منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

  حُقوقُ الجارِ في الإسلامِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 40870
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: حُقوقُ الجارِ في الإسلامِ   الأربعاء 09 أغسطس 2017, 8:40 am

حُقوقُ الجارِ في الإسلامِ

عناصر الخطبة:

معنى الجار-عِظَم حقِّ الجار في الإسلام
حقوق الجار في الإسلام- التحذير من أذى الجار.

مقدمة :



فإن المسلمين في نظر الإسلام بنيان واحد، لبناته أبناء هذه
الأمة، وكل لبنة في هذا البنيان تكون دعمًا لأخواتها تشدُّ
البناءَ وتقيمُه، بمقدارِ ما تكون قويةً متماسكةً ، مرتبطة
ارتباطا وثيقا ، وبثبات الإسلام كيان واحد تمده بالحياة
روح واحدة هي روح الإيمان التي لا تعرف لونا أو أرضا أو
لسانا، ولقد كانت نظرة الإسلام العلمية في هذا الجانب نظرة
واقعية، فعالج في أبناء هذه الأمة أسبابَ الضعف والتفكك،
ودعاها إلى الأخذ بوسائل القوة، وجاءت تشريعاتُه من
عقائدَ وعباداتٍ وأخلاقٍ ومعاملاتٍ ، تؤكد هذا المعنى في
الأمة وتجمعها على كلمة سواء، وكان أهم ما عَني به : حق
الجوار ورعاية حرماته .([1])

ما المقصود بالجار ؟


قال ابن حجر -رحمه الله-: وَاسْمُ الْجَارِ يَشْمَلُ
الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ وَالْعَابِدَ وَالْفَاسِقَ وَالصَّدِيقَ وَالْعَدُوَّ
وَالْغَرِيبَ وَالْبَلَدِيَّ وَالنَّافِعَ وَالضَّارَّ وَالْقَرِيبَ وَالْأَجْنَبِيَّ
وَالْأَقْرَبَ دَارًا وَالْأَبْعَدَ وَلَهُ مَرَاتِبٌ بَعْضُهَا أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ
فَأَعْلَاهَا مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُوَلُ كُلُّهَا ثُمَّ أَكْثَرُهَا وَهَلُمَّ
جَرًّا إِلَى الْوَاحِدِ ، وَعَكْسُهُ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُخْرَى
كَذَلِكَ فَيُعْطَى كُلٌّ حَقَّهُ بِحَسَبِ حَالِهِ وَقَدْ تَتَعَارَضُ صِفَتَانِ
فَأَكْثَرُ فَيُرَجِّحُ أَوْ يُسَاوِي.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ :الْجَارُ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الدَّاخِلُ فِي الْجِوَارِ
وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْمُجَاوِرُ فِي الدَّارِ وَهُوَ الْأَغْلَبُ.([2])

الْجِيرَانُ ثَلَاثَةٌ:

فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ حَقَّانِ
وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ
فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ الْقَرِيبُ لَهُ حَقُّ الْإِسْلَامِ
وَحَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْقَرَابَةِ ،
وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقَّانِ فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ لَهُ حَقُّ الْإِسْلَامِ
وَحَقُّ الْجِوَارِ ،
وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ فَالْجَارُ الْكَافِرُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ.([3])

الجار قبل الدار : فالجيران نوعان من حيث الصفة:


1 - إما جار صالح ، وهو الذي يقوم بحق الجوار ويعرف ما له
وما عليه ، وهذا النوع من الجيران رزقٌ ونعمةٌ مِن الله
تستحق الشكر لله جل وعلا ،فعَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ
-رضي الله عنه-، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صل الله عليه وسلم- :
(( مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ الْجَارُ الصَّالِحُ ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ ،
وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ)).([4])
2- جار سوء وهذا الصنف من الجيران ، ابتلاء
وعذاب ، لذلك كان النبي -صل الله عليه وسلم-
يستعيذ بالله منه ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-
،قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ -صل الله عليه وسلم-:
(( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ فِي دَارِ الْمُقَامِ، فَإِنَّ
جَارَ الدُّنْيَا يَتَحَوَّلُ)).([5])

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو -رضي الله عنهما- ،قَالَ : أَلاَ
أُخْبِرُكُمْ بِالثَّلاَثِ الْفَوَاقِرِ ، قَالَوا : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : إمَامٌ جَائِرٌ ،
إِنْ أَحْسَنْتَ لَمْ يَشْكُرْ , وَإِنْ أَسَأْتَ لَمْ يَغْفِرْ ، وَجَارُ سَوْءٍ إِنْ
رَأَى حَسَنَةً غَطَّاهَا ، وَإِنْ رَأَى سَيِّئَةً أَفْشَاهَا ، وَامْرَأَةُ السَّوْءِ
إِنْ شَهِدْتَهَا غَاظَتكَ ، وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا خَانَتْكَ.([6])

عِظَمُ حقِّ الجارِ في الإسلام ، ويتبين
ذلك من خلال :


1- الأمر الصريح بالإحسان إلى الجار ، واقتران حقه بتوحيد
الله عز وجل وعدم الشرك به :
وهذا من أقوى الأدلة على اهتمام الإسلام بحقوق الجار وتعظيم
شأنه ،فقَدْ وَصَّى اللَّهُ عَلَى الْجَارِ فِي الْقُرْآنِ فقال تعالى:
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى
وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ
وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}
[النساء: 36]
قال القرطبي -رحمه الله-: أَمَّا الْجَارُ فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِحِفْظِهِ
وَالْقِيَامِ بِحَقِّهِ وَالْوَصَاةِ بِرَعْيِ ذِمَّتِهِ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ.
أَلَا تَرَاهُ سُبْحَانَهُ أَكَّدَ ذِكْرَهُ بَعْدَ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ.......
فَالْوَصَاةُ بِالْجَارِ مَأْمُورٌ بِهَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا،
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَالْإِحْسَانُ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمُوَاسَاةِ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى حُسْنِ
الْعِشْرَةِ وَكَفِّ الْأَذَى دُونَهُ.([7])
وقال ابن رجب -رحمه الله-: فَجَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ:
بَيْنَ ذِكْرِ حَقِّهِ عَلَى الْعَبْدِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ عَلَى الْعِبَادِ أَيْضًا،
وَجَعَلَ الْعِبَادَ الَّذِينَ أُمِرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ خَمْسَةَ أَنْوَاعٍ: منها:
مَنْ لَهُ حَقُّ الْقُرْبِ وَالْمُخَالَطَةِ، وَجَعَلَهُمْ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ:
جَارٌ ذُو قُرْبَى، وَجَارٌ جُنُبٌ، وَصَاحِبٌ بِالْجَنْبِ.([8])
2- أنَّ الإسلامَ أنْزَله منزلةَ الوارثِ في المكانَةِ والبِرِّ والصلةِ
عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها-،
عَنِ النَّبِيِّ -صل الله عليه وسلم- قَالَ:
(مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ)([9])
قال الذهبي -رحمه الله-:يفهم من الحديث المذكور عنه
-صل الله عليه وسلم- هو تعظيم حق الجار من الإحسان إليه
وإكرامه وعدم الأذى له وإنما جاء الحديث في هذا الأسلوب
للمبالغة في حفظ حقوق الجار وعدم الإساءة إليه حيث أنزله
الرسول -صل الله عليه وسلم- منزلة الوارث تعظيماً لحقه
ووجوب الإحسان إليه وعدم الإساءة إليه بأي نوع
من أنواع الأذى.([10])
3- جَعَلَ الشرعُ إكرامَ الجارِ علامةً على كمالِ الإيمان :
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
-صل الله عليه وسلم-:
(مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ،  ([11])
وفي لفظٍ:
(مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ )
وفي لفظٍ (فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ)
وعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ -رضي الله عنه-، قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ،
وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ -صل الله عليه وسلم- فَقَالَ:
(مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ)([12])
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ -رحمه الله- : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنِ الْتَزَمَ
شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ إِكْرَامُ جَارِهِ وَضَيْفِهِ وَبِرِّهِمَا وَكُلُّ ذَلِكَ تَعْرِيفٌ
بِحَقِّ الْجَارِ وَحَثٌّ عَلَى حِفْظِهِ.([13])
4- جُعِلَ إكرامُ الجارِ علامة ظاهرة على صلاح العبد
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضي الله عنهما- ،قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صل الله عليه وسلم-:
(خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ
خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ).([14])
وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّابِ -رضي الله عنه-:
إِذَا حَمِدَ الرَّجُلَ جَارُهُ، وَذُو قَرَابَتِهِ، وَرَفِيقُهُ، فَلا تَشُكُّوا فِي صَلاحِهِ.
([15])
5- نَفيُ كمالِ الإيمانِ عن الذي يُؤذي جارَه
فعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الخزاعي -رضي الله عنه-، أَنَّ النَّبِيَّ
-صل الله عليه وسلم- قَالَ:
(وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ) قِيلَ:
وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ)([16])
(بوايقه) جمع بائقة وهي الظلم والشر والشيء المهلك.
قَالَ ابن بَطَّالٍ -رحمه الله-: فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَأْكِيدُ حَقِّ الْجَارِ لِقَسَمِهِ
-صل الله عليه وسلم- عَلَى ذَلِكَ وَتَكْرِيرِهِ الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِيهِ
نَفْيُ الْإِيمَانِ عَمَّنْ يُؤْذِي جَارَهُ بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ ، وَمُرَادُهُ الْإِيمَانُ
الْكَامِلُ.([17])

حقوق الجوار في الإسلام :


أخي المسلم قبل أن تعرف ما عليك من الحقوق نحو جارك ،
فاسمع لهذا الحديث من الصادق المصدوق -صل الله عليه وسلم-
، فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : أَنَّ -صل الله عليه وسلم- قَالَ :
(( صلة الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ ، وَيَزِيدَانِ فِي الأَعْمَارِ)).([18])
ذَكَرَ الإمام الغزالي -رحمه الله-حقوق الجار جملة فقال
:


وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ حَقُّ الْجِوَارِ كَفَّ الْأَذَى فقط بل احتمال الأذى،
ولا يكفي احتمال الأذى بل لابد من الرفق وإسداء الخير
والمعروف....... وجملة حق الجار أن يبدأه بالسلام ولا يطيل معه
الكلام وَلَا يُكْثَرَ عَنْ حَالِهِ السُّؤَالُ وَيَعُودَهُ فِي الْمَرَضِ وَيُعَزِّيَهُ فِي
الْمُصِيبَةِ وَيَقُومَ مَعَهُ فِي الْعَزَاءِ وَيُهَنِّئَهُ فِي الْفَرَحِ وَيُظْهِرَ الشَّرِكَةَ
فِي السرور معه ويصفح عن زلَّاته ولا يتطلع مِنَ السَّطْحِ إِلَى
عَوْرَاتِهِ وَلَا يُضَايِقُهُ فِي وضع الجذع على جداره ولا في مصب
الماء في ميزابه ولا في مطرح التراب في فنائه ولا يضيق طرقه
إِلَى الدَّارِ وَلَا يُتْبِعُهُ النَّظَرَ فِيمَا يَحْمِلُهُ إِلَى دَارِهِ وَيَسْتُرُ مَا يَنْكَشِفُ لَهُ
مِنْ عَوْرَاتِهِ وَيُنْعِشُهُ مِنْ صَرْعَتِهِ إِذَا نَابَتْهُ نَائِبَةٌ وَلَا يَغْفُلُ عَنْ
مُلَاحَظَةِ دَارِهِ عِنْدَ غَيْبَتِهِ وَلَا يَسْمَعُ عَلَيْهِ كَلَامًا وَيَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ
حُرْمَتِهِ وَلَا يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى خَادِمَتِهِ وَيَتَلَطَّفُ بولده فِي كَلِمَتِهِ
وَيُرْشِدُهُ إِلَى مَا يَجْهَلُهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ.([19])

وإليك التفصيل في بعضها:


1- ابتداء الجار بالسلام إذا لقيه، مع السؤال عن حاله،
والبشاشة في وجهه.
فالسلام من الحقوق العامة لكلِّ مسلم والأولى بذلك الجار المسلم ،
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صل الله عليه وسلم-:
(لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا،
أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ)
([20])
وكذلك بشاشة الوجه وطلاقته فهي من حقوق إخوة الإسلام
والأولى بذلك الجار المسلم ، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ -رضي الله عنه-، قَالَ:
قَالَ لِيَ النَّبِيُّ -صل الله عليه وسلم-:
(لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ)
([21])
2- عيادته في مرضه، والمسارعة الى إسعافه عند الحاجة.
فعيادة المريض من حقوق أُخوة الإسلام ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
-رضي الله عنه- ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صل الله عليه وسلم- قَالَ:
(حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ) قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ:
(إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ
لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ
فَاتَّبِعْهُ)([22])
بل تكون العيادة للجار الكافر لتأليفه ودعوته للإسلام ، وانظر إلى
هذا المثال الرائع ، فعَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه-، قَالَ:
كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ -صل الله عليه وسلم-، فَمَرِضَ،
فَأَتَاهُ النَّبِيُّ -صل الله عليه وسلم- يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ:
(أَسْلِمْ)، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ
-صل الله عليه وسلم-، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ
-صل الله عليه وسلم- وَهُوَ يَقُولُ:
(الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ)([23])
3- مُوَاسَاتُهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ:
فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ
-صل الله عليه وسلم- قَالَ:
(( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ – أَوْ
قَالَ: لِجَارِهِ - مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ))([24])
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- ، عَنِ النَّبِيِّ
-صل الله عليه وسلم-:
(لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ)([25])
وعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ:
لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ ، وَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِدِينَارِهِ وَدِرْهَمِهِ مِنْ أَخِيهِ
الْمُسْلِمِ، ثُمَّ الآنَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَحَبُّ إِلَى أَحَدِنَا مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ،
سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صل الله عليه وسلم- يَقُولُ:
(( كَمْ مِنْ جَارٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَارِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: يَا رَبِّ،
هَذَا أَغْلَقَ بَابَهُ دُونِي، فَمَنَعَ مَعْرُوفَهُ)).([26])
* بلغ ابن المقفع أَنَّ جَارًا لَهُ يَبِيعُ دَارَهُ فِي دَيْنٍ رَكِبَهُ وَكَانَ يَجْلِسُ
فِي ظِلِّ دَارِهِ. فَقَالَ: مَا قُمْتُ إِذًا بِحُرْمَةِ ظِلِّ دَارِهِ إِنْ بَاعَهَا مُعْدَمًا
فَدَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَ الدَّارِ وَقَالَ لا تبعها .([27])
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ
-صل الله عليه وسلم- يَقُولُ:
(يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ)
([28])
(فرسن شاة) ما دون الرسغ من يدها وقيل هو عظم قليل اللحم
والمقصود المبالغة في الحث على الإهداء ولو في الشيء اليسير
وخص النساء بالخطاب لأنهن يغلب عليهن استصغار الشيء
اليسير والتباهي بالكثرة وأشباه ذلك]
قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنِّي أَسْمَعُ السَّائِلَ فِي الطَّرِيقِ
يَقُولُ: إِنِّي جَائِعٌ، فَقَالَ: قَدْ يَصْدُقُ
وَقَدْ يَكْذِبُ. قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ لِي جَارٌ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَجُوعُ؟ قَالَ: تُوَاسِيهِ،
قُلْتُ: إِذَا كَانَ قُوَّتِي رَغِيفَيْنِ؟ قَالَ: تُطْعِمُهُ شَيْئًا.... وَيَجِبُ عِنْدَ أَحْمَدَ
أَنْ يَبْذُلَ لِجَارِهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي بَذْلِهِ.([29])
وانظر إلى هذا المثال الجميل ، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا
قَالَتْ لِعُرْوَةَ: ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلاَلِ، ثُمَّ الهِلاَلِ، ثَلاَثَةَ
أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ
-صل الله عليه وسلم- نَارٌ.، فَقُلْتُ يَا خَالَةُ: مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟
قَالَتْ: " الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ
-صل الله عليه وسلم- جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ،
وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صل الله عليه وسلم- مِنْ أَلْبَانِهِمْ،
فَيَسْقِينَا ))([30])
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ -رضي الله عنه-، قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي
-صل الله عليه وسلم- أَوْصَانِي:
(إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ )([31])
قال القرطبي -رحمه الله- : فَحَضَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مَكَارِمِ
الْأَخْلَاقِ، لِمَا رَتَّبَ عَلَيْهَا مِنَ الْمَحَبَّةِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ وَدَفْعِ الْحَاجَةِ
وَالْمَفْسَدَةِ، فَإِنَّ الْجَارَ قَدْ يَتَأَذَّى بِقُتَارِ {رائحة الشواء والمرق} قِدْرِ
جَارِهِ، وَرُبَّمَا تَكُونُ لَهُ ذُرِّيَّةٌ فَتَهِيجُ مِنْ ضُعَفَائِهِمُ الشَّهْوَةُ، وَيَعْظُمُ
عَلَى الْقَائِمِ عَلَيْهِمُ الْأَلَمُ وَالْكُلْفَةُ، لَاسِيَّمَا إِنْ كَانَ الْقَائِمُ ضَعِيفًا أَوْ
أَرْمَلَةً فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ وَيَشْتَدُّ مِنْهُمُ الْأَلَمُ وَالْحَسْرَةُ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَمَّا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ (فَأَكْثِرْ مَاءَهَا) نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى
تَيْسِيرِ الْأَمْرِ عَلَى الْبَخِيلِ تَنْبِيهًا لَطِيفًا، وَجَعَلَ الزِّيَادَةَ فِيمَا لَيْسَ لَهُ
ثَمَنٌ وَهُوَ الْمَاءُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ لَحْمَهَا،
إِذْ لَا يَسْهُلُ ذَلِكَ.([32])
وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا
أُهْدِي؟ قَالَ: (إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا)([33])
* ولا يمنع جاره الكافر من الإحسان ، فعن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو
-رضي الله عنهما- ، أنه ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ فِي أَهْلِهِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ:
أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا اليَهُودِيِّ؟ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا اليَهُودِيِّ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صل الله عليه وسلم- يَقُولُ:
(مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ)([34])
4- احتمال أذاه والصبر عليه :
وإنها لواحدة من شيم الكرام ذوي المروءات والهمم العالية،
إذ يستطيع كثير من الناس أن يكف أذاه عن الآخرين،
لكن أن يتحمل أذاهم صابرًا محتسبًا فهذه درجة عالية قال تعالى:
{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} [المؤمنون:96]. ويقول الله تعالى:
{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [الشورى:43].
قال ابن رجب -رحمه الله- : وعليه أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَذَى جَارِهِ،
وَلَا يُقَابِلَهُ بِالْأَذَى قَالَ الْحَسَنُ البصري -رحمه الله- :
لَيْسَ حُسْنُ الْجِوَارِ كَفَّ الْأَذَى، وَلَكِنَّ حُسْنَ الْجِوَارِ احْتِمَالُ الْأَذَى.
([35])
عَنْ مُطَرِّفِ بن عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغفاري
-رضي الله عنه- ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صل الله عليه وسلم- قَالَ:
(إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ ثَلَاثَةً ) ومِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ
يُحِبُّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
(رَجُلٌ كَانَ لَهُ جَارُ سُوءٍ، يُؤْذِيهِ، فَصَبَرَ عَلَى أَذَاهُ،
حَتَّى يَكْفِيَهُ اللهُ إِيَّاهُ بِحَيَاةٍ، أَوْ مَوْتٍ)([36])
ويروى أن رجلاً جاء إلى ابن مسعود -رضي الله عنه-فقال له:
إن لي جاراً يؤذيني ويشتمني ويضيق عليَّ. فقال:
اذهب فإن هو عصى
الله فيك فأطع الله فيه.([37])
5- تعزيته عند إصابته بمصيبة، أو حلول كارثة به،
أو وفاة عزيز عليه، وفتح بيته لذلك إن استدعى الأمر
والقيام معه في عزائه، وإعانته على شدائده ونوائبه.
وانظر إلى هذا المثال :قال الإمام ابن القيم :
جِئْتُ يَوْمًا مُبَشِّرًا لَهُ بِمَوْتِ أَكْبَرِ أَعْدَائِهِ، وَأَشَدِّهِمْ عَدَاوَةً وَأَذًى لَهُ.
فَنَهَرَنِي وَتَنَكَّرَ لِي وَاسْتَرْجَعَ. ثُمَّ قَامَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى بَيْتِ أَهْلِهِ
فَعَزَّاهُمْ، وَقَالَ: إِنِّي لَكُمْ مَكَانَهُ، وَلَا يَكُونُ لَكُمْ أَمْرٌ تَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى
مُسَاعَدَةٍ إِلَّا وَسَاعَدْتُكُمْ فِيهِ. وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ. فَسُّرُوا بِهِ
وَدَعَوْا لَهُ. وَعَظَّمُوا هَذِهِ الْحَالَ مِنْهُ.([38])
6- مشاركته في فرحه، وتهنئته عند حلوله ومحبة الخير له،
والسرور لسروره.
7- الصفح عن زلاته وسقطاته، والتغاضي عن تقصيره وسيئاته،
ومعاتبته برفق وأدب على هفواته.
8- التلطف في معاملة أبنائه، والإحسان إليهم، والرفق بهم
ونصيحتهم بالمعروف.
9- غض البصر عن أهله، وتجنب متابعة أسراره،
والحفاظ على حرمته، وملاحظة داره عند غيبته.
وإن هذه لمن أوكد الحقوق، فبحكم الجوار قد يطَّلع الجار على
بعض أمور جاره فينبغي أن يوطن نفسه على ستر جاره
مستحضرًا أنه إن فعل ذلك ستره الله في الدنيا والآخرة،
أما إن هتك ستره فقد عرَّض نفسه لجزاء من جنس عمله:
{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}
أَنْشَدَ مِسْكِينٌ الدَّارَمِيُّ
مَا ضُرَّ لِي جَارٌ أُجَاوِرُهُ ............ أَنْ لَا يَكُونَ لِبَابِهِ سِتْرُ
أَعْمَى إِذَا مَا جَارَتِي خَرَجَتْ ... حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي الْخِدْرُ
وَتَصُمُّ عَمَّا بَيْنَهُمْ أُذُنِي ..... حَتَّى يَصِيرَ كَأَنَّهُ وَقْرُ.([39])
10- غض الصوت تجنبا لمضايقته. وخفض صوت المذياع
والرائي خصوصا في أوقات راحته.
11- تجنب إيذائه بتضييق الطريق عليه، أو طرح الأقذار قرب
داره، أو التجاوز على حدوده أو التطاول عليه في البنيان فتنحجب
عنه الشمس والهواء.
* شكا بعضهم كثرة الفأر في داره فقيل له لو اقتنيت هراً. فقال :
أخشى أن يسمع الفأر صوت الهر فيهرب إلى دور الجيران فأكون
قد أحببت لهم ما لا أحب لنفسي.([40])
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 40870
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: حُقوقُ الجارِ في الإسلامِ   الأربعاء 09 أغسطس 2017, 8:42 am

حُقوقُ الجارِ في الإسلامِ


* - التحذير من أذى الجار بأيِّ لونٍ مِن ألوان الأذى :


قال الصنعاني -رحمه الله- : فالْأَذِيَّةُ لِلْمُؤْمِنِ مُطْلَقًا مُحَرَّمَةٌ
قَالَ تَعَالَى :
{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا
بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] وَلَكِنَّهُ فِي حَقِّ الْجَارِ أَشَدُّ
تَحْرِيمًا فَلَا يُغْتَفَرُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ كُلُّ مَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ أَذًى.([41])

إيذاء الجارمن الكبائر :


* فَأَمَّا أَذَى الْجَارِ، فَمُحَرَّمٌ فَإِنَّ الْأَذَى بِغَيْرِ حَقٍّ مُحَرَّمٌ لِكُلِّ أَحَدٍ،
وَلَكِنْ فِي حَقِّ الْجَارِ هُوَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا.([42]) فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن
مسعودٍ -رضي الله عنه- قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -صل الله عليه وسلم-:
" أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ).
قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ:
(وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ). قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ:
(أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ )([43])
وعَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ -رضي الله عنه-قَالَ:
سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صل الله عليه وسلم- أصحابه عن الزنى؟
قَالُوا: حرامٌ؛ حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالَ:
(( لِأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَةٍ، أَيْسَرُ عَلَيْهِ
مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ )) .
وَسَأَلَهُمْ عَنِ السرقة؟ قالوا:
حرام؛ حرمه اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ. فَقَالَ:
" لِأَنْ يَسْرِقَ مِنْ عَشَرَةِ أَهْلِ أبياتٍ، أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ
مِنْ بَيْتِ جَارِهِ  )([44])
قال المناوي -رحمه الله- :قوله : (( لِأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَةٍ،
أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ )) يقاس بها نحو أمته وبنته
وأخته وذلك لأن من حق الجار على الجار أن لا يخونه في أهله
فإن فعل ذلك كان عقاب تلك الزنية يعدل عذاب عشر زنيات. قال
الذهبي في الكبائر : فيه أن بعض الزنا أكبر إثما من بعض قال :
وأعظم الزنا بالأم والأخت وامرأة الأب وبالمحارم وبامرأة الجار.
([45])
وعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الخزاعي -رضي الله عنه-، أَنَّ النَّبِيَّ
-صل الله عليه وسلم- قَالَ:
(وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ) قِيلَ:
وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ)([46])
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ
-صل الله عليه وسلم- قَالَ:
(لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)([47])
قال القرطبي -رحمه الله- : وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ جار. وقد أكد عليه
السلام ترك إذايته بِقَسَمِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ الْإِيمَانَ الْكَامِلَ
مَنْ آذَى جَارَهُ. فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْذَرَ أَذَى جَارِهِ، وَيَنْتَهِيَ عَمَّا
نَهَى اللَّهُ ورسوله عنه، ويرغب فيما رضياه حضا الْعِبَادَ عَلَيْهِ.([48])
وعن أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ:
قِيلَ لِلنَّبِيِّ -صل الله عليه وسلم-:
إِنَّ فُلَانَةَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ، وَتَفْعَلُ، وَتَصَدَّقُ،
وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صل الله عليه وسلم-:
(( لَا خَيْرَ فِيهَا هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ )) قِيلَ: وَفُلَانَةُ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ،
وَتَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ وَلَا تُؤْذِي أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
-صل الله عليه وسلم-: (( هِيَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ))([49])

إيذاء الجار سبب اللعنة :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَجُلٌ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارًا يُؤْذِينِي، فَقَالَ:
(انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إِلَى الطَّرِيقِ) ، فَانْطَلَقَ فَأَخْرِجَ مَتَاعَهُ،
فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ:
لِي جَارٌ يُؤْذِينِي، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ -صل الله عليه وسلم-، فَقَالَ:
(انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إِلَى الطَّرِيقِ) ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ،
اللَّهُمَّ أَخْزِهِ. فَبَلَغَهُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى مَنْزِلِكَ، فَوَاللَّهِ لَا أُؤْذِيكَ.
([50])
وفي لفظٍ : فَجَعَلَ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ يَلْعَنُهُ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ
-صل الله عليه وسلم- فَقَالَ: مَا لَقِيتُ مِنَ الناس؟ فقال
" إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ فَوْقَ لَعْنَتِهِمْ". ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي شَكَا: "كُفيت"
أو نحوه.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
-صل الله عليه وسلم-:
(مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ،)([51])
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ -رحمه الله- : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنِ الْتَزَمَ
شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ إِكْرَامُ جَارِهِ وَضَيْفِهِ وَبِرِّهِمَا
وَكُلُّ ذَلِكَ تَعْرِيفٌ بِحَقِّ الْجَارِ وَحَثٌّ عَلَى حِفْظِهِ.([52])
قال الصنعاني -رحمه الله- : الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ حَقِّ الْجَارِ،
وَأَنَّ مَنْ آذَى الْجَارَ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ
يَلْزَمُهُ مِنْهُ كُفْرُ مَنْ آذَى جَارَهُ إلَّا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ مِنْ
حَقِّ الْإِيمَانِ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ الِاتِّصَافُ بِهِ، وَقَدْ عُدَّ أَذَى الْجَارِ
مِنْ الْكَبَائِرِ فَالْمُرَادُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ إيمَانًا كَامِلًا.([53])

كيف نتعامل مع جار صاحب كبيرة:

قال الذهبي -رحمه الله- : فإذا كان الجار صاحب كبيرة
فلا يخلو إما إن يكون متستراً بها ويغلق بابه عليه فليعرض عنه
ويتغافل عنه وإن أمكن أن ينصحه في السر ويعظه فحسن وإن
كان متظاهراً بفسقه مثل مكاس أو مرابي فتهجره هجراً جميلاً
وكذا إن كان تاركاً للصلاة في كثير من الأوقات فمره بالمعروف
وانهه عن المنكر مرة بعد أخرى وإلا فاهجره في الله لعله أن
يرعوي ويحصل له انتفاع بالهجرة من غير أن تقطع عنه كلامك
وسلامك وهديتك فإن رأيته متمرداً عاتياً بعيداً من الخير فأعرض
عنه واجهد أن تتحول من جواره فقد تقدم أن النبي
-صل الله عليه وسلم- تعوذ من جار السوء في دار الإقامة.

ماذا نصنع مع جار ديوث:


فإن كان الجار ديوثاً أو قليل الغيرة أو حريمه على غير الطريق
المستقيم فتحول عنه أو فاجهد أن لا يؤذون زوجتك فإن في ذلك
فساداً كثيراً وخف على نفسك المسكينة ولا تدخل منزله واقطع
الود بكل ممكن وإن لم تقبل مني ربما حصل لك هوى وطمع
وغلبت عن نفسك أو أنبك أو خادمك أو أختك وإن ألزمتهم
بالتحويل عن جوارك فافعل بلطف وبرغبة وبرهبة.

ماذا نصنع مع جار رافضي أو صاحب بدعة:

فإن كان جارك رافضياً أو صاحب بدعة كبيرة فإن قدرت على
تعليمه وهدايته فاجهد ، وإن عجزت فانجمع عنه ولا تواده ولا
تصافه ولا تكون له مصادقاً ولا معاشراً والتحول أولى بك.

ماذا نصنع مع جار يهودي أو نصراني:

فإن كان جارك يهودياً أو نصرانياً في الدار أو في السوق أو في
البستان فجاوره بالمعروف ولا تؤذه، فأما من جعل إجابة دعوتهم
ديدنه وعاشرهم وباسطهم فإن إيمانه يرق وقد قال الله تعالى: (لا
تَجِد قَوماً يُؤمِنونَ بِاللَهِ وَاليَومِ الآخِرِ يوادُّونَ مِن حادَ اللَهَ وَرسولَهُ
وَلَو كانوا آباءَهُم أَو أَبناءَهُم أو إِخوانَهُم أو عَشيرَتَهُم أُولَئِكَ كُتِبَ
في قُلوبُهم الإيمانَ وَأَيدهم بِروحٍ مِنهُ).([54])
والحمد لله رب العالمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

([1]) موسوعة خطب المنبر (ص: 342)

([2]) فتح الباري لابن حجر (10/ 441)

([3]) أحكام القرآن لابن العربي(1/ 546). وموعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين (ص: 148)

([4]) رواه أحمد (3/ 407) وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/ 582)

([5]) رواه البخاري في الأدب المفرد (117) وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص: 69)

([6]) مصنف ابن أبي شيبة (4/ 309)

([7]) تفسير القرطبي (5/ 183)

([8]) جامع العلوم والحكم (1/ 346)

([9]) رواه البخاري (6014) ومسلم (2625)

([10]) حق الجار (ص: 24)

([11]) رواه البخاري (6018) ومسلم (47)

([12]) رواه البخاري (6019)

([13]) شرح النووي على مسلم (2/ 18)

([14]) رواه أحمد (2/ 167) والترمذي (1944) وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/ 620)

([15]) شرح السنة للبغوي (13/ 73)

([16]) رواه البخاري (6016)

([17]) فتح الباري لابن حجر (10/ 444)

([18]) رواه أحمد (6/ 159) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 703)

([19]) إحياء علوم الدين (2/ 213)

([20]) رواه مسلم (54)

([21]) رواه مسلم (2626)

([22]) رواه مسلم (2162)

([23]) رواه البخاري (1356)

([24]) رواه مسلم (45)

([25]) رواه الحاكم (2/ 12)والبيهقي في الكبرى (10/ 3) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 949)

([26]) رواه البخاري في الأدب المفرد (111) وحسنه الألباني لغيره، في صحيح الأدب المفرد (ص: 67)

([27]) إحياء علوم الدين (2/ 213)

([28]) رواه البخاري (6017)

([29]) جامع العلوم والحكم (1/ 352)

([30]) رواه البخاري (2567)

([31]) رواه مسلم (2625)

([32]) تفسير القرطبي (5/ 185)

([33]) رواه البخاري (6020)

([34]) رواه الترمذي (1943) وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص: 72)

([35]) جامع العلوم والحكم (1/ 353)

([36]) رواه الطبراني (1637) والحاكم (2/ 88). وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 347)

([37]) إحياء علوم الدين (2/ 212)

([38]) مدارج السالكين (2/ 328)

([39]) ذم الهوى (ص: 89)

([40]) إحياء علوم الدين (2/ 213)

([41]) سبل السلام (2/ 204)

([42]) جامع العلوم والحكم (1/ 343)

([43]) رواه البخاري (4477) ومسلم (86)

([44]) رواه البخاري في الأدب المفرد ، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص: 65)

([45]) فيض القدير (5/ 329)

([46]) رواه البخاري (6016)

([47]) رواه مسلم (46)

([48]) تفسير القرطبي (5/ 184)

([49]) رواه أحمد (/ 440) وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص: 69)

([50]) رواه البخاري في الأدب المفرد (124) والحاكم (4/ 165). وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص: 71)

([51]) رواه البخاري (6018) ومسلم (47)

([52]) شرح النووي على مسلم (2/ 18)

([53]) سبل السلام (2/ 204)

([54]) حق الجار (ص: 46)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
حُقوقُ الجارِ في الإسلامِ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة-
انتقل الى: