منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الدكتور ذوقان عبيدات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الدكتور ذوقان عبيدات   الثلاثاء 18 يوليو 2017, 8:10 am

التعليم النهضوي.. آفاق واسعة لنهضة تربوية (1 - 5)




الدكتور ذوقان عبيدات

إعداد: مجتمع النهضة التربوية *

يسرني أن أقدّم سلسلة من خمسة مقالات تتحدث عن فلسفة التعليم النهضوي والتي تعنى بنقل التعليم من حالة راكدة الى وضع جديد متحرك. وما النهضة إلا نقلة نوعية من حال إلى حال.
 تتضمن هذه السلسلة فكراً تربوياً نهضوياً ليس مرتبطاً بأي بُعد سياسي او عقائدي، وليس معادياً لأي بعد آخر. إنه فكر موضوعي يعكس طموحاً وطنيا بتطوير التعليم من خلال إحداث نهضة تربوية.
تبدأ السلسلة بمقالة عن التعليم النهضوي وخصائصه وأدواته وأهدافه باعتباره تعليماً يركز على مهارات "كيف": كيف نعرف، وكيف نعمل، وكيف نعيش، وكيف نكون، وهي أهداف عالمية أشهرتها "اليونسكو" كعنوان للتعليم في القرن الحادي والعشرين.
وتتناول المقالة الثانية موضوع المتعلم النهضوي، والكفايات اللازمة له مثل كفايات بناء الذات، والكفايات المعرفية العقلية والكفايات الابداعية والاجتماعية، والتي في محصلتها تبني الهوية ونموذج المواطن المنشود.
اما المقالة الثالثة، فتتحدث عن المعلم النهضوي باعتباره مُعلِماً مُتعلِماً، يعمل في مجتمع متعلم، ينتج معرفة، ويسعى لأن يكون صاحب مهنة، يضع المتعلم في محور العملية التربوية وغاية لها.
 وتتحدث المقالة الرابعة عن المناهج النهضوية باعتبارها مناهج معارف وخبرات لا معلومات وحقائق. مناهج عابرة للمواد الدراسية تهدف جميعها لتحقيق نفس الأهداف، مناهج مفاهيم تستخدم المادة وسيلة لبناء المتعلم وليست غاية بذاتها، مناهج تعليم تفكير وإبداع.
اما المقالة الخامسة فتتناول المدرسة النهضوية باعتبارها مؤسسة اجتماعية تعمل مع المجتمع، لا تقيم اسواراً تعزلها عنه مدرسة متعلمة تنتج افكاراً وخططاً، اشبه بمختبر للتدريب والتجريب.
والهدف النهائي لهذه المقالات هو نشر الفكر التربوي النهضوي وحشد رأي عام قوي يسعى للمشاركة والتأثير على القرار.
ومجتمع النهضة التربوية نشأ منذ أيام، بتوقعات عالية وبحماسة ترافق أي عمل، تجاوز هذا المجتمع بعض مشكلات التأسيس والتنازع على الادوار، وتجاوز اختلافات الرؤى حول الحدود والامكانات، ويهمني ان ابرز في هذا الشأن ما يأتي: -إنه مجتمع بمعنى يمتلك رصيداً من القيم المشتركة والتفاعلات والاهداف، فهو ليس فريق عمل، وليس جماعة او مجموعة وليس لجنة او مجلساً. - إنه موجه نحو العمل: وضع فلسفته في تطوير التعليم، وشكل أدواته وبدأ خطواته الأولى.
كما أنه: - مجتمع مفتوح لكل راغب وقادر، فلا شروط على الانضمام غير الحماسة والقدرة. - إنه مجتمع يحدد دوراً لكل عضو فيه. - إنه مجتمع يهدف الى انتاج مواد تطويرية، وتقديم نماذج تربوية سليمة الى المسؤولين. - إنه مجتمع صديق لكل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية العاملة في مجال التعليم. - إنه مجتمع يسعى للتشبيك مع جميع المؤسسات المدنية ذات الاهتمام بالتعليم.

د. ذوقان عبيدات
رئيس وحدة الاستشارات والخبرة
في "مجتمع النهضة التربوية"
تعرف النهضة بأنها نقلة شاملة من حالة واقعية غير مرغوبة الى حالة منشودة، ومن حالة سكون الى حالة جدلية دينامية، ومن تشتت جهود الى جهود منظمة هادفة.
والنهضة التربوية هي كذلك، نفض التراكمات التي اعترت التعليم آلاف السنين، كان التعليم فيها تراكمياً جامداً، بمعنى بناية بطوابق متعددة ولكنها متشابهة، فلم يقطع التعليم عبر الألفي سنة السابقة مسافات مهمة وبقيت خصائصه كما يأتي:
1 - تعليم ساكن محدد الاتجاه، مدرسة تؤوي الطلبة، معلمون ينقلون حقائق، وطلاب هادئون.
2 - تعليم يعيد انتاج مواطن تقليدي، أشبه بجدّه، يمتلك معلومات الأب والجد، ويطبق حلولهم للمشكلات.
3 - تعليم يخلق مواطناً غير مسكون بأي همّ، لديه اجابات موحدة عن جميع الاسئلة، وحتى يمكن القول انه لا يمتلك اسئلة، لأن جميع الاجابات جاهزة.
4 - تعليم اعتمد عبر تاريخه على نفس الأسلوب التلقيني، معلم يتحدث، ومنهج يقدم حقائق ثابتة، نفس المعلومات، نفس الأداء، نفس الامتحانات، وهذا ما سمّي بالتعليم البنكي، معلم يغطي رصيد الطلبة ثم يسحبه في نهاية العام.
"النهضة التعليمية"
إن النقلات التي يفترض بالنهضة التعليمية إحداثها هي: - نقلات من تعليم تكراري الى تعليم متجدد. - نقلات من اصلاحات جزئية الى اصلاحات شاملة. - نقلات من الإجابات الجاهزة الى الاسئلة التي تبحث عن اجابات مستمرة. - نقلات من تعليم اجباري موحّد الى تعليم مفرّد. أي من الملابس الجاهزة مسبقاً الى ملابس مفصلّة على اجسام مختلفة.
وسأروي هنا قصة ذات دلالة، في ان كريماً يونانياً كان يخرج من منزله ليلاً ليبحث عن ضيف او سائح لا بيت له، فيدعوه ويكرمه، ويوفر له نوماً. وكان لدى الكريم اليوناني سرير حديدي واحد، فإذا نام الضيف وكان طوله اكثر من السرير، يقص من طول رجلي الضيف ليكون على قدر السرير تماماً. اما اذا كان الضيف قصيراً، فكان الكريم يمدّد مفاصل الضيف ويفككها ليصبح على قدر السرير تماماً.
وبعد أن ارتكب الكريم عشرات الجرائم، تأمل وفكر وقال: كان عليّ ان اجهز سريراً مرناً، يمكن تكبيره وتصغيره حسب طول الضيف!!
ونحن في التعليم، كلنا ذلك الكريم، نمتلك سريراً (منهجاً) حديدياً ثابتاً نجبر الطلبة عليه، فإذا فاق الطالب السرير، قلّمنا الطالب ليعود بحجم السرير وإذا نقص الطالب عن السرير، فكّكنا مفاصل الطلبة: ضرباً وتهديداً لينمو وفق سرير. فالنقلة الأولى في النهضة التعليمية هي من سرير حديدي الى سرير مرن!!
التباين والنهضة التعليمية
والنهضة التعليمية تحقق العدالة والكرامة، وتلغي الفروق والتباينات والاختلالات الموجودة. فهناك تباين في الأبنية المدرسية، فمدارس تتمتع بأبنية مدرسية جيدة، واخرى تعاني من بناءات سيئة معظمها مستأجر . وهناك تباين بين مدارس خاصة ومدارس حكومية، وتباين بين مدارس المدينة ومدارس الريف، وتباين بين مدارس مكتظة ومدارس مخلخلة لا طلبة يملأون غرفها.
إذن لدينا تباينات عديدة، ولعل اهمها تباينات في مستويات التعليم بين مدارس المدن ومدارس نائية، أو بين مدارس خاصة ومدارس حكومية. فالنهضة التعليمية الشاملة تتطلب اعادة هندسة المدارس واعادة هندسة التخطيط التربوي بوسائل متعددة، ولعل مشاركة المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني مهمة جداً في هذا الشأن، فكل مدرسة خاصة راقية يمكن ان تسهم في تحمل مسؤولية مدرسة ضعيفة بجوارها او خارج جوارها. وكل جمعية مدنية او حزب او نادٍ قادر يمكن ان "يتبنى" مدرسة ينهض بها.
ان وجود التباين وبقاءه لا يعكس أي جهد حقيقي في نهضة التعليم، ولعل القضاء او تقليل التباين هو الخطوة المهمة في نهضة تعليمية.
النهضة والثقافة التعليمية
تتميز الثقافة النهضوية بأنها ثقافة مستقبلية تمكن الطلبة من التمييز بين: - مستقبل سوف يأتي. - ومستقبل قد يأتي. - ومستقبل نرغب في أن يأتي. - ومستقبل قد لا يأتي.
ولكل شكل من اشكال المستقبل أدواته واجراءاته، وتتفق جميع اشكال المستقبل على انها تنقل الطالب من التفكير بالماضي الى التفكير بالمستقبل. فالمستقبل لم يعد في علم الغيب، لأن من المهم أن نعرف ان المستقبل بدأ منذ فترة وما يزال مستمراً، وان ما نفعله اليوم هو ما يحدد لنا مستقبلاً.
فالتعليم النهضوي يعد الطلبة لا لتجاوز الحاضر على حساب المستقبل  ولا للرجوع بالحاضر لحساب الماضي. فنحن نأخذ من الماضي ما يطور الحاضر ونأخذ من المستقبل ما يطور الحاضر والمستقبل.
فالثقافة النهضوية إذن هي ثقافة تخطيط وثقافة تدخّل لتشكيل حاضر نريده ومستقبل نأمله، هذه الثقافة تتطلب ادوات مثل التفكير والتأمل والبحث والتجريب، وتتطلب مهارات مثل التوقع والتنبؤ والإسقاط والتقدير والاحتمال، وتتطلب ابتعادا عن اصدار أحكام. فالمطلوب تعليم نهضوي يتدخل في تشكيل المستقبل واستدعاء المستقبل الذي نريد، واحباط المستقبل غير المطلوب او المرحب به.
النهضة والأيديولوجيا والسياسة
ان اي نهضة يجب ان تبنى على قواعد عامة يتفق عليها من قبل مختلف فئات المجتمع بعيداً عن مشكلتين هما: الايديولوجيا والتسييس. فالايديولوجيا تربط مشروع  النهضة بأفكار وتحيزات معينة، وتطمح لأن تكون متغلغلة في كل مفاصل التعليم، وتريد ان تضع معايير دقيقة ومبادئ ضيقة تنحدر بالنهضة من مشروع وطني الى مشروع حزبي.. والنهضة شمول واتساع.
اما التسييس، فهو إدماج قوى وقيم خفية داخل مشروع النهضة بما يحرفها عن أغراضها ويوظفها لصالح فئة معينة.
فالمطلوب نهضة تعليمية تعتمد المشتركات الآتية: - هوية وطنية جامعة ومنفتحة على الهوية الانسانية. - ذات أو شخصية مفكرة نافدة، تثير اسئلة، وذات نضج عاطفي. - مواطنة ترسخ قواعد العدالة والكرامة الانسانية. والمساواة وعدم التمييز على أي أساس. - حقوق انسان بما في ذلك كرامة المرأة ومكانتها وصورتها كإنسان مستقل ليس مضافاً الى احد وليس مكملاً لأحد! - تعلم مستمر وتعلم ذاتي. - القيم الاخلاقية الانسانية: الحب والخير والجمال هذه مشتركات وقواعد النهضة.
التعليم النهضوي تعليم تنموي
ترتبط النهضة التعليمية بالنهضة الوطنية الشاملة: وهي نهضة اقتصادية - اجتماعية - ثقافية - قيمية- ترتبط مباشرة بخطط التنمية وبرؤى الدولة والمجتمع. ففي بلاد مثل سنغافورة يعرف الطالب أنه يتعلم كي يسهم في بناء اقتصاد البلد! هذا الربط يجعل التعليم كله متوجها نحو الهدف. وحينها تزول كثير من الأوهام مثل: هذه المادة ضرورية! او غير ضرورية! ولماذا حذفتم كذا؟ او أضيفوا كذا.. هذه أوهام في الثقافة التعليمية، فالنهضة تتطلب رؤية لدى النظام التعليمي، يدركها كل من مؤلفي الكتب والمعلمين والأهالي والطالب. حيث تكون هذه الرؤية معياراً للعمل ومعياراً للتقييم. وحين ترتبط النهضة التعليمية بالتنمية، فإن جميع الاهتمامات سترتبط بالتخطيط والتنبؤ والمستقبل.

* مجموعة خبراء متطوعين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور ذوقان عبيدات   الخميس 20 يوليو 2017, 4:57 am

التعليم النهضوي.. آفاق واسعة لنهضة تربوية (2 - 5)


إعداد: مجتمع النهضة التربوية*

(1) يمكن على ضوء المقالة السابقة حول فلسفة التعليم النهضوي، أن نحدد مواصفات المتعلم النهضوي، والكفايات الأساسية التي يحتاج إليها. لقد حددّت "اليونسكو" عدداً من الكفايات المعرفية العامة لمتعلم القرن الحادي والعشرين بما يأتي:
-كفايات تعلُّم كيف تعرف، وتعني امتلاك أدوات المعرفة مثل القراءة والتأمل والبحث والتجريب وتبادل المعرفة.
-كفايات تعلُّم كيف تعمل، وترتبط بكفايات مثل التخطيط وإدارة الوقت والمشاركة وحب العمل والتنظيم.
-كفايات تعلُّم كيف تكون، وتعني امتلاك مهارات إدارة الذات ومواجهة المشكلات، وبناء الشخصية.
-كفايات تعلُّم كيف تعيش، وتعني مهارات التواصل واحترام الآخر، وتحديد الرؤى والأهداف.
هذه مهارات عامة قد تكون كافية لتطوير قدرة الفرد على بناء ذاته وكسب عيشه والإسهام في بناء مجتمعه. وسنفصّل فيما يأتي مواصفات بموجب هذه الكفايات.
(2)كفايات بناء الذات الشخصية
إن امتلاك المتعلم لهذه الكفايات تساعده في التعرف على ذكاءاته وميوله وأنماطه، وتقوده إلى تحديد نمط معيشته ومستقبله ومن أبرز هذه الكفايات:
-كفايات الذكاء العاطفي والاتزان، والتعبير عن المشاعر بطريقة ايجابية، وتنظيم العلاقة النفسية في الآخر، وإدراك الجمال، وتبادل الحب، والسيطرة على الانفعال، والقدرة على التكيف في مواقف متنوعة.
-كفايات احترام الآخر، بما في ذلك مهارات التواصل وتبادل المشاعر، وتقبل الاختلاف، والثقة بحق الآخر، وقبول التنوع بأشكاله المختلفة، دون تحيز او تمييز.
-كفايات التعامل مع المتغيرات، بما في ذلك القدرة على تقبل التغيير والسعي له، والمساهمة في صناعته، وتوجيهه باتجاه مرغوب ما أمكن.
(3) كفايات معرفية عقلية
ترتبط هذه الكفايات بقدرة المتعلم على التعامل مع المعرفة بما في ذلك: -مهارات إنتاج المعرفة وامتلاك أدواتها. -مهارات تنظيم المعرفة من أجل استدعائها او استخدامها عند الحاجة. -مهارات توثيق المعرفة وإرجاعها إلى أصولها ومصادرها. -مهارات تبادل المعرفة مع الآخرين. -مهارات استخدام المعرفة ونشرها.
وهذا يتطلب أن تتوافر لدى المتعلم الخصائص والقدرات الآتية:
1-الرغبة في إنتاج المعرفة مثل الشغف وحب الحياة والاكتشاف والدهشة.
2-القدرة على إنتاج المعرفة بامتلاك أدوات انتاجها مثل البحث والتجريب والتفكير.
3-القدرة على فحص المعرفة، والتأكد من سلامتها، والشك فيها كوسيلة للتحقق من صدقها وسلامتها، وتعتبر هذه المهارات أساساً لأي تفكير نقدي.
4-القدرة على تكوين وجهة نظر خاصة حول الأحداث والظواهر المختلفة وإمكان تطوير وجهة النظر على ضوء متغيرات تحدث، مع عدم التمسك والقتال من أجل وجهة نظر ليس لها ما يدعمها عملياً.
5-الجرأة في طرح الأسئلة من خلال الدهشة والرغبة في المعرفة والوصول إلى بعض يقين، وعدم التمسك بالتعيين اذا وجد ما يخالف ذلك.
6-الجرأة في فحص المسلمات والحقائق والافتراضات التي تملأ فضاءاته من مصادر متعددة مثل الاعلام والكتب المدرسية والاخبار والاشاعات والأقوال المتداولة.
7-استخدام معياري العقل والتجريب في إثبات الحقائق، بمعنى أن يكون قادراً على تحرير عقله من أفكار مسبقة أو معلومات راسخة وقناعات قد تكون غير سليمة واستخدام الحواس والتجريب في التحقق من صحة المعلومة. ويدخل في نطاق ذلك وجود ثقافة إعلامية ومهارات التعامل مع أدوات الدعاية والاعلان وغير ذلك.
(4)كفايات ابداعية
ترتبط هذه الكفايات بإنتاج افكار جديدة واكتشاف حقائق وتغيير قناعات، وتتحدد هذه الكفايات بعدد كبير من مهارات الابداع التي تساعد على إنتاج الأفكار الإبداعية مثل:
-القدرة على الشك وفحص الافتراضات والمسلمات ونفيها كوسيلة مؤقتة لإنتاج افكار جديدة، كما قد تشمل عكس المسلمات أو الإتيان بنقيض أي مسلمة كأداة لإنتاج فكرة جديدة.
-القدرة على استخدام المجاز كوسيلة للإبداع، فعلى سبيل المثال، لو شبهنا الإدارة الحديثة بالفراشة لحصلنا على افكار جديدة عن الإدارة.
-القدرة على إيجاد علاقات بين أشياء لا علاقة واضحة بينها، مثل العلاقة بين الكتاب والحجر، أو الكتاب والعصفور أو الثوم أو الزجاج.. الخ، إن البحث عن روابط بين الأشياء غير المترابطة يقود إلى منتجات إبداعية.
-القدرة على إيجاد استخدامات جديدة لأدوات أو أفكار في غير ما وضعت من أجله، كاستخدام المفتاح في القراءة أو السباحة أو زراعة الشجر.. الخ.
إن مهارات الإبداع هي ما سيميز متعلم النهضة. فالنهضة تستند إلى فكر ابداعي.
(5) كفايات اجتماعية
ترتبط هذه الكفايات بمهارات التواصل والحوار وأركان العلاقات مع الآخر. ويمكن عرض هذه الكفايات بما يأتي: -الثقة بالذات كأساس للثقة بالآخر والرغبة في التواصل معه. -احترام التنوع بأشكاله كافة وعدم التحيز والتمييز. -اعتماد الحوار أساساً للتواصل مع المختلف. -مهارات حل النزاعات دون استخدام العنف. -القدرة على العيش والتفاعل مع المختلف.
-القدرة على العمل في فرق أو مجتمعات وتبادل المعرفة والخبرات. -تحمل المسؤولية الاجتماعية والاسهام في الاعمال التطوعية والتنموية. -يحترم حقوق الإنسان ضمن مبادئ الكرامة والعدالة.
هذه نماذج من كفايات متعلم النهضة، فما الادوات التي تنتج لنا مواطناً بهذه المواصفات. إن مسؤولية التعليم هي انتاج مواطن. ولذلك فإن المجتمع مطالب بتوفير الادوات اللازمة لبناء هذا المواطن، وهي الاسرة أولاً والمدرسة ومناهج التعليم.
إننا بحاجة إلى مواطن قادر على اتخاذ القرار على ضوء معطيات ومعلومات معينة، مواطن يمتلك رؤى خاصة ورؤى ترتبط بالعمل العام. مواطن يتحرر عقله من خدر الماضي، ليتمكن من التطلع إلى المستقبل بثقة ومحبة وأمل. مواطن قادر على مواجهة التطرف والعنف وخطاب الكراهية.
نحتاج لمواطن يمتلك سيولة صوابية. بمعنى عدم جمود حقائقه والثبات عليها فترة دون وجود إثبات على صحتها. مواطن يؤمن بعقله وتجربته، مواطن يتغير حسب متغيرات المستقبل. فما هذه الادوات التي تمكنه من ذلك؟ إنها المعلم والمنهج، فما هو ومن هو معلم النهضة؟ هذا موضوع الحديث التالي.

* د. ذوقان عبيدات/ رئيس وحدة الاستشارات والخبرة بالمجموعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور ذوقان عبيدات   الأحد 23 يوليو 2017, 6:12 am

التعليم النهضوي.. آفاق واسعة لنهضة تربوية (3 - 5)


إعداد: مجتمع النهضة التربوية *

إن المعلم أبرز أدوات تحقيق أهداف التعليم النهضوي، ويشكل كجزء من المنهج الحلقة الأساسية للنهضة التربوية، وهما المسؤولان عن تحقيق النهضة وتحقيق النقلات الآتية: - من معلم يعلم إلى معلم يتعلم. - من معلم ناقل إلى معلم بانٍ. - من معلم يراعي المنهج إلى معلم يراعي مبادئ عمل الدماغ. - من معلم فرد إلى معلم في مجتمع متعلم. - من معلم حامل للتراث إلى مجدد للتراث. - من معلم منعزل عن المجتمع إلى معلم متفاعل. - من معلم موظف إلى معلم صاحب مهنة.
وتتطلب هذه النقلات تغييرات اساسية في إعداد المعلم وفي استراتيجيته للتدريس والتواصل مع الطلاب. إن ممارسة أو تحقيق النقلات تتطلب من المعلم أن يعكس كثيراً من أدواره. فالمعلم ليس هو من يتحدث طوال الوقت. والمعلم ليس هو من يقتصر دوره على الشرح والتوضيح. والمعلم ليس هو صاحب المادة المنعزلة عن المواد الأخرى. والمعلم ليس من يكتفي بالحفظ والتذكر. والمعلم ليس هو سيد الحصة وصاحب القرار فيها.
وسنوضح فيما يأتي الانتقالات اللازمة:
أولاً: من معلم يعلم إلى معلم يتعلم.
إن الدور التقليدي للمعلم هو في تعليم الطلاب بما يتضمن ذلك من نقل المعارف وتوضحيها أو زرع الاتجاهات والقيم أو بناء المهارات، وهذا الدور لن يتم إذا توقف المعلم عند حدود ما يعرف، فالمطلوب من المعلم أن يمارس دور المتعلم. وهذا الدور يتطلب منه ما يأتي.
- وضع خطة لنموه المهني، بحيث يكون قادراً على متابعة المعارف والمهارات الجديدة وخاصة في مجالات المناهج والتدريب والاتجاهات والاستراتيجيات الحديثة في مجال عمله. - العمل المستمر على إدارة معارفه، بحيث يعمل على انتاج معارف جديدة في مجال عمله من خلال البحوث والتجارب وتبادل الخبرات والتأمل والاطلاع.. الخ. - العمل مع زملائه المعلمين من خلال تشكيل أطر وعلاقات تسمح له بتبادل المعرفة. - التعهد بقراءة ما يستجد من معارف -ما أمكن، في مجال التدريس أو مجال التخصص. - تأمل عمله اليومي، وكتابة مذكرات مهنية يومية تساعده على فحص أدائه باستمرار. - إقامة شبكة من العلاقات تسمح له بتلقي تغذية راجعة من مصادر متعددة.
ثانياً: من معلم ناقل
 إلى معلم بانٍ:
المعلم الناقل هو المعلم التقليدي الذي يرى دوره في نقل المنهج ومحتويات الكتاب الى الطلاب، بينما المعلم الباني هو المعلم الذي يهدف الى بناء خبرات الطالب وبناء شخصيته وهذا الدور يتطلب من المعلم ما يأتي:
1- الثقة بالطالب واحترام قدراته وميوله وأنماط تعلمه، وأنواع ذكاءاته، بما يسمح للطالب بأن ينمو وفق واقعه وامكاناته.
2- إعداد نماذج لأنشطة تعليمية يشترك الطالب في اختيارها وبنائها، بما يسمح لكل طالب بأن يعبر عن نفسه وأن يشارك في اختيار تفضيلاته التعلمية.ش
3- إيجاد مواقف يتمكن فيها الطالب من بناء خبراته والتفاعل مع المعارف المختلفة، بحيث تصبح المعرفة أو تتحول عملية التعلم من نقل معلومات الى بناء معارف وخبرات، وتتحول المعارف والخبرات الى جزء من شخصية الطالب أو ما يسمى "تذويت" المعرفة.
4- نقل الطلب من مجرد تلقي المعلومات الى معرفة كيف ينتج المعلومات وكيف يستخدمها ويطبقها في حياته العملية، وهذا يتطلب من المعلم التركيز على المهارات العملية. وتأكيد مهارات تطبيق المعارف في الحياة العملية، لأن خبرات الطالب لن تتم الا من خلال اتقانه مهارات استخدام المعارف وتطبيقها.
5- تصميم مواقف تقود الطالب الى التعلم الإتقاني بمعنى ان الطالب يستطيع:  تحويل المعلومات الى معارف. وتخزين هذه المعارف في الدماغ بشكل منظم. والقدرة على استدعاء هذه المعارف. وتطبيق هذه المعارف في مواقف عملية وفي أي وقت، واخيراً القدرة على نقل ما تعلمه الى الآخرين. ان التعليم الإتقاني يتطلب معلماً قادراً على تصميم مواقف تعليمية ووضع الطالب امام مشكلات حياتية.
6- تصميم مواقف ومشكلات وتحديات تعليمية تناسب ذكاءات وأنماط الطلاب، وهذا يتطلب  تطوير مهارات المعلم ليكون قادراً على تحويل انشطة الدرس من لغوية الى بصرية وحركية ورقمية واجتماعية وتأميلية وايقاعية.
ثالثاً: من معلم مهتم بالمنهج إلى معلم مهتم بالطالب:
ان نقل اهتمام المعلم من المادة الدراسية الى الطالب يتطلب ان يفهم المعلم المبادئ الاساسية لعمل الدماغ والبيئة المناسبة لعمل الدماغ. فالدماغ يستهلك كمية كبيرة من الاكسجين، إذا لا تعلم دون اكسجين، والدماغ يتطلب استهلاك الماء والغذاء، فلا تعلم دون غذاء جيد ومياه شرب نقية، كما ان الدماغ يعمل في بيئة تفاعلية، وبذلك يجب تنظيم الطلاب في مجتمعات متعلمة.
ويمكن تحديد مبادئ عمل الدماغ وفق البحوث الحديثة للدماغ بما يأتي:
1 - قدرة المعلم على ربط مادة التعلم باهتمامات الطالب وحاجاته الاساسية والتحديات والمشكلات التي يواجهها. فإذا كان الطالب مثلاً رياضياً فإن على معلم الرياضيات ان يحدثه عن مساحات الملاعب وأشكالها وسرعة اللاعبين واوقات اللعب.. الخ، وعلى علم العلوم ان يركز على سلامة الملعب والشروط الصحية للعب. وعلى معلم اللغة ان يعطي تمريناته اللغوية مستثمراً جملاً ومفاهيم من الرياضة.. وهكذا.
2 - قدرة المعلم على ربط مادة التعلم بالحياة العملية وادماج جميع حواس الطالب في علمية التعلم، وهذا يتطلب ان يستخدم المعلم ادوات متعددة كالنماذج والعينات وتصميم المواقف التمثيلية المشابهة للحياة، او إدخال الحياة الى الصف او الذهاب بالصف الى الحياة العملية في الخارج.
 ان ارقى اشكال التعلم هي ان يتعلم الطالب في بيئة الحدث. فإذا أردنا ان نعلمه عن البنوك نأخذه هناك، واذا أردنا ان نعلمه عن البحر او الغابات نأخذه هناك، ولعل استخدام التكنولوجيا تمكن المعلم من اختصار بعض هذه الاجراءات.
3 - قدرة المعلم على توفير الوقت الكافي للتعلم. فالطالب او دماغ الطالب يحتاج وقتاً لتعلم المهارات او حتى المعارف، ولذلك يجب على المعلم توفير الوقت باستخدام اساليب مثل، التركيز على الأساسيات، وتقديم الدروس في الاوقات المناسبة، وإكساب الطالب مهارات التعلم الذاتي.
4 - ويحتاج دماغ الطالب الى الحركة، ولذلك يهتم المعلم بتوفير انشطة حركية او ترجمة بعض المواقف الى حركات، ومن هنا فإن إبقاء الطالب جالساً فترة ما يقلل من قدرة دماغه على التفاعل مع المواقف التعليمية.
5 - ويحتاج دماغ الطالب الى تلقي تغذية راجعة لما يقوم به من نشاط وهذه التغذية يفترض ان تكون تغذية وصفية وفورية تقدم للطالب فور قيامه بالنشاط، كما يفترض ان تكون تغذية غير نقدية او مهددة او محبطة.
6 - والدماغ يعمل بفعالية اذا كان ضمن الجماعة، حيث تتفاعل عقول كثيرة، وتشكل ما يسمى بمجتمع او بعمليات عصف ذهني، ومن هنا كانت مسؤوليات المعلم تقتضي تنظيم انشطة الطلاب بما يسمح بعمل تعاوني او عمل فريق.
رابعاً: من معلم فرد إلى معلم عضو في مجتمع:
إن قيم التعلم المستمر والمشاركة تتطلب ان ينتظم المعلمون في مجتمعات متعلمة، يتبادلون فيها خبراتهم، يخططون اعمالهم معاً، يعملون معاً، يقيمون اعمالهم معاً، فلم يعد المعلم الفرد نموذجاً للمعلم النامي او المعلم النهضوي، فلا بدّ من انضمامه الى مجتمعات متعلمة مثل: 1 - مجتمع تعلم مع زملائه او مع عدد منه. 2 - مجتمع تعلم مع خبراء. 3- مجتمع تعلم مع اهالي الطلاب. 4 - مجتمع تعلم مع الطلاب.
هذه المجتمعات هي بيئة تعلم حقيقية، يتم فيها التعلم من مختلف المصادر.
خامساً: من معلم منعزل عن المجتمع إلى معلم متفاعل:
كانت المدرسة قديماً تبني اسواراً حولها لتعزل نفسها ومعلميها عما يحدث في المجتمع، وكان المعلم في قمة الاشخاص المرموقين في المجتمع بسبب اتقانه مهارات القراءة والكتابة، وبعد ان زادت حاجة الناس الى من يقرأ لهم رسائلهم، لجأوا الى المعلم، فقام بدور تنويري او نهضوي مهم، يساعد الناس ويدعمهم، ونتيجة للتطورات السريعة في حركة المجتمع، عاد المعلم الى عزلة اجبارية هذه المرة. فاختلفت قيمه عن قيم المجتمع، ومع تطور المجتمع والحراك الاجتماعي ارتفعت بعض الفئات ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، وصار المعلمون من الفئات المتوسطة فما دون، ما ولّد لديهم صعوبة في فهم مجتمعاتهم وما يؤمنون به من قيم جديدة.
ان المطلوب الآن الانتقال بالمعلمين الى التفاعل الجاد مع المجتمع من خلال:
1 - وضع شروط للالتحاق بمهنة التعليم بما يشجع افراداً من مستويات مختلفة للالتحاق بالتعلم.
2 - توعية المعلمين بأهمية القيم المجتمعية ودورها في الحياة الحديثة وعدم الوقوف في تناقض معها.
3 - تحسين شروط العمل في التعليم بما يرفع من درجة رضا المعلمين عن أوضاعهم.
4 - ادماج المعلمين في لجان فاعلة في المجتمع مثل لجان البيئة وحماية المستهلك والأعمال التطوعية.. الخ.
سادساً: من معلم موظف إلى معلم صاحب مهنة.
تعرف المهنة بأنها مجموعة من الأعمال والنشاطات التي تمارس ضمن قواعدد مهنية واخلاقية محددة، ان مهناً كالطب والهندسة والمحاماة هي امثلة لمهن يحترمها المجتمع ويحدد شروطاً للالتحاق بها وممارستها، كما تلتزم هذه المهن بقواعد اخلاقية صارمة في اداء عملها مثل الاخلاص وتقديم الخدمة لكل من يطلبها، وتقديم الخدمة المناسبة في اي وقت يحتاج اليها العميل.
كما يحدد لكل مهنة مجموعة من المهارات التي لا يمكن السماح لأي شخص بممارستها الا اذا امتلك هذه المهارات مسبقاً.
 والمطلوب لإنتاج معلم نهضوي:
1 - أن تحدد مهارات مسبقة للمعلم، وان يُعدّ لها مسبقاً قبل الالتحاق بها، دون ان يترك ذلك لعمليات التدريب في انهاء الخدمة. 2 - أن يلتحق المعلمون ببرامج تدريبية مستمرة في اثناء العمل. 3 - ان تحدد القواعد الاخلاقية لممارسة العمل والقائمة على بذل اقصى جهد، وأرقى خدمة دون تمييز حسب اي معيار. 4 - ان ينتظم المعلمون في نقابة تدير شؤون اعمالهم، وتقدم لهم رخصة مزاولة العمل. 5- وهناك شروط اخرى يمكن الارتقاء بمهنة التعليم من خلالها مثل جعل تراتبيته هرمية للمعلمين، وربطها بألقاب علمية معينة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور ذوقان عبيدات   الأحد 30 يوليو 2017, 7:46 am

التعليم النهضوي.. آفاق واسعة لنهضة تربوية (4 - 5)




يقصد بالمناهج كل الخبرات التي تقدم إلى المتعلم، وتوضع أمامه وتتعامل معه مثل الكتب المدرسية والمعلمين وأدلة التدريس وانظمة العمل، سواء تمت داخل المدرسة او خارجها. فالمنهاج المدرسي يقرر خطوطاً ونتاجات عامة لجميع المواد، ولكل مادة ولكل صف.
والكتاب المدرسي هو ترجمة لهذا المنهج، ويعكس المنهج بمقدار ما يلتزم مؤلفو الكتاب بنتاجات المنهج، فالكتاب هو وجهة نظر المؤلف في المنهج، ولو كلفنا عدة مؤلفين بإعداد كتب عن المنهج لحصلنا على عدة كتب مختلفة جداً عن بعضها. والمعلم بدوره يترجم الكتاب إلى شروحات وأنشطة، وبمقدار دقة المعلم يأتي الشرح صحيحاً او لا.
والطالب بدوره يترجم كلام المعلم إلى أفكار ومعارف، وبمقدار تفاعله واهتمامه يكون خبرة ما. فالمنهج في الحلقة الأولى يترجم سياسة التعليم وفلسفته. ولذلك قد نحصل على مناهج عديدة لتنفيذ سياسة او فلسفة واحدة وكتب عديدة لمنهج واحد، وشروحات عديدة لكتاب واحد ومن المهم ان نميز بين: -سياسة تعليمية تم ترجمتها إلى منهج وهذا اول اختلاف. -مناهج تمت ترجمتها إلى كتب وهذا ثاني اختلاف. -كتب شرحها معلمون بطريقتهم وهذا ثالث اختلاف. -طلاب تفاعلوا مع شروح مختلفة ووصل جزء منها لهم وهذا رابع اختلاف.
فنحن اذن مع منهج مترجم وكتاب مترجم ومعلم مترجم وطالب مترجم وعبر هذه الطريقة تضيع كثير من القضايا. والتحدي اذن: كيف نضع منهجاً يصل إلى الطلاب كما خططنا له؟ قد تكون الاجابة ان من المستحيل ذلك، الا اذا تركنا للمعلمين والطلاب مساحات هائلة من حرية المشاركة والمساءلة وتغيير طبيعة عمليات التقويم.
ان المنهج النهضوي الحديث ليس اختراعاً جديداً فكل الأدبيات عن خصائص المناهج الحديثة معروفة حتى للطلاب في كليات التربية. ولكن ما يهمنا هنا ان نتحدث عن خصائص المنهج النهضوي الحديث لمجتمعنا وعلى ضوء مشكلاتنا وواقعنا الحالي.
1- إن مجتمعنا يحتاج إلى مناهج دراسية تمكن الطلاب من إشباع حاجاتهم الفردية والجمعية وتلبي حاجات المجتمع بشكل عام. فطلابنا بحاجة إلى هوية وطنية، وبحاجة إلى مهارات القرن الحادي والعشرين. ومجتمعنا يواجه مشكلات الثقافة المتطرفة في الكراهية والعنف، وان أي دراسة لحاجات الطلاب والمجتمع ستكون أساسا لأية نهضة تربوية ولمناهج تربوية نهضوية.
2- وبشكل سريع فإن هناك إجماعاً وطنياً على نموذج المتعلم او الطالب النهضوي يتمثل بـ: -نمواً متوازناً في جميع الجوانب الروحية، والعقلية والجسدية والاجتماعية والعاطفية. -نمواً يساعد الطالب على أن يفكر ويختار ويحب ويرفض ويناقش ويقرر.
3- ومن حيث النتاجات الاجتماعية المطلوبة. فإننا بحاجة إلى متعلم: -يلتزم بالمواطنة وقيم العدالة والمساواة وعدم التميز.
-يلتزم بحقوق الانسان وينادي بتحقيقها للجميع دون استثناء. -يحترم القانون ويطبق قيم الحق وتنظيم العلاقات. -يثق بقدرة المرأة وحقها، ويدعو إلى وضعها في مكانتها كإنسانة مستقلة بذاتها.
4- ومن حيث النتاجات المعرفية، فإننا بحاجة إلى منهج: -يمكن الطالب من ممارسة التعلم الذاتي والتعلم المستمر. -يقدم لها أساساً من المفاهيم الحياتية في المجالات الانسانية والعلمية. -يقدم له معارف مترابطة تسهم كلها في حل مشكلاته الفردية والعامة.
5- ومن حيث المهارات الحياتية، فإننا بحاجة إلى أن تكون مهارات الحياة من الأسس المهمة للمناهج، فنحن بحاجة إلى:
-مهارات البحث والتأمل والتجريب. -مهارات إنتاج المعرفة وتبادلها ونشرها وتوثيقها واستخدامها أو بما يسمى مهارات إدارة المعرفة.
كما أن من المناسب أن تضم المناهج أساسيات ومفاهيم أساسية لمختلف المواد إلى جانب المبادئ والتعميمات ذات الصلة بالمادة. دون إغراق في تفاصيل الحقائق والمعلومات.
6- وتتطلب بناء الشخصية تنمية مهارات الذكاء العاطفي المتصلة بالجرأة والاعتدال وحب العمل، وحب الآخر والحوار معه والقدرة على التعبير عن الذات، والسلوك الحازم Assertive والثقة بالذات، واحترام قيم الحق والجمال والخير. 
على ضوء هذه المبادئ أو الخطوط فإننا ندعو إلى مناهج تركز على مفاهيم أساسية ومواد مترابطة وحاجات الطالب والمجتمع. وعلى ضوء الاتجاهات الحديثة في المناهج والتربية فإننا ندعو إلى المنطلقات الآتية:
(1)
مناهج مفاهيم لا مناهج معلومات
تتميز مناهج المفاهيم بأنها تتحدث عن كليات ومبادئ وتعميمات تنطبق على حالات عديدة، بخلاف مناهج المعلومات التي تتحدث عن معلومة أو حقيقة معينة. فمناهج المعلومات تحدثنا عن أن عمر بن الخطاب عادل، وأن مجموع المربعين المنشأين على ضلعي الزاوية القائمة يساويان المربع المنشأ على الوتر. وتحدثنا عن الفاعل في جملة مقيدة أو أن الحديد يتمدد بالحرارة، فنحفظ المعلومة ثم ننساها. بينما تحدثنا مناهج المفاهيم عن العدالة وكيف تحققها وعن تمييز المواقف العادلة عن غيرها، وعن تنظيم المواقف العادلة تحت مفهوم واحد. فعمر بن الخطاب عادل، حقوق المواطن عادلة، واحترام المرأة عدل، وحصولي على عمل عدل، فما هو العدل؟ وما هي العدالة؟ وهكذا!
 إن من يعرف المفهوم يستطيع تحديد أي سلوك يرتبط به أو لا يرتبط به. فالمفهوم الواحد مفتوح يقود إلى آلاف الحقائق، بينما المعلومة الواحدة أو الحقيقة الواحدة مغلقة. وقد تنسى بعد وقت قصير. إذن المنهج الحديث يتحدث ويقدم مفاهيم ومبادئ غنية وممتدة قد لا تنسى أبداً، بخلاف أي معلومة.
(2)
مناهج مواد منفصلة أي مواد مترابطة
قد يعتقد بعضنا أن لكل مادة دراسية هدفاً خاصاً مستقلاً عن بقية المواد. فاللغة تعلمنا الاستماع والفهم والرياضيات تعلمنا الرقم والعلوم تعلمنا شروط الحياة. والدين يعلمنا الصدق والأمانة!! هذه كلها مفاهيم قديمة. فالمواد الدراسية جميعها تشترك في هذه الأهداف فالرياضيات كالدين تماماً يجب أن تتعلم منهما الدقة والحساب والمثابرة والأمل والحب فالأشكال الهندسية لوحات جمالية ملهمة والنصوص الدينية أيضاً لوحات ملهمة. هذا أولاً فالمواد جميعها تشترك في نفس الأهداف. أما ثانياً، فإن مشكلات الطلاب لا تأتي مجزأة، فشراء أي سلعة يتطلب مهارات متعددة حسابية وأخلاقية وحوارية ودينية (لا تبخسوا الناس ولا تغشوا) ومهارات اجتماعية وصحية. وكتابة رسالة قصيرة تتطلب مهارات متعددة: لغوية واجتماعية وحوارية وحسابية (الوقت والظروف والمدة والتوقيت). فالمواقف والمشكلات الحياتية تتطلب مهارات متنوعة. فليست أمامنا مشكلات في إعراب الجملة وجدول الضرب، أو أي مشكلة تتطلب حلاً فردياً من مادة واحدة. ولذلك يجب أن يراعي المنهج: -ترابط المواد. -الشراكة في أهدافها. وهذا يقودنا إلى سمة ثالثة في المناهج هي المناهج المحورية.
(3)
المناهج المحورية والمناهج المستقلة
تتركز المناهج المحورية حول مبدأ إنساني واضح: وهو أن لكل موقف جوانب ومظاهر متعددة ومتشابكة لا يمكن عزلها.
واننا لكي نفهما علينا ان ندرس هذه الجوانب معاً وبشكل مترابط. ان مشكلة نقص المياه مثلاً تتطلب معارف من مواد دراسية مختلفة: تاريخ المياه (تاريخ)، مكونات المياه (كيمياء)، الحياة والماء (علوم)، الجغرافيا والماء (جغرافيا)، الحرب والماء (سياسة)، نقاء الماء (صحة وعلوم)، كميات المياه (رياضيات)، ترشيد المياه (اقتصاد)، اخلاقيات استخدام المياه (اخلاق، دين، حقوق...)، المرأة والمياه (اجتماع)، المياه والحقوق (حقوق انسان)، المياه والبيئة (علوم بيئية)، أماكن المياه الجوفية (جيولوجيا) وهكذا...
فهل تقدم هذه الموضوعات منفصلة، أم في وحدة دراسية متكاملة؟ ألا تتأثر هذه الجوانب ببعضها؟ أم ان هناك علماً واحداً يختص بها؟
وهكذا، كل مشكلة تتطلب حلولاً متكاملة فبناء منزل: يتطلب هندسة وحسابات. وقيماً اجتماعية وتاريخ البناء، ونوعية المواد، وتنظيم البيئة، وحسن الاستخدام، والصيانة، وعمر البناء، وملاءمته لأغراض وقيم اجتماعية. ان وجود شبابيك مطلة او شرفات مطلة يرتبط بقيمة اجتماعية ووجود سور عال او منخفض يرتبط بقيم ومساحات لضيوف.. وهكذا..  فبناء المنزل عملية اقتصادية اجتماعية، شخصية، عائلية،. قيمية.. الخ 
فالمطلوب منهج محوري متكامل. او على الاقل وحدة دراسية في كل كتاب تقدم بشكل محوري.
(4)
مناهج تعلم المادة أو تعلم بالمادة الدراسية.
المناهج التي تعلم المادة هي مناهج مواد دراسية منفصلة تقدم إلى الطلاب من خلال دروس ومناهج غير مترابطة، وتهدف هذه المناهج إلى ان تعليم الطلاب هذه المواد وما فيها من حقائق، وهذا ما يحدث حالياً في مناهجنا ومناهج غيرنا، وتعتمد قدرة هذه المناهج على اكساب الطلاب مهارات واتجاهات وقيم طرق التدريس التي يستخدمها المعلمون، وغالبيتهم لا يفعل ذلك.
حين يعلم المعلم حقائق ومادة، يحفظها الطلاب ثم ينسونها - ويرمون بها ومكتبها في الشوارع، لأن صلاحيتها انتهت، أما حين تتعلم بالمادة بالمادة الدراسية، فاننا نستخدم المادة وسيلة للوصول إلى غاية وهي المهارات والاتجاهات والقيم، أي توظيفها في حياتنا وسلوكنا. 
نحن نتعلم الدين النصح أتقياء في حياتنا اليومية. ونتعلم اللغة لنصبح قادرين على الفهم والاستيعاب في حياتنا اليومية ، ونتعلم جدول الضرب لنستخدمه في معاملاتنا اليومية، نتعلم عن عدل فلان لتمارس العدل في حياتنا، وهكذا.. المادة ليست غاية، لذلك لا يجب ان نعلّم المادة. المادة وسيلة تقودنا إلى غاية، وهكذا هو هدف التعلم.
(5)
مناهج إدماج أو زيادة مواد
اعتاد صاحبو القرار التربوي أن يخضعوا لطلبات الجمهور: فرجال المرور ينادون بأن يدرس الطلاب المرور وهكذا كان.
ورجال حقوق الانسان ينادون بتدريسها وهكذا كان. وأنصار -ليس رجال- التربية البيئية فرضوا تدريسها. وأنصار الفلسفة يطالبون بفرضها.. وهكذا... والسؤال هل يمكن ذلك؟
ان لدينا آلاف القضايا وآلاف المواد الدراسية (سبعة آلاف مادة) فهل نضع مواد لها في مناهجنا وكتبنا؟ المطلوب: ان يحدد المعنيون -المجلس الأعلى للمناهج- المشكلات الأساسية: مواطنة، إرهاب، حقوق، المرأة، الطفل، البيئة،ن التطرف، العروبة، فلسطين.. الخ. ويطلبوا من مختصين تحديد المفاهيم الاساسية في كل هذه المفاهيم وتوزيعها على مختلف الصفوف ومختلف المواد في مصفوفات، تقدم المصفوفات إلى مؤلفي المناهج والكتب، ويطلب منهم ادماجها في موادهم.
يمكن إدماج جميع هذه المفاهيم في مسائل الرياضيات، والمواقف العلمية، والدين، واللغة والتاريخ والتربية الوطنية وأي مادة اخرى دون ان يزيد حجم الكتاب او عدد المواد، فبدلاً من ان تتحدث مسائل الرياضيات عن البيض المكسور والسرعة والمسافة يمكنها ان تتحدث عن حقوق الانسان والتطرف وفلسطين.. الخ... وهكذا.
وبالمناسبة بدأنا في مجتمع النهضة بمساعدة المجلس الأعلى للمناهج ووزارة التربية، باعداد هذه المصفوفات. 
(6)
مناهج تعليم التفكير أم التعلم من أجل التفكير ومن خلال التفكير  
لا نحتاج ان نعلم عن التفكير، ولدينا مصطلحات متنوعة مثل: - 
التعليم عن التفكير باعتباره مادة مثل ما هو؟ مناهجه؟ ادواته؟ انواعه ومجالاته ..الخ. -التعليم من خلال التفكير، أي أننا نتعلم من خلال المهارات العلمية: التحليل، التصنيف، الترتيب، التقييم، الربط، التوقع ..الخ. -التفكير من خلال التعليم، أي أن المادة الدراسية هي الاداة التي تقودنا إلى التفكير مثل البحث والاكتشاف والتجريب والتأمل .. إلخ.
ونحن هنا نريد ان لا يكون التفكير مادة دراسية مستقلة، كسائر المواد، بل نريد: -أن نفكر فيما تعلمناه: تحليلا، نقداً، اضافة، تأملا. -أن نبتكر ادوات وحلولاً وأفكاراً جديدة من خلال الدراسة والبحث والتجريب والابتكار والاكتشاف.
فالمناهج المطلوبة إذن هي مناهج التفكير من خلال التعليم او التعلّم من خلال التفكير. 
(7)
مناهج "البيتزا هت" ومناهج الديب فريز
يقصد بمناهج الديب فريز، الكتب المقررة والمغلقة والتي تحوي مجموعة من المعلومات بين دفتي كتاب: تاخذه كله او تغيره كله، يتغير كل 4 - 5 سنوات، تتآكل بعض حقائقه ونبقى ندرسها!! أما مناهج البيتزا هت، فهي وجبات تتميز بأنها: طازجة، حديثة، مرغوبة، تعدل فيها في اي وقت، تستخدمها عند حاجتك، تأتي إلى باب منزلك حين تكون محتاجاً، ولأنها كذلك تكون سهلة الهضم. هي مجموعة وجبات، يختار الطالب منها ما يشاء، يعدّل ويكيف، يقبل ويرفض، يزيد وينقص.
نحن ندعو إلى مناهج خفيفة ودسمة معاً، لكنها طازجة وملائمة، تنظم في وحدات صغيرة، بحيث يضم المقرر عدة وحدات يختار كل طالب ما يناسبه منها. وبخلاف مناهج الديب فريز، فبالرغم من قدمها، فإننا بحاجة إلى وقت لاذابتها وجعلها في حالة السيولة والاستخدام، فمناهج الديب فريز مصنعة مسبقا وجامدة ومناهج البيتزا هت تصنع حسب الطلب والحاجة.
(Cool
مناهج حوارية ومناهج سردية 
المناهج السردية هي مناهج المعلومات والحقائق تقدم بشكل موضوعي بغض النظر عن المستهلك، فهي لا تخاطب الطلاب أو الأهالي إنما لكل الناس. وتتميز المناهج الحوارية بما يأتي:
1- تضع الطالب امام مواقف وتطلب منه تقديم مقترحات وتعديلات وحلول لها، وهذا يعني انها تشجع الطالب وتدمجه في الموقف بحيث لا يبقى متفرجاً أو باحثاً عن حل جاهز. 2- تخاطب الطالب مباشرة على أنه جزء من الموقف، وأن الحديث موجه له مباشرة مثل:  كيف تتصرف حيث تكون أنت المحامي؟ المتهم؟ القاضي؟ الشاهد؟ فلا تقدم له حقائق عن دور الشاهد أو المحامي ..الخ، بل تجعله هو شخصياً صاحب القضية، والباحث المكلف بحلها. 3- تعطي المناهج الحوارية حيوية ومتعة للمواقف التعليمية وتكثر من عبارات ما رأيك؟ أعد ترتيب الموقف؟ ناقش مع زميلك ..الخ. 4- تبتعد المناهج الحوارية عن التلقين والسرد، لصالح المناقشة والتأمل والبحث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور ذوقان عبيدات   الأحد 30 يوليو 2017, 7:47 am

مجتمع النهضة التربوية.. المدرسة النهضوية (5 - 5)


إعداد: مجتمع النهضة التربوية *

إن أبسط خصائص المؤسسة الناجحة هي أنها مؤسسة جاذبة لكل من له صلة فيها: جاذبة للأهالي كي يسجلوا أطفالهم فيها وكي يواصلوا العمل معها، وجاذبة للأطفال كي يستمتعوا بالعيش فيها، وجاذبة للمعلمين كي يفخروا بالانتساب لها.
والمدرسة الجاذبة تتوافر فيها الرغبة في إحداث النهضة!
النهضة بمفهومها الشامل: نهضة اصلاحية تربوية، أخلاقية، تنموية، مجتمعية، سياسية.
فالنهضة التربوية تستند إلى مجموعة المبادئ والقيم التربوية الحديثة في التعلم المعرفي البنائي والتعلم الذاتي والتعلم المستمر.
والنهضة الأخلاقية تستند إلى مجموعة المبادئ والقيم الأخلاقية في تحمل المسؤولية وتقدير الآخر ومشاركته، وبذل الجهد بمحبة وإخلاص.
والنهضة التنموية تستند إلى مجموعة المبادئ والقيم الإنتاجية في التخطيط والنظرة المستقبلية والبحث والتجريب.
والنهضة المجتمعية تستند إلى قيم ومبادئ الديمقراطية والشراكة والمواطنة، وحقوق الإنسان، ومكانة المرأة، والأسرة ومنظمات المجتمع المدني.
والنهضة السياسية تستند إلى مجموعة المبادئ والقيم في الحرية والعمل المنظم وسيادة القانون والعمل الأخلاقي.
هذه الأشكال من النهضة، يمكن عرضها في المزايا الآتية:

- ليس لها أسوار. 
- مجتمع متعلم منتج.
- ليس فيها ممنوعات.
- ساحة ديمقراطية.
- بيئة غنية بالمثيرات.
 - مشاركة طلابية.
- مدرسة مختبر.
- جاذبة وجميلة.
- التنوع الفكري/ تقدم خيارات.
- معلمون يفخرون بالانتساب: قدوات.
- إدارتها قيادية.
- تقنية.

مدرسة ليس لها أسوار
مدرسة النهضة لا تنعزل عن مجتمعها، فهي مدرسة مفتوحة أمام الجميع تتبادل الخدمات مع مختلف مؤسسات المجتمع وأفراده. تقدم لهم ما يحتاجون من أفكار ومشروعات وأدوات وقاعات وساحات وامكانات، وبنفس الوقت يقدم لها المجتمع ما تحتاج من دعم اعلامي واجتماعي وسياسي وأخلاقي ومادي.
ترفع مدرسة النهضة شعار: تعالوا نعمل معاً! هذه مدرستكم، يأتي المجتمع بأفكاره وخبراته وإمكاناته لدعم المدرسة والعمل معها. فلم تعد المدرسة أعلى من المجتمع، أو تتعالى عليه، فالمدرسة مؤسسة مجتمعية اقامها المجتمع لأغراض تناسبه. وانفتاح المدرسة على المجتمع يتم من خلال تشكيل فرق او مجتمعات عمل مشتركة ومجالس ولجان ومشروعات عمل.
تخيلوا ماذا يمكن أن يحدث من نهضة لو قامت المدرسة بتقديم برامج يحتاجها المجتمع مثل برامج التدريب وتعليم الكبار والتوعية الصحية والأسرية، ولو قام المجتمع بدعم المدرسة واحتضانها والدفاع عنها، ورفع معنوياتها وحمايتها من غلاة الناقدين!!

تخيلوا! لو أجرى الباحثون دراساتهم في مختبرات المدرسة ومارس الرياضيون تدريباتهم في ملاعبها، والمسرحيون في مسارحها وحتى لو اقاموا حفلاتهم في قاعاتها وساحاتها!!


مدرسة النهضة: مجتمع متعلم منتج
اعتدنا على رؤية مدارس "استهلاكية" بمعنى التعامل مع الحقائق القديمة الموجودة، ومع أنماط من الماضي، واكتفت بالحلول الناجزة، واستسلمت لكل الافتراضات والمسلمات والاخطاء الشائعة، إنها مدرسة تتعامل مع الحقائق الناجزة.
أما الدعوة لمدرسة النهضة، فهي دعوة لمدرسة منتجة تعرف كيف تدير المعرفة، وادارة المعرفة تعني البحث عنها وتجريبها وإنتاجها، والتحقق منها، وتوثيقها، ونشرها، وتبادلها مع الآخرين، ثم استخدامها.
مدرسة النهضة مدرسة متعملة بمعنى تبحث عن أفكار جديدة وحلول جديدة، وننتج عقولاً جديدة، يتقدم معلموها كل يوم ويتحسّن طلابها كل لحظة، مدرسة كل من فيها متعلم: مديرها حراسها، معلموها، سائقوها، طلابها وأهالي الطلاب.
مدرسة النهضة يتوزع العاملون فيها الى مجتمعات عديدة:
- مجتمعات تضم معلمي مادة ما.
- مجتمعات تضم معلمين من مواد مختلفة.
- مجتمعات تضم معلمين وأولياء أمور.
- مجتمعات تضم معلمين وطلاباً.
- مجتمعات تضم معلمين وخبراء من المجتمع.
- مجتمعات تضم رياضيين، فنانين، مربين، إعلاميين.. الخ.
مدرسة النهضة تهدف لإنتاج أساليب جديدة ومعارف جديدة ولا تكتفي بمناهج ثابتة، لديها مناهج متحركة باستمرار.

مدرسة النهضة فيها قواعد عمل وليس فيها ممنوعات.

اعتدنا حين نزور مدرسة ما، أن نلاحظ وجود شعارات عديدة تبدأ بكلمة ممنوع: ممنوع الأكل والشرب. ممنوع لبس بنطلون جينز. ممنوع العلكة. ممنوع المشط والمرآة . ممنوع الركض، والتزاحم، والضجة في الساحة. ممنوع ...... الخ.
هذه الممنوعات ليست موجودة في مدرسة النهضة، هذه المدرسة تعلن قواعد العمل، وقبل قواعد العمل:
- تجتمع مع طلابها، وتبحث معهم أهداف القواعد.
- تطلب من طلابها ومعلميها اقتراح القواعد المناسبة.
- تتفق مع طلابها على هذه القواعد، وإجراءات مخالفتها.
- تدرّب طلابها على تطبيق هذه القواعد.
- تشكل لجاناً للإشراف على تطبيقها.
فالقواعد من صنع الطلاب. أما إجراءات المخالفة، فتشكل لجان من حكماء الطلاب والمعلمين فيما يسمى "مجتمعات الرفاق"، يلجأ اليها الطلبة والمعلمون لحل المشكلات وإدارة النزاعات. تعلن القواعد والإجراءات أمام الطلاب، والأهالي ويوقعون عليها، ويلتزمون بها.

مدرسة النهضة: ساحة ديمقراطية
الديمقراطية ليست موضوعاً يدرسه الطلاب ضمن المنهج المقرّر، بمقدار ما هو ممارسات يومية داخل المدرسة:
فإشراك الطلاب في اتخاذ قرارات هو ممارسة ديمقراطية. وإشراك الطلاب في ادارة صفوفهم ممارسة ديمقراطية، وإشراكهم في حل مشكلاتهم، وفي تخطيط نشاطاتهم، وفي إقامة حفلاتهم ومعارضهم هو ممارسة ديمقراطية.
وتتم الممارسات الديمقراطية في بيئة ديمقراطية مناسبة، وهذه البيئة تثق بجميع الطلاب وبقدراتهم على الاختيار واتخاذ القرار. وقد أوضحت دراسات أن الطلاب حين يشاركون في وضع مناهجهم يكونون أكثر تشدداً من واضعي المناهج الرسميين!!

والمدرسة الديمقراطية تقدم خيارات واسعة لطلابها: خيارات في الدراسة والوقت والتوقيت
- خيارات في مواد دراسية وأنشطة تعليمية.
- خيارات في الواجبات: مدة وتوقيتاً ونوعاً.
- خيارات في نوع التقويم: وقتاً، وشكلاً.
وبشكل عام خيارات في الزمان والمكان، والقواعد السلوكية والإجراءات العقابية، فالسلوك الديمقراطي ممارسة يومية، لا يتعرض خلالها الطلاب إلى قهر، فالسيادة للقواعد "القانون" التي شارك الطلاب أنفسهم في صناعتها.

المدرسة النهضوية: بيئة غنية بالمثيرات
يقصد بالمثيرات جميع الظروف والشروط المؤثرة إيجاباً على عملية التعلم من مصادر وأدوات وخبرات ومناهج، وأجواء حافزة ودافعة. والبيئة الفنية تحوي جميع مصادر التعلم، وليس الكتاب أو المنهج نفسه! فالكتاب منطلق ومبتدأ يقود إلى ما يستطيع الطلبة البحث عنه وإنتاجه. والمصادر المتعددة في المدرسة النهضوية هي:
- الطالب وخبراته وإنتاجه.
- الطلاب هم مصادر خبرات متبادلة.
- المعلمون والأهالي.
- الأندية والمعارض ومختلف الأنشطة.
- الإعلام وأدوات التواصل.
وتكون البيئة غنية ومؤثرة إذا كانت تحوي أو - تسمح - بخبرات حقيقية، مثل: النماذج والعينات، نقل الأحداث إلى الصف، استدعاء الخبراء إلى الصف، نقل الطلاب الى أماكن الاحداث، فالمدرسة ليست المكان الوحيد للتعلم، فالتعلم الحقيقي هو تعلم لا ينسى، حيث تشارك جميع حواس الطفل في التفاعل مع مادة التعلم.

المدرسة النهضوية تقدم تعلماً إتقانياً
هناك نوعان من التعلم: تعلم ينسى وتعلم إتقاني، والتعلم الذي ينسى صار معروفاً بأنه تلقيني يركز على معلومات وحقائق غالباً ما ينتهي تأثيرها بعد فترة قصيرة، اما التعلم الإتقاني فهو الذي يوظف جميع قدرات الإنسان: قلباً وعقلاً وخيالاً ووعياً وحواس.
فالقلب هو من يصنع حب التعلم، والعقل يصنع نوع التعلم ومقداره، والخيال يصنع آفاق التعلم، والوعي يصنع اختيار التعلم، والحواس هي ما يصنع بقاء التعلم وديمومته.
والتعلم الإتقاني تعلم لا ينسى، لأنه يشرك جميع قوى المتعلم. وكما سبق أن أوضحنا في مقالة التعليم النهضوي، هو تعلم يمر بالمراحل الآتية:
- استيعاب التعلم وإنتاجه.
- خزن العلم وحفظه.
- استدعاء التعلم في أي وقت.
- تبادل التعلم مع الآخرين.
- تطبيق التعلم عملياً.
- وأخيراً، القدرة على نقل ما تعلمناه إلى الآخرين.
وحسب قول بعض الباحثين، أنه تعلم يتم وفق شروط عمل الدماغ الذي يعمل بطاقة عالية إذا وظفنا تسع عشرة حاسة في عملية التعلم!!!

المدرسة النهضوية: مختبر للتجريب والإنتاج
يتعلم الطلاب حقائق ومعلومات عديدة، ومن حقهم أن:
- يتأملوا صحة هذه الحقائق ويعرضوها للفحص والمساءلة.
- يضيفوا إليها جديداً، ويحذفوا منها ما لا يقبلوه.
ويمكن تلخيص ذلك، بإدخالها إلى المختبر، والمختبر هو مكان الفحص والتجريب والشك والقبول والرفض والزيادة والحذف.
وفي الورقة الملكية السابعة تم التأكيد على أهمية أن تكون المدرسة مختبراً! والمختبر ليس فيه شيء ناجز. بل هو اداة للإثبات او النفي.
والمختبر اما ان يكون عقلياً بمعنى تحكيم المنطق في القبول او الرفض، او خيالاً يسمح بالانطلاق والتجديد، او تجريباً يسمح بإنتاج حقائق وتكرار انتاجها.
فالحقيقة العلمية مثلاً لا يمكن قبولها الا اذا انتجت في المختبر، وأمكن تكرار انتاجها، بخلاف الحقائق الفلسفية التي تحتاج الى منطق ومحاكمة. او الحقائق الدينية التي يُكتفي بتصديقها.
والمدرسة النهضوية هي مدرسة مختبر علمي يفحص ويجرب ويلاحظ بالحواس، ينتج المعرفة، ويكرر إنتاجها حتى يتم تأكيدها، والمدرسة النهضوية هي مدرسة تفتح معارفها وتفحص المعارف السابقة كي تبني على ما تأكد صحته منها. فالحقائق - وخاصة العلمية - سرعان ما تتغير، ولذلك يعتبر المختبر اكثر ادوات المدرسة النهضوية أهمية.

المدرسة النهضوية: مؤسسة مهنية
المدرسة النهضوية تمارس سلوكاً مهنياً، بمعنى سلوك موضوعي اخلاقي، يسودها جو مهني، وقيم مهنية مثل الحماسة والإخلاص والمساءلة وبذل اقصى جهد، وخدمة الجميع دون تمييز أو تحيّز.
والمدرسة النهضوية تضع طلابها أمام الأحداث والافكار والخيارات، وتنمّي قدراتهم على الفحص والاختيار، فلا تفرض اتجاهاً معيناً ولا آراء محددة، بل تقدم مختلف الآراء، وتقدم الحدث بما له وما عليه، وتترك للطالب فرصة التفكير والقرار والاختيار.
والمدرسة النهضوية تلتزم بميثاق أخلاقي يستند إلى:
- الالتزام بتقديم الخدمة لكل طالب ولكل أسرة، فلا تترك طالباً إلا بعد أن تقدم له كل سبل الدعم اللازم، أي بمعنى "No child left behind"، فكل طالب يتلقى الرعاية الكاملة. - الالتزام بتوفير فرص النجاح والتفوق لكل طالب، فلا رسوب اطلاقاً!
- الالتزام بدعم المجتمع وتقديم برامج يحتاج إليها. وهكذا يفخر كل طالب وكل معلم وكل أسرة بالانتساب الى المدرسة النهضوية. فهي مدرسة تلتزم بالتغيير والتخطيط المستقبلي.

المدرسة النهضوية: قيادة تربوية
وتعرّف القيادة، بأنها القدرة على إنتاج قيادات، فالمدرسة النهضوية هي ايضاً مختبر لإنتاج القادة، فالمدير قائد، والمعلم قائد، والطالب مشروع قائد، والقائد التربوي:
- هو من يثق بنفسه وبالآخرين.
- من يغير ويجدد، ويرى مهمته في التطوير.
- من يوظف القوانين لخدمة المدرسة لا لتقييدها.
فالقائد مبدع ومجدد، ينظم الموقف التعليمي بحيث يتيح لكل طالب فرصة ان يقود نشاطاً ما او مشروعاً ما. والقائد الناجح يعرف كيف يقود، ويعرف كيف ينقاد!!
لن أطيل في هذا المجال، فالكل يعرف ما معنى القائد وما معنى المدير.
وغني عن القول أن مدير المدرسة ومنتسبيها جميعاً قادة تربويون يعرف كل منهم مهارات القيادة ويتدرّب عليها باستمرار.

المدرسة النهضوية ميدان تدريب
والتدريب أو بمصطلحه الحديث النمو المهني هو من أهم قواعد العمل في المدرسة النهضوية، فلا تربية او قيادة او تعلم أو مدرسة او معلم او خبير دون تدريب، وكلنا يعرف اهمية التدريب والنمو المهني، فالجندي يتدرب اكثر مما يخوض معارك، والعازف يتدرب اكثر مما يقيم حفلات، واللاعب يتدرب اكثر مما يلعب، فالتدريب لم يعد ترفاً.
ويعتذر المعلمون عادة لعدم وجود وقت للتدريب، ولكن المدرسة النهضوية توفر فرصاً تدريبية متنوعة مثل:
- تبادل خبرات بين معلمي المدرسة.
- تبادل خبرات بين معلمي المدرسة ومدارس أخرى.
- إنشاء مجتمعات تعلم متعددة للمعلمين.
- البحوث والتجارب.
- الورشات خارج أوقات الدوام وفي إجازات الطلاب، فالمعلمون هم اكثر العاملين حصولاً على الاجازات حيث يعملون اقل من نصف أيام السنة.
- حفز المعلمين على حضور مؤتمرات والاشتراك في مجلات.
- جلسات أسبوعية لتقييم العمل من قبل الزملاء.
- جلسات تأمل ومراجعة ذاتية فردية. فالمدرسة النهضوية هي ميدان تدريب.

المدرسة النهضوية: بيئة نظيفة وجميلة وصحية وآمنة
لا تعلم حقيقيا دون بيئة مناسبة، فالمدرسة المناسبة توفر:
  - أكسجيناً كافياً في كل صف، وذلك بوجود عدد من الازهار والنباتات التي تولد الأكسجين نهاراً، ويفضل ان يكون عددها أكثر من ثماني شتلات.
- حمامات نظيفة جداً ومياهاً كافية.
- مياه شرب نظيفة.
- ساحات آمنة خالية من الأخطار.
هذه شروط أساسية للحياة، ولا مدرسة مسؤولة عن توفيرها، والطلاب والمدير والمعلمون والأهالي هم فريق البيئة النظيفة والجميلة. هم عمال النظافة وهم صانعو الجمال.
**
هذه خصائص المدرسة النهضوية، فلنعمل جميعاً على ترسيخ هذه الخصائص في جميع مدارسنا.

* د. ذوقان عبيدات، رئيس وحدة الاستشارات والخبرة بالمجموعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: تمهين التعليم: هل التعليم مهنة فعلا؟   الأحد 08 أكتوبر 2017, 7:30 am

تمهين التعليم: نقطة البدء في أولويات الإصلاح التعليمي



د. ذوقان عبيدات *



الدكتور ذوقان عبيدات
انصبت النقاشات المجتمعية في الفترة السابقة على مناهج التعليم وضرورة تنقية الكتب المدرسية من إشارات التعصب والتحيز وانتهاك المواطنة والإساءة الى الآخر، وللأمانة فقد تجاوبت وزارة التربية والتعليم مشكورة لبعض هذه الملاحظات، الأمر الذي يبشر ببداية انطلاقه جديدة في التعليم. 
هذا التقدم الذتي تحقق دفع كتابا ومختصين الى استفزاز إيجابي، والدعوة الى ضرورة احداث نقلات اصلاحية اخرى في العملية التعليمية والتربوية، من مثل الانتقال من إجراء اصلاحات شكلية في سطح التعليم، الى جراحات في عمق العملية التعليمية، ومن معالجة اخطاء متناثرة الى بناء منظومة تعليم متطورة (الكاتب محمد ابو رمان).
كما علق وزير التربية والتعليم الاسبق الدكتور سعيد التل بضرورة إحداث نقلة نوعية في التعليم، من الكتب المدرسية الى المعلم، ومن المواد الدراسية الى شخصية المعلم، ومن التعيين العشوائي للمعلمين الى إجازة المعلمين وفق شروط مهنية، ومن التعليم كوظيفة الى التعليم كمهنة.
تعيدني هذه الافكار، الى كتاب كنت قد أصدرته منذ خمس سنوات، عن الإشراف التربوي، حددت فيه الأسس المهنية للتعليم، وناقشت سؤالا حول الاعتراف بالتعليم كمهنة، كما أجريت استطلاعا على عدد من أساتذة الجامعة، أجمعوا فيه على أن التعليم مهنة، وحين سئلوا عن مدى توافر عدد من الشروط في عمل المعلم، أجمعوا على غياب هذه الشروط، ما يكشف بوضوح أن التعليم ليس مهنة، بل وظيفة كمهن سائر العاملين في الجمارك أو الجوازات.

( 1) 
المهنة والوظيفة:
تعرّف الوظيفة بأنها عمل يمارسه شخص ما، لأداء خدمة في مجال ما، يتطلب من شاغلها توفر حدّ من المعارف العامة، قد لا يكون لها صلة بالوظيفة، فموظف الجوازات مثلا لا يمتلك أية معلومات خاصة قبل التحاقه بالعمل، ويؤدي عمله وفق نظام إداري محلي، وكان يمكن أن يكون عاملا في وزارات الاوقاف أو المواصلات أو التربية أو الاعلام او غيرها...
يبدأ الموظف عمله دون إعداد مسبق، وقد يمتلك مهارات عمله الوظيفي من خلال برنامج تعريفي لمدة يوم أو أكثر، أو من خلال اختلاطه بزملائه الموظفين.
أما المهنة، فهي مجموعة معارف ومهارات واتجاهات وقيم واستراتيجيات والتزامات وقواعد، يجب اكتسابها قبل الإلتحاق بالعمل، فالطبيب مثلا، يمتلك كل المهارات النظرية والعملية اللازمة قبل أن يسمح له بممارسة الطب، حيث لا يمكن أن يعين خريج التاريخ أو الشريعة أو معلم الصف أو المحامي أو المهندس، كطبيب في مستشفى! بينما يمكن أن يلتحق أي خريج بالجمارك أو الجوازات أو الداخلية أو الخارجية.

(3)
المهنة: متطلبات ومعايير في بلادنا
على ضوء ما سبق، يمكن لأي خريج أن يكون معلما، مهما كان تخصصه، فالمهندس والطبيب وخريج الشريعة والتاريخ يمكن أن يلتحقوا بالعمل في التعليم وبجرأة أكبر، وقد التحق بالتعليم في الجامعات كل خريجي الدنيا، فمن يحمل ماجستيرا أو دكتوراه في أي تخصص يمكن أن يكون "معلما" في الجامعة، ويترقى الى رتبة أستاذ دون أن تكون لديه أية معرفة أو مهارة تربوية، فليس شرطا امتلاك معارف ومهارات تربوية لتكون أستاذا جامعيا في أية كلية.
وللأسف، فإن أساتذة الجامعات، (وهم ليسوا أساتذة اطلاقا) هم من يعدون المعلمين العاملين في المدارس،. فـ"الدكاترة" في كليات التربية وغيرها لا يحملون في غالبيتهم العظمى أية مهارات تربوية، أو حتى ثقافة تربوية. إن من يحمل شهادة الدكتوراه في الجغرافيا ليس قادرا على اعداد معلم الجغرافيا.. وهكذا.
إذن المشكلة لدينا هي في ان ليس لدينا معايير لممارسة التدريس حتى في الجامعات، وأساتذة الجامعات ليس لديهم مهارات تربوية أو تعليمية، ولذلك نسمع آلاف النكت عن ممارساتهم في مجال التدريس والامتحانات والتعامل مع الطلبة.

(4)
متطلبات التدريس في وزارة التربية
ينص قانون التربية والتعليم، رقم 3 لعام 1994، على أن وظيفة معلم تتطلب الحصول على الشهادة الجامعية الأولى مع شهادة الحاسوب "ICDL".
وبهذا يحصل الشخص على رتبة معلم، أما اذا أراد رتبة معلم أول، فعليه أن يحصل على مؤهل أكاديمي أو تربوي، مدة سنة بعد الدرجة الجامعية الأولى، اضافة الى 160 ساعة تدريب لها علاقة بمجال تخصصه، و160 ساعة تدريب في تكنولوجيا الحاسوب.
أما المعلم الخبير، فيقتضي حصوله على الماجستير كحد أدنى، وأن يكون مؤلفا لكتابين أو بحثين في مجال تخصصه، فيما يخدم العملية التربوية.
هذه النصوص القانونية يمكن أن تقود الى:
1- ليس بالضرورة أن من يلتحق بالتعليم أن تكون لديه أية معارف ومهارات تربوية مسبقة.
1- يمكن أن يكون المعلم خبيرا دون أن تكون لديه أية صلات بالعملية التربوية، إذا امتلك ماجستيرا في التاريخ وألف كتابين أو بحثين في التاريخ.
ويمكن أن نسأل هل هذه المعايير كافية لممارسة مهنة ما؟ وهل يمكن للخبير التربوي أن يخطط لحصة دراسية أو أن يضع اختبارا تحصيليا؟

(5) 
المهن في الأردن
يشير سلم المهن المعتمد رسميا في الأردن الى أن الهرم المهني يتكون من:  عامل غير ماهر، عامل محدود المهارة، عامل ماهر، عامل مهني فني، مختص وخبير.
وتحدد مواصفات لكل مستوى، فالعامل غير الماهر لا يحتاج مهارات مسبقة، أما الماهر فهو خريج الثانوية المهنية أو مراكز التدريب، والعامل المهني خريج كليات مجتمع، والفني خريج دبلوم أكثر من سنتين، أما المختص فهو من يحمل درجة جامعية فما فوق.
ويفترض في كل مستوى أن يتعامل مع عدد ممن هم أقل مستوى منهم، فالعامل المهني أو الحرفي يحتاج الى مساعدة عمال ماهرين أو غير ماهرين.
والعامل المختص يحتاج الى مساعدة من عاملين فنيين، فالطبيب مثلا يحتاج الى فني مختبرات وأشعة، وتمريض.... ألخ.
فما مستوى المعلم في هذا الهرم؟ إن المعلم هو عامل مختص، يحمل درجة البكالوريوس فما فوق، مع مراعاة أنه لا يعمل بمساعدة من أحد، فليس لديه مساعدون، مع أنه يحتاج الى مساعد: - وسائل تعليمية. – تخطيط اختبارات. - متابعة واجبات. - إداري ينظم العلاقات مع المجتمع والأهالي.
ولذلك نقول ان ما يتوافر لدى الطبيب أو المهندس أو المحامي، وهم اصحاب مهن، لا يتوافر للمعلم، بما يشير الى ان التعليم ينقصه شرط مهني مهم.
إن نقطة البدء في تمهين التعليم هي ما يسميه د. سعيد التل إجازة المعلم، وستتبعها شروط وخطوات اخرى، ونقتصر الحديث هنا على اجازة التعليم، ونستكمل بقية الشروط المهنية في مقالات لاحقة.

(6)
إجازة التعليم
ليس هناك من نقاش حول أهمية المعلم، فالمعلم هو ابرز مكونات المنهج، وأبرز عناصر العملية التربوية (بعد الطفل طبعاً)، ومن نافل القول الحديث عن اهمية ما يمثله المعلم، وما يستطيع ان يصححه المعلم الجيد من اخطاء ونقاط ضعف في الكتب المدرسية والإدارة وطرق التدريس وغيرها.
والمعلم الجيد هو من يمتلك اجازة التعليم! فما المقصود باجازة التعليم؟
يقصد باجازة التعليم، هي ما يحصل عليه صاحب أي مهنة من رخصة تؤهله للعمل، ولهذه الرخصة متطلبات ومعايير تنظم عمل المهنة، فالمطلوب أن تضع الدولة معايير لممارسة التعليم، بحيث يكون اساس هذه المعايير:
- تحدد التزامات المعلم نحو الطلاب والأهالي والمجتمع. -  تؤسس لفهم عميق لعمل المعلم. - تحدد اطارا لمؤهلات المعلمين. -  تحدد معايير وقيمة المادة الدراسية. - تؤسس لمهننة التعليم.
وتبدأ عملية اجازة المعلم بالخطوات الآتية:
1 - تصدر الحكومة (والمجتمع) قانوناً يسمى قانون اجازة التعليم. يحدد هذا القانون جميع معايير وشروط الالتحاق بمهنة التعليم، ومؤهلات المعلم، واعداده المسبق، واخلاقياته ومسؤولياته وكفاياته.
وغالباً ما تشتمل الكفايات على: - امتلاك المعرفة النظرية والمهارات المتعلقة باستخدامها وتطبيقها. - الحماسة والالتزام نحو العمل. - القدرة على انتاج المعرفة. - الالتزام باخلاقيات  تطبيقها.
2 - وينبثق عن القانون شروط الاعتماد من حيث الالتحاق والاستمرار والحصول على الاجازة.
3 - تصنيف المعلمين، وضع معايير لوضع المعلمين في رتب، وقد يكون من الملائم الاحتفاظ بمن تزيد خدماته عن 15 عاماً كمعلم مجاز (وهذا نظام انتقالي).
4 - وضع معايير لكل رتبة وتطبيقها على من تقل خدماته عن 15  عاماً.
5 -  اصدار اجازة للعمل بموجب ما يمتلكه المعلم من مهارات وبرامج نحو مهني.
6 - مراجعة إجازات المعلمين دورياً لحفزهم على التعلم المستمر والانخراط في مجتمعات معرفية متعلمة.
7 -    تعد شروط الاجازة وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع نقابة المعلمين والمجتمع، حيث تكون موافقة المجتمع شرطا أساسا لتمهين التعليم. 

(7)
برنامج مقترح لإجازة المعلم الاردني:
يمكن وضع اطار لاجازة المعلم الأردني، بحيث تركز شروط الاجازة على ما يأتي بشكل يميزها عن سائر المهن:
1      القدرة على ممارسة نشاطات ابتكارية.
2 -     القدرة على ممارسة نشاطات منهجية لحل المشكلات.
3 -      الحصول على تعليم منظم بدرجة علمية وتربوية جامعية.
4 -      القدرة والرغبة على مواصلة التعليم المستمر في اثناء العمل.
5 -      الالتزام باخلاقيات مهنية تحدد في القانون، وتوضح مسؤوليات المعلم تجاه زملائه وطلابه والمجتمع والمهنة.
6 -      السعي الدائم لتطوير مهنة التعليم.
7 -      القدرة على انتاج المعرفة النظرية والعملية في مجال العمل.
8 -     الانضمام الى مؤسسات وجمعيات مهنية واجتماعية مرئية.
 9 -      ربط تقييم المعلم بتحقيقه للاهداف، لا مجرد الاداء.

 يكون التفاعل الاجتماعي بين المعلم والمجتمع اساساً ومعياراً للعمل الناجح في مهنة التعليم.
إن شروط مهنية التعليم هي مقدمة تتبعها خطوات اخرى، سنتحدث عنها في مقالات لاحقة مثل: - إزالة تسطح مهنة التعليم. - إعطاء القيمة والمكانة الاجتماعية للمعلم. - وجود فلاسفة ومفكرين وباحثين في التعليم أو العمل على إيجادهم، فلا مهنة دون مفكرين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور ذوقان عبيدات   الأحد 08 أكتوبر 2017, 7:31 am

تمهين التعليم: هل التعليم مهنة فعلا؟




د. ذوقان عبيدات *
(1) المهنة والوظيفة والرسالة
الإنسان حيوان عامل. هذا ما يتفق عليه كثيرون. ولكن أي نوع من العمل؟ بعضنا يعتبر العمل رسالة كما يفعل الأنبياء. وبعضنا يعتبر العمل من أجل كسب العيش. وبعضنا يعتبره جهداً لتحقيق الذات. فأي أنواع العمل نمارس نحن المعلمين؟
قالوا للمعلم، أنت تؤدي رسالة! وهذا يعني أنك تشارك الأنبياء والشهداء، وأن عليك أن تضحي لنشر رسالتك دون أن تتوقع أي مردود سوى رضا الله. فالرسالة عادة ما تكون مقدسة أو شبه مقدسة. وأن تتضمن معنى هداية الآخرين! والتعليم ليس كذلك! والمعلم ليس كذلك!
وقالوا للمعلم، أنت تمارس مهنة التعليم! وهذا يعني أنك إنسان حر مستقل، يتخذ قراراته بنفسه، دون ضغوط، يعرف ماذا يعمل، ومتى يعمل وأين يعمل وكيف يعمل، فهل التعليم كذلك؟ وهل المعلم كذلك؟
وبنفس الوقت يبلغنا الواقع، أن المعلم وموظف البريد والجمرك يخضعون لنفس القواعد والإجراءات، ويعملون في إطار نظام واحد، لا يميز بين موظف وآخر الاّ بالعمل. وعلى الرغم من بعض الإجراءات التصحيحية أو التجميلية مثل بعض العلاقات، ونظام الرتب، وإجازة العمل يبقى الملف مفتوحا: هل التعليم مهنة؟ وهل المعلم إنسان مهني أو عامل مهني؟

(2) ما يميز المهنة عن الوظيفة
للعمل المهني شروط وقواعد أشبه بمبادئ وثوابت، مثل: - حرية ممارسة العمل واتخاذ القرارات المناسبة. - اطار نظري يحكم الممارسات. - شروط محددة للالتحاق بالعمل، ولممارسة العمل أيضاً. - كفايات ومهارات يجب أن يمتلكها المهني بدقة وإتقان قبل التحاقه بالعمل. - تدريب مهني كافٍ قبل التخرج وقبل ممارسة العمل. - قواعد أخلاقية صارمة، يلتزم بها صاحب المهنة، ويحاسب إذا تجاوزها. - مساءلة مهنية صارمة تتعلق بجودة العمل وطرق تقديم الخدمة. - نقابة حرة مهنية، تشرف على سياسات العمل وتدير شؤونه.
كما تشمل الشروط والقواعد: - اعتراف المجتمع بالعمل كمهنة تقدم خدمة حيوية. - نظام حوافز ورتب متدرجة يرتقي اليها المهني مع تقدمه في الأداء والإنجاز. - عمل دائم، لا يحدد بأي قيود لا صلة لها بالمهنة. - لقب مهني يحمله مدى الحياة.
- نمو مهني مستمر دون توقف. 
هذه بعض شروط العمل المهني وقواعده! فما مدى انطباقها على المعلمين وعلى التعليم؟

(3) الحرية المهنية: هل يمتلكها المعلم؟
يقصد بالحرية المهنية قدرة المعلم على اتخاذ القرار فيما يفعله ويمارسه. فهل يتخذ المعلم قرارات في مجال: مادة التعلم، ووقت التعلم، ومدة التعلم وحتى كيفية التدريس والتقييم والترسيب والتنجيح، كما يفعل الأشخاص المهنيون؟
يتخذ الطبيب كل القرارات- دون أي تدخل- وقد يكتب لمريض دواء ليس موجوداً في البلد! فماذا لو قام معلم بإعطاء واجب ليس موجوداً في الكتاب؟
المعلم محدد بكل القواعد - غير المهنية - التي قد يفرضها رئيسه في العمل. فمن الشائع في التعليم أن تكون مؤهلات المعلم أكثر وأعلى من مهارات مدير التربية او المشرف او مدير المدرسة! ولكن ما مدى شيوع ذلك في عمل الأطباء والقضاة والمهندسين مثلاً؟
يسير المعلم وفق جدول ليس من صنعه، ويدرس كتاباً ليس من إعداده. وبوقت ليس من اختياره، ولمدة لم يستشر بها. ماذا لو خرج معلم في بلد علماني عن قواعد العلمانية؟ أو لو خرج في بلد ديني عن قواعد الدين؟ ما مدى الحرية او الحماية او الأمن المتوافر له؟ وماذا لو جرّب طبيب دواء ما أو جراحة ما؟ هل سيتعرض الى نفس ما يتعرض له المعلم؟

(4) للمهنة إطار نظري يحكم الممارسات
 لكل مهنة علومها، فالطب يستند الى علوم مخبرية مثل الفيزيولوجيا والبيولوجيا والتشريح وغيرها. والمهندس يستند إلى اطر رياضية ومعادلات تتميز بالدقة، والقاضي يستند الى قواعد المنطق والدليل والبرهان. فما مرجعيتنا نحن المعلمين؟ هل زودنا علم النفس التربوي بما نحتاج اليه في مسائل تعزيز التعليم والذكاء والنجاح والرسوب والعقوبات ام ما زالت هذه الامور قضايا جدلية؟
حين يمارس الطبيب عمله، فإنه يسير وفق نظرية واضحة في وعيه ولا شك ان المعلم يمارس عمله وفق نظرية ولكنها ليست في وعيه إطلاقا، فحين يدرس بالطريقة الكلية او التفكير او الحوافز او الدوافع فإنه يطبق بعض قواعدها، لكنه لا يعي الى أي نظرية ينتسب اليها سلوكه حتى يكون قادرا على مواجهة تحديات تواجهه في اثناء الممارسة!
ان المعلم مطالب - والمعلم هنا كل عامل في التعليم: باحثا كان أم خبيرا، أم وزيرا-، كلهم مطالبون بالبحث عن الإطار العلمي النظري، فلو طبقنا بحوث الدماغ الحديثة في التعليم لصار لدينا اطار نظري علمي يقول لنا مثلا: "قدم خيارات، قدم تغذية راجعة، قدم وفق الحاجات، قدم عملا تعاونيا، اسمح بالحركة.. الخ". 
ومع ذلك لا تزال مثل هذه الامور في التعليم بعيدة المنال، نحن بحاجة الى تعليم وفق نظرية علمية، فهل نحن فاعلون؟

(5) شروط محددة للالتحاق بالمهنة 
تفرض كل مهنة شروطا للالتحاق بها، فدراسة الهندسة مثلا محكومة بشروط لا يستطيع اختراقها أحد ما لم تنطبق عليها هذه الشروط، وكذلك الطب، وغيره، فهل نجد في التعليم مثل هذه الشروط؟ هل تشترط كليات التربية معايير يجب توافرها فيمن يلتحقون بها؟ 
اذن هناك شروط ومدخلات معينة للالتحاق بمهنة ما، فلا يمكن مثلا ان يقبل طبيب ترتجف يداه في تخصص الجراحة، بينما قد يقبل شخص يواجه صعوبات في النطق في كليات التربية. اذن نحن مطالبون بالارتقاء الى وضع شروط للالتحاق بالتعليم. 

(6) إتقان كفايات ومهارات قبل ممارسة العمل 
لا يسمح لأي مهني ان يمارس العمل بعد تخرجه من الجامعة، حيث يطلب منه التدريب سنة او سنتين، فالطبيب يتدرب سنة كاملة تحت اشراف طبي، ولا يسمح له باتخاذ قرار في اثناء التدريب، والمحامي يتدرب سنتين بعد تخرجه لا يسمح له خلال هذه الفترة بممارسة أي عمل رسمي منفردا. فالمطلوب من المهني دائما اتقان كامل للمهارات قبل الممارسة، فهل هذا ما نفعله نحن المعلمين؟
ان المعلمين يتدربون في مدارسهم وبعد التحاقهم بالعمل، وقد لا يتلقون خلال سنواتهم الاولى اية توجيهات الا من خلال ما يشاهدونه من زملاء قد يكون بعضهم محبطا فما المطلوب اذن لتحقيق هذا الشرط المهني المهم.

(7) قواعد أخلاقية 
لكل مهنة قواعد اخلاقية يلتزم بها المهني، ويعاقب اذا خرج عنها. فالطبيب مثلا يقسم يمينا"قسم أبوقراط" على: - ان يحافظ على اسرار المرضى. - ان لا يميز بين المرضى حسب المكانة والجاه.  - ان يقدم افضل خدمة يستطيع تقديمها.  - ان يقدم الخدمة لكل من يحتاج اليها.  - ان يقدم الخدمة في الوقت المناسب. 
فماذا نفعل نحن المعلمين؟ - اننا نعلن نتائج طلابنا في الصحف وعلى رؤوس الأشهاد وليس لدينا أسرار. - اننا لا نقدم الخدمات في اوقات مناسبة، فالطبيب مثلا ملزم بتقديم الخدمة في أي وقت خلال الليل او النهار، فكم من المعلمين يتقبلون اتصالات طلابهم حتى خلال النهار. 
وتبقى اسئلة مثل، هل نقدم افضل الخدمات؟ وهل نميز بين طلابنا؟ وهل نقدم ما يحتاجون اليه؟ ما قواعد العمل لدينا؟

(Cool المساءلة المهنية 
يتعرض المهني الى مساءلة مهنية فنية، ومن قبل هيئة مهنية مثل نقابة - لجنة فنية، تقوم بمحاسبته على اخطاء فنية مهنية، بينما نحن المعلمين نحاسب على اخطائنا من قبل لجان إدارية، فقد يحاسب معلم علوم من قبل رئيس قسم لغة عربية، او مدير لغة انجليزية وبشكل عام، لا يحاسب المعلم على اخطاء فنية بل على اخطاء ادارية مثل مخالفة القوانين، حيث يستطيع المعلم ان يميز ويتحيز دون إمكان تعرضه للمساءلة.
والمساءلة المهنية للمعلم يفترض ان تتعلق بما يأتي: - ما مدى رضا الطلبة عن ادائه؟ - ما مدى رضا الأهل عن ادائه؟
- ما مدى انجازه؟ ما مدى التغير في سلوك طلابه؟ - ما التطوير الذي أحدثه؟ - كم ساعة تدرب؟ - كم طريقة أو وسيلة او أسلوبا او بحثا أنتج؟ كل هذا ما زلنا نحتاج اليه حتى نكون مهنيين!

(9) النقابة المهنية
لكل مهنة نقابة تنظم شؤونها وتضع شروط الممارسة وتعطي الاجازة والسماح بالعمل لمنتسبيها، وتضمن لهم دخلاً مدى الحياة، وتدافع عن زملاء المهنة، وتحاسب أيضاً وتطور العمل والمهنة فهل للتعليم نقابة؟ نعم للتعليم نقابة؟ لكن ما حدود اختصاصها؟ وما مدى اعتراف الدولة أو سماح الوزارة لها بممارسة انشطتها. هل تعطي اجازات التعليم؟ هل تنظم شروط المهنة؟
هذه اسئلة يجب اثارتها دائماً، فالنقابة حققت حتى الآن مكاسب في مقدمتها أنها عضو في مجلس التربية والتعليم، ومع أنها لم تستطع ايصال عضو فاعل، الا ان مجرد تمثيلها في مجلس للتربية يرسم السياسات هو مكسب ممتاز. لكن تبقى النقابة قانونياً أضعف من سائر النقابات المهنية. فلم تفعل حتى الآن أي عمل يتعلق بتطوير التعليم.

(10) اعتراف المجتمع بالتعليم كمهنة
هناك مهن تقدم خدمات حيوية لا غنى عنها. فالطب لا يمكن الاستغناء عنه وكذلك الهندسة أو القضاء. فبغياب هذه المهن تتدهور امور المجتمع! فهل يحدث هذا الفرق لو تم إغلاق المدارس؟ ما الآثار الحيوية لذلك؟ ماذا يحدث لو غابت خدمة التعليم؟ هل سيموت الناس؟ هناك من طالب بإلغاء المدارس وتكليف الاسرة بمسؤوليات تعليم ابنائها بل هناك فعلاً من سحب ابناءه من المدرسة ليشرف هو على تعليمهم! فهل التعليم مهنة حيوية؟
الإجابة نعم بالتأكيد! انه خدمة حيوية. ولكن لماذا لا يعترف المجتمع بهذه المهنة حتى الآن؟ في اغلب دول العالم لا يعتبر التعليم مهنة على الرغم من قيمة الخدمة التي يقدمها المعلمون!
ونحن العرب، عبر تاريخنا - لم نكن تقدم الاحترام اللازم للمعلمين. وباستثناء معلمي الخلفاء لم يحظ المعلمون كجماعة بالتقدير اللازم. ان اعتراف المجتمع بالتعليم كمهنة يتطلب جهوداً من المعلمين، ليس لمجرد إقناعهم بذلك. بل لتطوير نظام تعليمي يفرض نفسه على المجتمع.

(11) هل لدى المعلمين رتب متدرجة؟
يقال عن التعليم -وهذا صحيح- أنه عمل مسطح، لا تدرج فيه، فجميع من فيه بحمل لقب معلم. ولا فروق بين المعلمين في المسؤوليات والحقوق والواجبات. يلتحق الشخص بالتعليم معلماً. ويتقاعد معلماً على الرغم من كل خبراته وجهوده! ويلتحق الشخص بالجيش جندياً، وقد يتقاعد ضابطاً وبرتب متعددة. ويلتحق الطبيب في المهنة، متدرباً ثم مقيماً ثم أخصائياً ثم استشارياً وينتقل من مستوى إلى آخر. فماذا في ذلك؟
ان المهنة المسطحة كالتعليم لا توفر حوافز للعمل والتطور والتقدم. كيف نغري معلماً بالعمل على تطوير ذاته؟ كيف نشجعه على زيادة مؤهلاته وخبراته وهو يعرف عدم جدوى ذلك؟ هل سنقول له اعمل! حتى يتحسن وضعك الوظيفي؟ هل نستطيع اغراءه برتبة مهنية؟ يمكن ان نقول للعسكري اعمل جيداً لنعطيك وساماً ورتبة جديدة. فهل يمكن ان نقول ذلك لمعلم؟
من هنا يبدو الحل في البحث عن نظام للرتب ليس كالنظام الشكلي القائم حالياً ولم يستفد منه سوى آحاد المعلمين! نحتاج نظام رتب حافزا لكل معلم!

(12) المهنة توفر عملاً دائماً
تعطي المهنة أصحابها مهارات وخصائص تجعلهم دائماً عاملين. فالطبيب والمهندس والمحامي لا يتقاعدون قسراً إلا اذا كانوا موظفين، لكنهم يستطيعون ممارسة العمل طوال الحياة، كما يستطيعون الحصول على راتب مهني عبر نقاباتهم طوال الحياة.
ومن المفارقات ان المعلم يفقد عضويته في النقابة بمجرد تقاعده فهل نحن المعلمين: نمارس عملاً مهنياً؟

(13) المهنة تعطي لقباً مهنياً مدى الحياة
يحتفظ الطبيب والمهندس والمحامي بلقب مهني دائم، حت لو لم يمارس العمل المهني. فالمحامي يستخدم اللقب عند مدخل منزله وفي عنوانه وبطاقته وفي زواج ابنائه وعلى بطاقات دعواته. في اثناء عمله أو بعد تقاعده وحتى في خبر نعيه.
والمعلم والمشرف ومدير التربية، ليس لديهم أي لقب مهني، ولذلك لا نصف أياً منهم بلقب. لا يكتبون على منازلهم منزل مدير التربية، أو ابنة مدير التربية عند زواجها. كما لا يحتفظ بلقبه الوظيفي بعد تقاعده بلحظة. بل لا يمكن الادعاء بأنه مدير تربية سابق أو مشرف سابق... الخ.
فالطبيب والمهندس والمحامي يكتسب لقب دكتور، مهندس، محام ويحق له استخدامه قبل اسمه، كجزء لا يتجزأ من التعريف به. فأي ميزة لنا حن المعلمين؟

(14) نمو مهني مستمر
يمارس المهني تعلماً مدى الحياة. ولو غاب الطبيب عن العلم أسبوعين لبدا خاسراً كثيراً من معارفه. ونظراً لأهمية النمو المهني سنفرد له مقالة خاصة.
هذه خصائص المهنة! فكيف نجعل التعليم مهنة؟

* رئيس وحدة البحث في مجتمع النهضة التربوية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور ذوقان عبيدات   الخميس 16 نوفمبر 2017, 11:04 am

من الدوار الثالث إلى الزعتري: طريق مفروش بالورود أم بالأشواك؟

(1-3)


د. ذوقان عبيدات
(1) الباحثة زينة أبو عناب وأنا 
حين عثرت صدفة على دراسة الأستاذة زينة أبو عناب عن مؤسسات المجتمع المدني، جالت في نفسي خواطر عديدة، ليس أهمها مشكلة التمويل الأجنبي، واضطرار أي مؤسسة للخضوع لطلبات الممول، وبعيداً عن هذا، فأنا أقر بأن بعض التقاطعات الإيجابية قد تحدث بين فكر أجنبي - حتى لو كان معاديا- وليس كل الأجانب كذلك، وبين حاجة وطنية حقيقية، وما أكثر حاجاتنا.
هناك تقاطع او تطابق بين ما نحتاج اليه من حقوق إنسان، بين اللوائح الدولية وبين ما تحتاجه المرأة الاردنية وبين بنود "سيداو"، بين حاجات أطفالنا وما تقدمه "اليونيسيف" مثلاً. فليس كل أجنبي عاراً، ولكن ما استوقفني فعلاً في تلك الدراسة هو كيف تدار مؤسساتنا؟ ومن يتابعها؟ ومن يضمن وطنيتها؟ وماذا تقدم؟ وكيف تزعم أنها أنجزت؟
أذهلتني الدراسة فيما يأتي:- المسافة الهائلة بين ما نحتاجه وبين خطط الجمعيات ومشروعاتها. - الفرق الهائل بين كلفة الأداء وبين قيمة الناتج، فنحن نصرف الكثير دون أي عائد مهم. - تناقضات خلق مؤسسات موازية لمؤسسات الدولة، وإلا ما قيمة ان نساعد فقيراً تساعده صناديق التنمية الاجتماعية. - التمييز بين مستحقي الخدمة، حيث تفرض الجهات المانحة أولوياتها دون اعتبار لحاجاتنا.
ايضا - الرشاوى التي تقدم لمتلقي الخدمة من مكافآت ودعوات وعشاءات. - خلق طبقة انكشارية متعالية من موظفين برواتب عالية، يسعون للمحافظة على رواتبهم من خلال طاعتهم وخضوعهم لشروط المانحين. - التغني بإنجازات وهمية لا ترتبط بأي واقع. - تدريبات ومشروعات هشة لا صلة لها بقيمة تربوية. - مسايرة الجهات المانحة، الى درجة ان مؤسسة طفولية استنكرت مشاركة من يقل عمره عن 18 عاماً في هبة تشرين ضد ارتفاع أسعار المحروقات.
هذه القضايا وغيرها، ستكون موضوع مقالة ثانية، حيث تركز هذه المقالة على التضاد الوجودي بين المترفين مقدمي الخدمة وبين المسحوقين من متلقيها.
(2) "الليكزيس" وشجرة الزيتون
حين كتب توماس فريدمان كتابه الشهير في الثمانينيات بعنوان "الليكزيس وشجرة الزيتون"، كان يهدف إلى إمكان جمع تناقضين: هما الأصالة والمعاصرة.
الزيتون بما يمثله من أصالة وارتباط بقيم زراعية سادت قبل العصر الصناعي ترتبط بالبساطة والسذاجة والمحبة والرعاية والأمل والانتظار. وسيارة "الليكزيس" بما تمثله من حداثة وارتباط بقيم ما بعد الصناعة، ترتبط بالسرعة والاناقة والتكنولوجيا والتعقيد والبعد عن البساطة.
كانت الزيتونة ثابتة راسخة تجبر أصحابها على الثبات والرسوخ حولها، وكانت "الليكزيس" متحركة كأن لا وطن لها، أشبه بولّادة بنت المستكفي حيث تعطي قبلتها لمن يشتهيها، أو حين تتيه تيها. لاحظوا استخدام كلمتي الأناقة والتيه كصفات لسيارة "الليكزيس" وربما لكل إنسان "ليكزسي" يشاركها صفاتها. ولنا عودة لهذا!
(3) الوجه الأبيض والشعر الأسود
قديما قال الشاعر ابن دوقلة المنبجي واصفاً السيدة الجميلة: "فالوجه مثل الصبح مبيض.. والشعر مثل الليل مسوّد"، "ضدان لما استجمعا كملا.. والضد يظهر حسنه الضد". وهنا محاولة أيضا للجمع بين الأضداد: الصبح والليل والأبيض والأسود.
فهل وفّق الشاعر في جمع المتضادين بينما فشل الجمع بين "الليكزيس" وشجرة الزيتون؟ وهل يمكن دائماً التوفيق بين المتضادات؟
في المثال الأول: تميزت "الليكزيس" بالأناقة والتيه، ولذلك رفضت ان تعانق الأرض، بل سارت بغرور فوقها غير آبهة بما تحتها، فمن صفاتها الجديدة أيضاً التعالي اضافة الى الصفتين السابقتين.
لكي تشتري سيارة ليكزيس - كلفة موادها الأولية من حديد وأسلاك وجلود لا تعادل كلفة حراثة بستان زيتون فيه عشر شجرات؟! 
فشتان بين متعال، أنيق، توّاه وبين أصيل واقعي متواضع. وفي المثال الثاني جمع ابداعي للأضداد مع تمييز عنصري ضد الشعر الأسود.
(4) الدوار الثالث و"الزعتري"
إذا استوعبنا الفرق بين بياض الوجه وسواد الشعر، والإبداع الناتج عن تآلف الاضداد، وإذا استوعبنا الفرق بين تضاد "الليكزيس" والزيتون، فإننا مداهمون فوراً بين تضاد ثالث هو بين الدوار الثالث ومخيم الزعتري.
في الدوار الثالث، أناقة مرئية، وكان يوماً ما متعالياً بصفته الأجمل في عمان، وأن شارعه "الحسين بن علي" الممتد من هلال الدوار الى مبنى المخابرات القديم كان أشبه بشاطئ بحري حرمت منه عمان!
في الدوار الثالث نفسه تلتقي "المتضادات": تطلعات رأس العين، وأحلام الدوار الثاني، وغيرة وسط البلد. فهل استطاع الدوار الثالث ان يجمع هذه الأشتات؟ وفي جمع الأشتات إبداع!!
وفي الزعتري حيث تدفن الأحلام، ويئن الضحايا وتدفن الجميلات رؤوسهن.. في الزعتري تنعكس حروب عالمية تسلطت على سورية فكان الزعتري ملتقى غباء الثوار وأحلام الديمقراطية والايدي الانسانية الحنونة التي امتدت عبر عشرات الكيلومترات او آلافها، لتلتقط صورة لفنانة عالمية جاءت لتزيد شهرتها في الزعتري، او لرئيس جمعية أو منظمة أو تاجر اكتشف نفط الزعتري فوجّه رحلة الشتاء والصيف اليه حيث تقتات الثروة على الفقر، والأناقة على دمار الإنسانية.
نعم صار الزعتري مزاراً بل كراجاً يلتقي فيه الناشطون مع الفاسدين، والأنيقات الشكليات مع ملائكة الرحمة. والنوايا الطيبة مع المظهرية التي لم تخف سوء النوايا.
(5) الدوار والمخيم
الدوار الثالث، محروس بفندقين من ذوات النجوم. وربما بعدد من مؤسسات الدعم والعون والفزعة. ولكنه ايضاً يفخر شموخاً بأجمل فنادق عمان. في الدوار الثالث مصطلحات عديدة كلها خير خالص، كاليقظة والحظوة والتقدم دون تراجع، ونشامى الخير والجواهر والدر. والعاملون دون حدود، والمبادرون.. فالفنادق في الدوار الثالث ما وجدت الا لتنقل آلام اللاجئين. ومن لليتامى ومشردي الحروب غير فنادق النجوم الخمس؟
(6) أخيرا..
وأثير في ختام هذه المقالة، أسئلة مثل: هل يمكن للدوار الثالث أن يحل مشكلات الجيل الثالث من اللاجئين: لبنانيين هم الجيل الأول، ثم عراقيين ثم سوريين؟.. ماذا يعرف سائق "الليكزيس" الأنيقة عن مطبات داخل خيم اللاجئين السوريين؟
وختاماً: هل لدينا مؤسسات مجتمع مدني ليست مصابة بأمراض الشكلية والاستعراضية؟ هل لدينا مؤسسات مجتمع مدني تطوعية فعلا؟ ولماذا لم نسمع بها الا حين تقيم احتفالاتها في فنادق الدوار الثالث؟ 
ترى، لو أقامت هذه المؤسسات احتفالاتها في مدارس أو شوارع، هل سيحضر أحد؟ أو، لو لم تعدْ المؤسساتُ الحضورَ بغداء فاخر بعد الندوة هل سيستمر أحد في الحضور والمتابعة؟
هذا ما عهدته عن واقع المؤسسات، أما أمراضها المزمنة فستكون موضوعاً للحلقة التالية.


(2 - 3)


(1) حقائق
ليس من شك في أن العمل التطوعي اختراع إنساني وأخلاقي راقٍ. ولا جدال في فوائده النفسية والاخلاقية والاجتماعية  والاقتصادية والتنموية.
فمن الناحية النفسية يوفر العمل التطوعي في حده الأدنى الرضا وإثبات الذات، وقد يقود الى التسلط والغرور. ومن الناحية الأخلاقية، يوفر في حده الأدنى الدعم وبذل الجهد غير المأجور، وقد يقود الى فساد مالي احيانا.
ومن الناحية الاجتماعية يوفر في حده الأدنى التضامن والشراكة وقد يقود الى "الكولسة" والإقصاء والتهميش. ومن الناحية الاقتصادية، يقود في حده الأدنى الى خفض كلفة تنفيذ أي مشروع، وفي حده الأعلى الى تبديد اموال في مشروعات شكلية.
وبين العمل التطوعي، ومؤسسات المجتمع المدني علائق وتفاعلات؛ فالمؤسسات المدنية ليست كلها تطوعية، وقد توظف متطوعين لخدمة أغراضها وبذلك تنهار أسس أخلاقية عديدة في كليهما: مؤسسات مستغلة واشخاص مستغَلون، وما اقسى ان يشعر متطوع ما بأن مستغلاً ما وظف جهده وعمله لغايات غير ما قصد! هذا هو المخفي الواضح، أما المخفي المستتر فسيكون تالياً.
(2) بين المخفي الواضح  والمخفي المستتر
يقال دائماً: إذا بليتم فأخفوا أو استتروا! وقد يكون هذا المبدأ واضحاً في مجال العمل التطوعي أو مؤسسات مجتمع غير تطوعية!
ولذلك سيكون هذا الجزء - ولا ابرئ نفسي - فقد كنت أول من أسس فرعاً لجمعية تنظيم وحماية الاسرة الأردنية سنة 1971، حيث اكتشفت أصول "اللعب" وبعثت بعد ثلاثة شهور برقية الى المرحوم علي خريس وزير "الشؤون الاجتماعية" الاسبق قلت فيها: "معالي الوزير! تستطيع أن تجد في مديرية شؤون اربد وفي اتحاد الجمعيات الخيرية في إربد: كل شيء ما عدا الخير! استدعاني فوراً وفاجأني بأن ملفاً ضخماً عني قد وصله، تهم: حزبية، مخدرات، سوء أخلاقي، تجسس.. الخ".
وكان الوزير ذكياً، قدم لي سيجارة! فقلت له "شكراً عمري ما دخنت!"، فقال "عجباً، تهمتك مخدرات!!" وبذلك كشف اللعبة، ودعم جهودي، وصحح مؤسساته بشكل جذري!  وفي ما شهدته وخبرته في العمل التطوعي، امراض عديدة وتجليات خطيرة، أعرضها فيما يأتي:
(3) نظام موازٍ لنظام الدولة وربما مربك لها
تخلق مؤسسات المجتمع المدني نظاماً موازياً لأنظمة الدولة ومؤسساتها، فهناك من يقدم رعاية صحية، توفر الدولة اكثر منها، أو من يدعم أسرة فقيرة تتلقى دعماً مالياً كافياً من الدولة، أو من يقيم برنامجاً تدريبياً لعشرة اشخاص موازياً لبرامج تدريبية بالآلاف تقدمها الدولة!
طبعاً لا يعني ذلك التوقف وانتظار خيرات الدولة! ولكن ما معنى أن تكرر جهداً دون تنسيق وتربك من خلاله جهوداً اكثر تنظيماً! 
إن استعلائية هذه المؤسسات وانتهازية بعضها تجعلها تتعالى عن التنسيق. المطلوب: تكامل الجهود لا تكرارها. فإذا فتحت الدولة طريقاً فإن العمل التطوعي يقيم رصيفاً له أو يحميه من استغلال جائر وهكذا...
واذا قدمت الدولة عوناً، فإن العمل التطوعي سيساعدها في توزيع العون وتقديمه الى مستحقيه، اما أن تتنافس مؤسسات في  تكرار عمل مؤسسات، فهذا ليس الجهد المطلوب!
(4) بين التنمية الحقيقيةوالتنمية الشكلية
غالباً ما تتخذ مؤسسات المجتمع المدني اهدافاً سهلة لها انعكاس اعلامي كبير، مثل: يوم طبي، معرض انتاج ريفي، ندوة، سباق شبه رياضي، تدريب.. الخ، وباستثناءات قليلة مثل مركز السرطان أو مركز ابداع الكرك فإن معظم ما نشاهده هو انشطة شكلية تهدف الى إحداث عرض اكثر من المساهمة الجدية.
يمكن القول ان هذه المؤسسات تركز على الاداء لا الإنجاز وتهتم بما قامت به دون ما نتج عن هذا الفعل!
ولو سألنا أي مؤسسة عن خططها وعن علاقتها بخطط اخرى فهل نجد جواباً؟ المفروض أن ترتبط أي مؤسسة بخطط تنموية. وأن تحدد لها دوراً في هذه الخطط، وأن تصمم برامجها ومشروعاتها بما يضمن إسهامها في تحقيق اهداف تنموية، وإلا كان عملنا شكلياً أو استعراضياً أو معيقاً.
(5) الكلفة والناتج
حين تخطط مؤسسة ما مشروعاً، وتطلقه في اجتماع فنادق خمس نجوم، وتقدم غداءً فاخراً لعدد من الشخصيات، فإنها تكون قد صرفت من خمسة الى عشرة آلاف دينار ابتداءً! فما العائد من هذا الاجتماع؟ وكم مؤسسة تابعت هؤلاء المدعوين وزودتهم أو أشركتهم في تنفيذ هذه البرامج او تقويمها؟
في تزييف العملة يفترض أن يكون العائد اكثر من الإنفاق، فلو انفق مزيف عشرين ديناراً لتزييف عشرة دنانير، فما العائد أو الجدوى؟ وحين ينفق مبلغ على معرض أو نشاط إعلامي عن مشروع، ماذا يتوقع المنفقون من عائد؟ طبعاً لا نتحدث عن عائد مالي ولكن عن عائد مادي ملموس مثل نشر فكرة، حفز على مبدأ، دعم لفئة تضامن مع، رفض لـ... الخ.
مرة أخرى، الأداء ليس مهماً حتى لو كان راقياً، فلا أجمل من جلسة انيقة في فندق! المهم ما ينتج عنها من إنجاز، فماذا نحن فاعلون؟
(6) رشاوى وجوائز
كي تجذب الجمهور، لا بد لك من تقديم الحوافز. وهذه المؤسسات تفهم نظريات الحوافز والدوافع، فتقدم ما يشبه الرشاوى للمتعاملين معها. والا ما معنى أن تدرب شباباً وتأخذهم الى البحر الميت حيث النجوم الخمس المتلألئة؟ وما معنى أن تدرب شباباً وتدفع لهم مقابل حضورهم ومشاركتهم؟ وماذا تعني اقامة ثلاثين شاباً خمسة أيام في الفندق وعلى حساب المؤسسة؟ وماذا تعني أن تدفع اجوراً عالية لأشباه مدربين؟
إذا حسبنا كلفة الشخص 100 دينار فإن كلفة البرنامج 100* 5* 30 = 15000 دينار بأسعار تشجيعية غير كلفة المدربين والطاقم الإداري المرافق وكبار الزوار الذين يحضرون حفل الافتتاح وحفل الختام.
اذا كان الهدف تشجيع السياحة.. فقد تحقق تماماً!!.
(7) التمييز بين متلقي الخدمة
لكلٍ أغراضه! فالمؤسسة المجتمعية الوطنية لها اغراضها. وممولو هذه المؤسسة لهم أغراضهم. فإذا تعارضت الأغراض فإن الوطني يتكيف مع الممول الأجنبي. فإذا كان الممول الاجنبي، مثلاً، مهتماً بالشباب السوري، فإن المؤسسة الوطنية لا تستطيع إدماج شاب عراقي أو أردني في هذا البرنامج، واذا كان الدعم لأسرة اردنية، لا تستطيع المؤسسة الوطنية أن تدعم أسرة سورية.
فالأولويات من الداعمين محددة مسبقاً، ولا تستطيع مؤسسة وطنية أن تضع اولويات مخالفة حتى لو كانت ضرورية. إن المشكلة هنا، ليست في متلقي الخدمة، فالسوريون أكثر حاجة بشكل عام. لكن المشكلة في القيم والمسؤولية.
فقيم محاربة الفقر ليست محصورة بهوية. وقيم تمكين المرأة أكثر من اهتمام بامرأة سورية أو أردنية. وقيم عدم التمييز ليس لها قيمة. وقيم الكرامة الانسانية منهكة. فهل يجوز أن نقدم خدماتنا منتهكين القيم التي نسعى لها؟ اذن نقدم خدماتنا منتهكين قيمة عدم التمييز!! 
(Cool ومزالق أخرى
تحدثنا عن الفعل والسلوك في الصفحات السابقة، ولم نتحدث عن قيم نزرعها! فالمجتمعات المدنية في معظمها مليئة بالمظهرية والشكلية والانتهازية وأشياء غيرها. فالمظهرية أن تستعرض دون مضمون. والشكلية أن تظهر في بيئة فوق بيئة من تخدم. والانتهازية أن تتسلل من العمل التطوعي الى العمل الحكومي أو شبهه وتصير غنياً أو نائباً أو مديراً.
وعلى أي حال، هذه مواصفات رابحة!




 (3 - 3)


(1) المفهوم والمعنى
بدأ مصطلح الركوب المجاني كمفهوم اقتصادي منذ الخمسينيات من القرن الماضي، وانتشر في كتاب مانكور أولسن 1965 بعنوان منطلق العقل الجماعي. 
وقد عرف المفهوم بمعنى: الانتفاع من خدمات أو سلع، دون مشاركة في كلفة انتاجها، لا من حيث الجهد ولا من حيث رأس المال.
 وتعددت استخدامات هذا المصطلح ليشمل نشاطات عديدة: فالافراط في استخدام أدوية حكومية مدعومة هو ركوب مجاني.
والافراط في صيد العصافير في موسم التناسل هو ركوب مجاني. والانتفاع بانجاز مزيف - دون مشاركة - هو ركوب مجاني. وهكذا تتعدد حالات الركوب المجاني، حيث نكاد لا نرى الا قلة من الراكبين الذين دفعوا الاجرة.
وبناء على ما سبق، يمكن اعتبار الادعاء الكاذب أو الانتهازية أو التواكل هي من أشكال الركوب المجاني. والتهرب من الضريبة هو ركوب مجاني، والوساطة والمحسوبية هي ركوب مجاني، والعشائرية ركوب مجاني، وسرقة الانجاز من أصحابه أو الادعاء بمشاركتهم فيه هو ركوب مجاني.
ومن حالات الركوب المجاني مثلاً، أن متخصصا الف كتاباً حين كان خريجاً جديداً، وقبل الطباعة، طلب منه استاذه في الماجستير أن يضع اسمه على الكتاب، وأخبر رئيس جامعة وطلب وضع اسمه هو الآخر على الكتاب. وصدر الكتاب وركبا مجاناً في كتاب تم طبعه أكثر من خمسين طبعة! أليس هذا ركوباً مجانياً مؤلماً؟ تضع اسمك على كتاب لم تكتب فيه حرفاً واحداً!
(2) الركوب المجاني اقتصاديا وأخلاقيا وقانونيا
يتناقض الركوب المجاني مع نظريات اقتصادية وأخلاقية عديدة. ففي الاقتصاد هناك كسب دون مجهود. وامتيازات دون مبرر واستهلاك جائر. وفوائد عرضية كثيرة. وفي الاخلاق هناك شكل دون مضمون. وهناك مكانة دون جهد وإنجاز دون مسؤولية. وتهرب دون ضرائب. فالركوب المجاني انتهازية وكذب وادعاء.
ومن الناحية القانونية، هو تجاوز على حقوق الآخرين وانتهاك لها، وحصول على مكاسب غير مشروعة. إذن الركوب المجاني يتجاوز جميع هذه القيم!
هذا لا ينفي وجود جوانب أخرى للركوب المجاني: - كل الخيرات الطبيعية، من غابات وانهار هي ركوب مجاني للانسان.
- وكل انجاز علمي في مكان تم بجهد، قد يكون ركوباً مجانياً في بقية الأماكن. 
- ووجود خلايا نحل قريبة من حقلنا، هو ركوب مجاني لنا، لأننا نستفيد عرضاً من وجود نحل غير مقصود. إذن كل خير يصيبنا - دون أن نسهم في صناعته - هو ركوب مجاني. جمال الطبيعة، وتذوق معرض فني، والتنعم بشاطئ البحر كلها تصب في هذا المفهوم. فهل مصائب قوم عند قوم فوائد؟ هي ركوب مجاني.
أما الوجه السلبي للركوب المجاني فهو ظاهر للعيان، لعل في التدخين السلبي مثالا آخر، والتلوث الناتج عن المصانع والسيارات فالأضرار التي تلحق بنا هي ليست من صناعتنا! طبعاً هذا لا يضعنا في مقارنة الركوب المجاني الايجابي مع السلبي!!
(3) الركوب المجاني في عمل الفريق
إن بروز مظاهر كثيرة للركوب المجاني يجعل من هذه الظاهرة امتداداً على مجالات عديدة: - إن تحديد حد أدنى للاجور يفتح مجالاً لركوب مجاني. 
- ودعم سعر الخبز أيضاً يفتح مجالاً آخر. 
إن كل هذه المظاهر تقودنا إلى الحديث عن الركوب المجاني. في العمل التطوعي، حيث الانتهازية والشكلية والايثار الكاذب تتضافر جميعا لتبنّي مؤسسة تطوعية انتهازية: فتبنّي قضية الايتام قد تنحرف الى ركوب مجاني وكذلك قضايا العمل الخيري وربما الدعوي وغيرها.
ففي جمعية ما، يعمل كثيرون، ويجني المكاسب شخص واحد لا يعمل، وفي حزب ما، يعمل كثيرون ليفوز واحد. وبكل فريق او لجنة، يتحمل شخص او اكثر كل اعباء العمل، ويجني الباقون المكاسب وحدهم! والمشكلة لا تتوقف عند هذا الحد حيث يمكن ملاحظة ما يأتي:
- يتكتل جميع الراكبين مجانا ضد العامل المنجز، اما بانكار دوره، او مهاجمته لاسباب لا صلة لها بالعمل، او بالكشف عن ماض او بيئة او فعل مسيء حتى لو كان ذلك غير صحيح. 
- انكار اي انجاز لهذا العامل، بل انكار اهمية هذا الانجاز او عدم ضرورته للمؤسسة. 
- مراجعة عمل المنجز من قبل لجنة قد تجري تعديلات بسيطة على عمله لتبرر وضع اسمها على المنتج الجيد دون وجه حق.
(4) الركوب المجاني  في التعليم
كما في كل عمل جمعي، في التعليم ركوب مجاني، فحين انتشرت مفاهيم التعليم التعاوني، ومجتمعات التعلم برزت فكرة الركوب المجاني، حتى صار الفريق التعاوني يعتمد على طالب متفوق، بينما يتابعه البقية بالملاحظة فقط، ولكن بالنتيجة يحصلون على نفس الدرجات، ولذلك تفنن المعلمون في مواجهة الركوب المجاني، فوزعوا الادوار والمهام، بحيث يمارس كل عضو في الفريق مهمة ما، دون ان تتاح له فرصة الركوب المجاني، ومع ذلك وبالرغم من المعادلات والحسابات التي عملوها، ما يزال الركوب مجانا لبعض الطلبة.
وفي المدرسة، ايضا معلمون يمارسون الركوب مجانا، فلا يسهمون في تطوير اداء المدرسة، بينما ينعمون بانجازاتها، وقد يفوز معلم مهمل كسول بنفس الجائزة التي يفوز بها معلم جاد.
ان من اخطر نتائج الركوب المجاني هي غياب العدالة، وبروز الانتهازية، وسرقة الانجازات، واتهام الجادين، وبروز غير الجادين في حصاد الجوائز، فالعمل التربوي كالثورات، يقوم بها اشخاص، ويقفز فوقها اشخاص يقتلون من قاموا بها، ويروي التاريخ ان الخليفة الاموي الذي اسس الدولة الاموية في الاندلس قتل جميع القادة الذين ساعدوه في تأسيس الدولة! كما ان التاريخ المعاصر مليء باحداث مماثلة، ويبقى السؤال: هل فكرة الركوب المجاني تكفي  للقضاء على العمل الجمعي ومجتمعات التعليم او العمل؟
(5) مجتمعات التعلم ومجتمعات العمل
مجتمعات التعلم أو المجتمعات المتعلمة مصطلح تربوي حديث، يعني أن تلتقي مجموعات او افراد من المعلمين او الطلاب او المديرين او من كل هذه الجماعات على قيم تربطها معا، مثل قيم تبادل المعرفة، النمو المهني، التجريب، انتاج المعرفة... الخ. ورأى عدد من المربين ان مجتمعات التعلم هي الحل المناسب لقضايا تحسين الاداء والانجاز وبناء العلاقات.
ان ميزة هذه المجتمعات هي في انها اختيارية ولا تسمح بالركوب المجاني، فكل عضو في المجتمع يكلف بدور محدد، وعليه ان يؤديه او يتبادله مع الجميع.
ويمكن تشكيل مجتمعات متعلمة من اية فئات تربوية او غير تربوية، كأن يشكل مجموعة من العاملين في اية مؤسسة مجتمعا متعلما بهدف انتاج المعرفة وتبادلها. 
وفي المدرسة مثلا يمكن تشكيل عشرات المجتمعات مثل مجتمعات: - مجتمع تعلم من 5 - 8 طلاب. - مجتمع متعلم من طلاب ومعلم. - مجتمع متعلم من طلاب ومعلمين. - مجتمع متعلم من طلاب ومعلمين واهال. - مجتمع متعلم من طلاب ومعلمين واهال وخبراء. - مجتمعات متعلمة من اهالي الطلاب والمعلمين.
وكذلك يمكن تشكيل مجتمعات عمل بشرط اغلاق الفرص امام الركوب المجاني.
(6) القضاء على الركوب المجاني
1 - قال الشاعر طي حتاملة: "عار ان تقبع أصفار في ظل الواحد كي يصبح عشرات او آلافا او حتى مليارات!!" هذا يعني ان الواحد، راكب مجاني مع اصفار. وان الاصفار ركاب مجانيون مع الواحد. ومهما تضخم الواحد في الاصفار، سيبقى اقل من الواحد، وكذلك تبقى الاصفار اصفارا. هذا الكلام ينطبق على رئيس حزب او رئيس جمعية او رئيس فريق او ربما رئيس وزراء. 
 2 - قال أحدهم: "قف كالمرآة امام المرآة!! نظف كتفيك، او انفض كتفيك! علَّ هناك على كتفيك يتسلق انسان ما"!!
نعم الركاب المجّانيون يتسلقون على اكتافنا، ولا حق سوى ان ننفض اكتافنا، ونرفض هذا الراكب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: الدكتور ذوقان عبيدات   الإثنين 04 ديسمبر 2017, 9:14 am

البينيات التربوية: الطالب بين الاستماع والتحدث (1 - 6)



د. ذوقان عبيدات *
تمهيد: في نقاش مع الأستاذ حسني عايش، تولدت الأفكار الآتية: الطالب بين الاستماع والتحدث، الطالب بين السؤال والجواب. المعلم بين الاستماع والتحدث. المعلم بين السؤال والجواب. المعلم بين تعليم المادة وتعليم الطلاب، والمادة الدراسية بين الهدف الذاتي والهدف العام.
ويلاحظ أن هذه البينيات عبارة عن خطوط مستقيمة لكل خط طرفان: ايجابي وسلبي. ولكن المشكلة هي اختلاط السلبي بالايجابي، أو قلب الأدوار!!
ففي التربية التقليدية، فإن الاستماع والجواب وتعلم الطلاب، وسيطرة المعلم على الوقت، والهدف الذاتي لكل مادة هي أطراف ايجابية، فالطالب الجيد طالب مستمع مستجيب، والمعلم الجيد هو المعلم المتحدث والسائل.
والدرس الجيد هو ما قدم للطلاب فقه المادة، بينما نرى في هذه السلسلة من المقالات خلاف ذلك!
 (1) الطالب: بين الاستماع والتحدث  
هل الطالب مستمع أم متحدث؟ أم كلاهما؟ وهل يسمح له بممارسة الدورين؟ وأي الأدوار يمارسها أكثر؟ وما المدى المسموح له بممارسة أي دور؟
في قانون التربية والتعليم الأردني رقم 3 لعام 1994، لم يرد أي اشارات للتحدث أو الاستماع. أما في المناهج فقد ورد في النتاجات المحورية للغة العربية العبارات الآتية: - توظيف اللغة في التعبير عن مشاعر الايمان بالله تعالى. - استخدام مهارات الاتصال الاستماع والتحدث (النتاجات، ص 7).
كما وردت عبارات عديدة في مهارات الاتصال: الاستماع والتحدث، ويأتي الاستماع قبل التحدث في جميع المواقع التي وردت فيها.
أما الاستماع فقد تم التعبير عنه: أن يكتب عادات الاستماع الجيد مثل الجلوس والانتباه (نتاجات اللغة العربية ص10)، وقد تكررت هذه العبارات كثيراً في الصفوف المختلفة. كما وردت في المنهج محاور الاستماع دائماً قبل التحدث.
لعل الاستماع تقنياً يسبق التحدث. فنحن نستمع قبل أن نتحدث!! ولكن هذا يعني أو قد يعني أن الحديث المبادر غير مسموح به، بل تحدث بعد أن تستمع!!
(2) ماذا يعني الاستماع قبل التحدث؟
قد يبدو من الحكمة أن يكون الاستماع أولاً قبل التحدث. ولكن وروده في المنهج المدرسي هكذا، وممارسات المعلمين الخالدة والعامة بين جميعهم تعكس ما يأتي:
- إن المعلم هو المتحدث الرئيس، وإن الطالب مستمع. - المعلم هو المبادر والطالب هو المستجيب. - المعلم هو الذي يفرض الموضوعات، والطالب مجبر على مناقشتها. - المعلم يعكس حاجات المنهج وحاجاته، ولكنه لا يهتم بحاجات الطالب. - المعلم هو من يسأل، والطالب مضطر - إذا سمح له-  بأن يتحدث في حدود السؤال.
أما إذا كان الطالب هو المبادر في الحديث، فسيغير كل مجريات الدرس، وبيئة الدرس وأهداف الدرس!! حينها ننقل من درس الضرورة إلى درس الاختيار، من درس الحشر والملل والانتظار إلى درس الحرية والمتعة.
(3) أنواع الاستماع الجيد:
وللاستماع أنواع منها:
- استماع التذوق، كأن نستمع من أجل المتعة: إلى صوت محب أو لحن ما أو عمل مسرحي أو محاضرة ممتعة. ففي هذه الحالة تستمع من أجل المتعة! فهل هذا متوافر في صفوفنا ومدارسنا؟
- استماع نشط: كأن نستمع لقراءة مشاعر وتفسير لغة جسد أو للتعاطف  أو للتشجيع، أو للحفز، خاصة حين نستمع لطفل يقدم إجابة، نساعده كي يكمل حديثه أو يخرج كلمة غابت عنه! وهذا ليس موجوداً في صفوفنا. فالطلاب ليسوا معنيين في ذلك.
- استماع نافذ: كأن نستمع لاتخاذ قرار أو اتخاذ موقف. مثل أن نستمع إلى محاضر أو عقائدي أو سياسي أو رجل دين، لنقرر موقفنا مما يقال! وهذا ليس في مدارسنا.
- الاستماع المميز: كأن نستمع الى صوت لنميز الخلل فيه. مثل صوت مريض، محرك السيارة.
- الاستماع العاكس: كأن نستمع الى نص من أجل تقديم تغذية راجعة عنه للمتحدث أو حين يطلب منا تلخيص موضوع وإبداء الرأي فيه.
- الاستماع العلاجي: كأن تستمع الى صاحب مشكلة من اجل تقديم حل له، مثل استماع المرشد الى الطالب. أو الطبيب الى المريض، ولا علاقة لطلابنا به.
(4) الاستماع في مدارسنا
إن أكثر أنواع الاستماع شيوعاً في مدارسنا هي:
- استماع استيعابي: كأن يستمع الطالب الى المعلم ليفهم منه شرحه الدرس. وهذا أكثر الأنواع شيوعاً وانتشاراً. ويعتمد نجاح ذلك على مهارات المرسل وبيئة التعلم.
- استماع ازدواجي: كأن يستمع الطالب الى ما يقوله المعلم. وما يخبره به زميله أو وهو يصغي الى حديث داخلي من ذاته، أو وهو يفكر في أمر ما غير ما يقوله المعلم.
- استماع انتقائي: كأن نستمع الى ما نرغب فيه ونهمل ما لا نريد.
إن هذه الانواع من الاستماع هي التي تحدث الملل والانزعاج عند الطالب. ولا تجعله في وضع نفسي جيد لمواصلة التعلم.
(5) بيئة الاستماع الجيد
إذا كان الاستماع مهارة يجب تعليمها للطلاب، فإن ذلك يتطلب توافر بعض المتطلبات:
1 - ان يكون الطالب متحدثاً ومستمعاً معاً. وليس مجرد مستمع.
2 - ان يتمكن الطالب من اثارة الاسئلة ولا يمنع من ذلك. فأسئلة الطلاب حتى لو كانت قطعاً لحديث المعلم ضرورة لمواصلة الاستماع الايجابي.
3 - وجوب الاتفاق على بروتوكول صفي للتحدث والاستماع يحترم حق الطالب في التحدث.
4 - ان يتخلل حديث المعلم وقفات وتأملات. وأن لا يكون الحديث منساباً كنهر متدفق دون أي انقطاع.
5 - ان لا يطول الحديث - حتى لو كان ممتعاً جداً - عن دقائق معدودة بحيث لا يستمر أكثر من خمس دقائق دون توقف أو سؤال أو وقفة تأمل... الخ.
(6) استماع أم تحدث؟
اذا كان الطالب محور العمل التربوي، واذا كانت المدرسة للطالب، فإن الطالب الجيد هو المتحدث الجيد، وليس أبداً المستمع السلبي الهادئ المطيع.
تحدث الطالب يعني حرية التعبير، والثقة بالذات واستماعه الكامل لا يعني سوى الخضوع والاجبار. وعلى المعلمين أن يدركوا هذه الحقيقة.

البينات التربوية: الطالب بين السؤال والجواب (2 - 6)



عرفنا من المقالة السابقة أن الطالب يستمع ولا يتحدث إلا مجيبا عن سؤال، أو نادرا مثيرا لسؤال. فإذا كان المعلم هو المتحدث، فهو السائل إذن، والمعلمون يسألون ما معدله أربعمائة سؤال يوميا، بمعدل 80 سؤالا في الحصة الواحدة، وغالبا ما تكون أسئلة المعلم مغلقة تتطلب إجابة نعم أو لا، أو محددة بكلمة أو أكثر قليلا.
(1) أنواع الأسئلة 
يصنف التربويون الأسئلة وفق معايير مختلفة، فهناك أسئلة مباشرة مثل "متى وأين وماذا وهل وما؟" وهي أكثر أنواع الأسئلة شيوعا، بسبب سهولة صياغة السؤال، وسهولة الحصول على الجواب.
وهناك أسئلة غير مباشرة مثل كيف ولماذا وأي؟ وهي أسئلة قليلة الشيوع لأن المعلم يسألها وهو على عجلة من أمره وليس لديه وقت لاجابات طويلة أو تصحيح لهذه الإجابات.
وهناك أسئلة باحثة عن جواب محدد مثل: ما عاصمة؟ من؟ ما اسم؟ متى؟ وهي اسئلة تنتهي فاعليتها بمجرد الحصول على الجواب.
وهناك اسئلة سابرة ممتدة، تبدأ بسؤال وتطلب من الطالب الاجابة، ثم يشتق المعلم سؤالا آخر من اجابة الطالب، وهكذا حتى يغوص المعلم في عمق مستوى الطالب، وهذه اسئلة نادرة جدا، وتتطلب اثارتها تدريبا خاصا للمعلمين.
وهناك اسئلة تثير اجابات متعددة محتملة مثل: - عادت سميرة الى المنزل دقيقتين، ثم خرجت. ماذا فعلت في الدقيقتين؟
أو - تأخرت السيدة في عودتها الى مكان عملها. ماذا كان وراء ذلك؟
عندها يقدم الطالب فرضيات عديدة لعدم وجود معلومات او ادلة على اجابة صحيحة. ونادا ما يستخدم المعلمون هذه الاسئلة أيضا. 
(2) الطالب مسؤول أم سائل؟
يسرف المعلمون في شرح الدرس، مما يقلل من حاجة الطلاب إلى إثارة الأسئلة، كما يتعامل المعلمون مع حقائق واضحة لا تتطلب نقاشا، لذلك يلجأ المعلمون الى السؤال، بحثا عن وصول المعلومة الى الطالب، ولا يطلب من طلابنا غير ذلك فالطلاب مستجيبون لا سائلون، فكيف نجعل الطلاب يثيرون اسئلة بدلا من تقديمهم للاجابات؟
إن ذلك يتطلب تغييرا أساسيا في فلسفة التدريس! فإذا كان التدريس معلومات وحقائق، فالمعلمون هم أصحاب السؤال وإذا كان التدريس بناء لمواقف شخصية وتطويرا لاتجاهات فالطلاب هم الأساس يسألون ويجيبون ويبحثون ويناقشون.
كم مرة يستخدم المعلم سؤال مثل: ما رأيك؟ ماذا تختار؟ هل اعجبتك هذه الفكرة؟ انقد هذه الشخصية؟ ألّف إعلانا او بيتا من الشعر أو ارسم حدثا .. الخ.
ولنأخذ مثلا الامتحانات. إنها جميعا تركز على الحصول على الاجابات، فماذا لو عكسنا الوضع؟ - بتقديم نص، والطلب من الطلاب اثارة عدد من الاسئلة حوله؟ - او الطلب بتأليف خمس مسائل حسابية جوابها 15، بحيث تكون متنوعة: طرحا، جمعا، قسمة وضربا. - او اثارة خمسة اسئلة جوابها: عمان أو المطر .. الخ. 
اذن نحتاج الى نقلة من طالب يقدم اجابات الى طالب يثير اسئلة!! هل يرحب المعلمون بالاسئلة؟ يتخذ المعلمون موقفا سلبيا من الاسئلة التي يثيرها الطلاب وهذا يعود إلى عوامل كثيرة: 
- انها تعطل او تعرقل انسيابية شرح المعلم، ولذلك يتفق مع طلابه على عدم مقاطعته بالاسئلة. - انها قد تثير موضوعات خارج المنهج. - وقد يسأل الطلاب اسئلة لا يمتلك المعلم اجابة لها مما يحرج المعلم في معلوماته. 
ولذلك لا يتم الترحيب باسئلة الطلاب، فكيف يمكن ان تجعل من اسئلة الطلاب ميدانا للدرس والنقاش؟
يمكن اقتراح استراتيجيات عديدة، ليس مجالها الان، لكن لو اخذنا مثالا واحدا: يقدم المعلم مشكلة ما مثل المياه او الوحدة العربية او استخدام التكنولوجيا، ويتحدث عنها مدة لا تزيد عن خمس دقائق ثم يطلب من الطلاب اثارة اسئلة يودون مناقشتها، فالمياه مثلا:
- هل كمية الماء كافية؟ هل تتسرب المياه من دولة الى اخرى؟ هل تستخدم المياه بشكل استثماري؟ هل المياه سبب لحروب .. الخ. ثم يطلب المعلم من الطلاب تحليل كل سؤال الى مجموعة اسئلة. مثلا لو اخذنا السؤال الاول: هل كمية المياه كافية؟
ما الاسئلة الفرعية من هذا السؤال؟ - ما اكثر البيئات ثراء بالماء؟ ما أقلها؟ - كيف يمكن ان يحدث تعاون مائي؟ - هل يمكن توليد مياه غير طبيعية؟ .. الخ. 
اننا بذلك نطور اسئلة الطلاب وندربهم على السؤال والبحث عن الاجابات او الفرضيات.
(3) التفاعلات داخل الحصة الصفية 
تحدث كثير من المربين عما يسمونه التفاعل داخل الحصة، ومن اشهر هؤلاء فلاندرز Flanders الذي وضع نظاما للتفاعل الصفي على النحو الآتي: - كلام المعلم. - كلام الطالب. - التشويش. - الصمت. 
ورصد كلام المعلم بانه: - تقديم توجيهات وتعليمات. - توجيه معلومات. -  توجيه اسئلة. - توجيه اجابات. 
ورصد كلام الطلاب بانه: - طلب معلومات. - اثارة اسئلة. 
اما التشويش فمدته تختلف من بيئة صفية الى اخرى ولكنه لا يقل عن 5 - 10 دقائق في الحصة. وهناك لحظات صمت وتأمل. 
أشارت دراسات عالمية واردنية عديدة الى أن نسبة كلام المعلم الى كلام الطلاب عالية جدا، مما يشير الى ضعف فرص اي حديث للطلاب. اذن نحن بحاجة الى تعديلات عديدة، والتوجه نحو معلم الدقائق الخمس بدلا من اعتقال الطلاب في محاضرة مدتها اربعون دقيقة، بل وقد تمتد احيانا الى اكثر





البينات التربوية: معلم الدقائق الخمس بين الاستماع والتحدث (6-3)



في ثقافتنا دائما، يتميز المتحدث، ويهمل المستمع، فالمتحدث قيادي، صاحب سلطة، يأمر وينهي، وبكل شيء عليم، أما المستمع فيمدح لأدبه وعدم تدخله: "له فم يأكل، لا فم يتحدث"، فالمتحدث هو من ينال الإعجاب، فيقال بليغ، فاهم.. الخ. 
ومن هنا يمكن فهم طبيعة المتحدثين من أصحاب السلطة مثل المعلمين والآباء والقضاة والبوليس وغيرهم. 
ما يهمنا هنا حديث المعلمين واستماعهم، فالحديث هو حق لهم بحكم السلطة الرسمية والسلطة المعرفية والسلطة المجتمعية (الكبير يتحدث والصغير يستمع)، فالمعلمون يتحدثون انطلاقا من سلطاتهم الثلاث، وليس مجرد رغبة في الحديث، ومن المهم ان نشير الى ان هذا يعكس فلسفة تربوية مثالية. 

(1) الفلسفة المثالية 
ترجع الى افلاطون، الذي أعلن أن الحقائق ثابتة لا تتغير وأنها موجودة في عالم المثل او العالم الفوقي وليس عالمنا الحسي الوهمي، ففي عالمنا الحسي أوهام وأشباه وصور وخيالات!! فيما الحقائق كلها خالدة في عالم المثل.
وقد اتبعت الديانات المختلفة مبدأ ثبات الحقيقة وخلودها، ونشأت الفلسفة المثالية -بخلاف الواقعية -وترى الفلسفة المثالية ما يأتي: -الحقائق ثابتة لا تتغير. -الكبار من مفكرين وفلاسفة ومعلمين هم من يعرفون الحقائق. -من واجب من يعرف الحقيقة ان ينقلها الى من لا يعرفها ومن هنا جاءت الفلسفة التربوية المثالية المطبقة حاليا في كل العالم والتي جاءت تطبيقاتها العملية كما يأتي: 
*المنهج المدرسي يضم الحقائق الثابتة الخالدة ولا قيمة لمعلومات متغيرة. *المعلمون هم من يعرفون الحقائق. *على المعلمين ان ينقلوا الحقائق الى الأجيال. 
وهذا ايضا تطبيق امين لفكرة: ان للتربية وظيفتين هما: -المحافظة على التراث الثقافي والاجتماعي من حقائق ومعارف وعادات وقيم وسلوكات. -نقل التراث من جيل الى آخر. فنشأت مدارس ومعلمون يستندون الى هذه الفلسفة على طريقة: 
-لقنوا طلابكم... -علموا طلابكم.. أحفظوا طلابكم.. 
فالحقائق ثابتة إذن، وعلينا تلقينها!! اما التفكير والتحليل فهو مهارات او بدع ليس لها لزوم. 

(2) الانتقالات المطلوبة 
إذا كانت الحقائق ثابتة، فإن التلقين هو الوسيلة المثلى للتعليم والمعلم هو المناسب لهذا العمل، والتحدث هو الاستراتيجية الوحيدة لأداء العمل: فالمعركة اذن هي معركة فلسفية فكرية، فإذا ما اردنا الانتقال الى التحليل والتفكير والابداع فإن ذلك يتطلب تغيير الفلسفة من فلسفة مثالية جامدة الى فلسفات واقعية وبرجماتية.
وهذا يعني ان نجد حلا لما يأتي: هل الحقائق ثابتة ام متغيرة؟ وهنا نصل الى المعضلة الكبرى: ما الحقائق المتغيرة؟ ما الثابتة؟ او الى التمييز بين المعرفة الفلسفية والمعرفة الدينية والمعرفة العلمية، وبين مصادر كل منها: الفكر، والوحي، والتجربة، وكيف يناقش المنهج المدرسي هذه المعارف؟
وعودة الى دور المعلم: هل هو متحدث، أم مستمع أم متحدث مستمع، ام مستمع متحدث؟ ان كل دور يعكس فلسفة ما، ونحن هنا نتبنى دور المعلم المستمع المتحدث، وهذا الدور يفرض انتقالات عديدة هي: الانتقال من معلم الاربعين دقيقة الى معلم الخمس دقائق، والانتقال من دور الملقن الى دور المخطط الميسر، فما طبيعة هذه الأدوار؟

(3) معلم الخمس دقائق 
في كتابه معلم الدقائق الخمس (2016) يقول مارك بارنز، ان على المعلم ان يزيد وقت التعلم الصفي من خلال تعليم متمركز حول الطالب يوجهه تدريس تفاعلي مختصر، يقوم به معلمون ماهرون، يعرفون متى ينبغي عليهم التنحي جانبا، ثم يضيف: مطلوب من المعلمين تقديم دروس سريعة تستثير الفكر، وتطلق العنان للطلاب نحو البحث عن المعنى بأنفسهم، او من خلال عملهم معا في مجتمعات تعلم. 
ان هذا يعني: -يقوم المعلم بتزويد الطلبة بمفاهيم وأدوات وخطط وأهداف في دقائق معدودة. -الغاء الحصص -المضيعة للوقت -اربعين دقيقة.. 
ان هذه الأفكار كما يرى مترجم الكتاب د. بلال جيوسي، اننا نعمل على تحسين تعلم الطلاب وتغيير حياتهم وبنيات تعلمهم من خلال تدريس أقل وتعلم اكثر. ومن المهم الاشارة الى ان التدريس الأقل لا يعني جهدا اقل للمعلم، بل على العكس انه جهد اكبر ولكنه في اتجاه مختلف وفاعلية جديدة.
يحتاج معلم الدقائق الخمس الى: -تخطيط اكبر وإعداد اكبر للموقف التعليمي. -إدارة افضل لوقت التعلم وادواته. -تثمين كل دقيقة في الحصة. -زيادة قدرة المعلم على الاستماع والصمت ايضا. -تقليل قدرته على التحدث. 
فالحصة المطلوبة: -يقدم المعلم الدرس في خمس دقائق. -يوزع المهام ويثير الدوافع. -يتنحى صامتا او يتحرك ملاحظا. 
ان هذا التنظيم للموقف الصفي، يزيل عن كاهل المعلم والطالب كل ما يبعث على الملل، ويوجه كلا منهما الى ما يجب فعله وما يجب تركه. اذن يتحدث المعلم خمس دقائق ويعمل الطلاب ثم يناقشون ويتأملون بما قاموا به. 
ان هذا التعلم يؤدي الى "تذويت المعرفة"، أي جعلها جزءا من سلوك الطالب وشخصيته، ناهيك عن متعة التعلم للطالب ومتعة التعليم للمعلم. إذن الصمت فضيلة المعلم وليس قوة الحديث، والتخطيط وإدارة الموقف وليس المحاضرة الطويلة.
(4) ما نتاجات معلم الدقائق الخمس؟
تنعكس نتاجات معلم الدقائق الخمس على كل من المعلم والمتعلم وعملية التعلم: فالمعلم أقل حديثا وأكثر استماعا وتأملا، انه يعمل خارج الحصة اكثر مما يعمل بداخلها، يخطط ويدير الموقف وينظم ويتأمل، والطالب اكثر حركة وتحدثا، وأقل استماعا، يتحرك ويتفاعل مع زملائه ويتأمل ويفهم. والتعلم اكثر متعة وأقل مللا، أكثر ارتباطا بحاجات المتعلم. 
(5) ما متطلبات تطبيق معلم الدقائق الخمس؟
ان تطبيق هذه الفكرة يتطلب معلما:
1 -يدع الطلاب يتعلمون بأنفسهم وهذا يتطلب ان يعرف المعلم متى يصمت ومتى يستمع ومتى يتحدث، فالمعلم بحاجة الى ساعة توقيت تضبط مدة حديثه. 
2 -يتدرب على التخطيط خارج الحصة والهدوء داخلها، فالمطلوب ان يتخلى عن التدريس المباشر والمحاضرة الطويلة وقيادة الموقف الصفي مباشرة. 
3 -يثق بقدرات طلابه بل ويدربهم تدريجيا على تحمل مسؤولياتهم من خلال التعلم المتبادل داخل مجتمعات تعلم خاصة بهم. 

4 -يستخدم ادوات فاعلة كالفيديو والصور والعروض. 
5 -يخطط درسه مسترشدا بما يأتي: -وضع خطة لكل دقيقة في الحصة. -حديث خمس دقائق. -عرض فيديو 3 دقائق. -اسئلة الطلاب 5 دقائق. -عمل مجموعات صغيرة 6 -8 دقائق. -التشارك بين المجموعات 5 دقائق. 
-التأمل والتقييم 10 دقائق. 
وبذلك نكف عن التعليم المباشر، ونساعد الطلاب على التعلم المباشر، فالمعلم ليس محاضرا ولا متحدثا محتكرا





البينات التربوية: المعلم بين السؤال والجواب (4 - 6)



(1) لماذا يسأل المعلمون؟
إن أغراض أسئلة المعلم تختلف من معلم لآخر، ومن استراتيجية إلى أخرى. فالمعلمون يسألون في أثناء الشرح ربما لجذب انتباه طلابهم، والتأكد أو التحقق من متابعتهم لما يقال. ويسألون بعد انتهائهم من الشرح، ربما للتحقق من وصول المعلومات والحقائق التي أرسلوها. وربما يسألون لتكليف طلابهم بالقيام ببعض المهام، ويسألون في الامتحان والتقييم.
إذن أسئلة المعلمين في جميعها طالبةٌ، بمعنى تطلب من الطلاب إثبات شيء ما. فالأسئلة أداة المعلم في جذب الانتباه والتحقق والتقييم وهي بدون شك -تفيد المعلم- وتقدم له التغذية الراجعة عما قام به من جهد.

(2) واقع أسئلة المعلمين
- يسأل المعلم ما معدله 80 سؤالاً في الحصة الواحدة، أي سؤالين كل دقيقة، ما يشير الى أنها أكثر أدوات المعلم استخداماً.
- 60 % من أسئلة المعلم الشفوية في الحصة، أسئلة مباشرة جداً: كم، متى، أين، من، نعم، لا، اذكر، سم... إلخ.
- تستهلك الأسئلة في الحصة التقليدية حوالي 10 % من وقت الحصة.
- معظم اسئلة المعلمين الشفوية، يمكن الإجابة عنها في ثانية إلى ثلاث ثوان.
- يرتفع مستوى الأسئلة بارتفاع مستوى تأهيل المعلم، فالمعلمون الجيدون يسألون أسئلة تفكير عليا.
إن هذه الأفكار تعكس أهمية السؤال لدى المعلمين. فالمعلمون قد يبدأون الحصة بأسئلة افتتاحية بهدف إثارة اهتمام الطلبة بما سيقدم لهم، ومن المهم أن نعرف حقيقتين: الأولى: أن الأسئلة تعكس فلسفة الكتاب أو نهج وفلسفة التعليم والتربية. فالنظام التلقيني يقدم أسئلة مباشرة تلقينية. والثانية: أن الأسئلة تعكس طريقة المعلم في التدرس، فالمعلمون المباشرون يسألون أسئلة مباشرة.

(3) أنماط أسئلة المعلمين
هناك معايير عديدة لتصنيف أنماط المعلمين: فنظام بلوم مثلاً يضع ستة مستويات للأسئلة هي الحفظ، والفهم والتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم، وهناك من صنفها إلى أسئلة تقيس أهدافاً حركية أو نفسية أو انفعالية.
وبعيداً عن هذه التصنيفات يمكن التحدث عن:
- أسئلة افتتاحية في بداية الحصة، قد تكون عامة عن أحوالهم أو الظروف أو محتويات الدرس الجديد.
- أسئلة لامّة convergent، قد ترتبط بالتذكر أو بالاستيعاب.
- أسئلة تفريقية Divergent، ترتبط بالمهارات العليا في التحليل والتركيب والتقويم.
- أسئلة سابرة Probing، بهدف التعرف إلى عمق معرفة الطالب.
- وهناك أسئلة ساحبة وموجهة وحوارية.
- وهناك أسئلة إثبات صحة موقف.
- وهناك أسئلة ما وراء معرفية Meta - Cognition وهي التي تطلب من الطلبة تفسير إجاباتهم والتفكير في طريقة تفكيرهم مثل: ما الذي جعلك تختار هذه الفرضية؟

(4) كيف نسأل؟ وكيف نطلب الإجابة؟
هل يخطط المعلمون لأسئلتهم؟ هل يحددون أهدافها؟ هل يكتبونها؟ هل يستعدون أو يتوقعون استجابات الطلاب؟ إن صياغة السؤال وتوجيه السؤال واختيار المستجيب والتواصل مع الطلبة، وإعطاء وقت كافٍ للاستجابة، كلها مهارات بحاجة إلى التدرب عليها وإتقانها. فالتخطيط للسؤال يتطلب:
- إعداد السؤال وكتابته والتدرب على توجيهه. - اختيار الطالب المستجيب ومناداته بالاسم، وعدم إحراجه أو السخرية منه. والاهتمام بالطالب الخجول. - إعطاء وقت انتظار كافٍ من 3 - 5 ثوانٍ بعد إلقاء السؤال. وقبل اختيار المستجيب. - إعطاء الطالب المستجيب 3 ثوانٍ قبل الطلب منه البدء بالإجابة. - تنويع الأسئلة حسب مستويات الطلاب، وحسب مستويات الأسئلة ومستويات الأهداف. - إعداد آلية سليمة للتعامل مع الإجابات الخاطئة.

(5) إجابات المعلم عن أسئلة الطلاب 
هل يشجع المعلمون أسئلة الطلاب؟ للإجابة لا بد من ملاحظة ما يأتي: - هل يسمح المعلم للطلاب بإثارة أسئلة؟ ومتى؟ - هل يخطط المعلم للإجابة عن أسئلة متوقعة؟ - كيف يتعامل مع سؤال لا يمتلك إجابة عنه؟ - كيف يشتري الوقت؟ وهل يصارحهم بعدم معرفته؟
ينصح المعلمون عادة بالإعداد الجيد للنشاط الصفي، والتوقع المسبق لما يمكن أن يحدث، وعلى المعلم أن يكون صريحاً من البداية بأن يعلن أن هناك أسئلة يصعب الإجابة عنها، وأن البحث عن الإجابة أكثر أهمية من الإجابة نفسها، وعليه أن يعلن أحياناً أو يتصنع، الجهل ببعض الاجابات كي يرسخ في طلابه فكرة عدم ضرورة أن تكون الإجابات جاهزة دائماً، وذلك من خلال عمليات شراء الوقت مثل:
- هذا سؤال جيد، أعطني فرصة للإجابة عنه لاحقاً. - هذا سؤال جيد، من يستطيع الإجابة عنه. - من يستطيع البحث عن إجابة مناسبة؟ - ما رأيكم أن تكون الإجابة عن هذا السؤال واجباً علينا جميعاً؟
إذن أسئلة المعلمين ليست مجرد عملية آلية روتينية، فالسؤال الجيد يتطلب تخطيطاً جيداً وجهداً متكاملاً. والدرس الجيد ليس سؤالاً من المعلم وجواباً من الطالب وليس العكس أيضاً. الأسئلة هي مشكلات تثار للبحث عن حلول غير موجودة لمشكلات تهم الطلاب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
الدكتور ذوقان عبيدات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي :: شخصيات اردنيه-
انتقل الى: