه في السابق، فإن المصطلح الذي استخدمه حاليا هو: الهلال الإيراني. لأن التحدي الذي يواجهنا الآن هو أننا نرى الدين يوظّف كأداة من خلال السياسة. ونحن في المملكة الأردنية الهاشمية لا يمكننا أن نقبل صراعاً بين أتباع الدين الواحد، فخطوط المواجهة تمتد من بيروت إلى بومباي. لذا، فإن هناك قضايا تواجه منطقتنا بسبب السياسة الخارجية الإيرانية، والتي تؤثر على منطقتنا. وكأردنيين، نؤمن بأن الحوار هو السبيل إلى حل القضايا، والحيلولة دون تفاقم الوضع، الذي قد يؤدي إلى صراع مسلح. ولكننا نرى بوضوح الوضع في العراق، وهناك تحديات في سوريا ولبنان، واليمن هو مثال آخر على وجهة النظر العربية وأولوية التعامل مع إيران.

فريد زكريا: هل تعتقد بأن إيران الآن أكثر عدائية؟ هل تمرّ إيران الآن في مرحلة من التراجع بسبب صعوبات داخلية معيّنة؟ كيف يجب أن نقرأ الحكومة الإيرانية الحالية وسياساتها؟

الملك عبدالله الثاني: لا أعتقد أن هناك تغييرا كبيرا في السياسات الإيرانية، لأنهم يفكرون بأسلوب إستراتيجي وبعيد المدى. لذا أعتقد أن السياسة الخارجية مستمرة في نهجها حالياً. وكما رأيتم فإن التحديات الداخلية، هي أمر آخر، ولها روايتان مختلفتان بحسب وجهات النظر. ومرة أخرى، أحذّر من دقّ طبول الحرب لأن ذلك لن يعود بالنفع على أيّ منا. وآمل أن نتمكن عبر الحوار من التوصل إلى تفاهم. ولكن هناك قضايا رئيسية، فعلى سبيل المثال فإن الأردن يتعامل مع مجموعات تدعمها إيران على الحدود مع سوريا، وهذا تحدي يواجهنا على مقربة من حدود بلدنا. كما نشعر بالقلق إزاء مستقبل لبنان، فقد عانى لبنان كثيرا على مدار العقود العديدة الماضية، ولا نريد أن تخلق تلك الديناميكيات مزيداً من المشاكل داخل لبنان، لذا آمل بأن تسود الحكمة.

فريد زكريا: قال الرئيس ترمب إن إجراء تجميد العقوبات على إيران الذي أتخذه مؤخرا سيكون الأخير، ما يعني بأن هناك احتمالا واضحا بأن الولايات المتحدة ستنسحب على نحو ما من الاتفاق النووي الإيراني. ويقول بأنه يريد من الأوروبيين أن يتخذوا موقفا متشددا. الأوروبيون صرحوا علانية بأنه لا توجد لديهم النية لفعل ذلك، وأنهم يعتقدون بأن الاتفاق جيد، وبأن إيران ملتزمة به. ماذا سيحدث لو انسحبت الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق النووي الإيراني؟

الملك عبدالله الثاني: أعتقد أنه بإمكانك أن تسأل الرئيس الأمريكي بهذا الخصوص. موقفنا هو أن الأردن منذ نشأته يدعم وبكل قوة اعتبار الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، وأن ينطبق هذا على الجميع. إن الأسلحة النووية، المحتمل إنتاجها في منطقتنا أمر مخيف حقاً. نحن نتفهم الموقف الأمريكي، والموقف الأوروبي. وأنا أعرف بأن الأوروبيين والولايات المتحدة ما زالوا يبحثون هذه القضية، وآمل أن يتوصلوا إلى تفاهم مشترك.

فريد زكريا: اتخذ الرئيس ترمب إجراء آخر يؤثر عليكم، حيث أعلن أن الولايات المتحدة ستنقل سفارتها إلى القدس. إلى أي مدى يؤدي ذلك إلى تعقيد الأمور بالنسبة لكم؟

الملك عبدالله الثاني: إنها مسألة تشكل تعقيدا بالنسبة للأردن. وكان لدينا حوارات جيدة مع الرئيس (الأمريكي) والإدارة (الأمريكية) على مدار السنة الماضية. وموقفنا آنذاك تمثل في أننا نعرف بأن هذا الأمر مهم بالنسبة للرئيس فهو وعد أطلقه ضمن حملته الانتخابية. ولكن موضوع القدس يجب أن يكون جزءاً من حل شامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

لقد تم اتخاذ القرار كما تعلمون جميعاً. وكان له ردّ فعل عنيف لأنه أحبط الفلسطينيين الذين يشعرون بأنه لم يعد هناك وسيط نزيه. وأنا أود أن أتمهل في إصدار الأحكام، لأننا ما زلنا ننتظر من الأمريكيين أن يعلنوا عن خطتهم. ولكن أقدر وأتعاطف بشكل كبير مع ما يشعر به الفلسطينيون.

إن القدس تُعتبر موضوعاً عاطفياً للجميع، وأعتقد أن علينا أن ننظر إلى المستقبل بالنسبة لما نريده للقدس: فهل ينتهي المطاف بالقدس كمدينة تفرقنا، وهو الأمر الذي أعتقد أنه سيكون كارثياً للإنسانية جمعاء، أم هل تبقى القدس مدينة الأمل التي توحّدنا؟ فهي مدينة خالدة بالنسبة للمسلمين والمسيحيين وكذلك اليهود.

وإذا كنتم تذكرون رسالة قداسة البابا فرانسيس في عيد الميلاد المجيد، حيث أعرب عن أمله بأن يتم التعامل مع القدس كجزء من تسوية تقوم على المفاوضات والوضع القائم، فالمدينة بذات الأهمية للمسلمين كما هي للمسيحيين، وكل قادة الكنائس في القدس طلبوا من الأردن أن يتوجه إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باسمهم.

لذا فالموضوع لا يرتبط فقط بالمسلمين واليهود، وإنما هذه المدينة إما أن تخلق لنا مشاكل كبيرة في المستقبل، أو أن تكون مظلة تمنحنا الأمل لنسير قُدُماً.

لقد قلت في السابق إن مصطلح "استراتيجي" يوناني الأصل، ولن تجد له جذور في المعاجم العربية أو العبرية. وأعتقد أن هذا يعبر عن إحدى المشاكل التي نواجهها. لذا وفي ضوء اتخاذ هذه القرارات، ما هو تصورنا للقدس في المستقبل؟ فقد تكون مدينة عظيمة توحّدنا، أو تخلق عداء وعنفاً لم يسبق أن رأيناهما من قبل.
 
فريد زكريا: هل يمكنكم تخيّل حل دولة واحدة يتمتع فيها الفلسطينيون بحقوق متساوية؟

الملك عبدالله الثاني: أستبعد ذلك. إذ سيكون هناك العديد من التعقيدات بالنسبة لهوية إسرائيل وإلى ما تسعى له قيادتها. وبنظري، فإنني لا أستطيع أن أتصور حل دولة واحدة يمكن أن يكون مقبولاً.

فريد زكريا: هل انتصرت روسيا في سوريا؟ روسيا وإيران؟ تبدو حكومة الأسد ثابتة في مكانها، ولكنها لا تسيطر على نصف البلاد، فما هو مستقبل سوريا إذاً؟

الملك عبدالله الثاني: أعتقد أنك قد أجبت على ذلك للتو. فلا أعتقد أن هناك رابحا في سوريا. الروس لاعبون رئيسيون، ونحن الآن نتجه إلى جنيف بعد محادثات أستانا التي كانت منصة لوقف إطلاق النار، إن مسار جنيف يأتي نتيجة مباحثات أستانا ولكن ليس جزءا منها.

تمكنا في الجنوب، وأستطيع هنا الحديث باسم الأردن، نحن والروس والأمريكان من العمل معاً للتوصل إلى طريقة لإنشاء مناطق مستقرة في الجنوب (مناطق خفض التصعيد). وهذه إحدى النماذج الإيجابية التي يمكن أن نشير إليها فيما يخص سوريا. فمنذ ربيع العام الماضي وحتى هذا اليوم، يعمل الجيشان الأمريكي والروسي تحت مظلتنا على إدارة مركز يعمل على مدار الساعة لتفادي النزاعات واستدامة الاستقرار في الجنوب.

والخطوة التالية، هي كيفية تطبيق هذا النموذج في الوسط والشمال. وقد أصبح الوضع في الشمال أكثر تعقيدا بسبب التحديات التي ظهرت مؤخراً والمتعلقة بتركيا. علينا أن ندرك أهمية الوصول إلى جنيف في نهاية المطاف من أجل الجانب السياسي.

فريد زكريا: هل سيذهب الأسد إلى جنيف والتي تمثل الحل السياسي الذي يشتمل عقد انتخابات وأموراً من هذا القبيل؟ فكلما حقق الأسد تقدماً في الجانب العسكري، يصبح أقل ميولاً للذهاب إلى جنيف للتفاوض حول انتقال سياسي بعيداً عن نظامه.

الملك عبدالله الثاني: كما أشرت، فإن الحل للأزمة في سوريا لن يكون قريبا. وبوجود العديد من اللاعبين الدوليين في سوريا بأجنداتهم الخاصة، أعتقد أن (الرئيس السوري) بحاجة إلى الذهاب إلى جنيف، وهي ليست محطة شاملة تتناول جميع القضايا. فهناك اجتماع قريب في سوتشي، يعقد لمرة واحدة ويمكنّنا من أن نصل، كما نأمل، بشكل أفضل إلى جنيف. وستكون جنيف عملية مستمرة، لأننا نتعامل مع الانتخابات والدستور، وبالتالي، فما هي الخطوة التالية بعد ذلك إذاً؟ إنها إعادة إحياء جنيف، وعلى جميع الأطراف، الأطراف العقلانيين، أن يدركوا أن الوضع في سوريا لن يتحسن، فهو معقد ويمثل تحديا، ونحن جميعاً ندفع الثمن. وأعتقد أنه من المنظور الروسي، فإنهم يجب أن يجدوا حلاً، وجنيف هي أفضل مسار.

فريد زكريا: ما هي الاستراتيجية وراء ما يبدو بأنه سياسة خارجية جديدة للسعودية تعتمد المواجهة؟ فهي تتحدّى إيران في لبنان وفي سوريا وفي العراق وفي قطر وطبعاً في اليمن. وفي جميع هذه الأماكن يبدو أنها اتّخذت أكثر المواقف هجومية، وفي جميع هذه الحالات، حتى الآن، لا يبدو أنها لاقت الكثير من النجاح. لماذا يحدث ذلك وهل تتوقع استمرار ذلك؟

الملك عبدالله الثاني: أعتقد أن السعودية بقيادة (خادم الحرمين الشريفين) الملك سلمان بن عبدالعزيز تلعب دورا فاعلا واستباقيا لم نراه منذ مدة.

وكما قلت آنفاً، فإننا نلمس فعلاً تدخّلا للسياسات الإيرانية في العديد من الدول العربية. ويظهر مجدداً خطر استغلال جماعات وقضايا على أسس دينية في منطقتنا. وأعتقد أنني ذكرت ذلك مسبقاً.

لذا أعتقد أنه ليس السعودية فحسب وإنما بعض دول الخليج الأخرى لديهم مخاوفهم بعد أن رأوا ما حدث، كما أشرت، في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وفي أجزاء أخرى من العالم.

لذا يوجد توتر مع إيران بسبب السياسة التي يتم ممارستها في منطقتنا، وهو الأمر الذي نود من الإيرانيين أن يتوقفوا عنه. وأعتقد أن السياسة السعودية تضع خطوطا حمراء أمام هذا التدخل (لإيران).

 فريد زكريا: جلالتكم رجل عسكري وتفهم الحرب جيداً. في اليمن، يبدو أن السعوديين خلقوا مشكلة أكبر من تلك التي يسعون لحلّها. فالجزء الأفقر من الشرق الأوسط يتم تدميره، وتنتشر المجاعة وتتفشى الكوليرا والتيفوئيد. ونحن نتحدث هنا عن دولة مجاورة للسعودية. ألم يخلقوا بذلك مشكلة تستمر جيلاً بأكمله؟

الملك عبدالله الثاني: لطالما شكلت اليمن تاريخيا تحدياً لأي حملات عسكرية. وهناك دون شك تحديات في اليمن. القلق الذي نشعر به جميعاً، والذي عقد على إثره اجتماع في السعودية قبل يومين، هو كيف نتعامل مع الأزمة الإنسانية. وهو أمر ينبغي أن نتعامل معه بأكبر قدر ممكن من الحزم والسرعة، لأنه وكما قلت، إذا لم ننجز ذلك بالشكل الصحيح، فإن ذلك سيؤرق ضمائرنا لمدة طويلة.

وأعرف أنه قبل يومين، اتُخذ قرار في الرياض مع دول التحالف (العربي) لإرسال ما قيمته 5ر1 مليار دولار من المساعدات إلى اليمن. وأعتقد أن هذا يمثل البداية فحسب.

إن دول مجلس التعاون الخليجي تعمل على إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة، وأعتقد أن علينا أن ندعم جهودها في هذا المسعى. ولكن كلما أسرعنا في الانتقال من ساحة القتال إلى ساحة الحوار السياسي والعمل لحل المشكلة، سيكون أفضل لنا جميعاً، باعتقادي.

فريد زكريا: خلال حملة الترشح للانتخابات الرئاسية، قال دونالد ترمب على شبكة CNN "أعتقد أن الإسلام يكرهنا"، قاصدا بذلك أن الإسلام يكره أمريكا. هل حاولت، خلال حواراتك مع الرئيس ترمب، أن تقنعه بعكس ذلك؟

الملك عبدالله الثاني: بكل تأكيد، ولجميع الأمريكيين أيضا، سواء كنتُ في واشنطن في الكونغرس أو مع الإدارة الأمريكية، أعتقد أنه لربما هناك عدم إلمام بحقيقة الإسلام. الإسلام بني على مكارم الأخلاق التي تدعو إليها المسيحية واليهودية وغيرها من الأديان. إنه ليس دين كراهية. نحن المسلمون نؤمن بالسيد المسيح ونؤمن بمريم العذراء ونؤمن بالإنجيل والتوراة، وهذا ما نشأنا وتربّينا عليه جميعنا.

وسبق أن قلت أن تحيتنا كعرب ومسلمين، هي "السلام عليكم"، وهي أكثر جملة يكررها المرء صباح مساء. وهي تمثل جوهر الإسلام.

لدينا تحديات بسبب المشاكل التي خلقتها مجموعات هامشية (الخوارج). وكما قلت في السابق، لدينا حرب داخل الإسلام، وهي بمثابة حرب أهلية بيننا جميعاً من جهة وبين أولئك الذين لا يعتبروننا نحن المسلمين كفاراً فحسب، بل ويعتبرون المسيحيين واليهود وأتباع الأديان الأخرى كفاراً أيضاً ويجب قتلهم.

المشكلة التي تواجهنا الآن، والتي لا يوجد فهم كاف لها، هي أننا يجب أن نعمل سوية – مسلمون ومسيحيون وأتباع الأديان الأخرى – لمحاربة هذا البلاء (الخوارج)، وهو تحد طويل المدى، ولن يكون بالأمر الذي يسهل حله. إنها حرب عالمية ثالثة لكن بوسائل أخرى، كما قلت سابقا.

وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن التحدي لا يتمثل برأيي بخطر دخول الإرهابيين، فهذا الأمر لا يقلقني لأن برنامج الأمن المكرس لحماية الولايات المتحدة متين ومحكم.

ما لا نود حدوثه، في الولايات المتحدة وفي بلدي وأوروبا أيضاً، هو أن يشعر المسلمون بأنهم ضحايا ومعزولون. فهذا سيذكي لديهم الشعور بأنهم مكروهون من الجميع. إن مثل هذا الخطاب يقلقني لأنه يخلق تحديات داخلية أكبر للأمن.

في نهاية المطاف، جميعنا يريد حياة أفضل ومستقبل أفضل لأطفالنا وأحفادنا. إن الشعور بالعزلة، هو مكمن الخطر. والخطاب الذي يذكي ذلك لا يعود بالنفع على أي أحد.

فريد زكريا: ولكن جزءا من ذلك الخطاب ما زال يصدر عن دونالد ترمب. فكلما وقع هجوم إرهابي في أوروبا، يغرّد بشأنه. هل تشعر في لقاءاتك معه أنك استطعت أن تقنعه؟ هل تمت إثارة هذا الموضوع؟


الملك عبدالله الثاني: لقد ناقشنا هذا الأمر. ومرة أخرى، لا تنسى أنه في حربنا العالمية ضد الإرهاب الدولي، فإن الولايات المتحدة الشريك الأكثر فعالية في العالم، ليس مع الأردن فحسب، وإنما مع أوروبا، والدول في إفريقيا وفي الشرق الأقصى. لذا فإنهم حلفاؤنا وعلاقتنا مع الولايات المتحدة هي علاقة مؤسسية. وأعتقد أننا جميعاً شركاء في هذا التحدّي العالمي.

وأعتقد أن التحدي الواجب النظر إليه هو: كيف نعالج الأمر وفق ما أدعوه النهج الشمولي؟ إن الأمر لا يقتصر على سوريا أو العراق أو ليبيا. لدينا تحديات في شرق إفريقيا، تتمثل في حركة الشباب وبوكو حرام. كما من المحتمل أن نشهد توترا في منطقة البلقان، إلا إذا قام الأوروبيون، إن جاز لي أن أقول ذلك، بالتركيز على الجنوب، فقد شكلت البلقان تاريخيا منطقة حرجة لأوروبا والعالم، وهو ما قد يصبح مشكلة محتملة بسبب التطرف. هناك أيضاً مشاكل في الفلبين وإندونيسيا، ونود معالجتها استباقيا. لذا فإن عمل هذا التحالف العالمي يتطلب أن نتمكن من أن نتعامل مع أكثر من تحد في ذات الوقت، وأن نتعامل مع هذا الأمر بنهج شمولي، ودون أن نعزل المجتمعات المسلمة بحيث يشعروا بأنهم ضحايا.

فريد زكريا: وأخيراً، دعني أسأل جلالتك، في دافوس هذا العام، هناك قدر معقول من التفاؤل حول العالم. الولايات المتحدة تنمو اقتصادياً. أوروبا تنمو. اليابان تنمو. والصين والهند وأمريكا اللاتينية. ويبقى الشرق الأوسط منطقة ليس فيها ذلك القدر من التفاؤل. هل أنت متفائل أم متشائم بشأن الشرق الأوسط؟

الملك عبدالله الثاني: مرة أخرى، أعتقد أن الشرق الأوسط قد عبر مفترق طرق مهم للغاية قبل سنوات عديدة هو الربيع العربي، والذي انطلق على يد شباب أرادوا أن يروا تغييراً ديناميكياً في منطقتنا، ولكنّه لسوء الحظ اختطفته جماعات دينية ذات أجندة متطرفة. وأعتقد أننا ما زلنا نمر بمفترق الطرق هذا.

لقد قلت للأشقاء العرب قبل سنوات عديدة، إن دولاً كثيرة في الشرق الأوسط كانت دوماً تنظر إلى إفريقيا بسلبية. وكنت أقول لهم: إن الإفريقيين يتحدثون إلى بعضهم البعض. ولديهم علاقات تجارة بينية جيدة. وتحالفاتهم العسكرية تعمل معاً. ويحاربون الإرهاب معاً. وما أراه اليوم أن إفريقيا قد تقدّمت علينا في الشرق الأوسط. هل ذلك بسبب أننا ما زلنا نحاول أن نتغلب على تبعات الربيع العربي؟ ولكن علينا أن ننظم شؤوننا ونبدأ بالحديث إلى بعضنا البعض. وأعتقد أنه عندما تتحدث عن إفريقيا، التي نظرت إليها العديد من الدول العربية بسلبية، فإنهم يضربون لنا مثالاً حول كيفية التحرك في الاتجاه الصحيح.

فريد زكريا: يبدو أن الربيع العربي تحول سريعاً إلى شتاء عربي. فقد عدنا إلى حقبة الرجال الأقوياء والاستبداد. ولا يبدو أن ذلك الوعد قد نجح.

الملك عبدالله الثاني: إذا ما سمحت لي، أعتقد أن الربيع العربي، كما قلت، بدأه شباب سعوا نحو التغيير الذي يستحقونه. ثم تم اختطافه من قبل جماعات دينية والتي، برأيي، دعمها الغرب، ودعمتها وسائل إعلام غربية، بينما كنا نحن جميعاً الذين نعيش هناك (في المنطقة) نقول: يا إلهي! نحن نعرف تماماً كيف ستنتهي هذه القصة. وقد أوجد ذلك جميع حالات عدم الاستقرار التي تراها في العديد من الدول التي تحدثنا عنها. علينا أن نتغلب على ذلك.

ومرة أخرى، تتعرض منطقتنا لتغيير تاريخي كبير وما تزال هناك بعض المعارك التي علينا أن ننتصر فيها. وعندما أقول ذلك، فإنني أعتقد أن هناك دولا أخرى في الشرق الأوسط تتقارب مع بعضها البعض على أساس ثنائي، وتزدهر سوية. وهذه الدول ترى أن لديها نفس الأفكار، فتدعو للتقارب وبناء سياسات استراتيجية عربية أكثر تماسكا.

وأعتقد أن القومية العربية قد تراجعت مع الربيع العربي. ففي داخل دولنا بدأنا نقول: حسناً، أنا لدي هموم عربية ولكنني – في واقع الحال – أردني. وأنا أهتم بالقضايا الأردنية. أنا لبناني؛ وأنا أهتم بالقضايا اللبنانية. أنا مغربي... الخ. لذا، سيستغرق الأمر بعض الوقت إلى حين أن يتجاوز الجميع مشاعرهم الوطنية ويعودوا وينظروا، كما هو الحال في أوروبا، إلى الصورة الأكبر.

فريد زكريا: آراء مهمة جدا، جلالتكم، شكراً جزيلاً لكم.

الملك عبدالله الثاني: من دواعي سروري دائماً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
مقابلة جلالة الملك عبدالله الثاني مع صحيفة الدستور
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي :: العاائلة المالكه-
انتقل الى: