منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الثلاثاء 14 مارس 2017, 5:46 pm

السيرة الذاتيه
البيانات الشخصية:
•      الاسم: الدكتور عبدالحميد القضــاة
•      الجنسية: أردنــــــــي
•    تاريخ الميــلاد: 1/1/1946م
•    الحالة الاجتماعية: متـــــزوج وله أربعة ابناء ، وأربعة بنات.
المؤهلات العلمية :
•    دكتوراه في تشخيص الأمراض الجرثومية والأمصال عام 1982م من كلية طب جامعة مانشستر في بريطانيا.  ( Ph.D) 
•    دبلوم متقدم (امتياز) بالبكتيريا والفيروسات عام 1980م من كليـــة طـــب جـــامـعة مانشستر فـــي بريطانيــا. ( Dip.Bact.)
•    ماجستير في فلسفة العلوم الطبية (امتياز) من مركز جناح للدراسات الطبية العليا عام 1978م فــــي كـراتشي.( M. Phil.)
•    ماجستير في الجراثيم الطبية (امتياز) عام 1972م من جامعـــة كراتشي -الباكستان. (M.Sc)
•    بكالوريوس في علم الجراثيم (امتياز) عام 1970م من جامعـة كراتشي. B.Sc ) ) )لباكستان.
الخــــــبــــرات  :
•    ضابط للتحاليل الطبية في قسم الأمراض التابع للخدمات الطبية الملكية ) 1973م (
•    معيد في كلية طب جامعة مانشستر/ بريطانيا لمبحث علم الجراثيم عام ( 1980-  1981م )
•    مدير المختبرات  الطبية التخصصية في مدينة اربـد  -  الأردن منذ عام 1983م.
•    رئيس قسم أبحاث و إنتاج الأمصال في الشركة العربية لإنتاج الكواشف الطبية منذ عام1991 وحتى عام 1998
•    أستاذ سابق في الجراثيم الطبية في الجامعات الأردنية.
•    مستشار الطب الوقائي والإسلامي -  المستشفى الإسلامي -  عمان
•    خبير الإيــــــــــدز في الاتحاد العالمي للجمعيات الطبية الإسلامية  (  FIMA ).
•    المدير التنفيذي لمشروع وقاية الشباب من الأمراض المنقولة جنسياً والإيـــــــــــــــدز التابع للاتحاد العالمي للجمعيات الطبية الإسلامية  منذ عام  2005 م  وحتى تاريخــه
•    عضو لجنة البحث على الإنسان التابعة لجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية منذ 2009 م
•    عضو لجنة التثقيف الصحي في جمعية العفاف الخيرية – الأردن
•    عضو مجلس إدارة المستشفى الإسلامي – عمان – الأردن
•    عضو مجلس إدارة مستشفى الملك عبد الله المؤسس – جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
•    عضو جمعية الإعجاز العلمي الأردنية
•    الأبـــــحــــاث:
•    تسجيل  براءتي اختراع في مجال تشخيص الأمراض المنقولة جنسياً – مسجلتان في بريطانيا رسميا .
•    المنهجية:
1.     بحث لدرجة الدكتوراه -  تطوير طرق جديدة لتشخيص مرض الزهري بريطانيا.
2.     بحث لدرجة الدبلوم  العالي -  استعمال البنسلين لتعداد الخلايا البكتيرية الحية-   بريطانيا
3.     بحث لدرجة الماجستير في فلسفة العلوم الطبية -  الجراثيم المسببة للالتهابات في العمليات الجراحية ومصادرها -  كراتشي
4.     بحث لدرجة الماجستير الأولى- مرض التدرن ( السل)  في الباكستان.
•    اللامنهجية:
1.     اثر السواك في قتل جراثيم الفم.
2.     اثر البلان في تخفيض نسبة السكر في الدم.
3.     مجموعة أبحاث خاصة بالأمصال ومغطاة ماديَّاً من الشركة العربية لإنتاج الكواشف الطبية في عمان والتي أدت إلى تطوير وإنتاج أحد عشر تحضيرة ( كت)   لتشخيص الأمراض المختلفة .
1.    C-Reactive protein kit.
2.    R.A. Factor kit.
3.    Staph. Quick kit.
4.    Echinicocus Haemagglutination kit.
5.    Toxoplasma Haemagglutination kit.
6.    V.D.R.L. kit.
7.    Rubella Haemagglutination kit.
8.    Pregnancy Latex kit.
9.    Anti-Sperm antibody kit.
10. Infectious mononucleosis kit
11.Stone Analysis kit.
 الدراسات العليا:
•    الإشراف و المشاركة في الإشراف على أبحاث طلاب الدراسات العليا في الجراثيم والأمصال
•    المشاركة في اللجان الرسمية لمناقشة رسائل طلاب ماجستير في جامعات مختلفة.
تحــكـيــم الأبــحــــاث:
•     تحكيم مجموعة من الأبحاث العِلميةِ المُحوَّلةِ من جامعةِ اليرموك و جامعةِ الزرقاء الأهلية والجامعة الأردنية ومجلة عالم الفكر.
•    تحكيم مجموعة من الأبحاث العلمية   الدينية المحولة من جامعة اليرموك -  كلية الشريعة.
•    الجوائز التقديرية
•    جائزة اتحاد الطلبة الأردنيين في باكستان للتفوق العلمي لعام 1970م
•    جائزة اتحاد الطلبة الأردنيين في باكستان للتفوق العلمي لعام 1971م
•    جائزة اتحاد الطلبة الأردنيين في باكستان للتفوق العلمي لعام 1972م
•    جائزة اتحاد الطلبة الأردنيين في باكستان للبحث(بحث السواك ) العلمي لعام 1973م
•    جائزة المجلس البريطاني للتفوق العلمي لعام 1980م في  جامعة مانشستر
•    المنشورات  :
•      الأوراق
1.       A.A Al-Qudah & Ann Mostratos. (1982). Reiter haemagglutination, a new sceening test for syphilis. British Journal of venereal diseases, vol 58. 281-285.
2.       A.A Al-Qudah & Ann Mostratos. (1983). Does reiter treponeme have a life cycle? Journal of applied Bacteriology.
3.       A.A Al-Qudah & Ann Mostratos. (1984). Reaction of extracts of reiter treponeme with syphilitic and non-syphilitic human sera in the single radial haemolysis technique. J. Medical Microbiology Vol 17. 273-282.
4.       A. Bsoul & A.A Al-Qudah. (1986). Favism in north Jordan. Mediterranean sea paediatric conference publications (1986).
5.       N.M Abuharfeil & A.A Al-Qudah. (1991). The immune status of young adults to rubella virus in northern Jordan. Annals of Saudi medicine. Vol.11 No.1 54-57.
6.A.A Al-Qudah. (1994). Transfer of technology, Jordan model, technology of medical diagnostics. Arab science and technology resources book. Vol.1 Oxford (1994)UK.
7.     التكنولوجيا...نقل أم استنبات وتطوير؟ - المؤتمر العلمي الثاني - جامعة الزرقاء الأهلية - الأردن - عام 2000م
8.     السواك بين الدين والعلم. مؤتمر اتحاد الأطباء العرب في أوروبا - فرانكفورت  1995 -  م
9.     الاستنساخ...قديم أم جديد ؟ الجمعية الطبية الإسلامية -  المستشفى الإسلامي - الأردن -  1998م.
10.    الاستنساخ البشري
11 – العادة السرية ما لها وما عليها
•        الكتب المؤلفة:
1.  الأمراض الجنسية عقوبة إلهية.
2.     الإيــــــــــــدز حصاد الشذوذ.
3.     تفوق الطب الوقائي في الإسلام.
4.     الإيـــــــــــدز...حقائق و أرقام.
5.     جــــــون و الإيـــــــــــدز   -  قصة من الواقع .
6.     الفحص الطبي قبل الزواج. ضرورةٌ أم تَرف؟
7.     نيران الإيــــدز تحرق شباب العالم. فمن المسؤول؟
8.     عجائب الميكروبات السبع.!
9.     الميكروبات وكرامات الشهداء.
10.  قوم لوط في ثوب جديــد.
 11. الرؤية الإسلامية في مواجهة الإيــــدز ( مشاركة مع آخرين )
12 – الميثاق الأخلاقي للعاملين في التثقيف الجنسي
13 – قصص في الطهر والعفاف
-
14 - التربية الجنسية ضرورة أم ضرر
15 - الدليل التدريبي للوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا و الإيدز
16- الأمراض المنقولة جنسيا سؤال و جواب
•    تلفاكس مكتب:   00 962 27245099
•    هاتف منـزل : 00 962 27100063.
•    جــــــــــوال : 00 962 795515045
•    ص.ب  (1162)  -  اربــــد -  الأردن.
•    البريد الالكتروني:
qudah12@hotmail.com
www.qudah.com


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الأربعاء 03 مايو 2017, 8:08 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الأربعاء 03 مايو 2017, 7:59 pm

[rtl]"عولمة الجنس".. همسات لا بد منها![/rtl]


الدكتور عبدالحميد القضاة*
مجموعة من الأحداث والأخبار والملاحظات والقصص الواقعية التي حصلت، واجهتها أو سمعتها أو استنتجتها أثناء تطوافي ومحاضراتي في جامعات وجمعيات مختلفة في أنحاء العالم، والعمل في مشروع وقاية الشباب من الأمراض المنقولة جنسياً والأيدز، ومخالطة جنسيات شتّى من البشر ومستويات عمرية مختلفة، ممن يوافقونني الرأي ومن أصحاب الرأي الآخر، خاصة ممن يدينون ديننا ويتكلمون لغتنا.
كل حادثة فيها من العِبر والمعاني والفوائد للشباب ما فيها، تنبه لأمر معين وتنصح للقارىء الكريم، لتجنب مكر الأعداء والخصوم، الذين لا يكلّون ولا يملون من محاربة كل مقدس، إمعاناً في محاربة الأخلاق الكريمة التي أرست دعائمها كل الشرائع السماوية، فعملوا ليل نهار لعولمة الرذيلة ومحاصرة الفضيلة حيثما كانت.
والأعداء لا يخجلون من باطلهم، ولا يترددون في دعم كل ما ينشره، فترى الإعلام الفاسد يقلب الحقائق، ويُزين المنكر، ويُغري الشباب بطرق مبتكرة واصطلاحات منحوتة بعناية فائقة، ما أنزل الله بها من سلطان؛ لتزييف الوعي وتغيبه، هدفهم إبعاد الشباب جيلاً بعد جيل عن المعاني السامية التي جاءت في القرآن الكريم.
وبعد أن اشغل الخبثاء شباب العالم بهوس الرياضة تشجيعاً ودعماً وليس ممارسة، وأغروهم بالجوائز الخيالية، تجمّع هؤلاء الشباب بالملايين في الملاعب الرياضية ليشجعوا المباريات، وفي زحمة الحماس وهوج الشباب وحساسيتهم المفرطة وغوغائية الجمع الكبير، كأنهم سكارى وما هم بسكارى وهم بانتظار النصر المزيف، في زحمة ذلك كله تمر الساعات ويُؤذنُ للظهر ثم العصر وربما لصلاة المغرب ولا مجيب!! وماذا يريد الأعداء من شبابنا أكثر من ترك الصلاة؟!
وفوق هذا وذاك، أنظر ماذا خطط حكماء صهيون للشباب، حيث جاء في بروتوكولاتهم "يجب أن نعملَ لتنهارَ الأخلاق في كل مكان فتسهل سيطرتنا، إن فرويد منا، وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس، لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس، ويصبح همه الأكبر هو إرواء غرائزه الجنسية وعندئذ تنهار أخلاقه"، أما اليهودي فرويد فيقول: "إن الإنسان لا يحقق ذاته بغير الإشباع الجنسي، وكلُ قيدٍ من دينٍ أو أخلاقٍ أو تقاليدٍ هو قيدٌ باطلٌ، ومدمر لطاقة الإنسان، وهو كبتٌ غير مشروع"، إذن إعلام مزيف وولع عجيب بالمباريات الرياضية وباقي الوقت للجنس والأفلام الإباحية التي وفرتها الإنترنت في كل مكان!! أما العمل الجاد والإنتاج فاقرأ عليه السلام!!
حتى مرض الأيدز لم يسلم منهم، بل استعملوه لتنفيذ مخططاتهم وللنفاذ الى المجتمعات بشكل عام والإسلامية بشكل خاص لتغيير معتقداتها وتشويهها، مستعملين عناوين براقة، تُظهر الإصلاح وتستبطن الخراب، ولا أدل على ذلك مما جاء في التصريح الأول لمدير برنامج مكافحة الأيدز في الأمم المتحدة ميشال سيدييه حين قال: "يجب أن نعمل لنجعل من الايـدز فرصة سياسية نستطيع من خلالها إحداث تغيـرات رئيـسة في المجتمعات، لنستطيع حـل بعض المسـائل الشائـكة مثل إشاعة مسألة التثقيف الجنـسي (طبعا على طريقتهم)، وإعطاء مزيد من الحرية للشاذين جنسياً في العالم، ومزيد من  حقوق الإنسان وخاصة حقوق المرأة".
أما تثقيفهم الجنسي، فأمره عجيب بالنسبة لنا كمسلمين، وقد كتبوا برنامجهم وطبقوه في كثير من الدول مثل تنزانيا وبريطانيا، وادّعوا انه كان مفيداً وفعّالاً، ولهذا تُرجم هذا البرنامج الى اللغة العربية وقُرروا ان يُطبق مستقبلاً في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ليشمل كل الدول العربية.
وبرنامجهم للتثقيف الجنسي للمراحل العمرية المختلفة يشجع بل يدعو جهاراً الى ممارسة الجنس المبكر، والمهم أن يكون آمناً (اي باستعمال العازل الذكري) لتجنب الإصابة بأحد الأمراض المنقولة جنسياً كما يدّعون. ففيه دعوة للممارسات الجنسية المبكرة (اي بالحرام) وفي اتفاقية سيداو تحريم وتجريم للزواج المبكر(أي بالحلال).
هذا جزء من برنامج التثقيف الجنسي الذي يسعون لعولمته ومن أراد المزيد فليقراء كتاب «الرؤية الإسلامية في مواجهة الأيدز» وهو أحد الكتب المعتمدة في مشروع وقاية الشباب. والمخفي في برامجهم أعظم خاصة في ما يتعلق بالشذوذ الجنسي والزواج المثلي!! ولذلك لابد من الحذر لوقاية الأبناء من مكائدهم، والله خير الحافظين.
وفي دولة من دول شمال أفريقيا، حيث نفذتُ دورات سابقة ضمن مشروع وقاية الشباب، وفي سنة تالية اجتمعت مع بعضهم لمتابعة إنجازاتهم، فذُهلتُ عندما اطلعتُ على بعض الاستبيانات التي عُملت للطلاب والطالبات في المراحل الإعدادية والثانوية، حيثُ وجدتُ أنّ نسبة كبيرة منهم قد مارسوا الجنس!! (وهم طلاب على مقاعد الدرس)، وصُعقت عندما فهمتُ منهم أنهم لا يعتبرون ذلك زنا، لأنهم يفهمون أن الزنا هو فقط بعد الزواج «الخيانة الزوجية»، أما ما قبله فحرية شخصية وحق خاص!! لايجوز لاحد أن يتدخل فيه، تماماً كالمفهوم الغربي!! وهذا ما يسعى إليه أعداء الإسلام، بحيث يترسب في أذهان الجيل من خلال سلسلة الدورات المدعومة - لعولمة بعض المفاهيم والمصطلحات - التي يعقدونها للمدربين والمدربات وللمشرفين والمشرفات العاملين في مواقع التربية والتعليم والتوجيه، والشيطان يُجمّل لهم الأمور بحجج شتّى، وفيّنا سمّاعون لهم! ومن بيننا منّ يُساعدهم ويعملُ معهم!


هذه بعض الحقائق التي اطلعت عليها وعلى غيرها، لا أحب أن يُحرم الشباب عِبرها وفوائدها، فكان لابد من نشرها والكتابة فيها ليعلم شبابنا بعض أطراف المؤامرة عليهم وعلى سلوكياتهم و معتقداتهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الأربعاء 03 مايو 2017, 7:59 pm

جهل يدعمهُ استغفال!!



لا شيء أقرب لقلوب المسلمين من قرءانهم، ولا كلام أكثر ملامسة لمشاعرهم من كلام الله، لهذا عمد الخصوم ودُهاتهم لتغيير بعض المصطلحات المتعلقة بالمُحرمات تدريجياً، لتتناقلها الأجيال، وبحُكم الزمن والجهل وفعل الشيطان وأعوانه، يحلُ البديلُ تدريجياً محل الأصيل، جيلاً عن جيل، فمثلاً غيّروا مُصطلح "الربا" المرتبط باللاوعي عند المسلم بحرب من الله ورسوله إلى مصطلح "فائدة"، ومن لا يُحب الفائدة! فوقع جهلة المسلمين بالحرام من حيث لا يعلمون، كما غيّروا مُصطلح الخمر إلى «مشروبات روحيه»  وهكذا.


وقد وصل شياطين الخصوم إلى المُصطلح الإسلامي القرآني «الزنا» الذي له وقع مخيف في نفس المسلم عندما يسمعه، فهم يحاولون في وثائقهم الدولية ومؤتمراتهم السكانية أن يُبدّلوها بــ«متعدد الشركاء جنسياً»، ليطمسوا على أي ارتباط، ولو شعورياً بالقرآن الكريم وتحذيراته. وكذلك يفعلون باصطلاح «الشاذين جنسياً» حيث يُعممون بدلها كلمة «مثليين». وثالثة الأثافي أنهم لم يكتفوا بتغيير كلمة «بغايا» إلى عاملات بالجنس، حيث لم يُعجبهم فعُلُها بالنفوس، فغيروها إلى «عاملات الكرم» ((hospitality workers)).


وقد انطلى هذا على الكثيرين في بلادنا العربية والإسلامية، فكانت نتائج لا تُحمد عُقباها، حيث بدأت تنخرُ في الأُسر نخراً، ووقع الناس بالخطيئة لا بالخطأ! ففي إحدى محاضراتي في دولة عربية سألتني امرأة أمام الجمهور "هل شريكات الزوجة ينقلن فيروس الإيدز للزوج"؟! فقلت لها لم أفهم منّ هنّ شريكات الزوجه؟ هل هنّ زوجات أخريات؟ فقالت مع شيء من التحرّج واحمرار الوجه، لا، مجرد شريكات!! ثم قامت من هي أكثرُ إفصاحاً وجرأة  وقالت: عندنا تسمحُ المرأةُ لزوجها أن يكون له خليلات، شريطة أن لا يتزوج عليها زوجة ثانية!! وبعد أن فهمتُ المقصود، قلت لها: إن هذا هو الزنا بعينه!! والزنا ينقل الإيدز وغيره من الأمراض المنقولة جنسياً، فاحمرّ وجهُها ودافعت عن زوجها بإصرار (لسان حالها يقول أنه عفيف شريف...!!)، حتى فهمت الأمر بوضوح، فحوقلت وتبرمت قليلاً ثم استغفرت لذنبها.


كما شكا لي طالب إندونيسي في محاضرة عامة بجامعته قائلاً: كيف لي كشاب مسلم ملتزم أن أقاوم ضغط الوالدين، واستهزاء الأهل والأصحاب، ممن ليس له صديقة قبل الزواج!! يا إلهي، أن يستهزىء الأصدقاء الجهلة به، فأمر مستوعب رغم سوءه، ولكن أن يصل هذا إلى الوالدين والأهل، فهذه هي الطامّة! وعندما أكدّتُ عليه بالتوضيح في ما يتعلق بالوالدين، تبين لي من الحضور أنّ هذه عادة عندهم ولا تُعتبر نشازاً، فالوالدان يُشجعان أبناءهما ذكوراً وإناثاً على ذلك، وهم يظنون أنهم يُحسنون صُنعاً! ويهيئونهم للمستقبل.


ومن الأمور التي لا بد من ذكرها أيضاً أن شياطين الإنس في الغرب والشرق ومن خلال الأمم المتحدة ومؤتمراتها يعملون ليل نهار لعولمة الرذيلة ومحاصرة الفضيلة، بذريعة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل!! وقد غيّرت في سبيل ذلك تعريف الأسرة ليُصبح (مساكنة)؛ أي اثنين معاً يُشكلُ أسرة هذا يعني (شاذ و شاذ) أسرة، (زاني وزانية) أسرة! وحاولت ولازالت تُحاول أن تُمرر بكل ما تستطيع قانوناً عالمياً يجيز زواج الشاذين من بعض كما هو في الغرب، كما تُحاول أن تفرض برنامجاً عالمياً موحداً للتثقيف الجنسي وعلى طريقتهم الغربية، مُتجاهلة كل الخصوصيات والمعتقدات وعادات الشعوب وتقاليدها! وهذا عكس ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة الذي التزم "باحترام التنوع الفكري والاعتقادي والعادات والتقاليد للشعوب المختلفة".


وثالثة الأثافي ما جاء في اتفاقية إزالة كل أشكال التمييز بين الرجل والمرأة “اتفاقية سيداو”؛ حيث تخطت كل الحدود وكسّرت كل القيود، وأجبرت دول العالم ترغيباً وترهيباً على تقبلها وشطب كل التحفظات السابقة عليها، وأولها الدول العربية والإسلامية، لتُصبح الحياة وخاصة الجنسية منها بلا حدود أو قيود! كيف لا وهي تُشجع الشذوذ وتحميه بقوة القانون، وتُعاقب من يعترض على الشاذين وتُلغي الأدوار التقليدية للمرأة والرجل وتفرض رفع سن الزواج وتشجع المراهقين والمراهقات على الجنس المبكر، وتؤمن لهم وسائل منع الحمل! ولكم أن تتصوروا النتائج المدمرة للبشرية من جراء كل ذلك.


وسبحان الله العظيم القائل في محكم كتابه العزيز مخاطباً كل أبليس من الجن أو الإنس "وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ، وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ، وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ، وعدهم ومَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا، إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا" (الإسراء)، أي استخفف واستجهل وحرّك من أردت أن تستفزه لتخدعه وتجره إلى الفساد، وجنّد معك كل داع إلى معصية الله، واستعمل كل وسائلك، وصح عليهم بأعوانك وجنودك من كل راكب وراجل وأغرهم بالمال الحرام، وزيّن لهم اختلاط الرجال بالنساء حتى يكثر الفُجور وأولاد الزنا، وأغدق عليهم بوعودك المغرية بالملذات والمتع، ولكن تبقى الحقيقةُ الخالدةُ بجزئيها "ومَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا" ثم "إنّ عبادّي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا".


معاني هذه الآيات الكريمة ينطبق تماماً على ما تُقرره كثير من لجان الأمم المتحدة وخاصة لجان المرأة والطفل والاتفاقيات الدولية ومؤتمرات السكان العالمية من فرض للإباحية والقيم اللادينية مستعملة القوانين الدولية وسطوة الغرب العسكرية والسياسية والإغراء المادي من مال ومناصب وجاه، وتشجيع وتلميع دعاة المعصية، واستعمال الإعلام لتعميم شعارات براقة ظاهرها الخير ولكنّها تستبطن الشر والخراب، كل ذلك لتضليل الشعوب وتجيش الجماهير التي لا تعي ما وراء ذلك بل وتشكيكها في معتقداتها، ثم محاصرة دعاة الفضيلة سياسياً وإعلامياً واجتماعياً، لكن سبق عليهم قول الله تبارك وتعالى "إنّ عبادّي ليس لك عليهم سلطان، وكفى بربك وكيلا" (سورة الإسراء).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الأربعاء 03 مايو 2017, 8:00 pm

توبةٌ ودموع!!





في حلقة نقاشية جادة حول طاولة مستديرة في مدينة فاس في المملكة المغربية مع الأطباء والمسؤولين الرسميين عن الشباب والصحة العامة ومكافحة الإيدز والأمراض المنقولة جنسياً، حول المنهجية التي نتبعها في مشروعنا لمكافحة الأمراض المنقولة جنسياً برؤية إسلامية، حيث دُعيت من الذراع الطبي لحزب العدالة والتنمية في المغرب، وقد كان من بين الحضور المسؤول الأول عن ربع مليون شاب في أنحاء المغرب، وبعد المحاضرة وعُروضها المصورة، كانت صلاة المغرب في قاعة مجاورة في نفس الفندق. ثم عُدنا للجزء الثاني والأهم في اللقاء وهو نقاش الموضوع، وأثناء النقاش طلب مسؤول الشباب الحديث، فشكر وزاد في الثناء وقال: بعد أن رأينا ما عرضت والذي أثبت أن العازل لا يحمي من الإيدز والأمراض المنقولة جنسياً الأخرى، اقتنعتُ أننا كنا هنا على خطأ عندما كنا نشجع الشباب على استعمال العازل للوقاية من الايدز، ثم أردف قائلاً: عندما ذهبتم لصلاة المغرب في القاعة الثانية، أسرعت أنا الى مكتبي المجاور للفندق وطلبت من جميع العاملين معي حضورياً وهاتفياً أن يوقفوا توزيع وتشجيع استعمال العازل فوراً، ثم استدار الى الأطباء قائلاً: أنا لست بطبيب ولا أعرف هذا من قبل، ولكن أين أنتم أيها الأطباء؟ لماذا لم تُرشدونا من قبل؟ كيف سأقابل ربي بعد كل هذه السنين من الإرشاد الخاطىء الذي يُغضب وجه الله ولا يُفيد بشيء؟! ومسح دموعه! ولكننا مسحنا دموعنا قبله وبعده! كان يتكلم الرجل بحرقة النادم، بكلام مؤثر، تسلل إلى قلوبنا وحرّك عواطفنا، خاصة عندما أعلن ندمه على ما كان يفعل سابقاً لإرشاد الشباب وتوجيههم، وتوبته منه، وقال: سيتغير بإذن الله من هذا اليوم كل منهجنا السابق بالتعامل مع هذا الموضوع بما يُرضي الله تبارك وتعالى ويتماشى مع تعاليم ديننا الحنيف. فحمدتُ الله على ذلك وشعرتُ أن هذا فتح عظيم، نرجو الله أن يثبته على ذلك، ويرزقنا أجره وأجر كل شاب اهتدى على يديه واستفاد منه!!


وإن نسيتُ فلن أنسى رجلاً زارني في مكتبي وسلّم عليّ بحرارة رغم أنني لا أعرفه، رجل خمسيني، تظهر على وجهه ولحيته سماتُ الصلاح (كنت حينها متعباً مرهقاً منهكاً من العمل) فقال لي: أنا ادرك أنك لا تعرفني لكنني أعرفك وأحبك في الله، وأردف قائلاً: كنت قبل خمس عشرة سنة في أحد سجون الأردن على قضية لا أخلاقية، وقدّر الله أن إدارة السجن دعتك لتحاضر فينا، كان ذلك بعد مغرب ليلة خميس من صيف عام (1988م)، حيث كانت محاضرتك مُدعّمة بالصور عن عواقب اقتراف المحرمات، ثم يستدرك والدموع في عينيه قائلاً: ما زالت هذه الصور تتراآى أمام ناظري، يا إلهي كيف يسّرك لي لأعرف الحقيقة، وأدرك أن الحياة لعب ولهو وطيش وضياع لمن لا يلتزم شرع الله، أين كنت؟ وكيف أصبحت بعدها؟ أصبح للحياة طعم آخر، كنت هائماً لا الوي على شيء، وبعد ما سمعت منك ما سمعت ورأيت ما رأيت بأم عيني، كأن تياراً كهربائياً سرى في دماغي واوصالي، كأنني كنت نائماً وصحوت، كأنني أرى الذي أمامي لاول مرة في حياتي، يا الهي أين كنت؟ بل أين أنا ... مشاعر عجيبة تجمعت لحظتها عليّ، لا استطيع أن أصفها، ومن تلك الليلة عُدت الى سريري في العنبر، معلناً توبتي أمام المساجين، وقمت بالاستحمام والصلاة والتزمت بما يُرضي ربي، وكأنني دخلت في الإسلام من جديد!! وخرجتُ من السجن وأنا على هذه الحال، والتزمت الحلال في حياتي، وتزوجت من صاحبة خلق ودين، وها أنا بفضل الله أسعد الناس، بحثت عنك لأشكرك، وأبشرُك بتوبتي، لأنني متأكد أنك ستفرح كثيراً!


عندما سمعتُ منه هذا الكلام، طرتُ فرحاً ونسيتُ التعب والإرهاق الذي كنت أعاني منه، وترقرقت الدموع في عيني فرحاً وشكراً لله، وعقدتُ العزم على الاستمرار في وقاية الشباب وتوعيتهم، فبئس العلم الذي لا يُستعمل في مصلحة الناس وخدمتهم، وبئست الشهادات إذا لم تُستعمل في مرضات الله.


وبعدها تبرعت بكل كتبي ووقتي وكل ما أستطيع لهذا العمل، كيف لا؟! والرسول صل الله عليه وسلم يقول : "... لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها"، وجزى الله هذا الرجل كل الخير، لأنه وقصته وزيارته لي كانت سبباً في خير عميم، أرجو الله ان نلقى ثوابه عند الذي لايضيع عنده شيء.


شكر الله لمصلحة السجون والقائمين عليها، التي تحولت إلى مراكز للإصلاح، حيث تُعلّم المهن البسيطة ودورات تحفيظ القرآن الكريم، وتعمم المحاضرات التوجيهية المفيدة. بحيث يخرج بعض المساجين بعد انقضاء محكومياتهم وقد حفظوا القرآن كله أو بعضه.


* المدير التنفيذي لمشروع وقايـة الشباب / الاتحـاد العالمي للجمعيات الطبية الإسلامية (السيرة الذاتية)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الأربعاء 03 مايو 2017, 8:01 pm

[rtl]إيّاك والمرأة الأولى![/rtl]


الدكتور عبدالحميد القضاة*
يقول صل الله عليه وسلم "ليس منكم من أحدٍ إلاّ وقد وُكِّلَ بهِ قرينُهُ من الشياطينِ.."(رواه أحمد)، فالشيطان يبذل جهدا إستثنائياً مع الشباب عامة والشاب المؤمن خاصة حتى يُزين له الفاحشة ويُحسّن له المنكر حتى يقع فيه. فيُدبر الشيطان بعدها وهو يُقهقه بملء فيه، اتدرون لماذا؟، ببساطة لأنه لا يحتاج الى كثير جهدٍ لإيقاع الشاب في المرة الثانية، لأنه سيسبق الشيطان نفسه الى الفاحشة، فقد إنكسر الحاجز الكبير وضعفت النفس تحت إلحاح الشهوة، ولذلك قال العارفون: إيّاك والمرأة الأولى وإيّاك والكأس الأول.
ولأن الشهوة الجنسية هي النقطة الأضعف عند الإنسان؛ التي يمكن للشيطان أن يتسلل من خلالها، ليفعل فعله، ويهدم الأسر، ويخرّب المجتمع، ويقلب حياة الإنسان رأساً على عقب، حذرنا الله تبارك وتعالى منه ومن كل أتباعه وحبائلهم وشِراكهم إذ يقول:"والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهواتِ أن تميلوا ميلا عظيما، يريد الله أن يُخفف عنكم وخُلق الإنسان ضعيفاً" (سور النساء)، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لنا:"ما تركتُ بعدي فتنةً هي أضرُ على الرجال من النساء" (متفق عليه)، وللمزيد من حفظ المجتمع ووقايته، فقد جعل أعظم جائزةٍ لمن يحفظ فرجهُ ولا يقولُ إلا خيراً، حيث يقول صل الله عليه وسلم "من يضمن لي ما بين لحييهِ وما بين فخذيهِ، أضمنُ له الجنة" (رواه البخاري). فالإيمان الفاعل والإلتزام بطاعة الله وسمو الأخلاق حرز ووقاية، وسعادة في الدنيا والآخرة.
ولهذا استعمل أعداؤنا الجنس لإسقاط الكبار والصغار والإيقاع بهم، فأصبح الكثيرون عبيدا لهم تحت طائلة الفضيحة أو بسبب استعباد الشهوة، وقال حكماء اليهود "... إن فرويد منا وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس، كي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس، وعندئذ تنهار أخلاقه..."، وماذا بقي لنا منه إذا انهارت أخلاقه وأصبح عبداً تسوقه شهوته حيثما اتفق!!
ملحوظة: حاولت نشر وتسويق هذه المادة على صفحتي على الفيسبوك كغيرها من المقالات إلاّ أن القائمين عليه رفضوا ذلك بحجة انها تخالف التعليمات، ولست ادري للآن ما هي هذه التعليمات؟ هل تعليماتهم تحض الشباب على الزنا والخمر؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الأربعاء 03 مايو 2017, 8:02 pm

حقائق حول الشذوذ والشاذين جنسيا



يقولون في الغرب وبلغتهم: !(God created Adam and Eve not Adam and Steve)، يعني أن الله خلق آدم وحواء، وليس آدم وستيف؛ يعني أنه خلق ذكراً وأنثى، وليس ذكرين او أنثيين، أي أن العلاقة التكاملية الطبيعية والحقيقية هي بين ذكر وأنثى.
إذن، الشذوذ الجنسي (أي فعل قوم لوط أو السحاقيات) ليس من الفطرة التي فطر الله الناس عليها وإنما هو أمر مستحدث ونتاج بيئات غير سليمة، شجعها الشيطان وأعوانه من الأنس وسموها بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان (مثليين). حتى عاد قوم لوط إلى الظهور ولكن بثوب جديد!!
وقصة قوم لوط قد وردت للعبرة في أكثر من مائة آية في القرآن الكريم، وكانت نهايتهم خسفاً وتدميراً وإجتثاثاً عن بكرة أبيهم!! فهل سيسلم عالم اليوم من شرورهم؟ لا أظن ذلك، لأن النذر كثيرة والحقائق كبيرة،وتنبىء بشرٍ مستطير لا يُبقي ولا يذر، عندها سيندم الناس ولكن لات حين مندم. والله تبارك وتعالى يقول:"وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"(الأنفال 25).
ومن الحقائق العلمية التي لابد من معرفتها ما يلي:
أطلق مركز ضبط العدوى في أمريكيا (CDC) على الأيدز في بداية ظهوره الأسم الحقيقي له وهو "سرطان الشذوذ"، ثم أعاد تسميته لاحقاً بـــ"نقص المناعة المرتبط بالشذوذ الجنسي". ولكن بعد قصة الممثل الشهير "روك هدسن" الذي فضحه المرض الجديد بأنه شاذ جنسيا،حيث كما ذكر لي البرفسور الفرنسي "لوك مونتنيه" الذي اكتشف فيروس الإيدز بأن روك هدسن جاءني إلى معهد باستور في باريس سراً، وتبرع للمعهد بثلاثين مليون فرنك فرنسي، شريطة البحث الدؤوب عن علاج لإنقاذه بسرعة حتى لا يُفتضح أمره، ولكن لا الأبحاث ساعدته ولا المرض أمهله، فما لبث وأن مات، فزادت اللعنات على الشذوذ والشاذين!!
ولذلك في عام (1982م) وتحت ضغط جمعيات الشذوذ الجنسي في العالم الغربي أُعيدت تسمية المرض من جديد حفاظاً على سمعة الشذوذ والشاذين جنسياً، لأنهم قاموا بسن التشريعات اللازمة التي اعتبرت ممارسة الشذوذ حقاً من حقوق الإنسان، وحرية شخصية لا يجوز الاعتراض عليها، وأُطلق على المرض الجديد “متلازمة نقص المناعة المكتسب” الأيدز (AIDS). وصُنف بأنه أحد الأمراض المنقولة جنسياً.
إذا ضُيّعت الأمانة وفُقدت المصداقية فأنتظروا أكثر من هذا.... قلبٌ للحقائق واستغفال للناس وتلاعبٌ وتأمر على معتقداتهم "وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَالله خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏" (سورة الأنفال)
البرفسور "كيفن فنتن" رئيس خدمات الصحة العامة في بريطانيا في المؤتمر السنوي العام (2013م) في لندن يُعلن ويحذر من ما يلي:
 أ. حذّر من كارثة عالمية سببها الشاذون جنسيا لأن انتشار الأمراض المنقولة جنسياً والإيدز يزداد بينهم بشكل مريع.
ب. أعلن بأن أعلى نسبة بالإصابات هي بين الشاذين جنسياً خاصة في قبلة الطب والعلم الولايات المتحدة الأمريكية.
ج. الإصابات بهذه الأمراض بين الشاذين جنسياً هي ثمانية أضعاف الإصابات بين الأفراد العاديين في الدول الفقيرة وثلاثة وعشرين ضعفاً في الدول الغنية..
د. الشذوذ الجنسي ينقل الأيدز ثمانية عشر ضعفاً زيادة على الجنس المهبلي.
ه – الزنا والشذوذ (الجنس الشرجي) والجنس الفموي والمخدرات مسؤولة عن أكثر من (90%) من الإصابات بالأمراض المنقولة جنسياً؛ وعن (98%) من إصابات الأيدز في الولايات المتحدة الأمريكية،علماً بأن جميع هذه الممارسات محرّمة بكل الأديان السماوية.
وصدق سيدنا لوط عليه السلام عندما وصفهم بـ"المفسدين" حين قال الله تبارك وتعالى على لسانه: "وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ ﴿28﴾ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿29﴾ قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ" (العنكبوت 30)، فاستجاب له ربه من فوق سبع سماوات "فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارةً مِّنْ سِجِّيْلٍ مَّنْضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِنْد رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِيْنَ بِبَعِيْدٍ" (هود: 82-83). وقال ايضا:"فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِيْنَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيْلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِيْنَ* وَإِنَّها لَبِسَبِيْلٍ مُّقِيْمٍ"(سورة الحجر: 73-76)
مدير برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الأيـدز السيد "ميتشل سيدييه" يعلن بمناسبة اليوم العالمي للأيدز ما يلي:
1. حاجتنا السنوية لتغطية نفقات مكافحة الأيدز ستكون أربعة وعشرين مليار دولار.
2. زادت الإصابات بفيروس الأيدز بنسبة (13%) في أوروبا الشرقية ووسط آسيا منذ (2006م).
3. زادت الإصابات بنسبة (100%) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا(الدول العربية ) منذ (2001م).
4. خمسون ألف إصابة جديدة بفيروس الأيدز تحدث سنوياً في الولايات المتحدة الأمريكية، حسب تقرير برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الأيدز لعام (2013 م). 
5. وزع برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الأيدز عام (2007م) مجاناً ثلاثة مليار ونصف المليار كيس عازل في العالم للوقاية من هذه الأمراض، تشجيعاً لما يُسمى بالجنس الآمن؛ ولكن للأسف عدد الإصابات بازدياد!! والجنس الآمن وهمٌ وليس له وجود حقيقي إلاّ بين الزوج والزوجة.
6- صرحت مسؤولة مراقبة الاوبئة في اوروبا بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية في نهاية عام (2015م) ان عدد الإصابات الجديدة بفيروس الايدز في اوروبا لعام (2014م) بلغ (142000) مائة واثنان واربعين الف اصابة جديدة، وهذا لم يحصل منذ ظهور المرض عام (1980م)!!
وفي التصريح الاول لمدير برنامج مكافحة الايدز "ميتشل سيدييه" عندما اعتلى منصبه في الامم المتحدة قال: يجب ان نعمل لنجعل من الايدز فرصة سياسية نستطيع من خلالها إحداث تغيـرات رئيسية في المجتمعات، لنستطيع حل بعض المسائل الشائكة خاصة مسألة التثقيف الجنـسي لمنح المزيد من الحرية للشاذين جنسيا واعتبارالممارسة حقا من حقوق الإنسان.
علما بأن البابا بندكت السادس عشر قد صرّح "بأن الشذوذ الجنسي سيدمر الجنس البشري"، كما صرّح الرجل الثاني بالفاتيكان (رئيس الوزراء) "بأن إقرار زواج المثليين هزيمة للبشرية وليس للقيم المسيحية وحدها".
والله تبارك وتعالى يقول:"إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" (سورة النور:19)
في منتصف شهر أيار (2015م) تزوج رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافيه بيتيل صديقه غوتيه دستيناي، وعقدت الزواج رئيسة بلدية مدينة لوكسمبورغ اليدي بولفر، بحضور رئيس وزراء بلجيكا الليبرالي شارل ميشال؛ الذي اثنى على الحدث وقال: إن لوكسمبورغ رائدة ويجب أن تُحتذى في الحرية و حقوق الإنسان!!
ادعى بعض اليهود ومن يُقلدهم بأن سبب الشذوذ الجنسي هو وجود أحد الجينات (الموروثات) عند الشاذ، ولذلك يجب أن لا يُلام أو يُعاقب على سلوكه، وقد احدثت بلبلة في حينها, حتى نُشرت أوراق علمية، وأُجريت أبحاث خاصة في استراليا من قبل علماء غير مسلمين، أثبتت علمياً بطلان هذا الإدعاء... تحت عنوان (تلاشي نظرية جين الشذوذ) وقد نشرت مجلة "بوستن" قلوب العالمية عام (1999م) ما يُفيد أنه لا أحد من العلماء وأصحاب الأبحاث المتخصصة يقول إن الشذوذ وراثة وسببه جينات معينة، بحيث يُولد الشاذ شاذاً بسببها، وقد حشد المقال مجموعة من آراء أهل الاختصاص الذين يُفندون ذلك, وينحون باللائمة على الإعلام الذي شوّه الحقيقة وقلبها رأساً على عقب ونشر كلاماً غير علمي.
وبهذا تكون نظرية (ولدت شاذاً) قد أُبطلت كلياً وبإثباتات علمية قام بها مجموعة من أهل الاختصاص في أنحاء متفرقة من العالم. علما أن بعض من كتب في أن الشذوذ وراثيا، كان يشكك ويلمز بالإسلام، بطريقة تجعل القارئ يحتار و يتساءل، كيف تُقام الحدود على أناس أبرياء (الشاذين) لا ذنب لهم لأنهم ولدوا هكذا شاذين خارج إطار إرادتهم!! ويتساءلون لماذا عذّب الله قوم لوط وهو الذي خلقهم شاذين!!."سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا" (الإسراء 17)
وصدق الله العظيم الذي يقول في محكم الكتاب العزيز "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ" (المائدة 82). ويقول لنا ايضا "وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (سورة البقرة220)
علاوة على ما سبق ذكره، فإن لا بد من ذكر مجموعة من الحقائق لتكتمل الصورة ومنها:   
كل الجهود التي بُذلت لإنتاج مطعوم ضد الأيدز وبعض الأمراض المنقولة جنسياً قد باءت بالفشل حتى هذا الوقت، رغم أنه أُنفق على هذه الأبحاث مليارات الدولارات، فانقسم العلماء إلى فريقين؛ أحدهما مع استمرار هذه الأبحاث حتى الوصول إلى نتيجة، والفريق الآخر يرى أن لا جدوى من ذلك، بحجة أن الحماية والوقاية للشباب ليست بالمطاعيم ولكن بإحسان تربيتهم وتثقيفهم وتزويجهم، ثم لو افترضنا جدلاً أن المطعوم قد تم، فهل نعطيه للشباب ونقول لهم أفعلوا ما شئتم فأنتم محصنون!!، وهل الفاحشة محرمة فقط بسبب الأيدز؟!! إذن نحن مع تربية وتزويج الشباب لأنه الحل الفطري الصحيح، والرسول صل الله عليه وسلم يقول: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" (صحيح البخاري)
رغم وجود ما يُشبه الشيوع الجنسي عند البهائم ولكن دون شذوذ، إلاّ أنها لا تُصاب بالأمراض المنقولة جنسياً أو الأيــدز؛ إنما الإنسان الذي كرّمه ربه، فأعطاه عقلاً دون سائر خلقه وأرسل له رسلاً، وأنزل له كتباً مقدسة لهدايته وإبعاده عن المحرمات؛ وخيرّه ليمتحنه, فمن عطّل عقله وأدار ظهره وجعل إلهه هواه، وأتبع طريق الشيطان وحبائله من زنا وشذوذ ومخدرات، فهذه الأمراض وجراثيمها له بالمرصاد، فيخسر دنياه وآخرته، بينما البهائم غير مخيرة ولا عقل لها، فهي مُعفاة من مثل هذه الأمراض.
الأيدز والأمراض المنقولة جنسياً تُصنف بأنها أمراض إختيارية؛وجراثيمها لا تتواجد الّا في اجسام المرضى، ولا تنتقل بالماء او الهواء او الطعام، لذا فلا تُداهم الإنسان غصباً، لكن الإنسان هو الذي يسعى لمسبباتها (الزنا والشذوذ) بشهوة محرمة وبمحض إرادته، علماً أن العقل والنقل والمنطق كلها تحاول إقناعه بخطأ تصرفه، ولكنه يختار السلوك المحرّم فيقع بهذه الأوبئة الفتاكة.
والله تبارك وتعالى يقول لنا:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ" (النور 21) ويقول ايضاً:"وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً" (النساء: 27)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الأربعاء 03 مايو 2017, 8:04 pm

[rtl]نكره الذنب ولا نكره المذنب[/rtl]


الدكتور عبدالحميد القضاة*
المسلم الحق صالحٌ مصلح، يفعل الخير للناس، مطبق للحديث القدسي "الخلق عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله"(رواه البزار)، لا يوزع جنةً ولا ناراً، ولكنه يحبُ الخير لكل الناس، ولا يرجو من ذلك إلا رحمة ربه. ويعلم علم اليقين أن كل ابن آدم خطّاء وهو غير مستثنى من ذلك. بل يتذكر ما أخرجه الإمام مالك في الموطأ: بأن المسيح عليه السلام قال: "... ولا تنظروا فــي ذنوب العباد كأنكم أرباب، بل انظروا فيها كأنكم عبيد. وإنما الناس رجلان: معافى، ومبتلى؛ فأرحمـوا أهـل البلاء، واحمــدوا الله على العافية".
يتعامل المسلم مع المخطىء حسب القاعدة الإسلامية العظيمة: (نكره الذنب ولا نكره المذنب)، فيبين له أن باب التوبة هو أوسع الأبواب عند الله تبارك وتعالى، لذلك ندعوه للإقلاع عن فعله المحرم، ثم التوبة. فإن تاب فذلك فضل من الله، وإن كان غير ذلك، فعقابه على ولي الأمر، وإلاّ فالله وحده هو الذي يعاقبهما أو يعفو عنهما.
لذا فنحن كأفراد علينا أن نتعامل معه بلطف؛ لنعينه على الشيطان، ونشعره بحبنا له. ندله على الخير بأحسن العبارات وألطفها، نحببه ولا ننفره، حتى يعلم أن رسولنا العظيم يقول:"كل أبن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون"(رواه الترمذي). فالخطأ، بشكل أو بآخر، سمة بشرية عامة لا تخصه وحده، فإذا تاب أصبح في المقدمة ومن الخيرة. ليس هذا فحسب، فالله تبارك وتعالى يقول في القرآن العظيم:"وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ" (آل عمران 136-135 )، بل إذا قُبلت توبته وأحسن العمل فإن كرم الله عليه عظيم "فأولئك يُبدل الله سيئاتهم حسنات..." (الفرقان 70).
نعم، نحن لا نكره شخصاً لذاته، بغض النظر عن لونه أو عرقه، أو فكره أو معتقده، حتى لو وقع في الحرام؛ بل نُشفق عليه وندله على الصحيح لمصلحته، ولا نسيء التعامل معه ولا نُوصمه كما يدّعي البعض، فهو ابن آدم، خطّاءٌ مثلنا، كما بين الرسول الكريم صل الله عليه وسلم، وحسابه ليس علينا؛ إنما حسابه في النهاية على الله وحده.
ما سبق من لين وتعاطف يخص الفاعل (المخطىء) ذاته كإنسان، له علينا حق النصح والإرشاد بالحسنى ودون تجريم، ولكن الفعل نفسه (المحرم) ليس له هذا الحق، خاصة أنه مصادم لكل الأوامر السماوية وللفطرة السليمة ما دام محرماً، ولن يقبل به عاقل. لذلك فالوصمة للفعل المحّرم في كل آن وحين، وهذا ثابت لا يتغير، فالحرام حرام مهما زُيّن، والحلال حلال مهما شُوّه. أما الفاعل، فهو ابن آدم الخطاء، أمامه كل الفرص للتوبة، وإحسان العمل والفوز بالجنة.
ولنتذكر قصة عبد الله الملقب بالحمّار، حيث كان يشربُ الخمر، فأُتي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعنه رجل، وقال: ما أكثر ما يُؤتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تلعنه، فإنه يحبُ الله ورسوله" (صحيح البخاري). مع أنه صل الله عليه وسلم لعن الخمر، وشاربها، وبائعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه. إذن فالوصمة للفعل ولن يستطيع أحد تغييرها، أما الفاعلُ فحقه النُصح والتبيانُ مراراً وتكراراً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الأربعاء 03 مايو 2017, 8:05 pm

[rtl]الجنس والانحلال عناصر الحرب القادمة![/rtl]


الدكتور عبدالحميد القضاة*
لم يذكر مؤرخٌ قط انتشار الأمراض المنقولة جنسياً إلاّ ذكر تحلل الناسِ من القيمِ العُليا، واتجاههم نحو المادية، وندرة الفضيلة لدرجة الغياب، وتغير نظرة المجتمع للجنس، ولهذا لا يمكن فصلُ الأخلاق عن الجنس، ولمثل هذا كان يُنادي فرويد، حيث يقول:"إن الإنسان لا يحقق ذاته بغير الإشباع الجنسي، وكلُ قيدٍ من دينٍ أو أخلاقٍ أو تقاليدٍ هو قيدٌ باطلٌ، ومدمر لطاقة الإنسان، وهو كبتٌ غير مشروع".
إلى ذلك فقد أكدت بروتوكولات حكماء صهيون على أنه: "يجب العمل على انهيار الأخلاق في كل مكان لتسهل سيطرتنا، إن فرويد منا، وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس، لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس، ويصبح همه الأكبر هو إرواء غرائزه الجنسية وعندئذ تنهار أخلاقه".
وهكذا انهارت الأخلاق، وأثمرت جنوناً جنسياً محموماً، وثورةً جنسيةً عارمة، تؤججها الأزياء وأدوات الزينة والتجميل والكتب الخليعة والمجلات الهابطة والأفلام الداعرة، كل ذلك بحجة الحرية الشخصية، وما وزاد الطين بلة ما تنفثه بعض الفضائيات جهاراً نهاراً العربية قبل الأجنبية، وما يختزنه الإنترنت للشباب من عجائب وممارسات جنسية لا تخطر على بال، حتى أنها أصبحت بملاينها من الأفلام الجنسية الإباحية تُداهم من لا يبحث عنها، تستدرجه حتى يقع فريسةٌ سهلة لها من حيث لا يعلم، لأن تجار الجنس استعملوا كل وسائل التسويق والتشويق، كيف لا وهي التجارة الأولى عالمياً من حيث الربح والانتشار.
وللعلم فإن الإحصائيات المنشورة على الإنترنت نفسها تقولأن الإنترنت تختزن مائتيين وثمانين مليون (280 مليون) فيلماً إباحياً؛ منها مائتان وخمسون مليون صُنعت في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن معظم مشاهدي هذه الأفلام تتراوح أعمارهم ما بين الثانية عشر الى السابعة عشر سنة (12– 17 سنة)؛ وأن أول عشرة دول في العالم تُشاهد فيها هذه الافلام؛ منها ستة دول عربية وإسلامية!
والأدهى من ذلك والأمرّ، أنه يُصنع في كل تسعة وثلاثين دقيقة فيلماً إباحياً جديداً في أمريكا ويُوضع على الإنترنت، والسؤال هنا ما دامت ممارسة الزنا والشذوذ مباحة في أمريكا، فلمن تُصنّع هذه الأفلام؟ ولماذا تُوضع على الإنترنت؟! أليست مصائد وفخاخا لأبنائنا، لإيقاعهم في مستنقعات الرذيلة والإنحراف؟!
فإلى أين تقود أمريكيا العالم؟! وهي المشجع والمدافع الأول عن الشذوذ وربما الممول الرئيس له ولجمعياته! وهي التي نشرت في أحد تقاريرها عام 2001 بأن العقيدة القتالية القادمة لن تعتمد على المدفعية والطائرة والدبابة بل سيكون "الجنس والانحلال عناصر الحرب القادمة".
شبابنا في خطر وأخلاقهم في مرمى سهام الأعداء، فرعايتهم ضرورة وطنية وإحسان تربيتهم فريضة شرعية، وصدق المرشال بيتان الذي نصح شعبه (الشعب الفرنسي) بعدما تمرّغت كرامته بوحل الهزيمة في الحرب العالمية الثانية قائلا:"إن رمتم النصر فإني أدعوكم أول كل شيء إلى بناء أخلاقي"!!
وليس بعامر بنيان قوم ***** إذا أخلاقهم كانت خرابا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الأربعاء 03 مايو 2017, 8:06 pm

[rtl]إنهيار الأخلاق وسقوط الحضارات[/rtl]
[rtl]\[/rtl]

[rtl]
رسم تعبيري لسقوط الاندلس
[/rtl]
الدكتور عبدالحميد القضاة*
الأخلاق هي القلعة الحصينة لحماية الأمة، وأكمل منظومة للأخلاق هي ما جاء به رسول رب العالمين، فلما بعُدت الأمة عن دينها انهارت أخلاقها، فتفشت الفاحشة، وطغت إباحية الجنس، واختلت وظيفة المرأة في المجتمع، فاضطربت سفينة الأسرة، وغرق الأبناء واحداً تلو الآخر، وانهارت منظومة القيم في المجتمع، وضاعت الأمة، لأن بقاءها مرهون ببقاء أخلاقها.
فقمة قيم الدنيا الأخلاق، وقمم الأخلاق مكارمها، وتاج المكارم العفة، وقمة العفة، عفاف الفرج، وعليه فرغم أن ضروب السوء في الأخلاق كثيرة، إلا أن أهمها ما كان يتعلق بالغريزة الجنسية، وما انبثق عنها من ممارسات إباحية عجيبة وغريبة، لا تخطر على بال، ولا تقرها الأخلاق السليمة ولا الفطرة السوية.
وقضية الانفلات الجنسي هي من أهم القضايا الأخلاقية، لأنها المفتاح الرئيس لخراب المجتمعات وللسقوط والاندثار، حيث عصفت بحضارات سابقة سادت، فأبادتها عن بكرة أبيها، والقرآن الكريم يتحدث عن تدمير وإبادة وخسف قرى قوم لوط الذين ابتدعوا فعلة الشذوذ الجنسي، حيث كانوا يأتون في ناديهم المنكر جهاراً نهاراً، يقول تعالى: «ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين. إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون» (الأعراف)، ويقول عن عذابهم «فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ» (هود)، أما الحضارة الإغريقية (اليونانية) القديمة، فقد بدأت فتيّة قويّة جادّة، فبلغت قمم المجد، وتبوأت مقعداً متقدماً في سلم التقدم المادي، بقيت هكذا حتى نصب لهم الشيطان أشراكه، فشربوا من كأس الجنس بطريقة بهيمية عجيبة، ثم ظهرت الغريزة الجنسية البهيمية بمظهر أخر، حيث انتشر بينهم فعل قوم لوط ليكمل مع الرذيلة والإباحية والفاحشة بكل أشكالها انهيار الأخلاق، والأدهى أن ذلك الفعل كان مقبولاً عند كبيرهم وصغيرهم دينياً وأخلاقياً، فأتى على الأخضر واليابس، مصداقاً لقوله تبارك وتعالى: «وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً» ( سورة الإسراء).
أما الحضارات الرومانية والبابلية وغيرهما من الحضارات السابقة فلم تكن أفضل حالاً من غيرها، فلما تراخت عرى الأخلاق وصيانة الآداب في المجتمع الروماني مثلاً، اندفع تيار العري والفواحش وجموح الشهوات، فأصبحت المسارح مظاهر للخلاعة والتبرج الممقوت والعري المشين، وزينت بكل ما يدعو الى الفجور والدعارة والفحشاء والنتيجة أن ذهبت حضارتهم أدراج الرياح!
وهذه سنة من سنن الله في الكون، لا تتجاوز كافراً أو مسلما، فقد حكم المسلمون الأندلس ثمانية قرون، كانت الثلاثة الأولى إسلامية زاهرة محلقة في آفاق المجد، ولكن عندما ألقوا بأنفسهم في أحضان النعيم، وناموا في ظل ظليل من الحياة العابثة، والمجون وما يرضي الأهواء من ألوان الترف الفاجر، ذهبت أخلاقهم، كما ماتت حميتهم، وغدا التهتك والخلاعة والإغراق في المجون، ومظاهر التبرج من أبرز مميزاتهم، حيث استناموا للشهوات والسهرات الماجنة والجواري، وإن شعباً يهوي إلى هذا الدرك من الانحلال والميوعة، لا يستطيع أن يصمد رجاله لحرب أو جهاد، فخسروا كل شيء وتلاشوا كغيرهم.
ولهذا فلا يغرنكم ما ترون من تقدم وتكنولوجيا الغرب في هذا الزمان، فقد انتشر فيهم الزنا والشذوذ بكل أشكاله انتشار النار في الهشيم، وصدروه ونشروه في كل مكان، وأقروا الزواج المثلي رسمياً، وأعادوا كل ما حصل في الحضارات البائدة وزيادة، ولذلك فالزوال والسقوط قادم لا محالة، لأن الله تبارك وتعالى يقول: «سُنة الله في الذين خلوا من قبلُ ولن تجد لسنة الله تبديلا» (الاحزاب)، والرسول صل الله عليه وسلم يقول: "إذا استحلت أمتي خمساً فعليهم الدمار؛ إذا ظهر التلاعن ولبسوا الحرير وشربوا الخمر واتخذوا القينات، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الأربعاء 03 مايو 2017, 8:06 pm

[rtl](نصائح ذهبية).. بماذا هزمت فرنسا في الحرب العالمية الثانية؟![/rtl]






[rtl]المارشال فيليب بيتان[/rtl]
الدكتور عبدالحميد القضاة*
في الماضي القريب، في الثلث الأول من القرن العشرين كانت فرنسا مسرحاً لتعاطي الفاحشة، حيث سبق وأن ألغت كل القوانين المعيقة لها، فانتشر الزنا والشذوذ الجنسي في كل مكان؛ إنتشار النار في الهشيم، وكان هناك سوق خاص بل أسواق للبغايا في باريس وباقي المدن الفرنسية؛ حيت يجتمعن فيها ويعرضن أنفسهن لمن ينتقي، وانتشرت الرذيلة لدرجة أن يشاع بين الشباب في أوروبا عامة وفي فرنسا خاصة،مقولة تهكمية على الكنيسة تفيد بأن "كل الذنوب يغفرها الرب إلا ذنب واحد أن تدعوك امرأة إلى سريرها فترفض".
وفي هذا الجو الملوث والملبد بإنحطاط الأخلاق وغياب الذوق الفطري، وارتهان الشباب لملذاتهم وإرتكاسهم في مستنقعات شهواتهم، كانت فرنسا تستعد للدخول في الحرب العالمية الثانية، حيث جيشت جيوشها وجهزت حصنها الحصين، خطها الدفاعي الشهير "خط ماجينو الدفاعي" تحت الأرض على طول الحدود الفرنسية الألمانية، حيث وضعت فيه كل ما يلزم لمعيشة وحياة مائة وسبعة وثمانين الف جندي، هذا الخط الذي توقع العسكريون آنذاك أن من يتمترس به لا يُغلب..!!
ولكن الواقع كذّب ذلك، فبدأت المعركة، وسرعان ما اندحرت فرنسا وغاصت كرامتها في الوحل، حيث رفعت رايات الاستسلام والهزيمة للألمان، فقط بعد سبعة عشر يوماً من بدء المعركة، ومن بين أصوات الولولة وهمسات الندم وذل الهزيمة، خرج الرئيس الفرنسي آنذاك؛ المارشال "فيليب بيتان" ليُلقي على الأمة الفرنسية بيان الهزيمة والإنكسار، فقال لهم قولاً بليغاً صحيحاً يتلخص بالحقائق التالية:"لقد جاءت هزيمة فرنسا من إنحلال شبابها"، وتابع "حيث دمرت شهواتهم ما شيدته روح التضحية والإنتماء".
وقال أيضا مما قال "فإن رمتم النصر فإني أدعوكم أول كل شيء إلى بناء أخلاقي".
نعم هذه حقائق بل حكم مفيدة للشعب الفرنسي ولكل الشعوب خاصة الإسلامية والعربية, فقد صدق المرشال "بيتان" لأن الأخلاق قلعة الأمة، وصدق من قال:
وإذا أصيب القوم في أخلاقهم ***** فأقم عليهم مأتما وعويلاً
والحقيقة التي لا تتغير والتي تتماشى مع سنة الله في هذا الكون هي: 

وإنما الأمم الأخلاقُ ما بقيت ***** فـإن هُمُوا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الأربعاء 03 مايو 2017, 8:07 pm

[rtl]حوار مع مصابة بالإيدز .. أبي تسبب في إصابتي بالفيروس القاتل[/rtl]


في نهاية العشرينيات .. رفيعة القوام .. قمحية اللون .. ترتدي نقابا أسودا، وجهها يعكس مسحة من جمال سابق (ذابل) ... عيناها مرهقتان تغطيهما سحابة من الدموع المتحجرة، طلبت من موظف الاستقبال مقابلتي شخصيا ثم قالت: اتابع الاستاذ التاج والقضايا الإنسانية التي ينشرها بـ(الرأي العام) ولذلك حضرت اليك لمناشدة القلوب الرحيمة لمساعدة طفلتي (ا) ... قاطعتها: ماذا تعاني طفلتك؟ لم تجب، وطلبت مني الانزواء لوحدنا بعيدا   عن الفضوليين ففعلت، ثم قالت بصوت ضعيف اشبه بالهمس، ابنتي الطفلة (ا) مصابة بالايدز وتحتاج الى غذاء خاص حسب نصيحة الاطباء حتى لا يفتك بها الفيروس القاتل، لكنني لا استطيع توفيرها .. قلت لها: من أين انتقل إليها الفيروس .. فأجابت بحياء: مني أنا! وقبل أن يسبقك تفكيرك وتصفني بالوصمة والعار .. السبب أهلي، فقلت باستغراب: كيف..؟ فأخذت تحكي شريطا من الاحداث الغريبة والمؤلمة.
اسمي (هـ.م.ع) ? (27) سنة خريجة ثانوي عالي، من منطقة (ود بندة) شمال كردفان وفدنا الى العاصمة ونقيم بمنزل والدي بإحدى الحارات بالثورة ام درمان ... تزوجت العام 2001م من احد معارفنا بمنطقة ود بندة ويعمل محاسبا بمحلية (سودري) ولاية شمال كردفان، في البداية عندما تقدم للزواج مني رفضت رفضا قاطعا لأنني كنت أرغب في الالتحاق بالجامعة لتحسين وضع أسرتي، وكذلك لأنني لا أعرفه ولم أره من قبل، وأهلي لا يعرفون عنه شيئا وعن أخلاقه وطبائعه، ورغما عن ذلك أصر والدي وأمي وعمي وجدتي الزواج منه وهددوني بالقتل إذا لم أوافق على الزواج منه، وفي النهاية رضخت لهم.
سألتها هل شاهدك زوجك قبل الزواج؟ 
أجابت: زوجي (ا.ع) عمره (35) عاما ورآني وأنا صغيرة، حيث أننا هاجرنا إلى امدرمان منذ (22) سنة أرسلوني له الى (سودري)، حيث يعمل هناك برفقة والدتي واثنتين من أخواتي وتمت مراسم الزواج هناك.
متى كان الزواج ..؟
-بتاريخ 25-6-2001م بسودري ثم عادت والدتي ووالدته وأخواتي إلى امدرمان وتركوني معه بسودري.. وللأسف اتضح لي أنه مدمن خمر ويأتي يومياً بعد منتصف الليل مخمورا يترنح وأحيانا لا يأتي وينام خارج البيت.
*هل لاحظت ذلك في شهر العسل..؟
-حدث ذلك منذ الأسبوع الأول من زواجنا وكنت أقضي الليل لوحدي وأنا عروس مخضبة بالحناء، ثم علمت أن سبب تأخره أنه يصاحب بائعة شاي في سودري من قبل زواجه بي، بل لديه منها بنت غير شرعية.
*كيف تصرفت حيال ما يبدر من زوجك وأنت في أسبوع العسل الأول؟
-حاولت أن أهديه للصواب ونسيان الماضي واكدت له أن ماضيه لا يهمني، ولكن بعد الزواج عليه الاهتمام بي والتخلص من أفعاله السابقة.
*ماذا قال لك ..؟
- قال إنه سوف يستقيم ولكن سرعان ما يعود إلى أفعاله وعندما يئست من إصلاحه اتصلت بوالدتي في امدرمان وشكوت لها الجحيم الذي أعيش فيه وعاتبتها لأنهم أجبروني على الزواج من شخص لا يعرفون أخلاقه، فطلبت مني الصبر قائلة: أنت عروس لم تكملي شهرا في بيتك، فرضخت وتحملت أفعاله الطائشة ومعاقرته للخمر حتى أنجبت منه ابني الاول (م) بعدها بتاريخ 6-3-2002م توفي والدي رحمه الله، حيث كان يعمل عسكريا بالجيش، توفي في امدرمان بذبحة صدرية فسافرت برفقة زوجي إلى العزاء بامدرمان ثم عاد هو إلى سودري على ان يعود بعد مرور (40) يوما لاصطحابي. وبعد الاربعين لم يحضر ولم يهاتفني اطلاقا فاتصلت بصديقه (م) بسودري فقال انه لم يأت الى سودري منذ وفاة والدي فاتصلنا نسأل عنه في النهود والابيض والضعين وودبندة وحمرة الشيخ ولم يكن موجودا في جميع هذه المناطق وبحث عنه والده بالمشرحة وجميع مستشفيات الخرطوم ولم يجدوا له اثرا، ولم نكن نعلم ما إذا كان ميتا أو حيا وبعد عام من اختفائه اي في اول رمضان العام 2003م اتصل باختي الكبيرة بامدرمان وقال لها انا (ا) واخذ يبكي في الهاتف وسأل عن ولده (م) وعني وقال انه في مدينة جوبا ثم اغلق الخط وتوجه والده الى مدينة جوبا لكنه لم يعثر عليه وبعد عشرين يوما من محادثته الاولى اتصل بنا وقال انه في سوق ليبيا بامدرمان وفي طريقه الى منزلنا بالثورة وعندما حضر رفضت السلام عليه فقال لي : اعذريني واخذ يبكي، ثم قال لي انه كان يمشي(زي الهواء ويذهب الى اماكن لا يعرفها).
*هل اصبح مختل العقل ..؟
-لا ... عقله سليم .
*وكيف برر اختفاءه الطويل ..؟
قال انه كان مسجونا بـ(ربك) بتهمة ترويج المخدرات، حيث قضى في السجن حوالي العام، ثم هرب من السجن? حسب قوله? وعندما حضرالينا في امدرمان كان بملابسه فقط (بنطلون وقميص) لا يحمل معه شيئا ثم طلب مني العودة معه لزيارة والدته بودبندة وتحت الحاح والدتي سافرت معه وامضينا هناك نحو شهر ثم عدنا الى سودري وهناك انجبت طفلتي الثانية، بعدها عاد زوجي الى معاملته القاسية وفجوره فعدت الى امي بامدرمان اذ لم يكن يصرف على ابنائه لدرجة اننا كنا نأكل مع جيراننا لنصف عام وبعده قررت الانفصال عنه وعدت الى امدرمان مع اطفالي ورفضت العودة اليه مرة اخرى فلحق بي  وقال لاهلي: انا وزوجتي  لبن على عسل ولست مقصرا معها ولا مع اطفالها في شئ فقلت لاهلي بانه كاذب فاحيانا كثيرة لا نتناول وجبتي الفطور والعشاء وهو ينام خارج البيت واذا اتى يكون مخمورا وكانت لديه علاقات مع نساء وكان يتحدث معهن بالهاتف في وجودي وبالفاظ بذيئة وعندما يحضر مخمورا وتقريبا كان يحدث مساء كل يوم كنت اعاتبه على اهماله لاطفاله، وكان يرد علي بقوله (انا راجل لدي حريتي وافعل ما اشاء) وتدخل اهلي بيننا واقنعوني بالعودة معه من اجل اطفالي فرضخت كالعادة وعدت معه الى سودري وهناك انجبت طفلتي الصغيرة وعندما تجاوزت السنتين اصيبت باسهال شديد ومستمر وقئ  وانتفاخ في البطن وجاءت والدتي واخذت ابني (م) معها الى امدرمان وذات يوم جاء زوجي من العمل وقال انه يحس بطعنة في صدره وكان يتنفس بصعوبة وتم نقله الى مستشفى سودري بالاسعاف وتم تحويله الى مستشفى الأبيض ولكنه توفي هناك بعد يومين .. واقيم العزاء في ود بندة وبعد الحبس عدت الي امدرمان وعرضت ابنتي الصغرى (ا) على الاطباء بمستشفى البلك وشك فيها الطبيب وبعد الفحص اخبرني الطبيب ان ابنتي مصابة بالايدز.
*ماذا كان رد فعلك ؟
-وقتها لم اكن اعرف ما هو الايدز وبسذاجة قلت للطبيب ان ابنتي لم تأكل شيئا حتى تتسمم وكنت اعتقد ان الايدز تسمم من الطعام. فقال الطبيب انت بريئة تعالى افحص لك ايضا وظهرت نتيجة فحصي باصابتي بالايدز وتحولت الى المرشد الذي قال لي Sadالابتلاءات كثيرة وانت مصابة بالايدز) وقتها لم اكن اعرف عن الايدز شيئا فاستفسرت المرشد عن الايدز، فقال لي انه مرض لا علاج له ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي، فهل لديك او لدى زوجك علاقات مشبوهة. فقلت له ان زوجي (عينو طايرة) ولديه علاقات مشبوهة مع بائعات الشاي بسودري. فقال لي ان زوجي مات بسبب الايدز وتسبب في انتقاله اليك وانت بدورك نقلتيه لابنتك الصغرى بالرضاعة وبعد معرفتى اخذت ابكى بكاء شديدا فكيف اواجه المجتمع بعد اصابتى بالايدز وكيف اربى واعيش اطفالى ومن وهول المصيبة التى لحقت بى واعراض الدورة الشهرية تأتى  فى غير مواعيدها بعدها تم تحويلى مع البنت المصابة الى مستشفى امدرمان.
*هل تعرف والدتك واخوتك اصابتك بالايدز؟
ـ اولا اخبرت والدتى. وكانت مثلى تجهل ماهو، ثم اخبرت اخواتى وعددهن (4) وانا خامستهن وأصغرهن وليس لدينا اخوان ذكور.
*كيف كان رد فعل والدتك واخوتك ؟
ـ ذكرت لك ان والدتى ليس لديها اية معلومة عن المرض واعتقدت انه مرض عادى. وكانت طبيعية معى بعد ان اخبرتها بتفاصيله .اما اخواتى فتغيرت معاملتهن لى بعد ان عرفن الاصابة خاصة شقيقتى الكبرى فبعد علمها باصابتى واصابة ابنتى الصغرى اصبحت تعاملنى معاملة قاسية وكذلك اطفالى وتمنعهم اللعب داخل المنزل لدرجة انهم طلبوا منى الرحيل والسكن لوحدنا واصبحت كثيرة التفكير عن مصير ابنتى التى تدرس فى الروضة.
*هل تعلم الروضة اقصد المعلمات اصابتها؟
ـ بالطبع لا . لم اخبرهم والا لمنعوها من الحضور للروضة, وما يقلقنى حاليا كيف اخبرها بالاصابة عندما تكبر اذا امتد عمرها .
*كيف تعيشين اطفالك؟
ـ اعيش مع والدتى حاليا ,لا يساعدنى احد, وكنت ارغب ان يسترنى رجل آخر بعد وفاة زوجى حتى اربى اولادى ولكن من هذا الرجل الذي يتزوج امرأة مصابة بالايدز.
*لماذا لا تذهبين لجمعية مصابي الايدز؟
ـ ذات مرة سألت احدى صديقاتى وهى مصابة عن كيف يكون مصيرنا فوجدتها تعلم كل صغيرة وكبيرة عن هذا المرض .وقالت انها تعرفت على كل تلك المعلومات من جمعية الايدز, وذهبت معها وهناك وجدت كثيرا من المصابين والمصابات وحكيت لهم مأساتى بالكامل.وحقيقة شعرت بعدها ان عبئا كبيرا انزاح عن صدرى.خاصه اننى وجدت بالجمعية اشخاصا مثلى تسلحت منهم بالامل.
*هل يعلم اهل زوجك المتوفى باصابتك وطفلتك بالايدز..؟
ـ لا .لم اخبرهم وبعد وفاة زوجى حاولوا ان يزوجوني من شقيق زوجى الاصغر كما هو معتاد فى منطقتنا وهو متزوج ولديه طفلتان رفضت لسبب اصابتى بالايدز فاعتقد اهله اننى رفضته خلافا لتقاليدنا فمنعوا منى المصاريف التى كانوا يرسلونها لاولادى وهى فى حدود مائة جنيه كل شهرين او ثلاثة شهور .
*فى بداية اللقاء ذكرت ان طفلتك المصابة بالايدز تحتاج الى تغذية خاصة .ما نوعها ؟
ـ الاطباء حذرونى ونصحوني بضرورة تغذيتها تغذية متكاملة حتى لا تضعف مقاومتها وتصبح فريسة سهلة للامراض المختلفة.جيث انها تحتاج باستمرار الى (لبن_فاكهة_خضروات_فراخ_سمك_لحم) مقويات أو فايتمينات .
*وهل تقدمين هذه الاغذية لطفلتك؟
ـ (اجابت بسخرية) من اين يا استاذ.. ؟ فانا بلا دخل ولا عمل .
*كم تبلغ تكلفة التغذية بالتقريب ..؟
-لا تقل عن (400) جنيه بالتقريب.
*هل تقدمت الى ديوان الزكاة لمساعدتك ..؟
ـ ديوان الزكاة بامدرمان سلمني مشكورا منزل اسكان شعبي مجانا جزاهم الله عنا كل خير وذلك بعد ان قدمت لهم شهادة طبية باصابتي بالايدز مع طفلتي وان اهلي يعاملونني معاملة قاسية.
* هل استلمت المنزل فعلا..؟
ـ اجلل استلمته لكن لم اسكن فيه مع اطفالي حتى الآن .
*لماذا مع انك تشتكين من معاملة اهلك القاسية وغير الكريمة لك ولاطفالك؟
- لان المنزل بدون خدمات ماء ولا كهرباء ولم استطع تدبير تكلفة ادخالها.
*كم تبلغ الرسوم ؟
ـ نحو(150) جنيها للمياه و(350) للكهرباء ولا املك منها جنيها واحدا.
*ذكرت ان ابنك الاكبر(9) سنوات يعاني من ثقب في القلب .. هل تم علاجه ؟
-لا .. حولوني الى مستشفى احمد قاسم للاطفال يوم الاحد الموافق 22-1-2012م فقالوا ان جميع اختصاصيي القلب والموجات الصوتية خارج البلاد لن يعودوا الا في ابريل القادم وحاليا ابني لا ينام بالليل لاصابته بكحة حادة وضيق في التنفس وتم تحويلي لمستشفى الخرطوم للقلب فطلبوا اجراء موجات صوتية بقيمة (250) جنيها خلاف رسوم التسجيل فعدت بابني الى المنزل, وهو لا يزال يعاني حتى الروشتة العلاجية له والتي تحتوي على نوعين من مضادات حيوية ولم اعثر عليها في الصيدلية بمركز الثورة الحارة (17) وفشلت في شرائها من الصيدليات الخاصة .
*كم تبلغ قيمتها ..؟
-لا ادري لكن سعرهما زهيد حسب ما اعتقد فهي مجرد مضادات.
*هل قرر الاطباء اجراء عملية للثقب في القلب لابنك ..؟
-الطبيب ذكر انه ان كا ن صغيرا في مرحلة الرضاعة لما احتاج الى عملية جراحية، لكنه الآن في العاشرة ولابد من اجراء العملية ..
واخيرا هذه قصتي مع الايدز. قصدت من خلالها توجيه رسالة مهمة الى الآباء والامهات بعدم اجبار بناتهم للزواج من اشخاص لا يعرفون عن اخلاقهم شيئا حتى لا يكونوا سببا في دمار حياة بناتهم كما حدث لي .. وحماكم الله من الايدز وويلاته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الخميس 04 مايو 2017, 2:00 pm

"خطيبة النساء"

يروي المؤرخ إبن الأثير في كتابه «أُسد الغابة»: بأن الصحابية الجليلة أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها أتت إلى المصطفى صل الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت:
«بأبي وأمي أنت يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، إن الله بعثك إلى الرجال والنساء كافة فآمنا بك. وإنّا معشر النساء محصوراتٌ مقصوراتٌ، قواعدُ بيوتكم، ومَقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فُضِّلتم علينا بالجُمَع والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإنّ الرجل إذا خرج حاجّاً أو معتمراً أو مجاهداً حفظنا لكم أموالكم وغزلنا أثوابكم وربينا لكم أولادكم. أفما نشارككم في هذا الأجر والخير؟
فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كلِّه ثم قال: "هل سمعتم مقالة امرأة قَط أحسن من مساءلتها في أمر دينها من هذه؟" فقالوا: يا رسول الله، ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا. فالتفت النبي صل الله عليه وسلم إليها فقال: "افهمي، أيتها المرأة، وأَعْلِمي مَن خلفك من النساء أنّ حُسْنَ تبعُّلِ المرأة لزوجها وطلَبها مرضاته واتباعَها موافقته يَعْدِل ذلك كلّه". فانصرفت المرأة وهي تُهلّل.
رضي الله عنكِ وارضاكِ أيتها الصحابية الجليلة، وجعلك قدوة لنساء عصرنا، اللواتي اجتمع عليهن مكر الأعداء وخططهم، وجهل الأحباب وغفلتهم، فأقنعوهن أن الخروج من البيت حضارة، والكسب لحاجة أو لغيرها شطارة، أما تربية الأبناء وصناعة الجيل فهو تخلف، لدرجة أن بعض النساء في بلادنا يخجلن أن يقلن أنهن «ربات بيوت».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الأحد 07 مايو 2017, 10:00 am

[rtl]دعم مشروط![/rtl]
[rtl]التاريخ:7/5/2017[/rtl]



الدكتور عبدالحميد القضاة*
ينفي المسئول الأول دائماً في الدول العربية والإسلامية عن البرنامج الوطني لمكافحة الايدز، بأن البرنامج لا يتأثر بشروط بعض المنح الأجنبية والصناديق الأجنبية المختلفة، ولا يستعملون بعض الوصفات التثقيفية الوقائية التي لا تناسبنا.
إذا كان هذا صحيحاً فنحن أشد الناس فرحاً بذلك، ولكن كيف لنا أن نقتنع بهذا النفي وما نراه مكتوباً وموثقاً أمامنا يثبت غير ذلك! وعلى مبدأ (من فمك أدينك). فقد استعرضت وقرأت ما هو مكتوب على الانترنت في مواقع البرنامج الوطني لمكافحة الايدز، في دول عربية عدة فوجدت الإرشادات التالية للوقاية من الايدز:
أولاً: «الإخلاص لشريك واحد غير مصاب». هذا كلام غريب أن نستعمله في بلادنا، وهذا عين ما هو متبع في المجتمعات الغربية، والسؤال هو هل الإخلاص لهذا الشريك حتى لو كان شاذاً أو شاذة؟ أو لو كان زانياً أو زانية؟ ومصطلح شريك هو مصطلح مطاطي خاصة حسب التعريف الجديد للأسرة الذي يعملون على عولمته وهو «مساكنة أي اثنين مع بعض»، يعني أي شاذين معاً أو أي شاذتين أو أي زاني وزانية، كل اثنين منهم حسب التعريف الجديد يشكلون أسرة!
ثانياً: مكتوب أيضاً بالحرف الواحد «للوقاية من الايدز يجب استخدام الواقي الذكري بالطريقة الصحيحة»، وسؤالي هو هل إذا استعمل الشاب العازل الذكري بشكل صحيح نسمح له بالزنا والشذوذ؟ بل إذا كان الشاب متأكداً من الطرف الثاني أنه خال من الايدز، نغض الطرف ونسمح له باقتراف الحرام؟! وكأن الزنا والشذوذ أصبحا حلالاً، والمهم هو الوقاية من فيروس الايدز! وكأن غضب الله وانتهاك حرماته أصبح لا يهمنا! يا إلهي هل نحن في سان فرانسيسكو؟ أم في بلاد عربية إسلامية؟ نعمل لتثقيف شعوب مسلمة أصيلة.
ثالثاً: لم أجد فيما كتب في المواقع أو نشرات البرامج إطلاقاً أي إشارة لكلمة حلال أو حرام، أو آية من القرآن الكريم أو أي حديث من أحاديث الرسول صل الله عليه وسلم! فهل المكتوب وباللغة العربية لأجانب أم لشباب هذه البلاد العربية المسلمة، تفاخر الدنيا بدينها ومعتقدها. وإذا لم نستعمل قول الله تبارك وتعالى «ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا» وقول رسولنا الكريم «إذا استحلت أمتي خمساً فعليهم الدمار، إذا ظهر التلاعن، وشربوا الخمر، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء» إذا لم نستعملها في هذه المناسبات وهذه الإرشادات الوقائية فمتى نستعملها؟
فإذا كانت منظمة الصحة العالمية قد استنجدت بكل رجال الدين لمساعدتها في الوقاية من الايدز، لأنها تعلم إن أقصر الطرق وأفضلها للوصول إلى قلوب الناس وتهذيب سلوكهم، هو من خلال الخطاب الديني، فلماذا يا ترى نتردد نحن في ذلك؟! وإذا أراد هذا المسؤول او ذاك أن لا يلصق بنفسه تهمة أنه مسلم متطرف (حسب تصور البعض)، كان يمكن أن يذكر الحقيقة الخالدة التي مفادها «إن الزنا والشذوذ والمخدرات محرمة في جميع الشرائع السماوية»
رابعاً: مكتوب في المواقع أيضاً: «الزواج المبكر للفتيات وعدم إمكانية المرأة مناقشة الأمور الجنسية مع زوجها أو شريكها الجنسي، لا يمكّنها من أن تطلب منه إستخدام الواقي الذكري» والسؤال هو هل الزواج المبكر الذي يكمل نصف الدين هو سبب زيادة انتشار الايدز أم الزنا مبكراً أو متأخراً ؟! ثم هل إذا إستطاعت المرأة أن تناقش شريكها الجنسي (الزاني) وتقنعه أن يستعمل العازل الذكري أثناء الزنا تكون قد انتهت المشكلة؟! مرة أخرى هل مضار الفاحشة (زنا وشذوذ) فقط إيدز وأمراض جنسية؟ أم أنها مجلبة لغضب الله وعقابه؟
هذه الدعاية العالمية المغرضة والتسويق الواسع للعازل الذكري ليست علمية وليست صحيحة، فهذا العازل الذي يسوقونه على الشباب لا يقي كلياً من الأمراض المنقولة جنسياً. فمثلاً أصبحت جراثيم الأمراض الجنسية تدخل إلى جسم الزاني او الشاذ من أماكن لا يشملها هذا العازل بغض النظر عن نوعه أو جودته. ثم أن العلم قد اثبت بما لا يدع مجالاً للشك بان قطر المسامات الموجودة بين الجزيئات المكونة للعازل المطاطي اكبر بخمسين ضعفاً من قطر فيروس الايدز. لذا يمكن للفيروس أن يتسلل من خلالها بسهولة. واذا كان هذا العازل يحمي فلماذا لا زال الغرب يئن من وطأة الامراض المنقولة جنسياً والايدز ؟!
فلماذا يا ترى نتبع ما يريده الغرب تماماً؟ ولماذا لا نضرب جذر المشكلة من أصلها ؟ ولماذا كل هذه الحلول الترقيعية؟ أليس ما سبق ذكره تطبيقاً وتقليداً لما يعمل في بيئة ومعتقدات مختلفة تماماً عن بيئتنا ومعتقدنا. فما يصلح لهم لا يصلح لمجتمعاتنا إطلاقاً.
وأخيرا شكرا للسيد "ميشال سيدييه" رئيس برنامج مكافحة الايدز في هيئة الأمم المتحدة، الذي لم يتردد ولم يخجل ولم يواري، ( ويبدوا أنه لا يعرف مبدأ التقية ) حين قال وبالفم الملآن وفي أول تصريح له بعد تعينه: «علينا أن نعمل لاعتبار الايدز فرصة سياسية لإحداث تغيرات عميقة في المجتمعات، لصالح التطرق إلى مواضيع صعبة مثل التثقيف الجنسي،وعدم اضطهاد الشاذين من باب حقوق الإنسان. كما وجه انتقادات حادة لتصريحات البابا المتعلقة برفض الكنيسة لاستخدام العازل الذكري لوقف الايدز»!
يبدو أن هناك يد بل أيد كثيرة في العالم تريد تدمير الشباب وإفسادهم وإغراقهم بالملذات والشهوات واللهو والمجون، فتارة تشجع الشاذين جنسياً وتارة أخرى تشجع عبدة الشيطان! وهم يعلنون ذلك هنا وهناك ولا يخجلون منه، وخير دليل على ذلك عنوان أحد التقارير الصادرة عن وكالة المخابرات الأمريكية حيث يتنبئ بان «الجنس والانحلال عناصر الحرب القادمة» فمن يسبق في إفساد شباب خصمه بالجنس والانحلال والمخدرات.يكسب المعركة!
فلا نكن عوناً لهم دون أن نشعر أو نقصد،  فلا بارك الله بملايين قلت أو كثرت تنتهي بإفساد أفكار ومعتقدات الشباب، ولو كانت أجسامهم من حديد.. «والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   السبت 08 يوليو 2017, 8:34 am

قلوب مضيئة.. عبدالحميد القضاة (فيديو)



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الأحد 16 يوليو 2017, 1:25 am

جون والإيدز "قصة من الواقع"!


(جون) شاب في مقتبل العمر، يسكن في قرية صغيرة قرب مدينة مانشستر (بريطانيا)، له شقيقتان متزوجتان، وما زال والداه على قيد الحياة، ورغم أن جون، قد أمضى عمره الذي لم يزد على الثالثة والثلاثين في صحة جيدة، إلا أنه كان يعاني من حساسية خاصة، ضد مساحيق الغسيل، كما كان شاذاً جنسياً، حيث كانت له علاقات جنسية خاصة مع مجموعة من أصدقائه.
وفي السنتين الأخيرتين من عمره، بدأت تظهر عليه علامات مرض الإيدز: نقص كريات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية ثم إنهاك عام، تعرق ليلي، نقص في الوزن، هجمات متكررة من الانتانات الفطرية الانتهازية، في الفم والحلق، وكذلك التهابات صدرية متكررة، كما ظهرت عليه ثآليل الأعضاء الجنسية.
وقد لاحظ وجود بقع حمراء على بطنه، ثم أصيب بالتهاب حاد في صدره، عولج من الالتهاب، لكن البقع ازدادت عدداً، وتقاربت شكلاً، حيث أصبحت بيضوية الشكل. وفـــي تشــرين الأول من عامه الثالث والثلاثين، انتشرت هذه البقع على منطقة الصدر والبطن والأنف، وكانت غير مؤلمة، ولا تستدعي الحكة، فحوّله طبيبه المعالج إلى اختصاصي باطنية، فحوّله هذا إلى اختصاصي جلدية وتناسلية، حيث تم أخذ خزعة من هذه البقع لفحصها، ثم ألحقت بثانية فتبين أن هذه البقع لمرض سرطاني يُصيب الجلد في هذا العمر عند مرضى الإيدز يسمى (كابوسي اركوما) وبعدها حُوِّل إلى اختصاصي في علم المناعة، لفحصه بخصوص الإيدز، فوجد أنه مصاب به.
في الأسبوع الأول من ثبوت الإصابة، أُدخل (جون) مستشفى مونسال (وهو مستشفى خاص بالأمراض المعدية في مدينة مانشستر)، ووضع في غرفة خاصة لعزله، وبعد الفحوصــات (الروتينية) كُتب على إضبارته المعلومات التالية:
الحرارة (37.3مْ) النبض (112)، التنفس (22) الضغط (110/90)، كانت البثور والبقع السرطانية قد غطت جزءاً كبيراً من جسمه, كما غطت لسانه طبقة بيضاء مع وجود تقرحات في فمه, نتيجة الالتهابات الانتهازية الفطرية التي سببتها له جرثومة الكانديديا.
خُصص للممرضات ملابس واقية، وطُلب إليهن خلعها في مكان خاص، بعد الخروج من غرفة (جون) مباشرة، كما مُنع أي طبيب أو ممرضة في جسمه جروح أو خدوش أو التهابات من الدخول إلى غرفته، كما مُنعت الممرضات الحوامل من الدخول أيضاً، أما أغطية سريره وكل ما كان يُستعمل داخل غرفته مثل الشاش والقطن وحافظات الإبر والحقن وغيرها، فكانت توضع في أكياس خاصة وتُغلق بإحكام وتُتلف، وكان في الغرفة صينيـــة (وعاء خاص) تحوي جهازاً صغيراً لفحص الأذن، وآخر لفحص العيون، وسماعة وميزان حرارة ومطهرات وغيره، مما يحتاجه الطبيب لفحص (جون) فقط حيث يُمنع استعمالها لأي مريض آخر، كما كان فيها حاويات صغيرة لجمع البول والبراز حيث تُستعمل لمرة واحدة ثم تُتلف.
جلس (جون) في غرفته وحيداً، كان متعاوناً، هادئاً، قليل الطلبات..، لم يُترك وحيداً لمدة طويلة بل كانت الممرضات يقضين معه بعض الوقت بالتناوب لتخفيف مُصابه ووحدته، وقد وُضع له برنامج لقياس حرارته، ونبضه وتنفسه كل أربعة ساعات ولتسجيلِ مرات طعامه وبوله وبرازه بانتظام.
وكان يُجاب على أسئلته بكل صراحة ووضوح، حيث كان يسأل بين الفينة والأخرى عن هذا المرض الجديد، ماسببه؟؟ وما علاجه؟؟ وكيف يمكن التخلص منه؟؟ وهل يعقل أن الشذوذ ينقله؟! وعند إجراء الفحوصات لدمه وُجد أن عدد الكريات الدم البيضاء(3900) والهيموغلوبين (13.4) وقد كان يُفحص باستمرار لمراقبة تطور أيٍّ من الالتهابات الانتهازية التي يمكن أن تبدأ في أي وقت، ونظراً للسعال الجاف الذي بدأ عنده، تم تصوير صدره شعاعياً، كما صورت كل البثور السرطانية المنتشرة على جلده وفي فمه.
ومع نهاية الأسبوع الأول من ثبوت التشخيص، بدأت عليه حرارة خفيفة، بشكل مستمر فأعيد تصوير صدره كما أخذت له عينه من النخاع الشوكي وخزعة لفحصها، وبعدها أصبح يُعاني من صعوبة في التنفس، وبدأ لونه يميل إلى الزرقة، لذا رُكِّب له الأكسجين لمساعدته، وبدأ الوهن يزداد في جسمه، وأصبح يُعاني من صعوبة في البلع، وشعور بالحاجة للتقيؤ وعدم قدره على الكلام دون سعال، ومع أن الأطباء والممرضات كانوا يُهونون عليه، إلا أن عُسر الازدراد (الابتلاع) والسعال كانا بازدياد شيئاً فشيئاً، فأُُعطيَ علاجاً خاصاً بالتهاب الصدر الحاد، كما أُعطي "باراسيتامول" للتخلص من الصداع، الذي أصابه بعد أخذ عينة النخاع الشوكي.
كانت شكواه من الشعور بالتقيؤ مستمرة، وقد تقيأ عدة مرات، من جراء علاج التهاب الرئتين، الذي كان يتناوله بواسطة الفم، فتم تحويله إلى الوريد مع بعض السوائل التي كانت تعطى له باستمرار، مع المراقبة الحثيثة لاكتشاف أية بداية لالتهاب انتهازي. ومع هذا، أُصيب بالطفيل الذي يسبب التهاب الرئة الحاد (Pneumocystis carinii، ومع نهاية الأسبوع الثاني قل شعوره بالتقيؤ كما أصبح التنفس عنده أسهل، ورغم استمرار السعال الجاف، إلا أن حرارته كانت 38م° ، وفي اليوم التالي بدأ يشكو من الإمساك فأعطي علاجاً لذلك، ثم بدأ يشكو في اليوم الثالث من صداع شديد عند الوقوف، أما عند الاضطجاع فيزول كلياً، واستمرت حرارته 38م°، وصاحب ذلك احمرار على خديه وحاجبه الأيمن وكانت سرعة تنفسه قد ازدادت فأعطي سوائل أكثر، وتراجعت كريات الدم البيضاء إلى (3500).
في نهاية الأسبوع الثالث، أصبح يتقيأ بعد تناول الحليب والشوكولاته، وبدأ يشكو من الإمساك، فأُعطي تحاميل ملينة، لكن أثرها كان خفيفاً، فاستأذن أن يأخذ نوعاً آخر من الملين، كان يستعمله في السابق، كما أُعطي علاجاً خاصاً للفطريات (نيستاتين) أربع مرات يومياً بعد الأكل، كما أعطي بخاخاً للتنفس(فنتولين) أربع مرات كذلك، وبقى (جون) طريح الفراش طوال يومه، وأخذ الوهن منه كل مأخذ، كما غطى الطفح الجلدي الوجه والجبهة، كما كان التبول قليلاً، ولذا وضع تحت المراقبة، وزيدت له السوائل اللازمة بدقة، وعند الاستحمام الخفيف الذي رُتِّب له، وُجدت عدة مناطق متحجرة، وغير مؤلمة على مقعدته، عللها الطبيب المعالج بأنها ناتجة عن كثرة النوم والاضطجاع، وفي اليوم الثاني بدأ يشعر بصعوبة في التنفس، لذلك أعيد له جهاز الأكسجين (35%) حيث أصبح يحتاجه للأكسجين كل وقته، وكان سعاله مستمراً دون تحسن حتى أصبح تنفسه طبيعياً، وبعد معاينة الصور الشعاعية التي أُخذت لصدره تبين وجود التهابات في الرئتين دون معرفة سبب ذلك، كانت حرارته (38مْ) وعدد كريات الدم البيضاء(2600)، ورغم أنه لا يتناول إلا الطعام الخفيف، إلا أنه استمر في الشكوى من عُسر الازدراد.
كان أقاربه قلقين عليه عند زيارتهم له هذه المرة، وقابلوا الطبيب المعالج، وفي الأسبوع الرابع صورت معدته شعاعياً فوجدت طبيعية، فاعتقد الطبيب أن سبب عُسر الابتلاع ناتج عن الالتهاب الذي تحدثه جرثومة الكانديديا في الحلق، كانت إبرة المغذي (الجلوكوز) قد تحركت قليلاً فأزالها الطبيب وأعطاه (Nystatin) على شكل سائل مع (فلواوكساسلين) كل ست ساعات بواسطة الوريد، كما أعطي (1000) ملغم من (Pentamadine) بالعضل مرتين يومياً للقضاء على التهاب الرئتين، وكان لهذا العلاج الأخير مضاعفات جانبية عليه، منها الهبوط المفاجئ في الضغط، ودقات القلب، فوضع تحت المراقبة المركزة، إذ كان يقاس ضغطه ونبضه كل ربع ساعة لمدة ساعة، ثم كل نصف ساعة، وقد اشتد عليه السرطان، فأعطي (258) ملغم اتوبوسايدز(Etoposides) يومياً ثلاثة أيام.
وفي الليل حصلت له صعوبة شديدة في التنفس، فوضع له الأكسجين، وفتحت النوافذ والأبواب، واستدعي الطبيب على عجل، وكاد يختنق، ولما وصل الطبيب زاد الأكسجين في الغرفة، وأمر به أن يبقى باستمرار، وفي اليوم التالي كان (جون) يبدو أقل اختناقاً وزرقة مما كان عليه، رغم ازدياد السعال الجاف، وقد عزلت بكتيريا من البلغم الذي كان يخرج منه، ونتيجة لمرض الإيدز وبعض علاجات السرطان (Cytotoxic Drugs) فقد ازدادت درجة نقصان المناعة عنده، فكُثِّفت المراقبة، وازدادت احتياطات الممرضات قبل وبعد الخروج من عنده، كلبس القفازات والكمامات والملابس الخاصة، وحتى لا يحصل أي التهاب، فقد كان يقدم له الطعام والشراب ساخناً لضمان خلوه من الجراثيم، كما منعت عنه الأطعمة غير المطبوخة كالجبنة وغيرها، كما كانت المنطقة التي سيأخذ بها الحقنة تنظف جيداً باستعمال(2%) بنتادين، وتغطى بقطعة شاش معقمة لمدة (15) دقيقة، وفي صباح اليوم الثاني، كان (جون) لا يزال منهكاً، إلا أنه أحسن من الليلة الماضية، وكان دمه يفحص كاملاً، بمعدل مرتين في الأسبوع، وكانت الكرات البيضاء تهبط تدريجياً، حيث وصلت (1400) خلية/ مليمتر مكعب من الدم.
ومع نهاية الشهر الأول تحسن (جون) نتيجة الاستعمال المستمر لعلاج الفطريات، وحُوِّل للمعالجة الحكمية، لممارسة تمارين خاصة بالصدر والتي كانت لها آثار جيدة، وأمر الطبيب بإحضاره حالما ترتفع درجة حرارته لزراعة دمه، وبعد تحسنه، أُزيل الأكسجين، ولكنه بعد سويعات بدأ بالاختناق، ومال لونه إلى الزرقة، فأعيد له الأكسجين كما كان، وأعطاه الطبيب (500) ملغم من المضاد الحيوي فانكومايسين (Vancomycin)، مع واحد غرام نيومايسين (Neomycin) بواسطة الفم كل ست ساعات، وفي اليوم التالي، أصبح جون لا يستطيع التنفس، ويشتكى من حدوث تقلصات عضلية في صدره ومقعدته وكتفيه، ورغم ذلك أصر الطبيب على مواصلة علاجه بالحقن نفسها، وسرعان ما تخلص من الانقباضات العضلية، وأصبح التنفس أسهل من ذي قبل، وعلل الأطباء ذلك أنه كان نتيجة لعلاج السرطان، والحقن الخاصة بالتهاب الرئتين، ومع هذا التحسن، كان عدد كريات الدم البيضاء في اليوم التالي (1300)، والهيموجلوبين(10.3) وقد استمر هذا التحسن طوال أسبوع، وانعكس إيجاباً على صحته بشكل عام، وعلى البقع السرطانية بشكل خاص، وكذلك على صدره والبلغم الذي نقص كثيراً.
وبشكل مفاجئ أُصيب جون بانتكاس حاد، ففي الأسبوع الأول من الشهر الثاني لمعالجته. بدأت تظهر عليه علامات غريبة، فقد بُح صوته، ورافق ذلك شرود في ذهنه، ولامبالاة مع تجاهل للكثير من  الأسئلة، وأصبح يتمتم وشكله أقرب ما يكون للمخمور، ثم دخل في شبه غيبوبة، وقد تبين أن سبب هذا  هو هبوط شديد في سكر الدم، فأعطي(50) مللتر من محلول سكري، في الوريد وزادت الرقابة على البول والحرارة والنبض والتنفس، وفي صباح اليوم التالي كان يتصرف بغرابة أكثر، وأصيب ثانية بنقص شديد في سكر الدم، فأعطي في الحال محلول سكري لمعادلة ذلك، وتبين أن سببه هوعلاج بنتاميدين(Pentamadine)، فأُوقف فوراً، وكذلك المضادات الحيوية التي كان يأخذها، وأُعطي بدلاً منها، غراماً واحداً سفتازادين (Ceftazadine) مع (80) ملغم من جنتامايسين (Gentamicin)، كل ثماني ساعات في العضل.
وفي نهاية الأسبوع الأول من الشهر الثاني، أصيب (جون) بحساسية عامة في جميع أجزاء جسمه، ثم تبعها ارتفاع في درجات الحرارة (39مْ) ثم زيادة في البلغم، وتغيير لونه إلى الأخضر، وانخفضت كريات الدم البيضاء إلى (780) فقط، أما الهيموجلوبين فقد كان (8.2) غرام، وفي الأيام القليلة التي تبعت ذلك كانت الحرارة تتحسن قليلاً، علماً أنه أعطي ثلاث وحدات من الدم، وكان تحت المراقبة الحثيثة، وفي نهاية الأسبوع الثاني من الشهر الثاني، كان الهيموجلوبين(9.6)، وكريات الدم البيضاء (1200)، وكانت حالته بين مدٍ وجزر. ولما كانت له رغبة في أن يحتفل بعيد ميلاده برفقة أصحابه، فقد سمح له الطبيب بمغادرة المستشفى، شريطة أن يعتني به زملاؤه عناية فائقة، ورغم الكميات الكبيرة من العلاجات الفعالة، والمراقبة الحثيثة المستمرة، إلا أن الانتانات الانتهازية كانت له بالمرصاد، فبعد أن احتفل بعيد ميلاده الرابع والثلاثين، كان الموت الأسود بانتظاره، فمات مزَرقاً مختنقاً نتيجة التهاب الرئة الحاد، لتُطوى صفحة من صفحات العذاب التي عاشها (جون).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الأحد 16 يوليو 2017, 1:26 am

الحصّاد المرّ!


ما ذكر مؤرخ قط انتشار الأمراض الجنسية، إلا ذكر التحلل من القيم العليا، وتغير النظرة إلى الجنس، وتوجه الناس نحو المادة، وغياب الفضيلة من المجتمع، ولمثل هذا كان يدعو (فرويد) بقوله:"إن الإنسان لا يحقق ذاته بغير الإشباع الجنسي، وكل قيد من دين، أو أخلاق، أو تقاليد هو قيد باطل، وهو كبت غير مشروع".
ولمثل هذا تعمل الحركة الصهيونية، حيث تقول بروتوكولاتها: "يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان، فتسهل سيطرتنا .. إن فرويد منا، وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس، كي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس، ويصبح همه الأكبر هو إرضاء غرائزه الجنسية، وعندئذ تنهار أخلاقه".
وبالفعل انهارت أخلاقه، وأثمرت جنوناً جنسياً محموماً، وثورة جنسية عارمة، تؤججها الأزياء، وأدوات التجميل والكتب الخليعة والمجلات الهابطة، والأفلام الداعرة، تظلل كل ذلك الحرية الشخصية.
أما الأدب والفن والإذاعة والسينما والتلفاز، والصحافة بما لها من قوة الدعوة، ومغريات العرض والتسويق، فجلها أدوات هدّامة، شعارها الجنس، ومادتها المرأة، بإغرءاتها التي لا يكاد يخلو منها إعلان أو لقطة!!
فسد الشباب، وانهارت أخلاقهم، وتلاشت بنظرهم قيمة الفضيلة، وتحرروا من كل دين وعرف وتقليد، حتى أصبح اللواط والسحاق، والممارسات الجماعية للجنس، ونوادي الشذوذ والعراة، وعلب الليل، والأفلام الجنسية، والصور الخليعة، و….الخ، كل هذا بات السمة المميزة للمجتمعات البشرية في أنحاء الأرض… كل هذا جاء حصيلة أوضاع وقيم عقائدية وفكرية، ونظريات وضعية مخطط لها… ولم تكن وليدة الصدفة!!
والنتيجة… مشاكل كثيرة، تحل بالإنسان، ينوء بحملها، ويئن من وطأتها، مما كسبت يداه، وهو يلج القرن الجديد، ومن هذه المشاكل ما أعلنته منظمة الصحة العالمية، من أنها تواجه مشكلة صحية عالمية، يتفاقم خطرها يوماً بعد يوم، تتمثل في الأمراض الجنسية، التي قفزت إلى رأس قائمة الأمراض المعدية.
هذه المشكلة الجديدة، التي فرضت نفسها على العالم، رغم الرؤوس النووية والأقمار الصناعية… والتقدم التكنولوجي المذهل، والحضارة المادية التي يتفيأ ظلالها الإنسان، تهدد مصيره وتفسد عليه عيشه، وتصيبه في الصميم، و تنكبه في زهرة شبابه، إنها مشكلة مخيفة، تعكس آثارها وأبعادها على الفرد والدولة، على الفرد بآثارها الجسمانية المادية والنفسية، وعلى الدولة بأبعادها الاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية.
ورغم هذا التقدم الطبي العظيم، الذي نسمع عنه في العالم، إلا أن الأمراض الجنسية ما زالت بازدياد من حيث النوع، ومن حيث أعداد المصابين، ورغم توفر الدواء لبعضها، وعدم وجوده لبعضها الآخر، إلاً أن الإصابات في تصاعد مستمر، وخاصةً فيما يخص آخر هذه الأمراض ظهوراً وهو "الإيدز" الذي لم يزد عمره المعروف عن ثلاثة عقود من الزمن.
هذا المرض الذي أحدث رعباً وفزعاً كبيرين عند ظهوره، خاصةً وأنه كان يقتل المصابين أمام سمع وبصر الأطباء، وفي عواصم الطب في العالم، وليس باستطاعتهم تقديم شيء لإنقاذهم.
هذا المرض الذي يفتك بجسم المصاب شيئاً فشيئاً، حتى تضيق عليه الدنيا بما رحبت، بل تضيق عليه نفسه التي بين جنبيه، ويتمنى الانتحار، حتى يفر مما هو فيه، وقد قالها أحدهم:"إننا نموت ألف مرة من الأذى النفسي، قبل أن يوارى أجسادنا التراب"، لهذا يتعاطف كثير من الأطباء والممرضين معهم، ويتجاوبون مع توسلات المصابين، لإعطائهم بعض الأدوية لقتلهم، بدعوى الرحمة بهم، للتخلص من شدة الألم الجسمي والنفسي(...).
"…أنا بانتظار القدر، إنه يدق بابي أستمع إلى صوته في أعماقي، لم أكن أود أن أتعذب هكذا… ومن خلال هذا المرض اللعين – الإيدز – سرطان العصر… ورغم ابتسامات الكثيرين… وتهنئتي بالتماثل للشفاء… إلا أنني على موعد مع القدر… إنه يدق بابي… اللحظات الأخيرة"،  كلمات نطق بها أحد مرضى الإيدز قبيل موته، إنه "روك هدسون"، الذي تربع على عرش السينما، فلم يكن ينقصه مال ولا شهرة، قالها وهو على فراش الموت، بعد أن هدّته آلام الإيدز.
هذا المرض – الإيدز– يتلف جهاز المناعة، فيصبح جسم المريض مستباحاً للجراثيم الانتهازية، تنهشه من كل جانب، فلا يعرف من أين يشكو، ولا مما يشكو، ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت!!
التهابات بلعومية، وأخرى صدرية حادة تكاد تخنقه، فيصبح مُزرقَاً لدرجة الاختناق، وأخرى معوية تسبب له اسهالات شديدة، لا تتجاوب مع الأدوية، فتسبب فقداناً لسوائل الجسم، وتؤدي إلى ما يشبه الجفاف، ونقصان حاد في الوزن، وسرطانات جلدية، وأخرى ليمفاوية، تقضي على البقية الباقية من جهاز المناعة.
والنتيجة…شكوى من كل جانب، وتلف في كل جهاز، وهزال رهيب وجسم متهتك، ونفسية منهارة، وجراثيم بالمليارات تسرح وتمرح، وتعيث فساداً وهدماً في جسم المريض، دون اعتراض أو مقاومة من قوات جهاز المناعة التي انهارت، وبالتالي هلاك محقق لا محالة.
هذه هي النهاية الحتمية، لكل من يتجاوز حدود الفطرة البشرية، في تصريف الشهوة الجنسية إلى الشذوذ والزنا، وهذه نهاية طبيعية لمن يستعجل الأمر قبل أوانه، وفي غير مكانه، نهاية خاسرة فلا متاع في الدنيا، و لا أمل في الآخرة!!
وقصة (جون) الشاب الإنجليزي الذي كان يمارس الشذوذ، هي قصة واقعية من بين ملايين القصص، تعكس بصدق بعض معاناة مرضى الإيدز، كما تعرض كيفية تشخيصه ومعالجته، ثم تطورات المرض وأعراضه وما استلزم ذلك من احتياطات دقيقة وعناية مركزة، وخدمات طبية متقدمة، ثم النتيجة المحتومة رغم كل الاحتياطات والتكاليف الباهظة، وقد أستقيت تفاصيلها بدقة، ساعة فساعة، ويوماً فيوم، من السجل الطبي لهذا المريض.
هذه القصة نسوقها لشبابنا، وشاباتنا، علهم يتعظون ويبتعدون عن مزالق الشذوذ، ومستنقعات الرذيلة، فالسعيد من اتعظ بغيره، واتبع داعي الخير، وأبعد نفسه عن هواها، لأن الشذوذ والزنا مدعاة لغضب الله، ومجلبة لعقوبته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الإثنين 31 يوليو 2017, 8:42 am

الأمراض المنقولة جنسياً في الماضي



لم يذكر التاريخ الكثير عن هذه الأمراض، إلاّ أنه من المعتقد أن مرض السيلان كان منتشراً عند الإغريق والرومان ولو لم يصفوه أو يكتبوا عنه صراحةَ، وقد كان انتشار الأمراض في حينها يُعزى لغضب الآلهة أو نتيجة شهبٍ سماوية أو هزاتٍ أرضية.
وأولُ إشارةٍ لربط انتشار السيلان بالجنس كانت في لندن عام 1161م عندما سُن قانون يقضي بعدم الاحتفاظ في المواخير بأية مومس عندها هذا المرض، ثم تلاه ملحق عام 1430م يُحرِّم على أي رجلٍ يعاني من هذا المرض أن يرتاد دور البغاء. وكان الإنجليز يسمونه "بالمرض المخفي" أما الفرنسيون فكانوا يسمونه "حرقان البول".
وقد هال رجال الكنسية ما آل إليه حالُ المجتمع من انحلال أخلاقي واعتبروا المرأة هي المسؤولة عن هذا كله، بسبب خروجها واختلاطها وتمتعها بمن تشاء كيف تشاء، فقرروا أن الزواج دنس يجب الابتعاد عنه، وأن الأعزب أكرم عند الله من المتزوج، حتى قال القديس "ترتوليان" عنها: "انها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان، ناقضةً لنواميس الله"، وقال القديس "سوستام": "إنها شر لا بد منه، وآفةً مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت. ومحبوبةً فتاكة، ومصيبةً مطلية مموهة".
وامتداداً لهذه النظرة استمر احتقار الغربيين للمرأة طيلة القرون الوسطى، ويذكر "ليكي" صاحب كتاب "تاريخ أخلاق أوروبا" أنهم كانوا يفرون من ظل النساء، ويتأثمون من قربهن والاجتماع بهن، وأن مصادفتهن في الطريق والتحدث إليهن – ولو كنّ أمهات أو زوجات أو شقيقات – تُحبط أعمالهم  وجهودهم الروحية.
ومن الطريف أن القانون الإنجليزي عام 1805 كان يُبيح للرجل بيع زوجته وقد حدد ثمنها بستة بنسات.
وبالرغم من سلبيات الكنيسة في ذلك الوقت، إلاّ أنها كانت تُطالب الناس بالابتعاد عن الزنا والالتزام بالعفاف مما أخر انتشار الأمراض الجنسية.
وكانت هناك عقوبات صارمة ضد المومسات في بعض المناطق من أوروبا، منها أن تُربط المومس بذيل فرس ويُطاف بها عارية في شوارع المدينة، وفي مناطق أخرى كان يُفرض على المومس ارتداء لباسٍ خاص مميز ليعرفها الناس وينفروا منها.
ومع الثورة الصناعية انفك الناس من قيود الكنيسة، وناصبوها العداء وبهتت دعوتها للعفاف، فانحلت الأسرة، وولدت مشكلة الأمراض الجنسية في هذا الوسط الملائم، واجتاحت أوروبا موجة عنيفة من مرض جنسي جديد، أطلقت عليه أسماء عديدة، ثم سمي فيما بعد بمرض الزهري (السفلس).
أما أصل هذا المرض ومن أين جاء وكيف وصل أوروبا ففيه آراء، أهمها أن مصدره أفريقيا حيث جاء مع العبيد على شكل أمراض جلدية بسيطة لا علاقة لها بالجنس، ثم تغير شكلها بتغير العادات الاجتماعية والطقس البارد، إلى أن وصل إلى الكيفية التي هو عليها الآن.
والرأي الآخر – وهو الأرجح – يقول إنه جاء مع كريستوفر كولومبس وبحارته عام 1493م إلى برشلونة بعد أن اكتشفوا أمريكا، حيث اجتاحت أوروبا موجة من مرض جديد لم يسمعوا به من قبل وقد سموه بالحصبة الهندية، وأول وصف له جاء على لسان الطبيب البرتغالي "ري دياز" الذي استدعي لمعالجة بعض بحارة كولومبس الذين رافقوه في رحلته الشهيرة، وقد ذكر في كتابه أن الإله أنزل علينا مرضاً غير معروف من قبل ولم يُذكر في كتب الطب القديمة.
وعندما غزا تشارلز الثامن – ملك فرنسا – إيطاليا عام 1494م كان في جيشه مرتزقة من الإسبان وجمع كبير من النساء، كما كان في جيش نابولي مثلُ ذلك،  فانتشر هذا الوباء في الجيشين مما حدا بتشارلز إلى فك الحصار والانسحاب حاملاً معه هذا المرض الخطير. فانتشر في أوروبا وكانت كل دولة تتهم به الأخرى فيسميه الطليان المرض الإسباني ويسميه الفرنسيون المرض الإيطالي. وفي العامين 1496 ، 1497م انتشر في ألمانيا وفرنسا وسويسرا ثم هولندا واليونان حتى وصل إلى إنجلترا فاسكتلندا. وفي عام 1500م وصل هنغاريا وروسيا والهند مع بحارة فاسكودغاما، ثم إلى الصين واليابان.
وعلى مدى ثلاثة قرون كان الاعتقاد السائد، أن السفلس والسيلان شكلان لمرضٍ واحد، لأنهما ينتقلان بطريقة واحدة إلى أن أثبت الدكتور "بل" في أدنبرة عام 1793 أنهما مرضان مختلفان تماماً، تسببهما جرثومتان مختلفتان، ثم تلاه الدكتور "وليام ولاك" عام 1808 الذي أثبت أن الزهري مرض معدٍ.
ومرض الزهري (السفلس) لم يُعرف بهذا الاسم إلاّ عام 1530 عندما كتب الدكتور "فراكاستور" الإيطالي قصيدة يصف بها راعياً اسمه سفلس، تمرد على القانون الديني فعاقبته الآلهة بهذا المرض الجديد، ومنه أخذ الاسم الجديد لهذا المرض وأصبح  يدعى السفلس، نسبة إلى الراعي الذي مات متأثراً به.
ومهما يكن من أمر فإن انتشار هذا المرض مع نهاية القرن الخامس عشر كان سريعاً، وأودى بحياة الملايين، كان من بينهم مشاهير أمثال الملك تشارلز الثامن وفرانسيس الأول والبابا ألكسندر بورجيا.
ولم تجد – السلطات الصحية في باريس وأدنبره بُداً من استصدار بعض القوانين لمكافحة هذا المرض إذ  تعاظمت المشكلة بعد أن رافق الثورة الصناعية مفاهيم وقيم جديدة اتسع معها نطاق الحرية الشخصية بالمعنى البهيمي، وانحلت الروابط الأسرية، وطفق الأطفال والنساء بحثاً عن لقمة العيش بعدما تخلى رب الأسرة عن إعالتها، واستُغلت المرأة في المصانع أبشع استغلال إذ كان عليها أن تعمل ساعاتٍ أطول وبأجرٍ أقل وغدا الجنس تجارة رائجة.
وانتشرت دور البغاء حتى بلغت في لندن وحدها (2000) بيت تضم (50000) مومسٍ، أما في فينيسيا – ذلك المرفأ البحري – فكانت النسبة أكبر، وأما في فينا فقد بلغن رقماً هائلاً، بحيث خرجن في مظاهرة عارمة ورقصن في شوارعها لولا أن الملكة ماريا تريزا أخذتهن بحزم.
وأما في ألمانيا فقد أغلق فردريك الأول كل دور البغاء فهربت المومسات إلى مختلف المناطق، مما ضاعف من انتشار الأمراض الجنسية. وأما في فرنسا فقد زاد عددهن على (30000) مومسٍ، ثُلُثهن مصاباتٍ بالسيلان أو السفلس أو كليهما، وكانت مهمة الشرطة طرد المصابات منهن، حتى كان يُطرد ما معدله 400 مومس شهرياً فيتحولن إلى مومسات متجولات، وعندها منع الملك لويس السادس عشر البغاء نهائياً، وعاقب كل من يؤوي مومساً بغرامة مادية باهظة.
وهكذا عمُّت المشكلة أوروبا جميعها، وغرف الشباب من الجنس بدعوى التحرر والحرية الشخصية حتى الثمالة، وانكب الكتاب على وصف الجنس وأحواله من خلال المقالات الخليعة والقصص الماجنة، وانهمك الفنانون بصنع المجسمات والتماثيل العارية، ليعكس كل هذا النتاج حال المجتمع الأوروبي في ذلك الوقت.
ولقد صدرت بعض التشريعات للحد من انتشار هذه المصيبة دون جدوى، منها قانون (1864) المتعلق بحماية الجنود والبحارة من هذه الأمراض ويقضي بفحص كل امرأة أمام القاضي وحجز المصابة حتى تشفى، ومع ذلك تجاوز معدل الإصابات بين الجنود والبحارة في العام الواحد (2700) من بين كل مائة ألف جندي، أي حوالي ثلث الجيش.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الجمعة 25 أغسطس 2017, 5:58 am

لمحة تاريخية عن ظهور الإيدز



"… أنا بانتظار القدر، إنه يدق بابي، أستمع إلى صوته في أعماقي، لم أكن أورد أن أتعذب هكذا، ومن خلال هذا المرض اللعين- الإيدز- سرطان العصر، ورغم ابتسامات الكثيرين، وتهنئتي بالتماثل للشفاء، إلاّ أنني على موعد مع القدر…إنه يدق بابي، اللحظات الأخيرة…" كلمات نطق بها أحد مرضى الإيدز قبيل موته، قالها روك هدسون الذي تربع على عرش السينما الأمريكية، فلم يكن ينقصه من مال ولا شهرة، قالها وهو على فراش الموت بعد أن هدّته آلام الإيدز، هذا المرض الذي لم يتجاوز اكتشافه بضع سنين، وقضى على آلاف المرضى وهم في ريعان الشباب.

رغم العواقب الوخيمة، والويلات المفجعة للفوضى الجنسية، إلاّ أنّ الثورة الجنسية لم تنته من العالم، ولكن يمكن القول إن غالبية الشعوب، وخاصة الشعب الأمريكي، أصبحت الآن في حالة إحجام عنها، لا نزاهة ولا عفة، وإنما فعلت ذلك خوفاً من كابوس الإيدز، الذي كثيراً ما سمي "بالرعب" أو "الطاعون" والذي لا زالت موجة الخوف منه تتصاعد حتى بلغت في بعض الأماكن درجة الجنون والهستيريا، حتى أحجم أكثر الناس ميلاً للانحلال الخلقي والشذوذ الجنسي، عن ممارستهم المعتادة.

وفي حمأة الرعب، بدأ الناس يصيخون السمع لصوت العقل فمنهم المتشائم الذي يقول: "إنّ هذا المرض سيكون مشكلة كل فرد منا" والذي يقول: "إنّ مَنْ يمعن النظر في هذا المرض، وما ينطوي عليه، سيدرك أن العالم يواجه أسوأ مصيبة في تاريخه". ومنهم المتفائل الذي يقول ناصحاً: "علينا أن نفهم عملياً أن السلامة تقتضي الاتصال الجنسي بطرف واحدٍ لا غير".

ونظراً لخطورة هذا المرض، وسرعة فتكه بالمصابين، وما رافق ذلك من ضجة إعلامية، ربما تجاوزت الحقيقة أحياناً في ما يتعلق بالمجتمعات المحافظة، وربما لم تتجاوزها في المجتمعات التي ترى في الجنس عملية بيولوجية يجب ممارستها عن أي طريق وبالتالي لا ترى في الأمراض الجنسية أكثر من زكام لا يلبث المصاب به أن يشفى، ونظراً لحداثته على الساحة الطبية، بالإضافة إلى الغموض الذي يكتنفه، فقد اختلط صوت العلم بصخب الجهل، وتخبط فيه العلماء والأطباء كثيراً، وطفقوا يبحثون يمنة ويسرة عن المتغيرات التي طرأت على مجتمعهم، ويتهمون كل جزئية أنها السبب الذي أصابهم بهذا الداء، فتراهم تارة يتهمون سكان جزر هايتي، وأخرى يتهمون القرود الخضر أنها السبب والمصدر. وتتكشف بعض الحقائق لتظهر براءة هؤلاء وهؤلاء، وتظفر العدالة بالمتهم الرئيسي، وهو الشذوذ بشتى صوره وأشكاله، جاء ذلك على لسان الدكتور "روبرت روفيلد" عندما أعلن في الخدمات الطبية التابعة للجيش الأمريكي قائلاً: "إن الوقت كفيل بإظهار حقيقة هذا المرض الجنسي الذي لا ينتشر إلا باللواط والإباحية والطرق الجنسية الشاذة".

وقد أثار مرض الإيدز موجة عارمة من الخوف والهلع، أصابت الخاصة والعامة في المجتمعات الغربية والشرقية على السواء، وبذا تهيأ وسط مناسب للإشاعات تناقلتها الألسنة دونما تمحيص، فمن قائل إنه ينتقل بالمصافحة أو الملامسة، أو مؤاكلة المصاب والتحدث إليه، ومن مُدّع أن التبرع بالدم هو المسؤول عن انتقاله، حتى عزف الناس عن ذلك. وقد وصل الخوف إلى الأطباء أنفسهم، وتردد أطباء التخدير والمختبرات في التعامل مع المصابين به.

وتفاقم الأمر وازداد سوءاً، حتى أصبح الشغل الشاغل للسلطات الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية، فأنشأت له مراكز متخصصة في كثير من بلدان العالم، تعنى به وتشرف على إصدار النشرات والدوريات الطبية التي تركز على أحدث الأبحاث والدراسات الخاصة به، كما خصصت له ميزانيات ضخمة لدعم الأبحاث المختلفة، حيث بلغت 130 مليوناً من الدولارات، ولا يكاد يمر شهر إلاّ ويعقد فيه مؤتمر دولي أو أكثر عن هذا المرض.

وقد قدرت هيئة مراكز مكافحة الأمراض في أمريكا، أن الكلفة المطلوبة لعلاج الحالات الجديدة هذا العام، ربما تصل إلى (336) مليون دولار، علاوة على (100) مليون دولار لتنظيم برنامج فحص الدم قبل نقله إلى المحتاجين له، أو استعماله في صناعة مركز العامل الثامن اللازم لعلاج مرضى الناعور (الهيموفيليا).

ورغم النداءات المتكررة التي يوجهها مركز مراقبة الأوبئة في أطلنطا، بضرورة التعقل إزاء هذا المرض والمصابين به، إلاّ أنّ معاناة المصابين به لم تقف عند حد آلام المرض والرعب من المصير المحتوم الذي سيؤولون إليه، بل تعداه إلى تعسف أصحاب المساكن وأرباب العمل والمدارس معهم، حيث بدأ الناس يفرون من المطاعم والصالونات ومراكز التدليك التي يخدم بها الشاذون، ليس هذا فحسب بل تعداه أيضاً حتى أن الشرطة أخذوا يلبسون قفازات مطاطية قبل تفتيش جيوب الشاذين، خوفاً من العدوى به، كما منعت نقابة رجال الإطفاء والإسعافات الأولية موظفيها من استعمال الفم في تنشيط الجهاز التنفسي عند الضحايا خوفاً منه.

ونتيجة للأعداد الكبيرة التي ماتت من مرض الإيدز، رغم كل الجهود الطبية الممكنة، ولما يُعلن عنه في الندوات والمؤتمرات ووسائل الإعلام المختلفة من عدم توفر علاج شاف له، ازداد الناس رعباً وأخذوا يفرون من الشذوذ والشاذين، وطردوهم من أعمالهم، وفقدوا تأميناتهم الصحية، وعُزلوا اجتماعياً، وقد عبر عن ذلك أحد الشاذين بقوله: "إنك لا تعيش آلام الإيدز فحسب، ولكنّك تعيش منبوذاً من المجتمع حتى بعد موتك، فهم يرفضون تجهيز جثّتك، ولا شيء يجعل الإنسان تعيساً أكثر من ذلك".

وأول إشارة عن هذا المرض، جاءت من الدكتور "ميشيل غوتليب" في لوس أنجلس، عندما عالج عدة حالات من التهاب الرئة الحاد الناتج عن طفيل نادر الوجود وقليل الانتشار، يسمى (Pnumocystis Carinii) ولا يصيب عادة إلا من يعانون تلفاً في أجهزتهم الدفاعية، ونقصاً في مناعتهم، ومن الملفت للنظر أنّ هؤلاء المرضى كانوا شباباً، ومن الذين كانوا يتمتعون سابقاً بصحة جيدة، إلا أنهم من الشاذين جنسياً.

وفي حزيران عام 1981م، ظهر أو منشور عن هذا المرض الجديد من مركز مكافحة الأمراض (C.D.C) في أطلنطا في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو مركز متقدم ومتخصص في مراقبة ومكافحة الآفات. وفي الوقت نفسه ذكر الدكتور "فريدمان" من جامعة نيويورك عن حالات شباب شاذين، أصيبوا بسرطان نادر الحدوث، يُسمى سرطان "كابوسي"، ثم تتالت الحالات ظهوراً في نيويورك وسان فرانسيسكو ولوس أنجلس وغيرها، كما بدأت تظهر خطورة هذا المرض وتزداد حدّته يوماً بعد يوم.

ورغم أنّ أول وصف موثق لهذا المرض قد ظهر في عام 1981م، إلاّ أنّ العلماء يعتقدون أن الإصابة به، قد حصلت قبل هذا بكثير، نظراً لطول مدة الحضانة التي ربما تمتد إلى عدة سنوات قبل ظهور أول علامة للمرض.

تتابعت الأحداث، وتزايدت أعداد المرضى، فبينما كانوا عام 1981م (252) مريضاً في الولايات المتحدة تضاعف هذا الرقم إلى أكثر من عشرة أضعاف عام 1983م، إذ بلغ عددهم (2643) مريضاً، مات منهم 60%. وفي بداية عام 1985م بلغ عددهم عشرة آلاف مريض ثم تجاوز عددهم في نهاية العام نفسه خمسة عشر ألف مريض في الولايات المتحدة وحدها. وقد أعلن في نيويورك، أن عدد الموتى من الإيدز، قد فاق عدد الموتى بحوادث السيارات عدة مرات، إذ زاد عدد الإصابات فيها وحدها عن خمسة آلاف حالة، حيث يكتشف ويشخص فيها الآن، أكثر من مائتي حالة شهريا.

وبالرغم من أن الولايات المتحدة قد نالت نصيب الأسد منه إلاّ أن كثرة السياحة، وسرعة المواصلات ساعدت على انتشاره في أنحاء الكرة الأرضية، وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه قد ظهر في (43) دولة في العالم، وأن أعداد المصابين به تتزايد بشكل مستمر، وأن أكثر من نصفهم قد فارق الحياة، وأنه وباء عالمي وفتاك، ولا بد من تضافر الجهود الدولية لمكافحته. جاء ذلك في النداء الذي وجهه الدكتور "وايزمن"، أثناء ترأسه المؤتمر الأوروبي لعلماء الأمراض الذي عقد في اليونان في السادس من أيلول عام 1985م حيث قال: "مرض الإيدز مشكلة عالمية، ولا بد من العمل باهتمام بالغ لإيجاد حل له، وبالرغم من أننا نتكلم لغات مختلفة، ونعيش في مناطق مختلفة، إلاّ أن جهودنا يجب أن تتضافر لذلك".

ورغم إعلام منظمة الصحة العالمية، في المؤتمر الذي عقدته في جنيف لهذه الغاية في الأسبوع الأخير من أيلول عام 1985م، من أن الايدز، مرض جنسي، ينتقل في الغالبية العظمى من جراء الشذوذ، إلاّ أنّ الناس وعلى اختلاف مشاربهم، أصبحوا يتخوفون منه ويخشون الإصابة به، وذلك لجهلهم بالمرض وأسبابه وطرق انتقاله، وفي الحقيقة أنهم لا يلامون في ذلك، لأنّ الطب والأطباء لا زالوا في حيرة منه ومن انتشاره.

ومن الغريب، أن بعض الأقاويل والنظريات عن مصدره وطرق انتقاله، جاءت على شكل اتهامات موجهة من دولة إلى أخرى، فالروس مثلاً يتهمون الأمريكان بان فيروس مرض الإيدز قد انتشر نتيجة لتجاربهم على القنابل الجرثومية في مختبراتهم الخاصة، والواقع أن ذلك لا يمكن أن يكون حقيقة، لأن جراثيم الحرب الجرثومية التي تُعدها كل من روسيا وأمريكا وغيرها، لو قدر لها أن تنطلق من عقالها، فإنها ستأتي على البشرية جمعاء دونما تمييز وتهلك الجميع في آن واحد، في حين أن هذا الفيروس، يبحث عن ضحية معينة تتوافر فيها شروط ومميزات خاصة، هي الشذوذ الجنسي والإدمان على المخدرات. وبالرغم من وجود جراثيم مُهجنة في المختبرات الحربية لهذه الدول ربما تكون أكثر فتكاً ودماراً من الإيدز، إلا أنني لا أعتقد إطلاقاً بان مصدر هذا الفيروس هو مختبرات القنابل الجرثومية، سواء أكانت شرقية أو غربية.

وقد أوضح مركز مراقبة الأوبئة في الولايات المتحدة هوية المعرضين للإصابة به، حيث نشر إحصائية في تشرين الثاني من عام 1985م تقول: "إنه من أصل (14739) حالة إيدز، كان (10653) منهم من الشاذين جنسياً (اللوطيين والمخنثين) و(2494) منهم، من المدمنين على المخدرات بوساطة الحقن الوريدية، وأما العدد الباقي فموزع بين زوجات المصابين وأبنائهم وبين الذين نقل لهم دمّ ملوث بفيروس هذا المرض، أو أعطوا من مشتقات ذلك الدم الملوث به".

وتذكر السلطات الصحية في كثير من دول العالم، أن أعداد مرضى الإيدز تتضاعف بشكل متواليات هندسية مخيفة، الأمر الذي يزداد معه الهلع والخوف من هذا المرض حتى عمّ الرعب الكرة الأرضية من هذا الكابوس ومما زاد الأمر عجباً أن المصابين به، أصبحوا يموتون في عواصم الطب، وأمام أعين المختصين، والمراكز المختصة، دون أن تستطيع أن تنقذهم من براثن الموت، أو تمد في أعمارهم ولو للحطة واحدة، بالرغم من قدراتهم المالية الفائقة، واستعدادهم المطلق للتضحية بها في سبيل ذلك. وهكذا أصبح الموت بسببه يوازي أو يفوق الموت بأمراض القلب وغيرها، كما أصبح المصابون به يقضون أواخر أيامهم يصارعون الموت وحدهم، دون نصير وبحالة نفسية محطمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الإثنين 30 أكتوبر 2017, 8:41 am




التربية الجنسية.. ضرورة أم ترف؟
الدكتور عبدالحميد القضاة*

كثيراً ما تنم تساؤلات أبنائنا في المدارس والكليات والجامعات والنوادي، عن جهل عميق في الأمور الجنسية وضوابطها الشرعية وعلاقتها بكمال العبادة! وهي مستغربة لأنها تستوضح عن بدهيات، أحرى بهم أن يعرفوها من صغرهم، ومقلقة لأنها بُنيت على معلومات خاطئة، استقيت من مصادر غير سليمة، ونتج عنها انعكاسات سلبية على حياتهم وأسرهم ومجتمعاتهم، الأمر الذي يستوجب تدارك الحال؛ لتلاقي هذا الجهل من واقعنا كبارا وصغارا، وذلك بتثقيفهم بأسلوب تربوي هادف، ينسجم مع قيمنا الإسلامية ومبادئنا الأخلاقية وضوابطنا الشرعية.

وحيث أن إدراك المشكلة وتشخيصها بشكل واضح ومباشر هو نصف الحل، بينما تجاهلها يمكن أن يؤدي إلى تفاقمها بصورة لا يصلح معها أي حل عند اكتشافها في وقت متأخر؛ فإننا نحاول أن ندخل إلى صلب الموضوع من خلال هذا الفصل، ونسبر غوره لتحديد ما إذا كنا بحاجة فعلية إلى التثقيف الجنسي، أم أن المسألة لا تعدو كونها اعتداء على أخلاقيات المجتمع، وتجاوز لحدود الأدب؟ كما تقضي به بعض موروثاتنا التقليدية، التي لا ترتكز إلى معتقد أو دين. ولن نقتفي في بحث الموضوع إثر المنهج الدارج باعتباره سراً، أو حراماً، لا يُسمح بمجرد الاقتراب منه، ولو لمعرفة ما إذا كانت هناك مشكلة أم لا؟

لقد اقتضت حكمة الله عز وجل في خلقه، أن وُضعت الغرائز في النفوس، وزُيِّنت الشهوات للناس، كما قال تعالىSad(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ)) وفتنة الشهوات من أشد ما يخشاه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على أمته حيث قالSadما تركت بعدي فتنةً هي أضر على الرجال من النساء) .ولعظم هذه الفتنة ضمن النبي صل الله عليه وسلم، الجنة لمن اتصف بالعفة فقال: (من يضمن لي مابين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة).

فإذا كان هذا البيان والتقرير، والمكافأة والتكريم، في الوضع العادي والطبيعي للإنسان، في مجتمع اسلامي محافظ ونظيف، فكيف سيكون التكريم وكم ستكون المكافأة مع تطور وسائل الإعلام والاتصال؟ وانفتاح المجتمعات الإسلامية على المجتمعات الأخرى؟ حيث زادت وسائل الإثارة والإغراء، ووُظِّفت التقنيات الحديثة في استثارة الغرائز وتأجيجها، إما بدافع الربح المادي، أو تنفيذا لمخططات أبناء صهيون التي ترمي إلى تدمير أخلاق الأمم والشعوب؛ ليسهل قيادها واستعبادها،وعليه أفلا نكون بحاجة إلى تثقيف جنسي؟! أو ما يسمى بالتربية الجنسية؟!

إن نظرة متمعنة لما يدور حولنا وفي مجتمعاتنا، تجعلنا نجزم أن الملتزمين ممن هم في سن المراهقة، يُعانون بصمت، من وطأة هذه المشاعر الجنسية!! ويتساءلون بحيرة أين هم من المباح والممنوع؟ ومن الحلال والحرام؟ ثم إذا بقي الحال على ما هو عليه، وترك هؤلاء الأبناء من غير دليل! فكيف سيتم إعدادهم لاستقبال هذه المرحلة الحساسة من حياتهم القادمة، بكل ما تحويه من متغيرات نفسية وجنسية وفسيولوجية؟ ... فالأم: محرجة من أن تحدّث ابنتها في هذه الأمور، حتى في ضوابط الدورة الشهرية! ويزداد حرجها مع الابن الذكر. والأب المنشغل دوما بأعماله، لا يلتفت لذلك.

وهكذا بين الحرج والإهمال، تستمر المعاناة ويبقى الموضوع سرًا غامضًا، تتناقله ألسنة المراهقين همسا فيما بينهم، وهم يستشعرون الحرج، كأنهم يمارسون فعلا خاطئاً، يرتكبونه بعيدًا عن أعين الرقابة الأسرية! وفي عالم الأسرار والغموض، تنشأ الأفكار والممارسات الخاطئة، وتتضخم الرؤى، وتكبر الأوهام، وتنمو وتتشعب دون رقيب أو حسيب، حتى لتسمع احيانا أحدهم يهمس عن هذه الرؤى مع انفعالات نفسية لا ارادية، تراها من لغة جسده المنفعلة لا شعوريا! ثم تأتي الطامة، ويجد الشاب نفسه فجأة امام الزواج، ولم يتأهل بعد لهذا الموقف. وتزداد حيرته وقد أصبح في مواجهة حقيقية مع هذا الأمر، ويحتاج إلى ممارسة شرعية وواقعية وصحيحة.

هذا بالنسبة للشاب والفتاة الملتزمين العفيفين، حيث سيواجه كل منهما الآخر بكل مخزونه من الأفكار والرؤى والأوهام والخجل والخوف والمفاهيم المغلوطة، ويظل الجهل هو القاسم المشترك بينهما، وكذلك عدم المصارحة بالرغبات والاحتياجات التي تحقق الإحصان، وفي الغالب الأعم من الحالات يُضاف لهذا المزيج، الخوف من الاستفسار عن المشكلة أو طلب المساعدة، وعدم طرق أبواب المكاشفة بما يجب أن يحدث… وكيف يحدث؟!

لقد أفضى هذا المزيج المعقد، إلى العديد من الحالات، لمراهقين أوقعهم جهلهم في الخطأ وأحياناً بالخطيئة. وأزواج يشكون من توتر العلاقة، أو العجز عن القيام بعلاقة كاملة، أو غير قادرين على إسعاد زوجاتهم ... وزوجات لا يملكن شجاعة البوح بمعاناتهن من عدم الإشباع لأن الزوج لا يعرف كيف يحققها لهن، وغالباً لا يُبالي ... ومع الأسف يُشارك المجتمع في تفاقم الأزمة بالصمت الرهيب، حيث لا تُقدم المناهج التعليمية -فضلاً عن وسائل الإعلام -أية مساهمة حقيقية في هذا الاتجاه، رغم كل الغثاء والفساد على شاشات الفضائيات، الذي لا يُقدم ثقافة بقدر ما يُقدم صورا خليعة وحركات تهيج غرائز الشباب الهاجعة.

ويزداد الأمر سوءاً حينما تظل المعاناة سرًا بين الزوجين، فتتلاقى أعينهما حائرة متسائلة، الزوجة لا تجرؤ على السؤال، والزوج – أيضًا –لايجرؤ على طلب المساعدة، وهكذا تستمر الأزمة، وتكبر المعاناة يوما بعد يوم، مما قد يؤدي إلى الطلاق؛ من أجل مشكلة ربما لا يستغرق حلها نصف ساعة من أهل الخبرة والمعرفة.

وربما تستمر الحياة حزينة كئيبة، لا طعم لها ولا لون، إلا التوترات والمشاحنات والملل والشكوى التي ننتحل لها ألف سبب وسبب… بعيداً عن السبب الحقيقي.

هذه المشكلة العميقة التي تتوارى خلف أستار من الخجل والجهل، وتطل علينا كل حين بوجه قبيح من الكوارث الأسرية، لا شك أنها تحتاج إلى العلاج والإصلاح. ولا بد أن ننطلق في ذلك من رؤية علاجية خاصة بنا، تتناسب مع ديننا الحنيف وثقافتنا الإسلامية. وأن نبدأ بناء تجربتنا الخاصة رغم حقول الأشواك والألغام، وأن نطلب الحلول من أهل العلم دون تردد أو تكلف مصطنع. وهذا يحتاج إلى فتح باب للحوار على مختلف الأصعدة وبين كل المهتمين، نبراسنا السنـة، وسياجنا التقوى والجدية والعلم الرصين.

فلقد كانت حياة الإنسان–قبل عصر الفضائيات والانترنت وتدخلات الإنسان العابثة –تنمو وتتطور مع فطرته وفي ضوئها بشكل طبيعي، بدنياً وعقلياً ومعرفياً، وبتوازن تام وتناغُمٍ رائع وتناسُقٍ بديع. تكشف له فطرتُهُ عن مكنونات خلقهِ – حسب المرحلَةِ التي يَمرُّ بها يوما بعد يوم – كماً ونوعاً، لا يحتاج إلاّ إلى القليل من التَّوجيهات الخارجية؛ ليُتابع حياته بيسر وسُهولة دونما قلق أو حيرة أو خوف، وحينها كان كل من حوله – الأصدقاء والجيران والأقارب والأهل وكل من في الشارع – يُوجِّهُهُ التّوجيهَ السليم.

أما اليوم فقد تغير الحال، ففي السوق والشارع ووسيلة المواصلات والمكتب والجامعة، حتى في وسائل الإعلام والترفيه المختلفة، أصبحت عين الشباب لا تقع إلا على ما يهيج العواطف، ويُثير الشهوات ويحرك الغرائز الكامنة: فمن القصة الهابطة، إلى الأغنية الماجنة، إلى الفلم الخليع، إلى الصورة الفاحشة. كل هذه يحركها شياطين الإنس وبشكل مستمر ليصوغوا لجيل اليوم تصوراته وثقافته ونظرته للأمور، وتنتهي من ذاكرته كل نوازع الخير. وأما شبكة الانترنت –التي اتسعت رقعة استخدامها حتى أصابت كل فرد–فتحفل بالمواقع الإباحية التي تختزن –حسب الإحصائيات العالمية المنشورة – مائتين وثمانين مليون صورة وفلم إباحي، حيث تعلن عن نفسها صباح مساء، وتتطوع حتى لغير طالبيها، وزيادة في تسويقها وتعميمها أصبح بالإمكان مشاهدتها على جهاز الهاتف النقال الذي لا يفارق الشباب ساعة من ليل أو نهار حيثما كانوا. تردفها من خلفها الفضائيات–التي انتشرت حتى لم تغادر بيتا إلا واحتلت منه ركناً– فتغصب برامج الإباحة والسفور، وانحلال الأخلاق والتحلل من القيم...!!!

لقد عملت هذه الظروف مجتمعة، حتى لم يعد هناك من الضوابط ما يُحدد للإنسان المعلومات التي يحتاج إليها في كل مرحلة من مراحل حياته. فأصبح بمقدور الطفل أن يطلع على أدق التفاصيل، وأن يراقب الممارسات الجنسية بمنتهى الوضوح؛ فتتحرك غريزته وتستيقظ شهوته قبل أوانها، فتتولد لديه جوعة جنسية عارمة، يزداد سعارها يوما بعد يوم.

وإذ تقدم له المعلومات بصورة شوهاء، لا تحمل بين طياتها غير الدمار، يندفع بكل قوته لإطفاء لهيب جوعته ويدخل في سباق محموم. وتستمر وتتجدد المؤثرات فيستمر بالاندفاع نحو الرذيلة دون أن يشبع...!! ويستمر السباق بحيث لا تهدأ غريزته، ولا يتوقف عن اللهاث وراء الشهوات... !! والشيطان يقهقه بملء فيه.

كل هذا يدق ناقوس الخطر بمستقبل قاتم ... غامض ... لأبنائنا، إذا لم تتداركهم يد العناية الإلهية أولاً، ثُمَّ وعي الغيورين من المعنيين "المختصين والمربين وأولياء الأمور" واهتمامهم ... وتصديهم لما يُراد بهم. فمن أجل فلذات أكبادنا ... من أجل سلامة أجيال المستقبل ... من أجل مستقبل الأمة والوطن ... من أجل الحفاظ على الفطرة الإنسانية، التي فطر الله الناس عليها ... من أجل بقاء الحياء في عيون العذارى ... من أجل أخلاق الناس ... من أجل إنسانية الإنسان؛ حتى لا يمشي ميِّتاً يَدُبُّ على الأرض ... من أجل البشرية كافة ... لا بُد من العمل الجاد لنُحصِّن الجيل شباباً وأطفالاً، ضِدَّ السُّقوط في مستنقعات الرذيلة التي ينشرها المفسدون، الذين ينصبون شراكهم لشبابنا في كل مكان ....

لكل ما سبق؛ تتأكد لنا ضرورة التثقيف الجنسي السليم، المتفق مع شرعنا الحنيف، وأهميته البالغة. كي نُّجنِّبَ ابناءنا من اليافعين والمراهقين والشّبابَ، ما يُحيكه لهم أعداءُ الإنسانيَّةِ الذين لا همّ لهم إلاّ جمع المال، عبر الاتجار بالغريزة الجنسية، وقوتها الضّاغطة على عواطف الصغار؛ لإفساد فِطرتهم وبالتالي سقوطهم في الرذيلة، وانحرافِهم عن الجادة. فإذا استطعنا تجنيبهم ذلك؛ نكونُ قد ساهمنا في حمايةِ فلذات أكبادنا من الفساد والإفساد، وسلسلة الانحرافات المهلكة لهم، والمدمرة لمستقبل الوطن والأمة؛ بل والبشريّةُ جمعاء.فالأمر ليس ترفا، انما هو ضرورة أخلاقية واجتماعية وسلوكية ...!!

أما برامج التثقيف الجنسي المتدرجة الهادفة التي تصلح لبيئتنا الاسلامية ... وما تحتويه من معلومات...ثم الفئات العُمُريَّة المُستهدَفة لكلٍ منها، وجهات الإشراف عليها وكيفية تنفيذها ... هذا الذي يجب أن نتميز به عن غيرنا، بحيث نستله من تعاليم ديننا الحنيف ونمرره من خلال الوسائل التربوية المعاصرة ... نبراسنا في ذلك السنـة المطهرة، وسياجنا تقوى الله عز وجلثم الجدية والعلم الرصين ... حتى نحفظ ابناءنا ونحافظ على قيمنا ونخدم امتنا ونفوز بالأجر العميم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الإثنين 30 أكتوبر 2017, 8:41 am

عن التربية الجنسية: لكل غيور عاقل!
الدكتور عبدالحميد القضاة*

عجباً لأمر أهل الباطل! يمارسون باطلهم بلا خجل! ويدعمون نشره وعولمته بلا كلل أو ملل! فيُسَخّرون الإعلام الفاسد لقلب الحقائق، وتزيين المنكر، وإغراء الشباب بطرق مبتكرة، واصطلاحات منحوتة بعناية فائقة، ما انزل الله بها من سلطان؛ لتزييف الوعي وتغييبه،... بهدف إبعاد الشباب جيلا بعد جيل، عن المعاني الفطرية السامية التي جاءت بها كل الشرائع السماوية.

فها هم قد أشغلوا الشباب بهوس الرياضة ومتابعة أخبارها، وأغروهم بذلك حتى تجمع الشباب بالملايين في الملاعب لتشجيع المباريات .... وفي زحمة الحماس وهياج الشباب المفرط، وغوغائية الجمع الكبير، تراهم كأنهم سكارى وما هم بسكارى، يتشوقون إلى الفرحة المكذوبة بالفوز الموهوم؛ بينما تمر الساعة تلو الساعة، وينادي للصلاة الفرض تلو الفرض ولا من مجيب...!! وما الذي قد يقر عيون الأعداء من شبابنا المسلم أكثر من ترك الصلاة ونسيانها؟؟!

كما خطط حكماء صهيون للشباب، حيث جاء في بروتوكلاتهم: "يجب أن نعملَ لتنهارَ الأخلاق في كل مكان فتسهل سيطرتنا، إن فرويد منا، وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس، لكيلا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس، ويصبح همه الأكبر هو إرواء غرائزه الجنسية، وعندئذ تنهار أخلاقه"، ويترجم ذلك اليهودي فرويد من خلال نظرياته فيقول: "إن الإنسان لا يحقق ذاته بغير الإشباع الجنسي ... وكلُ قيدٍ من دينٍ أو أخلاقٍ أو تقاليدٍ هو قيدٌ باطلٌ، ومدمر لطاقة الإنسان، وهو كبتٌ غير مشروع".

فإذا سقط المجتمع بين إعلام مزيف، وولع عجيب بالمباريات الرياضية، وباقي الوقت للجنس والأفلام الإباحية التي وفرتها شبكة الإنترنت في كل مكان؛ فاقرأ على العمل الجاد والإنتاج السلام ...!!! وكأن أعداء الدين قد أدركوا أن سر قوة الأمم وتماسك المجتمعات وتقدم الشعوب في التمسك بالأخلاق الكريمة التي فطر الله الناس عليها، وشيوع القيم السامية، فركزوا على هدمها وتغييرها؛ ليسهل عليهم تنفيذ مخططاتهم. ولعلهم قد استنبطوا ذلك من حديث رسولنا العظيم عندما قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). فمن تمسك بمكارمها فاز وتفوق، ومن تركها وتبع شياطين الأنس والجن تنكب الطريق وضل السبيل.

ومن مكر أعداء البشرية، ومخططاتهم الشيطانية، النفاذ إلى المجتمعات، وخصوصاً الإسلامية منها؛ لتغيير معتقداتها وتشويهها، من خلال مرض الأيدز، وبدعوى مكافحته، مستعملين عناوين براقة، تُظهر الإصلاح وتستبطن الخراب.

ولا أدل على ذلك مما جاء في التصريح الاول لمدير برنامج مكافحة الأيدز في الأمم المتحدة السيد ميشال سيدييه حين قال: "يجب ان نعمل لنجعل من الايــــــدز فرصة سياسية نستطيع من خلالها إحداث تغيـرات رئيـسية في المجتمعات، لنستطيع حـل بعض المسـائل الشائـكة مثل: إشاعة مسألة التثقيف الجنـسي –طبعا على طريقتهم– وإعطاء مزيد من الحرية للشاذين جنسيا في العالم، ومزيد من حقوق الإنسان، وخاصة في مجال حقوق المرأة".

أما تثقيفهم الجنسي، فأمره عجيب بالنسبة لنا كمسلمين! وقد كتبوا برنامجهم وطبقوه في تنزانيا وبريطانيا. وادَّعُوا أنه كان مفيدا وفعّالا، ولهذا تُرجم هذا البرنامج الى اللغة العربية، وقُرروا ان يُطبق مستقبلا في اقليم الشرق الأوسط وشمال افريقيا "ليشمل كل الدول العربية".

وقد استهدف برنامجهم للتثقيف الجنسي،المراحل العمرية المختلفة (6 -13) سنة، واشتمل على ما يلي:

أ – المراحل السنية من (6 -9) سنوات:

الأهداف:

• تعريف بالأعضاء التناسلية ووظائف كل عضو. وشرح التغيرات المختلفة للجسد. وشرح الأمراض التناسلية وبخاصة الإيدز.

طريقة التدريس:

• تـعـرض المـُدرّسـة صـورًا للأعـضــاء التنـاسـلـيــة للـفـتـى والفـتـاة أمــام الأطفال، ثم تسألهم عما رأوه، وتطلب من ولد وبنت خلع ملابسهم الداخلية.

ب – المراحل السنية من (10 -12) سنة:

الأهداف:

• التوعية بالجسد. وتعليم العلاقات الجنسية المبكرة.

طريقة التدريس:

- تأمر المُدرّسة التلاميذ بإغماض أعينهم، والتفكير في الأعضاء التناسلية للرجل والمرأة.

- تكليف تلميذة برسم الأعضاء التناسلية للرجل، وتلميذ برسم الأعضاء التناسلية للمرأة، مع تمييز الأجزاء على الرسم.

- التعليق على الصور، ووصف الأعضاء التناسلية، ووضع صور مقارنة لصغار وصغيرات وبالغين وبالغات، وسؤال التلاميذ عن الاختلافات في بنية كل منهم.

- على المُدرّسة شرح معنى العلاقات الجنسية المبكرة ومقدماتها، ووصف ما ينتج عنها من حمل وانتقال للأمراض التناسلية وكيفية تجنبها، مع شرح معنى حمل القاصرات، والأمراض الجنسية وبخاصة الإيدز. ويتم هذا عن طريق:

      عقد المُدرّسة حوارًا حول الأشياء التي تشارك في إثارة الأطفال جنسيًا، كيف يتم الإغواء الجنسي؟

      حوار مفتوح حول كيفية تجنب الحمل المبكر.

      حوار مفتوح حول الإيدز ووصف أعراضه، مع نصح التلاميذ في حال ظهور أحد هذه الأعراض بأمرين: الذهاب إلى أقرب مستشفى، وأن يقول بصدق هذه الأعراض لشريكه في العلاقة الجنسية.

هذا جزء من برنامج التثقيف الجنسي الذي يسعون لعولمته، والمخفي في برامجهم أعظم، خاصة فيما يتعلق بتثقيفهم الجنسي والشذوذ والزواج المثلي...!!!

وهم يسعون بكل ما أوتوا من قوة؛ لتطبيق هذا البرنامج في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. مما يجعل من موضوع التثقيف الجنسي بالضوابط الاسلامية أكثر الحاحا وضرورة، فإذا لم يهب المربون بكل جدية ومسؤولية لإنقاد الجيل؛ فإن مستقبل الأمة في خطر عظيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الإثنين 30 أكتوبر 2017, 8:42 am

الجنس والقضايا الجنسية في النصوص الشرعية
الدكتور عبدالحميد القضاة*

يتضمن المنهج الإسلامي تشريعاً شُمولياً، يُغطي مختلف نواحي الحياة، (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ)، وهو تشريع واقعي "قابل للتطبيق على الأرض في كل زمان ومكان" وليس مُجرد نظريات مِثاليَّة.

وعلى رأس مصادر هذا التشريع،القرآن الكريم والسنة المطهرة، وقد تطرَّق كلاهما إلى القضايا الجنسية في مختلف مراحلها، ومن زواياها المُتعددة، ابتداءً من أبسطها كالتمييز بين الذكر والأنثى، ومُيول كلٍ منهما إلى الآخر فطرياً، إلى الحمل والولادة وما يترتب على ذلك من مسؤوليات. ووضَّح العلاقات المشروعة وغير المشروعة، وعاقبةَ كلٍ منها.

كما عرَّف بالعورات فبيَّن حدودها وعلى من تُكشف وعمن تُحجب، وشدَّد على حفظ الفرج وغض البصر وشرَّع لها ضوابطها، كما وضَّح مدى علاقة الصبيان بالبنات –حتى الإخوة في البيت الواحد– وأمر بالاستئذان حتى على الوالدين، وشرَّع له أحكامه، وحدد مُصطلحاتٍ فقهيَّة إسلامية لا بد من فهمها حتى تصح العبادة، رغم علاقتها بالجنس وأعضائه، مثل الجنابة والاحتلام والبلوغ والحيض... الخ.

تطرقت مصادر التشريع الإسلامي لكل هذه الموضوعات وبحثتها بدقة، ولكن في جو من الحشمة والاتزان، وبتعابير وصيغ تؤدي كامل المعنى بلا لبس، دون أن تشعر بالخجل من الحديث فيها بين الرجال والنساء على حدٍ سواء. بل ولا تخدش حياءً أو تجرح مسامعَ ولو في جمع من الناس!!! ونذكر هنا أن ما ورد في القرآن الكريم والسنة المطهرة بهذا الخصوص كثير جداً، لا يتسع المقام لسرده لكثرته، وهذه الكثرة دليل اهتمام الإسلام العظيم بالغريزة الجنسية، واعترافه بأثرها البالغ على الأفراد والمجتمعات. ولهذا بين كل شيء فوضح وفصل وأجمل، ونعرض تالياً بعضاً مما ورد في ذلك.

فهذه أم المؤمنين عائشة تقول: (نعم النساء نساء الأنصار! لم يكن يمنعهن الحياء،أن يتفقهن في الدين)  والسبب أنها كانت تأتي الواحدة منهن بقطعة القُطن، محملة بشيء من إفرازات المِهبل (مسحة مهبلية) لتتأكد من علامة الطُّهر من الحيض، كي تغتسل وتؤدي عبادتها وحق زوجها باطمئنانٍ ويقين؛ فكان ذلك بحقهن مَنقبَةً لا مَثلبَة.

وعَبَّرَ القرآن الكريم عن الاتصال بين الزوجين (الجماع) بالمسِّ حيناً، كما جاء في قوله تبارك وتعالىSad(وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا, ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ, وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْل أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) وبالملامسة أحياناً، حيث جاء في كتاب الله قوله: ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أو عَلَىٰ سَفَرٍ أو جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أو لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا))  وبالتغشِّي في قوله عز وجل: ((هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ)).

ولعل تعبير التغشي من أدق المعاني التي فصَّلت الكيفية والهيئة، فهذا التعبير يُصوِّرُ للسامع وكأن الزوج يأخذ وضع الغشاء (الغطاء) الذي يُغطي الزوجة ويَستُرها كما أن معنى العُلويَّة واضحٌ، لأن الغطاء لا يكون إلا من الأعلى، وكل ذلك في كلمةٍ واحدةٍ (تغشَّاها)، مُنَوِّهاً إلى المعاني والصُّور الجميلةِ والبُعدِ النَّفسي الراقي في الأمر، بعيداً عن تهيُّؤاتِ الشياطين وتصويراتهم.

بينما عبَّر عن العلاقات غيرِ المشروعَةِ بالزنا في قوله تعالى: ((وَلَاتَقْرَبُوا الزِّنَا ۖإِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)) وبالسِّفاح والمُخادنَةِ (اتخاذُ الأخدان) كما جاء في قوله تعالى: ((الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖوَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)).

كما أشارت التوجيهاتُ الإسلامية إلى الطّفل تُحجَبُ عنه مفاتن المرأة إذا ميَّزها بغض النظر عن سنه – لتبقى ذاكرته نظيفة – بينما يجوز إظهارها أمام الطفل الذي لم يميز بعد، قال تعالى: ((وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَاۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أوآبَائِهِنَّ أو آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أو أَبْنَائِهِنَّ أو أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أو إِخْوَانِهِنَّ أو بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أو بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أو نِسَائِهِنَّ أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أو التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أو الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواعَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ)). فإن بلغ العاشرة فُرِّق بينه وبين الآخر في المضاجع – وإن كانوا إخوة – كما وجه إلى ذلك رسول الله بقوله: (مُرُوا أَوْلاَدَكُم بالصّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْع سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سِنينَ، وَفَرّقُوا بَيْنَهُمْ في المَضَاجِعِ) ،إذ تبدأ عندها مُحرِّكات الشهوةِ بالاستجابةِ للمؤثِّرات الخارجيةِ، وتتحرَّكُ مُيولُهُ نحو الجنس الآخر! فإذا قويت محركات الشهوة لديه أُمر بغض البصر، وعدم متابعة النظر إلى مفاتن النساء إن ظهر منها شيء – فالأصل أن تَستُر المرأةُ كل مفاتنها عن الأجانِبِ – ليُحافظ عليه بعيداً عن غوايات الشيطان وتُسَدُّ عليه المداخل.

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنِ النّبِيّ، صلى الله عليه وسلم، قَالَSadإِيّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطّرُقَاتِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ مَا لَنَا بُدّ مِنْ مَجَالِسِنَا. نَتَحَدّثُ فِيهَا. قَالَ رَسُولُ اللّهِ، صلى الله عليه وسلم: "فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاّ الْمَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطّرِيقَ حَقّهُ" قَالُوا: وَمَا حَقّهُ؟ قَالَ "غَضّ الْبَصَرِ، وَكَفّ الأَذَىَ، وَرَدّ السّلاَمِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ) . وعن أبي أمامة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قالSadما من مُسلِمٍ يَنظُرُ إلى محاسِنِ امرأةٍ ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إلا أحدَثَ الله له عبادةً يَجِدُ حلاوتَها) . وعن جَرِيرٍ قال: (سَأَلْتُ رَسُولَ الله صل الله عليه وسلم عن نَظَرَةِ الْفَجْأَةِ فقال: اصْرِفْ بَصَرَكَ)

فإذا بلغ مَبلَغَ الشباب أمَرَهُ بالزواج. وإن تعذر الأصل – وهو الزواج–للتعامل مع هذه الغريزة الطبيعية وتفريغها فيما خُلقت لأجله؛وجَّهَهُ إلى الصوم ليعينهُ على غَضِّ البصرِ عن المُحرَّمات، وحِفظِ الفرجِ منها. فالَرَسُولُ صل الله عليه وسلم يقولSadيَا مَعْشَرَ الشّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوّجْ، فَإِنّهُ أَغَضّ لِلْبَصَرِ،وَأَحْصَنُ لِلْفَرجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطعْ فَعَلَيْهِ بِالصّوْمِ، فَإِنّهُ لَهُ وَجَاءٌ).

وسرد لنا القرآن الكريم قصصاً مثل قصة سيدنا يوسف، عليه السلام، فصور لنا موقف الإغراء الذي تَعَرَّضَ له أدق تصوير، بأسلوب بياني رائع، مُحتشِم غير مُبْتَذَلْ، وإن كان الموقف نفسُه غاية في الابتذال((وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ)) ...! وحدثنا عن البتول التي وَلَدَت من غير زوج ((وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ))  ولا علاقة مُحرمة ((وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا)) ، فوصف الأمر على لسان الملك فقال: ((قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ))!.

أما السُّنةُ المطهَّرَةُ فقد ورد فيها العديدُ من المواقفِ على سبيل التَّشريع والتوجيه لبيان الأفضلية، وتوضيح كل ما يحتاجُهُ المُسلمُ حتى في علاقتِهِ مع زوجته. فوجَّهَ الراغبَ بالزواجِ إلى المُواصفاتِ المُفضَّلةِ في المرأة حتى في التفاصيل الدقيقة للمتعة والعاطفةSadعليكم بالأبكار،فإنهن أعذب أفواها، وأنتق أرحاما، وأسخن أقبالا"أي فروجاً" وأرضى باليسير من العمل"أي الجماع")، وبين الحد "من مراحل الجماع" الذي يجب عنده الغسل، فعن عائشة قالت: قال رسول اللهSadإِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، وَمَسّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ)، ووضح أسلوب الجِماع الأمثل الذي يدخل المسرة إلى الطرفين–الزوجين– معاً وعلى أتم وجه (... وليكن بينهما رسول ... القبلة والكلام)، (... فلا يُعجلها حتى تقضي حاجتها ...)، (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ).

وهكذا نجد أن الشريعة السّمحة اهتمت بالتربية الجنسية، واحتوت على الكثير من النصوص التي تعالج هذه القضية؛ حرصاً على سلامة الفرد النفسية والجسمية وعلى صحة عبادته وكمالها، ونظافة المجتمع، وحسنِ بُنيانِه، وانضباطِ قِيَمِهِ؛ لينتج عن ذلك كيانٌ متينٌ مرصوص، لا يتردى بتردي أفراد أو جماعات مهما كانوا.

ولا يَهلك بِهلاك طائفةٍ وانحدار أخلاقها، ولا تختل مَوازينُه باختلال موازين أصحابِ الدّعواتِ الكاذبة الفتّاكة، البراقة في ظاهرها الخاوية من داخلها، المهلكة في حقيقتها، الساقطة في أهدافها وغاياتها. بل هو المجتمع الرصين ... المبني على المنهج الرباني ... الرائع ... الثابت ... ثبات الحق نفسه!!.

* المدير التنفيذي لمشروع وقايـة الشباب / الاتحـاد العالمي للجمعيات الطبية الإسلامية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الإثنين 06 نوفمبر 2017, 9:48 am

يحسبونه حياءً...وما هو من الحياء في شيء!!
الدكتور عبدالحميد القضاة*

الحياء خُلقٌ مِن الأخلاق الرّفيعةِ المحمودة. تعارفت الأُمَمُ والشعوبُ والثقافات المُختلفة عليه. فهو من أساسيات الفطرة السليمة، ومقتضيات الذوق الرفيع، والقيم السامية. وقد ذكره الله في قرآنه العظيم: ((فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ))، ((إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ))، وتكرر ذكره كثيرا في أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام كما جاء في قوله: (... دعه فإن الحياء من الإيمان)، وفي قوله: (الحياء لا يأتي إلا بخير)، وقوله: (... وما كانَ الحياءُ في شيءٍ إلاَّ زانهُ) ، فالحياء من الإيمان وكله خير وزينة، لكنَّنا للأسف حرفّنا مفهومه الحقيقي الأصيل بممارساتنا اليومية.

فإذا مَنَعَنا هذا الحياءُ المشوه من أداء واجب تجاه الخالق – كالأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر– وتجاه الناس – كالموعظة الحسنة – فلا يمكن أن يُعَدُّ عندها حياءً ولا خُلقاً محموداً، لأن آثارَه وقتئذ تُصبح عكسية على الفرد والمُجتمع.

إذاً ... الحياء خلق عظيم في دين الله ... فما هو المفهوم السليم لهذا الخلف السامي؟ وكيف نطبقه في حياتنا؟

يقول الحافظ ابن حجر: الحياء في اللغة تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به، وفي الشرع خُلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، لهذا جاء في الحديث: (الحياء خير كله)، ولكونه باعثاً على فعل الطاعة، وحاجزاً عن فعل المعصية، فلا يجوز أن يقال: رب حياء يمنع عن قول الحق أو فعل الخير، لأن ذلك لا يتطابق مع المعنى الشرعي للحياء. أما القاضي عياض فيقول: إن المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعياً، والحياء الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس شرعيا؛ بل هو عجز ومهانة.

وأول الحياء وأهمه هو الحياء من الله تبارك وتعالى، مصداقاً لقوله صل الله عليه وسلم: (استحيوا من الله حق الحياء. قلنا: يا رسول الله، إنا نستحي والحمد لله، قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء، أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبِلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك استحيا من الله حق الحياء). فالحياء من الله هو الالتزام بأوامره سبحانه وتعالى، واجتناب نواهيه، وأن يخافه الإنسان في كل حركاته وسكناته، فهذا الحياء هو الأصل الأصيل لأي سلوك سوي، سواء بين الإنسان ونفسه، أو بينه وبين الناس. فإذا صح الحياء من الله تبارك وتعالى، فكل ما سينبثق عنه من مشاعر وسلوكيات مع الناس ستكون سوية شرعية؛ لأنها منبثقة عن أصل صحيح سوي ومحكومة له، فكل حياء نابع من هذا سيكون بحدود المعنى الشرعي للحياء، وما عدا ذلك فما هو من الحياء في شيء.

وخير نموذج للحياء السوي ما ورد في قوله تعالى: ((فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا))  فهذه فتاة مضطرة لمحادثة رجل غريب، فمن الطبيعي أن يعتريها الحياء، شأنها شأن أي فتاة سوية بفطرتها، تستحي عند لقاء الرجال ومحادثتهم. والحياء إلى هذا القدر وبهذه الحدود، محمود ومطلوب. أما أن يتجاوزه إلى درجة تمنعها من الخروج لتحقيق مصلحة واجبة، أو مندوب إليها، فهذا هو الحياء المرفوض المذموم، ولهذا جاءته الفتاة تمشي مشية هدوء ووقار، مشية العفيفة الطاهرة الفاضلة النظيفة "على استحياء"، في غير ما تبذل ولا تبرج ولا إغواء، جاءته لتبلغه دعوة أبيها بأوجز عبارة وأبلغ تعبير.

فمع الحياء الإبانة والدقة والوضوح، لا التلجلج والتعثر والارتباك. ولذا قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: (نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين)، فرغم أنها وصفت نساء الأنصار بالحياء، إلا أنه الحياء السوي الذي لم يمنعهن من عمل المطلوب، الذي لا بد من لاكتمال تعبدهن والقيام بالواجب المشروع تجاه أزواجهن.

وخير من كتب في هذا المجال الدكتور أشرف نجم، فكان مما كتب: "عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت أم سليم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق ... فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ ... فقال النبي صل الله عليه وسلم: (إذا رأت الماء ... فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت: يا رسول الله ... أوَ تحتلم المرأة؟ ... قال: نعم ... تربت يمينك ... فبم يشبهها ولدها؟)، وقد أورد البخاري هذا الحديث تحت باب "الحياء في العلم" وقال مجاهد: " لا يتعلم العلم مستحٍ ولا مستكبر".

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصار: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو الماء ... وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل ... قال أبو موسى فانا أشفيكم من ذلك ... قال: فقمت فاستأذنت على عائشة رضي الله عنها ... فأُذن لي، فقلت لها: يا أماه – أو يا أم المؤمنين – إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك ... فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلاً أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك ... قلت: فما يوجب الغسل؟ ... قالت: على الخبير سقطت ... قال رسول الله صل الله عليه وسلم: (إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل).

إنه الحياء السوي ... الذي لا يمنع المؤمن من التعلم، حتى في أدق الأمور وأكثرها حرجاً، كالجنابة والجماع، والاحتلام والغسل ... إنه الحياء السوي ... الذي يهذب سلوك المؤمن ... فلا يتبجح في فعل، ولا يفشي سراً من أسرار الزوجية، ولا يقترب من أي معيب في أمور الجنس أو غيرها.

إنه الحياء السوي ... الذي يهذب كلمات المؤمن، فتخلو من الفحش والتفحش، والعبث واللهو والتندر بما يتعلق بالجنس، فيثير الشهوة أو يزيح رداء الصون والعفاف ويعرض للابتذال. إنه الحياء السوي ... الذي يدفع المؤمن إلى أن يسلك النهج الصحيح في الحديث عن أمور الجنس ... نهجاً يتسم بالسمو في التعبير ... فيستعمل الكناية حين تغني عن الأصل، والإشارة حين تغني عن صريح العبارة، والتلميح حين يغني عن التصريح، والإجمال حين يغني عن التفصيل ... ولا يمنعه عن نوع من التصريح، أو شيءٍ من التفصيل إذا دعت الحاجة لكمال البيان، وتعميق الفهم. إنه الحياء السوي ... الذي لا يحول بين المؤمن – رجلاً كان أو امرأة – وبين تعلم كل ما يصلح به دنياه وآخرته ... ومنها ما يتعلق بالتربية والثقافة الجنسية ... لأنه إن فعل ذلك ... فقد ابتعد عن المعنى الشرعي للحياء، وعندها يجب أن يسمى "خجلاً" ويكون مذموماً.

فالحياء خلق ايجابي ينتج تصرفاً بناءً، يعود خيره على الفرد والمجتمع والأمة بأسرها، إذ يردع عاصياً عن معصيته، أو يَكُفُّ ضالاً عن ضلالته، أو يَمنعُ رذيلة أن تتفشى، أو يَدفع إلى فضيلة من خصال الخير كي تنتشر، أو يُجلي لطيفة من لطائف الذوق الرفيع ... نعم هذا هو الحياء الذي يرفع صاحبه عالياً في الدنيا والآخرة. وهذا هو الحياء الذي يعنيه رسول الله صل الله عليه وسلم إذ وصفه أنه لا يأتي إلا بخير.

أمّا الشعور الذي يَكتنفُ الإنسان فيمنعه من قول كلمة حقٍّ ... أو أداء واجب ... أو الدفاع عن عرض مسلم ... أو الذب عن الدين؛ فذلك الذي لا يُؤدي إلاّ إلى خسارة، ومن ثَمَّ انهزام للفضيلة في وجه الرذيلة ... فماذا يمكن أن نُسميه؟هذا الشعور الذي يمنع المسلم أن يتفقه في دينه ويَعلم حقوقه وواجباته؟ ليَبقى جاهلاً يَعبدُ الله على جهل وضلال! أويمنعُ الأب أن يُفقِّهَ ابنه فيما يحتاجُهُ من أمور دينه ودُنياه، ويُبعدهُ عن مواطن الشُّبُهات، ويقيه مَزالق الشياطين ... شياطينَ الإنسِ والجن؟! ويقف حائلاً أمام الأمِّ أن تُعرِّف ابنتها ما يعترضها أو ينتظرها في القادم من أيّامها بل أحيانا والحاضرِ منها، لتدبير شؤونها وشؤون بيتها، وزوجها، وأولادها؟! ويُثقل كاهل المُدرِّس عندما يُقبِلُ على توضيح معنى الجنابة وأحكامها لتلامذته وهم في سن المُراهقة؟! وينتاب الآباء وهم يتلون كتاب الله أمام أبنائهم وبناتهم إذا مروا بكلمة النّكاح؟! فمالذي يمكن أن نقيِّم به هذا النوع من الحياء، أو أن نصفه به، في ضوء هدي المصطفى صل الله عليه وسلم؟!

ومن السُّنة النبوية والسيرة العطرة نُورد مثالاً، هذا الصحابي الذي جاء يسأل الرسول، صلى الله عليه وسلم، بحضرة السيدة عائشة، رضي الله عنهما، سُؤالاً في أمر من المؤكد أن أكثر الناس اليوم يخجل أن يبحثه بحضور زوجتِهِ أو ابنتهِ،وقد كان الصّحابة بعد وفاة الرسول يأتون عائشة يَستفتونها في الأمر ذاته فتُحدثهم الحديث: إِنّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، عَنِ الرّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمّ يُكْسِلُ، هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ، صل الله عليه وسلم: (إِنّي لأَفْعَلُ ذَلِكَ، أَنَا وَهَذِهِ، ثُمّ نَغْتَسِلُ).

فهذا رسولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، وهو المُعلم والمُربي الأكثر حياءً في البشر، يسأله رجل من عامة الصحابة – لم يَمنعه حياؤُه من التفقه في الدين ومعرفةِ المعلومة الصحيحة – وبجانبه زوجته الطاهرة لم يغضب أو يتهرب من الجواب... وما من أحد أحرص على الحياء من رسول الله، صل الله عليه وسلم!ولا أكثر منه غيرة...!!

فماذا نُسمي هذا الشعور الذي ينتابنا لو تعرضنا لمثل هذا السؤال؟ وهل يَستحق أو يجوز أن نُسميه حياءً، ما دمنا قد خالفنا فيه فعل الرسول الكريم صل الله عليه وسلم...؟! وقد خرجنا عن المعنى الشرعي للحياء ...!! إذن فصاحب هذا الشعور منا وقع في المحذور، وهو يحسب أنه يحسن صنعاً ...!! فما أسهل أن يهزم أمام الشيطان ... وأمام المُفسدين ... وأمام أصحاب الدعوات الهدامة ... مهزوم في تربية الأبناء، وتنشئة جيل المُستقبل!! فإنك إن خجِلتَ أن تتحدث مع ولدك وتُعلِّمه ما يجب أن يعرفه بالطريق الصحيح ... والأسلوب السليم ... في جو من الحشمة والجدية؛ فهناك الكثير ممن سيحدثونه بما يحتاج ... وما لا يحتاج ... بطريق مِعوجٍّ ... وأسلوبٍ دخيلٍ ... في جو من الغواية ... والإغراء ... والفساد! "؛ فتنهزِمُ بسبب هذا الشعور السلبي، وتخسر المعركة، وينحاز ابنك طائعاً إلى الفريق الآخر، غارقاً في ملذاته، مهدداً بالأمراض الجنسية أو مُدمنا على العادة السرية... وأنت ترى ذلك ولا حول لك ولا طول، لا تملك إلا عض أصابع النّدم... ولات حين مندم.

أما آن لنا أن نصحح الموروثات الاجتماعية الخاطئة في هذا المجال الحساس، هذه المفاهيم التي نظنها حياءً وما هي من الحياء في شيء! لنتحرر منها ونبحر بالفهم الشرعي الصحيح مع أبنائنا إلى شاطئ السلامة، بحيث لا يمنعنا الخجل من الحديث مع أقرب الناس إلينا (الأبناء) عن الأمور الجنسية التي يحتاجون إليها، حسب مراحلهم العمرية التي يمرون بها، كي نُحول هذا الخجل المهزوم إلى حياء مُنتصر ... بنّاء ... نافع للفرد ... والمجتمع ... والأمة ... والإنسانية كلها بإذن الله؟! دونما تخلٍ عن حيائنا، ومكانته العالية في أخلاقنا، وقيمته الغالية في مجتمعاتنا!إذ أننا بذلك نَخدم الدين ولا نهدمه.... ونحفظ فلذات أكبادنا من المعلومات الخاطئة... ونُساعدهم على تشكيل تصور سليم وصحيح يقودهم إلى حياة أسرية كريمة لا تعرف إلا السعادة والبناء.

على أن هناك مجالين لهما علاقة بالأمور الجنسية، يفرض الحياء السوي الصمت الكامل فيهما، المجال الأول: هو مجال أسرار المباشرة الزوجية، فهذا أمر خاص جداً لايجوز الحديث فيه بأي حال من الأحوال إلاّ بين الزوجين، والمجال الثاني: هو مجال العبث واللهو والتسلي والوصف والتندر بأمور تتعلق بالمتعة الجنسية، مما يُزيح عنها رداء الصون والعفاف ويعرضها للابتذال، هذا فضلاً عما قد يثيره من الشهوة، لا سيما عند الآخرين.

وقد نهى رسولنا الكريم عن ذلك نهياً قاطعاً حيث جاء في الحديث الشريف، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (صلى بنا رسول الله، صل الله عليه وسلم، فلمّا سلّم أقبلَ علينا بوجهِهِ فقال: مجالِسَكم، هل منكم الرجلُ إذا أتى أهلهُ أغلقَ بابَهُ وأرخى سِتْرهُ ثُمّ يَخْرُجُ فيُحدِّثُ فيقولُ: فعلتُ بأهلي كذا وفعلتُ بأهلي كذا؟ فسكتوا. فأقبلَ على النساء فقال: هل منكن من تُحدِّث؟ فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها وتطاولت ليراها رسول الله ويسمع كلامها، فقالت: إي والله إنَّهم يَتحدثون وانَّهُنَّ ليتحدثْن. فقال، عليه السلام: هل تدرون ما مَثَلُ من فعل ذلك؟ إنَّ مثل من فعلَ ذلك مثلُ شيطانٍ وشيطانة لقي أحدُهُما صاحبَهُ بالسِّكة فقضى حاجتَه منها والناس ينظرون).

فأطهر الخلق وأفضلهم، رسول البشرية عليه أفضل الصلاة وازكى التسليم، أشار إلى العملية الجنسية الحميمة بين الزوج وزوجته، أمام الرجال والنساء والأطفال، في الحرم النبوي الشريف بمنتهى الوضوح والصراحة، ليعلمنا أمور ديننا، فنثبت على الحلال ونترك الحرام. ونحن متبعون في ذلك لا مبتدعون،ومعلمنا وقدوتنا رسول رب العالمين.

* المدير التنفيذي لمشروع وقايـة الشباب / الاتحـاد العالمي للجمعيات الطبية الإسلامية (السيرة الذاتية)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الأربعاء 08 نوفمبر 2017, 10:40 pm

كيف نثقف أبناءنا جنسيا؟

أقبل ابن الخامسة على أمه متسائلاً: من أين أتيت أنا؟ فاحتارت الأم للحظة ثم قالت: أنا وأبوك أتينا بحبة تمر ووضعناها تحت السجادة– وأشارت إليها في الغرفة – ثم كبُرت التمرة شيئا فشيئا حتى صارت أنت!
فتقبل الطفل الإجابة على أنها حقيقة مسلم بها دونما أدنى نقاش، لأن الأم لا تكذب! ومضت الأيام.. ونسيت الأم الأمر كليا. وبعد عدة أشهر، وبينما كانت الأم تنظف البيت والطفل يلعب قريبا منها، رفعت الأم السجادة لتجد تحتها حبات من التمر، وقد تجمّع عليها بعض النمل الصغير.
فهرع الطفل إلى أمه – وقد هاله منظر والدته تضرب التمرات لتقتل النمل المتجمع عليها – يصيح ويبكي بأعلى صوته قائلاً: اتركيهم هؤلاء أولادي، أولادي! قصة حقيقية أشبه بالنكتة، لكنها تنطوي على مخاطر تربوية جسيمة، لما سببته من ألم للطفل! وانحراف في تصوره حول خَلْق الانسان وتكاثره! وما سينتج عن ذلك من تشوه في علاقة الطفل مع أمه، ونظرته لمصداقيتها في إجابتها عن أسئلته بعد ذلك.
نورد هذه القصة بين يدي هذا الفصل لما تحمله في طياتها من تأكيد على أهمية موضوع التربية الجنسية، وكيفية التعاطي معه في تربيتنا لأبنائنا.
فما هو التثقيف الجنسي؟
"إنه عملية تزويد الأبناء بشكل متدرج، بكل ما يحتاجونه من معلومات صحيحة حول الأجهزة التناسلية في أجسامهم، وتطوراتها، وتأثيراتها عليهم جسمياً، وفكرياً، ونفسياً، وعاطفياً، في جوٍّ من الجَديّة والاحتشام حسبما تُمليهِ علينا قِيَمُنا الدينيّة والاجتماعيّة، لكمال عبادتهم وتصورهم للحياة، نبراسنا في ذلك السنـة الشريفة وسياجنا التقوى والعلم الرصين، مع مراعاة قدرات الأبناء على استيعاب الجُرعات التي تتناسب ومراحلهم العمرية".
كيف نخاطب أبناءنا؟
عندما نتحدث مع أبنائنا في موضوعٍ حساسٍ مثل الجنس، لا بد أن يكون للحديث طابَعٌ خاصٌ. ولا بُد من مراعاة أمورٍ كثيرةٍ، لأنه حديثٌ هام وحساس. ويجب أن يأخذ نصيبه الذي يستحق من الاهتمام ... والجدية ... والانفتاح. ونحن المسلمين، لا بد من أن ننطلق من عقيدتنا، وتصورنا الإسلامي، عندما نطرق هذا الموضوع. ونتوغل به مع أبنائنا برفق، مُستعملين الاصطلاحات الفقهية، ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً. لأن فهمها من قبلهم من تمام تعبدهم...إذ كيف تجوز صلاة المراهق الجُنُبٍ وهو لا يعرف معنى الجنابة!.
ونهدف من وراء ذلك إلى الأمور التالية:
1-     بناءُ فهمٍ ديني مُتدرج، تَصحُّ وتكتمل معه العبادة.
2-     المحافظة على التّصور الإسلامي الصحيح لوجودنا في هذه الحياة.
3-     تجنيبُ الأبناءِ الفهم الخاطئ للجنس، وما يترتب عليه من آفات.
4-     حماية المُجتمع من الانفلات، والمُحـافظـة علـى الأخـلاق العامـة.
5-     حماية الشّـبـاب مــن الأمـراض النّفسـيـة والجنسيـة المختلفـة.
ولهذا ننصح المربين من الآباء والأمهات والمعلمين مراعاة القواعد التالية:
البداية المبكرة:
لا يُنصح بتأخير البداية في التثقيف الجنسي حتى دخول الطفل مرحلة المُراهقة بحجة صغر السن، لأن الطفل إذا بلغ سِنَّ المُراهقة مال إلى الاعتماد على الأصدقاء، ووسائط المعلومات التكنولوجية غير المأمونة، والأشخاص الآخرين أكثرَ من اعتماده على الأبوين. فإذا لم تكن جُسور الثقة والانفتاح للحديث في مثل هذا الموضوع قد ترسخت بعد، فهذا يعني أن احتمالية الانفلات كبيرة.
يقول العلماء: إننا نحصد سلوكاً من أبنائنا في سن المراهقة، هي انعكاس لما زرعناه فيهم في السنوات الست الأولى من حياتهم. صحيح أن الطفل لايفهمكل ما يدور حوله، ولكنه يرى ما يدور ويستطيع تخزين كل ذلك عنده في اللاوعي، ثم تتداعى هذه الصور والمشاهد في سني المراهقة لتتحول إلى تصرفات وسلوكيات، إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
فكم عض الآباء أصابع الندم عندما كانوا يمارسون الجنس الحلال أمام أبنائهم الصغار.. فوقع المحذور، حيث قلّدهم هؤلاء مع أخواتهم عندما كبروا، بسبب ما انقدح في أذهانهم بأن كل ما يفعله الآباء هو صحيح ومباح،ففي نظرهم يمكن فعله مع الشقيقات! وقد أظهرت دراسة سابقة في بيوت الأحداث، أن 80% من هؤلاء الأحداث، كانوا يرون ما يفعل آباؤهم جنسيا، فقلدوهم لاحقا. ولذلك لابد للوالدين من مراعاة التعليمات الإسلامية أمام الأطفال مهما صغر سنهم، كعدم ممارسة الجنس في نفس الغرفة، والتفريق بين الإخوة في المضاجع ...الخ
اعتماد أسلوب الحوار:
إن أسلوب التلقين وإصدار الأوامر والتّعليمات، الذي يعتمدُه الكثيرون مع أبنائهم لا يُعطيهم الفرصة الكافية للتعبير عن أنفسهم، وبالتالي يَتَعذّر على الوالدين أن يعرفوا كمية المعلومات التي تلقاها الابن، ومقدار ما استوعبَهُ منها، ومدى قناعته بما تلقى، وبالتالي مدى الالتزام المُتوقّع ومدى الفائدة التي تحصلت لديه. علاوة على قياس مدى الحاجة إلى أساليب أخرى مدعّمة، غير الحوار والحديث المباشر – مقالة أو بحثاً أو كتاباً منضبطاً – أو ضرورة الاستعانة بآخرين من ذوي الخبرة والاختصاص.
ويجدر بالذكر هنا أن المُشاهدة المُشتركة لبعض البرامج التعليمية حول مواضيع ذات علاقةٍ بالأمور الجنسية مناسب جداً لبدء نقاش صريح في الموضوع. أو مطالعة فردية، يتبعها نقاش لبعض القصص المؤلفة خصيصا لهذا الغرض "سلسلة لبيب ولبيبة والأسرة السعيدة"، وهي من مطبوعات مشروع وقاية الشباب؛ لتثبيت مفاهيم إسلامية في الثقافة والتربية الجنسية عند الأطفال.
لا تكن مشدود الأعصاب:
خُذ الأمر بأريَحِيّة وابدأ الموضوع بشكلٍ طبيعي. لا تَرتَبِك أو تتردّد. وتذكّر أنّك إن لم تتحدث معهُ بالموضوع فإنّ غيرك – دون شك – سوف يفعل. ولا تدري كيف سيفعل!؟ وماذا سوف يُقدم من معلومات؟ كثُرت أم قلت؟! أصابت أم أخطأت؟! أفادت أم أضرت؟! فمن الخير لك ولولدك أن تُبادر أنت. ولسنا ننكر صُعوبةَ البداية ولستَ وحدك المُحرج من ذلك، فرغم الانفلات الجنسي في الغرب، والانفتاح المحموم، إلا أن الدراسات كشفت أن غالبية الآباء هناك ما زالوا يجدون صُعوبة في الحديث مع أبنائهم بالأمور ذات العلاقة بالتثقيف الجنسي! فكيف في المجتمع المحافظ؟ فهذا أمرٌ طبيعي، ولكن لا بد من أن نتغلب عليه.
كن منفتحاً:
اجعل طفلك يشعر أن صدرك مفتوح لأسئلته في أي وقت وحول أي موضوع. وبذلك لن يَغيب عنك ولن تغيب أنت عنه، وسوف يجدك حيثما احتاجك مما لا يترك مجالاً للعابثين، فيُفسدوا عليك ولدك.
الخطاب بالقدوة والثقة:
أثبتت الدراسات – وأكدها المنطق قبل ذلك – أن الأبناء يُريدون –بل ويحتاجون– القُدوة من آبائهم وأمهاتهم. انطلق لابنك من مبادئك التي تلتزم بها أنت شخصياً. لا تتلعثم في الحديث عندما تُبين مبادئك ومُعتقداتك لهم؛ فالتردد والتلعثم يَنُمُّ عن عدم ثبات المبادئ لدى المُتحدث؛ ممّا يؤثر سلباً على مدى قناعة المخاطب بها وتقبله لها. فلا يعقل مثلاً أن أنهى ابني عن التدخين وأنا مدخن!
اهتمام غير مقطوع:
لا تسمح لأي شيء أن يقطع اهتمامك بولدك، أو يُقاطع حديثك معه عندما تُباشر بحث هذا الأمر. لا بُد أن تُشعره أنّه هو مِحورَ اهتمامك. أعطه الوقت الكافي والاهتمام المتصل دائما وليس بالمناسبات.فكم من أب انشغل عن اولاده بالعمل وجمع المال، ثم جاءت لحظة عاف فيها كل الذي جمع بسبب ضياع أولاده. وكم من أم عضت أصابع الندم ولكن في وقت متأخر.
كُن أميناً:
قدم له معلوماتٍ صحيحة وكافية وواضحة تماماً حسب مرحلتِه ِالعُمُرية. لا تُسلِّمه للغُموض أبداً، ولا تترك فجوات كبيرة في المعلومات التي تُزوّده بها.
تحلَّ بالصبر:
عند الحوار مع ابنك قد تنتابه لحظات من التَّردد، أو الحيرة في إكمال عباراته وانتقاء مُفرداتِهِ. عندها سيتولد لديك الدافع لمساعدتِه وإكمال جمله، قاوم هذا الدافع، واتركه يُفكِّر ويُعبِّر عن نفسهِ بطريقتِهِ الخاصّة؛ لأن ذلك سيُساعدك على معرفة ما يدور في خلده، وبالتالي اختيار الإجابة المُناسبة لفهمه.
اغتنم الفرص:
ستجد العديد من الفرص اليومية للحديث معه في هذا الموضوع، اغتنمها أينما كانت ومتى ظفرت بها ... في السوق ... في السيارة ... عند مشاهدة التلفاز ... !! أو عند مشاهدة بعض الحيوانات في الحديقة، أو عند قراءة القرآنِ الكريم الجماعيّة وتفسير بعض الآيات...!! فمثلا: ((قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا)) ، وقوله تعالىSad(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)).
هذه ومثلها من الآيات الكريمة، لو كانت وظيفة أسبوعية للأبناء، ليفسروها، ويعرفوا من كتب التفسير معنى بعض الكلمات. ثم تناقش الأم ابنتها والأب ابنه في ذلك لتوضيح المزيد... فإن ذلك سيساعد تدريجيا في بناء فهم ديني، فيه قدر كبير من الوضوح والثقافة، بل التربية الجنسية من مصادرها الصحيحة.
لا تستسلم:
كرر الحديث حول الموضوع المرة تلو المرة. لا تيأس أو تستسلم للملل، إنه فلذة كبدك ... إنه يستحق منك كل الاهتمام ... وكل الوقت ... وكل الجُهد. تذكر أنه صيد ثمين للشياطين وسيسعدون بإهمالك له وعدم اهتمامك به.... وتذكرأنه يستحق منك كل ذلك .... !!
أدعُ لهم بالسر والعلن:
لا شك في أهمية دعاء الوالدين للأولاد، ومحاورتهم –ذكوراً وإناثاً–بطريقة لبقة في الجلسات العادية. مما يُشعرهم بمزيد من الاهتمام والمتابعة غير المباشرة، لمعرفة أي خلل من بدايته، والله خير الحافظين.
علّمهم العادات الحسنة منذ الصغر:
تعليم الأبناء منذ الصغر، وتعويدهم أن لا يخرجوا من بيوتهم إلاّ متوضئين، مع متابعتهم بالأدعية المأثورة لليوم والليلة، وتذكيرهم بترديدها في أوقاتها. ومساعدتهم للالتحاق بمراكز الفضيلة والمدارس المنتقاة، لأن هذا يساعدهم على الصحبة الصالحة.
*المدير التنفيذي لمشروع وقايـة الشباب / الاتحـاد العالمي للجمعيات الطبية الإسلامية ([rtl]السيرة الذاتية[/rtl])
(البوصلة)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الجمعة 17 نوفمبر 2017, 10:32 pm

[rtl]الفرق بين الثقافة الجنسية والتثقيف الجنسي[/rtl]




الدكتور عبدالحميد القضاة*
تعريف الثقافة الجنسية:
لغة: ثقُف بالشيء: صار حاذقا فطنا مهذبا سريع البديهة فيه.
اصطلاحا: "هي المحصلة الطبيعية لتمازج مجمل المعارف والأفكار والتصورات والعلوم الناتجة عن القراءة الواعية المستمرة، والمُثل والتقاليد والأعراف والعادات والمهارات، وأساليب الحياة الخاصة والعامة المنبثقة من النظرة الشمولية للحياة، ذات النزعة الربانية التي تجمع بين العلم والإيمان، بكل ما له علاقة بالغريزة الجنسية، والممارسات المنبثقة عنها، وتداخلاتها النفسية والجسمية والاجتماعية المختلفة، وأثرها الإيجابي في ضبط السلوك الفردي والجماعي بما يرضي الله تبارك وتعالى".
تعتبر الثقافة الجنسية، في أحد جوانبها، جزءاً من الثقافة العامة، والمهمة في ذات الوقت بالنسبة للشباب من الجنسين. وهي ترتبط بالثقافة الاجتماعية السائدة، والقيم الفكرية والتربوية والدينية في المجتمع؛ ومن ثم تختلف طريقة التثقيف الجنسي، وكذا طريقة تناولها من مجتمع لآخر حسب هذه المؤثرات. وقد مرت الثقافة الجنسية بمراحل وتطورات عديدة، وفقاً لتركيبة المجتمع وظروفه وثقافته. ولا تزال النظرة إلى هذا الموضوع مشوهة، ومجانبة للصواب في أكثر مجتمعاتنا الاسلامية. كما وأنها تحوي كثيرًا من الخرافات والمعلومات الخاطئة، التي تساهم بشكل مباشر، أو غير مباشر، في عدد من الاضطرابات الجنسية والنفسية والاجتماعية لدى الشباب.
ويعتقد البعض أن الثقافة الجنسية تتعارض مع الدين، أو أنها تشجع الإباحية والتفلت الأخلاقي. وهذا بالطبع غير صحيح على إطلاقه. فقد كان الرسول صل الله عليه وسلم يعلم الصحابة كيف يختارون أزواجهم، وكيف يتعاملون مع نسائهم، بل وأيضا كيف يأتون أهليهم، وماذا يقولون عند الجماع. والفقه الإسلامي يتناول القضايا الجنسية بصراحة ووضوح، وبشكل منطقي وعملي وأخلاقي وتربوي في آن واحد.
والثقافة الجنسية في حد ذاتها أمر لابد منه؛ لأنه يتعلق بأمر فطري وبحاجة عضوية ونفسية ملحة. والإنسان إذا ما وصل إلى مرحلة عمرية معينة سيبدأ يبحث فيه، سواء علم من معه أو لم يعلموا. ولكن الذي ينبغي أن يقال هو أن مسؤولية المجتمع، بداية من الأسرة والمدرسة والجامعة والمجتمع ككل، هي في إيصال تلك الثقافة الهامة والخطيرة والحساسة في نفس الوقت، بطريقة مدروسة ومرتبة، يراعى فيها حال الشاب أو الشابة، بحيث يتدرج فيها تدرجا يسمح له بالمعرفة والإدراك، مع الحفاظ عليه من التشتت والانحراف.
وديننا الحنيف يسمح بالثقافة الجنسية، ويعرضها في أنقى ثوب وأطهره. وهي مبثوثة في كتب العلم، وأبواب الفقه، والتي كان يتعلمها أبناء المسلمين في سن مبكرة جدا... لكن يُلاحظ في كتب أهل العلم، ما يُلاحظ في القرآن الكريم، والسنة المطهرة، من محافظة على الألفاظ، والتلميح دون التصريح قدر الطاقة. واستعمال عبارات غاية في الأدب، ومؤدية للغرض في نفس الوقت، من مثل "أو لامستم النساء"، "فأتوا حرثكم " "وقدموا لأنفسكم"... إلى آخر هذه العبارات المغلفة بغلاف الأدب والوقار.
تعريف التثقيف الجنسي:
يمكن تعريف التثقيف الجنسي بأنه عملية تزويد الأبناء بشكل متدرج، بكل ما يحتاجونه من معلومات صحيحة حول الأجهزة التناسلية في أجسامهم، وتطوراتها، وتأثيراتها عليهم جسمياً، وفكرياً ونفسياً، وعاطفياً، في جوٍّ من الجَديّة والاحتشام حسبما تُمليهِ علينا قِيَمُنا الدينيّة والاجتماعيّة، لكمال عبادتهم وتصورهم للحياة، نبراسنا في ذلك السنـة الشريفة وسياجنا التقوى والعلم الرصين، مع مراعاة قدرات الأبناء على استيعاب الجُرعات التي تتناسب ومراحلهم العمرية".
ويحلو للبعض أن يسمي هذه العملية "التربية الجنسية" بدلاً من "التثقيف الجنسي"، والأمر عمليا ربما يكون سيان، رغم أن التربية الجنسية توحي بأنها عملية تربوية تمتد لفترة طويلة لتشمل جميع المراحل الأولى من عمر الإنسان، وهذا ظلال صحيح للاصطلاح أصاب كبد الحقيقة.
تعريف التربية الجنسية:
تعرَّف بأنها عملية الدفع التدريجي الممنهج للأبناء؛ لتشكيل موقف ذاتي من الجنس، وتداخلاته في حياتهم، من خلال المعلومة الصحيحة ووسائل اكتسابها، بإطارها القيمي والأخلاقي، والتعزيز العلمي المتدرج للجوانب الإيجابية المتعلقة بالجنس، من خلال المراقبة والمتابعة والنموذج القدوة ضمن الضوابط الشرعية.
وهذه العملية ليست أمراً سهلاً، ولا بسيطاً كما يظن البعض، فلا يمكن أن يتم عن طريق برنامج تلفزيوني أو توزيع منشور، ولكنه أمر مستمر يتداخل مع كل مراحل حياة الانسان، ليتعود سلوكيات تلقائية في كل حركاته وسكناته.
والتثقيف الجنسي الجاد، يعتمد على مجموعة من الخبرات العلمية والدينية، المصممة بعناية وتوازن؛ لتسهيل التبني الطوعي لمهارات، تنعكس على سلوكيات تلقائية دون تكلف أو تصنع، دافعها الأساس تقوى الله ومخافته، وسياجها العام السنة المطهرة.والمعرفة وحدها لا تكفي، إذ لابد أن تمتزج بالجدية والنزعة الحقيقية للتطبيق العملي، فكم من إنسان يعرف أن الزنا حرام ثم يقترفه !!! وكم من طبيب يعرف أن التدخين ضار بالصحة، ومع هذا يُدخن!!.
وهذا التثقيف الجنسي، لا يقتصر على عمر محدد، أو مكان معين، أو شخص بعينه، بل لكل واحد دور لابد منه،فدور الأم في البيت مكمل لدور المعلمة في المدرسة، وكذلك الأب والمعلم وهكذا، وأياً كان المُثقف،لا بد له من مراعاة بعض النقاط المهمة ومنها:
أولا: إنما يتحدث في مثل هذه الأمور مع من يحتاجها، فقبل وصول الابن ذكراً كان أو أنثى لسن التمييز، لا قيمة للكلام معه في الأمور المباشرة، إلا إذا سأل.
ثانيا: عرض هذه المسائل لكل إنسان بحسب حالته واحتياجه، فليس من يبدأ سن المراهقة مثلا، كمن هو مقبل على الزواج.
ثالثا: تقديم جرعات مناسبة للأبناء، تتناسب مع أعمارهم واحتياجاتهم ومن خلال مؤسسة الأسرة والمدرسة؛ حتى لا يكون الأمر مفاجأة عندما يشب الابن أو البنت. وهذه المرحلية في التثقيف مناسبة، حتى يجد الابن ردوداً على تساؤلاته المتعلقة بهذا الأمر. وإلا سيطلبها من مصادر غير آمنة أو من خلال طرق غير مشروعة. فكأن تقديم هذا النوع من المعلومات، بهذه الصورة الممرحلة، هو في الحقيقة جرعات مناعة، وحماية للأبناء من خطوات الشياطين، ومن إغواء المارقين.
رابعا: التمسك بأدب القرآن والسنة في الكلام في هذه الأمور قدر الطاقة، يوصل للغاية المطلوبة، بأكثر الطرق أدبا وتهذيبا؛ فيتعلم الإنسان الجنس والأدب معاً. وما زال الحياء شعبة من الإيمان إلى أن تقوم الساعة.
خامسا: الحذر من أن يكون هذا الموضوع هو كل همّ الإنسان ومحور تفكيره، فالإفراط في مثل هذا له أضرار كثيرة، ربما تخرج بصاحبها عن حد الاعتدال، بل وربما تجره إلى البحث في مواطن، الداخلُ فيها مفقود والخارج منها مولود. ومن سلم له دينه، فقد أحسن الله به صنعا وأراد به خيرا. وإلا فما أكثر الهالكين فيها والضائعين، وكثير منهم إنما دخلها أول مرة إما خطأً، وإما على سبيل التثقيف، وأحيانا من باب الفضول. فكانت العاقبة خسراً، وصار الواحد منهم أو الواحدة كمثل الذبابة التي قالت: "من يدلني على العسل وله درهم، فلما وقعت فيه قالت من يخرجني منه وله أربعة دراهم".
سادسا: نقد النموذج الغربي في الثقافة الجنسية، من خلال دوافعه، وأدواته، وصلته بالفلسفة الغربية ونظرتها للإنسان.
سابعا: التعريف بالغريزة، والحكمة منها ووظائفها، والمنهج الشرعي في التعامل معها.
ثامنا: تزويد المتدربين بالعلم الشرعي الكافي حول البلوغ، وأحكام العبادات المتصلة بقضايا الإنزال والمعاشرة، كالطهارة، والصيام، ونحو ذلك.
تاسعا: تعريف المتزوجين بمسائل الحلال والحرام المتصلة بالاستمتاع بين الزوجين.
عاشرا: تنمية التقوى والإرادة والعزيمة، التي تعين على مواجهة المثيرات والمغريات.
حاديعشر: تعظيم قيم العفة وإعلاء شأنها، وأنها انتصار للذات، وتحقيق للرجولة أو الأنوثة الحقة.
وأخيرا: أدب الجنس بكل ما فيه، وكل ما يتعلق به،موجود في كتاب ربنا، وسنة نبينا صل الله عليه وسلم، وكتب سلفنا العامة: كالتفسير وشروح الحديث. أو الخاصة: كآداب العشرة، وعشرة النساء، واللقاء بين الزوجين على ضوء الكتاب والسنة، وغيرها كثير. مما فيه الغنى، كل الغنى عن مجلات الإثارة والفتنة، ومواقع الإباحية والخلاعة... ومن قرأ ما في المكتبة الإسلامية أغناه ذلك عن غيرها،وحفظه من الوقوع فيما حرم الله، ووهبه ثقافة كاملة وطاهرة، يستفيد منها ويفيد غيره.


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الأربعاء 06 ديسمبر 2017, 4:22 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الثلاثاء 05 ديسمبر 2017, 6:50 pm

االمنهج الإسلامي في التثقيف الجنسي وضوابطه الشرعية 
الدكتور عبدالحميد القضاة*


أولًا: الإسلام والغريزة الجنسية:


خلق الله الإنسان، وسخر له الكون، الشمس تمده بالضياء والحرارة، والقمر يمده بالنور، والأرض يدب عليها، يأكل من خيراتها، الدواب ذللها له تأتيه طائعة رغم قوتها، يمخر عباب البحر ويشرب ماءه، ويركب السماء ويتنفس هواءها، يسكن في الليل ويعمل في النهار، وبذا لم يخلقه عبثاً، ولا أراد له أن يكون في هذه الحياة هملاً، بل يحمل رسالة وله مهمة أقلها عمارة الأرض وخلافة خالقه عليها.


استودعه العقل، وزوده بالطاقات والقدرات، حتى إذا استعمل هذا العقل في حدود الطاقات، كانت حياته على الأرض رتيبة سعيدة، وله في الآخرة جنة الخلد، خلقه ولم يتركه وحيداً، بل كانت وستستمر رعايته له إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، من خلال رسل وأنبياء ومصلحين أرسلهم ويرسلهم على رأس كل قرن، يصلحون شأنه ويقومون مسيرته لتستقيم باستقامته البشرية، ولتبقى جنته خضراء يانعة، لا تعبث بها شياطين الإنس والجن، فتنقلب من عمارة للأرض إلى خرابها، ومن جنة تسعده إلى جهنم تحرقه.


ومن جملة ما استودعه من غرائز وطاقات، غريزة الجنس؛ لحفظ نوعه واستمرار حياته، وهو الآن – وبعد أن عبثت بها الصهيونية باسم العلم – لا بد أن يقف أمامها أحد مواقف ثلاثة.


فإما أن يطلق لها العنان دونما ضوابط أو حدود كما هو شأن الإباحية، فيصبح الإنسان في ظلها دابة في قطيع، قصارى جهده وأمله في الحياة الأكل والشرب والجنس، وماذا تطلب البهائم أكثر من ذلك؟ ويتحول المجتمع إلى مجتمع بهائم، يعيش المرء فيه هائماً على وجهه، لا يعرف بيتاً يلجأ إليه، ولا أسرة يحن إليها ولا حرمة يدافع عنها. ولا علائق تحدد ماله وما عليه، بل يحددها ضعفه وقوته. وفي ذلك انحطاط بالإنسان إلى مرتبة الحيوان.


وإما أن يتجاهل وجودها، ويحبسها خلف أسوار عالية، ويكبتها بقيود مطلقة كما هو شأن الرهبانية. وفي ذلك مغايرة للحقيقة، ومصادمة للفطرة، ووأد لما خلق الله فيه. فيتصارع مع نفسه ومع الكون من حوله، ويضع حداً لجنسه واستمرار نوعه، فيشقى ولا تستقيم حياته، ولا يصبر على ذلك طويلاً تحت ضغط غرائزه الفطرية. فينفلت من التزاماته أمام الناس وأمام نفسه، ويمارس الجنس سراً ... لكنه يشعر بانهزام داخلي؛ لأنه يقول شيئاً ويمارس شيئاً آخر معاكسا تماماً له .... فيقع في دوامة التناقض، التي تجعل معيشته ضنكا. والشواهد على ذلك كثيرة !!


وإما أن يكون صادقاً مع نفسه فيعترف بوجودها، ويصغي إلى متطلباتها وحاجتها الملحة للإشباع. فيشبعها وفق نظام معين، دون كبت مرذول أو انطلاق مجنون. وبهذا لا يصادم الفطرة، ولا يتناقض مع نفسه، ولا يتصادم مع الكون من حوله، ويسمو بإنسانيته ويرتفع عن مستوى البهائم، ويستمر نوعه، ويحقق عمارة الأرض التي استخلفه الله فيها.


والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو أين الإسلام من هذه المواقف وبأيها أخذ؟؟؟.


إنه ابتداء جاء للإنسان من رب الإنسان، الذي استخلفه في الأرض، وكلفه عمارتها، وبين له السبيل إلى ذلك. خاطب فيه العقل والروح معاً، وأشبعهما معاً حتى لا يعيش التناقض. فلم يترك العقل ينمو على حساب الروح أو العكس، وبذا ارتقى به أن يهبط إلى مرتبة الحيوان. فشرع له الزواج سبيلاً لإشباع غريزته الجنسية، وطريقاً لبناء الأسرة التي يحن إليها، والبيت الذي يأوي إليه، ووسيلة لحفظ النوع الذي تستمر معه عمارة الأرض. وجنبه التصادم مع نفسه، بأن أوجب عليه الزواج، وحرم عليه الرهبانية والحرمان.


هذا الموقف العدل الوسط للإسلام، بين جنون انطلاق الشهوة، وفوضى الممارسة الجنسية، وبين الكبت والحرمان، وبين أن يعيش المسلم جنة عرضها الأرض. إنه موقف أسعد الفرد وبالتالي أسعد البشرية، وحفظ استمرار النوع الإنساني، وعمارة الأرض بانسجام كامل بين الإنسان ونفسه، وبينه وبين الكون من حوله.


فنظرته إلى الجنس نظرة شمولية، تستند إلى الإحاطة الكاملة بطبيعة الإنسان وتركيبه الفسيولوجي والنفسي.


وتهدف إلى تحقيق التوازن، والانسجام في إشباعها. فلم يسمح باختزان الطاقة الجنسية للفرد مدى الحياة؛ لأن ذلك مغاير لها، ولا تستقيم بدونها. لا بل أمر باستخراجها بما يوافق الشرع؛ لتحقيق مقاصده الإنسانية. ومع أن في استخراجها لذة ومتعة، إلاّ أنه لم يقصر استخراجها على هذا الهدف وحده. بل قصد إلى جانب ذلك بناء الأسرة، وتوطيد أواصر المودة والرحمة بين الرجل والمرأة، والبنت والولد، والأم والأب وذويهما. لتكون الأسرة موطن الراحة والاستقرار ومصنع الأجيال، ثم استمرار النوع وتكاثر النسل وعمارة الأرض.


وفوق ذلك جعل في استخراجها، وممارسة الجنس ابتغاء العفة وإنجاب الولد، عبادة مأجورة. وفي ذلك يقول – صل الله عليه وسلم – (... وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: أيأتي أحدنا شهوته يا رسول الله ويكون له فيها أجر؟ قال أليس إن وضعها في حرام كان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر).


وفي ضوء ما تقدم، من نظرة الإسلام الشمولية إلى الغريزة الجنسية وغايتها، وتعامله الفطري الوسطي والعملي في التعايش معها، فيما يرضي الله تبارك وتعالى، من هذه الأرضية الصلبة ينطلق قطار التثقيف الجنسي، بضوابطه الشرعية، التي تتناسب ومراحل الأبناء العمرية.


ثانيا: المراحل (الفئات) العُمرية
لا شك أن الإنسان – شأنه شأن كل كائن حي – يمر خلال حياته في مراحل عمرية متعددة، تختلف فيها احتياجاته، ومتطلباته الحسية والمعنوية، كما تتميز كل مرحلة عن غيرها بخصائص تميز قدراته، واهتماماته، ومسؤولياته.
وقد اجتهد العلماء في مختلف الميادين في بيان هذه المراحل العمرية، وتحديد فواصلها الزمنية، وتفصيل خصائصها.
وقد كثرت الاجتهادات، وتعددت التقسيمات، وتباينت تباين التخصصات العلمية ذاتها؛ فلعلماء النفس والاجتماع تقسيماتهم التي تختلف عن تقسيمات علماء الشرع والقانون، ولعلماء الأحياء تقسيماتهم التي تختلف عن هذا وذاك؛ إذ لكل أسسه المعتمدة في التصنيف وأغراضه الخاصة، وبحسب هذه الأغراض تختلف التصنيفات أو تتشابه.
وبما أننا نتحدث هنا عن موضوع تربوي وتشريعي واجتماعي، فقد رأينا أن نعتمد تصنيفا مركبا يوافق الأهداف التي وضع من أجلها هذا المبحث... ولنستبين كيف جاءت هذه التقسيمات، وعلى أي أساس وضعت، لا بد من التعرف إلى ما ورد في القرآن والسنة بهذا الخصوص:
المراحل العُمرية في القرآن الكريم:
ورد بيان مراحل حياة الإنسان من حيث القوة والضعف، قال تعالى: ((اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةًۚيَخْلُقُ مَا يَشَاءُۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ)).
وهكذا أشارت الآية الكريمة إلى ثلاث مراحل هي الطفولة الضعيفة، والقوة والعنفوان، ثم الضعف والمشيب.
كما جاء تأكيد ذات المعنى وذات التقسيم في موضع آخر حيث يقول عز وجلSad(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَلَكُمْۚوَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًاۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ))، وقد عرجت الآية الكريمة هنا على مراحل خلق الإنسان منذ بداية النشأة الأولى إلى رحلة الخلق في الرحم وحتى أرذل العمر فالموت نهاية رحلة الحياة الدنيا.
ومرحلة الطفولة نفسها ورد فيها أكثر من مستوى وتقسيم، إذ ورد ذكر الرضيع، وبيان مرحلة الرضاعة ومدتها، قال تعالى: ((وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ))، فالمرحلة الأولى من حياة الإنسان هي الطفل الرضيع، وتستمر منذ الولادة حتى عمر سنتين.
كما جاء ذكر مرحلة الطفولة نفسها وتقسيمها إلى مميز وغير مميز، في معرض الحديث عن حكم كشف المرأة زينتها في قوله تعالى: ((أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ)) وقد بين بعض المفسرين معنى الذين لم يظهروا على عورات النساء بأنهم الأطفال الذين لا يميزون المرأة الشوهاء من الحسناء، إذ هم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن وتعطفهن في المشية وحركاتهن وسكناتهن. وهذا له حكم مختلف عن الطفل المميز. ولتفاوت القدرات على التمييز لدى الأطفال، يصعب تحديد العمر الفاصل بين المميز وغير المميز، غير أن البعض اعتبر سن العاشرة هو سن التمييز الذي قد يدعوا لتحريك الشهوة؛ إذ هو السن الذي أمر فيه الحديث بالتفريق في المضاجع بين الأولاد. فيكون التقسيم من هذه الناحية من الولادة حتى ما دون العاشرة مرحلة الطفولة غير المميزة، ومن العاشرة حتى البلوغ مرحلة الطفولة المميزة. علما أننا نعتقد أن سن التمييز في هذا الزمن قد أصبح أقل من العاشرة، بسبب تعرض الطفل لما تنفثه الفضائيات من المعلومات المختلفة والصور الفاضحة، التي تثير الغرائز الهاجعة قبل وقتها، وتسبب تضخما في المعلومات عند الطفل الصغير، مما يؤدي إلى نمو غير متكافئ، مختلف عن النمو الفطري المتوازن "جسما وعقلا".
ومن المراحل العمرية التي وردت في القرآن الكريم، مرحلة هامة وفاصلة في حياة الإنسان، وهي مرحلة البلوغ "بلوغ الحلم"، والتي ترتبت عليها أغلب أحكام الإسلام، من حيث مسؤولية الإنسان عن خياراته، وتصرفاته، مسؤولية تامة. قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ))، وعلامتها للذكر الاحتلام والإنزال، وللأنثى الحيض, وهي عادة في عمر 13 سنة على الغالب الأعم، تزيد أو تنقص قليلاً.
ومن الحدود الفاصلة بين المراحل العمرية للإنسان حد الرشد، والذي ورد ذكره في مجال المعاملات، وبلوغ الإنسان سن القدرة على تحمل ال مسؤوليات المالية والتصرف بها، قال تعالى: ((وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)) وهي مرحلة ذات علاقة بالنمو العقلي، ولذلك تحتاج إلى اختبار لإثبات القدرة والتأهل لمرحلة الرشد، وتكون في العادة متزامنة مع سن البلوغ، أو تالية له.
أما مرحلة قمة القوة التي يبلغها الإنسان، فقد بينها القرآن وحدد صفتها وسنها بوضوح حيث قالSad(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًاۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًاۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيۖإِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ))، وعلى الرغم من ورود تعبير الأشد في ستة مواضع في القرآن الكريم، إلا أن هذا هو الموضع الوحيد، الذي قرنت فيه صفة الأشد بالعمر أربعين سنة.
وأخيراً ورد ذكر مرحلة المشيب ثم الهرم وأرذل العمر، والحديث عن فقدان العلم والمعرفة في هذه المرحلة التي يطلق عليها الخرف في اللغة العربية، والعودة بعقلية الطفل الذي لا يعلم شيئا في هذه الحياة، كما جاء في قوله تعالىSad(وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)) ونفس العبارة والتوصيف وردت في سورة الحج المشار إليها آنفاً، وتتضمن هذه المرحلة صفة ورد ذكرها بحكم خاص في النساء، هي القواعد، قال تعالىSad(وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))، وبين مفهوم هذا المصطلح بانقطاع رجائهن من الزواج فلا رغبة لهن به ولا يرغب هو بهن.
المراحل العُمرية في السنة النبوية المطهرة:
ورد فيها الكثير مما يوافق ما جاء في كتاب الله عز وجل، في التقسيمات التي أوردناها آنفا. ولكن من أشهر ما زاد عليها، حديث حسن اشتهر بين الناس، الحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدة أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: (مُرُوا أَوْلاَدَكُم بالصّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْع سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سِنينَ، وَفَرّقُوا بَيْنَهُمْ في المَضَاجِعِ)، فهذا حديث يحدد مرحلتين فاصلتين في حياة الطفل، المرحلة الأولى هي بداية سن التعلم والتلقي، وفهم الأوامر ووعيها واتّباعها، وهو سن السابعة "سن الأمر، أو سن التعليم، كما جاء في رواية أخرى علموا أولادكم". والمرحلة الثانية مرحلة الإلزام والعقاب، ومرحلة التفريق في المضاجع، وهي سن العاشرة. يعاقب فيها الطفل على ترك الصلاة وتكاسله عنها، ويلزم فيها بالنوم في فراش مستقل؛ حذراً من غوائل الشهوة.
وعلى هذا فإننا سنعتمد ثمانية مراحل عمرية، أو محطات ومفاصل ذات أحكام خاصة، وخصائص مميزة تنعكس على مسؤوليات الفرد والمجتمع.
يتبع..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الإثنين 18 ديسمبر 2017, 5:16 pm

......  تابع


[rtl]المنهج الإسلامي في التثقيف الجنسي وضوابطه الشرعية[/rtl]

ثالثا: التثقيف الجنسي وضوابطه الشرعية حسب المرحلة العُمرية
وعطفا على ما سبق، من نظرة الاسلام الشمولية لحياة الانسان على هذه الارض، والغريزة الجنسية جزء منها، تتناغم مع ضوابطها؛ ليعيش هذا الانسان حياة طيبة كريمة، تليق بكيانه البشري، بعيدا عن الشيطان واعوانه. فقد جعل رسولنا صلى الله عليه وسلم الدين اساساً رئيساً في اختيار الزوجين لبعضهما، ودلهما على ما يحفظ لهما نسلهما مستقبلا بعيدا عن الشيطان وغوايته، فأمرهما بالدعاء عند المباشرة الحميمية (قبل الجماع) وقبل ان يتكون الجنين؛ يقول الرسول صل الله عليه وسلم: (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره).
وقد بيّنا فيما سبق المراحل والفئات العمرية التي وردت في الكتاب والسنة، وعلى ضوء ذلك اعتمدنا ثمانية مراحل مفصلية؛ لأغراض التثقيف الجنسي. وكما أن لكل مرحلة منها خصائصها وخصوصيتها، فإن لها أحكامها المتعلقة بالتثقيف الجنسي، وما يتصل به من أمور عملية ونظرية، تجب مراعاتها والانتباه لها والاهتمام بها. ولكل منها كذلك مستوىً معين من المعلومات، التي يجب أن يزود بها الطفل أو البالغ؛ لتستقيم الحياة به وله، وتفصيل ذلك فيما يلي:
التثقيف في مرحلة الطفولة:
يقول صاحب القاموس المحيط: "والطِّفْلُ، بالكسر: الصَّغيرُ من كلِّ شيءٍ، أو المَوْلودُ"، وهي تشمل المرحلة العمرية منذ الولادة حتى بداية البلوغ. وتتميز هذه المرحلة بشكل عام بعدم المسؤولية،وعدم التكليف الشرعي. ولكن بحاجة ماسة إلى الرعاية والتعليم والتربية والإرشاد، وتمتاز كذلك بسرعة التطور والنمو لدى الطفل، والمرور بعدة أطوار متمايزة خلالها؛ ولهذا يتم تقسيمها إلى خمسة أطوار على النحو التالي:
‌أ.      الطفل الرضيع:
وهذا الطور يستمر منذ الولادة حتى عمر سنتين، حيث يصبح الولد فطيماً، ولا يعود بحاجة إلى الرضاعة من أمه. وفيما يتعلق بالتثقيف الجنسي فلا يحتاج الطفل في هذه المرحلة إلى أكثر من:
•       مراعاة الوالدين له بعدم ممارسة العلاقة الزوجية "الجماع" أمامه.
•       عدم تعري أي من الوالدين تماماً أمامه.
فليس كونه لا يستطيع الكلام، أو لا يتذكر ذلك في المستقبل، أنه لا يعي كل ما يجري حوله، بل تكون قوة الاستكشاف لديه والتعرف لما حوله عالية جداً، وقد تترك مثل هذه المناظر تأثيرات تختزن في عقله الباطن"اللا وعي"، وتؤدي في المستقبل كما بينت الدراسات؛إلى تأثيرات سلوكية سلبية. وقد نهى العديد من التربويين والفقهاء عن هذا السلوك الذي قد يغفل عنه الكثير من الآباء والأمهات لظنهم عدم تأثر الطفل بهذه المشاهد.
‌ب.     الطفولة المبكرة:
وهذا الطور يستمر من عمر سنتين "الفطام" حتى عمر ست سنوات. وفي هذا العمر يصبح الطفل أكثر وعياً لما يجري حوله، وأكثر قدرة على الحركة والتنقل المستقل، وحب الاستطلاع وتقليد الكبار؛ وفي هذا يقول العلماء: "أن سلوك أبناءنا في سني المراهقة هي انعكاس لما زرعناه في أنفسهم في الست سنوات الاولى من حياتهم"؛ولهذا لابد من مراعاة ما يلي:
•       التأكيد على ما ورد في طور الرضيع.
•       تعليم الطفل حكم الاستئذان على الوالدين، في أوقات العورات التي بينها الله تعالى في قولهSad(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ))؛ وذلك حتى لا يقع بصر الطفل على عورة الآخرين، أو هيئة للوالدين لا يجب أن يراهما عليها، مما يترك أثراً سلبيا في نفسية الطفل، قد ينعكس على شكل سلوك خاطئ مع أخوته، نتيجة حب الاستطلاع والتقليد الذين يتميز بهما في هذا السن.
•       يجب تعويد الطفل على غض البصر عن النظر إلى عورات الآخرين، وخصوصاً أقرانه، إذ يغفل الكثيرون عن ذلك.
•       يجب عدم الاستهتار أو تحوير أي سؤال يطرحه الطفل على الوالدين،خاصة فيما يتعلق بأعضاء جسمه، ويجب الإجابة عليها بطريقة ملائمة لقدرته على الفهم، والجواب يجب أن يكون صحيحا،ولو كان جزئيا غير كامل؛ بسبب عدم المعرفة أو صغر سن الطفل السائل.
•       يجب عدم نهر الطفل لطرح مثل هذه الأسئلة، فإن ذلك يؤدي إما إلى اللجوء إلى مصادر أخرى للحصول على الإجابة التي يبحث عنها، وبالتالي لا تضمن نظافة هذه المصادر وسلامتها من جهة، ومن جهة أخرى قد يزعزع ثقة الطفل بوالديه، ويدفعه إلى عدم اللجوء إليهما في توجيه الأسئلة التي تدور في ذهنه، واللجوء إلى المصادر الأخرى.
كما قد يؤدي إلى كبت الطفل لما يدور في خلده من التساؤلات، التي هي في الأصل نتاج التطور الطبيعي لمستوى الوعي والاستكشاف لديه. وعملية كبتها والتردد في طرحها، تساهم في كتم روح التعلم والاستطلاع وحب المعرفة لديه؛ فينتج لدينا طفل محدود الذكاء والقدرة على التعلم أو الرغبة فيه. أو بمعنى آخر تقتل روح التعلم لديه وتخيفه من أدواته.
•       يجب على الأم خاصة،غرس حرمة إظهار العورة للآخرين عند الطفل منذ الصغر.
•       يجب إشراك الطفل بالحوار،إذا سأل عن أي أمر جنسي، حتى تعرف ما عنده من معلومات.
•       يجب أن تسأل أهل الاختصاص عن الطريقة المثلى لجــواب الطفـل، إذا لم تكن متأكداً مما عندك.
•       يجب إقلاع الأم عن عادة الغُسل الجماعي لكل الاطفال معا في آن واحد، وإذا كانت مضطرة لذلك؛ فلا بد من تغطية العورة المغلظة لهم جميعا.
‌ج.     الطفولة الوسطى:
وهي الطفولة من سن سبع سنوات حتى سن تسع سنوات. ومع بداية هذا الطور يبدأ التعليم المنهجي للطفل في المدارس. فهو السن الذي أمر الرسول صل الله عليه وسلم ببدء تعليمهم بعض الواجبات الشرعية كالصلاة. ولذلك يجب مراعاة ما يلي:
•       يجب التأكيد على الالتزام بقواعد الطور السابق "الطفولة المبكرة".
•       التركيز في هذه المرحـلـة علــى تعـليـم الطفــل الصــلاة؛ بالقدوة وحسن التشجيع.
•       يجب أن نبادر بتقديم بعض المعلومات البسيطة، من باب التعليم والتثقيف، سواءً العام أو الشرعي، المرتبطة بالموضوع الجنسي.
•       تعليم الطفل مفهوم العورة، ووجوب سترها، وموضوع غض البصر عن النظر إلى عورات الآخرين، وما يجوز النظر إليه وما لا يجوز. ووظيفة الأعضاء التناسلية وضرورة عدم العبث بها. وربما تزويده ببعض المعلومات البسيطة عن الفرق بين الذكر والأنثى، سواءً من ناحية البنية الجسدية، أو الوظيفة المجتمعية.
•       تعليم الطفل معنى الطهارة، وأنها من شروط صحة الصلاة، وهنا نجد الكثير من المداخل للحديث حول الأعضاء الحساسة من الجسم، سواءً القبل أو الدبر، وكيفية التأكد من طهارتهما، والعناية بنظافتهما، وما يجب غسله منهما، وأنواع الإفرازات التي تخرج منهما، وصفة هذه الإفرازات من حيث الطهارة والنجاسة، وأثرها على الوضوء. يكون ذلك في أجواء جدية وظلال ايمانية، تُشعر الطفل انه اقترب من الرجولة.
•       فتح مدخل من خلال ما سبق للحديث عن الحيض والجنابة، وأحكامهما بشكل عام، ربما بدون الخوض في تفاصيلها الدقيقة.
•       يمكن للأم الاستعانة بالجزء الاول من سلسلة قصص "لبيب ولبيبة والأسرة السعيدة" المذكورة في هذا الفصل تحت بند رابعا.
‌د.      الطفولة المتأخرة:
وفي هذا الطور الذي يستمر من سن عشر سنوات حتى سن اثنتي عشرة سنة، يقوم الأهل والمربون بمراعاة أن الطفل بدأ طور التفاعل مع المؤثرات الجنسية.
•       يجب التفريق بين الأولاد في المضاجع في هذا السن، ولعل الصِيَغَ المُتعدِّدَةَ والرِّوايات المُختلفة للأحاديث النبوية الشريفة التي تأمرُ بذلك، دليل على أنَّ الرسولَ الكريم، صل الله عليه وسلم، قد نَبَّهَ للأمر في مُناسبات عِدة ممّا يَدُلُّ على أهميَّتِه ومدى الاهتمامِ بِهِ، تحذيراً من غوائل الشَّهوةِ وإن كانوا إخوة وأخوات.
•       يجب التأكيد على ما تم تعليمه للطفل في المراحل السابقة، وعدم التهاون في إلزامه بها، ومعاقبته ربما إذا تغافل عنها، قياسا على حديث الرسول، صل الله عليه وسلم، في موضوع الصلاة (... وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْر سِنينَ) ؛ والمزيد من التركيز والتوضيح والتفصيل لما تعلمه من أسس فيما سبق. فالتركيز على آداب الاستئذان، وغض البصر.
•       يجب تعليم الطفل مفهوم الخلوة وحرمتها، وحكم لمس المرأة الأجنبية وعدم مصافحتها، والحكمة من كل هذه الأحكام الشرعية.
•       كل ما سبق هي أمور شرعية يجب تزويد الطفل بها في هذا السن والتأكد من فهمها، وتمام وعيه بها.إذ كلها واجبات شرعية يجب الالتزام بها.
•       مساعدة الأبناء على تكوين أصدقاء مـن عوائـل محافظـة ومهتمة بأبنائها. ومن المهم جداً معرفة أصدقاء الطفل المقربين، والذين يتأثر بهم، ومدى سلامة بيئتهم المنزلية، وسلوكياتهم وأدبهم، وطبيعة الأحاديث التي تدور بينهم، وذلك للتأكد من سلامة الرفقة، فلا يرشح له من خلالهم ما يخل بالتربية، أو يشوه التصور الذي نرمي إلى بنائه في دواخلهم بخصوص العلاقة بين الجنسين.
•       محاورة الولد حول بعض العلامات كتغير الصوت وظهور الشعر والانتصاب والجنابة.
•       محاورة البنت حـول الحيـض والجنـابـة والطهــارة...الـخ.
•       إقتناص الفرص مــن قبـل المربيـن وخـاصـة الوالـديــن للحديث حول هذه الأمور بغطاء ديني، كقصـة وردت في القرآن الكريم أو الحديث الشريف.
•       يمكن للوالدين والمعلمين والمعلمات الاستفادة من سلسة "لبيب ولبيبة والأسرة السعيدة"فهي تُغطي معظم ما سبق في ضوء الشريعة الاسلامية.
وعلاوة على كل ما سبق،لا بد من تذكير الأم خاصة ببعض الأمور الهامة لتنشئة الطفل، ومساعدته لتثبيت ميوله الفطرية، التي تتناسب وخلقته التشريحية، حيث ثبت أن للبيئة دوراً مهما ًفي توجيه الميول منذ الصغر سلباً أو ايجاباً. وهذا مما دلنا عليه رسول الله صل الله عليه وسلم في الحديث الشريف حيث قال: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه "، أي أن للأبوين دوراً مهماً جداً لأنهم أقرب أجزاء البيئة للمولود... لهذا فان للبيئة التي يعيش فيها الطفل أهمية خاصة في نشأته، ولذلك لابد للأم من مراعاة ما يلي من السنة الاولى من عمر الطفل، ذكرا أو انثى مع المساواة التامة بينهما:
1-     يجب الإنتباه للألعاب، فلكلٍ نوعيةُ العابه، فلا يعقل أن ننشئ طفلة على السيف والدبابة والمدفع...الخ، كما لا يعقل أن ننشئ ولدا ذكرا على العاب العرائس وفساتينهن والحلق والذهب .... الخ
2-     يجب الانتباه أيضا للملابس والمظهر العام من قصة شعر أو غيرها، فلكل ما يخصه مما تعارف الناس عليه.
3-     يجب على الأم الاجتهاد في إخفاء عملية الرضاعة الطبيعية عن أعين الأولاد الذكور، لأن هذا فعل انثوي صرف، وقد سُجلت حالات يقلد فيها الأبناء الذكور امهاتهم في ذلك مما أثر على ميولهم عند الكبر سلباً.
4-     يجب تعليم الاطفال الأدعية المأثورة وخاصة أدعية اليوم والليلة.
5-     اعتماد بعض القصص الهادفة عند نومهم مستقاة من القرآن الكريم، كقصة مريم العذراء وقصة سيدنا يوسف عليه السلام،ومن أحاديث الرسول صل الله عليه وسلم، كحديث(سبعة يظلهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين).
وحديث الثلاثة نفر الذين آواهم المبيت الى كهف، حيث قال صل الله عليه وسلمSadانطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدَّت عليهم الغار؛ فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدْعُوا الله تعالى بصالح أعمالكم.قال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أَغْبِقُ قبلهما أهلاً ولا مالاً. فنأى بي طلب الشجر يوماً، فلم أرِجع إليهما حتى ناما، فحلبت لهما غَبُوقَهُما، فوجدتهما نائِمَيْن فكرهت أن أوقظهما وأن أغبقَ قبلهما أهلاً أو مالاً، فلبثت – والقدح على يدي – أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر – والصبْية يتضاغَونَ عند قدمي – فاستيقظا،فشربا غبوقهما. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فَفَرِّج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه. قال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم،كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتها على نفسها، فامتنعت مني، حتى ألمت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار؛ على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا قدرت عليها قالت:اتقِ الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليَّ، وتركت الذهب الذي أعطيتها. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها.وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجَراءَ وأعطيتهم أجرهم، غير رجل واحد ترك الذي له وذهب. فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدِّ إليَّ أجري، فقلت: كل ما ترى من أجرك: من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي! فقلت:لا أستهزئ بك.فأخذه كله، فاستاقه، فلم يترك منه شيئاً. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون).
وهكذا فالقصص كثيرة، يجب استعمالها لأنها تغرس في نفوس الاطفال معاني إيمانية سامية.
ه‌-    مرحلة المراهقة:
وتعني في الأصل اللغوي الاقتراب، فراهق الغلام أي قارب الاحتلام، ورهقتُ الشيء رهقاً أي قربت منه. وهي من سن 13 إلى 15 سنة (ما لم يبلغ الطفل،حيث يبلغ البعض في بعض البيئات بهذا السن)، فهي مرحلة ما قبيل البلوغ، وليست مرحلة البلوغ نفسها، على غير مفهومها لدى البعض. فإذا احتلم الولد، أو حاضت البنت، فقد دخل في المرحلة التي تليها، أي مرحلة البلوغ. أما المراهقة فهي مرحلة التهيئة للبلوغ، التي يجري خلالها العديد من التغيرات الحسية، والنفسية، والذهنية، على الطفل لتنبئه أن أمراً هاماً سيحدث له! لهذا فهي مرحلة حساسة ودقيقة، وتصبح معقدة إذا كان الأهل قد أغفلوا التربية والتوجيه والرعاية في المراحل السابقة.
هذه المرحلة التي يسميها البعض مرحلة الولادة الجديدة، يجتهد فيها المراهق للانفلات من الطفولة المعتمدة على الكبار،ويبحث عن الاستقلال الذاتي. فيلاحظ على نفسه بداية تغييرات جسمية سريعة؛ بسبب زيادة إفراز هرمونات النمو، كزيادة واضحة في الطول،وزيادة في الوزن، وكثرة الدهون عند الإناث خاصة،وكذلك نمو الهيكل العظمي بشكل عام، وتغير في الصوت بالنسبة للذكور، ونمو الشعر في أماكن حساسة، كالعانة والإبط. وبعض هذه التغييرات قد يتأخر إلى ما بعد البلوغ (خلال فترة البلوغ وليس المراهقة).
•       من المهم جداً في هذه المرحلة تعليم الطفل عدمَ الخجلِ من السُّؤالِ عن التطورات التي تَحصلُ معهُ، سواء كانت نفسية أو جسديَّةً أو عاطفيَّةً. بل يُمكنِهُ السُّؤالُ عن كُلِّ ما يجولُ في خاطرهِ.
•       يجب ان يَجِد المراهق عند والديه الصَّدرَ الواسِعَ، والعقلَ المُتفهِّمَ، والجوابَ الشّافي في جوٍّ من الاحترام والتقدير والإكبار. وليسَ اللومُ أو الدَّهشَةُ والعتابُ! فهذا كتابُ الله الكريمِ المُطهَّر يتحدثُ عن النِّكاحِ لتَرِدَ فيه الكلمةُ ومشتقاتُها 23 مرة، ومُباشرة الأزواج لنسائهم وردت عشرات المرات بصيغ مختلفة كذلك.
•       يجب التأكد من أن المراهق في هذه المرحلة يعرف تماما معنى البلوغ، وعلاماته، وما هي الأحكام المتعلقة به فعلاً وتركاً، وما قد يواجه خلال مرحلة البلوغ من مشاكل وأمور قد توقعه في مطبات ومحاذير شرعية. فمثلا:
‌أ.      يجب التأكد من أنه يتقن التطهر للصلاة من كلا الحدثين الأكبر والأصغر، فيعرف أحكام الاستنجاء وكيفيته.
‌ب.     ويجب ان يعرف تماما معنى الجنابة وأحكامها، والحيض وأحكامه (بالنسبة للإناث)، والغسل بفرائضه وسننه ومستحباته وكيفيته، وآداب الخلاء.
‌ج.     كما يتم التأكد من التطبيق السليم لآداب الاستئذان، وغض البصر، وحرمة النظر إلى الصور العارية، وعدم مصافحة غير المحارم، ومعنى العورة لكل من الرجل والمرأة، وما يجوز كشفه وما يجب ستره على كل من المحارم والأجانب، وكذلك بيان من هم المحارم ومن هم الأجانب.
‌د.      كما يجب أن يعرف سنن الفطرة، وما يتعلق منها بالنظافة الشخصية، أو ما يدخله البعض تحت مسمى الصحة الجنسية، مثل حلق العانة، ونتف الإبط، حيث يكون الشعر حديث النمو في هذه المناطق، ولا عهد له بكيفية تنظيفها سابقاً.
‌ه.     كما يجب ان يتلقى دروساً جنسيَّةً، حول كافة المخلوقات التي تتكاثرُ، وطُرُقِ تكاثُرها كوظيفةٍ حيويَّةٍ ضروريَّة لاستمرار وُجودها. انطلاقاً ممّا يحصلُ في النّباتات إلى ما هو عليه الحال عند الحيوانات، وصولاً إلى ما يكون بين بني البشر. بتدرُّجٍ تصاعُدي من البسيط إلى المُعقد ... ومن السَّهلِ إلى الصَّعب ... ومن العادي إلى الحرِج؛ في جوٍّ علمي يَتميَّزُ بالجدِّيَّةِ والمِصداقيّة والحِشمَةِ.
‌و.      كما يوصى وبشدة، إعطاء الطفل فكرة عامة خلال هذه المرحلة – ويتم استكمالها وتفصيلها خلال المرحلة القادمة – حول العلاقات الجنسية، وما يحرم منها وما يحل. فيبين له ما هي العادة السرية وحكمها وأضرارها، واللواط وبشاعته وحكمه وعقوبته، وكذلك الزنا ومضاره وخطورته وعقوبة فاعله.
‌ز.      يجب ضبط ما يعرض في البيـت مـن خلال تشفير المحطات في التلفـاز، حيث الكثير من الفضائيات غير المنضبطة بمسرحياتها وأفلامها، حتى لا تؤثر سلبا على الأبناء.
‌ح.     يجب دفع الأبناء إلـى مـراكـز الفضيلـة لحفـظ القـرآن الكريم حيث الصحبة الصالحة. والجو القرآني الجاد والتوجيه السليم.
‌ط.     يجب تـوجيــه الأبنــاء نحـو الريـاضــة والمطالعـة للاهتمــام بأجسامهم وعقولهم.
‌ي.     مناقشة محتويات قصص لبيب ولبيبة والأسرة السعيدة مع الأبناء والبنات من قبل الأب والأم، كل في اختصاصه.
وتقديم المعلومات والتثقيف في هذه المرحلة يقع عبؤه على كاهل المدرسين والمدرسات بالإضافة للوالدين. فالمسؤولية هنا مشتركة، ويجب التعاون والتنسيق ليتم القيام بها على أتم وجه.
التثقيف في مرحلة البلوغ:
وهي فصل الخطاب، والحد الحاسم ما بين تمام المسؤولية ونقصانها، وهي العلامة الفارقة في حياة الإنسان. فبظهور علامات البلوغ يصبح الإنسان العاقل مسؤولاً عن تصرفاته مسؤولية كاملة، ولهذا سُمي سن التكليف الشرعي؛ إذ هو مطالب بأداء الواجبات الشرعية، واجتناب المنهيات والمحرمات، وتطبق عليه العقوبات الشرعية "القانونية" إذا خالف أو قصر في شيء من ذلك.
ولعل مرحلة البلوغ هي المرحلة الوحيدة في حياة الإنسان المرتبطة – غالباً – بحدث محدد وواضح، ليس للشخص نفسه أو لغيره يد في تحديد موعده، أو تقديمه أو تأخيره: فإن كان كل من الفطام والزواج حدث محدد وواضح في حياة الإنسان، إلا أن له الخيار في تحديد موعد الزواج، وللوالدين الخيار في تحديد موعد الفطام، وليس كالبلوغ. وإن كانت بقية المراحل العمرية تأتي نتيجة تطور نموه الجسمي والعقلي، خارجاً عن سيطرته وتحكمه، إلا أنها غير مرتبطة بحدث محدد وواضح كالبلوغ. وهذا ينم عن أهمية هذه المرحلة ومفصليتها؛ لذا تميزت بهذا التحديد والوضوح والطبيعية والتلقائية.
وبعيداً عن الخلافات بين القوانين الوضعية، والمذاهب الشرعية في مسألة سن التكليف، فإن موضوعنا هنا مختلف، لا يهدف إلى إلزام بتكليف، أو تنفيذ عقوبة لتقصير في واجب أو مخالفة ممنوع؛ وإنما نحن بصدد تثقيف وتعليم وتربية، وارشاد وتوضيح وبيان. وبما أن هذا الإنسان "البالغ" قد ملكه الله هذه النعمة "القدرة على الإنجاب" وأودع فيه هذه الشهوة "الميول للجنس الآخر"؛ فلا يجوز أن تترك هذه القوى من غير ضوابط وحدود ومسؤوليات. فإذا كان السن القانوني الوضعي لتحمل المسؤولية 18 سنة، وبلغ الشاب والفتاة مرحلة الشهوة والقدرة على الإنجاب في سن 15 سنة مثلاً، فهذا يعني أنهما إذا اقترفا علاقة غير شرعية، فإنهما ليسا مسؤولان عن تصرفهما، ولا عما قد يترتب على هذا التصرف!وليس من فساد قد يفتك في أي مجتمع، أكبر من أن يكون لدى فرد فيه قدرة على فعل أمر ما، دون أن يتحمل مسؤولية نتاج فعله. لهذا ارتبطت المسؤولية الشرعية بهذه الظاهرة "ظاهرة البلوغ" ولم ترتبط ببلوغ سن معين كالقوانين الوضعية.
وعندما يبلغ الشاب أو الفتاة هذا السن، يجب أن يكون عارفاً بكل ما يترتب عليه من مسؤوليات شرعية، واجتماعية، ومدركا لمدى الحزم والحسم في ضرورة الالتزام بهذه المسؤوليات، واتباع التعليمات؛ والتي يكون قد تعلمها وتدرب عليها سابقا في المراحل السابقة، فيلتزم بها بعد الآن التزاما تاماً. كما يجب أن يكون عارفاً بما يترتب على كل مخالفة لهذه التعليمات من آثار ومخاطر وأضرار صحية ونفسية وسلوكية واجتماعية، تعود على المجتمع أو على الشخص نفسه، وبالتالي طبيعة العقوبات التي تترتب عليها؛ ليكون هذا دافعا له للتقيد بها، ورادعا له عن تجاوزها وتجاهلها من جهة، ومن جهة أخرى ليتحقق العدل التام معه في تطبيق العقوبة حال إصراره على تجاوز الحدود وتجاهل القوانين. ومعرفة وسائل كبح جماح الشهوة والتوجيهات النبوية في هذا الصدد.
كما يتوجب تثقيف البالغ في هذه المرحلة بالحِكَم الكامنة خلف الموضوع الجنسي برمته وتفصيله. من حيث أنه وسيلة لأهداف سامية هي: حفظ النسل البشري وتوالده واستمرار وجوده، وتوثيق عرى الأسرة بميول كل من الزوجين إلى الآخر، واتصاله جسديا في جو من المودة والرحمة والطمأنينة والعاطفة النظيفة؛ تكون قاعدة صلبة لبناء مجتمع قوي في علاقاته ومبادئه وأخلاقه وأعرافه ومثله وروابطه، كما تعتبر العلاقة الجنسية وسيلة تتعبد الله من خلالها، فأنت مأجور بإمساكها خارج إطار الزواج الشرعي الحلال، ومأجور كذلك في تصريفها في الحلال الذي أباحه الله لك، ففي الحديث الشريف الذي رواه أبو ذر رضي الله عنه، وقد جاء فيه قول الرسول صل الله عليه وسلم: (... وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْر).
وبما أن هذه الفئة من الشباب، هي الفئة الأكثر عرضة للتأثر بحملات التضليل والتشويه، التي تشن من قبل الغرب على المجتمعات المحافظة خاصة، وشعوب العالم الثالث بشكل عام، تقوم عليها جمعياتهم الإباحية، لتبث سمومها في أرجاء الدنيا؛ فيتوجب تسليح هذه الفئة من المجتمع بالتوعية التامة وكشف هذه المؤامرات من حيث الجهات القائمة عليها، وأهدافهم التي يسعون إليها، والأسباب التي تكمن خلفها، والوسائل والأساليب التي يتبعونها لإيقاع الشباب فيها، والمخاطر التي سوف تؤدي إليها.
ذلك أن هذه الفئة من الشباب هي الحلقة الأضعف في المجتمع عندما نتحدث عن الموضوع الجنسي، إذ أنهم في فورة الشهوة وعنفوانها من جهة، وفي سن تقل معه القدرة على ضبط النفس والتحكم فيها من جهة أخرى، ومن جهة ثالثة لم تزل خبرتهم في الحياة قليلة وعودهم غض طري، في مواجهة كل ما يحاك لهم ويدبَّر، وما يجمع له من مال ويُرصَد، وما يجيش له من إعلام وُمكَر. فلا بد من الوقوف إلى جانبهم، نعضدهم ونساندهم ونحافظ عليهم ونحميهم، وإلا فإن مستقبل الأمة أصبح في أيدي أعدائها الذين لا يرحمون، ولا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة.
التثقيف في مرحلة التهيئة للزواج:
وهذه المرحلة تتلو مرحلة البلوغ، لكنها مرتبطة بحدث معين، للإنسان الحرية في تحديد زمانه. فمصير كل بالغ بعد هذا الحدث "البلوغ" – على الأغلب – أن يتزوج، ليكّون أسرة مستقلة، فتلك سنة الحياة. ومن أجل أن تقوم هذه الأسرة – التي هي عماد المجتمع – على أساس متين؛ على كل من الزوجين أن يكون على وعي تام بأهمية هذا البناء الجديد، ومقومات قوته واستمراريته، والثمار المرجوة منه.
وقد أعجبنا ما تفرضه السلطات الماليزية على الشباب المقبلين على الزواج (ذكوراً وإناثا)، من الخضوع لدورات مجانية متخصصة تعقد لهم؛ ليتلقى الشاب خلال هذه الدورة، كل المعلومات الشرعية الأساسية التي تؤهله ليكون زوجاً ناجحاً. ولا تتم إجراءات عقد القران إلا إذا كان يحمل شهادة تثبت حضوره لهذه الدورة المختصة، ونجاحه في امتحانها. تشرف الدولة على هذه الدورات، ويقوم عليها مختصون، وتعقد بشكل دائم على مدار العام.
ونؤكد هنا على ضرورة أن تطبق مثل هذه الإجراءات في كل الدول الإسلامية، سواءً من خلال الجهات الرسمية المعنية، أو مؤسسات المجتمع المدني التطوعية، وأن يتم تطوير مثل هذه الدورات، لتشتمل على موضوعات في التثقيف الجنسي، وأخرى في الصحة العامة، بالإضافة إلى الجوانب الشرعية: ومثال ذلك: أول لقاء بين الزوجين، آداب "ليلة الزفاف"، الإثارة الجنسية ومراحلها، ومحظورات الوطء، وما يوجب الغسل من الجماع ومقدماته، والممارسة الجنسية "بين الحلال والحرام" ومشكلاتها، والحمل والولادة، والصحة الإنجابية من منظورنا الاسلامي الثقافي "لا كما يعرضه الغرب"، مع بعض المبادئ الهامة في العناية بالطفل، وأسس التربية ومسؤولية كل من الأم والأب وأهمية تكامل دورهما، وحقوق كل من الزوجين وواجباتهما. وما شابه ذلك من موضوعات يتم إعدادها من قبل مختصين وخبراء في المجالات المختلفة: الشرعية والصحية والتربوية والعلاقات الأسرية وغيرها.
وقد نخص كلا الأبوين بدورة متخصصة قبيل الحصول على المولود الأول لهما، لتأهيلهما لدورهما الجديد في الحياة، حتى يكونا المحضن المناسب لطفل سعيد ينشأ نشأة سليمة في ظل والدين واعيين، يعرفان دورهما بشكل واضح وسليم تجاه طفلهما، يقومان على رعايته وتربيته بوعي وإدراك. فكل الأمهات الجدد، ربما يرتبكن عند إنجاب المولود الأول، بل منذ أيام الحمل الأولى؛ لعدم وجود الخبرة، فيلجأن إلى الأمهات والجدات، اللواتي ربين أبناءهن ربما في ظروف تختلف، وزمن مختلف، قد لا تناسب بعض وسائله، الظروف التي ولد فيها هذا المولود الجديد.
التثقيف في مرحلة القواعد (من النساء):
وهي آخر مراحل العمر، وقد اختصت بها النساء دون الرجال، حيث تكون المرأة قد قعدت عن الحمل والولادة والرغبة بالرجال "العلاقة الجنسية" بل وحتى عن رغبة الرجال بها. فهي بذلك ليست موضع شهوة ولا فتنة "لا تشتهي ولا تُشتهى"، ولهذا خُصت برخصة تخفف عنها بعض العنت، الذي قد تجده من جراء الالتزام باللباس الشرعي للمرأة أمام الأجانب، فسُمح لها أن تضع بعضَ هذا اللباس في البيت من غير تبذل ولا تبرج بزينة، قال تعالى: ((وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّۗوَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))، والنص القرآني واضح هنا بالتخفيف على النساء اللاتي هذه صفتهن: قعدن عن الولد من الكبر، ويئسن من البعولة فلا يطمعن في الأزواج. فالمسألة هنا مرتبطة بحال وهيئة وصفة، سببها الكبر في السن، وليست محددة في سن معينة. أما الرجال الذين هرموا، فلم يرد في حقهم شيء بخصوص العلاقة مع النساء وطبيعة التعامل بين الجنسين، غير ما تحمله هذه الآية من أحكام تخص تعامل الجميع مع القواعد من النساء، وهم من ضمن هذا الجميع. وربما يعود ذلك لأن الرجل قد يهرم وفيه قدرة وفي نفسه رغبة للنساء، فثبت بحقهم الحكم بثبوت علته وسبب وجوده. فهو مأمور بما أمر بقية الرجال من غض البصر، وتجنب الخلوة وغيرها من أحكام العلاقة بين الجنسين.
يتبع..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الثلاثاء 26 ديسمبر 2017, 6:57 pm

المنهج الإسلامي في التثقيف الجنسي وضوابطه الشرعية (4)
الدكتور عبدالحميد القضاة*



رابعا: الجلسة القرآنية العائلية الأسبوعية

هذه نصيحة لكل أب وأم، أن يخصصا جلسة أسبوعية لجميع أفراد العائلة، بغض النظر عن تفاوت الأعمار. ليجلسوا إلى بعضهم، يجلس فيها الزوج إلى زوجته وأولاده، ذكورا وإناثا، يقرؤون ... ويتذاكرون ... ويتحدثون في شؤون الأسرة ... والتخطيط للمستقبل، قبل فوات الأوان، فإن فائدتها تظهر بالاستمرار والمداومة والتبكير.

فلو عُقدت كل يوم جمعة، لمدة تتراوح بين الساعة إلى الساعتين، قُبيل الصلاة... لقراءة سورتي الكهف ويس، والمأثورات ... ثمّ تفسيرٌ لآياتٍ منتقاةٍ ثم قراءةٌ من رياض الصالحين، ثم قراءةٌ لأحد الأبناء من كتابٍ مختارٍ، مثل صفات الرسول - صل الله عليه وسلم - أو كتاب "ذوقيات المسلم" ... وما شابه ذلك، ثم سؤال الزوجة عن هموم الأولاد ومشكلاتهم خلال الأسبوع، لحلّها بالتحاور والتشاور بين الجميع، ثم لو تبعها إعلان سماح وعفو عن أي خطأٍ ارتُكب خلال الأسبوع إذا ذكره صاحبه من الاولاد، شريطة عدم العودة إليه، ثم الاطِّلاع على العلامات وبرامج الامتحانات للتعاون في تيسيرها، ثم الختمة بالصلاة على رسول الله - صل الله عليه وسلم – مائة مرة.

الأمر بسيط لكنه يحتاج الى مثابرة وطول نفس، وستجد لذلك فوائد عديدة، منها أن يحفظ الجميع، صغارًا وكبارًا،سورتي الكهف ويس، والأدعية المأثورة، تلقائياً مع الوقت. ثم سماعهم تفسير العديد من سور القرآن الكريم، ثم مجموعةٌ كبيرةٌ من الأحاديث النبوية الشريفة. علاوة على ما يُناقش من كتب، كما سيعتاد كل واحد منهم ألا يخرج من البيت إلّا وهو على وضوء، مع حفظ أدعية اليوم والليلة.

والأهم من ذلك أن الاعتياد على هذه الجلسة، يخفف هموم الزوجة، ويحلُ مشاكل الأولاد أولاً بأول. ثم التعود على الحوار منذ الصغر ... وطرح الآراء ... والتكلم أمام الآخرين ... علاوة على تصحيح المفاهيم الخاطئة، التي يمكن التقاطها من المدرسة أو الشارع. ثم إعطاء الجوائز التشجيعية على التفوق وحفظ القرآن الكريم،بحيث يصبح كل عضو في الأسرة مطَّلعاً على برامج الآخرين لمزيد من التعاون في تنفيذها. ولمزيد من الجذب وتحبيب الأبناء بهذه الجلسة يجب أن تنتهي بغداء شهي، أو رحلة ترفيهية إلى مكان يحبونه.

هذا سيجعل الأمر من المسلمات، عند الأبناء والبنات، أن يستمروا على مثل هذه الجلسة في بيوتهم بعد الزواج والاستقلال. وهذا سيجعل من الأمر سنة حسنة، يأتي الوالدين خراجها في كل حين. فكيف إذا نقلها كل واحد الى ابنائه وأحفاده؟ لا شك أن وراء الأمر خيراً عميماً، عاجلا يظهر على أولادك، وآجلا يأتيك خيرها بعد مماتك.

وعلاقة هذه الجلسة الإيمانية بالتثقيف الجنسي كبيرة، إذا أُحسن استغلالها من قبل الوالدين. فمثلا إذا قرأنا قول الله تبارك وتعالى على لسان مريم العذراء: ((قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا...)) ، فأعطيت هذه الآية الكريمة للولد وللبنت أن يأتيا بتفسيرها في الجلسة القادمة؛ فسيجتهد كل منهم في ذلك. فإذا جاء الموعد القادم ناقش الأب ابنه في معانيها، والأم مع ابنتها، والنتيجة أننا سنجدهم قد عرفوا المعنى إما تماما، فنثني عليهم، أو جزئيا، فنكمله نحن لهم كل على حدة. فيعرف الطفل أن المرأة لا تلد إلا إذا كان لها زوج.إلا في هذه المعجزة بقدرة الله تبارك وتعالى، وهكذا مع الآية الكريمةSad(وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖإِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)) فيعرف الأطفال معنى الزنا. وغيره الكثير من الآيات الواردة في القرآن الكريم، يعرفون كل ذلك في ظلال القرآن الكريم، في جو من الجدية بل والقدسية التي تربط الطفل بقرآنه، فيعرف الحرام ويبتعد عنه، ويعرف الحلال فيأتيه.

وكذلك أحاديث المصطفى صل الله عليه وسلم، وهي بالمئات، تتحدث عن الزوج والزوجة، وما بينهما من علاقات، خاصة الجنسية منها. فإذا عرف الأولاد بعض ذلك من خلال هذه الجلسة المتكررة وفي مثل هذه الأجواء الإيمانية، فلا شك أن الزمن كفيل بتراكم المعلومات المفيدة، التي ترضي الله ورسوله الكريم. وتساعد فلذات الأكباد على معرفة متسلسلة سليمة، في جلسات تحفها الملائكة وتتنزل فيها شآبيب الرحمة، تساعدهم وهم في طريقهم إلى بلوغ آمن، فيحفظ الله عليه مراهقته،ويكون له شأن كبير عند الله تبارك وتعالى.

هذه الفوائد لا تُجنى من جلسة يتيمة أو اثنتين، أو جلسة في الشهر... بل لا بد من الاستمرار فيها ...والمداومة عليها أسبوعيا ... مهما كان عمر الطفل صغيراً ... أو عمر الأب كبيراً ... فلا بد أن تبدأ ... ولا بد من كسر حاجز التردد ... ومقارعة الشيطان... والإسراع في الالتزام بها ... فأفراد الأسرة جميعا بحاجتها... وفوائدها عظيمة للأبناء والآباء والأمهات...على حد سواء.

لقد ثبت أن لا شيء يجلب السعادة في هذه الحياة للوالدين بعد الإيمان، مثل الولد الصالح والبنت الصالحة. كما ثبت من مشاهدات الواقع الكثيرة أن المال والجاه والمنصب أمور زائلة، ولا تجلب سعادة وحدها... فكم من غني ليس بسعيد، وكم من مشهور يحسبه الناس سعيداً فتنتهي حياته بالانتحار، إذن فما بال الآباء منشغلين عن أولادهم ليلا ونهارا، هذا بشركاته وآخر بتجارته ... حتى أصبحت تربية أبنائنا ليست نتاجنا، بل نتاج الخادمات والإنترنت والفضائيات ... والحصيلة: تراجع يتلوه تراجع، مع مزيد من الانفلات والانحلال.

يخبرنا أهل الاختصاص أننا نحصد سلوكاً من أبنائنا في سني مراهقتهم كانعكاس لما زرعناه فيهم في السنوات الست الأولى من حياتهم ... فماذا زرع الأب المشغول ليلا ونهارا – لجمع المزيد من المال –في نفوس أبنائه حين يُغادرهم في الصباح الباكر وهم نيام، ويعودُ إليهم في ساعة متأخرة وهم نيام أيضا؟! وماذا زرعت الأم المشغولة بعملها ومكياجها وموضاتها، وسلمت الأمر كله للخادمات؟!والنتيجةُ مزيد من الميوعة والفساد الأخلاقي، والعقوق والتفكك الأسري وخراب البيوت ...! وفي النهاية ندم متأخر ...ولات حين مندم.

فهذه قصة من الواقع، لشاب عربي مسلم هاجر إلى بلاد في أقصى الشرق، قبل أكثر من نصف قرن، حيث كانت تلك البلاد بكرا، ومجال العمل فيها متيسر ومفتوح على مصراعيه، انهمك بالعمل، ثم تزوج، ورُزق بابنتين، كما رُزق مالا كثيرا حتى أصبح مليونيرا معروفا، لكن هذا المال الذي جمعه بكده وعرقه كان يشغله دائما عن صغيرتيه، وبعد ان تجاوزتا سن البلوغ، تفاجأ والدهما بغيابهما عن البيت! ودُهش لدرجة الصدمة عندما وجدهما قد تركتا رسالة موقعة منهما، تُفيد بأنهما قررتا ترك البيت الى الأبد ليعيشا وحدهما بحرية تامة، بعيدا عن والديهما وعلى طريقتهما الخاصة .... !! وحسب قوانين تلك البلاد، فهذه تُعتبر حرية شخصية، لذلك لا يستطيع أحد– بحكم القانون – إجبارهما على غير ما يريدان ... ولكم أن تتصوروا حال هذا الوالد المسكين ... وهو يزفر بشكواه المريرة التي يقول فيها: "ليتني أعود فقيراً كما كنت وتعود ابنتاي إلى حضني وبيتي"...!فالانشغال في جمع المال، وترك الأبناء وهم صغار لا يُفيد، بل يعودُ بالحسرة والندامة على الوالدين؛ بسبب ضياع الأبناء، ثم على المجتمع بشكل عام.

والنصيحة المبذولة للآباء والأمهات:أن استفيدوا من هذه الجلسة غير المكلفة قبل فوات الأوان. وانصحوا لأبنائكم وحذّروهم مما يضرهم.... فما أجمل ان يسمعوا مثلا النصائح المنسوبة للإمام علي كرّم الله وجهه وهم في سن صغيرة لتُساعد في نضجهم المبكر ومنها مثلا: "كن على حذر من الكريم اذا اهنته، ومن العاقل اذا احرجته، ومن اللئيم اذا اكرمته، ومن الأحمق اذا مازحته، ومن الفاجر اذا عاشرته،... وإني ذقت الطيبات كلها فلم اجد اطيب من العافية، وذقت المرارات كلها فلم اجد امرّ من الحاجة الى الناس، ونقلت الحديد والصخر فلم اجد اثقل من الدين،... واعلم بأن الدهر يومان، يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فلا تضجر، فأصبر فكلاهما سينحسر.






المنهج الإسلامي في التثقيف الجنسي وضوابطه الشرعية (5)

خامسا: قصص لمساعدة الآباء والأمهات في تثقيف الأبناء جنسيا

لقد أدركنا من خلال عملنا في مشروع وقاية الشباب، مدى حاجة مجتمعاتنا الاسلامية الى برامج جادة في التثقيف الجنسي، مستلة من وحي عقيدتنا، وملائمة لبيئتنا وعاداتنا وتقاليدنا. لأن كم المعلومات المخطوءة عند اليافعين والشباب، وحتى بعض المتزوجين والمتزوجات، كبير ولا بد من تصحيحه.

وأفضل تصحيح وأهونه وأكثره جدوى، هو ما كان منذ الصغر. حيث يكون الطفل صفحة بيضاء ناصعة، وأكثر تقبلا وتأثرا، ولذلك لا بد أن يبادر الوالدان لاغتنام هذه الفرصة لتأسيس الاطفال على مفاهيم صحيحة سليمة. قبل ان يأخذها الطفل مشوهة من غير مصدرها السليم الآمن، مصداقا لقوله تعالىSad(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ))، فالوالدان عليهما مسؤولية عظيمة في ذلك، كيف لا وهم الأقرب إلى الطفل، فمعهما يُصبح ومعهما ُيمسي، والرسول العظيم يقول: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصراه، أو يمجسانه).

وقد وجدنا تهيباً كبيراً من الآباء ولأمهات على حد سواء، بل حرجاً كبيراً في طرح هذه المواضيع ومناقشتها مع ابنائهم، ونفس الشيء عند المعلمين والمعلمات مع طلابهم وطالباتهم....ولذلك ضاع الابناء في هذا الجو المتردد، المتدثر بما يظنونه رداء الحياء. علما ان الدراسات قد بينت أن أكبر مصدر لتلقي هذه المعلومات هو من الاصدقاء...!! وفاقد الشيء لا يُعطية !! كما بينت أن دور الوالدين في التثقيف الجنسي للأبناء كان أقلها على الإطلاق ...!!

ولقناعاتنا الراسخة بأن الاسلام قد وضع لنا أسساً؛ لتهذيب النفس البشرية من مهدها إلى لحدها، صالحة لكل زمان ومكان. ما التزم بها قوم إلاّ هُدوا إلى سواء السبيل، فكانت مجتمعاتهم فاضلة، أطفالهم رجالٌ، ورجالهم شباب، يسابقون الزمن في عمل الخير، طمعاً في الأجر والثواب. يشعرون بأن خدمة الإنسانية في مكافحة هذه الآفات فرض عينٍ عليهم، بحكم تكليف الله لهم واستخلافهم في الأرض.

وقد وفقنا الله – تبارك وتعالى –في مشروع وقاية الشباب لإنجازات فاقت توقعنا، وأصبح لهذا المشروع متطوعون في كل الأوطان والأصقاع. وقد أدخلنا موقعنا على الإنترنت إلى أماكن لم نصلها بعد، ولم نعقد بها دوراتنا التدريبية المجانية... فكان من ضمن متطوعينا المربية الفاضلة القاصة بسمة الخاطري من سلطنة عُمان، التي نذرت نفسها ومواهبها وجهدها لخدمة الطفولة... فكانت لها سلسلة من القصص التربوية الهادفة.

وتحققت بذلك أمنية غالية، وهي أن يبعث الله لهذا المشروع من يساعد في وضع القصص الهادفة؛ لإدخال مفاهيم الثقافة الجنسية للأطفال واليافعين، بلغة عربية سليمة، وتحت مظلة شرعية صحيحة، متوازنة، لا إفراط فيها ولا تفريط، مصدرها الآيات الكريمات، وأحاديث المصطفى – عليه الصلاة والسلام – حتى قيض الله لنا هذه المربية الفاضلة. فكانت هذه السلسلة، "لبيب ولبيبة والأسرة السعيدة"في أربعة أجزاء، وقد لاقت قبولا كبيرا.فطُبع منها عشرات الآلاف، وهي توزع مجاناً – كغيرها من مطبوعات المشروع– على الشباب والأطفال والمهتمين والمربين.علاوة على رفعها على موقعنا، وغيره من المواقع والمدونات المختلفة.

كما لاقت قبولا كبيرا لدى المسلمين الناطقين بغير العربية، لذلك تطوع الخيرون منهم لترجمتها الى اللغة الإنجليزية والأندونيسية. آملين أن نساهم مع غيرنا في درء الخطر عن فلذات أكبادنا، لأن الشيطان وفضائياته وأعوانه يتربصون بهم ليل نهار، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وقد قصدنا من هذه السلسلة المبسطة أن نضعها بين أيدي أطفالنا، كل حسب عمره، فهي تصلح لمن كان عمره ما بين السابعة والثالثة عشر، خاصة إذا تبع قراءتها الفردية نقاش الولد مع والده في بعض محتوياتها، ونقاش البنت مع أمها لمزيد من الفهم والتوسع. كما قصدنا أن نشجع الأم المترددة المتحرجة من الكلام في هذا الموضوع مع ابنتها، وكذلك الأب.وقد أدركنا بعض ما نريده ولله الحمد، حسبما أفادت به التغذية الراجعة. وحسبنا أننا قد وضعنا اللبنة الأولى في هذا المضمار،تاركين التفصيل والتحسين لأهل الاختصاص، من التربويين وعلماء الشرع الحنيف.

ونكتفي هنا بإلقاء نظرة سريعة على العناوين الفرعية،التي طُرحت في هذه السلسلة لتتجرأ أكثر للحديث فيها مع الأبناء، ولتفتح باب الأسئلة والاستفسارات في أجواء إيمانية، وظلال من القصص القرآني التي نحب أن نربط الطفل بها منذ نشأته. وهذه العناوين متسلسة من الأبسط الى البسيط: ففي الجزء الأول من قصة لبيب ولبيبة والأسرة السعيدة، كانت هذه العناوين الفرعية:

الجلسة العائلية

قصة من القرآن الكريم

أمراض جنسية جديدة

التوجيه والإرشاد

رفقاء السوء

الإنترنت والأطفال

التحرش الجنسي

الأقراص المدمجة

التقليد الأعمى

التثقيف الجنسي

أما الجزء الثاني من هذه السلسلة: فقد كان التركيز فيه على ترسيخ بعض المفاهيم الجديدة في الثقافة الجنسية عند الأطفال، الذين هم شباب المستقبل وعدته، بمظلة شرعية ولغة سليمة ومفاهيم صحيحة. وقد شجعنا ما لاقاه الجزء الأول من اهتمام منقطع النظير، ليس من الأطفال فحسب ولكن من الآباء والأمهات على حد سواء. ونحن في مشروعنا التربوي الوقائي، نبدأ مع الطفل منذ ولادته، ولا نتركه إلا وقد قدمنا له كل ما نستطيع، في المراحل المختلفة لنموه الجسمي والعاطفي، ليبحر بسلام في هذا المحيط المتلاطم، آملين ان يصل شاطئ الطهر والعفاف بسلام، ويعيش "فيه الحياة الطيبة" والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين. والعناوين الفرعية التي ضمها الجزء الثاني هي:

قصة سيدنا يوسف

البئر العميق

الإبتلاء الجديد

يحيا العدل، يحيا العدل!

معاذ الله !!

جزاء الصابرين

حارسة المعبد

مريم البتول

الطفل المعجزة

وهكذا قضت سنة الله في خلقه، نمو بطيء، وتطور تدريجي، من مرحلة الطفولة إلى البلوغ، حيث التكليف وما يترتب عليه... مرحلة حساسة ودقيقه تحتاج إلى مربين، يجتمع فيهم رحيق الخبرة وحنان الأبوة وحُب الشباب. ففي مرحلة الاحتلام والجنابة والنشاط الجنسي والعاطفي، إن يسّر الله للشباب من يأخذ بأيديهم إلى الخير ودروبه، كان لهم ولأمتهم شأن عظيم،وإن كانت الأخرى فلن يجدوا إلا الإدمان والإيدز والضياع وهدر الطاقات......

وهذا الجزء الثالث من هذه السلسلة المباركة "مفاهيم في الثقافة الجنسية للأطفال في ضوء الشريعة الإسلامية" هو لمساعدة هؤلاء الشباب في هذه المرحلة الحساسة، بل لمساعدة الآباء الذين يخجلون أن يناقشوا هذه الأمور مع فلذات أكبادهم. فلا يفيقوا إّلا على أّناتهم بعد فوات الأوان، ولات حين مندم !!، والمواضيع التي طرحناها في هذا الجزء هي:

المراهق الصغير

المدرسة والبيت

جلسة خاصة جداً

البلوغ والتكليف

شارب ولحية

خمس من الفطرة

صلاة الجمعة

الاحتلام والرجولة

اغتسال الطهارة

العادة السرية

أما الجزء الرابع من هذه السلسلة، التي تسير باليافعين نحو بلوغ آمن، فقد خاطبت الفتيان والفتيات، الذين وضعوا الرجل الأولى في دائرة البلوغ. الذي يُرتب عليهم تكاليف تعبدية مهمة. ومع أن هذا الجزء موجه أكثر للبنات في هذه المرحلة الحساسة، إلاّ أن نصيب الأمهات فيه كبير، ليجدن من خلاله الشجاعة الكافية لمناقشة تطورات البلوغ والتكليف وما يترتب عليها من كمال العبادة مع فلذات أكبادهن من البنات. فسبحان من خلق البنات والبنين، وجعلهم قرة عين وزينة للحياة الدنيا،وصل الله على علم الهدى ومنارة الخلق والتربية، الذي جعل إحسان تربية البنات خاصة،مدخلا الى الجنة وحرزا لوالديهم من النار.

البنات ... هذا الظل الخفيف، والقلب الرقيق الحنون والإحساس المرهف – خاصة في مرحلة البلوغ وسن التكليف – لا يستوعبه إلاّ حضن دافئ وقلب كبير. امتزج فيه الحنان والغيرة والمعرفة وسعة الصدر وحسن التصرف ... وهل نجد ذلك إلاّ عند الأم ؟! هذا المخلوق الذي عزّ نظيره حباً وتفانياً وإيثاراً. وقد احتوى هذا الجزء على ما يلي:

زيارة خاطفة

هموم خاصة

جلسة خاصة جدا

البلوغ والتكليف

خمس من الفطرة

خوف بسبب الجهل

الإحتلام والجنابة

الإغتسال والطهارة

العادة السرية

الحيض

الأم خير صديق

سامحني يا رب !!

هذه سلسلة لبيب ولبيبة والأسرة السعيدة، بسيطة وسهلة، وتعطي دافعية للوالدين أن يتكلموا مع فلذات أكبادهم حول هذه الأمور الحساسة، أو يضعوها على الأقل أمامهم ليستفيدوا منها قبل فوات الأوان. فالأمور الجنسية وإغراءاتها هي أكثر ما يتاجر به الخصوم ... ونتيجة انشغالنا عن أبنائنا وإهمالهم خاصة في الصغر... يقع المحذور الذي يفسد علينا سعادتنا وربما آخرتنا.

يتبع..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الإثنين 08 يناير 2018, 12:26 pm

[rtl]الأدب الإسلامي في المعاشرة الزوجية[/rtl]
[rtl]المنهج الإسلامي في التثقيف الجنسي وضوابطه الشرعية (6)[/rtl]
[rtl]التاريخ:8/1/2018 [/rtl]



سادسا: الأدب "الإتيكيت" الإسلامي في المعاشرة الزوجية
لمَّا كان الزنا طريقاً منحرفاً لتصريف الطاقة الجنسية، لما يؤدي إليه من اختلاط للأنساب، وانهيار للأسر والمجتمعات، وانتشار للأمراض، وطغيان للرذائل، واندثار للفضائل، فإنه بحق عدوان على الفطرة البشرية السليمة، وعدوان على الأسرة في التآلف والمودة والطمأنينة والاستقرار، وتخريب ظاهر للمجتمع الذي يقوم على الفرد أولاً والأسرة ثانياً.
ولما كان من نتيجته أمراض جنسية خطيرة، تتصدر قوائم الأمراض السارية، تحطم الأفراد وتأتي على المجتمعات. رأينا أن الأديان السماوية تجمع على تحريمه ومحاربته، وبالذات الدين الإسلامي الذي شدد في النهي عنه والاقتراب منه، لما يؤدي إليه من مشاكل ضارة، وفي هذا الصدد يقول تعالى: ((ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا))  ويقول أيضاًSad(والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلاّ بالحق، ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً)).
والإسلام إذ يحرم الزنا وما يؤدي إليه، يبتغي من وراء ذلك بناء المجتمع الفاضل. الذي يتفيأ الفرد ظلاله، منسجماً مع نفسه والكون من حوله، ليثمر الأسرة القوية المترابطة، والمجتمع المتوازن النظيف. وهو في سبيل ذلك يرسي من القواعد والأسس ما يكفل تحقيق هذه الغاية، فهو عندما يحرم سلوكا ًما لا يتعسف الأمر، إذ يدرك مسبقاً آثاره السيئة على الإنسان الذي خلقه على هيئته في أحسن تقويم. فهو عندما يحرم الزنا مثلاً يدرك آثاره المدمرة على الفرد والمجتمع، لذا فقد شدد في تحريمه والنهي عنه، وتوعد فاعله والمجتمع الذي يشيع فيه بسوء العاقبة في الدنيا والآخرة. لذا رأيناه يحرمه ويحرم كل ما يفضي إليه، سداً للذريعة، فهو يحرم كل مقدماته ودواعيه من تبرج جاهلي، وخلوة آثمة، واختلاط عابث، وصورة عارية وأدب مكشوف وغناء فاحش. وبالمقابل فهو يسعى جاداً إلى إشاعة الجو الاجتماعي النظيف والبيئة الطاهرة الخالية من كل مغريات تؤدي إلى الوقوع في المنكر، ليتفرغ الناس للعمل الجاد المثمر.
وهو في سبيل ذلك بدأ في الفرد فأحسن تربيته، وغرس في نفسه ميزاناً حساساً يزن فيه كافة أعماله، وواعظاً ذاتياً يحبب إليه الخير وينفره من الشر. ثم أسس الأسرة الكريمة على أساس الزواج الشرعي، وأضفى عليها جواً من السكينة والمودة والرحمة والترابط. ثم انتهى بالمجتمع، فأرسى له الضوابط والقواعد، والأسس الوقائية التي تسد منافذ الشيطان. فحرم كل علاقة جنسية تقوم على غير الزواج، وحرّم كل قول أو فعل، يفتح نافذة إلى علاقة محرمة، لذلك فتح الباب على مصراعيه للزواج، ودعا إليه وشجعه وسهّل أمره، ونهى عن التبتل والكبت. فلا يحل للمسلم أن يُعرض عن الزواج مع القدرة عليه، بدعوى التبتل إلى الله، أو التفرغ للعبادة والانقطاع عن الدنيا.
فقد علّم رسول الله صل الله عليه وسلم المسلمين عندما قالSad... إنما أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له. ولكني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني).
ولم يترك الإسلام فرصة إلا وحض فيها على الزواج، وحض على تسهيله وتيسيره دون عراقيل أو قيود. لأنه الحل العملي، والطريق الفطري السليم لإفراغ الشحنة الجنسية، فقد وجه عليه الصلاة والسلام نداء إلى الشباب عامة، فقال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).
والإسلام، لاعتبارات إنسانية هامة فردية واجتماعية، أباح للمسلم أن يتزوج بأكثر من واحدة شريطة العدل، حتى يُشبع هذه الغريزة المهمة، ويغلق كل المنافذ الشيطانية التي يمكن أن يتسلل منها، لإغوائه بالفاحشة.
وغني عن الذكر، بل والتذكير بأن هذه الغريزة هي عند المرأة كما هي عند الرجل، لذلك لا بد من إشباعها من خلال الزواج عند الطرفين على حد سواء. وهذا قد يغيب ذلك عن بعض الأزواج، جهلا من عند أنفسهم، خاصة أن وصول الرجل إلى النشوة أسرع منه عند المرأة. وتسكت المرأة بسبب حيائها، فتتراكم هذه الحاجة النفسية الملحة....وتبدأ المشاكل دون سبب ظاهر، ويفعل الشيطان فعله...ويقع المحذور في غياب الأزواج، وتنتشر الممارسات الجنسية المحرمة، خاصة في أجواء الاختلاط والانفتاح والتحرر... وهذا هو السوس الذي ينخر عظم المجتمع.
ومن المفيد أن نذكر ما توصل إليه علماء الاجتماع واختصاصيو الغدد الصم في الغرب، من أن المرأة تمر في خمس مراحل في حياتها، لكل منها خصوصيتها، فإذا فهمها الزوج استطاع أن يفسر الكثير من تصرفات المرأة، ويتفهم احتياجاتها:
أولها سن الخصوبة: ويقع ما بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين، وفيه تكون أكثر حباً للزواج، وأسرع حملاً، وأكثر شهوة.
وثانيها مرحلة الأمومة: وهي تقريباً بين الخامسة والعشرين والثلاثين، وفي هذه الفترة تكون المرأة أكثر ميلاً للعناية بأطفالها، قليلة الشهوة، ولكن تمارسها إرضاء لزوجها، لدرجة أن كثيراً من الأزواج يشعرون بشيء من الإهمال من قبل زوجاتهم.
وثالثها مرحلة الجنس: وهي من الثلاثين إلى الأربعين، وخلالها تفور المرأة جنسياً، وتكون أكثر المراحل استمتاعاً بالجنس في حياتها، فتلتفت خلالها أكثر إلى نفسها وإلى زوجها.
ورابعها مرحلة المراهقة الثانية والتأقلم: وهي مرحلة خطيرة في حياة المرأة وخاصة في الغرب، حيث تبدأ علامات الكبر عندها بالظهور أولاً بأول، يرافق ذلك سيل من التفسيرات السلبية المتوهمة، سيما وأن الزوج في هذا العمر يبدأ بالتراجع الجنسي؛ فتتوهم بأنه يهملها ويبتعد عنها ... ولذلك تكون بأمس الحاجة إلى إظهار التقدير والحب والحنان والرحمة والسكن، أكثر من حاجتها إلى الجنس ... فإذا لم تجد هذا التقدير عند زوجها، ووجدته خارج البيت، عند غيره، ربما مالت ولانت وضعفت، لا بحثا عن الجنس ولكن عن التقدير والاحترام... وهنا تقع الطامة الكبرى، فيكثر الطلاق وتتفكك الأسر، وهذا ما أشارت إليه الكثير من الدراسات عن الواقع في الغرب.
وخامسها مرحلة الجدة "جامعة الأحفاد": وهي مرحلة تعيد الكثير من السعادة والبهجة والحرارة إلى نفوس الكبار في بيوت العائلات المحترمة، خاصة في بلادنا العربية والإسلامية، علماً أن هذه العلاقة الحميمة بين الجدة وأحفادها غير موجودة في الغرب، فطبيعة الحياة عندهم أخرجت الجدات من التداول، وكأن الواحدة منهم في هذه المرحلة أصبحت تعد أيامها للتلاشي، ولا مكان لها إلا مأوى العجزة ... مما أدى إلى الشعور بالمرارة من هذه النهاية المؤلمة، فزادت أحزانها وكآبتها ومآسيها ... كما زادت حالات الانتحار.
ولأن رسولنا العظيم لا ينطق عن الهوى، ولا يُحب لأتباعه إلاّ الخير والسعادة، في كل مراحل الحياة، حذر من كل ما يعكر صفو العلاقة بين الزوجين أشد التحذير، ووضع لنا من التعليمات الكاملة، التي إذا طُبقت تماما، كنا أبعد الناس عن الخلل والزلل والفتور والتناحر ...فالأسلوب الإسلامي يعتمد الوقاية من الأساس، لأن الوقاية دائما وأبداً خير من العلاج. لهذا وضع رسولنا الكريم للزوجين جملة من الأمور والتعليمات؛ لضمان حياة زوجية كريمة ومتعة حقيقية في كل المراحل، تنقلهم من سعادة إلى أخرى،وتمنع ظهور أي من الآثار السلبية سالفة الذكر، ومن هذه التعليمات ما يلي:
التّجَملُ وإصلاحُ الهيئةِ
يجب أن تنتبه الزوجة دائما لمظهرها، فلا يقع نظر الزوج إلا على ما يسره ويبهجه منها، لأن ذلك يسد بعض الحاجات النفسية الصامتة عنده، وتديم حبل الانجذاب المطلوب بينهما. فلا يعقل أن تكون الأنثى بأبهى مظهر وأحسنه، حتى إذا تزوجت وفازت بفتى الأحلام،أهملت مظهرها بحجج مختلفة! ونفس الشيء ينطبق على الزوج، وللحفاظ على ذلك ودوامه، أرشدنا صلى الله عليه وسلم لما يضمن استمرارية الانجذاب والارتواء النفسي، فعن جابرٍ رضي اللهُ عنهُ قـال: (كـنـّا مـعَ الـنّبي صل الله عليه وسلم في غزوةٍ فلمّا قدِمنا المدينة ذهبنا لندخُلَ فقالَ: أمـهـلونـا حـتى نـدخُـلَ ليــلاً لــكي تُمشــطَ الشّعثةُ وتَسْتَحِدُّ المُغيِّبةُ).
والحكمة من هذا التأخير واضحة. وهي إعطاء الزوجة التي غاب عنها زوجها مزيدا من الوقت، حتى تتجمل لزوجها، وتمشط شعرها وترتبه. ليس هذا فحسب، بل أوضح رسول الله صل الله عليه وسلم المزيد، عندما قال: وتستحد المغيبة.أي مزيداً من الوقت، للزوجة التي غاب عنها زوجها؛ لتزيل شعر العانة... مزيداً من النظافة والتجمل للزوج!! كل ذلك للحفاظ على هذا الرباط العظيم، والجنة المصغرة، والأسرة الكريمة ....والنظافة والتجمل لازمة للمسلم حيثما كان، وخاصة إذا قدم من سفر، فالتجمل ليس للزوجة فقط ولكن للطرفين على حد سواء.
قال صل الله عليه وسلم لأصحابه، وكانوا في سفر قادمين على أهليهم وإخوانهمSadإنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأحسنوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش).
المرسال
العلاقة الحميمة بين الزوجين ليست حركات ميكانيكية، مجردة من الأحاسيس والمشاعر، وكأنها تؤدى آلياً... بل هي نتيجة تفاعلات نفسية، ومشاعر ونظرات وكلمات رقيقة، تهيئ الجو لمثل هذه الممارسة المشروعة، لتؤتي أحسن ثمارها من المتعة الحلال.
يقول رسول الله صل الله عليه وسلم: (لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول، قيل: ما الرسول يا رسول الله؟ قال: القبلة والكلام).
الدعاء الخاص بالمعاشرة
أمر ميسور ونتيجته عظيمة "ولد لا يضره شيطان"، رأسمال ذلك نية سليمة واستحضار لنعمة الله وقدرته... يُمضي الوالدان السنين الطوال ويبذلان الجهود المضنية لإبعاد الشيطان عن أبناءهم. ورسولنا العظيم يدلنا على أقصر الطرق وأفعلها.فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا). وفي تفسير معنى قدموا لأنفسكم في قوله تعالي: ((نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ))، قال ابن عباس وعطاء: أي قدموا ذكر الله عند الجماع، وأشار التفسير إلى الحديث السابق .
مراعاة حق الطرفين
وللحفاظ على استمرار توازن طرفي المعادلة في الأسرة،لا بد من أن يُشبع كل منهما الآخر. فهذا حق يجب أن يؤدى للشريكين، ليكون الارتواء والإشباع. وتنصرف بعدها الجهود والأفكار للبناء والتربية. فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَصْدُقْهَا، ثُمَّ إِذَا قَضَى حَاجَتَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتَهَا فَلا يُعْجِلْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا).
المعاودة
يتفاوت الناس في قدراتهم الجنسية، وهذا أمر طبيعي، فمنهم من لا يرتوي من ممارسة واحدة، وهذا حقه، وبالتالي ينشد مزيدا من الاستمتاع، ولأن على كل متعة ضريبة، فإن الضريبة الإسلامية غالبا ما تكون مزيدا من النظافة، لتكون خيرا على خير مثل غُسل الجنابة مثلا، وكذلك الأمر إذا أراد أحد الزوجين المعاودة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى أحدكمْ أهلهُ ثمَّ أرادَ أنْ يعـــودَ فليتوضــأ بينهما وُضوءاً فإنَّهُ أنشطُ للعَودِ)، وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: (إذا جامع الرجل أول الليل، ثم أراد أن يعود، توضأ وضوءه للصلاة).
الاغتسال أو الوضوء قبل النوم
ومن الآداب التي وضعها لنا رسول الله صل الله عليه وسلم، هي الوضوء أو الاستحمام بعد الجماع، وقبل أن يأوي إلى فراشه للنوم، فعن عبد الله بن أبي قيس قال: (سألت عائشة رضي الله عنها… قلت: كيف كان يصنع في الجنابة، أكان يغتسل قبل أن ينام أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة).
تحريم الحديث في أسرار المعاشرة الزوجية
من الناس من يتكلم فيما يلزم وفيما لا يلزم، فيما يعرف وفيما لا يعرف، فيكثر سقطه وخطأه. ومنهم من يستر الله عليه فيأبى إلا أن يفضح نفسه، ويتكلم في أخص خصوصياته. فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه). ونعيد ما أوردناه في فصل سابق من هذا الكتاب (يحسبونه حياءً)؛ لمزيد من التأكيد والتذكير، حيث أشرنا إلى أن (الحياء السوي يفرض الصمت الكامل في مجالين لهما علاقة بالأمور الجنسية الخاصة:
الأول: هو مجال أسرار المباشرة الزوجية، فهذا أمر خاص جداً، لا يجوز لأحد الحديث فيه بأي حال من الأحوال. ولا يُطرح إلا بين الزوجين فقط لا غير. فهي أسرار تخصهما دون غيرهما، مهما بلغت درجة قرب أو قرابة الآخرين.
والثاني: هو مجال العبث واللهو، والتسلي والوصف والتندر، بأمور تتعلق بالمتعة الجنسية. مما يُزيح عنها رداء الصون والعفاف، ويعرضها للابتذال، هذا فضلاً عما قد يثيره مثل هذا الكلام من الشهوة، لا سيما عند الآخرين.
وقد نهى رسولنا الكريم عن ذلك نهيا قاطعا حيث جاء في الحديث الشريف، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (صلى بنا رسول الله، صل الله عليه وسلم، فلمّا سلّم أقبلَ علينا بوجهِهِ فقال: مجالِسَكم، هل منكم الرجلُ إذا أتى أهلهُ أغلقَ بابَهُ وأرخى سِتْرهُ ثُمّ يَخْرُجُ فيُحدِّثُ فيقولُ: فعلتُ بأهلي كذا وفعلتُ بأهلي كذا؟ فسكتوا. فأقبل على النساء فقال: هل منكن من تُحدِّث؟ فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها وتطاولت ليراها رسول الله ويسمع كلامها، فقالت: إي والله إنَّهم يَتحدثون وانَّهُنّ ليتحدثْن. فقال، عليه السلام: هل تدرون ما مَثَلُ من فعل ذلك؟ إنَّ مثل من فعلَ ذلك مثلُ شيطانٍ وشيطانة لقي أحدُهُما صاحبَهُ بالسِّكة فقضى حاجتَه منها والناس ينظرون).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45732
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟   الخميس 25 يناير 2018, 5:46 pm

[rtl]كيف تحفظ أبناءك من العـادة السرية؟[/rtl]


تمهيد:
لقد بين الله تعالى لعبادة الممارسات الجنسية المسموح بها "الحلال"، ورغب بها وحث عليها قال تعالى: ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)). وحصرها في العلاقة الزوجية، وعد ما كان خارج هذا الإطار من العدوان "فهو حرام" قال تعالى: ((وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)).
وحتى العلاقة الزوجية لا تجوز فيها الممارسات الجنسية الشاذة، في غير موضع الحرث "الفرج"، قال تعالى: ((نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)).
كما حرمها في الظروف التي تؤدي إلى الضرر لكلا الزوجين "في فترة الحيض"، قال تعالىSad(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَاتَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)).
ومن نافلة القول الحديث عن حرمة العلاقات الجنسية بين الذكور "فعل قوم لوط"، وبين الإناث "السحاق"، أو ما يسمونهم أحاديي الجنس، أو المثليين. قال تعالى: ((وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ) .
فهذه أمور جاءت الأحكام فيها واضحة ومباشرة: قطعية الدلالة، بنص القرآن الكريم: قطعية الثبوت. لا مجال فيها للمواربة، ولا الاجتهاد. وما ذلك إلا لدقتها، وأهميتها وحساسيتها، وخطورتها على الفرد والمجتمع. وهي من الأمور المعلومة لدى الصغير والكبير من عامة الناس، فضلاً عن خاصتهم وأهل العلم منهم. ولا نرى أنها تحتاج إلى الكثير من النقاش في هذا المقام؛ فقد تم تغطيتها بشكل أكثر تفصيلاً في كتابنا مبادئ الوقاية في الإسلام.
أما موضوع الإستمناء، والمعروف باسم العادة السرية، فهو من الممارسات الجنسية التي قد يلتبس الأمر فيها، وقد تكون من المشتبهات التي تحتاج إلى النقاش المطول، والتوضيح المفصل، بل تأخذ أحكاماً مختلفة باختلاف الحال. لهذا أفردنا له هذا الفصل، وخصصنا له بحثاً مستقلاً؛ آملين أن نلقي الضوء عليه من مختلف جوانبه، لنخرج منه بتصور واضح، وقناعة مبنية على أسس علمية، وحقائق واقعية.
المقدمة:
عُرفت العادة السرية بأسماء متعددة مثل: الاستمناء، وجَلْدُ عُمَيْرَة، والارتضاء الذاتي، ونكاح اليد. كما وردت عدة صيغ لتعريف هذه الممارسة منها:
•       فعلٌ اعتاد الممارس القيام به في معزل عن الناس مستخدماَ وسائل متنوعة محركة للشهوة،أقلها الخيال الجنسي، وذلك من أجل الوصول إلى القذف.
•       العبث بالأعضاء التناسلية بطريقة منتظمة ومستمرة، بُغية استجلاب الشهوة والاستمتاع بإخراجها، وتنتهي عند البالغين بإنزال المني، وعند الصغار بالاستمتاع فقط دون إنزال.
•       الوصول إلى الرعشة الجنسية وهزة الجماع، وذلك عن طريق المداعبة المستمرة للعضو التناسلي عند الرجل والبظر عند المرأة.
•       استثارة ذاتية بغرض المتعة الجنسية.
ولعل تعدد الأسماء، التي أُطلقت على هذه العادة، وتنوعها، وكثرتها دليلٌ على انتشارها عبر العصور، وفي مختلف المجتمعات، كما تنُمُّ عن نظرة هذه المجتمعات لها. وفيما يأتي تحليلٌ سريعٌ لما تحمله هذه الأسماء من معانٍ ونظرات:
-      العادة السرية: تُمارس سراً في الخفاء، بعيدا عن علم الآخرين وأنظارهم. وقد لا تظهر عليه علامات ممارستها، فتبقى سراً مع نفسه. وذلك لما لهذه العادة من رفضٍ اجتماعي، وتأثير على مدى احترام الآخرين لممارسها من قبل المجتمع. والعادة إشارة إلى أن من يمارس هذا الأمر يعتادُ عليه ويصعُب تركه.
-      الاستمناء: على وزن استفعال، وفيه معنى التكلف في الطلب، وهو طلب نزول المني بغير الطريق الطبيعي "الجماع، الاحتلام".
-      جَلْدُ عُمَيْرَة: وكثيراً ما عُبر عنها بهذا الاسم في كتب الفقه، ولعل تعبير "جَلْد" يشير إلى الأذى والألم المترتب على هذا الأمر دنيا وديناً. كما أن إطلاق اسم عُميرة على الذكر "العضو التناسلي" فيه مزيدٌ من الأدب، والبعد عن العبارات، التي قد تثير من يطالع هذا الموضوع، إذا استعمل الاسم الحقيقي. كما أنه صيغةُ تصغير من شأنها أن تُوحي بلطف هذا المخلوق، وغلظة من يجلده، وتنفيرٍ من سوء فعلته.
-      الارتضاء الذاتي: وهو تعبيرٌ غربيٌ عن المشكلة، لإعطاء هذه الممارسة اسماً خفيفاً على المسامع، يحوي معنى الرضى أو طلب الرضى، وكلمة "الذاتي" لتشير أن الأمر شخصيٌّ. وكل ذلك راجع للثقافة الغربية، وطريقة التفكير في تلك المجتمعات. كما يشجعُ الاسم على التحدث بالأمر بدون خجل وربما بتوسع.
-      نكاح اليد: ذكرُ النكاحِ في هذه التسمية يشيرُ إلى الأصل والوضع الطبيعي، وهو أن الشهوة والمتعة الجنسية تُطلب من خلال المعاشرة الزوجية. وذكر اليد إشارة إلى أن الغالب الأعم هو استعمال اليد في هذه الممارسة.
التاريخ والانتشار:
نجد في بطون الكتب ما يُفيد بأنَّ هذا الموضوع قد طُرق منذ القدم، حيث ناقشه أهل العلم المختصون في العلوم الدنيوية والشرعية على حد سواء، حتى إن بعض الكتب السماوية القديمة "الإنجيل" ورد فيها ذكر الاستمناء وتقبيح فاعله. كما ناقشه العديد من علماء الطب في العصر الإسلامي المبكر وأهل الفقه المتقدمين.لذا فإنه من الأمور التي ظهرت مبكراً في حياة البشرية.
أماالانتشار، فنستطيع الجزم أنه لا يخلوا مجتمع من المجتمعات من هذا النوع من الممارسات.
 ومن الواضح أنه يتأثر بعوامل اجتماعية عدة. لذلك يختلف انتشاره من مجتمع لآخر، ومن حقبة زمنية إلى أخرى، حسب توافر هذه العوامل والتي سنفصل فيها لاحقاً: مثل النظرة الاجتماعية، والنظرة الدينية، ومدى انحلال المجتمع ومحافظته والوضع الاقتصادي ...الخ، كما يتأثر بالمرحلة العمرية "الفئات العمرية"، والمستوى الثقافي، والحس الديني لدى هذه المجتمعات، لكن لا يوجد دراسات إحصائية موضوعية تطرقت إلى هذه العادة إلا في أواخر عصرنا الحديث، حيث انتشرت الدراسات والأبحاث وتطورت وتعددت في كل المجالات والميادين، ولعل من أواخر ما كشفت عنه هذه الدراسات الإحصائية أن 90 – 98% من الشباب و70 % من الشابات مارسوا هذه العادة في وقت ما، أو مازالوا يمارسونها. كما أشارت هذه الدراسة أن 53 بالألف من الأطفال سن 7-9 سنوات قد سجَّلوا ممارسة مثل هذا النشاط الجنسي.
ويؤكد بعض الباحثين أن ممارسة هذه العادة "الاستمناء" قد تبدأ بطريقة مقصودة في سن التاسعة، وتعتبر أن الطفل في هذه السن يقترب من البلوغ، ونمو الرغبة الجنسية الموجودة في داخله، ويرى البعض الآخر أنها قد تبدأ في سن أبكر من ذلك "ست سنوات".
يتبع..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الدكتور عبدالحميد القضــاة - الأمراض المنقولة جنسيا؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي :: شخصيات اردنيه-
انتقل الى: