منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الثورة الفرنسية المقبلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44646
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الثورة الفرنسية المقبلة   السبت 29 أبريل 2017, 9:24 am

الثورة الفرنسية الرجعية

وفقاً لكل استطلاعات الرأي العام، فإن ما يقرب من 70 % من الفرنسيين يؤيدون المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشارع لعرقلة الإصلاحات المتواضعة للغاية التي قدمتها حكومة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
إن "الاستثناء الفرنسي" نتاج لالتقاء التاريخ السياسي والفكري الفرنسي الغريب برفض عامة الناس لأهل النخبة الذين يمسكون بزمام السلطة حاليا. فأمام الرأي العام العالمي المذهول، وعلى نحو أثار هلع الجيران الأوروبيين، أثبت الفرنسيون مرة أخرى تقليدهم الغريب المتمثل في استخدام السبل الثورية للتعبير عن ميول محافظة إلى حد التطرف.
وخلافاً لما فعله أسلافهم في أيار (مايو) 1968، فإن المتظاهرين اليوم لم ينزلوا إلى الشارع للدفاع عن مستقبل مختلف وأفضل. بل إن نزولهم إلى الشارع هذه المرة ـ وبأعداد غفيرة ـ كان لحماية الوضع الراهن، وللتعبير عن حنينهم إلى الماضي وخوفهم من المستقبل.
ورغم ذلك فإن مثل هذه الحركة الرجعية/الثورية من ذلك النمط الذي نشهده اليوم ـ ردة الفعل العنيفة ضد العواقب الحتمية للعولمة ـ تظل تحمل طابعاً فرنسياً شديد الوضوح. فهي مدفوعة بعقلية ديكارتية متطرفة تشارف على العبث وتتحلى بها دولة ما يزال مواطنوها ينظرون إليها على نفس النحو الذي ينظر به المراهقون إلى آبائهم.
ومما يكشف لنا الكثير أن نرى طلاب المدارس الثانوية وهم يعبرون عن عدائهم للزيادة الطفيفة التي يخطط ساركوزي لإضافتها إلى سن التقاعد. إذ يبدو الأمر وكأنهم يؤكدون على "حكمة" الطالبة الصينية التي وصفت مؤخراً لمجلة أميركية تخطيطها لحياتها: "سأبدأ بالالتحاق بجامعة أميركية جيدة لتعزيز مستواي التعليمي، ثم أعمل في الصين وأصبح غنية، ثم أتقاعد في أوروبا وأستمتع بالحياة". ولكن إذا تقاعدت هذه الفتاة في فرنسا، فسوف يكون بوسعها أن تعيش في مكان مثالي للاستمتاع بالوقت الحاضر، ولكن ليس لبناء مستقبل.
إن المحتجين يدركون أن ما يطالبون به في الشوارع اليوم ـ صون ما لديهم ـ غير واقعي بالمرة. ولكنهم يرون رغم ذلك أنه من المشروع تماماً أن يستمروا في مطالبتهم. وماذا لو كانت فرنسا تظهر للعالم حقاً كيف تكون "الحياة الطيبة"؛ وأن الحياة ليست أن يكون المرء جزءاً من "أمة عظمى" تمتلك قنبلة نووية ومقعداً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بل هي أن يكون المرء فرداً في "أمة سعيدة" يفهم مواطنوها كيف يعيشون في رغد ويريدون أن يستمتعوا بحياة "ثانية" طويلة بعد التقاعد؟
إن فرنسا في هذا الضوء تصبح مرة أخرى في طليعة ثورة أوروبية جديدة ـ ثورة لا تقوم على مبادئ "الحرية والمساواة والأخوة" بل تقوم على مبدأ اللذة. ومثل هؤلاء الفرنسيون يريدون أن يقودوا الأوروبيين في محاولتهم للتحول إلى متحف للحياة الطيبة والتركيز على السياحة. ولابد وأن تكون فرنسا بموجب هذا نموذجاً للبديل!
بيد أن هذه الرؤية التهكمية الهازئة لفرنسا اليوم مفرطة في التبسيط أو الرومانسية، ولا تستوعب ذلك المزيج من الخوف والسخط الاجتماعي الذي بات الآن واضحاً في الاضطراب الهائل الذي تعيشه فرنسا حاليا. ففي ملاحقتهم اليائسة للإشباع، يعبر الفرنسيون عن خلل وجودي عميق. إن الأمر وكأنهم يتساءلون: "إذا لم يعد بوسعنا أن نكون عظماء، لأن الآخرون تجاوزونا، فهل من الممكن أن نكون سعداء ببساطة؟".
معارضة الفرنسيين للتغيير لا تعكس بعض الإنكار للواقع فحسب، بل إنها تنسجم أيضاً مع رفضهم للرجل الذي يجسد في نظرهم كل ما هو مرفوض. والواقع أن افتقار ساركوزي إلى الشعبية يلعب دوراً كبيراً في استمرار قوة المعارضة المناهضة للإصلاح.
حتى الآن لم يختر الفرنسيون بين الدفاع عن العالم القديم أو مواجهة التحديات التي يفرضها عالم تحكمه العولمة. والواقع أن ترددهم هذا يشكل مصدراً للحيرة والارتباك بالنسبة لأغلب الناس، ويشكل في الوقت عينه مصدراً للإعجاب في نظر قِلة من الناس. وبكل تجرد وصراحة أقول إن تفسير سلوكهم أسهل كثيراً من فهمه أو استيعابه.
* مؤلف كتاب "الجغرافيا السياسية للعاطفة".
خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع بروجيكت سنديكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44646
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الثورة الفرنسية المقبلة   السبت 29 أبريل 2017, 9:29 am

إصدار يكشف عن المجازر المخفية في الثورة الفرنسية

باريس- ماذا لو أن أوّل "إنجازات" الثورة الفرنسية كان حرب إبادة جماعية داخل فرنسا نفسها، في مقاطعة فانديه (La Vendée)؟ ماذا لو أن بعض نواب الشعب الفرنسي الذين رفعوا مبادئ حقوق الإنسان وجاءت بهم هذه الثورة تحت شعار "الحرية والعدالة والأخوة" هم الذين خططوا وصمموا ووضعوا موضع التنفيذ هذه الإبادة؟
حقيقتان يصعب تصديقهما ويكشفهما لنا الباحث والجامعي الفرنسي رينالد سيشير في كتابه الصادر حديثا لدى دار نشر "سير" في باريس تحت عنوان "فانديه-من الإبادة الجماعية إلى إبادة الذاكرة".
الأدلة التي يكشفها سيشير في هذا البحث الضخم (440 صفحة) دامغة، فبخلاف ما قيل وكتب منذ قرنين حول هذه المرحلة من تاريخ فرنسا، يصعب التشكيك بالمجازر المخيفة التي تعرض لها سكان مقاطعة فانديه بين العامين 1793 و1794م، وراح ضحيتها نحو 117 ألف قتيل من الأطفال والنساء والعجزة والرجال، كما لا تقع مسؤولية هذه المجازر على بضعة أشخاص تحركوا من تلقاء ذاتهم دون استشارة السلطات المنبثقة عن الثورة.
فالقوانين التي شرعتها الثورة معروفة ونشرت في الجريدة الرسمية آنذاك، كما أن الرسائل التي تم تبادلها بين "لجنة الإنقاذ العام" التي قررت هذه الإبادة وخططت لها، والمؤلفة من أبرز وجوه نواب الشعب، والجنرالات الذين نفذوها، احتفظ بها داخل الأرشيف الوطني!
لكن كان يجب انتظار نخوة سيشير واكتشافاته داخل الأرشيف المذكور كي تظهر الحقيقة وتنقلب قراءة هذه الأحداث كليا. فعلى ضوء المعطيات الجديدة، يتبيّن لنا أن الحرب الأهلية المعروفة التي تلت الثورة الفرنسية لم تدم سوى خمسة أشهر، أي من آذار (مارس) 1793 -تاريخ انتفاضة سكان مقاطعة فانديه على الثوار الجمهوريين-، وحتى 1 آب (أغسطس  1793م، تاريخ التصويت داخل البرلمان الفرنسي على أول قانون سحق وإبادة هؤلاء السكان. أما ما حصل فيما بعد فهو تطبيق حقيقي ومنهجي لهذا القانون لم يسلم منه حتى قاطنو مقاطعة فانديه الموالون للثوّار.
والأسئلة التي تطرح نفسها في هذا السياق تتمثل في عدم سعي أحد قبل رينالد سيشير لمعرفة طبيعة ما حصل في المقاطعة المذكورة آنذاك؟ والصمت المطبق من قبل السياسيين والإعلاميين والباحثين الفرنسيين على مدى أكثر من قرنين من الزمن، وكذلك إقدام مؤرخي الثورة الفرنسية على تقديم قراءة معاكسة للأحداث التي تلته، وأدت إلى تحول الجزار إلى ضحية والضحية إلى جزار، وبالتالي إلى الإبادة المتعمدة للذاكرة.
كما أن السؤال الأكثر إلحاحا هو لماذا ما صح في محرقة اليهود ومجازر الأرمن لا يصح في المجازر التي حصلت في مقاطعة فانديه؟ وكيف يمكن للفرنسيين اليوم أن يطالبوا الأتراك بالاعتراف، وإدانة ما تعرض له الأرمن في بداية القرن الماضي حين يرفضون الاعتراف بما فعلوه بأنفسهم مع إخوتهم الفانديين؟
أهمية البحث الذي وضعه سيشير تكمن إذا في كشفه خبث المؤرخين الفرنسيين الذين برروا صمتهم حيال هذه الإبادة الجماعية، بانتفاء الوثائق الأمينة التي يمكن الاعتماد عليها، في حين أنها كانت وما تزال متوفرة بغزارة داخل الأرشيف الوطني، وأيضا داخل أرشيف الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية. وثائق لا تناقَش تركها خلفهم أولئك الذين صنعوا بأيديهم ذلك التاريخ الأسود، ولكن أيضا بعض ضحايا هذه الإبادة أو بعض شهود العيان عليها.
كما تكمن أهمية هذا البحث أيضا في كشفه للمرة الأولى التفاصيل المخيفة التي تمت فيها تصفية عشرات آلاف المدنيين العزل رميا بالرصاص، غرقا أو بحد السيف.
أكثر من ذلك، يبين البحث عملية التزوير التي قام بها مؤرخو تلك المرحلة عبر تصويرهم سكان مقاطعة فانديه مجرمين طعنوا الثورة الفرنسية في ظهرها وانقضوا على مكتسباتها والقيم التي رفعتها وتحالفوا مع الملكيين والأرستقراطيين والغرباء (البريطانيين والأسبان والنمساويين) للعودة بفرنسا إلى الوراء، في حين أن الحقيقة هي عكس ذلك تماما.
فانتفاضة أهالي فانديه كانت شعبية محضة، وارتكزت على شرعة حقوق الإنسان التي تضمن حرية المعتقَد والتفكير، لمواجهة فرض الثوار بالقوة على الشعب الفرنسي التعبئة العسكرية والتخلي عن معتقداته الدينية.
وتجدر الإشارة إلى أن بحث سيشير يرتكز أساسا على أطروحة الدكتوراه التي وضعها عام 1987 ونالت في حينها جائزة "رونيه بوتيي" العريقة التي تمنحها "الأكاديمية الفرنسية" نفسها. -(وكالات)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44646
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الثورة الفرنسية المقبلة   السبت 29 أبريل 2017, 9:29 am

الثورة الفرنسية المقبلة

زكي ليدي*
باريس- في غضون أسابيع قليلة ستنتخب فرنسا رئيسها المقبل. ونظراً للسلطات الكبيرة التي يتمتع بها الرئيس الفرنسي، بما في ذلك سلطة حل الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي)، فإن الانتخابات الرئاسية التي تُعقَد كل خمس سنوات تُعَد الأكثر أهمية في فرنسا. ولكن المخاطر أعلى من أي وقت مضى هذه المرة.
فالمرشحان الأوفر حظاً هما مارين لوبان، زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة، وإيمانويل ماكرون، الذي شغل منصب وزير الاقتصاد في حكومة الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند، ولكنه يخوض الانتخابات مستقلاً. وإذا انتهت الحال إلى المواجهة بين لوبان وماكرون في الجولة الثانية من الانتخابات في السابع من أيار (مايو)، كما هو متوقع، فسوف يكون هذا الحدث نقطة تحول بالنسبة لفرنسا: المرة الأولى منذ ستين عاماً التي لا يُمَثَّل فيها الحزبان الرئيسيان من اليسار واليمين في الجولة الثانية.
لم تتحمل فرنسا مثل هذه الاضطرابات السياسية منذ العام 1958، عندما وصل الجنرال شارل ديغول إلى السلطة وبدأ في صياغة دستور الجمهورية الخامسة في خضم الحرب الجزائرية. وكان ذلك التحول، مثله كمثل أي زلزال سياسي كبير، مدفوعاً بمزيج من الديناميات الأساسية العميقة والظروف الخاصة في ذلك الوقت.
واليوم لا يختلف الأمر كثيراً. فأولاً، هناك الدينامية الأساسية: تفاقم حالة انعدام الثقة الشعبية في النُخَب، كما هو الحال اليوم في أغلب الدول المتقدمة، ومشاعر الحرمان من السلطة، والخوف من العولمة الاقتصادية والهجرة، والقلق إزاء الحراك الاجتماعي الهابط واتساع فجوة التفاوت بين الناس.
وقد ساهمت هذه المشاعر -جنباً إلى جنب مع الدور التاريخي الذي تلعبه الدولة الفرنسية في تعزيز الهوية الوطنية والنمو الاقتصادي- في ارتفاع دعم الجبهة الوطنية. وتشبه رسالة لوبان القومية الكارهة للأجانب وسياساتها الاقتصادية الشعبوية سياسات مرشح اليسار المتطرف جان لوك ميلينشون.
على الرغم من الدعم المتنامي الذي حظي به حزب الجبهة الوطنية لأكثر من عشر سنوات، ظل الحزب بعيدا عن السلطة بفضل النظام الانتخابي الفرنسي الذي يتألف من جولتين والذي مكن الناخبين من التوحد ضده في الجولة الثانية. ونظرا لعجز الجبهة الوطنية عن إقامة تحالفات، فقد ظلت السلطة في أيدي الأحزاب الرئيسية من اليسار واليمين، حتى مع تحرك فرنسا نحو نظام سياسي ثلاثي.
والآن، يغتنم ماكرون فرصة الظروف الحالية لنسف النظام الثلاثي. وكانت رؤية ماكرون الكبرى، التي لم يدركها إلا قِلة في البداية، تتلخص في أن الانقسام بين اليمين واليسار يعمل على عرقلة التقدم، وأن الانتخابات الرئاسية تُعَد فرصة ذهبية لتجاوز هذا الانقسام، من دون مساعدة من حركة سياسية منظمة. وفي وقت حيث يرفض الشعب الفرنسي على نحو متزايد نظام الحزب التقليدي، سرعان ما تحول ضعف ماكرون في مستهل الأمر إلى قوة.
وقد ساعد تفتت اليمين واليسار في السنوات الأخيرة في الوصول إلى هذه النتيجة، كما اعترف ماكرون. ويصدق هذا بشكل خاص على اليسار، حيث نشأ انقسام واضح بين التيار الإصلاحي بقيادة رئيس الوزراء السابق مانويل فالس والتقليديين الذين مثلهم مرشح الحزب الاشتراكي بينوا هامون. وتزداد مشكلة الاشتراكيين تعقيدا بفِعل وجود اليسار المتطرف الذي يسعى جاهدا إلى القضاء عليهم، تماما كما سعى حزب بوديموس اليساري في أسبانيا إلى التخلص من حزب العمال الاشتراكي هناك.
بيد أن مصدر عناء التيار اليميني السائد كان أقل وضوحا. فلا تزال قواه موحدة عموما بشأن القضايا الاقتصادية والاجتماعية. والواقع أن مرشحه الرئيسي لمنصب الرئاسة، الجمهوري فرانسوا فيون، كان من المتوقع قبل بضعة أشهر أن يقود المجموعة في الجولة الأولى بفارق كبير. ولكن الفضيحة التي أحاطت بسلوكه الشخصي (المزاعم بشأن حصول زوجته وأبنائه على أجر عن وظائف لا وجود لها عندما كان عضوا في البرلمان) أضرت بترشحه -وربما أصابته في مقتل.
أيا كان سبب تراجع اليمين، فقد استفاد منه ماكرون بشكل كبير، كما استفاد من الانقسامات التي ابتلي بها اليسار. والآن هناك فرصة حقيقية لانتخاب المرشح المستقل الشاب رئيسا في السابع من أيار (مايو)، وهو ما من شأنه أن يقلب النظام السياسي للجمهورية الخامسة رأسا على عقب.
لكن الفوز الانتخابي ليس سوى خطوة أولى. فحتى يتسنى له أن يحكم في ظل النظام الرئاسي البرلماني الهجين في فرنسا، يحتاج ماكرون إلى الحصول على الأغلبية في الجمعية الوطنية. ويجعلنا هذا أمام سيناريوهين محتملين.
في السيناريو الأول يحصل ماكرون سريعا على أغلبية برلمانية، مع سعي الناخبين الفرنسيين إلى تعزيز تفويضه في انتخابات الجمعية الوطنية في حزيران (يونيو). وهو أمر يمكن تصوره، ولكنه ليس مؤكدا: فهنا يظل الافتقار إلى التحرك السياسي المنظم على الأرض نقطة الضعف التي تعيب ماكرون.
ولهذا السبب ربما تقودنا انتخابات حزيران (يونيو) إلى السيناريو الثاني: التعايش مع ائتلاف برلماني يضم فصيلا يمينيا صغيرا، وفصيلا وسطيا كبيرا، وفصيلا يساريا منقسما إلى حد باعث على اليأس. وقد يكون مثل هذا التطور مألوفا في العديد من الدول الأوروبية. أما في فرنسا، حيث سمحت النزعة الجمهورية بصعود الطيف الإيديولوجي اليساري اليميني الذي يشكل السياسة في مختلف أنحاء الغرب اليوم، فقد يُعَد هذا ثورة حقيقية ــ ثورة قد تعني نهاية الحزب الاشتراكي.
ونظرا للقوة الرمزية التي يتسم بها الانقسام اليساري اليميني، يميل الناخبون والقادة السياسيون على حد سواء منذ فترة طويلة في فرنسا إلى تأطير كل المشاكل التي تواجه البلاد تقريبا ضمن منظور إيديولوجي. والواقع أن عامة الناس وساستهم ليس لديهم خبرة كبيرة في التعامل مع حكومة تقوم على اتفاقات ائتلافية عريضة. ويفسر هذا جزئياً لماذا يتمكن الجمود من النظام السياسي على النحو الذي يجعل من الصعب أحياناً تنفيذ الإصلاحات، ولماذا تُعَد رسالة ماكرون، التي تتضمن خططا إصلاحية واضحة، غير معتادة في فرنسا.
إذا تمكنت لوبان من الفوز على نحو أو آخر، فسوف تنقلب السياسة الفرنسية -ناهيك عن الاتحاد الأوروبي- رأسا على عقب. ولكن حتى ماكرون المعتدل ظاهريا يمثل، على طريقته الخاصة، موقفا راديكاليا حقا. وفي ظل احتمال وصول المرشحين إلى الجولة الثانية، فربما يكون بوسعنا أن نقول إن فرنسا أصبحت على مشارف ثورة سياسية، بصرف النظر عن هوية الفائز.

*أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس، وهو مستشار سياسي لرئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالز. أحدث كتاب له هو "ارتداد أوروبا".
*خاص بـ"الغد"، بالتعاون مع "بروجيكت سنديكت".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الثورة الفرنسية المقبلة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: التاريخ :: حركات وأحزاب-
انتقل الى: