منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  علي الصالح الفلسطينيون أفضل بدونكم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44768
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: علي الصالح الفلسطينيون أفضل بدونكم    السبت 10 سبتمبر 2016, 6:17 am

للنظام العربي الرسمي: الفلسطينيون أفضل بدونكم

علي الصالح




Sep 10, 2016





لا أنا إنسان متشائم ولا يمكن اتهامي بالسلبية.. فأنا بعيد كل البعد عن هذا وذاك، وإذا كان لي أن أصف نفسي فإنني إيجابي وشديد التفاؤل.
غير أنني أفقد هاتين الصفتين عندما يتعلق الأمر بأي تحرك من جانب النظام العربي الرسمي، خاصة إذا كان الغرض المعلن منه هو خدمة القضايا العربية، وتحديدا القضية الفلسطينية. فتنقلب الإيجابية لسلبية والتفاؤل لتشاؤم. فأنا أعاني من حساسية مفرطة من هذا النظام الذي لم يجلب لنا سوى المصائب وخيبات الأمل. فكلما أسمع أو أقرأ عن تجمع عربي رسمي جديد، أو تحرك عربي رسمي من نوع ما، ينطق لساني من دون تفكير «ربنا يستر.. خير شو كمان». وتتزاحم التساؤلات في رأسي. من هي الضحية الجديدة؟ وماذا وراء هذا التحرك؟ ولحساب من؟».
وفي هذا السياق ومن هذه الزاوية أنظر إلى ما يسمى اللجنة الرباعية العربية وهي ليست اللجنة المعنية بمتابعة موضوع الاستيطان في الامم المتحدة التي لم تفعل شيئا حتى الان، بل هي لجنة تضم مصر والأردن والسعودية والإمارات تعنى بالشأن الداخلي الفلسطيني وفهمكم كاف.
والأهداف المعلنة لهذه اللجنة هي توحيد حركة «فتح» بإعادة المفصولين إلى مواقعهم السابقة، وعودة محمد دحلان إلى عضوية «مركزية فتح»، من خلال عملية ضاغطة على الاطراف المعطلة أياً كانت هذه الاطراف، وهذا يعني ابو مازن وعددا من اعضاء اللجنة المركزية في الحركة الذين يرفضون بالمطلق عودة دحلان. وتتحدث الخطة أيضا عن تحقيق المصالحة بين فتح وحماس، وتحريك السلام على أساس المبادرة العربية، وتوفير الدعم لفلسطينيي الداخل والشتات.
وقبل الحديث عن هذه الاهداف، ثمة سؤال يطرح نفسه وهو، أين كانت هذه الأطراف كل هذه السنوات؟ ولماذا هذا التحرك الضاغط في هذه الأيام تحديدا؟ ألا يضع ذلك المزيد من علامات الاستفهام؟ فقد مر على فصل دحلان قرابة خمس سنوات، بينما دخل الانقسام بين فتح وحماس عامه العاشر، أما الحديث عن توفير الدعم لفلسطينيي الداخل والخارج فهذه نغمة جديدة لم تستخدم سابقا.. وكأنها مؤشر إلى تهديد مبطن لشراء الذمم. وإذا كان الغرض من هذا التحرك خدمة القضية الفلسطينية فأين هم من قضايا الاستيطان والأسرى والتهويد وانتهاكات القدس وأعمال القتل التي تنفذها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ضد «فلسطينيي الداخل»، التي تصاعدت أضعافا في ظل الحكومة الحالية التي يسعون للتطبيع معها، وهي الأكثر تطرفا وعنصرية وكرها للعرب ورفضا للسلام. ولا تقولوا الانقسامات على الساحة الفلسطينية هي التي تعيق تحركاتكم وعملية السلام. يبقى الأخطر في ما جاء في بيان الرباعية هذه هو التدخل المباشر في الشأن الداخلي لفتح، ودفع مبادرة السلام العربية. ففي موضوع توحيد فتح، ناهيك عن أنه شأن تنظيمي داخلي لفصيل يجب ألا تتدخل فيه أطراف خارجية ودول، لكن يأتي التدخل على مستوى رؤساء هذه الدول وهذا ينذر بشيء ما؟..
إن الحديث عن توحيد فتح يعطي الانطباع بأن ثمة انشقاقا تعاني منه الحركة.. طبعا هذا غير دقيق، اذ لم تشهد الحركة انشقاقا فعليا منذ انشقاق ابو موسى عام 1983. فدولة الإمارات العربية تريد أن تصبغ فصل محمد دحلان الموجود على أراضيها من عضوية اللجنة المركزية من الحركة بصبغة الانشقاق، وتريد أن تضعه على قدم المساواة مع ابو مازن.. وهو نفسه لم يزعم ذلك، على الرغم من أنه يحاول بين الحين والآخر مناطحته ومهاجمته. وإذا ما نجحت محاولة الإمارات فهذا يعني انها ستصبح طرفا قويا في المعادلة الفلسطينية وستفرض اجندتها وهي واسعة ومتشعبة. وهذا ما اعتبره ابو مازن تدخلا سافرا ليس في الشأن الفلسطيني العام فحسب، بل في شؤون بيته «فتح» الداخلية.
وقد يسأل سائل، إذا كان للإمارات مصلحة عبر دحلان، فما هي مصالح الدول الاخرى؟ اعتقد وهذا اجتهاد بحت قابل للخطأ والصواب، أن المصالح ربما تلعب دورا بالنسبة للاردن ومصر، إضافة إلى ممارسة الضغوط على أبو مازن حتى يقبل بالمؤتمر الاقليمي الذي يفضله نتنياهو.
أما في حال السعودية فهناك عاملان الاول الحفاظ على الإمارات إلى جانبها في ورطتها في المستنقع اليمني، بعدما انفك من حولها الحلفاء في حربها ضد الحوثيين المدعومين إيرانيا.. آخذة بالمثل القائل «حكللي باحكلك». وثانيا الرغبة السعودية في الخروج من ورطة مبادرة السلام العربية التي ارتبط اسمها بها، وتقف عائقا بينها وبين مخططاتها في اطار التحالفات الاقليمية الجديدة ضد ايران.. إذن السعودية تسعى للخروج من السر إلى العلن في تحالفاتها الجديدة وتأمل في تحقيق ذلك بأقل الخسائر من خلال المؤتمر الاقليمي المرجو.. الذي لن يكون سوى مناسبة للمصافحات ولالتقاط الصور التذكارية التي يحقق فيه نتنياهو أمله بالوقوف وسط «رَبْعَ الكفافي» من دون أن يلزم نفسه بأي استحقاق من استحقاقات مبادرتها للسلام. وهذا لن يتم طبعا الا برضى أبو مازن الذي يفضل المبادرة الفرنسية رغم كل عيوبها كما أكد أمس. ومن هذه الزاوية يفهم موضوع توحيد حركة فتح. ومن هذه الزاوية ينظر الى خطاب أبو مازن الناري غير المعتاد حول التدخلات العربية والأجنبية (والاخيرة استخدمت للتغطية).
واختم في هذا المسألة بما قاله المستشرق الإسرائيلي رؤوبين باركو، «إن الهدف من المصالحة الفتحاوية الداخلية هو رفع أسهم محمد دحلان ليكون وريثا محتملا للرئاسة الفلسطينية». وفي حال توفر زعيم ذي شخصية كاريزمية بديلا عن عباس، فإن ذلك كفيل بإيجاد حل للقضية الفلسطينية». نعم إنه ما التقى العرب الرسميون يوما إلا وكانت مصيبة جامعتهم… لم يلتقوا قط لما فيه خير هذه الأمة ولا من أجل أي قضية من قضاياها الأساسية والمصيرية، وإن اتفقوا على أمر فهو لغير الصالح العام. والأمثلة الحية كثيرة، العراق وسوريا وليبيا واليمن ولا ننسى بالطبع أم القضايا فلسطين.
لا اريد أن أكرر نفسي وسأمر مرور الكرام من أجل التذكير فقط، ففي العراق شارك النظام الرسمي العربي، أو بالأحرى بعضه في ما حيك ضده، وليس ضد صدام حسين الذي سمح لنظامه بأن يكون الوسيلة التي يحتل بها العراق وتمزيقه إربا إربا وتخريبه وتدميره وسلب ثرواته وقتل شعبه ووضعه على طريق حرب أهلية لا نهاية لها في الأفق. هذا الشعب الذي لم يكن قط طائفيا، هذا الشعب الذي تعايشت فيه كل الأديان والطوائف والأعراق، أصبح اليوم غارقا بدماء تسفك باسم هذه الطوائف والأعراق. وفي ليبيا وبعد سقوط «العقيد» ولن اقول النظام الليبي لأنه لم يكن هناك نظام أصلا، تدخلت الاصابع الرسمية العربية.. وانعكست الخلافات بين اقطاب هذا النظام الرسمي بدعم الفرقاء المتناحرين لتتواصل الحرب الأهلية وتتواصل الفوضى وتتواصل أعمال القتل ويتواصل تفتيت البلد. وليس هناك ما يبشر بخير على المدى المنظور.
وفي اليمن اوقفوا الثورة وحموا علي عبد الله صالح وأعادوه معززا مكرما حتى انقلبت التوزانات والتحالفات ودخل الحوثيون على الخط بالتعاون مع الرئيس السابق، استغلالا لضعف النظام، فشكلوا تحالفا مصلحيا «لإنقاذ اليمن من الاستعمار الحوثي» المدعوم إيرانيا.. وبعد عام ونصف العام تقريبا لا تزال الحرب مشتعلة وتفتك بابناء اليمن.
ونأتي إلى مصيبة مصائب الرسمية العربية التي دخلت على خط الثورة الحقيقية لاسقاط نظام الأسد، فافسدتها واحادتها عن طريقها وسلحتها تنفيذا لما كان يسعى إليه النظام حتى يبرر جرائمه ومجازره ضد الشعب السوري، وليزعم أمام العالم بأنه يحارب الإرهاب. ونجح النظام في ذلك إلى حد ما.. كان الهدف الأساسي لتدخل القوى الخارجية هو إفساد الثورة السورية حتى لا تكون النموذج الذي يحتذىبه. نعم عملت هذه القوى على إفشال الثورة السورية الحقيقية، على حساب مئات آلاف الضحايا وعلى حساب سوريا التاريخ والحضارة. وطبعا الكل يعرف بتفاصيل دور النظام العربي الرسمي في ضياع الشق الأول من فلسطين عام 1948 ثم الشق الثاني عام 1967 وتآمره على الثورة الفلسطينية منذ انطلاقاتها.
واخيرا.. ابقوا بعيدا عنا.. لا نريد حرصكم ولا خوفكم ولا رعايتكم ولا اهتمامكم… واتركوا الشعب الفلسطيني وشأنه فهو قادر على حل خلافاته ومشاكله بعيدا عنكم، وقادر على اختيار قيادته بنفسه فهو ليس قطيعا من الاغنام وتاريخه وثوراته ونضاله يشهد له فيها العدو قبل الصديق.
٭ كاتب فلسطيني
من أسرة «القدس العربي»


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في السبت 13 يناير 2018, 8:50 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44768
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: علي الصالح الفلسطينيون أفضل بدونكم    السبت 23 سبتمبر 2017, 6:21 am

ملك البحرين و«الحنجلة» على انغام الـ«هاتكفا»

علي الصالح



سأبدأ مقالي لهذا الاسبوع باعتذار لشخص لا يستحق الاعتذار، وتقديم التهاني لشخص آخر أيضا لا يستحق التهاني، ورئيس عربي أسقط في خطابه في الأمم المتحدة، أي إشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي للاراضي الفلسطينية.
الشخص الأول، وهو المرشح الأوفر حظا في عصر الانحطاط العربي في نيل لقب «محبوب الخليج» في نسخته السياسية. وهل هناك من هو أحب إلى قلوبهم من نتنياهو اليميني العنصري المتطرف الكاره للعرب. أما الشخص الثاني فهو ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، أحد الزعماء العرب الرواد اللاهثين وراء ود اللوبيات اليهودية في الولايات المتحدة، لنيل رضاها، ومن ورائها دولة الاحتلال إسرائيل، والبيت الأبيض والكونغرس الأمريكيين الأشد تطرفا في مواقفهما من القضية الفلسطينية من الكنيست الاسرائيلي نفسه. كل ذلك بذريعة «إقامة متحف للتسامح الديني» في العاصمة البحرينية المنامة، مع أن عدد اليهود في البحرين لا يزيد عن 40 يهوديا من أصل حوالي مليون ونصف المليون نسمة. والثالث هو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
أعتذر لبنيامين نتنياهو، وهو كما قلت لا يستحق الاعتذار على شيء، لأنني اسأت الظن فيه واعتبرته نصابا وكاذبا وضاربا لأسافين للتفريق بين العرب، وهو يتغنى بعلاقاته القوية مع دول عربية «سنية»، كما يحلو له وصفها، انطلاقا من الاعتقاد الخاطئ بأن الدول العربية وتحديدا «السنية الخليجية» منها ورائدتها المملكة العربية السعودية لن تتراجع عن مبادرتها للسلام، التي تبنتها القمة العربية في بيروت في مارس 2002. 
وكان نتنياهو، قد أعلن قبل نحو أسبوعين أن العلاقة مع الدول العربيّة أفضل من أي وقت مضى في تاريخ إسرائيل، مشيرا إلى وجود علاقات سرية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية «السنية» في الخليج. 
غير أن هذا الاعتقاد عن نتنياهو كان خاطئا وليس في محله، بعدما أعلن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، التطبيع مع إسرائيل، الدولة المحتلة للأراضي الفلسطينية، من دون أن يرمش له جفن. فقد أثبت بن حمد، صدق نتنياهو فقط في هذا الادعاء، لأن هذا الشخص، أي نتنياهو، معجون بالكذب.. فهو يكذب في كل شيء وأي شيء، بدءا من نفي تهم الفساد الموجهة إليه وإلى زوجته سارة وخيانة الأمانة، وصولا إلى الحديث عن السلام والتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، وهو الذي من حيث المبدأ والعقيدة يرفض قيام دولة فلسطينية بين البحر والنهر، بل لا يريد اي وجود فلسطيني. 
وعلى هذا الأساس وجب عليّ أن اتقدم اليه بالاعتذار الشديد عن التشكيك في كلامه في موضوع العلاقات السرية مع بعض الدول العربية الخليجية، بعد أن ثبت أن هذا الرجل لا ينطق من فراغ في هذه المسألة بالذات.
الشخص الثاني هو ملك البحرين حمد بن عيسى، الذي نقل عنه، نيته التطبيع مع «إسرائيل»، في احتفال في مركز يهودي لإحياء ذكرى الهولوكوست في لوس أنجليس، بن حمد لم يرسل وفدا للمشاركة في إحياء الذكرى الـ70 لنكبة فلسطين. ولكنه ربما سيشارك شخصيا في إحياء الذكرى المئوية لوعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، في الثاني من نوفمبر المقبل، تعبيرا عن تسامحه الديني.
والشيء بالشيء يذكر، فإنه وتحت هذا العنوان، نشر في عام 2015، شريط فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لمسؤولين بحرينيين وهم يرقصون مع عدد من أعضاء الجالية اليهودية، وعددهم لا يتجاوز الاربعين نفرا، بعيد «الحانوكاه» (عيد التدشين).
وجاءت التصريحات بشأن التطبيع على لسان الحاخام إبراهيم كوبر رئيس مركز سيمون فيزنتال في مدينة لوس انجليس الامريكية، إذ قال إنه وشريكه، الحاخام مارفين هايير، زارا العاصمة البحرينية المنامة في وقت سابق من السنة، وإن ملك البحرين قال لهما عند لقائهما به إنه سيسمح للبحرينيين بزيارة إسرائيل بشكل رسمي، وندد بالمقاطعة العربية لإسرائيل.
ما كان لملك البحرين أن يقول ذلك لو لم يحصل على الضوء الاخضر من الدولة الحامية والراعية له، السعودية التي دفعت بمصفحاتها إلى شوارع العاصمة المنامة خلال الهبة الشعبية ضد النظام، التي وصفت بمؤامرة شيعية تقف وراءها ايران.
والشكر لملك البحريني ليس على التطبيع مع دولة الاحتلال، فهذا قرار مدان بكل اللغات، ولا اعتقد أن غالبية الشعب البحريني وعدده يقل عن المليون ونصف المليون نسمه معظمهم يتبعون المذهب الشيعي، واكثر من ثلثهم من الأجانب، يتفقون معه في الرأي أو سيلبون دعوته لزيارة دولة الاحتلال. ولكن الشكر له فقط على خروجه عن الصمت، الذي يلتزم به الآخرون، إلى العلن في العلاقات مع دولة الاحتلال، بمعنى أن اللعب معه أصبح على المكشوف، خلافا لبعض الدول الأخرى.
ولو اكتفى حمد بن عيسى بإعلان التطبيع، لربما وجدنا له ذريعة أن الرجل اختار أن يحط الرحال والراحة بعد «رحلة النضال الطويلة والشاقة»، ولقلنا إن الله لا يحمّل نفسا إلا وسعها، لكن عيسى بن حمد أخذته الحمية ليثبت أنه يهودي أكثر من اليهود، فراح يندد ويشجب الرافضين للتطبيع مع دولة الاحتلال. ليس هذا فحسب، بل عزفت أوركسترا البحرين النشيد الوطني للكيان الصهيوني «هاتكفا»، بحضور ولي عهد البلاد الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وكان على رأس وفد من أربعين شخصا، مشاركين في حفل «شمعون فيزنتال». وحضر الحفل عدد آخر من المسؤولين العرب.
الشيء المؤكد أن محاولات عيسى بن حمد ومن وراءه، ستبوء بالفشل في جر الشعب البحريني الأصيل الذي سيعبر عن رفضه لاي محاولات لخذلان الشعب الفلسطيني وقضيته.. ولنا في الشعب المصري خير مثال، فبعد أكثر من40 عاما على معاهدة كامب ديفيد بين الرئيس المصري السابق أنور السادات ومناحيم بيغن، وتبادل السفراء والسفارات، لا تزال أغلبية الشعب المصري، اي اكثر من 90%، ترفض التطبيع. ولا يزال الدبلوماسيون الاسرائيليون يشعرون بالوحدة والخطر في القاهرة. ولن يكون حظ عيسى بن حمد أفضل من حظ الراحل أنور السادات، ولن يكون الشعب البحريني أقل وطنية وتمسكا بالقضية الفلسطينية. وربما تملق عيسى بن حمد للوبيات اليهودية في الولايات المتحدة واسرائيل، ليس الا ثمنا للمساعدة التي يمكن أن تقدمها له، في وضعه تحت مظلة الحماية من البعبع الايراني المصطنع، ودفاعا عنه وعن تاريخ نظامه الأسود في موضوع حقوق الإنسان الاساسية والحقوق المدنية. فقد أدين هذا النظام من قبل منظمات حقوقية لانتهاكه للحريات واعتقال وقمع المعارضين السياسيين لسياسات حكومته، وهم كثر، وخلق اجواء رعب في صفوفهم.
وننهي بخطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فقد خلا هذا الخطاب من أي اشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي، في أي فقرة من فقراته، وهذا ما تريده اسرائيل التي تحاول أن تنفي وجود احتلال أصلا، وبدلا من ذلك ركز على «كسر جدار الكراهية والحقد»، وتوجه في خروج عن النص، بنداء للشعب الفلسطيني بعدم إضاعة الفرصة، وأن يكونوا مستعدين لقبول التعايش مع الآخر. وكأن الشعب الفلسطيني هو السلطة القائمة بالاحتلال، وليس الشعب الذي يعاني من الاحتلال منذ خمسين عاما، وكأنه الطرف الذي يرفض التعايش، وهو الذي وقعت قيادته اتفاقا ترفض اسرائيل تطبيقه تنازلت فيه عن 78% من أرض فلسطين التاريخية. وشدد السيسي على أمن وسلامة المواطن الاسرائيلي جنبا إلى جنب مع أمن وسلامة المواطن الاسرائيلي» ويقصد الفلسطيني وربما كلمة الحق سبقت، وحاول اعضاء الوفد المصري بعدها التغطية ولا أدري أن كانت تلك زلة لسان، بالتصفيق. وأخطأ ايضا كما اخطأ غيره، في الربط بين إنهاء الارهاب وحل القضية الفلسطينية، فانهاء الاحتلال وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة لا علاقة له بالارهاب الحالي المصطنع.
وأخيرا فإن عيسى بن حمد ومستشاريه المقربين وقادة البحرين اعتادوا، أو بالأحرى امتهنوا كما يبدو رقص «الحنجلة» على انغام «هاتكفا» وما يسمى بـ»التسامح الديني» هذا المصطلح العظيم الذي يستغله البعض للتغطية على أفعال مشينة، كما هو فعل ملك البحرين الذي لا يريد التطبيع فحسب بل يدين من يرفضه، ليصبح مصطلح حق يراد به باطل.
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44768
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: علي الصالح الفلسطينيون أفضل بدونكم    السبت 13 يناير 2018, 8:57 pm

نعم إنهم يواجهون أصعب شعب في التاريخ

علي الصالح



Jan 13, 2018

نعم لا سلطة من غير سلطة.. ولا احتلال بدون تكلفة، ولا أوسلو بلا سلام، ولا سلام من غير حقوق، ولا حقوق من غير سيادة، ولا سيادة من دون الدولة، ولا دولة في غياب القدس الشرقية المحتلة عام 1967 وليس القدس المشتركة، ولا قدس من غير بلدتها العتيقة، ولا بلدة عتيقة من غير مساجدها وكنائسها وحواريها وأسوارها، ولا مفاوضات عبثية بلا جدول زمني، ولا وصاية أمريكية على عملية التسوية من دون التزام بالدولة الفلسطينية. 
ولا فائدة من مواقف لفظية غير مقرونة بالفعل، وهذا ينطبق على مواقف الاتحاد الاوروبي، وكذلك الانظمة العربية التي لم تزد عن بيانات إدانة فارغة المضمون والمعنى والوزن، لاسيما دولا مثل مصر والسعودية اللتين تظهران خلاف ما تخفيانه، وقد كشفت «نيويورك تايمز» فضيحة النظام المصري، الذي أملا جهاز مخابراته على زبانيته في وسائل الاعلام المرئية، الترويج لقرارات ترامب بشأن القدس عاصمة لإسرائيل، وكذلك الترويج لرام الله عاصمة لدولة فلسطينية ناقصة السيادة، وتأكد ذلك حسب تقارير صحافية، خلال اجتماع المجلس المصغر لوزراء خارجية العرب في عمان يوم6 يناير، الذي حاول خلاله وزيرا مصر سامح شكري والسعودي عادل الجبير، الضغط من أجل تخفيف حدة الموقف الفلسطيني أو تغييره، خاصة في ما يتعلق برفض التعامل مع الإدارة الامريكية وكذلك رعايتها لعملية السلام.
وحسبما أوردت وسائل إعلامية عربية، فإن ما جرى في اجتماع المجلس الوزاري يكشف عن ضغوط عربية، تحديدا من مصر والسعودية، لمحاصرة الرغبة الفلسطينية في تصعيد الإجراءات والمواجهة ضد قرارات ترامب. 
وبينما كان الوزراء يتناوبون في إصدار تصريحات للصحافيين، تؤكد التمسك بالقدس ورفض الاعتراف بالقرار الأمريكي، كانوا داخل الاجتماع يجهضون جميع المقترحات التي تقدم به ممثل فلسطين لمواجهة قرار ترامب، بما في ذلك تطبيق قرار القمة العربية في عمان في عام 1980، لجهة مقاطعة الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس. فضلا عن رفض التمسك بواشنطن راعية للسلام. الأمر الذي دفع الوزير الفلسطيني إلى مقاطعة المؤتمر الصحافي. 
يجب أن يكون الفلسطينيون على يقين ألا تسوية من دونهم، وعلى القيادة اتخاذ القرارات الصحيحة القابلة للتنفيذ في اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير بعد غد، والالتزام بتنفيذها حتى تستعيد جزءا من مصداقيتها التي فقدتها. وأكرر لا تسوية سياسية من غير الشعب الفلسطيني، وحكام أمريكا وإسرائيل ودول «شقيقة» يعرفون ذلك خير معرفة.. ولو كان بمقدورهم تحقيق ذلك من دون هذا الشعب، لما ترددوا للحظة واحدة ولنفذوا خططهم التآمرية وفرضوا الحل الذي يرونه مناسبا وملائما خدمة لمصالحهم، وعلى وجه الخصوص مصالح إسرائيل «الاخت» التي لم تلدها امهاتهم، ولما شغلوا انفسهم في محاولات ضغط على القيادة الفلسطينية، وتهديدات خفية بخلق قيادات بديلة وقطع المساعدات عن السلطة وإغراءات بمليارات الدولارات. 
الشعب الفلسطيني كان وسيبقى، المحور الأساس في منطقة الشرق الاوسط، ومن دونه لن يكون هناك اي حل. هذا هو الواقع وهذه هي القناعة السائدة عند هؤلاء، رغم انهم لا يريدون الاعتراف بها علانية. حقيقة اخرى وهي أن ايا من هذه الانظمة «الشقيقة» لم يتجرأ على الخروج عن الموقف الفلسطيني المعلن، دولة فلسطينية ضمن حدود1967 تكون القدس الشرقية عاصمتها، حتى لا تميط اللثام كاملا عن واقعها التآمري امام شعوبها، باستثاء قلة قلية ضالة طبعا، هذه الشعوب التي لا تزال ترى في القضية الفلسطينية قضيتها المركزية ولها قدسيتها.
وفي آخر اللاءات نقول لا لتهديدات ترامب الفارغة، ولا خوف من امريكا ذاك النمر الورقي، ولا حاجة لمساعداتها الإذلالية المشروطة. ولا خوف من اسرائيل ولا من قراراتها وقوانينها، التي تعمل ضد تحقيق تسوية سياسية، وهي تعرف جيدا انها بحاجة اليها أكثر من حاجة الفلسطينيين اليها. فانهيار السلطة الفلسطينية يعني عودة الامور إلى ما كانت اليه قبل اتفاق اوسلو، يعني عودة الاحتلال ومسؤولياته وتبعاته واعبائه ونفقاته الاقتصادية والمالية والادارية والامنية والسياسية الخ. وهذا ليس قولي انما ما يقوله شاهد من أهله الصحافي هاغاي مطر، الذي يقول تحت عنوان «فليؤجل نتنياهو احتفالاته وفتح زجاجات الشمبانيا»: تحتفل حكومة نتنياهو باعلان ترامب الاخير بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، وتهديداته اللاحقة بوقف المساعدات المالية، كاحد انتصارات اسرائيل، لكن على هذه الحكومة أن تؤجل فتح زجاجات الشمبانيا.
وللتذكير فقط يقول الكاتب إن إدارة ترامب هددت بوقف مساعدات بملايين الدولارات للفلسطينيين، بتهمة رفض التفاوض حول اتفاق سلام مع إسرائيل. وأعلنت نيكي هيلي المندوبة الامريكية، احتمال توقف المساهمة الامريكية في صندوق وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، اذا ما أصرت القيادة الفلسطينية على رفض العودة إلى مفاوضات سلام تحت الرعاية الأمريكية، وهو قرار فلسطيني بحد ذاته، جاء ردا على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، ونقل السفارة الامريكية إليها.
ويتابع الكاتب قائلا: قد يبدو الغرض من التهديدات الامريكية، معاقبة الفلسطينيين لعدم تقديرهم واحترامهم للإدارة الأمريكية في المنطقة، كما جاء في إحدى تغريدات ترامب، ولكن هذه التهديدات يجب أن تثير القلق في اسرائيل.
ويذكر مطر أنه حتى توقيع اتفاق اوسلو المشؤوم في سبتمبر 1993، كانت اسرائيل مسؤولة عن اطار الحياة اليومية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة. المرافق العامة والشؤون الاجتماعية والتعليم والصحة وخدمات اخرى غيرها كانت من مسؤولية إسرائيل كقوة احتلالية. وجاء اتفاق أوسلو لينقل الكثير من هذه المسؤوليات للسلطة الفلسطينية حديثة العهد. وحوّل الجانبان فاتورة هذه الخدمات إلى المجموعة الدولية، وتحديدا الولايات المتحدة راعية الاتفاق، والاتحاد الاوروبي ودول عربية. وكانت الفكرة أن المساعدات الدولية لدفع التطور الفلسطيني إلى أن ينتهي الاحتلال وتقوم مكانه الدولة الفلسطينية. بالتوازي تواصل «الأونروا» تقديم خدماتها إلى ما يزيد عن 800 الف لاجئ فلسطيني موزعين على19 مخيما و96 مدرسة و43 مركزا طبيا وغير ذلك في الضفة الغربية وحدها.
غير أن عملية السلام ماتت ودفنت، ورغم ذلك فان اتفاق اوسلو وملحقاته الذي كان اعلان مبادئ مؤقتا ينتهي في عام 1999، تواصل كإطار عمل فضفاض للعلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين. واستمر الدعم الامريكي والاوروبي والعربي للسلطة الفلسطينية والاونروا، والسماح لاسرائيل لابقاء الاحتلال في ظل ظروف رفاهية، سيطرة كاملة على الاراضي المحتلة، وسيطرة كاملة على حياة الناس، خالية من المسؤوليات بتكلفة زهيدة. والتبرير لاستمرار هذا هو وهم ما يسمى بعملية السلام. وعلى مدى السنوات 
الـ25 منذ اوسلو، اي نصف سنوات الاحتلال، كان يفترض أن يأتي السلام فيها في اي لحظة. وجاءت قرارات ترامب الأخيرة، لتغيير هذه المعادلة. واذا ما اصر الفلسطينيون على رفض قيادة واشنطن لعملية السلام وشروطها، فلن تكون هناك عملية سلام. ولن يكون هناك دعم للسلطة والاونروا.
والمشكلة انه في غياب عملية سلام والدعم المرافق لها، فستضطر السلطة والاونروا إلى تقليص خدماتهما، ما يعني إغلاق مدارس وتسريح موظفين، وهؤلاء لن يدفعوا الفاتورة لوحدهم. وستكون هناك ردود افعال غاضبة تستهدف اسرائيل، وقد تضعف السلطة وشرعيتها. باختصار فإن قطع موارد السلطة الرئيسية، سيأتي على الاطار الذي حافظ حتى الان على رفاهية الاحتلال.
إن تهديدات ترامب لن تحطم هذا الاطار الداعم للاحتلال الاسرائيلي عبر المؤسسات الفلسطينية والأمم المتحدة، فحسب، بل ستقضي على وهم عملية السلام وحل الدولتين الذي رفضه مؤخرا حزب الليكود، بقيادة نتنياهو مجددا. قد ترى حكومة نتنياهو في هذه التغييرات انتصارا، ولكن على المدى البعيد، سيكون من الصعب معرفة إلى اين سيقود انهيار الوضع القائم، لذا فإن على قيادة اسرائيل أن تنتظر قبل أن تفتح زجاجات الشمبانيا.
وأختتم بما قاله الكاتب الصحافي الاسرائيلي جدعون ليفي في إحدى مقالاته: «يبدو أن الفلسطينيين طينتهم تختلف عن طينة باقي البشر، فقد احتللنا أرضهم، وأطلقنا عليهم الغانيات وبنات الهوى، وقلنا ستمر بضع سنوات، وسينسون وطنهم وأرضهم، وإذا بجيلهم الشاب يفجر انتفاضة الـ87.. أدخلناهم السجون وقلنا سنربيهم في السجون.
وبعد سنوات، وبعد أن ظننا أنهم استوعبوا الدرس، إذ بهم يعودون إلينا بانتفاضة مسلحة عام 2000، أكلت الأخضر واليابس، فقلنا نهدم بيوتهم ونحاصرهم سنين طويلة، وإذا بهم يستخرجون من المستحيل صواريخ يضربوننا بها، رغم الحصار والدمار، فأخذنا نحاصرهم بالجدران والأسلاك الشائكة.. وإذ بهم يأتوننا من تحت الأرض وبالأنفاق، حتى أثخنوا فينا قتلاً في الحرب الماضية، حاربناهم بالعقول، فإذا بهم يستولون على القمر الصناعي عاموس ويدخلون الرعب إلى كل بيت في إسرائيل، عبر بث التهديد والوعيد، كما حدث حينما استطاع شبابهم الاستيلاء على القناة الثانية.. خلاصة القول، يبدو أننا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حل معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال. لقد قالها الرئيس الراحل ياسر عرفات «إنهم شعب الجبارين».
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44768
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: علي الصالح الفلسطينيون أفضل بدونكم    أمس في 11:40 am

«الشيطان في التنفيذ أيضا»
علي الصالح

لولا بعض الكلمات، لفازت قرارات وتوصيات لجنة الصياغة في اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورته الثامنة والعشرين (القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين) بإجماع المشاركين في الجلسة، وعددهم 82 عضوا من أصل 109. 
ورغم ذلك فقد كانت هذه القرارات بالقوة التي لبت الى حد ما مطالب قوى المعارضة وصوت لصالحها 72 عضوا، وضدها 82 امتنعوا عن التصويت.
ومن الكلمات التي أثارت الجدل وتحفظ بعض المعارضين في المجلس، الذي عقدت جلستاه الثانية والأخيرة بعيدا عن وسائل الإعلام، كلمة «تعليق» التي جاءت في سياق القرار «تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتعليق الاعتراف بإسرائيل، إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية (بالمناسبة فإن قرار ضم القدس اتخذ بعيد احتلال القدس الشرقية عام 1967)». المعارضون طالبوا استبدال «تعليق» بكلمة «سحب» الأكثر وضوحا وحسما، حسب قولهم. لكن الموافقين يرون في كلمة «تعليق» المشروطة إيجابية وليست منفرة، ويمكن إقناع الاصدقاء، لا سيما في اوروبا بها، ولا يريدون الظهور بمظهر المتشدد. فهي تبقي الباب مفتوحا أمام أي فرصة للتسوية.
الكلمة الثانية التي أثارت جدلا احتد إلى حد استدعى تدخل أبو مازن، هي «السلمية» المرادفة للمقاومة الشعبية، التي جاءت في سياق القرار «التأكيد على حق شعبنا في ممارسة كافة أشكال النضال ضد الاحتلال، وفقاً لأحكام القانون الدولي والاستمرار في تفعيل المقاومة الشعبية السلمية ودعمها وتعزيز قدراتها». الموافقون رأوا في مطالبة المعارضين بشطب كلمة السلمية نوعا من المزايدة غير اللازمة واللامسؤولة، خاصة أن هناك إشارة إلى حق الشعب في ممارسة كافة أشكال النضال ضد الاحتلال، الخ.
وكانت هناك انتقادات لغياب التصور والخطوات العملية للانتقال من مرحلة سلطة الحكم الذاتي إلى مرحلة الدولة، وبدء تجسيد سيادة دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967. وتقدم تيسير خالد ممثل الجبهة الديمقراطية، ببعض الخطوات العملية ولكن لم يؤخذ بها. 
وصدرت دعوات لإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، في سياق «تفعيل قرار قمة عمّان 1980 الذي يلزم الدول العربية بقطع جميع علاقاتها، مع أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتنقل سفارتها إليها، والذي أعيد تأكيده في عدد آخر من القمم العربية، مع الطلب من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي القيام بالمثل». وقال متحدثون إنه إذا كنا نطالب الدول العربية والإسلامية، بالإقدام على مثل هذه الخطوة فالحري بنا أن نكون القدوة التي تُحتذى، وطبعا رفضت هذه الفكرة. 
لا أحد يستطيع أن ينكر أن القرارات بحد ذاتها، حتى بالصياغة التي صدرت فيها في غاية الأهمية، وتعتبر متطرفة في ظروف غير هذه الظروف. إذن المشكلة ليست في القرارات بل في تنفيذها والالتزام بها. صحيح أن الشيطان كما يقول المثل في التفاصيل ولكنه ايضا في التنفيذ.
التجارب السابقة لا تبشر بالخير، وستبقى هذه القرارات حبرا على ورق، وليست ذات قيمة إذا لم يحرص على تنفيذها بحذافيرها، وسيكون مصيرها مصير غيرها من قرارات وتوصيات صدرت عن اجتماعات سابقة للمجلس المركزي، ونخص بالذكر جلسة مارس 2015، إذ لم تلتزم اللجنة التنفيذية للمنظمة التي أحيلت إليها مسؤولية تنفيذ هذه القرارات، لا سيما قرار وقف التنسيق الأمني.
لكن الواقع السياسي وليس الاحتلالي، حاليا مختلف عما كان عليه في 2015، وهو العام الذي سبق انتخابات الرئاسة الأمريكية، وكانت فيه الإدارة الأمريكية برئاسة باراك أوباما، لا تزال تضع وزنا للعرب، وفي مقدمتهم الفلسطينيون، ولا تريد أن تخل بالتوازن القائم في حينه، ولم يكن لديها النية لكشف عورات العرب بقرارات، كما قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. أقول ذلك ليس دفاعا عن إدارة أوباما وما سبقها من إدارات، بل لأن قرار ترامب، بشأن القدس كان قائما عمليا على الأرض وجاء ليكشف كذبة السلام التي لطالما صدقناها، أو بالأحرى أردنا تصديقها، لأنه لا خيارات أخرى لدينا، بعد ان حرقنا جميع سفن العودة إلا الخيارات الاخرى في حال فشل خيارنا الاستراتيجي وقد فشل. ورغم قوتها فإن هذه القرارات كما سابقاتها، حبر على ورق فاقدة للقيمة والوزن، إذا بقيت آليات التنفيذ مغيبة. ونأمل ألا تكون هذه القرارات والتوصيات مجرد ردود أفعال، وسط فورة غضب ستخمد مع الزمن، كما في الكثير من ردود الأفعال التي تصدر عنا، وهو ما جعل مسؤول في البيت الأبيض يصف أيام الغضب الفلسطيني بمجرد ردود أفعال متشنجة سرعان ما ستنتهي مع الأيام، وهو بذلك يشير الى تجارب وفورات غضب سابقة، باستثناء هبة الأقصى التي غيرت الانطباع ونجحت في تحقيق أهدافها، والسبب هو توحيد الهدف والمطلب والجهد بين الشارع والقيادة، والعمل معا وبتناغم، والثبات على الموقف حتى تراجع الاحتلال مكرها عن قراراته ومخططاته وبواباته وكاميراته، في المسجد الأقصى ومحيطه.
وكما أسلفنا فقد أقر المجلس المركزي العديد من القرارات التي جاءت تحت عناوين مختلفة في تسع مواد، وفي كل مادة هناك عدد من البنود. وبرأيي فإن أحد أهم القرارات، التي ربما لم تلفت الانتباه، ولم تحظ بالاهتمام والتركيز، هو قرار «تبني المجلس لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها «بي دي أس»، ودعوة دول العالم إلى فرض العقوبات على إسرائيل، لردع انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي، ولجم عدوانها المتواصل على الشعب الفلسطيني ونظام الابارتهايد الذي تفرضه عليه». 
فهذا القرار كما قلنا لا يقل أهمية عن غيره من القرارات، إن لم يكن من بين الأهم ويتطلب البناء عليه، وله متطلباته التي تبدأ داخليا بترتيب البيت الفلسطيني، وإعداده خير إعداد لتحمل أعباء مثل هذا القرار، لا سيما زيادة الوعي لدى الناس، خصوصا الشباب بضرورة مقاطعة كل السلع والمنتجات الإسرائيلية بالمطلق. ووقف استيرادها خاصة إذا كانت هناك بدائل لهذه السلع، وهذا بدوره يحتاج إلى تفعيل قرارات اتخذتها الحكومات الفلسطينية المتعاقبة ولم تلتزم بها؛ وسيتطلب أيضا فرض العقوبات والغرامات الكبيرة على كل من يخرق قرارات الحكومة.
ولأن «بي دي أس» حقا تقلق إسرائيل وساستها، فقد خصصت عشرات ملايين الدولارات لمكافحة هذه الظاهرة التي بدأت تكتسب اهتماما واسعا، لا سيما في الدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا واستراليا، خاصة في أوساط الشباب، أي قادة المستقبل الذين لم تعد اتهامات معاداة السامية تشغل أفكارهم كثيرا، ولا تشكل عامل خوف لديهم. وهذا ما يخيف دولة الاحتلال وهو ما دفعها إلى التعاقد مع عشرات القانونيين الدوليين لملاحقة المسؤولين عن هذ الحركة في أمريكا وأوروبا وغيرهما.
وأخيرا فإن قرارات المجلس المركزي في دورته الأخيرة، قرارات تصلح لأن تشكل قاعدة وبرنامج حد ادنى في مثل هذه الظروف العصيبة، تلتف من حوله كل الفصائل بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، لمواجهة التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية والتصدي لما يسمى «صفقة العصر»، التي تسعى الإدارة الأمريكية إلى فرضها بالتنسيق مع أنظمة عربية، وهذا يحتاج إلى تظافر الجهود وعدم إدارة الظهر لها، لأن مثل هذا الموقف هو الاسهل لإلقاء المسؤولية على الطرف الآخر، وهذا ما لا نحتاجه الآن، لأن الخطر المحدق والتحديات أكبر من كل الخلافات والكلمات. 
واختتم بالقول إن اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير، الذي أحضره لأول مرة كضيف، أعادني بالذاكرة إلى أكثر من45 عاما مضت وتحديدا سبعينيات القرن الماضي، الى مؤتمرات الاتحاد العام لطلبة فلسطين، حيث كانت لدينا القدرة على استيعاب كل الاتجاهات السياسية بصدر واسع ورحب وقلب مفتوح، صحيح أننا كنا نتصارع ونتناطح فكان ذلك ملح وبهار المؤتمرات. ألا ليت الشباب يعود يوما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
علي الصالح الفلسطينيون أفضل بدونكم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: فلسطين الحبيبة :: احداث ما بعد النكبة-
انتقل الى: