منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48089
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء    السبت 13 مايو 2017, 10:10 pm

أنتم الأحرار ونحن السجناء
الخميس, 11-مايو-2017
بقلم / د.بثينة شعبان -
اليوم نعيش تجربة جديدة تتطلّب من العرب عزيمة وإيماناً لا سابق لهما، حيث يواجه الفلسطينيون منذ 70 عاماً المحتلّ الإسرائيلي بأجسادهم النحيلة، التي لا يملكون سواها للمقاومة، وقد انتُزعت منهم كلّ أدوات المقاومة إلا عزيمتهم الصلبة.

حدّثتني المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد في لقائي معها عام 2008؛ إذ قالت لي: حين حكم عليّ الاستعمار الفرنسي بالإعدام، وكنت في الثامنة عشرة من عمري، أتت والدتي لتزورني، وكان من المفترض أن تكون تلك الزيارة الأخيرة، وأن يكون ذلك لقاءها الأخير مع ابنتها التي سوف ينفّذ فيها حكم الإعدام قريباً.

قالت لي والدتي لا تخافي يا بنتي ولا تحزني، ستكون مكانتك كبيرةً في الجزائر، والجزائر تستحقّ أرواحنا جميعاً، ولم تضعف والدتي، ولم تبكِ، بل حيّتني تحية المجاهدة الواثقة من النصر وانصرفت.

بعد أن انصرفت، وجدتُ السّجانة الفرنسية، التي كانت تراقب لقاءنا وتسمع كلّ كلمة، وجدتها تبكي، واعتقدتُ أنها ربما تبكي عليّ لأنني سوف أُعدم، فقلت لها لماذا تبكين؛ إذا كانت والدتي لم تبكِ، وأنا لم أبكِ، فلماذا أنتِ تبكين؟ قالت: أبكي على فرنسا؛ لأننا حتماً سنغادر الجزائر إذا كان الجزائريون والجزائريات بهذه العزيمة وهذا الإيمان!

والعزيمة والإيمان هما أساس انتصارات كلّ شعوب العالم على المستعمرين والطغاة والمرتزقة، وهما أساس حركات التحرر الوطنية التي انتشرت في بلدان آسيا وإفريقيا للتخلّص من الاستعمار الغربي الدموي، الذي كان ولا يزال يطمع بثروات الشعوب لبناء مجده وتحقيق ازدهاره.

اليوم نعيش تجربة جديدة تتطلّب من العرب عزيمة وإيماناً لا سابق لهما، حيث يواجه الفلسطينيون منذ 70 عاماً المحتلّ الإسرائيلي بأجسادهم النحيلة، التي لا يملكون سواها للمقاومة، وقد انتُزعت منهم كلّ أدوات المقاومة إلا عزيمتهم الصلبة، وإيمانهم العميق بفلسطين، وأنّ فلسطين تستحقّ منهم التضحية، وأنّ فلسطين باقية، ولا تزيدها معاناة المقاومين ودماء الشهداء إلا ألقاً وكبرياء ورسوخاً في ضمائر البشر، ولكنّ السؤال هو: لماذا افترض العرب والمسلمون أن فلسطين هي مسؤولية هؤلاء الأسرى فقط، على حين ينشغل المعنيون بالشأن الفلسطيني والعربي والإسلامي بتسويات وتنازلات لن تسمن ولن تغني من جوع، معتقدين أن قراراتهم وكلماتهم سوف تغيّر من مجرى المخططات الصهيونية التي لن تتوقف عند قضية فلسطين وحدها، بل هي تطمع بثروات عرب العراق وسورية والخليج، وهم في أضعف حالة من التمزق يساعدها الإرهاب الوهابي العميل؟ أما الاعترافات والتنازلات فهي بوالين فارغة وكلمات مسطحة لا يقيم لها المحتلّ وزناً، فهو ليس خائفاً، وليس قلقاً من صفوف متشرذمة وإرادات مبعثرة ورؤى لا يجمع بينها جامع، ولكنه قلق فقط من أمثال هؤلاء الأسرى المؤمنين بقضيتهم والمستعدّين لبذل آخر يوم من حياتهم في سبيل أن تحيا فلسطين، وأن تستمرّ الشعلة مضيئة في أيدي الأبناء والأحفاد، وكي لا تعتقد الأجيال القادمة أن أحداً لم يقاوم ولم يستبسل في سبيل القضية المقدسة.

لا شكّ أن السجانين الإسرائيليين، وهم يراقبون هؤلاء الأسرى، يشعرون بإحباط وقلق شديدين لأن قضية تمتلك روحاً وإرادةً مثل أرواح وإرادة هؤلاء المدافعين المؤمنين بها لا يمكن أن تموت أو أن تسقط في التقادم.

السؤال الآخر هو أن مليار مسلم ونيّفاً يعيشون اليوم في رحاب شهر شعبان، يستعدّون لاستقبال شهر رمضان المبارك، ومع ذلك لم يحوّلوا صيام الأسرى المقدس إلى صيام تسمع به البشرية في أصقاع الأرض الأربعة، ولم يحوّلوا هذا الاستبسال إلى حركة عالمية من أجل فلسطين ونصرة أسراها، والخاسر هنا ليس الأسرى مطلقاً، ولكنّ الخاسر الأكبر هم هؤلاء المتخاذلون أنفسهم من عرب ومسلمين؛ إذ إنهم يقوّضون مكانتهم في أعين العالم ويتسببون في إلغاء أيّ قيمة لهم في أنظار الآخرين، فأيّ مكانة ستكون للعرب والمسلمين الذين لم ينتصروا لإخوانهم ولقضيتهم، ومنذا الذي سوف يحسب حساباً لهم في أي مسألة أخرى؟

إنّ تجاهل معظم العرب والمسلمين لأهمية هذه المعركة الدائرة التي يخوضها هؤلاء الأبطال العزّل، يشير فقط إلى انفصال هؤلاء العرب والمسلمين عن دورة الحياة الحقيقية، وعن موازين القوى، وعن جوهر التفكير الإستراتيجي الذي يبقي الأمم ذات مكانة ورفعة في أعين الآخرين.

إن إخفاق هؤلاء أن يتجاوبوا بشكل لائق مع التضحيات العظيمة التي يقدّمها هؤلاء الأسرى لفلسطين والعرب جميعاً ولأمة المسلمين، هو أحد أبرز الأوجه للانقراض؛ إذ إن الأمم تنحدر وتنقرض حين تفقد البوصلة الجامعة بين أبنائها، وحين تتفكك الروابط بين أبنائها، ويصبح من شبه المستحيل أن تجتمع على كلمة سواء.

أي إن القصور الذي شهدناه من معظم العرب والمسلمين في التضامن مع الأسرى وحمل قضيتهم إلى رحاب المنطقة والعالم ليس قصوراً فلسطينياً يرتبط بالقرار الفلسطيني المستقلّ الذي أوصل دعاته الفلسطينيين إلى العزلة الحالية، وهو أيضاً قصور ذو دلالات خطيرة على المقصرين أنفسهم، وعلى احتمالات توجّهاتهم وحركاتهم المستقبلية، والمستوى الذي يمكن توقعه لهم: «لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين».

لا شكّ أن المعركة التي يخوضها هؤلاء الأسرى بأجسادهم السجينة وأرواحهم الأبيّة الشامخة هي معركة مشرّفة ومعركة رابحة بكلّ المقاييس، تنتصر بها الروح على الجسد، والعزيمة والإيمان على السلاسل وجدران السجون وقسوة السّجان، ولكنها معركة تدعو للتوقف والتفكير بمستقبل ومصير أمة في غياب أحزابها القومية، وفي ظلّ أحزاب إسلامية طائفية مزّقت الأمة وسلّمتها لقمةً سائغةً للعدوّ الغربي المتربّص بها لنهب واغتصاب الأرض والحقوق العربية.

إنها معركة تدعو للتأمل والتساؤل من السجناء؟ هل هؤلاء الذين يتحدّون أقسى الإجراءات بأجسادهم وإرادتهم؟ أم إنهم أولئك الذين يعيشون في أوهام التسويات والأكاذيب والانتصارات الشخصية الوهمية التي لا تتجاوز حدود تفكيرهم المحدود أصلاً؟ إنها معركة تظهر للعيان أن هؤلاء الأسرى هم الأحرار الحقيقيون، وأنّ من لا يمتلك إرادة وأدوات الانتصار هو السجين جسداً وروحاً وعقلاً وإرادةً وعزيمة.

المصدر: الميادين نت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48089
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء    الأربعاء 19 يوليو 2017, 3:46 am

لكلّ سؤال جواب

لكلّ سؤال جواب- بقلم د. بثينة شعبان (بنت الأرض)

كان يوم 9-7-2015 تاريخيّاً للعالم بأسره، مع أن قراءته تختلف إلى حدّ التناقض بين بلد وآخر وبين قطب وآخر. فقد كان هذا اليوم مبعثاً للأمل لدى ثلاثة أرباع سكان هذه الأرض في حين كان مثيراً للرعب والخوف الصامتين والمكبوتين لدى الربع الآخر. لن يعبّر المسرورون عن سرورهم بهذه السرعة كما لن يباشر القلِقون بالتعبير عن قلقهم لأن كلّ خطوة يجب أن تكون محسوبة ومدروسة، خاصة أنّ هذا اليوم ما زال يشكّل الخطوة الأولى على طريق طويل قد يستغرق سنوات حتى تظهر نتائجه واضحةً للعيان. كانت لغة الجسد بالنسبة للفريق المسرور ظاهرة لا تحتاج إلى تفسير وكانت الابتسامات وحركات الجسد والسلام الحار لثوان والنظرات الودية المتوائمة تقول: «نحن هنا، ونحن هنا لنبقى نستمر ونتطوّر». أما الفريق القلِق وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية فلم يتمالك نفسه إلا بالتعبير «أنّ روسيا تشكّل أخطر تهديد للأمن القومي الأميركي». مع أن هذا اليوم لم يشهد الإعلان عن سلاح روسي جديد أو نقلة نوعيّة في الفضاء، ولكنه شهِد تحركاً أو صعود قمة سياسيّة اعتبرته الولايات المتحدة «أخطر تهديد لأمنها القومي».

إن ما شهده 9-7-2015 هو تكتّل حقيقي لاقتصادات صاعدة في العالم وإدراك عميق بضرورة التعاون والتنسيق بين دول هذا التكتّل. وقد اعتلى الرئيس فلاديمير بوتين موقع القمّة في هذا التكتّل فاحتلّ مكان القلب فيه وعلى يمينه الصين والبرازيل وعلى يساره الهند وجنوب إفريقية فيما بدأ يُعرف اليوم بتكتّل البريكس. وقد قرّرت هذه الدول التي تمتلك ثلثي الاقتصاد العالمي أن تنسّق سياساتها الخارجية والاقتصادية وأن تنشئ «بنك التنمية» برصيد لا يقلّ عن مئتي مليار دولار وأن يبدأ هذا البنك عمله في العام القادم. أي إن أي تبادل تجاري بين هذه الدول تحت سقف مئتي مليار دولار لن يمرّ في نيويورك ولن يستخدم الدولار عملة ولن يكون للولايات المتحدة أي دور فيه. وهذه هي بداية النهاية لاحتكار البنك الدولي والآي إم إف المتحكم باقتصادات الدول.

وقد فهمت الولايات المتحدة أبعاد هذه الخطوة ونتائجها المستقبلية التي سوف تنتهي بتحرير العالم من قبضة الهيمنة الغربية فاعتبرت روسيا أكبر خطر على الأمن القومي الأميركي لأن هذا الأمن قام على استغلال مقدرات الدول والتحكم باقتصاداتها واليوم يبدأ الرئيس بوتين وحلفاؤه خطواتٍ مدروسة لتحرير العالم من ربقة هذا التحكم وهذا ما يعتبره الأميركان إلحاق الضرر بأمنهم القومي. وفي اليوم الثاني، أي في  10-7-2015 عُقدت قمة شنغهاي أيضاً في مدينة أوفا الروسيّة وأعلن الرئيس بوتين انضمام الهند والباكستان ونوّه إلى عزمه حلّ النزاع بين هاتين الدولتين في إطار منظمة شنغهاي، أي بمعزل عمّا تريده الولايات المتحدة من استمرار النزاعات والحروب بين الدول. ولا ننسى الصورة اللافتة لاجتماع الرئيس بوتين مع الرئيس روحاني والتنسيق الوثيق بين الدولتين ودعم روسيا المطلق لرفع العقوبات عن إيران.

وقبل هذا وذاك أعلن الشعب اليوناني تمرده على سياسات البنك الدولي وسياسات الدائنين وأيّد حكومته برفض هذه السياسات، وكذلك تخطو إيطاليا والبرتغال وإسبانيا خطا مماثلة لتلك التي اتخذها الشعب اليوناني. وغنيّ عن القول أن هذا التحرّك الأوروبي يتناغم مع توجهات البريكس وشنغهاي ومع طموحات معظم أبناء البشرية الذين سئموا نزعة الهيمنة الغربية وتحكم الغرب بمقدراتهم وثرواتهم ومستقبل شعوبهم.

حين فرضت الولايات المتحدة العقوبات على روسيا وكأنها دولة نامية أرادت أن تستخدم أسلوبها الترهيبي مع روسيا وفرض قناعتها أنها تملك العالم وليس لدى الآخرين سوى الطاعة فأتى جواب بوتين هادئاً مدروساً ذكيّاً وحاسماً. لقد بدأ هذا الجواب باتخاذ روسيا والصين أول فيتو مزدوج بشأن الأزمة السورية في 4 تشرين الأول 2011، الذي تبعه استخدام روسيا والصين هذا الحقّ ثلاث مرات في عامي 2012 و2014 لصالح الشعب السوري، وتبلور على المستوى الدولي في 9 و 10-7-2015 ليقول إن العالم لم يعد أحادي القطب وإنّ قطباً هاماً قوياً شرقيّاً بمعايير أخلاقيّة واقتصاديّة وسياسيّة مختلفة جداً يولد اليوم بحكمة ودراية وخطا واثقة لصناعة مستقبل عالم متعدد الأقطاب يقف ضدّ الظلم والهيمنة والاحتلال والإرهاب وضدّ المبدأ الطفولي بمعاقبة كلّ من يعصي للغرب الاستعماري أمراً. وهكذا أثبت بوتين أنه لكلّ سؤالٍ جواب. ولا شكّ أن الغرب لن يطرح عليه أسئلة بعد اليوم لأنه لا يتحمّل مثل هذه الأجوبة ولا طاقة له برفضها أو إلغائها.

صحيفة الوطن السورية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48089
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء    الجمعة 18 أغسطس 2017, 9:29 pm

مستشارة الأسد: الحرب السورية وصلت المرحلة قبل النهائية

دمشق:  قالت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد إن الحرب المستمرة منذ ست سنوات تقترب من نهايتها مع توقف دول أجنبية عن دعم مقاتلي المعارضة، وتعهدت بأن تواجه الحكومة "أي وجود غير شرعي على أرضنا" سواء كان أمريكيا أو تركيا.
وأضافت أن تنظيم سوريا لمعرض دمشق الدولي لأول مرة منذ اندلاع الحرب له دلالة واضحة. وقالت "عودة معرض دمشق الدولي في هذا التوقيت والإقبال الجماهيري والدولي له رمزية كبيرة ويوجه رسالة بأن الحرب انتهت والإرهاب اندحر وأننا في بداية الطريق نحو إعادة الإعمار".
وقالت مستشارة الرئيس في تعليقات لقناة الميادين التلفزيونية اللبنانية نقلتها الوكالة العربية السورية للأنباء يوم الخميس إن الحرب، التي أودت بحياة مئات الآلاف، وصلت "المرحلة قبل النهائية" مع تغيير القوى الخارجية التي دعمت مقاتلي المعارضة لسياساتها.
وقالت بثينة شعبان "كما دحرنا الإرهاب سنحارب أي وجود غير شرعي على أرضنا سواء كانت الولايات المتحدة أو تركيا، وهذا من ضمن التحديات التي سنواجهها في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة".
وقالت مستشارة الرئيس السوري "معرض دمشق الدولي ومعرض الكتاب يؤكدان أن الانعطافة قد تحققت" في الصراع. وأضافت أن "التحول حاصل فعلا وقد فرضه الجيش العربي السوري وحلفاؤه منذ تحرير حلب من الإرهاب".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48089
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء    الإثنين 20 نوفمبر 2017, 9:22 am

ضرورة إعادة كتابة التاريخ بقلم د.بثينة شعبان 

بعد أن حدّثني صديق مؤرّخ عن المفارقات التي اكتشفها بين التاريخ الرسمي وبين ما توصّل إليه نتيجة البحث والتدقيق، 
سألته لماذا لا تكتب كلّ هذه الاستنتاجات الموثّقة لأجيالنا القادمة؟
 أجابني لأنّ ما أكتبه سوف يثبت أنّ معظم التاريخ الذي ندرسه ونعلّمه للأجيال هو تاريخ غير دقيق،

 لأنه كُتب بشكل منحاز لسلطان أو ملك أو مذهب. وأيضاً حين طلبت من قامات هامة سياسية وعسكرية أن أوثّق سيرهم الذاتية كانوا على الغالب يجيبونني من سيُصدّقُ روايتنا المختلفة جذرياً عن التاريخ المكتوب في معظم الكتب المدرسية. أمّا اليوم، وبعد انكشاف لقاء رئيس أركان الكيان الصهيوني مع مجلة «إيلاف» السعودية، وتصريحاته بأنّ السعودية لم تكن يوماً عدوّة لإسرائيل، 

(وكلامه هذا حقيقة معروفة ولكن المؤرخين العرب يغضّون النظر عنها تحت تأثير الاستبداد السياسي والمالي السعودي) فهي لم تحارب إسرائيل يوماً ما ضمن الواجب الوطني وإعادة قراءة تاريخنا العربي القديم والمعاصر، وربما إعادة كتابته استناداً إلى الحقائق مهما كانت الصدمة التي تسبّبها هذه الحقائق لكلّ من قرأ ويقرأ التاريخ الرسميّ. 
إذ أنّ إحدى الإشكالات التي نورّثها للأجيال العربية هي إشكالية هذا التاريخ والمغالطة والمبالغة في رواية الأحداث، الأمر الذي يسبّب تراكمات أكبر وأدهى جيلاً بعد جيل.
 إنّ لقاءات إيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي، مع منشورة «إيلاف» السعودية يجب ألّا يكون مفاجئاً لأحد بعد الخطوات التطبيعية التي تمّ الإعلان عنها في مراحل مختلفة بين السعودية والكيان الصهيوني. ولكنّ الأهمّ هو أنّ اللقاء السعودي الصهيوني بدأ حتى قبل قيام دولة الكيان، عام 1948، حين التقى ابن سعود مع الرئيس الأمريكي روزفلت على متن حاملة طائرات أمريكية في البحر الأحمر عام 1945، واتفقا على صفقة النفط مقابل الحماية، وعقد فيها ابن سعود حلفاً استراتيجياً مع الولايات المتحدة.
 ولا شكّ أنّ هذا التحالف يتضمّن أول ما يتضمّن الموقف من الكيان الصهيوني، والذي وإن كان مستتراً لبعض من الزمن، فإنه كان حقيقياً في خدمة هذا الكيان، وضدّ المصلحة الفلسطينية والعربية. وإذا ما تمّت مراجعة لقاءات القمم العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي أو لجنة القدس بشيء من الحيادية والتقييم الموضوعي، نستكشف أنّ القوى العربية الرجعية قد بذلت أقصى جهدها في معظم القرارات العربية والإسلامية كي لا يكون القرار حاسماً لصالح القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني. 
أمّا الآن، 
وقد انكشف المستور فعلاً، 
وتبيّن للجميع أنّ كلّ الاتهامات التي كان يكيلها الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس حافظ الأسد، 

ومؤخراً الرئيس بشار الأسد والسيد حسن نصر الله، لأعراب الخليج لم تكن مجرّد اتهامات،

 بل كانت حقائق صلبة يتمّ إخفاؤها بطريقة أو بأخرى أو الالتفاف عليها 
من خلال أساليب تغطي على جوهرها الذي يصبّ في مصلحة الأعداء على حساب الأخوة والأشقاء.

وقياساً على ما سبق، وكي لا نبقى منغمسين في الأوهام، ولكي لا نضيّع حقباً أخرى من تاريخنا، نخجل من مواجهة الحقائق بكلّ جرأة وشفافية، 
علينا أن نطرح الأسئلة المتعلّقة بالسياسات المستجدة اليوم.

 فما الذي يدفع السعودية أن تناصب الجمهورية الإسلامية الإيرانية العداء، وأن تهدّد بشنّ حرب عليها حتى قبل انتهاء حربها على اليمن، سوى تقديم الخدمة لمصالح الكيان الصهيوني،
 علماً أنّ الكيان الصهيوني هو الوحيد الذي يناصب إيران كلّ هذا العداء،
 والسبب في ذلك هو أنّ إيران أغلقت السفارة الإسرائيلية في طهران بعد الثورة الإسلامية،
 وفتحت سفارة لفلسطين، ودعمت المقاومة، ومازالت،
 وجعلت من تحرير القدس قضيتها المقدّسة.
 بينما قبل الثورة في إيران كان زعماء الخليج يقبّلون يد الشاه،
 وكان شاه إيران المعتمد إسرائيلياً وغربياً، وكانت إيران الشاه الصديقة الأولى لإسرائيل والغرب. 

التغيير إذاً هو بسبب الموقف من القضية الفلسطينية، ولا شيء سواه.
 ولو كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم لا تقيم وزناً للقضية الفلسطينية، 
وتقف تماماً على الحياد من هذا الصراع العربي – الصهيوني لما وجد الغرب وربيبته، إسرائيل، حرجاً في نسج أقوى العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفسها. 
إذاً المشكلة ليست في الدين، وليست بين السنّة والشيعة، كما يشيعون،
 ولكنّ جوهر المسألة يكمن في الموقف من القضية الفلسطينية، 
ومن الصراع العربي – الصهيوني. 
وقياساً على هذا أيضاً لمصلحة من يتمّ تدمير اليمن العزيز، ذلك البلد الذي يكتنز على ترابه 
أعرق ما يمثّل حضارتنا العربية، والذي خرجت منه الهجرات إلى معظم الدول العربية،
 وهو بذلك يمثّل جذر العرب وحضارتهم.
 ما هو المنطق الذي يدفع آل سعود لتدمير حضارة اليمن وأهله وشعبه إن لم تكنْ خدمة مجانية للكيان الصهيوني الذي يعمل على إبادة الحضارة العربية كي يكون بعد مئتي عام القوّة الوحيدة المسيطرة على هذه الجغرافيا؟
 والتحليل ذاته ينطبق على دور السعودية في السماح للطائرات الأمريكية بقصف العراق واحتلاله والدور القطري والسعودي في استقدام الإرهاب إلى سورية 
وتمويل وتغذية أبشع حرب تمّ شنّها على الشعب العربي السوري في كلّ أنحاء البلاد.

 القراءة الصريحة والدقيقة للتاريخ منذ منتصف القرن الماضي،
 وحتى اليوم تبرهن دون أدنى شكّ أنّ آل سعود لعبوا دوراً أساسياً في خدمة الكيان الصهيوني،
 وضدّ المصلحة الجوهرية والاستراتيجية للعرب وقضاياهم المركزية. 
الاستنتاج إذاً هو ألّا جديد في الأمر، سوى أنّ التاريخ الحقيقي بدأ ينكشف اليوم،
 وعلينا أن نعيد قراءة تاريخنا وأن نعيد كتابته بما يتلاءم مع الحقائق،
 وبعيداً عن المراعاة والمجاملات،
 مهما كان هذا صادماً للأجيال التي يجب أن تبني مواقفها على الحقائق،
 وليس على المجاملات والمراعاة.

 لقد آن الأوان لفرز الغثّ من السمين في تاريخنا، 
وتسمية الأشياء بأسمائها،
 والبناء على أرض صلبة وليس على رمال متحرّكة لا قرار لها ولا استقرار معها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48089
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء    الأحد 03 ديسمبر 2017, 8:59 am

الصينيون والعرب 


في مقارنة بين الصينيين والعرب الذين يفاخر كل منهما بحضارة عريقة تعود إلى آلاف السنين، وتراث شرقي متميّز له خصائصه وسحره، يصل المرء إلى فوارق عجيبة اليوم بين أبناء وأحفاد الحضارتين يتفكّر في أسبابها ومنتهاها. مثل العرب، تعرّض الصينيون لظلم واحتلال وتآمر استعماري ونهب للثروات ومذابح ما زالوا يدرّسونها للأجيال كي يحصّنوهم ضدّ إمكانية عودتها. ونهب الاستعمار البريطاني ثرواتهم على مدى عقود، وأدخل إلى عقولهم وقلوبهم حبّ الأفيون، والذي حوّلهم إلى أمّة غير قادرة على الإنتاج، وأمّة فقيرة مستهلكة لا يحسب أحد لها حساباً. ولكن، ومنذ خمسين سنة فقط، وضعت الصين استراتيجية وطنية للنهوض، ودرست مناطق ضعفها ونقاط قوّة الآخرين، وقرّرت أن تتعلم وتستفيد من آخر ما توصّل إليه الآخرون، وأن توطّن فعلاً العلوم والتكنولوجيا، وأن تتعامل بصدق مع كلّ التحديات التي تواجهها ففشلت مرّة على الطريق وتعثّرت مراراً، ولكنها كانت دائماً، وفي جميع الحالات مصمّمة على الاستمرار، إذ لا خيار لديها سوى الاستمرار إذا كانت فعلاً راغبة أن تصل إلى الأهداف الوطنية المرسومة لها. وكان أسلوبها في التعلّم هو أن تشتري أي منتج وتفكّكه كي تتوصّل إلى مكوّناته الأساسية، وتحاول إعادة تصنيعه، وفي الحالات التي لم تنجح بها اضطرت إلى شراء المعرفة بأغلى الأثمان، ولكنها لم تأخذ هذه المعرفة وتجترّها إلى أن تستهلكها، ولكنها أضافت عليها وطوّرتها بطريقة تفوّقت بها على المصدر الذي باعها لها أصلاً. وعلى سبيل المثال لا الحصر تمتلك الصين اليوم أرقى وأسرع شبكة قطارات في العالم، أرقى وأسرع من قطارات اليابان وفرنسا، الأمر الذي يبدو خيالاً لا يُصدّق منذ عشرين سنة، كما طوّرت حتى على الطائرات التي كانت تعمل على تجميعها فقط، وأضافت إليها عناصر جعلتها شريكة في الاختراع والإنتاج. ولكن الانتاج ليس هدف الصين الأول اليوم، إنما هدفها الأوّل هو امتلاك المعرفة في كافة المجالات، فمن يمتلك المعرفة يمكن له أن ينتج في أيّ زمان ومكان، ولكن من لا يمتلك المعرفة لا يمكن له أن ينتج إلا تقليداً ونسخاً لما ينتجه الآخرون، ولذلك فإنّ أهمّ ما تركّز عليه الصين اليوم هو العلوم والتقنيات، مؤمنةً أنّ الابداع وليس المال هو الطريق إلى العالمية، والإمساك بناصية القوّة، ومن أجل ذلك تحوّل الشعب الصيني برمّته إلى جيش عقائدي من العاملين والعاملات المؤمنين بقضية وطنية هامّة، والمستفيدين جميعاً من هذا التطوّر الهائل الذي حقّقوه في وقت قياسيّ، بحيث إنّ مؤتمر الحزب الشيوعي الأخير ركّز على إزالة الفروق التنموية بين الريف والمدينة، والقضاء على الفساد، وبناء حزام واحد، بحيث يصبح العالم شريكاً في هذه النهضة الاقتصادية والثقافية والمعرفية التي تشهدها الصين، وقد فعلوا كلّ ذلك ليس من خلال تقليد الغرب أو الانصياع لأحكامه، إنما من خلال الحفاظ على تراثهم وتطويره، والاستفادة من آخر ما توصّل إليه العالم وتطويره في نسخة صينية فاقت النسخ التي تعلّموا منها. فالطبّ الصيني اليوم، على سبيل المثال لا الحصر، هو الذي يحظى بثقة المواطن الصيني، وإذا أتيحت له خيارات فهو يختار طبّ بلاده بديلاً عن الطبّ الكيميائي (الغربي)، وكلّه ثقة أن طبّ بلاده يتفوّق على طبّ الآخرين. وبمقارنة سريعة بين طريقة تعامل العرب مع ما ورثوه عن الآباء والأجداد في علوم الطبّ والفلك والموسيقا والرياضيات والآثار، نجد أنّ العرب تناسوا كلّ منجزات الأجداد، وأصبحوا زبائن شراء لكلّ ما ينتجه الغرب، دون أن يعملوا أبداً على تطوير ما يمتلكوه، أو توطين العلوم والمعرفة التي توصّل إليها الغرب، بل أصبحوا مستهلكين فقط يفاخرون بما توصّل إليه الغرب من إنتاج. ما يعاني منه العرب على وجه العموم هو حالة استلابية تجاه الغرب الذي استعمرهم، وضعف إيمان بما ورثوه من حضارة أجدادهم وأسلافهم، بحيث لم يعكفوا أبداً على تطويرها ومواكبتها لمتطلّبات العصر، وانعدام اليقين بامتلاك المعرفة لاعتقادهم أنّه بإمكانهم استيراد المعرفة، بينما هم لا يستوردون سوى المنتج وليس المعرفة للتوصل إلى هذا المنتج، والأهمّ من هذا وذاك هو انعدام شعورهم كأمة واحدة قادرة على وضع رؤاها وأهدافها واستراتيجياتها والعمل الدؤوب من أجل تحقيق هذه الأهداف لما فيه خيرهم وخير أجيالهم المستقبلية. هل يجب أن يدفعنا هذا إلى اليأس؟ أبداً، بل يجب أن يدفعنا إلى مراجعة أساليب وآليات عملنا، والاستفادة من أساليب البلدان التي تشبهنا أصلاً ولكنها حقّقت نهضة فريدة في زمن قياسي. هل يمكن أن نتدارس اليوم المبادرة الصينية الهامّة؛ الحزام الواحد، ونعمل ككتلة جغرافية إقليمية واحدة كي نكون جزءاً فاعلاً من هذا الحزام، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على بلداننا وشعوبنا، وعلى التعلّم والانخراط بهذه التجربة الصينية التي تستحقّ التقدير والاحترام، والتي يمكن لنا أن نواكبها ونتعلّم منها ونستفيد في طرائق وأساليب الوصول إلى مشروعنا النهضوي العربي الذي بات اليوم ضرورة وجودية للعرب جميعاً، فإما أن نكون أو لا نكون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48089
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء    الإثنين 15 يناير 2018, 10:23 am

ملامح عالم جديد.. 
بقلم الدكتورة بثينة شعبان



إلى كلّ القلقين من التطورات الأخيرة في المنطقة والعالم أقول: إننا لابدّ أنّ نقرأ الأحداث من منظور واقعي بعيد عن الأوهام التي تروّجها وسائل إعلام دول الهيمنة الغربية وعملائها وخاصة الناطقة بالعربية، وهذا المنظور ينبئ بأن الأسس التي بنيت عليها القوى العالمية بعد الحرب العالمية الثانية بدأت بالانهيار، وهي على وشك الانهيار تماماً وخاصة بعد هزيمتهم في الحرب الإرهابية التي يشنونها على الشعوب العربية في سورية والعراق واليمن وليبيا ومصر وفلسطين.

فمنذ الحرب العالمية الثانية وبعد أن تقاسم الغرب مفاتيح التحكم في العالم وبعد أن قدّم نفسه للجميع على أنه المثال الأنموذجي في الحكم والديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة بين البشر، بحيث وصل هذا الموقف حداً أن الغرب قد سعى إلى عولمة وإعادة ترتيب العالم، ليكون على شاكلته ولتنتهي بعد ذلك كلّ أزمات الحكم والدول والشعوب في قبضته، يقرر لها ما يناسب مصالحه، تمّ تكريس هذا المفهوم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة، وتمّ حل حلف وارسو مع بقاء الناتو قوة عدوانية ضاربة وحيدة، وبقاء الولايات المتحدة القوة الامبريالية العظمى الوحيدة في العالم تجرّ بأذيالها الدول الاستعمارية القديمة الأوروبية التي بقيت تابعة لها في كلّ القرارات الدولية حتى وقت قريب، ولكنّ الانتخابات الأميركية الأخيرة، والأحداث المتسارعة التي تلتها بدأت تكشف عمق عيوب هذا النظام الأميركي والغربي، وهشاشته من الداخل.

في الحقيقة فإن وصول دونالد ترامب ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون كمرشحين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة، هو بحدّ ذاته تعبير عن أزمة النظام في الولايات المتحدة، لأن معظم الذين صوتوا لترامب قد فعلوا ذلك لسبب جوهري أنهم لا يريدون وصول داعية الحرب، والعدوان هيلاري كلينتون، وكأني بالشعب الأميركي يقول: «هما أمران أحلاهما مرّ»، ولذلك كانت نسبة الأميركيين الذين مارسوا حق الاقتراع نسبة منخفضة بشكل غير مسبوق، وتشير الدراسات أنها لم تتجاوز الـ15بالمئة من الشعب الأميركي، وهذا أمر يدل على إخفاق النظام السياسي الأميركي، وعدم تمثيله للشعب الأميركي.

لذلك وبدلاً من الاستغراب المستمر مما يقوم به الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يكون من الأجدى أن نتذكّر أن هذا الرئيس هو نتاج ذلك النظام الذي أرادوا أن يعممّوه على العالم برمته، وأصبح أي حكم لا يشبه الحكم الليبرالي الغربي، إما متهماً بالاستبداد، وإما عليه أن يكون خاضعاً لذلك الأنموذج الغربي الذي يزعمون أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه.

لقد أخذت العولمة تفرض حتى المشرب والمأكل، وأساليب العمل، والتصرّف كي يتم هذا تحت لافتة كاذبة تزعم أنها تنشر الديمقراطية، وحقوق الإنسان، مع أن مراجعة سريعة لتاريخ ما قامت به الولايات المتحدة تكشف عن جرائم بشعة ارتُكبت بحقّ الشعوب، وذهب ضحيتها ملايين البشر وتسببت باندثار حضارات، وثقافات كاملة عن وجه البسيطة، من هيروشيما وناغازاكي إلى حروب فيتنام، وكوريا وكمبوديا، وأميركا اللاتينية، وأفغانستان، ويوغسلافيا، والعراق، وليبيا، وسورية، واليمن، هذا إذا لم نذكر دور الولايات المتحدة في إبادة الحضارات الأصلية على أرضها، ودروها الجوهري في مأساة شعب فلسطين وتشريده واغتصاب أرضه وحقوقه.

إن ما نشهده اليوم من انكشاف لحقيقة الدور العدواني الأميركي في العالم، وبداية انهيار ركائزه، يجب أن يشكّل مصدر سعادة لنا وللبشرية جمعاء، لأن هذا الدور العدواني الدموي الذي أتى بالكوارث على البشرية ينكشف اليوم على حقيقته أمام أعين الجميع بحيث يصبح العمل الدولي المنطقي ممكناً، ولو بعد حين.

في الآونة الأخيرة وبعد الاتفاق النووي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومجموعة الخمسة زائد واحد، وبعد اعتراض ترامب على هذا الاتفاق، أخذت بوادر الفرقة تظهر لأول مرّة بين الدول الأوروبية من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، فقد اتهمت الولايات المتحدة إيران بأن الصاروخ البالستي الذي أطلق من اليمن على السعودية هو صاروخ إيراني، ولكنّ الأمم المتحدة سارعت إلى نفي ذلك، وحين اتخذ ترامب قراره باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وقفت دول مجلس الأمن برمتها بما فيها بريطانيا وفرنسا، ضد هذا القرار، وبدت الولايات المتحدة معزولة على الساحة الدولية، وتأكد هذا ثانيةً من خلال التصويت على القرار نفسه في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

مؤخراً وبعد التظاهرات في إيران، أرادت الولايات المتحدة أن تنقل شأناً داخلياً إيرانياً إلى مجلس الأمن، الأمر الذي قوبل بالصمت أو الاستهجان حتى من الدول الحليفة للولايات المتحدة تاريخياً لأنه يتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة، ويقوّض الأسس التي قام عليها مجلس الأمن.

ما يمكن قوله هنا هو أن أزمة الحكم الداخلية الأميركية قد انتقلت إلى مستوى دولي آخر، وأنّ انحدار الولايات المتحدة كقوة عدوانية عظمى، قد أصبح أمراً واقعاً لا جدال فيه، أي إننا نشهد انهيار النظم السياسية التي تمّ تأسيسها من «المنتصرين» بعد الحرب العالمية الثانية، على حين تعمل الصين وروسيا ودول أخرى، لإرساء أسس تحتفظ من خلالها البلدان بهويتها وثقافتها، وتتعاون على العمل بشكل متكافئ، وبنديّة واحترام بين الدول على أساس القوانين الدولية.

إن ما نشهده اليوم هو حالة صحيّة قد لا تتيح للولايات المتحدة مرة أخرى اتهام بلد بحيازة أسلحة الدمار الشامل، وشنّ حرب عليه من دون أدنى دليل، كما فعلت بالشعب العراقي، وقد لا تتيح لها في المستقبل اتخاذ إجراءات قسرية أحادية الجانب كما فعلت بحق الشعب السوري، وقد نكون اليوم في مسار مراجعة كلّ الوبال والخراب، الذي سببته الولايات المتحدة وقوتها العسكرية على العالم ونخطّ تاريخاً جديداً للإنسانية يصبح فيه الاختلاف بين الحضارات والثقافات نعمة، وتصبح العولمة والعنف والإرهاب والليبرالية المرافقة لهما، شيئاً من الماضي لا يرتضيها أحد لبلده أو لنفسه.

ما يحدث اليوم يدعو للتفاؤل والعمل الجاد، كما تعمل الصين وروسيا والهند وجنوب إفريقيا، ودول أخرى، علينا جميعاً أن نعمل ونشارك في إعادة صياغة هذا العالم الجديد بعد أن أصبحت الهيمنة الغربية في حالة انحدار أكيد، وربما سقوط قريب.




ضمن عواصف التصريحات المنافقة التي تصدرها الأطراف، والدول التي استهدفت سورية، وأمنها واستقرارها منذ اليوم الأول من هذه الحرب الإرهابية عليها، يصعب جداً على المتابع أنّ يفرز الغث من السمين وأن يصل إلى حقيقة ما يجري اليوم على أرض سورية، وفي الإقليم والعالم. ولكن وإذا احتفظ بالقناعة أنّ النفاق هو سيّد الموقف يمكن له أن يبدأ بتلمس بعض سبل الحقائق على الأرض. ولتكن البداية من تصريحات دافيد ساترفيلد، القائم بأعمال نائب وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى خلال استجوابه من قبل النواب بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ حول سورية، حيث أكد أنه لن يكون هناك أي انتصار عسكري في سورية دون تحقيق الانتقال السياسي بالبلاد." وحين سأله أحد النواب حول كيفية تقليل تأثير روسيا على نتائج المحادثات السورية ردّ ساترفيلد، قائلاً: "الولايات المتحدة لديها عدة وسائل وأدوات في هذا الشأن مؤكداً عدم اعتراف الولايات المتحدة بأي انتصار سواء لموسكو أو النظام". إذاً المشكلة التي تعاني منها الولايات المتحدة في سورية هي انتصار سورية وحلفائها في هذه الحرب التي فرضت عليها، وكل ما تقوم به الولايات المتحدة اليوم داخل سورية، أو في الإقليم يهدف إلى تقويض هذا الانتصار واستمرار استنزاف الجيش السوري وحلفائه بذرائع واهية لا تمتّ للمنطق بصلة، ويبقى هدفهم النهائي تغير النظام واستبداله بنظام يكون فيه لعملائهم دور يخدمون من خلاله المصالح الإسرائيلية كما حدث في ليبيا، وكما يسعون في اليمن والعراق، والسؤال الآخر الذي يطرح نفسه هنا هو من هو صاحب العداء المستميت لانتصار سورية وحلف المقاومة في هذه الحرب، أو ليس هو الكيان الصهيوني الذي أصبح اليوم ممثلاً تمثيلاً أكيداً بنشاطات البيت الأبيض، وقرارات ترامب والتي تساهم في عزلة أمريكا عن العالم، وتطابق الرؤى بينها، وبين الكيان الصهيوني في الأهداف وحتى في أسلوب مقاربة هذه الأهداف. وها هو ساترفيلد مرة أخرى يصّرح في هذا الإطار: "أينما كانت الأنشطة الإيرانية السيئة سنتولى أمرها ليس في سورية فحسب بل في العراق، واليمن، والخليج، وفي غيرها من الأماكن كما في ذلك من تأثير على مصالح حلفائنا ومصالحنا القومية". من هو الحليف اليوم للولايات المتحد؟ في ضوء موقف الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، وفي ضوء الفرقة الواضحة بين هذا الموقف، وموقف الأوربيين، الحلفاء التقليديين، للولايات المتحدة، لم يبقى لدى الولايات المتحدة من حليف أكيد سوى الكيان الصهيوني، ولا يمكن لدول مثل السعودية، وقطر، وبقية الجوقة السائرة بخنوع في الركب الإسرائيلي أن تعتبر حليفة بل تابعة، وتقوم بدورها المرسوم وحسب. ومن هنا يجب إعادة النظر في الحرب الإرهابية التي تمّ شنها على سورية من قبل أدوات الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة من عصابات إرهابية متعددة الأسماء والأشكال ووصول هذه الحرب الإجرامية إلى طريق مسدود مما استدعى أن تنفض الولايات المتحدة الغبار عن عملاء لها اسمتهم "معارضة" وما هم إلا خونة بكل المعايير بما فيها القانون الأمريكي، وأخذت تعيد استقبالهم اليوم في واشنطن يخدموا وفق المطلوب منهم ضد مسارات جنيف، وأستنة، وسوتشي، وضد السير بأي حلّ سياسي، من أجل تقويض جهود روسيا، وإيران السلمية من جهة واستمرار حرب الاستنزاف ضد الشعب السوري من جهة أخرى. ولم يقصّر هؤلاء العملاء بالتصريح بأن "إسرائيل هي الصديق الحقيقي للشعب السوري وأنه "يبارك الضربات الإسرائيلية على وطننا سورية" ويطلب منها المزيد."

ما تحاول فعله الولايات المتحدة اليوم في الشمال الشرقي السوري ليس مسألة كردية، وإنما تستخدم وبعض المرتزقة أكراداً، وعرب من أجل استمرار الحرب الإرهابية التي بدأتها بأدوات مختلفة ويتمّ اليوم تغيير الأدوات من أجل منع الانتصار النهائي للجيش العربي السوري، وحلفائه، وما يحاول نظام أردوغان فعله أيضاً مرتبط بدور أردوغان في بداية هذه الحرب من تمرير لآلاف الإرهابيين المسلحين، استبدلهم اليوم، بعد هزيمتهم بجيشه النظامي، لتحقيق ذات الأهداف التي كان يسعى إليها. وفي غمرة هذا وذاك يتمّ اختلاق المشاكل داخل إيران، الحليف الأكيد لسورية والمقاومة، ويتمّ أيضاً إعلان ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتغذيه استمرار الفرقة في الصف الفلسطيني بما يخدم مخططات الكيان وحليفته الأكيدة الولايات المتحدة. إذاً لا أهمية اليوم لأسماء تنظيمات الإرهابيين من هزم منهم، ومن بقي، لأن السيناريو الجديد للولايات المتحدة هو محاولة منع روسيا من استكمال جهودها الحميدة في التوصل إلى حلّ سياسي، وإغداق المعونة على عملاء الولايات المتحدة، والكيان من الخونة والمرتزقة، وضمان استمرار أوار الحرب في عدة مناطق في سورية لإشغال الجيش السوري، وحلفائه، ومحاولة ترتيب الإقليم بما يخدم المصلحة الإسرائيلية البحتة اليوم وغداً. ملامح العصر الجديد اليوم تبدأ بالتطابق الكامل بين جهود الولايات المتحدة، والكيان الصهيوني، ومحاولة تقويض الجهد الروسي في أي مكان، ومنع التوصل إلى حلّ سياسي في سورية كي يستكمل مشعلو هذه الحرب محاولاتهم في تحقيق الأهداف التي بدأوا الحرب من أجلها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48089
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء    الإثنين 29 يناير 2018, 10:44 am

زيــــــــــــــــــــــارة بقلم: د.بثينة شعبان


حين دخلت المشفى الفرنسي في دمشق لزيارة الجرحى الذين أصيبوا بقذائف الإرهاب والإجرام، طالعني أول ما طالعني وجه والدة فادي الذي مازال في حالة حرجة في العناية المشدّدة؛ قالت لي: ألم تسمعي بحفيدي إلياس، ذي السنوات الأربع، أصابته قذيفة واستشهد، ولم نجرؤ بعد على إخبار والده لأنه مازال بين الموت والحياة، ماذا فعل هذا الطفل الجميل البريء كي يستحقّ منهم هذه الجريمة المنكرة؟! أسئلة لا جواب عليها أبداً. حاولتُ أن أهدّأ من حزنها قدر المستطاع إنسانياً، وانتقلت إلى غرفة والدة إلياس، والتي خرجت للتوّ من العناية المشدّدة إلى غرفة عادية، وعلمتُ للتوّ أن ابنها الجميل البريء الذي كان ينتظر بابا نويل من فترة قصيرة ليفرح ويلعب هو الآن في البراد. كانت أمه تناديه: «الياس» تعال إليّ، لماذا أنت في البراد؟ وأنا أمسك يديها بلطف وحنان، أفكّر بكلّ هؤلاء الذين يتاجرون بالدم السوري، والذين ينافقون عن حرصهم على حياة الشعب السوري، وحرية الشعب السوري، وهم يموّلون ويسلّحون ويحرّضون الإرهاب ليفتك بحياة الناس الأبرياء. فها هو إجرام أردوغان الذي ما فتئ يرسل الإرهابيين إلى أرضنا البريئة منذ اليوم الأول من هذه الحرب، وها هو يعتمد على فلول الإرهابيين في غزوه العسكري لتراب سورية المقدّس بذرائع وحجج واهية، وها هي واشنطن تلملم ما تبقّى من إرهابيين في الشمال الشرقي من سورية، وتقدّم لهم الرواتب والوظائف كي يشكّلوا جيش الحدود الذي أعلنت عنه منذ فترة، وهؤلاء في ذات الوقت يرسلون مندوبيهم إلى منصّات الأمم المتحدة ليتحدثوا عن الحرية وحقوق الإنسان، بينما هم ينزلون أشدّ أنواع الويلات بعائلات برئية تعيش على أرض الآباء والأجداد، ولا تبغي من الحياة شيئاً سوى الاستمرار بعيش وسلام بين أهليها وعلى الأرض التي تعشق على مدى الدهر. ماذا يقول الإنسان لأمّ فقدت طفلها الوحيد نتيجة إجرام عبثي مجنون مدعوم من قوى منافقة تدّعي الحرص على البشر وحريّتهم وحقوقهم؟ وكيف أعبّر عمّا يجول في خاطري لأهل احتاروا بين الحزن والفجيعة من جهة، وبين الرغبة في مساندة ابنتهم في محنتها الكارثية من جهة أخرى؟

وانتقلت من غرفة منال بين باقات وصحون الزهور التي تملأ الممرّ إلى غرفة الفتاة كريستين، التي تحيط بها صديقاتها الشابات وأهلها المفجوعون بكارثة بتر رجلها نتيجة القذائف التي سقطت على منطقة باب توما، وسألتها بأيّ صفّ أنت أيتها الجميلة؟ فقالت في الصفّ العاشر، قلت كيف حالك، قالت الحمد لله، بابتسامة لطيفة راقية، وجديلتان سوداوان تحيطان وجهاً جميلاً، وعينان بريئتان تتّقدان ذكاءً وطموحاً. كانت عينايَ مسمّرتين على وجهها الجميل، وعقلي يخاطب حكّام ما أسموه «العالم الحرّ»، ويقول لهم: كلّ ادعاءاتكم وتصريحاتكم وكذبكم ونفاقكم سقط تحت رجل كريستين المبتورة، هذه هي نتائج دعمكم للإرهاب الذي يضرب بلدنا منذ سنوات وأنتم تعلمون علم اليقين أنّ هذه هي نتائجه، ولكنّ أجندتكم السياسية ورغبتكم بالاستيلاء على ثروات البلدان ونهبها لا تقيم للحياة الإنسانية، ولا لآهات الجدّة، أو حرقة الأمّ، أو معاناة الأب والأهل وزناً أبداً.

في كلّ فاجعة اطّلعت عليها لمستُ انكسار عشرات القلوب من الوالدين إلى الأقارب والأصدقاء والجيران والمحبّين، فماذا زرعتم في سورية سوى الألم والحرقة والدموع؟ وإذا كانت كريستين غائبة عن أنظاركم، ألا ترون الطفلة عهد التميمي التي خطفها الإرهاب الصهيوني من سريرها وزجّ بها في غياهب السجون فقط لأنها تقاوم احتلالاً بغيضاً وترفع صوتها لتقول كلمة حقّ في وجه مستعمر إرهابيّ حاقد وعنصري. إنّ عهد التميمي وكريستين أختان في الصمود ضدّ أذرعة إرهابية وحشية لا تقيمُ لحياة الإنسان وزناً، وقد برهنت كريستين وعهد أنّ هذا الإرهاب الذي يضرب فلسطين وسورية والعراق وليبيا واليمن ليس منفلتاً من عقاله، كما يدّعون، وليس ظاهرة عشوائية عجز العالم عن تفسيرها أو لجم جموحها، بل هو إرهاب منظم ومموّل من قبل أنظمة سياسية معروفة وقادة دول يستخدمونه كأداة لتحقيق أهدافهم السياسية، وحين يفشل، كما هي الحال في سورية، في تحقيق هذه الأهداف، يلملمون بقاياه ويساندونهم بقوى وأسلحة نظامية من بلدانهم وبتمويل رسمي من الكونغرس ويعطونه أيّ مسمّى وبأيّ حجّة، كما فعلت الولايات المتحدة في الشمال السوري، أو يُدخلون جيشهم ويضعون العصابات الإرهابية في مقدمة هذا الجيش لشنّ عدوان سافر على أرضنا وشعبنا، كما فعلت قوات أردوغان في عفرين. الاستنتاج الأكيد الذي توصّلنا إليه بعد سبع سنوات من إجرامهم بحقّ الشعب السوري هو أنّ كلّ العصابات الإرهابية التي ضربت أرضنا وشعبنا هي عصابات منظّمة وتابعة لقوى ودول تنافق في المحافل الدولية، وتدّعي العمل من أجل السلام والإنسان.

جرحى قذائف الإجرام الذي ضرب باب توما شهود على أنّ الدول التي تدّعي الحضارة والحرّية والحرص على الإنسان غارقة في سفك الدم السوري واستهداف أطفالنا وأهلينا لتحقيق مآربهم السياسية العنصرية الحاقدة القديمة الحديثة ضدّ بلادنا، ولكنّهم غافلون عن أنّ أهل هذه الأرض المقدّسة لا ينكسرون، وقد دحروا غزاة استهدفوا بلادهم عشرات المرات عبر التاريخ وهم يفعلون الشيء ذاته اليوم بصمودهم وإصرارهم على دحر الإرهاب المجرم ومن يقف وراءه عن ديارهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48089
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء    الثلاثاء 20 فبراير 2018, 11:24 am

بثينة شعبان

قــــالت محدّثتي

قرأتُ وراقبتُ وسألت وحاورتُ زميلاتي وزملائي، وفهمتُ أنّ مجرّد وجودنا على هذه الأرض يعتبره البعض تهديداً لهم، حتى وإن لم نقم بأيّ حركة، وأنّه لا يطمئنهم شيء في الوجود سوى أن يرونا جثثاً هامدة لا حراك فيها، ولا قدرة لها على اجتراح أيّ فعل من أجل حياة حرّة كريمة. حين وصلتُ إلى قناعتي هذه بعد سنوات من طفولة حائرة تحاول أن ترسي على برّ في هذا الوجود العاصف بنا جميعاً والمربك للكبار والصغار على حدّ سواء، حينها قرّرتُ ألّا أخاف..


أطلّت محدّثتي منذ أيام بابتسامتها الرصينة، يحيط بها جيش من الغزاة الخائفين المرتبكين

قالت محدثتي منذ نعومةِ أظفاري وأنا أراهم يوجهون التهم والإهانات لكلّ الذين أحبّهم من أهل وإخوة وأصدقاء وصديقات. منذ نعومة أظفاري وأنا أخشى من كون الأبواب التي في بيتنا غير قادرة على تحقيق الستر والأمان لنا لأنّ جنوداً مدجّجين بالسلاح يمكن أن يصفعوا الباب، أيّ باب، فيردونه قتيلاً ونجد أنفسنا نحن في العراء وجهاً لوجه مع غرباء حاقدين لا يقيمون للخصوصية وزناً ولا يعرفون للحرمة معنى، سواء كنت في الحمام، أو في غرفة النوم أخلع ملابسي المدرسيّة.

أنا أخشى دائماً أن أجد نفسي، وحتى في غرفة نومي وجهاً لوجه مع وجوه تنضح حقداً وكراهية. لقد واجهتُ هذه الوجوه في بيتي وبيوت أعمامي وعمّاتي وأخوالي وخالاتي كما واجهتها وأنا في طريقي إلى المدرسة، أو في طريق العودة منها، وحاولت جاهدة أن أفهم لماذا كلّ هذا الحقد، ولماذا كلّ هذه الكراهية، وهل يمكن لي إذا قمتُ بشيء ما أن أخفف من غلواء كرهها أو من عمق شعوري بالخوف من اقتحامها حياتي في أيّ لحظة وفي أيّ مكان.

قرأتُ وراقبتُ وسألت وحاورتُ زميلاتي وزملائي، وفهمتُ أنّ مجرّد وجودنا على هذه الأرض يعتبره البعض تهديداً لهم، حتى وإن لم نقم بأيّ حركة، وأنّه لا يطمئنهم شيء في الوجود سوى أن يرونا جثثاً هامدة لا حراك فيها، ولا قدرة لها على اجتراح أيّ فعل من أجل حياة حرّة كريمة. حين وصلتُ إلى قناعتي هذه بعد سنوات من طفولة حائرة تحاول أن ترسي على برّ في هذا الوجود العاصف بنا جميعاً والمربك للكبار والصغار على حدّ سواء، حينها قرّرتُ ألّا أخاف، وقرّرتُ أنّ الجدران والأبواب المغلقة لا تحميني من حقد هؤلاء، بل الذي يحميني حقيقةً هو ذلك الإيمان المتجذّر في أعماقي وقررت أنني لن أكون صامتةً بعد اليوم، ولن أسمح لهم أن يفرحوا بجثّتي، ويحتفلوا بإعدام صوت آخر يفضح عنصريتهم وحقدهم وظلمهم أمام الناس، حينذاك قرّرت أنّ كرامتي تكمن فقط في صلابة إيماني بهذه الأرض وهذا الوجود، وأنه لا أحد مهما كان مدجّجاً بالسلاح والحقد، قادراً على اختراق خصوصيتي لأنّني جبلتها مع تراب أرضي، ومع سويعات تاريخي، ومع أحلام زملائي وزميلاتي أننا لن نرضى بأقلّ ممّا يصون الكرامة مرّةً وإلى الأبد. ولكنّ أساطير حقدهم اخترقت قلبي الصغير، وعلمت ما فيه من تصميم وتحدّ، فاجتمع جنود مدجّجون بالسلاح وحاولوا شتمي، وكنت أنا هذه المرّة التي صفعتهم فيها لأنني أنا التي أملك هذه الأرض، وأنا التي أحيا عليها حرّة، حتى وإن توهّموا أنهم يسجنونني فأنا السّجانة وهم السجناء. هم الذين يخافون من صوتي اليوم، ومن شجاعتي ومن كلماتي أن يصل صداها إلى أرجاء المعمورة. منعوني من الحديث مع والدي ووالدتي اللذين يناديان اسمي وأنا أرسل بابتسامتي الهادئة صفحاتٍ وصفحات من الحبّ والثبات على الموقف. لقد اكتشفتُ اليوم أنّ كلّ أسلحتهم واهية، وأنّ سلاحنا نحن البسيط هو الإيمان والصمود، وهو أن نوصل صوتنا إلى العالم، ليصل إلى كلّ بيت، وكلّ امرأة وكلّ طفل، لنقول لهم من هؤلاء فعلاً ومن نحن حقاً. نحن الحقيقة، حقيقة الأرض والتاريخ والجغرافيا، نحن أصحاب الحقّ، ونحن الذين نمتلك المستقبل، ونحن الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

أطلّت محدّثتي، ذات الستة عشر ربيعاً، منذ أيام بشعرها الذهبي الجميل، ووجهها الهادئ وابتسامتها الرصينة، يحيط بها جيش من الغزاة الخائفين المرتبكين، بعدما منعوها من أن تقول شيئاً أو أن تلتقي بأحد حتى مع والديها، رغم أنهم سجنوا جسدها الغضّ. لكنهم يعلمون أنهم غير قادرين على سجن روحها وصوتها وضميرها وإيمانها. هذه الطفلة التي لا تحمل سلاحاً، ولا تهدّد أحداً، هدّدت وجودهم كلّه وهزّت كيانهم. وسؤالي يا حبيبتي  الجميلة: ألم يخجل حكّام عرب منك وهم يتزلفون للطغاة بدفع المليارات من الجزية، ولم يفكروا على مدى قرن ولم يبادروا لرفع هذا الظلم عنك وعن أهليك جميعاً؟ ألم يخجل من يتبوأون كراسي الحكم ويسيرون على السجاد الأحمر حيثما توجّهوا ويحيطون أنفسهم بالعباد الذين يجب أن يُقدّموا لهم الحماية، نظرياً لانهم  مؤتمنون على حياة وحرية ومصلحة شعوبهم، ألم يخجلوا منك يا عهد التميمي وأنت تقفين وحيدة في مواجهة أعتى آلة عنصرية استعمارية حاقدة؟ ألم يطفئوا الشاشات خجلاً منك، وينسحبوا إلى الظلمات ليستروا قصورهم وجهلهم وتواطؤهم مع الأعداء ضدّك أيتها الطفلة الملكة، أيتها المقاومة الصلبة، أيتها الأيقونة التي تليق بكلّ الأحرار والشرفاء في كلّ أنحاء العالم، والتي تشكّل مخرزاً ليس فقط في أعين الأعداء وإنما أيضاً في أعين الحكام العار المتواطئين على قضاياهم، والمنافقين والكاذبين على شعوبهم، والمتستّرين وراء أوجه العظمة والقوّة، فقط ليخفوا جبنهم وضعفهم المشين والمخزي؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48089
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء    الثلاثاء 03 أبريل 2018, 6:29 pm

يــــوم الأرض 
د.بثينة شعبان

لقد أصبح واضحاً اليوم، وبعد سبعين عاماً من احتلال استيطاني استعماري غاصب لأرض فلسطين، أنّ الأرض هي المبتدأ والمنتهى، وأنّ الأرض هي القصة الحقيقية، وهي الهدف الذي يبغون حيازته، ويرتكبون في سبيل ذلك أبشع المجازر عبر التاريخ. لقد انتفض الشعب الفلسطيني من أجل حماية أرضه في مرّات عديدة حتى وقعت نكبة عام 1948، وقدّم التضحيات والشهداء منذ ثورته عام 1969، وانتفض في 30 من آذار عام 1976 وقدّم الشهداء، وهاهو ينتفض اليوم في 30 آذار عام 2018 ويقّدم الشهداء ليقول إنّ هذه الأرض لنا، وأننا نحن أصحابها الحقيقيون الشرعيون. ومن الواضح خلال هذا التاريخ أنّ الكيان الصهيوني يريد أرضاً بلا شعب، تماماً كما فعل الاستعمار الاستيطاني في الولايات المتحدة الأمريكية وفي نيوزيلندا وأستراليا وكندا، وكما أراد المستوطنون الفرنسيون في الجزائر، والبريطانيون في جنوب إفريقيا، فأبادوا السكان الأصليين تماماً في أمريكا الشمالية وأستراليا، وشوّهوا صورتهم في كتب التاريخ، ودفنوا حضارتهم وثقافتهم ومعتقداتهم، واستوطنوا تلك الأرض، وأتوا بالمهاجرين البيض ليحتلوها ويمتلكوا كلّ ثرواتها الخيّرة. وإلى يومنا هذا لم يُنصف أحد حضارات الشعوب الأصلية، والتي كانت غنيَة بثقافتها وفنونها ومعتقداتها، لأنّ المستوطنين هم الذين كتبوا التاريخ، وهم الذين سوّقوا هذا التاريخ في كلّ أنحاء العالم، بحيث أصبحت الصورة الوحيدة المتاحة عن حضارات شعوب المايا والأنكا والأبورجينز، وغيرهم من حضارات كثر عديدة، هي الصورة التي قدّمها المستعمرون والمستوطنون الذين قاموا بإبادتهم والاستيطان على أنقاض حضارتهم. وهنا لا بدّ من التأكيد أنّ المهمّ ليس الانتصار فقط وإنما كتابة تاريخ هذا الانتصار.

واليوم نشهد مسرحاً مماثلاً جداً في فلسطين، حيث تقضم سلطات الكيان الأرض الفلسطينية شيئاً فشيئاً، وتُصدّر على مدى عشرات السسنين كلّ القوانين التي تمكّنهم من سرقة هذه الأرض من أصحابها الشرعيين، وتهجير الشباب والأبناء، وعدم السماح لهم بالعودة، وبالمقابل استقدام المستوطنين من كلّ حدب وصوب ليحلّوا محلّهم. نحن نشهد اليوم استيطاناً شبيهاً جداً بالاستيطان الذي حلّ في أمريكا الشمالية وكندا وأستراليا منذ مئتي عام ونيّف، والغريب في الأمر أنّ بعض أصحاب الحقوق في شرقنا الأوسطي ينتظرون من المستوطنين الغربيين أن يساندوهم في نيل حقوقهم. إن كان هناك من أمر فإنّ المستوطنين الغربيين يساندون المستوطنين الإسرائيليين لأنهم يرونهم شبيهين بهم، ويسيرون على خطاهم، فكيف يمكن لهم أن يتفهموا صاحب الحقّ، وصاحب الأرض، وهم الذين حاربوه وقتلوه وأبادوه في ديارهم لتكون بلدانهم كما هي عليه اليوم، بل على العكس هم يتفهّمون العقلية الاستيطانية الإسرائيلية وحلمها أن تكون فلسطين أرضاً لها دون أيّ أثر للشعب الفلسطيني، أو للتراث الفلسطيني، أو للثقافة والتاريخ والجذور التي يعملون على اقتلاعها في كلّ قانون أو تشريع يصدر بهذا الصّدد. ومازال الفلسطينيون، للأسف، يواجهون كلّ هذا المخطط بعفوية، وبصدور الشباب العارية، وبمسيرات الناس العزّل الذين يقعون ضحايا للبطش الاستيطاني، ليضاف إلى قائمة الشهداء شهداءٌ آخرون يروون تراب فلسطين بدمائهم. ومع كلّ اعتزازنا وفخرنا بروح الانتماء التي تدفع الشباب للدفاع عن الأرض حتى الشهادة، ولكن هل هذا هو الأسلوب الناجع لاستعادة الأرض؟ وهل تمكّن الشهداء بدمائهم الذكية من تغيير المعادلة في هذا الصراع، أم أنّ قضم الأراضي مستمرّ بحيث لم يعد يملك الفلسطينيون أكثر من 15% من أرض فلسطين التاريخية؟ السؤال المؤلم اليوم: أوَ لا يتوجّب على الفلسطينيين والعرب إعادة النظر باستراتيجياتهم وآلياتهم من أجل صون الحقوق وتحرير الأرض؟

إنّ إلقاء الضوء على تجربة الشعب اللبناني في جنوب لبنان بعد احتلال أرضه، وتشبّثه في البقاء في دياره إلى أن تمكّن من تحرير هذه الأرض في عام 2000، تثبت أنّ عدم النزوح من الأرض، حتى وإن مكث على صدرها معتدٍ محتلّ، هو الأسلوب الأنجع لاستعادة هذه الأرض، وأنّ النزوح عنها هو بالضبط ما يريده الطامعون في هذه الأرض، والمخطّطون للاستيلاء عليها، وهذا ما استنتجه الكثير من الفلسطينيين ولكن بعد النزوح الكبير في عام 1948، والنزوح في عام 1967. ومن الواضح من القصص التي سمعناها عن هذا النزوح أنّ المستوطن الإسرائيلي كان يهدف إلى ترويع السكان حتى قبل أن يصل إليهم، ويهدّدهم من خلال مكبّرات الصوت ويدعوهم إلى مغادرة قراهم وبساتينهم ومدنهم فوراً. وكثيرون منهم غادروا وهم يظنّون أنهم عائدون بعد بضعة أيام. إذاً لم تكن هناك درجة من الوعي ولا قيادات حقيقية لتقوم بخطوات مضادّة لخطوات المستوطنين، وتعمل على تثبيت السكان في مواقعهم، بينما توفّر هذا في عام 1982 في لبنان، وربما مستفيدين من الدرس الفلسطيني، خاصّةً وأنّ أهل الجنوب كانوا هم من استقبل النازحين الفلسطينيين في 1948، وشهدوا على معاناتهم. الوعي والقيادة أمران أساسيان في خوض المعارك، عسكرية كانت أم سياسية، بوقت أقصر وأثمان أقلّ. واليوم يعمل الكيان الصهيوني جاهداً على إلغاء حقّ العودة للفلسطينيين وعلى تغييب الشاهد الأخير على هذا الحقّ، ألا وهي منظمة الأونروا، ولذلك لا بدّ من وضع الخطط، وتكثيف الجهود، وجمع الأموال والتبرعات كي تبقى هذه المنظمة قادرة على العمل، وشاهداً حياً على اللجوء وحقّ العودة للفلسطينيين. في يوم الأرض نُحَيّيْ كلّ شهداء فلسطين وسورية ولبنان والعراق واليمن، وعلى امتداد جغرافيا هذا الوطن العربي، ونقول من أجل هذه الأرض لا بدّ من تطوير آليات العمل، ووضع الاستراتيجيات التي تحافظ عليها وتضمن ازدهارها على يد أبنائها الأصليين المخلصين، وتصدّ عتها كلّ عادٍ وطامع ومستعمر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48089
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء    الإثنين 07 مايو 2018, 12:21 pm

الحقيقة والمفهوم: حرب إعلامية بقلم:د.بثينة شعبان


في عام 2005 اجتمعتُ في مقرّ وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن مع السيد وليم بيرنز، مساعد وزير الخارجية الأمريكي في حينه، وكان معه إليوت أبراهام، الذي كان المتحدث الأساسي في بداية اللقاء وحيث أخذ يكيل التهم لسورية ودورها في التدخل بالشأن العراقي ضدّ القوات الأمريكية هناك، وبعد أن سرد بعضاً مما في ذهنه،ـ استوقفته وقلت له قبل أن تكمل هذا السرد أودّ أن أقول لك أنّ ما تقوله لا علاقة له بحقيقة الأمور أبداً، وأنّ الواقع ينفي كلّ ما ورد على لسانك. فتوقّف عن الكلام ونظر إليّ نظرة متأملة ثم قال وبكلّ ثقة: وما هي أهمية الحقيقة؟ ومن يُعير وزناً للحقيقة؟ المهمّ هو ما يعتقده الناس ويصدقونه!!! كانت هذه هي المرة الأولى التي أواجه فيها شخصاً في موقع المسؤولية يصرّح أنّه لا يعير للحقيقة أهمية، ولا يقيم لها وزناً. ولكن وبعد ذلك، أخذت أتابع في الإعلام الغربي صياغات المفاهيم التي يتبنونها ويعتمدون على ترويجها، وأعلم علم اليقين أنهم لا يقيمون للحقائق التي نسرد أو نسطّر وزناً؛ فأجهزة الإعلام الغربية تروّج لقصص ملفّقة وأكاذيب عن سابق علم بهدف يخدم مصالح الفئات الحاكمة وخاصة الحكومة الأمنية العميقة. ولكنّ هذا لا يعني أبداً أننا لا يمكن أن نبدأ على الأقلّ بمواجهة حربهم الإعلامية، بعد أن نضع رؤية متكاملة حول هذه المواجهة. وقد بدأت روسيا والصين منذ سنوات بفعل ذلك، حيث أصبحت الآرتي «روسيا اليوم» قناة مهمّة يُناقش منعها في برلمانات الدول الأوروبية، وتُتخذ إجراءاتٌ بحقّها نتيجة التأثير المتصاعد لها على شعوب الدول الأوروبية، كما أنّ القناة الصينية باللغة الإنكليزية (CGTN شبكة التلفزيون الصيني العالمي)، والتي لديها جمهور عالمي اليوم يعادل جمهور البي بي سي، والسي إن إن مجتمعين، ولكنّ هذا لا يعني أنّ المعركة قصيرة الأمد، أو أنها ستحسم اليوم أو غداً؛ فقد بدأ الغرب، والأهم بينهم الصهاينة، بمناقشة السيطرة الإعلامية والمالية على العالم منذ مؤتمر بازل عام 1893، أيّ قبل أكثر من قرن وربع القرن من الزمن، وخصّص الصهاينة الأموال الطائلة لأذرعهم الإعلامية، ولذلك فإنه من الطبيعي أن نشعر اليوم أننا مهما فعلنا فلن يكون التأثير لافتاً، أو قد لا يكون ملحوظاً. إلّا أنّ الأمر الذي يجب الانتباه إليه هو أنّ النشاط الإعلامي المستقلّ، الذي يعمل على فضح مفاهيمهم وأكاذيبهم، مؤثّرٌ ومزعجٌ لهم بأكثر ممّا نتصوّر. وبما أنّ العمل تراكمي، ويحتاج إلى خبرات ووقت وعمل مستدام، فإنّ الحلّ الوحيد الذي نمتلكه هو الاستمرار بالمحاولة مهما بدت النتائج متواضعة. إنّ قرار سورية وروسيا بأخذ شهود الكيماوي إلى لاهاي، وفضح فبركات وأكاذيب الدول الغربية بهذا الموضوع هو أمر صادم للغرب، ومؤثر لدى الشعوب الغربية، ويعتبر خطوة جريئة ومتقدّمة في خوض غمار هذه الحرب. ولا شكّ أنه ليس من المنتظر من وزراء خارجية الدول الغربية وإعلامهم المنضبط وفق تعليمات مفبركة وتلفيق أن يعترفوا بحقائق الأمور بعد أن أغرقوا الساحات الإعلامية بفبركاتهم، ولكن، ودون شكّ، لن يتجرؤوا على طرح مثل هذه المسرحية مرة أخرى على الساحة الدولية لأنهم سوف يخشون فضح أكاذيبهم من خلال روايات شخصية لا يمكن لهم إنكارها أو تحويرها.

ومن هذا المنطلق يمكن لنا أن نعمل على إحداث شروخ في رواياتهم وإظهار التلفيق بها، وذلك لتقويض مصداقية ما يعملون على ترويجه من أكاذيب، وهذه مرحلة هامة لا يُستهان بها وبتحقيقها إن أمكن. فحين يتحدّث العثماني الجديد، والمسؤول عن تمرير الإرهاب إلى سورية، بأنّ الولايات المتحدة قد أرسلت خمسة آلاف شاحنة أسلحة، وألفي شحنة جوية تحمل أسلحة إلى شمالي سورية بذريعة مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، لا بدّ لنا من أن نردّ بضاعتهم إليهم، وفي إعلامهم أو في أيّ قنوات متاحة، ونشغل ما نستطيع من المساحة الإعلامية بهذه الأخبار التي تقود بالنتيجة إلى فضح أكاذيبهم. وحين يتحدث رئيس وزراء الظلّ في البرلمان البريطاني بلغة تعبّر عمّا نبتغيه، ويُحرج رئيسة وزرائه، لا بدّ لنا من أن نعتبر هذا خبراً جيداً، لا نسمح له أن يموت بسرعة. وفي غالب الأحيان لا تقف تصريحاتهم أمام المنطق أبداً، ومن السهل جداً تعريتها؛ فحين يقول وزير الدفاع البريطاني، توبياس إيلوود، على قناة البي بي سي: «هل يمكن شنّ غارة محدودة تؤدي إلى تقليص معاناة الناس؟ هذا هو بالضبط ما فعلناه عندما ضربنا مواقع إنتاج الأسلحة الكيميائية دون استهداف القصور أو المباني البرلمانية على سبيل المثال.» هل هناك عاقل يتحدث عن عدوان جوي يؤدي إلى تقليص معاناة الناس؟! وهل هناك من يظنّ، ولو للحظة، أنهم ضربوا مواقع إنتاج الأسلحة الكيميائية؟ ولو كان الأمر كذلك لكانت النتائج الكارثية واضحة للعالم أجمع. هذا يعني أنّ فبركاتهم لا تصمد أمام أدنى درجات المنطق والتحليل العلمي. والوجه الآخر للتصدّي لإعلامهم السائد هو أن نقرأ بين السطور، ونبرز ما يعملون على إخفائه؛ ففي حمأة كلّ ما يجري في المنطقة يجتمع قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال جوزيف فوتيل، مع مسؤولين عسكريين إسرائيليين حيث وصل فوتيل الاثنين إلى إسرائيل في زيارة لم تُعلن مسبقاً. ولا تجد خبراً أو تفصيلاً أبداً عن هذه الزيارة لأنّ مجريات الأعمال العسكرية العدوانية في المنطقة يتمّ التخطيط لها في إسرائيل، وهم لا يريدون إلقاء الضوء على مثل هذا التنسيق الخطير. وخبر آخر يمكن لنا تسليط الضوء عليه، حيث لم يرغب الأعداء بلفت الانتباه إليه، حين صرّح وزير الحرب الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أن نسبة التفاهمات مع حكام السعودية والخليج بلغت 75%، وأضاف «الحديث مع الحكام الخليجيين سهل لكن الأمور معقّدة مع الشعوب». هذا هو الموضوع الذي يتوجّب علينا التركيز عليه، الشعب العربي في كافة أقطاره يرفض التطبيع مع العدوّ المحتلّ، ولذا يجب إثارة وعيه وتوحيد طاقاته في وجه أكبر تآمر على حقوقه. إذاً في هذه الحرب الإعلامية من الحكمة وضع مرجعية واضحة وخطة طويلة الأمد ومراكمة النجاحات مهما بدت جزئية، مع اليقين أنّ التراكم الكمّي لا بُدَّ وأن يحدث تحولاً نوعياً في لحظة ما.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48089
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء    الإثنين 07 مايو 2018, 12:22 pm

الحكمة الكورية والحماقة الخليجية
 د.بثينة شعبان

بعد تهديدات الرئيس الأميركي ترامب لكوريا الشمالية على مدى الأشهر الفائتة، وبعد أن استشعر الكوريون الخطر بهم قرّر زعيما الكوريتين التنازل لبعضهما، وليس لمن يتربص بهما أو بأي منهما، وبسهولة مدهشة اجتمع الزعيمان في مبنى "قصر السلام" الواقع في منطقة بانمنغوم الحدودية بين الكوريتين ليبدأا مسيرة عمل تهدف إلى إرثاء التقارب بين النظاميين المتناقضين عقائدياً، وسياسياً، وبين الشعبين الشقيقين الذلين كانا شعباً واحداً قبل الاحتلال الأمريكي في الحرب العالمية الثانية.، هذا التقارب قد يقود بعد حين إلى إعادة توحيد كوريا وإنهاء ما فرضه الإستعمار الأمريكي على هذا الشعب من فرقة، وانقسام لا تصبّ في خدمة مصالحه. وفي إشارة رمزية ولكنها هامة اقترح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في هذا الاجتماع أن يقدّم توقيت الساعة بواقع نصف ساعة للتوافق مع التوقيت في كوريا الجنوبية في إطار حملة دبلوماسية مكثفة من أجل إحلال السلام في شبه الجزيرة الكورية حيث قال أون في المحادثات:" أشعر بأسى عميق لرؤية ساعتين معلقتين بتوقيتين مختلفين في بيت السلام واحدة لسيؤول، والأخرى لبيونغ يانغ"، وعاد توقيت كوريا الشمالية ليتطابق مع توقيت كوريا الجنوبية بدءاً من 5 أيار الجاري. لا أحد طبعاً على إطلاع على كل ما جرى من محادثات بين الزعيمين لكن لغة الجسد للزعيمين مع زوجاتهما تنبئ بتوافق، وتصميم على استكمال هذا الدرب السلمي وتفويت الفرصة على الأعداء، والتنازل للأخوة، والأشقاء لتجنيب البلاد ما يتمّ التخطيط لها من قبل الطامعين المستهدفين لنهب الثروة الكورية. وفي لحظة هدوء وتفكير سليم يكتشف المرء بسهولة أنّ هذا هو المسار الطبيعي والمنطقيّ بين الأشقاء وأن هذا هو الردّ الحاسم والمناسب لكلّ استعرضات حرامي واشنطن "ترامب"، وتهديداته، ووعيده بالويل والثبور لمن لا يدفع له الجزية ويشتري أسلحته المتهالكة. إذ وبحركة ذكية رابحة على كلّ الصعد أفقدته الكوريتان كلّ ما كان يبني عليه ويتبجح به، ويرسم خططه من أجل استهداف شعب مسالم يريد العيش بأمان وبغض النظر عن الأطراف التي ساعدت الكوريتين للتوصل إلى هنا، وبغض النظر عن القول أن هذا التحرك جاء نتيجة النصائح الصينية وأن نزع فتيل الخلاف يصبّ بصالح الصين والقطب الدولي الجديد فمن الحكمة أن تصغي الحكومات للأصدقاء الذين يريدون بها خيراً، وأن تجنّب شعوبها كلّ ما يخططه لهم الأعداء وتجنّب الخراب وتبديد الثروات على شراء أسلحة الدمار. ولا شك أن المتابع للأحداث كان يجد في تهديد ترامب للرئيس الكوري الشمالي تهديداً مشابهاً لتهديده العرب، وتضخيمه للبعبع الشمالي يشبه إلى حدّ بعيد ابتزازه دول الخليج بالبعبع الإيراني وخطره المزعزم كما أن ابتزازه لكوريا الجنوبية لشراء الأسلحة بمليارات الدولارات مشابه لابتزازه لحكام الخليج مع الفارق بين العقل الكوري وبين التهور الخليجي الذي اوقعهم في فخ غربي محكم لاخلاص لهم إلاّ باستنزافهم تماماً. وربما وبعد أن جنى "ترامب" المليارات بسهولة مدهشة من حكام الخليج ونجح في ابتزازه لهم قرّر أن يعيد التجربة مع الكوريتين إلا أن زعيمي الكوريتين برهنا أنهما مختلفان جذرياً عن حكام الخليج الذين دفعوا ويدفعون مئات المليارات للولايات المتحدة كي ينالو الرضا، ويستمروا في الحكم مصدقين أن حماية أمريكا لهم هي الضمانة متخليّن عن التضامن العربي الذي حمى العرب بعد استقلال بلدانهم لولا الشقاق الخليجي واصطفافهم مع الأعداء ضد أشقائهم العرب. والسؤال الذي نطرحه هنا هو ما الذي يمنع حكام الخليج من أن يفكروا بطريقة تشبه ما لجأ إليه حكام الكوريتين، أي أن يلجأا إلى الأخ والصديق لتحقيق القوة، والمنعة بدلاً من الخضوع لابتزاز وتهديد الأعداء، والخصوم؟!!

لا شك أن مئات المليارات التي دفعها حكام الخليج للولايات المتحدة والترليونات التي سيدفعونها قريباً كانت كفيلة بأن تحقق لهم زعامة في العالم العربي، إن استخدموها لتنمية البلدان العربية، وتعزيز مصادر قوتها، وتمنحهم من أسباب القوة ما لا تستطيع الولايات المتحدة على تحقيقه لهم. لو أنهم أنفقوا جزءاً من هذا المال على التنمية، والتعليم في العالم العربي لوجدوا كلّ أسباب الدعم، والقوة التي تؤهلهم لنيل احترام خصومهم لهم بدلاً من تلقي الإهانات العلنية، والابتزاز مرة تلو أخرى. مع أن التاريخ العربي حافل بالأمثلة التي تبرهن على أن الانصياع للعدو مرة يجرّ بعد ذلك إلى المزيد من الانصياع والخنوع، وأن كلّ الاتفاقات التي أبرمت مع العدو بقيت حبراً على ورق لأنّ مبرميها من العرب لم يتملكوا أسباب القوة التي تضمن تنفيذها. ومع أن العرب لديهم ما يسمى بالجامعة العربية، فهي لم تتمكن، بسبب الشقاق الخليجي المتواصل، من جمع قوة العرب وتحقيق موقف موحد لهم يضمن لهم اتفاقاً مشرّفاً، ويحقق لهم موقع قوّة في أعين الخصوم والأعداء. ورغم كلّ الاجتماعات واللجان العربية على مستويات ثنائية، أو متعددة فإن العمل العربي المشترك يبقى في أوهن صيغة بسبب ارتهان حكام الخليج لاعداء العرب.

لا بل لقد انتقل الخليجيون في السنوات الأخيرة إلى تمويل وتسليح إرهابيين ليفتكوا بالبلدان العربية الواحدة بعد الآخرى لصالح مخطط إسرائيلي يهدف إلى هيمنة إسرائيل على نفط ومقدارات العرب غير مدركين أنهم يحفرون قبورهم بإيديهم، وأن طمع الأميركيين، والإسرائيليين بهم وابتزازهم لهم قد تضاعف عشرات المرات بعد أن أضعفوا دول القوة العربية العراق، وسورية، ومصر، وليبيا، والسودان، واليمن. سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوا فإن حروبهم الإرهابية على أشقائهم العرب قد زلزلزت مكانتهم في أعين الطامعين وجعلت ثرواتهم لقمة سائغة للأعداء، والمحتلين، والمستعمرين لأنّ أعداء سورية هم أعداء كل العرب. ولا شك أن استباحة العدو الصهيوني للدم الفلسطيني كل جمعة، وكل يوم هو استباحة لدم كل العرب وهو نتيجة هذا الانهيار في المنظومة العربية الناجمة عن فشل دول الخليج في العمل العربي المشترك في إدراة أمورهم بحكمة، ودراية، وعمق. وها هو وزير أمن الكيان الصهيوني أفيفدور ليبرمان يردّ على إدانة محمود عباس للمحرقة بالقول إنّ "اعتذارته ليست مقبولة." لو فكّر الخليجيون بالطريقة التي فكّر بها زعيما الكوريتين لأضطر ليبرمان أن يقدّم اعتذاره عن استهداف العرب كل جمعة، وكل يوم منذ قدومهم من أرجاء الأرض ليحتلوا فلسطين. متى سينفق الخليجيون وقتاً ومالاً على وضع الخطط الذكية، واستخدام الفكر العميق الذي يحبط أعداءهم ويزيد من عناصر قوتهم؟ ومتى سيواكبون المتغيرات العالمية والتي تقدّم النماذج الذكية في الحكم والعلاقات، ومواجهة الأعداء. أما محاربة الأشقاء والخضوع لابتزاز الأعداء فهي الحماقة عينها ولن تزيدهم إلا هواناً وضعفاً وذلاّ. بالفعل صدق من قال ما أكثر العبر وما أقلّ الاعتبار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48089
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء    السبت 23 يونيو 2018, 9:59 am

ماذا قال العيد للسوريين؟ 
بقلم :د.بثينة شعبان

 

ماذا قال هذا العيد للسوريين؟ بعد سبع سنواتٍ عجافٍ أعتبر هذه الزيارة هي الزيارة الأولى لكم، وأعتبر هذا العام العام الأول الذي يفرح بعضكم فيه، ويعود إلى طريقة الأعياد التي كانت شائعة بينكم قبل هذه السنوات الصعبة. لقد أثلج صدري أنكم استقبلتموني كسوريين، كما كنتم دائماً، مسلمين ومسيحيين، شعباً واحداً تجمع بينكم أواصر القربى والتاريخ والجغرافيا، وأنكم اليوم أشدّ تمسّكاً بهويّتكم مما كنتم عليه في أيّ وقت مضى، وأنّ كلّ المحاولات التي استهدفت التفريق بينكم على أسس طائفية أو مذهبية أو عرقية قد باءت بفشل أكيد. أنتم متيقّنون اليوم، وبعد كلّ ما عانيتموه، أنّ الهدف من كلّ هذه الحرب على سورية هو تدمير بلدكم ومنشآتكم ومؤسساتكم ونظم تعليمكم وصحتكم واقتصادكم ونهب آثاركم والاستيلاء على ثرواتكم، وعلّ الأهمّ من كلّ هذا تدمير الهوية الحضارية لبلدكم التي توارثتموها عبر آلاف السنين، فأصبح التاريخ والثقافة المتوارثة جزءاً لا يتجزأ من هويتكم الغنيّة، فلم تعودوا أرقاماً بل بشراً محمّلين بخلاصة ما توصّل إليه الآباء والأجداد، والذي شكّل منظومة قيمية لكم هي اليوم أنتم، ولا يمكن لكم أن تكونوا أنفسكم بدونها، وبدون الحفاظ عليها وإغنائها جيلاً بعد جيل.

أعلم أنكم عانيتم أقسى ما يمكن أن يتعرّض له شعب في التاريخ من خطف وقتل وإرهاب وحصار وعقوبات وخيانة وعقوق الأشقاء العرب، وحرب عسكرية وسياسية وإعلامية واقتصادية، ومن اليتم والثّكل والترمّل وكلّ أنواع الفقد، ومن هجرة ونزوح ولجوء الأبناء والأحبة، وغضاضة في الكرامة وحرقة من الاستهانة بأعزاء قوم سلبتهم الحرب مكانتهم وقدرتهم فعصفت بهم رياح النزوح والهجرة واللجوء والعوَز، ومع كلّ قساوة هذه التجربة المريرة يجب ألّا تنسوا أبداً استخلاص الدروس والعبر؛ فالحرب الإرهابية مستمرّة بشكل من الأشكال في أكثر من بقعة جغرافية من بلدكم العزيز، وما زال الاحتلال التركي والأمريكي والفرنسي والبريطاني، وأطماع هذه الدول المعادية دوماً للعرب يشكّل مظلّة لتواجد الإرهابيين وما يزال قائماً، ومازلتم بحاجة إلى التعاضد والعمل لتحرير كلّ شبر من أرضكم العزيزة. ولكن إذا اعتبرنا زيارتي هذا العام لكم بداية الشعور بالفرح لتحرير القسم الأكبر من بلادكم؛ فإنّي أجد أنّ الوقت مناسب لمراجعة ما جرى، والتوقّف عند كلّ مفصل وفهم الأسباب والنتائج كأفضل ما يكون الفهم، وبعيداً عن المحاباة أو الابتزاز، وتحضيراً لخوض المعركة الأصعب؛ ألا وهي إعادة بناء النفوس والقدرات أولاً، وترميم الحيف الذي لحق بكم وبطرائق حياتكم، والاستعداد ليس فقط للنهوض والبناء، وإنما لوضع رؤية عميقة وشاملة تحمي بلادكم وأولادكم وأحفادكم من مثل هذا الإعصار لعقود قادمة. لقد كانت بلدكم، ومنذ قرون، في عين العاصفة، لأنها قي قلب الجغرافيا الكونية، ولأنها أيقونة الحضارة الإنسانية، ولأنّ أرضها الطيبة هزمت كلّ الطغاة والغزاة، واستمرّت في تقديم أصول المعارف للإنسانية جمعاء. فلماذا حلّ بكم ما حلّ؟ ولماذا لم يكن ممكناً تفادي ما حصل إلّا بعد خسارة ومعاناة وتضحيات جسام؟!! ذلك لأنّ البعض منكم لم يدركوا منذ البداية حجم الاستهداف الصهيوني والتواطؤ الخليجي الغادر للوطن، وتاهت بعض الآراء في خضمّ حملاتٍ إعلامية مغرضة ومضلّلة وأموال حرام سال لها لعاب الخونة وضعاف النفوس، مع أنّ الشواهد والبراهين كانت ماثلة أمام أعين الجميع، ومنذ اليوم الأول. إذ ما علاقة شبكة الكهرباء والمصانع وأنابيب النفط وأشجار الزيتون ومنظومات الدفاع الجوي بنداءات الحرية؟ وكيف يعمد من ينادي بحرّية الإنسان إلى تدمير القيم السورية في التعايش، فيثير التطرّف وينشر الذبح والوحشية، ويدمّر الآثار وينهبها، ويخرّب الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية، ومؤسسات البنية التحتية من ماء وكهرباء ودواء؟ ردود أفعال البعض منكم لم تضع رؤية الوطن أولاً وثانياً وثالثاً ورابعاً، فتخلّوا عن الحكمة والعقل، فوقعوا في شرك التفتيت، وتحويلكم إلى أفراد مختلفي الهوية والانتماء والطموح. وإذا كان هناك من درس جوهريّ وحقيقيّ أفضت به هذه السنوات العجاف؛ فهو أنّ البقاء للاوطان، وأنّ الحروب استهدفت هذه الأوطان بغضّ النظر عن مصير أفرادها ومجموعاتها البشرية. إذاً صانعوا الحروب الصهاينة وداعميهم ومرتزقتهم لا يرونكم كشعب، أو كتاريخ، أو كحضارة واحدة لها قيمها وأخلاقها، ولكن لا بدّ لكم من أن تروا أنفسكم على حقيقتكم هذه كحضارة بشرية غارقة في القدم، وتمتلك من الثروة الأخلاقية والمكانة الجغرافية والعمق التاريخيّ ما يثير حسد الأعداء والطامعين. لقد درجتم على مقاومة الاستهداف تلو الآخر، ولكنّ هذه الحرب أظهرت أنّه لا بدّ لكم من مراجعة عميقة لكلّ ما جرى، ووضع أسس فكرية ومعرفية وسياسية واقتصادية ومجتمعية كي لا تسمحوا بعد اليوم للأعداء والطامعين أن ينفدوا إلى أرضكم ومجتمعكم من أيّ ثغرة محتملة، وكي لا يتمكنوا كلّ بضعة عقود من السنين هدم ما بنيتموه وإعادتكم إلى الوراء كي لا تكونوا مشاركين فاعلين في المعادلات الإقليمية والدولية. قد يكون الوقوف عند الحقيقة جارحاً في الكثير من الأحيان، ولكنّ ثمنه أقلّ بكثير من تجاهل هذه الحقيقة، والسير بعيداً عن مقتضياتها وموجباتها.

لقد غدر بكم الشقيق الغادر، ووقف معكم الصديق الصدوق، وتكاتفت قوى استعمارية عالمية وإقليمية لتكسر إرادتكم، ولكنّها لم تتمكن من فعل ذلك، ولم تتخلّ قوى الحرية والتضامن الدولية عنكم، وكان المهمّ هو تجذّركم في هذه الأرض وحرصكم عليها أحد أهمّ أسباب قوّتكم، فالتقطوا اللحظة اليوم لتعيدوا ترتيب كلّ ما هو بحاجة إلى ترتيب، ولإجراء مكاشفة صريحة وواضحة لا تهدف فقط إلى إعادة بناء ما تمّ تخريبه، وحسب، ولكنها تهدف إلى وضع رؤى واستراتيجيات تليق بمرحلة جديدة طموحة تصيغ واقعاً جديداً ومستقبلاً وطنياً رائداً يعتمد صورة الوطن وسلامة البلاد معياراً أساسياً لا حياد عنه، ويأخذ بالحسبان التاريخ والجغرافيا ومستقبل الأجيال في كلّ خطوة وكلّ رأي وشأن. لقد كانت حرباً قاسية خلال سنوات عجاف، ولكنكم مأهّلون أن تسدّوا كلّ الثغرات التي مكّنت الأعداء والخصوم من النفاذ إليكم، وأن تشرعوا ببناء الوطن على أسس تستفيد من كلّ هذه التجربة القاسية، ولا تدع للدماء أو الآلام طريقاً إلى دياركم بعد اليوم. في زيارتي هذا العام وجدت أنكم مؤهلون وقادرون على متابعة مسيرتكم الحضارية، ولكن مكاشفة جريئة وواضحة، وإرادة وعزيمة واثقة ستجعل الدرب أيسر وأسهل وتحقيق الهدف أقرب وأضمن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48089
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء    الثلاثاء 03 يوليو 2018, 4:33 am

هل تتذكرون؟


في الأيام والأشهر الأولى من الحرب على سورية كان الإعلام الذي يستهدفنا جمعياً، ويذكي أوار هذه الحرب يركز على الإصلاحات الداخلية الضرورية جداً، والتي سينجم عنها قدرٌ أكبر من الحرية وحقوق الإنسان، وكانت المادة الثامنة من الدستور حسب رأيهم تشكّل عقبة أساسية في درب ذلك الطريق الوردي الذي يُراد للسوريين أن يسلكوه، كما كان قانون الطوارئ أحد هذه العقبات أيضاً. ولكن وبعودة سريعة إلى مسرح الأحداث في ذلك الوقت فقد كان إنجاز كل بند من هذه البنود يترافق، ويتزامن مع اشتداد الحملة الإعلامية ضد سورية، وتصعيد الموجات الإرهابية على الأرض والإمعان في تقطيع أوصال البلاد وتدمير بنيتها التحتية، والأكثر من ذلك هو أن الأحزاب الوليدة نتيجة تعديل الدستور وإلغاء المادة الثامنة وتحقيق التعددية السياسية لم تصبح أبداً على القوائم الحميدة لمن أسموا أنفسهم أصدقاء سورية مع أنهم هم بالذات الذي سعوا في خرابها. واستمرّ هذا الأنموذج الكلاسيكي من التصّرف ذي الغايات والأبعاد المشبوهة. إذ بعد أن وافقت سورية على التخلّص من السلاح الكيميائي، وبعد أن أقرّت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن سورية خالية من هذا السلاح وبعد أن دمّروا هم وعلى متن سفنهم هذا السلاح الذي كانت تمتلكه سورية ما زال الضجيج حول استخدام السلاح الكيميائي في سورية يصمّ الآذان على المستوى الدولي ويسير بخطوات تغيّر للمرة الأولى صلاحيات مجلس الأمن التي أوكلت إليه منذ نشأته. وإذا ما أجرينا مقارنة بسيطة بين الأمس واليوم فإننا نرى أنه وبعد أن بدأت سورية بتحرير مدنها وقراها من آثام الإرهاب بدءاً بالتحرير المفصلي لمدينة حلب وإلى تحرير الغوطة، وريف دمشق كاملاً، وريف حمص، واليوم ريف درعا، والجنوب فإن الحملة السياسية الدولية على سورية أصبحت حامية الوطيس وبكافة الإتجاهات وفي اختصاصات تشكّل بالنتيجة أكبر أذى للحرية، وحقوق المواطنيين السوريين حيثما تواجدو. ولذلك فإن السؤال الوجيه الذي يطرح نفسه اليوم، والذي قد لا يكتمل الجواب عليه إلا في السنوات القادمة، هو ما الهدف الحقيقي من كلّ هذه الحرب المدمرّة على سورية، وما هو الهدف الخفيّ النهائي الذي انطلقت منه مخططاتهم في هذه الحرب المدمرّة والتي كلفت المليارات وكلفت الشعب السوري أغلى التضحيات كي يمنعوا هذا الهدف من التحقق. اليوم وبعد أن تحررّت معظم أراضي سورية من الإرهاب، ما عدا تلك التي يجثم عليها الأتراك والأمريكيون وحلفاؤهم، رعاة هذا الإرهاب، نلحظ ونلمس حملات دولية غير مسبوقة ضد سورية والسوريين فها هي الدول التي شكلت رأس حربة في استهداف سورية منذ اليوم الأول تمارس الضغوط الهائلة لمنح منظمة حظر الأسلحة الكيميائية صلاحيات كانت حتى اليوم من اختصاص مجلس الأمن وذلك لأن الاتحاد الروسي وقف في مجلس الأمن ضد كلّ محاولات الإستهداف الكاذبة، والظالمة على هذا الصعيد فتوجهت جهودهم كي ينتزعوا هذه الصلاحيات من مجلس الأمن ويمنحوها إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بهدف فبركة الإدعاءات حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، ومحاولة معاقبة سورية على ذنب لم تقترفه. أي أنهم لجأوا في خطوة غير مسبوقة إلى تغيير الأسس التي أنشئت عليها هذه المنظمة من أجل تمكينهم من استهداف سورية. وفي الوقت الذي يتم تحرير سورية من الإرهاب وعودة الحياة إلى طبيعتها يصدر الرئيس الأميركي ترامب قراراً تنفيذياً ضد كلّ السوريين، وخاصة الطلاب منهم، إذ يمنع عليهم الدراسة في جامعات الولايات المتحدة، ويمنع على السوريين زيارة الولايات المتحدة. والسؤال الوجيه هو لماذا تتم ممارسة هذه الضغوط على سورية اليوم، وما علاقة هذه الضغوط بكلّ ما لحق بسورية من آلام وخراب ودمار خلال سبع سنوات ونيّف؟ السؤال مهم لأن الصفقة التي تمّ اختراع الربيع العربي من أجلها مازالت قيد الإنضاج وإلى أن تنضج ويتمّ الإعلان عنها يُراد للجميع أن يوافقوا عليها ويلتزموا بمقتضياتها، وصفقة القرن تهدف طبعاً وقبل الإعلان الكامل عن بنودها إلى تصفية الحق الفلسطينيى في فلسطين وتصفية الحق العربي في الأراضي العربية المحتلّة وإعلان الكيان الصهيوني وتوابعه من دول الخليج سيداً في منطقة عربية عملوا على تدمير هويتها العمرانية، والثقافية، والفكرية، والمجتمعية كي لا يكون هناك من يهددّ هذا الكيان الغاصب والذي يخطّط ويحلم بنشر أذرعه على كافة الأقطار العربية. ومن هنا تأتي كلّ هذه الإجراءات اللامنطقية في جوهرها وتوقيتها من أجل ممارسة الضغوط على حكومة الجمهورية العربية السورية لإخراج إيران وحزب الله من سورية لأن وجودهما يشدّ من أزر محور المقاومة ويعتبر تهديداً لمخططات ومشاريع الصهيانية في فلسطين وخارج فلسطين. بعد كل تضحيات وانتصارات سورية الميدانية ما زالت المعارك السياسية على أشدّها في محاولة مستمرة لوضع حدّ لقوة سورية، ودعمها للقضية الفلسطينية وربما إذا تمكنوا، ولن يتمكنوا، في محاولة لوضع دستور يحرم سورية من عوامل قوتها الذاتية ومن كونها الضمانة الأساسية للعرب والعروبة في أي مستقبل مأمول. إذاً السيناريو هو ذاته، القديم الحديث، بأدوات متجددة عسكرية، وسياسية لإجهاض قوة الدول العروبية التقدمّية وضمان أمن وتفوق الكيان الصهيوني. صدق الرئيس المؤسس حافظ الأسد حين قال: "لاتوجد سياسة أمريكية في الشرق الأوسط، بل سياسة إسرائيلية تنفذها الولايات المتحدة الأمريكية". ومن هنا فإن كلّ تضحيات السوريين خلال سبع سنوات ونيّف كانت للحيلولة دون تنفيذ المخططات الإسرائيلية في سورية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
د.بثينة شعبان - أنتم الأحرار ونحن السجناء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: مواضيع ثقافية عامة :: مقالات-
انتقل الى: