منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 أوهام الحل السياسي في سورية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: أوهام الحل السياسي في سورية   الأحد 09 أبريل 2017, 6:35 pm

أوهام الحل السياسي في سورية



خالد الدخيل

يستغرب البعض إقدام الرئيس السوري بشار الأسد مرة أخرى على استخدام السلاح الكيماوي في بلدة خان شيخون في منطقة إدلب. يرى هؤلاء أن توجيه أبشع ضربة بهذا السلاح منذ صيف 2013 ضد مدنيين أكثرهم من الأطفال، جاء بعد أيام على إعلان الإدارة الأميركية أن إزاحة الأسد لم تعد أولوية لها، وأن تقرير مستقبله يعود للشعب السوري. وهو ما يعني استمرار الانكفاء الأميركي، وقبول الإدارة ببقاء الأسد في أي حل سياسي للأزمة السورية. كل ذلك مع بقاء الدعم الإيراني، وغض النظر عن الميليشيات الداعمة له، وتراجع الدعم للمعارضة. تمكن الأسد بفضل ذلك من تفادي هزيمته وإسقاطه. كان في إمكانه استثمار هذه التحولات لمصلحته بتبني التهدئة، وفرز القوى الإرهابية عن المعارضة المعتدلة، وتعزيز خيار الحل السياسي. لكنه لم يفعل.

الدهشة من هذا السلوك قد تكون مفهومة، لكنها ليست مبررة. الأسد لم ولن يفعل ما يتوقعه منه البعض. بالنسبة إليه الموقف الأميركي قبل الضربة الأخيرة مع الدعم الروسي يعطيه ضوءاً أخضر دولياً مفتوحاً للإمعان في ارتكاب المزيد من جرائم الحرب لترويع المدنيين وإخضاع المعارضين لفرض نصر عسكري يحلم به، وبالتالي فرض الحل السياسي كما يرتئيه هو.

حقيقة الأمر أن بشار الأسد لا يستطيع القبول بحل سياسي بعد انفجار الثورة وتداعياتها. كان هذا ممكناً إلى حد ما قبل ست سنوات. حينها لم تكن هناك ثورة بقدر ما كانت احتجاجات جماهيرية تطالب بإصلاحات، وليس بإسقاط النظام. تحولت الاحتجاجات في شكل مطرد إلى ثورة أمام تصاعد القمع الدموي لها. عندها أدرك الأسد أن الحل السياسي المطلوب سيقود في نهاية المطاف إلى نهاية حكمه كأول وآخر وريث لمشروع حكم السلالة - الطائفة. لا يستطيع الاعتراف بأنه المسؤول الأول عن هذا المآل الذي انتهت إليه الأمور، ووضعه في قلب المأزق. لا يملك التراجع، ولا يمكنه قبول الخيارات المطروحة. لديه دائماً شيء مضمر في سلطته وحكمه وسلوكياته وخطاباته. يلجأ كثيراً للمطولات والسفسطة والكذب المباشر. يقول الشيء، وهو يضمر عكسه تماماً. يقول إنه مع الحل السياسي، ومع خيار الشعب، والديموقراطية، وهو يفعل العكس تماماً. هذه معادلة سياسية لا يستطيع الأسد البقاء من دونها. كان في إمكانه، وقبله كان بإمكان والده فرضها على السوريين قبل الثورة من خلال أكثر من 17 مؤسسة أمنية. جاءت الثورة وعنجهية التعامل الدموي البشع معها لتنسف المعادلة وتجعلها من مخلفات ماضٍ انقضى. مأزق الأسد الآن أنه يصر على إمكان ترميم ما لم يعد بالإمكان ترميمه ولا حتى بالسلاح الكيماوي. أربعة عوامل تحول دون ذلك. الأول أن الأسد لم يعد سيد المشهد في سورية كما كان قبل الثورة. جيشه في حال إنهاك بعد ست سنوات من الحرب. وفوق ذلك تحول إلى ميليشيات أخرى هدفها حماية الرئيس وطائفته، قبل أي شيء آخر. العامل الثاني أن الذي يبقي الأسد في مكانه قوى وميليشيات أجنبية، وليس الجيش السوري أو الشعب السوري. ثالثاً أن السلوك العسكري لقوات الأسد في الحرب، وتحالفاته المحلية والإقليمية أظهرا على السطح حقيقة النهج الطائفي للنظام الذي يتربع على سدته. وهو ما يتضح من سياسة التهجير والتغيير الديموغرافي لمكونات المجتمع السوري، وأن الطائفة السنية هي الهدف الرئيس لهذه السياسة، ولعمليات القتل والتدمير التي ينتهجها الأسد وحلفاؤه الإيرانيون. أمام هذا الواقع لم يعد أي حل سياسي ممكن من دون قبول غالبية الشعب السوري بذلك طوعياً. وهذا ما يؤرق الرئيس. المفارقة أن هذه الغالبية كانت قابلة لرئاسته ورئاسة والده لما يقرب من نصف قرن. وها هو يكافئهم بالقتل والتهجير وتدمير مدنهم على رؤوسهم، واستهدافهم بالسلاح الكيماوي. رابعاً أن تدويل الأزمة ربط حلها بمصالح إقليمية ودولية، ولم يعد في إمكان الرئيس فرض حل على الداخل والخارج معاً كما كان في إمكانه أن يفعل قبل الثورة.

هنا تبدو أوهام الحل السياسي مع الأسد. الرجل وريث تقليد لا يعترف بالسياسة أصلاً، ولا بالحلول السياسية خارج حدود القمع والإكراه والاستهتار بحياة وحقوق شعبه. الحل الوحيد الممكن بالنسبة إليه يقتضي العودة للمعادلة القديمة. يعتبر أن أي حل آخر إنما يعبر عن موقف عدواني تجاهه، ومتعاطف مع «الإرهابيين». الحل بالنسبة الى الأسد معادلة صفرية: إما أن يبقى هو، أو أن تذهب سورية كلها للجحيم. وهذا تماماً ما يعبر عنه قولاً وفعلاً منذ ما قبل الثورة وحتى هذه اللحظة. ينظر البعض إلى استخدام رئيس السلاح الكيماوي ضد شعبه من زاوية أخلاقية، أو سياسية مع شيء من العقلانية. يغيب عن هؤلاء أن استخدام الأسد الأسلحة التقليدية ضد شعبه لا يقل فتكاً وبشاعة ولا أخلاقية من استخدامه السلاح المدمر. وأغلب ضحايا الأسد قضوا أو هجروا بالسلاح التقليدي. الرئيس ينظر إلى الموضوع بحسابات سياسية باردة. الأمور بالنسبة إليه تقاس بنتائجها وليس بأدواتها. لا فرق لديه بين سلاح تقليدي أو مدمر. إما أن يبقى هو أو تذهب معه سورية. وهذا ما قاله في شكل مباشر في آخر حديث له قبيل ضربة خان شيخون. كان يتحدث لصحيفة «فيسيرنجي ليست» الكرواتية. وكما نقلته صحيفة «تشرين» السورية الخميس الماضي كان حديثه منصباً في أغلبه على شجب الأميركيين والأوروبيين، وكل الدول التي تدعم «الإرهابيين». لم يستثنِ من ذلك كما هي عادته إلا روسيا وإيران. عبر في هذا الحديث عن شعور عميق بالعزلة، وأنه مستهدف ليس فقط من معارضيه، بل من أغلب العالم. لكن أهم وأخطر ما قاله، كما نقلته الصحيفة السورية، بالنص هو أنه «لا يوجد لدينا خيار سوى أن ننتصر... إن لم ننتصر في هذه الحرب فهذا يعني أن تُمحى سورية من الخريطة. لا يوجد خيار آخر في مواجهة هذه الحرب، لذلك نحن واثقون ونحن مستمرون ونحن مصممون». ومعنى أنه «لا يوجد لدينا خيار سوى أن ننتصر» هو أن جولات المفاوضات في جنيف وآستانة بالنسبة الى الرئيس السوري ليست أكثر من لعبة لكسب الوقت. وهو يعبر بذلك بكل دقة عن حقيقة موقفه الرافض للحلول المطروحة. والأخطر قوله إنه «إنْ لم ننتصر في هذه الحرب، فهذا يعني أن تمحى سورية من الخريطة». ومعنى هذا من دون مداورة أنه إذا لم يسمح للأسد بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ومعها إعادة العمل بالمعادلة السياسية القديمة، فإنه ذاهب إلى خيار تقسيم سورية، وبالتالي قبول محوها من الخريطة.

هذا كله واضح من تاريخ النظام السوري قبل وبعد الثورة. ما ليس واضحاً هو الموقف الروسي. هل يعقل أن موسكو مغيبة عن سياسة الأسد في استخدام السلاح الكيماوي، وهو استخدام تكرر كثيراً منذ ما قبل صيف 2013، هي عراب ما سمي صفقة تسليم السلاح الكيماوي للأسد. واستمر استخدامه بعد الصفقة، ما يعني أن موسكو تعرف أنه لم يتم تسليم هذا السلاح بالكامل. ثم إنها تستهدف بطائراتها المدنيين بنفس بشاعة استهداف النظام. إصرار موسكو على حماية الأسد والدفاع عن ممارساته، وتهديدها بالصدام مع واشنطن في سبيل ذلك يوحي بأن روسيا تعرف مسبقاً باستخدام النظام السلاح الكيماوي، وأنها بسبب ذلك لا تدافع عن الأسد فقط، بل تدافع عن سياساتها ومكاسبها في سورية. وما ليس واضحاً أيضاً هو موقف إدارة ترامب. هل ضربتها الصاروخية الأخيرة قاعدة الشعيرات مجرد رسالة لوقف استخدام الكيماوي؟ أم بداية لانعطافة في اتجاه استراتيجية تختلف عن السياسة التي ورثتها من إدارة باراك أوباما؟ الأمر الثالث الذي ليس واضحاً يخص الدول العربية وموقفها مما يحدث لسورية والمنطقة. صحيح أن الأسد حوّل بلده إلى ساحة لصراعات إقليمية ودولية فقد فيها شرعيته وتحول إلى ورقة تفاوضية في يد الروس. لكن الدول العربية تراجع دورها أيضاً في هذه الساحة أمام أدوار الروس والأميركيين والإسرائيليين والأتراك والإيرانيين. بلد عربي أصبح بفعل رعونة ووحشية قيادته مسرحاً لنفوذ ومصالح دول غير عربية. للدول العربية رأي في ذلك، وتعرف أكثر مما هو على السطح.

والمدهش في هذا السياق ليس استخدام الرئيس السوري السلاح الكيماوي ضد شعبه. الأكثر إثارة للدهشة أن بعض الدول العربية تؤيد بقاء الأسد، وتتمسك بوهم أنه لا حل سياسياً من دون ذلك. لكنها لا تتجرأ على إعلان هذا الموقف. وهذا علامة على الضعف وفقدان رؤية بحجم الدولة كخيار والمنطقة كملاذ. وبقدر ما أن هذا مدهش، إلا أنه مخيف، لأن ما بدأ في سورية قد لا يتوقف وينتهي هناك.

عن الحياة اللندنية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أوهام الحل السياسي في سورية   الأحد 09 أبريل 2017, 6:36 pm

سوريا... واستيقظت أميركا

عبد الله بن بجاد العتيبي
الضربة الأميركية بتسعة وخمسين صاروخ توماهوك لإحدى أهم القواعد الجوية التابعة لنظام بشار الأسد هي الحدث الذي كان منتظراً منذ سنواتٍ رداً على حجم البشاعة التي أبداها نظام الأسد في قتل شعبه والتحالف الذي تم تعزيزه بين الأسد وإيران وروسيا.
إنه حدثٌ يمثل خطوة مهمة بحدّ ذاته، بغض النظر عن الجدل حول ما سيلحقه، إنها رسالة بالغة الأهمية للحلفاء الثلاثة في سوريا بأن مرحلة انتهت وأخرى ابتدأت فيما يتعلق بالأزمة السورية وكل ما يتبع ذلك.
ما يمكن أن يقال حول هذه الضربة المستحقة هو أنها تغيير مهم لقواعد اللعبة في سوريا، تقول لروسيا صراحة بأن عليها أن تعرف حجمها الطبيعي بعيداً عن طموحات التوسع ودعم المشروع الإيراني التخريبي في الشرق الأوسط ودعم نظام الأسد المجرم.
مضى عهد أوباما المتخاذل الضعيف والانعزالي وجاء عهد ترمب الذي يريد أن يعيد للولايات المتحدة هيبتها ويرعى مصالحها الكبرى ويدافع عن حلفائها ولا يسمح لروسيا ولا لغيرها بالتلاعب بالأنظمة الدولية واستخدام الأسلحة المحظورة دولياً دون رادعٍ، ملايين المشردين السوريين ومئات الآلاف من القتلى والجرحى من الشيوخ والنساء والأطفال كلهم حمولة أخلاقية بشعة ستظل سواداً قاتماً في تاريخ أوباما.
في النهاية فإن الحلول السياسية هي الأبقى والأكثر دواماً ولكنها الحلول السياسية التي تتغير صياغتها وعدالتها بالقوة على الأرض وباستخدامها وبالتهديد بها، ويمكن تذكر تذمر جون كيري في آخر عهد أوباما من أنه لا يسمح له حتى بالتهديد باستخدام القوة، الوضع اليوم مختلفٌ والعالم كله يعلم ذلك يقيناً بعد هذه الضربة العسكرية.
قوة روسيا الحقيقية ومعها إيران وتابعهما الأسد في السنوات الأخيرة إنما جاءت في الأساس بسبب تخلي أوباما عن العالم بأسره وتنازلاته المضرة بالمصالح الأميركية أولاً وبمصالح العالم من بعد، بينما صرّح الرئيس ترمب بأن «أميركا أولاً» وهذه الضربة تنطلق من هذا المبدأ، هي ليست فعلاً خيرياً لأحدٍ ولا خدمة لحليفٍ، وهذا ما لم يكن يفهمه أوباما.
كان قرار تجريب صرامة ترمب خطأً استراتيجياً، من الأسد وإيران وروسيا، وقد جرّبوه فأتاهم الجواب فعلياً بالصواريخ الأميركية لا بالتهديد ولا بالوعيد، وأثبت أنه حين يضع خطاً أحمر فإنه يعنيه وليس كمثل خطوط أوباما التي لم تزده سوى وهن وسخرية.
هذه الضربة العسكرية هي رسالة واضحة لكل أشرار العالم بأن النظام الدولي عاد له من يحميه ويصونه بعيداً عن كل محاولاتهم الخطيرة في السنوات الثماني الماضية من نظام الأسد إلى النظام الإيراني إلى كوريا الشمالية.
بعد الحرب العالمية الثانية كاد العالم ينسى الأسلحة الكيماوية وبشاعتها وفتكها وشناعتها، ونتذكر في المنطقة استخدام صدام حسين لها في مذبحة حلبجة 1988 أي قبل تسعة وعشرين عاماً، وقد أعادها للواجهة من جديد نظام الأسد، الذي ارتكب المجزرة تلو المجزرة بالسلاح الكيماوي وبمشاركة فاعلة من إيران وروسيا، ولكنه بعد هذه الضربة لن يفكر لا هو ولا حلفاؤه في استخدامه مجدداً، لأن الضربة والتأييد الدولي الواسع الذي حصلت عليه تقول صراحة إن ثمة قيادة جديدة عادت للعالم الذي كان يفتش عنها، والمواقف الأوروبية في مجلس الأمن أوضح مثالٍ.
أيدت المملكة العربية السعودية ومعها دول الخليج العربي الضربة العسكرية كما أيدها عددٌ من الدول العربية والكثير من الدول حول العالم، لأنها تمثل رادعاً حقيقياً عن الفوضى التي كانت تعيث فساداً في سوريا، ولأنها تعيد ترتيب التوازنات الدولية في المنطقة وتوضح لروسيا تحديداً أن شهر العسل الذي منحها إياه أوباما لترتكب المجازر وتدعمها قد ولى وانقضى، وأن الحل في سوريا سيبنى على توافقات دولية بمعايير أكثر عدالة واتزاناً.
ستتجه إيران إلى ترتيب بيتها الداخلي وتتجه من جديدٍ للاعتماد على المحافظين سياسياً وتقوية الحرس الثوري، وستتجه لطريقتها الثابتة في نشر الإرهاب ودعمه سنياً وشيعياً، تنظيماتٍ وميليشياتٍ، ولكنها ستضطر مجبرة وخائفة وحذرة للتخفيف من استخدام الإرهاب ذلك أنها تعلم جيداً أن إدارة الرئيس ترمب بكاملها تعرف جيداً وبالتفصيل علاقاتها الواسعة ورعايتها الكاملة للإرهاب وبالتالي فإن أي خطوة غير محسوبة ستضرّ بها ضرراً فادحاً.
وفيما يتعلق بمواجهة تنظيم داعش سيكتشف العالم بسرعة أن مهمة القضاء عليه لا تمثل معجزة كما كان يصوّرها أوباما بل هي أمرٌ سهلٌ حين يتمّ التعامل معه بالجدية المطلوبة والفهم العميق، شذّاذ آفاقٍ ومجرمون وجهلة وجدوا فراغاً سياسياً فملأوه بدعمٍ إقليمي ودوليٍ، وستفرّ قياداته إلى ملجأ سريعٍ يكمن في إيران نفسها أو عبر تسهيل مرورهم لأفغانستان من جديدٍ في رحلة عودة سترعاها كما رعت رحلة القدوم أول مرة بعد 2003.
داعمو الأسد من بقايا اليسار العربي المتهدّم ومدّعو القومية العربية والناصرية وأذناب محور ما كان يعرف بالمقاومة والممانعة سيرتفع صوتهم بنفس الخطاب المتهالك القديم الذي عفّى عليه الدهر وشرب، وستنكشف عورتهم في الدفاع عن نظامٍ لم يشهد القرن الحادي والعشرون له مثيلاً في الإجرام والوحشية، وسيذهب لتّهم وعجنهم أدراج الرياح لأن التاريخ مضى في دربه والدول والشعوب تتعامل مع الواقع وتفتش عن المصالح وتشرئب أعناقها لمستقبل أفضل.
احتار هؤلاء تجاه هذه الضربة العسكرية وسيحتارون أكثر تجاه الترحيب العريض الذي حظيت به من الشعب السوري نفسه ومن ممثليه في المعارضة وفي الجيش السوري الحرّ كما احتاروا من قبل مطلع سبتمبر (أيلول) 2011 حين خرج الشعب السوري بأسره مطالباً بالحماية الدولية.
من الطبيعي أن تكون السعودية هي الدولة العربية الأولى التي أعلنت دعمها للضربة العسكرية فهي كانت من أول يومٍ تقف بقوة مع الشعب السوري المظلوم ودافعت وتدافع عن حقوقه وترفض قاتليه وقد جاءت اللحظة التي يبدأ منها تعديل موازين القوى دولياً وإقليمياً تجاه أزمتهم الطويلة ومأساتهم الاستثنائية.
ليس من مصلحة روسيا بأي معيارٍ أن تدخل في حربٍ باردة جديدة مع أميركا وحلفائها، فضلاً عن حربٍ ساخنة، فهي تعلم أنها ستخسر قطعاً، وربما تصعد خطابياً لتحمي بعض مكتسباتها وليس أكثر من ذلك.
أخيراً، أرادت روسيا التعبير عن موقفٍ حادٍ فخطب مبعوثها في مجلس الأمن مهدداً متوعداً، وأثناء خطابه أعلنت وزارة الدفاع (البنتاغون) أنها تشك في دورٍ روسي في «مجزرة خان شيخون» بعدها أعلن بوتين عن أسفه لما أحدثته الضربة من ضررٍ في العلاقات مع واشنطن.
عن الشرق الأوسط السعودية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48948
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: أوهام الحل السياسي في سورية   الخميس 29 يونيو 2017, 11:05 pm

عبد الوهاب بدرخان
خرائط ووقائع أوليّة في عملية تقسيم سورية


يمضي السيناريو كما كان متصوَّراً ومتوقّعاً، وما تحقّق منه في اللحظة الراهنة أمران: الأول، أن النظام لم يعد له قرار في ما يتعلّق بمستقبل سورية سواء كان يعمل للتقسيم أم لا، وأن المعارضة أُنهكت ووُزّعت على معازل ولم تعد قادرة على الدفاع عن وحدة سورية. والآخر، أن روسيا تتولّى التنسيق مع الولايات المتحدة من جهة، ومع إيران وتركيا من جهة اخرى، لرسم خرائط «مناطق النفوذ» وحدودها، ولتحديد الأطراف المقبولة أو المرفوضة فيها.
منذ بداية ولاية دونالد ترامب لم يُسجّل لأي مسؤول سياسي أو استخباري أي موقف يحذّر من تقسيم سورية على غرار ما فعل الوزير السابق جون كيري أو المدير السابق لـ «سي آي اي» جون برينان. وبدلاً من استراتيجية أميركية «جديدة» في شأن سورية كانت مرتقبة بها منذ ايار (مايو) الماضي، تبدو واشنطن مكتفية باتفاقات تكتيكية مع موسكو، ولو متقطّعة ببعض التوتر والاستفزاز من الجانبين. والثابت أن هناك قبولاً أميركياً بدور روسيا من دون الجهر بإطلاق يدها في سورية، وفي المقابل هناك قبول روسي متفاوت الدرجة بدور أميركا، فهو مشروط بالنسبة الى محاربة «داعش» في الرقّة، وغامض في دير الزور، وغير محسوم حيال خطّة أميركية - (اسرائيلية؟) لـ «مناطق آمنة» في جنوب سورية. الثابت أيضاً أن مستوى التنسيق بين تركيا وروسيا ينمو باستمرار اذا صحّ أنهما ستتشاركان السيطرة على ادلب والريف الشمالي الشرقي لحلب، فيما يشهد التفاهم بين تركيا والولايات المتحدة تراجعاً مطّرداً. لكن خلاف روسيا مع الجميع، أميركيين وعرباً وإسرائيليين، يتعلّق بالدور الإيراني المتوسّع في سورية. ولم يصدر عن الروس سوى اشارات ايجابية تجاه الإيرانيين، اذ اعتبروا أنهم موجودون مثلهم بدعوة من «الحكومة الشرعية»، ومثلهم «يحاربون الإرهابيين (بالأحرى معارضي النظام)» ويساعدون نظام بشار الأسد على البقاء والصمود. وفيما نأت موسكو بنفسها عن النزاع الإيراني - الإسرائيلي، مطمئنّة الى أنها وإسرائيل متّفقتان في دعم بقاء نظام الأسد، إلا أن التنسيق الإستراتيجي بينهما أعطى اسرائيل ترخيصاً لتوجيه ضربات لـ «حزب الله» والميليشيات الاخرى التابعة لإيران في أي موقع سوري، وهي ضربات تحقّق أحياناً أهدافاً روسية غير معلنة. وفي الردّ على الاحتجاجات العربية، تشير موسكو الى واقع أن الدولتَين العربيتَين المحاذيتَين لسورية (العراق ولبنان) هما تحت الهيمنة الإيرانية، لكنها ومن موقع مسؤوليتها الدولية لا تبدي رأياً في ما يخصّ الحدود السورية مع هاتَين الدولتَين، مع علمها أن الحدود من لبنان باتت تحت سيطرة إيران - «حزب الله» امتداداً الى دمشق وحمص، ومن الجانب العراقي يضاعف الإيرانيون جهودهم تحت غطاء «الحشد الشعبي» لاختراق الحدود وتكريس حال احتلالية ناجزة لما يسمّى «سورية المفيدة».
لم تكن موسكو قادرة، وهي تحاول تسويق مناطقها الأربع لـ «خفض التصعيد»، على الدفاع عن «قوات النظام» وهي تقترب من حدود الاردن في درعا أو من حدود اسرائيل في القنيطرة. فهذه ليست «قوات النظام» بل ميليشيات تابعة لإيران، وليس لدى النظام سوى أعداد قليلة العدد يفرزها لتغطية تلك الميليشيات. كذلك لم تكن موسكو قادرة على اطالة وقف التنسيق الجوي مع الأميركيين الذين أسقطوا طائرة «سوخوي 22» للنظام حين حاولت مؤازرة «قوات النظام» في هجمات على «قوات سورية الديموقراطية» التي تقاتل «داعش» في الرقّة بتكليف وحماية أميركيَين. ولم يُسمع أي تعليق روسي على وقائع ثلاث مهمة: تزايد الاحتكاكات بين الأميركيين والإيرانيين، وإطلاق إيران صواريخ من أراضيها على دير الزور، والغارات الاسرائيلية على «قوات النظام» في القنيطرة.
ربما تعتقد روسيا أن كل ما يجري معارك جانبية لا تمسّ مصالحها، فهي توزّع الأدوار وتديرها، تسهّلها أو تعرقلها وتكبحها، وهي متحكّمة بقرار النظام في النزاع الداخلي وبتحرّكات المعارضة عبر تركيا وقطر، ولم يحدث أن أقلقها الدور الأميركي المقتصر على محاربة «داعش» بل لعلها باشرت منافسته بضرباتها الصاروخية وإعلانها قتل ابي بكر البغدادي، أما النفوذ الإيراني فتتعايش معه كأنه مجرد دفاع عن مصالح في سورية متغاضيةً عن كونه جزءاً من مشروع توسّعي. لذلك يبقى الأهم عندها أن تواصل الإيحاء بأنها تمسك بمفاتيح حل الأزمة عسكرياً وسياسياً، اذ ربطت حركة مسار جنيف بتقدّم مسار آستانة، لكن خططها تفتقد وجود قوات لها على الأرض، بل تعاني من تعويلها على القوّة التي توفّرها ميليشيات إيران ميدانياً ولو لم تكن تحت سيطرتها، وتعاني خصوصاً من اخفاقها في اعادة بناء الجيش السوري وتوحيده. كان يمكن هذا المشروع أن يمحض روسيا صدقية، والأهم أنه كان يمكن أن يكون ورقة محورية في إنجاز حل سياسي وإحباط تقسيم سورية الذي أصبح مشروعاً إيرانياً.
كان الروس أسّسوا الفيلق الخامس وروّجوا أنه إطار معدّ لاستيعاب فصائل وميليشيات شتّى، لكنه يبدو اليوم وفقاً لأحد ضباطه (في رسالة فايسبوكية موجّهة الى الأسد) «أسوأ تشكيل مقاتل»، إذ يشكو من العتاد والخطط «الفاشلة» ومن اهانات القادة الروس والنيران الصديقة التي تقتل ضباطاً من الفيلق الذي خاض معارك حاسمة في تدمر وحماة. أما الفيلق الرابع، الذي كان يُفترض أن يلمّ الشراذم الميليشياوية التي أنشأها ضباط علويون في اللاذقية ومناطق الساحل، فلم يتمكّن من هدفه، لأن «قوات النمر» و «مغاوير البحر» و «صقور الصحراء» و «درع الأمن العسكري» وغيرها رفضت الإنضواء فيه، مفضّلةً بقاءها منفلتة لممارسة السلطة والنفوذ (تعفيش، تشبيح، خوّات...). هذه الشراذم تنشط محتمية بقاعدة حميميم الروسية وهي التي نظّمت قبل أيام مسيرات تتحدّى قرارات بالحد من امتيازات الضباط ومحاسبة الفاسدين، وكان الأسد أعلن شخصياً هذه القرارات خلال ترؤسه للمرة الأولى منذ فترة طويلة جلسة لحكومته مخصّصة لـ «الاصلاح الاداري»، لكن المتمرّدين ذكّروه بأنهم ينفّذون قوله سابقاً إن «سورية لمن يدافع عنها». وقد أثبت الروس والإيرانيون أن ذلك القول يسري أيضاً عليهم، اذ دافعوا عن النظام واستأثروا بسورية.
ما الذي أيقظ الأسد على سيرة «الاصلاح الاداري»؟ رسائل كثيرة من دول غربية على اتصال بروسيا تجاوزت مسؤوليته عن جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية الى عدم التشكيك بـ «شرعيته» مع استعداد للاعتراف بها (كما فعل الرئيس الفرنسي الجديد)، ومع ذلك أشارت الى صعوبة وحتى استحالة العمل مع «دولة فاشلة». لكن استفاقة الأسد متأخرة جداً، صحيح أن نظامه لم يعد في خطر إلا أن الدول المتدخّلة لم تعد تلتفت اليه، فالروس والإيرانيون يتداولون الخرائط وينسّقون معه في الحدّ الأدنى، وإذا كانت بيئته المذهبية لا تزال تحتضن النظام إلا أنها تتبرّم الآن من حلفائه جميعاً ولا تبدو مرتاحةً أو مندفعةً الى مشروع التقسيم، بل ان بعض القريبين منه يتخوّفون من تحالف تركي - إيراني يضيفون اليه قطر ولذا يتساءلون عن حلفاء عرب أو دوليين يمكن أن يساعدوا النظام على تبديد احتمال كهذا يظنّون أنه سيفرض عليهم «الإخوان المسلمين» كثمنٍ للتسوية.
 

مطلع حزيران (يونيو) تحدّث الرئيس الروسي ووزير خارجيته في مناسبتَين لتأكيد أن «مناطق خفض التصعيد» الأربع ليست مشروعاً للتقسيم وإنما محاولة لوقف القتال بغية إعطاء دفع للمفاوضات السياسية. لكن قراءة الخرائط تشير الى مناطق نفوذ موزّعة مبدئياً كالآتي:
أولاً - الشمال والوسط لروسيا وإيران وتركيا، والجنوب لأميركا وإسرائيل.
ثانياً - 1) محافظة ادلب وريف حلب الشمالي بإشراف روسي - تركي، 2) دمشق - الغوطة الشرقية - حمص بإشراف روسي - إيراني، 3) درعا و 4) القنيطرة تحت نظر أميركا واسرائيل، 5) الساحل الغربي منطقة عسكرية للروس، 6) الرقة ودير الزور والبادية يحُسم مصيرها بعد طرد «داعش» منها وسط تنافس حادٍّ عليها... تبقى هذه خريطة أولية، وفيما تحدّ روسيا وأميركا من وجودهما على الأرض، كما تضع موسكو ضوابط للتدخّل التركي، وتكتفي اسرائيل بغاراتها الهادفة، تتمتّع إيران وحدها بالقدرة والسهولة لتغطية الأرض بمزيد من المقاتلين.
(الحياة)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
أوهام الحل السياسي في سورية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: التاريخ :: حركات وأحزاب-
انتقل الى: