منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 رمضان في تونس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رمضان في تونس   الأربعاء 31 مايو 2017, 5:52 pm

رمضان في تونس كغيره في البلدان العربية الأخرى فلكل بلد عاداته و تقاليده و قيمه و هذا ما يتمثل أيضا في رمضان شهر الغفران . يستقبل التونسيون شهر رمضان الكريم قبل قدومه بأيام عديدة، لما له من مذاق خاص، وعادات فريدة، وأجواء روحانية جليلة، ففي النهار كما في الليل يغدو رمضان في أرض الزيتونة كله حركة وحياة في أجواء من المشاعر الدينية العميقة، والاحتفالات الخاصة بهذا الشهر الكريم. وتنشط الأسواق والمحلات التجارية قبل وخلال أيام رمضان، وتدب حركة غير عادية في الشوارع تصل إلي أوجها في أواخر الشهر الفضيل مع حلول عيد الفطر، كما تتزين واجهات المقاهي وقاعات الشاي، وتتلألأ صوامع الجوامع في كل المدن بالمصابيح. ويحتل شهر رمضان مكانة روحية عميقة لدي التونسيين، حيث تمتلئ الجوامع في كل محافظات البلاد بروادها الذين يفترشون الشوارع والأحياء التي تقع بالقرب من الجوامع، وتصدح المآذن بتلاوات خاشعة للقرآن يؤمنها أئمة من خريجي جامعة الزيتونة للعلوم الإسلامية. ويتسابق التونسيون عقب إفطارهم إلى حضور صلاة التراويح، ومواكبة مجالس الذكر وحلقات الوعظ الديني والمحاضرات والمسامرات الدينية، وتلاوة ما تيسر من القرآن إلى جانب عدد كبير من الأختام والإملاءات القرآنية، وحصص لختم الحديث النبوي الشريف. وتنظم السلطات التونسية ما يزيد علي الـ400 مسابقة لحفظ القرآن الكريم في كافة مساجد البلاد، لعل أشهرها المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم، والتي تشهد مشاركة أكثر من 15 دولة عربية وإسلامية، حيث يتولى الرئيس التونسي في ختامها تسليم جائزة رئيس الجمهورية الدولية للدراسات الإسلامية وتبلغ قيمتها 25 ألف دولار.
وتشهد أعرق الجوامع في البلاد، على غرار جامع الزيتونة بالعاصمة، وجامع عقبة بن نافع بالقيروان، احتفالات دينية خاصة طوال شهر رمضان، وتتحول إلى قبلة لآلاف الزوار من دول عربية وإسلامية لاسيما في الأيام العشر الأخيرة من الشهر، وليلة 27 التي تختم فيها تلاوة القرآن. ويمثل شهر رمضان مناسبة للتكافل الاجتماعي، ولتدعيم أواصل الأخوة للمجتمع التونسي، حيث تنتشر "موائد الرحمن" في مختلف أنحاء البلاد، كما يتبارى الجميع في تقديم المساعدات إلى الأسر الفقيرة، وفي تنظيم قوافل تضامنية تقدم هدايا ومبالغ من المال للمحتاجين. ويعد شهر رمضان في تونس شهر الاحتفالات الأسرية، ففيه يتبرك الناس بربط العلاقات الزوجية، عبر تنظيم حفلات خطوبة الشباب الراغبين بالزواج خلال النصف الأول من رمضان، فيما تخصص ليلة السابع والعشرين من رمضان، لتقديم ما يعرف بـ "الموسم" وهي عبارة عن هدايا يقدمها الخطيب إلى خطيبته كعربون محبة وتوثيقا للصلة ووشائج القرابة فيما بين الأصهار.
كما دأبت الأسر التونسية منذ القدم، على ختان الأطفال في ليلة السابع والعشرين من رمضان، عبر تنظيم سهرات دينية تحييها فرق الأناشيد الدينية التي يسميها التونسيون بـ "السلامية"، وهى فرق مختصة في الإنشاد الديني، وتمجيد الرسول الكريم صل الله عليه وسلم، وسط أجواء عائلية احتفالية. وتشدو ليالي رمضان بالموسيقى والإنشاد الديني والطرق الصوفية المنتشرة منذ القدم باعتبارها أحد الروافد البارزة للتراث الموسيقي التونسي، حيث تتميز العديد من السهرات الرمضانية بإقامة حلقات الإنشاد الديني والمدائح والأذكار الدينية والموسيقى الروحية التي تؤمنها أبرز فرق الموسيقى الصوفية والروحية في المساجد وزوايا ومقامات الأولياء الصالحين الموجودة في المدن والقرى التونسية. ويعد مهرجان الموسيقى الروحية من أهم التظاهرات الصوفية خلال رمضان، حيث يهدف المهرجان إلى مواكبة الأجواء الدينية الخاشعة التي ترافق هذا الشهر الكريم، وخلق تقاليد جديدة لدى الجمهور الذي يتابع عروضه عبر اكتشاف تجارب وأنماط موسيقية مختلفة من دول عدة هذا إلى جانب مزيد تحريك المشهد الثقافي التونسي.
ويحرص التونسيون خلال هذا الشهر المبارك على الحفاظ علي عاداتهم وتقاليدهم فيسعون إلي تحضير أكلات وأطباق شعبية شهيرة، ويحرصون علي توارثها جيلا عن جيل، ففي تونس العاصمة يهيأ عادة طبق "الرفيسة" المكون من الأرز المطبوخ بالتمر والزبيب، أما في الشمال الغربي فتحضر العصيدة بالدقيق والعسل والسمن للسحور، ولا يترك أهل الجنوب فرصة هذا الشهر الكريم دون تحضير طبق "البركوكش" وهو دقيق يدمج مع الخضر. ومن أبرز الأكلات التونسية التي لا تكاد تغيب عن مائدة الإفطار طوال شهر الصيام طبق "البريك"الذي يتصدر المائدة في كل البيوت، وهو عبارة عن فطائر كبيرة الحجم تحشي بالدجاج أو اللحم مع إضافة البصل والبقدونس والبطاطا وتقلى بالزيت ومن ثمة يأتي دور الحساء وخاصة "حساء الفريك" باللحم أو الدجاج. ومن الأطباق الأخرى الشعبية التي توجد على مائدة الإفطار التونسية "الطواجن"بأنواعها المختلفة، وهي من الأطباق الشعبية المميزة، وتختلف صناعته من منطقة لأخرى، وهو عبارة عن كيك مالح يصنع من الجبن الرومي أو الموزاريلا مع البيض والبهارات وبعض الخضراوات ونوع من اللحوم.





أغلبية الشعب التونسي فاطرين رمضان لا حول و لا قوة الا بالله ...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في تونس   الأربعاء 31 مايو 2017, 5:55 pm

رائحة رمضان في تونس بين العبادات والعادات




أسواق تونس في رمضان


ها قد هل علينا شهر رمضان الكريم، شهر الرحمة والخير والبركة، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، حل علينا وكلنا فرح باستقبال هذا الشهر العظيم الذي قال الله تعالى عنه في القرآن الكريم {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.
رمضان شهر العبادة 
ولشهر رمضان في تونس كما في سائر الدول الإسلامية مكانة عظيمة، شهر تتغير فيه عاداتنا وتقاليدنا وتكثر فيه عباداتنا وتقربنا إلى الله عز وجل من فضل الصيام والقيام وتلاوة القرآن وإقامة صلوات التراويح، فتعمر المساجد والجوامع وترتفع المآذن بالقرآن الكريم والدعاء.
التزوار من مميزات التونسيين خلال شهر البركة 
إضافة إلى تبادل التهاني بوسائل الاتصال الحديثة خاصة وسائل التواصل الاجتماعي (الفيسبوك وغيرها) والهواتف يتبادل التونسيون الزيارات خلال شهر رمضان المعظم وتجتمع العائلات للتسامر والسهر وتبادل النكات والضحك.
"قفة رمضان" أولوية لا بد منها
التونسي يهتم بكل "شقيقة ورقيقة" في رمضان وتكثر شهواته الغذائية ويختصه بقضاء الحاجات والحاجيات إما من السوق البلدي أو المغازات العامة، لذلك تجده يحرص على الاهتمام بقفة رمضان التي تصبح في شهر الصيام أولوية لا بد منها وتحوي من الخضر والغلال واللحوم والأسماك وحتى الحلويات من "مخارق وزلابية" ما يملأ عين الصائم الذي يعشق الأكل بعينه قبل أن يمتلئ بطنه.
لذلك فلا تستغرب إذا ما عبرت يومًا بإحدى أسواق تونس وتجد زحامًا رهيبًا وتنافسًا على الشراء، حتى إنك لا تقدر أن تمر دون أن تسمع سخط بعض الكبار في السن وتذمرهم من الزحام الشديد ولكنك لو عدت في الغد فستعترضك نفس الوجوه والشخوص الذين يحرصون على تجديد محتويات القفة وتنويع مائدة الإفطار.

البريك التونسي
تنويع محتويات مائدة الافطار.. عدا وجبتي "الشربة والبريك"
كما نلمس حرص التونسي على التبضع والتسوق اليومي خلال شهر رمضان، فكذلك نلمس حرص العائلات التونسية على تنويع وجبات الإفطار، فالطاولة التونسية على عكس سائر الأيام والأشهر، تحوي أكثر من وجبة من أشهر الأكلات التقليدية، ومن العادات الغريبة أنك لا تجد نفس الوجبة تتكرر كل يوم عدا وجبتي "الشربة والبريك" وهما من الأكلات الموروثة منذ آلاف السنين خاصة أن التاريخ التونسي حافل جدًا وغني بتعدد الثقافات والحضارات والفتوحات الإسلامية وولوج الأندلسيين الذين جلبوا إلى البلاد التونسية عادات غذائية متنوعة.
ويعد "البريك" نوعًا من أنواع الأكلات التونسية وطبقًا أساسيًا في شهر رمضان، ويصنع من غشاء رقيق من الدقيق، وأشهر الأنواع بريك البيض، حيث تحشر بيضة كاملة في عجينة مثلثة الشكل مع بصل مقطع وتونة إلى جانب الهريسة والكبار والبقدونس، وقد يتضمن البريك أنواعًا أخرى مثل التونا، اللحم، الدجاج مع البيض المقلي والهريسة.
يقال في التقليد التونسي إن أم الزوجة (قبل الزواج) تقدم بريك البيض النيء إلى خطيب ابنتها، فإذا تناولها الخطيب دون أي يسكب أي جزء من مح البيض فبإمكانه الزواج من ابنتها.
ويقال إن البريك تركي الأصل وكلمة بريك نفسها هي كلمة بورك Börek التركية، ونجد نفس الكلمة في كل المناطق التي حكمتها الدولة العثمانية من شرق أوروبا إلى بلاد الشام والعراق ومصر وشمال إفريقيا، وتحمل نفس المعنى، هذا إضافة إلى أن العبارة ذاتها مستخدمة في المناطق التي ينتشر فيها الأتراك والتتار في كل من روسيا وإيران ووسط آسيا وتحمل نفس المعنى مع  بعض الاختلافات في مكونات الحشو.

soupe-frick-cuisine-tunisienne.jpg


شربة الفريك من المطبخ التونسي
وتعد بدورها "شربة الفريك" من الأساسيات في طاولة رمضان التونسية وهي من المقبلات إلى جانب البريك والتمر والريقوته وحتى اللبن، وقد تستبدلها العائلات التونسية بشربة لسان عصفور أو شربة الحلالم، كتغيير بسيط للمذاق. 
تنتج الفريكة في العراق وبلاد الشام ومصر والجزائر وتركيا، وهي من القمح المحصود في نهاية مرحلة النضوج الشمعي وهو لا يزال بلون أخضر حيث يتم تجفيفه، تحميصه، تجفيفه للمرة الثانية، فصله عن الشوائب ويتبعها عملية الدراس والنخل.
شكل وحجم ولون ودرجة تحميص حبة القمح تعتبر من العوامل المؤثرة على جودة الفريكة، فكلما كانت حبات الفريكة خضراء وكبيرة تعتبر الفريكة ذات جودة عالية، لذلك يفضل إنتاج الفريكة من القمح القاسي.

الخبز التونسي الشهير
الخبز له رائحة ونكهة خاصة في تونس
يعرف التونسيون باهتمامهم الشديد بنكهة الخبز خلال شهر رمضان، فليس كل خبز قابلاً للاستهلاك، لذلك تجد المخابز تحرص على التفنن في الخبز والتنويع في الصنع حتى يكون له رائحة ونكهة خاصة وطيبة تجذب الشاري وتسحر عين الرائي وتدغدغ أرنبة أنفه.
تعليم الصغار الصيام يبدأ بصيام نصف يوم 
في تونس كذلك تحرص العائلات خلال شهر رمضان على تعليم أولادهم الصوم منذ سن مبكرة قبل البلوغ وذلك بأن تشجع العائلة البنت أو الولد على صيام نصف النهار أي إلى حين الظهيرة، حتى يحس الصغار بالجوع الشديد فيذهبون لتناول الطعام، إلى أن يتمكنوا فعلاً من صوم يوم كامل، قد يلجأ الصغار إلى جمع ما صاموه ويشعرون بسعادة وهم يحدثون أترابهم بعدد الأيام التي صاموها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في تونس   الأربعاء 31 مايو 2017, 5:59 pm

رمضان بالتونسي.. صحة شريبتك




من النادر جدا أن يجهل تونسي هذا المقطع الذي يؤدي فيه الفنان لطفي بوشناق ابتهالا رمضانيا يبث منذ سنوات طويلة مباشرة بعد أذان المغرب على كل القنوات الحكومية الأرضية والفضائية:


ويبدأ التونسيون إفطارهم مباشرة بعد هذا الابتهال بشربة ماء ثم يتناولون وجبة البريك التونسية والتي تختلف عن كل أنواع البريك الرائجة في باقي الدول.

وفي السهرة وعند السحور، تزدان الطاولات بحلويات الزلابية التونسية التقليدية والتي قلّ ما تؤكل خارج رمضان.

ويمضي التونسيون السهرة إما في المساجد مع صلاة التراويح، أو في المقاهي الشعبية القديمة حيث السهر والسمر وملاقاة الأحباب والأصحاب.
وبسبب حالة القمع التي كان النظام السابق يفرضها قبل الثورة فإن ثقافة صلاة التهجد والقيام في المساجد خلال رمضان لم تظهر قبل الثورة، وكان أول رمضان بعد الثورة فرصة لكل التونسيين ليمارسوا شعائرهم الدينية بكل حرية فامتلئت المساجد بالنساء والرجال والأطفال من ساعات الفجر الأولى وحتى انقضائه عابدين متضرعين.





وأما تحية السلام فلا يستخدمها التونسيون خلال شهر رمضان، فعند الفراق قبل الافطار تكون التحية دوما "شاهية طيبة" ويكون الرد عليها "وانت بالأمثل" أي بالمثل، وعند اللقاء بعد الافطار تكون التحية "صحة شريبتك".. ولهذه التحية معاني عدة، فالبعض يقول بأن كلمة شِرِيبتِك وهي اختصار لكلمة "شربتك" يعود معناها على شربة الماء التي يفتتح بها الصائم إفطاره، ويقول آخرون بأن معناها يعود على وجبة "الشُربة" التي لا تغيب عن مائدة الافطار طوال شهر رمضان في تونس وقل أن تؤكل في بقية الأشهر.
ومن أوجه الاختلاف عن بقية الدول الإسلامية، نجد أن ثقافة موائد الرحمن للإفطار المنتشرة في بلدان إسلامية عدة، تكاد تكون منعدمة في تونس سوى لدى بعض المؤسسات الخيرية الموجهة للأيتام ولحاملي الإعاقات الجسدية وللمرضى ولكبار السن.
ودخلت هذه الثقافة في السنة الأخيرة الساحة السياسية حيث نظمت أحزاب سياسية موائد إفطار ضخمة بعضها خصص للفقراء، والبعض الآخر وجه لكبار الشخصيات ولسفراء العالم على غرار الإفطار الذي نظمته حركة النهضة الإسلامية السنة الماضية على شرف كل سفراء العالم بتونس والذي أحدث ضجة إعلامية كبيرة بسب ما أذيع عن تكلفته الباهضة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47525
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: رمضان في تونس   الأحد 04 يونيو 2017, 3:32 am

المرأة العاملة ومتطلبات الأسرة: المهمة الصعبة

روعة قاسم



Jun 03, 2017

تونس ـ «القدس العربي»: تقتحم المرأة بكل عنفوانها وقدراتها ميدان العمل، مواجهة كل التحديات، تدفعها إلى ذلك هواجس تحقيق طموحاتها في مجتمعات عربية تحكمها تقاليد وعادات متباينة، ويبقى هاجس المرأة العاملة الأول هو كيفية التوفيق بين عملها من جهة، ومهامها كأم لديها متطلبات أسرية عديدة منها رعاية الأطفال، من جهة أخرى.
لقد فرض نسق الحياة اليومية ضغوطا وشروطا جديدة قاسية على المرأة العاملة فحولها إلى إنسان متعدد المهام والوظائف، فكيف تعوض المرأة العاملة غيابها عن أسرتها من خلال اضطرارها لقضاء وقت طويل خارج البيت، وكيف يمكن ان تتعامل مع أطفالها خاصة في سنوات عمرهم الأولى حين يكونون بحاجة إلى اهتمامها ورعايتها؟
لكل طموح ثمن
تقول إيمان نمري وهي أستاذة في اللغة الانكليزية لـ «القدس العربي» إن «دخول المرأة مجالات العمل اعطاها استقلالية اقتصادية ومالية كبيرة، لكن لكل طموح ثمن. لذلك يجب ان تكون المرأة على يقين بمدى أهمية المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقها في البيت وخارجه، وأن تحرص قدر المستطاع على ألا تسقط أسرتها، وخاصة أطفالها، من أولوياتها». وأضافت، رغم كل النجاحات التي حققتها المرأة في العمل ومختلف النواحي إلا انها لا تزال تواجه مصاعب داخل اسرتها. وتقول «في مجتمعاتنا لا تزال الواجبات المنزلية تلقى على عاتق المرأة بصفة أساسية لدى معظم الأسر. ولذلك فإننا نحتاج اليوم إلى عقليات جديدة تذهب باتجاه الحرص على المشاركة بين المرأة والرجل في كل المهام بما في ذلك الواجبات المنزلية، لأن توفيق المرأة بين عملها وأسرتها غالبا ما يكون على حساب صحتها، فهي التي تضحي من أجل تدبير الأمور المنزلية والرعاية بالأبناء».
وشددت الباحثة والناشطة الحقوقية التونسية آمنة الشابي في حديثها لـ «القدس العربي» على ضرورة الحذر من أي إخلالات قد تحدث بسبب عدم التوفيق بين عمل المرأة ومتطلبات عائلتها وخصوصا متطلبات الأبناء. وقالت ان ازدياد حالات الطلاق والعنف الأسري له علاقة بتراكم الضغوط خاصة على عاتق المرأة، وشعورها بأنها باتت رهن تحديات جديدة وان مهامها اليوم تفوق المهام الملقاة على عاتق الرجل الشريك. وتضيف: «تواجه المرأة العربية صعوبات عدة خاصة في ميدان العمل، فهي مطالبة بفرض نفسها في عملها والنجاح مع رعاية أطفالها والاطلاع على مشاكلهم النفسية والصحية وتأطيرهم لمواجهة صعوبات الحياة، وكل ذلك يزيد من أعباء المرأة التي هي، شاءت المجتمعات الذكورية أم أبت، نصف المجتمع».
أعباء جديدة
سهام الواعر الباحثة الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية في تونس والمسؤولة في المرصد الوطني للهجرة، تقول لـ «القدس العربي» عن الصعوبات التي واجهتها أثناء عملها «لدي ثلاثة أطفال وأحاول جاهدة ان أكون أما ناجحة ومن ناحية أخرى ليس أمامي خيار في مساري المهني، فبحكم مسؤوليتي المهنية لابد ان أكون ناجحة لأثبت نفسي. وأنا اتحمل مسؤولية إنجاز الواجبات المنزلية مع الاهتمام بتعليم ومتابعة دروس أبنائي يوميا». وتضيف: «الذي يمكن ان نلاحظه هو ان المرأة التونسية ومن أجل حفاظها على مركزها في العمل، تضحي كثيرا. وكأن الرجل يحملها مسؤولية خروجها من المنزل واقتحام سوق العمل الذي كان حكرا على الرجل. فإلى الآن، ينظر المجتمع إلى المرأة وكأنها المسؤولة الاولى عن تربية الأطفال ورعاية شؤون البيت رغم انها باتت شريكا للرجل في تحمل جميع الأعباء الحياتية. في المقابل فان الحقوق التي نالتها المرأة التونسية فرضت عليها أيضا أعباء جديدة لم تكن في الحسبان». ولفتت إلى انه يجب ان تكون المرأة قوية لكي تواصل مسيرتها لأن حماية الأسرة ورعايتها لا تقل أهمية عن نجاحها المهني. فالأسرة هي نواة المجتمع، ودون أجواء صحية لا يمكن لهذا المجتمع ان يتقدم ويتطور». وتلفت محدثتنا إلى ان المجتمعات العربية لا تزال متأخرة عن ركب الدول الغربية التي أعطت حقوقا كبيرة للأم العاملة ومنها عطلة الأمومة التي تصل أحيانا إلى عامين في بعض الدول المتقدمة. وقالت ان هذا كان أحد أهم أسباب نجاح وتقدم هذه الدول لأنها استثمرت في الأجيال الجديدة وفي الطفولة. معتبرين ان اعطاء الأم العاملة حقوقها فيما يتعلق بإعطاء وقت أكثر لرعاية أبنائها، يعتبر امرا مقدسا وحقا لا لبس فيه.
عمل المرأة ضرورة
وتعتبر فاطمة العماري المختصة في التنمية البشرية في حديثها لـ «القدس العربي» أن خروج المرأة للعمل ضروري لتتقدم مجتمعاتنا وتنهض، ولا تحتمه فقط الضرورة المعيشية. إذ لا يمكن، أن ينهض مجتمع ما ونصفه قابع في البيت لا يتطور ولا ينمي قدراته الاجتماعية والمعرفية ولا يشارك في عملية البناء، فتنمية معارف وقدرات المرأة الذي يتيحه العمل ينعكس إيجابيا على تربية الطفل بخلاف ما يعتقد البعض.
وتضيف: «هناك حلول للعناية بالأطفال للمرأة العاملة مثلا محاضن للأطفال قريبة من مقر العمل تمكن المرأة من الاطمئنان على الطفل في أوقات متفرقة. وهناك محاضن أطفال مجهزة بكاميرات تمكن المرأة العاملة من مراقبة طفلها في كامل أوقات النهار ناهيك عن القوانين التي قد تمكنها من عطلة أمومة طويلة للعناية بالأبناء دون التأثير على النجاح المهني الذي يبدو ضروريا.
وبالنسبة للواجبات المنزلية، فتقول «إن هناك معينات منزليات يمكنهن مساعدة المرأة العاملة دون أن تكون مضطرة للجلوس في المنزل والاكتفاء بمشاهدة الأفلام والمسلسلات وآخر الكليبات الغنائية أو الذهاب إلى المزينات ومراكز التجميل. المرأة مثل الرجل تماما لديها أدوار متعددة وجب عليها القيام بها، وتربية الأطفال والعناية بالبيت هي جزء منها وليست كلها».
وتختم بالقول: «ليدرك الجميع أن نجاح المرأة في الحياة المهنية ليس بالأمر الهين، وبروزها أصعب بكثير من الرجل، فإلى جانب أنها مطالبة بالعناية ببيتها وأبنائها فإن مجتمعاتنا الذكورية كثيرا ما تقوم بعرقلة مسيرتها. فبعض رجالنا ما زالوا لا يستسيغون أن تكون رئيستهم في العمل امرأة رغم أنها متفوقة عليهم علميا ومهنيا وكثيرا ما يضعون أمامها العراقيل كي تفشل في المهام المنوطة بعهدتها، لذلك علينا أن نقف إجلالا واحتراما لكل امرأة ناجحة في عملها لأن الأمر أصعب بكثير مما يتصور البعض».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
رمضان في تونس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة :: رمضان كريم-
انتقل الى: