منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مفهوم الديمقراطية وموقف الاسلام منها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 40870
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: مفهوم الديمقراطية وموقف الاسلام منها   الأحد 23 أكتوبر 2016, 10:53 pm

مفهوم الديمقراطية ناضَلت شعوب كبيرة وكثيرة جداََ من أجل الحصول عليها حيثُ القوة في تعبيرات هذا المفهوم الذي وبلا شك بَاتَ على مقرِبة كبيرة جداََ من جعل مفهوم الديمقراطية واحد من المفاهيم والمصطلحات التي يتِمّ الأخذ بالإعتبار أنّها واحِد مِن أقوَى المفاهيم وأكثر المفاهيم في العصر المُعاصِر تداوُلا حيْث إنّ التّوْضيح الّذي يشمل في خصوصه مفهوم الديمقراطية بات واضح المعالم حيْث إنّ الشّبّ يحكُم نفسُه مِن تِلقاء نفسِه بلا ضيْر ولا عُنفوان وهو ما يُشكِل عقبة في وجه الدكتاتورية أو لِهذا الأمر وجد والنّاظِر إلى مفهوم الديمقراطية ليَعلم أنّ العالم يهتمّ بِعِدّة مفاهيم بِشكل مُنقطِع النّظير حيْث إن مفهوم الديمقراطية يؤكد على شمول هذا المعنى.

مفهوم الديمقراطية

مقدمة عن ما هو مفهوم الديمقراطية وموقف الإسلام منها:


مفهوم الديمقراطية شامل الأركان واضح المعالم حيثُ إن الديمقراطية تعنى أن يكون الشعب هو المصدر الأساسي للسلطات في الدولة حيث أنه هو من يقوم بعملية الاختيار عن طريق الاقتراع إلى مرشحيه في هذه الحكومة أو في السلطة البرلمانية أي أن الشعب هو الأساس و القاعدة في اختيار من يمثله في الحكومة والسلطة وهو مصدر كل التشريعات والقوانين ، حيث تكون هذه القوانين والتشريعات هي المحددة لشكل وإطار المجتمع وهى تتناول كل أوجه النشاط والحياة في الدولة من قوانين سيادية أو دستورية أو اقتصادية وغيرها حيث أنها تعمل على مبدأ سيادة الشعب فهو من يقوم بعملية الاختيار لمن ينوب عنه ويمثله ومن يرضاه ويمثل أغلبيه الآراء فيه حيث يكون الاختيار في الأغلب عن طريق الانتخابات ونسب الفوز الأعلى هي من تحدد من سيتولى المناصب أو الأماكن في الدولة بشكل عام حيث أن السيادة هي للشعب وهى كتلة واحدة بشكل عام حيث أنه لا يمكن فصلها أو تجزئتها حيث لا يوجد في الدولة من هو دون رقيب أو يحق له بمفرده سواء أكان شخصاً أو سلطة أن يتخذ قرارا منفرداً حيث أن مبدأ الديمقراطية جاء في الأساس للقضاء على هيمنة الحاكم على السلطة و على انفراده بالسلطة المطلقة التي ليس عليها أي نوع من أنواع الشورى أو المناقشة في عملية اتخاذ القرار .

بداية مفهوم الديمقراطية:

وعلى السيَاق التاريخي من نشاة مفهوم الديمقراطية نقف حيث كانت بداية مصطلح الديمقراطية في اليونان قديماً حيث أن هذا المصطلح في الأساس هو كلمة يونانية ، كانت تعنى سلطة الشعب أو حُكومة الشعب وتعنى أن يحكم الشعب نفسه بنفسه و أيضاً أنه هو المصدر لكل السلطات في الدولة وهو من يختار من يمثله حتى في أعلى المناصب في الدولة ، يعتمد هذا المفهوم على أنّ الشعب هو من جاء بالقوانين التي تحكمه والملزمة له و أنه هو من أختارها بنفسه عن طريق ممثليه الذين جاؤوه من خلاله .

بداية الفكر الديمقراطي:

ولبداية ظُهور مفهوم الديمقراطية وفكره نحط حيثُ كانت بداية الفكر الديمقراطي في مدينة أثينا القديمة في القرن الخامس قبل الميلاد على التقريب حيث لم تكن قد اتسعت أو تهيئة المفاهيم الديمقراطية بمفهومها الحالي وربما لم تكن كاملة بشكلها الحالي حيث كان يحق للذكور فقط أن يمارسوا عملية التصويت حيث يستبعد المرأة من عملية التصويت نهائياً .

موقف الإسلام من الديمقراطية:

وللإسلام تجاه مفهوم الديمقراطية وقفة كان لا بد منها حيث إن الدين الإسلامي في الأساس يتخذ من الشرع الأساس للحكم أي أن القاعدة الأساسية فيه هي الشرع وهي تسرى على الجميع وعلى كل الشرائح المجتمعية دون تمييز سواء كانوا حكاماً أو محكومين حيث أن الطاعة واجبة لله سبحانه وتعالى أي أن السيادة الأولى للشرع الإسلامي سواء أن كانوه حكاما أو محكومين أي انه لا يجوز في الأمور التي تخص الشريعة حتى لو أتفق الشعب ممثلاً في الأغلبية إباحة أي شيء مما حرمه الشرع فلا يحق لممثليه إباحته أو السماح به رغم حكم الأغلبية من الشعب إذن فالإسلام يختلف مع مفهوم الديمقراطية الحديثة في هذه الأمور التي حددها التشريع الإسلامي بخلاف الأنظمة الديمقراطية الحالية والتي تنفذ ما يتفق عليه رأي الأغلبية من الشعب أي كان فالحاكم فيها يعمل دون هذه المنظومة من رأي الأغلبية الشعبية بعكس الحاكم المسلم الذي لا يستطيع إباحة شيء حرمه الشرع الإلهي أو منع شيء حلله الشرع الإسلامي .


مفهوم الديمقراطية

أنواع وأشكال الديمقراطية:

الديمقراطية المباشرة: هي من أقدم أشكال وأنواع الديمقراطية حيث أنها يتولى الشعب فيها وبشكل مباشر جميع السلطات التشريعية والسلطات التنفيذية والسلطات الخاصة بالقضاء أي أنه لنواب الشعب القرار في أي شيء يتعلق بالدولة فمثلاً إبرام المعاهدات أو إعلان الحرب أو عملية التشريع الخاصة بالقوانين وتعيين القضاة أي أنه نواب الشعب مسئولون مسئولية كامله أمامه عن أي قرارات تتخذها الدولة .

الديمقراطية النيابية: هي أكثر أنواع الديمقراطيات السائدة في عصرنا الحالي حيث أنها تقوم على أن يمارس النواب الذين اختارهم الشعب من خلال الانتخابات جميع المهام الخاصة بالدولة .

الديمقراطية شبه المباشرة: يعتمد هذا الشكل من الديمقراطية على وجود برلمان منتخب يكون دوره إدارة شئون الدولة ولكنه في بعض الأحيان يمكنه العودة في الأمور الشديدة الأهمية والحساسة إلى الشعب مثل بعض القوانين الدستورية أو القرارات الهامة مثل عزل رئيس الدولة أو عملية حل البرلمان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 40870
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الديمقراطية وموقف الاسلام منها   الأحد 23 أكتوبر 2016, 10:56 pm

مختصر بحث الشورى  فى الشريعة الإسلامية

عصام أنس الزفتاوى

تمتاز الشورى فى الإسلام بالشمول حيث لا يقتصر ذلك على حق الأفراد فى المشاركة فى القرار الملزم الصادر عن الجماعة ، بل تتجاوز ذلك إلى المشورة الاختيارية واستشارة أهل الخبرة .
لقد درج الكثيرون على اعتبار الشورى مبدأ يقوم عليه نظام الحكم ، بينما يجب اعتبارها نظرية عامة شاملة تقوم عليها حرية الأفراد ، وحقوق الشعوب ، وتضامن المجتمع .
من هنا أتى هذا البحث فى أطروحته حول الشورى ، عارضا لها من الناحية اللغوية .
متأنيا عند الشورى فى القرآن الكريم ، حيث ذهب البحث إلى أن الشورى واجبة بنص القرآن الكريم ، عارضا لآراء الباحثين فى هذا المجال ، حيث ذهب فريق من العلماء إلى أن الشورى غير ملزمة ، مناقشا كل ذلك فى ضوء القواعد الأصولية .
كما استضاء البحث بما ورد فى السنة النبوية المطهرة فى موضوع الشورى ، سواء فى السنة القولية أو الفعلية ، كما عرض للشورى فى عهد الصحابة .
وانتهى من ذلك إلى استخلاص وجوب الشورى فى الشريعة الإسلامية .
ثم انطلق البحث بعد ذلك إلى استعراض خصائص الشورى فى الإسلام ، فالشورى استجابة لله تعالى ، كما أن الشورى فريضة إسلامية ، وجزء من طبيعة نظام الحكم الإسلامى ، يتضح ذلك من خلال المواقف العديدة للنبى e والخلفاء الراشدين من بعده .
وقد اعتنى البحث ببيان مجال الشورى ، وأنها لا دخل فى الأحكام الشرعية لأنها منزلة من عند الله تعالى .
كما اعتنى ببيان علاقة الشورى بالسلطتين التنفيذية والتشريعية ، وأكد على أن التشريع يختلف عن الشورى ، وأن أهل الشورى غير أهل التشريع ، وليس كما يبدو للبعض من أنهما واحد .
ثم يحاول البحث أن يجيب عن السؤال الذى يطرح نفسه دائما : هل أتى الإسلام بنظام محدد للشورى .
وتأتى الإجابة البحث بالنفى ، فالنبى e لم يضع نظاما محددا للشورى ، لأن ذلك يختلف باختلاف أحوال الأمة الاجتماعية والزمانية والمكانية ، وإنما أتى الإسلام بمبادئ مقررة ومحددة ، وترك تطبيقها وتنفيذها لمقتضيات كل عصر .
واهتم البحث بالحديث عن أهل الشورى وبيان صفاتهم ، والفرق بينهم وبين أهل الاجتهاد (التشريع) ، والفرق بينهم أيضا وبين أهل الحل والعقد .
كما رأى البحث تقسيم أهل الشورى إلى : أهل الشورى العامة ، وأهل الشورى الخاصة .
 
فالشورى : القرار الملزم الصادر من الجماعة .
والشورى تعلق بكل ما يخص نظم الجماعة سواء المتعلقة  بشئونها الاجتماعية أم السياسية أم التنظيمية أم المالية ، وليست الشورى خاصة بالشئون السياسية وحدها .
ومن جهة أخرى فإن حق الفرد فى الشورى نابع من حريته وحقوقه الإنسانية التى يستمدها من فطرته الآدمية ، ومن شريعة الله تعالى([1]) .
والمشورة والاستشارة : هى تبادل الرأى فى غير إلزام . ويدخل فى المشورة والاستشارة : النصيحة ، والفتوى ،  والاستشارة العلمية والقانونية .
وقد تستعمل الشورى بهذا المعنى الأخير أيضا ، فيكون لها معنيان أحدهما خاص عرفى يستعمل أساسا فى المجال السياسى . والآخر واسع وعام يستعمل فى كافة المجالات([2])   .
الشورى - على الرأى الراجح كما سيأتى - ملزمة ، أما المشورة والاستشارة فهى اختيارية .

شمول الشورى :

حيث لا يقتصر ذلك على حق الأفراد فى المشاركة فى القرار الملزم الصادر عن الجماعة ، بل تتجاوز ذلك إلى المشورة الاختيارية واستشارة أهل الخبرة وتبادل النصيحة ، حيث يندب الإسلام الجميع إلى الاستشارة والتناصح قبل الإقدام على الأمر سواء تعلق بالفرد أو الجماعة ، فالشورى شعيرة إسلامية مندوب لها الجميع لتدريب الأفراد والجماعات على تبادل الرأى بحرية كاملة واحترام متبادل([3])  .
لقد درج كثيرون على اعتبار الشورى مبدأ يقوم عليه نظام الحكم ، ويقيد سلطة الحكام ، بينما يجب اعتبارها نظرية عامة شامة للمبادئ التى تقوم عليها حرية الأفراد ، وحقوق الشعوب ، وتضامن المجتمع فى جميع النواحى السياسية والاجتماعية والمالية والاقتصادية وغيرها([4])  .
فالشورى فى الإسلام مبدأ إنسانى أولا ، واجتماعى وأخلاقى ثانيا ، ثم هى قاعدة دستورية لنظام الحكم ، ولذلك فإن نطاق تطبيقها واسع شامل([5])  .
كما أن النظرية العامة للشورى تشمل تطبيقها فى مجال الفقه ، ولا يخفى ما للإجماع والاجتهاد من دور فى استنباط الأحكام الشرعية ، ولا تقل أهمية الشورى فى هذا المجال عن أهميتها فى المجال السياسى .

- شريعة الشورى :

يمكننا أن نصف شريعتنا بأنها شريعة الشورى بالقدر نفسه الذى نصفها بأنها شريعة السماء ، فالشريعة الإسلامية كما أنها شريعة إلهية من حيث مصادرها السماوية ، فإنها تعتمد أيضا على مصادر اجتهادية كالإجماع والاجتهاد اللذين يعتمدان على الشورى([6])[size=18]  .[/size]
والمنبع الإلهى للشريعة يفرض سيادة الشريعة على المجتمع والدولة ، وما دامت الشريعة هى التى فرضت الشورى ، فإن الشورى تكون أسمى من الدولة ، وبذلك تحررنا من فلسفات الفقه الأوربى الذى يجعل الدولة صاحبة سلطة التشريع الوضعى الذى يمكن للحكام اتخاذه وسيلة لتحكم فى حريات الأفراد وحقوقهم بحجة أن القانون الوضعى هو إرادة الدولة التى يمثلونها([7])  .
إن استقلال الشريعة كان معناه دائما استقلال الشورى الفقهية والعلمية ، فلما تتدخل النظم السياسية طوال تاريخنا فى الشورى الفقهية ، ولا تستطيع ذلك لاستقلال الشريعة ، وهذا يدل على أن اتهام دول الخلافة الناقصة بأنها عطلت الشورى فيه بعض الغلو ، لأنه يجب إنصافهم بالاعتراف لهم باحترام مبدأ الشورى فى الفقه ، ولم يتدخلوا فى التشريع كما تفعل الدول العصرية اليوم ، ولم يدع أحد منهم سلطة التشريع التى تدعيه اليوم النظم الحاكمة فى أصغر الدول .
ويجب أن نعترف بأن الذى مكن المة من إلزامهم بذلك هو تمسكها بالطابع السماوى الإلهى للشريعة ، الذى يحرم الحكام من سلطة التشريع ، ولا ننسى أن الفقه الإسلامى يقصر عمل الحكومة فى نطاق السلطة التنفيذية .
ولهذا فى الفقه الدستورى الإسلامى يقوم على مبدأ سيادة الشريعة واستقلالها وهيمنتها على المجتمع والدولة ، ومن ثم فكل عرض لأصول الحكم فى الإسلام لا يكون صحيحا إلا فى ضوء استقلال الشريعة وحمايتها لحقوق الإنسان ، وحرية الشورى فى افقه التى هى حصن حقوق الإنسان وحرية العوب وسلطانها ، فاستقلال الشريعة وحرية الشورى الفقهية هما محور النظام الإسلامى وليست أحكام الإمامة أو الخلافة التى نجدها فى كتب الفروع الفقهية .

- حدود الشورى / الشورى شرعية لا تشريع :

لقد رسمت الشرعية الإسلامية حدودا للشورى ليس لها أن تتجاوزها ، وهى حدود ثابتة خالدة طالما بقى الإسلام وبقيت شريعته ، بخلاف الديمقراطية فإنها لا تعرف الحدود الثابتة([8])[size=18]  .[/size]
بخلاف الشورى حيث هناك ثوابت لا يمكن تجاوزها بدءا من وجوب سيادة الشرعية ، واستقرار ما يعرف بالمعلوم بالدين بالضرورة مما لا يجوز تغيره ، ولا التنكر له ، والفواصل القاطعة بين الثابت الذى لا يمكن تغييره ، والمتغير القابل للاجتهاد والتغيير ، ففى الإسلام ليس كل شىء مطروحا للنقاش .
فارتباط الشورى بالشريعة يجعلها خاضعة لمبادئها الأخلاقية الثابتة ، وملتزمة بسيادة الشريعة ، وأصولها وشمولها([9])  .
ومن هنا فإن الشورى شرعية ، أى : قررها الشرع ، وهى ملتزمة به .
ومن هنا أيضا فإن الشورى ليست تشريع مستقل ، بل منضبط بالشريعة الإسلامية .
والشورى بذلك هى الحصن الذى يجب أن تحتمى به أصول نظم الحكم الإسلامية ، وخاصة فى عصرنا الحاضر بعد أن خرجنا من ظل العظمة الواقعية التى كانت أظلتنا بها ضخامة دولة الخلافة الموحدة ، حينما كانت صورتخا العملاقة تخفى عن الناس نقصها الناتج عن انحراف الحكام عن تطبيق مبدأ الشورى فى اختيار الحكام ، كما أن هذه الانحرافات ما زالت تخفى عن بعض الباحثين أن حضارتنا التزمت فعلا بحرية الشورى فى الفقه والعديد من المجالات فى جميع عصور الخلافة الناقصة التى سادت العالم الإسلامى بعد عهد الراشدين .
وإذا كانت عظمة دول الخلافة الناقصة قد صرفت جماهيرنا عن مقاومة الانحرافات التى شابت نظم السلاطين ، الذين استولوا على الحكم بغير الشورى ، فإن بُعْد دول الخلافة الناقصة عن الشورى قد صرف بعض الباحثين المعاصرين عن أهم مزايا تلك النظم الناقصة ، وهو عدم ادعائها سلطة التشريع ، وحصر سلطتها فى تنفيذ الشريعة ، وعدم تعطيلها للشورى الحرة فى الاجتهاد والإجماع ، وهذا أهم ما يميز تلك النظم عن النظم الوطنية المعاصرة التى تأثرت بالمبادئ الغربية ، وجعلت التشريع سلطة من سلطات الدولة ، دون تقيد بأصول الشريعة ومصادرها .
إن ما حققته الحضارة الإسلامية من قوة وعظمة فى عهود الخلفاء والسلاطين الذين يوصفون اليوم بالاستبداد سببه التزامهم بمبدأ سيادة الشريعة ، ونجاح الأمة وعلمائها فى فرض حرية الفقه عليهم ، مما جعل استبداد الحكام فى الماضى لا يصل إلى ما وصل إليه طغيان حكام اليوم ، الذين يستخدمون سلطة التشريع الوضعى وسيلة ضد حقوق الأفراد وحرياتهم ، وبقوة القانون([10])  .
بينما يشهد الواقع المعاصر أن أكثر الدول تباهيا بديمقراطيتها هى أكثر الدول عدوانا وفسادا فى الأرض ، ويتم ذلك بقرارات ديمقراطية جدا ، وبعد تشاور حر يرضى أهواءهم ومصالحهم دون التزام بمبدأ إلهى أو أخلاقى أو إنسانى([11])  .

- الشورى تكريم ورشاد :

إن الإسلام عندما فرض الشورى بعد ختم رسالة الأنبياء جميعا قد اعتبر أن الإنسانية قد بلغت رشدها ، ووصلت بها إلى الرقى الاجتماعى الذى يمكن الشعوب من تقرير مصيرها وإدارة شوؤنها .
إن تقرير مبدأ الشورى فى القرآن الكريم كان إيذانا بعهد جديد لفنسانية الرشيدة ، تقيمه الشورى على أساس حق الشعوب فى تقرير مصيرها ، ولذلك فالإسلام يوجب الشورى فى جميع جوانب حياة المجتمع([12].

- الشورى قاعدة اجتماعية :

الشورى فى الإسلام ليست قط نظرية سياسية ، أو قاعدة لدستور الحكم ، بل إنها الأساس الشرعى لنظام المجتمع ، الذى يلتزم بحقوق الإنسان ، وسلطان الأمة ، والتضمان الاجتماعى([13])[size=18]  .[/size]
لذلك فإن دراسة الشورى ليست محدودة فى نطاق نظام الحكم الإسلامى ، ولا المبادئ السياسية العامة التى تقيد سلطة الحكام ، كما هو الشأن فى النظريات الديمقراطية التى تحصرها الدراسات العصرية فى نطاق العلوم السياسية أو القوانين الدستورية أو نظام الدولة .
بل الشورى أعمق من ذلك وأوسع نطاقا ، فكما تستمد منها الأمة وحدتها وسلطانها يستمد منها المجتمع تضامنه وتكافله([14])  .

- استقلال الشورى فى الفقه عن الشورى فى المجال السياسى :

ذلك أن مبدأ الشورى فى شريعتنا يلتزم بأهم أصول الشريعة ، وهو : استقلال الشريعة عن الحكم والحكام ، وتطبيق هذا الأصل يستوجب أن تكون الشورى فى نطاق الفقه هى تبادل للرأى مستقل ومنفصل عن الشورى فى مجال السياسة ، مما يعنى أن تقلبات السياسة التى قد تعطل الشورى فى مجالها ، لا تنعكس بالضرورة على الشورى فى نطاق الفقه ؛ وهذا ما حمى فقه الشريعة طوال التاريخ الإسلامى من آثار انحراف نظم الحكم عن الالتزام بالشورى السياسية ، فتاريخنا الإسلامى لم يشهد ما نراه اليوم فى النظم الوضعية التى يستطيع فيها من يستولى على السلطة أن يغير الدساتير والقوانين ، ولا يكتفى بتغيير نظام الحكم ، والتحكم فى الإدارة والجيش([15])[size=18]  .[/size]

أساس الشورى :

كيان الجماعة وحقوقها ومسئوليتها مستمد من تضامن مجموع الأفراد ، ومبدأ الشورى يعنى أن كل قرار ينسب للجماعة يجب أن يكون تعبيرا عن إرادة جمهور الجماعة ، أو مجموع أفرادها بشرط أن يتمتع الجميع بحرية كاملة فى المعارضة والمناقشة ، بل والامتناع أيضا([16])[size=18] .[/size]
فأساس الشورى أن حرية الفرد فى الجماعة تعطيه حقه الفطرى فى المشاركة فى كل ما يخص الجماعة ، فالحرية حق أساسى لجميع الأفراد ، ولهم حق ممارسته على قدم المساواة ، والمساواة لا يمكن أن يتمتع بها الجميع إلا بالعدالة .
ولهذا فالشورى لا بد أن تستند إلى العدالة التى تقيم توازنا دقيقا بين حرية الأفراد والجماعات من ناحية ، وبين وجود سلطة عامة .
وبذلك تكون الشورى ميزانا تمثل الحرية إحدى كفتيه ، والسلطة والحكم الكفة المقابلة لها ، وتركتز كلتاهما على محور شرعى ثابت من أصول الشريعة مبادئها ، ولا يمكن للسلطة أن تفرض قيودا على الحريات...([17]).

أصول الشورى :

الفهم العميق الشامل لمبدأ الشورى ليس مصدره مجرد اجتهاد فقهى ، أو نظرية مبتكرة ، بل تفرضه نصوص صريحة قاطعة فى القرآن الكريم([18])[size=18]  .[/size]

غاية الشورى :

الشورى ليست هدفا لذاتها ، وإنما هى مشروعة فى الإسلام كوسيلة لتحقيق العدل ، وتنفيذ مقاصد الشريعة([19])[size=18] .[/size]

وسائل الشورى :

أن الأخذ بمبدأ الشورى يعنى حرية الفكر والرأى والكتابة والنشر والإعلام ، وهذا يستلزم القضاء على احتكار الدولة ومؤسساتها للصحافة والإعلام بوسائله المتعددة([20])[size=18]  .[/size]

{الذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم} :

تميزت شريعتنا بأنها تربط الشورى بالعقيدة والشريعة([21])[size=18]  .[/size]

الشورى وحقوق الإنسان :

إن النظرة الشاملة للشورى فى مجال الفقه والحكم فى شريعتنا تكشف لنا أن للشورى دورها الخطير فيما يتعلق بحريات الأفراد وحقوق الإنسان ؛ لأنها تجعل الفرد - وليس الحكومة - هو صاحب الدور الأول فى المجتمع الملتزم بالشورى ، سواء فى التشريع أو فى السياسة ، فالفرد هو الذى يقوم بالاجتهاد فى الفقه ، وهو الذى يفوض أهل الحل والعقد لكى يمثلوا الأمة ، فالفرد يمارس السلطات الإنسانية فى المجتمع ، وإذا كان لا بد من كيان أكبر من الفرد تنسب إليه السلطة والولاية فهو الأمة ، التى هى مكونة من مجموع الأفراد ، فالأمة هى صاحبة السلطان ، والشورى هى إرادة الأمة([22])[size=18]  .[/size]



([1]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 8 .
([2]راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، ص 7 ، دار الوفاء ، ط1، 1412هـ/1992م .
([3]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 9 .
([4]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 20 .
([5]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 21 .
([6]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 9 .
([7]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص25 .
([8]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 12 .
([9]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 21 .
([10]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 26-27 .
([11]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 25 .
([12]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 17-19 .
([13]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 19 .
([14]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 19-20 .
([15]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 21 .
([16]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 8
([17]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 15 .
([18]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 19 .
([19]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 25 .
([20]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 15 .
([21]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 17 .

([22]) راجع : الدكتور توفيق الشاوى ، فقه الشورى والاستشارة ، م س ، ص 23-24 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
مفهوم الديمقراطية وموقف الاسلام منها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة-
انتقل الى: