منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 مقالات عبد الحميد المجالي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45704
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: مقالات عبد الحميد المجالي    الخميس 15 يونيو 2017, 10:32 am

الخلافة الإسلامية هل هي دينية أم تاريخيه ؟


في عام  1925 اصدر الشيخ الازهري علي عبد الرازق كتابه الشهير “الاسلام واصول الحكم “ الذي رفض فيه فكرة الخلافة كنظام للحكم داعيا الى دولة مدنية، وقال  ان الخلافة ليست اصلا من اصول الدين الاسلامي ولم يرد لا في القران ولا في  السنة نص عليها ، بل ترك الاسلام للناس حق اختيار نظام الحكم الذي يرونه مناسبا لهم باعتباره امرا سياسيا دنيويا  .
تعرض الشيخ عبد الرازق لحملة شعواء وخاصة من هيئة كبار العلماء في الازهر،  فيما دافع عنه مفكرون كبار . ويرى البعض ان الملك فؤاد الاول  هو من كان وراء هذه الحملة، لان الكتاب افسد عليه خططه للسعي الى اختياره خليفة للمسلمين، بعد ان الغى كمال اتاتورك الخلافة قبل ذلك بعام واحد .
 مسالة الخلافة في الاسلام لاتزال موضع جدل حول كونها اصلا من اصول الدين ام انها وضعية بشرية اقتضتها ظروف المسلمين بعد وفاة الرسول الكريم . البعض يتحدث في هذا الصدد عن الاية الكريمة التالية في سورة البقرة . قال تعالى “واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة “ . وقد استخدم تنظيم داعش الارهابي هذه الاية عندما اعلن خلافته من الموصل للدلالة على دينية الخلافة وبالتالي الزاميتها . والمقصود بالاية الكريمة باجماع المفسرين هو ان الله سبحانه وتعالى اراد للبشر، ان يهبطوا الى الارض ليعمروها ويعبدوا الله فيها الى يوم يبعثون، ولم يكن المقصود بمصطلح الخليفة في الاية الكريمة ،الحاكم بالمعنى السياسي لها . فعلى من سيصبح ادم حينئذ حاكما في الارض ؟.
ولو كان في القران الكريم ما ينص على الخلافة كنظام حكم ، لكان رسول الله “ صل الله عليه وسلم “اول من التزم به ،  بل رفض مرارا ان يسمى ملكا او رئيسا ، محددا هويته بكونه نبيا رسولا لاغير.  كما ان اتباعه لم يكونوا ينظرون الى انفسهم ولم يكن  خصومهم ينظرون اليهم على انهم مرؤوسون محكومون، بل كانوا يسمون انفسهم  باسم لايحمل من معنى حكم الرئاسة شيئا . لقد كانوا اصحاب محمد   .
وعندما توفي الرسول ولم يعين من سيخلفه وترك اصحابه ولسان حاله يقول في حديثه الشهير “ انتم ادرى بشؤون دنياكم “ فيما ليس فيه نص.  اجتمع الانصار في سقيفة بني ساعده لاختيار من يخلف الرسول. وكادوا ان يختاروا سعد بن عبادة زعيم الخزرج ، لولا ان علم نفر من المهاجرين بالاجتماع وعلى راسهم ابو بكر وعمر وابو عبيدة . ودار حوار ساخن في السقيفة ، وكان حوارا قبليا وليس دينيا حول احقية المهاجرين ام الانصار بخلافة الرسول . وكادت السيوف تخرج من اغمادها ، لولا ان الاوس انشقوا على الانصار الخزرج وتمت البيعة لابي بكر .
وبقي النموذج الذي يمكن استخلاصه من عهد النبوة وطبق في عهد ابو بكر وعمر ، بقي نموذجا مفتوحا . اذ لم يكن هناك نص تشريعي من القران او من السنة يشرع لمسالة الحكم كما هو الشان في العبادات وبعض المعاملات المنصوص عليها. بل ظل المبدا الغالب في هذا الشان هو الاجتهاد في غياب النص .ولذلك كان موضوع الخلافة موضع خلاف واختلاف . واذا كان الاختلاف قد تمت تسويته بصورة سلمية وايجابية زمن ابي بكر وعمر ، فان الخلاف الذي ظهر في اواخر عهد الخليفة عثمان قد تفاقم الى صدام وقتال ، مما كشف عن ثغرات واسعة كان عدم سدها هو السبب الحقيقي فيما حدث من فتنة قتل الخليفة، وبعدها معركتي الجمل وصفين في حرب اهلية طاحنة، الى ان انتهى الامر الى ما سمي بـ “ملك عضوض” اقامه الامويون والعباسيون من بعدهم .
ويقول الدكتور محمد عابد الجابري رحمه الله في كتابه نقد العقل السياسي العربي “ اذا كنا نريد ان نستخلص الدروس السياسية من احداث فتنة قتل عثمان ، وجب القول ان ما حدث بتعبيرنا العصري، انه  كان نتيجة فراغ دستوري كبير في نظام الحكم الذي قام بعد وفاة النبي،  ويتجلى الفراغ في عدم اقرار طريقة واحدة مقننة لاختيار الحاكم ، اذ كل خليفة اختير بطريقة مختلفة عن الاخرين ، وخاصة الخلفاء الراشدين ، وعدم تحديد مدة ولاية الخليفة  . وكذلك عدم تحديد اختصاصات الخليفة التي كانت مطلقة وغير محددة .
لقد رفض سيدنا عمر بن الخطاب بشكل ضمني ان يطلق عليه لفظ خليفة خليفة رسول الله ، وفضل ان يطلق عليه مصطلح امير المؤمنين . وظلت جميع مراسلاته الداخلية والخارجية تتضمن ذلك خالية من لفظ الخليفة ، ومن ثم اعتاد الخلفاء من بعده على طلب البيعة لهم كامراء للمؤمنين .
لقد سحب لقب الخليفة من التداول منذ ان قتل هولاكو اخر خلفاء بني العباس.  وخلافا لاي رواية تاريخية، فان سلاطين بني عثمان لم يحملوا قط لقب خليفة . واول سلطان عثماني لقب نفسه  باسم الخليفة هو عبد الحميد الثاني 1876ـ1909 . واخر الخلفاء هو عبد المجيد الثاني قبل ان يلغي اتاتورك الخلافة .
ان اعادة بناء الفكر السياسي في الاسلام ، يجب ان تنطلق كما يضيف الدكتور الجابري من اعادة تاصيل الاصول التي تؤسس النموذج الذي يمكن استخلاصه من مرحلة الدعوة المحمدية “ وامرهم شورى بينهم “ و “ انتم ادرى بشؤون دنياكم “ وذلك بسد الفراغ الدستوري الذي ادى الى فتنة قتل الخليفة عثمان والتي لانزال نعاني من تبعاتها الى اليوم . ولاشك ان بعضا ممن يكتبون في الفكر الاسلامي السياسي ما زالت نظرتهم الى الامور واقعة تحت تاثير نظريات الماوردي وغيره من الفقهاء ، وهي اراء ليست ملزمة لنا ، لانها اراء سياسية املتها ظروف سياسية معينه . كما انها لاتمثل راي الاسلام ، لسبب بسيط هو انه ليس هناك نص تشريعي من القران والسنة ينظم مسالة الحكم ، بل ان المسالة مسالة اجتهادية يجب ان تخضع لظروف كل عصر . وفي راينا ان معظم الاحاديث السياسية التي نسبت الى الرسول الكريم ودونت بعده بقرون ، انما هي احاديث ضعيفة وموضوعة تمت نسبتها لرسول الله لخدمة اراء الفرق المتنافسة على السلطة ، في ظل الانقسام السياسي الحاد في المجتمع الاسلامي .
الخلاصة هي ان الخلافة ليست جزءا من اسلام الرسالة او الاسلام الديني . بل هي جزء من الاسلام التاريخي تم استنباطها كنظام حكم ظل مرتبكا بلا مؤسسات تضمن استمراريتة . بل  كانت هذه الاستمرارية تعتمد على قوة الحاكم ودرايته الشخصية ليس الا .


عدل سابقا من قبل ابراهيم الشنطي في الخميس 15 يونيو 2017, 10:36 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45704
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: مقالات عبد الحميد المجالي    الخميس 15 يونيو 2017, 10:34 am

حروب مصـر


تخوض مصر عدة حروب على عدة جبهات تحتاج كل حرب فيها الى جيش كامل المواصفات لخوضها والانتصار فيها، او على الاقل تحقيق انجازات مرحلية لانهاك العدو ودحره على المدى المتوسط والبعيد، لأن الوقائع الميدانية تشير الى استحالة تحقيق نصر في أي من هذه الحروب في المدى القصير .
حرب مصر الأولى التي تخوضها منذ عدة سنوات وقتل فيها حتى الآن اكثر من الف جندي، هي حرب سيناء الفريدة من نوعها من بين الحروب التقليدية او الحروب على الارهاب في اي دولة من العالم . مساحة سيناء تقرب من ستين الف كيلو متر مربع، وفيها تتنوع التضاريس بين السهل الصحراوي والجبال الوعرة بالاضافة الى اطلالتها على عدة بحار تجعل من النفاذ اليها او الخروج منها مسالة سهلة لايمكن السيطرة عليها . حجم السكان القليل بالمقارنة مع المساحة الكبيرة وان كان يعد ميزة ايجابية للحرب على الارهاب، الا انه لم يتم الاستفادة منه بشكل كامل عبر السنوات الماضية . فتنظيم داعش الارهابي استخدم تكتيكات جعلت من حجم السكان القليل ميزة لصالحه في كثير من الاحيان عبر تهديد السكان بالذبح في حال الاشتباه بالتعاون مع السلطة . كما ان أدبيات الحركات الارهابية حول “ التدرع بالارض “ عبر الاختباء بالانفاق والحركة المرنة بعدم السيطرة على ارض محددة المعالم، وضعت امام الجيش المصري عقبات عديدة لتحقيق انتصارات حاسمة رغم الانجازات التي حققها على هذا الصعيد ويحمد عليها . ستطول حرب سيناء بعض الوقت، ما دامت الاستراتيجية المعتمدة فيها لايجري تعديلها وفقا للمستجدات، وهو ما يجب ان يكون .
حرب مصر الثانية هي حماية حدوها الطويلة مع ليبيا التي تشهد عمليات يومية لمنع تدفق السلاح والرجال، وخاصة من المصريين المعارضين المنتمين لمنظمات ارهابية متعددة الاسماء والتشكيلات متوحدة الهدف على ضرب الأمن المصري، منعها من العبور الى البلاد وتشكيل خلايا متحصنة بالمدن والعدد الهائل من السكان . طول الحدود المصرية مع ليبيا يصل الى الف وثلاثمئة كيلو متر، وذلك يحتاج الى جيوش للسيطرة عليها وليس جيشا واحدا، وهو امر لم يتمكن الجيش المصري من ان يقوم به، الامر الذي اجبره على نقل الحرب الى خارج الحدود، وضرب مراكز الارهابيين في ليبيا التي اصبحت تعيش في مرحلة ما قبل الدولة منذ السقوط المروع لنظام القذافي . هذه الحرب ستستمر طويلا ايضا، لان تحقيق الانتصار فيها لايعتمد على الجهد المصري وحده، بل يعتمد على تطور الاوضاع السياسية والامنية في ليبيا .
حرب مصر الثالثة هي حرب الداخل التي تمتد مساحته بين قناة السويس الى الحدود مع ليبيا وصولا الى الحدود السودانية جنوبا، وهذه الحرب تتداخل تفاعلاتها واتجاهاتها مع حربي سيناء والحدود الليبية . في الداخل المصري تتحالف عدة قوى ومنظمات ارهابية على العمل ضد الدولة سلطة وسكانا وامنا وحياة وصولا الى ضرب الاقتصاد. الى الداخل المصري تسربت داعش إما من سيناء او من ليبيا .
وفيه ايضا استعاد ما يسمى بالنظام الخاص للاخوان المسلمين الذي انشئ زمن حسن البنا وخرج عن سيطرته في كثير من الاحيان والذي يستخدم العنف كوسيلة لتحقيق اهداف سياسية، استعاد نشاطه بعد سقوط الرئيس الاخواني مرسي، وانشأ عدة تنظيمات متعددة الاسماء تتكون من خلايا عنقودية كل منها مستقلة عن الاخرى لكي لايؤدي كشف احداها الى كشف الخلايا الاخرى. هذه التنظيمات او الخلايا تعتمد على اسلوب الاغتيالات لكبار المسؤولين المصريين وقوى الامن وتفجر العبوات الناسفة في اماكن محددة . 
اما داعش وتفرعاته، فقد اعتمد استراتيجية جديدة في هذه الجبهة الحساسة، وهي استهداف الاقباط لتحقيق عدة اهداف مجتمعة في كل ضربة، والاهداف هي اولا : تحقيق شرخ في الوحدة الوطنية المصرية بين المسلمين والمسيحيين وثانيا : محاولة الاثبات ان الدولة المصرية غير قادرة على حمايتهم وثالثا : تشجيع الدول الغربية المسيحية على ان تبدأ بالتفكير في تغيير موقفها من النظام المصري باعتباره العاجز او المتهاون في حماية الطائفة المسيحية . تلك استراتيجية لم تحقق اهدافها الرئيسية بعد، وان كانت حققت بعضا من الاهداف الفرعية بان احدثت شكوكا على هذا الصعيد يعترف به المسؤولون المصريون .
حرب مصر الرابعة هي حرب التنمية، وهي حرب كبرى يواجه فيها المسؤولون المصريون تحديا كبيرا مع التزايد المتسارع في عدد السكان الذي اقترب من مئة مليون نسمه . الذي يقود هذه الحرب هو الجيش المصري ايضا، حيث ينفذ مشاريع تنموية كبرى بدات من مساهمته الرئيسية في حفر قناة السويس الجديدة، الى تنفيذ مشروع الطرق القومية “ ثلاثة الاف كيلو متر “، بالاضافة الى الكباري والصوامع وانشاء المدن الجديدة في اطار خطة شاملة للقضاء على العشوائيات فمثلا لاعشوائيات في مدينة الاسماعيلية مع نهاية هذا العام . ويضاف الى هذا كله تنفيذ مراحل استصلاح مليون فدان وجعلها قابلة للزراعة ومنتجة وقد انتجت . 
هذه الحروب تحتاج الى صبر وامكانات والى خيال ينتج مبادرات وتكتيكات تعجل بالنصر. فمصر التي نحبها يجب ان تنتصر في هذه الحروب التي فرضت عليها بمؤامرات خارجية وداخلية ظاهرة للعيان . نصر مصر هو نصرنا، وعكس ذلك يعني مزيدا من الفوضى وضياع بوصلة الامة بعيدا حتى اشعار آخر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45704
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: مقالات عبد الحميد المجالي    الخميس 15 يونيو 2017, 10:35 am

حرب «الممرات » في سوريا


انتقلت الحرب في سوريا الى الشرق ...، الى البادية الممتدة عمقا استراتيجيا يربط بين عدة دول محاذية لسوريا، التي باتت خارطة النزاع فيها متداخلة ومناطق السيطرة والنفوذ فيها غير محددة المعالم . واغلب الظن ان نتائج حرب البادية الجارية حاليا ستعطي بعضا من الوضوح لهذه الخارطة على المدى القريب والمتوسط .
حرب البادية هي جزء من السباق العسكري على الارض لاقتسام تركة تنظيم داعش الذي بات مهزوما عسكريا ومعنويا في العراق وسوريا، وتتمزق دولته “الاسلامية “ الى شظايا غير مترابطة لايمكن الدفاع عنها او الاحتفاظ بها طويلا، وخاصة بعد ان ارتكب التنظيم خطأ استراتيجيا قاتلا، وهو انه راهن على الاحتفاظ بالموصل وحشد فيها معظم قوته، لكنه فقدها كلها، وهاهو يلفظ انفاسه الاخيرة فيها . اما ما تبقى من مناطق يسيطر عليها فهي ساقطة عسكريا من الناحية الفعلية ولم يبق لهذا التنظيم المتوحش الغريب الاطوار الا ان ينتحر فيها غير مأسوف عليه لينضم الى سطور الصفحات السوداء في تاريخ هذه الامة عبر العصور، كما كان مصير الخوارج والحشاشين من قبل .
البادية السورية ترسم على رمالها الان خطوطا استراتيجية مهمة وحيوية تشارك فيها الاطراف ذاتها التي تحارب في سوريا منذ عدة سنوات، اما بالوكالة او مباشرة، وهي بالاسم، الولايات المتحدة وحلفاؤها من الدول وقليل من الميليشيات المدعومة منها كطرف، اما الطرف الثاني فهو روسيا وايران مع مليشياتها الطائفية، بالاضافة الى النظام السوري الذي يسير خلف كل هؤلاء . 
معبر النتف على الحدود العراقية السورية الاردنية هو بيت القصيد في حرب البادية الجديدة . ففي المعبر ترابط قوات امريكية وبريطانية مهمتها المعلنة تدريب ميليشيات سورية لمحاربة داعش، غير ان المهمة الحقيقية هي السيطرة على هذا المعبر لمنع التقاء ميليشيات الحشد الشعبي في الجانب العراقي المدعومة من ايران مع اخرى مماثلة لها في الجانب السوري، تحاول كلاهما ربط مناطق السيطرة في العراق مع مثيلتها في سوريا، ـ اي سيطرة ايران ـ على هذا الممر الحيوي حيث طريق بغداد دمشق الذي تفتح السيطرة عليه لايران التمدد بعد ذلك الى حيث تشاء .
المعلومات المتوفرة لجميع الدول المعنية والغارقة في الازمة السورية، تتحدث بثقة عن ان ايران تريد وصل ماقطعته داعش من الهلال الشيعي ليصبح طريق طهران العراق سوريا لبنان الى البحر المتوسط سالكا لها طائفيا وسياسيا ونفوذا دفعت ولا تزال من اجله الكثير من التضحيات البشرية والمالية والسياسية منذ بدء سنوات الازمة السورية وحتى ما قبلها . 
الولايات المتحدة تعرف تماما هذا المخطط الايراني، وهي بادارتها الجديدة برئاسة ترمب والتي تعهدت بمواجهة التمدد الايراني تسعى لاحباط هذا المخطط على الارض، حيث هددت باستخدام القوة العسكرية ضد اي محاولة من الميليشيات الايرانية او قوات النظام السوري للسيطرة على ممر النتف . وقد وجهت ضربة تحذيرية لمحاولة عنيدة مختلطة من قوات النظام وهذه الميليشيات، لتثبت جديتها في مواصلة قطع الطريق على المخطط الايراني .
روسيا تقف في الجانب الاخر، ولم تترك الامر يسير دون ان ترسل رسائلها العسكرية المحملة بحمولة سياسية الى واشنطن، حيث وجهت ضربة صاروخية للمعارضة السورية التي تؤيدها واشنطن في اطراف البادية، زاعمة ان الضربة كانت لقوات من داعش هاربة من الرقة . كما واصلت القصف الجوي للمعارضة التي كانت تشن هجوما معاكسا لاسترداد مناطق سيطر عليها النظام في الفترة الاخيرة في البادية الشرقية .
الرسائل الروسية قيل انها وجهت لواشنطن في الوقت الذي كان فيه الطرفان يتفاوضان على انشاء منطقة آمنة تشمل الجنوب السوري كله من القنيطرة حتى الحدود العراقية مرورا بدرعا، حيث ترغب واشنطن ان تكون هذه المنطقة التي تسعى لتوسيعها الى حدود دير الزور ومناطق تواجد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة امريكيا خالية تماما من المليشيات الموالية لايران . 
المشكلة الرئيسية التي تحير حلفاء واشنطن في سوريا هي ان استراتيجية الادارة الامريكية الجديدة في سوريا لاتزال غير واضحة، و ما تقوم به لايختلف حتى الان عن ما كانت تقوم به الادارة السابقة، في الوقت الذي تمارس فيه موسكو سياسة واضحة المعالم يمكن فهم ابعادها دون عناء .
التنافس الامريكي الروسي، ليس بعيدا عما يجري في البادية السورية بما فيها مناطق حقول النفط والغاز. وايران من جانبها تحاول وصل ما انقطع من مشروعها للوصول الى لبنان والبحر المتوسط عبر ممرات امنة لها عابرة للحدود بين العراق وسوريا ولبنان بمساعدة الحليف الروسي . واذا خسرت طهران معركة البادية الجنوبية، فانها تكون قد خسرت معركة الربط بين اجزاء هلال نفوذها ، بعد ان تخلت عن محاولتها للسيطرة على مناطق الشمال، حيث ممر تلعفر، لان الجانب السوري فيه تحت سيطرة الاكراد والامريكيين . 
كل هذه التناقضات في المصالح والسجالات المعلنة وغير المعلنة التي قد تأخذ منحى الاستخدام الاكثر كثافة للسلاح في وقت قريب، هي ما يجعل من حرب البادية السورية للسيطرة على الممرات الاستراتيجية فيها،الاكثر اهمية في تحديد خرائط مستقبل نفوذ الكبار في سوريا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45704
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: مقالات عبد الحميد المجالي    الخميس 15 يونيو 2017, 10:37 am

بين علي ومعاوية وبينهما عثمان


لو لم يكن للتاريخ امتدادات عصبية متفجرة لاتزال حاضرة بيننا، وتتفاعل في حاضرنا حروبا وانقسامات وطائفية، لما لجأنا للحديث في قضايا خلافية مثل ولاية الفقيه والخلافة الاسلامية والحرب بين علي كرم الله وجهه والصحابي معاوية بن ابي سفيان . و بما تلقيه هذه الحرب من مآس على واقعنا الحالي والمستقبلي، يخيل الينا وكأن فصولها قد جرت بالامس القريب، وليس قبل اكثر من اربعة عشر قرنا تغيرت فيها الاحوال والازمان والدول، ومعها الافكار والقناعات . 
ليس هدفنا هنا ان نعيب احدا او نمتدح اخر لاعادة الاعتبار له . فالمسالة رغم حضورها الطاغي على واقعنا الراهن الذي ياخذ شكلا طائفيا ، فهي في ذمة التاريخ والتراث، ولا نقول بشانها الا ما قاله الفقيه الحسن البصري  “ نرجئ امرهما الى الله ليحكم بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه والله خير الحاكمين “.
لم يكن هناك من اختلاف بين علي ومعاوية قبل مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه، غير ان فتنة مقتل الخليفة فجرت ابعادا سياسية وقبلية بين الخليفة الجديد علي كرم الله وجهه الذي بويع في ظروف استثنائية كانت فيها المدينة المنورة محتلة من المتمردين، والقضية التي كانت موضع مطالبات ونزاع، هي المطالبة بتسليم قتلة الخليفة وهو مطلب حق، غير ان عليا لم يكن يستطيع ان يلبي هذا الطلب في حينه، لان القتلة هم من يسيطر على عاصمة الدولة “ المدينة “ واي محاولة للمس بهم سيفسد كل شئ، بما في ذلك البيعة له بالخلافة، اخذين بعين الاعتبار ان شكوك انصار عثمان من ان بعض الصحابة ومنهم علي، ربما تواطئوا او غضوا الطرف عن ما يحدث لعثمان، رغم اربعين يوما من الحصار لبيته، ستزيد هذه الشكوك الوضع تعقيدا .
لم يشارك معاوية في معركة الجمل، غير ان هزيمة المطالبين بدم عثمان حركت لديه نوازع القبيلة كأموي لان عثمان كان امويا، كما وجد ان الفرصة مناسبة للتشكيك في خلافة علي، فهو السياسي المحنك الذي يعرف كيف يستغل الظروف لتلبية طموحه السياسي . لن نتعرض لتفاصيل الحروب الدموية بين الرجلين التي جرت بعد ذلك، فقد كانت كارثة على المسلمين بما ادت اليه من قتل عشرات بل مئات الالوف من ابناء الدين الواحد، ولكن السؤال الاهم هو لماذا انتصر معاوية وهزم علي ؟ 
الروايات السنية للتاريخ الاسلامي، تختزن عطفا كبيرا وعميقا على سيدنا علي ليس فقط لانه ابن عم النبي “ صلعم “وزوج ابنته، بل ايضا لسلوكه المستقيم وخلقيته الاسلامية النادرة المثال، وتاريخه الفذ في خدمة الاسلام والمسلمين، كما كان يحظى باحترام خاص من الرسول وصحابته لسلوكه ومعرفته العميقة بالدين، غير ان الضمير السني لايخفي امتعاضه من التردد والحيرة التي طبعت سلوكه خصوصا زمن الفتنة وعند التحكيم الذي لم يكن مضطرا اليه بل وقع في فخه رغم ان الحق كان معه . 
وبموضوعية، فان عليا كان رجل دين وعقيدة، ولم يكن رجل دولة وسياسه، وكان يتصرف في هذا الاطار متناسيا او متجاهلا متطلبات الدولة والسياسة، بعد ان شهد المجتمع الاسلامي تحولات جذرية اتخذت طابعا سياسيا صرفا تتطلب الخروج من اطار العقيدة المتشدد الى ممارسة السياسة، ومن امثلة ذلك ان العطاء السياسي كان من ثوابت السياسة في ذلك الوقت لكسب الانصار وشل الخصوم، وفي هذا المجال كان عليا متشددا، الى درجة ان اقرب الناس اليه لم يحتملوه فغادروه الى معاوية . وشواهد ذلك كثيرة منها : ان عقيل ابن ابي طالب قدم على اخيه علي بالكوفه فطلب منه ان يقضي دينه فرفض علي رفضا قاطعا، فغادره الى معاوية فاكرمه وقضى دينه وزاد، وكذلك فعل مع عبد الله بن عباس ابن عمه .
اضف الى ذلك كله الانقسام القبلي والشعبي بين انصار علي، حيث قرب الموالي اليه وابعد العرب، وزادت حربه الضروس ضد الخوارج، وتخلي اهم انصاره عنه في النهاية قبل اغتياله من قبل الخوارج، الوضع سوءا . 
وبالمقابل فان التاريخ السني يحوي بين سطوره احساسا بالارتياح لما قام به معاوية، لا لانه افضل من علي، بل لانه برهن على انه كان اكثر قدرة منه على التدبير وممارسة السياسة . اذ استطاع ان ينقذ دولة الاسلام من الانهيار التام، بل انه جدد شبابها باستئناف الفتوحات . ومن هنا نظروا الى ملك معاوية من الجوانب الايجابية فيه، بعد ان استطاع ان يلم شمل المسلمين وان يبني دولة قوية. وبصفاته الشخصية، كان داهية وحليما وكريما، وبنى اساس حكمه على قاعدة “شعرة معاوية” التي تعبر عن المرونة والحزم في ان واحد في ممارسة الحكم .
لقد اوجد معاوية عقدا سياسيا جديدا في الدولة الاسلامية . ومن بين فصول هذا العقد حرية التعبير . لقد كان المبدأ الذي قرره ، هو “ قولوا ما شئتم ولن اتدخل الا حينما ارى ان كلامكم يتحول الى عمل ضد الحكم “، ويقول “ لااحمل السيف على من لاسيف له “. اضف الى ذلك كله، عطاؤه السياسي السخي لمعارضيه وانصاره، وقدرته على اضعاف مراكز القوى القبليه والخصوم . لقد مارس معاوية السياسة في ظروف صعبة، واستطاع ان يفوز ويكتسب شرعية متعددة الجوانب، فهناك فرق بين ان يدير رجل دين دولة السياسة مبتعدا عن مقتضياتها، وان يدير رجل سياسة، دولة تحتاج الى السياسه، ولا يبتعد عن الدين . 
انه التاريخ والسياسة وتوابعهما المدمرة، التي يتم استدعاؤها اليوم، رغم انه من السخرية ومن المعيب ايضا، علينا كأمة اننا لانزال رغم مرور اربعة عشر قرنا نختلف بل ونقتتل حول من له الحق بالخلافة !.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45704
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: مقالات عبد الحميد المجالي    الخميس 22 يونيو 2017, 4:11 am

تركيا والأزمة الخليجية


أغلب الظن، ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قد جانبه الصواب في الموقف الذي اتخذه من الازمة بين قطر من جهة، والسعودية والامارات والبحرين من جهة اخرى . ليس لانه وقف الى جانب قطر في الازمة، بل لانه بالغ في التعبير عن هذا الموقف،  بالتصريحات الكلامية والخطوات العملية .
كان معروفا منذ سنوات، العلاقة الخاصة التي تربط قطر بتركيا. فهي علاقة تختلط او تتزاوج فيها الايديولوجيا مع السياسة والمصالح . فكلا البلدين يشتركان في دعم جماعة الاخوان المسلمين، وكلاهما لهذا السبب يقفان ضد النظام في مصر الذي اطاح بحكم الاخوان. كما ان البلدين يتشاركان في دعم العديد من التنظيمات المعارضة في سوريا، في الوقت الذي لدى البلدين ايضا حساسية سياسية  من الحكم في  السعودية ومعها دولة الامارات، التي يتهمها اردوغان انها ابدت تاييدا لمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في شهر تموز الماضي، رغم نفي الامارات لهذه التهمه. وعلى الصعيد الاقتصادي تنامى قطاع الاستثمار بين قطر وتركيا في السنوات الاخيرة بشكل ملفت، حيث يبلغ حجم الاستثمار القطري في تركيا اكثر من  عشرين مليار دولار بينما يبلغ الاستثمار التركي في قطر ما يقرب من هذا الحجم  .
وفي عام 2014 وبعد ازمة سحب السفراء الخليجيين من الدوحة، لجأت قطر الى تركيا لتقوية موقفها، واجتهدت بان تبعث برسائل سياسية وعسكرية الى الدول الخليجية الاخرى، عبر التوقيع  على اتفاق عسكري مع تركيا ينشئ قاعدة عسكرية في قطر. وبعد توقيع الاتفاق بعام واحد   بدأ الجنود الاتراك بالتوافد على قطر، وان كان بعدد  قليل اذ لم تكن القاعدة العسكرية قد اكتمل بناؤها بعد . وفي ذات الوقت الغيت تاشيرات السفر بين البلدين .
وبعد انفجار الازمة الخليجية الحالية، بدى موقف تركيا في الساعات الاولى اكثر حيادية. غير ان اردوغان اتخذ فجاة موقفا منحازا،  ثم جمع البرلمان واتخذ قرارا بالسماح للحكومة بارسال قوات الى قطر، رافعا  سقف حجم هذه القوات  الى خمسة الاف جندي.
فوجئت الدول الخليجية بهذا الموقف التركي المبالغ فيه،  خاصة انه تضمن خطوات عسكرية في الوقت الذي يستبعد فيه الجميع استخدام الخيار العسكري في الازمة الخليجية . حيث لم يكن للقرار التركي اي مبرر في هذه الحاله. غير ان الدول الخليجية فهمت ان هذه الخطوات تحمل رسائل سياسية اكثر مما تحمل من الرسائل العسكرية.
واكثر هذه الرسائل حساسية، هي ان القرار التركي لم يكن من الممكن اتخاذه دون موافقة واشنطن.  كما ان اي تفكير خليجي بالتحرك العسكري مستقبلا ضد الدوحة يعني مواجهة مع  تركيا، وبالتالي فان الخطوات التركية ستضيف قوة للموقف القطري من الازمة .
ويرى البعض ان انقره شعرت بالقلق من الاتهامات الخليجية ضد قطر. اذ من المحتمل ان توجه التهم ذاتها ضد تركيا، واهمها دعم الارهاب خاصة وان انقره  كما هو معروف ، كانت المنفذ الوحيد للافراد والجماعات الذين كانوا ينوون الانضمام لتنظيم داعش الارهابي، الى ان ضغطت واشنطن عليها لاغلاق منافذها امام داعش الذي رد بعمليات تفجير في الداخل التركي .
لم تاخذ الدول الخليجية الوساطة التركية الاخيرة لحل الازمة على محمل الجد، بعد ان اتخذت موقفا منحازا للدوحة . اذ لايمكن قبول وساطة طرف منحاز. ولكي يبدو الموقف التركي وكأنه متوازن،عرضت تركيا على الرياض اقامة قاعدة عسكرية تركية على الاراضي السعودية  كما هو الحال مع قطر . وكان العرض التركي فيه من العجب اكثر مما فيه من عنصر المفاجاة والدوافع المكشوفة. وكان من الطبيعي ان يلقى رفضا سعوديا. فالعثمانية التي عادت الى الجزيرة العربية من جديد عبر النافذة القطرية بعد قرن من خروجها،  ستتوقف عندها .
كانت العلاقات التركية السعودية قد تحسنت في بداية عهد الملك سلمان، بعد ان اصابها الفتور بسبب موقف تركيا مما حدث في مصر . الا ان اشتراك تركيا والسعودية في موقف متماثل مما يجري في سوريا، اضطرهما لتحسين وتطوير علاقاتهما على الصعيدين السياسي والاقتصادي .
 الموقف التركي من الازمة مع قطر والحملات الاعلامية التركية ضد الدول الثلاث المقاطعة لقطر، وتصريحات بعض المسؤولين الاتراك ضد نظام الحكم السعودي، سيؤدي الى طلاق تدريجي بين الدول الثلاث وتركيا. وهذا هو الخطا الاستراتيجي الذي ارتكبه اردوغان في موقفه المبالغ فيه من الازمة . فقد كان من الممكن ان يتخذ موقفا اقل حدة، ويحافظ في الوقت نفسه على علاقاته مع الدول الثلاث المقاطعة لقطر  . لكنه اختار قطرا بدلا من هذه الدول، وهو موقف تغلبت فيه الايديولوجيا على المصلحة التي ستصاب بضرر لا يمكن تعويضه خاصة وان علاقات انقرة مصابة بالعطب مع العديد من الدول . فهناك قطيعة مع مصر،  وفتور الى حد البرود مع واشنطن، وتأرجح  مع ايران التي اتفقت معها لاول مرة على موقف مشترك من الازمة الخليجية، ويضاف الى كل هذا، تراجع الدور التركي في الازمة السورية، بعد ان تقاسم هذا الدور الروس والامريكان .
لانلوم تركيا على موقفها المؤيد لقطر فهذا شانها. ولكننا نعتقد ان الموقف التركي من الازمة  تغلبت فيه العاطفة على التدبير السياسي. ونعتقد ايضا ان الدول الخليجية الثلاث المقاطعة لقطر لن تجعل هذا الموقف التركي يمر دون ردود سياسية واقتصادية تدريجية ضد انقره حتى لو تمت تسوية الازمة مع قطر.  فقد انقطع الوصل بينهما، وسيذهب كل طرف في الاتجاه المعاكس بغض النظر عن حجم الخسائر المترتبة على ذلك، اذ لامجال في هذه الحالة للحديث عن الارباح لكلا الطرفين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45704
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: مقالات عبد الحميد المجالي    الإثنين 17 يوليو 2017, 9:25 am

نظرية المؤامرة هل هي عجز أم مرض؟


ربما تكون الشعوب العربية اكثر شعوب العالم ايمانا بنظرية المؤامرة واستخداما لها في تفسير ما يجري من احداث سياسية واجتماعية وغيرها . فهي نظرية مريحة للنفس،لاتحتاج الى عناء تفكير، بل تحيل العقل الى تقاعد مبكر ما دام هناك نظرية جاهزة يمكن استخدامها في كل الازمنة والامكنة، وقابلة للتصديق . 
التاريخ مليء بالمؤامرات . والذي يجعل من العرب اكثر ميلا الى اللجوء لنظرية المؤامرة واستحسانها وخاصة في الاحداث السياسية، هو الماضي الاسود للآخر ونقصد به الغرب، في تعاطيه مع المنطقة العربية ، حيث كان هذا الغرب المتوحش علنا في الماضي، والمختبئ في الحاضر وراء مبادئ انسانية كاذبة تستخدم سبيلا للتدخل الناعم في منطقتنا، كان سببا في معظم كوارثنا التي تمتد اثارها الى اليوم وستبقى الى المستقبل البعيد .
 نظرية المؤامرة تلقى رواجا غير مسبوق في العقود الاخيرة، بعد ان اصبحت الحياة البشرية والعلاقات الدولية والانسانية اكثر تعقيدا وتغيرا، كما اصبحت الاحداث مع تقدم الاتصالات والتسارع الحضاري في كل المجالات، اكثر تداخلا وتسارعا، ما جعل منها عسيرة الفهم، الامر الذي وفر ارضية خصبة لانتشار هذا النمط من التفكير الذي اخترق كل طبقات المجتمع العربي المتعلمة وغير المتعلمة .
ورغم كل هذه المبررات التي تعطي المواطن العربي حقا في استخدام هذه النظريه، الا انه ليس من الواقعي او المنطقي تفسير كل شئ على انه مؤامرة خارجية دبرت في الغرف الغربية المظلمة . فبغض النظر عن الاسباب الفعلية لكل ما يحدث في حياتنا من تغيرات واحداث، والصاقها بالغير، يكبح قدرتنا على التحليل العلمي لما يحدث، وبالتالي يقف عائقا امام اي محاولة للتغيير او الاصلاح الداخلي، مادام سبب ماحدث هو الغير وليس نحن وفساد ما نقوم به .
كثير من علماء النفس، يفسرون لجوءنا الدائم لنظرية المؤامرة على انه مرض نفسي ناتج عن الشعور المستمر، باننا ضحايا للغير، واننا عاجزون عن فعل شئ بل ومستسلمون لما يجري في مواجهة اعداء اقوياء ينفذون ما يشاؤون في الزمان والمكان الذي يريدون. 
آخرون من المحللين يوجهون سهامهم الى الشعوب العربية بالقول، انها تغلب عليها البساطة في التفكير، وتبدو غير قادرة على تفكيك الوقائع والاحداث المعقدة التي تعيشها الامة. فهي لاتهتم بالتفاصيل وعاجزة عن فهم وتحليل ما وراء السطور، وغير قادرة على ادراك مآلات الامور، حتى لوكانت تتعلق بمصائرها ومستقبل اجيالها . كما ان التركيز على نظرية المؤامرة هو خط الدفاع الاخير للضعيف، الذي يقر بعدم قدرته على تغيير واقعه الراهن، واعتراف ذاتي بالهزيمة المعنوية وهي اخطر انواع الهزائم. 
لقد امتدت نظرية المؤامرة الى معظم حياتنا في المنطقة العربية، والذين يؤمنون بهذه النظرية لم يستثنوا اي حدث الا ووضعوه في صندوق هذه النظرية، حتى وصل الامر الى ان نقرا ونستمع الى تحليلات في هذا الاطار تثير الضحك والسخرية، ولاتستقيم مع المنطق والعقل . لقد الغى اصحاب هذه النظرية قدرة الشعوب العربية على الحركة والانتفاضة ضد الاستبداد، وفسروا تحقيقا لرؤى سياسية هي جزء من الثورة المضادة، على ان الربيع العربي مؤامرة خارجية ورطت فيها القوى الاجنبية الشعوب العربية في العمل ضد حكامها، مستندين بتكرار ممل، الى قول لوزيرة الخارجية الامريكية كوندليزا رايس السابقة ذات يوم في مقابلة تلفزيونية في اطار تحليلها لما يجري، بان هذا الذي يحدث فوضى خلاقة، اي انها في النهاية قد تؤدي الى اقامة انظمة ديمقراطية . من يصدق ان المخابرات الغربية قد اختارت احدى الشرطيات التونسيات، ورتبت معها لضرب بائع الخضار بوعزيزي في احدى مدن تونس الجنوبية، ثم دعت بوعزيزي الى حرق نفسه، وبعد ذلك حرضت سكان تلك المدينة على التظاهر ضد قمع الشرطة، الى ان تطور الامر الى مظاهرات امتدت الى كامل تونس، قام بها الشعب الذي كان يشعر بالاضطهاد من نظام بن علي . اليس هذا ما جرى ؟ ومن يصدق ان المخابرات الغربية قد وصلت الى احد منازل مدينة درعا، وشجعت اطفالا كانوا يشاهدون على مدى اسابيع فضائيات تهتف فيها الجماهير “الشعب يريد اسقاط النظام “وراحوا يكتبون هذه العبارة ببراءة على احد الجدران . ولان النظام اعتاد القمع والحمق في الممارسة، قمع الاطفال واهليهم وفعل الافاعيل، وكانت تلك بذرة الثورة السورية. فلو تصرف النظام حينها بحكمة لما حدث كل ما جرى . .وغير ذلك كثير، حتى ان البعض اصبح يشكك بعد كل ما جرى ولايزال يجري بوجود تنظيم داعش، ويتساءل اين ذهبت داعش من الموصل ؟ وهل يحتاج الامر الى سؤال . انهم اموات تحت الارض، تم دفنهم دون عرضهم على الشاشات. فهل شاهدنا بالمقابل جثث قتلى الجيش العراقي الذي فقد الآف من افراده ؟ الجيوش لاتعرض جثثا في حالات الحروب، فهل شاهدنا على سبيل المثال جثث الجنود المصريين الذين قتلوا في سيناء قبل اسبوع ؟ انه هذيان او مرض نظرية المؤامرة، التي تريح او تعطل العقل العربي عن التدقيق في الحقائق حتى البديهية منها. نعم هناك تدخلات خارجية دت الى اختطاف الثورات الشعبية لظروف عديدة لامجال لذكرها هنا . ولكن الشعوب العربية هي من قام بهذه الثورات دون تشجيع او تدبير من احد. انها ثورات عفوية جرى تغيير اتجاهاتها بعد ذلك بفعل خارجي .
سيمر وقت طويل قبل ان تصبح نظرية المؤامرة خاضعة لتفكيرنا العلمي والمنطقي في تفسير الاحداث على الساحة العربية على الاقل . فلا تزال هذه النظرية تستوطن العقل الجمعي العربي وتحيله الى التقاعد، وتلك احدى مصائبنا التي لاتحصى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45704
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: مقالات عبد الحميد المجالي    الإثنين 07 أغسطس 2017, 6:59 am

دولة حزب اللـه الكبرى !


كشفت معركة عرسال بين حزب الله وجبهة النصره، وتفاصيل الاتفاق بين الجانبين، استهتار حزب الله بالدولة اللبنانية وانكاره المتعمد لدورها . حيث غابت الدولة عن كل ما جرى، وجلست مضطرة على مقاعد المتفرجين مسلوبة الارادة. وفي مقابل ذلك لاذت الحكومة بالصمت، واكتفى بعض زعماء الاحزاب، بالندب واللطم على سيادة الدولة واستقلالها، بل وعلى الشعب اللبناني. وابلغ ماقيل في هذا الصدد، تصريح لسمير جعجع رئيس القوات اللبنانية، اكد فيه ان ملايين اللبنانيين والدولة كلها اسرى في سجون حزب الله . 
والحقيقة ان وضعية حزب الله كحزب داخل دولة، فيها من الغرابة والاستثناء بحيث لاتجد لهذه الوضعية ما يشبهها في اي دولة اخرى . فالحزب يمتلك جيشا يكاد يتفوق على جيش الدولة، وله قيادة مستقلة في قراراتها، ومواطنين يدينون له بالولاء والطاعة قبل الولاء والطاعة للدولة، ويسيطر الحزب على مناطق ممنوع على الجيش والامن اللبنانيين دخولها، كما يعتبر مطار بيروت وهو المطار الرئيسي في الدولة، احد محمياته وتحت سيطرته، وللحزب مخابراته واجهزة اتصالاته المفصولة عن اجهزة الدولة، وله علمه الخاص وارصدته المالية التي لاتعلم عنها الدولة ولاتتدخل فيها، وداخل مجلس الوزراء له حق الفيتو على جميع القرارات الوزارية. ويسمى هذا الفيتو بالثلث المعطل، وهو مصطلح سياسي له طابع تنفيذي تم ابتكاره في لبنان وحده دون غيره من دول العالم، من اجل ان يكون للحزب اليد الطولى على الدولة وقراراتها . وفوق هذا كله يتصرف الحزب كدولة كبرى لها مشروعها في الاقليم . فللحزب امتدادته ومقاتلوه في العراق وسوريا واليمن وخلاياه النائمة في العديد من دول الخليج. ان الحزب يقيم في الحقيقة دولة موازية للدولة الشرعية في لبنان، ولم يبق الا ان تعلن دولته استقلالها ما دامت تمتلك مقومات دولة تفوق مقومات الدولة اللبنانية نفسها .
وبهذه السلطات ارسى حزب الله داخل الدولة اللبنانية مجموعة من القواعد والاسس التي تعطيه الحق في التصرف والبقاء الدائم كدولة داخل الدوله ومن اهمها : 
اولا : التلازم بين سلاح الحزب كسلاح مقاومة لايخضع للدولة، وبين حقه في الشراكة الكاملة في الحكم وممارسته كسلطة يجب ان تتلاءم مع حاجاته الامنية كفصيل مسلح، وحاجاته السياسية كحزب سياسي.
ثانيا : حزب الله ليس حزب مقاومة من اجل التحرير فقط . بل للحماية والدفاع عن لبنان، وهي وظيفة مستقرة لامتناهية المدة والحدود، تقوم بها عادة الجيوش الوطنية وليس الاحزاب التي تنتمي لها شريحة محددة وواحدة من الشعب ومن طائفة بعينها دون الشرائح الاخرى. وفي حالة لبنان فان جميع منتسبي الحزب هم من الطائفة الشيعية . وهذا يعني توطينا لسلاح حزب الله في بنية الدولة اللبنانية وعقيدتها .
ثالثا : للحزب الحق في بناء علاقات خارجية، بما يكفل حسب رؤيته دوام المحافظة على المقاومة كفصيل مسلح، وكحزب قادر على اتخاذ قراراته المستقلة لخدمة اهدافه، وبناء على هذه القاعدة اقام علاقاته مع ايران وسوريا والعراق والحوثيين وغيرهم . 
وفي عقيدة الحزب اشكالية كبرى يتعمد تجاهلها وعدم الخوض بها، وهي التداخل بين الطبيعة الطائفية “ محليا “ للحزب، مع ايديولوجيته ذات الطموح الاقليمي والعالمي. فهناك علاقة ملتبسة بين ولاية الفقيه التي ينتمي لها الحزب، وعلاقته بالنسيج الوطني اللبناني اجتماعيا وسياسيا . وفي هذا الاطار لابد للحزب ان يوضح موقفه العقائدي من الدولة التي يريدها في لبنان، في ظل وجود دولة الولي الفقيه في ايران . بل ان انتماء مواطنين لبنانيين لولاية اخرى في ايران لها مشروعها الاقليمي وفي اطار لبنان، امر لايستقيم مع لبنانية هؤلاء المواطنين وحزبهم من حيث الاهداف والعقيدة والولاء .
لقد تم تاسيس الحزب في الاصل ، لمقاومة المحتل الاسرائيلي.  ولايمكن انكار ما قام به من دور رئيس في هذا المجال، اضفى عليه قدسية شاملة من كل الطوائف في لبنان والاقليم، غير ان السنوات الاخيرة كشفت اهدافا كانت مختبأة وراء جدران سميكة. فعندما غادرت المقاومة اجندة الحزب فعليا وليس قولا، كبند رئيسي وحيد، ارتد سلاح الحزب الى الخلف، واصبح سلاح سلطة لاسلاح مقاومة استخدم مرة لاحتلال بيروت، وعندما دخلت سوريا في ازمتها الحالية، تدخل حزب الله في الازمة تحت عناوين غير مقنعة، ومما ضاعف من عدم مصداقيتها ومشروعيتها، ممارساته الطائفية في سوريا، وتهجيره القسري لطائفة محددة، بالاضافة الى القتل والتدمير المتعمد، واعلانه صراحة التصاقه بالمشروع الايراني في الاقليم، بحيث اصبح احد اذرع طهران في المنطقة، التي تستخدم لتهديد الامن القومي العربي ووجود الدولة الوطنية العربية .
 لقد تحول الحزب بذلك من حزب لبناني عربي، الى حزب ايراني الهوى والانتماء السياسي والمذهبي وجزء من الاستراتيجية الايرانية بكل اهدافها وابعادها . الامر الذي قلب بعد كل ذلك قدسيته في نظر الكثيرين الى شيطنة يمتلك اصحابها المبررات المقنعة لذلك . 
من التاريخ، نستذكر انه عندما وقعت الاحداث في لبنان عامي ثمانية وخمسين وخمسة وسبعين من القرن الماضي، فان هذه الاحداث قامت في الاساس احتجاجا مبررا على المارونية السياسية . ومع استمرار حزب الله بهذه الوضعية الاستثنائية داخل الدولة اللبنانية مهددا استقلالها وسيادتها بل وهويتها، فان المخاوف التي تجد لها ما يبررها اليوم وفي المستقبل، هي ان تتكرر هذه الاحداث احتجاجا على الشيعية السياسية المسلحة، مما يدخل لبنان في نفق مظلم جديد نتمنى ان لايصل اليه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45704
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: مقالات عبد الحميد المجالي    الإثنين 18 ديسمبر 2017, 1:42 am

[size=30]أوهام صفقة القرن والتسوية المستحيلة[/size]


كثير من الأجوبة لاتزال غائبة وغير واضحة، وتتأرجح بين الاشاعات والتسريبات المقصودة وغير المقصودة لاسئلة تتعلق بما يسمى بصفقة القرن، التي قيل ان ادارة الرئيس الامريكي ترمب تسعى لطرحها كتسوية للصراع العربي الاسرائيلي. وبغض النظر عن التفاصيل، فان السؤال الاكثر اهمية في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ الشرق الاوسط وتاريخ الصراع هو : كيف لرئيس امريكي ان يتبنى بعد اعلانه اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارة بلاده اليها مشروعا للتسوية، وهو اعلان اطلق الرصاص على السلام وعلى اية تسوية، وكشف عن وجه ترمب الحقيقي، وهو انه طرف في الصراع لاوسيط يمكن الوثوق به؛ لان كل ما يتسرب او يعلن من الادارة الامريكية الجديدة اصبح بعد الآن يفوح برائحة الانحياز المطلق لاسرائيل، وان كان هذا الانحياز اصبح اكثر وضوحا ولايحتاج الى محاولة شم رائحته للعثور عليه.
لقد رمى ترمب بقراراته بشأن القدس قنبلة من العيار الثقيل في قلب الصراع ستصيب ترمب نفسه بعض شظاياها؛ وهي قنبلة تحاشى كل الرؤساء الامريكيين القاءها على صراع مشتعل منذ قرن من الزمان، وقادر على ان يحرق اصابع كل من يعبث به دون حذر او يقظة او تدبير. واذا كان هذا الرئيس قد رغب بالدخول في مغامرة الوصول الى تسوية للصراع، فانه اختار الباب الذي يغلق نفسه تلقائيا وراء من يحاول الدخول منه، وهو اختيار اما ناجم عن جهل مطبق بحقائق الصراع، واما سلوك ناجم عن تهور وعنجهية لا تستخدم عادة لا في السياسة ولا في الحرب؛ فالشرق الاوسط منطقة الحسابات الدقيقة والتوازن الفكري المدروس، لخبرتها الطويلة في الصراعات وتفاعلاتها على الصعيدين الاقليمي والدولي، وللتعقيدات التي تتصف بها صراعاتها على الدوام.
وعلى الرغم من ان ترمب قد حرق اشرعة سفنه قبل الابحار بها الى عمق الصراع، الا ان ما تسمى بصفقة القرن ستبقى متداولة سواء كان لها نصيب بالحضور على طاولة التفاوض الذي لم يعد معروفا من سيديره بعد قرارات ترمب الأخيره بشأن القدس، او انها تاهت طريقها وسط الدخان الذي خلفته هذه القرارات على كل الدروب المؤدية الى التسوية.
وفي كل الاحوال وحتى لو لم يلق ترمب قنبلته بشأن القدس، فان نصيب ما تسمى بصفقة القرن بالمرور، امر لم يكن واردا البته لغرابة الصفقة في تفاصيلها، و في تجاهلها للحقوق الفلسطينية ومنحها اسرائيل كل ما تريد، لأنها ببساطة صفقة اسرائيلية جيرت لادارة ترمب للتعامل معها باعتبارها حلا امريكيا وليس اسرائيليا.
عصب الصفقة يتركز على شبه جزيرة سيناء كمكان مقترح لدولة فلسطينيه تضاف الى قطاع غزة مع تفاصيل اخرى لامكان لذكرها، والحقيقة ان سيناء لم تكن بعيدة عن خرائط الصراع على فلسطين منذ بدايات القرن الماضي، فقد اقترح ثيودور هرتزل مشروعا استيطانيا كبيرا في سيناء يرتكز على العريش ويتسع منها، ويقوم المشروع على استئجار مساحة ارض قدرها ستمائة وثلاثون ميلا مربعا حول العريش لمدة تسع وتسعين سنة، على ان تكون هذه المنطقة منطقة تجمع وتركيز ووثوب الى فلسطين.
ولم تقبل الحكومة البريطانية بالمقترح لاسباب فنية.
وفي العصر الملكي في مصر عام 1950، عرضت الولايات المتحدة مشروعا لشراء سيناء وتوطين اللاجئين الفلسطينيين فيها، ولم يلق العرض الامريكي قبولا من الملك فاروق، كما لم تغب سيناء عن العديد من المشاريع والافكار التي طرحها مسؤولون اسرائيليين عبر السنوات الماضية؛ والان تطل سيناء من جديد كواحدة من الحلول والمقترحات لتسوية الصراع، و ما تسرب من الصفقة المقترحة لم يجد قبولا من طرفين رئيسيين فيها، وهما الجانبان الفلسطيني و المصري. فالفلسطينيون يؤكدون انهم لن يتخلوا عن فلسطين كأرض لدولتهم ووجودهم كشعب، والمصريون يؤكدون ان سيناء ليست للبيع او للمبادله، ولا تخضع مصريتها للمساومة.
وفي كل الاحوال فان السلام مع ادارة ترمب اصبح بعيدا بعيدا، وابعد مما هو متوقع لعوامل ثابتة ومستجدة، اولاها: ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي معقد بطبيعته واي مساس بثوابته سيضاعف من هذا التعقيد، وهو ما فعله ترمب بقرارته بشان القدس، اما بدراية مسبقة طغت عليها مصالح شخصية وعقائدية، واما بجهل لايعذر عليه رئيس اكبر دولة في العالم.
وثانيها : ان قرارات ترمب بشأن القدس، رمت به وبادارته خارج امكانية بقائه كوسيط مقبول وله مصداقية في عملية التسوية؛ وهو ما بات يعرفه ترمب وادارته ويحاول الخروج منه، وذلك يحتاج الى وقت ليس بالقصير، والى قرارات تعيد بعضا من المصداقية الضائعة.
وثالثها : ان الادارة الامريكيه وضعت قبل ايام مسألة مواجهة التوسع الايراني في المنطقة كأولوية، وبدأت باتخاذ خطوات قد تطول وتتدرج في معارج مختلفة، وذلك ايضا يحتاج الى وقت غير معلوم، كما يدخل المنطقة في انفاق لايعرف مداها وظلمتها؛ ما يعيد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الى خانة عدم الاهتمام الجدي في المنطقة والعالم.
ورابعها : ان دول العالم وقادتها وعلى الأخص حلفاء الولايات المتحدة كالاتحاد الاوروبي وبعض دول المنطقة، بدأوا ينظرون الى ادارة ترمب بشكوك وريبة، ويتعاملون معها بحذر نظرا لسلوكها غير المنضبط وغير المتوقع، والذي بات يخرج عن قواعد التعامل الدولي، اما لجهل الرئيس بالسياسة الدولية واصولها، واما لسعيه الى ادخال الغرور كواحد من محددات السياسة الخارجية الامريكيه، وذلك يربك العمل مع واشنطن على الصعيدين الثنائي والخارجي سواء في الشرق الاوسط او في غيره.
تلك هي حالة واشنطن في المنطقة بعد قراراتها بشأن القدس، وذلك مايجعل السلام او التسويه بوساطتها وبسلوكها مستحيلة وبعيدة عن كونها حقائق متوقعه، بل باتت اوهاما بعد الوقائع التي فرضتها التحولات الأخيرة على الصراع واطرافه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45704
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: مقالات عبد الحميد المجالي    الخميس 11 يناير 2018, 6:39 am

ماذا تبقى من معركة القدس ؟
عبد الحميد المجالي

المعركة الدبلوماسية التي خاضها العرب خلال الاسابيع الاخيرة التي اعقبت قرار ترمب باعتبار المدينة المقدسة عاصمة لاسرائيل، ونقل السفارة الامريكية اليها، كانت معركة مرهقة وقاسية، وربما كان القائمون عليها يسيرون على خيط رفيع يستوجب الكثير من الحذر. ولذلك فانه رغم الحماسة الدبلوماسية للقدس فان الخطاب العربي لم يكن مفتوحا على مصراعيه دون ان يكون له بعض المحددات والضوابط؛ ويعود ذلك الى ان المعركة كانت موجهة بالدرجة الاولى الى الولايات المتحدة الدولة الاعظم في العالم، والتي تمتلك مفاتيح القضايا الهامة والاقل اهمية في الشرق الاوسط وفي العالم، وتربطها علاقات حيوية مع معظم الدول العربية، تمس الحياة العامة اقتصاديا وسياسيا وامنيا، بالاضافة الى مفاصل عديدة ترتقي الى قواعد وجود بعض هذه الدول وانظمتها.
 ويبدو ان الولايات المتحدة قد قبلت بعض الشئ بمبررات اتخاذ بعض الدول لمواقفها التي شابتها بعض الحدة في هذه القضية المفصلية في الصراع العربي الاسرائيلي، حرصا عليها من ان تقف في حالة صدام مع الشارع العربي الغاضب الذي يعتبر قضية القدس قضية غير قابلة للتفريط بها او المساومة عليها. 
ومع ذلك فان السير على الخيط الرفيع والحذر الواجب خلال الفترة الماضية، حقق ارباحا في هذه المعركة لايمكن انكارها. واولها : تحقيق انتصار بائن لاريب فيه على الصعيد الدولي سواء في الجمعية العامة للامم المتحدة او مجلس الامن وما تلاها من اتصالات؛ ما ترك انطباعا لدى واشنطن واسرائيل انهما هُزمتا في معركة دبلومسية هامة على الصعيد الدولي، وان خياراتهما كانت محدودة في مواجهة هذه الهزيمه. وثانيها : ان هذه المعركة وما تحقق فيها وجهت تحذيرا الى العديد من دول العالم بعدم السير وراء الولايات المتحدة في قراراتها بشان القدس، ولذلك كانت استجابة بعض الدول للضغوط الامريكية والاسرائيلية ضئيلة ومخيبة لامال واشنطن وتل ابيب. وثالثها: ان الجهد الدبلوماسي العربي خلال هذه المعركة كان متناسقا الى حد ما مع بعضه البعض، ومع موقف الطرف الفلسطيني الذي كان مقدرا بشكل كبير حساسية المعركة وحدود التحرك العربي فيها، ولذلك لم يطلب من العرب اكثر مما يستطيعون او ما لايحتملون نتائجه قولا وعملا. ورابعها : ان العمل الدبلوماسي العربي بمجمله وان لم يؤد الى الغاء الرئيس الامريكي لقراراته بشان القدس، الا انه اوصل هذه القرارات الى حالة يمكن وصفها بالجمود وعدم القدرة على الحركة بعد ان تولدت قناعة لدى واشنطن ان هذه القرارات ادت الى نتائج ستلقي باثارها السلبية على الوضع الشرق اوسطي بشكل عام والصراع العربي الاسرائيلي بشكل خاص، وانها كانت مجرد نزوة رئيس شابها خطأ في الحسابات. وخامسها : ان الجهد الدبلوماسي العربي اعطى انطباعا بقرب المواقف الرسمية العربية من المواقف الشعبية، وهوما ضيق الفجوة بين الطرفين التي كانت تتسع يوما بعد آخر بسبب بعض القضايا الداخلية وعلى راسها القضايا المعيشية والاقتصادية.
ولايمكن الحديث عن خسائر في هذه المعركة مقابل ارباحها؛ اذ لم يكن متوقعا البتة تراجع الرئيس الامريكي عن قراراته بشأن القدس. والحقيقة ان قرارات ترمب وضعت الجميع؛ امريكيين وعربا واسرائيليين في مأزق يتعلق بعملية السلام، إذ وجهت هذه القرارات ضربة قاسية لهذه العملية التي لايمكن تجاهلها او التغاضي عنها نظرا لمخاطر ذلك على الاستقرار في المنطقة وعلى القضية الفلسطينية نفسها؛ فالفلسطينيون والعرب بدأوا رحلة البحث عن وسيط آخر يكون بديلا للوسيط الامريكي في هذه العملية. فقد كانت تفاصيل هذه الرحلة الموضوع الرئيس في اجتماع وزراء الخارجية العرب الاخير في عمان، وقد يكون الهدف من هذا الجهد هو مجرد عقاب مؤقت للولايات المتحدة لموقفها بشان القدس، وتوجيه انذار لها بقدرة العرب على تقليص دورها في الشرق الاوسط وفي النزاع العربي الاسرائيلي. وتوصيف هذا العقاب بانه مؤقت يعود الى ان هذه المهمة قد تكون مستحيلة الى حد ما؛ فاسرائيل لن تقبل بغير الولايات المتحدة كطرف فاعل وحيد في عملية السلام؛ فقد استطاعت اسرائيل منذ عقود تجميد دور الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والاتحاد السوفياتي ومن بعده روسيا في هذه العملية، وجعلت واشنطن المتعهد الوحيد والمحتكر لاي جهد دبلوماسي يخص الصراع العربي الاسرائيلي، كما ان الدول الاخرى المرشحة كبديل للولايات المتحدة في هذا المجال لن توافق على القيام بهذا الدور؛ لانها ستدخل في معركة غير متكافئة مع واشنطن واسرائيل، وان اي دور لها في هذه العملية سيمنى بالفشل المؤكد.
والبحث عن بديل لواشنطن هوما تبقى من معركة القدس، اضافة الى محاولات الضغط على بعض الدول المؤلفة قلوبها خوفا من ان تتبع الولايات المتحدة في قراراتها غير الشرعية بشان القدس.
وبالتاكيد فان المعركة بدأت تأخذ شكلا هادئا في فصولها بعد الصخب الذي شابها خلال الاسابيع الماضية، وسيعطي هذا الهدوء بعض الوقت للاطراف المعنية للدخول في عملية مساومات وصيغ توفيقية في القضية الاهم وهي من سيكون الوسيط في عملية السلام ؟. وقد يحصل العرب على بعض التنازلات الامريكية في خضم هذه المساومات، لقاء قبولهم الاضطراري بدور الولايات المتحدة المحتكر لعملية السلام بمشاركة ولو شكلية من قوى اخرى كروسيا والاتحاد الاوروبي والصين.
ولن يكون هذا الفصل من المعركة سهلا، لان الوقت سيكون ضاغطا على الجميع للدخول في معركة عملية السلام، وهي معركة يمكن تسميتها بأم المعارك في الصراع التفاوضي للنزاع العربي الاسرائيلي، والتي من المفترض ان يتم الاعداد لها عربيا استراتيجيا وتكتيكيا في مواجهة وسيط مؤيد بشكل مطلق لاسرائيل، وطرف اسرائيلي متعنت يعطي الاساطير اولوية على الحقائق، بقدر ما يعطي القوة اولوية على الحق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
مقالات عبد الحميد المجالي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: مواضيع ثقافية عامة :: مقالات-
انتقل الى: