منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 غزوة الأحزاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: غزوة الأحزاب   الخميس 15 ديسمبر 2016, 7:22 pm

غزوة الأحزاب (الخندق)





العرض الإجمالي:
طاف وفد من اليهود في قبائل العرب يحرضهم على غزو المسلمين في المدينة واستئصال شأفتهم، وبدأ هذا الوفد بقريش ثم غطفان، واستمر يطوف بالقبائل حتى أقنع عددًا منهم بهذا الغزو.
 

فخرجت قريش وكنانة وحلفاؤهم في أربعة آلاف مقاتل، وخرجت قبائل غطفان وبنو سليم وبنو أسد وغيرها، واتجهت هذه الأحزاب إلى المدينة على موعد بينهم، حتى تجمَّع حول المدينة جيش من عشرة آلاف مقاتل.
 

علِم المسلمون بهذا الزحف قبل أن يَصِل الكفار إلى المدينة، وبعد مناقشات اتفقوا على حفر خندق حول المدينة بِناءً على اقتراح من سلمان الفارسي رضي الله عنه.
 

وفي جِدٍّ ونشاط ونظام قام المسلمون بقيادة الرسول صل الله عليه وسلم بحفر الخندق في وقت قياسي، وانتهَوا من عملهم قبل وصول جيش الأحزاب إلى المدينة.
 

وكانت المدينة تُحيط بها الجبال والحرات وبساتين النخيل من كل جِهة ما عدا الشمال؛ ولذلك حفر المسلمون الخندقَ في هذه الجِهة، وخرجوا في ثلاثة آلاف مُقاتل، وجعلوا ظهورهم إلى جبل سَلْع، والخندق بينهم وبين الأحزاب، وجمعوا النساءَ والأطفال في حصون المدينة.
 

فوجئ الأحزاب بالخندق وأُسقط في أيديهم، وحاوَلوا عبثًا عبور الخندق واقتحام المدينة، لكنهم لم يتمكَّنوا من الاقتراب منه؛ لأن المسلمين كانوا يَرشُقونهم بالنَّبل، وإن نجحت بعض المحاولات الفردية لاقتحام الخندق من بعض فوارس الأحزاب، لكنها تحطَّمت تحت وطأة بأس وشجاعة الأبطال المسلمين.
 

وعندما فشِلوا في المواجهة العسكرية، لجؤوا إلى التآمر والخيانة، وحضوا يهود بني قُريظة على نقْض العهد الذي بينهم وبين المسلمين، ومناصرة الأحزاب في حَرْبهم، وما زالوا بهم حتى نقضوا العهد وشرَعوا في حرب المسلمين، وصار الموقف شديد الحَرَج، وفكَّر الرسول صلى الله عليه وسلم في مصالحة قبائل غطفان على ثلث ثمار المدينة على أن يرجعوا إلى ديارهم ويُخَلوا بينهم وبين قريش، ولكن بعد مشاورة رسول الله صل الله عليه وسلم للسَّعْدَيْنِ استقرَّ الرأي على مواصلة المواجهة.
 

وبموقف بطولي من عمَّة رسول الله صل الله عليه وسلم صَفِيَّةَ استطاعت قتل جاسوس أرسله اليهود لمعرفة إن كانت هنالك حراسة على الحصون أم لا، وكان لهذا الموقف أثر مباشر في حِفْظ ذَرَارِيِّ المسلمين ونسائهم.
 

ثم هيَّأ الله أمرًا كان فيه تمزيق لجموع الأعداء، وتَمثَّل في نُعيم بن مسعود، وكان رجلاً قد أسلم من غطفان ولم يعلَم قومُه بإسلامه، واستطاع بذكاء أن يخدَع اليهود والأحزاب ويُوقِع بينهم بحيلة موفَّقة.
 

ثم أرسل الله ريحًا قوَّضت خيام الأحزاب، وأَكْفأت قُدُورَهم، وزعزعت قرارهم، وقذف الرعب في قلوبهم، فتحطَّمت معنوياتهم ولملموا متاعهم ورجعوا إلى ديارهم خزايا، وما نالهم من الغزوة سوى التعب والنفقات[1].
 

وكانت غزوة الأحزاب في شوال سنة خمس من الهجرة.
 



[1] سيرة ابن هشام (3 / 895 - 911)، البداية والنهاية (3 / 239 - 267)، زاد المعاد (3 / 269 - 275)، سير أعلام النبلاء (26 / 486 - 504)، السيرة النبوية الصحيحة (2 / 418 - 432)، الرحيق المختوم (ص: 314 - 325).







شهر شوال وقعت فيه غزوة كبرى ومعركة عظمى أنزل الله سبحانه وتعالى فيها سورة كاملة سماها باسم هذه الغزوة إنها غزوة الأحزاب التي وقعت سنة خمس من الهجرة.
 

إن هذه المعركة لم تكن معركة حربية مباشرة وإنما كانت حرب أعصاب لم يجري فيها قتال ومع ذلك بلغ فيها الخوف بالناس مبلغة وزاغت فيها القلوب والأبصار وظن الناس فيها بالله الظنونا فكانت من أحسم المعارك في الإسلام حيث أيقن الكفار بعد هذه الغزوة أنه لا يمكن أبداً لأي أحد أن يطفئ نور الله أو يقضي على دين الإسلام بل قال الرسول عليه الصلاة والسلام بعد هذه الغزوة " الآن نغزوهم ولا يغزونا " أي أن الحرب ستتحول بعد هذه المعركة من الدفاع إلى الهجوم.
 

رأى اليهود أن الأيام تجري لصالح المسلمين وأن نفوذهم يتمدد وسلطانهم يتوسع فقاموا يعدون العدة لمؤامرة جديدة وغدر جديدة وذلك بتوجيه ضربة للمسلمين تكون ضربة قاضية لا حياة للمسلمين بعدها.
 

لم يستطع هؤلاء الجبناء أن يوجهوا الضربة بمفردهم فخرج عشرون رجلاً من كبار زعمائهم يحرضون القبائل على حرب الإسلام ويحثونهم على القضاء على المسلمين ويعدونهم بتقديم الغالي والرخيص في سبيل ذلك فوافقت كل القبائل التي نزلوا عليها وافقت قريش ووافقت غطفان وكنانة وبنو فزارة وبنو سليم وبنو مرة وبنو أسد وأشجع وغيرهم ممن نجح اليهود في ضمهم إلى تحالف الشر من أجل القضاء على الإرهاب الإسلامي وضربه ضربة قاصمة.
 

وماهي إلا أيام حتى اجتمع حوالي عشرة الآلاف مقاتل من كل القبائل واتجهوا بجموعهم وأحزابهم وقضهم وقضيضهم نحو مدينة رسول الله - صل الله عليه وسلم.
 

إنهم جموع هائلة وأعداد كبيرة جداً تفوق عدد كل المسلمين الموجودين في المدينة بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ ولو بلغ هؤلاء إلى أسوار المدينة فجأة فإن خطرهم على المسلمين لن يقاس خاصة وأنهم جاءوا بغيظهم وحنقهم يريدون استئصال شأفة المسلمين وإبادتهم عن بكرة أبيهم.
 

ولكن القائد الأعلى للجيش الإسلامي نبينا - صلى الله عليه وسلم - لم يكن غافلاً عن تحركات الأعداء فقد كان - صل الله عليه وسلم - واضعاً أصابعه على نبضات قلوب أعدائه يعلم تحركاتهم ويتحسس أخبارهم ويجري اتصالاته مع استخباراته في كل وقت وحين.
 

علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الزحف الخطير والجيش العرمرم الذي تحرك نحو المدينة فعقد - صل الله عليه وسلم - مجلساً استشارياً عاجلاً تناول فيه الخطة العسكرية المناسبة للدفاع عن المدينة.
 

وبعد مناقشات طويلة جرت بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين أركان حربه وقادة ألويته اتفق المسلمون على قرار بديع قدمه الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه قال سلمان يا رسول الله إنا كنا في فارس إذا حوصرنا خندقنا فأعجب الرسول - صل الله عليه وسلم - بهذه الخطة الحكيمة التي لم تكن معروفة لدى العرب من قبل.
 

أسرع النبي - صلى الله عليه وسلم - في تنفيذ الخطة وأمر كل عشرة رجال أن يحفروا أربعين ذراعاً فقام المسلمون بجد ونشاط يحفرون الخندق ومعهم رسولهم - صل الله عليه وسلم - يشاركهم الحفر وهو يقول:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة... فاغفر للأنصار والمهاجرة
فرد الصحابة رضي الله عنهم على رسولهم - صل الله عليه وسلم - فقالوا له:
نحن الذين بايعوا محمدا... على الجهاد ما بقينا أبدا
وأخذوا يرتجزون الأشعار في أثناء حفرهم للخندق ويحدون بها بأصواتهم العذبة الجميلة
 

كان الجو بارداً والجوع شديداً والعمل دؤوبا ومستمراً ولم يذق المسلمون ذوقاً للطعام ثلاثة أيام متتالية حتى قال أنس رضي الله عنه: كان أهل الخندق يؤتون بملء كفي من الشعير، فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم، والقوم جياع، وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن.
 

واشتكى بعضهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شدة الجوع ورفعوا عن بطونهم فإذا هي معصوبة بحجر فكشف لهم رسول الله - صل الله عليه وسلم - عن بطنه الشريفة وهي مربوطة بحجرين.
 

رأى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما هذا المشهد المبكي لحال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما أصابه من الجهد والجوع فذبح بهيمة وأمر زوجته أن تطحن صاعا من شعير ثم التمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سراً أن يأتي في نفر من أصحابه، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعوة أهل الخندق كلهم، وكانوا ألف نفر فخاف جابر واحترج إلا أنهم أكلوا جميعاً من ذلك الطعام وشبعوا، وبقيت برمة اللحم تغط به كما هي، وبقي العجين يخبز كما هو معجزة وكرامة وبركة من بركات رسول الله - صل الله عليه وسلم -.
 

في تلك الأثناء وبينما المسلمون يحفرون الخندق اعترضتهم صخرة كبيرة لا تنفع منها المعاول فاشتكوا ذلك لرسول الله - صل الله عليه وسلم - فجاء وأخذ المعول فقال: بسم الله ثم ضرب ضربة، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال: الله أكبر، أعطيت فارس، والله إني لأبصار قصر المدائن الأبيض الآن، ثم ضرب الثالثة، فقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصار أبواب صنعاء من مكاني.
 

اكتمل الحفر حسب الخطة المرسومة قبل أن يصل الجيش الوثني إلى المدينة فلما وصلوا بجموعهم وقواتهم تفاجأ المنافقون وضعفاء النفوس بهذا الجمع الهائل وخافوا أن يتجاوزوا الخندق ويصلوا إليهم وأخذوا يقولون يعدنا رسول الله - صل الله عليه وسلم - بقصور كسرى وقيصر وأحدنا لا يستطيع أن يبول ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا فأنزل الله ﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ [الأحزاب: 12] ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 22].
 

خرج الجيش الإسلامي في ثلاثة الآلاف مقاتل وتحصنوا حول الخندق الذي كان يحول بينهم وبين الكفار وكان شعارهم حم لا ينصرون.
 

تفاجأ المشركون بالخندق وقالوا مكيدة لا تعرفها العرب فقرروا أن يضربوا على المسلمين الحصار وأخذوا يدورون حول الخندق علهم أن يجدوا فيه نقطة ضعف أو مكاناً يستطيعون التسلل منه إلا أن المسلمين كانوا لهم بالمرصاد يضربون بسهامهم ونبالهم كل من حاول الاقتراب منه أو عبوره أو دفنه.
 

ضاق فرسان قريش وشجعانها من هذا الحصار والانتظار فقرروا الاقتحام وتيمموا مكاناً ضيقاً من الخندق فاقتحموه وعبروا منه فخرج إليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعه رجال فوارس أشداء فأخذوا عليهم الثغرة التي دخلوا منها فطلب عمرو بن ود الخزاعي من علي رضي الله عنه المبارزة والمواجهة وجهاً لوجه وقام بذبح فرسه وضرب وجهه تحدياً وتجبراً فانتدب له علي رضي الله عنه فصاوله وجاوله حتى قتله فلما صرع وخر ميتاً انهزم أصحابه وفروا هاربين وبلغ بهم الخوف والرعب كل مبلغ حتى أن أحدهم ترك رمحه وهرب منهزماً.
 

استمر المسلمون في صد عدوهم عن المحاولات اليائسة لعبور الخندق وانشغلوا بالمكافحة الشديدة في صدهم وردهم حتى اضطر المسلمون في يوم من الأيام إلى تأخير صلاة العصر عن وقتها فصلاها النبي - صل الله عليه وسلم - حين كادت الشمس تغرب ثم دعا عليهم فقال " ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس".
 

وفي هذه المراماة أصيب سعد بن معاذ رضي الله عنه بسهم في ذراعه فانفجر منه الدم فدعا الله أن يبقيه حتى يجاهدهم وقال اللهم إن بقي في الحرب شيء فابقني حتى أجاهدهم فيك وإن وضعت الحرب فافجر ذراعي واجعل موتتي فيها ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: 23].
 

الخطبة الثانية

بينما كان المسلمون يواجهون هذه الشدائد العظام على جبهة المعركة انطلق كبير مجرمي اليهود حيي بن أخطب إلى يهود بني قريظة الذين كان بينهم وبين رسول الله - صل الله عليه وسلم - صلح فحرضهم على نقض الصلح وخرم الاتفاق والمشاركة في هذه الحرب الظالمة ومازال بهم يعدهم ويمنيهم ويرعد لهم ويبرق حتى قام يهود بني قريظة بنقض العهد والمشاركة في الحرب.
 

هنا اكتملت المأساة وعظم الخطر ووصلت الأمور إلى منتهاها وبلغ الخوف بالمسلمين كل مبلغ لأن يهود بني قريظة يعيشون وسط المدينة وليس بينهم وبين المسلمين شيء.
 

بدأ اليهود فعلاً بمناوشة المسلمين وحربهم في وقت كان فيه المسلمون حول الخندق مشغولين بصد تلك الأحزاب والجموع وهذا معناه أن ينقسم الجيش الإسلامي إلى قسمين قسم يدافع عن المدينة حول الخندق وقسم يذهب إلى المدينة نفسها ليصد هجمات يهود بني قريظة ويحمي النساء والأطفال الذين بقوا في المدينة.
 

وصل خبر نقض العهد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة من أصحابه ليتأكدوا من صحة الخبر وقال لهم انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا فإن كان حقاً فألحنوا لي لحناً فيه أي قولوا لي خبرهم سراً ولا تجهروا به حتى لا يفت في أعضاد الجيش الإسلامي أو يزداد الخوف في نفوس بعضهم وإن كانوا على الوفاء بالعهد فأجهروا به للناس فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث ما يكونون بل أخذوا يجاهرون بالسب والعداوة والنيل من رسول الله - صل الله عليه وسلم - وقالوا من رسول الله لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد.
 

إنه خطر رهيب وموقف محرج جداً يقفه المسلمون كان أمامهم جيش عرمرم وخلفهم هؤلاء الغادرين ونسائهم وذراريهم على مقربة من هؤلاء في غير منعة وحفظ.
 

فهنا زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر من شدة الخوف ﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 10، 11].
 

فوق هذا الانفجار الكبير الهائل انفجرت جبهة أخرى داخل الجيش الإسلامي نفسه إنها جبهة النفاق الذين قالوا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ - يعني يا أهل المدينة - ﴿ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ﴾ [الأحزاب: 13] أرادوا أن يتركوا رسول الله - صل الله عليه وسلم - وجيشه ويذهبوا إلى أهليهم وذراريهم وقالوا إن بيوتنا عورة ليس فيها أحد يدافع عن نسائنا وأطفالنا.
 

تقنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثوبه وتلثم به من شدة الحرج واضطجع - صلى الله عليه وسلم - ومكث طويلاً مضطجعاً حتى اشتد على الناس البلاء ثم نهض مكبراً ومبشراً يقول الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين بفتح الله ونصره وبعث عدداً من الصحابة إلى المدينة ليحرسوها لئلا يؤتى الذراري والنساء على غيره وعرض - صلى الله عليه وسلم - على الصحابة أن يصالح غطفان على أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة مقابل أن ينصرفوا بقومهم من بين جيش المشركين إلا أن الصحابة لم يوافقوا على هذا الرأي فصوب النبي - صل الله عليه وسلم - رأيهم وقال إنما هو شيء أصنعه لكم لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة.
 

وفي تلك الأثناء هيأ الله رجلاً من بني غطفان أسلم في تلك الساعة فرده النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قومه وقال له خذلهم ما استطعت فإن الحرب خدعة فخذلهم وشق صفهم حتى دبت الفرقة بين صفوفهم وكان المسلمون يدعون الله فيقولون في دعائهم " اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب سريع الحساب اهزمهم وزلزلهم فسمع الله دعاء رسوله - صلى الله عليه وسلم - واستجاب له وأرسل عليهم جندياً من جنوده أرسل عليهم ريحاً صرصراً باردة فجعلت تقوض خيامهم وتنكس قدورهم وألقى الله الرعب في قلوبهم وأرسل الملائكة يزلزلون قلوبهم وأفئدتهم فانهزموا وولوا هاربين فأرسل النبي - صل الله عليه وسلم - إليهم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فوجدهم قد تهيأوا للرحيل فأنزل الله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 9 - 11].









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب   الخميس 15 ديسمبر 2016, 7:23 pm

دروس وعبر من غزوة الأحزاب





 هذه الغزوة المباركة التي لم يحدث فيها قتال ولم تقع فيها مواجهة بين المسلمين وأعدائهم ومع ذلك كانت غزوة مميزة ميزت صفوف المسلمين وكشفت المندسين والمنافقين وأظهرت الخبث الموجود في أوساط المسلمين.
 

إن الشدائد والأهوال التي يمر بها المسلمون في كل وقت وحين هي الكفيلة بكشف الحقائق وإظهار المعادن وتمييز الصفوف وتبيين أهل الإيمان من أهل النفاق وأهل الحق والصدق من أهل الزيف والباطل.
 

ولهذا انقسم الناس عندما تكالبت الأحزاب على المسلمين إلى فريقين فريق قالوا ﴿ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ [الأحزاب: 12] وفريق ﴿ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 22].
 

إن غزوة الأحزاب تتكرر في زماننا هذا وفي سنواتنا هذه التي تكالب فيها الأعداء على المسلمين وتحالف أهل الشرق والغرب على القضاء على الإسلام وأعلن يومها زعيم الصليبيين أن من ليس معنا في الحرب على الإرهاب فهو ضدنا فانقسم العالم إلى معسكرين معسكر أهل الإيمان ومعسكر أهل الشر والنفاق الذين تحالفوا مع الأعداء ووالوهم وطلبوا رضاهم وحالفوهم وقدموا لهم كل التسهيلات اللازمة من أجل القضاء على الإسلام الذي يوصمونه بالإرهاب.
 

إن غزوة الأحزاب تعلمنا أن نصر الله آت لا محاله وفرجه قريب ونصره واقع بلا شك وما هي إلا شدة وتزول وأيام صعاب تنتهي وتذهب فغزوة الأحزاب استمرت قرابة شهر كامل حتى تنقت الصفوف وظهر المؤمنون من المنافقين ثم جاء المدد من الله وأرسل الله على أعدائه جندياً من جنوده أرسل عليهم الريح العاتية وأنزل ملائكته تثبت قلوب المجاهدين وتزلزل قلوب الكفرة والمنافقين.
 

وهكذا تمر علينا الأحداث اليوم ويتأخر علينا النصر لأن النصر لا يأتي إلا إذا تنقت الصفوف وتميزت المعادن حينها يأتي نصر الله ويمدنا الله بمدده ونصره ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج: 40].
 

وهذا معناه أن تحقيق النصر وجلبه أو تأخيره إنما هو بأيدينا فإن نصرنا الله ووالينا دينه واتجهنا إلى شريعته واقتربنا من منهجه جاءنا النصر وإن ابتعدنا عن منهج الله وتركنا شريعة الله وهجرنا كتاب الله ابتعد عنا النصر وتأخر ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [محمد: 7].
 

تعلمنا غزوة الأحزاب أن الكفار مهما أعدوا من عدة لضرب المسلمين ومهما فعلوا ومهما خططوا ومهما مكروا فإن مكرهم سيرتد عليهم وحربهم ستحرقهم قبل أن تحرق عدوهم ومؤامراتهم وكيدهم سينقلب ضدهم وأسلحتهم وعتادهم ستكون غنيمة لخصومهم وهذا ما تحقق في غزوة الاحزاب وبني قريظة خططوا وجمّعوا ومكروا وفي النهاية ولوا منهزمين مدحورين لا يلوون على شيء وأيقنوا بعدها أن نور الله لا يمكن أبداً أن ينطفئ ودينه لا يمكن أبداً أن ينتهي أو يغلب بل أعلن النبي - صل الله عليه وسلم - أن المعركة ستتحول بعد الأحزاب من الدفاع إلى الهجوم وقال " الآن نغزوهم ولا يغزونا نحن نسير إليهم ".
 

ماذا استفاد الصليبيون اليوم منذ إعلان الحرب على الإرهاب؟
وماذا حققوا رغم كل الحشود الني حشدوها والمليارات والتريليونات التي أنفقوها.
 

إنهم أشعلوا جذوة الجهاد في العالم كله وأحيوا في المسلمين العقيدة المنسية عقيدة الولاء والبراء وزرعوا عداوتهم وحب الثأر والانتقام منهم في قلب كل مسلم غيور وخسروا الآلاف الجنود والجرحى والمعوقين وأصيبوا بأزمة اقتصادية خانقة ولم يستطيعوا القضاء على المجاهدين لا في أفغانستان ولا في غيرها ﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ [إبراهيم: 46، 47] ﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [النمل: 50 - 52].
 

إن أعداءنا يتصورون أنهم سيقضون على المسلمين إذا قتلوا قائداً من قادة المجاهدين أو سجنوا عالماً من علماء المسلمين أو ضربوا منطقة من المناطق الساخنة التي تعلن التمرد على الصليبيين أو ترغب في تحكيم شرع رب العالمين.
 

يظنون أنهم بهذا سينهون الدين ويستأصلون شأفة المسلمين ولكن الأيام تثبت لهم أن هذا لا يزيد المسلمين إلا صلابة وقوة ولا يزيدهم إلا عزة ورفعة فالقائد يخلفه ألف قائد والعالم عندما يطارد ويسجن يكون صوته أسمع وتأثيره أقوى من ذي قبل والمناطق التي يضربونها لا تنتهي ولا تموت ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [الصف: 8، 9].
 

أيها الناس: لو نظرنا في حال المسلمين في غزوة الأحزاب لوجدنا أنه حال يرثى له فالجوع يكاد يقتلهم حتى شكوا إلى رسول الله صل الله عليه وسلم شدة الجوع ولا يوجد عندهم ما يسد رمقهم والحصار قد اشتد عليهم والبرد قد أصابهم ولا يوجد لديهم ما يواجهون به البرد والفتنة والانقسام وقعت في صف الجيش الإسلامي نفسه بسبب المنافقين الموجودين في أوساط الجيش.
 

تخيلوا - يا عباد الله - لو خرج اليوم جيش من المسلمين بهذه الصورة جيش لا يوجد لديه حتى قوت جنوده ولا ملابسهم الحربية وما يقيهم من البرد وعدد جيش العدو أكثر من عدد جيش المسلمين بأكثر من ثلاثة أضعاف ماذا سيقول عنه المنافقون؟ وماذا سيوجهون له من النقد والسخرية؟ سيرمونه بالتهور والتسرع والطيش والتعجل في المواجهة بل سيستهزئون به ويعتبرونه جيش مغامر وساذج ومخترق وفي النهاية لن يفعلوا شيئاً ولن يحسنوا غير النقد واللوم والهدم وصدق الله سبحانه وتعالى إذ يقول عنهم ﴿ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا * لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 19 - 21].
 

الخطبة الثانية


إن كثرة الشدائد وشدة المصاعب حينما تمر بها الأمة فإن هذا أعظم دليل على أن الفجر قد اقترب والنصر قد لاح وإنما هو مخاض عسير ثم تكون بعده الولادة المنتظرة بإذن الله.
 

لقد كان رسول الله - صل الله عليه وسلم - يبشر أصحابه في تلك الساعات الحرجة باقتراب النصر وموعد الفتح فيبشرهم بأنهم سيملكون كنوز كسرى وقيصر.
 

ولما زادت الشدة وعظمت الكربة بعد نقض اليهود للعهد والاتفاق الذي بينهم وبين المسلمين ومشاركتهم للأحزاب في الحرب وقيام المنافقين بالتمرد والتهرب من ساحة المعركة وقالوا ﴿ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ﴾[الأحزاب: 13] هنا تلثم النبي - صل الله عليه وسلم - وتقنع واضطجع من شدة الحرج ولكنه عليه الصلاة والسلام قام مكبراً ومبشراً يقول " الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين بفتح الله ونصره.
 

كما أن الغزوة تعطينا درساً عظيماً في قطع العلاقات وتجنب توقيع المعاهدات مع اليهود أو إبرام الاتفاقيات معهم فإنهم قوم غدر لا عهد لهم ولا ميثاق ولا يقدّرون صلحاً ولا يحفظون حقاً ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ﴾ [المائدة: 13] فهل يفقه هذا ويعيه من يوالي اليهود ويبرم معهم الاتفاقيات وينسق معهم لإعادة المساومات والمفاوضات كما يفعل بعض الفجرة والخونة من حكام المسلمين.
 

عباد الله: في غزوة الأحزاب تأخر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عن صلاة العصر في يوم من الأيام المباركة لهذه الغزوة العظيمة فصلاها النبي - صل الله عليه وسلم - قرب المغرب وبعدما صلاها قال " ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس".
 

فأين الذين يؤخرون صلاة العصر وغيرها من الصلوات من هذا يؤخرونها عن وقتها بلا سبب وينامون عنها كل يوم وليلة لا يستحون من الله ولا يخافون منه أن يؤخرهم بسبب تأخيرهم عن الصلاة.
 

إذا كان رسولنا - صل الله عليه وسلم - غضب على الكفار ودعا عليهم بهذا الدعاء الغليظ لأنهم أخروه عن الصلاة بسبب انشغالهم بصدهم ورد هجماتهم فماذا نقول لمن يؤخر العصر حتى قرب المغرب ويصلي الفجر وقد كادت الشمس أن تطلع وماذا نقول لمن لا يصليها أصلاً ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مريم: 59] يقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ" رواه البخاري.
 

وفي الغزوة دروس وعبر كثيرة لا يتسع المقام لذكرها... صلوا وسلموا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 42349
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غزوة الأحزاب   الخميس 15 ديسمبر 2016, 7:25 pm

قراءة معاصرة لغزوة الأحزاب



لقد كانت صدمة المشركين في غزوة بدر 2هـ ضخمة؛ إذ لم يتوقعوا أن تُهزَم جحافلهم المدججة بجميع أنواع الأسلحة من ثلث عددها الذين لا يحملون إلا السيوف، وكذلك كانت صدمة اليهود في المدينة المنورة الذين كانوا يتابعون الأحداث بعد أن قبلوا مضطرين إلى القبول بالمعاهدات مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم آملين أن تتغلب قوى الشرك على دولة الإسلام الوليدة.

من هنا قامت قريش بالاستعداد لغزوة أُحُد التي جرت في العام التالي 3هـ، وكان النصر متراوحًا بين المسلمين في بداية المعركة، والمشركين في نهايتها بعد مخالفة أغلب الرماة الشهير لأوامر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم.

هدأت قريش قليلاً بعد هذه المعركة؛ فقد حققت شبه انتصار حاولت أن تجد فيه سلوى وتعويضًا عن هزيمة بدر، وسكنت جراحها شيئًا ما، وإن لم تندمل تمامًا، ولكن كان هناك من كان قلقهم يتعاظم من ترسخ وجود دولة الإسلام، وهم اليهود...

اليهود يحركون قوى الكفر:
لقد وجد اليهود - وخاصة يهود بني النضير الذين طردهم النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إثر بعض خياناتهم - أن تعاظم قوة الدولة المسلمة ليس في صالحهم، ولا يخدم أهدافهم الإستراتيجية المتمثلة في القضاء على الفكرة الإسلامية من الأساس، والسيطرة على المدينة المنورة كبداية من خلال إثارة الحروب والنزاعات بين الأوس والخزرج، ثم السيطرة على بقية الجزيرة العربية وقبائلها من خلال ترسيخ أنهم أفضل من بقية العربي لأنهم أهل كتاب، ومن خلال سيطرتهم على المال، والسلاح، واستخدام الربا في السيطرة على الأفراد والزعماء، واستخدام الجنس وإشاعة الفاحشة كذلك..

من هنا بدأ اليهود وقد أقلقهم مرور الأيام والشهور دون حروب من قريش ضد المسلمين بدأوا في إرسال وفود إلى قبائل العرب تدعوهم وتحرضهم على ضرب الوجود الإسلامي في المدينة المنورة ضربة تجتثه تمامًا، وتقضي عليه، وكان على رأس الوفود حُيَيُّ بن أخطب سيد بني النضير.

التحريض:
بدأت تلك الوفود بقريش - لأنها صاحبة العداوة الأولى والمصلحة المباشرة في القضاء على الإسلام - وبدأ الوفد يحرض قادتها، وبالتأكيد قد قالوا لهم: إن استمرار وجود المسلمين قد أفقدكم هيبتكم، ويوشك ان يقضي على مصالحكم باعتباركم سدنة بيت الله الحرام، والمتحكمين في زواره، والمستفيدين من موسم الحج بالتجارة، وبيع الأصنام، وقد كانت العرب تدين لكم بالطاعة، أما إن استمر المسلمون فسيدخل الجميع في الإسلام، وتفقدون كل شيء.

واقتنعت قريش بالأمر، ورغم صلات القربى التي تجمع أفرادها بالمسلمين إلا أن الكيد اليهودي آتى ثماره، وأخذت المراجل تغلي في الصدور تشوقًا لليوم الفصل، ولكن اليهود لم تكتفِ بقريش؛ فقد كانت تريد توجيه ضربة قاصمة للدولة الإسلامية لا تقوم بعدها أبدًا، ومِن ثَمَّ فقد جابت الجزيرة العربية تطلب التأييد من كل القبائل، بل تطلب المشاركة الكاملة في الحشد والقتال، والحصار الاقتصادي إن لزم الأمر.

استطاع اليهود إقناع القبائل بنفس ما أقنعوا به قريشًَا، وتشكل الحشد العربي غير المسبوق - لا في مناصرة الحق، وذوي رحمهم من المسلمين، ولكن - من أجل إعلان الحرب الشاملة عليهم.

ولكن أدرك اليهود أنه لابد من وجود مساعدة داخلية تسهل للحشد العدوان، وتحقيق الانتصار..

لابد من عنصر خائن عميل يضرب المسلمين في ظهورهم بينما هم مطمئنون إليه، ووجدوا بغيتهم في يهود بني قريظة المرتبطين بمعاهدة مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم.

ولكن هل يقبل بنو قريظة أن يخونوا الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم والمسلمين؟
لقد رفضوا في البداية، ولكن حيي بن أخطب ظلَّ يحاول إقناع سيدهم كعب بن أسد القرظي، ويذكر له الحُلم اليهودي في السيطرة وامتطاء الأمم؛ حتى وافق كعب على شرط أنه إذا لم يستطع العرب الانتصار على المسلمين، وتركوا المدينة ورجعوا أن يدخل حيي بن أخطب مع بني قريظة، ويجري عليهم سويًّا ما سيجري لهم من عقاب الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم.

وبقي في التخطيط المتكامل للعدوان إعداد الترتيبات التالية للغزو والانتصار؛ فلو تم الهدف من المعركة، وقُتِلَ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وأكابر الصحابة، ورجع الباقون عن الإسلام، أو خضعوا لسلطان المشركين؛ فمن سيتولى الأمر في المدينة؟

مَن السلطة التي ستتولى حكم المدينة تحت وصاية اليهود؟
وكان البديل متوافرًا في المنافقين، وعلى رأسهم عبد الله بن أُبَي بن سلول، ومن ثَمَّ اكتمل التخطيط.

كان اكتمال الحشد يحتاج لوقت طويل؛ فهذا اجتياح لم يسبق له مثيل، والهدف كبير، ولابد من إعداد طويل قد يحتاج شهورًا؛ لذا لابد من خداع المسلمين حتى لا يتنبهوا للأمر؛ فلا مانع إذن من التهدئة معهم؛ حتى يصرفوا فكرة الحرب والاستعداد لها من عقولهم.

ولكن على الجانب الآخر كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مُتيقِّظًا؛ لذا أخبرته عيونه بما يُدَبَّر؛ فعقد مجلسًا تشاوريًا خرج منه باقتراح سلمان الفارسي - رضي الله عنه - بحفر الخندق لحماية المدينة، ومنع المشركين من اقتحامها، وتم الحفر بمشاركة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم.

الحصار:
وتكون أكبر جيش عرفته الجزيرة العربية - عشرة آلاف مقاتل - ووصلت الجيوش المشركة، وعجزت أمام الخندق، وأمام العزائم الصلبة التي تحلَّى بها المسلمون، وبدأت محاولات اقتحام الخندق التي باءت بالفشل أمام بسالة المسلمين في الدفاع عنه.

انتهزت وسائل إعلام المنافقين فرصة الحصار والتضييق، وبدأت في العمل  ﴿ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ [الأحزاب : 11 ، 12].

وبدأوا يحرضون المسلمين على الفرار من الخندق ﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الأحزاب : 18].

أمَّا المؤمنون فكان الحصار الشديد دافعًا لهم إلى زيادة الإيمان والتسليم ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب : 22].

وجاهر بنو قريظة بالعداوة، وهم المحتلون للجبهة الجنوبية للمدينة، ويستطيعون تمكين المشركين من دخول المدينة من جهتهم، وأخذت وسائل إعلامهم تشوِّه صورة المسلمين، وتُظهرهم أنهم كانوا هم السبب فيما حدث من حصار للمدينة، وأن المدينة قبل مجيء الرسول والإسلام كانت آمنة مطمئنة؛ فلما أتوا أصابها الخطر، وتجمع العرب حولها يريدون تدميرها.

الانتصار:
لم يكن الله عزَّ وجلَّ ليترك المؤمنين على ما هم فيه من الحصار، ويُشْمِت بهم الأعداء، وما كان الله لينصر المشركين على دينه، ولكنه - سبحانه وتعالى - أراد أن يُعلِّمَنا درسًا جديدًا بليغًا في قواعد النصر والهزيمة؛ فليس معنى النصر دائمًا أن تقضي على عدوك تمامًا، أو أن تقتل منه عددًا كبيرًا؛ فقد تكون قواتك أقل عددًا وعُدَّة من قواته؛ لذا فحينها يكون صمودك أمام عدوك، وثباتك على دينك ومبدؤك هو النصر، وسوف يُكمِل الله تعالى لك الباقي.

جاء نصر الله عزَّ وجلَّ في هذا الوقت بشكل جديد؛ فأرسل ريحًا كفأت قدور المشركين، واقتلعت خيامهم، وقذف الله في قلوبهم الرعب؛ فصاروا لا يستطيع الواحد منهم الخروج وحده، ولم يعودوا يحاولون اقتحام الخندق؛ حتى أيقنوا أنهم لا مقام لهم؛ فرجعوا خائبين لم يحققوا هدفهم ﴿ وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا * وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ﴾ [الأحزاب : 25 - 27].

ونحن قد شاهدنا النصر في غزة كما شاهده المسلمون في الخندق، ونرجو من الله استكمال النصر بإذنه، وأن يهزم اليهود ومن عاونهم، ويورثنا أرضهم، وديارهم وأموالهم، وأن يمكن لنا ديننا الذي ارتضى لنا،  ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ﴾.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
غزوة الأحزاب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة :: السيرة النبوية الشريفة-
انتقل الى: