منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 عماد شقور

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: عماد شقور   الجمعة 03 مارس 2017, 9:02 pm

ورغم كل ذلك «الدنيا بخير»!

عماد شقور




اسمها غدير. هي فتاة من القدس، عملت معي أيام كنا، صديقي نظير مجلي وأنا، نصدر نشرة «الكشاف» اليومية، متضمنة مقدمة تشرح الوضع السياسي في إسرائيل، وترجمات لأهم الأخبار ومقالات الرأي في جميع الصحف الإسرائيلية الصادرة باللغات العبرية والانجليزية والروسية والعربية، بما في ذلك صحف الأحزاب الدينية الإسرائيلية.
طلبت مني، عبر وسائل الاتصال الاكترونية، قبل نحو شهرين، أن اتابع صفحة «فيسبوك» أنشأتها وتديرها. استجبت لطلبها، رغم أنني مُقِلٌّ في الاستجابة لطلبات من هذا القبيل. من باب الفضول، الذي يلازمني، تابعت بكثير من الملل أحيانا، وباهتمام بالغ في أحيان أخرى، ما تنشره في تلك الصفحة «الفيسبوكية».
أول ما دفعني إلى الاهتمام بمحتويات هذه الصفحة، هو اقتباس نشرته فيها، تحت عنوان «أقصر خطبة جمعة في التاريخ»، وهي للشيخ السوداني، عبد الباقي المكاشفي، حيث خطب قائلاً: «لقمة في بطن جائع، خير من بناء ألف جامع». وأقم الصلاة.
أذهلني وأعجبني الاختصار حد الاختزال: بتسع كلمات فقط، قال الخطيب كلمات تختصر تسع مئة خطبة، من أمثال تلك الخطب المكررة. ترك الشيخ السوداني مستمعيه للتفكُّر بما قال، وأقام الصلاة فورا، حافظا للناس/المصلين وقتهم، ليقضوه مع عائلاتهم وأحبابهم، ولينقلوا لهم ما قاله هذا الخطيب المبدع والرائع.
دفعني الإعجاب في اختيار غدير إلى متابعة ما تقتبسه. ولم يخب ظني، وسعدت بقراءة بعض ما تلا ذلك. تقول كلمات أحد اقتباساتها: «أنْ تشرب فنجان قهوة مع صديقك «اليهودي»، وتذهبان معاً لزيارة جاركم «المُلحد»، وتلقيان السلام على بائع دكان «بوذي». أنْ ترى «مسيحياً» يمازح «مسلماً» في فناء كنيسته، و»شيعياً» يصلح مئذنة لجامع «سني»… فهل يا ترى سيغضب الله لو فعلنا هذا؟».
كان محتوى ما تلا ذلك أبلغ وأكثر دفعاً لي للتفكّر، وأشبه ما يكون بدرس سياسي اجتماعي، كثيرون منا بحاجة ماسة لتعلّمه واستيعابه، وتَمثُّل حكمته في تصرفاهم وأحاديثهم العابرة، مع أسرهم وأصدقائهم ومعارفهم.
عنوان ذلك الاقتباس في الصفحة: «كيف تم قتل ألف جندي أمريكي في كوريا، دون إطلاق رصاصة واحدة؟».
يقول الاقتباس: «بعد انتهاء الحرب الكورية، (في مطلع خمسينيات القرن الماضي)، قام الجنرال وليام ماير، المحلل النفسي في الجيش الأمريكي، بدراسة واحدة من أعقد قضايا تاريخ الحروب في العالم. فقد تم أسر وسجن حوالي ألف جندي أمريكي في تلك الحرب، وتم وضعهم داخل مخيم تتوفر فيه كل مزايا السجون، من حيث المواصفات الدولية.
هذا السجن لم يكن محصورا بسور عال كبقية السجون، بل وكان يمكن للسجناء محاولة الهرب منه إلى حد ما، وكان الأكل والشرب والخدمات متوفرة بكثرة، وبدون تعذيب جسدي. ولكن التقارير كانت تشير إلى أن عدد الوفيات في هذا السجن أكثر من غيره من السجون.
هذه الوفيات لم تكن نتيجة محاولات فرار، بل ناتجة عن موت طبيعي! الكثير منهم كانوا ينامون ليلا، ويطلع الصباح وقد توفوا. وقد استطاع الجنرال ماير أن يحصل على بعض المعلومات والاستنتاجات من خلال هذه الدراسة:
1ـ كانت الرسائل والأخبار السيئة فقط هي التي يتم إيصالها إلى مسامع السجناء أما الأخبار الجيدة فقد كان يتم إخفاؤها عنهم.
2ـ كانوا يأمرون السجناء أن يحكوا على الملأ إحدى ذكرياتهم السيئة حول خيانتهم أو خذلانهم لأحد أصدقائهم أو معارفهم.
3ـ كل من يتجسس على زملائه في السجن يعطى مكافأة، كسيجارة مثلا.
لقد كشفت تحقيقات الجنرال ماير أن هذه التقنيات الثلاثة كانت السبب في تحطم نفسيات هؤلاء الجنود/الأسرى إلى حد الوفاة:
1ـ الأخبار المنتقاة (السيئة فقط)، كانوا يفقدون بسببها الأمل في النجاة.
2ـ حكايتهم لذكرياتهم كالخيانة أو التقصير أما الملأ والعموم، ذهبت باحترامهم لأنفسهم واحترام من حولهم لهم.
3ـ تجسسهم على زملائهم قضى على عزة النفس لديهم، ورأوا أنفسهم بأنهم حقراء وعملاء.
كانت هذه العوامل الثلاثة كفيلة بالقضاء على الرغبة في الحياة، ووصول الإنسان إلى حالة الموت الصامت»….
بعد تدقيق أجريته من خلال مصادر اخرى، تبين لي أن نسبة الوفيات بين الأسرى في ذلك المعسكر/السجن، في كوريا الشمالية، بلغت 38٪.
نصل من بعد هذا «الدرس» إلى التدقيق في حياتنا، كفلسطينيين، في الضفة الغربية، (والقدس العربية جزء منها)، وفي قطاع غزة، وفي مناطق الـ 48، وفي دول اللجوء والشتات. هذه كلها سجون كبيرة، بجدران وأسيجة. نحصي عددها فنجد أن فلسطينيي مناطق الـ48 يخضعون لأربعة أسيجة أساسية:
ـ سياج إسرائيل الرسمية، والتي ترى الأغلبية فيها أنهم «طابور خامس».
ـ سياج رفض دمجهم في المجتمع الإسرائيلي اليهودي، ووسمهم بـ«الرافضين»، وتحميلهم تكاليف «الرفض»، في حين أن الحقيقة أنهم «مرفوضون»، ولهم الحق في التعويض عن رفض إسرائيل لهم.
ـ سياج الفقر و«التفقير» الإسرائيلي، إضافة إلى العوامل الذاتية من تخلف وتقاليد بالية.
ـ سياج اعتبار إسرائيل لهم بأنهم عرب، واعتبار العرب لهم بأنهم إسرائيليون.
هذه الأسيجة الأربعة، لها مثائل عند كل بقية التجمعات الفلسطينية في أرض الوطن وفي دول وقارات اللجوء والشتات.
قدرة الفلسطينيين على مواجهة وتحدي هذه الأسيجة، وفضح الحقيقة حول ما فيها من ظلم وغبن وكذب وافتراء، محدودة، ولكنها موجودة وقائمة وقابلة للتطوير، وهي، في أسوأ الحالات، غير معدومة تماما.
لكن ما هو أخطر من هذه الأسيجة العنصرية، وما يترتب عليها من نتائج سلبية وتشوهات، موحدة ومفترقة، «بالجملة وبالمفرق»، هو دفع أبناء شعبنا الفلسطيني إلى الكآبة والإحباط، وصولا إلى اليأس.
المحور الرئيسي للسياسة الإسرائيلية، الإعلامية على الأقل، هو العمل على تيئيس الفلسطينيين، ويستعينون، إضافة إلى جهودهم الخاصة، بعملاء لهم بين صفوف الفلسطينيين، وبضعيفي الإيمان بشعبهم الفلسطيني، وقدرته الأكيدة على متابعة نضاله، وابتكار الأساليب النضالية الكفيلة بتأمين وتحقيق أهدافه الوطنية المشروعة.
كيف يمكن لك أن تطلب إلى فلسطيني أن يقاتل وأن يقاوم وأن يرفض الاستعمار والاحتلال الإسرائيلي، وأنت تقول له:
ـ أبو مازن: «حالة ميؤوسة».
ـ الدحلان: مشبوه ومنحرف.
ـ الجبهة الشعبية متخلفة: ومتخصصة بالمزاودة.
ـ الجبهة الديموقراطية: «جبهة تنظير»، تخدع الجماهير البسيطة، بلغة عربية «فصيحة».
ـ حماس: ليست فلسطينية.
ـ المستقلون: مرتزقة، ينعمون بعيش رغيد، من أموال الدول المانحة، تحت غش وغطاء «منظمات غير حكومية».
ـ الأسعار: حدث ولا حرج.
ـ العرب: باعوا فلسطين.
قد يكون بعض ما ورد أعلاه صحيحا، وقد يكون غير صحيح. لكن: ما هي المصلحة الوطنية في قصر كل حديث عام، في أي مكان عام، وفي داخل غرف بيت العائلة، على هذا الكلام السلبي؟
قتل الأمل في التحرر والاستقلال يقود بشكل مباشر وفوري إلى القعود والركون والاستسلام. يمنع المناضل من مواصلة نضاله، ويحول بين الشباب الواعد الصاعد، جيل المستقبل، والتفكير والانضمام إلى صفوف وتجمعات المناضلين الوطنيين. ليس مناضلا وطنيا صادقا من لا ينتقد بالفم الملآن، كل تقصير، أو إدارة ركيكة، أو تصرف، أو قرار خاطئ، يتحمل أبو مازن، (مثلا)، مسؤوليته، بفعل موقعه، (أو قل مواقعه)، وعلى كل صعيد: تنظيميا ووطنيا وقوميا ودوليا، وفي المجالات كافة: سياسيا وإداريا وماليا واجتماعيا. لكن بين النقد والانتقاد، وبين الهدم وتيئيس شعبنا من إمكانية العمل والنضال والتقدم بخطى ثابتة راسخة، لتحقيق أهدافه الوطنية المشروعة، فرق شاسع. النقد، والانتقاد العلني، لكل خطوة خاطئة، واجب وطني. أما التيئيس فهو ما تهدف وتعمل وتسعى إسرائيل إلى نشره. وليس من الحكمة أن نكون منفذين، حتى ولو بدون وعي، لأهداف إسرائيل.
على الجانب الآخر: يجدر بكل من يتولى مسؤولية في العمل العام، أن يعرف ويستوعب ويهضم ويقبل، حتى قبل تسلمه لموقعه القيادي، حكمة ابن الوردي، في لاميّته الخالدة، التي تقول: «إن نصفَ الناسِ أعداءٌ لِمَن… وُلِّيَ الأحكامَ، هذا أن عَدَل». فكيف وحكّامنا غير عادلين، ويعرفون أنهم غير عادلين؟.
الوضع صعب وسيء، ولكن التغيير والتقدم مطلوب وواجب وممكن. والدنيا بخير، رغم كل المنغصات.
٭ كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   الجمعة 28 أبريل 2017, 6:32 am

السلطة الفلسطينية تقرر وقف دفع ثمن الكهرباء التي تصل الى قطاع غزة
Apr 27, 2017

استعادة قطاع غزة إلى الشرعية الفلسطينية
عماد شقور
Apr 28, 2017

عالم يفور باحداث جسام. واخبار تتلاحق دون توقف، تثير الرعب بين ابناء دول وشعوب العالم. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهدد كوريا الشمالية تصريحا وتلميحا، وبدعوات لاجتماعات وجلسات متخمة بالايحاءات، وبمناورات عسكرية تعززها صور نيران القذائف والصواريخ.
عندما تندلع الشرارة الاولى سيرى العالم اول الانفجارات لحظة وقوعها. لكن لا احد في العالم: لا الطرف المبادر ولا الطرف المتلقي (الضحية)، سيعرف كيف ستتطور الامور، ومن الذين سيشملهم محيط دائرة العنف والقتل والتضرر. ولا احد يعرف على وجه الدقة، كيف سترد كوريا الشمالية، في حال تعرضها للقصف، وباي من انواع الاسلحة، وضد أي اهداف في كوريا الجنوبية واليابان، وضد اي اهداف أمريكية قريبة، سواء في البحر او في بَرّ دول الجوار، بل وربما في البر الأمريكي ايضا. ولا احد ايضا يعرف كيف ستكون تصرفات وردود افعال الصين وروسيا ودول اوروبا ذات الاوزان المؤثرة، ومجمل دول الجوار والعالم.
يضاف إلى هذا الجو المشحون، ما تشهده دول الغرب، وحاليا اوروبا، من معارك انتخابات لتحديد سياساتها، وبشكل خاص سياساتها بخصوص الإرهاب، (وجميع منابعه في ارضنا العربية والإسلامية)، ومخاطر المهاجرين، (وجميعهم من دولنا الطاردة لمواطنيها)، وانحصار المنافسات الجدية تقريبا، بين اليمين الذي يتبرّأ منا ومن سلوكياتنا و»قِيَمنا» من جهة، واليمين المتطرف العنصري الذي يزيد على ذلك بوجوب انزال العقوبات، من شتى الاشكال، ضد شعوبنا ودولنا، ضد الحاكمين بالحديد والنار، وضد ضحاياهم المنكوبين بهم.
نهتم بكل ما يحدث في العالم. نتابع تفاصيله وتطوراته وانعكاساته على مجمل الاوضاع في العالم بشكل عام، وفي عالمنا العربي بشكل خاص، ونتحسّر. فلا وزن للعرب ولا حضور في أي تفصيل من تفاصيل الاحداث في العالم، التي تحدد حاضر وواقع ومستقبل الامم والشعوب والدول، بل والافراد ايضا. ولا حضور ولا وجود عربي على مقاعد موائد المفاوضات حول مصير ومستقبل العالم العربي ذاته ايضا. وآخر مثال فاقع على ذلك، هو الغياب الكامل للعرب عن اللقاءات والمؤتمرات التي تعقد لتحديد مستقبل سوريا العربية وشعبها، وقبل ذلك الغياب العربي، الكامل ايضا، عن مفاوضات إيران و»الاربعة زائد واحد»، حول البرنامج النووي الإيراني.
نضيف إلى الغياب العربي عن الاحداث والوقائع العربية، الغياب الفلسطيني، شبه الكامل، عن الاحداث والوقائع الفلسطينية. فكل الكلام والبيانات والصياغات اللفظية فلسطينية، لكن كل الخطوات العملية والحقيقية على ارض الواقع، غير فلسطينية.
هل هذا هو قدرنا الذي لا فكاك لنا منه؟، ام ان ذلك واقع قابل للتغيير؟. هذا هو السؤال الاول والأهم. وجوابي عليه: ان التغيير ممكن بكل تأكيد.
نأخذ مثلا واحدا للتدليل على صحة ما ذهبنا اليه. فخلال ايام يلتقي الرئيس الفلسطيني، ابو مازن، في البيت الابيض، مع الرئيس الأمريكي ترامب. وسيدور بينهما حديث ومناقشات وحوار حول مجمل القضايا التي تهم شعبنا، وامكانيات ان تلعب الدولة الاقوى في العالم، والحليف الاستراتيجي لاسرائيل، دورا مختلفا عن ادوار الادارات الأمريكية السابقة: دور الساعي إلى انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وليس «إدارته». ولا حاجة هنا لتذكير ابو مازن بالثوابت الحقيقية للشعب الفلسطيني، فهو اكثر الناس معرفة بها، واكثر الناس قدرة على صياغتها بلغة سياسية عصرية مقبولة ومقنعة. لكن، ماذا لو استفاد ابو مازن من لحظة التصوير التلفزيوني الاولى في المكتب البيضاوي، باطلاق مناشدة علنية للرئيس الأمريكي، ان يعمل ما بوسعه لتأمين ما يكفي من امكانيات مادية، ومن قرارات ملزمة لاسرائيل، لإقامة محطة ضخمة لتحلية مياه من بحر غزة، تكفي لإرواء مليوني مدني فلسطيني، اغلبهم من اللاجئين، يقيمون في القطاع الذي تحاصره اسرائيل برا وبحرا وجوا، ولتخليصهم من مضار وامراض العطش ومخاطر؟.
كيف يمكن ان يكون وقع تلك المناشدة على المشاهدين والمتابعين في العالم؟. والاهم من ذلك: كيف سيكون وقع تلك المناشدة على الفلسطينيين بشكل عام، وعلى اهل قطاع غزة بشكل خاص؟.
لا اعتقد بضرورة امتلاك خيال واسع، او قدرة فائقة على التقدير، لمعرفة الحجم الايجابي الهائل لهذه اللفتة البسيطة المتواضعة على القطاع واهله، الذين سيشعرون ان ذلك الضيف في البيت الابيض هو رئيسهم الذي يحس بمعاناتهم ويعمل على رفع ما امكنه منها. دون التنازل طبعا عن القضايا والثوابت الفلسطينية المشروعة القابلة للتطبيق. بل حتى يمكن لها ان تُنسي جزئيا، او تغطي الضرر الذي تسبب به اقتطاع 30 في المئة تقريبا من رواتب موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية في غزة، في مطع هذا الشهر. وستكون تلك المناشدة، بما تحمله من رسائل انسانية، إلى العالم والى الفلسطينيين في قطاع غزة، خطوة اولى على درب عودة الشرعية إلى غزة وعودة غزة إلى الشرعية.
لا يجوز ان تشغلنا أي من احداث العالم، القريبة او البعيدة، عن واقعنا الذي نعيشه، وعن واجبنا مواصلة شرح تفاصيل قضايانا العادلة، ونقل صور معاناة شعبنا من الاحتلال والاستعمار الاسرائيلي، والكشف امام الرأي العام العالمي، ان ما يخشى هذا العالم وقوعه في حال نشوب حرب تستهدف القدرات النووية والصاروخية لكوريا الجنوبية، هو الواقع ذاته الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني.
حقيقة هي ان لا فرق بين موت وموت. فالموت جراء انفجار صاروخ يحمل ويفجر قنبلة ذرية، او الموت من اصابة برصاصة مسدس او من ضربة عصا، او الموت من جوع او عطش او من قهر، متساوين في الجوهر والنتيجة. فـ»تعددت الاسباب.. والموت واحد». ومن الظلم لابناء شعبنا في غزة، ضحايا قذائف وحصارات اسرائيل لهم، في البر والبحر والجو، وتاليا لذلك الحصار تحت الارض، في محاولات لمنع تفعيل الأَنفاق، ان ننسى ولو للحظة، وان لا نعمل كل ما هو ممكن ومطلوب، لرفع الظلم الذي يعانون منه، جراء بطش وقهر اسرائيل وجيشها واجهزتها الامنية.
لكن كل جهد فلسطيني في هذا الاتجاه، لن يكون مثمرا بما فيه الكفاية، إذا لم يترافق مع عمل فلسطيني جدي، ينقذ اهلنا في قطاع غزة، من «ظلم ذوو القربى»، ومقرهم رام الله، ومن ظلم وبطش وتخلف «أُولي الامر» في غزة، ويعيد للشعب الفلسطيني وحدته وتماسكه والتفافه حول كل ما يتم التوافق عليه، ويندرج تحت عنوان المصلحة الوطنية العليا.
فرص استعادة قطاع غزة إلى الشرعية الفلسطينية، لما فيه مصلحة اهل غزة واهل الضفة الغربية وكل الفلسطينيين وقضيتهم بالغة التعقيد، عديدة ومتكررة، بل ومتجددة باستمرار، وهي النتيجة النهائية بكل تأكيد، رغم كل ما تبذله جهات متعددة من جهود لمنع تطور الامور في هذا الاتجاه.
اول العاملين على تقسيم ما تم احتلاله من الوطن الفلسطيني في حرب حزيران الكارثية قبل خمسين سنة، هي اسرائيل طبعا. ولم يكن انسحابها من القطاع دون تنسيق إلا تنفيذا لهذا الهدف. لكن بين المستفيدين من هذا الشقاق و»الهجر» افراد يضعون مصالحهم الشخصية الصغيرة الضيقة فوق كل اعتبار، ويجندون من اجل ذلك عصبيات تنظيمية وادعاءات ايديولوجية واساليب اخرى اقل وجاهة، هادفين ابقاء الحال القائم، على ما هو عليه.
قطاع غزة، في هذه المرحلة، هو الاجدر بالعناية. سئِل اعرابي حكيم: أي ابنائك احب اليك؟، فقال: «الصغير حتى يكبر، والغائب حتى يعود، والمريض حتى يشفى».
قطاع غزة بالنسبة للفلسطينيين هو الصغير الذي لم يكبر بعد، وهو الغائب الذي ما زال غائبا، وهو المريض الذي يعاني من الامراض، وليس من مرض واحد فقط. وهو الذي يجب ان يحتل الموقع الاقرب إلى وجدان وضمير وقلب كل وطني فلسطيني.

٭ كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   الجمعة 26 مايو 2017, 8:52 am

«شرق أوسط جديد»… وفلسطين اولا

عماد شقور



May 26, 2017

انتهت زيارة الرئيس الامريكي (وعائلته) واركان ادارته الجديدة الى المنطقة، وبدأ انقشاع غبار الاستقبالات ودخان القمم الخمس، ثلاث منها في السعودية، وواحدة في اسرائيل، وخامسة على ارض الدولة الفلسطينية المحتلة. وقبل ان تصبح احداث هذه الزيارة مجرد ذكريات، بل وربما لمنع تحول مجرياتها الى مجرد احداث مضت وذكريات، يصل الى المنطقة، وتحديدا الى اسرائيل وارض الدولة الفلسطينية، مبعوث الرئيس الأمريكي الى الشرق الاوسط، جيسون غرينبلات.
ايفاد ترامب لغرينبلات بهذه السرعة، يشكل اشارة اولى الى اسرائيل وفلسطين، بان الرئيس الأمريكي في عجلة من امره، وان تشكيل «شرق اوسط جديد» يحتل في جدول اعماله، كرئيس للقطب الاكبر والاقوى في العالم، مرتبة متقدمة جدا.
من السذاجة الاعتقاد ان وراء هذه السياسة الأمريكية دافعا واحدا فقط، هو الهروب من مشاكل وعقبات اميركية داخلية تتراكم وتتزايد، تواجهها الادارة الأمريكية، مثل «التدخل الروسي في مجريات الانتخابات الأمريكية»، وقضايا «تسريب» معلومات سرية حول مخططات لداعش بتفجير طائرة مدنية وهي في الجو، بعبوة متفجرة مخبأة في بطارية جهاز كمبيوتر محمول، او «تسريب» معلومات سرية الى الرئيس الفيلبيني، عبر اتصال هاتفي، بوجود غواصتين نوويتين امريكيتين قرب شواطئ كوريا الشمالية، يُفترض ان يكون موقع تواجدها سرا لا يجوز البوح به. او يكون دافع ترامب رغبة غير منطقية باحراز سريع لجائزة نوبل للسلام، على غرار ما حصل للرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما.
مخطئ كذلك من يعتقد ان ما يواجهه ترامب وادارته في واشنطن من مشاكل وعقبات داخلية، وصلت حد نشر بعض الصحف الأمريكية لانباء عن بدء التحدث عن امكانيات دراسة رفع قضية لتنحية الرئيس الأمريكي عن منصبه، لا تشغل بال الرئيس الأمريكي. هذه قضايا مقلقة لسيد البيت الابيض. لكنها لا تصل، باي حال من الاحوال، حد شل الادارة الأمريكية الضخمة، بكل المقاييس، ورهن تحركاتها السياسية، وغير السياسية ايضا، بهذا الملف، او حتى باي ملف آخر، مهما علا شأنه.
تكرس الربط بين حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والصراع العربي الاسرائيلي، بشكل رسمي ونهائي معلن، في «المبادرة العربية» التي طرحتها السعودية، وصادقت عليها وتبنتها القمة العربية في بيروت في العام 2002.
لا حاجة لعين مُدقّقة، ولا لعدسة تكبير وتوضيح لما بين السطور، لكشف التناقض بين رؤية الفلسطينيين والعرب والأمريكيين (مؤخرا) والعالم بشكل عام، لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، والصراع العربي الاسرائيلي، وبين ما يقوله ويصرح به بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الاسرائيلية الاكثر يمينية وتعصبا وعنصرية في اسرائيل، منذ النكبة الفلسطينية عام 1948 حتى الآن.
كلما ذكر الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، واتبع كلامه عن الصراع العربي الاسرائيلي، جاء رد نتنياهو مناقضا لهذا الترتيب، ومتحدثا عن «السلام» العربي الاسرائيلي، ويأتي في نهاية الفقرة ذكر انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ومشروطا بشروط لا يمكن القبول بها ايضا.
قصة هي اشبه ما تكون بقصة القط والفار، او قل قصص وطرائف الميكي ماوس المسلية للصغار والكبار على حد سواء.
نتنياهو، ومعه حكومته اليمينية الموغلة في التطرف والعنصرية، يريدون ويخططون ويأملون في الوصول الى العالم العربي، والتطبيع والتصالح وبناء علاقات سياسية واقتصادية معه، قافزين عن الجسر الفلسطيني، ومحاولين التهرب من دفع الاستحقاقات المترتبة على الاستعانة بهذا الجسر/الممر الاجباري.
ما يسعى الفلسطينيون والعرب والعالم اليه، هو باختصار: شرق اوسط مستقر، يحاول اللحاق بركب عالم مزدهر، عالم سريع التحوُّل والتغيُّر والتطور، بوتائر لا سابق لها في التاريخ البشري. ومن المفارقات المحزنة، انه في حين نرى علماء ومخترعين ومبتكرين في اسرائيل، يساهمون بشكل هائل وواضح، مثير لمشاعر التقدير والغيرة، بل وربما الحسد ايضا، في المجالات العلمية والتقنية العالية، التي تدفع العالم خطوات واسعة الى الامام، نلاحظ في المقابل، على الصعيد السياسي، تقوقعا اسرائيليا في مربعات ودوائر عنصرية مقيتة، تُطبّق باسلوب عصري متطور، سياسات تُذكّر بممارسات عنصرية لافريقيا الجنوبية في الأسوأ من ايام الابارتهايد، والتي عفا عليها الزمن.
آخر ما يتعلق بنا ويهمنا من تعليقات واخبار تناقلتها وسائل الاعلام امس الاول، وذات علاقة بزيارة ترامب الى المنطقة، كان تصريحا لوزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، للصحافيين المرافقين للرئيس الأمريكي في الطائرة الرئاسية في رحلتها الى بروكسل، حيث صرّح: «ان حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني يشكل بداية المسيرة لحل مشاكل الشرق الاوسط قاطبة». هذا اعتراف امريكي صريح بما قاله ويقوله الفلسطينيون منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي. وما كرره القادة العرب في قمة بيروت، وما اكده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل شهرين، وما قاله الرئيس الباكستاني الاسبق، نواز شريف، قبل اكثر من عقد، من ان انجاز حل عادل للقضية الفلسطينية «ينهي 95 في المئة من القضايا العالمية الشائكة».
حين تقتنع الادارة الأمريكية بحقيقة ان مفتاح حل قضايا الصراع في المنطقة، وربما في العالم، كما قال نواز شريف، واهم من ذلك: حين تعلن الادارة الأمريكية اقتناعها بهذه الحقيقة، يصبح توقع ان نكون على عتبة باب «شرق اوسط جديد»، ليس مجرد واحد من احلام اليقظة.
كذلك، حين يكون في البيت الابيض الأمريكي، وفي واشنطن، «عاصمة اسرائيل الحقيقية»، رئيس في غِنىً عن ملايين دولارات صهاينة اميركا واللوبيات الصهيونية فيها، وحين يكون هذا الرئيس يمينيا من الحزب الجمهوري، واكثر من ذلك: حين يكون الرئيس الأمريكي رجلا عصبي المزاج، ذا فتيل تفجير قصير، مثل ترامب، لا يصبح مفاجئا ان تكون اسرائيل، ورئيس حكومتها اليمينية العنصرية في حالة قلق بالغ، لا تنجح ابتسامات بنيامين وسارة نتنياهو وثرثراتهما على اخفائه.
عمر صراعنا مع الحركة الصهيونية مهول. يزيد على قرن من الزمان، مليء بالاحباطات، وعمر معاناتنا من الاحتلال الاسرائيلي يقارب سبعة عقود، وعمر ابتلائنا بالاستعمار الاسرائيلي يبلغ هذه الايام خمسين عاما. هذه الازمنة حفلت بالكثير من التشاؤم، وبالكثير الكثير من التفاؤل. كانت الغلبة، لسوء حظنا جميعا، وعلى مدى كل هذه الازمنة، من نصيب التشاؤم والمتشائمين. دعونا، رغم كل ذلك، نتفاءَل. هذا ليس عيبا.
لا يعني ما قلت اننا على باب انتهاء معاناتنا من اسرائيل والحركة الصهيونية. فهذه مأساة بطبقات متراكمة فوق بعضها البعض. لكننا، في اعتقادي على الاقل، على ابواب مرحلة جديدة تقلل العناء والمعاناة. و»اول القطر غيث… ثم ينهمر». او كما يلخصها الحكيم الصيني: «رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة».
في هذا السياق: اتردد كثيرا في ما سأقول. سبب التردد هو ما عرف عن (او يُتَّهم به) العرب، وانا واحد منهم، في كثرة التحدث عن «المؤامرة» في محاولة تفسير وتبرير هربهم من مواجهة الحقيقة، والاعتراف بمسؤوليتهم وتقصيرهم. رغم ذلك اقول: اليس هناك احتمال ان يكون لاسرائيل وللحركة الصهيونية، ذات الاذرع الاخطبوطية، في واشنطن وموسكو وعواصم دول العالم الاخرى، دور في الشِّباك التي تُنصب حول البيت الابيض وساكنه؟.
٭ كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   الجمعة 07 يوليو 2017, 4:03 am

المعسكر الديمقراطي» في إسرائيل

عماد شقور



Apr 21, 2017

فكرة اقامة «المعسكر الديمقراطي» العربي اليهودي في الكنيست (البرلمان الاسرائيلي)، طرحها في الفترة الاخيرة، وتحديدا منذ مطلع شباط/فبراير الماضي، رئيس القائمة العربية المشتركة في الكنيست، أيمن عودة. وهو مازال يطرحها ويبشر بها ويدعو اليها. وكان آخر منبر تحدث فيه حول هذا الموضوع، هو المؤتمر التاسع لـ»الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، الذي عقد في شفاعمرو في الجليل، يومي الجمعة والسبت، 7 و8 من شهر نيسان/ابريل الحالي، بمناسبة مرور 40 سنة على تشكل الجبهة، والتي هي بدورها احدى الثمار الاساسية، على صعيد الاوضاع السياسية والتشكيلات التنظيمية النضالية لـ»يوم الارض»، الذي تفجر يوم 30 اذار/مارس 1976.
غني عن التركيز ان مسألة التفكير والعمل على تأطير انواع عديدة من اشكال التعاون بين الفلسطينيين الحاملين لبطاقة الهوية الاسرائيلية، والافراد والكتل السياسية اليهودية في اسرائيل، ليست جديدة، فهي في صلب مواقف ومنطلقات «الحزب الشيوعي الاسرائيلي ـ ماكي»، منذ العام 1948، ووريثه، (بنسخته الفلسطينية)، «القائمة الشيوعية الجديدة ـ راكاح» في ستينات القرن الماضي، وامتد ذلك ليشمل تشكيل «تنظيم» الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وقائمة مرشحيها لجميع الانتخابات التي خاضتها للكنيست الاسرائيلي، بل وحتى لتشكيل قائمة «القائمة المشتركة»، (العربية الفلسطينية اساسا)، حيث اصرت الجبهة على عضوية دوف حنين اليهودي الاسرائيلي فيها، وليصبح واحدا من اعضاء كتلتها الحالية في الكنيست، المكونة من 13 عضو كنيست.
الا ان اختلاف ما يطرحه رئيس «القائمة المشتركة»، أيمن عودة، عندما يعمل ويدعو إلى تشكيل «المعسكر الديمقراطي»، عن كل ما اوردناه من وقائع، هو ان ذلك التاريخ من التعاون و»الاندماج» في العديد من ساحات النضال المطلبية والسياسية والوطنية، بين فلسطينيين عرب في اسرائيل، وبين يهود اسرائيليين، على مدى العقود السبعة من عمر دولة اسرائيل، ظل محتفظا، في غالبه الأعم، بلون فاقع هو لون تحالف وعمل سياسي لافراد وليس لكتل ذات وزن مؤثر في محيطها الخاص بها، سواء كان ذلك المحيط يهوديا او فلسطينيا عربيا. وينطبق ذلك على افراد فلسطينيين عرب في احزاب او قوائم انتخابات يهودية، وعلى يهود اسرائيليين في احزاب او قوائم انتخابات فلسطينية عربية. دون ان يعني ذلك انعداما كاملا لوجود تكتلات سياسية تنظيمية وحزبية ضعيفة هنا وهناك.
يقول أيمن عودة في شرحة لمبررات ما يدعو اليه من تشكيل «المعسكر الديمقراطي»، ان في الكنيست الاسرائيلي «معسكر اليمين» الذي يشكل الحكومة الاسرائيلية الاكثر عنصرية بين الحكومات الاسرائيلية، (حتى الآن، على الأقل)، وهناك «المعسكر الصهيوني»، وهو يميني ولكنه يشكل، بالمقاييس الاسرائيلية طبعا، الوسط، وتستدعي مصلحتنا ان نشكل «المعسكر الديمقراطي» لمواجهة تغوّل الحكومة والسياسة الاسرائيلية.
هذا منطق سليم. لكنه اهم من ذلك بكثير. انه يشكل، في حال نجاح ايمن عودة ومناصريه في اقامته، نقلة نوعية بالغة الاهمية في «الدور» والوزن الذي يمكن ان يمارسه الاعضاء الفلسطينيون في الكنيست، على صعيد نضالاتهم المحقة في ما يخص المساواة وانهاء التمييز العنصري ضد جماهيرهم الفلسطينية في اسرائيل وكافة قضاياهم المطلبية، كما على الصعيد الوطني الفلسطيني في ما يخص انهاء الاستعمار الاسرائيلي لاراضي الدولة الفلسطينية، وحقوق اللاجئين الفلسطينيين العادلة القابلة للتحقيق، وعلى الصعيد القومي العربي وقضايا الصراع العربي الصهيوني كذلك.
في حال امكن لهذا التوجه ان يتحقق، حتى ولو جزئيا في مراحله الاولى، فانه سيكون اساساً وقاعدة انطلاق يمكن البناء عليها، وصولا إلى فضاءات جديدة تماما، توفر وتُؤمّن دورا للفلسطينيين للتأثير في السياسة الاسرائيلية، للتقليل والتخفيف من مضارها وشرورها بداية، ثم للعمل على تحويلها لاتجاهات تخدم مصالح الفلسطينيين عموما، واليهود في اسرائيل، وكسر قاعدة ان «كل ما هو مضر للفلسطينيين جيد لليهود»، و»كل ما هو مضر باليهود جيد للفلسطينيين».
هذا هدف بعيد، وهو صعب المنال، ولكنه ليس مستحيلا باي حال. والفلسطينيون العرب، حاملو بطاقة الهوية الاسرائيلية، الذين يشكلون اكثر من 20٪ من اصحاب حق الاقتراع، قادرون في حال توفر قيادة حكيمة واعية لهم على تحويل هذا الهدف من حلم إلى احتمال، ومن احتمال إلى واقع، بهدف ان يقترب وزنهم في التأثير على رسم ووضع السياسة في اسرائيل من ذلك الذي يتمتع به اليهود في أمريكا، ومجمل منافعه المنعكسة على اسرائيل. وانعكاس ذك ايجابيا على مجمل قضايا ونتائج الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وصولا إلى السلام المنشود، القائم على الحق والعدل، وضمان واقع ومستقبل للشعب الفلسطيني، مختلف ومناقض لما هو تاريخ معاناتهم على مدى قرن ويزيد.
طبيعي ان تقابل هذه الخطوة الشجاعة لأيمن عودة، وما تفتحه من آفاق جديدة وما تتطلبه من حنكة وجرأة، وما تتطلبه من خوض نقاشات ومداولات وسعي للوصول إلى قواعد عمل مشتركة مع احزاب سياسية، ومع قطاعات اجتماعية يهودية اسرائيلية، وما قد يتخلل ذلك من قبول بتقديم تنازلات معينة، مقابل تحقيق انجازات محلية ومطلبية، وانجازات وطنية فلسطينية، وانجازات على الصعيد القومي العربي، بردود فعل متضاربة، قد يصل بعضها حد الشطط، جراء خوض معارك وتجارب لا سابق عهد لكثيرين بها وبقواعد العمل وفق قوانينها، وما في ذلك من مخاطر اكيدة. إلا ان التخوف من دخول تجربة جديدة وواعدة، لا يجوز ان يشكل عائقا امام خوض هذا الشكل المتقدم من النضال الهادف إلى بناء الذات، دون ان يعني، بالضرورة، هدم الآخر.
في الارض متسع للجميع. وفي ارض فلسطين متسع لاهل البلاد الاصليين: شعبنا الفلسطيني الذي عانى ويعاني منذ اكثر من مئة سنة، من مؤامرات الاستعمار البريطاني، ومن التخلف الذي اوقعتنا في براثنه الامبراطورية العثمانية، واكثر من هذا وذاك، عانى ويعاني شعبنا الفلسطيني من الحركة الصهيونية التي دفعت بعشرات الآلاف من يهود اوروبا إلى وطننا، طمعا في استعمار فلسطين والاستيطان فيها وطرد ما امكن من اهلها وشعبها، وكل ما رافق وتلا ذلك من ظلم لشعبنا واجحاف بحقوقه الشرعية كافة. كما في ارض فلسطين، وطننا الذي لا وطن لنا سواه، متسع لليهود الاسرائيليين، وكل ما اتوا به من امكانيات مادية وعلمية وتقدم وعصرية، عمّرت ارض فلسطين، شريطة التوصل إلى معادلة انسانية مبدعة تستوحي قاعدة «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم»، بهدف الوصول إلى حل منطقي مقبول، يمكن التعايش معه وبفضله، بين اصحاب البلد الاصليين والجيل الرابع والخامس من آباء الحركة الصهيونية الاستعمارية، ومن يتخلى منهم عن سياسة التمييز والعنصرية والابرتهايد، ويقبل بالتقاسم العادل لكل ما تحويه ارض فلسطين من بشر من الشعبين، وما في الارض من خيرات ومنافع نتيجة تاريخها العريق، وموقعها المميز، وما اتى ويأتي به اليهود الاسرائيليون من ايجابيات يجدر الاحتفاظ بها وتنقيتها، بجهود مشتركة، من كل ما اتت به من شرور وسلبيات، وهو كثير جدا ومتجذر في عقول حكام اسرائيل، لكنه قابل للتطهير، إذا تعاونت الجماهير العاقلة من ابناء شعبنا مع طيبين كثيرين في المجتمع اليهودي الاسرائيلي، تستدعي مصلحة شعبنا العمل على زيادة اعدادهم وتشجيعهم بتطوير مفاهيمهم، والتعاون معهم لتعظيم دورهم في مواجهة عتاة العنصريين في الحركة الصهيونية، لما يعود من ذلك من منافع وتحقيق مصالح لشعبنا واجيالنا المقبلة، ولليهود في اسرائيل واجيالهم المقبلة ايضا.
ليس هذا الهدف سهل التحقق، إلا انه لا بديل عنه، وخاصة في ضوء ما هو عليه الوضع الفلسطيني عموما من تمزق وتهافت، وما هو عليه حال الامة العربية وشعوبها ودولها وقواها المتصارعة بدموية لا سابق عهد لنا بها.
اعرف مسبقا ان هذا الطرح سيقابل بهجوم حاد من جهات واتجاهات عديدة. عندي كثير مما يمكن ان يقال حول هذا الامر، لكن لضرورة التزام المقال بحجم محدد احكام مُلزِمة.
٭ كاتب فلسطيني


عن «المعسكر الديمقراطي» في اسرائيل مرة ثانية

عماد شقور


قبل اسبوعين، ويوم 23 حزيران/يونيو الماضي تحديدا، نشرت عدة صحف اسبوعية ويومية عربية تصدر في اسرائيل، مقالا لرئيس القائمة (العربية) المشتركة في الكنيست/البرلمان الاسرائيلي، أيمن عودة، بعنوان: « من أجل إقامة معسكر ديمقراطي لزيادة فعاليتنا وتأثيرنا لصالح قضايانا».
هذا ليس مقالا صحافيا عاديا. انه إعلان انطلاق مشروع سياسي جدي، يمكن ان يعطي للفلسطينيين العرب في اسرائيل، الذين يحملون بطاقة الهوية الاسرائيلية، (ولأول مرة منذ نكبة العام 1948 حتى الآن)، دورا في التأثير في السياسة الاسرائيلية، مع كل ما في ذلك من انعكاسات على مجمل اوضاعهم كمواطنين، وعلى قضاياهم المطلبية في المساواة على كل الاصعدة، وقضاياهم وحقوقهم كأقلية قومية كبيرة في اسرائيل؛ ثم مع كل ما يخص قضية الاحتلال والاستعمار الاسرائيلي لاراضي الدولة الفلسطينية؛ اضافة الى كل ما له علاقة بالقضية الفلسطينية وتشعّباتها.
يسعى رئيس «القائمة المشتركة»، من وراء دعوته الى اقامة «معسكر ديمقراطي» عربي يهودي في اسرائيل، الى ان يصبح للعرب الفلسطينيين في اسرائيل، دور فاعل ومؤثر في لجم السياسة العنصرية الاسرائيلية، وفي مواجهة وصد مجمل سياسات حكومة بنيامين نتنياهو، الاكثر يمينية وعنصرية وتطرفا من كل الحكومات الاسرائيلية السابقة. وهو يحدد تلك السياسات الاسرائيلية، برؤية ثاقبة، في اربع نقاط، على اربعة اصعدة، هي:
ـ العمل المنهجي للقضاء على إمكانية إقامة دولة فلسطينية. وإقامة علاقات وتنسيق فعلي مع الغالبية الساحقة من أنظمة الدول العربية، والسعي لجعل التطبيع علنيًا ورسميًا، بحيث تصبح الأولوية للصراعات الإقليمية وليس للقضية الفلسطينية.
ـ التحريض ضد المواطنين العرب [في اسرائيل] بمنهجية لم يسبقه إليها أي رئيس حكومة. وتكثيف التشريعات ضدهم.
ـ التضييق المنهجي للهامش الديمقراطي، من خلال ملاحقة منظمات حقوق الإنسان، زعزعة مكانة المحكمة العليا [الاسرائيلية]، ومحاولات السيطرة على وسائل الإعلام والأكاديميا، أو بث جو من التخويف بالحد الأدنى.
ـ تعميق السياسة الاقتصادية النيوليبرالية التي تحطم كافة شبكات الحماية الاجتماعية للمواطنين من الطبقات الفقيرة بالأساس حتى الوسطى».
ثم يشدد أيمن عودة في ذلك المقال/المشروع السياسي، على تعامل المواطنين العرب في اسرائيل، بـ»نِدِّية»، مع المكونات اليهودية الاخرى في «المعسكر الديمقراطي»، جرّاء معادلة منطقية وصحيحة، تقول ان الاقلية العربية في اسرائيل لا تستطيع وحدها فرض تغيير السياسات الاسرائيلية من جهة، كما لا تستطيع القوى الليبرالية اليهودية فرض التغيير بدون تلك الاقلية العربية الكبيرة من جهة ثانية، او كما جاء في نص ذلك المقال/المشروع، انه يتحدث « بما لا يقبل التأويلات عن معادلة مبنية على الندية تمامًا، حيث علينا، نحن المواطنين العرب، أن نفهم أننا لوحدنا لا نستطيع إحداث التغيير كوننا عشرين بالمئة فقط، ولكن على شركائنا (المختلفين والمتفاوتين…) في «المعسكر الديمقراطي» أن يفهموا جيدًا أنه لا يمكن بدوننا!.  لا يمكن صنع البديل [لسياسات الحكومة الاسرائيلية]، بدون الوزن السياسي الكمي والنوعي للمواطنين العرب. بهذا الوزن الحاسم وبهذه الندية نبني هذا المعسكر الديمقراطي».
لا شك ان هذا المشروع السياسي العاقل والحكيم، في حال نجاحه، قابل لتحقيق نقلة نوعية بالغة الاهمية، في دور المواطنين العرب في اسرائيل، ووزنهم في المعادلة الفلسطينية الشاملة، بل على الصعيد العربي العام. ان ممارسة تلك الاقلية العربية في اسرائيل، لدور فاعل في وضع السياسة الاسرائيلية، يذكرنا بالدور الهائل للاقلية اليهودية في امريكا، وللأقليات اليهودية في اوروبا. وانا اكثر العارفين بالفروقات الكبيرة جدا بين وضع وحالة وامكانيات وتقاليد الاقلية العربية في اسرائيل، وتلك الاقليات اليهودية في العالم الغربي. لكن ما يمكن الاستفادة منه ، على هذا الصعيد ان الاقلية العربية في اسرائيل، اكبر بما لا يقاس نسبيا مع تلك الاقليات اليهودية.
على مدى 69 سنة، منذ نكبة فلسطين وحتى العام 1993، عام توقيع اتفاقية اوسلو وبدء تطبيقه بـ»غزة اريحا اولاً»، ثم باكثر وضوح: منذ حرب حزيران/يونيو 1967 وحتى اوسلو، كانت قيادة وتوجيه العمل الوطني الفلسطيني معقودة للجسم الفلسطيني خارج ارض فلسطين. ومع بدء عودة قيادات وكوادر منظمة التحرير الفلسطينية، وعائلات فلسطينية كثيرة، (بلغ مجموعها، مع الزيادات الطبيعية، في سنوات اوسلو السبع الاولى، وحتى انطلاق الانتفاضة الثانية، حوالي نصف مليون فلسطيني لاجئ عائد الى بعض من ارض فلسطين)، تحول مركز الثقل الفلسطيني الى «الداخل»، الذي يعني الضفة الغربية (ومنها القدس طبعا) وقطاع غزة.
على انه بسبب سياسات خاطئة، او قُل سياسات غير حكيمة بدرجة كافية وممكنة ومطلوبة، منذ مطلع القرن الحالي وحتى الآن، اوصلت الحالة الفلسطينية الى انقسام غير مسبوق، بفعل الانقلاب الدموي في غزة عام 2007، إضافة الى بدء تشكيل نُوى لانقسامات فلسطينية بين فلسطينيي «الداخل» وفلسطينيي اللجوء والشتات، (وهنا نذكر مؤتمر اسطنبول)، جراء تجاهلٍ واهمالٍ وأداءٍ ركيكٍ للسلطة الفلسطينية، وما آلت اليه حالة م.ت.ف.، يقودنا الى الاعتقاد بانه آن الأوان لأن يشارك فلسطينيو «داخل الداخل»، بما يعني المواطنون الفلسطينيون في اسرائيل، في قيادة وتوجيه العمل الوطني الفلسطيني العام.
مع انعدام روافع عربية للعمل الوطني الفلسطيني، بسبب انشغال شعوب عرب المشرق بحروبهم الدموية المشينة، وهمومهم الوطنية وما يتهدد اوطانهم، لا بديل عن البحث عن روافع تدعم العمل الوطني الفلسطيني. وارى، في هذا السياق، ان لفلسطينيي «داخل الداخل» دور يتوجب عليهم ان يؤدوه. ففي الحياة مراحل لـ»ابطال» يبحثون عن «دور»، ولكن في الحياة، ايضا، مراحل لـ»دور» يبحث عن «بطل».
ينهي أيمن عودة مقاله/مشروعه/مشروعنا بفقرة معبرة وموحية: «لا أريد بهذا المقال إغلاق النقاش، بل فتحه على مصاريعه بثقة وقوّة ووضوح. يجب أن ينتهي وقت المراوحة في ذات المكان! شعبنا الذي دعم القائمة المشتركة والذي يقدّر مسؤوليتنا بالحفاظ عليها، يطالبنا اليوم أكثر من ذلك بكثير: أن لا نكتفي بتحليل الواقع وإنما أن نعمل على تغييره».
مبادرة المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل الى تشكيل واقامة «معسكر ديمقراطي» عربي يهودي، جديرة بالدعم والتأييد. فهي تفتح بابا واسعا وواعدا لعمل وطني فلسطيني مثمر. ليست اسرائيل دولة من نحو ستة ملايين يهودي كل واحد فيهم هو «صورة طبق الأصل» لنتنياهو او بينيت او ليبرمان. انهم مجتمع من افراد وحركات ومنظمات ونواد واحزاب متعددة الالوان والاشكال والتوجهات والنوايا والسياسات. ولا مصلحة فلسطينية في النظر اليهم والتعامل معهم وكأنهم جميعا «صورة طبق الأصل» لهذا العنصري المستعمر.
مصلحتنا الفلسطينية الوطنية العليا ان لا نكون الاسمنت والصمغ الذي يُكتِّل ويوحِّد كل الاسرائيليين ضد شعبنا وطموحاته وحقوقه المشروعة. وقديما قالوا: ما لا يُدركُ كلُّه، لا يُتركُ جُلُّه».
يضاف الى كل ما تقدم، ان ما اسفرت عنه انتخابات حزب العمل الاسرائيلي قبل يومين، وصعود عمير بيرتس وآفي غباي الى انتخابات تحسم من سيتولى رئاسة حزب العمل، تفتح بابا محتملا لدعم امكانية توسع «المعسكر الديمقراطي» العربي اليهودي في اسرائيل، والذي يفترض ان يكون فيه متَّسع لافراد ليبراليين في المعسكر الاسرائيلي.
لا يفترض ان يلحق هذا التوجه والمشروع السياسي الواعد، أي ضرر بالقائمة العربية المشتركة، دون ان ننسى ان القائمة اداة، وان الهدف، لا الأداة هو الأهم.
٭ كاتب فلسطيني

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   الجمعة 21 يوليو 2017, 8:05 am

إسرائيليون في الواجبات وفلسطينيون عرب في الحقوق

من اين نبدأ؟ اكثر الأوقات توترا هي أحوج الاوقات للتفكير بعمق وبروية، والتصرف باعصاب باردة، والتحدث والكتابة بهدوء.
صباح يوم الجمعة الماضي، تفجرت الازمة الحالية الآخذة بالتوتر اكثر واكثر، عندما اطلق ثلاثة شبان: محمد أحمد محمد جبارين (29 عاماً، خاطب وتقرر ان يكون زفافه إلى خطيبته يوم الخامس والعشرين من الشهر المقبل)، ومحمد حامد عبد اللطيف جبارين (19 عاماً)، ومحمد أحمد مفضل جبارين (19 عاماً)، وهم جميعا من ام الفحم (المثلث الشمالي في فلسطين 48)، النار من مسدس ورشاش من صنع محلي، على مجموعة من رجال الشرطة الاسرائيلية، متمركزة عند «باب الاسباط»، احد مداخل المسجد الاقصى في القدس العربية المحتلة، فقتلوا اثنين منهم واصابوا اربعة آخرين، وردت الشرطة الاسرائيلية على الهجوم فورا، وقتلت المهاجمين الثلاثة خلال مطاردة في ساحات الحرم القدسي.
تبين لاحقا ان القتيلين من الشرطة الاسرائيلية هما هايل سيطاوي (30 عاما، متزوج ورزق بطفل اسماه راموس عمره ثلاثة اسابيع) من قرية المغار العربية التي ينتمي سكانها إلى الطائفة الدرزية في الجليل، وكميل شنان (22 عاما)، من قرية حرفيش في الجليل ايضا.
هكذا، خلال خمس دقائق فقط، من صباح ذلك اليوم الدامي في القدس، اضيفت خمس عائلات فلسطينية جديدة، إلى قائمة عشرات آلاف العائلات الفلسطينية الثكلى.
القاتلون شباب عرب فلسطينيون، والمقتولون شباب عرب فلسطينيون. واما حكومة اسرائيل اليمينية المتطرفة العنصرية، فقد اتخذت من «عملية المسجد الاقصى» سببا وذريعة لزيادة التنكيل بالفلسطينيين والتضييق عليهم، وتقدمت خطوة واسعة في برنامجها لجعل مدينة القدس العربية، وكل ارض فلسطين، ارضا طاردة لأهلها ولاصحابها الاصليين.
صحيح ان الفلسطينيين العرب المسلمين والمسيحيين في اسرائيل، ضحايا للاحتلال الاسرائيلي وممارساته وسياساته العنصرية. لكن الصحيح ايضا هو ان الفلسطينيين العرب الدروز ضحايا مُرَكّبة للاحتلال الاسرئيلي وسياساته العنصرية. فالدروز في اسرائيل يعانون من كل ما يعانيه غيرهم من الطوائف العربية في اسرائيل، لكنهم يعانون ايضا من سياسة اسرائيل في سلخهم عن شعبهم، وفرض التجنيد الالزامي عليهم في جيش الاحتلال والاستعمار الاسرائيلي، وهم، كما يلخِّص ذلك غالبية مثقفيهم: «اسرائيليون في الواجبات، وفلسطينيون عرب في الحقوق».
اضافة إلى ذلك: ينهي الطالب المسلم او المسيحي العربي في اسرائيل دراسته الثانوية فتنفتح امامه بوابات الدراسة الجامعية الاكاديمية، واما الطالب الدرزي فينهي مرحلة الدراسة الثانوية ليُساق بعدها فورا إلى الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال، إذا التزم بقانون الخدمة العسكرية الالزامية، او يُساق إلى السجن، (لفترات متراكمة قد تصل إلى ثلاث سنوات)، ان هو تمرد ورفض الانصياع للقانون الاسرائيلي. وليجد نفسه مع انتهاء هذه المحنة، وقد خطا في العشرينيات من عمره، امام صعوبات جديدة في متابعة تحصيله العلمي، وامام التفكير الجدي الطبيعي في تكوين أُسرة، مع كل ما يتطلبه ذلك من جهود وعمل وتكاليف، واغراءات في دخول جهاز الشرطة الاسرائيلية و«حرس الحدود»، وكل ذلك بعد سنوات من «غسيل دماغ» داخل جيش الاحتلال، وتخصيص كلمة «العدو» لكل من وما هو فلسطيني وعربي.
رغم كل ذلك، فإن للدروز في اسرائيل «بطلا». وبطل كل طائفة وشعب وأُمّة هو الرمز الذي يعمل الوالدان على تثقيف ابنائهما لتَمثُّله واعتماده كقدوة وكمثل أعلى يُحتذى به. وبطل الطائفة الدرزية، في الجليل الفلسطيني، هو سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى على الانتداب/الاستعمار الفرنسي لسوريا التي انطلقت في مثل هذا اليوم بالضبط قبل اثنين وتسعين عاما، يوم 21.7.1925. فعلى مدخل كل، قرية وضيعة درزية في الجليل الفلسطيني نُصُب تذكاري لسلطان باشا الاطرش مُمتطياً حصانه، مُمتشقاً سلاحه.
في وصية هذا الزعيم الخالد، الدرزي العربي، سلطان باشا الاطرش، التي عَنوَنَها بـ: «إخواني وابنائي العرب»… يقول: «عزمت وانا في ايامي الاخيرة، انتظر الموت الحق، ان اخاطبكم مودّعاً موصياً. لقد أولتني هذه الأمة قيادة الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي الغاشم، فنهضت بأمانة القيادة وطلبت الشهادة وأديت الأمانة. انطلقت الثورة من الجبل الأشم، جبل العرب، لتشمل وتعمّ، وكان شعارها: «الدين لله، والوطن للجميع»، واعتقد انها حققت لكم عزةً وفخاراً، وللاستعمار ذلاً وانكساراً».
نعم. الدين لله، والوطن للجميع.
لمن لا يعلم الحقائق والتفاصيل (وخاصة من القرّاء في العالم العربي، هذا، إذا كان بينهم من يريد ان يعرف): جميع اهالي وسكان مدينة ام الفحم والقرى الاربع الملحقة بها (مصمص، البيّاضة، معاوية والمْشيرفة)، هم من المسلمين السُّنة، وعندما اضطرت سلطات الاحتلال الاسرائيلي لاعطائهم بطاقة الهوية الاسرائيلية، قبيل نهاية العام 1948، اشترطت عليهم جميعا الانتماء إلى اربع حمائل/ عائلات فقط، هي: المحاجنة، المحاميد، اغبارية وجبارين)، ومنها خرج الضحية محمد احمد جبارين، والضحية محمد مفضل جبارين، والضحية محمد حامد جبارين.
ايضاً، لمن لا يعلم….. الشرطي الضحية كميل شنان من قرية حُرفيش في الجليل الأعلى، وجميع اهلها وسكانها من الطائفة الدرزية، ووالد كميل هو عضو الكنيست/البرلمان الاسرائيلي السابق (في حزب العمل).
اما قرية المْغار، في الجليل الأسفل، ومن سكانها الشرطي الضحية هايل سيطاوي، فهي قرية عربية مختلطة: اهلها وسكانها من الطائفة الدرزية الموحدة، والطائفة السنية المسلمة، والطائفة الكاثوليكية المسيحية.
توقعت، كما توقع كثيرون غيري، ان ينطلق اول انعكاس عنيف لـ«عملية الاقصى» في قرية المغار. وفعلاً: في اليومين الثاني والثالث لتلك العملية الدموية، رُمِي على احد المساجد في القرية عدد من القنابل، وأُطلق الرصاص باتجاهه، ولم تقع اصابات، لحسن حظ الفلسطينيين، ولم تتم اضافة عائلات فلسطينية ثكلى إلى تلك القائمة الفسطينية المكلومة.
تنادى كثيرون لوأد الفتنة في مهدها. اهمهم وابرزهم في فلسطين 48 اثنان: اولهما، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في اسرائيل، الشيخ موفق طريف، الذي اصدر بيانا عظيما ادان فيه عملية قتل الشرطيين الدرزيين، وجرح شرطي درزي ثالث، لكنه اكّد:»… وهنا علينا جميعا عدم الانجرار والانزلاق وراء تبعات العملية الإرهابية النكراء خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت وعدم اللعب على الوتر الطائفي والاصطياد في المياه العكرة مستغلين عواطف العائلات الثكلى». وثانيهما، رئيس القائمة العربية المشتركة في الكنيست/البرلمان الاسرائيلي، ايمن عودة، الذي قال في مقابلة في القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي، غداة «عملية الاقصى»: «موقفنا واضح لا تأتأة فيه، الجماهير العربية اختارت النضال السياسي الجماهيري، ونعارض استعمال السلاح بشدة. الاحتلال أصل الشرور. مطلب الساعة إعادة فتح المسجد الأقصى فورًا». ثم الحق ذلك ببيان على صفحته في الفيسبوك، نَصُّه: «…أريد أن أحيي أخي الشيخ الكبير موفق طريف على الموقف الذي يفيض انتماء ومسؤولية. إن موقف كل وطني شريف، منتمٍ ومحب لشعبه، كل شعبه، هو أن يدوس على كل نأمة طائفية، ويعزز المشترك والمقرّب. منذ الأمس وأنا باتصال مع الشيخ موفق طريف وسنواصل معًا، كي نتجاوز كل محنة، ونعزز النسيج الاجتماعي والانتماء والمحبة بين أبناء الشعب الواحد».
هل في محيط الرئيس الفلسطيني، الاخ ابو مازن، من يشيرعليه ان يدعو إلى مقر الرئاسة الفلسطينية جميع افراد العائلات الفلسطينية الخمْس الثكلى لمواساتهم وتقديم العزاء لهم والطلب اليهم الامتناع عن جر مسلسل الدم الذي لن يطال الّا ابناءنا واحفادنا. واذا تعذر ذلك فالاستعاضة عنه، مؤقتا، والى ان تهدأ النار المشتعلة في النفوس، بدعوة الرؤساء الروحيين والمنتخبين والوجهاء، لوأد فتنة بدأت ترفع رأسها في الجليل والمثلث. والاستعاضة عن هذه ايضا، إذا تعذرت، بدعوة رئيس بلدية ام الفحم ورئيسي المجلسين المحليين في حرفيش والمغار؟
اسرائيل، والمواجهة معها، ومع احتلالها واستعمارها موضوع آخر تماما. التفرغ له يستدعي تنقية الأجواء الفلسطينية الداخلية. ليس هذا هو موضوعنا في هذه المعالجة. قلت في البداية «من اين أبدأ؟». واتساءل الآن «كيف أُنهي هذا المقال؟».
أنهيه بالقول: لسنا بحاجة إلى حرب أهلية بين الضحايا، وضحايا ضحايا الضحايا.
٭ كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   الجمعة 24 نوفمبر 2017, 6:41 am

حصاد المنطقة في الخريف

عماد شقور



Nov 24, 2017

في شرقنا العربي، تأخر موسم الحصاد لهذا العام، من فصل الصيف إلى فصل الخريف. لكننا في حصاد هذا الموسم، كما في مواسم حصاد كثيرة سابقة، لسنا نحن الحصّادين. نحن المحصودون.
التقى الحصادون يوم الاربعاء، أمس الأول في سوتشي، على البحر الاسود، (ولكل بحر من اسمه نصيب !!). اجتمع الحصادّون الثلاثة: الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين؛ والرئيس الإيراني، حسن روحاني؛ والرئيس التركي، طيب رجب اردوغان. اجتمعوا بصفاتهم الحقيقية، وإن كانت مُضْمرة: قيصر روسيا، وكسرى بلاد الفرس، وسلطان الباب العالي العثماني. وعلى مائدة الغداء/المفاوضات كان الطبق الرئيسي خريطة سوريا وشعبها العربي، وربما كان طبق التحلية خريطة العراق وشعبه العربي، وربما، ايضا، كان فنجان القهوة المساعد على هضم هذه الوجبة الدسمة بشكل خاص، اقليم كردستان العراق، والمناطق الكردية في شمال غرب سوريا.
العرب والاكراد كانوا، مع غيرهم، وعلى مدى خمسة قرون متواصلة، ضحايا الامبراطورية العثمانية وتخلف سلاطينها واداراتها العسكرية والمدنية الاجتماعية والاقتصادية والعلمية. واستمر العرب والاكراد في مواقعهم كضحية مع ومنذ انهيار الامبراطورية العثمانية:
ـ الاكراد: بسبب حظهم الجغرافي العاثر، حيث لا يُطِلُّ وطنهم على بحر او محيط، وحيث تمنع جميع دول الجوار، (الفرس والترك والعرب)، وصولهم إلى البحار والمحيطات، والانطلاق منها إلى العالم الفسيح ومدارسه وعلومه ومصانعه. وبسبب عجزهم عن توفير قوة ذاتية، او تأمين تحالفات، تعينهم على كسر الطوق والتواصل مع العالم والعصر.
ـ والعرب: بسبب حظهم الجغرافي العاثر، حيث يُطِلُّ وطنهم على بحار ومحيطات كثيرة: البحرالذي سمي باسمهم، «بحر العرب»، والبحر الاحمر كاملا، عند مدخليه: باب المندب وقناة السويس، وعلى شاطئيه ايضا، والبحر الابيض المتوسط، (وليس لكل بحر من اسمه نصيب لجميع اصحاب شواطئه)، والمحيط الاطلسي، والمحيط الهندي ايضا. الا ان كل هذه النِّعَم فشلت في اعتماد سياسة تضمن تأمين قوة وكفاءات لحمايتها من الطامعين، ذلك ان جميع قياداتهم، (باستثناء حقبة الزعيم المصري العربي جمال عبد الناصر، ولعل قصة الباخرة المصرية «كليوباترا» التي رفض ميناء نيويورك خدمتها، وجاء الرد العربي على ذلك باغلاق جميع موانئ العالم العربي في وجه البواخر الأمريكية، وكانت النتيجة رضوخ أمريكا، هي اوضح مثال على ذلك)، من ملوك ورؤساء وامراء وأئمة، ومن شيوخ في «محميّات» متحاربة غالبا، ومتصالحة احيانا، وضعت مصالحها الشخصية والعائلية الضيقة، على رأس قمة اهتماماتها، فوق المصالح الوطنية والقومية. لقد استعبدت شعوبها وابعدتها عن امكانية للتعلم والتطوير ومماشاة روح العصر. هؤلاء الحاكمون جميعا اصبحوا رؤساء لدول تم استقلالها بفضل انتهاء عصر الاستعمار المباشر، الذي فتح باب عصر الاستعمار عن بُعد، حتى قبل عصر «الريموت كونترول». تم ذلك وتثبت بفضل ما رسّخه ذلك الاستعمار الاول من تخلف، وما اثاره ورسّخه من خلافات بين ملوك ورؤساء وشيوخ من خلافات وصراعات. وهكذا تحولت نعمة الانفتاح العربي على البحور والمحيطات، وبسبب عجز الحاكمين عن حمايتها، إلى شواطئ تغري القوى المعادية إلى غزوها وفرض هيمنتها عليها، والتحكم في واقعها ورسم مستقبلها، لما فيه مصلحة الغازي البريطاني او الفرنسي او الايطالي حتى. و«زاد الطين بلّة»، انكشاف نعمة/نقمة البترول، (وقد اصاب من اسماه «الذهب الاسود»)، حيث اصبح الوطن العربي، وخاصة منطقة الجزيرة العربية، مساحة مرغوبة ومشتهاة، فتمّ ونجح التخطيط للهيمنة عليها من خلال ادوات و»عائلات مالكة»، لا تملك الا الفتات الذي يشبع بعضا من غرائزها.
احتياجات حماية هذا الموقع الجغرافي الذي يتوسط العالم، إلى قيادات تعرف التاريخ، وتعيش الحاضر، وتنظر إلى المستقبل، لا قيادات تعرف التاريخ مشوها، وتعيش أوهام ما تعتقده تاريخا، وتعمل على اعادة البشرية إلى تلك القرون الساحقة القدم، وليس المبادرة، (او المساهمة على الاقل)، إلى ما تتطلع البشرية إلى انجازه من تقدم، والنظر بعين الواقع الذي يركّز على المستقبل على كل صعيد، وليس اصعدة العلوم والصناعات فقط، بل على صعيد القيم والاخلاق وقواعد الحياة والتصرف.
هكذا تلتقي الأُمّتان، الكردية والعربية، عند نقطة العجز: عجز الاكراد عن كسر الحصار، وعجز العرب عن حماية شواطئهم الممتدة على آلاف الكيلومترات، وحماية آبار نفطفهم البالغة الغنى.
هذه الصورة القاتمة التي نشاهدها في ايامنا الحالية، تعيد إلى الذهن صورة اجتماعات القوى والدول المنتصرة مع نهاية كل واحدة من الحربين العالميتين: قطّعت الأولى اوصال بلاد الشام، ورسخت الانتداب/الاستعمار البريطاني لفلسطين، استعدادا للوفاء بوعد بلفور؛ ورسخت الثانية الوجود اليهودي الصهيوني في فلسطين، واستفادت دول الغرب من المجازر النازية الرهيبة التي طالت ملايين اليهود في اوروبا، وملايين كثيرة اخرى من شعوب العالم في اوروبا خاصة، وفي العالم اجمع، لتحويل الوعد لليهود ثم الوجود اليهودي إلى دولة وسيادة.
غاب العرب، كل العرب، عن رسم الخريطة السياسية للدولة السورية. قيصر روسيا وكسرى الفرس والسلطان العثماني هم من يقررون مستقبل سوريا وشعبها. وهم الذين يتوجب علينا تقديم آيات الشكر والعرفان لهم لأنهم تكرّموا بالحفاظ على سوريا موحدة، ارضا وشعبا. الا ان الوحدة والتوحّد بقرار اجنبي، لا تختلف ابدا عن التمزيق والتقطيع بقرار اجنبي. هكذا كان في الماضي. وهكذا هو الحال في الحاضر. وهكذا هو الامر في المستقبل. 
من يملك كل هذه الشواطئ على البحار والمحيطات ويعجز عن حمايتها، ومن يملك هذه الكميات المهولة من النفط والغاز ولا يستطيع التقرير بشأنها، لا يمتلكها فعلا، حتى ولو رضي له الحاكمون الفعليون ان يضع على ساريات موانئها وآبارها اعلاما وبيارق بلون الدم وختم عليها آيات تُكبِّر الله، وتحرص على تأكيد وحدانيته.
اثبت الرئيس الروسي بوتين حتى الآن، انه اللاعب الأكثر كفاءة على الساحة الدولية: ضمن لروسيا وجودا راسخا في المياه الدافئة للبحر الابيض المتوسط. وضمن لها ايضا قاعدة جوية تغطي اجواء كل غرب آسيا وشمال افريقيا. ونجح في استقطاب تركيا وابعادها عن أمريكا، والمبادرة إلى تزويد تركيا بصواريخ إس إس 400 المتطورة، ليبدأ بذلك في استدراج خروجها من حلف شمال الاطلسي (الناتو)، الذي يشكل الخطر الاكبر على المصالح الروسية. ونجح في استيعاب واستقطاب إيران، التي كانت على حافة الهزيمة في حربها في سوريا وعليها، عندما وفّر لقواتها وميليشياتها في سوريا غطاء جويا، وقوة ردع جوية. كل هذه المكاسب الكبيرة احرزها بوتين دون تكلفة مالية كبيرة، ودون تضحيات بشرية تذكر.
لم يكن غريبا، في ظل هذه الاجواء، ان يصرح بوتين اثر لقائه الرئيس السوري بشار الاسد، في مطلع الاسبوع، انه «حان الوقت للانتقال إلى العملية السياسية»، بمعنى انتهاء موسم الحراثة والبِذار والري والعناية، ليبدأ موسم الحصاد وجني المحاصيل.
اما في القمة المذكورة التي عقدها بوتين مع شريكيه، روحاني واردوغان، فقد يكون تصريحه الذي شدد فيه على «ان التسوية تفترض تقديم تنازلات من كل الاطراف، بما في ذلك الحكومة السورية»، هو الفقرة الأهم، نظرا لما يحويه التصريح من اشارة إلى إيران وتركيا، بضرورة الاستعداد لتقليصٍ ما في طموحاتهم، والى الاعتراف بان ملك الطاولة وسيدها هو سيد الكرملين، ولا فائدة في التردد في تنفيذ ارادته.
٭ كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   الجمعة 01 ديسمبر 2017, 9:26 am

عارف العسلي وقرار التقسيم والنكبة واللجوء!
عماد شقور


عارف العسلي، ابن القدس، سبق عصره، مثقف ذكي، شجاع وجريء. لم يتردد، إذا تكونت عنده قناعة راسخة، في إعلان رأيه صراحة، ودون مواربة. لكنه دفع، جرّاء شجاعته، ثمنا باهظا، وهو جدير بأن يكون قدوة للمفكرين والكتاب السياسيين الفلسطينيين، لينيروا الطريق، الذي يعاني من العتمة، أمام شعبهم الفلسطيني وقياداته السياسية والفكرية والمجتمعية.
مصدر بعض ما سأّخطه في هذا المقال عن عارف العسلي، حتى الآن على الأقل، هو الصحافي والباحث الإسرائيلي واسع الاطلاع، يهودا ليطاني.
ولد عارف العسلي عام 1910 في القدس، لعائلة مقدسية عريقة، كان منها قادة لحامية القدس، (الدزدار باللغة التركية)، في أواسط أيام الامبراطورية العثمانية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. بعد إنهاء تعليمه الابتدائي والثانوي في القدس، التحق بكلية الحقوق في الجامعة الأمريكية في بيروت، وتخرج منها ليعود إلى القدس في مطلع الثلاثينات، ويفتح فيها مكتب محاماة.
لم يحصر عارف اهتمامه بمكتبه فقط فقد شغله الشأن العام. تعلم اللغة العبرية واتقنها، وتابع بعين المثقف المفكر الواعي هموم القدس وأهلها وفلسطين عموما. وخلص إلى استنتاجات وقناعات حول ما يدور في فلسطين من أحداث وتطورات، في ظل الانتداب/الاستعمار البريطاني، المكلف من «عصبة الأمم» بتطبيق وعد بلفور. وتابع التطورات في ساحة الأقلية اليهودية في فلسطين، وتزايد عددها، وتنظيم صفوفها وتطوير قدراتها العلمية والاقتصادية والعسكرية والسياسية الحزبية وتحالفاتها المتينة مع القوى الاستعمارية، ودعم الجاليات اليهودية في أمريكا ودول الغرب لها.
في مقابل ذلك، تابع عارف العسلي ما يحصل من تطورات على الساحة الفلسطينية، ولاحظ بعينه مدى الاختلاف بين التطورات الإيجابية في الساحة اليهودية، والتطورات السلبية في الساحة العربية الفلسطينية.
في نهاية العام 1937 لم يتردد في نشر ملاحظاته وقناعاته في كتيِّب ضمّنه ما آمن به من آراء واقتراحات سياسية صادمة لكل من يعيش على أحلام وأوهام، لا علاقة لها بالواقع، والتي تشكل مزيجا ثابتا لكارثة مقبلة، سريعة التحقق، تعارف الفلسطينيون لاحقا على تسميتها «النكبة».
قال عارف العسلي في كُتيِّبه، حسب ما روى لي يهودا ليطاني، (وأنا أورد ذلك دون اقتباسات حرفية لم تتوفر لي حتى الآن)، أن القوة والقدرات اليهودية في فلسطين في تصاعد وترسُّخ، في مقابل القوة والقدرات الفلسطينية الآخذة في الانزلاق والتدهور والتأخر. ولما كان من المؤكد أننا في نهاية المطاف سنصل إلى مرحلة ومحطة التفاوض حول المستقبل في فلسطين، فإن المصلحة الفلسطينية الحقيقية، هي فتح باب التفاوض مع اليهود ومع بريطانيا الآن، للتوصل إلى اتفاقية تضمن الكثير من حقوقنا ومصالحنا القابلة للتحقق. وكلما تأخرنا في انتهاج هذه السياسة، قلّت حظوظنا، وأصبح ما هو ممكن الآن، غير ممكن في ذلك التوقيت المستقبلي. وزاد عارف العسلي على ذلك القول، إذا لم ننتهج هذه السياسة، فقد نجد أنفسنا بعد عشر سنوات أو عشرين سنة، وقد خسرنا فلسطين، وتشتتنا لاجئين في العالم.
لم ترق تلك الاستنتاجات والقناعات للحاج أمين الحسيني، ولم يستطع تحمّل صدور ونشر هذه القناعات في كتاب يوزع في فلسطين. أمر الحاج أمين الحسيني باعتقال عارف العسلي المثقف المفكر الجريء، وشكل محكمة له أصدرت حكمها بإعدامه.
عندما علم والد عارف العسلي بالأمر، وكان يومها محافظا للكرك في شرق الأردن عاد فورا إلى القدس. وعندما فتح له الباب للدخول إلى «حضرة» الحاج أمين الحسيني، خرَّ على ركبتيه وبدأ التقدم إلى الحسيني زحفا. تفاجأ الحاج أمين الحسيني وتقدم نحوه ليوقفه على قدميه، متسائلا عن السبب، فقال له الوالد: ابني عارف!!. عندما استمع الحسيني إلى ما قاله الوالد عن ابنه، واستوعب فداحة الخطب، كان قراره: إلغاء قرار الإعدام، مشروطا بثلاثة شروط:
1ـ جمع نسخ الكتاب، (الذي كان قد توزع على مكتبات القدس ونابلس فقط)، وإحراقها.
2ـ تكفُّل الوالد أن لا يعود عارف إلى الكتابة.
3ـ أن يُبعد عارف العسلي عن فلسطين.
وافق الوالد على الشروط الثلاثة: جمعت نسخ الكتاب وأُحرقت. وتعهد الوالد بتوقف عارف عن الكتابة. وتم إبعاد عارف عن فلسطين إلى لبنان.
في لبنان، لجأ عارف العسلي إلى بيروت، وهناك بدأ العمل في تدريس اللغتين اللتين يتقنهما: العربية والعبرية. لكن عندما أقرّت الأمم المتحدة القرار 181 الخاص بتقسيم فلسطين، وما صاحب ذلك من مظاهرات عربية عارمة في فلسطين و»دول الطوق» وغيرها، كانت مساهمة الجامعة الأمريكية في بيروت، في تلك «الهمروجة» إلغاء تعليم اللغة العبرية، الأمر الذي عنى بالنسبة إلى عارف العسلي، فقدان نصف وظيفته.
هذا الفقد لنصف الوظيفة ونصف الدخل، بالنسبة لعارف العسلي، اضطره إلى البحث عن نصف عمل آخر، فعمل نادلا (غرسونا) في مطعم في محيط الجامعة الأمريكية.
في أحد أيام خريف سنة 1949، قدّم النادل عارف العسلي لـ»الزبون» الحاج أمين الحسيني، طبقا من الحمّص مع قليل من الفول، لإفطاره، ولم يتمالك نفسه من القول: ألَم أقُل لك يا حاج؟ ها أنت لاجئ، ومعك أكثر بكثير من نصف شعبنا الفلسطيني.
عارف العسلي توفي سنة 1990 في البقاع في لبنان، ودفن هناك. كثيرة هي الأمور التي أحزن لعدم تمكني من تحقيقها أثناء إقامتي في لبنان من سنة 1970 حتى سنة 1982، قد يكون عدم معرفتي لقصة عارف العسلي، وبالتالي عدم محاولتي التعرف عليه وعلى أفكاره وحكمته وبعد نظره ووطنيته وشجاعته، هي بين الأهم من تلك الأمور.
حقيقة أخيرة يجدر بي تسجيلها: على مدى عشرين سنة حتى الآن، من سماع رواية يهودا ليطاني عن كتاب عارف العسلي وحياته ومماته، من 1997حتى 2017، لم أوفق في العثور على نسخ من ذلك الكتاب. وكان آخر ما توفر لدي الاطلاع عليه، هو نسخة من كتيّب آخر لعارف العسلي، خاص بالمقارنة والقرب بين اللغة العربية واللغة العبرية، وكلتاهما من أصل اللغات السامية الواحدة. وحتى تلك النسخة التي ابلغتني مسؤولة مكتبة الجامعة العبرية في القدس توفرها في المكتبة، هي الوحيدة، ولذلك فإن إخراجها من صالة المكتبة ممنوع. وعليه فقد اضطررت للاكتفاء بتصويرها والاحتفاظ بصورتها.
قبل سبعين سنة بالتمام والكمال من هذا الأسبوع، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإيجاب على القرار 181 الخاص بتقسيم فلسطين، لتقوم عليها ثلاث كيانات سياسية: دولة يهودية على أكثر من 50٪ من أرض فلسطين؛ ودولة عربية على أقل بقليل من 45٪ من أرض فلسطين؛ ومنطقة دولية تضم القدس ومحيطها على نحو 5٪ من أرض فلسطين.
احتفل اليهود بشكل غير مسبوق في فلسطين وفي دول الشتات اليهودي بهذا القرار. ورفضه قادة الفلسطينيين، وأولهم، في تحمل المسؤولية التاريخية، وأشهرهم الحاج أمين الحسيني.
«قرار» الفلسطينيين مبرَّر، إذا اعتمدنا مبدأ الحق الطبيعي والتاريخي والمنطقي. لكنه قرار بائس إذا اعتمدنا مبدأ السياسة التي تتعاطى مع الواقع القائم، في المرحلة التاريخية المعنية. وكذلك إذا اعتمدنا مبدأ إمكانية القبول المشروط، وإعادة فتح ملف الاتفاقية المجحفة، حال تغير الظروف، وملائمة ميزان القوى. جميع دول العالم تتعامل بهذا المبدأ، لتصحيح اتفاق يهضم حقوق الطرف المعني، ولا يأخذ مصالحه بعين الاعتبار.
ها نحن، بعد سبعين سنة من قرار التقسيم والنكبة والعذاب واللجوء والثورة المسلحة والتضحيات، نتفاوض على 27٪ من أرض فلسطين، ونحتفل بإقرار الأمم المتحدة عضوية دولة فلسطين كمراقب في الهيئة الدولية.
أين هو المفكر والكاتب الفلسطيني الوطني الصادق الشجاع، الجدير بأن يكون صنواً لعارف العسلي؟.

٭ كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   الجمعة 15 ديسمبر 2017, 5:57 am

بأَي اتجاه تتقدم السفينة الفلسطينية؟

عماد شقور





في أوج ما نعيشه هذه الايام من تحركات محمومة، أجّجها خطاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وتوقيعه قرار اعتراف أمريكا بالقدس، (دون ان يحدد حدودها)، عاصمة لدولة اسرائيل، يجب ان لا يغيب عن ذهننا، ولو للحظة واحدة، ان ما نقوم به وما نشاهده من تحركات، هو ردود فعل، يجعل نقطة انطلاق العمل الفلسطيني برمته، على هذا الصعيد، نقطة ضعيفة.
صحيح انه لا يجوز باي حال من الاحوال، ان تمر هذه المبادرة الأمريكية، دون ردود فعل فلسطينية وعربية واسلامية ومسيحية ملائمة، تستجيب للتحديات التي اثارها الرئيس ترامب وادارته، بهذا القرار الذي يتناقض مع الشرعية الدولية، ويتعامل مع ما تفرضه الحركة الصهيونية واسرائيل من امر واقع، بفعل الاحتلال والاستعمار، متجاوزة كل القرارات الخاصة بالقدس ابتداء من قرار التقسيم سنة 1947 وحتى الآن.
على ان ما هو أصحّ من هذا الصحيح، ضرورة اعتماد مبدأ المبادرة في السياسة الفلسطينية، ودفع اسرائيل وحلفائها، وعلى رأسهم أمريكا، إلى الرد على المبادرات الفلسطينية، التي يتوجب علينا، بالضرورة، ان لا تكون مبادرات تعطي ذريعة لاسرائيل لاستخدام عنصر القوة المتفوقة فيه، وهو العمل العسكري وآلته الحربية، ليس على شعبنا الأعزل فقط، بل على محيطنا العربي كله، بدءاً من دول الطوق. 
بين عناصر القوة التي تتفوق فيها اسرائيل علينا بما لا يمكن قياسه، وهي كثيرة لسوء حظنا، العمل العسكري والامني بشكل عام. لكن لدينا عناصر قوة لا تقدر اسرائيل على قهرها، ولا حتى الوقوف في وجهها، وهي العناصر التي يتوجب علينا اعتمادها، كاستراتيجية صلبة، تخدم اهداف النضال الفلسطيني المشروع، لنيل حقوقنا المشروعة، او بعضها، القابل للاستكمال لاحقا، على الاقل، وتحرم اسرائيل من استخدام قوتها العسكرية المتفوقة. ذلك هو الدور الذي يجدر بالقيادة الوطنية الاضطلاع به. واذا كان لا بد من امثلة تقدم، فيمكن ان نعدد:
ـ التوجه إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار ملزم بتجميد عضوية اسرائيل فيها، إلى حين اكتمال شرطين، اولهما: وضع خريطة تبين حدودها، اسوة بكل الدول الاعضاء في الأمم المتحدة، وبدون استثناء.
وثانيهما: التزام الأمم المتحدة بقرارها من العام 1947، القاضي باقامة دولتين في فلسطين، دولة يهودية، (وليسموها كما يريدون)، ودولة عربية نسميها كما نريد.
ـ التوجه الفوري إلى محكمة العدل الدولية، ومحكمة الجنايات الدولية، لمحاكمة مسؤولين اسرائيليين، سياسيين وعسكريين حاليا او سابقا، بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم السطو على ممتلكات فلسطينية عامة وخاصة. وعدم ربط هذا التوجه، وغيره ايضا، باشتراطات «اذا استمرت اسرائيل في….».، فهي بادرت واستمرت بما فيه الكفاية، ويزيد.
ـ رفع قضايا في المحاكم الفلسطينية ضد افراد ومؤسسات اسرائيلية وصهيونية، والتوجه إلى الإنتربول لمتابعتهم واعتقالهم كافراد وكمسؤولين في تلك المؤسسات، وتسليمهم للقضاء الفلسطيني.
ـ رفع قضايا في المحاكم الدولية للمطالبة بتعويضات عن الاملاك العامة الفلسطينية، التي استولت عليها العصابات الصهيونية، (الهاغاناة وايتسل وليحي)، والجيش الاسرائيلي لاحقا، منذ ما قبل النكبة سنة 1948 وحتى اليوم.
ـ قيادة تحركات ومظاهرات جماهيرية سلمية متواصلة، ضد الاستعمار الاسرائيلي لاراضي الدولة الفلسطينية، وضد كل تجلياتها، من حواجز عسكرية ومصادرة اراض وبناء مستوطنات/مستعمرات على اراضي الدولة الفلسطينية، التي ينتهك الاستعمار السرائيلي سيادتها.
لا حاجة للاستمرار في تعداد مثل هذه المبادرات المطلوبة والمثمرة، التي يمكن للقيادة الوطنية الفلسطينية اعتمادها، وارباك اسرائيل بها، دون اعطائها مبررا وذريعة لاستخدام ذراعها العسكري. 
ثم، تكثر في هذه الأيام التصريحات عن التنبّؤ بانطلاق «الانتفاضة الثالثة». لا بديل افضل امام القيادة الوطنية الفلسطينية، من تبني مثل هذا العمل النضالي الفلسطيني الجماهيري، وقيادته ودعمه وتوجيهه وتأمين استماريته. الا ان الخلط بين اوجه واشكال ومراحل النضال الفلسطيني، لا يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا. علينا ان نعترف بصراحة وعلانية، ان الانتفاضة الفلسطينية الاولى كانت مبادرة وطنية فلسطينية اعطت الشعب الفلسطيني مكاسب ومنافع وفوائد كثيرة، لا حاجة لسردها في هذا المقام. الا ان الانتفاضة الفلسطينية الثانية، كانت وبالا على شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة، وكانت رد فعل على سياسة اسرائيل الخبيثة، تمثلت بسماح حكومة ايهود باراك لارييل شارون، بتدنيس ساحة حرم المسجد الاقصى، في زيارة استفزازية لها، قادت إلى مواجهات فورية، لتتطور في ما بعد إلى «انتفاضة مسلحة»، بفعل تحرشات واستدراجات اسرائيلية لانواع من عمليات عنف، لطخت وجه النضال الفلسطيني في الرأي العام العالمي، ووفرت ذريعة لاسرائيل واحتلالها واستعمارها، لارتداء ثوب الضحية، ووصم العمل الفلسطيني بالإرهاب الدموي، الذي يستهدف المدنيين في الساحات المدنية، من حافلات ومطاعم وقاعات فنادق، حتى واثناء احتفالات دينية، لتصبح اعادة احتلال الجيش الاسرائيلي للمدن والقرى ومخيمات اللاجئين، امرا مبررا، وليصل هذا الصلف الاسرائيلي حد اقتحام مقر الرئاسة الفلسطينية المؤقت في رام الله، ومحاصرة الزعيم الفلسطيني الخالد، ياسر عرفات، امرا مبررا، وصولا إلى اغتياله بالسم، كما اكدت مصادر عالمية متخصصة.
ماذا عن العمل السياسي الفلسطيني المتناغم، والذي يتكامل مع بعضه البعض؟.
قرار القيادة الوطنية الفلسطينية، ممثلة بالاخ الرئيس ابو مازن، اعتبار قرار الرئيس الأمريكي، انهاءً لدور أمريكا كوسيط، هو، في اعتقادي، قرار حكيم وشجاع. اما في ما يخص الاعلان برفض اللقاء مع نائب الرئيس الأمريكي في جولته المعلنة القريبة في المنطقة، فهو قرار بائس، في اعتقادي على الأقل. بين استقبال مسؤول رسمي كبير أمريكي، يمثل الولايات/الدول الأمريكية المتحدة، وعدم استقباله، تكمن بدائل كثيرة للغاية، وللتوضيح:
ـ ما الذي يمنع ان تتبنى القيادة الوطنية الفلسطينية، سياسة العمل على محورين: اولهما، التحريض والتبني لمظاهرات فلسطينية عارمة ضد قدوم هذا المسؤول الأمريكي إلى العاصمة الفلسطينية المؤقتة، رام الله، (قبل الوصول الأكيد الرسمي السيادي الفلسطيني إلى العاصمة الفلسطينية الابدية، القدس العربية)، وان تشجع رفض رموز وفعاليات فلسطينية وعربية وإسلامية ومسيحية لاستقباله، وثانيهما، التعامل الذكي مع الواقع، حتى وان كان مرفوضا، في التقيد بأُصول العمل الدبلوماسي، واستقبال ابو مازن لنائب الرئيس الأمريكي في لقاء مفتوح بكامله للصحافة واجهزة الاعلام، والحاق ذلك بتصريح صحافي واف ينشر بالتفصيل والوصف كل ما دار من مباحثات في هذا اللقاء. اغلب الظن ان هذا المسؤول الأمريكي سيرفض اللقاء، ويتحمل بذلك، علناً، مقاطعة الفلسطينيين، اصحاب الوطن والارض والحق الشرعيين.
ـ ثم، نحن لا نقاطع أمريكا، نحن نرفض سياسة أمريكا، وقد نكون ضحية مقاطعة أمريكا لنا. نرفض اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لاسرائيل، دون تضمين ذلك اعتراف أمريكا بالقدس العربية عاصمة لدولة فلسطين. وهناك فروق شاسعة بين معاني تعابير: اللقاء، والتحاور، والتفاوض، والتنسيق. ولعل الانتقال من تعبير إلى تعبير، يختصر اهم ما اردت توضيحه وشرحه.

٭ كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   الجمعة 09 فبراير 2018, 7:26 am

غزة… والمطرقة الإسرائيلية
عماد شقور
Feb 09, 2018

لا تختلف قناعات الإسرائيليين حول مقدار ما يعانيه مليونا فلسطيني في قطاع غزة. 

جميعهم يرون أن الوضع هناك على حافة هاوية «كارثة إنسانية». جميعهم يعرفون 

أنهم هم (الإسرائيليون) السبب في هذا الوضع، نتيجة استعمارهم، ثم انسحابهم الذي 

حرصوا أن يتم من دون تنسيق، وألحقوه بحصار بلغ حد الخنق على البر وفي البحر 

وفي الجو. وزادوه الآن إلى حصار تحت سطح الأرض، وإلى أعماق عشرات الأمتار 

في باطنها. ثم بعد كل هذا الحصار والخنق، لا نرى في مواقف الحكومة، بكل أعضائها 

من دون أي استثناء، أي خلاف أو اختلاف في طريقة التعامل مع هذا الوضع، ولا في 

أسلوب الرد على ما قد تتطور الأمور باتجاهه نتيجة هذا الوضع الكارثي.
بل، وأكثر من ذلك لا توجد بين هذه الحكومة الموغلة في يمينيتها وعنصريتها، وبين 

الغالبية الأعم مما يسمونه في إسرائيل «أحزاب المعارضة» في الكنيست، (البرلمان 

الإسرائيلي)، بداية من «المعسكر الصهيوني» المكون من حزبي العمل وكاديما، 

بقيادة آفي غباي وتسيبي ليفني، وحتى حزب «ييش عتيد ـ هناك مستقبل»، بقيادة يائير 

لبيد، أي اختلافات جوهرية حول أسلوب معالجة هذه المسألة.
جميع هولاء يرون أن «العلاج الوحيد» لهذه الكارثة الإنسانية المتحققة بالفعل في 

قطاع غزة منذ سنين، والتي توشك قريبا جدا على الانفجار وانتشار شظاياها بكل 

الاتجاهات، يكمن في التعامل معها بلغة القوة العسكرية، والتي تمتلك إسرائيل فيها 

تفوقا بكل المقاييس.
هذه العقلية الإسرائيلية قصيرة النظر، والمصابة بلوثة العنصرية، لم تتعلم من تجارب 

التاريخ، ولا من تجارب تاريخها هي أيضا، أن القوة العسكرية التي لا تستند إلى الحق 

والعدل وأبسط قواعد المنطق، لا يمكن أن تحقق أهدافها في إخماد إصرار الشعوب 

والمجتمعات والجماعات التي تتعرض للظلم والقهر. هكذا اندحر الاستعمار وتحررت 

جميع الشعوب المستعمَرة في شتى بقاع وقارات العالم، ولم يبق في الأرض شعب 

يرزح تحت نير الاحتلال والاستعمار والتمييز العنصري، إلا شعبنا الفلسطيني؛ وشعب 

رفض وقاوم على مدى أكثر من قرن من الزمان حتى الآن، وما زال يرفض ويقاوم 

حرمانه من حقوقه الطبيعية في التحرر، لا يمكن إلا أن ينال كل حقوقه الوطنية الطبيعية 

والسياسية، مهما بلغت قوة إسرائيل العسكرية والاقتصادية، وقدرتها على بناء تحالفات 

تساند وتحمي سياساتها العنصرية.
من المفارقات اللافتة أن الأكثر اعترافا في إسرائيل، بمحدودية، أو حتى باستحالة قدرة 

القوة العسكرية على أن تكون بديلا عن حلول وتسويات ومعالجات لمشاكل وقضايا من 

هذا القبيل، هم القيادات العليا في الجيش وأجهزة الأمن الإسرائيلية. لكن هذا الفهم 

المحصور في دوائر هذه القيادات العسكرية، يصطدم مع «جدار القيادات السياسية» 

الإسرائيلية، حسب تعبير هداس زيف، المديرة في جمعية «أطباء من أجل حقوق 

الإنسان»، في جريدة هآرتس الإسرائيلية، يوم الثلاثاء الماضي.
ما تعانيه إسرائيل منذ أكثر من عقدين، وربما منذ اغتيال يميني عنصري لاسحق رابين، 

رئيس الحكومة الإسرائيلية سنة 1994، هو التصاعد الكبير في ميزان العنصرية 

الإسرائيلية المتفاقم: جمهور يهودي يميل نحو اليمين العنصري، ينتخب قيادات يمينية 

عنصرية، تساهم في التحريض لدفع الجمهور اليهودي إلى مواقع أكثر يمينية 

وعنصرية، فينتخبون قيادات أكثر وأكثر عنصرية، ليشكل هذا دائرة مغلقة متصاعدة في 

الاتجاه نفسه.
هذا الحال في إسرائيل لا يبشر بخير. وهم أكثر من تنطبق عليهم حكمة بريطانية تقول 

إن من يحمل مطرقة بيده يعتقد أن كل مشكلة تواجهه هي عبارة عن مسمار. لكن من 

يحمل المطرقة في إسرائيل هو الجيش الذي هو نفسه عبارة عن مطرقة بيد حكومته 

اليمينية العنصرية، من رئيسها بنيامين نتنياهو، إلى وزير دفاعه افيغدور ليبرمان، 

رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» العنصري، إلى وزير التعليم، نفتالي بنيت، رئيس حزب 

«البيت اليهودي»، إلى وزير الزراعة الموغل العنصرية، اوري اريئيل، الذي احتج 

الشهر الماضي على أن: «منذ أشهر عديدة لم تؤد كل الهجمات الإسرائيلية (على قطاع 

غزة) إلى سقوط قتلى (فلسطينيين)، ولا حتى جرحى. أي سلاح هذا الذي نستخدمه 

ونرى صور نار ودخان، ولا نرى جرحى»!!.

٭ كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   الجمعة 16 فبراير 2018, 8:43 pm

من عهد التميمي.. وحتى صاروخ إس5

عماد شقور
 
 
في التاسع عشر من كانون الأول/ديسمبر الماضي، وجهت الفتاة الفلسطينية الجميلة، عهد التميمي (16 عاما)، صفعة لضابط في جيش الاستعمار الاسرائيلي اقتحم ساحة بيتها في قرية «النبي صالح» غرب مدينة رام الله. دوّت صفعة الثائرة المناضلة، عهد، في شتى اصقاع الارض. أربكت الصفعة اسرائيل. وشبّه الشاعر اليهودي الاسرائيلي الليبرالي، يهونتان غيفن، صفعتها بـ«صفعة داوود لجوليات»، وبأنها «اختزلت خمسين سنة من الاحتلال»، وبأن اسم الفتاة الفلسطسنية «عهد»، سوف «يدرج في قائمة اسماء مناضلات عظيمات في التاريخ: جان دارك، حنة سانش وآن فرانك»، [ثم اضطر هذا الشاعر إلى الاعتذارعن «نشر» قصيدته، وذلك إثر حملة رسمية وشعبية اسرائيلية فاجرة عليه، فجّرَها وقادها افيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الاسرائيلي، وزعيم حزب «اسرائيل بيتنا» اليميني العنصري].
بعد صفعة عهد التميمي بخمسة وخمسين يوما، وفي العاشر من شباط/فبراير الحالي، وجّه الجيش السوري صفعة بصاروخ (سام 5) الروسي الصنع، الذي اسقط الطائرة الحربية الاسرائيلية من طراز (إف 16 آي) الامر كية الصنع.
دوّت الصفعة السورية لسلاح الطيران الاسرائيلي، مثل ما دوّت صفعة «عهد» الفلسطينية، في شتى اصقاع الارض. وكان هذا الامر طبيعيا تماما، لأنه الحدث الأول من نوعه منذ اجتياح جيش العدو لجنوب لبنان، وحصاره للعاصمة العربية بيروت، سنة 1982. هذه الصفعة السورية، افقدت قادة جيش الاستعمار الاسرائيلي، ومنظِّريه وكتّابه شيئاً من صوابهم، وافقدت حكومة اسرائيل اليمينية العنصرية المتطرفة، وغلاة اليمين الاسرائيلي اكثر من ذلك بكثير.
نفرح وننتشي بصفعة عهد التميمي لضابط في جيش الاستعمار الاسرائيلي. ونفرح وننتشي بصفعة الجيش العربي السوري لسلاح طيران جيش الاستعمار الاسرائيلي. ونثق، مع هذا الفرح والإنتشاء، بمستقبل يندحر فيه الاستعمار الاسرائيلي. لكننا نعرف ايضا أن دحر اسرائيل وجيشها الاستعماري لا يتم، لا بصفعة ولا بصفعات، فقط.
لا تكفي الفلسطينيين، ضحايا الاحتلال والإستعمار الاسرائيلي المباشر؛ ولا تكفي الدول العربية وجيوشها، اهانة الجيش الاسرائيلي.
ما يكفي في هذه المرحلة، وما هو مطلوب تحقيقه في هذه المرحلة، هو دحر الاستعمار الاسرائيلي ذاته، وذلك ممكن في المستقبل القريب. يليه، في قائمة الاهداف: دحر العنصرية الاسرائيلية، ونظام الابرتهايد الاسرائيلي، حماية لليهود انفسهم، ولمستقبل ابنائهم واحفادهم، من لوثة العنصرية المهيمنة حاليا في اسرائيل؛ وذلك ممكن في المستقبل المنظور. واذا تعذر ذلك، يجيء دور دحر اسرائيل ذاتها، وذلك ممكن في «المستقبل» بمعناه التاريخي.
يعرف كل وطني فلسطيني، وكل قومي عربي، الفروق والاختلافات بين سوريا، البلد، سوريا الشعب والجيش العربي السوري الشقيق من جهة، وبين النظام السوري، من جهة ثانية، وبين هذين من جهة، وإيران وميليشياتها من جهة ثانية، وبين كل هؤلاء من جهة، واسرائيل من جهة اخرى.
سوريا وشعبها العربي المقهور، كانت وستعود لتكون «قلب العروبة النابض»، وجيشها الشقيق الاسير بيد نظام دكتاتوري فاسد، ما زال متماسكا لحسن الحظ، [نقول ذلك، ونحن نشاهد ما آل اليه العراق، إثر، وبسب، تفكيك ادارة الرئيس الأمريكي الاسبق، جورج بوش الابن، للجيش العراقي]. واما النظام السياسي السوري الفاسد فشيء آخر تماما. وإيران، الجارة الفارسية المتلفعة بالطائفية الشيعية، والطامعة بالهيمنة على سوريا وشعبها، بقبول، بل وبطلب، من نظامها الفاسد، (مثلها في ذلك مثل تركيا، الجارة العثمانية المتلفعة بالطائفية السنية، والطامعة بالهيمنة على اجزاء من سوريا)، شيء ثالث مختلف تماما. لكن من الغباء والخبل وسوء النية والسريرة، وضع اسرائيل في أي من هذه الخانات المرفوضة، والتي يجب العمل على مقاومتها ودحرها. اسرائيل ليست مجرد عدو فقط، انها «العدو» بأل التعريف، لكل وطني فلسطيني وسوري وعراقي ومصري، ولكل قومي عربي في المشرق العربي وفي المغرب العربي، من المغرب حتى عُمان. من الخليج العربي وحتى المحيط الاطلسي.
بي مَيلٌ جارفٌ، (أنا سعيد به)، لأُمور عديدة، بينها: التفاؤل والفرح..، بينها: قراءة التاريخ، ومحاولة استيعاب ابعاده، واستخلاص العِبَر منه..، وبينها ايضا: ربط الواقع وتعابيره وكلماته وأسمائه العصرية، بقصص التاريخ واحداثه، وما وصلنا من حكاياه ومن اساطيره ايضا.
من تلك الميول: اتفاءل بكلمة «عهد» وبإسم «عهد». هي كلمة واسم وتعبير طالما اكثر الزعيم الفلسطيني الراحل الشهيد، ابو عمّار، من ترديده: «العهد هو العهد، والقَسَمُ هو القسم»، واستميحك ايها القائد الحبيب ان أُضيف إلى مقولتك الشهيرة لتُصبح: «العهد هو العهد، والعهد هو الصفعة التي وجهتها «عهد» والقسم هو القسم».
نتابع في نفس السياق ايضا: عهد التميمي من قرية «النبي صالح» المبنية على رأس تلة تطل على اراضي يملكها سكان واهالي القرية في تلة اكثر انخفاضا، اقام عليها الاستعمار الاسرائيلي مستعمرة/مستوطنة أسماها «حلاميش» (التي تعني حجر الصّوان). ننظر، ونتفكر، ونتذكر، فتتبين لنا الحقائق التالية:
ـ جمع حاكم مصر، القائد العربي المسلم من اصل كردي، صلاح الدين الايوبي، جنوده وضباطه من اهل مصر واهل سوريا الكبرى (بلاد الشام) في سهل قرية «لوبية» الفلسطينية، يوم الجمعة الثالث من تموز/يوليو عام 1187، وأغار على القوات الصليبة المتمركزة تحت سهل لوبية فوق بحيرة طبريا، في قرية حِطّين، في اليوم التالي، يوم السبت 4.7.1187، في ما عرف لاحقا بـ«المعركة الحاسمة»، هي «معركة حطين»، التي شكّلت بدء العدِّ التنازلي لانتهاء وفشل ودحر الصّليبيين. لكن، لم تنته هيمنة واستعمار الصليبيين في تلك المعركة، وتم التوصل إلى اتفاقية قضت بالسماح لوفود حجاج اوروبا المسيحيين، (ولم تكن قد اكتشفت أمريكا بعد)، بالقدوم إلى القدس في مواعيد ومناسبات عيد الفصح المسيحي، وتخوّف صلاح الدين ومستشاريه من استغلال الصليبيين لتلك المناسبات والطقوس الدينية لحشد قوات وجيوش صليبية لإعادة هيمنتهم على فلسطين. وهنا تفتق ذهن صلاح الدين ومن معه إلى اختراع «انبياء» و«طقوس» دينية، تخدم مصالحهم في حشد قوات عربية لمواجهة ودحر أي طارئ. وكان من بين تلك «الاختراعات» طقوس دينية اسلامية مستحدثة، لعل ابرزها في فلسطين «خميس البيض» او «خميس الاموات» الذي يتجمع فيه الفلسطينيون في المقابر والمدافن، بكامل اعدادهم واسلحتهم، قبل ثلاثة ايام من يوم عيد الفِصح والحج المسيحي إلى القدس. وتم بالاضافة إلى ذلك «اختراع» مقامات واضرحة و«انبياء» على طريق الحجيج الصليبي إلى القدس، وتحديد مواقع لتجمعات تحت يافطات دينية، وإقامة قرى، منها، على ما يبدو، «قرية النبي صالح»، قرية بطلتنا عهد التميمي. واترك المتابعة هنا للمؤرخين المتخصصين.
لا يجوز لكل ما تقدم ان ينسينا، ان صاروخا، أمريكي الصنع، اسقط فوق سماء ادلب السورية، طائرة روسية من طراز سوخوي، قبل ايام من اسقاط صاروخ سوري، روسي الصنع، لطائرة اسرائيلية من طراز إف 16 آي، أمريكية الصنع.
هل هي «حروب بالوكالة»؟. وهل هو حوار بـ«لغة» لا تتقنها، (او قل بـ«لهجة» لا تفهمها) جميع مكونات الشرق الاوسط، الاصيلين منهم والطارئين: من عرب وفُرس وتُرك وكُرد، ويهود ايضا؟.
كان يمكن ان لا نضطر إلى التوقف طويلا، والتّمعن والتّفكر عميقا، في هذا الذي يجري، لو لم يكن الدم الذي يراق دمنا، والدمع الذي ينهمر دمعنا. امّا والامر على ما هو عليه، فإن ذلك يستدعي مراجعة جدية لكل ما هو قائم ومعتمد من سياسات، على الصعيد العربي بمجمله، وعلى ساحتنا الفلسطينية بشكل خاص.
عن القدس العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   الجمعة 09 مارس 2018, 5:57 am

هذا الحال لن يدوم
عماد شقور
Mar 09, 2018

تقول الرواية المحكية، ان الملك قرر ذات يوم اختبار مدى حكمة وزيره ومعرفته بامور الحياة، فاستدعاه وامره ان يعود اليه في اليوم التالي ومعه خاتم نقش عليه ما لو قرأه يعكس حالته، فإن كان محبطا جعله سعيدا، وان كان سعيدا جعله محبطا.
عاد الوزير في اليوم التالي، وقدّم لملكه خاتما نقشت عليه اربع كلمات فقط: «هذا الحال لن يدوم».
نقول لرئيس الحكومة الاسرائيلية: هذا الحال لن يدوم. فحكم فاسد قد يعمِّر، بل قد يعمِّر طويلا ايضا، لكن حكما ظالما لا يعمِّر، كما تقول الحكمة العربية المعروفة. فكيف يكون عليه الامر، وحكم اسرائيل فاسد وظالم؟.
مرّت على الشعب الفلسطيني حقب وعقود وقرون من المعاناة، وجميعها، بدون اي استثناء، انتهت وزالت، وبقي الشعب الفلسطيني، بجذوره المغرقة في التاريخ، واستعاد حريته كاملة. هكذا حصل مع العهود الاغريقية اليونانية، والفارسية الإيرانية، والاوروبية الصليبية، وغيرها. وهكذا سيحصل مع هذا العهد الممتد على ستة قرون: من الاستعمار العثماني، الذي اوصلنا إلى الاستعمار البريطاني، والذي سلّمنا بدوره إلى الاحتلال والاستعمار الاسرائيلي الحالي، الذي نعاني منه ونقاومه حتى الآن.
لكن ما يُميِّز «الحقبة» الاسرائيلية القائمة الآن، هو مدى الظلم فيها. فهي استعمار كأي استعمار آخر عرفته شعوب ودول كثيرة؛ وهو، اضافة إلى ذلك، استيطان، كما فعلت فرنسا في ارض الجزائر؛ وهو ايضا إحلال لمواطني المستعمِر في ارض الشعوب المستعمَرة، كما حصل في الأمريكيتين واستراليا؛ وهو نظام تمييز عنصري وابارتهايد كما حصل، وكما زال واندثر، من جنوب افريقيا.
اضافة إلى كل ذلك، نتابع هذه الايام، قضايا وفضائح الفساد والرشاوى وسوء الأئتمان، على كل صعيد، وخاصة العليا من تلك الاصعدة، في اسرائيل ككل، وفي حكومة اسرائيل الحالية بكل مكوناتها الحزبية، وفي حزب الليكود الحاكم، وفي تصرفات وخطوات وقرارات نتنياهو شخصيا، وزوجته، سارة، وبكره (منها) يائير، (حيث ان بكره الحقيقي هو ابنته من زواجه الاول، التي يتنكر لها، ولا يلتقيها الا نادرا، وخارج بيته وبيتها).
تلتقي عند نتنياهو وحكومته واحزابها، بل وغالبية معارضيه في الاحزاب الاخرى، كِلا الآفتين: آفة الفساد وآفة الظلم. آفة الفساد التي يعاني منها جميع الاسرائيليين والفلسطينيين، وآفة الظلم التي يعاني منها جميع الفلسطينيين (في مناطق الـ48 وقطاع غزة، والضفة الغربية بما في ذلك القدس العربية، والفلسطينيون في دول اللجوء والشتات)، اضافة إلى نسبة عالية من اليهود الاسرائيليين انفسهم.
اذا كانت واحدة من الآفتين كافية، فكيف عندما تلتقي الآفتان: عهد فاسد، (قيد التحقيق والاتهام والإدانة)، وعهد ظالم ملموس؟
هل يعني ذلك انه ليس على الفلسطينيين الا الانتظار لسقوط حكم فاسد وظالم، وانقشاع غمامة احتلال واستعمار اسرائيلي؟. العكس تماما هو الصحيح.
لا بد من عمل وطني فلسطيني متواصل. لا بديل عن التقصّد والمبادرة الفلسطينية لاشتباك فلسطيني اسرائيلي متواصل: فتح ملفات وقضايا جوهرية وفرعية شهريا واسبوعيا ويوميا. وارباك اسرائيل، داخل اسرائيل، بالتعاون وفتح قنوات اتصال وتواصل مع كل جماعة وحزب وطائفة وحزب وحتى فرد اسرائيلي يقر بحقوق شعبنا الفلسطيني، او حتى بعضها، وما اقرته وتقره الشرعية الدولية؛ وفي المجتمع الدولي على كل صعيد: حكومات ودول وشعوب واحزاب واتحادات وافراد.
لا بد من انشاء واقامة وتشكيل جهاز فلسطيني متخصص، يجمع ويتبنى مطالبات بحقوق فلسطينية فردية وجماعية ووطنية، تضع اسرائيل بشكل متواصل، ويوميا، امام مطالبات، وتضع اسرائيل في دائرة الاتهام لارتكابها مخالفات وجرائم ضد الفلسطينيين افرادا وشعبا.
لا يتمتع الفلسطينيون بزمن يصح فيه الركون إلى متعة الانتظار. فاسرائيل، التي نحن ضحيتها، تنافسنا، وكثيرا ما تنتصر، في اشغال خانة الضحية. واسرائيل، المحرِّض الدائم ضد كل ما هو فلسطيني وما هو عربي وما هو مسلم وما هو مسيحي، تتهم الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين في العالم بالتحريض. وفي الوقت الذي لا تجد فيه اتهاما وقضية تدينها، فانها تجد آذانا صاغية لاتهاماتها. لا يضيرنا الاعتراف بهذه الحقيقة. ما يضيرنا ويضرنا هو اللافعل الفلسطيني والعربي.
آن للفلسطينيين ان يكشفوا الزيف والتزييف الاسرائيلي. وذلك ممكن ومتيسر في كل مجال يمكن ان يخطر على أي بال، ووصولا إلى ما تتضمنه كتب التعليم الاسرائيلية في كافة المواضيع: من التاريخ ورواياته، وحتى كتب الرياضيات، وكتابات حاخامات ظلاميين عن قضايا التسامح والتحريض على قتل كل من ليس يهوديا، او الـ»غوييم»، بلغتهم.
مع انعدام وجود روافع عربية للعمل الوطني الفلسطيني، جرّاء حروب واقتتالات عربية عربية، واستعانات عربية باجانب ومنافسين واعداء للعرب على عرب آخرين، يصبح على الفلسطينيين واجب وضرورة الاعتماد على انفسهم.
صحيح ان رأس الحربة لا يحسم حربا. لكنه يمكن لرأس الحربة ان يصمد في معركة، بل ويمكن له ان يحسمها، وبرغم ان الانتصار في معركة لا يعني، بالضرورة، انتصارا في الحرب، فإن للتراكم تأثيرا غاية في الاهمية، عندما يكون الحساب والعراك متواصلا.
دعونا نرى ونستوعب ونهضم ونفهم، ان حربنا على الانعتاق والتحرر والانطلاق، كفلسطينيين اولا، وكعرب ثانيا، لاستعادة حريتنا في الحياة الآمنة المستقرة، بهدف استعادة دورنا المثْبَت في بناء الحضارة البشرية، الذي انقطع على مدى ستة قرون حتى الآن، بفعل الظلم والظلام العثماني ووريثه البريطاني ووريثه الصهيوني، هي حرب واحدة مستمرة، وان كل ما تخلل تلك الحرب، ما هي الا سلسلة من عشرات معارك متواصلة، لم ننتصر في أي منها، باستثناءين ونصف: استثناءي الكرامة في آذار/مارس 1968، وتشرين/اكتوبر 1973، ونصف معركة الاستنزاف، بين 1967 و1973، دون ان ننسى هزيمة اسرائيل في لبنان بعد الصمود في مواجهة الاجتياح وحصار بيروت سنة 1982، وهزيمة اسرائيل وانسحابها من جنوب لبنان سنة 2000، ومنع انتصارها في حرب لبنان الثانية سنة 2006.
هذه حرب واحدة تتخللها عشرات المعارك، تسعى اسرائيل إلى تحويل كل معركة تنتصر فيها إلى حرب حاسمة. كانت الاكبر بينها معركة، او قل معارك حزيران/يونيو 1967 المشينة. لكن ما تلاها، وخاصة معارك تشرين/اكتوبر على الجبهتين المصرية والسورية وجنوب لبنان، ابطلت مفعولها المحبط إلى حد بعيد.
نعود من جديد إلى حيث بدأنا، بتأكيد ان «هذا الحال لن يدوم».

٭ كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   السبت 24 مارس 2018, 7:29 pm

لا يقِلّ ضرر السهم المرتد عن ضرر السهم الموجّه
عماد شقور
Mar 23, 2018

ابدأ بالخلاصة والخاتمة: لا ينفع ولا يفيد ان يتلفظ الاخ الرئيس ابو مازن بشتائم ودعاوى غير لائقة بشكل عام. وأكثر من ذلك: عندما يتم الشتم في جلسات مفتوحة، تبث على الهواء مباشرة.
قبل تسعة اسابيع، في منتصف شهر كانون الثاني/يناير الماضي، وجّه الرئيس الفلسطيني إلى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تعبير «يخرب بيتك». وفي هذا الاسبوع شتم ابو مازن السفير الأمريكي في تل ابيب، ديفيد فريدمان، بتعبير «ابن الكلب». هذه تعابير، لا يليق برئيس دولة ان يتلفظ بها.
لا اقول هذا دفاعا عن أمريكا. اقول هذا دفاعا عن الفلسطينيين وقضيتهم العادلة. واقول هذا حرصا على ابو مازن. واقول هذا ،بالخصوص، للمحيطين بالاخ ابو مازن، ولمستشاريه الذين يتقاضون رواتبهم مقابل ان يصدُقوه القول، ويقدموا له النصيحة والمشورة الحكيمة. نحن نعيش محنة صعبة، ونمرّ بمرحلة بالغة القسوة، نواجه، منفردين، او شبه منفردين، القوة الاكبر في العالم، التي يرأسها، (ربما بسبب أخطاء ارتكبها سابقوه في المنصب)، شخص ارعن منفلت العقال والكوابح، قليل الكفاءة، او حتى عديمها، يحيط نفسه بمجموعة من العنصريين المتخلفين المتطرفين، اولهم نائبه، ويليه وزير خارجيته الجديد، وسفيرته إلى الأمم المتحدة، وسفيره البذيء لدى اسرائيل، اضافة إلى اقربائه ونسائبه، وغيرهم ممن هم على شاكلته. وفي نظام الحكم الأمريكي، نظام «جمهورية الرئيس» فان الرئيس المنتخب، اشبه ما يكون بديكتاتور كامل الصلاحيات لاربع سنوات، لا تعينه وتساعده حكومة ووزراء، بل «إدارة» مكونة من موظفين بدرجة سكرتير، فهناك سكرتير للامن وسكرتير للخارجية وسكرتير للمالية، وهكذا، وهو يملك الصلاحية المطلقة في اقالة أي «سكرتير»، حتى عبْر «تغريدة» في التويتر من هاتفه النقال. 
ليس من بين مهامنا تقييم «نظام الحكم» في أمريكا. لكن واجبنا ومصلحتنا ان نعرف ونتابع ونعي ما يدور هناك، خاصة واننا نتحدث عن بلد (!!) اخطأ من سمّاها بالعربية «الولايات المتحدة الأمريكية» وكان الجدير به ان يسمّيها «الدول الأمريكية المتحدة»، لأنها هي، في واقع الامر، كذلك بالفعل: انها خمسون دولة متحدة، تنتخب كل واحدة منها حكومتها ومجالسها وحكامها المحليين، وتنتخب هذه الدول/الولايات، مجتمعة، رئيسا/دكتاتورا كامل الصلاحيات، لاربع سنوات.
هذا الرئيس/الدكتاتور المنتخب (ديمقراطيا، او بالاستعانة الممنوعة باموال واجهزة دولة اجنبية)، الارعن، اختار وأقال، ويُقيل ويختار اعضاء ادارته بوتيرة تغيير الجوارب. لكن هذا ليس همّنا. همّنا هو ان هذا الرئيس الارعن، و«إدارته»، وربما بسبب مطاردة وملاحقة اجهزة التحقيق والقضاء الأمريكية له، بتهم كثيرة تتعلق بقضايا مالية وتزوير، وقضايا اخلاقية وغيرها، وتجد لها صدى واسعا في الصحافة، فانه يحاول استرضاء اسرائيل والحركة الصهيونية، لمعرفته مدى تغلغلهما وتأثيرهما، على اجهزة ووسائل الاعلام التي يمتلكون الكثير منها، في أمريكا وغير أمريكا، على امل ان ينعكس ارضاؤه لاسرائيل، على طريقة ابراز، (او قل التستّر) من جانب هذه الاجهزة والوسائل على مخالفاته وتجاوزاته وفضائحه.
لعل في ذلك ما يفسر اندفاع الادارة الأمريكية الحالية، وبشكل غير مسبوق، في دعمها للسياسة وللحكومة الاسرائيلية، وهي الاكثر عنصرية وخبثا في العالم، وهي حكومة دولة الاحتلال والاستعمار الوحيدة والاخيرة في العالم، وما يفسّر تعيّين فيها سفير لها، يهودي صهيوني، ينتمي إلى الجناح الاكثر ظلامية وعنصرية في اسرائيل.
يمكن للرئيس ابو مازن ان يعبر عن رفضه المطلق، وادانته التامة للسياسة الأمريكية، وان يكسب إلى جانبه الرأي العام العالمي بغالبيته العظمى، وان يعمل على تحويل هذا التاييد إلى افعال سياسية وقرارات تطبق عمليا، دون الوقوع في خطأ الشتم، الذي يشكّل ريحا مواتية لأشرعة حكومة اسرائيل العنصرية. 
لا يبرر الغضب الفلسطيني العارم والطبيعي والمشروع، من السياسة الأمريكية، كاملة الانحياز إلى الظلم والطغيان على حقوق شعبنا ومصالحه ومستقبله، والحامية والداعمة لاحتلال واستعمار العدو الاسرائيلي، فقدان الفلسطيني الاول، الاخ الرئيس ابو مازن، لاعصابه، والتراجع عن لغته الديبلوماسية، واسلوبه الادبي والعصري المشهود له، (وخاصة في حديثه مع الاطراف العربية والاجنبية)، واكثر من ذلك، عندما يكون الخطاب عبر أي من وسائل الاعلام، لأن ذلك يشكل سلاحا فعّالا بيد العدو لتشويه صورة شعبنا وقيادته، عبر النفخ في تعابير عرضية، وهي، بالقطع، ارتجالية، وتجاهل وسائل الاعلام تلك، (وهي المنحازة اصلا للعدو)، للجوهر في كلمة الرئيس، بل ووصولا إلى تسمية الخطاب الاول، «خطاب «يخرب بيتك»»، وتسمية الخطاب الثاني، «خطاب «ابن الكلب»».
يعرف الفلسطينيون، من خلال صحفهم التي نشرت مقالات مترجمة من الصحف الاسرائيلية، ان بعض تلك الصحف استكتبت خبراء في «لغة الجسد»، ليشرحوا وليضخموا وليشوهوا الحالة النفسية للرئيس الفلسطيني، ابو مازن، اثناء خطابه الاول الذي نحن بصدده، وزادوا على ذلك، في معالجة خطابه الثاني قبل ايام، البحث والتلميح لحالته الصحية والنفسية.
بدون «قد» السابقة للفعل المضارع، التي تفيد التشكيك او الاحتمال، اقول بقناعة تامة، ان الرئيس الأمريكي، ترامب، ونائبه وسفيرته إلى الأمم المتحدة، وسفيره في تل ابيب، (حتى الآن على الاقل)، يستحقون بجدارة شتائم الرئيس الفلسطيني، ابو مازن، ولكن، عندما يكون الأمر متعلقا بسهم قد يرتد، فإن واجبنا التنبيه إلى ان ضرر السهم المرتد، لا يقل باي حال عن ضرر سهم العدو الموجَّه.

٭ كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   الجمعة 30 مارس 2018, 4:31 am

الهاربون من السلام

عماد شقور



Mar 30, 2018

صدرت في مطلع الشهر الحالي، آذار/مارس 2018، النسخة العبرية من كتاب «لا مكان للاحلام الصغيرة»، وهو الكتاب الاخير للرئيس الاسرائيلي السابق، شمعون بيرس، وطلب نشره بعد وفاته. وكان الكتاب قد نشر في أمريكا، بالانكليزية قبل اشهر.
فقرات كثيرة في كتاب بيرس هذا استوقفتني ولفتت انتباهي. لكن الفقرة التي دفعتني لتخصيص هذا المقال لها، هي فقرة تتحدث عن عقيدة سياسية اسرائيلية/صهيونية غير معلنة، بل ان المعلن هو عكسها تماما.
يروي بيرس في تلك الفقرة قصة اول لقاء له مع دافيد بن غوريون، «مهندس» دولة اسرائيل. اذ بعد اربع سنوات من هجرة بيرس الى فلسطين سنة 1934، وهو في الحادية عشرة من عمره، تم ارساله الى مدرسة داخلية في قرية/معسكر بن شيمن التابع لحركة «الشبيبة العاملة»، وبعد سنتين قضاهما هناك، انتخب عضوا في «السكرتارية القُطرية» لتلك الحركة. وبعد اشهر من ذلك كلّف بالسفر الى حيفا، التي خطط الوصول اليها بالحافلة في احد ايام الاسبوع التالي. وعند ابلاغه ذلك لبيرل كتسينلسون، (احد الكتاب والمنظرين الاوائل للحركة الصهيونية، ومن مؤسسي نقابة العمال اليهودية «الهستدروت»، ومن ابرز مؤسسي «حركة العمل» اليهودية في فلسطين، والتي تطورت لتصبح لاحقا حزب «مباي» الذي اصبح بدوره «حزب العمل» الاسرائيلي حاليا)، اقترح عليه كتسينلسون الاستغناء عن ركوب الحافلة، والسفر في سيارة صديق له سيسافر الى حيفا في ذلك اليوم. فرح بيرس بالعرض، واستفسر عن اسم ذلك الصديق، فقال له كتسينلسون انه دافيد بن غوريون. يقول بيرس ان بن غورين لم يكن بالنسبة له مجرد انسان او قائد، كان بالنسبة له «اسطورة»، وانه لم يَنَم في تلك الليلة كعادته، جراء قلقه وانشغاله وحصر أفكاره في ما يمكن لبن غوريون ان يثيره من مواضيع للنقاش، وفي اعداده للرد عليها، على أمل ان تضمن له تلك الرحلة، قضاء ساعتين برفقة بن غوريون، يتصرف خلالهما بشكل يضمن له تكوين بن غوريون لانطباع ايجابي عنه، مع امل مضمر ان يفتح ذلك بابا له للتقدم في سُلّم المسؤولية والقيادة لاحقا. 
لكن أملَ بيرس قد خبا. إذ بعد استقراره في المقعد الخلفي للسيارة تم فتح الباب، ودخل بن غوريون وجلس بجواره، والقى نظرة متفحّصة على «الشاب» بيرس، ثم القى بجسمه نحو زجاج شُبّاك السيارة، وغطّ بعد لحظات في نوم عميق، ودون ان ينطق بأي كلمة.
يقول بيرس: «لقد نام طوال الرحلة تقريبا. ولكن عندما اقتربنا من حيفا، فان اهتزازات السيارة على طريق غير معبّد جيدا ايقظته، ولحظت بطرف عيني انه يتململ ويفرك عينيه ويعتدل في جلسته. بدا لي عندها احتمال ان الفرصة قد تسنح لي الآن. عندها، وبدون انذار مسبق، التفت إليّ وصرخ: «هل تعرف؟ تروتسكي ليس رجل سياسة». (ليون تروتسكي هو احد زعماء الحزب الشيوعي الروسي، ومن كبار قادة الثورة البلشفية ومقيمي الاتحاد السوفييتي، واقرب اعضاء المكتب السياسي الى لينين، واول وزير خاجية للاتحاد السوفييتي، اصطدم بخلاف حاد مع ستالين، وفرّ الى البرازيل، وارسل ستالين من اغتاله هناك يوم 21 آب/اغوستوس 1940).
يتابع بيرس: «لم اعرف بماذا افكر، ولا بماذا أُجيب. لم اعرف كيف وصلنا الى هذا الموضوع اساسا، او لماذا يعتقد هو (بن غوريون) بامكانية ان يكون لي اهتمام بتروتسكي اصلا، بل ولم اعرف الى ماذا يشير. لكن، كيف لي ان لا احاول الاستطلاع؟. ولذلك سألته: لماذا؟.
سنة 1918، بعد الثورة في روسيا اصبح تروتسكي اول وزير خارجية للاتحاد السوفييتي. وترأّس الوفد السوفييتي لمفاوضات انهاء مشاركة روسيا السوفييتية في الحرب العالمية الاولى. لقد سئم تروتسكي من مطالبات المانيا بتنازلات جغرافية آخذة بالاتساع، وقرر انهاء المفاوضات بالكامل. لكنه اعلن بدلا من ذلك، ومن طرف واحد، ودون توقيع اتفاقية مع المانيا، عن انهاء الاعمال العدائية. ووصف تروتسكي خطوته تلك بانها «لا حرب ولا سلام»… أي سياسة «لا حرب ولا سلام» هذه؟ صرخ بن غوريون بوجه عابس. ما هذا؟ انها ليست استراتيجية. هذا اختراع يهودي. إمّا سلام، وعندها يتم دفع الثمن الباهظ الذي يتطلبه ذلك احيانا؛ او حرب، وتحمّل امكانية مخاطر رهيبة تتضمنها.
وهنا ايضا لم اكن اعرف بماذا أُجيب. لكن لم يكن للامر قيمة هذه المرة، إذ قبل ان احاول صياغة أي رد، اغمض بن غوريون عينيه وعاد الى السهو، دون ان يضيف كلمة واحدة».
هذه الفقرة من كتاب بيرس، تكشف لنا بوضوح كامل نظرة وتقييم اسرائيل والحركة الصهيونية لـ»السلام». فالسلام بالنسبة لهم ليس مطلبا مرغوبا. انه عبء يتطلب «دفع ثمن باهظ.. احيانا»، حسب قول بن غوريون. هذه العقيدة السياسية الاسرائيلية/الصهيونية لم تتغير منذ انشاء الحركة الصهيونية، ومنذ اعلان بن غوريون إقامة دولة اسرائيل، وحتى الآن.
يحضرني في هذا السياق، ما سجلته في مقال سابق كاقتباس من مذكرات دافيد بن غورين التي ثبتها بخط يده في يومياته. ففي صفحة يوم 14.7.1949، أي خلال فترة انعقاد «مؤتمر لوزان»، (باشراف الامم المتحدة، وشاركت فيه مصر وسوريا والاردن ولبنان من جهة، واسرائيل من جهة اخرى، وحضره ممثلون عن امريكا وبريطانيا وفرنسا وتركيا، ولم يسفر عن أي اتفاقية سلام). استمر ذلك المؤتمر خمسة اشهر، (من نيسان/ابريل حتى ايلول/سبتمبر 1949)، يقول بن غوريون في صفحة يومياته تلك، ودون اضافة أي تعليق او ملاحظة: «جاءني ابا إيبان. انه لا يرى ضرورة أن نسعى لاحراز اتفاقية سلام.. الهدنة تكفينا. إذا سعينا لإحراز سلام فإن العرب سيطلبون منّا ثمنا لذلك، ربما تعديلا في الحدود أو إعادة لاجئين، او ربما كليهما». هذا هو الموقف الاسرائيلي/الصهيوني من «السلام». انهم يعتبرونه «بضاعة باهظة الثمن»، وليس هدفا ساميا وقيمة انسانية واخلاقية، هذا عيب وخلل ومرض في العقلية الاسرائيلية/الصهيونية.
من هنا، فإن كل توقف فلسطيني عن مواصلة كافة انواع الاشتباك مع اسرائيل، وعلى كافة الاصعدة والمستويات، وفي جميع الساحات والميادين دون اي استثناء، هو سياسة فلسطينية خاطئة، تخدم مصالح الاحتلال والاستعمار الاسرائيلي، الذي يسعى لإدامة الوضع الراهن، والاكتفاء بـ»إدارة الصراع» الفلسطيني الاسرائيلي، وليس حلّه.

كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   الجمعة 13 أبريل 2018, 8:16 am

نعيش أياما حافلة بالمخاطر… ولا نخاف!
عماد شقور
Apr 13, 2018

نعيش في زمن في عالم يفور بأحداثٍ جسام، تتلبد سماؤه بطائرات بطيّار وبطائرات بدون طيّار، اشبه ما تكون بغربان خرافية تثير بنعيقها مشاعر واحاسيس التشاؤم باقتراب الشر والخطر؛ وتلوِّث خلجانه وبحاره ومحيطاته غواصات نووية، تثير الرعب في حيتانها؛ تحمل هذه وتلك على حد سواء، «صواريخ ذكيةً» يتحكم بها «رئيس أحمق « وأسوأ من ذلك انه رئيس شرير.
من حق الجميع ان يشعروا بالخوف. وطبيعي تماما أن يشعر الجميع بالخوف. الا ان الفلسطينيين لا يخافون. هم لا يخافون، وليس لأنهم من طينة مختلفة عن طينة البشر والناس، لكن لأن ما يخاف الناس من الابتلاء به قد ابتلوا به، وأصابهم ويصيبهم منذ سبعة عقود متواصلة، منذ سنة النكبة 1948 وحتى الآن. ثم ازداد وعمّ وطمّ في سنة «النكسة» المشينة 1967.
في سنة النكبة، واحداثها، تحطّمت وتقطّعت وحدة شعبنا الفلسطيني، بفعل إقامة «دولة اسرائيل»، واصبح شعب فلسطين «اربعة شعوب فلسطينية»: 1ـ «شعب فلسطين» تحت الحكم الاسرائيلي العنصري؛ و2ـ «شعب فلسطين» في الضفة الغربية، تحت حكم «المملكة الاردنية الهاشمية»: و3ـ «شعب فلسطين» في قطاع غزة، تحت حكم «المملكة المصرية»؛ و4ـ «شعوب» الفلسطينيين في دول اللجوء والمهاجر، في دول»الطوق»: الاردن وسوريا ولبنان ومصر؛ بالاضافة إلى «شعوب» الفلسطينيين في المهاجر العربية والاجنبية ايضا. هذا ما اصاب الشعب الفلسطيني، بعد ثلاثين سنة، بالتمام والكمال، [من تقطُّع وتكسُّر وحدة «بلاد الشام»، (او «سوريا الكبرى»)، واستفراد الاستعمار، البريطاني بشكل خاص، والغربي بشكل عام، اضافة إلى الحركة الصهيونية، وقدراتها المالية الهائلة، وكفاءات قياداتها واتقانها فنون التحالف مع قوى عالمية ذات اوزان حاسمة] ذلك بين «اتفاقية سايكس بيكو» البريطانية الفرنسية مع قرب انتهاء الحرب العالمية الاولى، التي قطّعت «بلاد الشام»، والعراق معها في «الهلال الخصيب»، و«قرار» تقسيم فلسطين، في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 1947.
لكن، ورغم كل ما عانيناه ونعانيه كفلسطينيين منذ سبعين سنة، فإننا، ونحن نتابع مع غيرنا التطورات الحالية على الساحة الدولية، واحتمالات ترجمتها إلى دمار كبير على ارض الواقع في منطقتنا العربية المنكوبة، نشفق، ولا نكرر مع ابو فراس الحمداني: «إذا متّ ظمآنا فلا نزل القَطْرُ»، بل نكرر مع ابو العلاء المعرّي: «فلا هطلت عليّ ولا بأرضي// سحائبُ ليس تنتظم البلادا».
لا نتمنى الشر لغيرنا، ولا يسعدنا اقتصار الخير على انفسنا فقط، بل واستحالة ان يتم ذلك، لأن اي خير يتحقق للشعب الفلسطيني، باستعادة حقوقه، ولو بالتقسيط، سيعود بالخير والمنفعة على المنطقة والعالم، كتحصيل حاصل. ذلك ان مجرد ابتداء استعادة شعبنا لحقوقه الطبيعية المشروعة، يعني نزع فتيل التفجير للغالبية المطلقة من الازمات المتفجرة في المنطقة والعالم؛ او كما عبّر عن ذلك ذات مرة، الرئيس الباكستاني الاسبق، برافيز مُشرَّف، بان «حلّ القضية الفلسطينية حلّاً عادلا، سيؤدي بالضرورة إلى انتفاء وانتهاء اسباب 95 في المئة من التوترات في العالم، وما ينتج عنها من عنف وارهاب».
ثم، نعود هنا إلى اوضاع ساحتنا الفلسطينية الداخلية، وصراعنا مع الاحتلال والاستعمار الاسرائيلي، والى الجديد الذي خلقته المبادرة الفلسطينية الشعبية الاخيرة تحت اسم «مسيرة العودة» الشعبية المدنية غير المسلحة.
نسجل هنا ثلاث ملاحظات يجدر بمجمل القيادات الفلسطينية التنبه اليها:
1ـ لم يسبق لأي نشاط او فعل او مبادرة من الفلسطينيين، على مدى العقود الثلاثة الماضية، ان أثارت قلق اسرائيل إلى الدرجة التي تراها كل عين مدقّقة بوضوح، وهي تتابع الاحداث والتصريحات التي صدرت وتصدر عن القيادات السياسية والعسكرية والامنية الاسرائيلية، منذ انطلاق الدعوة إلى «مسيرة العودة» الجماهيرية من قطاع غزة، مع ما رافق انطلاقها عمليا قبل ثلاثة اسابيع، وما حصل خلالها على الساحة الفلسطينية، وأهم من ذلك: ما حصل على الساحة الدولية، على صعيد الرأي العام، وانعكاسات ذلك على اسرائيل وعلى الاسرائيليين ايضا. ومن باب التوضيح لهذه النقطة تحديدا، اقول بضرورة التفريق بين معنيَي التعبيرين: تعبير «اسرائيل» من جهة، وتعبير «الاسرائيليين» من جهة أُخرى.
لا الحجر ولا السكين ولا قطعة سلاح فردي حقيقي الصنع، او من «صناعة محلية»؛ ولا «صاروخ» (!!) من تلك الانواع التي تنطلق من غزة، يخيف «اسرائيل». انه يخيف «الاسرائيليين»، وهذه حقيقة ثابتة. ولا نبالغ عندما نقول ان حكومة اسرائيل اليمينية العنصرية الحالية، بل والغالبية الاعم من الحكومات الاسرائيلية ايضا، معنية بمثل هذا «النشاط العنيف»، لأنه يمنحها فرصة تكتيل وتشديد رص صفوف الاسرائيليين، وانقيادهم بسلاسة لمغامرات قياداتهم، جراء شعورهم بالخطر والرعب. لكن : هل تكمن المصلحة الوطنية الفلسطينية في ارعاب وتخويف الاسرائيليين؟ ام تراها كامنة في قهر اسرائيل واجبارها على انهاء احتلالها واستعمارها، وتمكين الفلسطينيين من اقامة دولتهم المستقلة، وبدء استعادة حقوقهم الطبيعية، ولو على دفعات ومراحل؟.
2ـ لم تكن حركة المقاومة الاسلامية «حماس»، منذ انشائها قبل نحو اربعة عقود، مزعجة ومتعبة لاسرائيل، كما هي عليه اليوم. سبب ذلك الأكيد، هو تشجيعها لـ«مسيرة العودة» الشعبية غير المسلحة، وتبنيها لها، والمساهمة في قيادتها. لقد كانت نظرة اسرائيل لحركة حماس، منذ انطلاقها، هي انها يمكن ان تكون البديل المفضل عن منظمة التحرير الفلسطينية وعمودها الفقري، حركة «فتح». وقد اصابت اسرائيل في تقديراتها المستندة إلى هذه النظرة، في العديد من المرات، وآخرها وأهمها الانقلاب الدموي سنة 2006، وما تبع ذلك من حالة انقسام فلسطينية غير مسبوقة. هذه الحقيقة، حقيقة وصول حماس إلى بداية الطريق الذي يمكن له ان يشكل هزيمة لاسرائيل، تجعل من الضرورة تنبه قيادات حماس إلى احتمالات تغيير سياسة اسرائيل تجاههم، مع كل ما يعنيه ذلك من مخاطر يجدر التنبه لها.
3ـ رغم ان انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، بما يمثله كاطار سلطة وطنية فلسطينية عليا، تمثل جميع قطاعات الشعب الفلسطيني، أمر في غاية الضرورة، الا ان ما تشهده الساحة الفلسطينية حاليا، بفضل انطلاق مبادرة «مسيرة العودة»، يعطي القيادة الوطنية الفلسطينية، سببا كافيا تماما، لاعادة التفكير في موعد وتاريخ انعقاده، رغم بدء توجيه الدعوات لاعضائه، وتحديد جدول اعماله المقترح.
قد تعطي مهلة التأجيل للقيادة الفلسطينية، فرصة اعادة النظر، وبذل جهود حقيقية، لضمان اكتمال نصاب انعقاده، ليس النصاب العددي فقط، بل اكتمال النصاب السياسي التعددي الذي لا يكتمل بغياب حماس والجهاد الاسلامي، وكذلك الجبهة الشعبية على وجه الخصوص.

٭ كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   السبت 12 مايو 2018, 1:31 pm

تنتهي مرحلة تبدأ مرحلة وتظل إسرائيل على الحال نفسه

عماد شقور



May 12, 2018

تبادل اللّكمات بين إسرائيل وإيران، من وعلى الأراضي السورية، ليلة الأربعاء/الخميس، جاءت تتويجا لنشاط عسكري إسرائيلي، وتهديدات متبادلة، مبطّنة وصريحة بين الجانبين المعنيين. أول التهديدات المبطّنة، وأكثرها قربا من القول الصريح، كان إعلان إيران عن سقوط ضباط وجنود إيرانيين في الغارة الصاروخية الإسرائيلية الأولى، في مسلسل التصعيد الحالي، على قاعدة الـ»تي فور»، في بداية الشهر الماضي. 
لكن ايران زادت التهديد المبطن وضوحا عندما حرصت على نشر صور واسماء شهدائها، وأقامت لهم جنازات حاشدة، لتقول بذلك ما معناه: لن تمر هذه الغارة الإسرائيلية بدون رد عسكري. لكنها كانت تمر على مدى الأسابيع القليلة الماضية، في مرحلة دقيقة من عدم اليقين، بخصوص حدث مهم هو انتظار اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب، عن خروج أمريكا رسميا من الاتفاق النووي مع إيران، بعد ثلاث سنوات فقط من إبرامه، في ما عرف تتويجا لمفاوضات 5+1، إضافة الى التريث لتمرير الانتخابات البرلمانية اللبنانية، تسهيلا لفوز حليفها الأقرب والأقوى في العالم العربي، وهو «حزب الله» اللبناني.
هذا التريث الايراني، أبقى اسرائيل في حالة توتر، والردود الإسرائيلية المعتادة، في مثل هذه الحالة، هي التصعيد العسكري، وتوجيه ضربات لا تستدعي فقط ردا عسكريا من الطرف المقابل (سواء كان فلسطينيا أو عربيا أو ايرانيا، أو حتى تركياً) بل تستجديه، لأنه يفتح لها باب تفعيل قوتها العسكرية، المستندة الى جدار أمريكي إسمنتي صلب، خاصة في ظل رئيس امريكي عصبي المزاج وغريب الأطوار، أصاب الكاتب روبرت فيسك، عندما قال عنه في مقاله في «الإندبندت» إنه «نسخة أمريكية من القذافي».
وصل التوتر في إسرائيل حد تنازل الكابينيت (الحكومة الاسرائيلية المصغّرة)، عن صلاحياتها في «اعلان الحرب»، لاثنين فقط، هما رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، «مُحراك الشّر» كما يقولون باللهجة الفلسطينية، ووزير دفاعها افيغدور ليبرمان، الذي تصح تسميته «النسخة الاسرائيلية من القذافي». وتبع ذلك اعلان فتح ملاجئ تحسُّبا لتطور تحضيرات إيرانية، لتوجيه ضربة انتقامية لمواقع عسكرية وأمنية إسرائيلية على أراض سورية محتلة هي الاخرى، هي هضبة الجولان. إنها صورة ساخرة سوداء، لما يشبه حربا داخلية، لكنها ليست حربا أهلية، رغم أن ضحاياها الأكثر هم أهل سوريا، إنها صورة ثوران يتناطحان ويتمرغان في حقل مزروع، لأرملة عجوز لا حول لها ولا قوة، ويتابع ابناؤها العاقّون وأقاربها الأقربون شامتين من بِكرهم حتى صغيرهم، «حفل» المصارعة الدموية هذا، بالتصفيق والتشجيع لهذا المتصارع أو ذاك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لكن، إلى اين سينتهي هذا «الشوط» من الصراع؟ احتمال كبير ان يلعب القائد التاريخي، وربما الوحيد في زماننا هذا، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دور «العاقل المُتّزن»، الذي ينجح في تهدئة الشجار الناشب بين الصّبيّين، بضربة على «الحافر» يلحقها بضربة على «المسمار»، فيضمن الهدوء وبقاء التوتر، ويحصد ما تبقى من الزرع، وهو كثير، ويفوز بـ»حصة الأسد».
كل هذه التطورات، صغيرها وكبيرها، تهمُّنا كعرب، وتهمُّنا أكثر كفلسطينيين، ضحايا الاحتلال والاستعمار الاسرائيلي، لكنها ليست الأساس ولا الجوهر، فانتصار إسرائيل في المواجهات الحالية مع إيران، لن تغير شيئاً جوهريا في كل ما يخص ما تعاني اسرائيل منه حقيقة. والأمر ذاته صحيح أيضا في ما لو خسرت إسرائيل وانهزمت في هذه المواجهة الدموية. 
جوهر ما تعانيه إسرائيل، هو التمسك الفلسطيني الشعبي القاطع، والتمسك الرسمي الفلسطيني الكبير، بالحقوق الفلسطينية الطبيعية والمشروعة، كاملة، حتى لو سعوا ورضوا بتحقيق ذلك خطوة بعد خطوة، بدون أن يعني الأمر إزالة اسرائيل، وانما هزيمة اسرائيل في ما تستعمره من أرض وشعب، وهزيمة إسرائيل في ما تحتله، وهزيمة نظام التمييز والأبرتهايد الإسرائيلي اليهودي، وصولا إلى قيام دولة ديمقراطية حقيقية، يعيش ويتعايش فيها الجميع بمساواة واستقرار.
هذا الرفض الفلسطيني المطلق، جيلا بعد جيل، لمنطق الاحتلال والاستعمار الاسرائيلي، يفرض على الإسرائيلي المحتل أن يولد في دبابة، ويكبر في دبابة، ويشيب في دبابة، ويموت في دبابة. احتفل الجيش الاسرائيلي مطلع هذا الاسبوع بالذكرى السبعين لإنشائه. تحدث في الاحتفال رئيس أركانه غادي آيزنكوط، ووزير الدفاع، ورئيس الحكومة، ورئيس دولة اسرائيل، رئوفين ريفلين، وهو المعتدل بين هؤلاء، بموجب المقياس الاسرائيلي، ورغم ذلك قال في كلمته: «جيل يخلف جيلا، لكن اللحن باق الى الأبد. بفضل جيش الدفاع الاسرائيلي نستطيع ان ننام بهدوء. وبفضله ندير حياتنا بشكل طبيعي حتى في أيام غير سهلة». هذا كلام أبعد ما يكون عن الحقيقة، لا ينام اسرائيلي عاقل واحد بهدوء، ولا وجود لحياة طبيعية في إسرائيل على الاطلاق، منذ إنشائها قبل سبعين سنة عجاف حتى الآن. 
ارسل لي صديق قبل سنتين، في مثل هذه الايام، على عتبة ذكرى النكبة، ما نشره على صفحته في الفيسبوك، استأذنه في نشرها: «انا منكوب ابن منكوب، تزوجت منكوبة، ورزقت منها بثلاث منكوبات، وبناتي المنكوبات تزوجن من منكوبين، وصار لي مجموعة من الأحفاد المنكوبين. 
نحن شعب الله المنكوب، ونكبتنا ليست بسبب زلزال أغادير، أو إعصار ساندي، أو وباء الكوليرا، أو قنبلة هيروشيما. نكبتنا خاصة بنا وحدنا، بدأت بتصادم تاريخي بين السماء والأرض، حين قرر شعب الله المختار أن «يتمختر» علينا، ويحط كالجراد على بلادنا، ويلتهم زرعنا، ويمص ضرعنا، ويقضم خبز بلادنا نتشة نتشة. 
نكبتنا كتبها علينا الخواجة بلفور، الذي «بلف» بلادنا، وأعطاها وطنا مفروشا لعدونا. 
اليوم صارت نكبتنا «ختيارة» نحتفل بعيد ميلادها الثامن والستين، في بلاد الشتات، ونحن نشهر مفاتيح بيوتنا في وجه هذا العالم الدجال. هرمنا وشاخت نكبتنا معنا، وما زال طفل منا سيولد بعد قليل، يقول في مستشفى الولادة إنه من صفورية في قضاء الناصرة. 
نحن شعب الله المنكوب، الشعب الوحيد في الدنيا الذي ما يزال نصفه تحت الاحتلال، ونصفه الآخر في مخيمات اللاجئين. في عالم منافق، لا يكف عن التحدث عن حقوق الانسان. في صباح النكبة سألني حفيدي هنا في السويد آخر الأرض: شو يعني نكبة؟ 
قلت له: النكبة يا صغيري أن تأتي اليهودية راشيل زميلتك في المدرسة إلى غرفة نومك وتلبس بيجامتك وتنام في سريرك، وتسرق ألعابك، وأنت تنام في خيمة في الحديقة، وتقول لك كل يوم: هذا بيتي وأنت لا بيت لك. 
قال حفيدي غاضبا: «بديش». 
هذه «البديش» هي التي يقولها شعب الله المنكوب منذ 68 عاما، هي وحدها ما بقي لنا ولا يستطيع أحد ان يجعلها «بهمش».
اكرر مع هذه الرسالة/القطعة السياسية بامتياز: هذه الـ»بدّيش» الفلسطينية المطلقة، هي الصخرة التي تصلح لأن تكون القاعدة الصلبة التي تتحطم عليها آمال اسرائيل العنصرية في النوم بهدوء، وهي في الوقت ذاته القاعدة لانطلاق الفعل الفلسطيني الايجابي. وما لا تتعامل اسرائيل مع الظلم والطغيان الذي سببته وتسببه للشعب الفلسطيني، فإن كل انجازاتها وانتصاراتها العسكرية، لا تشكل قاعدة واساسا لاستقرارها، ولا عاملا كافيا لضمان مستقبلها.
*كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   الجمعة 18 مايو 2018, 10:32 am

أساليب المقاومة لا تحصى وخيرها ما كان بأقل الخسائر
عماد شقور
May 18, 2018

نبدأ من البداية لنعرف إلى أين وصلنا، وهل هو جيد وكافٍ، أم هو سيئ ومُضِر، ولماذا. لكن يبقى الأهم من معرفة ما جرى وأصبح ماضيا، والأهم من تقييمه أيضا، هو أن نتفكّر في ما يمكن لنا أن نعمله، وما يجدر بنا تحديده من أهداف قابلة للتحقيق، مرحلة إثر مرحلة، وصولا إلى الهدف الأكبر المنشود.
إذن، فلنركّز النظر على مجمل الأحداث التي انطلقت في الذكرى الثانية والاربعين لـ»يوم الأرض»، (الذي تفجر في سخنين عام 1976)، والتي عرّفها مطلقوها بـ»مسيرات العودة»، وكانت أولاها «مسيرة» يوم الجمعة، قبل سبعة أسابيع، (تعادل مسيرة المسيح من الجليل إلى القدس، حيث قضى فيها اسبوعه، الأخير مبشِّرا ومتنبئا، وحاملا صليبه على طول طريق الآلام، ثم شهيدا مصلوبا ومدفونا، وأخيرا قائما من بين الأموات، منتصرا على اعدائه بالضربة القاضية).
نبدأ من البداية، فنرى أن الداعي إلى هذا النشاط الوطني الفلسطيني المميَّز، والمبشِّر به، هو أحمد ابو ارتيمة، الذي اطلق دعوته قبل اشهر، من خلال منشور على صفحته في الـ»فيسبوك»، حيث تساءل فيها عما يمكن أن يحدث لو أن آلافا من اللاجئين في قطاع غزة، يرافقهم ابناؤهم واحفادهم، توجهوا بمسيرة سلمية تماما نحو الجدار الذي حصرت إسرائيل وسجنت داخله، كل أهل القطاع واللاجئين فيه، البالغ عددهم نحو مليوني فلسطيني، واعلنوا نيتهم التوجه إلى بيوتهم التي طردوا منها في سنة النكبة 1948.
انتشرت الفكرة والدعوة، ولاقت رواجا كبيرا للغاية، وانطلقت عمليا في يوم الجمعة ذاك، قبل تسعة واربعين يوما. وهنا يتطلب الامر توقفا عند ثلاث نقاط، اولاها: من هو أحمد أبو ارتيمة هذا، وما هي رؤيته لكيفية ولوسائل واساليب وادوات هذا النوع الجديد من النشاط الوطني؟ وثانيتها: ما هي الشروط التي يتوجب توفرها لإنجاح الفكرة/المبادرة؟ والثالثة والاخيرة: كيف استحوذت حركة حماس على مخرجات الدعوة لـ»مسيرات العودة؟.
1ـ الشاب الفلسطيني الوطني المبادر والداعي لهذه المسيرات، هو أحمد أبو ارتيمة، ابن الـ34 عاما، صحافي، وناشط جماهيري وعلى وسائل التواصل العصرية، لاجئ في قطاع غزة، هاجر اهله من مدينة الرملة. لم يتردد ابو ارتيمة في اعلانه رفض استخدام العنف في «مسيرات العودة» التي دعا اليها وبشر بها، بل ولم يتردد ايضا في انتقاد ورفض إحراق كميات هائلة من إطارات الكاوتشوك، في يوم الجمعة التالي لانطلاق هذه المسيرات. لكن مجمل رؤية الشاب الوطني العاقل ابو ارتيمة، تجلت بصورة اوضح واكثر تكاملا، في مقابلة اجرتها معه جريدة «الغارديان» البريطانية يوم الخامس من أبريل الماضي، وفي مقال له في صفحة الرأي في «الغارديان»، يوم 11 مايو الحالي. ومما جاء في المقابلة والمقال، يتبين أن هذا الشاب الفلسطيني الواعد، يبشّر بنشاط وطني فلسطيني، يستند إلى ما يمكن اعتباره بجدارة، الانتفاضة السلمية الفلسطينية الثانية، المتممة للانتفاضة السلمية الاولى، ويمكن اعتماد تسميتها «انتفاضة المسيرات»، حيث يرى أن تكون النشاطات في هذه المسيرات سلمية تماما، بل أن يكون من بين ما تتضمنه عقد «حلقات دبكة»، ومباريات رياضية، بل تصل حد إقامة احتفالات أعراس وعقد قرانات خلالها أيضا، مسجلا بوضوح التبشير والدعوة إلى «خلق ثقافة جديدة»، هي نضال سلمي جماهيري شامل يفضح السياسات الاسرائيلية، ويعمق في الرأي العام العالمي القناعة بضرورة تحقيق الاهداف الوطنية الفلسطينية الطبيعية والمشروعة.
يقول ابو ارتيمة انه يريد أن يرى «الفلسطينيين والإسرائيليين يحيون معاً في دولة واحدة كمواطنين متساوي الحقوق». وبجرأة نادرة يقول، ردا على سؤال عن «الرؤية» الفلسطينية في «احتلال» دولة اسرائيل: «رأيي الشخصي هو أنني لا أومن بالتحرير، أنا أومن بإنهاء الابرتهايد في اسرائيل، كما انتهى الابرتهايد في جنوب إفريقيا، وان نعيش جميعنا في دولة ديمقراطية واحدة. أريد أن نعيش مع الاسرائيليين».
2ـ نصل إلى نقطة الشروط التي يتوجب توفرها لإنجاح الفكرة/المبادرة، فنجد أنفسنا امام ضرورة التذكير بحقيقة معروفة وأكيدة وبديهية ايضا، وهي أن نجاح أي عمل كان، مشروط بثلاثة عوامل متكاملة: أولا، تحديد هدف واضح؛ ثانيا، اعتماد خطة سليمة، ترسم الخطوات بدقة وفق جدول زمني يأخذ بالحسبان كافة الظروف المحيطة؛ وثالثا، توفير القدرات المادية الكافية بالكامل لتمويل خطوات الخطة المعتمدة. وبديهي، ايضا، أن انعدام وجود أي واحد من هذه الامور الثلاثة، يلغي بالكامل احتمال تحقيق أي نجاح.
3ـ هنا، وعند نقطة توفير القدرات المادية، جاء دور حركة حماس، المهيمنة على قطاع غزة منذ انقلابها الدموي، حيث اندفعت، بذكاء مشهود، إلى تبنّي الدعوة التي أطلقها احمد ابو ارتيمة والآلاف من الذين تجاوبوا وتعاملوا بايجابية مع دعوته. استخدمت حركة حماس ما تملكه من قوة على الارض في قطاع غزة، لتأمين السيارات والحافلات لنقل الاف الناس إلى نقاط التجمعات قريبا من الجدار الذي يخنق قطاع غزة، ووفّرت التكاليف المالية لتغطية هذا النشاط الشعبي الوطني، من خيام ومستلزمات اخرى، واصبحت بذلك هي العنوان الذي تتم مخاطبته في جميع امور وشؤون «مسيرات العودة». عند هذه النقطة توفَّر لاسرائيل، التي لا تستطيع مواجهة تاثير تحركات جماهيرية سلمية منظمة، عنوانا تستطيع بكبسة زر واحدة تهديده، ومحاولة إرغامه على الرضوخ لتعليماتها.
لقد مر الشعب الفلسطيني بتجربة مماثلة، بل متطابقة، مع هذه التجربة الأليمة، تجربة وأد انتفاضة وطنية فلسطينية سلمية. كان ذلك في شهر أبريل 1988، بعد خمسة اشهر واسبوع واحد من انطلاق الانتفاضة الاولى، عندما رفضت القيادة الوطنية الفلسطينية الانصياع للتهديدات الاسرائيلية، وكان ثمن صمود تلك القيادة أن اقدمت اسرائيل على جريمة اغتيال القائد الفلسطيني خليل الوزير، ابو جهاد، الذي عرفه الشعب الفلسطيني كـ»أول الرصاص، وأول الحجارة».
لسوء حظ الفلسطينيين، أن قيادات الجهة التي تبنّت، (ثم قادت)، الانتفاضة الوطنية السلمية الثانية، لم تكن «قد الحِمل»، وآثرت سلامتها الشخصية على المصلحة الوطنية. لكن، هل هذا هو آخر المطاف؟ لا اعتقد ذلك. واذا طوت حركة حماس خيامها، فإن ذلك لا يعني، ويجب ألا يعني، إسدال الستار على اندفاعة وطنية فلسطينية واعدة. يجدر بالقائمين الحقيقيين على هذه الانتفاضة المباركة، متابعة «المسيرة»، بتبنٍ معلن وواضح وأكيد، لنهج الانتفاضة السلمية، لإحباط تمكن اسرائيل والادارة الامريكية الحالية، من تكبيد شعبنا خسائر فادحة في الارواح، على غرار ما شهدته الاسابيع القليلة الماضية، وما تكبده شعبنا من خسائر لا تقل فداحة في العدد الهائل من المصابين والجرحى، والذي يحسب بالآلاف، ستبقى مئات كثيرة منهم في حال عجز دائم، ومئات من المعاقين. وهنا اتساءل: ايهما الاكثر قسوة، الموت المباشر والفوري، أم الموت بالتقسيط البطيء، الممتد على مدى اعوام، يعاني فيها المعاق وعائلته المباشرة ومجتمعه وشعبه كله؟ 
كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48538
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: عماد شقور   السبت 14 يوليو 2018, 3:33 pm




أحداث الأردن… طائرات غزة الورقية… وليونيل ميسي

عماد شقور




Jun 08, 2018


ـ كل الدول العربية وشعوبها بالنسبة للفلسطينيين، دول وشعوب شقيقة. إلا الأردن وشعبه، فهما بالنسبة للفلسطينيين الدولة التوأم والشعب التوأم. هكذا حكم التاريخ والواقع واللهجة والعادات. لكن ما حكم أكثر من كل ذلك هو الجغرافيا. ورحم الله عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الراحل، خالد الحسن، الذي عالج العلاقات الفلسطينية الأردنية في كتاب اختار له عنوانا هو: «دكتاتورية الجغرافيا» فهذه «الجغرافيا» الأزلية، أكبر من قدرة البشر، كل البشر، على التحويل أو التغيير أو التجاهل.

أكثر المتأثرين بأي حدث في الأردن، بعد الأردنيين مباشرة، بل ومعهم، هم الفلسطينيون، وذلك صحيح في حالتي الإيجاب والسلب.
لا أقول «عصفت بالأردن…»، وانما الصحيح هو القول انه هبّت على الأردن نسائم تحرك جماهيري شعبي سلمي حضاري، أعطت للعالم العربي، ولغيره أيضا، صورة عصرية ومشرفة عن الأردن وشعبه ونظامه، وأثمرت حتى الآن:
اـ بداية تحركات على صعيد الجوار العربي القادر اقتصاديا، لمراجعة سياساته في الأشهر القليلة الماضية، والاسراع في تقديم الدعم للاقتصاد الأردني الذي يعاني من شح الموارد من جهة، ومن ازدياد أعداد اللاجئين إليه هربا من فظائع حروب عبثية في الدول المحيطة به، ومن سوريا على وجه الخصوص.
ب ـ تعامل الملك الأردني ونظامه وأجهزة أمنه بحكمة مع مطالب الجماهير، وتعزيز ذلك بقبول «استقالة» حكومة هاني الملقي، وأهم من ذلك: تكليف الدكتور عمر الرزاز بتشكيل الحكومة الجديدة. فالدكتور الرزاز مشهود له بالذكاء، من خلال حيازته لشهادتي دكتوراه في التخطيط الحضري وفي الحقوق، من جامعة هارفرد، الأولى والأهم بين جامعات العالم؛ ومشهود له بالكفاءة، من خلال انجازاته في ما تقلده من مناصب، مديرا عاما للبنك الدولي في واشنطن، ثم في بيروت، وفي ما تقلده من مناصب رفيعة في الأردن خلال السنوات العشر الماضية؛ وتتويج ذلك بما عرف عنه من التزام وطني أردني وقومي عربي، وهو ابن المناضل الكبير منيف الرزاز، وشقيق المثقف والأديب الكبير، مؤنس الرزاز.
اعتمد الأردن، في منطقة حافلة بالأخطاء والخطايا، سياسة مسؤولة عاقلة، كلفته مواجهة مصاعب كبيرة. لكن شعبه ونظامه أثبت في أيام أسبوع واحد، انه قادر على الخروج من أوضاعه الصعبة، باتجاه بر الأمان والاستقرار، وتجنب ما وقعت فيه بعض دول الجوار العربي، وعانت وما زالت تعاني وستعاني منه إلى سنوات عديدة مقبلة. كل خسارة في الأردن هي خسارة لفلسطين، وكل مكاسب وتعافي في الأردن، تنعكس ايجابا على الفلسطينيين.
***
2ـ «طائرات» أطفال غزة الورقية تحرج إسرائيل وتقلق طائراتها الحربية، وتشغل مراكز ابتكار وصناعة الأسلحة والأدوات القتالية فيها. بتكلفة أقل من دولار واحد «يصنع ويُسلّح» الطفل في القطاع المحاصر، طائرة تحملها الريح لتحرق حقولا ومزارع وأحراشا في الأرض الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل سنة النكبة 1948.
لا يفرح الفلسطيني العاقل لرؤية حرائق تلتهم مزروعات. لكن إسرائيل التي جعلت من قطاع غزة الفلسطيني سجنا هو الأكبر في العالم، لم تترك لأطفال وشباب هذا القطاع الذي تحاصره جوا وبحرا وأرضا.. وتحت الأرض أيضا، للتصدي للأنفاق، أي مفردة في اللغات المعروفة لابلاغها رفض ومقاومة سياساتها العنصرية واحتلالها واستعمارها.
هنا جاء دور أطفال غزة لابتكار مفردات لغة جديدة يخاطبون فيها هذا الظلم والطغيان الإسرائيلي. لم تخل صحيفة إسرائيلية واحدة، ولم تخل نشرة أنباء إذاعية أو تلفزيونية رئيسية واحدة في إسرائيل، وعلى مدى أيام الأسبوع الماضي، من تخصيص مساحات هائلة لنشر أنباء وتعليقات وتحليلات لظاهرة طائرات أطفال غزة الحارقة. يقولون في إسرائيل ان حرائق هذه الطائرات الورقية قد التهمت أكثر من عشرة آلاف دونم من الحقول والغابات، وانها كبدت إسرائيل خسائر تحسب بالمليارات من الشواقل حتى الآن. ويقولون ان مراكز الأبحاث المتخصصة عندهم، وهي في الواقع من أكثر المراكز تقدما في العالم، تعكف على ابتكار أساليب وأسلحة تتصدى بها لـ»ظاهرة» الطائرات الورقية.
على ان في امكاننا من الآن ان «نبشّر» تلك القيادات العنصرية ومراكزها العلمية، ان أطفال غزة وشبابها سيبتكرون قبلهم «مفردات» جديدة في لغة المقاومة. هكذا تعلمنا من التاريخ: مهما كانت أسلحة الاستعمار أكثر تقدما وقدرة على التدمير، من القدرات المادية وامكانيات الخاضعين للظلم والاضطهاد، فان النصر في النهاية للحق والعدل.
كل ما شهدناه على مدى قرن وأكثر من حروب ومعارك ومواجهات، وكل ما في هذه الحروب من هزائم متتالية، ومن تعادلات قليلة، ليست أكثر من حلقات في مسلسل صراع طويل متواصل يخوضه شعبنا وامتنا إلى ان يصل إلى نهايته المحتومة بكل تأكيد: تمتع شعبنا، مثل كل شعوب الأرض، بحقوقه الطبيعية في الحرية والاستقلال.
***
3ـ فلسطين ـ إسرائيل: 1 ـ 0:
لو لم يقل البروفيسور الإسرائيلي دانييل بلَطمان، استاذ التاريخ في الجامعة العبرية في القدس، (في مقال له في جريدة هآرتس، أمس الأول، الأربعاء)، ان إلغاء فريق كرة القدم الارجنتيني، ونجمه العالمي فاقع الصيت، ليونيل ميسي، الغاء مباراته الودية التي كان من المفترض اجراؤها يوم غد السبت، على ملعب تيدي في القدس، المقام على أراضي قرية المالحة الفلسطينية المهدومة، انه «حدث تاريخي»، لترددت كثيرا في استخدام هذا التعبير، للتدليل على الأهمية البالغة لهذا الحدث.
بروفيسور التاريخ بلَطمان، وضع هذا الموقف المشرف من ميسي والفريق الارجنتيني في مصاف أحداث رياضية/سياسية تاريخية، شكّلت نقلة في الرأي العام العالمي، ونقطة تحول في قناعات وضمائر الناس، وترتبت عليها تطورات غيرت، وفي أحيان كثيرة عكست اتجاه تطور الأمور، وعدد في هذا السياق فوز العدّاء الافريقي جيسي أفانس، في اولمبياد ميونخ 1936، وفوز الرياضيين الأمريكيين من أصول افريقية، طومي سميث وجون كارلوس في اولمبياد المكسيك 1968.
لم ينس استاذ التاريخ الإسرائيلي هذا، التذكير بمباراة كرة الطاولة بين الفريق الأمريكي وفريق الصين الشعبية، الذي جرى بمبادرة أمريكية (نيكسون وكيسنجر) في نيسان/ابريل 1971، وهي المباراة التي فتحت الباب لبناء علاقات بين أمريكا والصين الشعبية.
الغاء الفريق الارجنتيني للمباراة في القدس، هي حدث تاريخي بامتياز، وهو مقدمة لالغاء برنامج مسابقات اليوروفيجين 2019 في إسرائيل، التي بات كثيرون جدا في العالم يرون فيها نسخة سيئة لنظام الابرتهايد البائد في جنوب افريقيا.
وشكرا لـ«بي دي اس» ومناصريها.
كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
عماد شقور
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: فلسطين الحبيبة :: شخصيات من فلسطين-
انتقل الى: