منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 حراك الريف المغربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44646
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: حراك الريف المغربي   الإثنين 10 يوليو 2017, 12:36 pm

كل ما تحتاج معرفته عن حراك الريف المغربي




اندلعت سلسلة من الاحتجاجات في ريف المغرب منذ 28 أكتوبر الماضي بعد قيام قوّات الأمن المغربية بـ «طحن» بائع سمك يُدعى محسن فكري. محسن كان يبيع السمك بعربته بشكل اعتيادي إلى أن جاءت قوّات الشرطة وصادرت محتواها بحجّة أنّها من نوع أسماك لا يجوز اصطياده وبيعه، اعترض محسن على قيام الشرطة بتلك المصادرة وذهب ليجلس داخل حاوية القمامة التي كانت الشرطة ستستخدمها لطحن بضاعة السمك الذي كان عنده. لم تبالي الشرطة وشغّلت آلة الطحن ومحسن في داخلها مما أدّى إلى وفاته على الفور.
من حينها، اشتعلت عدّة احتجاجات في عدّة مدن مغربية أبرزها الحسيمة، وهي تُعدّ حاضنة الريف المغربي الكبرى. الحسيمة وغيرها من المدن التي تنشط بها الاحتجاجات اليوم كانت تاريخيًا من المدن والبلدات التي آوت وآزرت المجاهد عبد الكريم الخطابي بين 1920-1926 عندما قاوم الاستعمارين الإسباني والفرنسي. طبيعة أهل تلك المدن لها تأثير واضح على الحراك اليوم.

تاريخ الريف المغربي ومقاومته للاستعمار

عقدت فرنسا وإسبانيا اتفاقيةً عام 1904 لتقسيم الريف المغربي بينهما، فبقيت القوّات الإسبانية والفرنسية متواجدة بكثافة في المغرب وحاولت التوسّع كلّ فترة لضمّ أراضٍ جديدة. في البداية لم يستطع المغاربة القيام بأي مقاومة تذكر لعدم تنظيمهم أو توافر السلّاح، إلّا أنّ المقاومة الفعلية بدأت على يد “أحمد الريسوني” الذي حمل راية المقاومة في المدن الجبلية من المغرب عام 1911. عام 1920 احتل الإسبان مدينة أشاون، وهي واحدة من أهم المدن في منطقة الجبالة.
الثورة الثانية بدأت على يد المجاهد عبد الكريم الخطابي عام 1920 والتي تركّزت في الريف، وقد كان زعيم قبيلة تدعى “بني ورياغل”. قاد حوالي 3000 جندي متطوّع من أهالي الريف ليواجهوا القوّات الإسبانية التي كانت بتعداد 24000 جندي عام 1921 في منطقة أنوال. انهزمت القوّات الإسبانية وقُتل 15000 جندي من قوّاتها بينما خسر المغاربة 1000 شهيد فقط. انتحر بعدها قائد الجيش الإسباني سلفستر لفداحة هزيمته. وفق معايير الحروب آنذاك كانت هذه المعركة هزيمة مدوية سُمع صداها بشدّة.
بعد هذه الهزيمة، أعلن الخطابي عن قيام جمهورية الريف عام 1921 والتي ضمّت عدة مدن بينها الحسيمة واتخذت مدير أكادير عاصمةً لها. كانت جمهورية متكاملة؛ بدستور وبرلمان وقوانين ومؤسسات. قيام هذه الجمهورية كان يعتبر انفصالًا عن المغرب الذي كان سلطانه يدعم الفرنسيين والإسبان آنذاك وغارقًا في اللهو واللعب.
بعدها، بدأت القوات الإسبانية بحشد المزيد من الجنود في المغرب حتّى وصل تعدادهم إلى 150 ألف جندي. انسحبت القوّات الإسبانية من المدن الداخلية ورجعت إلى المدن الساحلية، قُتل منها 20000 جندي خلال عمليات الانسحاب التي استمرّت ستة أشهر. ضمّ الخطابي بقيّة مناطق الريف والجبالة إليه، واعتقل الريسوني وسجنه بتهمة التعاون مع الاحتلال، فصار إليه أمر الريف بالكامل عام 1925.
في النهاية أعلنت فرنسا وإسبانيا تعاونًا مشتركًا بالإضافة لجلب قوّات إفريقية مرتزقة لاحتلال جمهورية الريف. هجمت القوّات الفرنسية والإسبانية مجتمعةً على مدن الريف من كافّة الجهّات سويةً واستعملت الأسلحة الكيماوية. شهرًا وراء شهر سقطت مدن الريف الواحدة تلو الأخرى، حتى اضطر الخطابي إلى الاستسلام عام 1926، فتمّ نفيه لاحقًا إلى جزيرة نيونيون النائية في المحيط الهادي. وانتهى حراك الريف.

الريف المغربي بعد الاستقلال

عودة محمد الخامس من المنفى إلى البلاد بعد استقلال المغرب

ثورة الريف عام 1957-1959

عاشت مدن الريف أوضاعًا صعبة حتّى بعد استقلال المغرب عام 1956. البنية التحتية في تلك المدن ظلّت متخلّفة جدًا، هاجر الملايين من أبناء الريف بسببها إلى دول أوروبا وغيرها طلبًا للجوء. لم يتم تعيين أيّ ريفي بعد الاستقلال في الحكومة أو أحد المراكز الإدارية في الدولة، حتّى الموظفون العاديون الذين كانوا يقومون على تسيير شؤون الريف الإدارية والخدمية والأمنية، كانوا من خارجه. كان أيضًا هناك نقص واضح في المستشفيات والجامعات والمدارس في مدن الريف مقارنةً بالمدن المغربية الأخرى.
هذه الأوضاع أدّت إلى انفجار مظاهرات في جميع مدن الريف عام 1957-1959 بقيادة محمد الحاج سلام. كانت هذه المظاهرات سلميّة وذو طابع اجتماعي خالص، مجرّد مطالب بتحسين البنية التحتية، بناء المدارس، جلاء القوّات الأجنبية عن المغرب، تعيين أبناء الريف لتسيير شؤونه، المطالبة بعودة عبد الكريم الخطابي واستقباله من مصر إلى المغرب وعدد من المطالب الشبيهة الأخرى. قام إضراب مدني وعصيان سلمي من طرف الريفيين ورفضوا التعامل مع أي من مؤسسات وأجهزة الدولة الحالية إلى حين تحقيق مطالبهم.
موقف الدولة المغربية الرسمي بقيادة محمد الخامس جاء صادمًا: 48 ساعة مهلة لأهالي الريف ليعودوا إلى بيوتهم وإلّا يبدأ الإنزال العسكري بقيادة ولي العهد الحسن الثاني. رفض أهالي الحراك العودة وقرروا البقاء معتصمين.
بعد انتهاء المدّة، تحرّك الجيش المغربي على رأس 20000 جندي ليقتحم مدن الريف، بدأ الطيران الحربي مستعينًا بالطائرات الفرنسية (يقودها فرنسيون!) بقصف عشوائي بقنابل النابالم على مدن الريف لمدّة 10 أيام متواصلة دون انقطاع، قُتل المئات وحصلت حالات اغتصاب للنساء، اعتُقل أكثر من 8500 شخص أطلق سراح 5000 منهم فقط، هُجّر قصرًا عشرات الآلاف. لاحقًا انتهى الاعتصام بالقوّة وأُجبر السكّان على العودة إلى بيوتهم والقبول بالأمر الواقع.

الثورة ضد الحسن الثاني عام 1984

إلّا أنّ الأمور تفجّرت مرّة أخرى عام 1984 حيث وصلت أوضاع المغرب إلى القاع، بلغت الديون الخارجية 7 مليار دولار (وهو مبلغ كبير وقتها) وارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني. خرجت تظاهرات ضد الحسن الثاني الذي كان صار ملك المغرب آنذاك. إلّا أنّ هذا الأخير أعاد القيام بتهديداته كما فعل في 1957 ووصف المتظاهرين “بالأوباش”:





نزل الجيش مرّة أخرى وفضّ جموع المتظاهرين، سقط أكثر من 16 قتيلًا واعتقل المئات وعادت حالات الاغتصاب إلى حديث الناس. الجدير بالذكر هو أنّه وعلى الرغم من كون انتفاضة الـ 1984 انتفاضة شعبية في عموم المغرب، إلّا أنّ القوّة المفرطة والإنزال الجوي لم يحصل سوى في مدن الريف على عكس بقية المدن المغربية.
جرعات الظلم والقتل والسحل والاغتصاب والقصف والتهميش المستمر الذي تعرّض له الريف المغربي منذ استسلام الخطابي عام 1926 ما تزال محفورةً في ذاكرة الريف. الريف الذي قدّم الكثير لاستقلال المغرب ما يزال مهمّشًا إلى اليوم.

حراك الريف اليوم

محسن فكري كان شابًّا فقيرًا بالثلاثينيات من عمره، اقترض مبلغًا من المال ليشتري ما يلزم من معدّات صيد وغيرها ليبيع سمكًا اصطاده. إلّا أنّ السمك الذي اصطاده كان على ما يبدو من نوعٍ ممنوع اصطياده وبيعه في المغرب. قوّات الأمن صادرت السمك وأمر بوضعه في شاحنة قمامة لإتلافه. فكري قفز إلى الشاحنة ورفض التخلّي عن سمكه، إلّا أنّ قوّات الأمن لم تبالي به وتابعت عملية طحن السمك رغم أنّ فكري ما يزال داخل الشاحنة، أحد قوّات الأمن قال: “طحن مو” والتي تعني “اطحن أمّه” لعامل الشاحنة. مما أدّى إلى وفاة فكري على الفور.






بعد الحادثة اندلعت احتجاجات في أكثر من 20 مدينة مغربية تضامنًا مع الشاب المقتول. انتشر هاشتاج #طحن_مو على مواقع التواصل وبدأت صفحات الفيسبوك بتبنّي القضية ونشرها. الحكومة المغربية حاولت السيطرة على الوضع عبر إقالة مندوب وزارة الأسماك وفتحت تحقيقًا بالموضوع. إلّا أنّ الاحتجاجات ظلّت مستمرة. خصوصًا في مدينة الحسيمة الواقعة في الريف المغربي، والتي حصلت فيها حادثة طحن بائع السمك المذكور.
مطالب المتظاهرين تنحصر في كونها مطالب حقوقية واجتماعية: بناء جامعة ومستشفى، ربط الحسيمة بالسكّة الحديدية للبلاد، إلغاء إعلان الحسيمة منطقة عسكرية (وهو الإعلان الذي حصل عقب انتفاضة 59). تخفيض الضرائب، الإفراج عن المعتقلين من الحراك حتّى الآن وعدد من المطالب المشابهة.

الدولة اتهمت المتظاهرين بأنّهم ذو ميول انفصالية، وأنّ هناك أجندات خفية وراء المظاهرات. خصوصًا وأنّ العلم الأمازيغي كان يتم رفعه باستمرار في المظاهرات. المتظاهرون من جانبهم يردّون بأنّهم لا يوجد لديهم مثل هكذا مطالب أو ميول، وأنّ حراكهم سلمي شعبي لتحقيق مطالب اجتماعية فقط.
في هذه المظاهرات، برز شاب يدعى “ناصر الزفزافي” من أبناء الريف، اعتبره البعض أيقونة حراك الريف. تحدّث في أكثر من مناسبة عن جور وظلم النظام الحاكم وأنّ الاحتلال الإسباني كان أفضل من النظام المغربي الحالي:







قبل أسبوع تم اعتقال الشاب بتهمة “التعدّي على إمام جامع” حيث قام الزفزافي بمقاطعة خطبة جمعة لأحد أئمة الجوامع عندما صار يتحدث عن الأوضاع الجارية والاحتجاجات المذكورة. وهو ما دفع النيابة إلى إصدار مذكّرة اعتقال بحقّه، لتوجّه إليه تهمة “ارتكاب جنايات وجنح تمس بالسلامة الداخلية للدولة وأفعال أخرى تشكل جرائم بمقتضى القانون”.
ما أضاف الزيت على النار هو قيام وسائل الإعلام الرسمية المغربية بأخذ فيديوهات قديمة لأحد الأحداث التخريبية في الحسيمة بعد مباراة كرة قدم وتصويرها على أنّها “قيام المتظاهرين بتخريب الممتلكات العامّة بالحسيمة”، وهي سقطة إعلامية انتبه إليها ناشطون:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44646
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: حراك الريف المغربي   الإثنين 10 يوليو 2017, 12:38 pm

أحداث 19 يناير 1984.. ذكرى انتفاضة الشعب الريفي الذي وصفه الحسن الثاني بالأوباش



أحداث يناير 1984: قتل واغتصاب واعتقالات بالجملة


عرف المغرب في بداية الثمانينات من القرن الماضي أزمة خطيرة شملت مختلف الميادين، خاصة في الميدان الاجتماعي والاقتصادي، حيث كان معظم سكان البلاد يعيشون في البوادي دون أدنى شروط العيش الكريم، وارتفعت نسبة البطالة بشكل مهول، وفي نفس الفترة انخفضت أسعار الفوسفاط في السوق الدولية، وسياسة الحسن الثاني التبذيرية في الصحراء أرهقت كاهل الدولة بسبب الانفاق الضخم على التسليح لأجل حرب الصحراء حيث كلفت مليون دولار يوميا، كما وصلت ديون المغرب الخارجية آنذاك 7.000 مليون دولار، كل هذه الأسباب جعلت البلاد تعيش أزمة اقتصادية لم يسبق لها مثيل مما دفع بالنظام إلى البحث عن سبل إعادة التوازن في الاقتصاد الوطني، فعمل على الرفع من أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية التي بلغت لأول مرة في تاريخ المغرب زيادة 18% بالنسبة للسكر و 67%بالنسبة للزبدة، أما بالنسبة للغاز والوقود فقد ارتفعت أثمنتهما بنسبة 20%، أما بالنسبة لقطاع التعليم، فقد أضيفت رسوم جديدة للتسجيل، تمثلت في دفع 50 درهما بالنسبة للتلاميذ الراغبين في التسجيل بالبكالوريا، و100 درهم بالنسبة للطلبة الجامعيين.
هذا ما ألم بالشعب المغربي برمته، إلا أن إقليم الناظور أضيفت إليه أزمة أخرى، فاقتصاد هذا الإقليم مرتبط أساسا بالتهريب الذي يمر عبر مليلية، والذي تستفيد منه جل العائلات الريفية بالناظور، إلى أن النظام فرض في سنة 1983 على الراغبين في الدخول لمليلية دفع مبلغ 100 درهم بالنسبة للراجلين و500 درهم بالنسبة لأصحاب السيارات، ثم حدث تغيير سنة 1984حيث تم تعميم مبلغ 100 درهم، وهو ما أدى إلى تطور سوء الوضع الاقتصادي بالإقليم.
هذا الوضع هو الذي أدى في النهاية إلى تفجير الانتفاضة، بعد أن اتحد جميع المواطنين ضد هذه السياسة، حيث نزلت الجماهير الشعبية إلى الشوارع في مسيرات ألفية في مجموعة من أهم المدن منها الحسيمة والناظور وتطوان والقصر الكبير ومراكش ووجدة، والتي كانت في البداية مظاهرات تلاميذية داخل أسوار المؤسسات التعليمية بالحسيمة احتجاجا على الزيادة الغير مبررة في رسوم التسجيل، إلا أن هجوم السلطات على هذه الحركات التلاميذية وقمعها واعتقال العديد من التلاميذ بدون أسباب منطقية جعل السكان يتضامنون مع التلاميذ فخرج الكل إلى الشوارع في مظاهرات ألفية ضد سياسة الحسن الثاني التي أرغمت الشعب على تحمل التبعات الاقتصادية لحرب الصحراء في ما يعرف بـ "سياسة التقويم الهيكلي"، وقد شاركت كل فئات المجتمع في هذه المظاهرات تنديدا بالوضع الاقتصادي المزري، وعوض أن يعمل النظام آنذاك على البحث عن سبل إمتصاص الغضب الشعبي الذي بلغ أوجه في تلك الفترة فضل مواجهة الإحتجاجات بقوة الحديد والنار.
وهذا ما أدى بتلاميذ ثانويات الناظور لأن يتظاهروا هم كذلك داخل مؤسساتهم منذ يوم17 يناير إلى غاية يوم الخميس 19 يناير، وذلك تضامنا مع ما تعرض له أبناء الحسيمة من قمع مخزني، إلى أن انتقلت المظاهرات إلى الشوارع حيث شارك فيها التلاميذ والشغيلة وعرفت مشاركة ما يقارب 12.000 مواطن، وهو ما خلق تخوفات كبيرة لكل الأجهزة المخزنية، واحتمالات أن تتحول كل الاحتجاجات إلى أعمال مسلحة خاصة وأن ملف انتفاضة الريف في نهاية الخمسينات كان لا زال ساخا.
ولا بد من الاشارة في هذا المضمار إلى أن المنصوري بنعلي -حسب العديد من الشهادات- قدم للحسن الثاني تقريرا مما جاء فيه، أن هؤلاء المحتجين قاموا بإحراق العلم المغربي ورفعوا شعارات انفصالية وشعارات ضد النظام، وبأنها ستتحول لحركة مسلحة، وإذا ما ترك الأمر بدون تدخل رادع فإن الأمور ستنفلت إلى وضع محرج للدولة. وهذا ماجعل نظام الحسن الثاني الذي لم يكن يعرف سوى لغة الحديد والنار يشن حربا شرسة على سكان الريف العزل في الحسيمة والناظور ومناطق أخرى، حيث عرف الريف إنزال عدد كبير من القوات العسكرية وقامت بمحاصرة الريف من كل الجوانب فشرعت في إطلاق الرصاص بشكل عشوائي على المواطنين في الشوارع والأماكن العمومية بل إطلاق الرصاص على منازل المواطنين حسب ما ترويه الألسن لحد الآن.
وسقطت في تلك الأحداث أعداد كثيرة من القتلى، اعترف النظام بـ 16 قتيل إلا أن جهات أخرى تتحدث عن ما يفوق ذلك العدد بكثير خاصة وأن ستين عائلة باتت تبحث عن ذويها الذين لم يظهر لهم أي أثر مباشرة بعد هذه الأحداث الدموية. ولا بد من التذكير أن القوات النظامية التي حاصرت الريف ارتكبت مختلف أنواع الجرائم في حق الساكنة من اغتصاب للنساء وبقر لبطون الحوامل منهن، وممارسة شتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي في حق العزل الذين تم اقتيادهم الى مختلف مراكز السلطة بالريف وهي مراكز كانت مخصصة للتعذيب كشف عنها المعتقلون السابقون الذين أفرج عنهم فيما بعد، نذكر منها: كوميسارية الحسيمة، كوميسارية الناظور، مكان خاص للتعذيب أقيم قرب مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة، ثكنة القوات المسلحة بالحسيمة، ثكنة القوات المسلحة بالناظور، ثانوية الإمام مالك بالحسيمة (المعهد الديني سابقا)، السجن المدني بالحسيمة، السجن المدني بالناظور..
بعد القمع الذي تعرضت له المنطقة فرضت السلطات حظرا للتجوال على المواطنين، حيث كان يصعب على أي مواطن أن يخرج من مقر سكناه وإلا كان مصيره القتل، بقي الوضع على هذا الحال منذ انطلاق الانتفاضة إلى غاية 2 فبراير حيث قلت حدة الحظر إلى أن ارتفعت تدريجيا عن المنطقة. وفيما بين هاتين المدتين، قامت السلطات باعتقلات واسعة في صفوف المواطنين تميزت بالعشوائية أحيانا وبالانتقائية أحيانا أخرى، حيث كانت تقتاد هؤلاء إلى المراكز وتمارس عليهم مختلف أصناف التعذيب الجسدي والنفسي، ومنهم من تجاوزت مدة احتجازه في هذه المراكز عدة شهور قبل أن يلتحقوا بالسجون بلا محاكمات أحيانا وبمحاكمات صورية أحيانا أخرى.


تداعيات أحداث يناير 1984
مباشرة بعد ارتكاب النظام لهذه المجزرة الشرسة في حق الريف التي لا يبررها شيء، خرج الحسن الثاني لاستكمال ما تبقى حين ألقى خطابا يوم 22 يناير 1984 يصف فيه سكان الريف بـ "الأوباش" والمهربين والفوضويين وما جاور ذلك، بل ويذكر الريفيين بما قام به في نهاية الخمسينات رفقة أوفقير في حقهم بقوله ”وسكان الشمال يعرفون ولي العهد، ومن الأحسن أن لا يعرفوا الحسن الثاني في هذا الباب“.
وبرر الحسن الثاني ما حدث بالريف ومناطق أخرى بالمؤامرة الخارجية حين قال ”لما كنت سنة 1981 على أهبة السفر إلى نيروبي وقعت أحداث الدار البيضاء، فهل سمعتني أقول أنها مؤامرة ومؤامرة متعددة الأطراف؟ ولكنني اليوم أقول أنها مؤامرة ومؤامرة متعددة الأطراف“، تعددت الأطراف هنا ولكن في تصريحات الحسن الثاني فقط، بل الغريب أن هذه الأطراف التي يزعم وجدناها لأول مرة تلتقي حول هدف واحد، وهو إفشال المؤتمر الإسلامي الذي تم انعقاده حينها بالدارالبيضاء – حسب زعم الحسن الثاني –، وذلك رغم أن هذه الأطراف المتآمرة تعادي بعضها البعض.
وقد حدد الحسن الثاني هذه الأطراف في ثلاث وهي، الماركسيين اللينينيين: ويقصد بهم ”منظمة إلى الأمام”، يرغبون في إفشال المؤتمر لأن أفغانستان حاضرة، حيث ستشرح للمؤتمرين الحالة التي يوجد عليها ”الحكم الغاصب في أفغانستان” كما قال الحسن الثاني في خطابه. وقد اتهمهما لأنها وزعت بمراكش يوم الجمعة 6 يناير 1984 على نطاق واسع منشورا مما جاء فيه ”ليكن في علمنا أن الوضعية الراهنة المريرة ليست نتيجة لحرب الصحراء التي يشنها النظام الملكي المهزوم على الشعب الصحراوي البطل، والتي ذهب ضحيتها الآلاف من أبنائنا، وليست نتيجة الجفاف كما يدعي الحسن السفاك، بل راجع إلى نهب خيراتنا من طرف الأمريكان والأعداء “. المخابرات الصهيونية: أرادت إفشال المؤتمر تخوفا من القوة التي يمكن أن تكون للدول الإسلامية المؤتمرة بعد انضمام مصر إليها. إيران: لأنها قاطعت المؤتمر الإسلامي وترغب في فشله، وقد صرح الخميني إبانها قائلا ”في هذه الأيام المصيرية التي يمر بها العالم الإسلامي حيث يعيش مخاضا صعبا يجتمع أناس يدعون تمثيل الشعوب الإسلامية ويطلقون على جمعهم هذا المؤتمر الإسلامي، والأجدر أن يسمى قمة التآمر والجهل، هؤلاء هم الحكام المتسلطون على رقاب شعوبنا الإسلامية، والذين لا يكاد ينجوا واحد منهم من ارتباطه بعمالته لأحد الشيطانين الأكبرين أمريكا وروسيا“.
وقد اتهم الحسن الثاني هذه الأطراف، ليس إيمانا منه بأنها هي المتسبب الحقيقي في الانتفاضة، ولكن لكي يقدم تبريرا للدول المشاركة في المؤتمر الإسلامي وباقي دول العالم، لأن الانتفاضة تم تفجيرها وهو في قاعة المؤتمر، وقد قام في خطابه بالتصريح بما يناقض تبريره هذا وذلك حين قال ”الزيادات لن تكون”، ومن ثم فالحسن الثاني أوقف الزيادات لأنها كانت فعلا هي المشكلة.


ضحايا كثر في الانتفاضتين والعدد الحقيقي لا زال مجهولا !!!
سقطت العديد من الأرواح في هذه المجزرة الرهيبة وعملت الدولة منذ تلك الفترة إلى حدود اليوم على تغليط الرأي العام المحلي والوطني والدولي عبر اعترافها بعدد ضئيل من القتلى محدد في 16 قتيل، مع العلم أن عدة جهات لا تنتتمي الى الدولة تحدثت آنذاك عن ما يفوق ذلك بكثير، وكانت حوالي ستين عائلة تبحث عن ذويها، وجاء في الجرائد الاسبانية التي كتبت تقارير عن الأحداث وقدرت عدد القتلى اعتمادا على مصادرها، فقد قالت جريدة “التيليكراما دي مليلية” في عددها الصادر يوم 21 يناير 1984 أن عدد القتلى بالناظور يتجاوز 40، وتحدثت جرائد إسبانية أخرى عن ما يفوق 400 قتيل على المستوى الوطني، وكانت انتفاضة الريف الأولى في نهاية الخمسينات من القرن الماضي قد خلفت أيضا ضحايا عديدة لم يتم الكشف عنها لحد الآن، كما تحدث عن ذلك بوضوح المجاهد الكبير مولاي موحند بن عبد الكريم الخطابي في مختلف رسائله الموجهة إلى القادة السياسيين المغاربة ومنها هذا المقتطف من رسالة وجهها الأمير إلى الأمين العام لحزب الشورى والاستقلال “محمد حسن الوزاني” بتاريخ 27 يوليوز، 1960 (( وزع الرعب وسط المدنيين والنساء والشيوخ… لقد كان تدخل الجيش وحشيا وحدث ما لا يمكن تصوره من المآسي والفواجع والأهوال… حدث ما يثير عواطف “الجمادات” وبالأحرى البشر، قَنْبلَتِ الطائرات التي كان يقودها طيارون فرنسيون وقصفوا الأسواق والتجمعات السكانية، وأحرقَ الجيش المحاصيل الفلاحية وخرّب المنازل وغيرها من الممتلكات، اغتصبَ النساء وبَقَر بُطونَ الحوامل وقتلَ المئات وخلّف آلاف الجرحى والمعطوبين واعتقل الآلاف وأبْعدَ المئات… وبلغ عدد المعتقلين إبان انتفاضة الريف 8420 بينهم 110 امرأة، أطلق سراح 5431 بينهم95 امرأة، وحكم على 323 فيما ظل الآخرون أي 2664 دون محاكمة ولا إطلاق سراح، وتم إبعاد542 مواطنا إلى كل من إسبانيا وإيطاليا وألمانيا والجزائر… وجل الضحايا كانوا من المساهمين في حرب التحرير من الاستعمار… وأنشأت مراكز سرية للتعذيب… جل المعتقلين ما زالوا مشوهين ومبتورين من الأعضاء التناسلية أو الأرجل أو العيون أو الأذن، أما الباقي فما زال في غياهب السجون والمعتقلات المجهولة، على أن جلهم قد لاقوا حتفهم من جراء التعذيب )). (كتاب دار بريشة، قصة مختطف للتجكاني الذي يتضمن رسالة عبد الكريم الخطابي الموجهة إلى الأمين العام لحزب الشورى والاستقلال محمد حسن الوزاني بتاريخ 27 يوليوز 1960.).
وهذا ما يطرح إشكالات كثيرة حول العدد الحقيقي للضحايا في كلا الانتفاضتين مع العلم أن هيئة الإنصاف والمصالحة لم تتمكن من الكشف عن الضحايا المجهولي المصير في انتفاضة 1958/1959، رغم كثرتهم ورغم الأصوات الكثيرة التي تنادي بذلك.


سيناريو هيئة الإنصاف والمصالحة لإنهاء ملف الريف
عملت هيئة الإنصاف والمصالحة منذ تأسيسها على التقليص من حجم الضحايا الحقيقيين الذين سقطوا في كلا الانتفاضتين، وهكذا اعترفت بـ 16 ضحية وأوردت أسماء 12 منهم في تقريرها النهائي متجاهلة الأربعة الآخرين الذين سقطوا في انتفاضة يناير والذين اعترف بهم رئيس الوزراء في تصريحه يوم الأربعاء 25 يناير 1984، فإذا كان وقوع قتلى وجرحى في هذا القمع الدموي أمرا واقعا باعتراف الدولة نفسها، فإن العدد الحقيقي لهؤلاء الضحايا ظل دوما مستحيل التحديد، وذلك لسببين اثنين.. أولهما، لأنه أثناء القمع لم تبقى جثث القتلى ملقاة لمدة تكفي لحسابها كافة من قبل أطراف منتمية للمحتجين أو أية جهة أخرى مستقلة عن الدولة، هذا ولم تعلن أي جهة كانت – غير الدولة – أنها تملك العدد الحقيقي للقتلى أو حتى تقديرا له، ثانيهما، كان في تلك الفترة كل من يذهب إلى المستشفى للعلاج من الجروح يتم اعتقاله من داخل المستشفى لو تم الاشتباه في تورطه في الاحتجاجات ولهذا فإن عددا كبيرا من المصابين اجتنبوا الذهاب إلى المستشفى، ومن ثم يستحيل معرفة العدد الحقيقي للقتلى والجرحى، ولا زال الكل يتحدث إلى حدود اليوم عن مقبرة جماعية من المرجح أن تكون بثكنة القوات المسلحة بتاويمة، رغم سيناريو هيئة الإنصاف والمصالحة الذي حاول إنهاء ملف الريف بعد اكتشاف المقبرة الجماعية بثكنة الوقاية المدنية بالناظور يوم 28 أبريل 2008، والتي استخرجت منها 16 جثة وقالت الهيئة بأن المقبرة تعود لضحايا أحداث 1984 وهي المقبرة التي يتحدث عنها الرأي العام على أساس أنها موجودة بتاويمة.
وكان رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان قد تحدث قبل ذلك عن اللا علم له بوجود مقابر جماعية، وقال في إحدى تصريحاته الصحفية أن “ما يسمى بأحداث الريف صندوق أسود في تاريخ المغرب المعاصر”، مما يبين بشكل واضح أن الدولة لا زالت تنهج سياسة الهروب إلى الأمام ومحاولة إنهاء الملف كاملا دون الكشف عن الحقيقة عملا بمقولة “كم من حاجة قضيناها بتركها”، خاصة إذا علمنا أن الجرائم المرتكبة في الريف كانت من طرف الدولة وعدم تمكن هذه الأخيرة من كشف هوية الضحايا الستة عشر الذين تمت استخراج جثثهم من ثكنة الوقاية المدنية، وما يتولد عن ذلك من المعاناة النفسية عائلات الضحايا وذويهم، حيث لا زال رفات الجثث الستة عشر في المستشفى الحسني ولم تسلمهم الدولة بعد لذويهم للقيام بمراسيم الدفن التي تعد تكريما للميت، وهذا ما يبين أن الدولة انتهكت حقوق الضحايا أحياءا وأمواتا.
ولا بد من التوضيح في هذا المضمار أن الفرقة العلمية التابعة لجهاز الدرك الملكي عاجزة عن فرز نتائج إيجابية لتحليل الحمض النووي، رغم مدها بأحدث التجهيزات الخاصة بعملية التحليل لتحديد هوية الضحايا، و أن الدولة منحت مهمة الكشف عن هوية الضحايا لجهات فرنسية بهدف تمطيط الوقت وترك الموضوع جانبا كما أوردنا أعلاه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44646
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: حراك الريف المغربي   الإثنين 10 يوليو 2017, 12:40 pm

هذه هي وثيقة مطالب الحراك الشعبي المعروضة على الجماهير بالحسيمة

وثيقة مطالب الحراك الشعبي بإقليم الحسيمة
عرف إقليم الحسيمة، إثر إستشهاد شهيد الكرامة محسن فكري رحمه الله، حراكا شعبيا حضاريا قدم من خلاله أبناء الريف دروسا بليغة في الاحتجاج السلمي المقترن بأرقى قيم التحضر والمسؤولية في الحرص على الأمن والممتلكات العامة. وقد أبان هذا الحراك الراقي في أشكاله الاحتجاجية عن روح جماعية قل نظيرها في نصرة الحق ودفع الظلم، رغم محاولات عدة جهات لإفشاله سواء عن طريق نشر إشاعات مغرضة ومضللة قصد تشويه الحراك أوعن طريق محاولة خلق صراعات وهمية وهامشية بين أبناء المنطقة لتحوير النقاش الحقيقي المتمثل في الواقع المزري الذي يعيشه الريف عامة في مختلف القطاعات (الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية،….).
وبناء على النقاشات التي خاضها نشطاء الحراك مع الجماهير الشعبية على مستوى مدينة الحسيمة وعلى مستوى باقي مناطق الإقليم والنواحي (تماسينت، ايث عبد الله، إمزورن، ايث بوعياش، ايث حذيفة،الرواضي، اتروكوت…)، وفي ضوء  التطورات الأخيرة بمدينة الحسيمة المتجلية بالضبط في التدخل الهمجي لقوى القمع في حق نشطاء الحراك، والذي رد عليه سكان المدينة بمنتهى الحس الوطني المسؤول بالانسحاب من الشوارع،وتفويت الفرصة على المخزن في زرع الفتنة بين أبناء المنطقة وجرهم إلى الفوضى بما يبرر سلوكاته المشينة والمناقضة لكل الالتزامات الحقوقية التي صادقت عليها الدولة، وإثراء للنقاش وتعميقه حول مطالب الحراك الشعبي بما يستجيب لانتظارات المواطنين ؛ نطرح هذا الملف المطلبي  القابل لإبداء الرأي من طرف الساكنةوكل الجماهير الشعبية، ليكون ملفا متكاملاو أرضية صلبة لحراكنا  السلمي الحضاري بقيادة النشطاء الأحرار الممارسين لقناعاتهم بكل حرية ومسؤولية بعيدا عن وصاية أي تصور لحزب أو حركة أو تنظيم سياسي أوجمعوي.
تضم هذه الوثيقةمجموعة من المطالب موزعة بحسب طبيعتها: حقوقية،قانونية،اجتماعية، إقتصادية، وإدارية.وتنقسم مساهمتنا إلى ثلاث مستويات: 
المستوى الاول: الإسهام في بلورة وثيقة مطلبية نهائية ذات منهجية صلبة بخصوص مطالب الحراك الشعبي.
المستوى الثاني: الاسهام في إعادة ترتيب مشروع المطالَب المعلن عنه سابقا وفقا للقطاعات المرتبطة بها.
المستوى الثالث: تقديم قراءة تحليلية في المطالب المعلنة ضمن هذه الوثيقة؛ عبر توضيح تفاصيل بعض المطالب تدقيقا لمضامينها، وعبر الإشارة إلى بعض الملفات المرتبطة بكل مطلب إستئناسا بها في تحديد الأولوياتمن طرف الناشطين وفي وضع المواطنين والمواطنات في سياق  أبعاد كل مطلب من المطالب المعلنة  حتى تكون الصورة واضحة أمامهم.
أولا: على مستوى المنهجية
أعلنت لجنة الإعلام والتواصل للحراك الشعبي بإقليم الحسيمة، على لسان الناشط ناصر الزفزافي،  قائمة بمطالب أولية ضمت 21 مطلبا، وشكلت هذه القائمة مشروعا أوليا قابلا للإغناء والإثراء. وقد تم تداولها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وتم تعميمها عبر العديد من المواقع الإخبارية المحلية والوطنية.
وفي هذا الإطار، وجب التنويه بمسألتين: أولا بالمنهجية التشاركية المعتمدة في تسطيرهذه المطالب، ثانيا بخلاصة النقاش المفتوح والمباشرالذي نظمه النشطاء يوم الخميس 17 نوفنبر 2016 بفضاء ميرامار، حيث تم اﻹعلان عن الشروع في تجميع مقترحات المطالب.
ووفقا لهذا الطرح، كان لزاما على النشطاء تنويع قنوات التواصلمع المواطنين في جميع مناطق إقليم الحسيمة، والعمل على إبداع آليات جماعية مرنة لمتابعة مقترحات المطالب وتقييمها، علاوة إلى  تجميعها وتفريغها في مشروع ” وثيقة بمطالب الحراك الشعبي ” مبوبة حسب طبيعة المطالب (اجتماعية، اقتصادية، ثقافية، بيئية،….)،آخذين بعين الاعتبار إدراجمطالب إستعجالية في الوثيقة المطلبية هاته. وفي انتظار أن يحذواإخواننا في باقي أقاليم الريف الأخرى بما فيها أقاليم الدريوش والناظور نفس المنهجية من أجل تسطير مطالبهم بحكم درايتهم بها أكثر.
واقتناعا منهم بأن نجاح خطوة صياغة ملف مطلبي متكامل مرتبط بوجود قوة إقتراحية بناءة، راهن النشطاء على الانفتاحعلى كفاءات وأطر المنطقة  في مواقعها المختلفة لتعميق النقاش حول المطالب وتدقيق مضامينهاوإنتاج أفكار جديدة،كماوسعوا التواصل الصادق والشفاف مع المواطنين لتعزيز مشروعية المطالب.
ثانيا: قراءة في مطالب الحراك
 مطالب حقوقية:
1- تقديم جميع المتورطين في مقتل الشهيد محسن فكري الى العدالة والذهاب بالتحقيقات إلى أبعد مدى مع الإفراج على النتائج في أقرب وقت، مع ضمان عدم تكرار هذه الجرائم.
إن رصد تصريحات المسؤولين حول قضية مقتل الشهيد محسن فكري، وتتبع المسار القضائي للقضية، تجعلنا نسجل تخوفا من محاولة بعض الجهات حصر العقاب في الموقوفين على ذمة التحقيق،بدل توسيع المحاسبة لتشمل حتى المسؤولين الآخرين على مجموعة من القطاعات التي لها علاقة بالقضية ( الأمن، العدل، الصيد البحري…). ومن ثم، نؤكد إصرارنا على مطلب معاقبة كل المتورطين في مقتل الشهيد بدون إستثناء بمن فيهم المتلفظ بعبارة “طحن مو”.
وإن كنا لا نريد إستباق نتائج التحقيق القضائي، فإننا في المقابل نرفض سياسة تقديم أكباش الفداء لقبر القضية، ونطالب بتحقيقات تشمل كل المسؤولين ممن لهم علاقة بذات الجريمة، وعدم التوقف فقط عند كشف من قامبالضغط على المكبس ومتابعة المسؤولين بالتزوير في محضر رسمي.
وهنا لا يفوتنا أن نطالب بالتحقيق في مسؤولية إدارة الأمن الوطني في جريمة مقتل الشهيد محسن فكري، ليس فقط لأنها مصدر أكبر خرق في القضية  والمتمثل في تنفيذ قرار إتلاف الأسماك المصادرة بمحاذاة مقر إدارة الأمن الوطني بالحسيمة، وأمام أنظار الناس المتجمهرين، بل أيضا لمحاولتها تبرئة إدارتها، حتى قبل مباشرة التحقيقات من الجهات المعنية،حين أصدرت المديرية العامة للأمن الوطني بلاغا تبرئ  فيه إدارتها وعناصر الأمن المتواجدين بعين المكان من أي خرق للقوانين أو تعسف قبل أن يصل أعضاء الفرقة الوطنية  للشرطة القضائية ومباشرة التحقيق؟. وهو سلوك  يذكرنا بنفس البلاغ الكاذب الذي أصدرته المؤسسة الأمنية بالإقليم عقب مقتل الشاب كريم لشقر بعد الاعتداء عليه من طرف افراد الشرطة (27ماي2014)، كما يذكرنا عما صدر عن وزير الداخلية بخصوص مقتل الشهداء الخمس يوم 20 فبراير 2011.
وبالنظر إلى أن القضية أصبحت قضية رأي عام محليا ووطنيا ودوليا، واعتبارا لما قيل من وجود تعليمات من أعلى السلطات تحث على ضرورة الإسراع بالتحقيق  والكشف عن المتورطين في هذه الجريمة النكراء، فان هذا يقتضي التحلي بأقصى قدر من السرعة والجدية والفعالية لإنهاء التحقيق في هذه القضية وتنوير الرأي العام بكل المجريات والمستجدات، وعدم التذرع بسرية التحقيق لطمس الحقائق وإخفائها. 
2- الكشف عن حقيقة ملف الشهداء الخمس في البنك الشعبي خلال احداث 20 فبراير2011
الكشف عن ملف الشهداء الخمس نظرا للغموض واللبس الذي ما زال يحيط بهذا الملف حيث ما زال  يثير العديد من الاسئلة من قبيل:
-لماذا لم يتم إكتشاف الجثث الأربعة إلا بعد صبيحة يوم 21 فبراير علما أن وكيل الملك قد أعلن ليلة 20 فبراير  العثور على جثة واحدة على الساعة السابعة والنصف مساءا. كيف لم يتم كشف هذه الجثث رغم معاينة المكان إلا بعد مرور كل هذا الوقت ؟ وماهو سبب الإنفجار الذي سمعي دويه ليلة 20 فبراير على الساعة الثانية عشر ليلا؟
لماذا تم الشروع في إصلاح البنك الشعبي في اليوم الموالي للحريق رغم عدم معاينة المكان من طرف الشرطة العلمية، ومن سمح بذلك رغم أهمية ذلك في الكشف عن ظروف وفاة هؤلاء الشباب؟
لماذا لم يتم الكشف عن تسجيلات البنك الشعبي أو أية تسجيلات أخرى تبين من قام بإحراق المؤسسة البنكية أوتبين  تواجد هؤلاء الشبان داخلها؟
خلاصات فحوصات  الشرطة العلمية أفضى إلى أن سبب الوفاة هو الإحتراق، لكن سبب الاحتراق لم يحدد، بمعنى الاحتراق هل جاء بعد الوفاة أم هو السبب الأصلي، كيف حصل ذلك؟. ماهوالإفتراض الذي وضعته الشرطة العلمية؟ هل هي صعقة كهرابائية أم إنفجار أم ماذا؟ ثم ألا يحق لعائلة الضحايا المطالبة بخبرة مضادة للتأكد من النتائج المتوصل بها؟
الوقاية المدنية لماذا لم تتدخل طيلة ساعات من احتراق مؤسسة البنك والمؤسسات الأخرى ؟ من أعطى التعليمات بعدم التدخل ؟
لماذا تم سحب  رجال الأمن من شوارع المدينة نهائيا قبيل الأحداث؟ ولماذا على الأقل لم تحمى الإدارات والمؤسسات البنكية والنقط الحساسة ؟ من أعطى التعليمات بالإنسحاب وعدم التدخل؟
   المجلس الوطني لحقوق الإنسان أنجز تقريره وتتبع هذه القضية، فأين هي خلاصات تحقيقاته ؟ وهل أشعر وأخبر بما تم التوصل إليه بخصوص الدعوى التي رفعتها عائلات الضحايا للكشف عن تسجيلات كاميرات البنك الشعبي؟ وهل تم استدعاء  أعضاء اللجنة الجهوية لحقوق الانسان واطلاعهم على تسجيلات كاميرات البنك ؟ لماذا لم يصدر أي توضيح بهذا الشان للراي العام المحلي على الاقل؟.
لماذا لم يتم التعاطي مع شهادة الشاهد الذي أكد أمام الملأ بأنه رأى بأم عينه (عماد ولقاضي) بعد اندلاع الحريق بمؤسسة البنك الشعبي حيث لم يتم استدعاؤه والإستماع إليه؟
هذا مع الكشف عن حقيقة اغتيال الفنان حسين بلكيش.
مطالب قانونية:

  • الغاء ظهير 1.58.381 الذي يعتبر اقليم الحسيمة منطقة عسكرية. (مطلب استعجالي)


حقا كان على الظهير أن يشير في منطوقه إلى تاريخ الإنتهاء بالعمل به، وأن يصدر ظهير اخر يلغيه صراحة، لكن استنادا إلى القواعد العامة لإلغاء الظهائر فإنه يمكن أن يكون الإلغاء صريحا كما يمكن ان يكون ضمنيا. وفي حالة هذا الظهير فإن مضمونه قد يُؤَل على أنه قد تجووِز نظرا لما جرى بعد تاريخ إصداره من متغيرات في المنطقة والمغرب عموما، وصدور ظهائر لتنظيم المجالس الجماعية والحياة المدنية والسياسية وإصدار عدة دساتير (62، 70، 72 …)، وصدور قوانين لم تستثني إقليم الحسيمة من التراب الوطني. كما أن وصف منطقة ما بأنها عسكرية لا يتوافق مع الوضع الراهن بالمنطقة، نتحدث هنا عن المعنى القانوني لإعتبار منطقة ما منطقة عسكرية، حيث يكون تدبير شؤونها برمتها بيد المؤسسة العسكرية. غير أنه إذا كان المقصود من الإشارة الى هذا الظهير هو التأكيد على التعاطي الأمني المفرط مع الإقليم والرفع الدائم لدرجة التأهب، والمبالغة في وضع الحواجز الأمنية، واعتبار المنطقة دائما من طرف الدولة وأجهزتها الامنية كمنطقة استثنائية، ووضعها ضمن قائمة المناطق الي ترفع فيها درجة التأهب الأمني، فإن هذا الوضع قد آن الأوان لوضع حد له عبر إزالة كل أشكال الحصار والتضييق على الحريات والحقوق، مع تعويض المنطقة عن مخلفات سياسة الحصار والتهميش والتهجير والتعاطي بطريقة التمييز الإيجابي مع الريف الذي عان الويلات منذ عدة عقود إلى طحن الشهيد محسن فكري .

  • إسقاط كل المتابعات القضائية في حق بسطاء مزارعي القنب الهندي بإقليم الحسيمة والمناطق الأخرى. (مطلب استعجالي)
  • إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتسوية وضعيتهم من خلال مراجعة الأحكام القاسية التي صدرت في حقهم حتى يعودوا إلى أعمالهم من بينهم الأستاذ محمد جلول.


مطالب إجتماعية:
[list="text-align: justify;"]
[*]قطاع التعليم

[/list]
يختزل وضع التعليم بالريف قساوة التهميش الممنهج الذي تعرض له ولا يزال، بحيث ينحصر قطاع التعليم محليا في مجموعة من المدارس الأبتدائية والثانويات المحدودة والتي تضم الشعب التقليدية. وبعد الباكالوريا يضطر تلاميذ وتلميذات المنطقة شد الرحال شرقا أوغربا أو جنوبا وحتى شمالا لمتابعة الدراسة لمن استطاع إليها سبيلا ماديا بالدرجة الأولى. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الفتاة الريفية تعتبر ضحية لهذه السياسة التهميشيةالمخزنية، فالعديد من بنات الريف لا يتمكن من متابعة دراستهن العليا لأن ذلك يتطلب رحيلهن إلى المدن الجامعية وذلك لا يستقيم وذهنية الكثير من الأسر الريفية. ولعله آن الأوان بأن نطالب  ب:
1- بناء جامعة متكاملة التخصصات، وما يستلزمها من مرافق.(مطلب استعجالي)
2- إحداث معاهد عليا في عدة تخصصات.
-3 توسيع شبكة المؤسسات التعليمة (الابتدائية، الاعدادية، الثانوية) بكامل أسلاكها على إمتداد الريف.
4- فتح مختلف التخصصات والشعب والمسالك التعليمية المعتمدة من طرف وزارة التربية الوطنية: التخصصات التقنية والعلمية، الأقسام التحضيرية… .
5- احداث معاهد للتكوين المهني و المعاهد المتخصصة في التكنولوجيا التطبيقية على امتداد مختلف البلديات اقليمي الحسيمة والدريوش.
[list="text-align: justify;"]
[*]القطاع الصحي:

[/list]

  • إحداث مستشفى جامعي بإقليم الحسيمة.
  • إتمام أشغال المستشفى الإقليمي محمد الخامس وتوفير طاقم طبي في جميع التخصصات، مع وضع حد للفوضى والتسيب الذي يعيشه المستشفى.(مطلب استعجالي)
  • تجهيز مركز تحاقن الدم بالاَلات اللازمةوتمديده بطاقم طبي متخصص.


4- بناء مستشفى خاص بالسرطان في القريب العاجل بشتى مستلزماته وطاقمه الطبي.(مطلب استعجالي)
5- الإسراع في استكمال أشغال مستشفى إمزورن وفتح تحقيق في الخروقات التي طالته، مع توفير طاقم طبي الكفيل لتلبية الخدمات اللازمة بمستشفى تاركيست.(مطلب استعجالي)
6- تعميم المستوصفات والخدمات الطبية على باقي مداشر وقرى اقليم الحسيمة والنواحي، مع تزويدها بمختلف الآلات الضرورية (إسعاف، راديو، أدوية..) وكل الموارد البشرية الكفيلة لمباشرة العمل فيها.(مطلب استعجالي)
7- احداث مركز خاص للذوي الاحتياجات الخاصة يشمل مختلف التخصصات (الترويض، التأهيل، العناية الطبية… .)(مطلب استعجالي)

  • القطاع الثقافي:
  • الشروع في اتمام أشغال متحف الريف وفتح تحقيق نزيه بخصوص الخروقات التي طالته، مع الحفاظ وترميم كل المآثر التاريخية لمنطقة الريف.
  • بناء مكتبة إقليمية تتوفر على مراجع تهم بالدرجة الأولى كل الأبحاث والدراسات التي تهتم بالريف، وكل ما يتعلق بالبحث العلمي.
  • إحداث مركز ثقافي يشمل مختلف الأنشطة والأجنحة الثقافية ( مسرح، معهد موسيقي، جناح خاص بالأطفال، وذوي الاحتياجات الخاصة… .)
  • إنشاء مراكز خاصة بالنساء للإستفادة من مختلف التكوينات الثقافية والمهنية موزعة على مختلف الجماعات الترابية بالإقليم والنواحي.
  • احداث مركز جيوفزيائي متخصص في الزلازل والكوارث الطبيعية مع إحداث برنامج للحد من آثارها السلبية.


[list="text-align: justify;"]
[*]القطاع البيئي:

[/list]
1- الحفاظ على القطاع الغابوي وصيانته وفق المعايير الدولية ( غابة السواني-اصفيحة-غابة شقران- غابة كتامة-اساكن..)، مع فتح تحقيقات نزيهة وجادة في اجترار هذا الملك (الغابوي).
2- الحفاظ على الثروة المائية للإقليم مع تحسين تدبير استغلالها لصالح الساكنة، و تحسين جودة الماء الصالح للشرب مع تعميمها على باقي القرى والمداشر الاقليم.
3- الحفاظ على شواطئ الإقليم وعدم السماح بالتسيب والفوضى في تدبيرها. 4- تعميم شبكة تطهير الواد الحار بمختلف قرى ومداشر الاقليم والنواحي. (مطلب استعجالي) 5- تسريع في بناء سد واد غيس، بمعايير السلامة الصحية.
[list="text-align: justify;"]
[*]القطاع الرياضي:

[/list]
1- إتمام أشغال الشطر الثاني من ملعب “ميمون العرصي” لكرة القدم.
2- إنشاء ملعب جديد لكرة القدم بمعايير دولية.
3- إنشاء ملاعب كبرى لكرة القدم بكل من مدينتي تاركيست وإمزورن.

  • إنشاء مراكز تشمل مختلف الأنشطة الرياضية موزعة على مختلف جماعات الإقليم والنواحي.


مطالب إقتصادية:
 رفع حقيقي للتهميش والحصار الإقتصادي .  
إن حرمان إقليم الحسيمة والريف عموما من مشاريع إنتاجية أساسية  ونهج سياسة إنتقامية همشت القطاعات الإقتصادية الاساسية، خاصة المرتبطة بالصيد البحري والفلاحة والسياحة، أنتجت وضعا إقتصاديا هشا جعل إقليم الحسيمة   تابعا لباقي مناطق المغرب (الرباط، الدار البيضاء، فاس…)  على مستوى الموارد الغذائية والصناعية وحتى الخدماتية، مما ساهم في ارتفاع نسبة البطالة وركود تجاري بالمنطقة..
ويقودنا هذاالتشخيص  إلى تبني مجموعة من الملفات  التي يعتبر التعاطي معها إيجابيا من طرف الدولة مدخلا لرفع التهميش الإقتصادي على إقليم الحسيمة والريف عموما. 
[list="text-align: justify;"]
[*]على مستوى قطاع الصيد البحري

[/list]
بات من باب تحصيل الحاصل القول بأن قطاع الصيد البحري يعرف تدهورا وفسادا يفضي بالضرورة إلى تراجع إسهامه في الحركية الإقتصادية بالمنطقة وعدم إستفادة الساكنة من الثروة التي ينتجها بسبب تفشي التهريب داخله. كما أن ميناء الحسيمة رغم عاهاته يتعرض لاستهداف عبر تحويله مستقبلا إلى مرسى سياحي، ما يهدد المنطقة بمزيد من الإختناق الإقتصادي. وبالتالي يجب التصدي لما يتعرض له المرسى من تكالب باسم السياحة، والمطالبة بإعادة تأهيله وتجهيزه بالمعدات الحديثة بالنسبة لمراكب الصيد والمراقبة والتبريد، لتطوير إنتاجية القطاع بما يتماشى مع حماية البيئة والثروة السمكية. وفي هذا الصدد بات من المستعجل:
1- معاقبة كل اللوبيات المتورطة في جميع الاختلالات التي يعرفهاهذا القطاع.
2- تحديد نسبة تصدير مختلف أنواع السمك إلى خارج الاقليم، واحترام صارم للراحة البيولوجية للسمك.  
3- هيكلة وتشجيع أرباب الصيادين الصغار لضمان قوتهم اليومي مع إيجاد حلول قانونية لحمايتهم.
4- إعادة النظرفي مشاكل البحارة وأرباب مراكب الصيد بعين من المسؤولية والجدية لضمان السير العادي لهذا القطاع ومن أجل وضع حاد للفساد الذي يعيشه القطاع.
5- إيجاد حل لعمال الميناء غير المنضويين تحت أي إطار ( الحمالة..) وحمايتهم من الناحية القانونية (التغطيةالصحية الإجبارية، التقاعد..)
6- تحديث و هيكلة مرسى ” ثماصات ب  احديد ”  للصيد التقليدي المتواجدة بجماعة ثروڭوت.
[list="text-align: justify;"]
[*]على مستوى القطاع الفلاحي

[/list]
تعتبر منطق الريف منطق المفارقات بامتياز وفي جميع المجالات، فعلى صعيد القطاع الفلاحي تتميز المنطقة بمؤهلات متميزة: طقس معتدل وأراضي خصبة وموارد مائية هائلة. لكن عِوَض استثمار الدولة  لهذه المؤهلات بنهج سياسة فلاحية تجعل المنطقة تحقق إكتفاءها الذاتي وأمنها الغذائي، نجدها  في المقابلتتواطؤبشكل جلي في تفويتسهل النكورلمافيا العقار.ولا يقف تواطؤ الدولة عند هذا الحد، فقدعملت الدولة منذ عقود على تهريب ثروة الريف المائية إلى مناطق أخرى من المغرب، حال سد الوحدة، دون أي اعتبار لساكنة الريف إذ كلما قلت التساقطات المطرية إلا وكانوا مهددين بالموت عطشا أو الهجرة. 
ومن هذا المنطلق بات من الملح المطالبة ب:
1- جعل سهل النكور منطقة فلاحية لا منطقة إسمنتية تتسابق إليها لوبيات العقار.
2- تشجيع الفلاحين البسطاء وتقديم يد المساعدة لهم.
3- استغلال مؤهلات المنطقة الفلاحية  لتحقيق إكتفاءذاتي غذائي.

  • قطاع التشغيل


1- التشجيع على خلق معامل خاصة لتصبير السمك، عبر منح امتياز ضريبي في هذا المجال.
2- التشجيع على خلق معامل خاصة للصناعة الغذائية، عبر امتياز ضريبي في هذا المجال.
3-الإعفاء اوالإمتياز الضريبي للمقاولات الصغرى والذاتية 
4- منح الأولوية لساكنة الإقليم للولوج  إلى وظائف المؤسسات العمومية المتواجدة بالإقليم.

  • الإسراع في تنفيذ أشغال المنطقة الصناعية بتغانيمين المخصصة للمهنيين والحرفيين.
  • خلق برامج طموحة حقيقية للقضاء على البطالة 
  • إحداث منشآت سياحية تعرف بجمالية وتاريخ المنطقة في مختلف مناطق الإقليم (محطات ثلجية بإساكن- شقران-بني عمارث )، مع اعطاء الاولوية لأبناء المنطقة للتشغيل بها.


[list="text-align: justify;"]
[*]قطاع النقل والموصلات:

[/list]
1- ربط إقليم الحسيمة بخط السكة الحديدية.
2- ربط الاقليم بالشكبة الوطنية للطرق السيار.
3- التسريع في إتمام أشغال الطريق الربطة بين تازة- الحسيمة .
4- توسيع مطار الشريف الإدريسي بإقليم الحسيمة وفتح خطوط جوية جديدة بأسعار مناسبة على غرار باقي المطارات.
5- فتح خطوط بحرية جديدة دولية ووطنية، لتسهيل عملية العبوربين الحسيمة واروبا وباقي المدن المغربية .
6- تعزيز الشبكة الطرقية بين مختلف مداشر إقليمي الحسيمة والدريوش .
-7هيكلة قطاع النقل والمواصلات لما فيه مصلحة للمواطنين،  والمتمثل في سيارات الاجرة الصغيرة والكبيرة، وتقديم حل قانوني لضمان تقاعدهم وتغطيتهم الصحية.
[list="text-align: justify;"]
[*]على مستوى القطاع البنكي والضريبي 

[/list]
يعد القطاع البنكي القطاع الأكثر رواجا وانتشارا، حيث نلاحظ كيف تتهافت الأبناك لفتح وكالاتها في مختلف المراكز الحضرية بالمنطقة، لكن في المقابل لا نلمس أي إسهام فعلي لهذا القطاع في التنمية الإقتصاديةعلى المستوى المحلي، عدا إغراق الزبناء في الديون الإستهلاكية وتمويل بعض المشاريع الفردية جد المحدودة، علما أن منطقة الريف تعتبر من المناطق المغربية الأكثر جلبا للعملة الصعبة عبر تحويلات مهجّريها المغتربين في مختلف بقاع العالم وبخاصة في دول الإتحاد الأوروبي.
وهنا تنكشف أحد مفارقات الريف الصادمة؛ فمنذ  تعرض مواطني الريف للتهجير القسري بحثا عن العيش الكريم منذ انتفاضة 1958/59، وهم  يضخون أموالا طائلة وبالعملة الصعبة في المنطقة إلى حد جعلت الوكالات البنكية تتناسل كالفطر على امتداد التجمعات السكانية الحضرية بالريف بهدف استقطاب العمال المهاجرين لفتح الحسابات البنكية فيها، غير أن تلكالرساميل يتم تهريبها عبر تلك الوكالات البنكية إلى مقراتها المركزية (محور الدار البيضاء الرباط)، ما جعل الريف لا يستفيد بتاتا من تلك الرساميل. الأمر الذي يزيد من معاناة أبنائه الذين فقدهم مرتين: مرة بتهجيرهم ومرة أخرى بتهريب رسمي لعرق جبينهم من خلال إستثمار تحويلاتهم المالية بعيدا عن منطقتهم وأهلهم. وبالتالي بات من الملح وضع حد لهذا الحيف والنهب من خلال:
1- تحمل المؤسسات البنكية لمسؤوليتها في التنمية المحلية والوطنية.
2- فرز سياسات ضريبية شعبية تشجع على الإستثمارات التي تخلق الثروة.
3- وضع حد لدور الأبناك في تهريب أموال العمال المهاجرين الريفيين إلى خارج المنطقة عبر توظيفها في إنجاز مشاريع إقتصادية وإنمائية بالريف.
4- تأسيس أبناك تنموية جهوية. 
[list="text-align: justify;"]
[*]على مستوى مراقبة الأسعار

[/list]
لا يخفى على أحد أن إقليم الحسيمة يعرف إرتفاعا مهولا في أسعار المواد الإستهلاكية مقارنة بباقي مناطق المغرب. وهذا لا يتعلق بالمواد التي يتم جلبها من خارج الإقليم فقط، بل حتى ما ينتج محليا يتم تسويقه بأثمنة جد مرتفعة كما هو حال السمك مثلا، وهذا لا يجد تفسيره إلا في تواجد لوبي مافيوزي يحتكر سوق المواد الإستهلاكية خاصة الغذائية منها. وهذا يستوجب:
1- تخفيض تسعيرة الماء والكهرباء.(مطلب استعجالي)
2- مراقبة أسعار المواد الغذائية والإستهلاكية وتخفيضها بما يتلاءم مع القدرة الشرائية للمواطنين، ووضع حد للوبيات المحتكرة لتوزيع تلك المواد الغذائية وبخاصة في مجال سوق الخضر والفواكه.(مطلب استعجالي)
3- إيجاد حلول عاجلة لسوق الجملة للخضر والفواكه، عبر تخفيض الرسوم التي تفرضها إدارة ذلك السوق بتواطؤ مع السلطات المحلية.
4- إعادة النظر في المركب التجاري ميرادور ومعاقبة المتورطين في كل الإختلالات ( طريقة توزيع المحلات ، طريقة بناء المركب وتصميمه..)

  • على مستوى نزع الأراضي


من ضمن القضايا الجوهرية التي يجب الوقوف عندها قضية نزع الأراضي تحت مبرر المنفعة العامة.ففي السنوات الأخيرة  لوحظ  على صعيد إقليم الحسيمة، كما الشأن على الصعيد الوطني، تنامي تطاول الدولة على أراضي الخواص والأراضي السلالية تحت مبرر نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، وإن كان في واقع الأمر نزع الأراضي يخدم مصالح اللوبيات العقارية أكثر مما يخدم مصالح المواطنين، بل في كثير من الأحيان لا يتم إحترام الإجراءات القانونية من حيث مسطرة النزع، أو من حيث التعويضات المقدمة للمنتزع أرضه، مما يمس بحق المغاربة في الحياة الكريمة والمستقلة التي  ارتبطت لديهم بعلاقتهم القوية والمقدسة بأراضيهم.
وبالتالي يقتضي الأمر المطالبة بـ:
1- الكف عن نزع الأراضي لمبرر المنفعة العامة ، مع ضرورة فتح تحقيق نزيه في ملفات نزع الأراضي التي عرفها إقليم الحسيمة مع تعزيز اليات الرقابة عند تفعيل مسطرة النزع  و توفير ضمانات قانونية لمن سرت في حقهم هذه المسطرة.
2- التوقف عن مصادرة الأراضي السلالية بالريف وإرجاع ما تم سلبه منها.
3- رفع يد وزارة المياه والغابات عن أراضي المواطنين غير المستعملة، وجعل الغابات التي تنمو في تلك الأراضي في ملكية أصحاب تلك الأراضي وذويهم.   
4- إعادة النظر في كل ما يتعلق بتصاميم التهيئة بمختلف جماعات الإقليم التي يسري عليها ذلك.

  • على المستوى الإداري والتدبيري


 
1- إختيار مسؤولين أكفاء متشبعين بثقافة حقوق الانسان من أجل القطع مع الشطط في إستعمال السلطة.
2- تحمل السلطات لمسؤوليتها في السير العادي للحياة العامة و تخليق الحياة العامة واحترام الملك المشترك. 
3- التوزيع العادل لمختلف نفقات الإستثمار العمومي.

  • إدراج إقليم الحسيمة في المناطق التي تستفيد من مختلف المشاريع والإستثمارات التي وقعها المجلس الجهوي.
  • إعادة النظر في دور القنصليات و السفارات و جعلها في خدمة و حماية المهاجرين و وضع حد  للفساد و التسيب و المحسوبية و استعمال الامازيغية إلى جانب العربية في المؤسسات الرسمية للدولة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44646
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: حراك الريف المغربي   الخميس 13 يوليو 2017, 5:24 am

إعتماد المقاربة الأمنية يدفع حراك الريف من المطالبات التنموية إلى الحقوقية والسياسية

Jul 13, 2017
الرباط – القدس العربي: شكل حراك الريف، المتفجر بتصاعد، منذ ثمانية شهور، محور حلقة دراسية نظمها المركز المغربي للأبحاث والدراسات المعاصرة مساء الثلاثاء في الرباط، بعنوان «المشهد السياسي في المغرب بين تفاعلات الحراك الاجتماعي وآفاق المسار الديمقراطي»، سلّط خلالها مجموعة من الباحثين الضوء على المشهد السياسي المغربي.
وحاول المشاركون الإجابة عن مجموعة من الأسئلة التي يطرحها راهن البلاد، بعد أن ذهبت الدولة في تدبيرها للحراك، في متاهات انتهاكات لحقوق الإنسان، من حملة اعتقالات لقادة الحراك وما تعرضوا له من تعذيب وإهانات إلى العنف في فض التظاهرات الاحتجاجية وآخر الانتهاكات تسريب فيديو لقائد الحراك ناصر الزفزافي شبه عار، لتؤجج الاحتجاجات وتعمق الحراك باتجاه الحقوقي والسياسي مع أن مطالبه كانت تنموية واجتماعية، ويتوسع من محلي إلى وطني مع اهتمام دولي، وربط كل ذلك ما شهدته الحياة السياسية المغربية منذ بداية تشرين الاول/ اكتوبر الماضي بفوز حزب العدالة والتنمية (ذي المرجعية الإسلامية) بالمرتبة الاولى وتعيين زعيمه عبد الاله بن كيران رئيسا للحكومة لولاية ثانية وسعي أطراف بالدولة إلى عرقلة مهامه وإفشاله في تأمين أغلبيته.
وقال حسن طارق، المحلل السياسي والبرلماني السابق إن «ما يقع حاليا دليل على فشل منظومة هيمنة الدولة على المجتمع»، و»دليل على فشل هيمنة نفس إداري وأمني حول المجتمع وصل إلى أنفاسه الأخيرة لأننا أمام تحولات بنيوية كبيرة داخل المجتمع الذي بات في طريقه إلى التحرر من الهيمنة والتحرر من الخوف ومن آلية الضبط القبلي».
وأوضح طارق أن «الدولة انتصرت وتوجد في وضع جيد بالمقارنة مع الفاعلين الآخرين لأنها استطاعت أن ترمي حزب العدالة والتنمية إلى وضع الهشاشة»، ونجحت في تدبير توازناتها، لأن هناك تحللا عن دستور 2011، وعودة الملكية التنفيدية».
وأضاف أن هناك أزمة بنيوية تعيش فيها الدولة، إذ لديها أزمة استيعاب لما يقع من تطورات داخل المجمتع «المجتمع يريد أن يقاوم وسيبحث عن تعبيرات أخرى خارج الأحزاب إذا مستوى التحكم في الأحزاب يجعل البعض يعتبر أن الحديث في السياسية هو الحوار بشكل مباشر مع الملك «، لتصبح الدولة في مواجهة الهامش.
وأوضح طارق أن «الحراك سيتزايد والطلب عن الكرامة سيكون هو العنوان السياسي للمرحلة المقبلة»، مؤكدا هناك عودة للملكية التنفيدية على حساب البرلمان والأحزاب ومن جهة أخرى المجتمع يتقدم، عقيدة المساءلة داخله تتقوى باعتبارها الفكرة المتبقية من حراك 20 فبراير» الذي اندلع في سياق الربيع العربي 2011 وأكد أن «حركة المساءلة ستجعلنا أمام تناقض بين المؤسسية الملكية التي تعود بعقيدة الإنجاز وبين المجتمع الذي فقد ثقته بالمؤسسات» و»هذا معناه سنكون أمام عناصر توتر مستمر بين الدولة والمجتمع «.
وقال أستاذ العلوم السياسية عن مقطع الفيديو الأخير لناصر الزفزافي، الذي خلّف ردود فعل غاضبة «السلطة التي أرادت تعرية ناصر بَيَّنت كَمْ هي عارية وفاقدة لشرعية أخلاقية» وواقعة تسريب مقطع الفيديو «تشكل تحولا كبيرا في شعارات المناصفة وحقوق الإنسان».
ورَبَط طارق تسريب مقطع الفيديو الذي يظهرُ فيه قائد حَراك الريف، ناصر الزفزافي، شبْهَ عار، والذي عدّه المتابعون إهانة وتعذيبا نفسيا له، وما أعقبَه من بلاغات وبلاغات مضادّة، بـ»غياب مبدأ ربْط المسؤولية بالمحاسبة؛ حيث تشتغلُ الأجهزة خارج نظام المسؤولية والمحاسبة، ما يجعلها في منأى عن المساءلة أمام ممثلي الشعب»، مضيفا: «في مثل هذا المناخ السياسي لا يمكن إلا أن تنتعش مَحميَّاتُ ومناطقُ النفوذ وتتوغّل؛ لأنها تستأنس ممارسة عملها في منظومة بعيدة عن الشفافية وعن دولة القانون».
وتطرق طارق للتخوّف من مآلات ما يقع من تسريبات وتسريبات مضادّة «قدْ يُقرأ ما يجري بشكل بريء، كتعقّد بنيات التعاطي مع حراك الريف، وأن هناك تعقدّات في التعامل مع هذا الملف بين المؤسسة المركزية والمؤسسات الأخرى، ولكن الذي يثير التخوّف هو أن يكون ما يجري تجاذُبا وانفلاتا وصراعا بين الأجهزة والبنيات المركزية، قد يرهن الدولة نفسها».
واعتبر أنَّ الديمقراطية تقدّم حلاّ لتجاوز هذا المخاض؛ ذلك أن تقعيدَ أسسها يُفضي إلى الحكامة الأمنية من خلال ربط القرار الأمني بالشرعية وبالقانون وبالشفافية، وأساسا بالقرار السياسي، «عندما يتحول القرار الأمني إلى الاعتقاد بأنه الوحيد الذي يقدم الجواب السياسي، فإننا نتحول من نظام سياسي يؤدي فيه الأمن وظيفةً إلى نظام سياسي يرتهن للقرار الأمني».
وقال عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إنه من السذاجة ربط احتجاجات الحسيمة بمشروع منارة المتوسط «قلنا قبل بدء الحراك وموت فكري، لاحظنا خروقات بالجملة التسجيل في اللوائح الانتخابية، والتلاعب بالانتخابات وأن تسعة أحزاب نددت بنتائج الانتخابات حيث حصل حزب الأصالة والمعاصرة على مقعدين ضمن أربعة».
وأوضح حامي الدين أن «ما حصل هو أن الجواب الأمني أفرز خروقات وعودة ادعاءات وجود تعذيب» أن التقرير الذي أصدره طبيبان شرعيان بتكليف من المجلس الوطني لحقوق الإنسان أكد ادعاءات معتقلي الحراك بوجود ادعاءات حقيقية للتعذيب، لكن وزير العدل لم يفتح تحقيقا ولم يعترف بها كجريمة مستقلة والقانون يلزم السلطة بفتح تحقيق» وأضاف أن «الجواب الأمني فاشل والجواب السياسي له كلفة والدولة غير مستعدة». وتحدث محمد الهلالي، رئيس المركز المغربي للأبحاث والدراسات المعاصرة عن «التناقض الحاصل بين عقْل الدولة ومزاج السلطة»، في تدبير الأمور الاستراتيجية، من خلال مؤشرات على وجود تردُّد إزاء الحسم في مسألة الانتقال الديمقراطي وقال «لا أحد يستطيع أن يُنكر أنَّ المغرب سجّل تميُّزا على مستوى تعاطيه مع الاحتجاجات التي عرفها إبّان الربيع العربي»، حيث أنّ خطاب الملك يوم 9 اذار/ مارس 2011 كان «مؤشرا على وجود إرادة عالية للمُضيّ قُدُما في مسار الانتقال الديمقراطي»، وإن إدماج الإسلاميين في الحياة السياسية، والتعاطي مع القوى اليسارية، ما يؤشر على أنّ هناك «خطا تصاعديا في الاتجاه الديمقراطي».
وقال إنه في مقابل هذا الجانب المُشرق من الصورة، هناك الجانب الآخرَ «سمَتُه النكوص والتراجع»، مُعدّدا جُملة من المؤشرات الدالة على ذلك، منها ما كان قد أشار إليه رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، حول وجود «دولتين» داخل الدولة، وعدم التأويل الديمقراطي للدستور، والانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع وما تلاه من «بلوكاج سياسي»، وعودة الطلب القوي على الملكية التنفيذية، وتدخّلات مستشاري الملك التي تتجاوز الطبيعة الاستشارية، وتبخيس السياسة، وتقويض المؤسسات الحزبية، واستهداف الحياة الخاصة للمعارضين، ورفض فتح ملفات الريع والفساد.
وأضاف في خضمّ هذا المدّ والجزر الذي يطبع مسار الانتقال الديمقراطي في المغرب، فإنّه «لا حلَّ أمام أصحاب القرار في المغرب، إنْ هم رغبوا في حلِّ الإشكالات الاجتماعية والقضايا الأساسية،وعلى رأسها قضية الصحراء، والانضمام إلى نادي الدول الصاعدة، سوى «ببناء نموذج ديمقراطي حقيقي»، والقطع مع «المزاج السلطوي الحادّ الذي لم يعُد قادرا على تدبير فائض الوعي الشبابي والمجتمعي الذي فرَّ من الوسائل التقليدية للاحتجاج إلى وسائلَ أخرى حديثة أكثر فعالية واستعصاء على التحكّم».
وأكد الهلالي صعوبة توقع سيناريو لمآل التطورات السياسية والاخيرة ومن بينها الحراك في الريف وتداعياته ذلك أنّ كل المؤشرات «تدلّ على أنّ كل دواليب الدولة تشهد حراكا يتأرجح بين السير في الاتجاه الديمقراطي، أو ترْك المجال لمزاج السلطة لإلحاق المملكة بالدول الفاشلة و»لسنا بعيدين لنكون في خانة هذه الدول إذا لم نتدارك الأمر».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44646
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: حراك الريف المغربي   الجمعة 21 يوليو 2017, 8:06 am

حراك الريف وظاهرة الإضراب عن الطعام في تاريخ المغرب

المعطي منجب



Jul 21, 2017


تم نقل ربيع الأبلق، أحد نشطاء حراك الريف المعتقلين، في بداية هذا الأسبوع إلى المستشفى العمومي بالدار البيضاء بعد أن انهار من جراء إضرابه عن الطعام الذي تجاوز العشرين يوما. كما أن سليمة الزياني الملقبة بسيليا قد أعلنت منذ عدة أيام دخولها في إضراب عن الطعام والشرب. وسيليا هي أشهر نساء الحراك فهي مغنية ذات صوت قوي ألهبت به جماهير المحتجين بالحسيمة وخارجها. ورغم الدور المهم الذي لعبته النساء بحراك الريف فإن النظام المغربي تفادى اعتقالهن لمدد طويلة بسبب التعاطف القوي الذي يثيره مثل هذا الأمر بين المغاربة وخصوصا عند أهل الريف المحافظين. إلا أن سيليا وهي فنانة جريئة قد تجاوزت الخطوط الحمراء التي يسيج بها النظام حرية التعبير حيث غنت لمعجبيها أناشيد سياسية ثورية ابتدأتها أحيانا بجملة كان لها مفعول سحري بين أمواج المتظاهرين، وهاته الجملة هي التي أدت بها إلى السجن: «فخامة الشعب، جلالة الشعب»، كانت تقول سيليا فيردد معها الجمهور. هذه اللازمة البسيطة كانت تكاد، في لحظة واحدة، تحول الأمور من حراك يبدو اجتماعيا إلى حركة سياسية لا تعلم إلا السماء أين سقفها. جن جنون الأمن ولم يدر ماذا هو فاعله حتى يسكت هذا الصوت. بدأت بعض المواقع حملة تشهير عارمة بسيليا تبحث في حياتها الخاصة وفي موارد عيشها وهي الطالبة االمتواضعة الأسرة. لكن سليمة لم تستسلم. تابعت الفتاة ذات الثالثة والعشرين تجولها بين دروب المدينة ومقاهيها داعية الناس إلى الالتحاق بالمحتجين.
ولنرجع الآن إلى الإضراب عن الطعام كممارسة سياسية مغربية شائعة. كان من أشهر هاته المعارك الإضراب الطويل لمعتقلي منظمة «إلى الأمام» الثورية وهو الإضراب الذي أناف على الشهر والنصف وذلك في أواخر السبعينيات من القرن الماضي. توفيت خلال هذا الإضراب الشاعرة والمناضلة الشابة سعيدة المنبهي والتي ستصبح أيقونة الحركة الطلابية المغربية ورمزا من رموز اليسار الجديد. هذا اليسار الذي حطم كل منظماته الملك الراحل الحسن الثاني، حطمه بالسجون والمنافي وبتشجيع رسمي للحركة الإسلامية الناشئة آنذاك. أما أطول اضراب جماعي عن الطعام عرفه المغرب وربما العالم ـ نعم العالم ـ فهو ذلك الذي خاضه خمسة طلبة يساريين للمطالبة بالاعتراف بوضعيتهم كمعتقلي رأي وبالحقوق المرتبطة بذلك. ابتدأ الاضراب سنة 1984 ولم ينته إلا سنة 1990. هذا الأمر يبدو مستحيلا طبعا. وفي الحقيقة فإنه ابتداء من الشهر الثالث من الإضراب تم حمل هؤلاء الشباب إلى المستشفى العمومي بالبيضاء حيث أصبحوا وهم في شبه غيبوبة دائمة يُطعمون بطريقة السيروم الاصطناعية ولكن ريثما يتحسن حالهم فإنهم يكسرون الجهاز الحاقن. وسيفعلون نفس الشيء لما أصبح الطبيب المشرف عليهم يطعمهم عبر أنبوب يمر بالحلق بطحين التفاح. ومن غرائب الأمور، كما حكى لي الأستاذ حسن أحرات وهو أحد المضربين- أن ممرضا كان ينتمي للطاقم المشرف عليهم كان يسرق أحيانا طحين التفاح ليذهب به لأطفاله تاركا المضربين يتضورون جوعا. ويحكي لي مضرب آخر وهو السيد الدريدي أن يديه ورجليه بلغا من الهزال حدا جعلها تنسل تلقائيا من القيود الحديدية التي كانت تثبت المضربين إلى أسرة هي كذلك حديدية. وهذا النحول غير العادي سيتيح له يوما، غفل فيه الحراس،التسلل من بين قضبان النافذة والهروب من المصحة ـ السجن. لكن الشرطة ستعتقله في حافلة على طريق الدار البيضاء ـ مراكش، مما أنقذ حياته بحيث كان قد انتفخ جسمه بشكل مرعب وصعب تنفسه إلى حد الاختناق وذلك بسبب تناوله وجبة طعام دسمة بعد هروبه من السجن.
توالت الاضرابات طيلة السبعينيات والثمانينيات وتلتها أخرى أقل طولا وبمضربين أقل عددا في العقود اللاحقة. وكان السبب الأول لهذا التغير هو اتجاه النظام نحو انفتاح مراقب يتعامل بفظاظة أقل مع منتقديه. ولكن هناك سببا آخر قد يبدو لأول وهلة غريب وهو أن أغلبية المعتقلين أصبحوا من الإسلاميين، متشددين ومعتدلين، أما العلمانيون فصاروا أقلية في سجون النظام. وكثير من إسلاميي المغرب يعتبرون أن الإضراب هلاك للنفس وأن ذلك محرم شرعا.
إذا كان الإضراب عن الطعام ظاهرة بارزة في تاريخ المغرب السياسي فلأنه يجلب تعاطفا كبيرا من لدن المجتمع، بما في ذلك داخل أوساط النظام نفسه وهكذا فقد سمح النظام لمجموعة من أقرب مقربيه أن يزوروا بعض مضربي «إلى الأمام» للتفاوض معهم حول شروط إنهاء الإضراب في السبعينيات. كما أن وفاة المناضل الطلابي عبد الحق شباضة في صيف 1989 بعد خمسة وستين يوما من الامتناع عن الأكل قد أثار زوبعة حقيقية ليس فقط بين صفوف كل أصناف المعارضين بالمملكة ولكن كذلك في الحي الذي تقطن به عائلته بمدينة الدار البيضاء، حيث تحولت جنازته إلى مظاهرة عارمة بمقاييس ذلك الوقت مما اضطر وزير الداخلية الرهيب إدريس البصري للتعبير عن أسفه لوفاة الشاب.
إن دخول معتقلي الريف في اضراب عن الطعام جماعي ومفتوح منذ 17 تموز/يوليو الجاري يضع النظام في موقف حرج.


٭ كاتب من المغرب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
حراك الريف المغربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: التاريخ :: حركات وأحزاب-
انتقل الى: