منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 قصيدة البردة مكتوبة كاملة للإمام البوصيري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: قصيدة البردة مكتوبة كاملة للإمام البوصيري   الإثنين 08 مايو 2017, 8:11 am

قصيدة البردة مكتوبة كاملة

للإمام البوصيري

أمنْ تذكر جيرانٍ بذى ســــلمٍ مزجْتَ دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــدمِ
أَمْ هبَّتِ الريحُ مِنْ تلقاءِ كاظمـــةٍ وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضـمِ
فما لعينيك إن قلت اكْفُفا هَمَتــا وما لقلبك إن قلت استفق يهــــمِ
أيحسب الصبُ أنّ الحب منكتـــمٌ ما بين منسجم منه ومضْطَّــــــرمِ
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـللٍ ولا أرقْتَ لذكر البانِ والعَلــــمِ
فكيف تنكر حباً بعد ما شــهدتْ به عليك عدول الدمع والســــقمِ
وأثبت الوجدُ خطَّيْ عبرةٍ وضــنىً مثل البهار على خديك والعنــــمِ
نعمْ سرى طيفُ منْ أهوى فأرقـني والحب يعترض اللذات بالألــــمِ
يا لائمي في الهوى العذري معذرة مني إليك ولو أنصفت لم تلــــمِ
عَدتْكَ حالِيَ لا سِرِّي بمســـــتترٍ عن الوشاة ولا دائي بمنحســــمِ
محضْتني النصح لكن لست أســمعهُ إن المحب عن العذال في صــممِ
إنى اتهمت نصيحَ الشيب في عذَلٍ والشيبُ أبعدُ في نصح عن التهــم
فإنَّ أمَارتي بالسوءِ ما أتعظـــتْ من جهلها بنذير الشيب والهـــرمِ
ولا أعدّتْ من الفعل الجميل قـرى ضيفٍ ألمّ برأسي غيرَ محتشـــم
لو كنتُ أعلم أني ما أوقـــرُه كتمتُ سراً بدا لي منه بالكتــمِ
منْ لي بردِّ جماحٍ من غوايتهـــا كما يُردُّ جماحُ الخيلِ باللُّجُــــمِ
فلا ترمْ بالمعاصي كسرَ شهوتهـــا إنَّ الطعام يقوي شهوةَ النَّهـــمِ
والنفسُ كالطفل إن تُهْملهُ شبَّ على حب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــمِ
فاصرفْ هواها وحاذر أن تُوَليَــهُ إن الهوى ما تولَّى يُصْمِ أو يَصِـمِ
وراعها وهي في الأعمالِ ســائمةٌ وإنْ هي استحلتِ المرعى فلا تُسِمِ
كمْ حسنتْ لذةً للمرءِ قاتلــةً مـن حيث لم يدرِ أنَّ السم فى الدسـمِ
واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع فرب مخمصةٍ شر من التخـــــمِ
واستفرغ الدمع من عين قد امتلأتْ من المحارم والزمْ حمية النـــدمِ
وخالف النفس والشيطان واعصِهِما وإنْ هما محضاك النصح فاتَّهِـــمِ
ولا تطعْ منهما خصماً ولا حكمـــاً فأنت تعرفُ كيدَ الخصم والحكــمِ
أستغفرُ الله من قولٍ بلا عمــــلٍ لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقـــــُمِ
أمْرتُك الخيرَ لكنْ ما ائتمرْتُ بـه وما اسـتقمتُ فما قولى لك استقـمِ
ولا تزودتُ قبل الموت نافلـــةً ولم أصلِّ سوى فرضٍ ولم اصــــمِ
ظلمتُ سنَّةَ منْ أحيا الظلام إلـــى إنِ اشتكتْ قدماه الضرَ من ورمِ
وشدَّ من سغبٍ أحشاءه وطـــوى تحت الحجارة كشْحاً مترف الأدمِ
وراودتْه الجبالُ الشمُ من ذهــبٍ عن نفسه فأراها أيما شــــممِ
وأكدتْ زهده فيها ضرورتُـــه إنَّ الضرورة لا تعدو على العِصَمِ
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورةُ منْ لولاه لم تُخْرجِ الدنيا من العـدمِ
محمد سيد الكونين والثقليــــن والفريقين من عُرْب ومنْ عجــمِ
نبينا الآمرُ الناهي فلا أحــــدٌ أبرَّ في قولِ لا منه ولا نعــــمِ
هو الحبيب الذي ترجى شفاعـته لكل هولٍ من الأهوال مقتحـــمِ
دعا إلى الله فالمستمسكون بــه مستمسكون بحبلٍ غير منفصـــمِ
فاق النبيين في خَلقٍ وفي خُلـُقٍ ولم يدانوه في علمٍ ولا كـــرمِ
وكلهم من رسول الله ملتمـــسٌ غرفاً من البحر أو رشفاً من الديمِ
وواقفون لديه عند حدهــــم من نقطة العلم أو من شكلة الحكمِ
فهو الذي تم معناه وصورتــه ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النســـمِ
منزهٌ عن شريكٍ في محاســـنه فجوهر الحسن فيه غير منقســـمِ
دعْ ما ادعتْهُ النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظمِ
فإن فضل رسول الله ليس لــــه حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــمِ
لو ناسبت قدرَه آياتُه عظمــــاً أحيا اسمُه حين يدعى دارسَ الرممِ
لم يمتحنا بما تعيا العقولُ بـــه حرصاً علينا فلم نرْتبْ ولم نهـــمِ
أعيا الورى فهمُ معناه فليس يُرى في القرب والبعد فيه غير مُنْفحـمِ
كالشمس تظهر للعينين من بعُـدٍ صغيرةً وتُكلُّ الطرفَ من أمَـــمِ
وكيف يُدْرِكُ في الدنيا حقيقتـَه قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحُلُــــــمِ
فمبلغ العلمِ فيه أنه بشــــــرٌ وأنه خيرُ خلقِ الله كلهــــــمِ
وكلُ آيٍ أتى الرسل الكرام بها فإنما اتصلتْ من نوره بهــــمِ
فإنه شمسُ فضلٍ هم كواكبُهــا يُظْهِرنَ أنوارَها للناس في الظُلـمِ
أكرمْ بخَلْق نبيّ زانه خُلـُـــقٌ بالحسن مشتملٍ بالبشر متَّســـــمِ
كالزهر في ترفٍ والبدر في شرفٍ والبحر في كرمٍ والدهر في هِمَمِ
كانه وهو فردٌ من جلالتــــه في عسكرٍ حين تلقاه وفي حشـمِ
كأنما اللؤلؤ المكنون فى صدفٍ من معْدِنَي منطقٍ منه ومُبْتَســم
لا طيبَ يعدلُ تُرباً ضم أعظُمَـــهُ طوبى لمنتشقٍ منه وملتثـــــمعليه وسلم
أبان مولدُه عن طيب عنصــره يا طيبَ مبتدأٍ منه ومختتــــمِ
يومٌ تفرَّس فيه الفرس أنهــــمُ قد أُنْذِروا بحلول البؤْس والنقـمِ
وبات إيوان كسرى وهو منصدعٌ كشملِ أصحاب كسرى غير ملتئـمِ
والنار خامدةُ الأنفاسِ من أسـفٍ عليه والنهرُ ساهي العينِ من سدمِ
وساءَ ساوة أنْ غاضت بحيرتُهــا ورُدَّ واردُها بالغيظ حين ظمــي
كأنّ بالنار ما بالماء من بــــلل حزْناً وبالماء ما بالنار من ضَــرمِ
والجنُ تهتفُ والأنوار ساطعــةٌ والحق يظهرُ من معنىً ومن كَلِـمِ
عَمُوا وصمُّوا فإعلانُ البشائر لــمْ تُسمعْ وبارقةُ الإنذار لم تُشــــَمِ
من بعد ما أخبر الأقوامَ كاهِنُهُمْ بأن دينَهم المعوجَّ لم يقـــــمِ
وبعد ما عاينوا في الأفق من شُهُب منقضّةٍ وفق ما في الأرض من صنمِ
حتى غدا عن طريق الوحي منهزمٌ من الشياطين يقفو إثر مُنـــهزمِ
كأنهم هرباً أبطالُ أبرهــــــةٍ أو عسكرٌ بالحَصَى من راحتيه رُمِىِ
نبذاً به بعد تسبيحٍ ببطنهمـــــا نبذَ المسبِّح من أحشاءِ ملتقــــمِوسلم
جاءتْ لدعوته الأشجارُ ســـاجدةً تمشى إليه على ساقٍ بلا قــــدمِ
كأنَّما سَطَرتْ سطراً لما كتـــبتْ فروعُها من بديعِ الخطِّ في اللّقَـمِ
مثلَ الغمامة أنَّى سار سائــــرةً تقيه حرَّ وطيسٍ للهجير حَــــمِى
أقسمْتُ بالقمر المنشق إنّ لـــه من قلبه نسبةً مبرورة القســــمِ
وما حوى الغار من خير ومن كرمٍ وكلُ طرفٍ من الكفار عنه عــِى
فالصِّدْقُ في الغار والصِّدِّيقُ لم يَرِما وهم يقولون ما بالغـار مــن أرمِ
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسُج ولم تحُــــمِ
وقايةُ الله أغنتْ عن مضاعفـــةٍ من الدروع وعن عالٍ من الأطـُمِ
ما سامنى الدهرُ ضيماً واستجرتُ به إلا ونلتُ جواراً منه لم يُضَــــمِ
ولا التمستُ غنى الدارين من يده إلا استلمت الندى من خير مستلمِ
لا تُنكرِ الوحيَ من رؤياهُ إنّ لــه قلباً إذا نامتِ العينان لم يَنَـــم
وذاك حين بلوغٍ من نبوتــــه فليس يُنكرُ فيه حالُ مُحتلــــمِ

تبارك الله ما وحيٌ بمكتسـَــبٍ ولا نبيٌّ على غيبٍ بمتهـــــمِ
كم أبرأت وصِباً باللمس راحتُـه وأطلقتْ أرباً من ربقة اللمـــمِ
وأحيتِ السنةَ الشهباء دعوتـُــه حتى حكتْ غرّةً في الأعصر الدُهُمِ
بعارضٍ جاد أو خِلْتُ البطاحَ بهـا سَيْبٌ من اليمِّ أو سيلٌ من العَـرِمِ
دعْني ووصفيَ آياتٍ له ظهــرتْ ظهورَ نارِ القرى ليلاً على علــمِ
فالدُّرُّ يزداد حسناً وهو منتظــمٌ وليس ينقصُ قدراً غير منتظــمِ
فما تَطاولُ آمالِ المديح إلــــى ما فيه من كرم الأخلاق والشِّيـمِ
آياتُ حق من الرحمن مُحدثـــةٌ قديمةٌ صفةُ الموصوف بالقــدمِ
لم تقترنْ بزمانٍ وهي تُخبرنـــا عن المعادِ وعن عادٍ وعـن إِرَمِ
دامتْ لدينا ففاقت كلَّ معجـزةٍ من النبيين إذ جاءت ولم تــدمِ
محكّماتٌ فما تُبقين من شبـــهٍ لِذى شقاقٍ وما تَبغين من حَكَــمِ
ما حُوربتْ قطُّ إلا عاد من حَـرَبٍ أعدى الأعادي إليها ملْقِيَ السلمِ
ردَّتْ بلاغتُها دعوى معارضَهــا ردَّ الغيورِ يدَ الجاني عن الحُـرَمِ
لها معانٍ كموج البحر في مـددٍ وفوق جوهره في الحسن والقيـمِ
فما تعدُّ ولا تحصى عجائبهــــا ولا تسامُ على الإكثار بالســــأمِ
قرَّتْ بها عين قاريها فقلتُ لــه لقد ظفِرتَ بحبل الله فاعتصـــمِ
إن تتلُها خيفةً من حر نار لظــى أطفأْتَ حر لظى منْ وردِها الشّبِـمِ
كأنها الحوض تبيضُّ الوجوه بـه من العصاة وقد جاؤوه كالحُمَــمِ
وكالصراط وكالميزان معْدلــةً فالقسطُ من غيرها في الناس لم يقمِ
لا تعجبنْ لحسودٍ راح ينكرهـــا تجاهلاً وهو عينُ الحاذق الفهـــمِ
قد تنكر العينُ ضوءَ الشمس من رمد وينكرُ الفمُ طعمَ الماءِ من ســـقمِعليه وسلم
يا خير من يمّم العافون ســـاحتَه سعياً وفوق متون الأينُق الرُّسُـــمِ
ومنْ هو الآيةُ الكبرى لمعتبـــرٍ ومنْ هو النعمةُ العظمى لمغتنـــمِ
سَريْتَ من حرمٍ ليلاً إلى حــــرمِ كما سرى البدرُ في داجٍ من الظلمِ
وبتَّ ترقى إلى أن نلت منزلــةً من قاب قوسين لم تُدركْ ولم تُرَمِ
وقدمتْكَ جميعُ الأنبياء بهـــــا والرسلِ تقديمَ مخدومٍ على خــدمِ
وأنت تخترقُ السبعَ الطباقَ بهــم في موكب كنت فيه صاحب العلمِ
حتى إذا لم تدعْ شأواً لمســتبقٍ من الدنوِّ ولا مرقىً لمُسْـــــتَنمِ
خَفضْتَ كلَّ مقامٍ بالإضـــافة إذ نوديت بالرفْع مثل المفردِ العلــمِ
كيما تفوزَ بوصلٍ أيِّ مســــتترٍ عن العيون وسرٍ أيِّ مكتتـــــمِ
فحزتَ كل فخارٍ غير مشــــتركٍ وجُزْتَ كل مقامٍ غير مزدَحَــــمِ
وجلَّ مقدارُ ما وُلّيتَ من رُتـــبٍ وعزَّ إدراكُ ما أوليتَ من نِعَـــمِ
بشرى لنا معشرَ الإسلام إنّ لنـــا من العناية ركناً غير منهــــدمِ
لما دعا اللهُ داعينا لطاعتـــــه بأكرم الرسل كنا أكرم الأمـــمِالله عليه وسلم
راعتْ قلوبَ العدا أنباءُ بعثتــه كنْبأةٍ أجفلتْ غُفْلا من الغَنــــمِ
ما زال يلقاهمُ في كل معتــركٍ حتى حكوا بالقَنا لحماً على وضـمِ
ودُّوا الفرار فكادوا يَغبِطُون به أشلاءَ شالتْ مع العِقْبان والرَّخــمِ
تمضي الليالي ولا يدرون عدَّتَهـا ما لم تكنْ من ليالي الأشهر الحُرُمِ
كأنما الدينُ ضيفٌ حل سـاحتهم بكل قَرْمٍٍ إلى لحم العدا قَـــرِمِ
يَجُرُّ بحرَ خَميسٍ فوقَ ســـابحةٍ يرمى بموجٍ من الأبطال ملتَطِــمِ
من كل منتدب لله محتســـبٍ يسطو بمستأصلٍ للكفر مُصْطلِـــمِ
حتى غدتْ ملةُ الإسلام وهي بهمْ من بعد غُربتها موصولةَ الرَّحِــمِ
مكفولةً أبداً منهمْ بخـــير أبٍ وخير بعْلٍ فلم تيتمْ ولم تَئِــــمِ
همُ الجبال فسلْ عنهم مصادمهـم ماذا رأى منهمُ في كل مصطدمِ
وسلْ حُنيناً وسل بدراً وسل أُحداً فصولُ حتفٍ لهم أدهى من الوخمِ
المُصْدِرِي البيضِ حُمراً بعد ما وردتْ منَ العدا كلَّ مسودٍّ من اللِمَــمِ
والكاتِبِينَ بسُمْرِ الخَط ما تركتْ أقلامُهمْ حَرْفَ جسمٍ غيرَ مُنْعَجِــمِ
شاكي السلاحِ لهم سيما تميزُهـمْ والوردُ يمتازُ بالسيما عن السَّــلَمِ
تُهْدى إليك رياحُ النصرِ نشْرهـمُ فتَحسبُ الزهرَ في الأكمام كل كمِى
كأنهمْ في ظهور الخيل نَبْتُ رُباً منْ شِدّة الحَزْمِ لا من شدّة الحُـزُمِ
طارتْ قلوبُ العدا من بأسهمْ فَرقاً فما تُفرِّقُ بين الْبَهْمِ وألْبُهــــُمِ
ومن تكنْ برسول الله نُصـــرتُه إن تلقَهُ الأسدُ فى آجامها تجــمِ
ولن ترى من وليٍ غير منتصــرٍ به ولا من عدوّ غير منقصــــمِ
أحلَّ أمتَه في حرْز ملَّتـــــه كالليث حلَّ مع الأشبال في أجَــمِ
كم جدَّلتْ كلماتُ الله من جدلٍ فيه وكمْ خَصَمَ البرهانُ من خَصِـمِ
كفاك بالعلم في الأُمِّيِّ مُعجــزةً في الجاهلية والتأديب في اليُتُمِالله عليه وسلم
خدْمتُه بمديحٍ استقيلُ به ذنوبَ عمرٍ مضى في الشعر والخِــدَمِ
إذْ قلّدانيَ ما تُخْشي عواقبُــه كأنَّني بهما هدْيٌ من النَّعَـــمِ
أطعتُ غيَّ الصبا في الحالتين وما حصلتُ إلاّ على الآثام والنـــدمِ
فياخسارةَ نفسٍ في تجارتهـــا لم تشترِ الدين بالدنيا ولم تَسُــمِ
ومن يبعْ آجلاً منه بعاجلــــهِ يَبِنْ له الْغَبْنُ في بيعٍ وفي سَـلمِ
إنْ آتِ ذنباً فما عهدي بمنتقض من النبي ولا حبلي بمنصـــرمِ
فإنّ لي ذمةً منه بتســــميتي محمداً وهو أوفى الخلق بالذِمـمِ
إن لّم يكن في معادي آخذاً بيدى فضلاً وإلا فقلْ يا زلةَ القــــدمِ
حاشاه أن يحرمَ الراجي مكارمَـه أو يرجعَ الجارُ منه غير محتــرمِ
ومنذُ ألزمتُ أفكاري مدائحــه وجدتُهُ لخلاصي خيرَ مُلتــــزِمِ
ولن يفوتَ الغنى منه يداً تَرِبـتْ إنّ الحيا يُنْبِتُ الأزهارَ في الأكَمِ
ولمْ أردْ زهرةَ الدنيا التي اقتطفتْ يدا زُهيرٍ بما أثنى على هَـــرمِالحاجات
يا أكرمَ الخلق ما لي منْ ألوذُ بـه سواك عند حلول الحادث العَـمِمِ
ولن يضيق رسولَ الله جاهُك بــي إذا الكريمُ تجلَّى باسم منتقـــمِ
فإنّ من جودك الدنيا وضرّتَهــا ومن علومك علمَ اللوحِ والقلـــمِ
يا نفسُ لا تقنطي من زلةٍ عظمــتْ إنّ الكبائرَ في الغفران كاللــممِ
لعلّ رحمةَ ربي حين يقســــمها تأتي على حسب العصيان في القِسمِ
يارب واجعلْ رجائي غير منعكِـسٍ لديك واجعل حسابي غير منخــرمِ
والطفْ بعبدك في الدارين إن له صبراً متى تدعُهُ الأهوالُ ينهــزمِ
وائذنْ لسُحب صلاةٍ منك دائمــةٍ على النبي بمُنْهَلٍّ ومُنْسَــــــجِمِ
ما رنّحتْ عذباتِ البان ريحُ صــباً وأطرب العيسَ حادي العيسِ بالنغمِ
ثم الرضا عن أبي بكرٍ وعن عمـرٍ وعن عليٍ وعن عثمانَ ذي الكـرمِ
والآلِ وَالصَّحْبِ ثمَّ التَّابعينَ فهُــمْ أهل التقى والنَّقا والحِلمِ والكـرمِ
يا ربِّ بالمصطفى بلِّغْ مقاصـدنا واغفرْ لنا ما مضى يا واسع الكـرم
واغفر إلهى لكل المسلمين بمــا يتلوه فى المسجد الأقصى وفى الحرم
وبجاه من بيْتُهُ فى طيبة حــرمٌ وإسمُهُ قسمٌ من أعظــم القســم
وهذه بردةُ المختار قد خُتمـتْ والحمد لله في بدإٍ وفى ختــــم
أبياتها قدْ أتتْ ستينَ معْ مائـةٍ فرّجْ بها كربنا يا واسع الكـــرم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة البردة مكتوبة كاملة للإمام البوصيري   الإثنين 08 مايو 2017, 8:16 am

البردة للامام البوصيري - كاملة بفصولها العشرة - احمد ويوسف المزرزع




ضلالات البوصيري في نهج البردة ....

احذر من قصيدة نهج البردة للبوصيري ......؟ 
ففيها من مخالفات العقيدة و مخالفات السنة و القرآن الكريم الكثير و البوصيري هذا الرجل المتصوف غير العالم قد ألفها و بها من الاخطاء الكثير و انني قد اوردت هذه الدراسة الخاصة عن البوصيري و بردته و الاخطاء الفادحة فيها نقلا عن عدة مواقع و عن بعض الكتب التي كتبها كتاب وعلماء اجلاء و اترككم مع الدراسة 
من كتاب قوا دح عقدية في بردة البوصيري
د . عبد العزيز محمد آل عبد اللطيف

التعريف بالامام البوصيري 
وأما عن التعريف بصاحب البردة فهو : محمد بن سعيد البوصيري نسبة إلى بلدته أبو صير بين الفيوم وبني سويف بمصر ، ولد سنة 608هـ ، واشتغل بالتصوُّف ، وعمل كاتباً مع قلة معرفته بصناعة الكتابة ، ويظهر من ترجمته وأشعاره أن الناظم لم يكن عالماً فقيهاً ، كما لم يكن عابداً صالحاً ؛ حيث كان ممقوتاً عند أهـل زمانه لإطلاق لسانه في الناس بكل قبيح ، كما أنه كثير السؤال للناس ، ولذا كان يقف مع ذوي السلطان مؤيداً لهم سواء كانوا على الحق أم على الباطل . 
ونافح البوصيري عن الطريقة الشاذلية التي التزم بها ، فأنشد أشعاراً في الالتزام بآدابها ، كما كانت له أشعار بذيئة يشكو من حال زوجه التي يعجز عن إشباع شهوتها ! 
توفي البوصيري سنة 695هـ وله ديوان شعر مطبوع [9] 


التعريف بالبردة:
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : 

فإن ميمية البوصيري - المعروفة بالبردة - من أشهر المدائح النبوية وأكثرها ذيوعاً وانتشاراً ، ولذا تنافس أكثر من مائه شاعر في معارضتها ، فضلاً عن المشطِّرين والمخمِّسين والمسبِّعين ، كما أقبل آخرون على شرحها وتدريسها ، وقد تجاوزت شروحها المكتوبة خمسين شرحاً ، فيها ما هو محلى بماء الذهب ! وصار الناس يتدارسونها في البيوت والمساجد كالقرآن . 

يقول الدكتور زكي مبارك : وأما أثرها في الدرس ، فيتمثل في تلك العناية التي كان يوجهها العلماء الأزهريون إلى عقد الدروس في يومي الخميس والجمعة لدراسة حاشية الباجوري على البردة ، وهي دروس كانت تتلقاها جماهير من الطلاب ، وانما كانوا يتخيرون يومي الخميس والجمعة ، لأن مثل هذا الدرس لم يكن من المقررات فكانوا يتخيرون له أوقات الفراغ [1] . 

وقد أطلق البوصيري على هذه القصيدة البردة من باب المحاكاة والمشاكلة للقصيدة الشهيرة لكعب بن زهير - رضي الله عنه - في مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فقد اشتهر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطى كعباً بردته حين أنشد القصيدة - إن صح ذلك - [2] فقد ادعى البوصيري - في منامه - أن النبي -صل الله عليه وسلم- ألقى عليه بردة حين أنشده القصيدة ! ! 

وقد سمى البوصيري هذه القصيدة أيضاً بـ " الكواكب الدرية في مدح خير البرية " [3] . كما أن لهذه البردة اسماً آخر هو البرأة ؛ لأن البوصيري كما يزعمون برئ بها من علته ، وقد سميت كذلك بقصيدة الشدائد ؛ وذلك لأنها - في زعمهم - تقرأ لتفريج الشدائد وتيسير كل أمر عسير . 

وقد زعم بعض شراحها أن لكل بيت من أبياتها فائدة ؛ فبعضها أمان من الفقر ، وبعضها أمان من الطاعون [4] . 

يقول محمد سيد كيلاني - أثناء حديثه عن المخالفات الشرعية في شأن البردة : " ولم يكتف بعض المسلمين بما اخترعوا من قصص حول البردة ، بل وضعوا لقراءتها شروطاً لم يوضع مثلها لقراءة القرآن ، منها : 
التوضؤ ، واستقبال القبلة ، والدقة في تصحيح ألفاظها وإعرابها ، وأن يكون القارئ عالماً بمعانيها ، إلى غير ذلك . 
ولا شك في أن هذا كله من اختراع الصوفية الذين أرادوا احتكار قراءتها 
للناس ، وقد ظهرت منهم فئة عرفت بقراء البردة ، كانت تُستدعى في الجنائز والأفراح ، نظير أجر معين [5] 

مناسبتها 
وأما عن مناسبة تأليفها فكما قال ناظمها : كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ثم اتفق بعد ذلك أن أصابني خِلْط فالج أبطل نصفي ، ففكرت في عمل قصيدتي هذه البردة ، فعملتها ، واستشفعت بها إلى الله في أن يعافيني ، وكررت إنشادها ، وبكيت ودعوت ، وتوسلت ونمت ، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم- ، فمسح على وجهي بيده المباركة ، وألقى عليّ بردة ، فانتبهت ووجدت فيّ نهضة ؛ فقمت وخرجت من بيتي ، ولم أكن أعلمت بذلك أحداً ، فلقيني بعض الفقراء ، فقال لي : أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقلت : أيّها ؟ فقال : التي أنشأتها في مرضك ، وذكر أولّها ، وقال : والله لقد سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فرأيت رسول الله - صل الله عليه وسلم - ، يتمايل وأعجبته ، وألقى على من أنشدها بردة ، فأعطيته إياها ، وذكر الفقير ذلك ، وشاع المنام [6] . 

ففي هذه الحادثة تلبّس البوصيري بجملة من المزالق والمآخذ ، فهو يستشفع ويتقرب إلى الله - تعالى - بشرك وابتداع وغلو واعتداء - كما سيأتي موضحاً إن شاء الله - .

ثم ادعى أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أن يبيّن نعته ؛ فإن من رأى النبي - صل الله عليه وسلم - حسب صفاته المعلومة فقد رآه ، فإن الشيطان لا يتمثل به - كما ثبت في الحديث - . 

ثم ادعى أن النبي في - صلى الله عليه وسلم - مسح على وجهه وألقى عليه بردة ، فعوفي من هذا الفالج ، فتحققت العافية بعد المنام دون نيل البردة ! ثم التقى البوصيري - في عالم اليقظة - بأحد المتصوفة وأخبره بسماع القصيدة بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- تمايل إعجاباً بالقصيدة ، وهذا يذكّرنا بحديث مكذوب بأن النبي - صل الله عليه وسلم - تواجد عند سماع أبيات حتى سقطت البردة عن منكبيه وقال : ليس بكريم من لم يتواجد 
عند ذكر المحبوب . 

قال شيخ الإسلام : إن هذا الحديث كذب بإجماع العارفين بسيرة رسول الله - صل الله عليه وسلم- وسنته وأحواله [7] . 

وأما عن استجابة دعاء البوصيري مع ما في قصيدته من الطوامَّ ، فربما كان لاضطراره وعظم فاقته وشدة إلحاحه السبب في استجابة دعائه . 

يقول شيخ الإسلام : ثم سبب قضاء حاجة بعض هؤلاء الداعين الأدعية المحرمة أن الرجل منهم قد يكون مضطراً ضرورة لو دعا الله بها مشرك عند وثن لاستجيب له ، لصدق توجهه إلى الله ، وان كان تحري الدعاء عند الوثن شركاً ، ولو استجيب له على يد المتوسل به ، صاحب القبر أو غيره لاستغاثته ، فإنه يعاقب على ذلك ويهوي به في النار إذا لم يعفُ الله عنه ، فكم من عبد دعا دعاء غير مباح ، فقضيت حاجته في ذلك الدعاء ، وكان سبب هلاكه في الدنيا والآخرة [8] . 




[size=32]أبيات مخالفة في البردة :


نقلاً من كتاب"معلومات مهمة عن الدين"

للشيخ محمد جميل زينوا


هذه القصيدة للشاعر البوصيري مشهورة بين الناس ولا سيما بين الصوفيين.

ولو تدبرنا معناها لرأينا فيها مخالفات للقرآن الكريم وسنة الرسول صل الله عليه وسلم !

يقول في قصيدته:


1- يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به * * * سواك عند حلول الحادث العمم 

يستغيث الشاعر بالرسول صل الله عليه وسلم ويقول له: لا أجد من ألتجئ إليه عند نزول الشدائد العامة إلا أنت، وهذا من الشرك الأكبر الذي يُخلد صاحبه في النار إن لم يتب منه، لقوله تعالى: 

** ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين } [ يونس: 106].( أي المشركين ) لأن الشرك ظلم عظيم.
وقوله صل الله عليه وسلم:** من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار } رواه البخاري.
( الند: المثيل ).


2- فإن من جودك الدنيا وضرتها * * * ومن علومك علم اللوح والقلم 


وهذا تكذيب للقرآن الذي يقول الله فيه: ** وإن لنا للآخرة والأولى } فالدنيا والآخرة هي من الله ومن خلْقِهِ، وليست من جود الرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم ما في اللوح المحفوظ، إذ لا يعلم ما فيه إلا الله وحده، وهذا إطراء ومبالغة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جعل الدنيا والآخرة من جود الرسول وأنه يعلم الغيب الذي في اللوح المحفوظ بل إن ما في اللوح من علمه وقد نهانا الرسول صل الله عليه وسلم عن الإطراء فقال: ** لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله } رواه البخاري.


3- ما سامني الدهر ضيماً واستجرت به * * * إلا ونلت جواراً منه لم يُضَم 


يقول: ما أصابني مرض أو همٌّ وطلبت منه الشفاء أو تفريج الهم إلا شفاني وفرَّج همي.

والقرآن يحكي عن إبراهيم عليه السلام قوله عن الله عز وجل: ** وإذا مرضتُ فهو يشفين } [الشعراء: 80]. 

والله تعالى يقول: ** وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو } [الأنعام: 17].

والرسول صل الله عليه وسلم يقول: ** إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله } رواه الترمذي وقال حسن صحيح.


4- فإن لي منه ذمة بتسميتي محمداً * * * وهو أوفى الخلق بالذمم 


يقول الشاعر: إن لي عهداً عند الرسول أن يدخلني الجنة، لأن اسمي محمداً، ومن أين له هذا العهد ؟

ونحن نعلم أن كثيراً من الفاسقين والشيوعيين من المسلمين اسمه محمد، فهل التسمية بمحمد مُبرر لدخولهم الجنة ؟ والرسول صل الله عليه وسلم قال لبنته فاطمة رضي الله عنها:** سليني من مالي ما شِئْتِ، لا أُغني عنك من الله شيئاً } رواه البخاري.


5- لعل رحمة ربي حين يقسمها * * * تأتي على حسب العصيان في القسم


وهذا غير صحيح، فلو كانت الرحمة تأتي قسمتها على قدر المعاصي كما قال الشاعر لكان على المسلم أن يزيد في المعاصي حتى يأخذ من الرحمة أكثر، وهذا لا يقوله مسلم 

ولا عاقل ولأنه مخالف قول الله تعالى: ** إن رحمت الله قريب من المحسنين } [الأعراف:56] .

والله تعالى يقول: ** ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون } [الأعراف: 156].


6- وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من * * * لولاه لم تخرج الدنيا من العدم


الشاعر يقول لولا محمد صل الله عليه وسلم لما خُلقت الدنيا، والله يكذبه ويقول: ** وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [الذاريات: 56].
وحتى محمد صل الله عليه وسلم خُلق للعبادة وللدعوة إليها يقول الله تعالى: ** وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين } [الحجر: 99].


7- أقسمت بالقمر المنشق إن له * * * من قلبه نسبة مبرورة القسم 

الشاعر يقسم ويحلف بالقمر والرسول صل الله عليه وسلم يقول: ** من حلف بغير الله فقد أشرك } حديث صحيح رواه أحمد.

ثم يقول الشاعر يخاطب الرسول قائلاً: 


8- لو ناسبتْ قدرَه آياتُه عِظَماَ * * * أحيا اسمه حين يُدعى دَارِسَ الرِمَمِ


ومعناه: لو ناسبتْ معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم قدره في العِظَم، لكان الميت الذي أصبح بالياً يحيا وينهض بذكر اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، وبما أنه لم يحدث هذا فالله لم يُعط الرسول صلى الله عليه وسلم حقه من المعجزات، فكأنه اعتراض على الله حيث لم يعط رسول الله صل الله عليه وسلم حقه!! 

وهذا كذب وافتراء على الله، فالله تعالى أعطى كل نبي المعجزات المناسبة له، فمثلاً أعطى عيسى عليه السلام معجزة إبراء الأعمى والأبرص وإحياء الموت، وأعطى لسيدنا محمد صل الله عليه وسلم معجزة القرآن الكريم، وتكثير الماء والطعام وانشِقاق القمر وغيرها.
ومن العجيب أن بعض الناس يقولون: إن هذه القصيدة تسمى بالبردة وبالبُرأة، لأن صاحبها كما يزعمون مرض فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأعطاه جبته فلبسها فبرىء من مرضه - وهذا كذب وافتراء- حتى يرفعوا من شأن هذه القصيدة، إذ كيف يرضى الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام المخالف للقرآن ولهديه صل الله عليه وسلم وفيه شرك صريح.

علماً بأن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:ما شاء الله وشِئْتَ، فقال له الرسول صل الله عليه وسلم : ** أجعلتني لله نداً ؟ قل ما شاء الله وحده } رواه النسائي بسند جيد.
والند: المثل والشريك.
فاحذر يا أخي المسلم من قراءة هذه القصيدة وأمثالها المخالفة للقرآن، وهدي الرسول عليه الصلاة والسلام، والعجيب أن في بعض بلاد المسلمين من يُشَيع بها موتاهم إلى القبور، فيضمون إلى هذه الضلالات بدعة أخرى حيث أمر رسول الله صل الله عليه وسلم بالصمت عند تشييع الجنائز ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


9- وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من * * * لولاه لم تُخرج الدنيا من العدم 


ولا يخفى ما في عَجُز هذا البيت من الغلو الشنيع في حق نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث زعم البوصيري أن هذه الدنيا لم توجد إلا لأجله -صل الله عليه وسلم- وقد قال - سبحانه : " ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ " [الذاريات : 56] ، وربما عوّل أولئك الصوفية على الخبر الموضوع : لولاك لما خلقت الأفلاك [10] . 


10- فاق النبيين في خَلق وفي خُلُق * * * ولم يدانوه في علم ولا كرم 
11-وكلهم من رسول الله ملتمس * * * غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم 


أي أن جميع الأنبياء السابقين قد نالوا والتمسوا من خاتم الأنبياء والرسل محمد -صل الله عليه وسلم- فالسابق استفاد من اللاحق ! 

فتأمل ذلك وقارن بينه وبين مقالات زنادقة الصوفية كالحلاج القائل : إن للنبي نوراً أزلياً قديماً كان قبل أنه يوجد العالم ، ومنه استمد كل علم وعرفان ؛ حيث أمدّ الأنبياء السابقين عليه .. 

وكذا مقالة ابن عربي الطائي أن كل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي يأخذ من مشكاة خاتم النبيين [11] . 


12-دع ما ادعته النصارى في نبيهم * * * واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم 

يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - منتقداً هذا البيت : ومن المعلوم أن أنواع الغلو كثيرة ، والشرك بحر لا ساحل له ، ولا ينحصر في قول النصارى ؛ لأن الأمم أشركوا قبلهم بعبادة الأوثان وأهل الجاهلية كذلك ، وليس فيهم من قال في إلهه ما قالت النصارى في المسيح - غالباً - : إنه الله ، أو ابن الله ، أو ثالث ثلاثة ، بل كلهم معترفون أن آلهتهم ملك لله ، لكن عبدوها معه لاعتقادهم أنها تشفع لهم أو تنفعهم فيحتج الجهلة المفتونون بهذه الأبيات على أن قوله في منظومته : دع ما ادعته النصارى في نبيهم مَخْلَصٌ من الغلو بهذا البيت ، وهو قد فتح ببيته هذا باب الغلو والشرك لاعتقاده بجهله أن الغلو مقصور على هذه الأقوال الثلاثة [12] . 

لقد وقع البوصيري وأمثاله من الغلاة في لبس ومغالطة لمعنى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم- : لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله [13] ، فزعموا أن الإطراء المنهي عنه في هذا الحديث هو الإطراء المماثل لإطراء النصارى ابن مريم وما عدا ذلك فهو سائغ مقبول ، مع أن آخر الحديث يردّ قولهم ؛ فإن قوله - عليه الصلاة والسلام - : إنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله تقرير للوسطية تجاه رسول الله -صل الله عليه وسلم- ، فهو عبد لا يُعبد ، ورسول لا يُكذب ، والمبالغة في مدحه تؤول إلى ما وقع فيه 
النصارى من الغلو في عيسى - عليه السلام - ، وبهذا يُعلم أن حرف الكاف في قوله -صل الله عليه وسلم- : كما أطرت هي كاف التعليل ، أي كما بالغت النصارى [14] . 

ويقول ابن الجوزي - في شرحه لهذا الحديث - : لا يلزم من النهي عن الشيء وقوعه ؛ لأنَّا لا نعلم أحداً ادعى في نبينا ما ادعته النصارى في عيسى - عليه السلام - وإنما سبب النهي فيما لم يظهر ما وقع في حديث معاذ بن جبل لما استأذن في السجود له فامتنع ونهاه ؛ فكأنه خشي أن يبالغ غيره بما هو فوق ذلك فبادر إلى النهي تأكيداً للأمر [15] . 


13- لو ناسبت قدره آياته عِظماً * * * أحيا اسمه حين يُدعى دارس الرمم 


يقول بعض شرّاح هذه القصيدة : لو ناسبت آياته ومعجزاته عظم قدره عند الله - تعالى - وكل قربه وزلفاه عنده لكان من جملة تلك الآيات أن يحيي الله العظام الرفات ببركة اسمه وحرمة ذكره [16] . 

يقول الشيخ محمود شكري الآلوسي منكراً هذا البيت : ولا يخفى ما في هذا الكلام من الغلو ؛ فإن من جملة آياته -صلى الله عليه وسلم- القرآن العظيم الشأن ؛ وكيف يحل لمسلم أن يقول : إن القرآن لا يناسب قدر النبي -صل الله عليه وسلم- ، بل هو منحط عن قدره ثم إن اسم الله الأعظم وسائر أسمائه الحسنى إذا ذكرها الذاكر لها تحيي دارس الرمم ؟ [17] . 


14- لا طيب يعدل ترباً ضم أعظمه * * * طوبى لمنتشق منه وملتثم 


فقد جعل البوصيري التراب الذي دفنت فيه عظام رسول الله -صل الله عليه وسلم- أطيب وأفضل مكان ، وأن الجنة والدرجات العلا لمن استنشق هذا التراب أو قبَّله ، وفي ذلك من الغلو والإفراط الذي يؤول إلى الشرك البواح ، فضلاً عن الابتداع والإحداث في دين الله - تعالى - . 

قال شيخ الإسلام - رحمه الله - : واتفق الأئمة على أنه لا يمس قبر النبي - صل الله عليه وسلم- ولا يقبله ، وهذا كله محافظة على التوحيد [18] . 


15- أقسمتُ بالقمر المنشق إنّ له * * * من قلبه نسبةً مبرورة القسم 


ومن المعلوم أن الحلف بغير الله - تعالى - من الشرك الأصغر ؛ فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رسول الله - صل الله عليه وسلم - قال : من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك [19] . 

وقال ابن عبد البر - رحمه الله - : لا يجوز الحلف بغير الله - عز وجل - 
في شيء من الأشياء ولا على حال من الأحوال ، وهذا أمر مجتمع عليه ... إلى أن قال : أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها ، لا يجوز الحلف بها لأحد [20] . 


16- ولا التمست غنى الدارين من يده * * * إلا استلمت الندى من خير مستلم 


فجعل البوصيري غنى الدارين مُلتَمساً من يد النبي -صل الله عليه وسلم- ، مع أن الله - عز وجل - قال : " ومَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ " [النحل : 53] ، وقال - سبحانه - : " فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ واعْبُدُوهُ " [العنكبوت : 17] ، وقال - تعالى - : " قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ " [يونس : 31] ، " قُلِ ادْعُوا الَذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ الله لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ " [سبأ : 22] . 

وأمر الله نبيه محمداً -صل الله عليه وسلم- أن يبرأ من دعوى هذه الثلاثة المذكورة في قوله - تعالى - : " قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ ولا أَعْلَمُ الغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إنِّي مَلَكٌ إنْ أَتَّبِعُ إلاَّ مَا يُوحَى إلَيَّ " [الأنعام : 50] . 


17- فإن لي ذمة منه بتسميتي * * * محمداً وهو أوفى الخلق بالذمم 


وهذا تخرُّص وكذب ؛ فهل صارت له ذمة عند رسول الله -صل الله عليه وسلم- لمجرد أن اسمه موافق لاسمه ؟ ! فما أكثر الزنادقة والمنافقين في هذه الأمة قديماً وحديثاً الذين يتسمون بمحمد ! 

و يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - تعقيباً على هذا البيت : قوله : فإن لي ذمة ... إلى آخره كذب على الله وعلى رسوله -صل الله عليه وسلم- فليس بينه وبين اسمه محمد ذمة إلا بالطاعة ، لا بمجرد الاشتراك في الاسم مع الشرك [21] .

فالاتفاق في الاسم لا ينفع إلا بالموافقة في الدين واتباع السنة [22] . 


18-إن لم يكن في معادي آخذاً بيدي * * * فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم 


والشاعر في هذا البيت ينزل الرسول منزلة رب العالمين ؛ إذ مضمونه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو المسؤول لكشف أعظم الشدائد في اليوم الآخر ، فانظر إلى قول الشاعر ، وانظر في قوله - تعالى - لنبيه -صل الله عليه وسلم- : " قُلْ إنِّي أَخَافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ " [الزمر : 13] . 

ويزعم بعض المتعصبين للقصيدة أن مراد البوصيري طلب الشفاعة ؛ فلو صح ذلك فالمحذور بحاله ، لما تقرر أن طلب الشفاعة من الأموات شرك بدليل قوله - تعالى - : " ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ ولا يَنفَعُهُمْ ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ ولا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ " [يونس : 18] ، فسمى الله - تعالى - اتخاذ الشفعاء شركاً [23] .


19- يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به * * * سواك عند حلول الحادث العمم 


يقول الشيخ سليمان بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - تعقيباً على هذا البيت - : 

فتأمل ما في هذا البيت من الشرك : 

منها : أنه نفى أن يكون له ملاذ إذا حلت به الحوادث إلا النبي -صل الله عليه وسلم- ، وليس ذلك إلا لله وحده لا شريك له ، فهو الذي ليس للعباد ملاذ إلا هو .

ومنها : أنه دعاه وناداه بالتضرع وإظهار الفاقة والاضطرار إليه ، وسأل منه هذه المطالب التي لا تطلب إلا من الله ، وذلك هو الشرك في الإلهية [24] . 

وانتقد الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد ابن عبد الوهاب هذا البيت قائلاً : فعظم البوصيري النبي -صلى الله عليه وسلم- بما يسخطه ويحزنه ؛ فقد اشتد نكيره -صل الله عليه وسلم- عما هو دون ذلك كما لا يخفى على من له بصيرة في دينه ؛ فقصر هذا الشاعر لياذه على المخلوق دون الخالق الذي لا يستحقه سواه ؛ فإن اللياذ عبادة كالعياذ ، وقد ذكر الله عن مؤمني الجن أنهم أنكروا استعاذة الإنس بهم بقوله : " وأَنَّهُ **انَ رِجَالٌ مِّنَ الإنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً " [الجن : 6] ، أي طغياناً ، واللياذ يكون لطلب الخير ، والعياذ لدفع الشر ، فهو سواء في الطلب والهرب [25] . 

وقال العلامة محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله - عن هذا البيت : فانظر كيف نفى كل ملاذ ما عدا عبد الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ، وغفل عن ذكر ربه ورب رسول الله -صل الله عليه وسلم- . إنا لله وإنا إليه راجعون [26] . 


20- ولن يضيق رسول الله جاهك بي * * * إذا الكريم تحلى باسم منتقم 


قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب : سؤاله منه أن يشفع له في قوله : ولن يضيق رسول الله ... إلخ ، هذا هو الذي أراده المشركون ممن عبدوهم وهو الجاه والشفاعة عند الله ، وذلك هو الشرك ، وأيضاً فإن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله فلا معنى لطلبها من غيره ؛ فإن الله - تعالى - هو الذي يأذن للشافع أن يشفع لا أن الشافع يشفع ابتداءاً [27] .


21- فإن من جودك الدنيا وضرتها * * * ومن علومك علم اللوح والقلم 


فجعل الدنيا والآخرة من عطاء النبي -صلى الله عليه وسلم - وإفضاله ، والجود هو العطاء والإفضال ؛ فمعنى الكلام : أن الدنيا والآخرة له -صل الله عليه وسلم- ، والله - سبحانه وتعالى - يقول : " وإنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ والأُولَى " [الليل : 13] [28] . 

وقوله : ومن علومك علم اللوح والقلم . في غاية السقوط والبطلان ؛ فإن مضمون مقالته أن الرسول -صل الله عليه وسلم- يعلم الغيب ، وقد قال - سبحانه - : " قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ الغَيْبَ إلاَّ اللَّهُ " [النمل : 65] وقال - عز وجل - : " وعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلاَّ هُوَ ويَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ والْبَحْرِ ومَا تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمُهَا ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يَابِسٍ إلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ " [الأنعام : 59] ، والآيات في هذا كثيرة معلومة [29]. 

وأخيراً أدعو كل مسلم عَلِقَ بهذه القصيدة وولع بها أن يشتغل بما ينفع ؛ فإن حق النبي -صل الله عليه وسلم- إنما يكون بتصديقه فيما أخبر ، واتباعه فيما شرع ، ومحبته دون إفراط أو تفريط ، وأن يشتغلوا بسماع القرآن والسنة والتفقه فيهما ؛ فإن البوصيري وأضرابه استبدلوا إنشاد وسماع هذه القصائد بسماع القرآن والعلم النافع ، فوقعوا في مخالفات ظاهرة ومآخذ فاحشة . 

وإن كان لا بد من قصائد ففي المدائح النبوية التي أنشدها شعراء الصحابة - رضي الله عنهم- كحسان وكعب بن زهير ما يغني ويكفي . 

اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ؛ إنك حميد مجيد . 
________________________

[/size]
(1) المدائح النبوية ، ص 199 .

(2) يقول ابن كثير - رحمه الله - في البداية والنهاية (4 /373) : ورد في بعض الروايات أن رسول الله -صل الله عليه وسلم- أعطاه بردته حن أنشده القصيدة وهذا من الأمور المشهورة جداً ، ولكن لم أر ذلك في شيء ، من هذه الكتب المشهورة بإسناد أرتضيه ؛ فالله أعلم .

(3) انظر مقدمة محقق ديوان البوصيري ، ص 29 .

(4) انظر المدائح النبوية لزكي مبارك ، ص 197 .

(5) مقدمة ديوان البوصيري ، ص 29 ، 30 .

(6) فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي ، 2/258 .

(7) مجموع الفتاوى ، 11 /598 .

(Cool اقتضاء الصراط المستقيم ، 2/692 ، 693 ، باختصار .

(9) انظر ترجمته في مقدمة ديوان البوصيري ، تحقيق محمد سيد كيلاني ، ص 5 - 44 ، وللمحقق كتاب آخر بعنوان : البوصيري دراسة ونقد .

(10) انظر : الصنعاني في موضوعاته ، ص 46 ح (78) ، والسلسلة والموضوعة للألباني ، 1/299 ، ح (282) .

(11) انظر تفصيل ذلك في كتاب محبة الرسول -صل الله عليه وسلم- لعبد الرؤوف عثمان ، ص 169 - 196 .

(12) الدرر السنية ، 9/81 ، وانظر 9/48 ، وانظر : صيانة الإنسان للسهسواني (تعليق محمد رشيد رضا) ، ص 88 .

(13) أخرجه البخاري ، ح /3445 .

(14) انظر القول المفيد ، 1 /376 ، ومفاهيمنا لصالح آل الشيخ ، ص 236 ، ومحبة الرسول لعبد الرؤوف عثمان ، ص 208 .

(15) فتح الباري ، 12 /149 .

(16) غاية الأماني للآلوسي ، 2 /349 .

(17) غاية الأماني للآلوسي ، 2/ 350 ، باختصار وانظر الدر النضيد لابن حمدان ، ص 136 .

(18) الرد على الأخنائي ، ص 41 .

(19) رواه أحمد ، ح /4509 ، والترمذي ، ح / 1534 .

(20) التمهيد ، 14/366 ، 367 .

(21) تيسير العزيز الحميد ، ص 22 .

(22) انظر الدرر السنية ، 9 /51 .

(23) انظر الدرر السنية ، 9/49 ، 82 ، 271 .

(24) تيسير العزيز الحميد ، ص 219 ، 220 .

(25) الدرر السنية ، 9/ 80 ، وانظر 9/49 ، 84 ، 193 ، ومنهاج التأسيس والتقديس لعبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ، ص 212 .

(26) الدر النضيد ، ص 26 .

(27) تيسير العزيز الحميد ، ص 220 ، وانظر الدرر السنية ، 9/52 .

(28) انظر الدرر السنية ، 49 ، 50 ، 81 ، 82 ، 85 ، 268 .

(29) انظر الدرر السنية ، 9/50 ، 62 ، 81 ، 82 ، 268 ، 277 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة البردة مكتوبة كاملة للإمام البوصيري   الإثنين 08 مايو 2017, 8:20 am

انما الأعمال بالنيات
و رأيي أنا مع احترامي للعلماء الأجلاء

يا أكرمَ الخلْقِ مالي مَن ألوذُ به ***** سواك عند حدوثِ الحادثِ العَمــم 
المقصود بهذا البيت و كما هو متفق عليه أن شفيعنا يوم القيامة(حدوثِ الحادثِ العَمــم )هو محمد رسول الله صل الله عليه و سلم


إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي ***** فضلاً وإلا فقل يازلة القدم 

و بهذا البيت المعنى هو أنه اذا لم تكن من شفعاء النبي صل الله عليه و سلم يوم القيامة(في معادي آخذاً بيدي ) أو لست تحت لوائه فانك خاسر لا محالة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة البردة مكتوبة كاملة للإمام البوصيري   الإثنين 08 مايو 2017, 8:21 am

وقد قدم امير اشعراء احمد شوقي قصيدته نهج البرده عارض بها قصيدة البرده للبصيري ​

نهــــــــــــــــــــــــج البــــــــــــــــــــــــــــــرده​

احمد شوقي ​

ريمٌ عَلـى القـاعِ بَيـنَ البـانِ وَالعَلَـمِ
أَحَلَّ سَفكَ دَمـي فـي الأَشهُـر الحُـرُمِ ​

رَمـى القَضـاءُ بِعَينَـي جُـؤذَرٍ أَسَـداً
يـا ساكِـنَ القـاعِ أَدرِك ساكِـنَ الأَجَـمِ ​

لَمّـا رَنـا حَدَّثَتنـي النَـفـسُ قائِـلَـةً
يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهـمِ المُصيـبِ رُمـي​

جَحَدتُهـا وَكَتَمـتُ السَهـمَ فـي كَبِـدي
جُـرحُ الأَحِبَّـةِ عِنـدي غَيـرُ ذي أَلَـمِ ​

رُزِقتَ أَسمَحَ ما في النـاسِ مِـن خُلُـقٍ
إِذا رُزِقتَ اِلتِمـاسَ العُـذرِ فـي الشِيَـمِ ​

يـا لائِمـي فـي هَـواهُ وَالهَـوى قَـدَرٌ
لَو شَفَّـكَ الوَجـدُ لَـم تَعـذِل وَلَـم تَلُـم ​

ِلَقَـد أَنَلتُـكَ أُذنــاً غَـيـرَ واعِـيَـةٍ
وَرُبَّ مُنتَصِـتٍ وَالقَلـبُ فـي صَـمَـمِ ​

يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقـتَ الهَـوى أَبَـداً
أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفـظِ الهَـوى فَنَـمِ ​

أَفديـكَ إِلفـاً وَلا آلـو الخَيـالَ فِــدىً
أَغـراكَ باِلبُخـلِ مَـن أَغـراهُ بِالكَـرَمِ ​

سَـرى فَصـادَفَ جُرحـاً دامِيـاً فَأَسـا
وَرُبَّ فَضـلٍ عَلـى العُـشّـاقِ لِلحُـلُـمِ ​

مَـنِ المَوائِـسُ بانـاً بِالرُبـى وَقَـنـاً
اللاعِبـاتُ بِروحـي السافِحـاتُ دَمــي​

السافِـراتُ كَأَمثـالِ الـبُـدورِ ضُـحـىً
يُغِرنَ شَمسَ الضُحـى بِالحَلـيِ وَالعِصَـمِ​

القـاتِـلاتُ بِأَجـفـانٍ بِـهـا سَـقَــمٌ
وَلِلمَنِـيَّـةِ أَسـبـابٌ مِــنَ السَـقَـمِ ​

العاثِـراتُ بِأَلـبـابِ الـرِجـالِ وَمــا
أُقِلنَ مِـن عَثَـراتِ الـدَلِّ فـي الرَسَـمِ ​

المُضرِمـاتُ خُـدوداً أَسفَـرَت وَجَـلَـت
عَـن فِتنَـةٍ تُسلِـمُ الأَكـبـادَ لِلـضَـرَمِ ​

الحامِـلاتُ لِـواءَ الحُـسـنِ مُختَلِـفـاً
أَشكالُـهُ وَهـوَ فَـردٌ غَـيـرُ مُنقَـسِـمِ ​

مِـن كُـلِّ بَيضـاءَ أَو سَمـراءَ زُيِّنَـتـا
لِلعَيـنِ وَالحُسـنُ فـي الآرامِ كَالعُصُـمِ ​

يُرَعنَ لِلبَصَـرِ السامـي وَمِـن عَجَـبٍ
إِذا أَشَـرنَ أَسَــرنَ اللَـيـثَ بِالغَـنَـمِ ​

وَضَعتُ خَـدّي وَقَسَّمـتُ الفُـؤادَ رُبـيً
يَرتَعـنَ فـي كُنُـسٍ مِنـهُ وَفـي أَكَـمِ ​

يـا بِنـتَ ذي اللَبَـدِ المُحَمّـى جانِـبُـهُ
أَلقاكِ في الغـابِ أَم أَلقـاكِ فـي الأُطُـمِ ​

مـا كُنـتُ أَعلَـمُ حَتّـى عَـنَّ مَسكَنُـهُ
أَنَّ المُنـى وَالمَنايـا مَضـرِبُ الخِـيَـمِ ​

مَن أَنبَتَ الغُصنَ مِـن صَمصامَـةٍ ذَكَـر
وَأَخـرَجَ الريـمَ مِـن ضِرغامَـةٍ قَـرِمِ ​

بَيني وَبَينُـكِ مِـن سُمـرِ القَنـا حُجُـبٌ
وَمِثلُـهـا عِـفَّـةٌ عُـذرِيَّـةُ العِـصَـمِ ​

لَم أَغشَ مَغناكِ إِلّا فـي غُضـونِ كِـرىً
مَغنـاكَ أَبـعَـدُ لِلمُشـتـاقِ مِــن إِرَمِ ​

يـا نَفـسُ دُنيـاكِ تُخفـى كُـلَّ مُبكِيَـةٍ
وَإِن بَـدا لَـكِ مِنهـا حُسـنُ مُبتَـسَـمِ ​

فُضّـي بِتَقـواكِ فاهـاً كُلَّمـا ضَحِـكَـت
كَمـا يَفُـضُّ أَذى الرَقـشـاءِ بِالـثَـرَمِ ​

مَخطوبَـةٌ مُنـذُ كـانَ النـاسُ خاطِـبَـةٌ
مِن أَوَّلِ الدَهـرِ لَـم تُرمِـل وَلَـم تَئَـمِ ​

يَفنـى الزَمـانُ وَيَبقـى مِـن إِساءَتِهـا
جُـرحٌ بِـآدَمَ يَبكـي مِنـهُ فــي الأَدَمِ ​

لا تَحفَـلـي بِجَنـاهـا أَو جِنايَـتِـهـا
المَـوتُ بِالزَهـرِ مِثـلُ المَـوتِ بِالفَحَـمِ​

كَـم نائِـمٍ لا يَراهـا وَهــيَ سـاهِـرَةٌ
لَـولا الأَمانِـيُّ وَالأَحـلامُ لَــم يَـنَـمِ ​

طَـوراً تَمُـدُّكَ فـي نُعـمـى وَعافِـيَـةٍ
وَتـارَةً فـي قَـرارِ البُـؤسِ وَالوَصَـمِ ​

كَـم ضَلَّلَتـكَ وَمَـن تُحجَـب بَصيرَتُـهُ
إِن يَلـقَ صابـا يَـرِد أَو عَلقَمـاً يَسُـمُ ​

يـا وَيلَتـاهُ لِنَفسـي راعَـهـا وَدَهــا
مُسـوَدَّةُ الصُحـفِ فـي مُبيَضَّـةِ اللَمَـمِ ​

رَكَضتُها فـي مَريـعِ المَعصِيـاتِ وَمـا
أَخَـذتُ مِـن حِميَـةِ الطاعـاتِ لِلتُخَـمِ ​

هامَـت عَلـى أَثَـرِ اللَـذّاتِ تَطلُبُـهـا
وَالنَفسُ إِن يَدعُها داعـي الصِبـا تَهِـمِ ​

صَـلاحُ أَمــرِكَ لِـلأَخـلاقِ مَرجِـعُـهُ
فَقَـوِّمِ النَـفـسَ بِـالأَخـلاقِ تَستَـقِـمِ​

وَالنَفسُ مِن خَيرِهـا فـي خَيـرِ عافِيَـةٍ
وَالنَفسُ مِن شَرِّهـا فـي مَرتَـعٍ وَخِـمِ ​

تَطغـى إِذا مُكِّنَـت مِـن لَـذَّةٍ وَهَــوىً
طَغيَ الجِيـادِ إِذا عَضَّـت عَلـى الشُكُـمِ ​

إِن جَلَّ ذَنبي عَـنِ الغُفـرانِ لـي أَمَـلٌ
في اللَـهِ يَجعَلُنـي فـي خَيـرِ مُعتَصِـمِ ​

أَلقـى رَجائـي إِذا عَـزَّ المُجيـرُ عَلـى
مُفَـرِّجِ الكَـرَبِ فـي الدارَيـنِ وَالغَمَـمِ ​

إِذا خَفَضـتُ جَـنـاحَ الــذُلِّ أَسـأَلُـهُ
عِزَّ الشَفاعَـةِ لَـم أَسـأَل سِـوى أُمَـمِ ​

وَإِن تَـقَـدَّمَ ذو تَـقـوى بِصـالِـحَـةٍ
قَدَّمـتُ بَيـنَ يَـدَيـهِ عَـبـرَةَ الـنَـدَمِ ​

لَزِمـتُ بـابَ أَميـرِ الأَنبِيـاءِ وَمَــن
يُمسِـك بِمِفتـاحِ بـابِ الـلَـهِ يَغتَـنِـمِ ​

فَـكُـلُّ فَـضـلٍ وَإِحـسـانٍ وَعـارِفَـةٍ
مـا بَيـنَ مُستَـلِـمٍ مِـنـهُ وَمُلـتَـزِمِ ​

عَلَّقـتُ مِـن مَدحِـهِ حَبـلاً أُعَـزُّ بِـهِ
فـي يَـومِ لا عِـزَّ بِالأَنسـابِ وَاللُحَـمِ ​

يُزري قَريضـي زُهَيـراً حيـنَ أَمدَحُـهُ
وَلا يُقـاسُ إِلـى جـودي لَـدى هَـرِمِ ​

مُحَمَّـدٌ صَـفـوَةُ الـبـاري وَرَحمَـتُـهُ
وَبُغيَـةُ اللَـهِ مِـن خَلـقٍ وَمِـن نَسَـمِ ​

وَصاحِبُ الحَوضِ يَـومَ الرُسـلِ سائِلَـةٌ
مَتى الـوُرودُ وَجِبريـلُ الأَميـنُ ظَمـي ​

سَنـاؤُهُ وَسَـنـاهُ الشَـمـسُ طالِـعَـةً
فَالجِرمُ فـي فَلَـكٍ وَالضَـوءُ فـي عَلَـمِ ​

قَـد أَخطَـأَ النَجـمَ مـا نالَـت أُبُـوَّتُـهُ
مِـن سُـؤدُدٍ بـاذِخٍ فـي مَظهَـرٍ سَنِـمِ ​

نُموا إِلَيهِ فَـزادوا فـي الـوَرى شَرَفـاً
وَرُبَّ أَصـلٍ لِفَـرعٍ فـي الفَخـارِ نُمـي ​

حَـواهُ فـي سُبُحـاتِ الطُهـرِ قَبلَـهُـمُ
نـورانِ قامـا مَقـامَ الصُلـبِ وَالرَحِـمِ ​

لَـمّـا رَآهُ بَحـيـرا قــالَ نَـعـرِفُـهُ
بِمـا حَفِظنـا مِـنَ الأَسمـاءِ وَالسِـيَـمِ ​

سائِل حِراءَ وَروحَ القُـدسِ هَـل عَلِمـا
مَصـونَ سِـرٍّ عَــنِ الإِدراكِ مُنكَـتِـمِ ​

كَـم جيئَـةٍ وَذَهـابٍ شُـرِّفَـت بِهِـمـا
بَطحـاءُ مَكَّـةَ فـي الإِصبـاحِ وَالغَسَـمِ ​

وَوَحشَـةٍ لِاِبـنِ عَبـدِ اللَـهِ بينَهُـمـا
أَشهى مِنَ الأُنـسِ بِالأَحسـابِ وَالحَشَـمِ ​

يُسامِـرُ الوَحـيَ فيهـا قَبـلَ مَهبِـطِـهِ
وَمَـن يُبَشِّـر بِسيمـى الخَيـرِ يَتَّـسِـمِ ​

لَمّا دَعا الصَحبُ يَستَسقـونَ مِـن ظَمَـإٍ
فاضَـت يَـداهُ مِـنَ التَسنيـمِ بِالسَـنَـمِ ​

وَظَلَّلَـتـهُ فَـصـارَت تَستَـظِـلُّ بِــهِ
غَمـامَـةٌ جَذَبَتـهـا خـيـرَةُ الـدِيَـمِ ​

مَحَـبَّـةٌ لِـرَسـولِ الـلَـهِ أُشرِبَـهـا
قَعائِـدُ الدَيـرِ وَالرُهبـانُ فـي القِـمَـمِ ​

إِنَّ الشَمائِـلَ إِن رَقَّـت يَـكـادُ بِـهـا
يُغـرى المـادُ وَيُغـرى كُـلُّ ذي نَسَـمِ ​

وَنـودِيَ اِقـرَأ تَعالـى الـلَـهُ قائِلُـهـا
لَم تَتَّصِـل قَبـلَ مَـن قيلَـت لَـهُ بِفَـمِ ​

هُـنـاكَ أَذَّنَ لِلـرَحَـمَـنِ فَـاِمـتَـلَأَت
أَسمـاعُ مَكَّـةَ مِـن قُدسِـيَّـةِ النَـغَـمِ ​

فَلا تَسَل عَـن قُرَيـشٍ كَيـفَ حَيرَتُهـا
وَكَيـفَ نُفرَتُهـا فـي السَهـلِ وَالعَلَـمِ ​

تَساءَلواعَـن عَظيـمٍ قَـد أَلَــمَّ بِـهِـم
رَمـى المَشايِـخَ وَالـوِلـدانِ بِاللَـمَـمِ ​

ياجاهِليـنَ عَلـى الـهـادي وَدَعـوَتِـهِ
هَـل تَجهَلـونَ مَكـانَ الصـادِقِ العَلَـمِ ​

لَقَّبتُمـوهُ أَميـنَ القَـومِ فــي صِـغَـرٍ
وَمـا الأَميـنُ عَلـى قَــولٍ بِمُتَّـهَـمِ ​

فـاقَ البُـدورَ وَفـاقَ الأَنبِيـاءَ فَـكَـم
بِالخُلقِ وَالخَلقِ مِن حُسـنٍ وَمِـن عِظَـمِ ​

جـاءَ النبِيّـونَ بِالآيـاتِ فَاِنصَـرَمَـت
وَجِئتَـنـا بِحَكـيـمٍ غَـيـرِ مُنـصَـرِمِ​

آياتُـهُ كُلَّمـا طــالَ الـمَـدى جُــدُدٌ
يَزينُـهُـنَّ جَــلالُ العِـتـقِ وَالـقِـدَمِ ​

يَكـادُ فـي لَفـظَـةٍ مِـنـهُ مُشَـرَّفَـةٍ
يوصيـكَ بِالحَـقِّ وَالتَقـوى وَبِالـرَحِـمِ ​

يــا أَفـصَـحَ الناطِقـيـنَ الـضــادَ
قاطِبَةً=حَديثُكَ الشَهدُ عِندَ الذائِـقِ الفَهِـمِ ​

حَلَّيـتَ مِـن عَطَـلٍ جيـدَ البَيـانِ بِـهِ
فـي كُـلِّ مُنتَثِـرٍ فـي حُسـنِ مُنتَظِـمِ ​

بِكُـلِّ قَــولٍ كَـريـمٍ أَنــتَ قائِـلُـهُ
تُحـيِ القُلـوبَ وَتُحـيِ مَيِّـتَ الهِـمَـمِ ​

سَـرَت بَشائِـرُ باِلـهـادي وَمَـولِـدِهِ
في الشَرقِ وَالغَربِ مَسرى النورِ في الظُلَمِ ​

تَخَطَّفَـت مُهَـجَ الطاغيـنَ مِـن عَـرَبٍ
وَطَيَّـرَت أَنفُـسَ الباغيـنَ مِـن عُجُـمِ ​

ريعَت لَها شَـرَفُ الإيـوانِ فَاِنصَدَعَـت
مِن صَدمَةِ الحَقِّ لا مِـن صَدمَـةِ القُـدُمِ ​

أَتَيـتَ وَالنـاسُ فَوضـى لا تَمُـرُّ بِهِـم
إِلّا عَلـى صَنَـمٍ قَـد هـامَ فـي صَنَـمِ ​

وَالأَرضُ مَملـوءَةٌ جَــوراً مُسَـخَّـرَةٌ
لِكُـلِّ طاغِيَـةٍ فـي الخَـلـقِ مُحتَـكِـمِ ​

مُسَيطِرُالفُـرسِ يَبغـي فــي رَعِيَّـتِـهِ
وَقَيصَرُالـرومِ مِـن كِبـرٍأَصَـمُّ عَــمِ ​

يُعَذِّبـانِ عِبـادَ الـلَـهِ فــي شُـبَـهٍ
وَيَذبَـحـانِ كَـمـا ضَحَّـيـتَ بِالغَـنَـمِ ​

وَالخَلـقُ يَفتِـكُ أَقـواهُـم بِأَضعَفِـهِـم
كَاللَيـثِ بِالبَهـمِ أَو كَالـحـوتِ بِالبَـلَـمِ ​

أَسـرى بِـكَ اللَـهُ لَـيـلاً إِذ مَلائِـكُـهُ
وَالرُسلُ في المَسجِدِ الأَقصى عَلـى قَـدَمِ ​

لَمّـا خَطَـرتَ بِـهِ اِلتَـفّـوا بِسَيِّـدِهِـم
كَالشُهـبِ بِالبَـدرِ أَو كَالجُنـدِ بِالعَـلَـمِ​

صَلّـى وَراءَكَ مِنهُـم كُـلُّ ذي خَـطَـرٍ
وَمَـن يَفُـز بِحَبـيـبِ الـلَـهِ يَأتَـمِـمِ ​

جُبتَ السَمـاواتِ أَو مـا فَوقَهُـنَّ بِهِـم
عَـلـى مُـنَـوَّرَةٍ دُرِّيَّـــةِ الـلُـجُـمِ ​

رَكوبَـةً لَـكَ مِـن عِـزٍّ وَمِـن شَـرَفٍ
لا في الجِيـادِ وَلا فـي الأَينُـقِ الرُسُـمِ ​


مَشيئَـةُ الخالِـقِ البـاري وَصَنعَتُـهُ
وَقُدرَةُ اللَـهِ فَـوقَ الشَـكِّ وَالتُهَـمِ​

حَتّى بَلَغـتَ سَمـاءً لا يُطـارُ لَهـا
عَلى جَناحٍ وَلا يُسعـى عَلـى قَـدَمِ​

وَقيـلَ كُـلُّ نَبِـيٍّ عِـنـدَ رُتبَـتِـهِ
وَيا مُحَمَّـدُ هَـذا العَـرشُ فَاِستَلِـمِ​

خَطَطـتَ لِلديـنِ وَالدُنيـا عُلومَهُمـا
يا قارِئَ اللَوحِ بَل يـا لامِـسَ القَلَـمِ ​

أَحَطـتَ بَينَهُمـا بِالسِـرِّ وَاِنكَشَفَـت
لَكَ الخَزائِنُ مِـن عِلـمٍ وَمِـن حِكَـمِ ​

وَضاعَفَ القُربُ ما قُلِّدتَ مِـن مِنَـنٍ
بِلا عِـدادٍ وَمـا طُوِّقـتَ مِـن نِعَـمِ​

سَل عُصبَةَ الشِركِ حَولَ الغارِ سائِمَةً
لَـولا مُطـارَدَةُ المُختـارِ لَـم تُسَـمَ ​

هَل أَبصَروا الأَثَرَ الوَضّاءَ أَم سَمِعـوا
هَمسَ التَسابيحِ وَالقُـرآنِ مِـن أُمَـمِ​

وَهَل تَمَثَّـلَ نَسـجُ العَنكَبـوتِ لَهُـم
كَالغابِ وَالحائِماتُ وَالزُغبُ كَالرُخَـمِ ​

فَأَدبَـروا وَوُجـوهُ الأَرضِ تَلعَنُـهُـم
كَباطِلٍ مِـن جَـلالِ الحَـقِّ مُنهَـزِمِ ​

لَولا يَدُ اللَـهِ بِالجارَيـنَ مـا سَلِمـا
وَعَينُهُ حَولَ رُكـنِ الديـنِ لَـم يَقُـمِ​

تَوارَيـا بِجَنـاحِ الـلَـهِ وَاِستَـتَـرا
وَمَن يَضُـمُّ جَنـاحُ اللَـهِ لا يُضَـمِ ​

يا أَحمَدَ الخَيرِ لـي جـاهٌ بِتَسمِيَتـي
وَكَيفَ لا يَتَسامى بِالرَسـولِ سَمـي ​

المادِحـونَ وَأَربـابُ الهَـوى تَبَـعٌ
لِصاحِبِ البُردَةِ الفَيحـاءِ ذي القَـدَمِ​

مَديحُهُ فيـكَ حُـبٌّ خالِـصٌ وَهَـوىً
وَصادِقُ الحُبِّ يُملـي صـادِقَ الكَلَـمِ​

اللَـهُ يَشهَـدُ أَنّــي لا أُعـارِضُـهُ
من ذا يُعارِضُ صَوبَ العارِضِ العَرِمِ ​

وَإِنَّما أَنـا بَعـضُ الغابِطيـنَ وَمَـن
يَغبِـط وَلِيَّـكَ لا يُـذمَـم وَلا يُـلَـمِ ​

هَذا مَقـامٌ مِـنَ الرَحمَـنِ مُقتَبَـسٌ
تَرمـي مَهابَتُـهُ سَحبـانَ بِالبَـكَـمِ​

البَدرُ دونَكَ في حُسنٍ وَفـي شَـرَفٍ
وَالبَحرُ دونَكَ في خَيـرٍ وَفـي كَـرَمِ ​

شُمُّ الجِبـالِ إِذا طاوَلتَهـا اِنخَفَضَـت
وَالأَنجُمُ الزُهرُ مـا واسَمتَهـا تَسِـمِ ​

وَاللَيثُ دونَـكَ بَأسـاً عِنـدَ وَثبَتِـهِ
إِذا مَشَيتَ إِلى شاكي السِـلاحِ كَمـي ​

تَهفـو إِلَيـكَ وَإِن أَدمَيـتَ حَبَّتَهـا
في الحَربِ أَفئِـدَةُ الأَبطـالِ وَالبُهَـمِ ​

مَحَبَّـةُ الـلَـهِ أَلقـاهـا وَهَيبَـتُـهُ
عَلى اِبنِ آمِنَـةٍ فـي كُـلِّ مُصطَـدَمِ ​

كَأَنَّ وَجهَكَ تَحتَ النَقـعِ بَـدرُ دُجـىً
يُضـيءُ مُلتَثِمـاً أَو غَيـرَ مُلتَـثِـمِ ​

بَـدرٌ تَطَلَّـعَ فـي بَــدرٍ فَغُـرَّتُـهُ
كَغُرَّةِ النَصـرِ تَجلـو داجِـيَ الظُلَـمِ ​

ذُكِرتَ بِاليُتـمِ فـي القُـرآنِ تَكرِمَـةً
وَقيمَةُ اللُؤلُـؤِ المَكنـونِ فـي اليُتُـمِ ​

اللَـهُ قَسَّـمَ بَيـنَ النـاسِ رِزقَهُـمُ
وَأَنتَ خُيِّرتَ فـي الأَرزاقِ وَالقِسَـمِ ​

إِن قُلتَ في الأَمرِ لا أَو قُلتَ فيهِ نَعَـم
فَخيرَةُ اللَـهِ فـي لا مِنـكَ أَو نَعَـمِ ​

أَخوكَ عيسى دَعـا مَيتـاً فَقـامَ لَـهُ
وَأَنتَ أَحيَيـتَ أَجيـالاً مِـنَ الزِمَـمِ ​

وَالجَهلُ مَوتٌ فَـإِن أوتيـتَ مُعجِـزَةً
فَاِبعَث مِنَ الجَهلِ أَو فَاِبعَث مِنَ الرَجَمِ ​

قالوا غَزَوتَ وَرُسلُ اللَهِ مـا بُعِثـوا
لِقَتـلِ نَفـسٍ وَلاجـاؤوا لِسَفـكِ دَمِ ​

جَهـلٌ وَتَضليـلُ أَحـلامٍ وَسَفسَطَـةٌ
فَتَحتَ بِالسَيفِ بَعـدَ الفَتـحِ بِالقَلَـمِ ​

لَمّا أَتى لَكَ عَفـواً كُـلُّ ذي حَسَـبٍ
تَكَفَّـلَ السَيـفُ بِالجُهّـالِ وَالعَـمَـم ​

ِوَالشَرُّ إِن تَلقَهُ بِالخَيـرِ ضِقـتَ بِـهِ
ذَرعـاً وَإِن تَلقَـهُ بِالشَـرِّ يَنحَسِـمِ ​

سَلِ المَسيحِيَّةَ الغَـرّاءَ كَـم شَرِبَـت
بِالصابِ مِن شَهَـواتِ الظالِـمِ الغَلِـمِ ​

طَريدَةُ الشِـركِ يُؤذيهـا وَيوسِعُهـا
في كُلِّ حيـنٍ قِتـالاً ساطِـعَ الحَـدَمِ ​

لَـولا حُمـاةٌ لَهـا هَبّـوا لِنُصرَتِهـا
بِالسَيفِ ما اِنتَفَعَت بِالرِفـقِ وَالرُحَـمِ ​

لَولا مَكـانٌ لِعيسـى عِنـدَ مُرسِلِـهِ
وَحُرمَةٌ وَجَبَت لِلـروحِ فـي القِـدَمِ ​

لَسُمِّرَ البَدَنُ الطُهرُ الشَريـفُ عَلـى
لَوحَينِ لَم يَخشَ مُؤذيـهِ وَلَـم يَجِـمِ ​

جَلَّ المَسيـحُ وَذاقَ الصَلـبَ شانِئُـهُ
إِنَّ العِقـابَ بِقَـدرِ الذَنـبِ وَالجُـرُمِ ​

أَخو النَبِـيِّ وَروحُ اللَـهِ فـي نُـزُلٍ
فَوقَ السَماءِ وَدونَ العَـرشِ مُحتَـرَمِ ​

عَلَّمتَهُم كُـلَّ شَـيءٍ يَجهَلـونَ بِـهِ
حَتّى القِتالَ وَمـا فيـهِ مِـنَ الذِمَـمِ ​

دَعَوتَهُـم لِجِهـادٍ فيـهِ سُـؤدُدُهُـم
وَالحَربُ أُسُّ نِظـامِ الكَـونِ وَالأُمَـمِ ​

لَولاهُ لَم نَـرَ لِلـدَولاتِ فـي زَمَـنٍ
ما طالَ مِن عُمُدٍ أَو قَـرَّ مِـن دُهُـمِ ​

تِلـكَ الشَواهِـدُ تَتـرى كُـلَّ آوِنَـةٍ
في الأَعصُرِ الغُرِّ لا في الأَعصُرِ الدُهُمِ ​

بِالأَمسِ مالَت عُروشٌ وَاِعتَلَت سُـرُرٌ
لَولا القَذائِفُ لَـم تَثلَـم وَلَـم تَصُـمِ ​

أَشياعُ عيسى أَعَـدّوا كُـلَّ قاصِمَـةٍ
وَلَم نُعِـدُّ سِـوى حـالاتِ مُنقَصِـمِ ​

مَهما دُعيتَ إِلى الهَيجاءِ قُمـتَ لَهـا
تَرمي بِأُسدٍ وَيَرمـي اللَـهُ بِالرُجُـمِ ​

عَلـى لِوائِـكَ مِنهُـم كُـلُّ مُنتَـقِـمٍ
لِلَّـهِ مُستَقتِـلٍ فـي اللَـهِ مُعـتَـزِمِ ​

مُسَبِّـحٍ لِلِقـاءِ الـلَـهِ مُضـطَـرِمٍ
شَوقاً عَلى سابِخٍ كَالبَـرقِ مُضطَـرِمِ ​

لَوصادَفَ الدَهرَ يَبغـي نَقلَـةً فَرَمـى
بِعَزمِهِ في رِحـالِ الدَهـرِ لَـم يَـرِمِ ​

بيضٌ مَفاليلُ مِن فِعلِ الحُـروبِ بِهِـم
مِن أَسيُفِ اللَـهِ لا الهِندِيَّـةُ الخُـذُمُ ​

كَم في التُرابِ إِذا فَتَّشتَ عَـن رَجُـلٍ
مَن ماتَ بِالعَهدِ أَو مَن ماتَ بِالقَسَـمِ ​

لَولا مَواهِبُ في بَعـضِ الأَنـامِ لَمـا
تَفاوَتَ الناسُ فـي الأَقـدارِ وَالقِيَـمِ ​

شَريعَةٌ لَـكَ فَجَّـرتَ العُقـولَ بِهـا
عَن زاخِرٍ بِصُنـوفِ العِلـمِ مُلتَطِـمِ ​

يَلوحُ حَولَ سَنـا التَوحيـدِ جَوهَرُهـا
كَالحَليِ لِلسَيـفِ أَو كَالوَشـيِ لِلعَلَـمِ ​

غَرّاءُ حامَت عَلَيهـا أَنفُـسٌ وَنُهـىً
وَمَن يَجِد سَلسَلاً مِـن حِكمَـةٍ يَحُـمِ ​

نورُ السَبيلِ يُسـاسُ العالِمـونَ بِهـا
تَكَفَّلَـت بِشَبـابِ الدَهـرِ وَالـهَـرَمِ ​

يَجري الزَمانُ وَأَحكامُ الزَمـانِ عَلـى
حُكمٍ لَها نافِـذٍ فـي الخَلـقِ مُرتَسِـمِ ​

لَمّا اِعتَلَت دَولَةُ الإِسـلامِ وَاِتَّسَعَـت
مَشَت مَمالِكُـهُ فـي نورِهـا التَمَـمِ ​

وَعَلَّمَـت أُمَّــةً بِالقَـفـرِ نـازِلَـةً
رَعيَ القَياصِرِ بَعـدَ الشـاءِ وَالنَعَـمِ ​

كَم شَيَّدَ المُصلِحـونَ العامِلـونَ بِهـا
في الشَرقِ وَالغَربِ مُلكاً باذِخَ العِظَـمِ​

لِلعِلمِ وَالعَدلِ وَالتَمديـنِ مـا عَزَمـوا
مِنَ الأُمورِ وَما شَـدّوا مِـنَ الحُـزُمِ ​

سُرعانَ مـا فَتَحـوا الدُنيـا لِمِلَّتِهِـم
وَأَنهَلوا الناسَ مِن سَلسالِهـا الشَبِـمِ ​

ساروا عَلَيها هُداةَ الناسِ فَهيَ بِهِـم
إِلى الفَلاحِ طَريـقٌ واضِـحُ العَظَـمِ ​

لا يَهدِمُ الدَهرُ رُكنـاً شـادَ عَدلَهُـمُ
وَحائِـطُ البَغـيِ إِن تَلمَسـهُ يَنهَـدِمِ ​

نالوا السَعادَةَ في الدارَينِ وَاِجتَمَعـوا
عَلى عَميمٍ مِـنَ الرُضـوانِ مُقتَسَـمِ ​

دَع عَنكَ روما وَآثينـا وَمـا حَوَتـا
كُلُّ اليَواقيـتِ فـي بَغـدادَ وَالتُـوَمِ ​

وَخَـلِّ كِسـرى وَإيوانـاً يَـدِلُّ بِـهِ
هَوىً عَلـى أَثَـرِ النيـرانِ وَالأَيُـمِ ​

وَاِترُك رَعمَسيسَ إِنَّ المُلكَ مَظهَـرُهُ
في نَهضَةِ العَدلِ لا في نَهضَةِ الهَـرَمِ ​

دارُ الشَرائِـعِ رومـا كُلَّمـا ذُكِـرَت
دارُ السَلامِ لَهـا أَلقَـت يَـدَ السَلَـمِ ​

مـا ضارَعَتهـا بَيانـاً عِنـدَ مُلتَـأَمٍ
وَلا حَكَتهـا قَضـاءً عِنـدَ مُختَصَـمِ ​

وَلا اِحتَوَت في طِرازٍ مِن قَياصِرِهـا
عَلـى رَشيـدٍ وَمَأمـونٍ وَمُعتَصِـمِ ​

مَـنِ الَّذيـنَ إِذا سـارَت كَتائِبُـهُـم
تَصَرَّفـوا بِحُـدودِ الأَرضِ وَالتُخَـمِ​

وَيَجلِسـونَ إِلـى عِلـمٍ وَمَعـرِفَـةٍ
فَـلا يُدانَـونَ فـي عَقـلٍ وَلا فَهَـمِ ​

يُطَأطِـئُ العُلَمـاءُ الهـامَ إِن نَبَسـوا
مِن هَيبَةِ العِلمِ لا مِن هَيبَـةِ iiالحُكُـمِ ​

وَيُمطِرونَ فَما بِـالأَرضِ مِـن مَحَـلٍ
وَلا بِمَن باتَ فَوقَ الأَرضِ مِن عُـدُمِ ​

خَلائِفُ اللَـهِ جَلّـوا عَـن مُوازَنَـةٍ
فَلا تَقيسَـنَّ أَمـلاكَ الـوَرى بِهِـمِ ​

مَن فـي البَرِيَّـةِ كَالفـاروقِ مَعدَلَـةً
وَكَاِبنِ عَبدِ العَزيزِ الخاشِـعِ الحَشِـمِ ​

وَكَالإِمـامِ إِذا مـا فَـضَّ مُزدَحِـمـاً
بِمَدمَعٍ فـي مَآقـي القَـومِ مُزدَحِـمِ ​

الزاخِرُ العَذبُ فـي عِلـمٍ وَفـي أَدَبٍ
وَالناصِرُالنَدبِ في حَربٍ وَفـي سَلَـمِ ​

أَو كَاِبنِ عَفّانَ وَالقُـرآنُ فـي يَـدِهِ
يَحنوعَلَيهِ كَما تَحنـو عَلـى الفُطُـمِ ​

وَيَجمَـعُ الآيَ تَرتيـبـاً وَيَنظُمُـهـا
عِقداً بِجيـدِ اللَيالـي غَيـرَ مُنفَصِـمِ ​

جُرحانِ في كَبِدِ الإِسـلامِ مـا اِلتَأَمـا
جُرحُ الشَهيدِ وَجُرحٌ بِالكِتـابِ دَمـي ​

وَمـا بَـلاءُ أَبـي بَـكـرٍ بِمُتَّـهَـمٍ
بَعدَ الجَلائِـلِ فـي الأَفعـالِ وَالخِـدَمِ ​

بِالحَزمِ وَالعَزمِ حاطَ الدينَ في مِحَـنٍ
أَضَلَّتِ الحُلـمَ مِـن كَهـلٍ وَمُحتَلِـمِ ​

وَحِدنَ بِالراشِدِ الفاروقِ عَـن رُشـدٍ
في المَوتِ وَهوَ يَقينٌ غَيـرُ مُنبَهِـمِ ​

يُجـادِلُ القَـومَ مُسـتَـلّاً مُهَـنَّـدَهُ
في أَعظَمِ الرُسلِ قَدراً كَيفَ لَـم يَـدُمِ ​

لا تَعذُلـوهُ إِذا طـافَ الذُهـولُ بِـهِ
ماتَ الحَبيبُ فَضَلَّ الصَبُّ عَن رَغَـمِ ​

يا رَبِّ صَلِّ وَسَلِّـم مـا أَرَدتَ عَلـى
نَزيلِ عَرشِـكَ خَيـرِ الرُسـلِ كُلِّهِـمِ ​

مُحـيِ اللَيالـي صَـلاةً لا يُقَطِّعُهـا
إِلا بِدَمـعٍ مِـنَ الإِشفـاقِ مُنسَجِـمِ ​

مُسَبِّحاً لَـكَ جُنـحَ اللَيـلِ مُحتَمِـلاً
ضُرّاً مِنَ السُهدِ أَو ضُرّاً مِنَ الـوَرَمِ ​

رَضِيَّـةٌ نَفسُـهُ لا تَشتَكـي سَـأَمـاً
وَما مَعَ الحُبِّ إِن أَخلَصتَ مِن سَـأَمِ ​

وَصَـلِّ رَبّـي عَلـى آلٍ لَـهُ نُخَـبٍ
جَعَلتَ فيهِم لِـواءَ البَيـتِ وَالحَـرَمِ ​

بيضُ الوُجوهِ وَوَجهُ الدَهرِ ذو حَلَـكٍ
شُمُّ الأُنوفِ وَأَنفُ الحادِثـاتِ حَمـى ​

وَأَهـدِ خَيـرَ صَـلاةٍ مِنـكَ أَربَعَـةً
في الصَحبِ صُحبَتُهُم مَرعِيَّةُ الحُـرَمِ ​

الراكِبيـنَ إِذا نـادى النَبِـيُّ بِـهِـم
ماهالَ مِن جَلَلٍ وَاِشتَـدَّ مِـن عَمَـم ​

الصابِريـنَ وَنَفـسُ الأَرضِ واجِفَـةٌ
الضاحِكينَ إِلـى الأَخطـارِ وَالقُحَـمِ​

يارَبِّ هَبَّـت شُعـوبٌ مِـن مَنِيَّتِهـا
وَاِستَيقَظَت أُمَـمٌ مِـن رَقـدَةِ العَـدَمِ ​

سَعدٌ وَنَحـسٌ وَمُلـكٌ أَنـتَ مالِكُـهُ
تُديـلُ مِـن نِعَـمٍ فيـهِ وَمِـن نِقَـمِ ​

رَأى قَضـاؤُكَ فينـا رَأيَ حِكمَـتِـهِ
أَكرِم بِوَجهِـكَ مِـن قـاضٍ وَمُنتَقِـمِ ​

فَاِلطُف لِأَجلِ رَسـولِ العالَميـنَ بِنـا
وَلا تَـزِد قَومَـهُ خَسفـاً وَلا تُسِـمِ ​

يا رَبِّ أَحسَنتَ بَدءَ المُسلِميـنَ بِـهِ
فَتَمِّمِ الفَضلَ وَاِمنَـح حُسـنَ مُختَتَـمِ ​
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة البردة مكتوبة كاملة للإمام البوصيري   الإثنين 08 مايو 2017, 8:26 am

قصيدة البردة الأصلية كاملة ....... لكعب بن زهير 

يظن الكثيرون أن صاحب قصيدة البردة هو الإمام البوصيري ، في حين أن صاحب قصيدة البردة الأصلية هو كعب بن زهير بن أبي سلمى ، حيث أنه كان شاعرا اشتهر بشعره في الهجاء اللاذع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أهدر الرسول صلى الله عليه وسلم دمه وقال هو لمن يقدر عليه ، فلما هداه الله للإسلام خاف إن ذهب ليسلم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفتك به  الصحابة رضوان الله عليهم وعلى رأسهم عمر بن الخطاب فلجأ لحيلة ارتداء نقاب والدخول إلى رسول الله صل الله عليه وسلم وحين جلس بين يديه عرفه الرسول عليه الصلاة والسلام وقبل منه إسلامه فأنشد بين يديه الكريمة هذه القصيدة الرائعة حتى إذا وصل للبيت الذي يقول فيه
إن الرسول لنور يُستضاء به
مهندٌ من سيوف الله مسلولُ
خلع عليه الرسول صل الله عليه وسلم عليه بردته الخضراء الشريفة فإذا خرج ورآه صحابته وعليه بردة النبي صلوات الله وسلامه عليه علموا أن النبي قد عفا عنه فيتركوه
وهذه هي القصيدة كاملة التي ألقاها بين يدي رسول الله صل الله عليه وسلم والتي هي قصيدة البردة الأصلية


بـانَتْ سُـعادُ فَـقَلْبي اليَوْمَ مَتْبولُ * مُـتَـيَّمٌ إثْـرَها لـم يُـفَدْ مَـكْبولُ
وَمَـا سُـعَادُ غَـداةَ البَيْن إِذْ رَحَلوا * إِلاّ أَغَـنُّ غضيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ
هَـيْـفاءُ مُـقْبِلَةً عَـجْزاءُ مُـدْبِرَةً * لا يُـشْتَكى قِـصَرٌ مِـنها ولا طُولُ
تَجْلُو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابْتَسَمَتْ * كـأنَّـهُ مُـنْـهَلٌ بـالرَّاحِ مَـعْلُولُ
شُـجَّتْ بِـذي شَـبَمٍ مِنْ ماءِ مَعْنِيةٍ * صـافٍ بأَبْطَحَ أضْحَى وهْومَشْمولُ
تَـنْفِي الـرِّياحُ القَذَى عَنْهُ وأفْرَطُهُ * مِـنْ صَـوْبِ سـارِيَةٍ بِيضٌ يَعالِيلُ
أكْـرِمْ بِـها خُـلَّةً لـوْ أنَّهاصَدَقَتْ * مَـوْعودَها أَو ْلَوَ أَنَِّ النُّصْحَ مَقْبولُ
لـكِنَّها خُـلَّةٌ قَـدْ سِـيطَ مِنْ دَمِها * فَـجْـعٌ ووَلَـعٌ وإِخْـلافٌ وتَـبْديلُ
فـما تَـدومُ عَـلَى حـالٍ تكونُ بِها * كَـما تَـلَوَّنُ فـي أثْـوابِها الـغُولُ
ولا تَـمَسَّكُ بـالعَهْدِ الـذي زَعَمْتْ * إلاَّ كَـما يُـمْسِكُ الـماءَ الـغَرابِيلُ
فـلا يَـغُرَّنْكَ مـا مَنَّتْ وما وَعَدَتْ * إنَّ الأمـانِـيَّ والأحْـلامَ تَـضْليلُ
كـانَتْ مَـواعيدُ عُـرْقوبٍ لَها مَثَلا * ومــا مَـواعِـيدُها إلاَّ الأبـاطيلُ
أرْجـو وآمُـلُ أنْ تَـدْنو مَـوَدَّتُها * ومـا إِخـالُ لَـدَيْنا مِـنْكِ تَـنْويلُ
أمْـسَتْ سُـعادُ بِـأرْضٍ لايُـبَلِّغُها * إلاَّ الـعِتاقُ الـنَّجيباتُ الـمَراسِيلُ
ولَـــنْ يُـبَـلِّغَها إلاّغُـذافِـرَةٌ * لـها عَـلَى الأيْـنِ إرْقـالٌ وتَبْغيلُ
مِـنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إذا عَرِقَتْ * عُـرْضَتُها طـامِسُ الأعْلامِ مَجْهولُ
تَـرْمِي الـغُيوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرَدٍ لَهِقٍ * إذا تَـوَقَّـدَتِ الـحَـزَّازُ والـمِيلُ
ضَـخْـمٌ مُـقَـلَّدُها فَـعْم مُـقَيَّدُها * فـي خَلْقِها عَنْ بَناتِ الفَحْلِ تَفْضيلُ
غَـلْـباءُ وَجْـناءُ عَـلْكوم مُـذَكَّرْةٌ * فــي دَفْـها سَـعَةٌ قُـدَّامَها مِـيلُ
وجِـلْـدُها مِـنْ أُطـومٍ لا يُـؤَيِّسُهُ * طَـلْحٌ بـضاحِيَةِ الـمَتْنَيْنِ مَهْزولُ
حَـرْفٌ أخـوها أبـوها مِن مُهَجَّنَةٍ * وعَـمُّـها خـالُها قَـوْداءُ شْـمِليلُ
يَـمْشي الـقُرادُ عَـليْها ثُـمَّ يُزْلِقُهُ * مِـنْـها لِـبانٌ وأقْـرابٌ زَهـالِيلُ
عَـيْرانَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ * مِـرْفَقُها عَـنْ بَـناتِ الزُّورِ مَفْتولُ
كـأنَّـما فـاتَ عَـيْنَيْهاومَـذْبَحَها * مِـنْ خَـطْمِها ومِن الَّلحْيَيْنِ بِرْطيلُ
تَـمُرُّ مِـثْلَ عَسيبِ النَّخْلِ ذا خُصَلٍ * فـي غـارِزٍ لَـمْ تُـخَوِّنْهُ الأحاليلُ
قَـنْواءُ فـي حَـرَّتَيْها لِـلْبَصيرِ بِها *** عَـتَقٌ مُـبينٌ وفـي الخَدَّيْنِ تَسْهيلُ
تُـخْدِي عَـلَى يَـسَراتٍ وهي لاحِقَةٌ *** ذَوابِــلٌ مَـسُّهُنَّ الأرضَ تَـحْليلُ
سُمْرُ العَجاياتِ يَتْرُكْنَ الحَصَى زِيماً *** لـم يَـقِهِنَّ رُؤوسَ الأُكْـمِ تَـنْعيلُ
كــأنَّ أَوْبَ ذِراعَـيْها إذا عَـرِقَتْ *** وقــد تَـلَـفَّعَ بـالكورِ الـعَساقيلُ
يَـوْماً يَـظَلُّ به الحِرْباءُ مُصْطَخِداً *** كـأنَّ ضـاحِيَهُ بـالشَّمْسِ مَـمْلولُ
وقـالَ لِـلْقوْمِ حـادِيهِمْ وقدْ جَعَلَتْ *** وُرْقَ الجَنادِبِ يَرْكُضْنَ الحَصَى قِيلُوا
شَـدَّ الـنَّهارِ ذِراعـا عَيْطَلٍ نَصِفٍ *** قـامَـتْ فَـجاوَبَها نُـكْدٌ مَـثاكِيلُ
نَـوَّاحَةٌ رِخْـوَةُ الـضَّبْعَيْنِ لَيْسَ لَها*** لَـمَّا نَـعَى بِـكْرَها النَّاعونَ مَعْقولُ
تَـفْرِي الُّـلبانَ بِـكَفَّيْها ومَـدْرَعُها *** مُـشَـقَّقٌ عَـنْ تَـراقيها رَعـابيلُ
تَـسْعَى الـوُشاةُ جَـنابَيْها وقَـوْلُهُمُ *** إنَّـك يـا ابْـنَ أبـي سُلْمَى لَمَقْتولُ
وقــالَ كُـلُّ خَـليلٍ كُـنْتُ آمُـلُهُ *** لا أُلْـهِيَنَّكَ إنِّـي عَـنْكَ مَـشْغولُ
فَـقُـلْتُ خَـلُّوا سَـبيلِي لاَ أبـالَكُمُ *** فَـكُلُّ مـا قَـدَّرَ الـرَّحْمنُ مَفْعولُ
كُـلُّ ابْـنِ أُنْثَى وإنْ طالَتْ سَلامَتُهُ *** يَـوْماً عـلى آلَـةٍ حَـدْباءَ مَحْمولُ
أُنْـبِـئْتُ أنَّ رَسُـولَ اللهِ أَوْعَـدَني* ** والـعَفْوُ عَـنْدَ رَسُـولِ اللهِ مَأْمُولُ
وقَـدْ أَتَـيْتُ رَسُـولَ اللهِ مُـعْتَذِراً *** والـعُذْرُ عِـنْدَ رَسُـولِ اللهِ مَقْبولُ
مَـهْلاً هَـداكَ الـذي أَعْطاكَ نافِلَةَ *** الْـقُرْآنِ فـيها مَـواعيظٌ وتَـفُصيلُ
لا تَـأْخُذَنِّي بِـأَقْوالِ الـوُشاة ولَـمْ *** أُذْنِـبْ وقَـدْ كَـثُرَتْ فِـيَّ الأقاويلُ
لَـقَدْ أقْـومُ مَـقاماً لـو يَـقومُ بِـه *** أرَى وأَسْـمَعُ مـا لـم يَسْمَعِ الفيلُ
لَـظَلَّ يِـرْعُدُ إلاَّ أنْ يـكونَ لَهُ مِنَ *** الَّـرسُـولِ بِــإِذْنِ اللهِ تَـنْـويلُ
حَـتَّى وَضَـعْتُ يَـميني لا أُنازِعُهُ *** فـي كَـفِّ ذِي نَـغَماتٍ قِيلُهُ القِيلُ
لَــذاكَ أَهْـيَبُ عِـنْدي إذْ أُكَـلِّمُهُ *** وقـيـلَ إنَّـكَ مَـنْسوبٌ ومَـسْئُولُ
مِـنْ خـادِرٍ مِنْ لُيوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُهُ *** مِـنْ بَـطْنِ عَـثَّرَ غِيلٌ دونَهُ غيلُ
يَـغْدو فَـيُلْحِمُ ضِـرْغامَيْنِ عَيْشُهُما *** لَـحْمٌ مَـنَ الـقَوْمِ مَـعْفورٌ خَراديلُ
إِذا يُـسـاوِرُ قِـرْناً لا يَـحِلُّ لَـهُ *** أنْ يَـتْرُكَ الـقِرْنَ إلاَّ وهَوَمَغْلُولُ
مِـنْهُ تَـظَلُّ سَـباعُ الـجَوِّضامِزَةً *** ولا تَـمَـشَّى بَـوادِيـهِ الأراجِـيلُ
ولا يَــزالُ بِـواديـهِ أخُـو ثِـقَةٍ *** مُـطَرَّحَ الـبَزِّ والـدَّرْسانِ مَأْكولُ
إنَّ الـرَّسُولَ لَـسَيْفٌ يُـسْتَضاءُ بِهِ *** مُـهَنَّدٌ مِـنْ سُـيوفِ اللهِ مَـسْلُولُ
فـي فِـتْيَةٍ مِـنْ قُـريْشٍ قالَ قائِلُهُمْ *** بِـبَطْنِ مَـكَّةَ لَـمَّا أسْـلَمُوا زُولُوا
زالُـوا فـمَا زالَ أَنْكاسٌ ولا كُشُفٌ *** عِـنْـدَ الِّـلقاءِ ولا مِـيلٌ مَـعازيلُ
شُــمُّ الـعَرانِينِ أبْـطالٌ لُـبوسُهُمْ *** مِـنْ نَـسْجِ دَاوُدَ في الهَيْجَا سَرابيلُ
بِـيضٌ سَـوَابِغُ قـد شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ *** كـأنَّـها حَـلَقُ الـقَفْعاءِ مَـجْدولُ
يَمْشونَ مَشْيَ الجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ *** ضَـرْبٌ إذا عَـرَّدَ الـسُّودُ التَّنابِيلُ
لا يَـفْـرَحونَ إذا نَـالتْ رِمـاحُهُمُ *** قَـوْماً ولَـيْسوا مَـجازِيعاً إذا نِيلُوا
لا يَـقَعُ الـطَّعْنُ إلاَّ فـي نُحورِهِمُ * ومـا لَهُمْ عَنْ حِياضِ الموتِ تَهْليلُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
قصيدة البردة مكتوبة كاملة للإمام البوصيري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: كتب وروابات مشاهير شخصيات صنعت لها .... :: دواوين شعر-
انتقل الى: