منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 غادة السمان لقاء مع القراء ـ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 08 أبريل 2017, 7:20 am

يا فرعون من «فرعنك»؟

غادة السمان



حضرت في مدينة فينيسيا احتفالات عدة (في الكرنفال السنوي) فيها حيث يتفننون في ارتداء الأقنعة الباذخة.. لكنني لم أجد من هو أكثر مهارةً من بعضنا كعرب في هذا المجال.
فالكثير من الساسة العرب يرتدون «أقنعة حب فلسطين» والدفاع عن الأرض المحتلة وهم في حقيقة الأمر نسوا «القضية» التي مات شهداء حقيقيون من أجلها وتحولت اليوم في معظم عالمنا العربي إلى مناسبة جنائزية خطابية أخرى..
ذكرى قرار تقسيم فلسطين (1947)، الذي رفضه جيل قبلنا! وصار حلم بعضنا!
ذكرى وعد بلفور!
اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني! ذكرى هزيمتنا كعرب في حرب 1967.. (والتواريخ) التي نتذكرها تطول وتمر كذكرى شاحبة لكننا (خطابياً!) نتذكرها. كأننا نقدم كفّارة عن النسيان وحقيقة الأمر ان فلسطين لم تعد للأسف الشغل الشاغل للعرب وإلا لتوحدوا كأصابع اليد الواحدة.
صار الشغل الشاغل: سني، شيعي، داعشي، ديمقراطي ـ أصحاب الفيل، أصحاب الذاكرة العروبية القومية، إلى آخره..
فلسطين؟ هل تذكر هذا الاسم؟
كتبت قبل عام تقريباً «لحظة حرية» بعنوان يعني «تذكروا فلسطين»، وشعرت بعدها بالذنب وظننت أنني ظلمت «ذاكرة الإنسان العربي» ولكن يبدو أن الكثيرين يشاركونني مدلول رأيي الحزين هذا..
يكتب فهد الحمود: قبل أعوام مضت كانت القضية الفلسطينية هي قضية العرب والمسلمين الأولى. ويضيف: ولكن ومع تغير الاحداث ومرور الزمان أصبح الانسان العربي منشغلاً بهمومه ومحيطه..
يكتب زياد الدريس: «أعتقد ان معظم العرب اصبحوا مشغولين عن فلسطين وعن قضية فلسطين واصبح الاهتمام بها اقل مما كان عليه في سنوات ماضية لسبب بسيط وهو ان قضية فلسطين كانت قضيتنا الوحيدة فقد كنا نجتمع حولها ونتكاتف من أجلها ونتابعها اما اليوم فأصبحت لدينا قضايا كثيرة ومتعددة».
يكتب فاضل العماني: «القضية الفلسطينية هذه القضية المركزية الكبرى لم تعد كذلك فيما يبدو، حيث خف بريقها وفقدت وهجها وتعرضت للكثير من الانزواء والتواري والإهمال خلال الثورات والاحتجاجات العربية المتتابعة مما شكل صدمة كبرى لكل المناصرين والمدافعين عن هذه القضية المحورية»…
غصة في القلب
يكتب د. حسين المناصرة: «وان كانت فلسطين هي قضية العرب الأولى لعقود خمسة تقريباً فإنها لم تعد كذلك».. ويذكر الأسباب والنتيجة واحدة.. يكتب محمد محمود البشناوي انه «تبقى لفلسطين مكانة لدى الجيل (الألفوي) العربي وإن كان تفاعله معها بحجم اقل مما كان سابقاً بحكم انشغاله مع يوميات طاحنة من الصراع الداخلي».
يكتب موسى حوامدة: «تعيش القضية الفلسطينية اليوم أسوأ فترة تمر عليها ففي الوقت الذي كانت فيه قضية العرب الأولى وقضية العالم الإسلامي والمعسكر الشرقي والعالم الحر في النصف الأخير من القرن العشرين صارت اليوم في مرتبة أدنى على أكثر من صعيد».
وتقول دانيا عاصم: «يثير الحديث عن القضية الفلسطينية الكثير من الشجون ويترك غصة في القلب لأنه في عالم يطالب بالحريات وحقوق الانسان والعدالة تقف تلك المفاهيم وكأنها لا تنطبق على الفلسطينيين».
ويكتب بيسان عرمان: «الصراع العربي/الإسرائيلي لم يعد يشغل الحيز الأول في قضايا الشباب العربي». واختم بقول الاديبة حنان بيروتي: لا بد من التمسك بثوابت الوجود الفلسطيني.
(هذه الأقوال مستقاة من محور لـ»المجلة العربية» ـ السعودية ـ بعنوان هل نسي العرب قضيتهم ـ العدد 484 ـ رئيس التحرير: محمد عبدالله السيف).
ما الذي نقوله للشهداء؟
(ترتفع معنوياتنا) حـــــين نقرأ د. فايز رشيد معلناً: أثبـــــت الزمـــــن ان الأجيال الجديدة من الفلسطينيين اكثر تمسكاً من كل الأسلاف»..
ونصلي كي يصدق قوله وكي نقول ذلك للشهيد غسان كنفاني ورفاقه الشهداء الكثر اذا حضروا لعتابنا… وأتمنى ان تتم المصالحة الفلسطينية من الورق إلى الواقع (على حد تعبير سليمان الشيخ) واعتقد ان الانقسامات ترف لم يعد يحق لنا ممارسته.. و»الشعب الفلسطيني ليس وحده من يدفع الثمن، وثمة الملايين من العرب مثلي الذين ما زال يحز في نفوسهم هذا الاقتتال الداخلي والعدو سعيد يزداد غياً..
لقد فقدنا توازننا السياسي كعرب منذ اليوم الذي فقدنا فيه عمودنا الفقري القومي: القضية الفلسطينية أو كدنا…
المثل الشامي القديم الذي كانت جدتي تردده يقول:
ـ يا فرعون من فرعنك؟
ـ ما لقيت من يردني!!…
والصهيونية لم تجد من يردها
إذلالنا بكعب حذاء!
ما مناسبة كل ما تقدم؟ إنه الشعور بالمذلة من اللغة الفوقية العدائية الإستعلائية الإستخفافية «الترامبية» التي خاطبت بها نيكي هيلي (ممثلة U.S.A في الأمم المتحدة) كل من يوجه انتقاداً لإسرائيل.. أي العرب جميعاً وكل من يجرؤ على التضامن معهم ومع الحق الفلسطيني الرافض لإجرام يهدم البيوت ويسرق الأرض ويسجن أصحابها او يقتلهم..
لا جدوى من الرد عليها «بلغة الحذاء» الذي قد نرميه في وجهها..
فالرد الحقيقي يكون بلحظة صحو عربية قومية نوجه فيها اسلحتنا نحو العدو الحقيقي… بدلاً من التهام بعضنا بعضاً وبمباركة من العدو!
فضعفنا يغري الست نيكي وأمثالها بإذلالنا.
وأحزنني أيضاً ان مجلس الوزراء الإسرائيلي وافق على بناء مستوطنة أولى في الأراضي الفلسطينية بالذات في اليوم ذاته الذي يوافق «عيد الأرض» لدى الفلسطينيين أي في 30 آذار.. بالله عليكم ألم تتعبوا مثلي من هذا الإذلال لنا؟ الأراضي الفلسطينية؟ أليس كل شبر في إسرائيل المحتلة هو من «الأراضي الفلسطينية»؟
ومعذرة من القراء الذين واعدتهم على اللقاء في «لحظة حرية» هذا الأسبوع، ولكن ضربة حذاء «نيكي هيلي» على رأسي ورؤوس العرب كلهم وكل متضامن مع الحق الفلسطيني استفزتني..


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في السبت 01 يوليو 2017, 8:20 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 08 أبريل 2017, 7:27 am

ولا زالت القدس تنتظر فارسها الملثّم!



هناك!
وعلى امتداد السلاسل الجبليّة المترامية على كتوف الأرض.. المتجذّرات الراسخات حتى أعماق الأعماق..
كانت قدسنا "فاتنة الأرض" تقيم على قمم الجبال أعشاشاً للأمل..وعلى تلال الكون أعراساً للشمس..وعلى الهضاب تنسج فِراشاً للخلود..
أرّقها الحرّ.. فآثرت الجبال مسكناً تشاكس الشمس حيناً..وتستحم بالطلّ في بواكير الصباح حيناً آخر..
ألهبت الشمس حُمرة خدودها..وأنضجت خمر شفتيها..وشاركتها السماء ؛اذ  سكبت زرقتها على شطآن عينيها فاذا بهما بحرّان ماجت فيهما عذوبة الشرق واسترخت ..
كبرت بملامح عربية ساحرة تقضّ مضجع العاشقين.. وبنضوج الأنثى المتضمّخة بالحب باتت تفتّش عن عشيقها الملثّم الآتي اليها على صهوة حصانه الأبيض من خلف بوابات المجهول..وأدراج الزمن الجريء..
كانت  تُزهر في كل ليلة كلما أزهر القمر..وترقى إليه عبر سلالم السماء كلما ارتقى.. تقف على قمم جبالها الشمّاء ترقب أجساد الطريق ،تفتش عن عشيقها  .. تقصّ للنجمات حكاية غرامها العابث في أصول أصولها..وتشكو للريح أحلامها المُستباحة فيتجارى بتلاحين حزينة وغناء،يُراقص جنّيات السكون؛ويراقصها.
وهكذا في كل ليلة تبقى هي وغرامها وأحلامها على موعد..
تنتظر وَحي الليل كي يتنزّل..فيُسدِل على المكان أشرعته  ويُلقي على الأرض السلام،ويغلّف المكان بضبابيته الرخيمة..ليحين موعد الحلم واللقاء.
غير أن الليل كان يتمادى في سكرته اللذيذة.. فينام الكون في أحضانه مرتلاً صلوات الخشوع..بعدما استحمّ ببحيرات اللُّجين القمرية وشرب منها حتى ثمِل....
فتعود أدراجها.. وقد تجمّد الأمل في الجسد الهُتان.. لتنام مثلهم في انتظار ليل آخر يعقبهُ فجر جديد؟!
واستمر الليل باشتياقها يطول..فتغرق رويدا رويدا في ظلام لا يحول ولا يزول ..
واستمر الفجر باكي الطلّ خجل القدوم...والمساء كنيران الشفق وقت أضرمت الشمس فية نيران الغضب..
وتعددت صباحات النوح ومساءات الانتظار..وهي لا زالت تعرج من تحت أقدام الظل إلى كفوف النهار ..تتلوى بين أشواق تُزهر،وأشواك تلسع ،غير أنها تزداد مع كل فجر جديد ألقاً،ومع كل مساء نائح شموخا وكبرياء ..فكثر الطامعين بألقها،والحاسدين لعنفوانها..وباتت خطط الإستملاك تتوالى،وهي تقاوم وتقاوم وبعينيها وعدٌ وتمنّي .. تنادي فارسها الملثم يأتيها على حصانه الأبيض ينقضها من دنس فتنتهم،وكريه مؤامراتهم..حتى كادت أن تسقط على أعتاب عشقها،وفارسها لا زال في ظلال الغيب يتوارى.
فاحت رائحة حبّها المحرّم المسروق..وغدا دمها مستباح مهدور..ونامت واجمة في قفص الاتهام فلا شيء هنا غير ثعابين تأتيها خلسة من خلف شبابيك الضحى تنهل من بحور عينيها ..ثم تتركها في ذبول يائس كما ريح السموم اذ لامست جِيد الزنبقة الهيفاء.
شاخ الفجر بعينيها..وذبلت حقول الياسمين..وغدا وجه الحسناء شاحبا ..وباتت لا تملك غير تباريح القصيد وتراتيل عشق واهية تنوح على شرفات الإغتراب.. ،وما شاخ شوقها للملثم.
نامت تتأبط آمالها القتيلة..وذكريات حبها العليلة...وقررت الهروب إلى دنيا الأحلام علّ ما تمنته يُزهر وما انتظرته يعود.
اضطرب الشفق بحُلمها..الشفق الذي اعتاد صفعات الغروب ..وهاجت ريح صرصرٍ عاتية أقضّت رُقاد الكون فلاحت تباشيرَ آتٍ من بعيد..أتُراه فارسها الملثم على صهوة حصانه؟!
شق بريقٌ مرتجفٌ رأس الظلام فتوضّحت معالم الصورة ..
نعم!
 انه فارسها الذي شاخت على عتبات انتظاره.
استهمّت.وحاولت النهوض غير أن لون الحلم قد تغيّر..ولاحت في الأفق غمامة سوداء..ففارسها الملثّم محجوب الصورة،مشوّه الملامح،يحمل باليمنى السلاح ..غير أن يُسراه مبتورة مبتورة.وخلفه جحافلٌ تطارده...فتوارى خلف غبارهم الملوّث المسكون بالأشباح..واختفى
علامة زمن فاصلة جادت بها الأقدار عليها.. وما بين فرحها وموته شعرة ..وها هي اللعبة تتجدد.
بكت..وعادت تمنّي النفس بفارس جديد أقوى وألف أقوى من كيدهم..وأكبر ألف أكبر من مؤامراتهم..وأوسع ألف أوسع من دائرة زمانهم ومكانهم.
وعاودت التقلب ما بين آمالها والسنين الهاربات..
ومع كل دورة زمنية كانت تورق آلافاً من المرات..وتُثمر آلافا من المرات..غير أن الثمار كانت تتساقط في كل موسم ربيع تحت سياط أقدارها..
ملّ الضّجر من ضجرها حتى انفجر..وملّ البكاء من بكائها حتى انتحر..وهي لم تملّ الانتظار ولم يداهمها الضجر..
وبقيت هناك..تتعبد في صومعات العمر كراهب في حلقات الصبر يتعبد..تتلو على طرقات الليل تراتيل اليقين.. ويصيح فجرها مع كل النهارات  الجديدة  بدعاء المكروبين ..
ولا زالت حتى اليوم تنتظر فارسها الملثم الصنديد..الآتي اليها بالوعد والوعيد..غير أن شمس الأفق مقطبة الجبين تحذّر بالمغيب.
فهل لها من فارس ملثّم جديد..بالله أقوى من كيدهم ..
وبعشقها ألف ألف أقوى؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 22 أبريل 2017, 5:02 am

لقاء مع القراء (1): لماذا يحمل الأولاد اسم والدهم لا أمهم؟

غادة السمان


وقفتي اليوم مع بعض التعقيب على كلمتي في عيد الأم «لذة لم يذقها رجل» فالأم موضوع يعيدنا جميعاً أطفالاً أبرياء في ملكوته وتخفض له أبجديتنا «جناح الذل من الرحمة».
وابدأ مع الإعلامي الكبير الذي يوقع باسم «سوري»، وقوله: من المفارقات ان يقرأ الشاعر أدونيس (عليّ وزوجي) قصيدة «موت» (كان عنوان قصيدته: قبر من أجل نيويورك) في لحظة ولادة حياة (ويعني بذلك ولادتي لإبني تلك الليلة).
ملاحظة غاية في المهارة الفنية واعترف بأنها لم تخطر ببالي وأنا من المفترض كاتبة قصة!!
بروين حبيب ووالدة نزار
انتقل إلى الزميلة الشاعرة بروين حبيب التي أحببت قولها إن من أسباب عشقها لشعر نزار قباني قصيدته عن أمه التي قال فيها: «صباح الخير يا أمي، صباح الخير يا قديستي الحلوة».
وبحكم القرابة عرفت «قديسته الحلوة» العمة فايزة، وأمامي الآن صورة لها وهي تدخن سيجارتها «خانم» الخاصة بالنساء يومئذ.
كنا جيراناً في دمشق القديمة وحين انتقلنا إلى حي دمشقي جديد عدنا جيراناً ايضاً. ولا ادري لماذا ذهبتُ لزيارة «قديسة نزار الحلوة» قبل سفري إلى بيروت لمتابعة دراستي كأنني كنت اودع من أحبهم. كأنني كنت ادري انه لن يقدر لي ان أعود إلى دمشق بعدها!
غادة الشاويش و«هول الحمل»؟!
غادة الشاويش كتبت نصاً مرهفاً كعادتها وقالت بصدق استثنائي: تحمل المرأة جنيناً؟ يا إلهي!! اعتقد ان كل امرأة تتمنى ان لا يراها مخلوق حتى تضع حملها..
والطريف ان ذلك لم يحدث لي ولا اظنه يحدث لسواي ولم يخطر ببالي الاختفاء حين صار بطني كبيراً وصار شكلي مضحكاً وبلا رشاقة كقط بدين يمشي على قائمتيه الخلفيتين! بل كنت سعيدة بذلك (الجمال) المختلف!!
في المقابل أكره استعراضية بعض نجمات هوليوود اللواتي يتصورن حين يحملن عاريات البطن ويستعملن المولود الآتي كديكور لصور أكثر لفتاً للأنظار.. واعتقد ـ دون ان أكون رجعية ـ ان للأمومة حرمة خاصة.
أفانين كبة و(اختطاف) اسم الطفل!
الكتابة عن الأم تثير المشاعر الخصبة الصادقة.. يكتب الكروي داود ـ النرويج ـ طالباً من أمه أن تسامحه عن أي تقصير في حقها.. يا عزيزي لعلك لم تقصر، ولكننا دائما حين نفكر بإنسان أحببناه نندم لأننا لم نقل له كم نحبه.. لا تقلق، فالأمهات يغفرن كل شيء!
العزيز نجم الدراجي الذي يهديني الياسمين الشامي والرازقي البغدادي يكتب من عراق الحضارة والإبداع قائلاً: «المرأة تحملت أوزار الحروب العبثية التي لا ناقة لها فيها ولا جمل ـ وقطعاً في كل الحروب لم تكن المرأة سبباً في إعلانها».. وهذا صحيح لكنني أتساءل دائماً: لو حكمت المرأة كوكبنا، هل كان سيصير أفضل حالاً؟
ترى هل تصير المرأة (ذكورية) النظرة حين تصل إلى السلطة؟ وهل «النظرة الذكورية» إلى العالم هي ببساطة النظرة الواقعية التي لا مفر من الاعتراف بها؟
أما رياض ـ ألمانيا ـ فيسيل حباً مؤثراً نحو أمه وزيارتها له في ألمانيا طوال ثلاثة أشهر ودعواتها الصالحة له. مشاعر رياض نحو أمه تدفئ القلب.
التشكيلية العراقية أفانين كبه ـ كندا ـ تثير كعادتها موضوعاً عميقاً وخازاً وتتساءل: بالرغم من مشقة الحمل والولادة والتربية لكن دائماً يحمل الأولاد اسم ابيهم!.. وتقول بأمانة نقلاً عن برنامج إذاعي: «رابطة الأم مع أولادها ثابتة وقوية ولا يمكن زحزحتها سواء حملوا اسمها ام لم يحملوه اما الأب فيحتاج إلى التذكير بأبوته وما يربطه بالاولاد لكي يشعر بالمسؤولية والالتزام تجاههم».
مصلحة الأولاد أياً يكن الاسم!
يا عزيزتي أفانين أعرف ان على المرأة ان تكون متفوقة ليضاف اسمها إلى اسم اسرة الأب او الزوج (مثل ماري كوري مثلاً) أي ان عليها ان تنجح مرتين لتحظى بذكر اسمها علناً، وفي المقابل لا اكتمك انني اتسامح في حكاية تسمية الأبناء والبنات وأي اسم يحملونه فالمهم ان يكونوا بخير!.. ثم انه لتسمية الأبناء باسم الأب الكثير من الجذور الدينية والقبلية والاشكاليات!
في المقابل، في فرنسا اليوم والعديد من الدول الأوروبية صارت تسمية الأولاد باسم الأم قضية عادية.. مازارين بانجو مثلاً هي ابنة رئيس الجمهورية فرانسوا ميتران لكنها تحمل اسم أمها على الرغم من اعتراف والدها بها.
بيكاسو ورث تركته بعض البنات والأبناء (اللا شرعيين) بلغتنا العربية (والطبيعيين) بلغة الغرب وإنجاب النساء لأطفال دون زواج شرعي أضحى يمثل ما يقارب نصف أولاد فرنسا على الأقل (وبغض النظر عن رأينا كعرب ولكن ذلك يحدث!) وبالتالي فتسمية الأولاد باسم الأم لم تعد مشكلة غربية، بل تكاد تصير كذلك حين يصير (الزوجان) رجلاً ورجلاً كما المطرب الشهير إلتون جون وزوجُهُ والأطفال بين التبني والتلقيح الاصطناعي من مجهول! وتلك هموم لما نصل اليها كعرب وتكفينا همومنا الحالية.
واظن ان حكاية أي اسم يحمله الأبناء ستصير منسية في الغرب الذي يتغير نسيجه الاجتماعي بحكم «الزواج للجميع» و«المعاشرة للجميع». من طرفي اعتقد ان الطفل في حاجة إلى أم وأب في آن لتتوازن شخصيته بغض النظر عن الأعراف والعادات والمقدسات والتقاليد.
في المقابل، في الماضي، لا دليل مادياً على من هو الأب ولذا كان ينسب إلى امه في بعض العقائد. اما اليوم وبفضل العلم لم يعد ثمة سر ولم يعد بوسع أمير موناكو مثلاً ألبير إنكار أبوته لبنت من علاقة عابرة مع أمريكية سمتها أمها جاسمان غريس «غريمالدي» واعترف أبوها بها عام 2006.
وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل مع الأعزاء القراء الذين قصرت في الحوار معهم هذه المرة لضيق المجال…
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 22 أبريل 2017, 5:03 am

لقاء مع القراء (2): «ما لجرح بميت إيلام»

غادة السمان


ابدأ وقفتي مع القراء برسائل منهم حول جرح يؤلمنا جميعاً، ولست وحدي التي شعرت بالمذلة من لغة نيكي هيلي (ممثلة U.S.A. في الأمم المتحدة) حين أعلنت منذ أسابيع انها ستضرب بالكعب العالي لحذائها كل من يوجه انتقاداً لإسرائيل!!
ابن فلسطين رؤوف بدران يلوم بعض قادتنا الذين لم يشعروا بأي ألم من جراء ما أصابهم من تصريحات هيلي ولا من وقع كعبها على رؤوسهم، وأذكّر بقول الشاعر «ومن يهن يسهل الهوان عليه/ما لجرح بميت ايلام».
ويا أخي الفلسطيني رؤوف لم تنفع معي (حقن البنج والتخدير) كما تقول وتؤلمني باستمرار مظاهر عربدة إسرائيل.. ومنها «عربدتها السياحية» فقد قرأت في جريدة (لو باريزبان) الفرنسية اعلاناً ترويجياً (31/3/2017) للسياحة في إسرائيل (أي فلسطين المحتلة) يقول: الرحلة من باريس إلى مدينة (جيروزاليم) وتل أبيب بمبلغ 499 يورو، والاعلان يذكر ان السائح يطير في أربع ساعات إلى حضارة عمرها 3000 سنة. وهكذا تسرق إسرائيل التاريخ العربي وتحاول تهويد المعالم التاريخية والتراثية وحتى اسم «القدس» صار «جيروزاليم» ونحن لا نزال نتشاجر في ما بيننا في مخيم «عين الحلوة» اللبناني مثلاً!
أسماء إسرائيلية على مدن عربية
عمرو ـ سلطنة عمان يثير موضوعاً غاية في الأهمية وهو عن «التقصير العربي في التعريف بالمدن والقرى الفلسطينية». وهذا صحيح وكان غسان كنفاني يتألم لتبديل الأسماء العربية لمدن وقرى فلسطين في أسماء عبرية مثل «بئر السبع» وصارت «بيرشيبا» وصرنا بحاجة إلى «كراس دليل» يعيد الأسماء الأصلية العربية إلى ذاكرة الأجيال الآتية.. ويضيف عمرو انه شاهد صوراً فوتوغرافية لمدينة صفد الفلسطينية وبهره الشبه بينها وبين الشام كأنها قطعة من دمشق.
ويذكرنا بقصيدة أليمة لإبن صفد الشاعر سالم جبران.
اين أمثال صلاح الدين؟
بولنوار قويدر ـ الجزائر يوجه التحية إلى بقية القراء المعلقين لكنه لا ينسى طاقم جريدة «القدس العربي» وهذا جميل ومرهف وأشاركه الرأي!
لفتني أيضا ما نقله بولنوار من قول القائل حول فلسطين: «اللدغة لدغة يهودية، والسمّ سم أمريكي والمؤامرة أهلية، ومن أجل عودة فلسطين إلى شرف عهدها يجب لها رجال من طراز: صلاح الأيوبي».
أسامة كلية ـ سوريا/المانيا يقول ببراءة «ما زلت أذكر البكاء الشديد عندما كنت في الصف الخامس وقرأ لنا المعلم عن بيارة البرتقال التي دمرها الاحتلال الصهيوني وقتل الأب الذي زرعها هذه الكلمة المؤثرة لم تُنسِ الموقع باسم (؟؟) غلطة في حرف فيها حيث كتب أسامة «زلة إصبع» لا أكثر، فنحن بشر، وثمة أخطاء كبيرة مثل تلك الغلطة على شاهدة قبر أديب كبير استطاع الخطأ المطبعي اللحاق به حتى قبره وطال الخطأ اسمه على قبره!!
المرأة رجل ينجب الأطفال!!
في معرض التعليق على كلمتي في اليوم العالمي للمرأة يكتب الدكتور اثير الشيخلي/العراق: «الحيف أمر واقع على المرأة ليس في دولنا المهزومة نفسياً نساء ورجالاً فحسب، وانما في معظم دول العالم، والمطالبة بحقوقها كما حقوق الرجل قضية عادلة». ويتوقف امام عبارتي «المساواة الخرقاء»: وقولي ان المطلوب التكامل لا التماثل..
ومثله يتوقف رياض ـ المانيا أمام العبارة ذاتها، وأشعر بأنني مدينة لهما ولبقية القراء بتوضيح ما أعنيه «بالمساواة الخرقاء» وهو ما قصرت فيه لأنه سبق لي ان تحدثت عن ذلك مطولاً في كتابي «امرأة عربية وحرة» كما في «لحظة حرية» أخرى ولدي هلع من التكرار، ولكن لا بد من توضيح عبارة «المساواة الخرقاء». وإليكم هذا المثال المختزل عليها: حين انفجرت حركة «تحرير المرأة» في U.S.A. طالبت الرائدات بالمساواة المطلقة الكاملة والمشاركة حتى في «المراحيض العامة»!! وتخلين ايضاً عن إجازات الحمل والولادة وعن حقائق منها ان المرأة هي التي تحمل وتنجب وليس الرجل!
ثم جاء الجيل الثاني من نساء (تحرير المرأة) في U.S.A. ووجد ان الاندفاع الهستيري الأول للمساواة كان أحياناً رثاً ولا واقعياً، وحرم المرأة من إجازات الحمل والولادة مع الحصول على كامل الراتب. وانتقد ذلك الجيل الثاني لتحرير المرأة، التطرف النسائي للرائدات وذلك في «ثورة على ثورة النساء» وأذكر على سبيل المثال كتاباً يجسد ذلك للاستاذة الجامعية «سيلفيا آن هوليت» التي انتقدت التطرف والرغبة في الاستفزاز والتحدي وطالبت بالعدالة لقطاع شاسع من النساء المتزنات اللواتي يرغبن في بناء أسرة والمحافظة على عملهن ورفضت المساواة المطلقة مع الرجل التي تحرم المرأة من مكاسب نسوية في حقول الأمومة.
هل ستختارين البقاء مع المخطوفين؟
المرأة العربية في حركتها التحررية ظلت بعيدة عن تقليد النموذج المتطرف للحرية الغربية ولعل تراثنا كعرب إلى جانب وعي المرأة يقفان خلف تلك النظرة الحضارية النسوية العربية إلى طريق تحرير المرأة برفقة زميلها المواطن الرجل من دون التخلي عن حقوق تمتاز بها لكونها انثى..
وأحب أن أعرف موقف امرأة من المناديات بتحرير المرأة مع المساواة المطلقة بالرجل: إذا تم اختطاف طائرة وهي فيها، واحتجاز الركاب كرهائن واطلاق سراح النساء، هل سترفض ذلك لأنها مساوية للرجل وتصر على البقاء مع رهائن الطائرة؟ أم ستفرح بكونها انثى وحامل يطلقون سراحها؟
وأختتم بقول جميل من نوارة/سوريا الحامل التي تقول عن طفلها القاطن داخلها: حين سمعت دقات قلبه للمرة الأولى بكيت. يا إلهي، قلب ينبض بداخلي. شعور مهيب. فجأة تحولتُ من أنثى إلى صانعة حياة، وما أعظمه من شعور.. وجاء ذلك في تعليقها على مقالي «لذة لم يذقها رجل».
ومعذرة عن القراء الذين لم يسمح ضيق المجال للقاء مع رسائلهم هذه المرة.. وإلى موعد آخر..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 20 مايو 2017, 7:45 am

قراءات الربيع (1): لا للسخاء بلقب «شعراء»!

غادة السمان


يلفتني في الأعوام الأخيرة ان من شاءت/شاء يكتب أي هراء ويطلق على نفسه لقب شاعر وتتناقل الصحف ذلك اللقب كالشائعات وفي ذلك ظلم للشعر العربي الحقيقي بجذوره المتغلغلة في تربتنا الروحية.
بل ان بعضهن/بعضهم يتهجم على شعراء القرن الماضي من جيل الستينات والسبعينات وما بعد وكأن الشعر ولد معه ولكننا حين نقرأ له نقرأ أيضاً «الفاتحة» عن روح الشعر العربي!!
والفارق شاسع بين المتشاعرة والشاعرة والمتشاعر والشاعر!!

«خليفة» الأدب الليبي: التليسي

كأن ذلك المبدع الليبي خليفة التليسي حدس ما سيكون: إطلاق لقب «شاعر» على من هبّت ودبّ، ومن يحلو له يطلق ذلك على نفسه إذا لم يجد من يفعل ذلك عنه ليتملقه لدوافع لاأدبية.. ولذا ترك لنا كتاباً جميلاً يظل جديداً هو «مختارات خليفة محمد التليسي من روائع الشعر العربي» ـ الصادر 1997 ـ الدار العربية للكتاب ـ ليبيا. وفيه نطالع قصائد مختارة لبدر شاكر السياب ونازك الملائكة ونزار قباني ومحمود عبد الرحيم وإبراهيم طوقان والشابي وإيلي أبو ماضي وسواهم كثير.. واختارهم من المحدثين والقدماء ربما ليرسم الارتباط الجميل بين الإبداع العربي في زمن مضى وزمان آت.. وهي نظرة عميقة الغور لا يدهشنا ان يتبناها الراحل خليفة التليسي..

نزوة إلغاء ما سبق

ولأنني لا أحب إغداق لقب شاعرة / شاعر على أي هراء، ولا أحب أن يتبنى البعض مقولة «يجب أن اقتلك أيها الماضي لأحيا»، أو «يجب ان ألغيك لأكون» ولأنني أعتقد ان الأدب العربي نهر إبداع يصب فيه المبدعون كلهم، وليس سداً في وجه الآخر، اخترت ان أقدم اليوم شعراً (حقيقياً) من مختارات خليفة التليسي التي أحسن اختيارها كما أبدع أصحابها في نزفها من شرايين تسبح فيها حروف أبجديتنا العربية «أمنا الكبيرة» كما كان التليسي يدعو لغتنا العربية..
وأجمل ما في مختارات التليسي انه لا يتكئ على معايير طائفية أو سياسية بل على جودة الشعر المرشح للبقاء وتجاوز الأزمنة..

قبل انتقادهم، طالعوهم!

في كل جيل أدبي يأتي متشاعر يتهم من سبقه بفقر الدم الناري (العنفواني) الزخمي، ولكنني لا أتفق مع ذلك حين أطالع قصائد كهذه: يكتب بدر شارك السياب
أصيح بالخليج: يا خليج / يا واهب اللؤلؤ والمحار والردى / فيرجع الصدى كأنه النشيج / أكاد أسمع العراق يزخر الرعود / ويخزن البروق في السهول والجبال/
أكاد أسمع النخيل يشرب المطر/ وأسمع القرى تئن، والمهاجرين يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع،
منشدين،
مطر.. مطر.. مطر..
وكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع..»
بالله عليكم، أهذا شعر ينقصه الزخم والنبوءة وعنفوان القلب؟

الغضب على حالنا كعرب

بجنون، يصرخ نزار قباني:
كهوف الليل في باريس/ قد قتلت مروءاتك/
على أقدام مومسة هناك دفنت ثاراتك/
فبعت القدس… بعت رماد امواتك / كأن حراب إسرائيل لم تجهض شقيقاتك ولم تهدم منازلنا / ولم تحرق مصاحفنا…
ويصرخ أبو القاسم الشابي: إذا الشعب يوماً أراد الحياة / فلا بد أن يستجيب القدر.
وفي قصيدة أخرى نقرأ للشابي غاضباً:
أيها الشعب ليتني كنت حطاباً / فأهوي على الجذوع بفأسي / ليتني كنت كالسيول اذا سالت / تهد القبور رمساً برمسِ / ليتني كنت كالرياح، فاطوي / كل ما يخنق الزهور بنحسِ

هاجس الوطن.. والحب

نقرأ لإيليا أبو ماضي: وطن النجوم أنا هنا / حدق.. أتذكر من أنا / ألمحت في الماضي البعيد/ فتى غريراً أرعَنا / جذلان يمرح في حقولك / كالنسيم مدندنا / أنا في مياهك قطرة / فاضت جداول من سنى / أنا من ترابك ذرة / ماجت مواكب من منى..
الوطن العربي الجميل لبنان له نصيب من الشعر العربي المبدع.. يكتب خليل مطران عن قلعة بعلبك: خِربٌ صارت البرية فيها / فتنة السامعين والنظار/ معجزات من البناء كبارٌ/ ولأناس ملء الزمان كبار/ ألبستها الشموس تفويت دُرّ/ وعقيق على رداء نضار/
ويكتب «أمير الشعراء؟» أحمد شوقي: عن زحلة اللبنانية القريبة من بعلبك: ياجارة الوادي، طربت وعادني/ ما يشبه الأحلام من ذكراك / مثلتُ في الذكرى هواك وفي الكرى / والذكريات صدى السنين الحاكي / ولقد مررت على الرياض بربوة / غنّاء كنت حيالها ألقاك..

نعم للجيل الشاب شرط تواضع الكبار

«مختارات خليفة التليسي من روائع الشعر العربي» هي بحق كذلك وتقع في 550 صفحة ـ توزيع الدار العربية للكتاب ـ وتضم أيضاً قصائد تربط الماضي بالحاضر مذكرة أبناء المستقبل ان قطع الخيط مع التراث هو انقطاع لزخم الابداع عن عطائهم، ومن الشعراء القدامى الذين اختار لهم التليسي العديد من القصائد: المتنبي ـ الحمداني ـ ابن الرومي – البحتري ـ الحسين بن الضحكاك ـ أبو تمام ـ الخريمي ـ أبو العتاهية ـ العباس بن الحنف ـ أبو نواس ـ بشار بن برد ـ جرير ـ الفرزدق ـ وضاح اليمن ـ جميل بثينة ـ عمرو بن كلثوم ـ امرؤ القيس وسواهم كثير..
وسلام على روح خليفة التليسي الذي كان عاشقاً للغتنا العربية ووداعاً لعطاء كل من يتوهم ان الابداع هو قطع الصلة مع الماضي.. فالابداع طائر غريب، لا يحلق إلا إذا مشى فوق منجم عطاء الأجداد، والآباء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 20 مايو 2017, 7:49 am

قراءات الربيع (2): الانتحار خوفاً من الموت!

اخترت لكم اليوم في «قراءات الربيع» موسوعة الشاعرة جمانة حداد وعنوانها: سيجيء الموت، وستكون له عيناك ـ 655 صفحة ـ وهي كتاب «أنطولوجي» موسوعي: «مئة وخمسون شاعراً انتحروا في القرن العشرين» تقدمهم لنا المؤلفة في نبذة عن حياتهم وأعمالهم ونماذج مختارة من قصائدهم ترجمت بعضها عن العديد من اللغات الأجنبية التي تتقنها.
تراني اخترت الكتابة عن هذا الكتاب الذي وصفه الغلاف بحق أنه «مستفز وعدواني بسبب هويته الانتحارية»، لأن القراءة عن الموت في فصل الربيع والولادة المتجددة للطبيعة أهون منها في الشتاء الغائم الكئيب او الخريف الشفاف ساعي بريد الأحزان الآتية؟
أم تراني أكتب عنه لأنني وجدت فيه لدى جمانة حداد ربيعاً من العطاء وزخم شهوة معانقة الحقيــــقة والوفـــاء للإبـداع أياً تكن مشقة جمع المعلومات الدقيــــقة عن 150 شاعراً واختيار قصائد بالذات دون غيرها منهم.. إنها مشقة، وكتاب كهذا بحاجة إلى فريق عمل لكن جمانة حداد (التي لا أعرفها شخصياً) قامت بذلك كله في ربيع إبداعي استثنائي.. ثم إن تقديمها للكتاب (12 نصاً) هو بمثابة ربيع من جمالية العطاء.. وتشي بذلك عناوينها ومنها: في فاتحة المطر. في أني العاشقة. في حدس الرغبة. في هندسة الهاوية. في فتنة التناسي. في صيد اليأس، وسواها..
انتحر احتجاجاً على الاجتياح الإسرائيلي؟
عرفت خليل حاوي استاذاً في الجامعة الامريكية حين كنت طالبة فيها، وطالعت أعماله ومنها: نهر الرماد، الناي والريح، بيادر الجوع.. ولم يخطر ببالي ان هذا الوجه الدمث سينفجر إلى أشلاء برصاص بندقية صيد يطلقها على نفسه غداة اجتياح القوات الإسرائيلية للعاصمة اللبنانية.
لقد متنا جميعاً يومئذ إحدى ميتاتنا، المقيم والمغترب. ولكن المنتحر فيما يبدو يسأم من ميتات عدة مر بها في حياته ويقرر الانتحار خوفاً من الموت الآتي.. ولكن من الصعب أن نجزم بالسبب لأن احداً من المنتحرين لم يعد ليدلي بشهادته.
بطرافة تقول جمانة: وقعت في حب المنتحرين!
ومن الصعب علينا التحليل النفسي للمنتحر وحتى والد التحليل النفسي فرويد مات منتحراً!..
ومن القصائد التي اختارتها حداد قول الشاعر حاوي:
عَمّق الحفرة يا حفار/عمّقها لقاع لا قرار/… آه لا تلق على جسمي/تراباً أحمراً حياً طري/رحماً يمخره الشرش ويلتف/على الميت بعنف بربري.. لف جسمي لفه، حنطه، واطمره/بكلس مالح، صخر من الكبريت..
قصيدة تنزف موتاً ومعها نتساءل: هل انتحر حاوي بسبب الاجتياح الإسرائيلي أم كانت بذرة الموت قد نمت فيه وكان الاجتياح القطرة التي (أفاضت) الكأس؟
بمهارة اختارت جمانة قصائد المنتحرين وفيها ما يشي بنمو شجرة الموت في قاعهم. وهربهم إلى الانتحار ربما خوفاً من الموت الجديد الآتي، حيث يتساءل الشاعر نيلفون مارمارا (1958): كم مرة ينبغي لي أن أموت هنا؟
سيلفيا بلاث: الموت حباً؟
يقولون ان للقطة سبع أرواح او أكثر وتكتب الشاعرة التي زادت شهرتها بعد انتحارها سيلفيا بلاث «لديّ مثل القطة تسع محاولات لأموت». كانت زوجة للشاعر البريطاني الكبير تيد هيوز وقد لامه الكثيرون بعد انتحارها واعتبره البعض سبباً لذلك لكن شعرها يشي ببراءته، وهي التي تكتب في احدى قصائدها: قريباً، قريباً … كهف القبر/سيكون بيتي/!..
جمانة حداد نشرت قصائد بلاث بالانكليزية وإلى جانبها ترجمتها العربية لها وهو ما فعلته بالنسبة لجميع الذين ترجمت لهم، وهو عمل ربيعي جميل يحتاج إلى فريق من الباحثين أزهرت (جمانة) عنهم جميعاً!
عبد الباسط الصوفي… أوحى لي بقصة
لم أعرفه لكنني حزنت لانتحاره ويذكرني بقول المنتحر الشاعر تيسير سبول: «يعرفني الموت أكثر مما تظن الحياة»..
عبد الباسط الصوفي عرفت الكثير عنه من الأوساط الأدبية التي كنت قد بدأت بمعاقرتها حين بدأت الكتابة، وحزنت لانتحاره في الغربة وأوحى لي بقصة ضمتها مجموعتي القصصية الأولى.. فالمنتحـــــرون مصدر وحي أيضاً للاحياء، وإلا لما بذلت جمانة حداد ذلك الجهد الخارق في كتابها ربما لإعادتهم إلى الحياة في سطورها كعاشقة تحاول انتزاعهم من فك الموت.
حذار من هذه الموسوعة الرائعة
الشاعر الكبير الروسي ماياكوفسكي الذي أطلق رصاصة على قلبه يقول: «كأني لا شيء فيّ سوى القلب/هادراً في كل مكان» وربما لذلك اطلق رصاصته على القلب وهو العاشق لشقيقة إلزا حبيبة الشاعر أراغون وكانت متزوجة!
إنها موسوعة «النوع الجحيمي من الشعر» ولا أنصح بقراءته إلا لأصحاب الاعصاب القوية في مجابهة مصاعب الحياة وقسوتها، ويستطيع المتدين قراءته بكل أمان مستمتعاً بجمالية الشعر الذي اختارته جمانة، فالأديان السماوية حرمت الانتحار لأن الحياة هبة من الخالق وهو يسترد وديعته حين يشاء.. ولكن بعض المتدينين انتحروا وأظنهم كانوا يرددون لحظتها: إن الله غفورٌ رحيم!
صدرت الموسوعة عن «دار النهار للنشر» وعن «الدار العربية للعلوم ـ ناشرون» ونقرأ على الغلاف ايضاً اسم مكتبة مدبولي ـ القاهرة ـ ولكنها موسوعة يمكن اكتشافها في أي توقيت وتاريخ صلاحيتها دائم كالموت!!
كدت أنسى: جمانة أهدت موسوعتها الرائعة إلى جدتها التي ماتت منتحرة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 03 يونيو 2017, 9:57 am

ثرثرة فوق الغيم: في الطائرة إلى بيروت

ثمة مدن عربية تركض داخل دورتي الدموية أولها دمشق فبيروت… كنت منذ اشهر قليلة في بيروت وها أنا من جديد أغادر باريس إليها، واعترف بعلاقتي (العاطفية) المضطربة مع باريس وعشقي للوطن.. وها أنا اخط لكم هذه السطور من الطائرة.
كتب لي مرة القارئ الموقع باسم «للأسف الشديد عربي» قائلاً انني أولي اللغة العربية اهتماماً قلّ مثيله ممن يقيمون في الدول الغربية. ملاحظة في محلها فاللغة العربية وطن، ولكن هل أقيم حقاً في باريس؟ لا استطيع الانكار بعد ثلاثة عقود ونيف من العلاقات الحميمة مع «نهر السين» و»برج ايفل» وسواهما من جماليات باريس خلف نافذتي.. ولكنني ببساطة لم اغادر يوما عالمي العربي ككثير من (المغتربين) المقهورين على أوطانهم.
فوبيا السفر!
في لندن، لي أصدقاء من لبنان يخشون ركوب الطائرة وبالتالي يمتنعون عن زيارته على الرغم من الشوق الفادح.. وأتفهم خوفهم.. كان والدي ايضاً يخشى ركوب الطائرة، وحين وافق على تلبية الدعوة للمحاضرة في جامعتي «هارفرد» و»برنستون» الامريكيتين كتب على باب البيت من الداخل قبل ان يغادره مرتعداً إلى الطائرة: «إن الذي كتب عليك القرآن لرادك إلى معاد».
ومن الطريف انهم اختاروا ابي ليكون رئيساً لنادي «الطيران الشراعي» الأول في دمشق لكنه لم يجرؤ يوماً على ركوبها على العكس مني فقد كنت سعيدة بأن أنوب عنه وقيادتها على يدي مدرب ألماني. اللاخوف من الطائرة أمر عقلاني فقط وانا «أعقل وأتوكل» عادة ولكنك في الطائرة مضطر للاتكال أيضاً على سمعة شركة الطيران وأقدارك في مواجهة الخلل البشري.. إذ كيف تستطيع التأكد من ان ربان الطائرة ليس ثملاً، او انه لا ينوي الانتحار ذاهباً إلى الأبدية ومعه ركاب الطائرة جميعاً كما حدث منذ حوالي عامين؟ لا أخاف لأنني اعرف انني سأموت على نحو ما ككل من يولد في كوكبنا، وربما لذلك يبكي الأطفال لحظة ولادتهم ولم نسمع بطفل يقهقه ضاحكاً لحظتها! ثم انني استمتع في الطائرة كروائية برصد البشر المحيطين بي لأن «فوبيا السفر» تطلق لسان الكثيرين مع فائض «الادرينالين» ويصير الناس اكثر حاجة للكلام والثرثرة حول انفسهم، بصدق مطلق احياناً وبكذب طريف ايضاً.
والمسافرون كانوا دائماً مصدر وحي للادباء، فقد كتب الإنكليزي تشوسر (1340 ـ 1400) «حكايا كانتنبري» وكتب الإيطالي بوكاشيو (1313 ـ 1370) ملحمته «ديكاميرون» حيث يروي الحجاج المسافرون ايضاً لبعضهم بعضاً قصص عمرهم..
وذلك لم يعد ممكناً اليوم في مقاعد الدرجة الأولى في بعض الطائرات (لن أتورط بذكر اسمها). فقد قرر ابني تكريمي بشراء بطاقة سفر لي في الدرجة الأولى (وانا اسافر دائماً في الدرجة السياحية أي الثانية او الثالثة) وقلت له لا تهدر مالك وتعاقبني بإمكانية الوحشة!
مقاعد أم توابيت عصرية؟
في بعض الطائرات تمعن الشركات في منح ركاب الدرجة الأولى مساحة إضافية.. ومقاعدهم شاسعة وبوسعهم مد أرجلهم للنوم في الطائرة بمعزل عن بقية الناس (اللي تحت) مثلي أي في مؤخرة الطائرة في الدرجة الثانية أو «درجة البقر» كما كان يدعوها محرر جريدة «الهيرالد تريبيون»!!!
الرفاهية (العصرية) تتوهم أن العزلة عن الناس ترف.. وتجهل الحاجة البشرية الطبيعية إلى دفء القلب والحوار مع الآخر في لحظات الخوف بالذات… كالاستماع إلى ذلك الشاب الجالس خلفي في مقعد الطائرة الذي ثمل وصار يتحدث بصوت عالٍ عن ثرائه وسياراته وعشيقاته وفرحته بعزوبيته وحريته كجيمس بوند، وفي المطار كانت بانتظاره زوجة مع أربعة أطفال تبدو عليهم رقة الحال!.. كيف نكتب الروايات اذا لم نلتق بنماذج بشرية كهذه؟ وكنت أظن اللاخوف في الطائرة من الأمور العادية ما دمنا قد قبلنا بتلك الصفقة مع «شيطان المجهول»، بركوب الطائرة التي إذا تداعت لن نجد أجنحة نحلق بها.
ومن ذكرياتي انه حين أعلن قائد الطائرة التي أقلعت بي من لندن حين كنت طالبة انه سيعود بها إلى مطار «هيثرو» لعطل مفاجئ.. واضطربت جارتي في المقعد، أخرجت من طرفي طلاء الأظافر وصرت أقوم بطلائها بهدوء.. وحين هبطنا بسلام على ارض المطار اكتشفت انها زوجة أشقاء الزميل باسم الجسر وانها دهشت من سلوكي.. وقلت لها انه لن يصيبني إلا ما كُتب لي. وان أبي الحبيب الذي كان يرتجف رعباً من ركوب الطائرات توفي بذبحة قلبية في الحمام في مصيف حمانا وهو يقوم بحلاقة ذقنه! نحن لا ندري متى وكيف سنموت فعلام الخوف؟
الفلسطيني المقهور و»جواز السفر»!
جاري الشاب ثمل بفرحته لأنه للمرة الأولى سيعود إلى مطار عربي بجواز سفر أمريكي مضيفاً: لن اتعرض للإذلال في مطار عربي بعد اليوم!
أما جاري الآخر في المقعد (الثمانيني) فقد روى لي نجاحه في مغتربه البرازيل بعبارات بسيطة، وكان يحاول الإيحاء لي بسعة ثقافته.. معترفاً بأنه قادم إلى لبنان لمحاولة الحصول على نسخة من بطاقة هويته وجواز سفر لبناني وتأسيس جمعية ثقافية يرعاها، وكان يرتدي ساعة ذهبية ثمينة جداً مطرزة بمبالغة بألماس في استعراضية لم أحبها، وحين أعطته المضيفة البطاقة البيضاء الخاصة بحاملي «الجوازات» غير اللبنانية لكتابة اسمه وجنسيته والغرض من زيارته للبنان اكتشفت (حين رجاني كتابتها له) انه لا يعرف القراءة او الكتابة!!.. وتعرى على حقيقته.. وازددت تعاطفاً معه.. ففي الطائرة الكذب الأبيض يشبه الكذب في الحب!.. واستمتعت بحكايا جيران الطائرة.. ترى كيف لنا ان نكتب أدباً اذا استرخينا في ذلك التابوت نصف المغلق في مقاعد الدرجة الأولى ولم نلتحم بهموم البشر السرية؟ لكن الحضارة العصرية تمضي يوماً بعد آخر صوب عزلة الانسان. تحاور الآخر الافتراضي على الانترنت! ولعلي في رحلتي القادمة بالطائرة أجد المضيفات (روبوتات) آلية تتقن الخدمة وتجهل التواصل الإنساني.. ها هي الطائرة تهبط في مطار بيروت ويهب الهواء البحري الرطب.. كأن الرطوبة دموع المغتربين المشتاقين.. واعانق بيروت بكل عيوبها على الرغم من انني حين أصل إلى البيت أجد الكهرباء (مقطوعة)!!..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 01 يوليو 2017, 8:20 am

لقاء مع القراء ـ 1 ـ: «العمود السياسي» فن أيضاً!

غادة السمان



Jul 01, 2017


أحب الحوار بين قراء «القدس العربي» فهو يخلو من التجريح الشخصي ومعظم بقية العيوب الأخرى العربية التي تفسد كل محاولة للنقاش في مناخ هادئ..
فالحوار في عالمنا العربي شبه مفقود ولعل جوهر مآسينا يكمن في ذلك. الاتهام لدينا مجاني دونما دليل، وتتم محاكمة (الآخر) بل وإدانته قبل منحه فرصة الدفاع عن نفسه.. الحوار بين قراء «القدس العربي» (قرائي وسواي) على درجة كبيرة من الرقي، وأكرر: ليت بعض السياسيين العرب يتعلم منهم!

أنا فاشلة في العمود السياسي!

قارئ يسألني لماذا لا أكتب عن الاحداث السياسية؟ أسبوعياً؟ والإجابة ببساطة: لأنني لست موهوبة في حقل كتابة «العمود السياسي»، ومن المهم دائماً أن يعترف المرء بالنقص ولا يحاول التطاول على حقل لا يتقنه!..
كتابة «العمود السياسي» ليست تسطير انطباعات عن الأحداث وهو ما أفعله أحياناً وفلسطين هاجسي بل نجد رؤيا لها عمود فقري يربط الماضي بالحاضر ويكاد يشي بالمستقبل.. وهو ما لا افلح فيه في عمود مباشر..
في المقابل: وقد أنجح في الايحاء بالمستقبل ولكن في إطار روائي.. روايتي «بيروت 75» مثلاً التي تنبأت بالحرب الأهلية اللبنانية قبل انفجارها بأشهر حين قالت العرافة فيها للسياسي الكبير: «أرى دماً.. كثيراً من الدم».. وكانت بيروت صيف 1974 ـ يوم صدور الرواية ـ النبوءة ـ (روايتي الأولى) ترفل في العز والرفاهية ويغمرها بالمال آلاف السياح العرب ولا توحي (عقلانياً) بانفجار حرب ما، لكن أحد أبطال الرواية «فرح» يهرب من مستشفى المجانين وينتزع لافتة «بيروت ترحب بكم» ويغرس في مكانها لافتة «مستشفى المجانين».. وللأسف تحولت بيروت خلال حربها الأهلية إلى ما يشبه ذلك حيث اقتتل الاخوة/الأعداء بجنون كما في الحروب الأهلية كلها!!.

قراءة الجريدة «فعل حرية»!

لو طلب مني أحد يومئذ كتابة (عمود) سياسي لاعتذرت.. ثم ان القارئ يجد في «القدس العربي» كوكبة من المبدعين في حقل الكتابة السياسية والتعليق على الاحداث وبينهم بعض كبار الروائيين.. ولست للأسف منهم.. وبوسعه القراءة لهم وليس لي فقراءة الصحيفة «فعل حرية» وحرية الاختيار أجمل ما في ذلك. وإلى جانب الروائي المبدع في (عموده) السياسي يجد القارئ بعض الكتّاب الاستثنائيين في الحقل السياسي مثل الزميل د. محمد جميح وهو من الذين يبدعون أيضاً في حقل التواصل الحواري المباشر.. وحين كنت في بيروت شاهدته على شاشة «الجزيرة» وهو الكاتب السياسي الناجح في «القدس العربي» واكتشفت أيضاً انه محدث بارع.
الدكتور فايز رشيد أيضاً من الذين يتقنون فن كتابة «العمود السياسي» وجرح فلسطين بالذات، ويثير شجوني وأحزاني، ذلك المتشائل! وأنا أحاول باستمرار كتابة ما أظن انني اتقنه من دون أن أزعم انني «الملكة» في الحقول كلها.

جمالية تعليم العربية مجاناً!

الإعلامي الكبير الذي يوقع لي باسم (سوري) جاء تعليقه على ما كتبته «الانتحار خوفاً من الموت» حول موسوعة جمانة حداد يسيل شعراً إذ كتب يقول حول الموت الذي يكتشف الشاعر انه يأتيه ولو كان في بروج مشيدة، مضيفاً: «وهذا الكم الكبير من الشعراء المنتحرين ينم عن روح رهيفة كالكريستال الذي يتشظى من صرخة سوبرانو» وفي حياة كل منا صرخة «سوبرانو» حين نلقى كما يقول «الموت المتحدي لملك الموت، الموت بإرادة ذاتية هاربة من قفص الجسد». ولكنني لن أنسى يوماً إرادة الحياة للغة العربية الغالية حين قام (سوري) نفسه بتعليمها مجاناً للدكتورة في مستشفى شهير في ضاحية «نويي» الباريسية واكتشفنا ذلك مصادفة ـ زوجي وأنا ـ وهو عمل نبيل وجميل، وأجد شخصياً في تعليم العربية أحد الأساليب لمقاومة الموت والانتحار العربي اليومي الجماعي، بالتهام بعضنا بعضاً وانشغالنا عن العدو الكبير الإسرائيلي..

آه العراق – آه فلسطين ـ وآهات أخرى
نجم الدراجي ينجح دائماً في «كسر مزراب الذكريات» بعودته إلى روايتي «الفسيفساء الدمشقية» وإلى كتبي الأخرى قائلاً انه في إحدى زياراته لبيروت طلب من السائق ان يأخذه إلى مقهى «ماي فير» حيث أحد الأماكن التي كنت فيها ألتقي بغسان كنفاني وقال له السائق باللهجة البيروتية ت كما يذكر ـ «تكرم» ودار به حتى وجد نفسه أمام جدار. وهذا صحيح.. وتأثرت برغبته تلك. وفي رحلاتي لبيروت تفقدت المكان وسواه وهي أماكن ولم تعد موجودة إلا في سطور رسائل غسان كنفاني وفي ذاكرتي.. الأخ الآخر الذي يكتب لي من العراق الحبيب د. أثير الشيخلي يقول ان تجربة كتابتي من فوق السحاب في الطائرة ذكرته بأغاثا كريستي ورواياتها البوليسية حيث القاتل هو دائماً آخر المشتبه به..
يا عزيزي، أنا القاتلة الفاشلة للذكريات!! وكلما ذهبت إلى بيروت أمر بتلك الأماكن اللامنسية وما من لقاح ضد الذاكرة، في المقابل، لن أنسى يوماً صباحي الأول حين زرت بغداد، وأسمع الآن صوت عامل الهاتف في «فندق بغداد» ـ لعله لم يعد موجوداً ـ وأنا أطلب منه فنجان قهوة ويقول لي عبارة جميلة سمعتها للمرة الأولى هي «تتدَلّلي».. ويومها «تبغددت» كما كانت جدتي تتهمني وسعدت بأنني «تبغددت» وهو تعبير دمشقي يعني الأنفة وكبرياء ثراء الحياة..
الأعزاء القراء الذين يعرجون في رحلاتهم لبيروت ودمشق إلى أماكن ذكرتها في كتبي قد يرون أشباح رفاق الأمس وها هو الشهيد الرائع غسان كنفاني في انتظاري أمام مقهى (الماي فير) الذي لم يعد موجوداً بل ويسألني: لماذا تأخرت هكذا عن موعدنا؟ في بيروت يلامس الماضي الحاضر وتتنزه أشباح الراحلين مع الأحياء..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 08 يوليو 2017, 7:53 am

لقاء مع القراء ـ 2 ـ: اللامنسي محمود درويش

غادة السمان



Jul 08, 2017


يبدو أن بعض اللواتي والذين يعلقون على ما أخطه هم من عشاق الشعر الجميل مثلي..
أحببت هدية القارئ «أحمد» للقراء ولي القصيدة الشهيرة:
جاءك الغيث إذا الغيث همى
يا زمان الوصل في الاندلس
لم يكن وصلك إلا حلما
في الكرى أو خلسة المختلس
بالمقابل أحب أن اتوقف أمام الاعتراض على ما كتبته حول موسوعة «مختارات من روائع الشعر العربي 1997» – الدار العربية للكتاب ـ ليبيا للأديب الكبير الراحل خليفة التليسي الذي لم أعرفه شخصيا.

شعراء المقاومة الفلسطينية في القلب

يكتب الفلسطيني غاندي حنا ناصر/كوريا الجنوبية/متسائلا عن موقفي من شعر وشعراء المقاومة الفلسطينية الذين غابوا عن مقالي حول «مختارات التليسي». ويكتب ما يشبه ذلك تقريبا ولكن على نحو مباشر محسن سليمان ويسألني باختزال: «لا أعرف لماذا تستثنين محمود درويش من خارطة الشعر العربي. ليست هذه الحالة الأولى فكأنك تعتبرينه حالة عابرة لا يستحق حتى أن يذكر اسمه وهو من هو».
ولا بد لي من التذكير بأن وقفتي مع الرائع التليسي كانت عن كتابه «مختارات خليفة محمد التليسي: من روائع الشعر العربي» وأضع خطا أحمر تحت عبارة «من».. إذ ما من مختارات تستطيع أن تفي بحق المبدعين الشعراء جميعا والأمانة الأدبية تقضي بعدم إضافة اسم إلى ما جاء في «مختارات التليسي». وبالمقابل، لا ألوم محسن سليمان إذ ليس من مهمة كل قارئ مطالعة كل ما سطرته (وهو كثير جدا، خمسون كتابا ومئات المقالات) وتحدثت فيها مرارا عن الصديق العزيز المبدع الشاعر محمود درويش. وثمة كتاب تكريمي صدر بعد رحيله ضم مقالة مطولة لي عن ذلك الشاعر الكبير والإنسان المحبب.

درويش وشعراء المقاومة

لعلي كنت من الأوائل الذين تعارفوا مع شعراء المقاومة في فلسطين المحتلة «بالنازية الإسرائيلية» حين حدثني عنهم الشهيد غسان كنفاني وقال لي إنه يعد كتابا عنهم ـ وهو ما فعله وصدر عن «دار الطليعة»، وكان يحلو له أن يردد قصيدة: «سجل أنا عربي» لدرويش كما قصيدته العاطفية «خذيني تحت عينيك/خذيني أينما كنتِ/خذيني كيفما كنتِ» وتعارفت عبره من زمان مع سميح القاسم وتوفيق زياد وجمال قعوار وسواهم من المبدعين المطعونين بالاحتلال.
وذكرتني كلمات اللوم غير المحقة من محسن سليمان بلقائي الأول مع محمود درويش في مقهى «سكوتش كلوب» على شاطئ الروشة البيروتي وكنت «حاملا» بابني وضرب الموعد الشاعر أدونيس بعدما أبديت له حماسي للقاء درويش..
وفي تلك الجلسة بين شاعرين كبيرين، أي أدونيس ودرويش، وطفلي الذي (يلبط) في بطني دون صوت ويتحرك جيئة وذهابا دون أن أدري أهو مسرور باللقاء أم يحاول الهرب، تعارفت مع روح التمرد لدى درويش (روح التمرد لدى أدونيس كنت أعرفها)، وكرر لي درويش موقفه الذي دونه في صرخته الشهيرة «إرحمونا من هذا الحب القاسي» وكان يعني رغبته في كتابة شعر يبقى لا شعر منابر عابرا له قيمة وطنية فقط كما يطلبون منه بحب.
جمهور درويش يومئذ كان يرغب في الاستماع إلى قصيدته «سجل أنا عربي» أو قصائد على منوالها، وكان درويش يطمح إلى كتابة قصيدة المقاومة في كل زمان ومكان وبالمعنى الإنساني عبر المقاومة الفلسطينية.

المختارات لا تغطي الجميع

رؤوف بدران من فلسطين (وللرسائل الآتية من الأرض المحتلة قيمة استثنائية عندي) يتساءل عن عدم ذكري لاسم محمود درويش.. وأظن أنني أجبت على سؤاله.. وأعادني ذلك من جديد إلى عالم الذكريات.
ففي سهرة في بيتنا البيروتي قام زوجي بدعوة محمود درويش واختطفت سماعة الهاتف وذكرت لمحمود (لأنني منذ اللقاء الأول حدست مزاجيته وفهمت ذلك لأنني أشبهه) ذكرت له أسماء بعض المدعوين المبدعين وبينهم يوسف إدريس وأحمد بهاء الدين والطيب صالح ونزار قباني وآل الرحباني منصور وزوجته تيريز وعاصي والرائعة فيروز..
وفقط حين سمع اسم فيروز قال: سأحضر..
قلت له كي لا يخيب أمله: فيروز لا تغني في السهرات الاجتماعية لدى الأصدقاء.. أو في بيتها. أجاب مكررا: سأحضر..
بعدها التقيت بمحمود متزوجا من الجميلة الموهوبة الدكتورة رنا صباح قباني (عمها الشاعر الكبير نزار) ووالدها فنان كبير إلى جانب أنه مؤسس التلفزيون السوري وبعدها السفير السوري في U.S.A.. وكنا نخرج للعشاء معا رنا ومحمود وزوجي ونصطحب أحيانا ابننا وكان طفلا يدلله حقا محمود ويداعبه في حضنه في مطعم (ماندارين) أو (مروش) وسواهما. ولذا دهشت لأنه رحل دون أن يرزق بأبناء. وقد تمنيت على الكاتبة المبدعة رنا قباني نشر مذكراتها عن محمود في كتاب. وكررت لها ذلك في لقاء على الغداء في فندق «روايال مونصو» الباريسي ضم شاميات مقيمات في فرنسا، كما في مخابرة هاتفية.

وزيرة إسرائيلية تشهر مسدسها

اتفق مع قول خوان غويتيسولو عن درويش، الذي نقله الزميل صبحي الحديدي، وجاء فيه إنه «أحد أفضل الشعراء العرب في هذا القرن، ويرمز تاريخه الشخصي إلى تاريخ قومه، استطاع تطوير هموم شعرية مؤثرة احتلت فيها فلسطين موقعا مركزيا».
وفي زيارتي الأخيرة إلى بيروت تصادف أن مررت في الشارع المتفرع عن «الحمرا» حيث كان محمود يقيم أيام زواجه ورنا، وتذكرت زياراتنا لهما: بلقيس الراوي، قباني وأنا، ومجموعتهما من الأصداف البحرية. ولا يدهشني أن وزيرة الثقافة الإسرائيلية تشهر مسدسها كلما أنشد أحدهم قصيدة لدرويش!! وتحاول عبثا قتل كلماته علنا..
وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل أيضا مع القراء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 15 يوليو 2017, 2:51 am

لقاء مع القراء ـ 3 ـ: شيّدتُ «جدار مبكى» في قلبي!!

غادة السمان



Jul 15, 2017




لفتني القول المختزل للإعلامي الكبير الذي يكتب لي تحت اسم «سوري» حيث يقول «بتنا يا سيدتي أكبر أمة لإنتاج المآسي» وكم ذلك أليم وصحيح.. و(قابلات) المآسي (وأطباء) توليد الكوارث العربية يعملون بنشاط ضد أمثالي من «أيتام العروبة» الذين ينشدون «بلاد العرب أوطاني» رافضين التعتيم على «قضية فلسطين».
حين كنت صبية كنت أحلم بركوب قطار ينطلق من شمال الشاطئ السوري واللاذقية فبيروت إلى بقية الشاطئ العربي مروراً بحيفا والإسكندرية حتى آخر مدينة عربية على شاطئ المحيط الأطلسي.. وتدهور القطار!.. وما يدور في (مستشفى) الموت العربي الخاص بتوليد المآسي قام بتحويل الحلم الجميل إلى كابوس أليم..
وهكذا شَيدتُ في قلبي «جدار مبكى» خاصاً بسذاجة أحلامي بتحرير فلسطين من «النازية الإسرائيلية» خلال سبعة أيام وأنا أنشد «بلاد العرب أوطاني»!..
أفانين كبة وقاع الجرح السوري
الفنانة التشكيلية العراقية أفانين كبة ـ كندا ـ تكتب بأجدية عاقلة ولكن لها قلب، في تعقيب حول نزوح السوريين إلى لبنان: هؤلاء السوريون هم يد عاملة وطاقة هائلة كان بإمكان الدول العربية الغنية بالثروات أن تشغلهم لإعمار الصحراء العربية وبنائها وأيضاً لتضع السقف فوق رؤوسهم ولتستر على عوائلهم، بالإضافة إلى أنه عمل إنساني سيخلد في التاريخ ويبقى محفوراً في الذاكرة… فهذا أقل ما يمكن أن تقدمه الدولة العربية للنازحين… ومليارات الدولارات تتبعثر هنا وهناك وكلها من أموال الشعب العربي».
يا عزيزتي أفانين «لقد أسمعت لو ناديت حياً… ولكن لا حياة لمن تنادي».
أما «باسر باي: «Passer – by» أي عابر سبيل (فيتساءل متى ترشحي لجائزة نوبل وأشكره على ثقته بأدبي. اسمي صار على قائمة المرشحين منذ ثلاثة أعوام لكنني لم أتحدث عن ذلك لأنني لست «صيادة جوائز» ولا «حصان سباق» في الملعب الأبجدي.. وقد رشحني للجائزة عشرات الأدباء العرب آخرهم ترشيح المفكر الكبير الذي يكتب بالفرنسية والذي لا أعرفه شخصياً البروفسور هشام جعيط رئيس «جامعة الحكمة» وتم قبول ترشيحه وإدراج اسمي على «القائمة» إلى جانب الشاعر أدونيس وسوانا، كما أخبرني في اتصال هاتفي بي إلى باريس، وبالزملاء في «دار الطليعة» ومنشوراتي ببيروت.
أكرر: البوصلة اسمها فلسطين..
أما عمرو ـ سلطنة عمان ـ فلديه فيما يبدو كنز من المعلومات ولن أنسى أنه أرسل لي عن طريق الأديبة الشابة عفيفة حلبي بحوار لي مع الصديقة المبدعة المطربة فيروز كنت قد أضعته.
عمرو تأثر بقولي عن ابن متسولة سورية «حزنت على عزيز قوم ذل» الطفل السوري الذي كاد يقتل تحت عجلات سيارة بيروتية ليستعطي، وكتب معلقاً:
«متى ينتهي هذا الصراع العربي/العربي».
والإجابة يا عمرو واضحة: حين نجد البوصلة التي أضعناها ونعي أن العدو هو إسرائيل، وليس هذه الطائفة أو تلك ولا حروب «داحس والغبراء» العصرية .. ويومها فقط سأهدم «جدار المبكى» السري في قلبي..
من لم يحب فعالجوه!
بولنوار قويدر أكد تعقيباً على لحظة حرية بعنوان «لن أحرق سطراً مبدعاً»: «من لا يحب فعالجوه»!.. وهذا جميل.. أما الكروي داوود فقد قرر أن للقلب أربع حجرات ولهذا فليس من الصعب للرجل أن يحب أربع زوجات.
أما سلوى فقد انفجرت بمودة قائلة: يا أخ كروي تقتلني نظرياتك العاطفية في الصميم.. للقلب أربع حجرات لدى الرجل ولكن هل قلب المرأة مختلف تشريحياً عن قلب الرجل؟ .. إذا طبقنا أقوالك فمعنى هذا: يحق للمرأة أن تحب وتعشق أربعة أزواج؟
متى نشر بقية تراث الشهيد كنفاني؟
أتوقف مع السطر الواحد المؤثر لفراس حج محمد يقول فيه «أكتبي ليظل غسان كنفاني حيا» وانتهز الفرصة للتذكير بضرورة نشر تراث غسان كنفاني كله دونما انتقائية لسبب أو لآخر.. فما زال بعضه مستبعداً لانتقائية ما، وأطالب كقارئة بنشر بقية إبداعات غسان في الحقول كلها (فقد مر الزمان وكلنا الذين عاصرنا غسان سنعود تراباً) وأذكر على سبيل المثال مقالات كتبها غسان كنفاني في مجلة «الحوادث» باسم مستعار هو «ربيع مطر». وكان يكتب تلك الزاوية بالاشتراك مع رياض شرارة ونبيل خوري وجلال الكشك وكلهم رحل عن عالمنا ولم يبق على الأرجح من يستطيع أن يدل على مقالات كنفاني تحت اسم «ربيع مطر» سواي.
وثمة نصوص عاطفية جميلة تمزق الخيط الشفاف بين الشعر والنثر كتبها غسان في «أوراق خاصة» ـ في جريدة «المحرر» وكتب مثلها في صفحته حين كان رئيسا لتحرير ملحق «الأنوار» وكان يخطها باسم فارس فارس.
مرت أعوام طويلة على رحيل الشهيد غسان وأعتقد أنه يحق لعشاق أدبه المطالبة بنشر تراثه كله دونما حذف.. وإبداع غسان يستحق البقاء بأكمله.
فرنسا ليست «جمهورية موز»
قلم بتوقيع ايدي ـ سويسرا ـ كان يريد مني مقارنة ما يدور من فساد في لبنان مع سويسرا (النموذجية). لكنني اخترت فرنسا بالذات لأنني أحببت المقارنة مع (الممكن) لا (المثالي).
وقد عشت في سويسرا أعواماً وأعرف واقع الأمور.. لكن فرنسا ليست «جمهورية موز» كما جاء لدى ايدي.. فرنسا بلد كبير يقاوم الفساد وحزني كان على لبنان حيث الفساد هو القاعدة بينما هو في فرنسا الاستثناء ويخضع لسلطة القانون.
عراقة دمشق في دمي، وحب بيروت!
توقفت طويلاً أمام القول المؤثر لأسامة كلية ـ سوريا/المانيا: «بالنسبة لإسرائيل الفلسطيني الوحيد الجيد هو الفلسطيني الميت!!».. وكم ذلك صحيح وأليم وتشهد عليه أفعال الصهاينة.. و«جدار المبكى» في قلبي! أعود إلى عمرو ـ سلطنة عمان ـ الذي دافع عني مشكوراً حين اختار سطوراً من كتابي «غربة تحت الصفر» أقول فيها:
«إذا كان في حروفي ما هو عريق وأصيل، فهو عراقة دمشق في دمي. أقدم مدن التاريخ الصامدة وعراقة شعبي السوري، تفرض عليّ الوفاء لمن أكرمني ـ وقد أكرمتني بيروت كما أكرمت الأدباء العرب جميعاً. أنْ أتذكر بيروت لا يعني أنني نسيت دمشق».
ولم يخطئ أسامة كلية حين حدس أنني أحمل الجنسية اللبنانية وأضيف: منذ أكثر من أربعة عقود. ومعذرة من القراء الذين لم يسمح ضيق المجال بالتواصل مع رسائلهم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 12 أغسطس 2017, 6:14 am

انتزاع اللقمة من فم التمساح!

ذهبت في رحلة سياحية إلى تايلندا ومن بانكوك رافقت آخرين إلى «مزرعة التماسيح».. قرب حدود فيتنام. في مدخل الحديقة حانوت لبيع الحقائب النسائية والرجالية من جلد التمساح وهي في باريس بالغة الثمن على نحو فادح، أما هنا فتباع بأقل من أعشار الثمن بكثير.. فالتماسيح متوافرة… والحديقة مسلية… والتمساح الذي يستطيع التهامنا في دقائق سجين برك اصطناعية ونتأمله من الأعلى وهو يلتهم لحوماً يقذفون بها إليه بدلاً من التهامنا!!
تجولت في الحديقة المسلية، حتى وصـــــلت إلى البركـــة «نجم» المكان، إذ هبط إليها مروض التماسيح شبه عار ليعرض حياته للخطر وحياتنا أيضاً (رعباً) إذا كان بيننا من هو مصاب بمرض القلب!!.. ما الذي يفعله، وهو يعرف أن لا مزاح مع التمساح؟
إنه يفتح فم تمساح عامر بالأسنان المدببة كمنشار، ويضع رأسه داخل ذلك الفم!! كان يكفي أن يغلق التمساح فمه ليموت ذلك المسكين الباحث عن لقمته وأسرته حتى داخل فم تمساح!! أدهشني أن السياح حولي كانوا يصفقون… كدت أصرخ هلعاً على حياته ولم أجد صوتي الذي يتقن الهرب كأنني ملقحة ضد الصراخ..
صفقوا طويلاً.. وحزنت لذلك.. ما أكثر النساء والرجال الذين يغامرون بحياتهم كي يعودوا ليلاً إلى أطفالهم وهم يحملون (لقمة العيش) العسيرة… ولم أنس يوماً ذلك (التايلندي) الذي يفتش عن طعام أسرته، وقد دس رأسه بين شدقي تمساح! ولكن، ألا يفعل ذلك الكثيرون بمعنى (مجازي) إكراماً للقمة العيش؟
وأخص بالذكر اللاجئين العرب الهاربين من الموت اليمني السوري الليبي العراقي وسواهم، ويصبرون على أسنان التمساح في الغربة بعد (تماسيح) الوطن!
لبناني متسول في باريس!!
ذكّرني بما تقدم متسول لبناني شاب، طوال الحرب اللبنانية كان زوجي البيروتي يباهي بأننا في باريس لم نلتق بمتسول لبناني، وهذا صحيح، على العكس من متسولين في الشانزيليزيه من أوروبا الشرقية وسواها…لكنني منذ أيام، وأنا أغادر حانوتاً للطعام اللبناني يتسوق فيه الشوام وبقية العرب بالقرب من (سنتر بوغرونيل) قرب برج إيفيل، وتجلس على أرض الرصيف أمامه باستمرار متسولات غير عربيات… تقول لي عاملتي المنزلية الفليبينية عنهن كلما مررنا بينهن: هذه المتسولة أصغر سناً مني… لماذا لا تعمل مثلي بل تتسول؟
هذه المرة ما كدت أغادر الدكان اللبناني حتى اعترضني شاب ثلاثيني، ولعله في مثل سن ابني وتسول مني بالعربية بلهجة لبنانية. فوجئت حقاً فهذه هي المرة الأولى التي ألتقي فيها بمتسول لبناني في باريس كما ذكرت.
أعطيت الشاب المتسول ما تيسر لكنني سألته ببساطة: أنت لبناني كما تدل لهجتك فلماذا لا تعود إلى بلدك وتعمل؟
قال: كنت أعمل لكنهم طردوني من عملي لتوظيف سوري بنصف راتبي. السوريون لا يطاقون في زحفهم على لبنان بمئات الآلاف ويرضون بالعمل بأي راتب… ويستبدلنا رب العمل بهم.
قلت له: ولكنهم أيضاً في حاجة إلى إطعام أطفالهم ويرضون بشروط مجحفة إذ لا خيار لهم، أولئك المساكين. قال: ولماذا هذا الدفاع عنهم؟
بعفوية قلت: لأنني أفهم وجهة نظر الطرفين فأنا سورية أولاً ولبنانية!
سورية؟ يا للهول!
ما كدت أقول له إنني سورية حتى امتقع وجهه ونظر إليّ بعدوانية، وقبل أن أضيف بكلمة هرب مني إلى الرصيف المقابل على الرغم من الإشارة الضوئية الحمراء مغامراً بحياته! سألتني عاملتي المنزلية الفليبينية التي كانت ترافقني: ما الذي قلته له ليهرب هكذا؟
لم أجب! فالحكاية طويلة بين السوريين واللبنانيين… وعلاقة الحب/ الكراهية بينهما تشبه الروايات العاطفية.. لحقت به لأقول له إن بوسعي تدبير عمل له في المبنى البيروتي؛ حيث أقيم لكنه هرب مني كمن يرى شبحاً! حزنت حقاً… نصفي اللبناني لا يريد مشاهدة اللبناني متسولاً في باريس للمرة الأولى.. ونصفي السوري يبكي مأساة النزوح والتشرد.. وقلبي العربي ينتحب لأننا أضعنا البوصلة منذ اليوم الذي صارت فيه قضية فلسطين هامشية وهي المفتاح…
ولعلي لذلك سررت بقول الشاعر السعودي محمد جبر الحربي في حواره مع منى حسين: «قضيتي المركزية فلسطين»، وحين نعي ذلك لن يكره أي مواطن عربي مواطناً آخر لأنه يفتش عن لقمة عيشه في فم التمساح مثله… بل يكره التمساح بأنيابه المخيفة ولحظة إطباقه بفمه على الجائع. والتماسيح الكبيرة التي تضطر أبناء الوطن العربي للتشرد عديدة وأترك للقارئ تعداد أسمائها!!
أكثر تديناً أم رياء واستعراضية؟
كلما وجدت نفسي في بيروت، أحرص على مشاهدة القناة المتلفزة التي لا تعرض إلا أفلام (الزمن الجميل)… كما يدعونه اليوم. ونرى أفلاما بالأبيض والأسود لأسماء صارت نصف مجهولة للجيل الجديد هذا ناهيك عن أغاني ام كلثوم وحفلاتها الشهيرة. وتُعرض كل ليلة وتبدو فيها نسيج وحدها بوقارها الستيني بثوب محتشم وفي يدها منديلها الشهير وفي حنجرتها سلاحها الذي لا يشبهه سلاح: إنه ببســـــاطة حنجرتها ورهافتها في التعامل مع اللحن، بحيث تنشد كل مقطع بعدّة أساليب طربية، ويصرخ جمهورها في ذلك الزمان طرباً ويصفق. ولأنني كاتبة تعشق تأمل التفاصيل، تأملت جمهور ام كلثوم منذ حوالي نصف قرن. الرجال كلهم دونما استثناء حليقون بلا لحى، بقصة شعر تقليدية والنساء كلهن غير محجبات في ثياب محتشمة..
لو أقيم اليوم حفل كهذا، لشاهدنا معظم الرجال بلحى تغطي معظم الوجه ومعظم النساء محجبات بالغات التبرج وتساءلت: ترى هل صار الناس أكثر تديناً أم اكثر رياء واستعراضية؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 28 أكتوبر 2017, 10:29 am

هل أطفأت الضوء، وأكلت التفاحة؟!…
غادة السمان
Oct 28, 2017

كنت في المقهى الباريسي مع صديقة من أصل لبناني نشرب القهوة ونتسامر. روت لي نكتة: فقير لبناني اشترى ثلاث تفاحات. بدأ بالتهام الأولى فوجد فيها دودة تنخرها من الداخل فرمى بها مشمئزا.
وحدث الأمر مع التفاحة الثانية. ولذا اطفأ الضوء وأكل التفاحة الثالثة في الظلام. لم أضحك بل أحزنتني حقًا هذه النكتة!! ذكرتني بلبنان والفساد الذي ينخر تفاحته من الداخل كدودة متوحشة لم تعد المؤسسات الحكومية تقف في وجهها دائما إذ بين المسؤولين من يدعمها وينال حصته قضمة من هنا وقضمة من هناك. تلك الدودة اسمها «الفساد». ولبنان ليس وحده من يعاني منها بل الكثير من أقطارنا العربية، لكنني أعرف بعض ما يدور في لبنان كمعلومات وفي بعض بقية الأقطار العربية وأترك الكلام عن ذلك لمن ذاقوا عضات تلك الدودة أو لديهم معلومات موثوقة عن شراهتها الاستثنائية في قضم التفاحة!

د. عبد الحميد الأحدب و»الأوادم»

يلفتني المحامي الأديب اللبناني د. الأحدب رئيس لجنة التحكيم العربية وصاحب مجلة لبنانية عالمية حضارية هي «مجلة التحكيم» باحتفائه «بالأوادم». و«الأوادم» خيط يربط بين كل ما يسطره ـ فلان (آدمي) باللهجة الشامية تعني ببساطة أنه إنسان بمعاني الكلمة كلها وليس وحشا كاسرا على المغانم كتلك الدودة في قلب التفاحة.
د. عبد الحميد الأحدب يكتب باستمرار في منابر عربية مقروءة وجوهر ما يخطه هو دعم (الأوادم) وهو ما فعله على طول تاريخه برغم أنه دفع ثمنا باهظا لذلك، (فالأوادم) يقولون رأيهم علنا وببراءة الأطفال ويأتي الرد من (حزب الدودة) ـ بكافة أسمائها ـ غطرسة وأذى.

فجروا بيت (الآدمي) وقتلوا طفلته

ما الذي حدث للمحامي د. الأحدب الذي أعلن ببساطة أن في التفاحة دودة ولن يشاطر أحدا في أكلها بل سيفضح ذلك؟.. وسيعلن بصدق انتماءه للبنان؟
لقد واجهته (الدودة) بمنطقها الذي لا يسمح لأحد الوقوف في وجه أسنانها الشرهة، وصحونا ذات يوم على خبر انفجار كبير في بيت محام (مبتدئ) يؤسس حياته بطفلين وزوجة هو الأحدب وكلما التقيت اليوم زوجته الجميلة صديقتي نهى في إحدى زياراتها إلى باريس وشاهدت آثار الجراح الفادحة في ذراعها حين ينكشف الثوب عنه ونحن نتناول الغداء معا، أشعر أن المجرمين تركوا توقيعهم على جسدها كله للتخويف بعدما نجحوا في قتل طفلتها جمانة.. وأن الدودة المجرمة لا تنال منا إلا في حقل الاشمئزاز منها.. حيث (الزعرنة) و(التشبيح) واختراق مؤسسات الدولة اللبنانية لن يستطيع تطويعنا على الركوع للدودة بكامل أعلامها وأسمائها وشعاراتها.. ما الذي ذكرني بكل ما تقدم؟ إنه المقال الأخير في ذكرى (الحكيم) الدكتور عبد المجيد الرافعي الذي كتبه الأحدب الذي لا ينتمي إلى حزب الرافعي أو سواه، ولكنه وجد الرافعي ينتمي أولا إلى (الأوادم).

(للأوادم) أيًا كان حزبهم!

يوم عاد د. الأحدب إلى بيته (وكان غائبا حين حدث الانفجار) وبرفقته طفله ووجد طفلته جمانة مقتولة وزوجته الجميلة نهى مجروحة وفي حال خطرة.. لم يقع في هوة اليأس البائس كما أرادوا له. بل عَبّر في سلوكه عن الإرادة اللبنانية للحياة والاستمرارية والمقاومة أي مقاومة الدودة داخل التفاحة اللبنانية أيا كانت الأسماء التي تحملها… وحمل ما تبقى من أسرته وجراحه ورحل إلى باريس وحمل جنسيتها وأسس مكتبا للمحاماة صار من أهمها في باريس لكن الشوق إلى لبنان ظل حيا في قلبه وبعد عقود عاد وزوجته إلى بيروت وإلى مكتبه الكبير للمحاماة في بيروت (كما في باريس).. إنها روح المقاومة اللبنانية ضد كل من يحاول دعسها والتهام جمالياتها كما تلتهم الدودة قلب التفاحة.

(الآدمي) الإنساني الراحل د. الرافعي

ومما ذكرني بكل ما تقدم رثاء د. الأحدب للطبيب الإنساني الآدمي الدكتور عبد المجيد الرافعي بغض النظر عن انتمائه الحزبي، وفي (آدميته) يكمن سر نجاحه في مدينته طرابلس ولبنان كله، وشعبيته. فالأحدب لم يكن يوما حزبيا. ما يهمه حقا في الإنسان هو (الآدمية) واعترفُ بأنه سرني ذكره لزوجي د. بشير الداعوق الراحل قبل 10 سنوات في باب «الأوادم» و«الآدمية» هي المفتاح، وهي عدوة الدودة في التفاحة وتلك العداوة المعنوية المعلنة هي ما يفتقده الناس اليوم ولذا يفرحون برموزها من أحياء وراحلين.. 
لبنان ليس فريدا في كراهيته للدودة وحرصه على التفاحة وفي بلادنا العربية كلها ديدان تنهش حق الإنسان في العدالة والكرامة وتحمل علنا راية الرشوة والنهب والفساد، وليس ثمة من ينجو منها، ولذا يشعر المرء بالحاجة لتقديم التحية إلى الأبجدية التي ما زالت تحتفي (بالأوادم) في زمن الديدان، كأبجدية الأحدب وسلوكه اليومي.

لبنان ليس فريدا في حقل الفساد

أعرف جيدا أن ما أكتبه عن لبنان ينسحب على العديد من الأقطار العربية وأن دودة الفساد تتكاثر وتتناسل ولذا أدعم بلا تحفظ «حزب الأوادم» أينما كان وأعرف كم من الحكايا حول الفساد يمكن أن يسطرها القراء.. بل وأتمنى تأسيس حزب «تجمع الأوادم».
ولن نرضى بأن يصيروا فصيلة منقرضة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 02 ديسمبر 2017, 10:25 am

لقاء مع القراء (1): جمالية الحوار الودّي
غادة السمان

من جديــــــد أعود لألتقي القرّاء الذين تتواصل دورتهم الدموية الأبجدية مع كاتب/كاتبة مقـــال طالعوه. وقبل ذلك، أشعر أنني مدينة بوقفة مع صاحب منصب رفيع، لكنه لا يخاطب رفاق الكلمة من علٍ، بل يجيب بمودة واحترام عن بعض انتقاداتهم.

د. أسعد عبدالرحمن: تفسير محق!

من النادر أن تكتب منتقدا كما فعلت في مقالي بـ «القدس العربي» «أين المبدعة الفلسطينية في جوائز مؤسسة فلسطين الدُّولية» ويأتيك الرد ودّيا حاملا معلومات غَفِلْتَ عنها في مقالِك، فقد اعتدنا أن يجد كبار المسؤولين العرب في أي تساؤل حول ما يدور تطاولا، ولذا سَرّني حقا أن «الرئيس التنفيذي لمؤسسة فلسطين الدُّولية» د. أسعد عبد الرحمن ردّ على مقالي بدفء القلب الفلسطيني كله، وبقوة حجته كلها، قائلا إن جائزة الشعر في الدورة الماضية (2016 ـ 2017) حملت اسم فدوى طوقان، وكنت أجهل ذلك، ولذا طالبت به، وإن اقتراحا تم تقديمه للتناوب في جائزة القصة القصيرة بين سميرة عزام وغسان كنفاني، وهو خبر أثلج قلبي لإعادة إبداع سميرة إلى الذاكرة العربية. سميرة وفدوى صبَّتا في نَهَر الأدب العربي دَفْقَة استثنائية من الحيوية الإبداعية والانتماء. أما فدوى طوقان التي أُغرِمت وأنا طالبة مراهقة بإبداعها في «وحدتي مع الأيام» فقد هزني أنها أهدتني في أحد دواوينها قصيدة.
وشكرا للقرّاء الذين زودوني بمعلومات نقدية عن سميرة عزام. أعترف أنني لم أكن قد اطّلعت عليها، كما جاء في رسالة من بولنوار قويدر والكروي داوود وابن فلسطين في الأرض المحتلة رؤوف بدران وأسامة كلية (سوريا ـ ألمانيا) و«ابن النكبة العائد إلى يافا» ـ لاجئ فلسطيني ـ وغاندي حنا ناصر ـ كوريا الجنوبية ـ سيول ـ الفلسطيني في المنفى ـ وأفانين كبه ـ التشكيلية العراقية ـ مونتريال ـ وعمرو ـ سلطنة عمان الذي (كأفانين) يختزن معلومات عن أبجديتي تدهشني بصدق ذاكرتها وتحرج نسياني حتى لبعض ما سبق أن كتبته!

بسام أبو شريف: كتاب جميل عن غسان

وصلني على (فاكس) منشوراتي سؤال من ع. الدرويشي يقول: كنت أتمنى أن تجيبي عن سؤال رؤوف قبيسي لك على ما جاء في كتاب بسام أبو شريف عن سهراتكم في (الحانات) بسام وأنت والشهيد غسان كنفاني، حيث يقول رؤوف قبيسي في سؤاله هذا في حوار معي لجريدة «الأخبار» البيروتية: «يظهر من كتاب بسام أبو شريف عن غسان كنفاني أنكم (أنت وبسام وغسان) كنتم تقضون أوقاتا في مقاهي بيروت وحاناتها ومطاعمها»..!
وبما أنني لم التق يوما غسان كنفاني في (الحانات)، لكنني لم أطّلع على كتاب بسام أبو شريف (المقصود في سؤال الأستاذ قبيسي) الصادر بعنوان جميل «غسان كنفاني القائد والمفكر السياسي» ـ دار رياض الريس ـ بيروت.
أجبت بصدق و«بدمي البارد» «لم أطّلع على الكتاب بعد، وبالتالي لن أعلق عليه كالذين يعلقون على كتاب قبل مطالعته وما أكثرهم».. بعدها اشتريت الكتاب وطالعته ولم أجد فيه كلمة مما ورد في سؤال الأستاذ قبيسي حول (الحانات)، بل جاء ذكري في الكتاب مرة واحدة فقط، في ص 42 في معرض ذكر بسام حادثة وقعت حقا بيني وغسان بحضوره في سيارة غسان في الطريق إلى الغداء حين روى ما حدث، وقول بسام يومها: «توقَّفا، أريد أن أنزل هنا، وأنتما أكملا جنونكما.. لم تُعر غادة كلامي اهتماما، واستمرت في الدوس على دواسة البنزين، وكان غسان يضحك». وبقية الحكاية يطالعها القارئ في الصفحة 44 من الكتاب الجميل لبسام أبو شريف عن غسان. ولم يرد ذكري في الكتاب ثانية وبالذات حول زيارة (الحانات) ولعل الأمر التبس على الأستاذ رؤوف قبيسي وسمع بذلك من شخص آخر ونسبها خطأ لكتاب أبو شريف.

الأديبة ليلى عسيران الحافظ وذلك العشاء!

ثمة أسئلة تفجر نبع الذكريات.. وحقيقة هي: أنني لم أختبئ يوما وغسان في الحانات نصف المظلمة!
مرة كنت وغسان في المقهى الأدبي المزدحم حين نظر إلى ساعته وكانت التاسعة ليلا وقال: يا إلهي! لقد نسيت أنني مدعو للعشاء عند ليلى عسيران وزوجها أمين الحافظ لأنها أعدت لي طبق (الكبة) الذي أحِبّ.
وأصر على أن أرافقه. وهكذا ذهبنا معا فكانت المفاجأة. لقد أقام أمين وليلى وليمة تكريمية لغسان، وحين شاهدت كثرة المدعوين استدرت هاربة، فأمسك بي غسان قائلا: إذا لم تأت معي سأهرب معك!. واشتعلت بعدها الإشاعات. ولكن صلتنا لم تكن سرا ولم يحرص أي منا على أن تكون كذلك.. ولم نلتق يوما في الحانات لا مع (الشهيد الحي) الذي فشل العدو في اغتياله العزيز بسام أبو شريف ولا من دونه.

بغداد… عمر لتعرفها وعمر لتنساها!

رسالة استثنائية الجمال الأدبي كتبها القارئ البغدادي نجم الدراجي، ونُشرت مقالا مستقلا.. وفيها يُذكّرني الأخ نجم بما كتبته إثر زيارتي الأولى إلى بغداد، وكم اشتعلت بالحب الأموي والعباسي أيضا للمستوى بالغ الرقي فنيا (نحتا وتشكيلا) في بغداد وقبل ذلك بدفء قلوب الناس وطيبتهم وسخاء روحهم. وحتى الشاعر عبد الوهاب البياتي جاء يزورني وزوجي في فندق بغداد وديعا كطفل بــــريء يشـــرب بيرة «فريدة» العراقية، وهو الذي اشتهر بسلاطة اللسان ضد بعض الشعراء، وعلى رأسهم نزار قباني. وذهبنا بعدها للعشاء في مطعم «فوانيس».
وكم أحببت تلك (الثنائية) في الروح العراقية التي تغمرك بمنتهى الرعاية أو تذهب بك إلى «قصر النهاية»!! 
وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل أيضا مع القرّاء..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 09 ديسمبر 2017, 11:01 am

لقاء مع القراء (2): المرأة أيضا… هل (تتحرش) بالرجل؟؟
غادة السمان


أتوقف هذا الأسبوع أيضا على ذلك الجسر المضيء الأبجدي الذي ألتقي عليه وقرّائي، وأبدي غبطتي بالجو الودّي الذي يغمر الحوار والآراء المختلفة من دون السقوط في فخ التخوين المجاني وبقية أمراضنا العربية، التي تجعل بعضهم يتحدث بصوت (ديكتاتور) يقيم في أعماقه سرا، ويرفض الرأي الآخر ولا يعرف معنى التضامن شبه العائلي بين القرّاء في نادي تبادل الآراء تحت راية الاحترام المتبادل. وكم أحببت تلك المودة الفلسطينية في رسالة رؤوف بدران ـ فلسطين ـ الذي يُعّرِف فيها إلى نفسه أنه من الفلسطينيين ــ عرب الداخل ــ «نعاني من كثرة آلامنا والمواظبة على التمسك بالبقاء بصبر الأنبياء.. نُقبّل تراب الأرض أيضا مرتين.. مرة لاحتوائها حجارة بيوتنا المهدّمة، واستذكار أهلها الذين هاجروا وشملهم الترحال، ومرة للمحافظة على من بقوا من أهلنا لعدم الضياع والاندثار».
وبرغم معاناته الوطنية يفيض قلبه الفلسطيني بالمحبة، ويغمرني بها كما يغمر القرّاء والذين يوضح: «رافقتهم ـ الأستاذ نجم الدراجي والفنانة العزيزة الغالية أفانين كبة.. أسامة كلّية.. منى من الجزائر.. والدكتور الشيخلي من بلاد الخير بلاد الرافدين والغالي بولنوار قويدر وسلوى والدكتور رياض من ألمانيا وعمرو من سلطنة عُمان وابن الوطن غاندي حنا العائد إلى يافا بعونه تعالى.. ومحمد حاج وحسين لندن وشيخ المعلقين الكروي داوود.. و.. و» كما جاء في رسالته.


محاولات فاشلة لاقتلاع الفلسطيني!


يكتب أسامة كلّية مُحيِّيا حسين ـ لندن: لا بد أن نتذكر أن إسرائيل لا تسرق الزيتون الفلسطيني فقط.. بل تقتلع أشجاره، وتخرب الأرض التي تعيش فيها، كما فعلت أيضا ببيارات البرتقال في فلسطين.. وفي هذا دلالة واضحة على غطرسة الصهيونية ووحشيتها في محاولاتها لاقتلاع الإنسان الفلسطيني».
القارئ سلام عادل ـ ألمانيا يُذكّرنا بتسمية «الخليج العربي» باسم «الخليج الفارسي» في الخرائط الرسمية! أما أفانين كبّة ـ كندا فتدهشني كما عمرو ـ سلطنة عُمان بذاكرة أدبية وها هي تذكر ما سبق وكتبته عن سميرة عزام عام 1982 في أحد كتبي تحت عنوان: عند العرب «السكوت سكين من ذهب» حول «قتل» سميرة عزام مرتين، مرة بتخاذل العرب أمام احتلال فلسطين ومرة بسكين النسيان.
ويبدو أن د. أسعد عبد الرحمن سيرفع عن عنقها السكين الثانية (النسيان) ويعيدها إلى الذاكرة الأدبية العربية بجائزة فلسطينية تحمل اسمها كخطوة أولى.. ويا عزيزي الفلسطيني غاندي حنا ناصر ـ كوريا الجنوبية ـ سميرة عزام اغتالتها هزيمتنا مرتين: عام 1948 ومرة عام 1967!
أخي الإعلامي الكبير الذي يوقّع لي باسم «سوري» يكتب معلقا على ادّعاء هندة عياري بأن طارق رمضان اعتدى جنسيا عليها: «لا دليل دامغا لديها بل هي عملية ابتزاز».
ولا ينسى بالمقابل أفعال «المغالين الذين يعتقدون أنهم الأقرب إلى الله ـ تعالى ـ بأنهم بفعل أفعالهم الشنيعة واللاإنسانية يضعون الإسلام والمسلمين في موقف صعب».
مضيفا: «لقد تضاعفت كراهية العالم تُجاه العرب بسببهم». وأتَّفق معه إلى أبعد مدى.


التحرش الذكوري… والمرأة كمتحرشة أيضا!


الـ ـ عراقي ـ برلين، بعث بفاكس إلى منشورتي في بيروت وجوهره باختزال: في كل يوم نسمع بفضيحة تحرش جديدة آخرها حول جيمس توباك المخرج الهوليوودي، واتهام أربعين امرأة له بالتحرش! ناهيك عن لجنة جائزة نوبل السويدية، إلى جانب حقول الموضة والإعلام والسؤال هو: لِمَ لا نسمع عن تحرش امرأة ما برجل؟
هل الرجل وحده «المتحرش»؟
والإجابة باختزال: أعترف.
المرأة أيضا تتحرش بالرجل. تتحرش بنظرة مؤثرة أكثر من استقبال القطب الهوليوودي واينستين لطامحة إلى النجومية عاريا، لا يستره غير (بُرنُس) الحمام غير المغلق بإحكام! (بعض النظرات النسائية تحرّش يخترق الخطوط الدفاعية للرجل. وها نحن نقرأ عن (البودي غارد) الحارس الشخصي للمغنية الشهيرة ماريا كاري الذي يتهمها بالتحرش بأكثر من النظرات!.. ومن طرفي وعيت دائما أن التحرش الجنسي ليس وقفا على الرجال، والفارق هو في الأسلوب، حيث لا تمارس المرأة اقتحاما جسديا، وتكتفي بالتلميح بانتظار موافقة الطرف الآخر. فالتحرّش من بعض الشهوات البشرية والشهوات لا تنقص المرأة لكن الأسلوب مختلف!..


ملايين دافنشي… عشق المال لا الفن


معين ـ نيويورك ـ سوريا يسألني باختزال: ألست سعيدة ببيع لوحة لدافنشي بمبلغ أكثر من 450 مليون دولارا؟ وأنت العاشقة للفن المبدع؟
والإجابة: لا يا عزيزي، لست سعيدة بذلك، فهذا المبلغ لا يدل على مدى التقدير للفن بل على استعمال الشركات الكبيرة للأعمال الخالدة أسلوبا للهرب من تسديد الضرائب عن أرباحها.


سرقة لا يطالها القانون!


من طرفي أشعر بالأسف لأن هذه الأعمال الإبداعية الاستثنائية مكانها في نظري الجدار في أحد المتاحف، حيث يستطيع الناس مثلي تأملها. وكلهم من عشاق الفن الذين يتمنون مشاهدتها حبا بإبداعها. وأعترف أنني لا أشعر بالمودة نحو الذين يشترون أعمالا إبداعية لإخفائها في أقبيتهم المحروسة إلكترونيا إكراما للهرب من الضرائب بدلا من عرضها ليراها ملايين الناس نصف المفلسين من عشاق الفن أمثالي…
وهكذا، كثيرا ما تختبئ المصالح المالية خلف أقنعة «حب الفن»!! وما أكثر الأقنعة في كوكبنا.. وفي كل حقل!..
وأختم باعتذار إلى القراء الذين قصّرت في التوقف مع رسائلهم، وذلك لضيق المجال وإلى لقاء آخر معهم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   الإثنين 25 ديسمبر 2017, 9:24 am

[size=30]هل المطلّقة سلعة (سَكنْد هاند)، وهل الزّنوجة عاهة؟[/size]

قالت السيدة: كيف يمكن للأمير البريطاني هاري الزواج من امرأة مطلّقة هي الممثلة الأمريكية ميغان ماركل؟
قالت الثانية: ثم إنها تكبره سنًا؟
قالت الثالثة: ثم إنها من وسط سينمائي موبوء. إنها ممثلة نصف فاشلة!
قالت الرابعة: ثم إنها من جنسية أخرى. فهي أمريكية من عامة الشعب وهو أمير بريطاني.
قالت الخامسة: الأهم من ذلك كله أنها مطلّقة. هل يعقل أن يتزوج أمير ـ وسيم مثل هاري ـ تتمنى الزواج منه أجمل أميرات أوروبا الصبايا العذارى هل يعقل أن يختار امرأة كهذه.. ثم إن والدتها ووالدها مطلقان!!..
قالت السادسة: وفوق ذلك إنها ليست جميلة!..
قالت السابعة: لأنها من أصول زنجية! حماة الأمير هاري الآتية هي من نسل العبيد الزنوج!
سألتني صديقتي التي اقتادتني إلى تلك السهرة الباريسية: ما رأيك؟ لم أجب! وها أنا أنفجر كتابة كعادتي!

هل المطلقة امرأة (مستعملة مستهلكة)؟!
كان انتقاد السيدات وكلهن من أصول عربية ينصب على كون خطيبة الأمير هاري مطلقة. ولكن ماذا في ذلك؟
هل كون المرأة مطلقة تهمة مشينة؟ ماذا لو كان الزوج هو المسؤول عن دمار الحياة الزوجية؟ ثم إن ذلك لا يعني بالضرورة أن يتكرر الأمر في الزواج الثاني، بل يعني أن المرأة إنسان، ولا يمكن تحويلها إلى نفاية لمجرد أن سبق لها الزواج.. والمرأة لا يجعل منها الطلاق ـ أيا كانت الأسباب ـ امرأة مستهلكة مستعملة (سكند هاند)!

(المطلقة) هدف جنسي سهل ومجاني للذكور؟
حسنا.. لنعترف.
في معظم بلادنا العربية ينظر الكثير من (الذكور) إلى المطلقة نظرة دونية، لكنهم يلاحقونها، فالعلاقة (الجنسية) معها مجانية، ولا تترتب عليها نتائج عقابية، كالعقاب بالزواج منها بتهمة فض بكارتها!
المطلقة العربية في عين بعض الذكور فرصة لعلاقة ممتعة من دون دفع (الثمن) الاجتماعي الباهظ، بينما الصلة بعذراء قد يترتب عليها حتى القتل لغسل الشرف (الرفيع) من الأذى.
أنا لا أدافع عن ميغان ماركل بل عن المرأة المطلقة عامة والعربية بالذات في مواجهة النظرة القاسية غير الإنسانية اليها. معظم الرجال العرب لا يرغبون عن الزواج من مطلقة، وموقفهم شبيه بموقف نساء تلك السهرة. ولكن كون المرأة مطلقة لا يعني أنها مستعملة او مستهلكة، فالمرأة إنسان، قد تزيدها التجارب تألقا كجوهرة، وليست سلعة يتم استهلاكها ولا سيارة (سكند هاند) ينقص ثمنها..

«خذوا عيني وشوفوا بها»!
ثمة أغنية تونسية جميلة جدا أحبها لحنا وصوتا، تقول كلماتها ما معناه: سألوني ما الذي يعجبك فيها، قلت للذين غاروا مني خذوا عيني وانظروا بها..
وسيدات السهرة اللواتي لم يجدن ميغان ماركل جميلة كان عليهن أن يتذكرن أن العاشق يرى الحبيبة بعينه هو وقد يجدها أجمل النساء ويريد أن يعطي الآخر عينه ليرى بها.
حسنا. ميغان قد لا تكون جميلة بمعنى (الصورة) او (النجمة السينمائية) ولكن الأمير هاري العاشق وجدها الأجمل وعلى المنتقدات النظر بعينه غليها!!
الأمير شارلز والد هاري سبق له أن وجد المطلقة زوجته الحالية أكثر جمالا من زوجته باهرة الجمال الأميرة ديانا وتزوجا ويعيشان بحب وبلا فضائح.
أما عن كون ميغان تكبر الأمير هاري سنا، فلا يبدو ذلك في عصرنا عقبة حتى في وجه إنجاب الأولاد، وشقيقة مايكل جاكسون جانيت أنجبت لزوجها العربي طفلا جميلا وهي في الخمسين..

مصادقة العصر والإنسانية
وما دام (القاضي راضي) كما نقول في الشام وهاري يُحب ميغان، لِمَ الاعتراض على ذلك في عصر صارت فيه المرأة كالرجل قد تتزوج ممن يصغرها سنا، وينجح الزواج كما في نموذج رئيس جمهورية فرنسا إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت التي تكبره سنا بنحو ربع قرن، وهي مطلقة، ولها أولاد بعضهم يكبر زوجها سنا.
أظن أن على الكثيرات والكثيرين مصادقة العصر وبعض قيمه، الأكثر عدالة حين يتعلق الأمر بالزواج من مطلقة، أو أكبر سنا من الزوج وأقل جمالا من بقية نجمات هوليوود(!) فعين العاشق ترى أن الحبيبة هي الأكثر جمالا وبهاء.. وكما يقول قيس ابن الملوح عن حبيبته ليلى: لم تزل ليلى بعيني طفلة/لم تزد عن أمس إلا أصبعا!
وشكرا للحب الذي يعيد العدالة الإنسانية إلى نصابها.. وباختصار أظن أن على مجتمعاتنا العربية إعادة النظر في رؤيتهم للمرأة المطلقة العربية، فهي ليست مستهلكة ولا (سكند هاند)، إنها إنسان، فشل زواجها، ولكل إنسان الحق في فرصة ثانية. أما انتقاد سيدات السهرة للأصول الزنجية لميغان ماركل فقد استفزني أكثر من أي شيء آخر.

متى «بابا نويل» الزنجي؟ و«ماما نويل»؟
باريس ترقص أضواءً بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة. «بابا نويل» هو سارق الأضواء من سيدنا المسيح صاحب الميلاد، ونجد «بابا نويل» في أحلام الأطفال وفي المخازن الكبرى والشوارع، فضلا عن احتلاله شاشات الأفلام التلفزيونية بالذات حيث ننام ونصحو على لحية بابا نويل البيضاء كما بَشَرَته وقبعته الحمراء ومركبته الطائرة بين الغيوم.
إنه «رجل أبيض» والكثيرون مثلي يفتقدون «بابا نويل» الزنجي، أسود البشرة، أم أن السيد نويل الحالي رمز لسيادة «الرجل الأبيض» الغابر على الزنجي؟
نفتقد أيضا «ماما نويل»؟ أليس في غيابها الرمز لسيادة الرجل على المرأة حتى في حقل أحلام الأطفال؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 13 يناير 2018, 8:48 pm

من يبيع ذاكرة جديدة لمواطنة من العالم الثالث؟
غادة السمان
Jan 13, 2018

كان علي أن أنفجر ضحكا كالمتفرج الغربي أمام الأفلام والبرامج التلفزيونية التي نرى فيها كبار النجوم يتلقون ضربات من قوالب الحلوى (الجاتوه) المغطاة (بالكريما) البيضاء..
وتتلطخ وجوههم بقشدة الحلوى.. ويردون الضربة بتلطيخ وجه (الضاربة/الضارب) بقالب حلوى آخر فآخر، وهكذا، تتسخ الثياب والوجوه وأرض الاستديو بالطعام الشهي.. ويضحك الغربي المرفه أمام المشهد. ولكن هذه المشاهد لا تضحكني، بل تسبب لي غصة حزن.

أطفال يحلمون بالرغيف ويجهلون الحلوى

على الرغم من أنني قضيت معظم حياتي في الغرب المرفه، بين لندن وجنيف ونيويورك وروما وباريس، إلا أنني مازلت أرى العالم بعين بنت عربية من العالم الثالث، سورية لبنانية فلسطينية عراقية يمنية ليبية إلى آخر قائمة الأحزان القومية الماضية والآتية.. وأتذكر أطفالا في وطني العربي ينامون بلا عشاء ويحلمون بقضمة من حلوى كهذه ويتشردون من بيوتهم المهدمة إلى أوطان صارت تضيق بهم.. وأشعر أن مشاهد رمي الطعام الشهي للتسلية تفتقد إلى الخجل الإنساني أمام البؤس الشاسع في كوكبنا.. تماما كما في (الموضة) الجديدة لبنطال (الجينز) الممزق عند الركبة ويباع كذلك، وأجد فيه سخرية سرية من الفقراء الذين يرتدون مثله لأنهم لا يملكون ثمن سواه.. أرى في كل تمزق متعمد في السروال ما يشبه اللسان الساخر من الفقراءِ.
أنتمي إلى حضارة تحترم جوع الآخر وفقره، باحترام اللقمة.. جدتي الشامية مثلا علمتني وأخي أن نَلُمَّ عن الأرض قطعة الخبز التي قد تسقط ونقبلها ونضعها على رأسنا.. إنها حضارة العالم الثالث، ولن أضحك يوما لمشهد العبث (بنعمة الله) كما كانت جدتي تدعو الطعام.

مالُهم لهم لكنني أمقت (البطر)!

في المجلة الباريسية أطالع خبرا عن النجم فابريس لوتشيني وحبه للمطبخ الفرنسي العريق وذلك عادي، ما ليس عاديا أنه طلب من الطاهي الشهير في المطعم الباريسي الراقي إعداد طبق لكلبه الذي يتذوق الطعام الشهي أيضا مثله! وأنا شخصيا أحب الحيوانات الأليفة وأحب حب الناس لها ولكنني كمواطنة من العالم الثالث لم أجد الخبر طريفا، بل تذكرت المشردين في أوطاننا العربية الذين لا يحلمون بأكثر من رغيف كل ليلة قبل النوم!.
وبدلا من الإعجاب بالنجم شعرت بالنفور وتشاجرت مع نفسي، إذ يحق لكل إنسان إنفاق نقوده كما يحلو له، وذلك النجم فابريس لوتشيني ليس مسؤولا عن مآسينا العربية، ولكنه ببساطة حين دلل كلبه إلى هذا المدى ذكرني بشعوب بينها من ينام جائعا.

نمرٌ على الرصيف الآخر

احتفظت بعادة من أيام الحرب اللبنانية، التي عاشرت في بيروت أعواما منها تتلخص في النوم، وإلى جانبي في السرير مذياع (ترانزيستور) وبندقية (كلاشينكوف) لأغراض دفاعية. وأول ما أفعله حين أستيقظ (إذا تركني القصف أنام) الاستماع ـ كأهل بيروت كلهم ـ إلى المذيع الكبير الراحل شريف الأخوي الذي يدلنا على أي الطرق (سالكة وآمنة) وفقا لتعبيره اللامنسي ولأعرف على ضوء كلماته هل بوسعي، الذهاب إلى مقر عملي أم لا. ومن يومها وبعد أعوام طوال عشتها في الغرب، ما زلت حين أصحو وقبل أن (أشعل) الضوء أو أنهض من سريري استمع إلى موجز الأخبار وهي روتينية في باريس الآمنة، باستثناء ذلك الصباح الذي أعلنوا فيه عن هرب نمر من السيرك، وفوجئت بأن ذلك يحدث في الحي حيث أقيم وتخيلت اللقاء معه وهو على الرصيف الآخر!

التقيت النّمر المسكين، مقتولا

لم ألتق النّمر على الرصيف الآخر، بل عرفت من البقال بإعدامه، لأن صاحب السيرك لم تكن لديه «طلقات مخدرة».. وهذا من حظ النّمر المسكين، فالموت خير من (الاستعمال) التجاري في سيرك كما يحدث لبعض المواطنين في غير وطن من أوطاننا العربية حيث الحاكم «صاحب السيرك»، والمواطن هو النّمر الذي تم ترويضه جزئيا وسيتم قتله إذا تمرد ولكن بأقنعة محاكمات قانونية!!
لا أعتقد أن الكثير من سكان الحي حيث أقيم وحيث هرب النّمر تعاطفوا معه بل مع خوفهم فقط كخوفهم من اللاجئين المشردين الهاربين إليهم من سيرك أوطانهم وسجونها ومعتقلاتها.. وحروبها الأخوية.

قضبان السجون وصوت السياط والانفجارات

حين كنت بنتا صغيرة، جاء إلى دمشق «سيرك» واصطحبني أبي إليه ليدخل السرور على قلبي، إذ يبدو أنني كنت طفلة كئيبة..
وكان من المفترض أن أعجب بالمدرب الذي حين تفرقع سياطه يذعن النّمر له ويقفز عبر دولاب مشتعل، أو يركع الفيل والناس تصفق. شعرت بالغم والكراهية لصوت السياط وروّعني مشهد السجون بقضبانها المعدنية التي تعاد النّمور إليها بعد أن تُقدِّم نُمرتها ويربح صاحب السيرك المال. هذا المشهد كان يجرني إلى دنيا الكوابيس، ولعل ذلك ما دفعني بعد ذلك بعقود لكتابة فصل في روايتي «ليلة المليار ـ 1985» بعنوان «السيرك العربي الكبير» حيث المواطن العربي في أقفاص مختلفة! وكل منها يرمز إلى مرض سياسي عربي أليم. وفي باريس ما زلت أرتجف خوفا حين أسمع الانفجارات الاحتفالية للألعاب النارية بدلا من الابتهاج والتصفيق، فالانفجارات تذكرني بالحروب الأهلية التي ذقت طعمها. ألَمْ أقُلْ لكم إنني مواطنة من العالم الثالث ولا شفاء لي؟
في وسعك الحصول على جنسية جديدة، ولكن ليس بوسعك شراء ذاكرة جديدة!! تُرى هل بوسع أحد القراء إهدائي ذاكرة جديدة كورقة بيضاء لم يكتب الزمن فيها تأريخا من الأحزان؟ أم أن تلك «الورقة السحرية» ليست صناعة بشرية؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 20 يناير 2018, 11:33 am

من (الهولوكوست) النازي إلى (الهولوكوست) الإسرائيلي «النازي الجديد»!
غادة السمان


بكثير من الأسى شاهدت على شاشة التلفزيون الفرنسي (القناة 7) برنامجًا بعنوان: «نهاية المسيحيين في الشرق الأوسط»؟ وهو عنوان يثير القلق ويرصد مصير 11 مليون عربي مسيحي (في محيط 320 مليون مسلم) حيث تتم مجازر بحقهم بذرائع مختلفة.
وأعترف أنني شعرت بالغم أمام موضوع كهذا، فأنا مواطنة سورية كبرت في بيت كان يحترم جيراننا المسيحيين، ووالدي المسلم المتدين جدًا كان يصطحبني منذ صغري في فترة عيد الميلاد المجيد لزيارتهم والمباركة لهم بميلاد سيدنا المسيح عليه السلام..

المسيحي ليس «العدو»

أي جنون يجتاح اليوم (المتأسلمين) الذين يذبحون كاهنًا في كنيسة في فرنسا ويطلقون النار في الكنائس العربية، وآخر ما قرأته حول ذلك (آملة أن يكون الأخير) هو إطلاق نار على المصلين في كنيسة في حلوان (جنوب القاهرة).. وسقوط تسعة قتلى في هجوم تبناه بعض (المتأسلمين). والقائمة تطول جدًا.

صفعة عهد التميمي بملايين الأصابع!

لا أسمع بذبح كاهن في كنيسة او بمذبحة ضد المسيحيين في أي مكان إلا وأشعر بالأسى لأن العدو (هناك)..
العربي المسيحي ليس العدو. المحتل الإسرائيلي هو العدو، وهو يذل العربي الفلسطيني أيًا كان دينه، كما يحاول ترامب الإمعان في الإذلال بإهداء القدس عاصمة لإسرائيل وبتهديده بقطع المساعدات المالية عن الفلسطينيين، وتذكرت قول الشاعر: «ومن نكد العيش على الحر أن يرى/عدوًا له ما من صداقته بُدُّ».
أمّا العدو الحقيقي الذي يقوم بإذلال العربي الفلسطيني فهو هناك، في إسرائيل أي فلسطين المحتلة، واسألوا عهد التميمي (16 سنة) التي اعتقلها العدو الإسرائيلي لأنها صفعت جنديًا إسرائيليًا اعتدى على حرمة بيتها في قرية النبي صالح قرب رام الله، وكانت صفعتها لا للجندي كشخص بل كرمز لمحاولات إذلال الفلسطيني المتمسك بأرض وطنه في مواجهة المستوطنين وعسكرهم وعدوانهم وشهوتهم للتطهير العنصري على طريقة هتلر وتزويرهم للتاريخ وسرقتهم الأرض والتراث والبيوت والأشجار واغتصابهم النساء حتى في مراكز الشرطة في التحقيق.
صفعة عهد التميمي كانت بملايين الأصابع: أصابع كل عربي!

(أفران الغاز) للفلسطيني.. الهولوكوست الجديد

لا أعرف من هو أكثر مهارة من الإسرائيلي في فن تسول الإشفاق ولعب دور الضحية بينما هو يقوم بدور السفّاح ضد الفلسطيني، ويقوم بذلك بمهارة على كل صعيد وفي كل حقل، ونحن لاهُون بقتل بعضنا بذرائع واهية، والنازي الصهيوني يحظى بجائزة نوبل في حقل (التباكي) والمسكنة ولا يشبع من التذكير بأفران الغاز النازية، لكنه قام بتحويل فلسطين إلى غرفة غاز شاسعة أكثر شرًا من أفران الغاز النازية. في أفران إسرائيل الموت البطيء بالإذلال والهوان ومحاولة سلب الكرامات والإبادة العرقية كما فعل مثلا جندي إسرائيلي (شجاع) أطلق النار على رأس معوّق فلسطيني مبتور الساقين على كرسي متحرك. ولم يعد يحلو للمستوطن الإسرائيلي الزواج إلا في المسجد الأقصى إمعانًا في الإذلال وإدارة السكّين في الجرح!

معرض عن (الهولوكوست) في بلد عربي!

انتقد الكثيرون إقامة معرض حول الاضطهاد النازي لليهود (الهولوكوست) في بلد عربي. لكنني أقف مع ذلك شرط أن يقام إلى جانبه بل داخله جناح خاص بالاضطهاد النازي الجديد للفلسطيني، وقد قرأت في ملحق جريدة (لوباريزيان) دليلًا للمطاعم الإسرائيلية في باريس ومعظم الطعام المذكور مسروق من المطابخ العربية ولن يدهشني أن تسرق الطعام الشامي العريق: البسماشكات ـ فتة المكدوس ـ كروش وأبوات ـ محلاية ـ كشك الفقراء ـ وسواها فإسرائيل ماهرة في فن السرقة إلى جانب سرقة فكرة أفران الغاز ضد الفلسطيني.. وتطويرها عصريًا!

بين شعب الله «المختار» وشعبنا «المحتار»!

البعض في الغرب يطالب بإطلاق سراح عهد التميمي ليس حبًا بها بل خوفًا من تحويلها إلى رمز وطني للمقاومة مثل الفرنسية جان دارك التي قاومت الغزو يومئذ وتم إحراقها في ساحة مدينة روان الفرنسية التي زرتها ولم أنس جان دارك. فإسرائيل تخاف من رموز المقاومة وتقتلهم كما حدث لغسان كنفاني وكمال ناصر وأبو حسن وحاولت اغتيال بسام أبو شريف وفشلت وغيرهم كثيرون.. فإسرائيل تتقن فن أفران الغاز التي لا ينكر أحد منا أن اليهود تعرضوا لها ولم يكن ذلك ذنبنا كعرب ولا ندري لِمَ أهدى بلفور لإسرائيل الوطن العربي فلسطين بدلًا من (ويلز) البريطانية مثلًا ولِمَ يهديها اليوم المستر ترامب مدينة القدس بدلًا من مدينته نيويورك مثلًا؟!..
في زخم ذلك التوحش كله نجد من يتوهم أن العدو هو المسيحي ويدفع به إلى الهجرة، أما العدو الذي نصب أفران الغاز العصرية للمسلم والمسيحي معًا فلا يخطر له ذلك ببال بينما هو يقتحم الكنائس ويقتل رفاق الوطن.
أي جنون يجتاح بعضنا؟.. وهل سنصحو يوما على أخطائنا في قراءة البوصلة الوطنية؟ وهل سنلحظ التشابه بين الهولوكوست الهتلري والآخر الصهيوني؟ وهل سنظل نصوب طلقاتنا إلى رفيق المعركة الذي هو مِن بعضنا ومِنّا: العربي المسيحي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 17 فبراير 2018, 9:25 am

كتابة ذاتية غير موضوعية: حبيب سرّي لم أبدِّله يوماً!
غادة السمان

تمطر.. تمطر.. منذ أيام والمطر في باريس وضواحيها لا يتوقف عن الثرثرة على النوافذ.. تمطر.. تمطر.. تعيدني إلى دمشق وأزقتها والمزاريب البدائية التي تعلو على الأرصفة ويتدفق الماء منها حين تمطر بقطرات تعانق أزقة دمشق القديمة وتشبعها لثماً.. تمطر في باريس.. تعيدني إلى دمشق تلك الطفلة المشاغبة التي كان يحلو لها الوقوف تحت المزاريب. غسان كنفاني أيضاً كان يحلو له ذلك كما كتب في إحدى رسائله.. وأعود من المدرسة إلى البيت كقطة مبتلة وتزجرني جدتي وتفشل في إعادتي بنتاً مطيعة تفتح مظلتها تحت المطر.. لقد عشت دائماً بلا مظلة في الأنواء كلها وظللت أكتب. ولم يعد هاجسي إخفاء دفتر مذكراتي تحت الفراش جيداً كي لا تجده جدتي يوم الغسيل كل أسبوع (وكنت في العاشرة من عمري) بل صرت أنشره في الصحف بنفسي! لا أدري لماذا كان يقلقني أن تجد دفتري وجدتي أمية! ألأن الكتابة في البداية كانت طقساً سرياً أمارسه ولا أريد أن يطلع مخلوق عليه؟ كل شيء حولي يعيدني دائما إلى الوطن.. وذكرياتي فيه.

إنه الطوفان في باريس يا نوح

ها هو نهر السين مقابل نافذتي يغطي ضفته أي الشارع الذي يحلو لي التنزه فيه يومياً…
يعلو نهر السين.. يطوف هنا وهناك في باريس والضواحي.. يدخل إلى البيوت بلا استئذان ويخربها. يغادرها أصحابها هرباً من الضيف الثقيل.. انه المطر الذي نصلي صلاة الاستسقاء في أوطاننا كي يهطل، يصلون هنا كي يتوقف.
تسكعت فوق الجسور الباريسية ولفتني التمثال تحت جسر «الآلما» لرجل كاد الماء يغطيه وأحب أحدهم بخفة ظل أن يهديه معطفاً يقي من الغرق!. ترى هل الذي يقف خلف تلك الطرفة من أصل عربي من مدن الملح؟
شاهدت على شاشة التلفزيون الناس في الضواحي يهربون من بيوتهم في القوارب في شوارع تحولت إلى أنهار.. وها هو البجع يحتل شوارع الضواحي التي صارت أنهاراً وفاضت بيوت أهلها وهجروها تماماً باستثناء من خافوا عليها من السرقة. وعاد «المؤتمر العام للنوارس» فوق نهر السين وتوقفت المراكب السياحية (الباتوموش) عن التجول فيها.

حبيبي الأوحد يحتضر وأنا لا أدري!

عدت من تسكعي اليومي وفي المصعد قرأت لوحة تنذرنا: تفقدوا أقبية بيوتكم التي تسلل إلى بعضها الماء..
وهرولت نحو القبو وحدث ما كنت أخشاه: إنه غارق في الماء بعدما تسللت إليه مياه نهر السين الفائض والكتب التي تغطي أرضه وجدرانه ماتت مختنقة وتحولت إلى أوراق جاهزة للعفن إذا لم (أدفنها) خارج القبو!
الكتاب. حبيبي الأوحد الذي لم أبدله يوماً ولم أخنه ولم يغدر بي يموت ثانية أمام عيني. في المرة الأولى مات (محترقا) حين أصاب صاروخ في الحرب اللبنانية غرفة مكتبتي، وكنت أحمل بقايا الأوراق المحروقة كمن يحتضن جثمان حبيب.

أرد على الخسارة بالمقاومة.. ولكن..

ما الذي فعلته يومئذ أمام موت حبيبي الأوحد بالنار؟. وجددت مكتبتي مع الزمن في باريس وأنا أظنها في أمان.. ونقلت الكتب من البيت بعدما احتلت سريري وشاطرتني إياه واحتلت المقاعد بدلاً من الضيوف واحتلت مدخل البيت وتسربت إلى القبو الخاص بي في المبنى وملأته وها أنا أعيش الجنازة الثانية لمكتبتي التي ماتت مرتين، مرة بالنار ومرة بالماء. الكتاب حبيب (هش) سريع العطب، إنه عملاق في عين القارئ وطفل لا حول له ولا قوة أمام النار ويغرق ولا يعرف السباحة ويكرهه الطغاة ويحرقونه في الساحات، كما أحرقوا مرة في إحدى (الثورات) كتبي ونزار قباني! ومضى الطاغية وبقيت كتبنا.. وسوانا.
هذه المرة بدلاً من الخروج في جنازة كتبي ذهبت إلى المكتبات في باريس وهي متوافرة بالإنكليزية والفرنسية طبعاً وحتى العربية واشتريت شحنة من الكتب تكون نواة لمكتبتي الثالثة في عمر واحد!.. لن أدع جنازات حبيبي الكتاب تهزمني.. ولكنني بصدق بدأت أفكر بخيانته مع حبيب جديد اسمه الكتاب غير الورقي.. الكتاب الإلكتروني فهو أكثر قدرة على المقاومة. ترى هل سأنجح في نسيان ملمس الورق ورائحته والألفة مع جسده؟

الثلج البنفسجي، أو البرتقالي!

باريس المدينة اللعوب ضجرت من لعبة الطوفان لم يأت مركب «نوح» لينقذ الكتب، ولكن غطى معطفي الأسود الثلج الأبيض الذي انهمر فوقي في شارع الشانزيليزية والحي اللاتيني وكل ما في باريس.. لا تدري من أين ينبع الثلج فهو لا يهطل كالمطر بل يتطاير كما لو أنه ينبع من عيوننا وأفواهنا وآذاننا ومن سقف السماء واسفلت الأرض ويدور في الجو كعاشق مراوغ يقدم للحبيبة وردة مسمومة في عيد العشاق.. وحين استيقظت في الصباح التالي وجدت الثلج يغطي كل ما حولي بعباءة بيضاء تساءلت: «لماذا لا يبدل الثلج ثيابه البيضاء دائماً؟ حسناً.. لقد امتدت ريشته وحولت برج إيفل المعدني إلى (دانتيل) أبيض رشيق.. ورسمت أغصاناً بيضاء لأشجار الشتاء العارية على ضفة السين.. لكنني تخيلت أن الثلج ضجر من لونه الأبيض وسيهطل في الليلة التالية بثوب بنفسجي.. كيف سيستقبل الناس مدينة باريس وثلج بنفسجي يغطيها؟ او ثلج برتقالي؟ او أزرق؟ او أخضر؟
وهل سيهطل يومئذ ثلج رمادي فوق قوارب الهاربين من أوطانهم في بحار الضياع وخطر الغرق؟ وهل سيهطل ثلج أسود على الهاربين من بيوتهم وأوطانهم والحسرات تتدفق من عيونهم وآذانهم وأفواههم ثلجاً أسود..
أرجوك أيها الثلج، عد إلى بيتك ودع المشردين والفقراء يكتفون بأحزان برد الشتاء.. وحذار من التسلل على أوراق حبيبي الأوحد: الكتاب!
وأعترف أنني قبل أيام في عيد العشاق تمنيت أن أهدي كتبي الآتية سقفاً في ملجأ ذري!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 24 فبراير 2018, 5:16 am

مشروع شجار: نعم للفصحى!

غادة السمان




في المترو (قطار الأنفاق) الباريسي حظيت بمقعد وبدأت قراءة مجلة أدبية هي «الحياة الثقافية التونسية» العدد 287 كانت في انتظاري في صندوقي البريدي كهدية. وانتهز الفرصة لشكر الذين يتكرمون بإرسالها لي إلى باريس منذ أعوام بفضل الصديق الأديب عبد الرحمان مجيد الربيعي العراقي/التونسي وهو من هيئة تحريرها، كما أشكر الشاعر سيف الرحبي الذي يرسل لي مجلته نزوى من سلطنة عُمان من زمان والأديب محمد عبد الله السيف الذي يزودني بـ«المجلة العربية» السعودية ويرأس تحريرها وكلها لا يباع في مكتبات باريس و(أكشاك) بيع الصحف والمجلات، وحضورها يغنيني بمعرفة بعض ما يدور أدبيا في عالمي العربي الذي غادرته إلى باريس منذ أكثر من ثلاثة عقود ولم يغادرني وما زلت أطارده وألاحق أحداثه من سياسية وأدبية ومأساوية كجزء منها، لا كمتفرجة لا مبالية، أو محايدة.
الصفحة الأخيرة، وتونس الأنس
ولأنني في المترو وأمامي خمس محطات فقط حتى أصل بدأت قراءة المجلة من صفحاتها الأخيرة المختزلة وهو ما أفعله حين يضيق الوقت ووجدتني أمام حوار مع أديب كبير أعترف أنني لم أسمع به ولفتني أنه كان يرد بالعامية التونسية على أسئلة الأكاديمي التونسي فوزي الزمرلي التي جاءت باللغة الفصحى. قرأت الحوار ولم أفهم بعض ما جاء فيه بالعامية التونسية.
أنا أعشق تونس التي زرتها مرتين من زمان وكتبت عن ذلك وبالصدفة يومها اكتشفت مدى اختلاف العامية السورية اللبنانية عن التونسية حيث قال لي احد الأدباء في سهرة أنس: مراتي «زعرة» وتعجبت إذ كيف يقول أديب عن مسلك زوجته بأنه غير لائق في عبارة «زعرة» ثم شرح لي صديق سوري يعمل في تونس وكان معنا أن «زعرة» تعني «شقراء» بالعامية التونسية! وكأنني أمام لغة أخرى.

العامية المكتوبة لغة أخرى بمعنى ما!
في زياراتي إلى تونس أحببت الخروج بمفردي والتسوق كما يحلو لي التسكع الحر وحاولت الحديث مع سائق التاكسي وفوجئت بصعوبة ذلك فهو يجهل الفصحى ويتكلم بالعامية التونسية وهي تكاد تكون لغة أخرى كما العامية الجزائرية (وأمه جزائرية) وصرت أحدثه بالفصحى المبسّطة وفهم ما أقول وسرني يومها أن في وسعنا أن نتحدث ونتحاور بلغة واحدة: هي العربية الفصحى المبسطة.
حين عدت من المــترو الباريســـي إلى البيت قرأت مجلة «الحياة الثقافية» قراءة متأنية ووجدت أن الحوار الذي تم الرد عليه بالعامية هو مع أحد أشهر أعمدة الأدب في تونس البشير خريف ـ 1917 ـ 2017 أي في عيده المئوي ـ ندوات فكرية ـ معرض وثائقي ـ عروض سينمائية، كما أن عدد المجلة كان بأكمله مكرسا له.
لقد تواصلت من زمان مع العديد من أدباء المغرب، اما البشير خريف فهذه هي المرة الأولى التي أتعارف فيها مع أبجديته ولا أتعاطف مع انحيازه للعامية قائلا بسخرية «العفو أيتها الفصحى» ولكنني أعتقد أن سعيد عقل الشاعر اللبناني الذي بنى مجده بقصائد بالفصحى ( ثم تنكر لها) كان سيبتهج به وبقوله: نحب لغتنا كما يحب كل قوم لغتهم كما نصل بهذا الحب إلى درجة التقديس، ولهذا مبرراته، ويضيف خريف. «وللعبري مميزات جليلة انفردت بها دون جميع اللغات المستعملة فهي أقدمها وأوسعها رقعة وأثرها كما» ولو كان البشير خريف حيا لتشاجرت معه أدبيا فهل العبرية هي حقا كذلك وهل لها «مميزات جليلة» أكثر من العربية كما يَذكر؟ ثم إن خريف يربط حب الجميع للعربية «لما تحييه فينا من ذكريات المجد السالف» كما يقول وذلك ليس دقيقا ولا صحيحا بمعاني الكلمة كلها إذ في وسعي الكتابة بالفرنسية والإنكليزية لكنني اختار اللغة العربية لمزاياها. أي أنني أيضا أحب اللغة العربية لأسباب عصرية وعملية وإبداعية تنبع منها في نظري.

عجزت عن قراءته إلا مترجما للفرنسية!
منذ أعوام أهداني أديب مغربي كبير رواية له، وحين بدأت بالتهامها اكتشفت عجزي عن ابتلاعها! فمعظم الرواية بالعامية المغربية التي أجهلها كملايين القراء العرب. وهكذا انتظرت صدور الترجمة الفرنسية للرواية وطالعتها ووجدتها رائعة وحزنت، إذ حين يكون في وسع كاتب الكتابة بلغة يفهمها ملايين الناس في الكثير من الأقطار، لماذا يكتب بلغة لا يفهمها إلا شعب قُطْرٍ واحد؟
وكيف يكون في وسع الروائي أن يخاطب الملايين وهو يخاطب أقل من عشرهم حين يكتب بالعامية؟ أليس هدف الكاتب الوصول إلى القراء وليس النكاية بالعربية الفصحى؟

غواية العامية
حسنا. أنا بنت شامية (عتيقة) أعرف سحر العامية، وكان زوجي اللبناني يضحك بحب حين أتحدثها شفهيا وثمة تعابير عامية كثيرة وردت في روايتي «فسيفساء دمشقية» لكنني في الكتاب ذاته كتبت في الهامش الترجمة العربية الفصحى لتلك التعابير الشامية. فأنا لن أخاطب فقط قارئي السوري ما دام في وسعي مخاطبة العرب/الملايين الذين يفهمون الفصحى. ولذا وقفت دائما مع الفصحى ضد العامية دون أن أتنصل من تقديري (المحدود) للعامية!
وتحية إلى روح الأديب المصري فاروق شوشة عاشق اللغة العربية مثلي صاحب برنامج «لغتنا الجميلة». فحراس الفصحى هم عشاقها.
في المقابل: ترى هل سأغفر يوما للشاعر الكبير باللغة العربية سعيد عقل حين خانها وقام بالدعوة للكتابة باللغة العامية اللبنانية وفشل حين نفذ ذلك؟
واليوم، وقد كادت أغنية «بلاد العرب أوطاني» تبدو حكاية عتيقة رثة بعدما تفككت فكرة العروبة لأسباب شتى، ازداد دعما للغة الفصحى التي لم يبق ما يجمعنا سواها تقريبا ـ فهل سنزرع في أبجديتها أصابع الديناميت ونتنكر لأمنا الكبيرة؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 03 مارس 2018, 6:02 am

الكلمة كالرصاصة، حين تُطلَق، لا تُسْتَردّ

أتابع على شاشة القناة 1 الفرنسية برنامج (ذي فويس) لاكتشاف الصوت الجميل، لأنني من عشاق الأصوات الجميلة ويعجبني في البرنامج أن لجنة التحكيم من المطربين المحترفين وبعضهم مشهورون يجلسون وقد أداروا ظهورهم للمتسابقين، بحيث لا يرونهم، وبالتالي فالمقياس الوحيد للحكم هو جمال الصوت.
وفي إحدى حلقات البرنامج جاءت متسابقة بحجاب أزرق أنيق وسرّني أن تأتي (محجبة) للمشاركة في البرنامج، وهو ما تمنيته دائمًا في مختلف النشاطات المتلفزة وسواها، والإسلام ليس أنبوباً مُفرغاً من الهواء عازلاً يحيط بالمرأة كما يحب المتأسلمون زعم ذلك والإرغام عليه. وهنا أتذكر قولاً أحببته للشاعر اللبناني الراحل عبد اللطيف شرارة.

الإسلام ليس سجناً خاصاً بالمرأة!

يقول شرارة في تعليق له على أحد كتبي مذكراً بتاريخنا العربي النسائي: «منذ القرن الأول للهجرة والمتمثل في الخنساء وسكينة بنت الحسين والوافدات على معاوية من مختلف الأقطار والجهات العربية» مؤكداً أن الناس في أوروبا وأمريكا يجهلون أن «المرأة العربية هي الوحيدة بين نساء العالم التي لم تنقطع قط عن مراس الحياة العامة والتأثير فيها وخوض معركتها وصولاً إلى «خديجة الكبرى» مثلهن الأعلى».
أعود إلى الجميلة جداً المحجبة في برنامج (ذي فويس) وقد استدارت مقاعد لجنة التحكيم كلها إعلاناً عن اعترافهم بجمالية صوتها وأدائها، وعرفنا وقتئذ أن اسمها منال وأنها سورية الأصل. قدرت أنها ستكون الأولى بين المتسابقات والمتسابقين لجمالية أدائها وصوتها.

سهولة قول الخطأ المتسرع في (تغريدة)

ثم جاءت المفاجأة غير السارة: هذه الجميلة السورية ـ الفرنسية سبق لها أن اتخذت موقفاً لا إنسانياً من ضحايا الاعتداء بالشاحنة التي دهست المحتفلين بالعيد الوطني الفرنسي في كورنيش «جادة الإنكليز» على شاطئ مدينة نيس حيث قتل (متأسلم) عشرات الناس حين هاجمهم بشاحنته ودهس العديد من العائلات وبعضهم من المسلمين وكانوا ينتظرون الاستمتاع بالألعاب النارية التقليدية التي تطلق في تلك المناسبة، وتحولت البهجة البريئة إلى مأتم إنساني. ما من مسلم يبتهج بالقتل الهائج الأعمى للناس، ولكن منال رحبت بذلك على نحو غير مباشر في تغريدات إرهابية على (فيسبوك) وتناقلت الصحف أن جميلة الصوت والشكل الملائكي منال سبق لها أن رحبت بذلك القتل منحازة للمجرم وللأسف فإن «منال» اقترفت ذلك حقاً. وتم سحبها من (ذي فويس) دونما ضوضاء إعلامية. واعتذرت منال عما سبق وقالته وكررت الاعتذار ولكن الكلمة رصاصة لا تسترد بعد إطلاقها وكان عليها التروي قبل قولها ما لن تتبناه فيما بعد.

لسانك حصانك إن صنته صانك!

أجل. حين نبشت الصحافة (ماضيها التوتري) على (الفيسبوك) أبدت منال بالغ الندم وقدمت اعتذاراً تلو الآخر في المواقع الاجتماعية ونسيت أن الكلمة ليست دمية نكسرها ثم نبكي لفعلتنا، وجمالية صوتها لا تغفر ما قالته من القسوة على مشاعر أقرباء ضحايا العمل الإرهابي يوم 14 ـ 7 ـ 2016. 
ولكن ابنة الـ21 سنة ليست وحدها ضحية لسانها الذي خانها، بل يقــــترف ذلك كبار السياسيين في فرنسا وسواها وهذا نـمـــــوذج لما حدث مؤخــــــراً لوزير سابق ورئيس تجمع حزبي كبير فرنسي (الحزب الجمهوري اليميني) واسمه لوران وكيه Laurent Wauqiez.

قال الصدق (فقامت القيامة) عليه!

قبل حوالي شهر ذهب «لوران وكيه» إلى مدينة ليون للقاء مع طلاب جامعة «إدارة الأعمال» وفي اللقاء، لم يغن أغنية «خايف أقول اللي في قلبي» بل قال ما في قلبه أمام الطلاب، وكثير منه لا يسر أقطاب السياسة الفرنسية الآخرين، كاتهامه لرئيس الجمهورية السابق ساركوزي (حليفه!) بأنه كان يتجسس على هواتف وزرائه، كما اتهم رئيس الجمهورية الحالي ماكرون بأنه كان وراء تدمير المرشح المنافس فيون، وذلك ليس صحيحا في نظر الكثيرين، وفساد فيون المالي سبب دماره إذ كان قد أعطى زوجته بنلوب وولديه راتباً من أموال دافعي الضرائب (وأنا منهم!) طوال أعوام لأعمال وهمية لم يقوموا بها. والإنسان فيما يبدو بحاجة إلى أن يقول الحقيقة كما فعل لوران وكيه وهي حاجة طاغية كالرغبة الجنسية مثلاً، وتذكرت الملك في الأسطورة العربية الذي كان يذهب إلى الغدير ليبوح للضفادع بآرائه وأسراره قبل زمن تسجيل المحاضرات سراً!!
لوران وكيه كان أذكى من التوهم بأن الاعتذار يجدي وتبنى ما قاله معتذراً فقط من حليفه رئيس الجمهورية السابق ساركوزي.
لكنني أتساءل: هل ما حدث كان خطأ حقاً؟

هل الكلام من ذهب والسكوت من فضة؟

كلنا يعرف المثل الشهير: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب. في المقابل أجد أن الكلام خلعٌ للأقنعة، وأنا أحب الكلمات العارية، وأمقت (اللغة الخشبية) كما يدعوها الفرنسيون أي لغة المداهنة.
أحب لحظات الصدق بلا (مصانعة) في الحقول كلها. وقد سرني أن لوران وكيه لم يتراجع عن أقواله حين حاورته المذيعة في القنال 15 الفرنسية روث أولكريف، بل أصر عليها باستثناء اعتذاره من ساركوزي. على العكس من منال التي كررت الاعتذار تلو الآخر. والاعتذار لا يجدي حقاً.
وأظن أن على المرء أن يتروى قبل قول ما لا يعني قوله، أو ما لا يريد حمل مسؤوليته، وصدق الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ حين قال: إذا تم العقل نقص الكلام!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 17 مارس 2018, 10:41 am

من آن فرانك في أمستردام، إلى عهد التميمي في فلسطين!
غادة السمان
Mar 17, 2018

هبطت من فندقي في أمستردام إلى الشارع المائي المجاور (القنال) وركبت (الباص ـ المركب) في طريقي إلى «الحديقة النباتية» الشهيرة واستفسرت من السائق عن أقرب محطة إلى «الحديقة» يتوقف فيها فقال لي محطة «آن فرانك».
كفضولية محترفة تحريت عن «آن فرانك» واكتشفت حين ذهبت مع رحلة سياحية تعرفنا بأهم معالم أمستردام أن إحدى زياراتنا هي إلى منزل «آن فرانك» وحتى قبل زيارة متحف الفنان الكبير فان غوغ!

آن فرانك رمز لحلب «بقرة الشفقة»

الكرّاس السياحي يُسهب في وصف القمع الذي تعرضت له وأسرتها كيهودية أيام هتلر. وعدت إلى قاموس «لاروس» الفرنسي الذي يتوخى الموضوعية قدر الإمكان ويقول عنها كلاماً معتدلاً خارج صناعة الرموز الإسرائيلية لحلب بقرة الشفقة على الضحية اليهودية (التي صارت تمارس اليوم في فلسطين ما كانت تمارسه عليها النازية) يقول معجم «اللاروس» الفرنسي عن آن فرانك ما ترجمته حرفياً:
«ولدت في فرانكفورت 1929 ـ مؤلفة مذكراتها الشهيرة عن بنت صغيرة ـ يهودية ألمانية هاجرت مع أسرتها إلى هولندا عام 1933 وتركت في مذكراتها 1942 ـ 1944 شهادة مؤثرة عن هرب اليهود وتشردهم أيام الهتلرية». أما الكرّاس السياحي فيزعم أنها بقيت مختبئة في هذا البيت بعد اعتقال أهلها وكتبت هذه المذكرات!
أتساءل فقط: ترى هل كتبت «آن فرانك» حقاً تلك المذكرات أم امتدت يد «حلب بقرة الإشفاق» على اليهود لتشذيبها وربما لإعادة كتابتها أو لكتابتها اصلاً؟ هذا مجرد سؤال لا مفر للمرء من طرحه أياً كانت جنسيته حيث يلحظ مدى خوف إسرائيل من الرموز الحقيقية غير المصطنعة، رموز الذين تم اضطهادهم في بلدهم فلسطين بأساليب مختلفة بلغت حدود المقايضة على تسليم جثامين الشهداء إلى أهلهم بعدما قتلتهم.. وتلك وضاعة تتجاوز كل حس إنساني نحو أم ثكلى مثلاً لا تريد أكثر من دفن ابنها الشاب الذي قتله جندي إسرائيلي بذريعة ما من المفترض انها (قانونية)!

إسرائيل: احتكار الرموز نصف المختلقة!

ضمن هذا الإطار نستطيع فهم مدى خوف الإعلام الإسرائيلي من عهد التميمي الطفلة/المراهقة (16 سنة).
إسرائيل (مقهورة) منها لعدة أسباب منها ان مظهرها يكاد يكون غربياً وليس (إسلامياً) تقليدياً كالصورة الظالمة التي رسمها الإعلام الغربي للمسلمة، أي انه لا يمكن استعمال سلاح (الاسلاموفوبيا) ضدها. ثم انها تتقن الإنكليزية! 
إنها بنت فلسطينية جميلة بعينين ملونتين وشعر أشقر متمرد والأهم من ذلك كله (الذي يتوقف أمامه الإعلام الإسرائيلي): عهد مواطنة فلسطينية انفجرت في وجه جندي إسرائيلي اقتحم حرمة ساحة بيتها وذلك أمر لا بد وأن يحدث كل يوم للجنود الإسرائيليين. قلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية بعدما تم اعتقالها وسجنها رهن المحاكمة. خافوا لأن عهد التميمي رمز حقيقي ليس في حاجة إلى تزوير إعلامي كما تم اعتقال بعض أفراد أسرتها ليمارسوا الضغط عليها (لترتدع) وتحسن استقبال جنود إسرائيل العدوانيين بفنجان قهوة مثلاً!!..
ولم تنجح تلك الخطة، بل أضاف ذلك إلى رمزها رموزاً أخرى من أسرتها، وذكّر الاعلام العالمي بآلاف المقاومين مثلها في فلسطين المحتلة.

كل فلسطيني مضطهد هو رمز حي

لقد طالعت باهتمام العديد من المقالات المترجمة إلى العربية التي كتبها إسرائيليون حول خوفهم من تحويل عهد التميمي إلى رمز، مثل جان دارك أو آن فرانك!
لقد نسوا أن فلسطين أرض الرموز الحية، والكاتب الإسرائيلي ميخال أهاروني مثلاً (إسرائيل اليوم ـ 25 ـ 1 ـ 18) يقول: «الطفلة ابنة 16 سنة تصفع جندياً تتحول إلى بطلة. يكفي صفع جندي لخلق بطلة». إنه يحاول تحجيمها!
لكنه نسي أن تلك الصفعة تحمل قهر عشرات السنين منذ احتلال فلسطين وانها بأصابع كل عربي.. صفعة بملايين الأصابع. ولكن إسرائيل مصممة على (فبركة) الحكايا على لسان الذين كانوا اطفالاً أيام (اوشويتز). الكبرياء الفلسطينية تأبى ذلك ولا تطالب بغير العدالة لشعب تم اغتصاب وطنه بذريعة ان فلسطين أرض بلا شعب واليهود شعب بلا أرض!! وفي فلسطين كل مقاوم «رمز» حي بلا قناع إعلامي!

الإمعان في قتل الفلسطينيين ولعب دور الضحية!

لا أعرف قاتلاً (يدمن) دور الضحية كإسرائيل. ثمة شعب يدافع عن أرضه ضد التشريد والظـــــلم واحـــــتلال البيوت والحقول ويواجه ما هو أكثر هولاً مما سبق ان تعرض له اليهـــــود في الزمــان الهتلري وحين قبلت منظمة التحرير الفلسطينية المناضلة بدولتين هما إسرائيل وفلسطين وتطاولت إسرائيل بتشجيع من ترامب على القدس/الرمز تذكرت المثل الشامي: «رضينا بالهمّ وما رضي بنا!»

غسان كنفاني وسميرة عزام: الذاكرة الفلسطينية

المبدعان الفلسطينيان غسان كنفاني وسميرة عزام كانا رائدين في إبقاء الذاكرة الفلسطينية متوقدة كما محمود درويش وسواهم. وأم عادل التي كان جارها الفنان الكاريكاتيري الفلسطيني ناجي العلي تتذكره بحنين ولا تنسى أنها صارت لاجئة في وطنها. واعتقد انه من المهم تدوين شهادات «أبناء النكبة» (1948) الذين مازالوا أحياء مثلها وذلك في مواجهة الدعاية الإسرائيلية التي صارت تخترع مذكرات الأطفال أيام هتلر.
الشعب الفلسطيني يرفض الشفقة لكنه يطالب بالعدالة.. ولن يرتدي قناع الضحية لأنه الضحية الحقيقية.. والمجال واسع لأديبات وأدباء شبان يذهبون إلى من بقي حياً من نكبة 1948 كأم عادل (83 سنة) ويدوّنون مذكراتهم كمنجم لقصائد ولروايات تنبثق منها في ما بعد من صدق المعاناة ونزف الجرح الفلسطيني الذي هو جرح عربي (من وجهة نظري على الأقل) وأجد في مآسينا وحروبنا الأهلية انزياحاً عن البوصلة العربية الأصيلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 24 مارس 2018, 7:08 am

نجمان لا أرتاح إليهما!

غادة السمان



كيم كارداشيان نجمة من نجوم تلفزيون الواقع في أمريكا كما بقية شقيقاتها الجميلات مثلها. لم يتعاطف معها الكثيرون حين سُرق خاتمها الألماسى الثمين في زيارتها الأخيرة إلى باريس كما سرقوا بقية مجوهراتها، وبالذات ذلك الخاتم (المليوني) الذي سبق أن استعرضته متشاوفة على موقعها في وسائل التواصل ولكن ذلك التشاوف هو في الوقت ذاته بطاقة دعوة للسارقين وعملية استفزاز لشهواتهم.. وهو ما حدث.. وتمت سرقة الخاتم وبقية المجوهرات التي حملتها معها في رحلتها الباريسية.. سمعت في ما بعد أن البوليس الفرنسي قبض على السارقين.
لا.. لأرحام للإيجار!
قبل حوالي ثلاثة أشهر شاهدت صورة سيدة عادية حامل، وغير العادي فيها الذي أدى إلى نشر صورها هو أنها حامل بطفل/طفلة لكيم كارداشيان ورفيق عمرها (حالياً!) أي أنها الرحم الذي تم استئجاره، وتم زرع بويضة من كيم فيه بعد تلقيحها بنطفة من رفيق العمر، للإنجاب. لماذا؟ لأن كيم النجمة تخشى على رشاقتها من الحمل! وأعترف أن ذلك صدمني. فالطفل في حاجة إلى رحم أمه بالذات. أعرف أنه منطق العصر وللجمال الخارجي الأولوية حتى قبل الأمومة، وقد تنشأ وكالات لتأجير الأرحام وتصير كيم رائدة مستقبلية وتبدو كلماتي الآن آتية من عصر آخر.. وقد تصير مهنة «تأجير الأرحام» مهنة جديدة وبمختلف الأسعار وفقاً لصفات الرحم من حيث السن والعافية والاتزان النفسي.. ولكن، هل بوسع أي إمرأة أن تثق بالمرأة التي ستحمل طفلتها/طفلها؟ ومن يضمن أن صاحبة الرحم المستأجر لن تتابع التدخين سراً وشرب الكحول وبالتالي إيذاء الطفل وربما توريثه بعض الأمراض التي لن تفصح عنها صاحبة الشقة/الرحم كأي صاحب مُلكٍ يريد تأجير بيت يملكه ويخفي بعض عيوبه عن المستأجر؟.. أليس رحم الأم هو المكان الأكثر أماناً للجنين؟
هل الطفل بضاعة إعلامية إستهلاكية؟
منذ يومين شاهدت صــــورة لكيم كارداشيان مع طفـــلة جميلة حقاً هي طفلتها التي (نبتت) في «شقة للإيجار» هي رحم أخرى.
كيم الاختصاصية في الدعاية لنفسها وظفت منذ الآن طفلتها في ذلك الحقل ووضعت لها على رأسها أذني أرنب أو فأر مثلها مع أنف طريف لهما وتم نشر الصور. أشفقت على تلك الطفلة التي بدأت (العمل) الإعلامي قبل أن تُكمل الشهر الثاني من عمرها! من القسوة استعمال الأطفال كدمى إعلامية وإلصاق الآذان على البشرة الرقيقة لرؤوسهم. وشعرت بالنفور من تلك (النجمة) القادرة على استعمال كل شيء وسيلة لتسول الشهرة بما في ذلك طفلتها.

ضرب النساء في عصر الفضاء
حكاية أخرى لا أحب بطلها الشهير مثل كيم. إنه قاتل عشيقته إبنة النجم الفرنسي الشهير جان لوي ترنتينيان الممثلة ماري ترنتينيان التي ماتت منذ أعوام حين انهال عليها عشيقها المغني «برتران كانتا» ضرباً حتى الموت. وحُكم عليه بالسجن ثمانية أعوام، وأُطلق سراحه بعدما (وفى بدينه نحو المجتمع) على حد التعبير الفرنسي الشائع. الكثيرون وأنا منهم ينفرون نفوراً عفوياً من مشاهدة هذا الرجل صاحب فرقة (شهوة سوداء) يعود إلى الغناء وكأن شيئاً لم يكن ويتمنون أن يغيب عن أبصارهم لينسوا بشاعة جريمته.
وفي الأسبوع الماضي سرّني أن عريضة ضمت أكثر من 62 ألف توقيع طالبت بإلغاء حفل «لبرتران كانتا» القاتل وصاحب السجل في العنف ضد المرأة. (فقد انتحرت زوجته الأولى، كما تقدمت حبيبة سابقة له بطلب إلى السلطات لحمايتها منه!). ولم تهدأ الضجة حتى بعدما أعلن المغني كانتا عن انسحابه من المهرجان الغنائي بعد تظاهرات نسوية ضده تقودها والدة القتيلة نادين ترنتينيان. وتدور الآن في التلفزيونات الفرنسية مناظرات حول تلك القضية مع وضد غناء كانتا.

النفور العفوي من قاتل ماري
الذين يحاضرون مع حقه في العودة إلى الغناء وتحت الأضواء يذكّروننا بحق أي مواطن «في أن يستعيد حياته المهنية بعد انقضاء عقوبته» وينسون حق المستمع/المتفرج في النفور العفوي من ضارب النساء في عصر الفضاء.. ثمة عقاب القانون، وثمة عقاب آخر لا إسم له ولا سجون بقضبان لعله النفور.. وأنا من أهل النفور من رجل قتل الحبيبة ضرباً. ومن حق برتران كانتا قانونياً الغناء ومتابعة حياته على المسرح. ولكن من حقنا فقط مقاطعة حفلاته!
بعد قرن، هل سيسخرون منا؟
أعرف أن العلم العصري المتحرر قد يدخلنا في مرحلة إزدهار إستئجار «الأرحام المفروشة» على طريقة «الشقق المفروشة» للإيجار على الانترنت.. وقد تكف بعض النساء في المستقبل عن عناء الحمل تاركة ذلك للطبقة العاملة الفقيرة ولا أدري كيف سيبدو العالم بعد قرن ولكنني أستطيع إعلان رفضي لتخلي الأم عن مسؤولية الحمل والولادة كما أُعلن اشمئزازي من ضرب (الحبيبة؟) حتى القتل فالحب في نظري ليس القتل بل الدعم.. إنها وجهة نظر قد يضحك منها أحفادنا كما قد يضحكون من عدم حماسي لأطفال الأنابيب وربما زراعتهم في أرحام زجاجية! ولكنني فقط أكتب من القلب صوت القلب!! هذا، كما أنني لا أجد في الضرب أسلوباً للتعبير عن الحب كما فعل كانتا.. في المقابل أتساءل.. كم نسبة النساء العربيات المعنفات المضروبات الصامتات على الأذى؟ النساء اللواتي لا نسمع أصوات انتحابهن الخافت ليلاً؟ القتيلات معنوياً.
أترك للقارئ الإجابة!.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 07 أبريل 2018, 6:13 am

قراءات الربيع (1): لامع الحر يكاد يصالحنا مع سعيد عقل!


وقفتي اليوم مع كتاب الشاعر لامع الحر عن «آخر امراء الشعر العربي ـ سعيد عقل» وهو عنوان كتابه الجديد الذي يكاد يصالحنا مع سعيد عقل نحن الذين أحببنا شعره المبدع وجرح حبنا (بانعزاليته) حين قرر الكتابة (باللغا اللبنانييّ) العامية بل وبشّر بكتابة العربية بالحروف اللاتينية، هذا ناهيك عن كراهيته للفلسطينيين وبقية (الغرباء) في لبنان!
عشّاق اللغة العربية مثلي، دونما التباس أو خطوط رجعة أو مفاوضات حزنوا لأن (الأمير) الشعري هبط إلى المستنقع الانعزالي المتستر بالمجد الفينيقي الذي لا ينكره أحد لكنه لا يكفي ذريعة للتخلي عن لغة صنعت وحدها مجد سعيد عقل والجواهري ومحمود درويش ونزار قباني و..و.. وقبلهم جميعاً المتنبي مثلاً..

مفاتيح أتقن لامع استعمالها

قلب الشاعر سلحفاة، تهرب إلى أقاصي صدفتها أمام أي سؤال عدواني وترفع جسورها كقلعة.
لم يقع الشاعر لامع الحر في ذلك الفخ الحواري للعدوانية المسبقة وعلى الرغم من كثرة ما كُتب عن وضد سعيد عقل وجد لامع «مفاتيح جديدة لسبر أغواره واقتحام عالمه الشعري» وأول تلك المفاتيح دفء القلب والاحترام للإبداع. 
يقول لامع الحر: «تمكنت من نسج علاقة جيدة معه على الرغم من الخلافات الفكرية الطاغية بيننا وعلى الرغم من الرؤية الثقافية المتباينة إلى كثير من الأمور».
وهذا صحيح، ولامع عارف الحر ذاق السجن الإسرائيلي حين اقتاده العدو إلى المعتقل الشهير في «انصار» جنوب لبنان. وخرج من المعتقل خلال التبادل بين الكيان الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية.. 
حاز لامع الحر الكثير من الجوائز الأدبية لكن ذلك لم يفقده توازنه الأبجدي للمبدع المختلف. بل وبلغ من حب عقل لذلك المرهف المختلف فكرياً، كتابة كلمة شعرية جميلة عنه حيث يقول: «يا خيي لامع/إذا قدرت أشكرك/بكلمة ترضي قلبك/لرقصلك/عمود بعلبك».

شخصية ملتبسة متعددة

وإذا كان سعيد عقل يريد (ترقيص) أعمدة بعلبك للشاعر لامع الحر إلا انه يتكبر حتى على المتنبي حين يقــــول في أحــد حواراته مع لامع: «شعري أنا أعمـــق من شعر المتنبي». أو «لا تتصور ان المتنبي لديه شعر ومقدس ومُعظم مثل سعيد عقل»! ويتحدث في الحوار عن نفسه مرات عديدة بصيغة الآخر كما لو يصف صنماً خارجه: هو صورته كما يراها في مرآة الغرور.. لكن لامع ينجح حين يجعلنا ننظر إلى غروره كما ننظر إلى (ملعنات) الأطفال، ويلفتنا بالتالي إلى طفولة شاعر يكاد يبلغ القرن من العمر، وإلى الطفولة الكامنة في قلوب الشعراء كلهم بدرجات متفاوتة ومن لا يتعامل معهم على هذا النحو لا يظفر بحوار هو في جوهره وثيقة أدبية استثنائية عن أحد شعراء العربية الكبار.. الذي خان حبه حين قرر التخلي عن اللغة العربية وخان حبنا له.

أسئلة استفزازية في قفاز مخملي

ينجح لامع الحر في طرح أسئلة تكاد تكون استفزازية وتحرض عقل على البوح ولكن مخالب تلك الأسئلة ترتدي قفازاً مخملياً من المحبة الصادقة لفضائل عقل، كأن الحب هو أن تتجاوز أخطاء الآخر وعلله.. وتسلّط بقعة الضوء على الجميل والمبدع لديه كأننا في الكتاب أمام ملحمة في جمالية الود الأبجدي والاحترام لعطاء الآخر رغم خطاياه.. ونجد أنفسنا أمام لبنانيين: أحدهما يكره الفلسطيني والسوري ويتنصل حتى من لغة صنعت مجده، وآخر شاب هو لامع في سن حفيده يعلمه درساً غير مباشر في التسامح واحترام إبداع الآخر كأنه يصرخ بالجميع: من كان منكم بلا خطيئة سياسية فليرم المبدع سعيد عقل بحجر. 
يسأل لامع الحر سعيد عقل: هناك من يعتبر أن معجم سعيد عقل الشعري محدود جداً لا يتجاوز قرابة ست مئة كلمة، لماذا؟ يرد سعيد عقل من خلف درع الغرور: إذا العرب أعطوا سعيد عقل كل مئة سنة لعاشوا مليار سنة! لكنه لم يجب على السؤال! ذلك لا ينفي أن لامع ينبش في أعماق سعيد عقل كنوزه كقول عقل: التقليد شيء، والاقتداء شيء آخر، إذا كانوا يقتدون بسعيد عقل فهذا شيء حلو، أما الذين يقلدونه فهؤلاء كأنهم يكتبون نكتاً.. لا نحترم المقلد.. أما الذي يقتدي فهذا شيء عظيم.

بين قناع التواضع والغرور العاري

محاورات الحر مع عقل التي نُشرت في «مجلة الشراع» اللبنانية أولاً ثم في هذا الكتاب الصادر عن «دار نلسن» هي وثيقة أدبية تاريخية يستحق القراءة وفيه صدق طريف المغرور إذ يقول عقل رأيه في بقية الشعراء حين يستدرجه لامع الحر إلى ذلك بذكاء إعلامي ونقرأ آراء سعيد عقل:
ـ شعري أنا أعمق من شعر المتنبي!
ـ لا تتصور أن المتنبي لديه شعر مقدس ويكرم مثل شعر سعيد عقل.
ـ أدونيس: كان «يحرتق» على الشعراء، وإسأله: إلى أي مدى تأثر بشعر سعيد عقل؟
ـ لم ينل شاعر عربي ولا إفرنجي التكريم الذي حصلت عليه!
ـ عمر أبو ريشة؟ شاعر كنت أحبه. لديه شعر حلو.
ـ أحمد شوقي؟ يكفي أن يكون تغنّى بزحلة (مسقط رأس عقل)!
ـ الأخطل الصغير: لديه شعر حلو.
ـ الياس أبو شبكة: شاعر «كرهتجي» (أي محترف كراهية)، (كما لو أن سعيد عقل ليس «كرهتجي» أيضاً!) والمجال لا يتسع لذكر المزيد! ولكن غرور عقل يذكّرنا بغرور المتنبي حين صاح: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي/ وأسمعت كلماتي مَن به صمم.
إنه كتاب فيه الطرافة والعمق والسيرة ودفء القلب ويستحق القراءة ونجد فيه صفحات من التسامح إكراماً للحوار مع مبدع، قارب عمره القرن من الزمن (وقت الحوار)!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 05 مايو 2018, 9:22 am

 ثمة جراح لا تشفى (1)

ثمة عدة سطور تسيل مودة لأبجديتي يكتبها قارئ، تحرك جرحاً لا يمكن له ان يندمل وهو جرح الحرب..
يكتب لي مثلاً الصديق عمرو ـ سلطنة عمان قائلاً: كنت أنوي أن أقتبس بعض الجمل والعبارات من «كوابيس بيروت» (وهي رواية لي وأول رواية عن الحرب اللبنانية فقد بدأت بنشرها عام 1975 مسلسلة في مجلة «الأسبوع العربي» ثم أصدرتها في كتاب عام 1976) ويفسر عمرو السبب الذي كاد يدفعه إلى اقتباس بعض الجمل والعبارات منها قائلاً: «لأننا نمر بذكرى إنفجار الحرب الاهلية اللبنانية»..

عشاء على ضوء الشموع؟ يا للهول!
يا عزيزي.. الحرب اللبنانية ليست ذكرى عندي لأنني ما زلت أعيش جراحها وغصاتها وأتعاطف حتى الاختناق مع كل من يعايش حرباً كهذه لأنني أعرف أنه سيظل يتألم حتى رحيله إلى الكوكب الآخر.. لدي أمثلة أعيشها ولا تخطر بالبال إلا لمن تحدث له. قبل الحرب كنت أحب العشاء على ضوء الشموع وأحب في دمشق مطعماً قرب مبنى «البرلمان» اسمه (كاندلز) أي «شموع» أما اليوم فقد صار عشاءً كهذا مصدر ألم لي..
ففي الحرب تنقطع الكهرباء ونلجأ إلى الشموع التي لم تعد تعني لي الرومانسية بل القهر وصوت القصف، وموت الاختراعات الحضارية والسلوك الحضاري.. وحين تلقيت في باريس دعوة لتكريمي في عشاء على ضوء الشموع في مركب يبحر بنا نهر السين روّعـــــني ذلك مرتــــين.. إذ لم يعد بوسعي أن أطيق أيضاً المراكب وحتى اليخوت بعدما انفجــرت قذيفة في باحة مدرسة إبني وكان صبياً صغيراً وقررنا الرحيل، والمطار مغلق فحجزنا على باخرة تنطلق من «الحمام العسكري» في بيروت إذ تم إغلاق المطار ومرفأ بيروت بعد تحولهما إلى ساحة حرب..

المراكب حلم رومانسي أم ذكرى رعب؟
وهكذا غادرنا بيروت إلى لارنكا في باخرة للمواشي لأن باخرتنا التي يفترض أن تقلنا بعيداً عن الحرب إلى لارنكا ـ قبرص ـ اختطفتها إسرائيل لفدائيين فلسطينيين كانوا يستقلونها وهم في طريقهم إلى بيروت.
في باخرة المواشي، كادت رائحة محروقاتها الرخيصة تقتلنا اختناقاً ناهيك عن تحركها البطيء في البحر ثم ان القصف لاحقنا وهطلت القذائف حول الباخرة وانفجرت في الماء حولنا.
في لارنكا تعرضنا لتفتيش طويل دقيق خوفاً من نقلنا للأسلحة والمخدرات ولم يكن معي غير مخطوط رواية جديدة وكنت أتمسك بها كما يتمسك الغريق بطوق نجاة فالكتابة عكازي وسلاحي الوحيد في مواجهة عالم متوحش وهمجي أحياناً.

تبنيت رشاشاً في سريري!
كل ما تقدم ذكّرتني به رسالة طيبة محبة من الأديب عمرو ـ سلطنة عمان الذي لن أذكر إسمه الكامل (وأعرفه) لكنني أكتب الإسم الذي يوقع به عادة مراسلاته مع «القدس العربي». وسطوره المختزلة عن كوابيس بيروت أعادتني إلى يوم إضطر زوجي للرحيل من بيروت بعدما صار مهدداً بالقتل لأسباب فكرية وبقيت وحدي في البيت مع طفلي فحملت رشاشاً وذهبت إلى شاطئ البحر البيروتي وتدربت على إصابة الهدف على عدة براميل وضعها مسلحون لتدريب أتباعهم بل وتعلمت (فك أقسام) أي فك الرشاش وإعادة تركيبه ناهيك عن تزويده بخزان الرصاص.. وصار (الكلاشنكوف) ينام إلى جانبي في السرير بالإضافة إلى راديو (ترانزستور) لأستمع في الصباح الباكر أين أستطيع التجول والطريق (سالكة وآمنة) أم لا وكان المذيع الكبير الراحل شريف الأخوي يدلنا اليها.. وأعتقد أنه كان يستحق تسمية شارع بيروتي بإسمه فقد أنقذ حياة الكثيرين من الموت من درب قناص ما وأنا منهم.
وحتى اليوم ما زلت في باريس أنام وإلى جانبي (ترانزستور) وحين أصحو وقبل أن أغادر فراشي أستمع إلى نشرة الأخبار!
إنها جراح الحرب التي لا تشفى..

خبز الليل وماء الليل…
عاملتي المنزلية الفرنسية تضحك بدهشة حين تدخل إلى حمامي لتنظيفه. ففيه باستمرار 200 زجاجة مياه معدنية!! فالماء لم ينقطع يوماً في باريس، كما حدث لنا أيام الحرب اللبنانية. ولست بحاجة إلى طبيب نفساني يفسر لي حاجتي في البيت إلى 200 زجاجة ماء كي أنام مطمئنة. وصرت أضع إلى جانب سريري حين أنام ماء الليل وخبز الليل، ففي إحدى الفترات صار (طابور) الذين ينتظرون دورهم لشراء الخبز هدفاً لقناص.. وأعيش منذ عقود في مدينة جميلة هادئة هي باريس وقبلها في جنيف لكن جراح الحرب لا تندمل يوماً.. ولذا أتعاطف مع ضحاياها في وطني الأم ناهيك عن أوطان عربية أخرى.
بين جراح الماضي وجراح الحاضر
أعود إلى كوابيس بيروت الماضي وكوابيسي دائماً.. حيث صار بيتي أيام الحرب الأهلية موقعاً حربياً بين المتقاتلين في «برج المر» ضد مقاتلي فندق «هوليداي إن» وانفجرت قذيفة في غرفة مكتبتي وفشلتْ في قتلي لأنه تصادف أن كنت في طرف آخر من الموقع العربي (أي بيتي)، وحين غادرته بأسى أدركت أنني لن أشفى من ذلك الشعور الألــــيم: هــل ســــيبقى بيتــي في موضعه؟ هل سأعود إليه يوماً؟ وأتعاطف مع الذين يضطرون لمغادرة بيوتهم للنجاة بحياتهم.. وأنا أعرف مدى ألمهم حينما يحتارون: ما الذي سيحملونه معهم من تاريخ طويل مع البيت وقد لا تتسع سيارة الهرب لأكثر من أجسادهم المحشورة فيها كعلبة سردين.. فقد غادرت بيتي في ملالة عسكرية للنجاة من القناص!..
وأتمزق حين أقرأ عن تشرد بعض أبناء وطني الأم سوريا ناهيك عن أبناء فلسطين والعراق واليمن وليبيا.. وكل أرض عربية شبّت فيها الحرائق.. وإسرائيل ترقب ما يدور ثملة بموتنا.. وتتابع قتلها الفلسطينيين والتنكيل بهم.
وشكراً لرسالة عمرو ـ سلطنة عمان التي أتاحت لي الفرصة لتعرية جراح لن تشفى يوماً..


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في السبت 12 مايو 2018, 1:37 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: غادة السمان لقاء مع القراء ـ   السبت 12 مايو 2018, 1:35 pm

لقاء مع القراء (2): قرع طبولهم الاحتفالية على كدمات قلوبنا!
غادة السمان
May 12, 2018

تكشف لنا رسائل القراء أحياناً عن وقائع كنا نجهلها. كما في تعقيب التشكيلية العراقية أفانين كبة ـ كندا على مقالي «قراءة في فضيحة رئيس جمهورية» وفيه قلت ان فضائح السيد ترامب رئيس جمهورية أقوى دولة في العالم U.S.A، فضائحه النسائية لا تهمنا حقاً كعرب، وكل ما يهمنا فضيحته اللاإنسانية بنقله لسفارة بلده إلى القدس وتكريسها عاصمة لإسرائيل. وبالتالي لحاق بعض الدول به.
في تعقيبها ـ تذكر أفانين «ان أمريكا رفضت استقبال الباخرة المحملة بآلاف من اليهود الناجين والهاربين من النازية الذين وصلوا إليها كباراً وصغاراً منهكين ومحملين بالآلام من جراء ما لقوا ومن ثم أرجعتهم أمريكا إلى أوروبا حيث قتل نصفهم والسؤال هو ببساطة: لماذا على الفلسطيني أن يدفع الثمن؟ ألم تكن أمريكا وطناً للمهاجرين في ذلك الحين؟ هذه الحقيقة تستفز كل عربي وزاد في استفزازي الاحتفالية الحالية الغربية بتأسيس دولة إسرائيل قبل 70 سنة أي «يوم النكبة» عند الفلسطيني وكل عربي إلا إذا كان ضميره ذهب في إجازة ولم يعد..

أكذوبة «الوطن الموعود لشعبين»

استفزني مثلاً برنامج على القناة الفرنسية السابعة يحمل عنواناً مؤلماً للعربي وهو: الأرض الموعودة مرتين: إسرائيل وفلسطين! (وجاء اسم إسرائيل قبل فلسطين).. وذلك الوثائقي الفرنسي من إعداد إميلي أوبري يحاول مساواة القاتل بالضحية تحت قناع الحقائق التاريخية (!)، وتبعه برنامج آخر وثائقي ألماني إعداد دوكي دفور عن «الموساد» كوكالة استخبار مهمة وبعدها برنامج إسمه «تل أبيب باب البحر» فبرنامج عن بن غوريون إلى آخر تلك السهرة البائسة لكل عربي ما زالت فلسطين تعني له وطناً تم احتلال معظمه على الرغم من المقاومة البطولية لأصحاب الأرض.. والشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن الوطن..
وتريد إسرائيل التعاطف معها وهي تقرع الطبول الاحتفالية هنا وهناك على جراح شعب فلسطيني.. ومن مظاهر تلك الاحتفالية الأفلام والوثائقيات التي تبثها التلفزيونات الأوروبية كل ليلة تقريباً والمجال لا يتسع لتعداد النماذج الكثيرة ومنها مثلاً: ستروثوف، معسكر إعتقالي منسي لكنه مثل أوشويتز + عن العقائد ضد اليهود + تكوين العقل النازي وسواها لا يحصى.

المقاومة الفلسطينية وإبنة غزة

غدير ماهر من غزة هزتني رسالتها كما رسائل الفلسطيني في الأرض المحتلة رؤوف بدران وغاندي حنا ناصر في غربته والذي يتقن العربية على الرغم من البعد الجغرافي وسواهم من الأعزاء الفلسطينيين.
تقول غدير ماهر في خطاب عربي عصري النبرة «إننا نجرب طريقة المقاومة التي يفهمها العالم الغربي… إننا نجرب «المقاومة الشعبية السلمية» حتى لا ترمينا إسرائيل بتهمة الإرهاب»..
يا غدير، مجرد هذا الاحتفال بتأسيس إسرائيل قبل 70 سنة إرهاب! أما عن «إطلاق النار على المدنيين العزل» من المتغطرسين الإسرائيليين وقتلهم لشبان غزة العزل، فلم تتوقف أمامه وسائل الإعلام الغربية التي لا تزال تلوك حكاية (أوشويتز) وعذاب اليهود أيام هتلر كما في العديد من البرامج التلفزيونية وبالذات على القناة الفرنسية: 24.. حيث أتحفتنا خلال عشرة أيام ببرامج (إعلامية) عن «النازية» + الوثائق السرية للرايخ الثالث + أوشويتز: كتائب الموت وسواها كثير.
ونحن كعرب بحاجة إلى جيل إعلامي جديد يخاطب الغرب بلغته العصرية وهي لغة اتقنها العدو.. وخلف قناع الذلة والمسكنة يتابع الصهيوني إبادة الفلسطيني والتهام أرضه..

فن السينما كأداة إعلامية، كما الوثائقيات

ما أكثر الأفلام السينمائية الغربية الجميلة والمشوقة التي تصب في مصلحة حلب بقرة (الاشفاق) على إسرائيل وتجاهل توحشها نحو الفلسطينيين.. فهي تدور أيام النازية.. وها هو كاهن مسيحي فرنسي يخفي لديه في الدير أطفالاً من الدين اليهودي وينقذهم بذلك من أفران الغاز.. وها هو النجم الفرنسي مثلاً جان بول بلمندو يلعب دور بطل رياضي ومحارب متقاعد في دورة الألعاب الأولمبية في برلين أيام هتلر.. وينقذ طفلاً يهودياً من الموت حين جاء رجال الغستابو إلى حانوت أسرته لبيع الأدوات الموسيقية، أي: أهل الفن (الحضاري) في مواجهة الهتلرية اللاإنسانية. (الأطفال اليهود (بضاعة) رائجة في الأفلام المتصهينة لأن المرء لا يملك إلا التعاطف مع أي طفل ومن ينصره وأسرته. ويمكن تأليف كتاب حول تلك الأفلام الجميلة المسلية الراقية فنياً التي تجعل المتفرج الغربي يتعاطف مع «الوطن الموعود» إسرائيل..
وفي نظري الحل يكمن في المقاومة العربية الإبداعية في الحقول الإعلامية القديمة (السينما ـ التلفزيون) والعصرية (الانترنت).. ولكن بأساليب جديدة. وهي راية لن يرفعها إلا الجيل الجديد من أبناء المقاومة الإعلامية العربية الفلسطينية العالمية..

متى نبدل ما بأنفسنا؟

أعجبني تعليق الكروي داود الذي ذكّرنا أنه جاء في القرآن الكريم «إن الله لا يُغيّرُ ما بقومٍ حتى يُغيّروا ما بأنفسهم» ونحن بأمس الحاجة إلى تغيير ما بأنفسنا.. وإذا لم نفعل فسنزداد هبوطاً إلى قاع الهزائم.
بعضنا يتوهم أن العدو الإسرائيلي سيكف يوماً عن شروره وننسى أن شعاره «من النيل إلى الفرات أرضك يا إسرائيل» واحتلال فلسطين مرحلة أولى في خارطة الشر (للهولوكوست) الصهيوني ضد الفلسطيني فالعربي. ومعتقل أوشويتز وجد نسخته الجديدة العصرية في محاصرة من بقي حياً في فلسطين المحتلة في أفران غاز القهر اليومي والتنكيل به في كل حقل معيشي.
ثم ان الانشغال بحروب محلية أهلية يزيد في سطوة إسرائيل التي تعشق عقد صلح منفرد مع كل دولة عربية لتمزيقنا، ونكاد لا نبدل ما بأنفسنا بسبب نسياننا استلهام بوصلة العروبة…
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
غادة السمان لقاء مع القراء ـ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: مواضيع ثقافية عامة :: مقالات-
انتقل الى: