منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  قضاء الله وقدره - سؤال حير العلماء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 51636
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: قضاء الله وقدره - سؤال حير العلماء   الإثنين 26 يونيو 2017, 11:57 am

[size=32]سؤال حير العلماء فى قضاء الله وقدره

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

حتى لا نطيل السؤال
هل صلة الرحم سبب في زيادة الرزق والعمر،وبيان أن ذلك لا ينافي قضاء الله وقدره
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أَوْ يُنْسَأَ في أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».(صحيح مسلم).
[قال الالبانى]:هذا الحديث نص في أن صلة الرحم سبب للزيادة في الرزق وطول العمر, ولا ينافيه أن الرزق والعمر مقدران,, فإنهما مقدران بأسبابهما . ألا ترى أن دخول الجنة أو النار مقدر أيضاً, ومع ذلك فدخولهما مربوط بالسبب من الإيمان أو الكفر.
فكما أن قوله تعالى ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾ وقوله تعالى في الحديث القدسي «هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي, وهؤلاء إلى النار ولا أبالي» لا ينافي الأخذ بأسباب النجاة ودخول الجنة, بل ذلك أمر لا بد منه كما قال تعالى: ﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾

وقال ص في الحديث المعروف: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له, فمن كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة» الحديث. فكذلك أقول: من كان طويل العمر عند الله, فسييسر للأخذ بأسباب طول العمر, والعكس بالعكس, فإذاً ليس معنى كون صلة الرحم سبباً لطول العمر أن ذلك يغير ما سبق في علم الله من العمر المحدود, كما أن كون الإيمان سبباً لدخول الجنة ليس معناه أنه يغير مما سبق في علم الله من السعادة أو الشقاوة, بل الحقيقة أن الكل سبق في علم الله, من السبب والمسبب, فمن سبق في علمه تعالى أنه من أهل الجنة فقد سبق في علمه أنه يأخذ بسببه وهو الإيمان, ومن سبق في علمه تعالى أنه من أهل النار فقد سبق في علمه أيضاً أنه يأخذ بسببه وهو الكفر . فكذلك نقول: من سبق في علمه تعالى أنه طويل العمر فقد سبق في علمه أنه يأخذ بالسبب وهو هنا صلة الرحم والعكس بالعكس . فإذا قلنا طال عمره حقيقة بصلته للرحم كما لو قلنا: دخل الجنة بإيمانه ولا فرق . فتأمل هذا فإنه يريحك عن تكلف تأويل الحديث بما لا طائل تحته ولا مبرر له سوى البعد عن الفهم السليم لبحث القضاء والقدر, والتوفيق من الله عز وجل."مختصر صحيح مسلم"(ص 465-466).

2- الالبانى[قال البخاري في الأدب المفرد]:عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ص قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه».[قال الإمام]صحيح) [وعلق قائلاً]:«ينسأ له في أثره» قال الترمذي: «يعني به: الزيادة في العمر» .
قلت: فالحديث على ظاهره، أي: أن الله جعل بحكمته صلة الرحم سبباً شرعياً لطول العمر وكذلك حسن الخلق وحسن الجوار كما في بعض الأحاديث الصحيحة، ولا ينافي ذلك ما هو معلوم من الدين بالضرورة أن العمر مقطوع به؛ لأن هذا بالنظر للخاتمة، تماماً كالسعادة والشقاوة، فهما مقطوعتان بالنسبة للأفراد فشقي أو سعيد، فمن المقطوع به أن السعادة والشقاوة منوطتان بالأسباب شرعاً كما قال ص:«اعملوا فكل ميسر لما خلق له، فمن كان من أهل السعادة فسيُيسر لعمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة».ثم قرأ ص: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾( الأعلى:5-10)، فكما أن الإيمان يزيد وينقص،
وزيادته الطاعة ونقصانه المعصية، وأن ذلك لا ينافي ما كتب في اللوح المحفوظ، فكذلك العمر يزيد وينقص بالنظر إلى الأسباب فهو لا ينافي ما كتب في اللوح أيضاً، فتأمل هذا فإنه مهم جداً في حل مشاكل كثيرة؛ ولهذا جاء في الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة الدعاء بطول العمر، كما سيأتي في الكتاب برقم (509/653 و851/1112)."صحيح الأدب المفرد"(ص40).

3- [قال الإمام]:اعلم أن كلاًّ من البسط في الرزق والإطالة في العمر؛ إنما هو على ظاهره، من باب ربط المسبب بالسبب: كالإيمان ودخول الجنة، والكفر ودخول النار، وكل ذلك ينتهي إلى علم الله وقدره، كما قال ص: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له»، فكما أن دخول الجنة بالإيمان؛ فكذلك السعة في الرزق والإطالة في العمر، فكما أن الإيمان سبب لدخولها، ولا ينافي ما سبق في علم الله؛ فكذلك صلة الرحم سبب للبسط والإطالة، ولا تنافي ما سبق في علمه تعالى، فلا داعي لتأويل الحديث وحمله على المجاز."مختصر صحيح البخاري"(2/21).

4- [روي عن النبي ص أنه قال]:«اشتروا الرقيق وشاركوهم في أرزاقهم يعني كسبهم، وإياكم والزنج، فإنهم قصيرة أعمارهم، قليلة أرزاقهم» .(موضوع).
[قال الإمام]:هذا حال إسناد الحديث، وأما متنه فإني أرى عليه لوائح الوضع ظاهرة، فإن قصر الأعمار وقلة الأرزاق لا علاقة لها بالأمم، بل بالأفراد، فمن أخذ منهم بأسباب طول العمر وكثرة الرزق التي جعلها الله تبارك وتعالى أسباباً طال عمره وكثرة رزقه، والعكس بالعكس، وسواء كانت هذه الأسباب طبيعية أو شرعية، أما الطبيعية فهي معروفة، وأما الشرعية فمثل قوله ص: «من أحب أن ينسأ له في أجله، ويوسع له في رزقه، فليصل رحمه». رواه البخاري. وقوله: «حسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويطيلان الأعمار ».رواه أحمد وغيره وهو مخرج في " الصحيحة " (519) .
والله تبارك وتعالى سهل لكل أمة لأخذ بأسباب الحياة من الرزق وطول العمر وغير ذلك ولم يخصها بقوم دون قوم، ولذلك نجد كثيراً من الأمم التي كانت متأخرة في مضمار الرقي أصبحت في مقدمة الأمم رقياً وثروةً كاليابان، وغيرها، فليس من المعقول أن يحكم الشارع الحكيم على أمة كالزنج بالفقر ويطبعهم بطابع قصر العمر، مع أنهم بشر مثلنا وهو يقول:
﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾.

وقصر العمر وقلة الرزق ليسا من التقوى في شيء كما يشير إلى ذلك الحديثان المذكوران، بل إنهما ليصرحان أن خلافهما وهما الغنى وطول العمر من ثمار التقوى، فإذن أي أمة أخذت بأسباب طول العمر وسعة الرزق لاسيما إذا كانت من النوع الشرعي فلا شك أن الله تبارك وتعالى يبارك لها في عمرها ورزقها، لا فرق في ذلك بين أمة وأمة، للآية السابقة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
وخلاصة القول: إن هذا الحديث موضوع متناً لعدم اتفاقه مع القواعد الشرعية العادلة التي لا تفرق بين أمة وأمة أو قوم وقوم. ولذلك ما كنت أو د للسيوطي أن يورده في " الجامع الصغير " وإن كان ليس في إسناده من هو معروف بالكذب أو الوضع، ما دام أن الحديث يحمل في طياته ما يشهد أنه موضوع والله أعلم."الضعيفة"(2/155-156).

5-، قوله عليه الصلاة والسلام: «من أحب أن ينسأ له في أجله، ويوسع له في رزقه؛ فليصل رحمه»، من عجائب التأويلات التي لا يكاد ينقضي عجبي صدور ذلك من بعض أهل العلم، تأويلهم لهذا الحديث والذي قبله؛ لأنهم يقولون: ليس المقصود إطالة العمر حقيقة، وإنما المقصود المباركة في عمر هذا الإنسان، ولماذا يتأولون هذا التأويل؟ يتأولون هذا التأويل بحجة هي قائمة على تأويلهم؛ ذلك لأنهم يقولون: لأن العمر محدود، والرزق مقسوم،
وهذا مصرح في الأحاديث التي فيها أن الجنين قبل أن ينفخ فيه الروح ويأتي الملك ينفخ فيه الروح يسأل ربه عن سعادته وشقاوته، وأجله ورزقه، فيكتب، يقول: فإذاً العمر محدود، والرزق مقسوم، فكيف يقال: إن العمر يطول والرزق يتوسع، يوسع عليه، لذلك تأولوه بذلك التأويل.وموضع تعجبي هو أنه لا يمكن لمسلم أن يقول فيه ما تأولوه به إلا ما يقوله فيما تأولوه.أي: البركة نفسها هي أيضاً محدودة ومقسومة معلقة في اللوح المحفوظ لا تتغير ولا تتبدل، فما هي الفائدة من قولنا أن المقصود هو البركة في العمر، والبركة في الرزق، والبركة في الرزق والعمر هذه حقيقة، وكثيراً من الناس كما تعلمون يأتيهم الرزق الواسع ولكن ما بين عشية وضحاها يصبحوا صفر اليدين.
صحيح هذه قضية البركة، لكن نقول: لماذا تأويل طول العمر وسعة الرزق بالبركة، والبركة أيضاً محددة، أيضاً لم نستفد شيئًا من هذا التأويل فراراً من الإشكال الذي أوردوه على أنفسهم، أي في تأويلهم وهكذا يقال لهم: مكانك راوح... لا نتقدم إطلاقاً.

فما الجواب الصحيح؟الجواب الصحيح هو ما جاء في الحديث صراحة، أي: الرزق يوسع على صاحبه بالخلق الحسن، والواصل لأقاربه، وعمره يطول، وكيف ذلك والعمر محدد؟الجواب بسيط جداً لو كنتم تعلمون جواب السعادة والشقاوة، السعادة والشقاوة أليست محددة أيضاً؟
طبعاً، قد قيل للرسول ص: «أعمالنا هذه عن سابق؟ عن قدر ماضٍ أم الأمر أنف؟ قال: لا، بل عن قدر ماض. قالوا له: ففيم العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، ومن كان من أهل الجنة فسيعمل بعمل أهل الجنة، ومن كان من أهل النار فسيعمل بعمل أهل النار، وتلا قوله تبارك وتعالى:: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (الليل: 5- 10)» ما معنى الحديث والآية؟

6-معنى الحديث والآية أن السعادة والشقاوة كل منهما مرتبط في علم الله عز وجل، والذي سجل في اللوح المحفوظ العمل الصالح مع السعادة، والعمل الطالح مع الشقاوة.إذا عرفنا أن السعادة مرتبطة بالعمل الصالح، والشقاوة مرتبطة أيضاً بالعمل الطالح، وعرفنا أن كلاً من العمل الصالح والعمل الطالح سببان محققان للسعادة أو الشقاوة، هذه حقيقة لا خلاف فيها بين المسلمين أبداً.

إذاً: إذا كان العمل الصالح هو سبب السعادة، والعمل الطالح سبب الشقاوة فصلة الرحم وحسن الخلق سبب في طول العمر والسعة في الرزق، أي: أن الحديثين السابقين ذكراً وهما: «حسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويطيلان في الأعمار» والحديث الآخر: «من أحب أن ينسأ له في أجله ويوسع له في رزقه فليصل رحمه» يتحدثان في دائرة الأسباب، ما سبب السعادة؟ سبق، العمل الصالح. وما سبب الشقاوة؟ العمل الطالح. ...الحديثان يتحدثان عن سبب سعة الرزق وطيلة العمر، قال: حسن الجوار وصلة الأرحام.

فنحن لا ندري ما الذي كتب على الإنسان أسعادة أم شقاوة؟! لكن العمل هو الذي يدرينا، ولذلك جاء في الحديث الصحيح أن رجلاً سأل النبي ص: «كيف بي أن أعلم أنني أنا مسلم أو مؤمن أو محسن؟ قال: سل جيرانك فإن أحسنوا الثناء عليك فأنت مسلم، وإن أساءوا الثناء عليك فأنت غير مسلم»( أو كما قال عليه السلام.

إذاً: الأعمال هي مرتبطة مع القدر الغائب عنا، ولذلك قال تعالى في الآية السابقة: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ أي: الجنة. ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾[الليل:5-10]، وكما أن رجلاً لا أقول مسلماً، وكما أن رجلاً عاقلاً لا يستطيع أن يقول: أنا أترك أسباب الصحة، وأترك أسباب القوة والسعادة الدنيوية بحجة أنه إن كان الله مقدر لي الصحة والسعادة الدنيوية ستأتيني هذه السعادة ولو أنا ما اتخذت سبب من الأسباب، لا أحد يقول بهذا.
والآن تجد الناس الأشقياء الفاسدين سلوكاً وأخلاقاً يأخذون بأسباب السعادة الدنيوية والصحة البدنية؛ لأنهم يعلمون يقيناً أن هذه الصحة لا بد لها من اتخاذ الأسباب، كذلك يقال تماماً بالنسبة للسعادة الأخروية، إذا المسلم يريد أن يكون سعيداً فعلاً فعليه أن يضع نصب عينيه الآية السابقة: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾[الليل:5 - 10].إذاً: الحديث الأول والثاني على ظاهرهما تماماً.
«من أحب أن ينسأ له في أجله ويوسع له في رزقه فليصل رحمه» أي: صلة الرحم سبب شرعي لسعة الرزق وطول العمر، لكن النتيجة مخبأة عنا وغير معلومة لدينا كالسعادة والشقاوة تماماً، لكن كما أن السعادة والشقاوة لها أسباب، كذلك طول العمر وسعة الرزق لها أسباب، لا فرق بين هذه الأسباب وبين تلك الأسباب، ويكفي في إثبات أثر السببية في السعادة الأخروية أن نتذكر قول الله تبارك وتعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(النحل:32) هذه الباء هنا سببية، يعني: بسبب عملكم الصالح وأعظم الأعمال الصالحة هي الإيمان كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي ص سأله رجل قال: عن أفضل الأعمال؟ قال: الإيمان بالله تبارك وتعالى.
العمل بالإيمان عمل قلبي ليس كما يظن بعض الناس أنه لا علاقة له بالعمل، لا الإيمان أولاً، لا بد من أن يتحرك القلب بالإيمان بالله ورسوله، ثم لا بد أن يقترن مع هذا الإيمان الذي وقر في القلب أن يظهر .. على البدن والجوارح، لذلك فقوله تبارك وتعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(النحل:32)، نص قاطع صريح بأن دخول الجنة ليس بمجرد الأماني كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾(النساء:123)، من يعمل خيراً يجز به، من يعمل سوءاً يجز به، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾(الزلزلة:Cool.

6- كيف الجمع بين الأحاديث المصرحة بأن هناك أسباباً شرعية لإطالة العمر، وبين قوله تعالى: ﴿ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها﴾
[روي عن النبي ص أنه قال]:«إن الله تعالى لا يؤخر نفساً إذا جاء أجلها، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها العبد، فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر» .(منكر).
[قال الإمام]:أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ذكرنا [زيادة العمر] عند رسول الله - ص -؟ فقال: ... فذكره .
وهذا الحديث مما فات السيوطي؛ فلم يورده في "الجامع الكبير"، بل ولا في "الدر المنثور" في تفسير الآية: ﴿وما يعمر من معمر ... ﴾! وإنما أورد فيها الحديث الآتي بعده، ولم يورده أيضاً في آخر سورة (المنافقون) في قوله تعالى: ﴿ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون﴾ وهو بها أليق وألصق، وهي بمعنى الطرف الأول من الحديث .
وأما سائره؛ فمنكر لا شاهد له، بل هو مخالف لبعض الأحاديث الصحيحة المصرحة بأن هناك أسباباً شرعية لإطالة العمر؛ كقوله - ص -:«من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره (وفي رواية: أجله)؛ فليصل رحمه»؛ أخرجه الشيخان من حديث أنس، وله شواهد خرجت بعضها في "صحيح أبي داود" (1486) . وكقوله ص:«حسن الخلق وحسن الجوار؛ يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار» . أخرجه أحمد بسند صحيح؛ كما تراه مبيناً في "الصحيحة" (519).
وقد يظن بعض الناس أن هذه الأحاديث تخالف الآية السابقة: ﴿ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها ... ﴾، وغيرها من الآيات والأحاديث التي في معناها!والحقيقة؛ أنه لا مخالفة؛ لأن الأحاديث المذكورة آنفاً إنما تتحدث عن مبدأ الأخذ بالأسباب، ولا تتحدث عما سبق في علم الله الأزلي من الآجال المحددة؛ فإن علم الله تعالى لا يتغير ولا يتبدل؛ تماماً

كما هو الشأن في الأعمال الصالحة والطالحة، والسعادة والشقاوة، فالآيات والأحاديث التي تأمر بالإيمان والعمل الصالح، وتنهى عن نقيضهما لا تكاد تحصى، وفي بعضها يقول الله تعالى: ﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾، وقد ذكر العلماء المحققون أن الباء في هذه الآية؛ إنما هي باء السببية، فذلك كله لا ينافي ما سبق في علم الله تعالى من السعادة والشقاوة، بل إنما هما أمران متلازمان: السعادة مع العمل الصالح، والشقاوة مع العمل الطالح . وهذا صريح في قوله ص :«إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها» . أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في "تخريج السنة" (175-176) .

فانظر كيف أن نهاية الأمر كان مقروناً بالعمل دخول الجنة والنار . فكما أنه لا يقال: إن العمل ليس سبباً للدخول؛ فكذلك لا يقال: إن صلة الرحم وغيرها ليست سبباً لطول العمر بحجة أن العمر محدود؛ فإن الدخول أيضاً محدود: ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾ .
وما أحسن وأجمل جواب النبي ص لما حدث أصحابه بقوله: «ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة» . فقالوا: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟! فقال ص: «اعملوا؛ فكل ميسر لما خلق له: أما من كان من أهل السعادة؛ فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة؛ فييسر لعمل أهل الشقاوة» . ثم قرأ: ﴿فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى... ﴾ إلى قوله: ﴿فسنيسره للعسرى﴾ . أخرجه الشيخان .
وجملة القول: أن الله تبارك وتعالى جعل لكل شيء سبباً، فالعمل الصالح سبب لدخول الجنة، والعمل السيئ لدخول النار، فكذلك جعل بعض الأخلاق الصالحة سبباً لطول العمر . فكما أنه لا منافاة بين العمل وما كتب لصاحبه عند ربه؛ فكذلك لا منافاة بين الأخلاق الصالحة وما كتب لصاحبها عند ربه، بل كل ميسر لما خلق له .
وأنت إذا تأملت هذا؛ نجوت من الاضطراب الذي خاض فيه كثير من العلماء؛ مما لا يكاد الباحث يخلص منه بنتيجة ظاهرة سوى قيل وقال، والأمر واضح على ما شرحنا والحمد لله، وإن شئت أن تقف على كلماتهم في ذلك؛ فراجع "روح المعاني" للعلامة الآلوسي (7/ 169-
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
قضاء الله وقدره - سؤال حير العلماء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة :: المكتبة الاسلاميه-
انتقل الى: