منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  محمد كريشان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: محمد كريشان   الأربعاء 22 فبراير 2017, 4:38 am

التيه الفلسطيني

محمد كريشان




يدخل محمد دحلان منتفخا كالطاووس اجتماعا كبيرا لأنصاره في القاهرة ملوحا لهم بيديه فتدرك بمرارة حجم القاع الذي تردت إليه القضية الفلسطينية. إطلالة بطولية على مسرح متهالك! قضية ربما لم تصل قط إلى مرحلة من التيه كالتي تمر بها حاليا، التقى عليها أبناؤها وإخوانها فيما لم يقصر أعداؤها في زيادة وضعها سوءا على سوء.
لنكتفي هنا بأبنائها. هؤلاء، سواء في قيادة السلطة الفلسطينية أو في مجمل فصائل منظمة التحرير أو تلك الفصائل الإسلامية خارجها، أصيبوا جميعا، بدرجات متفاوتة، بما يشبه العقم السياسي الشامل. القيادة لم تعد ترى لها من سبيل للتحرك خارج المراهنة الكاملة على الاتصالات الدبلوماسية والقانونية في المحافل الدولية، وهو توجه، على أهميته، غير قادر وحده على فرض معطيات جديدة على الأرض ناهيك عن قدرته عن وضع حد للاحتلال. هذه القيادة تحقق مكاسب لا يستهان بها في منابر الأمم المتحدة، آخرها قرار مجلس الأمن الخاص بالاستيطان لكنها تبدو وكأن تراكم هذا النوع من المكاسب يغنيها عما سواه متجاهلة أن التاريخ، القديم منه والحديث، لم يشهد أن أعيد حق لأصحابه لمجرد أن قضيتهم عادلة، إن لم يصاحب مثل هذه السياسات تحرك ضاغط بأشكاله المختلفة يجعل تكلفة الاحتلال باهظة فلن يتغير شيء على الإطلاق. زاد هذا الوضع بؤسا تلك التهديدات التي تطلقها القيادة بين فترة وأخرى حول وقف التنسيق الأمني أو سحب الاعتراف بإسرائيل أو الانسحاب الكامل والنهائي من العملية السياسية ليتضح بسرعة عدم جدية ذلك كله.
أما الفصائل فلكل منها أزمته، «فتح» تعاني الأمرين، ليس فقط في تبني خيار سياسي مقنع يوفق بين الإرث النضالي المشرف والقدرة على استيعاب المتغيرات المختلفة، بل كذلك من صراعات داخلية أضاعت الكثير من تأثيرها وهيبتها. وقد كان ذاك الدخول المسرحي المدروس للقيادي المفصول من الحركة إلى اجتماع القاهرة مستفزا وكأنه يضع أبناء هذه الحركة أمام الاختيار بين قيادة مترددة وبديل مشبوه. بقية الفصائل تكاد تكون مجرد يافطات، لم يعد لها من ألق الماضي سوى اسم الفصيل مثل الجبهتين الشعبية والديمقراطية الغارقتين في عجز واضح عن الحسم بين شعارات لم يعد لها مكان، وواقع بدت عاجزة عن ابتكار أدوات التعامل معه دون القطع مع ثقل الموروث الأيديولوجي.
ويبقى للفصائل الإسلامية، وأساسا «حماس»، نصيبها الثقيل في ما آلت إليه الأمور. هذه الحركة تحديدا لم تقدّر خطورة قرار دخولها مؤسسات حكم السلطة الفلسطينية فلا هي خضعت لمنطق هذه السلطة، رغم نواقصه المعروفة، ولا هي امتلكت القدرة على تغييره. الذي حصل نتيجة ذلك أن الحركة أضاعت مشيتها وأربكت مشي تلك المؤسسات، خاصة بعد انقلابيها في غزة قبل عشر سنوات. المحصلة الآن أن لدينا سلطة رسمية منهكة في الضفة، وسلطة أمر واقع في غزة، رغم وجود حكومة وفاق وطني لا حول لها ولا قوة في القطاع بعد أن تبخر حلم المصالحة الحقيقية. وإذ نقول إن «حماس» أضاعت مشيتها فالمقصود أن الحركة لم تفلح لا في الحفاظ على نفسها قوة مسلحة مناضلة لا علاقة لها بأي سلطة، ولا هي وفقت في تعديل عقارب ساعتها على استحقاقات سلطة، دخلتها أو تورطت فيها، فكان أن أضاعت الاثنين معا.
هذا الوضع الفلسطيني امتدت آثاره المدمرة على كل أبناء الشعب الفلسطيني، من هم في الشتات لم تعد منظمة التحرير بتلك التي تحتضنهم وتحفزهم، ومن هم في الضفة يعانون من تقطيع الاحتلال لأوصالها ومن سلطة لا تتردد أحيانا في اللجوء إلى القمع وسط فساد وتبعية استشريا في أوساط مختلفة فأوهنا قدرة الشعب على التحدي والصمود. أما من هم في غزة فلا يكادون يخرجون من عدوان إسرائيلي حتى يدخلوا آخر بحيث تحولت عملية إعادة الإعمار المتعثرة في القطاع إلى القضية الوطنية الأولى، وسط قبضة أمنية لم تستوعب بعد أن الناس لم تتق إلى التحرر من نير احتلال غاشم لتوضع تحت طائلة ممارسات غير ديمقراطية لحركة دينية مهما كانت.
مر الفلسطينيون في العقود الماضية بمراحل قاسية عديدة لكن لا سوء يضاهي هذه المرحلة، مروا بـــ «أيلول الأسود» عام 1970 والخروج المر من بيروت عام 1982 بعد حرب أهلية مدمرة واجتياحات إسرائيلية عديدة، ثم مرحلة الانشقاق التي تجلى فيها تورط النظام السوري في سفك الدم الفلسطيني. كل ذلك لم ينه الحلم الوطني أو يشوهه كما هو الشأن الآن، وسط انشغال القيادات بمعارك وهمية لا قيمة لها فيما ينهش الاحتلال الأرض نهشا. المفارقة أنه رغم كل ذلك تحققت هذه السنوات مكاسب في أكثر من محفل، لا يجوز نكرانها، ولكن من لها بتحويلها إلى قوة فعل وتأثير حقيقية؟
٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 22 مارس 2017, 8:13 am

تصريحات السياسيين… ومفارقاتها

ليس ضروريا دائما التعليق على تصريحات السياسيين. في أحيان كثيرة هي تتحدث عن نفسها، تفضح صاحبها أو تعريه، تبتسم لقراءتها أو تضحك، تستغرب أو تذهل. بعضها يحمل مفارقات لا تستطيع أن تتجاهلها لكن ليس مفيدا جدا التوقف عندها طويلا. من الأحسن هنا الاكتفاء بسطر عابر… إليكم مثلا بعض ما قيل هذه الأيام القليلة الماضية لقنوات تلفزيونية مختلفة.
خليفة حفتر قائد القوات التابعة لمجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق يتوجه لأهالي طرابلس فيقول لهم «إنّ صوتكم الرافض لهيمنة قوى البغي والإجرام والمطالب بالجيش والشرطة لفرض الأمن والاستقرار وطرد عصابات القتل والدمار قد بلغ مسامعنا (..)
لقد كشف الطغاة من قادة التنظيمات الإرهابية عن وجههم القبيح (..) الجيش الوطني لهم بالمرصاد وقد اقتربت ساعة الخلاص ولن يجد الظالم عندئذ ملجأ ينقذه من القصاص».
قائل هذا الكلام المدين للإرهاب بهذه الحماسة هو المتهم في نفس الفترة التي يقول فيها هذا الكلام بأن عناصر محسوبة عليه أعدمت ميدانيا معارضين له دون محاكمة بل وأخرجت آخرين من قبورهم وسحلتهم في بنغازي، وهناك من التقط «سيلفي» باسما مع الجثة المشوهة!!
محمد دحلان، عضو المجلس التشريعي والقيادي المفصول من حركة «فتح» يقول إن «المفاوضات مع الاحتلال خلال فترة الرئيس محمود عباس هي عبارة عن عمالة مطلقة، وفي المقابل لم يتم التفريط بذرة تراب واحدة خلال فترة مشاركتي بالمفاوضات». وأبدى دحلان رغبته في أن يكون جزءا من النظام السياسي الفلسطيني «حتى أعيد الاعتبار لحركة فتح التي أذلّها محمود عباس» الذي «انتهت شرعيته»، مشددا على «ضرورة التخلص من بقايا اتفاق أوسلو، لأن إسرائيل أصبحت بعد استشهاد الرئيس ياسر عرفات تتحكم في كل شيء بالضفة الغربية وقطاع غزة وبكرامة المواطن الفلسطيني».
قائل هذا الكلام الثوري الغاضب هو نفسه الذي قيل فيه ويُقال كل ما قيل ويقال، بشأن أوسلو والمفاوضات والعلاقة مع الإسرائيليين والتعامل مع الزعيم الراحل ياسر عرفات!!
جبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» يقول إن «الجولة الأخيرة لعباس لم تحمل في طياتها أيّة مستجدات باستثناء زيارته لمصر التي ينتظرها الجميع، فمصر هي الدولة العربية الوحيدة التي شكلت ضمانات للقضية الفلسطينية منذ 1948 وهي الدولة الوحيدة التي لم تتعامل بمنطق الوصاية والتي لها سياسة ثابتة لخدمة قضيتنا». وأعرب الرجوب عن أمله في أن «يشكل لقاء عباس بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بداية جديدة لإعادة الأمور إلى نصابها الأول»، مشددا على أنّه «من غير المسموح للفلسطينيين إنكار دور مصر لا في التاريخ ولا في الجغرافيا».
قائل هذا الغزل في مصر هو من لم تسمح له القاهرة قبل أسابيع بدخول أراضيها، ليس فقط للجفاء بينها وبين القيادة الفلسطينية وإنما أيضا لرعايتها لدحلان، عدوه اللدود!!
البرلمانية التونسية مباركة البراهمي علقت على زيارة وفد برلماني تونسي إلى سوريا، كانت هي من ضمنه عن «التيار الشعبي» القومي المعارض قالت إنّ «هؤلاء النواب جاؤوا إلى سوريا تحية لشعبها وجيشها وقيادتها على ما أبدوه من صمود عال في وجه الهجمة العربية ضد سوريا». وأضافت أنّ «الجانب السوري يرحب بعودة العلاقات مع تونس التي تكابر بعض الأطراف الموجودة الآن في الحكم على التعاطي مع هذا الملف لأنها متورطة فيه». ولفتت البراهمي إلى أنّ «الوعود التي أطلقها الباجي قايد السبسي بخصوص العمل على عودة العلاقات بين البلدين، كانت مجرد شعارات من أجل الوصول إلى السلطة وحين وصل إلى سُدّة الحكم أصبحت مصلحته مع حركة «النهضة» التي تُؤمن بأن ما يحدث الآن في سوريا من تفجيرات وسفك دماء هو ثورة وهو ما يجعلها تتقاطع مع الكيان الصهيوني والأمريكي والأنظمة الرجعية العربية».
قائلة هذا الكلام الودود عن النظام السوري هي نفسها، وغيرها، من تفخر بأن تونس أنجزت ثورة أطاحت بمستبد إسمه زين العــــابدين بن علي وتذهب للتضامن مع مجرم يتعرض لمؤامرة إسمه بشار الأسد!!
نجاح واكيم البرلماني اللبناني السابق والناطق الرسمي باسم «الجبهة العربية التقدمية» (!!) اعتبر أنّ «الأزمة في سوريا في الفترة الأخيرة من عمرها، وهو ما يعني أن خطوط المواجهة بين محور المقاومة وبين الغرب ستنتقل من قلب سوريا إلى مكان آخر». وذكر أنه «في سوريا تحققت هزيمة العدوان، ولن يكون لأمريكا ولا لتركيا نفوذ فيها وستقوى جبهة المقاومة بشكل أكبر، وفي المقابل سوف يُعلن عن التحالف الأمريكي الإسرائيلي الخليجي». ورأى واكيم أنّ «ردّ الدفاعات السورية على الغارة الإسرائيلية الأخيرة، يعني أن خطوط المواجهة انتقلت من داخل سوريا إلى حدودها، وهو ما له دلالات كبيرة جدّا وهو مؤشر على صراع سوف تتسع جبهته، فالردّ السوري هو رسالة إلى كل دول المحور الأمريكي».
هذا الكلام أشبه بالهذيان أو النكتة… وكلاهما لا يُعلق عليه، ولو بكلمتين!!
٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 26 أبريل 2017, 7:11 am

[size=30]طالبان… والروس والأمريكان

محمد كريشان

[/size]


Apr 26, 2017


أواخر 2001: الولايات المتحدة تغزو أفغانستان في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر بهدف تدمير تنظيم «القاعدة» هناك وإزاحة حركة «طالبان» من السلطة. 
نيسان/أبريل 2017: «طالبان» توجه ضربات عسكرية كبيرة متتالية لقواعد عسكرية حكومية بعضها تديره أو تشرف عليه القوات الأمريكية نفسها.
الخلاصة: الحركة التي قامت الحرب هناك لتصفيتها قبل 16 عاما ما زالت على قيد الحياة بل و تسيطر حاليا على 43 في المئة من مساحة البلاد بزيادة تقدر بــ 13 في المئة عن العام الماضي.
ليس هذا فقط، بل إن هذه الحركة التي لم تجد من يقف معها عام 2001 لا سياسيا، ولا عسكريا طبعا، تجد نفسها اليوم في سياق دولي مختلف يجعلها تبدو وكأنها إحدى ورقات صراع أمريكي ـ روسي جديد على الأرض الأفغانية، صراع مختلف عما شهدته البلاد بعد التدخل السوفييتي هناك عام 1979 و الذي جابهه الأفغان بضراوة شديدة مدعومين بالأساس من الولايات المتحدة. 
الهجمات الأخيرة لــ»طالبان» على أهداف عسكرية هامة و التي أودت بحياة العشرات و أدت إلى استقالة، أو إقالة، وزير الدفاع و رئيس الأركان لا تكتسي خطورتها من حجمها و حصيلتها فقط، و هي الأسوأ منذ 2001، ولا من كون بعضها جرى في شمال البلاد وهي ليست من مناطق نفوذ الحركة التقليدية المعروفة، بل من أن هذه الهجمات أظهرت التبلور التدريجي لساحة صراع جديدة بين الأمريكيين والروس تضاف إلى ساحتي سوريا الملتهبة وأوكرانيا الخامدة نيرانها تحت رماد خفيف. 
هذه الزاوية بالتحديد من فهم ما جرى مؤخرا في أفغانستان هي ما يفسر هروع وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إلى كابل في زيارة لم يعلن عنها مسبقا و تصريحاته هناك المنتقدة لروسيا لتقاربها مع حركة «طالبان» ومدها كما يقال بالسلاح والأموال عن طريق إيران، وهو الاتهام الذي لم ينفه المسؤول الأمريكي عندما سئل عنه في مؤتمره الصحافي هناك، علما وأن قائد القوات الأمريكية في أفغانستان جون نيكلسون كان قد سبق وزيره في الإعراب عن القلق من تنامي الاتصالات بين موسكو و»طالبان». 
ما يجري حاليا هو أن روسيا بصدد حشر أنفها من جديد في الملف الأفغاني بعد سنوات طويلة من إحتراقه هناك إثر ما تكبدته من خسائر رهيبة على يد «المجاهدين الأفغان» عندما لم تكن واشنطن و لا حلفاؤها ينظرون إليهم كإرهابيين أو حتى كإرهابيين محتملين في المستقبل. و حتى إذا ما تركنا جانبا إتهام روسيا بالدعم العسكري و المالي لــ«طالبان»، فإن الأكيد الذي لا لبس فيه الآن هو وقوف موسكو القوي سياسيا إلى جانب هذه الحركة فهي لم تكتف بتأييد زامير كابولوف المبعوث الخاص للكرلملين إلى أفغانستان دعوة «طالبان» إلى انسحاب القوات الأجنبية من البلاد دون قيد أو شرط، وهي قوات أمريكية بالأساس يبلغ تعدادها تسعة آلاف، بل إنها عقدت هذا الشهر اجتماعا في موسكو دعت إليه دولا عديدة من بينها الصين و إيران و الهند و باكستان، واعتذرت عن حضوره الولايات المتحدة، كما أنها احتضنت قبل أكثر من شهر لقاء ثلاثيا (روسيا، الصين، باكستان) و كلاهما خلصا إلى ضرورة تشجيع إطلاق حوار مع «طالبان» بغية إشراكها في تسوية سياسية شاملة مع الحكومة. 
الواضح اليوم أننا نقترب شيئا فشيئا من تصادم وشيك بين أجندتي كل من الولايات المتحدة وروسيا في أفغانستان إلى درجة قالت فيها صحيفة «واشنطن تايمز» أمس أن الزيارة المفاجئة لوزير الدفاع الأمريكي لكابول غذت التكهنات بأن إدارة ترامب تقترب من خطة معركة جديدة لهذه الحرب المستمرة منذ 16 عاما.
وترجح بعض التقديرات المتداولة أن الخلاف الأمريكي الروسي يعود بالأساس إلى أن واشنطن تريد التركيز في هذه المرحلة على ضرب «طالبان» و تحجيمها بينما تفضل موسكو التوجه لضرب «القاعدة» و «تنظيم الدولة الإسلامية» هناك لأنهما الأخطر والأكثر تهديدا لها لجهة إمكانية تمددهما إلى الجمهوريات السوفييتية السابقة. 
الجديد هنا، و الذي ما زال إلى حد الآن بعيدا عن أضواء الإعلام أن بلدا مثل إيران الذي وقف ضمنيا وعمليا مع واشنطن في غزوها لأفغانستان عام 2001 يجد مصلحته الآن في الوقوف مع الروس ضد الأمريكيين هناك، و ذلك كساحة جديدة لعض الأصابع بين طهران وواشنطن تضاف إلى ساحتي سوريا والعراق. هنا تجد إيران من مصلحتها أن تجمع أقصى ما يمكن من أوراق القوة بيدها إستعدادا لمعركة كسر عظام محتملة مع إدارة ترامب المختلفة في تعاطيها مع إيران، وملفها النووي وتنامي دورها الإقليمي، مع إدارة أوباما الذي بدا ضعيفا معها أو لينا إلى حد شبهة التواطؤ. 
ما يمكن أن يربك الولايات المتحدة وروسيا على حد سواء في عملية التسخين الجديدة لهذه المواجهة المحتملة في أفغانستان هو هذه الانقسامات الشديدة والخلافات داخل الحكم الأفغاني بين ثالوث الرئيس ونائبه والرئيس التنفيذي، وهي خلافات لا يمكن أن تخدم سوى «طالبان» الذي يتوقع منها المزيد من الضربات المقبلة..

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 17 مايو 2017, 5:10 am

دولة اليمن الجنوبي عـائدة؟

محمد كريشــان



May 17, 2017

كان الله في عون إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن العالق في قضية معقدة زادتها هذه الأيام الأخيرة سوءا على سوء. فعلا،، لم يكن ينقص اليمن هذا الإعلان الأخير عن تأسيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي تشكل في الحادي عشر من هذا الشهر ككيان سياسي «يمثل الجنوب في الداخل و الخارج» إستنادا لما عرف بإعلان عدن التاريخي قبل أسبوع من ذلك. خطوة زادت الوضع تعفنا و ذلك بعد أن اختلطت قضية عادلة بتوقيت خاطئ، مع تحالف غريب يفتح على مستقبل غامض.
القضية العادلة هي أن جنوب اليمن لم يجد منذ أن التحق بالشمال في دولة الوحدة و لا سيما بعد حرب عام 1994 ما يعتبره مكانته الحقيقية و لا تمثيله المناسب في مراكز صنع القرار، كما أنه ظل يعتبر أن الهزيمة التي ألحقت بدولته «التقدمية» السابقة حملت الكثير من المهانة و من سلب الخيرات و من تغول الشمال عليه بعقلية من ظفر بالجنوب كغنيمة حرب. هذه القضية، و بعد أن ظلت مهملة لقرابة العقدين، عولجت في جلسات الحوار الوطني بين مختلف الفرقاء اليمنيين بعد رحيل نظام صالح و استقر الأمر في النهاية على اختيار نموذج الدولة الاتحادية بنظام إقليمي يعطي للجنوب خصوصيته و حقه مع الاحتفاظ بكيان الدولة الواحدة. لهذا جاء في بيان الرئاسة اليمنية أن إعلان هذا المجلس «يضع القضية الجنوبية العادلة موضعا لا يليق بها و هي التي ناضل الشرفاء من أجلها ووضع مؤتمر الحوار الوطني الحلول الناجعة و المرضية لها».
أما التوقيت الخطأ فهو أن هؤلاء الذين سارعوا إلى تكوين هذا الكيان السياسي الجنوبي، بمجرد عزلهم من مناصبهم للمفارقة، إنما فعلوا ذلك و هم يعلمون تماما أن هذه الصيغة الوطنية التوافقية، التي شاركوا هم في صياغتها، لم يكتب لها أن ترى النور بفعل إنقلاب الحوثيين على الشرعية و دخول البلد في أتون حرب استدعت بدورها تدخلا عربيا لم يستطع إلى الآن حسم الأمور. لم يكن منطقيا على الإطلاق أن هؤلاء القيادات من «الحراك الجنوبي» يختارون مثل هذا التوقيت لزيادة تعفين الأوضاع في البلد و ذلك بعد أن أصبحوا، شاؤوا أم أبوا، النسخة الجنوبية من انقلاب الحوثيين، حتى و إن كانوا يرددون، بشكل غير منطقي و لا مفهوم، أنهم متمسكون بالشرعية و بالتحالف العربي و يقفون معه في نفس الخندق ضد الحوثيين و صالح!!
أما التحالف الغريب الذي دخل فيه هؤلاء القيادات الجنوبية فهو مع دولة الإمارات العربية المتحدة ذات الوجود المكثف في المحافظات الجنوبية ضمن التحالف العربي. وجه الغرابة أن هؤلاء استقووا بطرف، جاءهم ضمن تحالف عسكري عربي من أجل استعادة الشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، فإذا بهم يربكون هذا التحالف نفسه الذي يقول عن نفسه أنه جاء للمحافظة على الدولة اليمنية ووحدتها و شرعية مؤسساتها وفق ما ورد في المبادرة الخليجية و قرار مجلس الأمن 2216 . و الغرابة لم تكن من ناحية هؤلاء فقط بل من ناحية الآخرين أيضا الذين من الصعب فهم كيف يمكن لهم الجمع بين هذا المسعى و نقيضه، حتى و إن كانت لهم مآخذ عديدة على الرئيس هادي، لا تبرر ما حصل حتى و إن كانت محقة مائة بالمائة.
كل ذلك لا يمكن سوى أن يفتح على مستقبل غامض للقضية اليمنية. صحيح أن مجلس التعاون الخليجي حاول أن يلملم الموضوع، و صحيح كذلك أن المملكة العربية السعودية بدت منزعجة بصمت مما حصل و لم تخف تأييدها للرئيس هادي في التطورات التي سبقت الخطوة الانفصالية الأخيرة، لكن لا أحد يدري بالضبط كيف يمكن للتحالف العربي أن يستمر موحدا في هذا الملف. إن انفجار هذا التحالف الذي يزعم الكيان الجديد حرصه على «الشراكة» معه من شأنه أن يقسمه بين طرف يناصب هادي العداء و يدفع في اتجاه استعادة دولة اليمن الجنوبي، و آخر يعمل عكس ذلك تماما مع استمرار أزمة صامتة لا تريد أن تفصح عما يتعرض له هذا التحالف عمليا من تشظ قد يقود إلى انهياره أو انقسام أدوار أطرافه على الأرض اليمنية.
لم يخطئ رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر حين اعتبر أن ما حصل في الجنوب «سوف يغير مسار الحرب و الأحداث في بلادنا جذريا نحو العدو» داعيا التحالف العربي إلى «كلمة حق لا بد أن تقال الآن، فإن تأخرت فلن تكون ذات نفع غدا»، و لم يخطأ وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي كذلك حين وضع ما جرى في الجنوب ضمن «مشاريع قصيرة مصيرها الفاشل»، لكن الغامضَ أكثرَ من البين في هذه القضية مع حرص دول مجلس التعاون على عدم كشف خلافاتها، و لو بتماسك مغشوش، لن يزيد الوضع في النهاية إلا تفاقما على تفاقم.
٭ كاتب واعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 24 مايو 2017, 9:04 am

«محضر تحقيقي» في فرع فلسطين في سوريا!

«الحمد لله على السلامة» … قالها لي الرجل بكل لهفة وكأني خرجت من جب سحيق لا قرار له. عاد إلي هذا المشهد بحذافيره وأنا أطالع قبل أيام ما قاله لــ «القدس العربي» بدر الدين المعتقل السابق في الفرع 235 للمخابرات السورية المعروف باسم «فرع فلسطين» من أن «من يدخل هناك يُـــعد ميتا منذ دخوله وعلى أقاربه إقامة عزاء له بمجرد علمهم أنه في (فرع الجحيم) وأن الخروج منه يعني معجزة سماوية». وإذا ما بحثت عن تعريف سريع لهذا المكان في الإنترنت فستجد في الحد الأدنى أنه «أحد فروع شعبة المخابرات العسكرية بالعاصمة دمشق (..) وهو أحد أسوأ الفروع الأمنية سمعة ومن أكثر الفروع التي يخشاها الناس».
كان ذلك قبل عشرين عاما بالضبط، حجز جوازي في المطار عند الوصول وطلب مني مراجعة «الجهات المختصة». لم يقدم لي أي تفسير لذلك فقصدت في اليوم التالي إدارة الإعلام الخارجي وسررت لوجود قاضي أمين هناك، ذلك الشاب الأشقر الوسيم الذي سبق أن التقيت به في دمشق التي كنت وصلتها وقتها لتغطية «تجديد البيعة الرئيس القائد حافظ الأسد» عام 1991. أجرى اتصالا هاتفيا سريعا ثم قال «بسيطة.. إذهب غدا إلى اللواء فلان (نسيت إسمه) في فرع فلسطين ومنه تسترجع جوازك».
قصدت المبنى في اليوم الموالي وعند المدخل المخصص للمراجعين والأقرب في شكله إلى باب ورشة إصلاح سيارات سارع الرجل الواقف هناك إلى السؤال عن صاحب المعاملة رافضا أن يصحبني أي كان. الممرات الخارجية التي تقود إلى المبنى الرئيسي مهملة وملآنة بالكراسي والطاولات المكسورة. وصلت مكتب اللواء فطلب مدير مكتبه من أحدهم اصطحابي إلى مكتب آخر. ظننت من سذاجتي أني سأستلم جوازي.. وأمضي في حال سبيلي. لم يدر ببالي أن تحقيقا مطولا سيجري معي هناك.
- الإسم الثلاثي وتاريخ ومكان الولادة؟
- أنا هنا لتسلم جوازي الذي بين يديك.
- ما تعطلنيش…
- يا سيدي أنا فلان وجئت من طرف فلان لتسلم جوازي و…..
- ما تعطلنيش…
سلمت أمري لله وبدأت في الرد على أسئلة شخصية لا حصر لها، متزوج؟ اسم وتاريخ ميلاد الزوجة؟ عدد الأبناء وتاريخ ومكان ميلادهم؟ وسائل الإعلام التي عملت فيها؟ دراستك الابتدائية والثانوية والجامعية؟. أما أغرب سؤال فكان التالي: ما هي كل الدول التي زرتها في مهام صحافية، المناسبة والتاريخ ولحساب أي وسيلة إعلام؟
- أنت تتحدث عن 17 عاما.. كيف لي أن أتذكرها جميعا بهذه الدقة؟!
- ما تعطلنيش….
سردت ما أمكنني تذكره ولكن ما إن وصلنا إلى سنوات صلاحية الجواز حتى صار يقارن بين التواريخ التي أقولها والأختام التي عليه.
- إسبانيا والمغرب في يوليو/ تموز 1995 لحساب تلفزيون «البي بي سي» العربي لسلسلة تقارير عن العلاقات المغربية الإسبانية المتأزمة آنذاك..
- …. آب/ أغسطس وليس تموز/يوليو…
- يعني….
في خضم هذا التحقيق الذي سلمت فيه أمري إلى الله جاء أحدهم يطلب منه الجواز. فقال له بأنه لم ينته بعد من التحقيق فنهره وأخذ جوازي وطلب مني اصطحابه.
دخلنا هذه المرة عند اللواء الكبير الذي جئت إليه في الأصل، مكتب كبير مع أبهة وحراسات عند المدخل. استقبلني مبتسما بحفاوة: شاي أم قهوة؟ قبل أن يضيف:
- كان مجرد تشابه أسماء … ههه!! تعلم جيدا أنكم أنتم المشاهير، إذا لم نحجز لكم الجواز فلن تتاح لنا فرصة اللقاء بكم! وانتقلت الأسئلة الصارمة السابقة إلى أسئلة فضولية خفيفة من نوع هذا المذيع أو المذيعة من أي بلد ؟… متزوجة أم لا؟!
أخذت جوازي وغادرت لا ألوي على شيء بعد زهاء الساعة والنصف لأجد الرجل الذي جاء معي منتظرا بالخارج على أحر من الجمر وهذا ما يفسر «حمد الله على السلامة» التي قالها بكل ابتهاج. شيء واحد كنت أتمنى القيام به ولم أفعل:
حين كنت أنتظر دوري في التحقيق مع الرجل الأول، كان هذا الرجل يحقق مع شاب جزائري لا أدري ما قصته، لم أحضر سوى أسئلته له عن رأيه في «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» ومدى تأييده لانقلاب الجيش على نتائج الانتخابات عام 1991. كان واضحا أن هذا الشاب «غلبان» بالكامل ولا علاقة له بأي شيء. أعطاه جوازه في النهاية وطلب منه الانصراف. سار الشاب خطوتين ثم عاد ليسأل المحقق: أريد أن أزور الجولان والقنيطرة ..ماذا أفعل؟
تجاهله صاحبنا بالكامل أما أنا فكنت أريد أن أضربه على قفاه وأصرخ فيه : يا عمــــــــي روّح وإحمد ربك… بلا جولان… بلا بطيخ!
٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 31 مايو 2017, 2:44 am

مناشدة رمضانية إلى المغرب والجزائر

لعل شهر رمضان المبارك يكون بوابة الفرج لهؤلاء.
منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي يقبع أكثر من خمسين لاجئا سوريا في العراء على الحدود المغربية مع الجزائر، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال منهم من ولد أصلا هناك في ظروف مزرية. ولولا ما يقدمه أهالي مدينة فكيك المغربية لهم من بعض المساعدات الغذائية والطبية الدنيا لهلكوا جميعا.
تعود أصل الحكاية إلى أن هؤلاء السوريين قدموا من ليبيا مرورا بالجزائر طمعا في الوصول إلى المغرب فهناك يوجد لهم بعض الأقارب على ما يبدو. الرباط رأت في وصول هؤلاء إلى حدوده المغلقة مع الجزائر محاولة لإحراجه لأنه ما كان لهؤلاء أن يصلوا أصلا إلى هذه النقطة التي وصلوا إليها لولا غض الطرف من السلطات الجزائرية. سرعان ما تحول الأمر إلى خلاف مغربي جزائري وتبادل للاتهامات إلى حد دعوة كل بلد لسفير البلد الآخر للاعراب عن الاحتجاج: المغرب ترى أن الجزائر سهلت عبورهم إلى أراضيه بطريقة غير قانونية والجزائر تعتبر أنها لا تتحمل مسؤولية رفض المغرب دخول لاجئين إلى أراضيها. وإذا ما أخذنا ما قاله عبد الإلاه الخضري مدير المركز المغربي لحقوق الانسان فإن «النظام السياسي في الجزائر مسؤول عن فعل مثير للإستفزاز، فيما نظيره المغربي يتحمل مسؤولية رد الفعل».
لا معنى الآن ونحن في شهر رمضان المبارك ومع دخول فصل الصيف وحرارته الشديدة في تلك الربوع أن يستمر الجدل بين البلدين فيما يقاسي النساء والأطفال هناك الويلات في العراء. وحتى المنظمات الدولية لا تريد أن تضع نفسها في الزاوية الضيقة للمناكفات الجزائرية المغربية المثقلة بإرث عقود من الخلافات ولهذا نراها، على غرار «هيومن رايتس ووتش» تدعو البلدين معا إلى وضع حد «للتجادل» بينهما و«التدخل لتشارك المسؤولية والنظر في طلبات الحماية إعتمادا على رغبات طالبي اللجوء السوريين وضمان إتاحة الخدمات الضرورية لطالبي اللجوء جميعا لا سيما الحوامل والمرضعات».
أما المنظمات المغربية والجزائرية مثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان فقد عبرت في بيان مشترك مع منظمات أخرى حقوقية وإنسانية عن تنديدها بـ»الوضع الكارثي» للخمسين لاجئا سوريا العالقين على الحدود بين المملكة المغربية والجزائر معتبرة أنّ «هذه الحالات الانسانية خطيرة بما فيه الكفاية من أجل أن تقوم السلطات في البلدين» بمناقشته وإيجاد «حل لهذه المشكلة (…) من دون أن تكون تلك العائلات رهينة للسياسات».
ليس مهما الآن وجاهة ما تقوله الجزائر أو المغرب بخصوص الوضع القانوني لهؤلاء اللاجئين العالقين وما تقوله قوانين كل بلد في مسألتي العبور والدخول إلى أراضيها… المهم الآن هو أن استمرار الوضع الحالي مستحيل بل بات مهددا لحياة الأطفال والرضع منهم على وجه الخصوص. القضية الآن إنسانية محضة والتعويل لم يعد سوى على استجابة كل من الجزائر والمغرب للمناشدات الداخلية والخارجية لوضع حد لمسألة مخجلة فعلا ولا يمكن سوى أن تلحق أفدح الأضرار بسمعة كلا البلدين.
كثيرون الآن انتقلوا إلى مناشدة العاهل المغربي محمد السادس التدخل شخصيا لإنهاء معاناة هؤلاء خاصة ونحن في شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والتآزر وذلك بعد مضي كل هذه الأسابيع دون تحقيق أي تقدم .
لقد عمل المغرب، الذي يحتضن حاليا زهاء الخمسة آلاف لاجئ سوري على أراضيه، على تسوية وضعية آلاف اللاجئين الأفارقة في الفترة الأخيرة ممن كانوا في وضعية غير قانونية على ترابه وأغلبهم جاء بغرض التسلل لاحقا إلى أوروبا، مما جلب له استحسان عديد الجهات الحقوقية المعنية بقضايا الهجرة. ومن هنا فإن استقبال المملكة لخمسين لاجئا إضافيا ومنحهم حق الإقامة وتسوية وضعيتهم لاعتبارات إنسانية صرفة لا يمكن إلا أن يلقى كل إشادة وثناء.
يمكن للمغرب أن يسجل اعتراضه على ما حدث بالطريقة التي يراها ولكنه سيكون كبيرا لو هو استطاع التسامي على ذلك إكراما للسوريين المتقطعة بهم السبل في العراء وخاصة النساء والأطفال.
سيكون هذا أفضل مخرج يشرف المغرب ويرفع من قدرها، أما إذا تعذر ذلك بالكامل فإن للسلطات الجزائرية مبادرة لا مفر من أخذها وهي محاولة إرجاع اللاجئين العالقين إلى أراضيها وتوفير ما يحتاجونه من مقومات الحياة الكريمة فقيم التآخي الإنساني والعربي كلها تحتم ذلك، خاصة عندما ننظر إلى ما تفعله دول أجنبية من مبادرات كريمة تجاه اللاجئين السوريين.
يفترض الآن أن تتحول سريعا المناكفة المغربية الجزائرية حول هذه القضية إلى من منهما سيكون المبادر بالتسوية فيفوز بسبق الثناء والامتنان. من منهما سيفعل؟؟
كاتب وإعلامي من تونس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 14 يونيو 2017, 1:17 am

الأزمة مع قطر والفجور في الخلاف

مع كل خلاف سياسي بين العرب يخرج دائما أسوأ ما فينا، تطفو على السطح كل تلك العقد الصغيرة والكبيرة التي ظننا، أو أوهمنا أنفسنا، أنها اختفت أو تراجعت. لهذا النوع من الخلافات خصائص هي من الانحدار بحيث قد لا توجد عند أقوام وأعراق وأديان أخرى مع أننا الأكثر إدمانا على تكرار تلك القائمة الطويلة من العوامل التي توحدنا. وإذا أردنا أن نقف، بمناسبة هذا الخلاف الخليجي- القطري الحالي، عند بعض هذه الخصائص فليس أقل من أن نسجل ما يلي:
- ينزل إلى «ساحة الوغى» الجميع، الكل لا يتمالك نفسه على أن يشمـّــر عن ساعديه ليختلط بالجموع المتشنجة فيـَــــلكم معها و يُــلكم. يختلط الغبار بالعرق والصراخ فيستوي الوزير برجل الدين بالأستاذ الجامعي بالصحافي بالطالب بالبائع المتجول بالميكانيكي بالعاطل عن العمل. المهم ألا يتخلف عن «القتال» أحد أو يتلكأ، الكل يناديهم «الواجب الوطني» الذي لا يظهر بكل هذا العنفوان إلا في القضايا الخاسرة أو التافهة.
- طبيعي و الحال على ما هو عليه من هذا التشنج أن تغيب بالكامل أي معالم، ولو خفيفة، لثقافة الحوار أو الاختلاف. أنا وحدي على حق وما عداي كاذب ومفتر. حتى في هذه يستوي الجميع فقد يصادف أن تجد الشيخ إمام المسجد بنفس سوقية هذا الشاب الغر المتنطع. جازى الله مواقع التواصل الاجتماعي كل خير فقد عرت الجميع فلم تبق لأي كان أقنعة أو مساحيق، بل نرى في البذاءة وقد تنافس المتنافسون.
- تجييش الإعلام من كل حدب وصوب وفي كل الاتجاهات حتى لكأنك تظن أن الساعة قد قامت. هنا أصابت الأضرار الجميع بدرجات متفاوتة، ولكن منهم من أصيب في مقتل. كان محزنا للغاية، على سبيل المثال لا الحصر، أن تسقط صحيفة عريقة في ما لا يمكن أن تسقط فيه صحيفة محلية في الأرياف فتجري مقابلة هاتفية مع «شخصية شبح» وتقول إنها لن تنشرها حتى يتقدم هذا الرجل إلينا ونراه!! ثم تخصص لرجل دين بارز صدر صفحتها الأولى وعلى كل أعمدتها ليقول، لا فض فوه، إن الحصار ضد القطريين هو لصالحهم!!
- جعل المواطنين العاديين هم من يدفعون التكلفة دائما. لا أحد من التونسيين ينسى إلى اليوم كيف «شحن» القذافي التونسيين عام 1986 ورمى بهم على الحدود لخلافه مع بورقيبة آنذاك. كانت الشاحنات تصل يوميا بالنساء والرجال والأطفال ليلقوا في العراء، كما لا أحد من الفلسطينيين سينسى كيف رمى القذافي كذلك بعد اتفاق أوسلو 1993 بمئات الفلسطينيين في منطقة السلوم الصحراوية على الحدود مع مصر نكاية بالقيادة الفلسطينية. ها نحن اليوم نشهد ممارسات «قذافية» في منطقة الخليج ولكن بتخريجات متنوعة لا تختلف في النهاية في شيء عن معاقبة القذافي لهؤلاء الأبرياء المقيمين على أرضه لمجرد الخلاف السياسي مع قيادتيهما. لقد أدت الأزمة الحالية إلى تعقيدات شتى في حياة الناس المقيمين في دولة قطر ومن بينهم مثلا المصريون وعددهم يصل إلى زهاء الــ 300 ألف مع أن هوى معظمهم قد يكون مع السيسي!! أما ما حصل للعائلات الخليجية المشتركة فحدث ولا حرج إلى حد فصل الأم عن رضيعها!!
تختلف كل دول العالم وقد تصل الأمور بينها حد الحرب لكن لن تجد أكثر من العرب تخلفا في إدارة خلافاتهم، بل إنك تراهم اليوم لا يمتلكون حتى أخلاق عرب الجاهلية، بعد 14 قرنا من الرسالة المحمدية العظيمة، وبعد كل هذه العقود من الرخاء الذي جعلهم ينتقلون إلى التنافس المحموم في العمران حتى صارت بناياتهم تعانق عنان السماء.
في خلافات الدول العربية في خمسينيات و ستينيات القرن الماضي وما أعقبهما لم يكن غسيلنا منشورا على الجميع، لم يكن هناك سوى الإذاعات المحلية محدودة البث وربما لجأ البعض إلى «إذاعة لندن» لمعرفة حيثيات ما يجري بلغة راقية، أما إذا شاؤوا الردح والشتائم فبإمكانهم التحول إلى «صوت العرب» في القاهرة أو «صوت الوطن العربي» في طرابلس أو ما يشبههما في دمشق وبغداد وكل العواصم التي عرفت من هذه الخلافات الكثير الكثير. اليوم صارت «فضائحنا» على الملأ وصرت ترى الخلافات السياسية تصل حتى مجال الرياضة فيبعد هذا «الكابتن» ميكروفونا لهذه القناة التلفزيونية خلال مؤتمر صحافي لأن حكومة بلده مختلفة مع حكومة هذا الميكروفون، ويرفض هذا تلقي سؤال رياضي في مؤتمر صحافي آخر للسبب نفسه، فيما تذهب حكومة بلد آخر إلى منع أجهزة استقبال هذه القناة الرياضية التي تتخذ من الدوحة مقرا لها. بربـّــكم، ما الوجاهة في حرمان مواطن في السعودية، قد يكون مؤمنـــا تماما بأن «قطر إرهابية»، من مشاهدة مباراة برشلونة وريال مدريد ؟؟!!
كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 21 يونيو 2017, 11:40 am

أقفلوا «الجزيرة»!

«أكتب المبلغ الذي تريد على شيك مفتوح مقابل أن تغلق قناة «الجزيرة» فنرتاح جميعا من وجع الرأس هذا»… هذا ما قاله أحد الزعماء الخليجيين لأمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. المسألة لم تكن دعابة فالمسؤول القطري الذي روى لنا الحادثة، ولن أسميه، أوردها بكامل الجدية، فهذا الزعيم، الذي سماه ولن أسميه، هو الآخر، كان يعي تماما ما يقوله والدليل أن الجماعة ما زالوا يحومون حول ذات الطلب بعد كل هذه السنوات…
وفي لقاء جمع ذات مرة سفيرا أمريكيا في الدوحة برئيس مجلس إدارة «الجزيرة»، لم يخف الرجل عتابه للمحطة التي أوردت خبرا ما غير إيجابي عن بلاده في نشراتها، فلما رد عليه جليسه مستغربا بأن هذا الخبر جاء في كل وكالات الأنباء وأوردته قنوات عديدة غيرها، أجابه: صحيح… و لكن عندما تقوله «الجزيرة» الأمر مختلف….
وفي جلسة ودية خاصة جمعتني في الدوحة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، شرع «أبو مازن» في سرد قائمة طويلة من شكاويه من تغطية «الجزيرة» للشأن الفلسطيني وما خلفته من آثار. إستمعت ثم قلت: سيدي الرئيس أنتم بهذا الكلام إنما تصورون المحطة قوة عظمى قادرة على كل هذا التأثير وهذا كثير… فرد فورا: وأنتم فعلا كذلك!!
الشاهد من كل ما سبق أن هذه المحطة التلفزيونية ومنذ تأسيسها عام 1996 لم تترك أحدا على الحياد فهو إما مفتون بها أو باغض لها أو حذر منها، لكن ليس متجاهلا لها في كل الأحوال. هذا ما لم يحصل مع أي تلفزيون في العالم.. خاصة عندما يقترن موقف البعض بسعي دؤوب لا يكل لتعديل سياسته التحريرية أو إغلاقه مرة واحدة.
طبعا، شهادة أمثالي في «الجزيرة» مجروحة وغير محايدة، هذا طبيعي فمن الصعب جدا أن تأخذ المسافة الكافية مما أنت جزء منه، شخصيا كان أو مهنيا، مع أن عديدين داخلها لم يجاملوا أحدا في ما يرونه خطأ في عمل هذه المحطة التي يحسب لها أنها تتحمل شراسة بعض أبنائها أحيانا في الإعراب عن ذلك.
هذه محطة مختلفة عن غيرها ومن حقها الطبيعي والبديهي أن تبقى كذلك، طالما ارتأته لنفسها، كما هو حق كل واحد في أن يحبها أو يمقتها، هذا أيضا حقه الطبيعي و البديهي. كثيرون لا يستلطفونها بل ويكرهونها، ولكل أسبابه الوجيهة أو المتعسفة، وكثيرون غيرهم يحبونها بل يعشقونها، ولكل مبرراته المعقولة أو المزاجية، وقد تجد بين «المعسكرين» من جمع بين الإعجاب والمآخذ، في هذا الشأن أو ذاك مما تتناوله المحطة في أخبارها وبرامجها و كذلك في مذيعيها وصحافييها. المهم هنا أن بين هؤلاء جميعا وبين جهاز التلفزيون جهازا صغيرا يسمى «الريموت كنترول» فلا أحد يدفعك قسرا لمشاهدتها، ومن السخف أن يدفعك غيره قسرا لعدم مشاهدتها. لا أحد يسوق الناس كالقطيع للمتابعة ولا أحد يـُـفترض أن يكون وصيا عليهم فيمنعهم من ذلك.
في نهاية المطاف هذه مجرد قناة إخبارية، لها ما لها وعليها ما عليها، أما أن تصل الأمور إلى حد المطالبة بإغلاقها، أو في فترة من الفترات، وربما حتى الآن من يدري؟ التفكير في قصفها فهو الجنون بعينه. لن تجد أحدا في هذا العالم يمكن أن يستوعب أن دولا، بطم طميمها، يمكن أن تتحد في مواجهة….. قناة تلفزيونية!! حتى منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية المدافعة عن حرية الصحافة ستجد نفسها أمام حالة غريبة غير مسبوقة: إنها ليست دولة تريد إخماد صوت معارض داخل حدودها بل مجموعة دول تريد إخماد صوت مزعج لها في دولة أخرى! أما الأنكى فهو أن يأتي هذا من قبل دول استاء كثيرون، وخاب ظنهم، من محاباة «الجزيرة» لها طوال السنوات الماضية، على حساب ما عرفت به من قبل من جرأة في تناول قضاياهم، وما أكثرها!
لو أن أي قناة تلفزيونية، أو مشروع إعلامي آخر، ينطلق أو يغلق لأمزجة وهوى الآخرين لانقرض الكثير. هذه سوق مفتوحة و هواء طلق، من شاء فليتابع ومن شاء فلينبذ… ثم إن محاربة دول بكامل أجهزتها لقناة تلفزيونية، مهما كانت، لن يؤدي في النهاية إلا إلى عكس المراد: استصغار هذه الدول مقابل تعظيم شأن من تحاربه، لأن فيما تفعله اعتراف بتأثير ونفوذ القناة الإخبارية الأولى في العالم العربي، أحببنا أم كرهنا.
أراد فرنسي أن يفهم صديقه هول ما حدث في نيويورك في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 فقال له: تخيل أن تفتح عينيك صباحا في باريس فلا تجد «برج إيفيل»!! تخيل هنا أن يتحدث أي كان عن قطر دون ذكر قناة «الجزيرة»….
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 28 يونيو 2017, 4:58 am

قطر و«القلوب المليانة»

محمد كريشان



Jun 28, 2017





«قضية عائلية» إذن هي الأزمة بين قطر ودول الخليج العربية الأخرى.. هكذا رأت واشنطن المسألة على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر حين قال للصحافيين بالحرف الواحد قبل أيام: «نعتقد أن هذه قضية عائلية، وعلى الدول المعنية حل الأزمة بينها. إذا أرادوا منا تسهيل المحادثات بينهم سنفعل، وإلا فإنهم سيحلون الأزمة لوحدهم».
«قضية عائلية»… تعبير غريب إلى حد ما، لم تستعمله واشنطن حتى في حديثها عن قضايا خلافية داخل البلد الواحد، بل هو غير دارج أصلا في «القاموس الدبلوماسي» بين الدول حتى عند التطرق لأزمة بين سلطة و معارضة في دولة ما، أو حتى لاضطرابات بين أبناء شعب واحد. مثل هذا التعبير يفترض أن يكون الأنسب في سياق كهذا و ليس في سياق أزمة بين كتلة من أربع دول ضد دولة واحدة، بدأت بقطع العلاقات الدبلوماسية وطرد الرعايا وإغلاق المعابر البرية والبحرية والجوية وصولا إلى تقديم قائمة بـ 13 مطلبا لهذه الدولة مع مهلة ب10 أيام هي أشبه ما يكون بالإنذار النهائي.
«قضية عائلية» هنا هي أشبه ما تكون بالشتيمة مع أن لا أحد فهمها كذلك أو علق عليها من هذا المنطلق. هي أقرب ما تكون إلى القول «ضجيج شارع» أو «طيش شباب» أو «لعب عيال» ظاهرها وصفي وباطنها تعبير عن إنزعاج يصل حد التبرم أو الامتعاض. بل هو في هذه الحالة الأمريكية أقرب ما يكون إلى تعبير آخر… «ضجة بين عرب!!» على غرار القول «خصومة بين سود». صحيح أنك تصف لكنك بالتوازي تشتم بنفس قد يلامس حدود الازدراء !!
ما جرى هذه الأسابيع الأخيرة لا علاقة له في الحقيقة بما درجت عليه الدول في تعاملها الثنائي أو الإقليمي أو الدولي المتعدد الأطراف. وحتى لا تختلط الأمور، دعنا نفترض جدلا من البداية أن قطر دولة سيئة فعلا وتستحق كل ما نالها وأكثر، لكن هل هذا يعني أن الجبهة الأخرى أدارت الخلاف معها بأسلوب يليق بهذه الدول، سواء تلك التي لم تـُـضف إلى ما يعرف بالمجتمع الدولي إلا مطلع سبعينيات القرن الماضي أو تلك التي مضى عليها قرن واحد أو حتى تلك الضاربة في التاريخ بعمق آلاف السنين.
لو اتخذت هذه الدول خطوات مدروسة ومتصاعدة وفق الأعراف الدولية و«أخلاقيات» الخلاف بين الدول لما استحق الجماعة «شتيمة» القضية العائلية، وهنا للإنصاف قد يستوجب إخراج مصر من هذه القصة لأني لو كنت محل الرئيس السيسي وأجد من يعايرني ويفضحني باستمرار بأني قمت بانقلاب على الشرعية، وخنت قسمي على القرآن الكريم، وأحاصر الفلسطينيين في غزة وأتآمر عليهم، وأبطش بأبناء شعبي وأسوق العشرات منهم للإعدام، وأفرط في تراب بلدي بعد أن كنت أقول ذلك زورا عن الرئيس مرسي.. طبعا من يفعل ذلك معي ليلا نهارا فسأحقد عليه إلى يوم يبعثون…
لذا دعنا نحصر الأمر في هذه الدول الخليجية الثلاث التي استفاقت فجأة ذات فجر رمضاني لتعلن أن «قطر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوها». كان يمكن أن يتفهم المرء مثل هذه الخطوة لو أنها هذه الدول مهدت لها بما يليق بالدول، وهيأت له الرأي العام المحلي والدولي بما يجعل ما يمكن أن تقدم عليه لاحقا أمرا مفهوما من باب « قد أعذر من أنذر». كان يمكن لهذه الدول مثلا أن تدعو إلى قمة خليجية طارئة تستعرض فيها كل ما لديها من مآخذ على قطر، سياسية وأمنية وغيرها وتجعل من سلطنة عمان ودولة الكويت شاهدتين على ذلك.
كان يمكن لها أن تخوض بالتفصيل في حجم الضرر الذي تزعم أن الدوحة ألحقته بها وأن تتفق جماعيا على خطوات تهدئة تدريجية إذا لم تتم فإن هذه الدول في حل من البحث عن تسوية بالتي هي أحسن، ومن حقها أن تفعل ما تهدد به، وليس من حق أي كان أن يلومها ولو بكلمة واحدة.
لم يتم هذا، كما لم تتم الدعوة لاجتماع للفت انتباه قطر إلى ما تعتبره هذه الدول عدم التزام الدوحة بما تم الاتفاق بشأنه عام 2014، كما أن التوصل إلى استنتاج من هذا القبيل يستلزم خطوات عقابية تصعيدية من قبيل تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي وغيرها من الخطوات التي يمكن أن تزداد حدة كل ما أظهرت الدوحة عدم اكتراث أو قلة تجاوب، أما أن تأتي فجأة وتصب جام غضبك القديم والجديد دفعة واحدة وبغـــلِّ شديد، وحقد لا متناه، قد لا يكون حتى مع ألد الأعداء، وتتقدم بمطالب مذلة وتعجيزية من الصعب على أي دولة أن تقبل بها، فدليل صارخ على أن القصة، كما يقول المثل الشعبي، «مو رمانة، القصة قصة قلوب مليانة»…
٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 26 يوليو 2017, 6:08 am

ما أصعب عودة المياه إلى مجاريها!

محمد كريشان



Jul 26, 2017

«قد تعود المياه إلى مجاريها لكنها لن تعود أبدا مياها صالحة للشراب» بهذه الجملة اختصر أحد المواطنين القطريين طبيعة الأزمة التي عرفتها بلاده مع ثلاث دول خليجية بالتحديد هي السعودية والإمارات والبحرين.
الخلافات بين الدول الخليجية ليست جديدة إلا أنها لم تكن أبدا بهذه الحدة ولا بهذا الاتساع. ورغم وجود «مجلس التعاون الخليجي» منذ 1981 إلا أن ذلك لم يمنع من حدوث خلافات عديدة بين أعضائه، بعضها حدودي كتلك التي كانت بين السعودية وقطر، والسعودية وعمان، وكذلك بين قطر والبحرين وصلت إلى حد الاحتكام لمحكمة العدل الدولية، كما حصلت مماحكات ظرفية في قضايا محددة بين السعودية والإمارات أو بين قطر والبحرين أو بين الكويت وقطر أو بين بين هذه الأخيرة والسعودية لكنها سرعان ما طويت وعولجت بالتراضي، حتى أكبر الأزمات التي حصلت عام 2013، لكن ما حصل في الشهرين الماضيين مثّل لأبناء المنطقة صدمة غير مسبوقة بكل المقاييس.
قرارات هذه الدول الخليجية الثلاث ومعهم مصر ضد قطر لم تقف عند المقاطعة السياسية بل امتدت لأول مرة لحصار شامل زج بالمواطنين في ما لم يعهدوه من قبل أبدا. لم تغلق الحدود البرية فقط أو تلغى الرحلات الجوية بين هذه الدول وقطر ويغلق المجال الجوي في وجه شركة طيرانها، وإنما طال المواطنين مباشرة حيث طلب من كل القطريين المقيمين أو الزائرين لهذه الدول مغادرتها في أجل أقصاه أسبوعان والطلب من مواطني هذه الدول كذلك مغادرة قطر في نفس المهلة. لم ينتج عن هذا الإجراء الصادم فقدان المئات لوظائفهم فقط وإنما سبب أيضا حالة من الإرباك والفوضى بين المئات من الزيجات المشتركة بين هذه الدول والعائلات المتصاهرة وصلت حد مغادرة الأم القطرية المتزوجة من إماراتي دولة الإمارات مع منعها من اصطحاب إبنها الرضيع لأنه إماراتي يحظر عليه ان يكون في قطر!!
الحالات الإجتماعية الكثيرة التي تسببت فيها هذه الإجراءات القاسية بلغت زهاء الثلاثة آلاف حالة فقط مما سجل في قطر لوحدها، أما ما سببه ذلك لدى سعوديين وإماراتيين وبحرينيين فالله به أعلم. صحيح أن الخلافات السياسية واردة بين كل دول العالم، ولكن عندما يزج بالمواطنين في أتونها، فيشعر بها «في العظم»، يصبح أذاها أشد ومعالجتها أصعب… وهذا ما حدث في الأزمة الخليجية الأخيرة. تضرر الناس وتألموا نفسيا وأسريا ومعيشيا دون الخوض أكثر في ما سببه الحصار على قطر من منع فوري وحاسم لاستيراد حاجياتها الغذائية وغيرها من أشقائها من دول الجوار. لقد كان القطريون مطمئنين إلى هذه العلاقة إلى درجة جعلتهم لا يرون حاجة في إقامة صناعة وطنية تلبي حاجياتهم الأساسية، مع أن ذلك لم يكن عسيرا أبدا على دولة مكنتها الوفرة المالية من بناء ملاعب كرة قدم مكيفة. لم ير القطريون ذلك معتقدين أن لا عيب في حاجتهم الماسة لإمدادات جيرانهم طالما أن الهدف المنشود هو التكامل بين اقتصادات هذه الدول وصولا ذات يوم إلى إتحاد بسوق موحدة بعملة واحدة.
لقد ضُربت الثقة في مقتل واستعادتها لن تكون سهلة أبدا. لم يكن هناك من تدخل عسكري لحسن الحظ ولكن ما حصل أحدث شرخا عميقا سيستغرق علاجه وقتا طويلا لأن ما حدث بالنسبة إلى القطريين لا يقل صدمة عما حدث للكويتيين إثر غزو العراق لبلادهم صيف 1990 وإن لم يكن بلا دماء ولله الحمد. السياسة تتغير ولكن مزاج الناس أمر مختلف تماما، فهو أعسر وأطول بكثير. وعلى ذكر تغير السياسة والسياسيين إليكم هذه القصة التي حصلت معي في يونيو/ حزيران عام 1999 :
دعيت لإجراء مقابلة تلفزيونية مع وزير الخارجية الإماراتي السابق راشد عبد الله النعيمي في أبو ظبي. تم تسجيل المقابلة وعدت بها إلى الدوحة للبث لاحقا. كان الوزير خلال اللقاء يدافع بضراوة عن السعودية ومجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بمواقف هؤلاء من الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من إيران رغم كل محاولات المذيع لجره لانتقاد واحد أو جملة عتاب يتيمة. بعد الإعلان عن موعد بث هذه المقابلة تلقت المحطة اتصالا من الخارجية الإماراتية ترجوها فيها ألا تفعل بحجة أن الأوضاع تغيرت. رفض المدير آنذاك محمد جاسم العلي عدم بث المقابلة لكنه اقترح في المقابل، حلا وسطا، وذلك بتعويض المقابلة المسجلة بأخرى مباشرة على الهواء يصحح فيها الوزير ما يشاء.. وهذا ما كان. ومنذ اللحظة الأولى، ذهلت للتغير الذي حصل فقد شرع ذات الوزير في انتقاد السعودية ومجلس التعاون بشراسة فما كان من المذيع إلا أن تحول هنا للدفاع عنهما، استنادا لنفس الحجج التي كان سمعها من الوزير نفسه قبل يومين. انقلبت الأدوار والمواقف تماما !! وما زالت المحطة تحتفظ إلى اليوم بنسختي مقابلة متناقضتين لنفس المسؤول لا تفصل بينهما سوى بضعة أيام لا غير.
٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 06 سبتمبر 2017, 5:56 am

[size=30]ذكريات من رحلة عرفات لتوقيع أوسلو

محمد كريشان

[/size]


«هذه أول مرة سيرتفع فيها علم فلسطيني على أرض فلسطينية محررة. هذا مكسب معناه أن شعبنا ثـُــــبّــت على الخريطة السياسية والجغرافية في النظام العالمي الجديد»… قالها الزعيم الراحل ياسر عرفات وهو في طائرته من تونس إلى واشنطن لتوقيع «اتفاق إعلان المبادئ» المعروف باسمه الأشهر «اتفاق أوسلو».
كان ذلك قبل يوم واحد من حفل التوقيع في 13 سبتمبر/ أيلول 1993، كان «الختيار» في صالونه الخاص بالطائرة الملكية التي وضعها على ذمته العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني. أنهك المسكين بكم هائل من المقابلات الصحافية، كانت الطائرة ملآنة بمراسلي كل وسائل الإعلام في العالم الذين جاءوا إلى تونس لمصاحبته في تلك الرحلة التاريخية.
كان مروان كنفاني مستشاره الإعلامي آنذاك وأحد أقرب مساعديه يطل بين الحين والآخر من خلف ستار جناح الرئيس لينادي هذا المراسل أو ذاك فيبقى قرابة العشر دقائق ثم ينادي من يليه وهكذا. كنت وقتها من أواخر من نودي عليهم رغم ما كانت تتمتع به إذاعة «مونت كارلو» من شعبية كبيرة في الأوساط الفلسطينية والمنطقة العربية عموما. تبدد قلقي في النهاية، سلمت وجلست، كان «أبو عمار» قد «استوى» تماما من كثرة الحديث وربما من ترديد الجمل نفسها إلى كل واحد منا. 
« أقول إلى أهلي وربعي، إلى أحبائي ورفاقي، إلى كل المجاهدين والمناضلين، أطفالا ونساء ورجالا، نحن كما قلت لكم على موعد مع النصر، نحن على موعد مع الفجر»… واحدة من تلك الجمل التي قالها لي، ولغيري بالتأكيد. وكلمة الفجر تحيل هنا إلى ما قاله الراحل محمود درويش في أربعينية عرفات من أن «أفعال هذا القائد الخالد، الذي بلغ حد التماهي التام بين الشخصي والعام، قد أوصلت الرحلة الفلسطينية الدامية إلى أشد ساعات الليل حلكة، وهي الساعة التي تسبق الفجر، فجر الاستقلال المر، مهما تلكأ هذا الفجر، ومهما أقيمت أمامه أسوار الظلاميين العالية». 
ربما لم يدر في خلد محمود درويش ولا ياسر عرفات من قبله بالتأكيد، أن حلكة ما قبل هذا الفجر ستصل هذا المدى الذي نعيشه هذه الأعوام، ولا بزوغ هذا الفجر المنتظر سيكون بكل هذا الاستعصاء والمرارة. 24 عاما كاملة، تراجع فيها الحلم الفلسطيني ليتقزم إلى أدنى مستوياته. كان اتفاق أوسلو «مغامرة» في حده الأدنى وفق تعبير الراحل محمد حسنين هيكل الذي نصح عرفات، وفق ما قاله لي شخصيا، بأن يخوض التجربة دون أن يضع كل بيضاته في هذه السلة، وبالذات ألا يعود هو شخصيا إلى الداخل، أن يبقى في الخارج قيادة جامعة للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات وأن يراقب تقدم التجربة حتى لا يصبح في يوم من الأيام رهينة هذا الخيار.. وهو ما حصل في النهاية للأسف. كان عرفات مسكونا بالخوف من الانقلاب على زعامته، بدسائس تطبخ هنا أو هناك، قد تسعى لتلميع قيادات بديلة تسحب البساط من تحت أقدامه. هل كان محقا في توجسه هذا؟ ربما. 
لم يفعل عرفات بنصيحة هيكل، ولا بنصيحة غيره في هذه المسألة، ظن أن مجرد موطئ قدم على أرض الوطن كفيل بأن يجعله في موقع أفضل لتجسيد حلم الدولة الفلسطينية «على أي شبر يتم تحريره أو الجلاء منه» وراهن على أن قيام السلطة الوطنية سيكون بلا شك مقدمة لذلك. أما إسرائيل فراهنت على أمر آخر، خططت لتجويف هذه السلطة وجعلها «خالية من الدسم» بمعنى تحويلها تدريجيا، وبفعل سياسة الأمر الواقع وموازين القوى المختلة، إلى مجرد وسيط بين الاحتلال والفلسطينيين، ولم لا إلى مندوب عن احتلالها هذا، مع سعي حثيث ويومي إلى تقزيم دورها وإفساد عناصرها وتشويه هدفها وحرفه. كان لكل من عرفات والإسرائيليين حساباته الخاصة، ولكل منهما شيطانه الذي يحتفظ به في جيبه، لكن في النهاية ينتصر الشيطان المدعوم لا الشيطان الذي خذله قومه والمحيطون بهم من العرب. 
يومها دعينا على عجل لأخذ جوازات سفرنا والتوجه إلى القسم القنصلي بالسفارة الأمريكية في تونس لاستصدار تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة، كان هذا القسم مزدحما بكل الصحافيين العرب وكل الطاقم المصاحب لعرفات الأمني والسياسي فهؤلاء لم يكونوا وقتها من النوع الذي يمكن أن يكون حائزا على تأشيرة من بلد ما زال يعتبره وقتها «منظمة إرهابية». كانت هناك حالة طوارئ استدعت من القسم القنصلي أن يبقى مفتوحا طوال الليل لإنهاء كل معاملات التأشيرة التي لم يستغرق وقت حصولي عليها وقتها سوى أقل من ساعة. 
كان الطقس مشمسا في حديقة البيت الأبيض والكل مأخوذ بالأجواء الاحتفالية التي رافقت الحدث. كان الأمل كبيرا في أن صفحة جديدة قد تكون فتحت… وقد كان، ولكن ليس كما كان يظن الفلسطينيون. ربما كان علي إدراك ذلك مبكرا بمجرد مشاهدتي هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي الأشهر، يغادر ذلك الحفل في نهايته وهو يبتسم ابتسامة عريضة… مع أنه كان وحيدا…

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 20 سبتمبر 2017, 4:24 am

غزة أمام امتحان جديد
محمد كريشان
Sep 20, 2017

حيت حركة «حماس» السلطة الفلسطينية فردت عليها التحية بأحسن منها. أعلنت حماس حل لجنتها الإدارية في قطاع غزة، وهي حكومة لا تحمل إسم حكومة، فرحبت السلطة بدعوتها لتسلم مسؤولية القطاع، خيرها وشرها. ليس مهما الآن الخوض كثيرا فيما كانت «حماس» أقدمت على هذه الخطوة عن اقتناع وطيب خاطر أم أنها كانت محشورة فاستسلمت لما كان يمكن أن تفعله من قبل في ظروف أفضل، كما أنه ليس مهما النظر فيما كانت السلطة تملك ردا آخر غير الذي أعلنته وهي التي كانت تلوم الحركة على كل ما آلت إليه الأوضاع في غزة، والتي ساهمت هي بدورها، أي السلطة، في تفاقمها عندما اتخذت مؤخرا مجموعة من الاجراءات يفترض أن تلغيها الآن في ضوء هذا التطور الأخير. 
الصلح خير.. هذا أبرز ما يجب أن يلتقط من قرار «حماس» وتجاوب السلطة معها. لقد أنهك الاثنان طوال عشر سنوات من الانقسام وألحق كل منهما من الأضرار بالقضية الفلسطينية ومشروعها الوطني ما يغني إسرائيل عن فعل أي شيء. ولهذا لا بد من الترحيب بما جرى أملا في أن يكون طريق المصالحة بين «فتح» و«حماس» قد أصبحت سالكة أخيرا بعد عثرات وعقبات ومناكفات جعلت المرء يكون حذرا مع كل إعلان مصالحة جديد. 
الاستبشار والترحيب لا يغنيان عن التوقف قليلا لنرى المطلوب من الأطراف ذات العلاقة بهذا التطور حتى يتجنب الجميع خيبة أمل إضافية لم يعد بمقدور الفلسطينيين تحملها: 
ـ «حماس»، عليها أن تتهيأ من الآن لتعديل خطابها ونهجها في التفكير وغير ذلك ليتلاءم مع مرحلة تضميد الجراح المقبلة. أهالي القطاع جربوا حكمها وخبروه ومن حقهم أن يتنفسوا الصعداء خارج هذا السياق، وهو نفس ما يمكن أن يقال بالمناسبة عن أهالي الضفة مع السلطة. هذه الحركة ستجد نفسها الآن خارج السلطة، وفي نفس الوقت السياق لا يسمح لها أن تكون في المعارضة. ستكون في وضع غير مريح وهو وضع الشريك غير الكامل في حكم عليها أن تجاريه إلى حين إجراء الانتخابات المقبلة، فإما أن يجدد الناس الثقة فيها كما فعلوا عام 2006 أو يختاروا غريمها أو يلفظونهما معا. 
ـ السلطة الفلسطينية، ستجد نفسها من الآن فصاعدا بدون شماعة «حماس» التي ألصقت فيها كل ما عرفه القطاع من كوارث. ستجد نفسها مباشرة على تماس مع الحاجيات اليومية المختلفة لأهالي القطاع من معيشية وأمنية وغيرها، مع بقاء «المشروع الوطني» على الرف لفترة لأن هناك حالة ضجر عامة من «نصب» السياسيين، وبالتالي لا بد من «مرحلة نقاهة» يستعيد فيها الفلسطينيون ثقتهم بالطبقة السياسية كلها بتصنيفاتها وتلويناتها المتعددة. هنا على السلطة ورجالها أن يعملوا بتفان وجدية لاستعادة مثل هذه الثقة. أمر ليس باليسير.
ـ من حق مصر أن تبتهج أنها استعادت بالكامل «الورقة الفلسطينية» وأن الجميع، سلطة ومعارضة، ما عاد بمقدورهم أن يفهموا الأمور بشكل مغاير. 
صحيح أن القاهرة تعاملت مع القصة كلها من منظور أمني خالص، ولهذا أناطت إدارة ملف غزة برمته إلى جهاز المخابرات العامة، لكنها من خلال إعلان «حماس» وترحيب السلطة به والاتفاق على عودة السلطة الوطنية إلى القطاع وإشرافها على المعابر والاتفاق على إجراء انتخابات عامة قريبا استطاعت أن تبرهن للجميع أن لا مفر من المرور عبر القاهرة في هذا الملف، وهي رسالة وجهتها بالذات إلى قطر. ستكون الأنظار في الفترة المقبلة منصبة على ما يمكن أن تقوم به القاهرة لتسهيل مرور الفلسطينيين عير معبر رفح بعد أشهر من الإغلاق والإذلال، وما الذي يمكن أن تقوم به حليفتها الإمارات في تخفيف الضائقة الإقتصادية للقطاع بعد سنوات لم يكن أحد يلتفت إليه إلا قطر. وبين كل من مصر والإمارات سيتابع الفلسطينيون مساعي محمد دحلان، القيادي الفتحاوي المفصول وقائد ما يسمى بــ «تيار الإصلاح» (هكذا؟!!) لاستعادة عذرية مفقودة مستفيدا من سلسلة الأخطاء الطويلة لكل من السلطة وحماس هناك. 
العرب سيتابعون هذه الأيام أداء هؤلاء اللاعبين جميعا دون أن يتدخل أي كان لنجدة أي منهم، لكل شأن يغنيه. إسرائيل من ناحيتها ليست مزعوجة أبدا مما جرى، ستقول لنفسها لنترك الفلسطينيين ينظفون أمام بيتهم ولنرتح قليلا من «شغبهم»، وإذا حصل أي إشكال جديد فسيكون بينهم على الأرجح، أو مع جارتهم مصر، وهذه مضمونة تماما في ظل حكم السيسي. 
من مصلحة الجميع أن تسير الأمور بكل سلاسة إلى حين إجراء انتخابات جديدة لعلها تشكل مخرجا جديدا لمجمل الوضع الفلسطيني. أي تعثر في هذه الانفراجة الحالية سيجعل أهالي غزة يكفرون بالكل ووقتها سيقلبون الطاولة عليهم جميعا، ومن الصعب وقتها أن تعدل من جديد.

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 27 سبتمبر 2017, 4:44 am

حتى تكتمل فرحة السعوديين

محمد كريشان



Sep 27, 2017

من يكره الفرح؟ لا أحد والسعوديون من بينهم بالتأكيد. فرحة هؤلاء بعيدهم الوطني هذا العام اكتسى نكهة خاصة غير معهودة، خرج فيها كثيرون عن «طورهم» المحدد قانونا وعرفا عندهم، ارتفع صوت الأغاني ورقص الشباب واختلطوا بالشابات في مشهد لم يعهدوه أبدا ولم يعهد عنهم. لذلك قيل في هذا الفرح وما صاحبه ما لم يقل عن أي فرح «عادي» آخر. 
«ما يحدث اليوم في السعودية هو تصفية حسابات بين هيئة الترفيه وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..التغيير الحقيقي والمنشود لم يولد بعد»، هكذا مثلا علقت الصحافية السعودية المقيمة في باريس إيمان الحمود في تغريدة لها على حسابها في «تويتر». كثيرون داخل السعودية أو خارجها لهم نفس الرأي ربما، سواء عبروا عنه أو كتموه، لأن الفرح عندما يأتي يأتي كـــ «قرار رسمي» لا علاقة له بالعفوية أو بالحراك المجتمعي الطبيعي، وفي سياق سياسي محدد داخليا وخارجيا، فهو إلى الحسابات السياسية والتنفيس المؤقت أقرب.
ليس سهلا أن تغير مجتمعك فجأة، والمجتمعات على كل لا تتغير بضغطة زر ولا باجراءات ظرفية مؤقتة، أما إذا كان ما جرى هو بداية تلمس طريق «العلمانية»، كما رُوج لها مؤخرا عن السعودية بلسان الإماراتيين، فالمسألة ما زالت بعيدة جدا. العلمانية ليست مظاهر مجتمعية مزاجية عابرة، إنها ذهنية حكم ومجتمع، لا تنفصم عن الديمقراطية والحريات العامة والفردية، إنها نظام متكامل تُحضّــر له الذهنيات والقوانين على امتداد عقود وتمهد له مجموعة روافد أهمها التربية والتعليم. 
كل «الكوابيس» التي أحاطت بها السلطات السعودية مجتمعها لعقود ستخرج لها الآن لترتطم بأية رغبة للتغيير، سواء كانت صادقة أو مزيفة: 
خذ التعليم مثلا : تقليدي منغلق، لا تدرس فيه الفلسفة مثلا ولا عصر الأنوار في أوروبا ولا الثورات الكبرى في العالم ولا يشجع على إعمال العقل ولا يقدم أي فكر نقدي حتى داخل الفضاء الإسلامي فلا حديث عن المجددين والمجتهدين الكبار ولا عن المدارس الفكرية الكبرى والمذاهب المتعددة. تعليم لا اختلاط فيه… ولا إعلاء لقيم الحرية والتعددية وحق الاختلاف، ولا حديث عن القيم الكونية في مجال حقوق الانسان ومعاني التسامح وغير ذلك. 
خذ طبقة رجال الدين مثلا، وهي طبقة بأتم معنى الكلمة بمصالحها ورموزها ورعاتها. هؤلاء متطابقون إجمالا في تبرير أي شيء للحاكم وفي فهم محدد للدين، يحمّله كثيرون مسؤولية إنتاج الفكر الديني المتشدد لأنه ببساطة يلقن الناشئة على أن لا إسلام إلا هذا الذي يقدم له في المناهج وما عداه ضلال مبين، فكر إقصائي بامتياز يعتقد أنه محتكر للحقيقة المطلقة. هذا الفكر استطاع عبر سنوات التسلل إلى أكثر من دولة عربية وإسلامية وفي أوروبا وافريقيا وآسيا، عبر أئمة ومجلات ومنشورات وقنوات لم يتم تسليط الضوء عليها إلا مع بداية الخوض هذه الأعوام في المرتكزات الفكرية للتطرف والإرهاب باسم الدين وخاصة منذ 11 أيلول/سبتمبر 2001. 
خذ المجتمع مثلا، تتدخل «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» في كل تفاصيل حياة أفراده، مع استهداف خاص للمرأة في مناح عديدة، لا قيمة هنا لشيء اسمه الحياة الخاصة وحرمتها، حتى وإن كانت بين جدران بيتك. أما التعامل مع المقيمين الأجانب ففيه الكثير من الحيف إلى حد حرمانهم من ممارسة شعائرهم الدينية، كما أن لا مساواة أمام القانون بينهم وبين غيرهم من أبناء البلد، بل لا مساواة أصلا بين المواطنين أنفسهم فطبقة الأمراء يحل لها ما لا يحل لغيرها…و لا فائدة هنا في التفصيل. 
خذ وخذ وخذ… كل هذا يحتاج إلى تغيير جذري وتدريجي مدروس. لا يمكن أن تحصل على سيارة جديدة بمجرد صبغها وتغيير عجلاتها. جيد ان تبدأ السعودية في مسار كهذا، رغم ما ستلاقيه من عنت داخلي بالخصوص هي من زرعت بذوره لعقود. أي مؤمن بحتمية مثل هذا التغيير، الذي لا يتنافى مع خصوصية البلد بالمناسبة، لا يمكن إلا أن يتمنى لها النجاح لكن هذا النجاح لن يتم إلا إذا كانت الخطوات صادقة ومدروسة لا مناكفة فيها، ولا استجلابا لمرضاة هذا أو ذاك، ولا هي بالغطاء الظرفي لتمرير مخططات ما. 
الاصلاح الحقيقي قد يكون هو البداية لرفع تهمة الإرهاب والظلامية والرجعية على أمة كاملة أخذت بجريرة هؤلاء في الغالب. السعودية في حاجة إلى مشروع نهضوي كامل لا خفة فيه ولا رياء. أما نظام الحكم الذي سيقود هذا التغيير فيحتاج هو الآخر، وقبل أي شيء أخر، تعديلا عميقا حتى يصبح مؤهلا وقادرا على تغيير بهذا الحجم. لا شك أن السعودية، بعد سنوات طويلة من التكلس وشيخوخة القيادة، تحتاج إلى نفس جديد وتعديل للبوصلة. 
كل التوفيق للسعودية إذا ما أرادت فعلا مثل هذا النهج، لكنَ أمرا جللا كهذا يحتاج إلى رؤية متكاملة ولا يأخذ بمزاجية أو نزق أو ارتجال…. تعديل البلد يختلف تماما عن مجرد تعديل الغترة.

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 18 أكتوبر 2017, 5:07 am

الوزير لا يدفع فاتورة الكهرباء!

محمد كريشان



رئيس حكومة سابق في تونس لم يسدد فواتير كهرباء بيته حتى قطعت عنه الكهرباء وكذلك وزير سابق، وكلاهما من حكومات ما بعد الثورة، هذا ما ذكرته جريدة «الصباح» التونسية في معرض مقال عن الديون الثقيلة التي تعاني منها الشركة الوطنية للكهرباء نتيجة التهرب من دفع الفواتير والتي بلغت زهاء 160 مليون دولار على المواطنين و242 مليون دولار على الدوائر الحكومية والوزارات. 
وتضيف الصحيفة في عددها أول أمس أن عددا ممن يظهرون في البرامج الحوارية على القنوات التلفزيونية المحلية ليخوضوا في شجون السياسات الحكومية ومواقف الأحزاب ومشاكل البلاد الاقتصادية وأزمات مؤسسات القطاع العام هم من بينهم «المتخلدة بذمتهم ديون كبيرة وفواتير استهلاكهم للكهرباء غير مسددة»!!. 
الصحيفة هنا تشير في سياق الخبر الواحد إلى ثلاث معضلات كبيرة في بلادنا العربية هي تعامل المواطن مع الدولة في المسائل المالية وكذلك تعامل نفس هذا المواطن وقد صار مسؤولا وأخيرا ذلك البون الذي يفصل بين الأقوال والأفعال لدى شرائح كبيرة من السياسيين والنشطاء.
لا يمكن أن أنسى أبدا أنه مع التحاقي بتلفزيون «البي بي سي» بلندن عام 1995، كان من بين ما قيل لنا بإلحاح يشبه التحذير بأن عقوبة التدخين في بناية التلفزيون الضخمة الواقعة في «وايت سيتي» هي الفصل من العمل وأن عدم دفع معلوم رخصة التلفزيون السنوية يعتبر أمرا معيبا. قيل لنا وقتها إن إطلاق صفارات الإنذار في البناية نتيجة التدخين ومن ثم حضور سيارات الإطفاء وإجلاء العاملين من العمارة وتوقف العمل لفترة يكلف المؤسسة ما لا يقل عن مائتي ألف جنيه إسترليني وبالتالي فالموظف الذي يتسبب لمؤسسته في خسارة بهذا الحجم يجب ألا يبقى دقيقة واحدة فيها. أما معلوم رخصة التلفزيون فهو المبلغ القار الذي يدفعه كل مواطن يملك جهاز تلفزيون للحكومة حتى تستطيع من هذا المال العام تمويل ميزانية «البي بي سي» فكيف لمن يعمل في نفس المؤسسة ويتلكأ في دفع ما هو مطلوب من كل مواطن عادي خارجها؟!!. 
تذكرت كذلك بالمناسبة «مانا سالين» تلك الوزيرة السويدية التي اضطرت قبل زهاء العامين إلى تقديم استقالتها بعد أن أدانها القضاء بملء خزان سيارتها بالبنزين على حساب الدولة باستعمال بطاقة بنكية حكومية ممنوحة لها فقط لنفقاتها الرسمية في صلب الوزارة. ورغم أن الوزيرة شرحت بأنها إنما فعلت ذلك لمرة واحدة فقط لأنها نسيت بطاقتها الشخصية في البيت وبأنها قامت في اليوم الموالي مباشرة بإرجاع الستين دولارا إلى حساب البطاقة الحكومية، إلا أن القضاء اعتبر ذلك سوء استخدام للمال العام مما اضطرها في النهاية إلى تقديم استقالتها.
إن المواطن الذي ينشأ على اعتبار دولته عدوا يجوز نهبه، هو هذا المواطن الذي لا يريد دفع فاتورة الكهرباء أو الماء، رغم أن هناك فعلا أناسا تحول ظروفهم المادية القاهرة دون ذلك، وهو نفس المواطن الذي لا يدفع المعاليم والرسوم البلدية رغم شكواه الدائمة من تدهور الخدمات العامة التي تقوم بها كالنظافة والصيانة وغيرها، وهو نفسه كذلك الذي لا يدفع الضرائب أو يتلاعب بها دون أن يناله عقاب. وهنا للأسف يستوي كثيرون رغم مستواهم المادي والتعليمي حتى أنك تجد أن أكثر الناس رفاهية هم أولئك الذين يتنصلون من دفع ما عليهم من ضرائب للدولة أو تراهم يقدمون كشوفات تجعلك تعتقد أنه تجوز عليهم الصدقة. يجري هذا في وقت باتت فيه أغلب دول العالم ترى أن عدم دفع ما عليك للدولة من الكبائر التي تعد فضيحة لأي شخصية عامة.
المشكل هنا أن هذا المواطن الذي ينشأ على هذه العقلية التي تتحول مع الأعوام إلى ما يشبه قناعة عامة مفادها أن «الشاطر» هو من يستطيع أن يضحك على الدولة ويبتزها على قدر ما يستطيع وأكثر، هو نفسه الذي عندما يصبح وزيرا يواصل نفس المنهج بل وأسوأ. وعوض أن يصبح هذا المسؤول قدوة لغيره من الناس في هذه المسائل جميعها تراه يتحول، بفعل موقعه الجديد القريب من مركز المال والقرار، إلى ناهب أفضل ومن مسافة قريبة. وفي غياب الشفافية وآلية واضحة لمحاربة الفساد واستغلال النفوذ والتشهير به وبأصحابه، يصبح نجاة هذا المسؤول من المحاسبة بمثابة تشجيع لغيره من المسؤولين على الاستمرار في نفس النهج ناهيك عما يعنيه ذلك بالنسبة للمواطن العادي.
أما أولئك السياسيون والنشطاء الذين ما هم بمواطنين بسطاء عاديين ولا بالمسؤولين والوزراء فذنبهم أكبر لأنهم باعتبارهم «نخبة» فاعلة في التأثير في الرأي العام مدعوون إلى أن يكونوا الصوت المرتفع القادر في نفس الوقت على توعية المواطنين بواجباتهم وتحذير المسؤولين من عدم الالتزام بمقتضيات المسؤولية القانونية والأخلاقية، لا أن يقولوا ما لا يفعلون. إذا استوى الجميع في هذا التقصير المعيب تجاه الدولة فعلى الدنيا السلام!!

٭ كاتب وإعلامي تونسي



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 01 نوفمبر 2017, 9:52 am

البحرين والنعي المبكر لمجلس التعاون

محمد كريشان



Nov 01, 2017


هي عادة لا تنطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى… 
ما هي إلا أيام قليلة حتى غردت البحرين على لسان وزير خارجيتها على موقع «تويتر» قائلا إن بلده لن يحضر القمة الخليجية المقبلة إذا لم تغير قطر موقفها، وأن الخطوة الصحيحة للحفاظ على مجلس التعاون الخليجي هي تجميد عضوية قطر» داعيا الدوحة إلى «تحكيم عقلها والتجاوب مع مطالب دولنا». بعده مباشرة يُنقل عن العاهل البحريني أنه يتعذر على البحرين حضور أي قمة أو اجتماع خليجي تحضره قطر «ما لم تصحح من نهجها وتعود إلى رشدها وتستجيب لمطالب الدول» التي تحاصرها منذ الخامس من يونيو/ حزيران الماضي.
هذا الكلام لم يسبقها إليه أحد ولم تقله الرياض ولا حتى أبوظبي وهما من يتصدران الصف الخليجي المناهض للدوحة. كثيرون يسارعون هنا للتأكيد إن ما قيل لا يعدو أن يكون بالون اختبار يـُمرر من خلاله ما لا تريد كل من السعودية والإمارات تحمل وزره مباشرة في هذه المرحلة، لا سيما أن ثمنه عمليا هو تحمل مسؤولية «انهيار» مجلس التعاون الخليجي، كما حذر من ذلك أخيرا أمير دولة الكويت. 
أما الترويج لما قاله المسؤولان البحرينيان فقد تصدى له بالخصوص البحرينيون والسعوديون وكأنه يراد لهذا الموضوع أن يتفاعل أكثر و«ينضج» وصولا في النهاية إلى إيجاد مناخ إعلامي خليجي لا يستهجن إلغاء القمة المقبلة في الكويت، ولم لا محاولة القيام بـ «تنفس اصطناعي» لمجلس التعاون عبر الترويج أنه قادر على الاستمرار دون قطر، مع الشروع في تكثيف الضغوط تدريجيا على كل من الكويت وعـُمان كي يقررا إما الاصطفاف مع السعودية والإمارات والبحرين أو جعلهما في نفس المرتبة مع قطر تمهيدا لخطوات أخرى لا أحد يعرف طبيعتها حاليا. 
لنلق نظرة على بعض النماذج كمثال لما يقال حاليا، في مقابلات تلفزيونية مختلفة: 
يقول ابراهيم النحاس، عضو مجلس الشورى السعودي، إن «إعلان ملك البحرين عدم حضور أي قمة تشارك فيها قطر يؤكد موقف الدول المقاطعة التي ترفض حضور أية اجتماعات يحضرها قادة دولة قطر»، متمنيا «أن تكون هناك قمة خليجية دون قطر ليتم بحث قضايا المنطقة».
يقول عبدالعزيز بن عبدالله العجمان، عضو مجلس الشورى البحريني، إن «مطالبة وزير الخارجية البحريني بتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون دليل على أن دول المجلس استنفدت جميع إمكانياتها وقدراتها في إقناع قطر بضرورة العودة إلى جادة الصواب».
يقول جمال داود، النائب في البرلمان البحريني، إن «تعنت قطر وعدم تجاوبها مع مطالب الدول الأربع المقاطعة لها من شأنه أن يُعيق استمرار حركة دول مجلس التعاون وتطلعاتها المستقبلية والرؤى التي وضعتها لمستقبل شعوبها، وفي حال وقوف دولة واحدة ضد هذه المسيرة يمكن أن يتم تجميد عضويتها إلى أن تعود إلى الطريق الصحيح».
يقول عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن القومي في البرلمان البحريني جمال بو حسن، إن «الرسالة البحرينية موجهة للنظام القطري أولا بأننا لن نقبلك بدول مجلس التعاون الخليجي ولن نجلس معك، وثانيا إلى بقية دول مجلس التعاون الخليجي بأن البحرين تطرح هذا التوجه وهذا الطرح السياسي واختارت التصعيد على مستوى العلاقات الخليجية بسبب الانتهاكات القطرية تجاه دول مجلس التعاون».
 أما في ما يخص موقفي عمان والكويت، فيقول الكاتب البحريني عبد الله جنيد، إن «الدول الخليجية متجهة نحو تجميد عضوية قطر وأتمنى أن تتخذ الكويت وعُمان موقفا أكثر وضوحا من الأزمة وعلى كل طرف أن يتحمّل مسؤوليته»، فيما رأت مواطنته الكاتبة الصحافية سوسن الشاعر أنه «على أعضاء مجلس التعاون أن يحددوا موقفهم والكرة الآن في ملعب الكويت وعمان اللتين عليهما تحديد موقفيهما من دولة مازالت تصر على سياستها التخريبية».
الأمور لم تقف عند هذا الحد، بل وصلت حد توريط الكويت وتقويلها ما لم تقله فهذا خالد الشاعر، النائب في البرلمان البحريني، يزعم أن «دول الخليج متفقة على تجميد عضوية القيادة القطرية في مجلس التعاون وأمير الكويت اقتنع خلال اللقاءات التي أجراها اقتناعا تاما بأن الدولة القطرية لن تعترف أبدا بأخطائها الكثيرة وبدعمها للإرهاب وبعدم التزامها بالمعاهدات والمواثيق الموقعة بين الدول الخليجية وأيضا المواثيق الدولية»، مضيفا أن «الكويت على توافق تام مع دولة الإمارات والسعودية والبحرين بشأن تجميد عضوية قطر في منظومة مجلس التعاون».
واضح الآن أنه مع اقتراب موعد القمة الخليجية التي من المقرر أن تستضيفها الكويت، ومعرفة الجميع أن لا سبيل قانونيا لتجميد عضوية قطر فيها، فإن لا أحد يريد أن يتحمل «خطيئة» إفشال هذه القمة أمام شعبه، وأمام الكويت، التي يظل لها لدى هؤلاء احترامها وتقديرها، علنا على الأقل. وبالتالي من الأفضل المسارعة من الآن في قذف الكرة نحو الملعب القطري، طالما هو قد استقبل كرات عدة من قبل، أما البحرين فتبدو وكأنها شرعت في نعي مجلس التعاون والإشارة إلى قطر كقاتل، حتى قبل أن تظهر الجثة!!

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 08 نوفمبر 2017, 10:02 am

حيرة شرق أوسطية
محمد كريشان
Nov 08, 2017

ما هذا الذي يجري؟!! إلى أين تسير الأمور؟!! هل لديك أي تفسير؟!! هل تصدق كل هذا؟!! أسئلة 

تتردد على ألسنة أغلب مواطني منطقتنا العربية وبعضهم لا يخفي أنه لم يعد يفقه شيئا وأنه يشعر أن 

أمرا جللا ما يجري الإعداد له، وبأن كل ما نراه لا يعدو أن يكون مقدمات للكارثة المقبلة. 
هناك حيرة عامة في المنطقة ولا أحد قادرا أن يعطي تصورا متماسكا أو شافيا لتفسير مجريات الأمور، 

وحتى لو امتلك تصورا كهذا، كاملا أو جزئيا، فهو أعجز من أن يشرحه لرأي عام متعطش لفهم ما 

يدور حوله، رأي عام بات يشعر بأن الأوضاع من حوله دخلت في ما يشبه حالة جنون متفاقمة أدخلته 

معها في ما يشبه التيه العام الذي أصاب الجميع. 
كثيرا ما يطرح الناس بعض أسئلتهم الحائرة على الصحافيين والمتابعين للشأن العام والعاملين في 

الحقل السياسي ظنا منهم أن هؤلاء أقدر على الرصد والمتابعة والفهم والتفكيك وإعادة التركيب وربط 

الأمور ببعضها البعض ولكن هذا ليس صحيحا في معظم الأحوال، ضعـُــف السائل والمسؤول. 
لقد تجاوز إيقاع الأحداث في منطقتنا وسريالية بعضها وتهافت بعضها الآخر قدرة أغلب المراقبين على 

الرصد الدقيق والتشخيص الأمين ناهيك عن إيجاد المخارج أو اقتراح الحلول. صحيح أننا نعيش 

مجموعة أزمات متناثرة في أكثر من بقعة وبأوجه مختلفة ولكن الإشكال أن الخيوط تفلت في الغالب 

عن الإمساك بها مجتمعة، وتتشابك أكثر وتتعقد إن أنت حاولت الربط بينها لفهم أي علاقة مفترضة أو 

محتملة بينها. 
خذ مثلا ما يجري حاليا في السعودية، مَن من بين المراقبين الأكثر متابعة وفطنة وخبرة تنبأ بأن وتيرة 

التغييرات المتسارعة هناك يمكن أن تصل إلى درجة إعتقال أمراء بارزين ورجال أعمال كبار وقبل 

ذلك هذه الإزاحة السهلة لمن كان يملك المكانة والقوة، حتى بمعناها العسكري أو الأمني كمن كان يدير 

وزارة الداخلية برمتها مثل محمد بن نايف أو الحرس الوطني مثل متعب بن عبد الله؟؟!!. تسير الأمور 

هناك بشكل متسارع وتتعدد المفاجآت من قبل العاهل السعودي ووولي عهده بشكل لم يكن يخطر على 

بال ولا أحد يعرف بالضبط إلى أين يمكن أن يصل. 
خذ مثلا لبنان وهذا التطور الخطير المتمثل في استقالة رئيس وزرائه المفاجئة من الرياض دون أن 

تكون هناك أي مقدمات لقرار كهذا لا تلميحا ولا تصريحا، بل العكس هو الصحيح تماما. لم تصل حالة 

الاستغراب فقط درجة التساؤل كيف لرئيس وزراء أن يقدم على ما أقدم عليه من عاصمة دولة أخرى 

بحجج لم تقنع أحدا، بل وصلت حد التساؤل المريب عما إذا كان الرجل قد أخذ رهينة هناك وبالتالي 

عما إذا كان فعل ما فعل بإرادته الكاملة أم لا.
خذ مثلا ما يجري في اليمن وهذا المأزق الذي تورط فيه كل من ظن أن التخلص من الحوثيين وجماعة 

صالح لن تستغرق إلا أسابيع قليلة، ومن كان يتحدث في الرياض عن ذلك أصبح يخوض الآن في مسألة 

الصواريخ الباليستية القادمة من هناك إلى عقر الدار، وما جره ذلك من تصعيد للهجة ضد إيران 

المتهمة بالوقوف وراء ذلك، تماما كما حصل في الملف اللبناني حيث توجهت الإدانة لطهران وذراعها 

حزب الله. 
خذ مثلا سوريا الذي تحولت ثورته ضد الاستبداد إلى معركة يقول العالم إنه يخوضها ضد الإرهاب 

دخل غمارها كثر، منهم من أصيب فيها بخيبة ومنهم من بات على إثرها يخطط لمستقبل البلاد كلها مثل 

روسيا التي ما زالت تتنازع الأمر بهدوء مع إيران، فيما تحاول تركيا جاهدة ألا تخرج خالية الوفاض 

بالكامل فيما انسحبت عمليا السعودية وقطر من الملف كله. 
خذ مثلا حصار قطر بحجج واهية ومنطق ظالم، حصار فيه من القسوة والشيطنة ما لم يستعمله 

الفاعلون مع أحد من قبلها، بما فيهم إيران المسوّقة كعدو رئيسي تـُــتهم قطر بموالاته، فضلا عن 

الترويج لتهمة الإرهاب الذي لا أحد تفطن لتورط قطر فيه إلا هذه الدول المحاصرة لها، في حين أن 

بقية العالم ما هو إلا مجموعة من البلهاء والسذج غير المنتبهين لخطر جسيم كهذا، أو هم من 

المتواطئين معه، وكلاهما أسوأ من الآخر. 
الرابط بين هذه الملفات جميعها «شيء ما» لا أحد قادرا على تشخيصه بدقة. هناك انطباع عام لدى 

قطاعات واسعة من الرأي العام العربي بأن ترتيبا خطيرا جدا جدا يـُــعد للمنطقة لكن ما من أحد بقادر 

على تحديده، إنه غول بلا ملامح واضحة. هل هي حرب شرسة وكبيرة ضد إيران تجر المنطقة كلها 

إلى هاوية سحيقة ؟؟ هل يمكن أن يكون ذلك مجرد تلويح أو خويف لمزيد من ابتزاز الجميع؟؟ 
في كل هذا البعض لا يتردد في القول دون دليل قاطع:… إبحثوا عن ترامب.

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 22 نوفمبر 2017, 9:16 am

الدفع من جيب الفلسطينيين


قد تكون صدفة ولكن دعونا نستعرضها معا ونفكر: قمة فاس العربية الأولى في المغرب في تشرين الثاني/نوفمبر 1981 تبحث «مبادرة الأمير فهد» ولي العهد السعودي آنذاك لتسوية للقضية الفلسطينية التي سبق أن أعلنها في آب/أغسطس من نفس العام، ثم تنعقد قمة عربية ثانية في فاس في أيلول/سبتمبر 1982 وقد صار فهد ملكا لتتبنى المشروع الذي أصبح يسمى بـــ «مبادرة فاس العربية». 
في السابع عشر من شباط/فبراير 2002، يكتب الصحافي الأمريكي توماس فريدمان ما سمي بمبادرة الأمير عبد الله قدمها ولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز لتتحول في قمة بيروت العربية في آذار/مارس من نفس العام إلى «مبادرة السلام العربية» التي ظلت على الطاولة بلا حراك منذ ذلك حين حتى بعدما صار عبد الله ملكا في 2005 وإلى أن توفاه الله مطلع 2015. 
الآن تحرك سعودي مع الأمريكيين وتحديدا بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وجاريد كوشنير صهر الرئيس ترامب لبلورة تصور جديد للتسوية قد يتضح أكثر وينضج بعد أن يصير بن سلمان ملكا. 
الرابط بين هذه المبادرات الثلاث هي أن هؤلاء المتبرعين بها، أو المتحمسين لها، أو الساعين لتسويقها، لم يكونوا ساعتها ملوكا في السعودية التي تقف وراء هذه المبادرات جميعها، علما بأن ما حصل لمبادرة فهد ما كان يفترض أن تشجع عبد الله على خوض غمار تجربة جديدة، وما حصل لهما معا ما كان يفترض أن تشجع بن سلمان على أن يفعلها من جديد حتى وإن كان من باب المشاركة والمآزرة في دفع التصور الأمريكي الجديد وليس من باب من يـُـــصور على أنه مطلقه الرسمي. 
الراصد لمضمون هذه المبادرات، مع أن الأخيرة ليست معلنة رسميا ولكن ما تسرب منها إلى حد الآن يشي بالقادم، سيكتشف سريعا حجم التراجع العربي الرسمي في كل واحدة مقارنة بتلك التي سبقتها مع أن الطرف الآخر لم يقدم شيئا على الإطلاق. العكس هو الصحيح: كلما صعد الخط البياني لشراسة الاحتلال الإسرائيلي، صعد معه الخط البياني للاستعداد العربي للتنازلات وبالتالي نزل خط ما يمكن أن يحصل عليه الطرف الفلسطيني حتى وإن بصم عليه بالعشرة. 
لنر ذلك عمليا وبالملموس:
مبادرة فهد تضمنت لأول مرة اعترافا ضمنيا بوجود إسرائيل وحق كافة دول المنطقة في العيش بسلام حيث دعت المبادرة، التي اعتمدت بشكل كبير على قرار مجلس الأمن رقم 242، إلى إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. في البداية، اصطدمت المبادرة في قمة فاس الأولى بمعارضة من مثل سوريا والجزائر وليبيا والعراق إضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية التي طالبت بحذف البند السابع من الخطة الذي يتحدث عن اعتراف ضمني بإسرائيل. 
ما الذي حصل بعد ذلك؟ إجتياح إسرائيلي كبير للبنان في حزيران/يونيو 1982 وإخراج منظمة التحرير الفلسطينية من هناك بعد حصار مرير لبيروت. 
مبادرة عبد الله التي تحولت في قمة بيروت إلى مشروع سلام عربي، عرضت على إسرائيل تطبيعا كاملا مع كل الدول العربية مقابل سلام كامل وإعادة الأراضي المحتلة عام 1967 وقيام دولة فلسطينية. ما الذي حصل بعد هذه القمة التي لم يحضرها ياسر عرفات المحاصر في رام الله؟؟ اجتياح كامل للأراضي الفلسطينية واسترداد لكل المناطق التي سلمت للسلطة الفلسطينية مع تشديد الخناق على عرفات إلى حين استشهاده. 
ما يجري من حديث غائم عن «صفقة القرن» يشير إلى أن القادم ليس أكثر من إضفاء الشرعية على الوضع القائم حاليا بمعنى دولة فلسطينية وما هي بدولة لأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السيادة على الأقل من حيث وحدة أراضيها وتواصلها، بقاء المستوطنات الإسرائيلية تحت السيادة الإسرائيلية بحيث لا قيمة لكل هذه الأطنان من القرارات الدولية التي تراها غير شرعية وتطالب بإزالتها، إبقاء غور نهرالأردن تحت السيادة الإسرائيلية بحيث لا مجال لأي تواصل مباشر بين ضفتي نهر الأردن بين المملكة الأردنية والدولة الفلسطينية الهجينة. ومقابل هذا العرض الهزيل الذي لا يلبي لا ما جاء في مبادرة فهد ولا عبد الله، لا قبل اكتسابهما الشرعية العربية الرسمية ولا حتى بعده، سيكون على العرب جميعا تطبيع علاقاتهما مع إسرائيل وإعلان إنهاء النزاع، وهي أشياء بدأت فعلا عمليا حتى قبل تتويج المسعى الجديد وإعلانه رسميا. 
ما الذي سيحصل الآن؟؟ إما أن تقبل القيادة الفلسطينية بهذا العرض الهزيل والمهين وإما سيتم شطبها بالكامل لتحل محلها قيادة، جاهزة من الآن، مستعدة لتمرير كل ذلك وزيادة.
ما سرب إلى الآن يفيد بأن الرئيس محمود عباس رفض ذلك عندما ما قدم له سعوديا بصيغة هي أقرب للتحذير، كما أن «حماس» التي تتعرض لتشويه منظم منذ فترة، من السعودية وحلفائها الخليجيين، مدعوة لقبول ذلك إن هي أرادت تجنب ضربة قاصمة لها بعد وصمها المتكرر بالإرهاب لترهيبها. 
ربنا يستر من الآتي.

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 20 ديسمبر 2017, 4:17 am

محمود عباس «الإرهابي»… لم تترك له أمريكا وقبلها إسرائيل من خيار آخر
محمد كريشان
Dec 20, 2017

الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي كثيرا ما وُجهت إليه طوال السنوات الماضية، عن حق وعن باطل، سهام نقد قاسية يقف اليوم موقفا قويا صلبا لا بد من دعمه شعبيا ورسميا، فلسطينيا وعربيا ودوليا.
كل من وقف ضد هذا الرجل في مرحلة من المراحل، صادقا أو مزايدا أو مناكفا، لا عذر له اليوم أن يتركه وحيدا وهو يخوض غمار معركة لا تقل شراسة وطولا عن أي معركة أخرى يخوضها كل مناضل من أجل تحرير وطنه من الاحتلال. تركه وحيدا هذه المرة لا يقل تقصيرا ولا حتى «نذالة» عن خذلان الزعيم الراحل ياسر عرفات المحاصر في المقاطعة برام الله عام 2004. 
كل من وقف ضد هذا الرجل منتقدا تقصيرا هنا أو هناك، أو حتى تراخيا مستفزا أحيانا، لا عذر له اليوم أبدا ألا يقف إلى جانب رجل قرر الدخول في مواجهة مفتوحة يعلم هو قبل غيره أنها قد تكلفه كثيرا فواشنطن لن تغفر له هذا الوضع الذي وضعها فيه رئيس توهمت أنه قادر على مجاراتها في أي شيء. تستوي هنا الحركات الفلسطينية المعارضة وكل المنظومة الرسمية العربية. 
لم تترك السياسة الأمريكية الموغلة في وقاحتها لعباس سوى مواجهتها في ساحة لا أحد يمكن أن يلومه أن أجبر واشنطن على دخولها: ساحة القانون الدولي والعمل الدبلوماسي المتسلح بما استقرت عليه دول العالم منذ عقود لتنظيم شؤون علاقاتها. لم يدع إلى الكفاح المسلح أو استهداف المصالح الأمريكية ولا حتى دعا الدول العربية إلى قطع علاقاتها مع واشنطن، هو فقط قرر «جرّها» بالكامل إلى ساحة لا أحد يمكن أن يستنكف أو يدين المواجهة فيها، لأنها ساحة «المتحضرين» كما كان القوم يرددون في سياق استنكارهم لأي عنف يمارس أو يتم الترويج إليه.
إذا أردت أن تعرف ما فعلته إدارة الرئيس ترامب من حماقات بخصوص ملف التسوية في الشرق الأوسط وآخرها هذا الفيتو في مجلس الأمن في مواجهة بقية دول المجلس قاطبة بلا استثناء في عزلة واضحة لهذه الإدارة، إذا أردت أن تعرف ذلك فلتعد إلى تصريحات الرئيس محمود عباس نفسه، لقد أخرجوه عن طوره الذي عهدوه وهو الذي كان ينتقي أكثر الكلمات هدوءا في ردوده على المواقف الأمريكية. لقد جعلوا عباس يصف بــ«الجنون» القبول بدور أمريكي وسيط في عملية السلام.
لقد كانت كلمة الرئيس الفلسطيني التي أعقبت مباشرة توقيع ترامب على قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس التي اعتبرها عاصمة إسرائيل مستفزة في رصانتها لكن عباس في كلمتيه في افتتاح واختتام القمة الإسلامية الاستثنائية في إسطنبول، وفي تصريحاته الأخيرة في رام الله، قرر أن يقلب الطاولة على الجميع ويبدأ في ترجمة كل ما تعهد به. 
لم يعد عباس يلوح أو يهدد، بل شرع في التنفيذ فحتى قبل الفيتو الأمريكي الأخير جدد الرئيس الفلسطيني رفضه وساطة أمريكا في عملية السلام، وأعلن عن اتخاذ حزمة من الاجراءات ضد إعلان ترامب بشأن القدس، والانضمام إلى 22 منظمة دولية جديدة «وكل يوم اثنين سننضم إلى 22 و30 منظمة دولية.. فهناك 522 منظمة من حقنا الانتماء لها». كما أعلن عن التوجه للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة «مرة أخرى ومرات (..) فنحن دولة وسلطة ولدينا حدود ومن حقنا اعتراف العالم بنا في الوقت الذي ليس لإسرائيل حدود والقانون الدولي يحرم الاعتراف بها، لكنهم خدعوا الجمعية العامة بأنهم سيطبقون القرارات 181 و194 والى يومنا هذا لم يطبقوا هذه القرارات».
من يفعل كل ما سبق هو نفسه الذي كان يوصف بأنه الأكثر «اعتدالا ومرونة» بين كل القيادات الفلسطينية، بل إن قدومه بعد ياسر عرفات، الذي كان يتهم بالمزج بين الدبلوماسية والعمل المسلح، صوّره بعضهم بداية انفراج لخيار التسوية الذي عطله «الختيار». نجح عباس في هذه الأيام في «التكشير عن أنيابه» دون أن يكون ذلك صادما سوى لإسرائيل والولايات المتحدة، فهو لم يلجأ إلى أي إجراء خارج ما تسمح به الشرعية الدولية وبالتالي فهو يحاربهم بنفس السلاح الذي وُجه إلى صدور الفلسطينيين لسنوات. 
قبل خمس سنوات اتهم أفيغدور ليبرمان وقد كان وقتها وزيرا للخارجية الإسرائيلي محمود عباس بممارسة «إرهاب دبلوماسي» ضد اسرائيل، معتبرا أنه بالخطورة نفسها التي تمثلها حركة «حماس» على الدولة العبرية. يومها قال ليبرمان الذي يتزعم حزب اسرائيل بيتنا اليميني القومي المتطرف إن «ابو مازن يقود حملة تحريض ضد اسرائيل على الساحة الدولية وينعت اسرائيل بدولة الفصل العنصري ويتهمنا بجرائم حرب ويدعو إلى تحقيقات مختلفة ضدنا في مجلس حقوق الانسان ويقوم بسلسلة من الخطوات احادية الجانب».
كان ذلك قبل خمس سنوات، فما بالك بما يحصل اليوم؟!! عمليا حولت واشنطن وإسرائيل اليوم موقـّــع اتفاق أوسلو عام 1993 إلى «إرهابي دبلوماسي» لأنها لم تشأ أن تتعامل معه لسنوات بندية واحترام. 
ذوقوا اليوم ما جنيتموه أنتم على أنفسكم.

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأحد 24 ديسمبر 2017, 6:23 am

للإعلامي محمد كريشان: الحكمُ للميدان!

د. فايز أبو شمالة
ترك الرئيس محمود عباس وحيداً هذه المرة لا يقل تقصيراً ولا حتى "نذالة" عن خذلان الزعيم الراحل ياسر عرفات المحاصر في المقاطعة برام الله عام 2004.
ذلك ما كتبه الإعلامي محمد كريشان في مقاله المنشور تحت عنوان: (محمود عباس "الإرهابي" لم تترك له أمريكا وقبلها إسرائيل من خيار آخر)، حيث حاول الكاتب أن يجد مشابهة بين موقف الشهيد ياسر عرفات، والسيد محمود عباس من القدس، دون الانتباه إلى الفارق الكبير بين الرجلين في المواقف والتحالفات والتضحيات؛ فياسر عرفات الذي كان يردد في كل مناسبة: على القدس رايحين شهداء بالملايين، يختلف عن محمود عباس الذي يدعو المسلمين إلى زيارة القدس تحت الراية الإسرائيلية، وبعد أن يختموا جوازات سفرهم بالختم العبري!.
وياسر عرفات الذي ظل يردد شهيداً، شهيداً، حتى نال الشهادة، كان يرعى المقاومة سراً، ويحض عليها علانية، ويقدم المال والسلاح للمقاومين، وهذا ما اعترفت به حركة حماس، وغيرها من حركات المقاومة، في الوقت الذي لما يزل محمود عباس يحارب المقاومة، ويصفها بالإرهاب، وتعج سجون الضفة الغربية بالمقاومين.
سنة 2004 كان ياسر عرفات قد أوقف التنسيق الأمني مع المخابرات الإسرائيلية، وأيد الانتفاضة، بينما سحق محمود عباس الانتفاضة سنة 2006، وقدس التنسيق الأمني، ولم يتخل عنه حتى هذه اللحظة التي اعترفت فيها أمريكا بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل!.
ويضيف الإعلامي محمد كريشان: "كل من وقف ضد هذا الرجل منتقدا تقصيرا هنا أو هناك، أو حتى تراخيا مستفزاً أحياناً، لا عذر له اليوم أبداً ألا يقف إلى جانب رجل قرر الدخول في مواجهة مفتوحة، يعلم هو قبل غيره أنها قد تكلفه كثيراً، فواشنطن لن تغفر له هذا الوضع الذي وضعها فيه رئيس، توهمت أنه قادر على مجاراتها في أي شيء".
يا سيد كريشان، وهل سياسة محمود عباس هي السبب في انحطاط الدبلوماسية الأمريكية هذه الأيام، أم السبب يرجع إلى رفض العالم كله للظلم الأمريكي، ورفض العالم كله للخضوع المذل لأمريكا، ورفض العالم الإسلامي والمسيحي ضم القدس، وتحرك المظاهرات في الغرب قبل الشرق، وتحرك دبلوماسي الدول العربية والإسلامية في أروقة الأمم المتحدة؟
وأين هي المواجهة المفتوحة التي قرر أن يخوضها محمود عباس كما يقول محمد كريشان؟ هل أعلن السيد محمود عباس الحرب على إسرائيل دون أن نعلم؟ هل أيد الانتفاضة جهاراً نهاراً؟ هل عقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير كي يتحرك وفق إجماع وطني؟ هل دعا قادة التنظيمات والفصائل الفلسطينية المقاومة إلى لقاء تشاوري، كي يتحمل الجميع المسؤولية، ويقوم الجميع بواجبه تجاه المواجهة؟ هل توجه عباس بدعوة إلى المؤسسات الفلسطينية كي تأخذ دورها في المواجهة المفتوحة التي تتحدث عنها؟ هل حرص على تجاوز الانقسام الفلسطيني، ورفع العقوبات عن غزة، كي تكون جزءاً من الدفاع عن القدس؟ هل تنصل محمود عباس من أوسلو، وألغى العمل باتفاقية باريس الاقتصادية؟ هل أوقف التنسيق الأمني؟ هل حرض في كلمة واحدة على مواجهة المستوطنين والهجوم على المستوطنات؟ هل انتقل من المقاطعة في رام الله إلى قطاع غزة ليقود مرحلة المواجهة، أم أن بطل المفاوضات لا يمكن أن يكون بطلاً للمواجهات؟
فعن أي مواجهة يتحدث الإعلامي في فضائية الجزيرة محمد كريشان، الذي اعتبر توقيع السيد عباس على الانضمام إلى 22 منظمة دولية قمة التحدي لأمريكا! فأين هو التحدي، وقد اعترف السيد عباس بأنه اتفق مع أمريكا على عدم التوجه بالشكوى إلى محكمة الجنايات الدولية ضد الإسرائيليين مقابل عدم إغلاق مكتب منظمة التحرير، وعدم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
وللتذكير فقط، فقد اجتمع السيد محمود عباس مع شارون وبوش في قمة العقبة شهر 6/2003، لتصفية الانتفاضة، في الوقت الذي كان شارون يحاصر أبو عمار في المقاطعة!.
يا سيد محمد كريشان، إن إعلان القدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل لم يبق لمشروع محمود عباس التفاوضي أي أمل بالوجود، هذا الإعلان يسحق 24 عاماً من التفاوض العبثي الذي قادة محمود عباس بنفسه، ومن خلاله خسر الشعب الفلسطيني مزيداً من الأرض، وزاد فيها عدد المستوطنين سبع مرات، وتعمق الانقسام الفلسطيني جغرافياً وسياسياً وروحياً واجتماعياً، انقسام لم يخلص محمود عباس العمل للتخلص منه، وذلك بإعلانه عن فشل مشروعه التفاوضي؟.
يا سيد محمد كريشان، القدس لا تخص الفلسطينيين وحدهم، ولا ينطق باسمها محمود عباس وحده، القدس لك أنت، ولدول الخليج، ولرئيس السودان، ولرئيس تركيا، ولرئيس إيران، ولملك المغرب، ولرئيس ماليزيا، فالقدس أكبر من أن يتصرف بمقدساتها رئيس واحد أو ملك واحد أو مسؤول أو مفاوض، لذلك رفض ياسر عرفات في مفاوضات كامب ديفيد سنة 2000 أي تنازل عن القدس، وحين ازداد الضغط الأمريكي عليه، طلب من الرئيس الأمريكي مهاتفة رؤساء وملوك الدول العربية، لأخذ موافقتهم جميعهم على الحل الذي طرحته أمريكا للقدس في حينه!
وما أسعدنا نحن الفلسطينيين حين يكون لنا رئيس تجتمع بين يديه كلمة كل الفلسطينيين، وتنمو على ضفاف تضحياته كل التنظيمات، رئيس لا يعاقب أهل غزة ويحاصرهم، رئيس لا يقطع رواتب الموظفين، ويحيلهم على التقاعد بلا قانون، رئيس لا يعيق عمل المجلس التشريعي المنتخب، رئيس لا يحصر طاقة الشعب الفلسطيني في أرض الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، رئيس لا يقمع الحريات، ويغذي الحزبية والنزاعات، رئيس يتحدى أعداء فلسطين بقوة الحق، ويطالب بحقوق الشعب الفلسطيني بأرضه المغتصبة سنة 1948، قبل المطالبة بإنهاء احتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة سنة 1967، رئيس يصرخ فينا صباح عطاء: حتى القدس يا شعبنا، حتى القدس، لنردد جميعاً من بعده بوفاء: على القدس رايحين شهداء بالملايين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 27 ديسمبر 2017, 2:21 pm

هذا ما قاله بعض الإماراتيين عن الأزمة مع تونس


تونس غاضبة إلى أبعد الحدود فهي، حكومة وقوى سياسية وإعلاما، متحدة في إدانة ما حصل لنسائها المسافرات لدولة الإمارات من إهانة غير مفهومة ولا مبررة استدعت في النهاية من السلطات حظر الطيران الإماراتي من وإلى تونس إلى حين جلاء حقيقة ما حصل وإلى حين تقدم أبو ظبي باعتذار رسمي وعلني، وهو ما غدا مطلبا تونسيا جماعيا. 
بإمكان أي واحد أن يعرف المزاج التونسي الغاضب بمجرد متابعة القرارات والتصريحات الرسمية وما أعلنته الآن الأحزاب الرئيسية ومنظمات المجتمع المدني في لهجة واحدة مدينة لما جرى. في المقابل صمت مطبق من الإمارات وإعلامها ومسؤوليها عدا تغريدة يتيمة مبهمة من وزير دولتها للشؤون الخارجية لذا كان من «المشوق» محاولة البحث عن بعض الردود الإماراتية، حتى وإن كانت من شخصيات إعلامية في تصريحات تعد على الأصابع ولا تقاس بأي حال من الأحوال بما يقوله التونسيون ليلا نهارا هذه الأيام في كل منبر إعلامي وعلى كل منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما «فيسبوك» سلاح الشباب الفتاك هناك. 
لغاية كتابة هذا المقال، لم أظفر إلا بهذا النزر القليل جدا: 
يقول المحلل السياسي الإماراتي ماجد الرئيسي إن «الإعلام المحسوب على التيارات الإخوانية المدعومة من قطر هو الذي افتعل مشكلة الطيران التونسي الإماراتي وقام بتصويرها على أنها أزمة» وإن «الإجراء الذي اتخذته دولة الإمارات هو إجراء سيادي تمنحه القوانين الدولية، والإمارات هي دولة مؤسسات ومعروفة بمحاربتها للإرهاب، ومن حقها اتخاذ أي إجراء يتعلق بالحفاظ على أمنها».
ويضيف الرئيسي لقناة «الحدث» أن «هناك الكثير من التونسيين الذين كانوا يحاربون في صفوف داعش من بينهم مائتا امرأة، وبالتالي، من حق الإمارات أن تتخذ أي إجراء للحفاظ على أمنها، ولذلك فلا سبب يستدعي انزعاج الإخوة في تونس».
وعن سبب عدم عرض الإمارات المعلومات التي توفرت لديها حول احتمال تعرض إحدى طائراتها للاستهداف من قبل سيدة تحمل جواز سفر تونسيا، وذلك حتى تتضح الأمور، أجاب الرئيسي إن «السبب يكمن في أن الإمارات تراعي مبدأ الأخوّة مع تونس، ولو عرضت وسائل الإعلام الإماراتية لهذه الحادثة، فإن هذا سيمسّ بسمعة تونس وبسمعة المواطن التونسي، ولهذا السبب، تحفظت الإمارات على هذا الإعلان احتراما لسمعة التونسيين (..) ماذا سنجني لو قلنا إن الإمارات اتخذت إجراء سياديا بمنع تونسية كانت سترتكب جريمة إرهابية على طائرة إماراتية، فهذا الأمر لا يفيد التونسيين، بل يضر بسمعتهم». 
أما مدير تحرير صحيفة «الخليج تايمز» مصطفى الزرعوني، فقال لقناة «روسيا اليوم» إن «قطر والإخوان استغلوا هذا الموقف وأشعلت أزمة بين الإمارات وتونس، وهذه الأزمة غير موجودة على أرض الواقع، ولذلك حاولوا توجيه الإمارات إلى جبهة جديدة». وأضاف أن «هناك الكثير من الجهات التي رغبت بالاستفادة من حادثة منع الإمارات التونسيات من السفر على متن طائراتها، لبث روح الخلاف بين دولة الإمارات وتونس، ولكن نحن نؤكد أن العلاقة طيبة»، معتبرا أن بلاده «لا تريد جر تونس إلى موقفها السياسي بالخليج، ونحن نحترم تونس وحركتها السياسية الناجحة في الوطن العربي ونشيد بها خاصة من خلال توافق جميع الأطراف فيها».
وفي الوقت الذي كانت فيه نساء تونس الأعلى صوتا في هذه الأزمة، سواء بالتصريحات المنددة أو الوقفات الاحتجاجية، فإنه ليس من السهل أبدا العثور على تصريح لسيدة إماراتية تدلي بدلوها، وقد تكون ابتسام الكتبي رئيسة «مركز الإمارات للسياسات» الوحيدة التي تجرأت وفعلت ذلك، فقد قالت في مقابلة لقناة «سكاي نيوز عربية» في أبو ظبي إن «المتصيدين في المياه العكرة ومنتهزي الفرص وظفوا حادثة منع التونسيات من ركوب الخطوط الإماراتية لتأجيج الوضع وإشعال نيران الفتنة بين الشعبين الإماراتي والتونسي».
اللافت هنا أن السيدة الكتبي أكدت أنها «تتفهم مشاعر الاستياء التي عمت في الأوساط التونسية، قائلة «نحن نقدر ذلك، لكن عليهم أن يدركوا أن أمن وسلامة الناس أهم من أية اعتبارات أخرى»، داعية التونسيين إلى «عدم الانجراف وراء الحساسيات والنظر إلى القضية بعين العقل والرصانة، فنحن اليوم أمام وضع أمني في غاية الخطورة وسط أنباء عن عودة مقاتلي داعش من سوريا والعراق» قبل أن تختم بالقول «إن هذه الإجراءات مؤقتة وستُلغى بمجرد تحديد هوية المشتبه بهم، ونحن في الإمارات نقدر المرأة التونسية ونعتبرها نموذجا للمرأة العربية». وأضافت أن «الإجراءات الأمنية تُتخذ بسرعة وحزم وبدون أية تمهيدات مسبقة خاصة عندما يتعلق الأمر بوجود تهديدات تحدق بأمن وسلامة الركاب بمن فيهم التونسيون».
وبما أن السيدة الكتبي ترى أن «قناة الجزيرة ومشتقاتها الإعلامية وبعض التيارات الحزبية الموالية للنظام القطري ما انفكت تهوّل القضية وتؤلب المشاعر وتذكي روح العداوة منذ أن صدر القرار الإماراتي الذي جاء استجابة لبعض التقارير الاستخباراتية الأمنية العاجلة»، فلن أعلق بشيء… 
أنا لم أفعل سوى جمع هذه التصريحات… أما التعليق فمتروك لكم!!

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 10 يناير 2018, 8:49 am

تونس في الذكرى السابعة لثورتها
محمد كريشان
ما هكذا تكون الاحتفالات!! تونس وهي تحيي هذه الأيام الذكرى السابعة لرحيل بن علي لا تبدو في أجواء احتفالية أبدا. كثير من مدن البلاد تعيش على وقع مظاهرات احتجاجية ضد غلاء المعيشة وتفشي البطالة وتعثر الكثير من المشاريع التنموية التي وعد بها أهلها. لم تكن هذه المظاهرات سوى تعبير عن الضيق الذي وصل مداه لدى شرائح اجتماعية كثيرة لم تعد قادرة على تحمل المزيد من انسداد الآفاق أمام أي عملية تنموية تعطي وميض أمل، ولو خافت، في مستقبل أفضل. 
المشكل أن هذه الضائقة الاقتصادية تترافق مع بيئة سياسية مخنقة ومملة تصحبهما خيبة أمل عامة من مجمل الطبقة السياسية في البلاد ومن إعلام خاص لم ينجح في شيء نجاحه في تيئيس الناس من كل ما له علاقة بالثورة مع تسخيف الحياة السياسية وإعلاء شأن التافه من القضايا والشخصيات. المشكل أيضا أن تونس وهي تواجه هذه الوضع الاقتصادي الصعب في ظروف إقليمية ودولية معقدة للغاية لم تجد من يقف إلى جانبها لإنجاح تجربتها والمساعدة في أن تصبح فعلا نموذجا لتحول ديمقراطي ناجح في استحقاقاته السياسية وكذلك في مشاريعه التنموية القادرة على تنفيس الاحتقان الاجتماعي. 
لقد أكد لي أكثر من مسؤول تونسي بارز سابق أن البلاد في ضائقتها الاقتصادية هذه لم تظفر بالمساعدة الدولية أو العربية المأمولة، لا من حلفائها التاريخيين كفرنسا والولايات المتحدة ولا من الاتحاد الأوروبي ولا حتى من الدول الخليجية العربية الغنية، باستثناء دولتين فقط هما تركيا وقطر (أرجو من المسؤولين الحاليين تصحيح هذا الاستنتاج إذا لم يكن صحيحـــا). ومع ذلك، فتركيا وقطر هي من أكثر الدول عرضة للانتقاد إعلاميا في أكثر من منبر إلى حد وصل بأحد «جهابذة» المعلقين التلفزيونيين إلى التشهير بمدرب المنتخب الوطني لكرة القدم لأن معسكر المنتخب سيتم في الدوحة وكأنه سيتم في إسرائيل!!
الأخطر في تشخيص الوضع الاقتصادي ما أشار إليه عدد من الشخصيات الهامة في المجتمع المدني باتت اليوم على قناعة أنّ «المستفيد الأوّل من سقوط النظام القديم هو جماعات المال الفاسد والمافيا. فالهوّة لم تتقلّص بين تونس الدّاخل وتونس السّواحل؛ وسكّانُ الأرياف مازالوا يعانون غياب تكافؤٍ هيكليّ مع المجتمع الحضري. وما فتئ سكان الأحياء الحزامية حول المدن الكبرى يغرقون في التهميش؛ ولا وجود لأيّة اِستراتيجية لإدماج الأنشطة المُوازية ضمن الاقتصاد المهيكل (…) وما برحت الطبقة الوسطى، وخاصّة أصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسّطة، يخضعون إلى ضغط الدولة المتواصل، ويجدون أنفسهم بين فكّي الاقتصاد الموازي والمنظومة الريعيّة حيث تستأثر فئة محدودة بالنفوذ الاقتصادي وتستفيد من عائداته»… كما جاء في بيان وقعه هؤلاء في الذكرى السابعة للثورة.
ما يزيد كل ما سبق خطورة على خطورة، هو توجه التونسيين عموما، أكثر فأكثر، إلى الركون إلى مزاج تشاؤمي عام يلفظ كل الطبقة السياسية ولا يثق فيها ولا في أبرز وجوهها. اذهب وتحدث مع عموم الناس، خارج المتحزبين الميالين بطبعهم إلى التبرير والتهوين، ستجد أن أغلبهم لم يعيدوا يطيقون مثلا لا رئيس الدولة الباجي قايد السبسي ولا رئيس حركة «النهضة» راشد الغنوشي ويحملهما معا مسؤولية إجهاض الكثير من آمال التغيير الجارف بعد الثورة. وصل الأمر بالمؤرخ التونسي الكبير الدكتور عبد الجليل التميمي في محاضرة له بمعرض الكتاب في الدوحة الشهر الماضي إلى حد اتهامهما معا بــ»اغتصاب الثورة»… تعبير قاس للغاية ومؤلم. 
عندما تلتقي هذه العوامل: احتقان اقتصادي واجتماعي مع عدم ثقة في الطبقة السياسية فالمآل لا يمكن إلا أن يكون مخيفا. دعنا نعترف أن الكثير من المشاكل الاقتصادية لا تعود مسؤوليته في المطلق للحكومة فتونس في النهاية بلد محدود الامكانيات والوضع الاقتصادي صعب في أغلب دول العالم، بما فيها النفطية والغنية كالسعودية وإيران على سبيل المثال لا غير، والناس أيضا لم تعد تعمل كما يجب وأدمنت المطلبية لا غير، لكن المعضلة هي من هو السياسي القادر، برصيد ثقة واحترام، أن يقنع الشعب بحقيقة الوضع والأهم أن يقنعه بلغة سهلة بعيدة عن الشعارات بأن المطلوب أن نتقدم جميعا لتحمل أعباء هذه المرحلة حتى نجتازها بنجاح. المواطن في تونس لم ير هذا أبدا بل عكسه حتى بات مقتنعا، عن حق أو باطل، أن كل السياسيين هم مجموعة من الانتهازيين النفعيين وأن أغلبهم من اللصوص والمحتالين، بل إن الرئيس السابق بن علي وجماعته قد لا يكونون أكثر سوءا من المسؤولين الحاليين!!!
في تونس نقاط ضوء أخرى بالتأكيد، خاصة على مستوى المؤسسات والقوانين والتداول السلمي على السلطة، لكنها ستتوارى أكثر وأكثر أمام هذا الذي يجري وقد تصبح هي بدورها مهددة. لا سمح الله.

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 07 فبراير 2018, 6:07 am

اليهود العرب والحنين إلى أوطانهم
محمد كريشان
Feb 07, 2018

«نتائج هذه الرحلة في اتجاه واحد (من تونس إلى فرنسا) كانت مأسوية للبعض. لقد ترك المراهقون خلفهم في هذه المرحلة من حياتهم كل معالمهم التي عهدوها وأصدقاءهم متجهين إلى بلد لم يعرفوه إلى حد الآن سوى في الإجازات (…) هذا الرحيل وإن أراده بعض الآباء إلا أن الأطفال هم من تحملوا وزره. ذكريات محددة ظلت حية في أذهانهم مثل صوت الآذان في الحي يتردد صداه في كل المدينة (…) لقد تركت مثل هذه الرحلة بالباخرة وصفارة إبحارها شعورا خاصا للغاية بين المرارة والندم، لقد بدأت رحلة البحث عن جنة ضائعة».
بعض مما جاء في كتاب «طفولتنا في تونس بين سنوات 1940 وسنوات 1960» الصادر قبل بضعة أشهر عن منشورات «وارتبرغ» الألمانية روت فيه الكاتبة «أكسال غريغوار» المنحدرة من عائلة يهودية تونسية ذكريات يومية تفصيلية لعدد من اليهود التونسيين الذين عاشوا مندمجين في سلام مع كل أبناء الشعب الآخرين إلى أن قرر معظمهم الرحيل بعد استقلال البلاد عام 1956 عن المستعمر الفرنسي حيث «لم يعد للحياة اليومية أبدا نفس المذاق». 
الكتاب، وقد اقتنيته مؤخرا من جينيف، يروي بأسلوب مشوق وبسيط، مع مجموعة هائلة من الصور، جوانب مختلفة من حياة اليهود التونسيين من المدارس إلى الأعراس إلى اللهو على الشواطئ إلى المطاعم إلى ارتيادهم دور السينما إلى كرة القدم إلى فنون الطبخ في البيت وغيره كثير مع حنين واضح يختلط بحسرة على ترك كل تلك الأجواء. 
يعيد هذا الكتاب مرة أخرى ظاهرة التشبث الكبير لدى اليهود العرب من دول مثل تونس والمغرب والعراق وسوريا بأصولهم وذكرياتهم في تلك الدول وعجز الكثير منهم عن نسيان ذلك بالتوازي مع عجز آخر عن التأقلم مع محيطهم الجديد خاصة إذا اختاروا الهجرة إلى «إسرائيل» حيث ما زال ينظر إليهم كيهود شرقيين (سفارديم) من قبل اليهود الغربيين الشقر(الأشكيناز) على أنهم أقرب إلى الدول الذين جاؤوا منها، منهم إلى هذا المجتمع الجديد العصري. كثير منهم ما زال على هذه الحال إلى اليوم عكس حال أبنائهم أو أحفادهم وقد ولدوا ونشأوا في ظروف مختلفة. 
أذكر جيدا ذلك اليهودي العراقي الذي حاورته في رام الله قبل عشرين عاما، اسمه لطيف دوري أحد نشطاء السلام الإسرائيليين الشرسين في انتقاد سياسات حكوماته المتعاقبة وأحد أقوى المتعاطفين مع الفلسطينيين. تحدث بحنين جارف وبدموع يحاول حبسها بصعوبة عن العراق والحصار الجائر الذي كان يتعرض له وقتها. أكثر من ذلك أنشأ لجنة للتضامن مع الشعب العراقي وكان يجمع الأموال والأدوية ويحاول تسليمها إلى السفارة العراقية في القاهرة دون جدوى!! ما زال هذا الرجل الثمانيني يعيش إلى الآن في «رمات غان» شمال شرق تل أبيب في حي اسمه «بغداد الصغرى» لأن كل سكانه من أصل عراقي.
خلال وجودي في فلسطين لتغطية فعاليات «بيت لحم 2000»، دخلت على عجل أحد البقالات اليهودية الصغيرة في يافا أو حيفا على ما أذكر، كان أصحاب الدكان جالسين حول مائدة صغيرة بصدد الإفطار فبادرني أحدهم بالعربية « منين الأخ؟» قلت من تونس فصرخ أحدهم «يا حسرة عليك يا بورقيبة»!! أصروا على دعوتي إلى الأكل معهم، «نحن جيرانكم من المغرب» قال أحدهم. شكرتهم على الدعوة وغادرت مسرعا. سألت وليد العمري مراسلنا الشهير في فلسطين «كيف لهؤلاء أن يبادروني بالحديث بالعربية مع أن ملامحي السمراء التي تشبههم لا تعني بالضرورة أنني عربي.. فقد أكون يهوديا مشرقيا لا يجيد سوى العبرية». أجابني بابتسامة أن هؤلاء شعروا تلقائيا أنك من تلك المنطقة المغاربية التي جاؤوا منها هم قبل سنوات، ثم لا تنس أن اليهودي نادرا ما يكون «صاحب شنب» فهو إما صاحب لحية أو حليق بالكامل!!
وفي مهمة صحافية أخرى إلى رام الله، تهللت أسارير ضابط الحدود الإسرائيلي الشاب عند المعبر بين الأردن والأراضي الفلسطينية لأنه قرأ على جوازي أني من مواليد صفاقس التونسية والسبب أن جده من يهود صفاقس. على فكرة ما زال بعضهم في هذه المدينة إلى الآن رافضين الهجرة، وأحدهم يمتلك مكتبة عصرية وسط البلد، لكن عددهم لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، هم أيضا قلة قليلة في تونس العاصمة معظمهم من كبار السن، لكنهم بالمئات في جزيرة جربة الجنوبية يعيشون فيها بسلام ووئام.
وفي بعض المحلات التجارية في نيويورك قد يصادف أن تجد من يقدم لك نفسه من مدينة حلب ويحرص أن يدردش معك بالعربية مع تلميح خفيف ومكتوم على أنه يهودي مع حرص على إبداء شوقه إلى تلك السنوات التي عاش فيها في سوريا. 
في وسط مدينة يافا، مطعم يهودي شعبي شهير اسمه «شكشوكة» عندما تجلس فيه وتتذوق مأكولاته الحارة كثيرة التوابل مع ضحك الجالسين وأصواتهم المرتفعة في الحديث، تظن للحظة أنك في مطعم بأحد الأسواق القديمة في تونس أو المغرب.

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 14 فبراير 2018, 9:15 am

ذكريات من ليبيا القذافي…
محمد كريشان
Feb 14, 2018

«جهز نفسك لتذهب إلى طرابلس قريبا»… هكذا قيل لي في جريدة «الرأي» الأسبوعية المستقلة، القريبة من أوساط المعارضة المختلفة، التي كنت أعمل فيها منذ كنت طالبا في معهد الصحافة بالجامعة التونسية. 
طرت فرحا، هذه أول مهمة صحافية خارجية تسند لي بعد أشهر قليلة من تخرجي عام 1981 وقد رأيت فيها دليل ثقة كبيرة من كل من مديرها المرحوم حسيب بن عمار، وزير الدفاع السابق الذي استقال من حكومة بورقيبة في وقت ما كان أحد يتجرأ على فعلها، وعضو هيئة التحرير حمادي بن سعيد المقيم حاليا في فرنسا منذ سنوات طويلة ورئيس التحرير أحمد الرفاعي الذي أتمنى أنه ما زال بصحة وعافية. 
زرت طرابلس لإعداد سلسلة تقارير عن التجربة الليبية التي أرادها العقيد الراحل معمر القذافي للمجتمع والدولة سواء فيما يتعلق بالتعاونيات الزراعية أو التجارية أو المؤتمرات الشعبية وغير ذلك مما طبقه من «نظريته العالمية الثالثة» كما وردت في «الكتاب الأخضر». 
علي الآن أن أثبت أني جدير بهذه الثقة وأن أعود بأشمل تحقيق ممكن عن هذه التجربة بعيدا عن إعجاب كثير من التونسيين بها وقتها أو استهتار آخرين بها. كانت الزيارة بدعوة من السفارة الليبية في تونس واستمرت لعشرة أيام ببرنامج مكثف غطى أغلب ملامح تلك التجربة في بعديها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. 
خصصت لي السلطات الليبية سيارة ومرافقا هو سائقها أيضا يلازمني كظلي في كل مكان. طلب مني ذات مرة أن أنتظره قليلا في السيارة فلما تأخر التقطت مجلة «الوطن العربي» من الكرسي الخلفي وشرعت في تصفحها، وجدت في ثناياها ورقتان وفيهما هذان السطران اللذان ما زلت أذكرهما تماما: فلان الفلاني صحافي من جريدة الرأي التونسية، لا يملك لا آلة تصوير ولا آلة تسجيل وهي أشياء ضرورية لأي صحافي، كثير الأسئلة في زياراتنا إلى كل من…. 
إذن صاحبنا شرع في كتابة تقريره عني. ارتبكت وأعدت المجلة إلى مكانها بسرعة قبل قدومه وصرت من ساعتها شديد الحذر منه فلم أكن أعرف، لانعدام التجربة، أن الرجل لم يكن سوى عين على كل تحركاتي سواء لأنه رجل أمن أو لأن ذلك هو المطلوب منه من مرؤوسيه في قطاع الإعلام. على كل، الرجل لم يكذب، فلم يكن أملك وقتها فعلا لا كاميرا ولا مسجلا، ليس فقط لأني حديث التخرج ولا أستطيع اقتناءهما وإنما أيضا لأن صحيفتي لا تقل «بؤسا» عني فهي تعيش فقط على المبيعات، وسط مقاطعة كاملة من المعلنين وقرارات مصادرة وتعطيل متلاحقة، إلى أن اختفت تماما من الوجود مطلع 1988 بعد أشهر قليلة من وصول بن علي إلى السلطة في أول اعتداء من نظامه الجديد على حرية الصحافة، لكن زهو الجميع وقتها بالتخلص من حكم بورقيبة وشيخوخته لم يسمح بتقدير الأمر حق قدره.
لم أزر ليبيا مرة أخرى أبدا وكأن عقدة ما كبلتني منها. تلقيت أكثر من مرة دعوات من العقيد القذافي لزيارته لكني كنت في كل مرة أختلق الأعذار.
هاتفني ذات مرة مراسل «الجزيرة» في طرابلس خالد الديب ليقول لي إن «الأخ القائد» مهتم بما أكتبه من مقالات في صحيفة «القدس العربي» ويود لو يناقشني في بعضها. حدث ذلك بعد مقال كتبته عن غضب القذافي من شبكة «سي أن أن» الأمريكية التي قامت باختصار مقابلتها الطويلة معه. وفي مرة أخرى، اتصل خالد ليقول لي إن القذافي يدعوني لزيارة خاصة، ولما تحججت بأني في مدينة صفاقس في عطلة مع أسرتي عاد واقترح بأن أصحبها معي قائلا إنه سيبعث سيارة مرسيدس تقلنا جميعا فصفاقس لا تبعد عن طرابلس سوى 500 كيلومتر، اعتذرت مرة أخرى متحججا بالتزامات عائلية لا فكاك منها. 
ما كنت أسمعه عن رحلات زملاء آخرين إلى هناك، وخاصة زميلات، ما كان يشجع الحقيقة على هذا النوع من الزيارات، وحتى عندما اتصل بي ذات مرة الدكتور محمود جبريل لترتيب لقاء تلفزيوني مع سيف الإسلام القذافي تحججت بأني في إجازة عائلية في إيطاليا واعتذرت، رغم إلحاحه الشديد واستعداده لأي ترتيب لضمان وصولي السريع إلى ليبيا. 
«اكتشفوا ليبيا القذافي!» كان عنوان سلسلة المقالات الخمس التي عدت بها وكانت من بينها حلقة عن اللون الأخضر وقد طليت به أرضية ساحة كاملة تطل على كورنيش طرابلس الجميل، وكيف صبغت به كذلك أبواب كل المحلات التجارية حتى تلك التي أغلقت أبوابها في شوارع بأكملها، كان القذافي وقتها يغلق مثلا عشر محلات خاصة للإلكترونيات مثلا ليدمجها في مقر واحد يطلق عليه اسم «المنشأة العامة للإلكترونيات» وهكذا، حتى الحلاقين لم يسلموا من إجراء كهذا!!
اتصل بي وقتها جمعة الفزاني السفير الليبي في تونس وهو رجل مثقف أدار لسنوات مجلة «الثقافة العربية» الليبية الشهرية ليقول لي بأن مقالاتي لا بأس بها ولكن المشكل أن القارئ قد لا يدري ما إذا كنت فيها بصدد الوصف أم السخرية!!
على كل لا أنكر أن أول كاميرا اشتريتها كانت من ليبيا وكذلك المسجل حتى أنني هممت للحظة، ومرافقي يودعني في المطار، أن أقول له ها أنني اشتريتهما في النهاية… لكنني جبنت وآثرت السلامة.

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 21 فبراير 2018, 11:20 am

ذكريات صحافية من تونس
محمد كريشان
Feb 21, 2018

قابلته صدفة في أحد شوارع العاصمة المكتضة، لم يتركني أكمل سلامي حتى سارع يقول في ما يشبه الاعتراف أو التوضــيح، لا أدري، «والله العظيم لا دخل لي في إيقاف برنامجك في الإذاعة التونسية لست أنا من نقل كلامك الذي قلته في حفل السفارة الأمريكية.»….
صدمني كلامه، ليس فقط لأن علاقتي بذلك الزميل الصحافي لم تكن حميمة إلى درجة تحمله على الاعتراف أوالتوضيح، وإنما أيضا لأنني حتى ذلك اليوم من خريف 1993 لم أكن عثرت على أي سبب، وجيه أو تافه، أبرر به لنفسي أو لغيري السبب الذي جعل إذاعة تونس توقف برنامجي السياسي الأسبوعي التحليلي «أحداث عربية» دون إبداء أي سبب، وبعد أشهر قليلة من حصولي على أعلى جائزة سنوية يقدمها رئيس الدولة لأحسن عمل صحافي وإذاعي وتلفزيوني. 
ما يدعو إلى الاستغراب أيضا أن وقف البرنامج جاء بعد أسابيع قليلة من عودتي من واشنطن حيث كنت ضمن الصحافيين الذين اصطحبهم الزعيم الراحل ياسر عرفات في طائرته الخاصة في رحلة التوقيع على اتفاق أوسلو في 13 أيلول/سبتمبر 1993 في حديقة البيت الأبيض. كان الرئيس بن علي آنذاك في قمة الغضب لأن محمود عباس، الذي وقع الاتفاق باسم منظمة التحرير الفلسطينية، لم يشد في كلمته بتونس وقيادتها في التوصل إلى هذا الاتفاق.
ولكن ماذا الذي جرى أصلا في حفل السفارة الأمريكية؟ كنا مجموعة من الصحافيين التونسيين والدبلوماسيين الأجانب نتجاذب أطراف الحديث حول اتفاق أوسلو وتطرق الحديث طبعا ذلك الغضب فما كان مني سوى التبرع برأي قلت فيه أمام هؤلاء أن التونسيين بالغوا في مسألة لا تستحق كل هذا الاستياء.
ما فهمته من صاحبنا أن أحد «أبناء الحلال» حمل هذا الكلام في شكل وشاية إلى «المعنيين» الذين عاقبوني بإيقاف البرنامج. ربما، قلت في نفسي وبدأت سريعا أستعيد الحوار الذي جرى بيني وبين مدير الإذاعة محمد رؤوف يعيش الذي كان يراجع برنامجي قبل تسجيله. كان أبرز ضيف حلقتي تلك الرئيس عرفات نفسه الذي سجلت معه في الطائرة. كان المدير طلب مني أن أشير إلى ما سماه الدور البارز الذي لعبه الرئيس بن علي في التوصل إلى هذا الاتفاق التاريخي. جادلته طويلا وقلت له إن طبيعة البرنامج تحليلية لا دعائية وإنني سأجد السياق المناسب للإشارة إلى تونس بلا تكلف أو نفاق قد يسيء للرئيس ولا يخدمه. إذن قد تكون مكالمتي مع مدير الإذاعة حول هذه المسألة مع «التقرير» إياه الذي رفعه أحدهم عما قلته في حفل السفارة الأمريكية قد أنضج قرار إيقاف البرنامج. 
عن نفس الموضوع كان لي أيضا حديث مع شخص آخر… هذه المرة ليس زميلا ولم أقابله صدفة في الشارع. هو الوزير المستشار لدى رئيس الجمهورية الماسك بكل كبيرة وصغيرة في ملف الإعلام وقد ذهبت إلى مكتبه في قصر قرطاج.
كنت أنا من طلب هذا الموعد مع عبد الوهاب عبد الله ذات يوم من أيام عام 1998 أو 1999. ذهبت إليه لأشكره على تدخله الشخصي لاستخراج جواز سفر جديد لي بعد أن أضعت جوازي في الدوحة إذ خشيت أن تعمد السلطات إلى التسويف في الأمر لعدم الود القائم بين تونس و«الجزيرة». كان هو من هاتفني ليقول لي إذهب إلى سفارتنا وتسلم جوازك الجديد، لقد سألتني وزارة الداخلية في الأمر وقلت لهم «لا مانع أبدا… فهذا إبننا».
لم تكن تلك أول مرة أقابل بها فيها عبد الله، هذا الرجل الكتوم والمخيف، فقد درسني في الجامعة لسنتين كما أنني عملت مساء على بدالة الهاتف، في صحيفة «لابراس» الحكومية التي كان مديرها لأساعد والدي المرحوم في تحمل مصاريفي.
هو أيضا سارع في بداية جلستنا ليقسم بالله وبأولاده أن لا دخل له على الإطلاق في إيقاف برنامجي الإذاعي رغم مضي سنوات على ذلك. قلت له «سي عبد الوهاب لم يقل لي أحد ذلك، لكن ما قيل لي هو أن كلاما قلته أنا ووصل إلى الرئيس فغضب وأمر بإيقاف البرنامج». رد بالقول «لا أبدا.. لو كان الأمر كذلك لكنت علمته طبعا، إن لم أكن أنا من أبلغه به». عقبت بالقول» لو أن الرئيس يغضب أو يفرح من كلام قلته أنا وقتها فذلك يعني أني شخص مهم جدا دون أن أدري!!».
ضحك وضحكت دون أن أعرف حقيقة في النهاية ما جرى فعلا، لكني لم أفوت هذه الفرصة لأقول لأستاذي، الرجل القوي والنافذ في محيط الرئيس، الذي سجن لفترة بعد رحيل بن علي قبل أن يستعيد حريته. «على كل، الآن واجب علي شكركم على ما فعلتموه، كان ذلك أحد الأسباب التي دفعتني إلى مغادرة البلاد وخوض غمار تجربة مشوقة كالتي أعيشها الآن». ولم يعقب!!

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 14 مارس 2018, 6:11 am

أعلن رسميا ترشحي لرئاسة الجمهورية!
محمد كريشان

عرس حقيقي عاشته القاهرة، تجمعات وهتافات في كل مكان، صور المرشحين الاثنين لانتخابات الرئاسة على السيارات والجدران واللافتات واليافطات. عرس انتخابي حقيقي ومشوق.
كان ذلك في حزيران/يونيو 2012 وكان التنافس على أشده بين محمد مرسي وأحمد شفيق في مشهد لم يعهده المصريون من قبل، ولا من بعد، على ما يبدو الآن من أوضاع مصر وهي تستعد لانتخابات رئاسية لا علاقة لها البتة بتلك الأجواء الصاخبة والمثيرة قبل أكثر من خمس سنوات. 
كنت أخوض مع المرحوم محمد حسنين هيكل في مكتبه وسط القاهرة في رهانات هذه الانتخابات الرئاسية غير المسبوقة التي ما كان للمصريين أن يعيشوا حلاوتها لولا ثورة 25 يناير 2011 التي أزاحت مبارك من السلطة بعد ثلاثين عاما. زرته هذه المرة ليس لترتيب لقائي التلفزيوني المعهود معه وإنما للسلام وتجاذب أطراف الحديث والاستفادة من كم المعلومات والخلفيات عن انتخابات الرئاسة في مصر وحظوظ المرشحين وتوقعاته بالنتيجة وما الذي يراه من تحديات تنتظر هذا المرشح أو ذاك في حال فوزه. 
«ما رأيكم يا أستاذ هيكل، لو قدمت نفسي لانتخابات الرئاسة في تونس؟؟» سألته هكذا دون تمهيد أو مقدمات قبل أن أضيف بأن «البعض من أصدقائي اقترحوا علي ذلك وأردت أن أستنير برأيكم في هذا الشأن… قالوا لي أنت مذيع معروف في قناة شهيرة لا أحد ينكر فضلها في الدفع بقضية الحريات في البلاد العربية ومناصرة التغيير وقد يشكل كل ما سبق رصيدا انتخابيا جيدا»…
نظر إلي بعيون متأرجحة بين المفاجأة والاستغراب مع ابتسامة خفيفة يحاول بالكاد إخفاءها «إسمع يا محمد بيه (كما كان يحلو له أن يسميني)… هناك فرق كبير بين الشهرة والقدرة. صحيح أنت مذيع معروف ولكن هذا ليس كافيا لتحمل أعباء سياسية كبرى بجسامة منصب رئيس الجمهورية». 
سكت قليلا ثم أضاف: «لا تنس أيضا أن ظهرك عار تماما، أنت غير مسنود من أي قوة يقرأ لها حساب، بمعنى ليس وراءك حزب كبير يدعمك، ولا جيش أنت مرشحه، ولا مراكز نفوذ مالية واقتصادية كبرى ستكون حريصة على أن ترعى أنت مصالحها، ولا قبيلة أنت عزوتها، ولا شيء من ذلك أبدا». 
ويواصل الأستاذ هيكل «وقبل ذلك وبعده، لقد تجاوزت الخمسين ومن الصعب أن يبدأ المرء مسيرة سياسية في هذا العمر لأن هذه المسيرة عبارة عن معترك يبدأ مبكرا في الجامعة ثم الأحزاب والنقابات فتنضج مع الأيام وتعدد المواقع والمسؤوليات حتى إذا وصلت الأمور للرئاسة استفادت من عصارة كل ما سبق (…) أتعلم أن أغلب مصائبنا في مصر تعود إلى أن مبارك، تبوأ منصب الرئاسة بعد الخمسين ودون أي تجربة سياسية سابقة فكان أن عانينا معه ما عانينا». 
استمعت إليه إلى النهاية دون مقاطعة أو تعقيب ثم قلت له مبتسما «سعيد جدا بكل ما قلتموه وسعيد أكثر أنكم أخذتم ما قلته لكم على محمل الجد فتكبدتم عناء الرد على المشورة التي طلبتها منكم، مع أني لم أكن جادا فيها على الإطلاق. أردت فقط استفزازكم بما قلت وسعيد أني نجحت في ذلك». ضحكنا وواصلنا ارتشاف فنجان القهوة. 
تذكرت هذه المحادثة الجميلة مع الأستاذ هيكل للوقوف عند مفارقتين كبيرتين، تتجاوز ما قلته مزحا عن ترشحي للرئاسة، فهذا أبعد شيء عن ذهني تماما وينسحب عن الحياة السياسية برمتها التي أفضل أن أبقى مراقبا لها بحكم عملي الصحافي لا مشاركا فيها بأي شكل من الأشكال. المفارقتان هما: الأولى ما عاشته مصر في تلك الفترة من أجواء انتخابية حقيقية مشوقة مقابل ما تعيشه الآن من انتخابات رئاسية باهتة ومنفـّـــرة، أما الثانية فهي استحضار ما قاله الأستاذ عمن يدخل معترك السياسة بعد الخمسين فإذا كان قد وصف ما جرى مع مبارك بالمعاناة لهذا السبب فبماذا يمكن أن يصف الآن ما يحدث مع السيسي؟!
المفارقة الأولى مؤلمة حقا لأنها سلبت المواطن المصري حق الاختيار الحر والناضج لمن يتولى مقاليد الرئاسة في بلده بعد أن كان منتشيا باستعادة هذا الحق بعد عقود من استفتاءات رئاسية صورية وانتقال للرئاسة لا دخل له فيه من عبد الناصر إلى السادات إلى مبارك وجميعهم من المؤسسة العسكرية. كان مرسي أول رئيس مدني منتخب لمصر لكن لم يكتب لهذه التجربة المتميزة أن تتواصل وعادت الانقلابات لتحسم الأمور عوضا عن صناديق الاقتراع. 
المفارقة الثانية أن نقيصة دخول عالم المسؤوليات السياسية الكبرى بعد الخمسين، وقد آلت مع الرئيس مبارك إلى ما آلت إليه، تبدو منذرة بما هو ألعن بكثير مع السيسي. وإذا كان مبارك مدركا لمحدوديته لذلك كان قليل الكلام فإن السيسي على عكسه تماما، لذلك راكم ويراكم مجموعة من اللقطات محل تندر لا يليق لا بمصر ولا برئيسها. ترى ماذا كان يمكن للأستاذ هيكل رحمه الله أن يقول عنه الآن وهو من سانده وتوسم فيه خيرا؟!!

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 21 مارس 2018, 11:49 am

«ما بدي أكون بنت بشار»
محمد كريشان
Mar 21, 2018

عمرها من عمر الثورة السورية تقريبا أو أقل.. قالتها بكل قوة وأنفة وعناد.. «ما بدي أكون بنت بشار الأسد»… قالتها في وجه أبيها الذي طلب منها أن تردد أنها بنت الرئيس السوري… حدث ذلك في بث مباشر لقناة «الإخبارية» السورية الخميس الماضي عندما كانت الكاميرا تستقبل جموع الناس المنهكين وهي تغادر الغوطة الشرقية عبر ممر حمورية. 
بين سؤال المذيع أحدَ المواطنين عما يقال من أنهم كانوا «معهم» أي «الإرهابـــيين»، ورد الرجل الأشعث الأغبر بأنهم إنما كانوا «مغلوبا على أمرهم»، بدا في الخلفية رجل يحث طفلته بصوت مرتفع: «قولي لهم يا بابا.. أنا حبيبة.. ابنة بشار الأسد!»، فتنتفض الفتاة لترد بكل إصرار وتحد «لا، لا أريد أن أكون بنت بشار الأسد»، فيعيد الأب التأكيد عليها «مبلى (بالتأكيد) يا بابا.. بنت بشار الأسد».
هنا يقترب منهما أحد عناصر الجيش النظامي قبل أن يسحب الأب ابنته من أمام كاميرا التصوير و يتوارى عن الأنظار. 
لقطة معبرة إلى أبعد الحدود عن هذا الجيل الجديد في سوريا الذي ولد زمن القصف والقتل والتشريد والبراميل المتفجرة، جيل لم يعرف سوى هذه الأجواء ولم يسمع من والديه ومحيطه سوى دعوات اللعنة تلاحق من أوصل البلد إلى كل هذا الخراب وأوصلهم إلى كل هذا الذل والتشرد في وطنهم وخارجه. 
كيف لطفلة لم تشاهد سوى ما شاهدته ولم تسمع سوى ما سمعته أن تقول فجأة وبدون مقدمات أنها «بنت بشار الأسد»؟؟!! لو كان لنا أن نصطحب الأب وأطفاله إلى ملجئهم الجديد لسمعنا الأب وقد قرّع ابنته على ما فعلته به أمام الكاميرا لسمعناها تجيبه فورا أنها ما سمعت منه ومن أمها ومن جيرانها وأترابها سوى اللعنات والشتائم تصحب كل ذكر لبشار طوال سنوات حصار الغوطة الشرقية منذ أربع سنوات… فكيف يريدها أن تتحول فجأة إلى بنت له؟!!
الأطفال لا يكذبون… وهذه البنت صُدمت بالتأكيد من والدها إذ هو يطلب منها ما لم يكن يخطر على بالها وما يناقض تماما ما كانت تراه وتسمعه قبل الفطام وبعده. 
أما الأب المسكين فهو ينتمي إلى جيل آخر، عاش ذل الاستبداد وسطوة المخابرات وفسادها ولما حلم بالتغيير وبيوم تنعم فيه بلاده بنسائم الحرية أصابه وأهله ما أصابه فلم يعد لديه من مانع أن يعود مرة أخرى إلى ما كان يعيشه لسنوات من طأطأة الرأس وإظهار الولاء الكاذب والهتاف بحياة الرئيس ووالده وأنجاله إن لزم الأمر ضمانا للسلامة وإنقاذا لعائلته من التهلكة.
لا أخال هذا الوالد المنكسر إلا رجلا استمتع لسنوات قليلة بكسر قيود الاستكانة والخوف، رغم شلال الدم، ليجد نفسه فجأة يعود إليه من جديد. لم يكن يتخيل ذلك لكنه جاهز للتأقلم معه من جديد بفعل الظروف القاهرة. و بين البنت الصادقة التي ولدت ونشأت متمردة، ورضعت ذلك من ثدي أمها، إن ظلت موجودة أصل، وبين والدها المجبر على إعادة ارتداء ثوب النفاق من جديد… يوجد قطاع آخر لا بأس به لم يستطع أن يكون لا هذا و لا ذاك، قطاع ظل عاشقا للنظام صادقا أو منافقا، صامتا أو متحمسا، مسايرا أو مزايدا. 
قبل أربع سنوات ونصف تحدثت مي سكاف، الفنانة اليسارية السورية التي اعتقلت في مظاهرة الفنانين السوريين في دمشق واعتبرت في وقتها إحدى أيقونات الثورة السورية الصامدة في العاصمة، في مقابلة ممتعة نشرت في «القدس العربي» فقالت «سألني مدون التحقيق: شوبدك إنت، بدك حرية؟ كان الضابط يسأل والمدون يسجل أقوالي في دفتره، وكان الضابط جادا في سؤاله فهو يريد حقا أن يعرف جوابا حقيقيا مني».
تواصل كساب كلامها: قلت: ما بدي ابني يكون رئيسه حافظ بشار الأسد. توقف المدون عن التدوين ونظر في وجه المحقق خائفا من تلك الجملة. وفي نظرته سؤال حائر معناه: هل أكتب هذا؟ إذ ذاك أعدت عليه الجملة باللغة الفصحى ورجوته أن يكتبها في التحقيق باللغة الفصحى حرفيا: لا أريد لابني أن يرأسه ابن بشار الأسد. نظر مرة أخرى نحو معلمه فقال له الضابط: اكتبها…تخيل لم يجرؤ على كتابة ما قلت، صار يرتجف ونظر في وفي المحقق وكأن نظرته كانت تقول: أكتب أم أضرب؟». 
صحيح أن بشار الأسد لم يرحل بعد وقد تكون مي أو غيرها ولدن أبناء لم يردن لهم أن يولدوا ويترعرعوا و الرجل لم يفارق سدة الحكم بعد، لكن الأكيد اليوم أنه في هذه السنوات السبع المريرة التي حول فيها بشار الأسد ثورة سلمية إلى بركة من الدماء وحولت فيها تنظيمات إسلامية متطرفة ثورة مدنية تطالب بالحرية والكرامة إلى كابوس تقاتل بين فرقاء لا علاقة لهم بما كان يطمح إليه السوريون من انعتاق، في هذه السنوات نشأ جيل جديد لا يمكن لبشار الأسد أن يحكمه أبدا كما حكم آباءَهم أو كما حكم أبوه أجدادَهم. هذا كل شيء.

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   السبت 07 أبريل 2018, 8:31 am

تونس وأهمية الاستقرار الوزاري
محمد كريشان
Apr 04, 2018

دعا رئيس الحكومة التونسية السابق مهدي جمعة إلى الكف عما سماه «المهاترات السياسية» في بلاده والمطالبة بتغيير الحكومات كل ستة أشهر حيث اعتبر أن مسلسل تغيير الحكومات أضاع الكثير من الوقت خاصة عند إجراء المفاوضات والمشاورات في كل مرة لتشكيل حكومة جديدة. 
ووسط أجواء يدعو فيها البعض إلى تغيير رئيس الحكومة الحالية يوسف الشاهد وتشكيل حكومة جديدة مقابل المطالبين ببقائه، رأى جمعة أنه يجب على الممسكين بزمام الدولة «تحمل مسؤولياتهم خلال العام المتبقي لهم في السلطة عوض الحديث عن تقييم الوضع في كل مرة مع أن الجميع يعلم أن الوضع كارثي». جمعة نفسه شاهد على هذا الكلام فهو واحد من سبع رؤساء حكومات عرفتهم تونس منذ الإطاحة بحكم بن علي في يناير/ كانون الثاني 2011، فمنذ ذلك التاريخ ترأس الحكومة كل من محمد الغنوشي، فالباجي قايد السبسي فحمادي الجبالي فعلي العريض فمهدي جمعة وصولا إلى الحبيب الصيد وأخيرا يوسف الشاهد. ومع أن البلاد مقدمة العام المقبل على انتخابات رئاسية وبرلمانية، وتستعد هذه الأسابيع القليلة لأول انتخابات محلية منذ سبع سنوات، فإن هناك أصوات ترتفع هذه الأيام للمطالبة برحيل حكومة الشاهد سواء داخل قبة البرلمان أو خارجها حتى أن زعيم «الاتحاد العام التونسي للشغل» كبرى النقابات في البلاد وصف هذه الحكومة بأنها «حكومة تصريف أعمال». 
مفهوم جدا أن يكون هناك نوع من عدم الاستقرار الحكومي في بلد تخلص من حكم استبدادي امتد لأكثر من عشرين عاما خاصة خلال المرحلة الانتقالية الأولى لكن بعد أن تم خوض أول انتخابات رئاسية و جرت ثاني انتخابات برلمانية أفرزت في كل مرة حزبا مختلفا يتصدر المشهد كان يفترض أن تعطى فرصة لأي حكومة أن تسير البلاد بالطريقة التي تراها بموافقة برلمانية على أن تتم محاسبتها بعد فترة كافية يكون منصفا الحكم فيها على أدائها سلبا أو إيجابا. 
للأسف هذا لم يحدث في تونس بل وتحول الأمر إلى نوع من العقلية لا تتيح لأي كان أن يعمل بنوع من راحة البال، بل وتسارع مع أول إشكال أو أزمة إلى المطالبة برحيله أو استبداله. يبدأ هذا مع أصغر مسؤول مرورا بمديري شركات حكومية ومؤسسات كبرى وصولا إلى الوزراء و رئيس الحكومة نفسه. والنتيجة أن لا أحد خلال هذه السنوات السبع أخذ فرصته كاملة بحيث يكون من المشروع تماما وقتها تقديم جردة حساب تشيد بإنجازاته و تتوقف عند إخفاقاته. 
لا يتسع المجال هنا للتوقف عند كل وزارة لنرى كم من وزير مر بها وكم مكث فيها، و لماذا أختير ولماذا غادر، وهل كان تعيينه على أساس الكفاءة أولا وأخيرا أم لحسابات سياسية بين الأحزاب لا تقيم وزنا كبيرا لاختيار الرجل المناسب لهذا المنصب أو ذاك. كذلك، لا أحد قدّر انعكاسات هذه التغييرات المتواصلة على موظفي كل وزارة الذين ينظرون إلى كل قادم على أنه لن يبقى طويلا وبالتالي لا موجب لبذل أقصى ما يمكن من الجهد لإنجاح تجربته و تنفيذ تصوراته.
يزداد الأمر سوءا عندما يتعلق بوزارات يفترض ألا تتعرض أصلا لوتيرة تغييرات مبالغ فيها لا يمكن إلا أن تترك أفدح الانعكاسات. مثلا، هناك الآن أزمة معقدة بين وزير التربية والتعليم وعموم مدرسي التعليم الثانوي وصلت حد تهديد هؤلاء بأنهم قد يحجبون تقييمات طلابهم إذا لم تقع الاستحابة لبعض مطالبهم النقابية. هذا الوزير هو الأخير في سلسلة من الوزراء مروا بقطاع التعليم في هذه السنوات السبع، وهو للمفارقة آخر وزير تربية في حكومة بن علي قبل رحيله، بمعنى قامت ثورة… وغادر رئيس… وتغير المشهد السياسي بالكامل… لنعود بعد كل ذلك إلى نفس المسؤول الذي كان اختاره بن علي لهذا المنصب!!
ليس هذا فقط، فمع كل وزير تربية جديد تتغير رزنامة العطل المدرسية وأحيانا أوقات العمل وأيامها فضلا عن هذا المقرر أو ذاك في هذه الشعبة التعليمية أو تلك ومعه نظام الامتحانات و تفاصيله. كل ذلك يحوّل قطاعا استراتيجيا كقطاع التعليم إلى حقل تجارب متحرك لا يستقر على وضع حتى يأتي ما يهزه، لا سيما أن الوزير الحالي جاء بعد وزير عمل المدرسون على ضرورة رحيله إلى أن رحل. 
لنفكر قليلا ما الذي يمكن أن يحدث في وزارات أخرى لها علاقة بمقدرات البلاد الاقتصادية وعلاقاتها الدولية مثل المالية أو التجارة أو غيرهما، كيف يمكن أن يتناوب على حقائب بمثل هذه الأهمية وزراء لا يشعرون بأي حد أدنى من الأمان الذي يتيح لهم تقديم تصورات معينة للإصلاح أو مقترح مراجعات لتوجهات كبرى للوزارة أو البلاد، فضلا عما يحتاجه أي وزير جديد من وقت لمعرفة ملفات وزارته، ثم ما يهدر من وقت وموظفوه عارفون أنه راحل وأن الآتي بعده سيقع في نفس هذه الدوامة.
آن لهذا النوع من العبث أن ينتهي لتكون محاسبة رئيس الحكومة ووزرائه بدون اختلاق معاذير أولها أنه «لم يتركونا نعمل!!» للتنصل من أي مسؤولية أو محاسبة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 11 أبريل 2018, 6:37 am

الضربة الأمريكية لسوريا: وشيكة جدا… لكن محدودة
محمد كريشان
Apr 11, 2018

الكل يتحدث، يرعد ويزبد ويهدد، يدافع أو يختلق الأعذار، إلا هو: بشار الأسد.
خذ راحتك الآن في التحليل وفسر الأمر كما تفهم أو تريد: الرجل مرعوب، لا يعلم ماذا يقول، لا يدري كيف سيدافع عن نفسه، طلب منه حلفاؤه السكوت، لا..لا.. هو غير عابئ بأي شيء، لا يهمه رأي العالم فيه، شديد الثقة ببراءته، فقد الثقة في فهم العالم له ناهيك عن تفهمه أو إنصافه… إلخ.
الكل يخوض مع الخائضين في ما يتعلق بما جرى في دوما إلا هو فقد قرر أن يلوذ بالصمت، مع أن «بشار الآخر»، بشار الجعفري اعتبر كل ما جرى «حملة شعواء تفتقر إلى الحد الأدنى من المصداقية» نظرا إلى استنادها إلى «معلومات مفبركة تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي» وساهمت في ترويجها «المجموعات الإرهابية» ومن يقف معها. واللافت هنا أن الجعفري هنا لم يكن أول من بادر أمام مجلس الأمن للإعلان عن استعداد حكومته لاستقبال بعثة تحقيق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية «فورا» للذهاب لمعاينة مسرح الاستعمال «المزعوم» للأسلحة الكيميائية في دوما بالغوطة الشرقية فقد سبقه المندوب الروسي الذي قال إن دمشق مستعدة لاستقبال مثل هذه البعثة «غدا» في تجاوز بين على نظام تقول إنها جاءت لإنقاذه والحفاظ على سيادته!! 
روسيا تجد نفسها اليوم في وضع ربما أسوأ بكثير من وضع حليفها في دمشق فما يتضح إلى حد الآن هو أن جزءا أساسيا من هذه الهبة الدولية ضد نظام بشار الأسد، الذي استعمل السلاح الكيميائي لعشرات المرات من بينها ثمانية خلال العام الجاري فقط، تبدو موجهة في المقام الأول إلى موسكو الذي تحولت تدريجيا في الأسابيع الأخيرة إلى «مطارد» في كل المحافل بعد حادثة تسميم العميل الروسي السابق وما أعقبها من موجات طرد دبلوماسيين متبادلة بينها وبين واشنطن وعواصم دولية عديدة أخرى. 
ما يجري الآن من ردود غاضبة تمهد لعمل عسكري وشيك في سوريا لا يتعلق فقط بأن الأسد بالغ في غيــّه وإنما أيضا بضرورة وضع حد لــ «تنمر» روسيا الذي بلغ هو الآخر حدا لم يعد يحتمل. لقد وصل الأمر بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن صرح بأنه تم تفقد الموقع المفترض لاستعمال الأسلحة الكيميائية في دوما ولم يعثر فيه على أي دليل على الاتهامات التي سيقت في هذا الشأن، و ذلك بعد تصريحات لمسؤول روسي آخر أشار فيها إلى أن بلاده سبق لها أن نبهت من احتمال إقدام «المجموعات الإرهابية» في سوريا على استعمال أسلحة كيميائية بغرض إلصاق التهمة لاحقا بالنظام. 
إذن موسكو ليست على قلب رجل واحد في محاولاتها إبعاد التهمة عن بشار الأسد فرأيها لم يستقر بعد بشكل نهائي على نفي الحادثة برمتها جملة وتفصيلا أو إلصاقها بالمسلحين. يزداد الأمر صعوبة عندما لا توجد فيه استجابة لدعوات إنشاء لجنة تحقيق فيما جرى رغم كثرة الحديث عن ضرورة «تحديد المسؤوليات» أو اللجوء إلى تلك اللغة المائعة التي استعملها المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا الذي فضل في كلمته أمام مجلس الأمن الإثنين أن يترك كلامه حمال أوجه في كل الاتجاهات، يرتاح له النظام وخصومه في نفس الوقت، فهو لم يكن حاسما قي أي شيء مؤثرا المنطقة الرمادية الآمنة. 
وبغض النظر عما ستؤول إليه المداولات الحالية في مجلس الأمن فإن الضربة العسكرية الأمريكية على سوريا مرجحة ووشيكة رغم أن نقطتين هامتين لم يتضحا بعد بشأنها: الأولى من يمكن أن يشارك فيها إلى جانب الولايات المتحدة وما المدى الذي يمكن أن تصل إليه:
بالنسبة إلى شركاء واشنطن المحتملين في الضربة تبدو فرنسا الأقرب إلى الانخراط بدرجة أو بأخرى في ما يعتزم الرئيس ترامب القيام به وربما بدرجة لا تبعد عنها كثيرا بريطانيا وألمانيا، لا سيما وأن لندن تبدو متشوقة إلى نوع من الرد على ما قامت به موسكو ضدها وبإمكانها هنا أن تحمي ظهرها بمشاركة جماعية تبعد عنها مخاطر التصدي منفردة لروسيا.
أما بالنسبة إلى المدى، فالكل يكاد يجمع أن الضربة آتية لا محالة لكن واشنطن لن تتورط أكثر مما يجب ولن تجازف بأكثر من الوصول إلى مشارف خط المواجهة المباشرة مع موسكو على الأرض السورية دون أن تجتازه. وكما قال المبعوث الأمريكي السابق إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل في مقابلة أمس إلى شبكة «سي أن أن» الأمريكية فإن العالم «سيساند ضربة أمريكية» ضد نظام بشار الأسد ولكن «الشعب الأمريكي لا يتحمل دخول بلادهم حربا في سوريا».
صحيح أن واشنطن تمتلك «خيارات عسكرية كثيرة» على الطاولة وفق تعبير الرئيس ترامب لكن جميعها في النهاية ستكون حريصة على مراعاة «حدود معينة للتحرك» على حد وصف نائب الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف. ولهذا ورغم كل الضجيج الحالي، لن تكون أي ضربة مقبلة لسوريا نوعية أو حاسمة فكل من واشنطن وموسكو يدركان جدا أن شعرة معاوية بينهما يجب ألا تقطع أبدا… لكن إلى متى؟!!

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 02 مايو 2018, 10:54 am

3 أيار… 3 أمنيات!
محمد كريشان

ثقيل الظل عادة هو حديث المناسبات… اليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من أيار/مايو هو إحدى هذه المناسبات، نستعرض مآسي الصحافة في العالم في مثل هذا اليوم من كل عام ونتأكد أننا ما زلنا في البلاد العربية في ذيل القائمة، ثم تستمر الحياة ونمضي في حال سبيلنا. 
وطالما أن ذلك كذلك، كما يقول فقهاء القانون في تمهيداتهم الطويلة لفتاويهم، فلم لا نحاول هذه المرة ألا نستعرض مآسي الصحافيين في أصقاع مختلفة من العالم وإنما أن نكون «إيجابيين» قليلا فنغتنم هذه المناسبة للإعراب عن ثلاث أمنيات ليس أكثر… عساها تصل إلى أصحاب القرار في ثلاث دول ليس أكثر…
تقول تقارير المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة أن أسوأ ثلاث دول في العالم في ما يتعلق بعدد الصحافيين المعتقلين على خلفية ممارستهم لمهنتهم هي على التوالي تركيا فالصين فمصر. سنتناول هنا فقط تركيا ومصر ثم نلحق بهما المغرب في سياق مختلف بالكامل.
في تركيا اليوم 73 صحافيا وراء القضبان بانخفاض يقدر بـ8 صحافيين عن عددهم العام الماضي. وقد كانت سلسلة القمع والمضايقات التي يتعرض لها الصحافيون هناك قد تكثفت في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة منتصف يوليو/ تموز 2016. لقد مرت تركيا بفترة تكثفت عليها الضغوط من كل حدب وصوب بسبب سياسات الرئيس إردوغان في ملف حقوق الانسان غير أن مثل هذه الضغوط خفت تدريجيا بسبب ما تواجهه أنقرة من أوضاع صعبة في سوريا وحاجة الدول الغربية إليها لترتيب أي تسوية هناك.
لو أقدم الرئيس إردوغان قريبا على خطوة شجاعة بإصدار عفو على هؤلاء الصحافيين المسجونين، أو على الأقل تخفيف الأحكام الصادرة ضدهم، أو أي إجراء مهما كان محدودا، فسيستقبل ذلك بالتأكيد بكل ترحاب من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان ولا سيما المنظمات المدافعة عن الصحافيين، مما سيساهم بالتأكيد في تحسين صورة تركيا السيئة في هذه المحافل الهامة. هذه الأمنية الأولى..
أما في مصر فيعيش الصحافيون المعتقلون أوضاعا صحية سيئة رغم تراجع عددهم من 25 عام 2016 إلى 20 صحافيا معتقلا حاليا، من بينهم 12 لم تتم إدانتهم أو عرضهم على المحاكم أو تصدر بحقهم أية أحكام حيث يتجدد حبسهم على ذمة التحقيق في نوع من التنكيل الممنهج.
لم يعد محل شك الآن، أن نظام الحكم في مصر قد اتجه عن سبق إصرار وتخطيط، وباحتضان إقليمي واضح ورعاية دولية صامتة، إلى ترسيخ حكم شمولي لا علاقة له حتى بحكم مبارك الذي استمر لثلاثة عقود. وقد بدا جليا أن سجن هذا العدد من الصحافيين بتهم ملفقة، أو حتى بدونها، يشكل جزءا من هذا التوجه العام للسياسة المصرية الجديدة داخليا وخارجيا. وضع حدا بأغلب مؤيدي الرئيس السيسي أن ينفضوا من حوله تدريجيا حتى لم يبق منهم سوى الهزيل من السياسيين والضحل من الإعلاميين.
ومع ذلك، فبإمكان الرئيس المصري أن يقدم هو الآخر على خطوة جريئة بالعفو عن هؤلاء الصحافيين مما سيكون له أطيب الأثر في الأوساط الدولية الحقوقية المختلفة. لن تكلفه هذه الخطوة شيئا ولن تهدد قبضته الحديدية بل بالعكس ستضفي أجواء إشادة افتقدها طوال هذه السنوات حيث لا يذكر اسمه إلا باستحضار كامل السردية من الانقلاب إلى اليوم. هذه الأمنية الثانية…
أما الأمنية الثالثة فلها علاقة بالمغرب، فهذا البلد الذي استطاع أن يخرج من إعصار «الربيع العربي» بصيغ خلاقة لتجديد نظام الحكم، رغم بعض العيوب والنقائص، عرف دائما بهامش لا يستهان به في حرية الصحافة مع تعدديته الحزبية المعروفة. ولهذا كان صادما ما حدث فيه مؤخرا من قضية بدت مرتجلة وملفقة تماما ضد الصحفي توفيق بوعشرين مدير جريدة «أخبار اليوم» الذي انطلقت محاكمته في الأيام القليلة الماضية بالدار البيضاء بتهم ثقيلة من بينها الاغتصاب والتحرش الجنسي والاتجار بالبشر، علما بأن في المغرب الآن 4 صحافيين في السجن. 
وقد انكشفت المزيد من خيوط تهافت التهم الموجهة لبوعشرين ما أقدمت عليها إحدى السيدات ممن زج باسمها في هذه القضية حيث بعثت برسالة إلى ديوان القصر الملكي تطالب فيه العاهل المغربي بحمايتها وإنصافها، صارخة «يا ملك البلاد، لست مشتكية ( بالصحافي المُحاكم) ولم أكن مشتكية». كما أبرز الدفاع أنه ليس صدفة أن تقدم أول شكوى ضد بوعشرين، يوم 13 شباط/فبراير الماضي، أي بعد يوم واحد فقط عن صدور حكم قضائي ضده، في قضية رفعها وزيران في الحكومة المغربية بدعوى القذف في حقهما. أمنية المغرب أسهل بكثير.. عفو من الملك محمد السادس يضع حدا لتنمر وزيرين على صحفي أزعجهما بجرأته وقلمه ليس أكثر..
ثلاث أمنيات لن تكلف شيئا، ونفعها سيكون على السلطات قبل غيرها… فهل هذا كثير؟!!

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 09 مايو 2018, 10:55 am

أيار 2018 في فرنسا… والربيع العربي 2011
محمد كريشان
May 09, 2018

عشرات الكتب تتصدر هذه الأيام واجهات المكتبات الباريسية في الذكرى الخمسين 

لتلك المظاهرات الطلابية الشهيرة التي شهدتها العاصمة الفرنسية في مايو/ أيار 

1968 والتي انطلقت على إثرها إضرابات عامة عديدة ومواجهات مع قوات الأمن 

أسفرت عن سقوط بعض القتلى ومئات الجرحى. 
خمسون عاما كاملة سمحت الآن بتفكيك كل خلفيات تلك الأحداث التي انطلقت في عهد 

الرئيس شارل ديغول بثورة شبابية طلابية باريسية قبل أن تمتد لطبقة العمال وأغلب 

شرائح الشعب على امتداد التراب الفرنسي لتشكل أهم تحرك اجتماعي في تاريخ 

فرنسا في القرن العشرين. كل هذه الكتب تحاول الآن بأشكال مختلفة تقديم قراءة أعمق 

وأشمل لتلك الأحداث التي بدأت عفوية ذات طابع اجتماعي وثقافي وسياسي لتصبح 

لاحقا ضد الرأسمالية والامبريالية الأمريكية. ومنذ ذلك التاريخ بات ينظر إلى تلك 

التحركات الصاخبة والمواجهات العنيفة على أنها قطيعة كبرى مع الثقافة السائدة في 

فرنسا ونمط المجتمع القائم فيها ومجمل مؤسساتها التقليدية. 
الآن بإمكان مئات الآلاف من شباب وطلاب ذلك العام الذين خرجوا مزمجرين في 

المظاهرات ومن بين شعاراتهم «كونوا واقعيين، أطلبوا المستحيل!!» أو «المنع 

ممنوع!!» أو أولئك العمال الذين أضربوا واحتلوا المصانع أن يقتنوا بعض هذه الكتب 

ليقرأوا ما عاشوه بكل جوارحهم وكأنه حدث بالأمس فقط. سيطالعونه عجائز متقاعدين 

أو حتى مقعدين ليقلبوا صفحات تلك الأيام ويعرفوا بالضبط ما كان متاحا من 

المعلومات وما خفي منها، سيطالعونه بدهشة هنا وزفرة هناك ولم لا ببعض الابتسام.
ربيع 2011 في عدد من الدول العربية شهد زلزالا أكبر وأشد، عموديا وأفقيا، مما 

حدث في فرنسا عام 1968. بدأ في تونس ليمتد إلى مصر وليبيا وسوريا واليمن، مع 

بعض الارتدادات مختلفة القوة في البحرين وعُـمان والمغرب… فهل علينا أن ننتظر 

خمسين عاما كاملة لنعرف كل الحقائق والخلفيات عن حقيقة ما جرى هناك؟!! لا أبدا.. 

ليس قدرا أن تسير الأمور على هذا النحو فالعالم تغير ولم تعد الحقائق تختفي أو تغيّب 

بنفس الكثافة ولفترات زمنية طويلة.
من الآن، نحن أصلا نعرف الكثير مما جرى في تلك الدول وكيف تطورت الأحداث 

الاحتجاجية لتأخذ هذا المنحى أو ذاك، لكننا لا نعرف كل شيء ولسنا محكومين بأن 

ننتظر خمسين عاما كاملة لنرى الصورة كاملة. لقد صدرت كتب عديدة هذه السنوات 

عن ثورات الربيع العربي، لكننا بالتأكيد ما زلنا لا نملك كل الحقيقة وإن كان بالإمكان 

القول إننا نملك قدرا كبيرا منها.
لن ننتظر 50 عاما كاملة لنعرف أن نظام بن علي كان مستبدا وفاسدا رغم بعض 

نجاحاته الاقتصادية، ولن ننتظر 50 عاما كاملة لنعرف أن مبارك كان على شاكلته وأنه 

كان يخطط لتوريث ابنه بعد ثلاثة عقود من حكمه، ولن ننتظر المدة نفسها لنعرف أن 

القذافي عاث في ليبيا فسادا وسفاهة لاثنين وأربعين عاما، أو أن حكم آل الأسد لسوريا 

امتطى الشعارات القومية الرنانة لتبرير ديكتاتورية وحشية، أو أن علي عبد الله صالح 

لم يفلح سوى في إبقاء اليمن فقيرا معدما وإن كان متماسكا.
كلنا كنا نعرف ذلك، ولم نكن بحاجة إلى أي كان يشرح لنا أو يحلل أن كل ظروف 

التمرد على تلك الأوضاع نضجت بما يكفي وأن الناس في هذه الدول ما كان لها أن 

تفعل سوى ما فعلته، رغم أن جميعها كانت تتمتع بالاستقرار لكنه «استقرار المقابر» 

على حد وصف رئيس الوزراء التونسي الراحل محمد مزالي عندما كان يتحدث عن 

تونس معارضا في المنفى. كلنا كنا نعرف ذلك ونعرف اليوم أكثر، لكن ما ظل غائبا 

عنا ولم يتسرب منه سوى القليل هو حجم ما حصل من تدخلات خارجية في كل من هذه 

الدول.
طبيعة هذه التدخلات وحجمها وأهدافها وسياقها يختلف من بلد إلى آخر، بعضها عربي 

وبعضها الآخر أجنبي، منه ما هو عسكري ومنه المخابراتي ومنه المالي، منه من كان 

لدعم عملية التغيير، ولو أحيانا بوسائل ووسائط غير مناسبة، ومنه من كان للحفاظ على 

الوضع القائم واجهاض الاحتجاجات الشعبية الغاضبة. ليس صائبا تصوير كل ما جرى 

في هذه الدول على أنه مؤامرة خارجية صرفة كما أنه من السذاجة تصوير أن كل ما 

يجري، أو ما زال يجري، تم أو يتم بمنأى عن أي عامل خارجي قريب أو بعيد، سابق 

أو لاحق، كما أن حجم تدخل بعض الدول العربية في ما يعرف بـ« الثورة المضادة» 

يحتاج لكثير من الرصد للشرح وفهم الخلفيات. لن ننتظر 50 عاما لنعرف كل ذلك… 

بل ولدينا من الآن أصلا، والحمد لله، بعض المعرفة على الحساب.

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 23 مايو 2018, 3:34 am

إبداعات «الصهاينة العرب»
محمد كريشان
May 23, 2018

كتاب ومحللون إسرائيليون صاروا عربا… وبعض الكتاب والمحللين العرب صاروا إسرائيليين. 
باختصار شديد هذا هو الانطباع الذي تخرج به بسهولة وأنت تطالع ما يقوله هؤلاء وأولئك بعد «الإثنين الأسود» في غزة قبل أكثر من أسبوع، سواء تعلق الأمر بتلك الأحداث نفسها أو بتداعياتها السياسية المختلفة. لنكتف فقط هنا ببعض النماذج ليس أكثر:
باراك ديفيد المحرر السياسي في القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي علق على قرار المفوضية السامية لحقوق الانسان بتشكيل لجنة تحقيق دولية حول أحداث غزة فقال إن «مثلما كان هذا القرار معروفا سلفا فإن رد فعل الساسة لدينا باعتبار هذا القرار مسا بحق إسرائيل بالدفاع عن النفس وشيطنة لها معروف بنفس المقدار، وهذا دليل على أن الساسة لدينا إما أنهم لا يفهمون مغزى ما حدث في جينيف أو أنهم يفهمون لكنهم يكذبون على الجمهور» ويضيف واصفا المفوضية بأنها «تتكون من دول أعضاء إما دعمت القرار أو لم تعارضه على الأقل، ومعظم هذه الدول إما صديقة لإسرائيل أو حتى حليفة لها، وهذا القرار هو رسالة وجهها أصدقاؤنا مفادها أنهم لا يقبلون السياسة الاسرائيلية أو أنهم لا يفهمونها».
في المقابل ها هو اللبناني وليد فارس خبير الأمن الاقليميي لدى تلفزيون «فوكس نيوز» الأمريكي يقول إن «المسؤول عن أحداث غزة هو حماس وليس إسرائيل، فإسرائيل لم تذهب إلى غزة للقيام بذلك». ويضيف فارس أن «الجميع (!!) في الشرق الأوسط يعي حقيقة أن حماس هي المسؤولة عن هذا العنف، وعلى الجميع (!!) أن يعي حقيقة أخرى وهي أن افتتاح السفارة الأمريكية في القدس ليس هو سبب قيام تلك المظاهرات». ويخلص في النهاية إلى أن «حماس حليفة النظام الإيراني، وما قامت به لا يتعدى كونه ردا إيرانيا على انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي».
المفارقة أنه في الوقت الذي كان دائما فيه بين الاسرائيليين من هو متعاطف أو متفهم لمعاناة الفلسطينيين ويدعو حكومته لتفهم ذلك وإنهاء احتلال أراضي عام 1967 والقبول بتسوية تمنح للفلسطينيين دولتهم المستقلة، فإن بروز هذا الرهط الجديد من العرب الذي يبرر لإسرائيل أفعالها أمر جديد للغاية، لم نتعود عليه حتى في أسوأ المراحل السابقة وأكثرها انحطاطا، على الأقل بهذه الصراحة أو قل الوقاحة.
مثال واحد على هذا النوع من المفارقة: الصحافي الإسرائيلي اليساري جدعون ليفي صاحب المقالات المنتقدة بقوة لسياسات حكومته تجاه الفلسطينيين كتب مقالا في «هآرتس» تحت عنوان «60 قتيلا في غزة، موت الضمير الإسرائيلي» يدين فيه بقوة الردود الإسرائيلية على ما حدث جاء فيه بالخصوص أن «الحقيقة أن إسرائيل مستعدة لذبح مئات وأيضا آلاف الفلسطينيين وطرد عشرات الآلاف وليس في استطاعة أحد إيقافها. إنها نهاية الضمير ونهاية الأخلاق. لقد أثبتت أحداث الأيام الأخيرة ذلك بصورة نهائية، الأسس وضعت والبنى التحتية للفظائع صُبت. عشرات السنوات من غسل الدماغ وشيطنة الآخر ونزع الطابع الانساني عنه أعطت ثمارها».
في المقابل، ها هو عبد الحميد الحكيم باحث سياسي سعودي ومدير سابق لمركز يسمى «الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية» لم ير في ما جرى في غزة لا استمرار الظلم والقهر والاحتلال والحصار ولا غيره لأنه لم يلتقط سوى أن إيران هي المتورطة في إشعال الأوضاع هناك، لذا لم يجد ما يلخص به المشهد ويحلله سوى قوله للتلفزيون العربي لـــ «بي بي سي» إنه « عندما «أدركت إيران أن هناك رغبة أمريكية في الانسحاب من الاتفاق النووي، أعطت تعليماتها لحلفائها في غزة وفي حركة حماس للقيام بانتفاضة جديدة تحت شعار العودة».
لم نورد هنا إلا بعضا مما قيل وفقط في مقالات صحافية أو تصريحات تلفزيونية أما مواقع التواصل الاجتماعي ففيها الكثير من أمثال هؤلاء العرب، مسؤولين سياسيين وكتابا وصحافيين ورجال أعمال وغيرهم، استفزوا بتغريداتهم الكثير ممن ردوا عليهم بعنف شديد وشتائم مقذعة. هذا المشهد وصل حد لفت انتباه أكاديمية إسرائيلية تدعى أوريت بارلوف الباحثة في شعبة وسائل التواصل الاجتماعي التابع لمركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي التي ذكرت للقناة العاشرة الإسرائيلية أن «مستخدمي وسائل صبوا جام غضبهم على من أسموهم العرب الصهاينة، وهو اللفظ الذي يطلق عادة على دول الخليج الداعمة للخطاب الاسرائيلي، خصوصا منذ أن أصبحت إيران في صدارة مصادر قلق الخليجيين». 
بلا شك أن هذا «المد الجديد» الباحث لإسرائيل عن أعذار بل والداعي لها بالنصر على الفلسطينيين، كما وصل الأمر ببعضهم، ما كان له أن يوجد أصلا أو ينتعش لولا أنه استظل بغطاء سياسي شبيه ومشجع… ولهذا قالت بارلوف «يكفي أن نرى وزراء خارجية (عربا) يغردون في تويتر دعما لإسرائيل، أي أن الدعم للخطاب الإسرائيلي وصل إلى قمة الهرم السياسي». الله غالب!!

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد كريشان   الأربعاء 25 يوليو 2018, 5:46 am

تونس صائفة 1992

محمد كريشان



Jul 25, 2018



حدث ذلك قبل 26 عاما بالتمام والكمال.. يوليو/ تموز 1992 كان شهرا لا ينسى بالنسبة إلى الصحافيين التونسيين وجموع المراسلين الأجانب في العاصمة التونسية. كان الناس يتوجهون صباحا إلى الاستمتاع بالبحر والمنتجعات السياحية فيما هم يتوجهون، منذ التاسع من هذا الشهر الحار وحتى آب/أغسطس، إلى مقر المحكمة في الثكنة العسكرية بضاحية باردو لمتابعة وقائع محاكمة قيادات وكوادر حركة النهضة الاسلامية المتهمين بمحاولة قلب نظام الحكم.
كانت تلك المحاكمة في تونس علامة فارقة، أغلقت قوسا وفتحت آخر، أغلقت قوس الانفتاح السياسي والاعلامي الذي أعقب تسلم بن علي مقاليد الحكم في نوفمبر/ تشرين الثاني 1987 إثر «انقلاب طبي» أطاح بأب الاستقلال وباني تونس الحديثة الحبيب بورقيبة الذي أنهكه المرض فأنهك البلاد معه، وفتحت قوس القمع السياسي الذي بدأ بالاسلاميين ليلـــتهم الجميع في نهاية الأمر. 
وباستثناء «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان» وقلة قليلة من الشخصيات السياسية المستقلة وبعض الأحزاب السياسية على استحياء، لم ير كثير من الناقدين أو من المختلفين بدرجة أو بأخرى مع الاسلاميين التونسيين أن ما يجري لهؤلاء ما هو في الحقيقة إلا مقدمة لتصفية كل الخصوم السياسيين على مراحل. البعض فضل الصمت خوفا أو طمعا، والآخر شمت سرا أو علانية، فيما لم يكن لدى آخرين سوى الامتعاض دون تحريك ساكن. لكل هذا سارت الأمور بلا ضجيج، وخاصة وأن موسم الإجازات والعطل المدرسية والجامعية و المهرجانات والسهرات كان كفيلا لوحده بتهميش محاكمة خطيرة كهذه.
وبانتهازية بلهاء ظن البعض أن بن علي، وبعد التخلص من الاسلاميين، سيرسي ديمقراطية جميلة لا مكان فيها لأعداء الديمقراطية، كما كانوا يرددون، فما كان من الرجل إلا أن انقلب لاحقا على الجميع، حتى من بين أولئك الذين أسرفوا في الولاء له. 
وكنا نرابط اليوم بأكمله نتابع جلسات المحكمة بين مرافعات النيابة والدفاع وأقوال المتهمين والشهود حتى صدرت في أغسطس/ آب تلك الأحكام القاسية على 256 من قيادات وأعضاء الحركة وبعضها بالسجن المؤبد. كانت أحكاما صادمة لأننا لم نلمس، صحافيين تونسيين وعربا وأجانب، أن القضية مقنعة أو أن لها مرتكزات وجيهة، فضلا عما رواه أغلب المتهمين من تعذيب شنيع تعرضوا له لانتزاع اعترافات أنكروها أمام القاضي حتى أن بعضهم أوتي به إلى القاعة على كرسي متحرك لأنه لم يكن يقوى على الوقوف. 
و لم يكن راشد الغنوشي بين أولئك الذين حوكموا فقد كان غادر قبل ذلك البلاد إلى الخارج بطريقة قانونية ولم يعد، لكن كان هناك أغلب قيادات الصف الأول وعدد من الكوادر الوسطى والمحلية. لقد كان بعضنا من السذاجة ما جعله يعتقد أن القاضي، الذي كان للأمانة يستمع مطولا لمرافعات المحامين والمتهمين دون مقاطعة ولا استفزاز، سيصدر أحكاما مخففة، إن لم يكن سيبرئ ساحة الأغلبية، خاصة وقد لمس بنفسه، كما لمس الجميع وقتها، تهافت الاتهامات حتى ذهب في ظن بعضنا أن اعتذارا ما قد يقدم للمتهمين مع قبلة على الجبين!! 
ومنذ تلك الصائفة لم تعد تونس كما كانت، ولا كان بامكانها أن تصبح كما تمناها كثيرون، تبخرت وعود «العهد الجديد» التي بشر بها بن علي، شُرع في تضييق الخناق على كل العائلات السياسية من يساريين وقوميين وليبراليين ونقابيين، كما شرع في انتهاج أقذر الوسائل في «الاغتيال السياسي» للمعارضين عبر فيديوهات جنسية مختلفة كان رجال أمن بزيهم الرسمي يوصلون أشرطتها إلى مقرات الصحف، فيما يتكفل آخرون من موالي السلطة والفضوليين بترويجها بين الناس!!. 
ومنذ تلك الصائفة، التزمت أحزاب المعارضة الكرتونية الأدب بالكامل، فيما ساءت علاقة السلطة بالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، أول وأعرق منظمة من نوعها في القارة الإفريقية، كيف لا وقد كانت تشهّر وتدين كل الانزلاقات التي سارت عليها البلاد ما جعل بن علي يقر العزم على اختراقها وتقسيمها ونزع الشرعية القانونية من هيئتها، وهو الوضع الذي استمر لسنوات رغم ضغوط كل المنظمات الحقوقية الدولية قبل أن يتم التوصل بعد بضعة أعوام إلى صيغة حل أعادها إلى النشاط القانوني من جديد.
ومن قال وقتها إن هؤلاء الذين زج بهم في السجون يمكن أن يصبحوا يوما رؤساء حكومات مثل حمادي الجبالي أو علي العريض الذي وضع في زنزانة انفرادية لـــ 13 عاما كاملة!!؟ ومن قال إن رفاقا لهم سيصبحون نوابا في البرلمان ووزراء!!؟ بل من قال إن رئيسهم الذي حوكم غيابيا سيعود إلى البلاد ليصبح لحزبه مقرا ووزنا ويصبح هو اليوم من أعمدة الحكم التي يقرأ لها حساب… في حين أن من زج بهم وراء القضبان يعيش لاجئا في السعودية وتلاحقه أحكام بالسجن لا أول لها ولا آخر…. سبحان مغير الأحوال.

٭ كاتب وإعلامي تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
محمد كريشان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: مواضيع ثقافية عامة :: مقالات-
انتقل الى: