منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 في القدس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49233
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: في القدس   الجمعة 23 سبتمبر 2016, 3:41 am

قصيدة «في القدس» للشاعر تميم البرغوثي أنموذجًا


سليم أحمد حسن *                   
لم تحظ مدينة في الدنيا، ما حظيت به القدس من حضور في الأدب العربي المعاصر، لأهمية المدينة بقدسيتها وتراثها، وباعتبارها قلب فلسطين وعاصمتها، وإنني على يقين أنها على لسان كل عربي ومسلم أدرك مأساتها أو عَلِمَ عنها.. وبخاصة الأدباء والكتّاب  في أحد الأجناس الأدبيّة،الشعر، القصَّة، الرواية، المسرح،
الخطابة، المقالة، المذكّرات، السيرة، الأغاني .. وحتى النّدوات واللقاءت، إضافة إلى الفرق الشعبيّة الفنيّة، والأناشيد والاحتفالات والأنشطة العامة والمدرسية. ولمّا كان موضوع هذه الدراسة الرّئيس، في حضرة الشعر، وقصيدة الشاعر تميم البرغوثي « في القدس». كأنموذج « للقدس في الأدب الفلسطيني.. فإنني   سأمهِّد للدخول فيه، بالمرور ببعض الأجناس الأدبية البارزة الأخرى.
إن الكتابة عن القدس قبل هزيمة سبعةٍ وستين كانت عابرة، وربما حضرت في نصوص أدبية، ارتبطت بالمكان روحيًا أو مباشرًا.
ففي مجال القصة: برز من أبناء المدينة قاصان، هما خليل السواحري، ومحمود شقير. وكتبا أفضل الأعمال التي تحدثت عن القدس بأماكنها، وأجوائها،وناسها، وعاداتها، واحتلالها. بخصوصية وطنيّة، شديدة الاتِّصال بالسياق التّحرري. ومعهم ومن بعدهم كتب للقدس على سبيل المثال لا الحصر/ رشاد أبو شاور، نجوى قعوار، مفيد نحلة، توفيق فياض، أكرهم هنية، خليل بيدس وغيرهم.
وعمومًا كان موضوع القصص في إطار الاتجاهات الاجتماعية،أو الدينية، أو الحسّ الوطني والقومي. ويتغلب فيها الموضوع الحسيّ على المكاني.
تأخر حضور القدس في الرواية الفلسطينية، حتى كتب رشاد أبو شاور، محمود شقير، ومفيد نحلة، وفيما بعد: ديمة السمّان، جميل السلحوت، هيام رمزي الدردنجي، جبرا إبراهيم جبرا وغيرهم.. وللمرة الثانية أكرّر أن هذه الأسماء على سبيل المثال لا الحصر.
وقد تناولت تلك الروايات بمجملها، هموم الفلسطينيين داخل الوطن وفي الشتات، والهجرة، والضياع، والصراع الفلسطينيّ الإسرائيليّ. كما سيطرت هزيمة عام سبعة وستين وآثارها، في أحداث معظم الرِّوايات الفلسطينية التي صدرت بعدها.
وفي مجال المسرح: كانت المسرحيات التي عرضت للقدس قليلة، وتهتم بالجوانب التاريخيّة، والاجتماعيّة، والمناسبات الدينيّة، وليس الإبداعيّة، ولهذا كانت صورة القدس في الأدب المسرحي الفلسطيني لا تحمل قضيّة مصيريّة، أو همًا جماهيريا محرِّضًا، والكثير منها كان للنشاط المدرسي.
 القدس في الشعر الفلسطيني:
 يقول الأستاذ الأديب أكرم زعيتر: «أدب قضية فلسطين قد يجيء شعراً يسكب الوطنية في قصائد رائعة، وقد يجيء نثرًا يسكبها كلمات بارعة، وقد يصوغ البطولات والأماني الغالية أناشيد يترنم بها الحداة، وأهازيج يشدوها الشّداة، وزغاريد تثير النخوات وتهز من أعطاف المجاهدين الأُباة.. وقد يتجلّى الأدب أقاصيص رفيعة وروايات، وحكايات توقظ الضمائر وتخصِّب المروءات!..
وأدباء القضية فريقان: فريق تنبّه ونبّة ،وحذّر وأنذر، ندّد بالقاعدين، ونعى على المقصّرين، حضّ على الجهاد، وأغرى بالاستشهاد ! مجّد البذل وعظم الفداء، ثم خلّى مكانه قبل أن تجيء الطامّة التي ما فوقها طامّة!
وفريق عايش النكبة ولا يزال، توجّع وتفّجع، وبكى واستبكى، قصاراه أن يَبُثّ الأمل، وجهده أن يحث على الوحدة وأن يدعو إلى العمل، والعزيمة في شرعته تمحو الهزيمة، والثأر في ملّته يغسل العار.. يٌقسم بالله ربّ « فلسطين «، ويشبّب بعرائسها : يافا الزهراء، وحيفا الغرّاء، والرّملة البيضاء، وناصرتنا السّبيَّة .. ويكاد يشجيك في منظومه ومنثوره..»
ولا أظن أن شاعرًا فلسطينيًا في الداخل والشتات، لم يذكر القدس في شعره، وما أكثرهم، فلعل الأرض الفلسطينية تُنبت شعراء يحملون الهمّ الوطني، أرضًا وأهلًا ومكانًا وغربة ومقاومة وجرحًا وشهادة. وأملاً في التحرير.. والقدس تمثّل كل ذلك في مشاعرهم. فلا عجب أن يملأ الشعر الفلسطيني كل الأجواء العربية، وإلى جانبهم إخوانهم من الشعراء العرب.
وصولا إلى قصيدة تميم موضوع البحث الرئيس.. فلا بُدّ من المرور بروّاد الشعر في فلسطين الذين عاشوا بها، وأدركوا بوعيهم وحسِّهم الوطني ما يُحاك لها:
أمين شنار [1933 - 2005]، في الشعر الفلسطيني لم أجد قبل قصيدة أمين شنار ( 1934 ) «بيت المقدس» مما يقع ضمن المواصفات التي حددتها لمفهوم « قصيدة القدس»، ومنها: (هنا المآذن الحزينة التي تسامر النجوم/ تمتد في وجوم/ المسجد الأقصى هنا مسرى الرسول/ مشى المسيح ها هنا وأمه البتول/ زارها هنا الفاروق شاد مسجدا/ هنا صلاح الدين روّع العدا/ هنا الوليد والمجيد والشهيد).
عبد الكريم الكرمي «أبو سلمى» [1909 - 1980]، وقيل من ألقابه إنه: عندليب فلسطين، زيتونة فلسطين، سنديانة الشعر الفلسطيني، ومن أجمل قصائده: (كلّما حاربت من أجلك أحببتك أكثر/ كلّما دافعت عن أرضك عود العمر يخضر/ وجناحي يا فلسطين على القمّة يُنشر).
الشهيد عبد الرحيم محمود [1913 - 1948] الذي تنبأ بضياع القدس قبل ثمانين سنة، في قصيدته التي ألقاها أمام الأمير السعودي سعود [الملك سعود فيما بعد]، حين جاء يزور المسجد الأقصى عام 1935، (يا ذا الأمير أمام عينك شاعر/ ضُمَّت على الشكوى المريرة أضلعه/ المسجد الأقصى أجئتَ تزورهُ/ أم جئت من قبل الضياع تودِّعه؟).  
إبراهيم طوقان [1905 - 1941]، شاعر فلسطين الأوّل. فهو أول شاعر فلسطيني يوجه إهتمامه إلى النقد الذاتي، فجعله موضوعًا محوريًا في شعره، وهو رائد الشعر النضالي بفلسطين، وكان له تأثير كبير في الأجيال اللاحقة من شعراء بلده. وله قصيدة رثاء لمدينة القدس وعنوانها «القدس» عام 1934: (قضيةٌ نبذوها بعدما قُتلت/ ما ضرّ لو فتحوا قبرًا يواريها). ومع إبراهيم تذكر دائمًا شقيقته الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان.
إضافة للشعراء  ومرة ثالثة على سبيل المثال لا الحصر  راشد حسين، أديب رفيق محمود، ومحمود درويش، سميح القاسم، وتوفيق زيّاد، حنّا أبو حنّا، جبرا إبراهيم جبرا، فاروق مواسي،أحمد دحبور، ومعين بسيسو،عز الدين مناصرة إبراهيم نصر الله، سليم الزعنون وآخرون كذلك نعتز بهم ونفخر.
يزخر المشهد الفلسطيني بعد نكبة سبعة وستين، بفيض غزير جدًا من الشعراء.. من فلسطينيي الداخل / 48، والصامدين في الوطن، ومن هم في الشتات. إضافة إلى الشعراء الشباب الذين يشقون طريقهم بإسلوب جديد، ووسائل فنية جديدة، الكل ولدوا من رحم النّكبة، فكان شعرهم شعر ثورة، شعر أرض ووطن، شعر مقاوم، شعر أمل بإشراق شمس الحرية. ومن بينهم برزت أسماء نسائية متميزة، كشاعرة القدس إيمان مصاروة، وآمال عواد رمضان وغيرهن.
 قصيدة «في القدس»
وفي الصدارة منهم، يقف الشاعر تميم البرغوثي، حامل الدكتوراة في العلوم السياسية، والأستاذ الجامعي، وابن الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي، والروائية المصرية رضوى عاشور.. يقف متألّقًا بعمله الإبداعي قصيدة «في القدس».. والتي يتبنى فيها القضية، ويمزج فيها التاريخ الماضي والحاضر والمستقبل بكل صوره، ويضيف إلى البعد التاريخي، المعاناة الخاصة، والصورة الذهنية.. «وإن انتظام المقاطع الشعرية عند تميم ما بين العمودي والتفعيلة جعلها كالعقد الذي يتجانس فيه الحب فينتظم أيما انتظام؛ ليعطي شكلاً جميلاً غاية في الروعة والأناقة والدقة والجمال، لقد نسج تميم قصيدته بأروع وأجمل خيوط الفن فكان كلامه ما بين اللحن والغناء منظوماً منسقًا، ومثل هذا الشعر لا يكون مغلقاً ولا يتأزم في الكتابة لأنه واضح المعالم والصور للقاصي والداني والعادي وغير العادي، وشعر تميم لا يمر مر الكرام وصفحاً سريعاً بل لا بد للمتلقي من الوقوف عنده للتمتع بمذاق التعبير الفواح، نعم لا بد من التمعن في أقواله وأشعاره ورصد جميع معانيه فالتعبير القوي هو ما يميز شاعر عن شاعر بجيد القول وكذلك اللذة والشعور الجميل الذي يشعر به المتلقي وهو ما يجعل هذا الشاعر يتميز بجدارة واستحقاق عن ذاك الآخر.
يبدأ تميم قصيدته بمحاولة زيارة «دار الحبيب  القدس»، بدافع الشوق والهوى ولكنه يفاجأ بالمنع.. الذي يفرضه الاحتلال على زوارها، والقادمين للصلاة في المسجد الأقصى.. وقد خُيِّل للبعض أنه بدأ كما عادة شعراء الجاهلية بالبكاء على الأطلال، وأرى أن الأمر يختلف هنا، فالحبيب موجود، ودار الحبيب موجودة، ولكن المنع جاء من عدو يُحاصر الدار.. ويمنع لقاء الأحبّة: (مررنا على دار الحبيب فردّنا/ عن الدار قانون الأعادي وسورها).
فيعزّي نفسه ويرى أنه يريحها من الحزن والألم والغضب بهذا المنع قائلاً: (فماذا ترى في القدس حين تزورها؟/ ترى كلَّ ما لا تستطيع احتمالهُ.. إذا ما بدت من جانب الدّرب دورها).
ويعود ليؤكد لنفسه ولنا حقيقة ثابتة.. أن صورة القدس في نور العين فمن يراها مرة لا ينساها.!: (متى تُبصرُ القدس العتيقةَ مرةً.. فسوف تراها العين حين تُديرها).
ويأتي الشاعر على رواد المدينة وساكنيها، فيرى فيها بشرا من كل الأجناس، ومن كل أشتات الأرض، لا علاقة لهم بالمكان، ولاشيء يربطهم به، همُّهم الفرجة والتقاط الصور، ولكنهم الكثرة، وبيدهم الأمر ويُؤكد له التاريخ هذا الواقع.. ماذا ستبصر في القدس؟ كل أجناس البشر.. صاروا الأصل وأنتم الفرع.. في القدس يحضر الجميع إلاّ أنت.!: (في القدس كلُّ فتى سواك../ في القدس من في القدس إلاّ أنت)، ولكنّ الشاعر لا يأخذ برأي التاريخ، ولا يرى ما يراه، فيخاطب كاتب التاريخ المزيّف: (يا كاتب التاريخ مهلاً/ فالمدينة دهرها دهران.. دهر أجنبي مطمئن..، ودهر كامن متلثمٌ يمشي.. بلا صوتٍ حذار القوم.. يقول شيئا آخر.! والقدس تعرف نفسها.. اسأل هناك الخلق يدللك الجميع.. فكلُّ شيء في المدينة.. ذو لسان حين تسأله يُبين.
ثم يعود تميم لسؤال كاتب التاريخ: (الكلُّ مروا من هنا.. فالقدس تقبل من أتاها كافرًا أو مؤمنا/ أتراها ضاقت علينا وحدنا.. يا كاتب التاريخ ماذا جدّ فاستثنيتنا؟ يا شيخ فلتعد الكتابة مرة أخرى .. أراك لحنت). وتنحرف سيارة الأجرة الصفراء عن باب المدينة مبتعدة عن القدس، وينظر تميم في مرآة السيارة فيرى أنه يودعها، فقد صارت خلفه، فتدمع عينيه: (ولكن بسمة تسلّلت تقول: لا تبكِ عينُك أيها العربي.. واعلم أنه في القدس من في القدس.. لكن لا أرى في القدس إلاّ أنت).






في القدس ...

مررنا على دار الحبيب ..فردنا عن الدار قانون الأعادي وسورها..
فقلت لنفسي ربما هي نعمة ..فماذا ترى في القدس حين تزورها..
ترى كل ما لا تستطيع احتماله ..إذا ما بدت من جانب الدرب دورها..
وما كل نفس حين تلقى حبيبها تسر ..ولا كل الغياب يضيرها..
فان سرها قبل الفراق لفائه ..فليس بمأمون عليها سرورها..
متى تبصر القدس العتيقة مرة.. فسوف تراها العين حيث تديرها..
في القدس بائع خضرة من جورجيا برم بزوجته ..يفكر في قضاء إجازة ..أو في طلاء البيت..
في القدس توراة ..وكهل جاء من منهاتنا العليا يفقه فتية البولون في أحكامها..
في القدس شرطي من الأحباش يغلق شارعا في السوق.. رشاش على مستوطن لم يبلغ العشرين ..قبعة تحيي حائط المبكى ..
وسياح من الإفرنج شقر لا يرون القدس إطلاقا ..تراهم يأخذون لبعضهم صورا مع امرأة تبيع الفجل في الساحات طول اليوم..
في القدس دب الجند منتعلين فوق الغيم ..في القدس صلينا على الإسفلت..
في القدس من في القدس إلا أنت..
وتلفت التاريخ لي متبسما ..أظننت حقا أن عينك سوف تخطئهم وتبصر غيرهم...
هاهم أمامك.. متن نص أنت حاشية عليه وهامش ..أحسبت أن زيارة ستزيح عن وجه المدينة يا بني حجاب واقعها السميك ..لكي ترى فيها هواك..
في القدس كل فتى سواك... وهي الغزالة في المدى ..حكم الزمان ببينها.. ما زلت تركض خلفها.. مذ ودعتك بعينها.. فأرفق بنفسك ساعة إني أراك وهنت ..
في القدس من في القدس إلا أنت..
يا كاتب التاريخ مهلا ..فالمدينة دهرها دهران..
دهر أجنبي مطمئن لا يغير خطوه وكأنه يمشي خلال النوم.. وهناك دهر كامن متلثم يمشي بلا صوت حذار القوم..
والقدس تعرف نفسها.. فأسال هناك الخلق يدلك الجميع.. فكل شيء في المدينة ذو لسان حين تسأله يبين..
في القدس يزداد الهلال تقوسا مثل الجنين.. حدبا على أشباهه ..فوق القباب تطورت ما بينهم عبر السنين..
علاقة الأب بالبنين..
في القدس أبنية.. حجارتها اقتباسات من الإنجيل والقران ..في القدس تعريف الجمال مثمن الأضلاع ..
ازرق.. فوقه.. يا دام عزك قبة ذهبية.. تبدو برأيي ..مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء ملخصا فيها..
تدللها وتدنيها..
توزعها.. كأكياس المعونة في الحصار لمستحقيها.. إذا ما امة من بعد خطبة جمعة.. مدت بأيديها..
وفي القدس السماء تفرقت في الناس.. تحمينا ونحميها.. ونحملها على أكتافنا حملا.. إذا جارت على أقمارها ألازمان...
في القدس.. أعمدة الرخام الداكنات.. كأن تعريق الرخام دخان ..ونوافذ تعلو المساجد والكنائس ..
أمسكت بيد الصباح ..تريه كيف النقش بالألوان..
فهو يقول لا بل هكذا ..فتقول لا بل هكذا..
حتى إذا طال الخلاف تقاسما ..
فالصبح حر خارج العتبات..
لكن إن أراد دخولها.. فعليه أن يرضى بحكم نوافذ الرحمن..

في القدس مدرسة لمملوك ..أتى مما وراء النهر.. باعوه بسوق نخاسة في أصفهان..لتاجر من أهل بغداد أتى حلبا ..فخاف أميرها من زرقة في عينه اليسرى.. فأعطاه لقافلة أتت مصرا..
فأصبح بعد بضع سنين غلاب المغول وصاحب السلطان ..
في القدس رائحة تركز بابل والهند.. في دكان عطار بخان زيت..والله رائحة لها لغة.. ستفهمها إذا أصغيت..
وتقول لي..إذا يطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع علي ..لا تحفل بهم ..وتفوح من بعد انحسار الغاز..
وهي تقول لي.. أرأيت..
في القدس يرتاح التناقض والعجائب.. ليس ينكرها العباد.. كأنها قطع القماش.. يقلبون قديمها وجديدها.. والمعجزات..هناك تلمس باليدين..
في القدس.. لو صافحت شيخا ..أو لامست بناية.. لوجدت منقوشا على كفيك نص قصيدة يا ابن الكرام..أو اثنتين..
في القدس رغم تتابع النكبات.. ريح طفولة في الجو ..ريح براءة.. فترى الحمام يطير..
يعلن ..دولة في الريح بين رصاصتين..
في القدس ..تنتظم القبور.. كأنهن سطور تاريخ المدينة.. والكتاب ترابها ..الكل مروا من هنا..
فالقدس تقبل من أتاها كافرا أو مؤمنا ..امرر بها ..واقرأ شواهدها ..بكل لغات أهل الأرض..
فيها الزنج والإفرنج والقفقاج والصقلاب والبشناق والتاتار والأتراك أهل الله.. والهلاك والفقراء والملاك والفجار والنساك.. فيها كل من وطىء الثرى..
أرأيتها ضاقت علينا وحدنا.. يا كاتب التاريخ ..ماذا جد فاستثنيتنا.. يا شيخ فلتعد القرأة والكتابة مرة أخرى..
أراك لحنت..
العين تغمض ..ثم تنظر ..سائق السيارة الصفراء مال بنا شمالا ..نائيا عن بابها.. والقدس صارت خلفنا..
والعين تبصرها بمرآة اليمين..تغيرت ألوانها في الشمس ..من قبل الغياب..
إذ فاجأتني بسمة.. لم ادري كيف تسللت في الدمع ..قالت لي وقد أمعنت ما أمعنت ..
يا أيها الباكي وراء السور ...
.. أحمق أنت..
.. أجننت..
لا تبكي عينك أيها المنسي من متن الكتاب..
لا تبكي عينك أيها العربي ..واعلم انه في القدس من في القدس ..
لكن لا أرى في القدس إلا أنت..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
في القدس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: كتب وروابات مشاهير شخصيات صنعت لها ....-
انتقل الى: