منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 في ذكرى مولده.. محمد ومفاهيم العصر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49695
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: في ذكرى مولده.. محمد ومفاهيم العصر   الأحد 11 ديسمبر 2016, 4:11 am

في ذكرى مولده.. محمد ومفاهيم العصر

حقوق الإنسان... التعددية... المواطنة... الدولة المدنية... سيادة القانون مفاهيم يعتقد كثير من الناس أنها مفاهيم عصرية توصل إليها الغربيون، ثم مارسوها وصاروا يصدرونها إلى الآخرين ونحن منهم، غير أن المرء لا يحتاج إلى كبير عناء بالتأمل في سيرة رسول الله محمد صل الله عليه وسلم، الذي نحيي هذه الأيام «ذكرى مولده» حتى يكتشف أنه عليه السلام بشرى بكل هذه المفاهيم وأكثر منها، ومارسها على أرض الواقع، وأولها مفهوم حقوق الإنسان التي فصلها في سيرته وسنته القولية والعملية ، وأول هذه الحقوق حق الحياة وهو حق أصيل من حقوق الإنسان التي عظمها الإسلام، وجعل الحفاظ عليه من المقاصد الخمسة الأساسية للشريعة الإسلامية وجعل الاعتداء على حياة فرد واحد يساوي الاعتداء على البشرية كلها لقوله تعالى « من قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا».

وارتباطا بحق الحياة كفل الإسلام للإنسان حق الكرامة، فكرامة الإنسان في الإسلام حق أصيل خُلق معه لقوله تعالى» ولقد كرمنا بني آدم» وقد فصل فقهاء الإسلام أبوابا في الحفاظ على كرامة الإنسان، إلى الدرجة التي حرموا بها ضرب الإنسان على وجهه، حتى عند معاقبته، لأن وجه الإنسان عنوان كرامته التي لا يجوز أن تهان.

وارتباطا بحقي الحياة والكرامة كفل الإسلام للإنسان حقوقا تحفظ له الحياة الكريمة في طليعتها الأمن بكل أنواعه المادية والمعنوية، والآيات القرآنية التي تتحدث عن حق الإنسان بالأمن، وبنعمة الله عليه بالأمن كثيرة، وكثيرة هي الأحكام الفقهية في الإسلام التي فصلت سبل توفير الأمن للإنسان.

ومن حقوق الإنسان الأساسية التي كفلها الإسلام حقه في السكن، وحقه في التعليم، وقبل ذلك كله حقه في المساواة مع سائر البشر، وهو حق لا يقبل جدالاً في التصور الإسلامي، القائم على أن الناس سواسية كأسنان المشط وفق الحديث النبوي الذي ختمه عليه السلام بقوله «لا خير في صحبة من لا يرى لك الحق مثل ما ترى له» وهذه المساواة تشمل كل أعراق البشر وألوانهم وأجناسهم وهو ما فصله رسول الله بوضوح في أكثر من ممارسة وأكثر من نص، مثل قوله «الناس كأسنان المشط الواحد لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أبيض ولا لأبيض على أحمر إلا بالتقوى» ولقد بنيت المساواة بين البشر في الإسلام على أساس صلب هو وحدة الأصل البشري، الذي خرج منه كل الناس، وهو ما أكدته أكثر من آية قرآنية منها قوله تعالى» يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء»

وارتباطاً بمبدأ المساواة بين الناس، كحق راسخ من حقوق الإنسان، حفظ الإسلام للإنسان حقه في حريته الشخصية، المرتبطة بمسؤوليته عن قراره الذي يتخذه بملِ إرادته، بما في ذلك حقه في اختيار معتقده لقوله تعالى:» لاإكراه في الدين».

كثيرة هي مفردات حقوق الإنسان التي بشر بها محمد عليه السلام، سابقا بها أهل هذا العصر ومفاهيمهم، حول حقوق الإنسان، مثلما سبقهم عليه السلام في بناء مفهوم دولة القانون وسيادته، فانطلاقا من مبدأ المساواة بين الناس، وحقهم في الحياة الآمنة رسخ رسول الله عليه السلام مبدأ سيادة القانون، وأقام دولتها، فاستمراراً لقاعدة الناس متساوون كأسنان المشط وضع عليه السلام قاعدة القصاص على كل مخطئ مهما كانت درجته الاجتماعية، محذراً من عدم تطبيق القانون على الجميع، بقوله عليه السلام:» إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد» بل لقد وصل عليه السلام في التأكيد على دولة القانون إلى درجة أنه أقسم على إقامته على أحب خلق الله على قلبه ابنته فاطمة عندما قال :» والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» وانطلاقاً من مبدأ سيادة القانون كان عليه السلام حريصاً على أن يصل كل صاحب حق إلى حقه بصرف النظر عن مكانته أو إمكانياته، وهكذا بنى المسلمون الأوائل دولة القانون، التي مكنت قائدها من النوم مطمئناً دون أن يخاف أحد من رعيته، وهو ما لخصه الهرمزان عندما رأى الفاروق عمر ينام دون حرس فقال:»حكمت فعدلت فأمنت فنمت» فهذه هي دولة القانون وسيادته التي بناها محمد قبل قرون من بدء الحديث عنها في الغرب وغيره.

وارتباطاً بدولة القانون حقق الإسلام مبكراً مفهوم المواطنة والدولة المدنية في واقع الناس، ففور وصول رسول الله صل الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، واستلامه لزمام الأمر فيها، وضع وثيقة المدينة التي تعتبر أول دستور مدني مكتوب في التاريخ بنى العلاقة فيها بين الناس على أساس المواطنة، والتساوي في الحقوق والواجبات، بصرف النظر عن دينهم أو عرقهم، وهذا يقودنا إلى مفهوم آخر من المفاهيم التي سبق بها نبينا هذا العصر وأهله، إضافة إلى الدولة المدنية القائمة على المواطنة التي أقامها عليه السلام في المدينة، أعني به مفهوم التعددية، فقد أقام عليه السلام دولته الأولى على أساس التعددية الدينية، فظل المشركون في المدينة على شركهم واليهود على يهوديتهم، والمسيحيون على مسيحيتهم، على قاعدة لا إكراه في الدين.

ومثل التعددية في المعتقد، أقام عليه السلام دولته على أساس التعددية العرقية فصهيب سابق الروم، وبلال سابق الحبش، وسلمان سابق الفرس، وكلهم سواء في دولة المواطنة التي أقامها عليه السلام، وحفظ لكل مواطن حقه في المشاركة وأبداء الرأي على قاعدة «أمرهم شورى بينهم» فأين أهل هذا العصر ومفاهيمهم من تجربة رسولنا، الذي نحتفل هذه الأيام بذكرى مولده في بناء الدولة المدنية وترسيخ حقوق الإنسان، التي تحولت في هذا العصر إلى مجرد شعارات بعد أن جعلها محمد واقعاً يعيشه الناس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49695
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: في ذكرى مولده.. محمد ومفاهيم العصر   الأحد 11 ديسمبر 2016, 4:46 am

في ذكرى المولد النبوي: نظرة في تطور الفكر السياسي الإسلامي

من المعروف تاريخياً أن "الدولة"، المدينة، التي أسسها النبي -صلى عليه وسلم- قامت على أسس ومبادئ عامة تنبع من روح القرآن الكريم، ومن آياته التي تنص على إقامة العدل كآيات الحكم والحدود، وعلى رعاية المجتمع الإسلامي وحمايته، كالآيات التي تخص الزكاة والجهاد.

ومنذ البداية، ارتبطت سلطة الرسول صلى عليه وسلم، وممارساته السياسية بالرسالة التي كلفه الله تبليغها للناس، فكانت "الوثيقة" التي كتبها النبي صلى عليه وسلم في المدينة دليلاً واضحاً على تلك الرابطة القوية.

صدرت هذه "الوثيقة" عن النبي -صلى عليه وسلم- بعد هجرته إلى المدينة في عام 622م وهي تتعلق بمقومات الدولة وأسسها، وبتنظيم البناء الداخلي والخارجي في المجتمع.

أما تأسيس السلطة وانتقالها، فإن الخلافة الإسلامية لم تتأسس بعد وفاة النبي صلى عليه وسلم بناء على نص ديني يحدد طريقة انتقال السلطة أو يبين اسم من سيخلف الرسول صلى عليه وسلم، مما يعني أن هذا الأمر كان متروكاً للأمة تختار الطريقة المناسبة التي تحقق مبدأ الشورى، وتقيم العدل ضمن السياق الإسلامي. وقد جاء الحوار الذي دار في سقيفة بني ساعدة بين المهاجرين والأنصار حول موضوع تولي السلطة أو الخلافة معبراً عن هذا الواقع، حين تركز الحوار حول تحديد الشخص الذي تتحقق فيه الصفات والكفاءات التي تجعله حاكماً مقبولاً ومُطاعاً عند المسلمين.

إن نظرةً تحليليةً إلى حوار السقيفة الذي يعتمد المحاجّة والإقناع، من شأنها أن تُظهر المنطق الإنساني لا الديني في حل مسألة انتقال السلطة وتأسيس الخلافة، ولو ربطنا هذا الحوار بخطبة أبي بكر -رضي الله عنه- في اليوم التالي عند مبايعته الناس له البيعة العامة، وبما تضمنته هذه الخطبة من وضع قيود على سلطته موضع مراقبة ونقد وتقويم من الرعية (فإن أحسنتُ فأعينوني وإن أسأتُ فقوّموني)، وربط الرعية للحاكم بطاعته لله ولرسوله، أي بتطبيقه للشريعة (أطيعوني ما أطعت الله فيكم...)- لَتبين بوضوح أن ما ينتج من هذا الإجراء المستند إلى اجتهاد إنساني يرتبط بمفهوم الحكم الشرعي في الإسلام.

يلخّص أحد الباحثين ذلك قائلاً إن "الحوار المنطقي لاجتماع السقيفة الذي اجتهد في اختيار الحاكم اجتهاداً عقلانياً، آخذاً بعين الاعتبار المصلحة العامة في الحفاظ على تماسك المجتمع وعلى وحدة القيادة والدولة- كان يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق مصلحة شرعية دينية تتمثل في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بالمجتمع والدولة. وفي أثناء الخلافة الإسلامية الراشدة، برزت قضية انتقال السلطة بوصفها عاملاً مهماً من عوامل الحفاظ على استقرار المجتمع وتماسكه والاستمرار في بناء الدولة الجديدة عليها".

لقد حاول الخلفاء الراشدون وضْع رؤاهم عن الحكم قيد التطبيق العملي بوحي من القرآن الكريم وسنّة النبي صلى عليه وسلم، ولم تكن رؤية أبي بكر -رضي الله عنه- في القيادة محفوظة في أقواله البليغة فحسب، فخطبته الأولى عند اختياره خليفة هي مثالٌ جليٌّ؛ بل مجسدة على نحو أفضل في أعماله المدونة في المصادر التاريخية.

فهل لهذه السياقات وما تلاها من مسارات، من أثر في تشكيل القيم بمجال الحكم في العالم الإسلامي؟ أم أنها ستمثل عامل جذب للموالين للإسلام السياسي في العصر الحديث! وبذلك، تعبر عن تطور الفكر السياسي الإسلامي في مراحل مختلفة، وفي مسارات جديدة ومتنوعة، تستمد مقوماتها من مراحل ذلك التطور وبحسب السياقات المعرفية الملائمة، التي تتضمن الكثير من الاستنتاجات والتصورات اللازمة لدراسة التاريخ الإسلامي في ضوء دراسة بعض النظريات الاجتماعية للإسلام، ليس بوصفها أفكاراً منطقية موجودة في فراغ؛ بل لكونها أيديولوجيات في تفاعل مستمر مع الظروف الاجتماعية التي ظهرت فيها، وأنه يحقق بذلك التحول والانعكاس للقيم التي سماها نيتشه بجدارة "إعادة التقييم" Trans valuation.

ولمواجهة النزعات الأيديولوجية والاختلافات المذهبية والطائفية والعرقية، فقد غير النبي -صلى عليه وسلم- طبيعة الإسلام بعد الهجرة إلى نظام سياسي - ديني، إلا أن الدكتور العراقي علي الوردي يشير إلى أن "محمد -صل الله عليه وسلم- كان مهتماً بحراكه السياسي والاجتماعي، وساعده على ذلك المؤمنون الذين اعتنقوا الإسلام منذ البداية لأغراض دينية بحتة، غير أن النبي لم يكن يقصد تغيير الدين الذي جاء به إلى نظام سياسي ديني في نهاية الأمر".

في ظل تلك الظروف السابقة، ظهرت الحركات الاجتماعية الحديثة. وهي تختلف عن الحركات الاجتماعية التقليدية، في كونها لا تستهدف أساساً الوصول إلى السلطة، وإنما سعيها الحثيث يرمي إلى ترجمة عدد من القيم إلى واقع اجتماعي على المستوى المحلي أو على مستوى المجتمعات الصغيرة دون أن تعبأ -على الأقل في الأمد القصير- بترجمة هذه القيم على مستوى النظام السياسي ككل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
في ذكرى مولده.. محمد ومفاهيم العصر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة :: السيرة النبوية الشريفة-
انتقل الى: