منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 السياحة في المغرب ..

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: السياحة في المغرب ..   الأحد 16 أبريل 2017, 7:44 am

زاكورة المغربية: معقل التراث العالمي وقلب السياحة الصحراوية




ككل المدن لا تمنح مدينة زاكورة التي تقع جنوب المغرب روحها لغير العاشقين، أما العابرون فلهم الفنادق ومسابحها ولهم النخيل وتمره ولهم قوافل الجمال وكثبان الصحراء ولهم ما للعابر: متعة العين والنظر. وحدهم عشاق الصحاري وصمتها المنصتون لنداء الأرض والبشر والباحثون عن صفاء نفسي كبير والمصيخون السمع لصمت الصحراء ورحابتها يمكنهم الاستمتاع بمدينة ساحرة كزاكورة، ولحسن الحظ هم كثر. وإن كان الأجانب من مختلف بقاع العالم، وبعض السياح المغاربة يجدون في هذه المدينة الساحرة كل الأسباب لزيارتها، فإن هناك غيابا شبه كامل للسياح العرب مفوتين فرصة للاطلاع على جمال مدينة تتعايش فيها الأعراق الأمازيغية والعربية والسمراء بشكل ساحر وجميل، وتحتفظ بتراثها وثقافتها وكبريائها بكل نبل رغم شحة الموارد وقساوة الحياة التي لم تستطع أن تزيح الفرح والقناعة عن الوجوه السمراء المنحوتة بلطف، وجوه تقدم خدماتها للسياح بكل أنفة وكبرياء، حيث العمل قيمة وعبادة وطريقة للحياة، وحيث حلاوة الاستقبال التي ستأسر قلبك على الدوام. حين تزور زاكورة بالتحديد تدرك من أين تأتي تلك الطيبة التي يتميز بها المغاربة بشكل فطري وطبيعي قبل أن تختطف المدن الاسفلتية القلب والعقل معا وتحول الإنسان لمجرد آلة حاسبة.
يعود أصل التسمية حسب الباحث محمد ايت ياسين إلى جبل تزاكورت وهي كلمة بالأمازيغية، فأزاكور تعني الكنز باللهجة الأمازيغية. وينفي الباحث أي علاقة لزاكورة باسم امرأة أو مدينة أجنبية مؤكدا أن المنطقة لم يستطع أي مستعمر أجنبي الوصول إليها بمن فيهم الرومان والبرتغاليون.
ومهما كانت أصول الاسم فإنه يكفينا منه ما يعنيه على أرض الواقع: لطف لا متناه يحيطك به أهل المكان، من أكدز حتى محاميد الغزلان، وبين زيارة وأخرى، ستجد المدينة وكأنها امرأة يتجدد شبابها كل خمس سنوات، مطار صغير لكنه نقطة ضوء قوية بالنسبة للمدينة يفي بالغرض الأساسي منه ويضمن وصولا مباشرا للسياح للقدوم لزاكورة دون المرور بمنعرجات الطريق الشهيرة تيزن تيشكة، قنطرة جديدة على وادي درعة لفك العزلة عن الواحات المجاورة لزاكورة، الطرق التي تركتها وعرة داخل الإقليم برمته تجدها في زيارتك الجديدة معبدة، فنادق بخصائص محلية هادئة وبمواصفات عصرية توفر للسياح بنية استقبال جيدة، منتوجات محلية معروضة على طول الطريق، بنايات بأبراج عالية ولمسة محلية وزخارف ضاربة في القدم محلية الصنع قديمة مثل الأرض. هنا لا يتم استيراد الحضارة، اننا في معقل من معاقل التراث العالمي بامتياز، انها زاكورة التي تولد من جديد، لكن وان تعددت التغييرات فان ما يجمعها في قالب واحد هو الحفاظ على هوية المكان، الحفاظ على التراث المحلي الذي يعتبر رأس مال المنطقة الحقيقي والكفيل لوحده بفك العزلة عن المدينة بل والإقليم بأكمله، رهان يبدو أن المدبرين الشباب لشأنها الإقليمي واعون بها.
قصر أمزرو: آسراك ومعبد يهودي
ترفع النساء أصواتهن محذرات من التقاط صور لهن، يختفين داخل الأزقة وكأنهن أشباح، أؤكد لهن بأنني لن أصور دون إذنهن، بدوره مرافقي السي محمد أسباني، «وكيل أراضي الجموع قبيلة أمزرو فخدة درعاوة»، يطمئنهن بصوته العالي والواثق، وسرعان ما يخرجن من خلف الأبواب وعتمة الأزقة ليدخل معهن في دردشة قصيرة يجبن بجدية متشحات بسواد ثيابهن التقليدية البسيطة المزينة حواشيها بألوان دافئة جميلة قبل أن يغادرن المكان، فلا وقت لديهن للحديث مع العابرين، فالمكان يعج بالسياح على طول السنة. اننا في قصر أمزرو واحد من أشهر وأهم الأماكن السياحية في إقليم زاكورة، والقصر هنا، وينطق بالكاف غالبا أي «الكصر» بمعنى التجمع السكاني الذي تحيط ببناياته الأسوار، ورغم تساقط عدد من المباني القديمة داخله، فإن الكثير من المنازل ما تزال مأهولة بشكل أو بآخر، ورغم مغادرة أصحابها المكان نحو منازل عصرية جديدة، فقد احتفظوا بحاجياتهم بعين المكان، كما أن القصبة بهندستها القديمة التراثية تعد كنزا أثريا حيا، لعل الكثير من سكانه يجهلون أنه جزء من تراث عالمي حتى ولو لم يتم تسجيله إلى حدود الساعة.
صادفت زيارتنا لقصر أمزرو إجراء إصلاحات على مستوى بناية «المسجد الكبير» الذي يتوسط القصبة، الجامع الذي تم اغلاقه خلال فترة معينة خوفا على الساكنة من احتمالية سقوطه، يتم تجديد المسجد دون المس بهندسته الأصلية باستخدام المقاول لعمال محليين ويحتفظ سقف المسجد بمواده نفسها: سعف النخل الذي صمد في وجه المناخ منذ آلاف السنين تميزه صومعته بهندستها المحلية التي تتميز بها مدن الجنوب المغربية دون غيرها. إنه قلب المكان، هنا يجتمع الرجال، تؤدى الصلاة ويوجد الماء حيث يتم نقله نحو المنازل كما يمكن تسخينه في عين المكان بغرفة خاصة من أجل الوضوء والاستحمام. كما يتوفر على سطح يمنح إطلالة بانورامية على جميع القصبة، ويضم الجامع حسب مرافقنا سي محمد زاويتين هما زاوية سيدنا الشيخ وزاوية مولاي عبد الله الشريف، حيث يجتمع المريدون لأداء طقوسهم الدينية، إضافة إلى كتاب للقرآن يطلق عليه «المحضرة».
تخلق الهندسة الداخلية للقصر، أزقة واسعة تدعى آساراك، هي ببساطة ممر طويل، تبنى على جوانبه كراسي حجرية بسيطة، أو دكة مستطيلة الشكل، تمنح للسكان خلال فصل الصيف خاصة فرصة الخروج واللعب، ولأن الجماعة هي الروح المسيرة لهذا التجمع، فإن «آسراك» يصبح ذو أهمية قصوى في الحياة اليومية، ومقابل الساحة العمومية لدى الغربيين، فإن «آسراك» يلعب دورا هاما في التجمعات سواء تعلق الأمر بالفرح أو الحزن. ولعل ضيق المنازل وسخونتها صيفا، جعلت من آسراك جزءا من تمظهرات الحياة داخل القصر. يقول مرافقنا سي محمد أسباني: «حتى اواخر الثمانينات كانت تقام الأعراس هنا بشكل مشترك، وقد طلبوا منا في إطار مشروع ترميم القصر أن نركز على الأماكن التي يوجد فيها هذا النوع من الفضاءات، أي آســـراك، لخلق نموذج للتعايش بين السكان في إطار الترميم وحتى يتمكن السكان من ترويج منتجاتهم لاستقطاب السياح».
داخل القصر مكان ما زال يطلق عليه قصبة اليهود، تضم مساكنهم التي غادروها نهاية الستينيات بصفة نهائية، تاركين خلفهم محلاتهم ومنازلهم التي باعوها لجيرانهم من عرب وأمازيغ ودرعاوة. ولا يمكن للزائر تمييزها عن سواها حيث تتشابه الدور التقليدية التي بنيت بالطين والتبن وفق بناء محلي متقن، وحده المعبد اليهودي المغلق الواقع في زقاق لا تميزه أي علامة، يتم فتحه أمام أنظار السياح، يكفي أن تطلب المفتاح من سكان البيت المجاور، لكي تقوم بإطلالة على المكان. 
عهد مضى وعهد يبدأ
ورهان على اقتصاد التراث
بدأ الاهتمام بسياحة الجنوب الشرقي المغربي اواخر الثمانينيات، لتستفيد زاكورة بدورها من هذا الاهتمام الذي بلغ أوجه بها خلال سنوات 2000 و2001، كيف بدأت الحكاية؟ يقول أحمد شهيد، رئيس المجلس الاقليمي للسياحة: «كان المثقفون والسينمائيون سابقون للأمر خاصة بالراشيدية وورزازات، لكن بعد ذلك جاءت أزمة الحرب الخليجية وأحداث 16 أيار/مايو، وما حدث في أوروبا مؤخرا خاصة فرنسا، كل ذلك أثر على السياحة في المنطقة. من ثم كان ينبغي علينا التفكير في مشاريع سياحية مستدامة ومندمجة لا تمس المنظومة الايكولوجية الهشة للمنطقة مثل «الراليات» نحن بصدد البحث عن أنشطة سياحية مندمجة. ما نطرحه اليوم كاستراتيجية هو الوعي التام بكون التراث هو اللبنة الأساسية للسياحة، فنحن في مفترق الطرق وعلينا أن نمنح حياة أخرى لمنتوجنا السياحي. لدينا بنية طرقية جعلتنا منفتحين على جهات أخرى مثل مرزوكة وفاس وأغادير وطاطا، الطرق تتوسع في المنطقة، لدينا مطار رغم محدوديته فهو لا يحتاج سوى للتسويق ولدينا إمكانيات وتنوع جغرافي وطبيعي وتراثي لكن يلزمنا المنتوج، لذلك سمينا مشروعنا في هذا الإطار: «زاكورة وجهة سياحية مستدامة عبر تفعيل الموروث الطبيعي والمجال الثقافي في شكله المادي واللامادي» لكن لجعله واقعيا يلزمنا منتوج وهو ما نقترح تقديمه عبر «مراكز التأويل التراثية» وهي متاحف صغرى عبارة عن منصات تضم عشرة متاحف صغيرة ويتم اختيار المكان المناسب لكل متحف لكي يتم تحقيق تنوع على مستوى المدخول السياحي حتى لا يبقى المجال السياحي في المنطقة محصورا في أربع محطات هي اكدز- زاكورة، تمكروت لمحاميد، لكن السؤال اليوم من يقوم بماذا لتحقيق هذا الأمر؟ لا يعقل ان الجماعات المحلية ليس لديها سنتيم في ميزانيتها التي تعنى بتراثها، اليوم علينا البحث عن اقتصاد التراث لأنه من القوى الضاربة لهذه المناطق وبإمكانه اخراجها من التهميش».
معقل الزاوية الناصرية
قلب التصوف بالصحراء
على بعد 18 كلمتر إلى الشرق من مدينة زاكورة يجد السائح المهتم بالتراث الروحي والثقافي للمكان ضالته في منطقة تمكروت، حيث تقودك الطريق المعبدة إلى الخزانة النفيسة لدار الكتب الناصرية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي دخلتها مصحوبة بإحدى حفيدات مؤسس الزاوية، ايناس الناصري، التي صاحبتنا في تجوالنا بهذا المكان الهادئ. تضم خزانة الزاوية التي طبقت شهرتها الآفاق مجموعة من أندر الوثائق التاريخية والكتب الفقهية والطبية والعلمية في خزانتها، كتب ألفها واشتراها وحملها المؤسسون ومن جاء من بعدهم من كل أقطار العالم. يشرح لنا سي خليفة بلحسن، قيم الخزانة، بخفة روح محببة وذاكرة نارية، تاريخ المكتبة جالسا على كرسيه المتحرك: «هذه خزينة سيدي محمد بناصر المدفون بالضريح، كان يذهب للشرق ويتصل بالعلماء في موسم الحج ويشتري منهم الكتب. كان لديه أكثر من 1400 طالب يقرأون القرآن ويأكلون ويشربون بالزاوية وأكثرهم أمازيغ. في هذه المكتبة هناك ما يقارب أربعة آلاف كتاب إضافة للوثائق الموجودة في المكتبة الوطنية في الرباط، ثم بعده جاء ابنه سيدي احمد بناصر، كان يشتري ويملك والعلماء يكتبون وأغلبهم فرس، وكان كل نقيب للزاوية يحرص على شراء مزيد من الكتب، لكن سيدي محمد كان المؤسس وسيدي احمد بن ناصر هو الأشهر، وقد قام بأربع رحلات للشرق العربي وقام سيدي محمد برحلتين، كل واحدة استغرقت ستة أشهر على ظهر الجمال مرورا بكل من صحراء الجزائر وتونس مصر فالسعودية».
يحفظ القيم مكان الكتب وملخصاتها وتاريخها بدقة متناهية، ولا يمكن لمس الكتب ولا تصويرها إلا بإذن خاص حفاظا عليها من الاندثار والتلف والسرقة. توفر الزاوية الناصرية للزائرين فرصة للاطلاع على تراث الزاوية المتقاطع مع تاريخ المملكة المغربية، ويحدثنا أحد أحفاد الناصريين، حاتم، رفقة أحد أعمامه، حين استضافتنا داخل منزل القيم على الزاوية، عن تاريخ الزاوية الناصرية وتأسيسها وأعلامها وطريقتها الدينية التي تتيح للجميع، رجالا ونساء، النهل من أسسها بكل سهولة، كما حدثنا عن الأوراد الدينية الزاوية، تلك الخاصة بالرجال والخاصة بالنساء، نظرا لانشغالاتهن ومسؤولياتهن داخل البيت، وعن الزوار الذين يأتون من كل أنحاء العالم طالبين الصفاء الروحي والبركة القائمة على التدين السلمي والتصالح مع الروح، مؤكدا بأن الزاوية ما تزال على الطريقة القديمة نفسها، الطريقة الخالية من التعقيدات القائمة على اليسر بعيدا عن العسر، تقدم الطعام للعابرين والمأوى لمن يلتجئ عليها، حيث تتوفر على بيوت مفتوحة في وجه نساء ورجال طلبوا ضيافة الزاوية كعابرين أو كمرضى فأكرمتهم. وبالضريح الموجود بصحن الزاوية، الذي عرف بدوره اصلاحات وترميمات كثيرة، حافظت على هندسة المكان، يشرح المسؤول عن الضريح تاريخ المؤسسين الذين يتواجد رفاتهم ورفات أبنائهم داخل الضريح الذي يدخله الزوار خاشعين أمام رهبة الموت ومتلهفين لمعرفة حكاية الزاوية الناصرية ومؤسسيها.
حيث تأكل الطيور من يديك
نعود من رحلتنا متعبين حيث مقامنا في قصبة «سيروكو» التي تعني الريح الشرقية الجافة، وعلى الطاولة تستعد الشمس للرحيل تنزل الطيور على مقربة منك من النخلة الباسقة، ينزل العصفور الأول ويتبعه الثاني ثم الثالث وتأتي البقية، يقتربون منك قليلا، تنثر بعض فتات الخبر فتقترب الطيور منك أكثر وأكثر، تعودت هذه الطيور على الأمان، وتعودنا كبشر عابرين على الخوف من كل شيء، لذلك تتملكنا دهشة وفرح الأطفال أمام هذه الثقة غير المعتادة من طيور الدوري، هل تأكل الطيور من أيدي البشر؟ نعم إنها تفعل ذلك في زاكورة بكل تأكيد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: السياحة في المغرب ..   الأحد 16 أبريل 2017, 7:47 am







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47536
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: السياحة في المغرب ..   الأحد 07 مايو 2017, 7:06 am

أغادير المغربية:
 جوهرة المحيط يحرسها الجبل وترعاها إرادة الناس



أغاديرـ «القدس العربي»: فيها نعانق البحر، وكثيرون هم الذين ارتبطوا ببحرها حتى أصبحوا جزءً منه، وحتى أضحى المد والجزر نبضا للحياة بالنسبة إليهم. هي ابنة منطقة سوس، يحرسها المحيط والجبل، وترعاها إرادة الناس. هذه هي أغادير «جوهرة المحيط»، التي جمعت بين الشاطئ الرملي والجبل الشامخ والسهل الفسيح الخفيض.
أغادير، أو كما يسمونها المغاربة «أكادير»، تعني الحصن المنيع باللغة الأمازيغية، التي يتحدثها أهلها، استطاعت بجوها المعتدل وشمسها الدافئة ورمالها الذهبية التي تشتد بريقا كلما طلت شمسها المنيرة زوالا، أن تتبوأ مكانة سياحية متميزة، لتكون منتجعا سياحيا يأتيها ملايين السياح من كل حدب وصوب، وصلت في بعض الأحيان إلى جذب ما يقارب 19 ألف سائح من مختلف الجنسيات وخاصة الألمان والفرنسيين ويليهم الروس والانجليز، للتمتع بساحلها الممتد على 30 كيلومترا، وخصوصياتها الطبيعية المتفردة، وتنوعها الثقافي والمعماري.
المدينة التي تسحر زوارها
سحرت أغادير قلب فليب، وهو سائح فرنسي، الذي قال لـ «القدس العربي»: « أحب المدن الساحلية كثيرا ولكنني لم أكن أتوقع أنني سأحب مدينة أغادير لهذه الدرجة، زرتها ثلاث مرات متتالية ولم أغيرها بمدينة أخرى. أنها مدينة سحرتني بتنوعها الثقافي وبجوها المعتدل وبسكانها الودودين، وتسكن ذكرياتنا الجميلة».
ما يميز هذه المدينة عن غيرها، هو تمتعها بالكثير من المعالم الأثرية والمناظر الطبيعية الخلابة، خاصة أنها تقع على الساحل الغربي للمحيط الأطلسي، ومن أهم معالمها السياحية غير الشاطئ، حيث لا يمكن لزائرها، دون أن يصعد إلى أهم معلم تاريخي، على قمة جبل يعلو عن سطح البحر بـ 236 متر، حيث تنتصب قصبة «أغاديرأوفلا» التي تعني «عاليا» باللغة الأمازيغية، وهي التي كان قد شيدها السلطان محمد الشيخ السعدي عام 1540، تحكي بسورها الشامخ، عن حضارة عريقة وعن تاريخ يمتد إلى ستة قرون.
وهناك ساحة الأمل، والتي تعد أهم الساحات في المدينة، حيث تنتشر فيها أشجار النخيل، وتقام فيها المهرجانات الكبيرة والجميلة والمتنوعة والتي تساهم بشكل كبير في جلب الزوار من جميع أنحاء العالم، أهمها مهرجان «تيميتار» وهو مهرجان يساهم في إبراز التراث الفني والثقافي للمدينة. كما أن هناك حديقة «أولهاو» المعروفة بحديقة «العشاق»، والتي تغلب عليها الأجواء الرومانسية وسط الطبيعة الخلابة.
وتتوفر المدينة على فنادق متنوعة من بينها فنادق فخمة تطل على شاطئ «مارينا» وتقدم خدمات الراحة والترفيه.
كان لهذه المدينة، وقع جميل على قلب النحات الإيطالي، كوكو بوليزي، الذي شيّد قرية نموذجية مساحتها 4 هكتارات، عام 1992 سماها «مدينة أغادير»، وهي قرية تجمع بين الهندسة المعمارية الإسلامية والإغريقية مبنية بالأحجار والأخشاب، وتبعد ب 10 كيلومترات عن وسط المدينة. وقد أصبحت اليوم مشروعا سياحيا كبيرا، يضم عددا كبيرا من المحلات المتخصصة في بيع مختلف أنواع الحرف التقليدية اليدوية. كما تضم مطاعماً على شكل رياض وغرف للمبيت، ومسرحا رومانيا تقام فيه الحفلات والأنشطة الثقافية والفنية.
دمرها زلزل في 1960 وتشبت سكانها بإعادة بنائها
وعن تاريخ المدينة، قال الشرقي دهمالي عن جمعية خريجي المعهد الوطني لعلوم الآثار لـ «القدس العربي»: إن « المدينة أسسها البرتغاليون عام 1500، ليقوم المغاربة بتحريرها واستعادتها منهم عام 1526، ثم كانت محمية من قبل فرنسا منذ 1912. وفي 1960 تعرضت المدينة إلى زلزال قوي، دمرها بالكامل وتسبب في موت ما يزيد عن 15 ألف شخص، لكن إرادة سكانها الذين يبلغ عددهم 200 نسمة كانت أقوى في إعادة إحياء هذه المدينة من جديد وجعلها صلة وصل بين شمال المغرب وجنوبه».
لا تحلو زيارة أغادير، دون زيارة ميناء «مارينا»، والجلوس في إحدى المقاهي المحيطة به. ويعتبر الميناء هو الرئة التي تتنفس بها المدينة، وهو يحتل المرتبة الأولى على الصعيد المغربي بفضل طاقته الاستعابية وبنيته التحتية.
فبعد جولة بحرية في القارب، ينصحك كل من تقابلهم بتذوق أشهر أنواع «الطاجين» الذي تشتهر به المدينة، وأبرزها «اسيغاغ» لسمك يسمى «الفرخ» الذي يحضر بالبصل والزبيب، وبسعر لا يتجاوز 6 دولارات. في دردشة مع «القدس العربي» قال أسعد صاحب مطعم « النيل الأزرق»، وهو عراقي» بأن غالبية الزبائن من السياح الأجانب، تتوقف طلباتهم على الأطباق التقليدية مثل طاجين سمك، والسمك المشوي على الفحم، وأنواع أخرى من الأطباق التي لا تخلو من نسمة السمك ممزوجة برائحة البحر، وبسعر لا يتجاوز 6 دولارات».
بالنسبة لعشاق التسوق، يعتبر سوق الأحد، أكبر الأسواق الشعبية الحضرية في المدينة لما يوفره من منتجات فلاحية طازجة تأتي في الغالب الأعم من ضيعات بيوكرى وهوارة وماسة أو من خميس آيت اعميرة. إلى جانب سلع أخرى من بينها السلع التقليدية كالملابس وأحذية والفخار وصناعة الجلد، إضافة إلى المنتوجات الفضية خاصة الحلي والأكسسوارات التي تتميز بها المرأة الأمازيغية في زينتها.
الثروة الغابية وشجرة «الأركان» النادرة
وصل صيت هذه المدينة، إلى كل اتجاهات العالم بفضل ثروتها الغابية، حيث تتوفر على ما يزيد عن 8 آلاف هكتار من شجرة «الأركان» النادرة التي تنتج زيتا للتغذية وللتجميل.
فبلغة الأرقام، وصل سعر اللتر الواحد من زيت الأركان في السوق العالمية، إلى 2500 دولار. وفي حديث مع «القدس العربي»، قال مندوب التسويق في تعاونية «أدمين»، سعيد أشحاح، إن « شجرة أركان هي رمز هوية وانتماء يعتز بها سكان منطقة «السوس»، والمغاربة بصفة عامة، فهي ما يميز منطقتنا عن باقي دول العالم، ولا يمكن لزائر بيت من بيوت منطقتنا عدم ملاحظة زيت أركان على موائدنا، فزيت أركان بالنسبة لنا هو بمثابة عربون لترحيب بالضيوف». ونبَه في الوقت نفسه إلى أن المجال الغابي لشجرة «الأركان «مهدد بالانقراض، وطالب بوضع خطط استراتيجية من أجل الحفاظ على هذه الشجرة واستمرارها.
وعن طريقة ومراحل استخراج الزيت «أركان»، قال أشحاح: إن «العملية تبدأ بجني ثمار شجرة الأركان، حيث تعمل النساء على فصل الحبوب عن القشور، ويتم تكسيرها للحصول على نوى تحمص وتطحن في مطاحن تقليدية تسمى باللغة الأمازيغية «أزرك» لحصول على عجينة تسمى» تزكموت» تدعك بالماء قبل الحصول على زيت أركان صافية يمكن توظيفها في الأكل والتجميل، والأهم من ذلك، أن عملية استخراج لتر واحد من الزيت يستغرق قرابة 20 ساعة من العمل».
وكانت المجلة الإسبانية الشهيرة «فضاء حر» «إير ليبر»، المتخصصة في الأنشطة السياحية، منحت المحمية الحيوية للأركان «جائزة الغابة المستدامة»، مؤخرا وذلك خلال فعاليات المعرض الدولي للسياحة بمدريد.
والمحمية مصنفة كذلك من قبل منظمة «اليونسكو» كتراث بيئي للإنسانية.
تراث موسيقي خاص
تنفرد أغادير بطابع موسيقي وغنائي خاص، يميزها عن باقي المدن المغربية. وتعتبر رقصة «أحواش»، أهم ما يميز الفولكلور الأمازيغي، في منطقة سوس، وهي رقصة جماعية يشارك فيها عدد كبير من الراقصين والراقصات. ولا تبدأ هذه الرقصة الفلكلورية إلا بعد إلقاء بعض الأبيات الشعرية تسمى «أمارگ» من قبل شاعر الفرقة أو من قبل مجموعة من الشعراء بشكل متناوب، تنتهي بانطلاق زغاريد النساء، لتعقبها الـ»أحواش»، و هي رقصة تهتز فيها الأكتاف والرؤوس والأجساد. وتعني كلمة «أحواش» (الحائط) ويعني إحاطة الراقصين والراقصات بمكان الرقص الذي يسمى أيضا بـ» أساراگ» أو «أباراز» أو»أسايس» في اللغة السوسية والأطلسية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
السياحة في المغرب ..
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الجغرافيا :: السياحة في العالم-
انتقل الى: