منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 ا.د. كامل صالح أبو جابر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43173
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: ا.د. كامل صالح أبو جابر    الإثنين 7 أغسطس 2017 - 7:11

ا.د. كامل صالح أبو جابر






في تفسير الحال العربي -1







حضرت حفل اشهار كتاب الدكتور ابراهيم بدران بعنوان «عقول يحاصرها الضباب» في جمعية الشؤون الدولية حيث قام المؤلف باختصار لكتابه العلمي الزاهر بالمعلومات والاحصاءات الدقيقة التي تتحدث عن حال العرب الذي لا يسر البال، وتلا المحاضرة القيمة عدد من المداخلات والاسئلة عن اسباب الحال الذي وصلت اليه الأمة العربية اليوم التي جاء معظمها ينم عن النقد الذي وصل احياناً حد اليأس وجلد الذات.




واذ اتفق في معظم ما ورد من ملاحظات حول فشل معظم الدول العربية الحديثة في التصدي للتحديات الداخلية والخارجية التي واجهت الامة منذ انهيار الامبراطورية العثمانية، الا انني اعتقد ان هناك عدداً كبيراً من الاسباب الخفية والعميقة والمتعلقة بتراثنا السياسي والاجتماعي التي لا بد من القاء الضوء عليها.




ما اكتب هنا ليس من باب الاعتذاريات Apologetics ولا حتى من باب الدفاع عن النفس وانما للتأكيد ان هناك املاً في المستقبل وان السوداوية التي تخيم على عقول بعض مفكرينا ليست قدراً محتوماً لا مفر منه، واحسب ان امتنا عايشت فترات سيئة تكاد تقارب ما نحن فيه اليوم ولكنها استوت مرة اخرى على قدميها وساهمت في بناء الحضارة الانسانية، لا بد من اعطاء فسحة امل للأجيال القادمة التي يزداد احباطها وتزداد سوداويتها من يوم لآخ، اذ ما بين حال البطالة والفقر والجهل من جهة وعربدة وعنجهية اسرائيل والصهيونية العالمية من جهة اخرى، لا يبدو وكأن هناك بصيص امل في نهاية السرداب، هناك امل والمستقبل امامنا مهما فشلت معظم ما تسمى قياداتنا اليوم من جهة والاستكبار والاستعلاء الاسرائيلي من جهة اخرى، واجزم ان المستقبل لن يكون بأي حال من الاحوال مجرد استمرار للواقع السيء اليوم.




لن اتحدث عن الارهاب الذي ما زالت امتنا تعانيه منذ نزول جند نابليون الغربية شواطئ بلادنا نهاية القرن الثامن عشر، فالاستعمار ارهاب وتقسيم البلاد الى ما يلبي رغبة المستعمر ارهاب، واقتطاع قلب البلاد المشرقية ليصبح دولة لاسرائيل ارهاب، ونهب اموال الأمة لخدمة الاستعمار ارهاب، جميعها امور لا بد من التأكيد عليها المرة تلو الأخرى لا لتذكير انفسنا بأسباب ما نحن فيه وانما لتذكير قادة الغرب بأن ما نحن فيه ليس لغباء فينا او من صنعنا لوحدنا، وانما يعود كذلك الى سياساتهم الاستعمارية التي لا يبدو وكأن هناك من نهاية لها.




يتذمرون اليوم عليهم وينسون ان معظم هؤلاء لم يأتوا لرغبة في الهجرة الى بلادهم وانما بسبب الاستعمار الصهيوني الغربي الذي لا يكل ولا يمل من اثارة الفتن والاحقاد والمؤامرات في بلاد العرب التي اصبح معظمها طارداً لشعوبها.




اذا ما اضيف الى هذه الامور حقيقة اننا صحونا فجأة على عالم غريب لا صديق ولا رفيق لنا فيه، وبعد غياب عن حكم انفسنا الى فترة تزيد على الألف سنة لتبين لنا بعض ابعاد الحال الذي نحن فيه، على مدى قرون طويلة تحولنا الى بركة ساكنة راكدة ولم نساهم لا في تطوير بلداننا ولا في التيارات الحضارية في ذلك الزمان، وغزوة نابليون كانت بمثابة صخرة سقطت وسط هذه البركة اتبعها الاستعمار الغربي بصخرات اشد صلابة وابعد وقعا.




المسألة اعمق واعقد من مجرد ضباب يكتنف العقول، ينقشع الضباب حال ظهور نور المعرفة ولكن لا بد لنا من التساؤل، ولماذا لم ينقشع هذا الضباب على الرغم من مرور ما يقارب المئتي سنة على صحوتنا على العصر الحديث، ولماذا مصر على حالها الذي يشابه حال الامة كلها على الرغم انها سبقت اليابان لفترة سبعين سنة في البدء في جهود التنمية والمعرفة والعصرنة؟ واين نحن من اليابان؟ وهل حقا ان اهم اسباب تقدمها ان لا حقائق ازلية لديها تشدها كأوتاد راسخة في الارض الى ما هي فيه والى الماضي؟ وها نحن اليوم نشاهد المارد الصيني يستوي على قدميه ليصبح، وبفترة وجيزة تقل عن الجيل الواحد، دولة عظمى بكل ما في هذه الكلمة من معنى، وهنا لا بد من التأكيد ان ليس المطلوب التخلي عن التراث الروحي او الدين الذي اعتقد باهميته وضرورته لتهذيب الانسان وتشذيبه ليرتقي الى مراتب اعلى من الانسانية بل التوقف عن خلطه بكل شأن من شؤون الحياة حيث تحول في كثير من الاحيان الى طقوس رتيبة خالية من اي محتوى روحي حقيقي، فلا الشرق ابتعد عن تعاليمه ولا الغرب اقصى الدين عن حياته بل جعلا منه اداة ووسيلة للسلام الاجتماعي وسكينة النفس.




سهل القول بفشل هذه السياسة او تلك واسهل من ذلك القاء اللوم هنا او هناك ولكن الاهم هو طرح الاسئلة الصعبة التي قد تساعد على تفسير الاسباب الحقيقية لمراوحتنا في مكاننا على مدى القرنين الماضيين في حالة من التخبط والحيرة لا نحن في الماضي ولا في الحاضر ولا نعلم شيئا عن المستقبل.




ماذا كان شكل ومضمون حياتنا السياسية والاجتماعية حين صدمتنا الحضارة الغربية ممثلة بنابليون في بادئ الامر؟ ولماذا فشلت عملية الترقيع التي قامت بها الدولة العثمانية والتي ما زال معظم انظمتنا في العالم العربي تتبعها؟ عبر قرون الحكم العثماني تحولت الدولة الى مجرد حارس للنظام من جهة والى جابي للضرائب وابتعدت كثيرا عن الخلق الا للقيام بهاتين المهمتين حتى عادت الحياة في كثير من بلداننا العربية الى نوع من البدائية والبداوة والاستسلام لعوامل الطبيعة من جهة والتي نوع من الاستبداد تعددت طبائعه على مستوى العائلة والعشيرة والدولة حتى اصبحنا نطالب فقط بالمستبد العادل ويقول بعضنا ان السلطان هو البعيد عن السلطان.




اما نظامنا الاجتماعي والديني فقد تخلق بنظام الملل والنحل الذي ترسخ مع نهاية الدولة العثمانية بثماني عشرة ملة معترفاً بها آنذاك ويعترف بها النظام اللبناني دستوريا وتعترف به معظم الدول العربية مغربياً ومشرقياً بالممارسة والعرف والعادة.




سكنت الحياة الى هذا النمط السياسي غير التدخلي في حياة الناس والى محتواه الاجتماعي من ملل ونحل كل منها مجتمع منفرد في ذاته داخل المجتمع الواسع، والاصل على مستوى النمطين السياسي والاجتماعي الطاعة والعصا لمن عصى وفكر، فالخلق كانوا رعايا يقودهم الراعي لا مواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات.




وفجأة كان علينا في مشرقنا العربي ان نحكم انفسنا بدلاً من الحكم العثماني، وتراكضنا هنا وهناك نبحث عن نموذج ودخلت علينا مفاهيم ومصطلحات كثيرة لم نعرف عنها شيئاً بالسابق ومنها على سبيل المثال لا الحصر الديمقراطية وحرية الفكر والتعبير وحق المعارضة والدستور والدستورية والحكم المحكوم باحكام وقوانين وقواعد وأصول، والوطن والمواطنة والمساواة امام القانون، والشرعية وغيرها من المصطلحات التي يتحدث بعضنا فيها دون ادراك حقيقي لابعادها ومتطلباتها.




ماذا تعني حقا كلمة الدستور؟ في عصور الانحطاط استكانت عقولنا وانماط سلوكنا وافكارنا الى ممارسات كنا نتقبلها تلقائياً ودون فحص او تمحيص حيث كنا نقول انه لكل مقام مقال وحيث تعرف كل ملة او نحلة محلها ومقامها التي لا تفكر هي في التجاوز عليها، رياح تغيير عاتية دخلت علينا، ما زلنا نحاول التكيف والتفاعل معها، هل نفهم او ندرك حقاً معنى الديمقراطية او المواطنة وابعادها؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43173
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ا.د. كامل صالح أبو جابر    السبت 19 أغسطس 2017 - 6:55

في تفسير الحال العربي «2»


منذ بزوغ فجر الاسلام، والدولة في مشرقنا العربي في حالة تأهب للدفاع عن النفس ضد هجمات الخارج، بعضها من الشرق واغلبها من الغرب. قاد جو الازمة هذا على مدى قرون طويلة، الى عدد من المضاعفات منها التركيز على اعلاء قيمة الامن والاستقرار على اي قيمة اخرى، واعطاء رأس الدولة كل الصلاحيات لتحقيق ذلك.

لا شك بان عددا لا بأس به من الخلفاء والسلاطين والامراء والحكام الذين تعاقبوا علينا عبر القرون الماضية كانوا صالحين وجيدين، ولكن لا شك ان الغالبية منهم كانوا عكس ذلك واثبتوا مقولة الفقيه القانوني البريطاني اللورد اكتون «ان السلطة مفسدة وان السلطة المطلقة مفسدة مطلقة».

في اجواء حكم لا مرد فيه لارادة السلطان، اصبح شأن «علماء» عصره، تبرير افعاله وتثبيت السلطة لابناء الدولة او تطوير المجتمع. وهكذا ابتعدت الدولة عن الناس بحيث لم تعد تكترث ابدا لا بما يفكرون ولا بطموحاتهم واحلامهم ولا حتى بأمور حياتهم اليومية من حيث التربية او التعليم او الصحة او التنمية بأي بعد من ابعادها حتى ان الدولة التي وصلتنا عبر قرون الحكم العثماني تقلصت الى مجرد حارس للامن، وجاب للضرائب، وكلاهما لم يكن محبوبا من الناس والافضل الابتعاد عنه بحيث تطور لدينا فكر يقول ان الوطني الحقيقي ليس من يوالي الدولة ويدعمها بل ذاك الذي يعارضها وهو تراث سيىء نشاهده احيانا في افعال وكتابات بعض مثقفينا اليوم.

عبر التاريخ كان عماد دولتنا المشرقية الجيش: الجيش وتوابعه من الاجهزة الامنية والذي كان يقف على أساسه دوما الحاكم مهما كان لقبه، وفي الجيش ضبط وربط واصول واوامر لا مجال للنقاش فيها الامر الذي عززه على مدى القرون الخمسة الاخيرة توسع الاستعمار الغربي وتعدد اساليبه في التحكم مباشرة او احيانا عن بعد، والجيش بحاجة الى قائد لا تجوز مساءلته بل له الطاعة.

في مثل هذه الاجواء استكان المجتمع الى تعدديته في نظام الملل والنحل الذي كان، وما زلت اعتقد انه من اجمل سمات حضارتنا العربية الاسلامية والمتقدم بخطوات كثيرة على احادية المذهب في المجتمعات الاوروبية التي قامت بعيد حلف وستفاليا 1648 حيث اتخذت الدولة القومية الحديثة في كل من اسبانيا والبرتغال وايطاليا وفرنسا مذهب الكاثوليكية وحاربت كل ما عداه الى عهد قريب وحيث تجد انه حيثما حصل توازن مذهبي ما بين الكاثوليك والبروتستنت كما في المانيا استقر الكاثوليك في جنوب البلاد والبروتستنت شمالها وحيث اذا ما حصل توازن عرقي كما في بلجيكا او حتى سويسرا اخذت الاقليات حيزا جغرافيا خاصا بها ومنفردا عن الاخرين.

ولكن ومع الاعتراف بفضل نظام المِلل والنحل عندنا والذي كان من الممكن ان يتطور ليصبح نموذجا للعالم لو تطور مجتمعه الواسع في العراق وسوريا مثلا الا انه وصلنا مجتمع ساكن راكد امتدادا للمجتمع الواسع حوله لم تقم مجتمعات الملل والنحل بتطوير نفسها بل استكانت الى ما هي فيه: مجتمع يخاف التغيير ولا جرأة لديه على المغامرة وتسود فيه كما تسود في المجتمع الواسع قيم السترة والقناعة والقسمة والنصيب والاستسلام حتى القول: «اليد التي لا تقدر عليها، بوسها ولكن ادعي عليها بالكسر».

من كان يجرؤ ان يخالف الوالد او الكبير او شيخ العشيرة او القبيلة؟ من كان يقدر على تجاهل العرف والعادة؟ وكيف لنا ان نفسر استمرار بعض القيم غير الصحيحة التي لا تزال تجد من يدافع عنها بقوة؟.

اعتقد ان التغيير السريع والمضغوط الذي حصل عندنا على مدى جيلين على الاكثر والذي اخذ عددا من القرون في بريطانيا واوروبا مثلا ما زال عاملا اساسيا في اسباب الورطة الحضارية والمراوحة في مكاننا الذي نحن فيه.

قبل ان ننتقل من القرى والبوادي الى المدن كان لدى معظمنا هوية واحدة او هويتين. اما اليوم فقد تعددت الهويات لدى الشخص الواحد بحيث يصعب احيانا على الفرد ان يقرر اي واحدة منها تسمو على الاخريات.

واضح ان انتقالنا من البوادي والارياف الى المدن يعني اكثر من مجرد تغيير في عنوان السكن واذا ما اضيف الى هذا الامر الزيادة السكانية الانفجارية على مدى الخمسين عاما الماضية وتعاظم توقعاتنا ومتطلباتنا التي تتوقع الدولة ان تقدمها لنا لتبدي لنا على الاقل جانبا آخر من جوانب التعقيدات التي اصبحت عادية والتي دخلت مجتمعاتنا فجأة ودون ان نتوقعها. الدولة التي حالها كحال مواطنيها في حيرة وبلبلة!

منذ نهاية الحرب العالمية الاولى لم تعرف لا شعوبنا ولا دولنا طعما لراحة البال او الطمأنينة ولو للحظة واحدة بل يبدو وكأن جو الازمة الخانقة يزداد تلبدا بمقدار عجزنا عن التصدي المعقول له.

للديمقراطية متطلبات تبدأ من التربية في الاسرة بحيث يحترم الكبير الصغير ويستمع لرأيه ويشجعه على التفكير المستقل وابداء الرأي والامر اكثر اهمية في المجتمع الاوسع حيث لا بد من تربية الناس وتعليمهم على ضرورة احترام رأي وشخص الآخر وفوق ذلك كله ان على الدولة نفسها وعلى جميع مستوياتها ان تتعلم استشارة واحترام رأي الناس في الامور العامة. وجميع هذه المتطلبات التي لم تكن في تراثنا السياسي او الاجتماعي بحاجة الى زمن لتضرب جذورها في النفوس والديمقراطية ليست وصفة طبية او سحرية تصبح حقيقة بمجرد ان يقوم مجتمع ما باعتماد دستور مدون اذ بمقدار اهمية اقناع الناس بان لمشاركتهم فعالية وانها بالفعل ضرورية لحياة افضل.

وكل هذا بحاجة الى جهد وزمن ولكنه لا بد من التأكيد اننا في الاردن نسير على الدرب الصحيح وان كان يبدو للبعض وكأنه سير بطيئ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43173
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ا.د. كامل صالح أبو جابر    الأربعاء 30 أغسطس 2017 - 6:11

«في تفسير الحال العربي (3)» - صحيفة الرأي

من أهم أسباب استمرارنا فيما نحن فيه من حال، صراع الغرب المتجدد عبر التاريخ معنا، هذا الغرب الذي هو اقرب الينا جغرافياً وحضارياً والذي ما يزال يصر اليوم على السيطرة علينا وعلى منطقتنا والذي تمكنت الصهيونية العالمية من التغلغل فيه والتعامل معنا من خلال عدسة الصهيونية ومفاهيمها التي جردته من الكثير من المثل العليا الانسانية كحقوق الحياة الكريمة والاستناد إلى قوانين الانصاف والعدل واحترام الآخر.
ولكن بالمقابل لا بد من طرح سؤال حول فهمنا نحن لعالم الغرب هذا، ولماذا تمكنت الصهيونية من تجييره لصالحها؟ فهماً يتجاوز النقاش السطحي وتبادل الاتهامات، هذا الغرب الذي كنا نحن على مستوى تقني وحضاري شبه متساوٍ معه حتى لحظة ما في نهاية العصور الوسطى، ما الذي حدث عندهم ولم يحدث عندنا بحيث اصبحوا هم على ما هم فيه، بينما ما زلنا في حال المخاض والمراوحة مكاننا.
يقول مثل بدوي عندنا :»اللي بالرجال ينعد» اي على الانسان ان يتعرف على خصال من يتعامل معهم حتى اعدائه ليتمكن من التعامل معهم بشكل معقول، فهل حاولنا فعلاً ان نتعرف على مكامن الضعف والقوة أو الدوافع خلف تصرفات اسرائيل والغرب لنعرف على الأٌقل كيف نحمي أنفسنا؟.
المسألة على جانب كبير من الأهمية لا لأغراض تفسير ما نحن فيه اليوم من حال وانما لأهمية ذلك على مستقبلنا، حيث اعتقد ان أهم معضلة تواجه دولنا العربية هي كيفية التعامل المعقول مع هذا الغرب ووليدته اسرائيل بحيث نضمن ان المستقبل، مستقبل بلادنا واولادنا واحفادنا وحضارتنا، لن يكون مجرد استمرار للماضي القريب ولا الحاضر المرير الذي نعيشه اليوم.
من الواضح ان العرب، ربما باستثناء مصر، لا راغبين ولا قادرين على تقديم أكثر مما قدّموا حتى اليوم، وان المجابهة المستقبلية، على الأقل في الأمد المنظور، تقع بالدرجة الاولى على اهل فلسطين والأردن، والدعم الحقيقي الذي تقدمه مصر عسكرياً وسياسياً. ولكن لا بد من التأكيد ان مثل هذه الخاطرة لا تعنى اعفاء العرب كلياً من مسؤولياتهم بل الاكتفاء بالطلب اليهم تقديم الدعم المعنوي والسياسي والاقتصادي الضروري للمجابهة المستقبلية وان تتصرف كل دولة حسب قدرتها ورغبتها مع الغرب ولكن دون خجل أو وجل كما يفعل بعضها اليوم.
تأتي هذه الخاطرة في ضوء احداث القرن العشرين والمواجهة الغربية–الصهيونية مع العرب وبالذات في ضوء حرب السنوات الست 1967-1973 التي كان دافعها الرئيسي الابقاء على سير الملاحة في قناة السويس دون عائق.
منذ نهاية هذه الحرب تم نزع القناع عن نوايا اسرائيل–الغرب بشكل واضح وبحيث لا يوجد هناك ادنى شك بأن السلام، اما ان يكون سلاماً اسرائيلياً بمعنى السيادة الكاملة على فلسطين والجولان السوري كذلك، أو لا يكون، تتعاقب الحكومات في معظم دول الغرب، ويتعاقب علينا رؤساء الدول والوزارات وتتم الاجتماعات واللقاءات والمعاهدات والتصريحات والوعود ولكن يبقى الاحتلال الاسرائيلي جاثماً على الأرض.
كل هذا يعني ان السياسة الغربية التي وضع أسسها رئيس الوزراء البريطاني هنري كامبل بانرمان عام 1907، والتي تمتد جذورها إلى وعد نابليون في مونبلييه 1799 لعودة اليهود إلى فلسطين والتي تتغلغل جذورها كذلك لتعود إلى حروب الفرنجة، لم تتغير ولم تتبدل أبداً.
هنا، يجب علينا ان نحسب حسابه حين نفكر بمستقبلنا ومستقبل احفادنا، الأمر الذي يحتم علينا اعادة نظر كاملة وشاملة فيما فعلنا وما يجب علينا ان نفعله.
ولعل اول ما يجب علينا ان نفعله ان نؤكد ان الامر ليس ميؤوس منه، لا بل العكس كذلك اذ اثبتت امتنا العربية وقبلها فلسطين والأردن ومصر انها قادرة على النهوض مرة اخرى، ولكن المطلوب هو العمل بجدية وصمت وتحمل واشراك شعوبنا بصنع القرار ووضع الخطط لاجيال طويلة لا مجرد هبة أو فزعة.
علينا ان نعمل على اقناع الغرب ولكن بصمت وجدية اننا لن نستسلم ابداً واننا سنعمل على احياء القيم الراقية والرفيعة التي شوهتها الصهيونية عندهم كحقوق الانسان والمساواة والانسانية بكافة أبعادها لتعود وتسود مرة اخرى لدى شعوبهم.
مرة اخرى لا بد من طرح السؤال وهل بامكاننا مواجهة الغرب وحالنا هو ما هو عليه اليوم؟ الاساطيل الغربية وصواريخها وطائراتها تحيط بنا من كل حدب وصوب: في البحر الابيض المتوسط والأحمر وبحر العرب والخليج العربي.
وعلينا ان نتفكر في كيف تم تدمير بغداد قبل ان يدخلها ولو جندي غربي واحد وكيف حصل ما يحصل في اليمن وليبيا وكيف تقسم السودان وكيف تم تدمير سوريا اليوم وكيف استفحلت علينا ما نسميهم بدول الجوار ومن هو الصديق ومن هو غير ذلك، وكيف ننسى فلسطين؟
حضارة الغرب الفتية ووليدتها اسرائيل ما زالت تزداد اندفاعاً وشراسة تتحدث بالمُثُل العليا وتفعل ما تفعل، قادرة ولها اليد الطُولى وعلينا ان ننتبه إلى ذلك.
في مثل هذا الواقع علينا ان نفكر بروية لا ان نندفع بحماسة، ان نفكر ونعمل سياسيا لا بما نؤمن به عقائديا. لا اسرائيل ولا الغرب يريدون عرباً بعقل وهو امر يجب علينا ان نتذكره وبالذات ان الزمن اليوم ليس معنا، واعود مرة اخرى إلى الفارس البدوي حين «يلبد» اذا ما واجهه امر لا قدرة لديه عليه، ونلبد إلى حين نتعلم، ونُعلّم اولادنا وأحفادنا طرق تفكير ووسائل العصر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43173
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: ا.د. كامل صالح أبو جابر    الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 - 6:42

تحديث نظام المِلل والنِّحَل: نموذج للعيش المشترك

لا اعتقد ان احدا كان يتصور النتائج التي قد تترتب على انهيار الاتحاد السوفياتي والعقائد اليسارية، الذي افسح المجال لاستفحال الرأسمالية الغربية التي وصلت أحيانا حد التوحش والاحساس ان التاريخ انتهى لصالحها ووقع في حضنها وتبع ذلك الانهيار انهيار الامن القومي العربي وعموده الفقري الايمان بالوحدة العربية المرتكز الى مفاهيم العدل الاجتماعي والانسانية.

اقل ما يمكن ان يُقال فيما تلا بالنسبة الى عالمنا العربي ان الفترة اللاحقة شهدت تتابع المصائب والزلازل التي ما زالت معنا حتى اليوم، لا ادري كيف تم اقناع بعض الانظمة العربية، العراق، ليبيا، وسوريا التخلي عما كان لديهم مما كان الغرب يسميه «اسلحة الدمار الشامل»، الامر الذي مهد بدوره لا لتدمير البلاد وعبادها وحسب، بل والتمثيل بجثث صدام حسين ومعمر القذافي واستباحة البلاد ومواردها واهلها.

قاد الفراغ العقائدي الذي تلا انهيار العقائد اليسارية والقومية بالنسبة الى العالم أجمع، لا بالنسبة لنا العرب وحسب قاد الى تيه جديد والى حيرة والى الاجتهاد في البحث عن هوية وبالطبع كان الملاذ المتوفر في كل مجتمعات الارض العودة الى الدين والبحث فيه ليس عما يجمع البشر بل العكس عما يفرقهم لاثبات تميز بعض الجماعات على غيرها.

واضح ان الدين كان وما زال وسيبقى على مدى المستقبل المنظور اهم مكون من مكونات هوية البشر حتى في ارجاء العالم الغربي الذي يبدو وكأن حتى الانغماس الشره في الاستهلاك المادي لم يقف حاجزا امام البحث عن هوية روحية، الأمر الذي قاد، وللأسف بالنسبة الينا العرب، الى تغلغل الصهيونية جوف هذه الحضارة وتجيير مقدراتها لصالح اهدافها.

منذ زمن وانا ادعو الى عقد مؤتمر قمة دولي يبحث في علاقة الاديان ببعضها على غرار مؤتمر بيجين للمرأة ومؤتمر كوبنهاجن الاجتماعي ليسلط الاضواء على اهمية الدين في كل المجتمعات، والاهم البحث عن معادلة تمكن الجماعات الدينية والاثنية من العيش المشترك على مستوى معقول من السلام الاجتماعي.

مثل هذا النظام، نظام المِلل والنِحل اعتمدته الحضارة العربية الاسلامية منذ لحظة ولادتها الامر الذي استمر عبر التاريخ ووصلنا نحن اهل العالم العربي عبر قرون الامبراطورية العثمانية حتى انهيارها في العقدين الاولين من القرن الماضي، كان نظام المِلل والنِحل التي وصل عددها حين انهيار الامبراطورية ثمانية عشر ملة تتعايش جنبا الى جنب على جانب كبير من قبول بعضها للاخر ولو على نحو من الحدة والتوتر وحتى العنف احيانا. مثل هذه التعددية الاجتماعية والدينية والاثنية ما زالت من اروع سمات حضارتنا العربية الاسلامية التي تتفوق قطعا على حضارة الغرب احادية البعد.

نظام المِلَل والنِحَل الاسلامي معمول به اليوم قانونياً ودستورياً في لبنان التي تعترف بثمانية عشر ملة، ومعمول به عرفاً، وشبه قانون ودستورا في الاردن، وهو وعلى الرغم من بعض الثغرات والمثالب يرتكز الى قاعدة فكرية فلسفية رائعة عمودها الفقري قبول - تسامح الآخر مع الآخر - وهي القاعدة الرائعة التي ارساها الرسول صل الله عليه وسلم في نجران وفي دستور المدينة الذي لا شك بانه اول دستور مدني في تاريخ البشرية، فالتسامح يعني سمو فئة على اخرى بينما القبول امر اخر امتثالاً للآيات القرآنية الرائعة «لكم دينكم ولي دين»، «وخلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا»، وحتى قوله تبارك وتعالى «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، مثل هذا الانفتاح وسعة الصدر والانسانية لم تعرفه اي حضارة اخرى ولعل الاهم من ذلك كله الارتكاز الى قاعدة ان كل البشر متساوون يعودون لاب واحد وام واحدة.

لو تمكن علماء الفلسفة والسياسة والاجتماع من تطوير هذا النظام وتحديثه ليناسب ظروف العصر ومتطلبات المستقبل لتمكنا من تقديم نموذج انساني حضاري لتعتمده هيئة الامم المتحدة وتدعو له عبر ادخال مفاهيمه مناهج التربية والتعليم في كل دول العالم وتطويره ليرتكز بالاضافة الى قواعده الدينية الى الالتزام بقواعد الدستور وما ينبثق عنه من قوانين عصرية وانسانية بحيث تعلم جميع المِلَل والنِحَل انها متساوية من ناحية الدستور امام القانون الذي يسمح لكل فئة منها، كما كان الامر تاريخياً ان تحيا حياتها الروحية والاجتماعية كما تشاء، والولاء السياسي بالكامل للدولة ودستورها وقوانينها وهويتها مع السماح لكل فئة ان تختلف عن الآخرين اجتماعيا.

جميع المجتمعات البشرية اليوم تعاني من مسألة البحث عن هوية مرضية لها ولفئاتها ويعود ذلك الى فقدان نموذج صالح للعيش المشترك، وخير دليل على ذلك معاناة الاقليات في معظم بلدان العالم والمثال الصارخ على ذلك ما جرى لمسلمي يوغسلافيا سابقاً وما يجري اليوم لمسلمي الروهينجيا في ميانمار وما نشاهده من موقف مؤسف ومخزٍ للسيدة سان سوكي التي التزمت جانب الصمت المدوي على المذابح البربرية التي يعاني منها المسلمون هناك بسبب ايمانهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
ا.د. كامل صالح أبو جابر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي :: شخصيات اردنيه-
انتقل الى: