منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 موسى العدوان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 5:49 am

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

موسى العدوان [ 2017\07\14 ]

لقد أظهرت الحروب الحديثة، أن الدول الكبرى باتت تمتلك تفوقا عسكريا كبيرا في الحروب

هذا المقال التخصصي والذي يهم العسكريين أكثر مما يهم المدنيين، يرتبط ارتباطا وثيقا بمقالي السابق الذي حمل عنوان " الجيوش التقليدية إلى أين ؟ " ويعتبر مكملا له. وقد رأيت من المناسب نشره استكمالا للموضوع وتعميما للتوعية والفائدة، علما بأنني تجنبت الدخول في تفصيلاته الفنية، لسهولة فهمه من قبل القراء غير المختصين.
لقد ظهر مصطلح " الحرب الهجينة " في أواخر عام 2006، لوصف الإستراتيجية التي اتبعها حزب الله في قتاله مع القوات الإسرائيلية الغازية لجنوب لبنان. حيث استحوذ ذلك المصطلح على مناقشات القادة في المستويات العليا للدول المتقدمة، باعتبار أنه سيكون أساسا للإستراتيجيات العسكرية مستقبلا.
عرّف العقيد فرانك هوفمان من الجيش الأمريكي الحرب الهجينة بأنها : " الاستخدام المتزامن والمتقن، لمزيج من الأسلحة التقليدية والتكتيكات غير النظامية، والإرهاب، والتصرف الإجرامي في ساحة المعركة من أجل تحقيق أهداف محددة ".
أما تعريف حلف الناتو لها فهو " الحرب الهجينة هي الاستخدام المتكامل لأنواع مختلفة من الإجراءات العسكرية وغير العسكرية لتحقيق الأهداف الإستراتيجية الشاملة ".
لقد أظهرت الحروب الحديثة، أن الدول الكبرى باتت تمتلك تفوقا عسكريا كبيرا في الحروب التقليدية، مدعوما بقدرات تكنولوجية متقدمة تشمل مجالات السايبر ( Cyber )، بحيث باتت معه أية محاولة لدولة صغيرة في مواجهة دولة كبيرة، محاولة فاشلة وأقرب إلى الانتحار منها إلى المقاومة. والسايبر هو مصطلح حديث يستخدم لوصف الفضاء الذي يظم الشبكات المحوسبة، ومنظومات الاتصال والمعلومات، وأنظمة التحكم عن بعد.
من المعروف أن الجيوش تواجه بعضها في الحروب التقليدية بقوات نظامية، تعتمد في قوتها على الكفاءة القتالية والقدرة على احتلال الأرض. فعندما تتعرض دولة صغيرة للغزو بقوات متفوقة في الحجم ومستعينة بمجال السايبر، من غير الممكن للدولة المعتدى عليها أن تصمد بمواجهة ذلك الغزو. وفي هذه الحالة لا سبيل للأخيرة إلا اللجوء إلى الحرب غير التقليدية ( الهجينة ) لمقاومة الغزو وحماية أراضها.
والحرب الهجينة تتكون من دمج الأساليب القتالية التقليدية وغير التقليدية، واستخدام المعدات وفنون القتال والوسائل الإلكترونية الدفاعية في بيئة معينة، لتحقيق النتائج الإستراتيجية المرغوبة. لا تخضع هذه الحرب لشكل معين أو قواعد ثابتة، ابتداء من القيادة وانتهاء بالعمليات الجارية على الأرض. والهدف النهائي منها إنزال أكبر قدر من الخسائر بالعدو وتحطيم قدراته القتالية وطرده خارج الحدود.
وهكذا فإنها بذلك تخالف الأسس المتعارف عليها في الحروب السابقة، لأنها لا تسير وفق نهج ومبادئ القتال التقليدية، التي تشكل الأساس الفكري لأغلب جيوش العالم. بل تعدت ذلك لتصبح شكلا ونمطا مغايرا للصراع، الذي لم يعد فيه القتال حكرا على الجيوش النظامية، ومهارات العسكريين المحترفين.
لقد أثبتت الحروب الحديثة أن الدول التي تقاتل وفق أسلوب الحرب الهجينة، تشكل تحدّيا مهمّا أمام الدول التي تتبنى أساليب القتال التقليدي، حتى وإن كانت مدعومة بالتقنيات الحديثة، لكونها تعمل بأسلوب حرب العصابات ذات المجموعات الصغيرة، التي لا تشكل أهدافا مغرية للعدو، إضافة لمعرفتها بطبيعة الأرض ومشاركة السكان المحليين لها في المدن والقرى والأرياف في مقاومة المحتل.
لقد أثّرت التكنولوجيا الحديثة على شكل الحروب والنزاعات المعاصرة، وجعلت ممارستها من قبل الدول الكبرى أكثر تعقيدا من ذي قبل، في محاولتها فرض سيطرتها على الساحة الدولية. ولهذا لم يعد حسم المعارك والحروب وإخضاع الشعوب بالسهولة التي كانت عليها في وقت سابق. فالدول الصغرى التي أصبحت تعتمد أساليب الحرب الهجينة في سياساتها الدفاعية، واستغلال كافة مواردها البشرية والطبيعية والاقتصادية، للدفاع عن نفسها وتعزيز قدرتها، تستطيع الصمود ومواجهة أي اعتداء عليها من قبل الدول الكبرى.
تعتمد الحرب الهجينة على استغلال وسائل الاتصالات الإلكترونية الحديثة كلما أمكن ذلك، لحشد الدعم المعنوي والشعبي والرأي العام الدولي، لمساندة قضية الدولة الصغيرة التي تتعرض للاجتياح. وأصبح من غير الحكمة أن تورط الدولة الكبرى نفسها بغزوات برية، ضد عدو يستخدم أسلوب الحرب الهجينة، لأنها ستغرق في مستنقع يصعب الخلاص منه.
ومن الأمثلة التي طبقت بها الحرب الهجينة بنجاح ، ما أشرت إليه في مطلع هذا المقال، عن مواجهة حزب الله اللبناني للقوات الإسرائيلية في الحرب بينهما عام 2006، حيث اعتمد مقاتلوه تكتيكات حرب العصابات، واستخدام الصواريخ المضادة للدروع والسفن، ضد قوات نظامية متفوقة. وتمكنت صواريخه من تهديد الجبهة الخلفية للعدو وإثارة الذعر في سكانها. إضافة لذلك فقد تمكن الحزب من اختراق شبكات اتصال القوات الإسرائيلية، والتجسس على حركاتها ومنعها من اختراق صفوفه.
أما التقصير في عدم لجوء الدولة الصغيرة إلى الحرب الهجينة، فيظهر جليا بما حدث لدولة الكويت عام 1990، عندما اجتاحتها القوات العراقية أراضي الكويت خلال ساعات قليلة، بسبب التفوق العسكري الكبير للجيش العراقي، وغياب التنظيمات غير التقليدية التي تتبنى أساليب الحرب الهجينة لدى الكويت، لتقاوم القوات الغازية.
يتضح لنا مما تقدم، أهمية الحرب الهجينة والمزاوجة بين مفهوم العمليات السائدة في حروب الجيوش التقليدية، وبين مفهوم الحروب الهجينة، لكسر حدّة التفوق العسكري بما يشكل حرب الضعيف ضد القوي. وهذا يستدعي من الدول الصغيرة تشكيل قوات خاصة أو ما يسمى بقوات النخبة تتعاون مع القوات التقليدية بتقنياتها الممكنة، لمواجهة الغزو الأجنبي الذي يهدد البلاد لحماية أراضيها من أي اعتداء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 5:50 am

جنرالات الحرب المدنيون . . !

أثبتت السنوات الأخيرة هلامية التنظيرات والتوقعات التي سمعناها في حينه من قبل البعض، لأنها لم تستند أساسا إلى معلومات دقيقة، واتصفت بالكثير من السلبية

من الظواهر الغريبة التي أصبحنا نلاحظها هذه الأيام، أنه عند وقوع أزمة أو حادثة عسكرية، يرتدي بعض الكتاب المدنيين بزة جنرال الحرب، ويطلقون أقلامهم في التحليلات الإستراتيجية وشرح العقيدة القتالية، والتنبؤ بأحداث المستقبل.
ومن خلال تلك التحليلات العشوائية، يقدمون التحذيرات والنصائح للمسئولين، دون معرفة بطبيعة الإستراتيجية العسكرية، أو العقيدة القتالية التي هي سرّ من أسرار الدولة. وهم بهذه الحالة يعتقدون أن الفعل أو رد الفعل لما يحدث، يجري تنفيذه من قبل المسئولين بصورة ارتجالية دون تفكير ودراسة لمخرجاتها. ولهذا أرغب أن أبين جانبا من الآلية التي يجب إتباعها في التعامل مع هذه الحالات من الناحية الإجرائية العسكرية.
فتعريف الإستراتيجية العسكرية هو: " فن وعلم استخدام القوات المسلحة للأمة لتأمين أهداف السياسة الوطنية باستخدام القوة أو التهديد باستخدامها ". ويقول المنظّر الاستراتيجي كلاوزوفتز : " إن الغاية من الحرب هي تحقيق هدف سياسي أو له تبعات سياسية ". كما أضاف أيضا: " يجب على المنظّر الذي يرغب بفهم طبيعة البلاد وطبيعة الحرب، أن لا يسمح لأفكاره بأن تنحرف عن العنصر المركزي لكل من – القوة في السياسة، والعنف بالحرب ".
إن إطار العمل الإستراتيجي وقرار الحرب لتحقيق المصالح الوطنية يمر بمرحلة هامه تسمى ( تقدير الموقف الإستراتيجي ) والذي يمكن تلخيصه بثلاثة عناوين رئيسية هي : الأهداف، الأساليب، والوسائل ( Ends , Ways , and Means )، وهي عناوين علمية عسكرية لا يتسع المقام لشرحها في هذه العجالة.
إن مهمة القوات المسلحة كما هو معروف تحقيق المصالح الوطنية بالقوة، سواء كان ذلك من خلال عمليات دفاعية أو تعرضية داخل الحدود أو خارجها. فعندما تقرر الدولة بعد دراسة دقيقة واستخبارات موثوقة، أن المصالح الوطنية للدولة أصبحت مهددة من قبل العدو، ويستدعي الأمر استخدام القوة المسلحة، فعليها أن تبادر لمواجهته دون تردد وبالطريقة التي ترتئيها، آخذة بعين الاعتبار موقف الحلفاء والموقف الدولي العام. وقرار الدولة في هذه الحالة يكون مبنيا على معلومات دقيقة، يفتقر إليها المنظرون والكتاب المتطوعون في تقديم تحذيراتهم ونصائحهم المجانية.
لقد بلغ التردد – ولا أقول الجبن – لدى البعض بالتحذير من عودة جثامين القتلى، نتيجة للقتال ضد تنظيم داعش أو غيره خارج الحدود، مدعين بأن لا مصلحة لنا بمقاتلة ذلك التنظيم، لكونه لا يشكل خطرا على الأردن. وهذا ادعاء باطل ويخالف الواقع الذي واجهناه خلال الأعوام الماضية في فنادق عمان ومناطق اربد والرقبان والبقعة والكرك. وإضافة لذلك قد تكون هناك خلايا إرهابية كامنة مرتبطة بالتنظيم نفسه داخل الأردن، تنتظر إشارة العمل من قيادتها. ولهذا يجب أن تكون الجبهة الداخلية متماسكة، يعمل كل مواطن فيها رقيبا وحارسا لما حوله، وأن تكثف الأجهزة الأمنية نشاطاتها الأمنية في جميع الأماكن والأوقات.
صحيح أن العدو الأول للأمة العربية هو إسرائيل، والذي يجب أن توجه إليه كل فوهات المدافع، ولكن ليس الأردن وحده من لجأ لاستبدال المواجهة العسكرية بأخرى سياسية. بل إن مصر أكبر دولة عربية هي من فعل ذلك، عندما وقعت مع إسرائيل معاهدة كامب ديفد عام 1979 بصورة منفردة، وخرجت من ساحة القتال. ثم تبعتها منظمة التحرير الفلسطينية، التي عقدت مباحثات سرية بصورة منفردة أيضا، ووقعت اتفاقية أوسلو عام 1993التي أضعفت القضية الفلسطينية ووضعتها اليوم في مأزق كبير. وهذا ما أدى إلى دفع الأردن للتوقيع على معاهدة وادي عربة مع إسرائيل عام 1994. ومع ذلك ستبقى إسرائيل هي العدو الرئيسي والمواجهة معه مؤجلة إلى يوم قادم.
قد يتبادر إلى أذهان بعض المنظرين الجدد، أن العسكريين هم موظفين في القوات المسلحة من أجل المراسم والأعمال الروتينية، ويتجاهلون أن مهمتهم الرئيسية هي القتال كما تقرره الدولة داخل أو خارج البلاد، حفاظا على المصالح الوطنية. فهل يعتقد أصحاب الفكر الجديد أن على المتطوع في الخدمة العسكرية - سواء كان ضابطا أو جنديا – أن يُعطى له الخيار بأن يقاتل داخل الحدود فقط وليس خارجها ؟ إنا لا أدعو من حيث المبدأ إلى زجّ القوات المسلحة في صراعات عسكرية خارج الوطن، إلا إذا فرضت الظروف عليها ذلك وأصبحت المصالح الوطنية مهددة. ولكن ما نلاحظه هذه الأيام من أحاديث وكتابات بعض المنظرين الجدد، يخرج عن سياق التقاليد والأعراف العسكرية، ويدل مع الأسف على روح انهزامية تسيطر على عقولهم.
وهذا الوضع يدفعنا للتساؤل والمقارنة : لماذا يقاتل الجنود الأمريكيون والأوروبيون والروس وغيرهم، في العراق وسوريا وأفغانستان والصومال وليبيا وفوكلاند، وقبلها في فيتنام وكوريا سنوات طويلة، وتعود جثامين البعض منهم إلى مسقط رؤوسهم دون تذمر في إلاّ في حالات نادرة ؟ أليس ذلك ناتج عن ثقتهم وقناعتهم بقرارات قياداتهم، وأنهم يفعلون ذلك على بعد آلاف الأميال خدمة لمصالح أوطانهم ؟ علما بأنهم يمكن أن يعيشوا حياة مرفهة في بلدانهم، ويمارسوا أعمالا مدنية أقل خطورة من مهنة الجندية. ولكنهم يقبلون عليها بطواعية ورغبة كواجب وطني رغم المخاطر التي يتوقعونها.
لقد أثبتت السنوات الأخيرة هلامية التنظيرات والتوقعات التي سمعناها في حينه من قبل البعض، لأنها لم تستند أساسا إلى معلومات دقيقة، واتصفت بالكثير من السلبية. ولهذا يطلب من المنظرين الجدد أن لا يرتدوا بزّات الجنرالات العسكريين، ويعطوا فتاوى غير واقعية في الأزمات المحتملة ، التي قد تمر بها البلاد في المستقبل، دون معرفة بطبيعة المواقف الراهنة، فتشوش القراء وتنشر الذعر والبلبلة بين المواطنين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 5:51 am

عودة المتطرفين من بؤر القتال

من الواضح أن عودة المتطرفين تشكل أزمة خطيرة للدولة الأردنية. وما علينا إلاّ الانتظار لنرى ما هي التواصي والحلول التي سيقدمها 'المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات' بهذا الخصوص؟ وكيف ستتصرف الحكومة تجاه هؤلاء القادمين إلينا في وقت لاحق ؟

بعد أن أوشكت ما تسمى بالدولة الإسلامية (داعش) على الانهيار كتنظيم إرهابي، سيضطر أعضاؤها إلى العودة لأوطانهم، ومن بينها الأردن الذي يبلغ عدد مقاتليه في ذلك التنظيم ثلاثة آلاف مقاتل. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هذه الأيام هو : كيف ستتعامل معهم الدولة الأردنية إذا ما قرروا العودة إلى وطنهم ؟
لا شك بأن عودة هؤلاء المقاتلين إلى الأردن، تشكل تهديدا للأمن الوطني والمجتمعي بشكل عام، إذا لم نحسن التصرف معهم، لاسيما وأن بعضهم قد أمضى سنوات عديدة في القتال، بين صفوف تلك المنظمات الإرهابية على اختلاف مسمياتها.
بثت فضائية جو سات مساء يوم الأربعاء الماضي 3 / 1 / 2017 برنامجا حول هذا الموضوع الخطير، قدمته الإعلامية القديرة الدكتورة رلى الحروب، حيث أجرت استفتاء على الهواء على مدى ساعتين، لمعرفة موقف المواطنين حيال هذا الموضوع، والإجابة على السؤال التالي : " هل تؤيد عودة المقاتلين إلى الأردن أم تعارضها ؟ ". فكانت نسبة المعارضين للعودة أعلى منها في نسبة الموافقين عليها.
ومن خلال استماعي لإجابات المتصلين، استنتجت أن معظمهم سواء من المعارضين أو من الموافقين – باستثناء عدد قليل منهم - اعتمدوا على أحكام متسرعة إما مشفوعة بالغضب لما أقدم عليه أولئك المقاتلون، مطالبين بمنع دخولهم للأردن وإسقاط الجنسية عنهم، وإما أحكاما ممزوجة بالشفقة على شباب أساءوا التصرف، ويمكن استيعابهم وإصلاحهم في حضن الوطن. ولكي نصل إلى حكم معقول ينعكس إيجابا على مصلحة الأردن وأمنه الوطني، لابد لنا من النظر بعمق إلى هذا الموضوع، ومناقشته بعقول مفتوحة وحيادية تامة.
فالحقيقة التي لا جدال فيها هي أن هؤلاء المقاتلين هم من أصول أردنية، التحقوا بالمنظمات الإرهابية بدوافع مختلفة لا نعلم كنهها إلا بعد التحقيق معهم. ومع أننا نستنكر بشدة ما أقدموا على فعله، إلا أننا نواجه الآن أزمة حقيقية وعلينا أن نتصرف بمنتهى الحكمة، لنجد حلا مناسبا لها من خلال استعراض الافتراضات التالية :
• الافتراض الأول منع دخولهم للأردن. وهذا سيخلق لنا ثلاثة آلاف عدو على الأقل يعملون خارج البلاد، قد يعبّرون عن غضبهم بعمليات انتقامية من خلال مهاجمة السفارات والمصالح الأردنية، أو حتى الوفود الرسمية والمدنيين عند تواجدهم في الخارج. وقد يحاولون كذلك التسلل إلى داخل البلاد بأية طريقة ممكنة لتنفيذ مآربهم. ومن جانب آخر سيخلق هذا التصرف حنقا مكبوتا لدى أهاليهم، الذين مهما بلغ غضبهم على أبنائهم، إلا أنهم يأملون باحتوائهم وإصلاحهم مع مرور الزمن. وعليه فهذا افتراض لا ينصح الأخذ به.
• الافتراض الثاني، يقضي بالسماح لهم بدخول الأردن والعودة إلى منازلهم بعد إجراء تحقيقات أمنية بسيطة معهم. وهذا سيشكل خطورة أمنية بالغة على أمن الوطن لأنهم قد يشكلون خلايا كامنة، تترقب الفرصة المواتية لتنفيذ أعمال إرهابية، لأن نزعة الشرّ ما زالت مغروسة في نفوسهم. وهو افتراض مرفوض تماما.
• الافتراض الثالث، ويتلخص في السماح لهم بالدخول إلى وطنهم الذي يحملون جنسيته، ولكن من خلال تطبيق إستراتيجية وطنية محكمة، تتضمن محاور فكرية وأمنية وعملية، تهدف إلى استيعابهم ودمجهم في المجتمع بعد تطبيق الشروط التالية :
1. التحقيق الدقيق مع كل واحد منهم لمعرفة أسباب انخراطه في المنظمات الإرهابية، ومعرفة مدى استعداده للعودة كمواطن صالح في المجتمع، ومن ثم تصنيفهم في مجموعات حسب خطورتهم، ومحاكمة من يثبت ارتكابه الجرائم إنسانية.
2. تهيئة معسكرات صحراوية لاستقبالهم وإيوائهم دون السماح لهم بالاختلاط مع سجناء آخرين أو مواطنين مدنيين.
3. إخضاعهم جميعا لعمليات تأهيل نفسية مكثفة ووضع برامج تثقيفية ودينية لمحاولة التغلب على النزعة الشريرة من نفوسهم.
4. العمل على تدريب من ليس لديهم مهنة، تدريبا حرفيا، ليتمكنوا من الانخراط في سوق العمل والعيش في المجتمع بكرامة.
5. إقامة مشاريع زراعية وحرفية في المنطقة الصحراوية ينفذها هؤلاء المحتجزين تحت الحراسة المشددة، تساهم في التنمية وتغطي جزءا من تكاليفهم.
6. لا يسمح لأي محتجز منهم مهما كانت بساطة تهمته، الخروج من المعسكر قبل مضي ثلاث سنوات على انخراطه في برنامج التأهيل المقرر، للتأكد من تخليه عن أفكاره الإجرامية.
7. إدامة المراقبة لمن ينهي فترة التأهيل ويُفرج عنه، على أن يُثبت وجوده لدى المركز الأمني في أوقات محددة كما تقررها الجهات الأمنية.
لقد واجهت بعض الدول مثل هذه الحالة، فوضعت لها حلولا تتضمن برامج تأهيلية، انضوي تحتها المتطرفون من أبنائها إلى أن جرى إصلاحهم وعودتهم إلى المجتمع. وعلينا الاستفادة من تلك التجارب ونطبّق ما نراه منها مناسبا لنا. فعلى سبيل المثال : الجزائر اكتوت بنار الإرهاب في عقد التسعينات الماضي والتي ذهب ضحيتها 200 ألف قتيل، فعندما تولى الحكم الرئيس بوتفليقة فتح باب الوئام والمصالحة الوطنية. مما دفع خمسة آلاف إرهابي للنزول من الجبال وهجر الإرهاب والاندماج بالمجتمع الجزائري. وكذلك حصل في المغرب الذي احتوى الإرهابيين، من خلال عدد كبير من العلماء الذين يدْعون إلى الوسطية والاعتدال.
وفي الدنمرك قدمت الحكومة برنامجا أسمته " سياسة استعادة واستيعاب العائدين من سوريا ". يقوم هذا البرنامج على تعاون الأجهزة الأمنية مع منظمات المجتمع المدني، في توفير مزايا اجتماعية ومهنية ودراسية للمتطرف العائد، بهدف حثه على نبذ الأفكار الهدامة والتي تدفع إلى العنف والقتل.
وفي ألمانيا قدمت الحكومة برنامجا أطلقت علية اسم " الحياة ". وهو برنامج يقوم على إعادة تأهيل المتطرف العائد من خلال ثلاثة محاور هي : التأهيل الفكري، التأهيل النفسي، والتأهيل الوظيفي. وكان الهدف من ذلك الإسراع بدمج العائد منهم في الحياة العامة، بدلا من تركه فريسة للاغتراب في المجتمع وعودته إلى التطرف من جديد.
بعد كل هذا . . هل سيخرج علينا من يقول: يجب أن نمنع هؤلاء المقاتلين من دخول الأردن وننزع عنهم الجنسية الأردنية، أو نعلق لهم أعواد المشانق على الحدود؟ فمن المعروف أن الحلول العنيفة تؤدي إلى ردات فعل عنيفة تسبب الإخلال باستقرار المجتمع. ولهذا فمن غير المنطق حرمان أبناء الوطن الذين غُرّر بهم، أو اندفعوا نحو التطرف تحت ضغوط مختلفة، من التوبة والعودة إلى جادة الصواب، إذا استطعنا لذلك سبيلا.
ومع احترامي لأي رأي مخالف أقول: أن لكل شخص فكره ومدرسته وهو حر برأيه ومعتقده. فمن الواضح أن عودة المتطرفين تشكل أزمة خطيرة للدولة الأردنية. وما علينا إلاّ الانتظار لنرى ما هي التواصي والحلول التي سيقدمها " المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات " بهذا الخصوص؟ وكيف ستتصرف الحكومة تجاه هؤلاء القادمين إلينا في وقت لاحق ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 5:53 am

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

ظهرت مؤخرا جامعات أشبه بالمولات التجارية، تبيع شهادات الدكتوراه بأبخس الأثمان

برزت في السنوات الأخيرة وبصورة ملفتة للانتباه ظاهرة " حاملو شهادة الدكتوراه "، بحيث أصبحت تسيء لهذه الدرجة العلمية العليا. فشهادة الدكتوراه تعتبر أعلى درجة علمية يمكن أن يحصل عليها طالب العلم في تخصص معين. ويجري منحها كما هو معروف، لمن أحرز درجة البكالوريوس والماجستير، بعد أن ينجح في البحث الذي أعده في جامعته لمدة لا تقل عن سنتين.
تجري مناقشة البحث حضوريا من قبل أساتذة متخصصين في الموضوع لتقييمه، وإذا ما حصل الطالب على موافقتهم ونجح في بحثه، عليه أن يتقدم بشهادته إلى وزارة التعليم العالي في الأردن، للاعتراف بها بصورة رسمية.
وهنا لابد من طرح التساؤلات التالية : هل حاملو شهادة الدكتوراه أكثر علما وكفاءة من المثقفين الذين لا يحملونها ؟ هل يشترط برجال السياسة والمفكرين والإعلاميين التسلح بشهادات الدكتوراه لإنجاز أعمالهم ؟ وهل يتساوى حاملو شهادات الدكتوراه في الفكر والثقافة والمعلومات بنفس الدرجة ؟
لقد ظهرت مؤخرا جامعات أشبه بالمولات التجارية، تبيع شهادات الدكتوراه بأبخس الأثمان. ويستطيع أي شخص يملك المال أن يشتريها ببساطة خلال بضعة أسابيع، مرفقا بها كشف علامات مصدق ومختوم من الجهات الرسمية في بلد المنشأ. وفضلا عن ذلك تقدم تلك الجامعة شاهدة، بأن حاملها قد أمضى السنوات المقررة في أحضانها على مقاعد الدراسة ، رغم أنه لم يغادر منزله.
هذا ما يجري غالبا في بعض الجامعات الأجنبية، التي تعاني بلادها من الفوضى أو المستوى العلمي المتدني، مقابل أن يدفع الطالب مبلغا من المال، يتراوح بين 2000 – 5000 دولار للشهادة حسب مستوى الجامعة. أما في بعض الجامعات المحلية فقد يتم منح تلك الشهادة، من خلال التساهل مع الطالب وعدم إجراء التقييم الصحيح لبحثه العلمي مراعاة لنواح عاطفية أوإنسانية.
ومن ناحية أخرى، يدرس بعض الطلاب ذوي العلامات المتدنية والمؤهلات الأدبية، تخصصا علميا هاما كالطب مثلا في إحدى الجامعات الأجنبية. ويعود إلينا بعد سنوات طويلة بشهادته العريضة مدموغة بالأختام المتعددة، ليمارس علومه الطبية الضعيفة على أجسادنا، دون اهتمام بما ينتج عنها من أخطاء طبية قاتلة ؟ وهكذا في بقية التخصصات.
لا شك بأن هناك من يحملون شهادات الدكتوراه بجدارة، من جامعات أجنبية أو محلية عريقة وبجهد حقيقي، وهؤلاء يستحقون الاحترام والتقدير. ولكن هناك من يحملون تلك الشهادات دون أن يبذلوا جهدا علميا رصينا، بقصد خداع المسئولين والحصول على وظائف حكومية أو خاصة، أو للوجاهة والتغلب على شعورهم بعقدة النقص. وقد أظهرت الإحصاءات الرسمية لعامي 2013 و 2014 وجود 500 شهادة مزورة. كما بينت نقابة المهندسين الأردنية أن هناك 1300 شهادة هندسة مزورة، جرى التعامل مع كل تلك الشهادات وتصويبها في حينه.
في حصوله على شهادة الدكتوراه بالعلوم السياسية من جامعة لندن يقول الدكتور غازي القصيبي وأقتبس: " بعد ثلاث سنوات من الدراسة والتحضير، عن الأوضاع السياسية باليمن في ذلك الوقت، قرَرَتْ الجامعة أن يمتحنني أستاذان متخصصان هما، المشرف الداخلي على بحثي الدكتور بيرتون، والممتحِن الخارجي البرفسور فانيكوتس. وبعد ساعتين من جلسة الامتحان، كانت الأولى منهما حورا بين الممتحِن الخارجي وبيني، وكانت الثانية نقاشا بين الممتحنيْن نفسيهما،حيث طُلب مني الانتظار في الخارج.
إذا اختلف الممتحنان، هل يسقط المرشح أم ينجح ؟ كان هذا هو السؤال الذي عذّبني على مدى ثلث ساعة بدت وقتها دهرا. خرج الأستاذان وصافحني بيرتون وهو يبتسم – لم أره قبلها يبتسم – ويقول مبروك يا دكتور. صافحني الممتحن الخارجي بدوره وهو يقول : تستحق التهنئة، هذه أول رسالة دكتوراه أجيزها منذ فترة طويلة، امتحنت في الشهور الماضية خمسة مرشحين لم ينجح منهم أحد. لم أملك إلا أن أشكره وأقول : من حسن الحظ أني لم أعرف هذه الحقيقة إلاّ الآن .
يا دكتور . . ! لقد وصل اللقب السحري . . ! هل شعرتُ بنشوة وأنا استمع إليه لأول مرة ؟ هل شعرت أني ودعت إلى الأبد مرحلة الدراسة، كما قال زميل حصل على هذه الدرجة ؟ كان هناك بطبيعة الحال قدر من السعادة، لأن هدفا هاما وضعته نصب عينيّ قد تحقق. إلاّ أنه لم يكن هناك أي نوع من أنواع النشوة. كنت ولا أزال أرى أن شهادة الدكتوراه، لا تعني أن حاملها يمتاز عن غيره بالذكاء أو الفطنة أو النباهة، فضلا عن النبوغ أو العبقرية. كل ما تعنيه الشهادة أن الحاصل عليها يتمتع بقدر من الجلَد ولإلمام بمبادئ البحث العلمي.
الهالة التي تحيط بحاملي لقب الدكتوراه خاصة في العالم الثالث، وتوحي بأنهم مختلفون عن بقية البشر، وهم لا أساس له من الواقع. قابلت عبر السنين عددا لا يستهان به من حاملي الدكتوراه اللامعين، وعددا مماثلا لا أزال حائرا لا أعرف كيف حصلوا على الدرجة، وأستغفر الله من سوء الظن ". انتهى الاقتباس.
أعلم أن في بلدنا عددا كبيرا ممن يحملون لقب " دكتور " بجدارة من جامعات شهيرة، ولهم منا كل التقدير والاحترام. ولكن لديّ كما لدى غيري من المواطنين، شعور بعدم القناعة بأهلية بعض من يحملون هذا اللقب. وأكاد أجزم بأن بعضهم لا يستطيع كتابة مقال مقنع وبلغة عربية سليمة في أي موضوع، أو يبرعون في مجال تخصصهم الفني. وإزاء هذه الحالة التي تشكل إساءة كبيرة لتلك الدرجة العلمية العليا، فإنني آمل من وزارة التعليم العالي أن تطبق النواحي التالية :
1. التشدد في الاعتراف رسميا بالجامعات الأجنبية والمحلية، بعد التأكد من مراعاتها لتطبق المعايير الصحيحة في المناهج والمساقات وأساليب التدريس، ومنح الشهادات الجامعية على اختلاف أنواعها.
2. التدقيق في صحة الشهادات المنوحة لخريجي تلك الجامعات من الأردنيين، وبما يتطابق مع المعايير الموضوعة من قبل وزارة التعليم العالي.
3. هذا التقييم ينسحب على حاملي الشهادات الجامعية في الدرجات الثلاث، سواء كانوا سيعملون في القطاع العام أو القطاع الخاص، للتأكد بأن حامليها يستحقونها بجدارة حفاظا على هيبة الشهادة.
4. نشر البحث الذي منح الطالب على أساسه شهادة الدكتوراه في وسائل الإعلام، للتأكد بأن حاملها يستحقه بجدارة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 5:55 am

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

موسى العدوان [ 2016\07\02 ]

هل هذا المركز يمارس واجباته عمليا كما نص عليها نظامه، أم أنه وُجد إضافة شكلية لمؤسسات حكومية أخرى؟

أنشئ في المملكة قبل سنوات عديدة مركزا أطلق عليه اسم " المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات ". وهو مركز لا نظير له في منطقة الشرق الأوسط من حيث البنية التحتية والمعدات. وقد كلّف مبالغ طائلة في إنشائه وصلت إلى مئات الملايين من الدولارات. صدر نظامه في الجريدة الرسمية عدد 5335 تحت رقم 20 لسنة 2015، علما بأن كان عاملا على الأرض قبل هذا التاريخ بسنوات عديدة.
بيّن النظام بأن المركز يتمتع باستقلالية مالية وإدارية، وأن له مجلس إدارة يرأسه رئيس الوزراء، ويشترك بعضويته الوزراء المعنيون وجميع رؤساء الأجهزة المعنية. وحُددت واجباته للاهتمام بالنواحي التالية: " الكوارث الطبيعية، أو الأحداث التي تهدد الأمن الوطني، كالاضطرابات والفتن الداخلية، أو التي تحدث خسائر في الأرواح والمرافق العامة والممتلكات، أو التي لها آثار سلبية على الاقتصاد الوطني والرفاه الاجتماعي، أو على سلامة البيئة والصحة العامة، التي قد تتعرض لها المملكة، أو تلك التي يقرر رئيس الوزراء بناء على تنسيب المجلس اعتبارها أزمة ".
بتاريخ24-6-2015 عقد مجلس إدارة المركز أول اجتماعاته برئاسة رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله النسور. أكد خلاله على أهمية الدور الذي يضطلع به المركز في تنسيق الجهود الوطنية، وتحقيق التكامل بين مختلف الجهات المعنية على المستوى الوطني، لمواجهة الأزمات بكافة أنواعها، سواء كانت ذات طبيعة عسكرية / أمنية أو كوارث طبيعية أو غيرها. وشدد دولته على ضرورة الاستفادة من الخبرات والتوصيات التي يصدرها المركز، حول السياسات والإجراءات المتعلقة بإدارة الأزمات، التي يجب تطبيقها على المستوى الوطني.
على ضوء ما ورد أعلاه من حقنا كمواطنين أن نتساءل : ما هي التوصيات التي قدمها ذلك المركز فيما يتعلق بالقضايا الساخنة التي يواجهها المجتمع الأردني ؟ ومنها على سبيل المثال: البطالة والفقر، قضايا الإرهاب، التي نفذ منها ثلاث عمليات خلال الشهور الأربعة الأخيرة، المشاجرات بين المواطنين، وحوادث القتل المتكررة، السرقات وعمليات السطو المسلح، تعاطي المخدرات، تردى مستوى التعليم في المدارس والجامعات، تدمير القطاع الزراعي ؟
لا شك بأن هذه قضايا كبيرة وخطيرة، ولو أخذنا واحدة منها مثلا، ولتكن قضية ( البطالة بين الشباب )، والتي تدل التقارير العالمية على أنها تصل إلى ما نسبته 30 % ووضعناها تحت التدقيق والتمحيص، لوجدنا أن كثيرا من الآثار الاجتماعية هي نتيجة طبيعية لإفرازاتها. فهي التي تخلق الفراغ بما يشكل مفسدة تدفع الشاب للاجتماع برفاق السوء، وتعاطي المخدرات، والجنوح نحو العنف، وارتكاب مختلف الجرائم. وأخيرا قد يضطر الشاب تحت ضغوط الحاجة واليأس، إلى التطرف والالتحاق بالمنظمات الإرهابية. فهل قدّم المركز تواصيه بشأن حلها، كواحدة من بقية القضايا على الأقل ؟
والسؤال الهام الذي يطرح نفسه في ختام هذا المقال هو: هل هذا المركز يمارس واجباته عمليا كما نص عليها نظامه، أم أنه وُجد إضافة شكلية لمؤسسات حكومية أخرى غير ذات جدوى ؟ فمن المعروف إن هناك فرق كبير بين النظرية والتطبيق، والمطلوب من المعنيين إبراز دور المركز أمام الجميع، في حل الأزمات التي واجهت البلاد منذ إنشائه وحتى الآن، إن كان فاعلا ويقدم خدمة وطنية، أو إلغاء وجوده كمؤسسة مستقلة وتوفير كلفته، لأننا لسنا بحاجة إلى أسماء براقة، لا دور لها سوى التنفيع لبعض المحاسيب والأصدقاء، على حساب مصلحة الوطن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 5:57 am

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

ذا كان عمل المركز عبارة عن مركز اتصالات وتنسيق بين الوزارات والدوائر فقط، وأن المهام التي أسندت إليه أكبر من قدراته، فأرى أن لا ضرورة لوجوده، لأننا لا نريد مركزا يتميز بأعلى المواصفات العالمية، ولكنه عاجز عن أداء واجباته الرئيسية

بتاريخ 25 / 6 / 2016 كتبت مقالا حول هذا المركز، الذي أقيم على الساحة الأردنية قبل سنوات عديدة وكلف ملايين الدولارات، وقيل في حينه أن لا نظير له في منطقة الشرق الأوسط. ولهذا المركز مجلس إدارة يرأسه رئيس الوزراء، ويشترك بعضويته الوزراء المعنيون وجميع رؤساء الأجهزة المعنية.
وقد حُددت واجباته بما يلي: معالجة الكوارث الطبيعية، التعامل مع الأحداث التي تهدد الأمن الوطني كالاضطرابات والفتن الداخلية، والتي تحدث خسائر بالأرواح والمرافق العامة والممتلكات، والتي لها آثار سلبية على الاقتصاد الوطني والرفاه الاجتماعي، أو على سلامة البيئة والصحة العامة، والقضايا التي يقررها رئيس الوزراء. رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله النسور أكد على: " ضرورة الاستفادة من الخبرات والتوصيات التي يصدرها المركز، حول السياسات والإجراءات المتعلقة بإدارة الأزمات ". وإيمانا بحقي كمواطن في أبداء الرأي بما يدور على ساحة وطني، فإنني أرغب بمناقشة هذا الموضوع على ضوء التجارب والدروس السابقة، ومن وجهة نظر محايدة تنعكس بالتالي على مصلحة الوطن دون سواها.
فمن حيث المبدأ نلاحظ أن اسم المركز يتضمن محورين رئيسيين هما : الأمن ، وإدارة الأزمات. فمفهوم الأمن لا يشمل أعمال الشرطة بمختلف مساقاتها فحسب، بل يمتد إلى محاور هامة أخرى مثل : الأمن الوطني، الاجتماعي، الاقتصادي، الفكري، النفسي، الصحي، الغذائي وغيرها. وقبل التحول إلى الجزء الثاني من اسم المركز وهو إدارة الأزمات، لابد من الحديث عن طبيعة الأزمات والتعرف على حيثياتها، لربطها مع أسلوب معالجتها فبما بعد.
الأزمة لها تعريفات عديدة اخترت من بينها التعريف التالي : " هي أي حالة يتوقع أن تقود إلى موقف غير مستقر أو خطير، يؤثر على الأشخاص أو الجماعة أو الهيئة أو المجتمع بأكمله. وتؤدي تلك الأزمات إلى تغييرات سلبية في : الأمن، الاقتصاد، السياسة، الحالة الاجتماعية، البيئة، خاصة عندما تحدث بصورة مفاجئة مع إنذار بسيط أو دون إنذار، وهي وسيلة للتعبير عن " وقت الاختبار ". وقد تكون الأزمة آنية مفاجئة كحادثة إرهابية أو كارثة طبيعية، أو طويلة الأمد كإحدى القضايا السياسية أو الاجتماعية.
أما إدارة الأزمات فتعني: " كيفية التغلب على الأزمات باستخدام الأساليب السياسية أو العلمية أو الإدارية أو الأمنية، لتجنب سلبياتها والاستفادة من إيجابياتها. وهناك وجه آخر لإدارة الأزمات وهو ما يطلق عليه : " الإدارة بالأزمات ". وهذا أسلوب يقوم على افتعال أزمة معينة، كوسيلة للتغطية والتمويه على أزمة قائمة تواجه الكيان الإداري. فنسيان أزمة ما يتم فقط عندما تحدث أزمة أكبر وأشد تأثيرا منها، تغطي على تلك الأزمة القائمة.
ومن الجدير بالذكر أن هناك إضافة إلى الأزمات ما يطلق عليه مشاكل، ولكن هناك اختلاف في المفهوم بين الاثنين. فالمشاكل تحدث نتيجة لأخطاء معينة يمكن تصحيحها، أما الأزمات فهي خطايا كبيرة يصعب تصحيحها، دون بذل جهود حثيثة أو دفع ثمن غال لعلاجها. ومن أسباب نشوء الأزمات، الفشل الإداري لمتخذ القرار إما بسبب عدم الخبرة، أو بسبب عدم الاهتمام أو بكلاهما. ومهما يكن الأمر فلا يجوز التغاضي عنها، بل محاولة التنبؤ بها ووضع الحلول المناسبة لها قبل وقوعها، علما بأن لكل أزمة مقدمات تشير إليها. وإذا ما تكرر وقوع الأزمات، فهذا مؤشر على عمق الفشل الإداري والذي يستدعي بالضرورة، تغيير القائمين على إدارة ذلك الكيان الإداري.
بعد هذه المقدمة الأكاديمية التي لا غنى عنها، أعود إلى عنوان هذا المقال لمناقشته بفكر مفتوح وبنية سليمة، وأطرح السؤال التالي: ما هي الأزمات التي عالجها هذا المركز منذ تأسيسه قبل أكثر من خمس سنوات وحتى الآن، أم اعتبر القائمون عليه أن لا أزمات اجتاحت أو تجتاح الأردن في الماضي والحاضر؟ ولكي أحدد ما أعنيه بصورة أدق في مجال الأمن الوطني، أتساءل من جديد: ما هي التوصيات التي قدمها المركز لمعالجة أزمة اللاجئين السوريين وغيرهم، والتي شكلت ضغطا على جميع موارد الدولة: المالية والاجتماعية والتعليمية والأمنية وفرص العمل أمام الأردنيين، في ظل تهرب الدول المانحة من تقديم المساعدات الكافية، لتغطية احتياجات هذا العدد الكبير من اللاجئين، والذي يشكل حوالي 25 % من سكان الأردن ؟
ثم ما هي التوصيات والخبرات التي قدمها المركز بخصوص الأزمات التالية: المديونية العالية وتأثيرها على الأمن الوطني ؟ تدني مستوى التعليم في المملكة ؟ معالجة الفقر والبطالة ؟ تفشي آفة المخدرات في المجتمع وخاصة في المعاهد التعليمية ؟ مكافحة الفساد والاختلاس والرشوة والترهل الإداري ؟ العنف المجتمعي وظاهرة الانتحار ؟ ألا تشكل هذه القضايا أزمات خطيرة تضرب في قلب الأردن وتهدد أمنه الوطني ؟ فأنا شخصيا لم أسمع أو أقرأ أن المركز قدم دراسة أو تواصي للمعنيين، في أي من هذه المحاور الهامة أو مجرد الإشارة إليها.
أما في الأزمات الأمنية المفاجئة والتي حدثت خلال هذا العام على حدود الشمالية في منطقة الرقبان، والبقعة، واربد، وأخيرا في قلعة الكرك وأختيها القطرانة وقريفيل، فلم أشاهد أي مساهمة فعالة لهذا المركز، سوى أن جلالة الملك تابع مجرى العمليات من خلال شاشة المركز الإلكترونية، والتي يمكن فعلها من مكان آخر. كما لم يشكل رئيس المجلس خلية أزمة، تدير العمليات الأمنية ضد الإرهابيين في منطقة الأحداث. أليس هذا من المسئوليات الرئيسية للمركز العظيم ؟ أم أن مسئولياته تقتصر على التنسيق بين أمانة عمان والوزارات المعنية، لفتح أنفاق المياه وإزالة الثلوج من الطرق خلال فصل الشتاء في عمان وما حولها ؟ أتمنى على من لديه ما يخالف هذا الكلام، أن أسمع إجابته ويصحح معلوماتي بالخبر اليقين لأقدم له الشكر.
الخلاصة أقولها بكل صراحة: إذا كان عمل المركز عبارة عن مركز اتصالات وتنسيق بين الوزارات والدوائر فقط، وأن المهام التي أسندت إليه أكبر من قدراته، فأرى أن لا ضرورة لوجوده، لأننا لا نريد مركزا يتميز بأعلى المواصفات العالمية، ولكنه عاجز عن أداء واجباته الرئيسية. والعمل الصحيح للمركز حسب اعتقادي، يتمثل في إيجاد خلية أزمة موسعة ومتفرغة، تشمل مختلف الاختصاصات والخبرات الضرورية، تعمل بصورة مستمرة على مدار العام، وتقدم دراساتها وتوصياتها في جميع القضايا المتعلقة بالأمن الوطني، لمعالجتها من قبل الجهات المختصة حفاظا على أمن البلاد.
أعلم بأن هذا الكلام سيزعج البعض، وأعلم أيضا بأنه لن يجد آذانا صاغية من قبل المسئولين اعتمادا على سياسة ( التطنيش ) المتبعة. ولكنني بالمقابل أعبر عما في ضميري تجاه وطن أنتمي إليه. وإذا تحقق توقعي، فإنني سأعتبر حديثي حُلم ليلة لفها صقيع الشتاء، دون إلقاء اللوم أو العتب على أحد . . !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 6:02 am

الحرب البرية في سوريا

الإستراتيجية العسكرية لابد وأن تجيب على أسئلة ثلاثة هي : إلى أين نتجه ؟ وكيف نصل إلى وجهتنا ؟ وكم ستكون كلفة ذلك ؟

عندما أعلنت المملكة العربية السعودية ، بأنها على استعداد للمشاركة في أي عمليات برية في سوريا لمحاربة داعش ، إذا قرر الائتلاف الدولي القيام بذلك ، اعتقدنا للوهلة الأولى أن الإعلان جاء لأغراض إعلامية ، رفعا لمعنويات الشعب وإظهارا لقوة الدولة أمام الرأي العام . ولكن المؤشرات التي تبعت هذا الإعلان تدل على أن هناك نية حقيقية لتنفيذ ما أعلنت عنه ، من خلال المؤشرات التالية :
1. الولايات المتحدة الأمريكية رحبت بالقرار وأعلنت بأنها ستقوم بدراسته .
2. قيادة حلف الناتو عقدت عدة اجتماعات لبحث الموضوع ، وبحضور وزير الدفاع السعودي ، ورئيس هيئة الأركان المشتركة في القوات المسلحة الأردنية .
3. إعلان السعودية عن عقد اجتماع لعشرين دولة عربية وإسلامية ، خلال الشهر القادم في الرياض ، لبحث شؤون الحرب البرية في سوريا .
4. تجري حاليا تمارين عسكرية مشتركة في شمال السعودية بين القوات المسلحة السعودية والقوات المسلحة الأردنية ، لتوحيد الأساليب والمصطلحات العسكرية .
5. أكدت السعودية في وقت لاحق بأنها مصممة على شن العمليات العسكرية ضد داعش والإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد .
6. أعلن جلالة الملك عبد الله الثاني في مؤتمر ميونخ يوم الجمعة الماضي بأن الأردن سيكون في طليعة القوة العسكرية البرية التي ستحارب الإرهابيين والخوارج .
وهذه المؤشرات تجعلنا نفترض بأن العمل العسكري سيأخذ طريقه خلال الأشهر القادمة . ولكي لا نحكم على هذا الفعل من النواحي العاطفية والمتحيزة ، أرجو القراء الكرام السماح لي بمناقشة هذا الأمر من الناحية العسكرية بتجرد تام ، وعلى ضوء المعطيات المتوفرة بين يدي في الوقت الحاضر ، والتي ترتكز على ثلاثة أسئلة .
والسؤال الأول الذي لابد من طرحه : من هو العدو الأكثر خطرا في قضايا الإرهاب على الأردن والعالم في الوقت الحاضر ؟ والإجابة على هذا السؤال والتي قد تتوافق مع إجابة المؤتمرين في الرياض هو " تنظيم داعش ". وهو العدو الذي يشكل تهديدا إرهابيا لمختلف الدول الإقليمية والعالمية . وإذا ما ترك له المجال لتنفيذ مخططاته الإرهابية ، فهذا يعني أن القتل والتدمير والتهجير سيستمر دون حلول تعيد لسوريا استقرارها .
صحيح أن هناك العدو الإسرائيلي الذي يشكل الخطر الأزلي على الدول العربية ، منذ ما يزيد على 67 عاما ، جرت معه خلالها عدة مواجهات قتالية ، ولكنها لم تكن في صالح الدول العربية . وتبدل الحال فيما بعد حيث عقدت بعض الدول العربية مع إسرائيل اتفاقيات سلام علنية ، وعقدت دول عربية أخرى أيضا علاقات صداقة مستترة . ومن غير المنتظر أن نتوقع صداما جديدا بين العرب وإسرائيل في المستقبل المنظور ، فذلك مؤجل إلى أن تتوحد الأمة العربية وتمتلك القوة اللازمة لاسترجاع أراضيها المحتلة في المستقبل .
والسؤال الثاني هو : لماذا الحرب على تنظيم داعش في هذا الوقت ؟ والإجابة هي أنه مضى أكثر من أربع سنوات ، والصراع مستمر بين نظام الحكم السوري وحلفائه من جهة ، وبين داعش والمنظمات المسلحة من جهة أخرى ، إضافة لقوات التحالف الستيني . فأدى هذا الصراع غير المنضبط إلى مزيد من القتل والتهجير والتدمير والحصار ، دون التوصل إلى حسم لصالح أي طرف . الأمر الذي جعل داعش تتمدد وتقوم بعمليات إرهابية في دول عربية وأجنبية عديدة . ومن المتوقع أن يوجه داعش عملياته الإرهابية في وقت لاحق ، إلى الأردن وبقية دول العالم مهددا أمنها الوطني في عقر دارها .
والسؤال الثالث هو : هل سيشارك الأردن في العمليات البرية إذا قرر المؤتمر ذلك ؟ والجواب هو : نعم سيشارك بتلك العمليات بكل قوة للأسباب التالية :
1. أن تنظيم داعش يسعى لإقامة دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام حسب خطابه المعلن . وإذا ما كتب له النجاح في مسعاه ، فإن خطره سيداهم الأردن في وقت لاحق .
2. الأردن عضو في التحالف الغربي ضد الإرهاب والذي يضم 60 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، وسيكون عضوا في التحالف الإسلامي العشريني القادم . وفي هذه الحالة عليه أن يلتزم بتنفيذ مقررات التحالفين . وتأكيدا لذلك فقد أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة بأن الأردن سيشارك في العمليات البرية ضد داعش .
3. أعلن جلالة الملك في خطابه في اجتماع ميونخ يوم الجمعة الماضي بأن الأردن سيكون في طليعة الدول التي ستحارب داعش والخوارج .
يقول المنظّر الإستراتيجي كلاوزفتز : " الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل أخرى ، ولا يتم اللجوء إليها إلا بعد أن تفشل الوسائل السياسية في تحقيق الأهداف الوطنية ". فعندما نتفحص الأوضاع القائمة في سوريا ، نجد أن كل المبادرات السياسية خلال السنوات الأربع الماضية ومن بينها مؤتمرات جنيف الثلاثة ، قد فشلت في تحقيق السلام المطلوب . وأصبحت سوريا مسرحا للمنظمات المسلحة من دول متعددة ، ومجالا لتدخّل دولا أجنبية في الشئون السورية ، وعلى رأسها روسيا ، وليس هناك من رؤيا مستقبلية لانتهاء هذا الوضع المأساوي . فهل يقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي إزاء ما يجري من حرب طاحنة في بلد عربي ، منذ أكثر من أربع سنوات ومازالت مستمرة ؟
إن متطلبات الأمن الوطني لكل دولة من دول العالم ، إضافة للنواحي الإنسانية والأخلاقية ، تبرر العمل العسكري بقوات برية ، بعد فشل القصف الجوي وفشل جميع الأطراف في القضاء على داعش . ولكن قبل الإقدام على ذلك العمل لابد من تحقيق الشروط التالية :
1. إنهاء الحرب في اليمن ، إذ لا يمكن أن تفتح السعودية صاحبة الدعوة جبهتين في آن واحد .
2. أن تشارك الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو في قيادة العمليات بالصورة التي يتفق عليها مع الدول المشاركة بالعمليات .
3. أن يتم التنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا ، لتجنب الاصطدام بين الطرفين قد يكون سببا في وقوع حرب عالمية ثالثة .
4. يجب أن توجه العمليات نحو ( مركز الثقل ) ممثلا بالرئيس بشار الأسد بعد أن حول سوريا إلى دولة فاشلة ، وكان سببا رئيسيا في جلب الميليشيات المسلحة ، ودخول الإيرانيين والروس وحزب الله للقتال في سوريا . وبعد ذلك يمكن التحول لتصفية داعش .
هناك من يعارض مشاركة الأردن في الحرب البرية في سوريا ، واقتصارها على الحرب داخل حدودنا في حالة وقوع التهديد ، على اعتبار أن لا مصلحة لنا في المشاركة بالحرب خارج الحدود ، وأننا لسنا على استعداد لاستقبال نعوش القتلى في حالة المشاركة . والسؤال الذي يطرح نفسه هو : هل من المنطق أن ننتظر العالم ليقوم بحرب برية بالنيابة عنا ، ونقول للعالم كما قال بنو إسرائيل لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ؟ ".
من المعروف أن القوات المسلحة يجري تشكيلها للحفاظ على الأمن الوطني وتحقيق المصالح الوطنية . وعندما يكون هذان العنصران مهددين ، فيجب أن تتصدى القوات المسلحة لمصادر التهديد أينما كان داخل البلاد أو خارجها واجتثاثه .
ولابد من التذكير هنا أنه عندما ينتظم الضابط أو الجندي في الخدمة العسكرية ، فهو يعلم أنه سينفذ الأوامر الصادرة إليه بالقتال ، في أي مكان تقرره القيادة السياسية وهي أعلم بالمصالح الوطنية ، فعليه أن يتوقع ذلك في أي لحظة . كما أن الروح الانهزامية والجنوح إلى السلبية من بعض المواطنين هما صفتان تبعثان على الأسى والشفقة .
ولو عدنا إلى التاريخ لوجدنا أن الجيش الأردني خاض عمليات عسكرية خارج البلاد منذ تأسيسه . ففي العراق شارك في إخماد ثورة رشيد عالي الكيلاني ، وشارك في إخماد الثوار في سلطنة عُمان عام 1975 ، وفي عام 1973 حارب القوات الإسرائيلية في الجولان إلى جانب القوات العراقية والسورية . وهنا لابد من التساؤل : لماذا يقاتل الجندي الإيراني والروسي ومقاتلو حزب الله على أرض سوريا خارج حدود أوطانهم ؟ ولماذا يقاتل الجندي الأوروبي والأمريكي في فيتنام وكوريا وأفريقيا وأفغانستان والعراق خارج حدود أوطانهم ؟ أليس ذلك من أجل مصالح بلادهم ؟ أعرف بأن هذا الكلام سيغضب الكثير من المنظرين والمنحازين إلى نظام الأسد ، فلهم رأيهم ولي رأي آخر .
ومن الأمثلة الأخرى على مهاجمة العدو خارج الحدود ، دون انتظار لمواجهته على الحدود أو داخلها عند توقع التهديد : هجوم اليابانيين على الأسطول الأمريكي في ميناء بيرل هاربر عام 1941 ، وهجوم إسرائيل على الدول العربية عام 1967 ، وتخليص الرهائن الإسرائيليين في عنتيبي على بعد 3000 ميل .
من المعروف في الأدبيات العسكرية أن الإستراتيجية تسعى لتأمين الأهداف الوطنية بتطبيق القوة أو التهديد بتطبيقها . وقد يكون هذا الحشد العسكري تهديدا بتطبيق القوة العسكرية ، ويشكل دافعا للقيادة السورية بالجنوح إلى الحل السياسي ، وتجنيب المنطقة المزيد من القتل والدمار وإعادة المهجرين إلى وطنهم . ويلاحظ في اليومين الماضيين أن المجتمع الدولي ، قد قرر وقف إطلاق النار بين الجهات المتصارعة - باستثناء داعش - خلال الأسبوع القادم .
وأختم هذا المقال بالقول ، أن الإستراتيجية العسكرية لابد وأن تجيب على أسئلة ثلاثة هي : إلى أين نتجه ؟ وكيف نصل إلى وجهتنا ؟ وكم ستكون كلفة ذلك ؟ وقد أجبت في هذه العجالة عن السؤال الأول فقط ، وسأترك الإجابة على السؤالين الآخرين إلى وقت لاحق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 6:03 am

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

في رحلتنا هذه سنبحر في خاتمة كتابه الذي حمل عنوان : ' الطريق إلى القيادة '، لعلكم تستمتعون بقراءتها كما استمتعت بها شخصيا، كلما عدت لقراءتها بين حين وآخر

لكي أبتعد بالقراء الكرام عن منغصات السياسة، وما يتبعها من أحداث توتر الأعصاب، نتيجة لما نشاهده هذه الأيام من صور القتل والدمار، وشلالات الدماء التي تسيل في معظم بقاع الوطن العربي، رغبت بأن أسافر معه بعيدا عن هذه الأجواء، لنستمتع بقراءة قطعة أدبية كتبها قائد عسكري لم تكن حرفته الأدب، بل كانت حرفته القتال في معظم حياته، وعاش بين هدير الدبابات وقصف والمدافع والطائرات، لأكثر من خمس سنوات متواصلة في شمال أفريقيا وأوروبا، ألا وهو القائد البريطاني الشهير مونتجمري.
وفي رحلتنا هذه سنبحر في خاتمة كتابه الذي حمل عنوان : " الطريق إلى القيادة "، لعلكم تستمتعون بقراءتها كما استمتعت بها شخصيا، كلما عدت لقراءتها بين حين وآخر. والقائد البريطاني كما هو معروف، صانع النصر للحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وله عدة مؤلفات من بينها هذا الكتاب القيّم، الذي ضمنه أفكاره وتجاربه، حول القيادة في المجالين العسكري والسياسي، والذي تميز ببساطة الأسلوب والمباشرة، ووضوح الهدف، وسهولة الفهم. فجاءت هذه الخاتمة بوحا تلقائيا يبهج النفس ويريح الفؤاد.
تحدث الكاتب في تلك الخاتمة أيضا عن والده وزوجته، اللذين كان قد فقدهما قبل اندلاع الحرب. ومن الجدير بالذكر أن هذا القائد لم يتعاطَ التدخين ولم يعاقر الخمر، وكان بالمقابل يمارس الرياضة وينام مبكرا في أصعب الظروف. كما أنه لم يتزوج ثانية بعد وفاة زوجته الأولى، مما جعله يحافظ على حيويته وصفاء ذهنه، حتى مرحلة متأخرة من حياته، امتدت إلى 89 عاما حافلة بالعطاء لوطنه. وفيما يلي اقتباس لما جاء في خاتمة كتابه، لعلنا نجد فيها شيئا مفيدا :
" كنت قد فرغت من الكتاب وانتهيت من تدوين أفكاري عن القيادة، ولم يبق غير قراءة فصوله بدقة لتصحيح الأخطاء والمراجعة، وكتابة الفصل الأخير وهو الخاتمة. فتوجهت إلى حديقتي في عصر يوم من أيام الصيف حيث كان الجو حارا، ولكي أفكر في الطريقة التي سأكتب بها الخاتمة، آملا أن ينزل على الوحي كما كان يحدث في الماضي.
إنني أحب حديقتي فقد تعهدتها بالعناية والرعاية، بعد أن كانت أرضا جرداء مليئة بالأعشاب البرية، إلى أن أصبحت في هذه الصورة من الجمال، تتناثر فيها الأزهار والورود من كل لون بهيج، وتمتد أغصان شجرها لتظلل جداول الماء المنساب من النهر. كان الجو مازال حارا في عصر هذا اليوم، وكان من الصعب على الإنسان ألا يستسلم إلى النعاس .
فكرت في والدي وفي نصيحته لي، وتمنيت لو كان حيا كي يرشدني إلى الوسيلة، التي أكتب بها هذه الخاتمة. وفجأة رأيته . . نعم لقد كان هو . . واقفا على حافة الجدول إلى جوار أحواض الورود الحمراء والبيضاء. كنت أكنّ له الحب الشديد في صباي حتى كنت أضعه في مراتب القديسين. وها هو ذا يقف الآن في حديقتي. فاعتدلت واقفا واتجهت ناحيته متعطشا إلى حديث معه، ولكن هل سيتحدث إليّ ؟
كان وجهه يشع بالهدوء والسلام، يرتدى الملابس التي طالما ارتداها حينما كان يذهب إلى تلال ( دنجال ) سيرا على الأقدام، أو حينما كان يذهب لصيد السمك. كان يرتدي حلة رمادية، ويمسك بعصاة كالتي يحملها راعي الغنم. لم أحاول الاقتراب منه أكثر من ذلك، فقد كانت تفصل بيننا أرض مقدسة. وأخيرا نظر إلي مبتسما وقال :
إنك تملك حديقة جميلة، تختلف عن حدائق بيوتنا الإرلندية القديمة، فهي أكثر تنسيقا ونظاما. لقد كنتَ دائما حريصا على النظام في عاداتك وأفكارك، وهذا ما ساعدك في الحياة العسكرية. لقد كنتُ أرقب مستقبلك كجندي، ولم أفكر لحظة في أنك سوف تنظم إليّ في الكنيسة، ولست آسفا على ذلك. فقد أحسنت الاختيار، ووصلت إلى أعلى مستوى في وظيفتك، فهل كنتَ سعيدا دائما ؟
نعم يا والدي . . سعيد جدا . . ولكن الأمور كانت تبدو عسيرة في بعض الأوقات. فقد تعلمت أن من يحقق الشهرة في المجال العسكري، كثيرا ما يخطئ الناس في فهمه، ولكن عليه ألا يعبأ لذلك حتى ولو أصبحت الأمور فوق طاقته . . لقد حاولت دائما القيام بواجبي، ولم أكن أخشى الإفصاح عن رأيي بما أعتقد أنه الحق والصواب. وكنت أقف صلبا وراء معتقداتي، ولكني كثيرا ما تعرضت للمصاعب في سبيل ذلك.
أعرف ذلك يا بني . . لقد كانت هناك لحظات من التساؤل، عما إذا كان سيصبح بمقدورك أن تتغلب على كل هذه المصاعب التي تواجهك ؟ ولكنك كنتَ تنتصر دائما مؤيدا بإيمانك العميق. إنني فخور بك وأعلم أنك فخور بابنك، الأمر الذي يدخل السرور إلى نفسي. وآمل أن يستمر أحفادك بدورهم في الحفاظ على تقاليد الأسرة، وأن يقوموا بواجبهم وعملهم خير قيام.
ونظر الرجل العجوز نظرة كمن هو على وشك المسير، فتحركت خطوة ناحيته وقلت : والدي . . هل لك أن تمكث معي برهة لتحدثني عن عالمك، ولتنقل إليّ بعضا من كلمات الحكمة كي تشد من أزري، خلال السنوات المتبقية من عمري في عالمنا هذا ؟ فاستدار نحوي قائلا : إي بني . . لم يُسمح لي بالبقاء طويلا ولكنني أستطيع أن أقول لك، أن هناك في عالمنا حديثا كثيرا عن الحريات، ولكن الحرية الإيجابية الوحيدة هي، حرية الاختيار بين الخير والشر.
وعندما أستعرضُ عالمك هذا يا بني، فإنني أشعر بالقلق في بعض الأحيان نحو جيل الغد. فهم يتعرضون لمؤثرات لم نتعرض لها أنا وأنت، ويبدو أنهم ينضجون مبكرا. ولكن نضجهم في مثل هذا العالم المضطرب، يجعلهم يميلون إلى توجيه جهودهم نحو الماديات ويهملون القيم الروحية. وأرى أن عليهم أن يذكروا دائما، أن واجبهم في هذا العالم ليس ليعلّموا أنفسهم فحسب، بل ليضعوا ما يتعلمونه في خدمة الآخرين.
وعليهم أن يدركوا أن الحياة كفاح، وأنها مملوءة بالمشاكل والمؤثرات والآلام، وأن تمسكهم بالقيم الروحية هي وسيلتهم الوحيدة للنجاة. لقد استمعتُ إليك ذات مرة وأنت تقول، أن الحرية الحقيقية هي حرية الإنسان في أن يفعل الصواب وليس ما يرغب فيه، وهو قول صائب بلا شك. فالمشكلة الكبرى التي تواجه الشباب، هي أن يفرق بين ما يرغب فيه، وبين ما يجب أن يفعله بوحي من ضميره وإحساسه. وهو في مقدوره أن يختار بين الاثنين، وكل ما عليه هو أن يصدر قراره. وإن كان يحتاج لكي يصدر قراره هذا إلى التمسك بأهداب الدين، وأن يستمع إلى نصح الآخرين من أمثالك. لكَمْ كان يُسعدُني أن أراك تنفق الكثير من وقتك في مساعدة الشباب. فلتستمر في طريقك هذا ، فهم بحاجة إلى عونك ومساعدتك في الوقت الحاضر.
وصمت الرجل العجوز برهة ثم نظر ناحية المنزل وقال : إن لك منزلا جميلا . . هل لي أن أدخل إليه لأرى صور العائلة ؟ وأردت أن أسأله سؤالا أخيرا على جانب كبير من الأهمية فهتفت قائلا : إي والدي . .أجبني فقط على هذا السؤال . . أين حبيتي بتي ؟ هل هي في الحديقة ؟ وابتسم قبل أن يسير في الممشى مارا بأغصان اللافندر، متجها صوب الباب الأمامي للمنزل، ثم ما لبث أن اختفى وراء أحدى الأشجار.
وهنا شعرت وكأن شيئا ما حدث في الحديقة، وكان عليّ أن أتنبه. لقد هبت نسمة خفيفة، تبعها ضوضاء وأصوات مختلفة بين أغصان الشجر . . ليست كأصوات حفيف الأوراق عندما تهب عليها الرياح، إنما حدثت وكأنها من صنع إنسان تهمس بلغتنا الخاصة. وظننت أني رأيت أشباحا لبعض الناس . . أشباحا كالظلال . . لم أستطع تبينها بوضوح. هل كانت زوجتي الحبيبة بيتي في الحديقة ؟ واندفعت أجري فوق الممرات المغطاة بالعشب، التي تفصل بين أحواض الزهور، محاذيا شاطئ النهر من خلال بستان التفاح. ولكنني لم أستطع رؤيتها، وأدركت أن عليّ أن أنتظر بعض الوقت.
ثم خيم صمت رهيب . . صمت يفرض نفسه على الوجود . . ولم أكن أرى سوى الأغصان والشجر. لم أكن سعيدا في بادئ الأمر، ولكني سرعان ما عدت إلى حالتي الطبيعية، وعاد إليّ السرور والبهجة، عندما أيقنت أننا لابد وأن نتسلح في حياتنا هذه بالإيمان . . الإيمان بحاضرنا . . الأيمان باللحظات التي نحياها . . قبل أن ننتقل إلى العالم الآخر.
وصحوت من نومي . . أنظر حولي . . لقد كنت في حلم لذيذ . . ولكنني كنت سعيدا، وتمنيت أن حلما كهذا أتى مختلطا بذكريات أبي، الذي كنت أقدسه في حياته، كي يمنحني القوة خلال السنوات المتبقية من عمري. وذهبت إلى غرفة مكتبي، حيث دونت كل ذلك كخاتمة لكتابي ". انتهى الاقتباس .
وبعد . . ألم نخرج من هذه الجوهرة الأدبية بدروس وحكَم اجتماعية، تشكل زادا وخريطة طريق، لشباب المستقبل أهداها لهم قائد شهير، عجمت عوده الحياة بكل قسوتها، ولكنه استطاع التغلب عليها متسلحا بالإيمان والصبر والعمل الجاد ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 6:05 am

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

ماذا كانت مكافأة القادة الأبطال الذين قدموا عصارة فكرهم وجهدهم لتحقيق النصر في أعظم عملية عبور لمانع مائي محصن في التاريخ ؟

بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين لحرب أكتوبر المجيدة، والتي صادفت في السادس من هذا الشهر، يجدر بنا العودة إلى تلك الحرب التي حققت المفاجأة الإستراتيجية على العدو، وحطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، لنستقي منها الدروس والعبر فيما يتعلق بالقرارات السياسية، التي تدخلت في إدارة الحرب فأفسدت الخطط العسكرية المدروسة.
صحيح أن "الحرب استمرار للسياسة بوسائل أخرى " كما قال المنظر الاستراتيجي كلاوزفتز قبل أكثر من مائتي عام. والصحيح أيضا أن السياسيين يضعون التوجيهات العامة للأهداف التي يطلب تحقيقها، والقوات المسلحة تتولى ترجمتها تلك إلى أهداف عسكرية توجه إليها كافة الجهود وتديرها بحنكة في مسرح العمليات، دون تدخل مباشر في مجرياتها من قبل السياسيين.
ولأغراض هذا المقال وتوخيا لفائدة العسكريين والمهتمين بهذا الموضوع، فإنني سأستعرض مجريات تلك الحرب على الجبهة المصرية فقط، وإبرازها كنموذج خاطئ لتدخل السياسيين في خطط العسكريين, وسأبين ما جرى خلالها من تضارب في الآراء بين القادة السياسيين والعسكريين، حول اتخاذ القرارات لتعديل الخطط وسير العمليات، وانعكاسها بنتائج سلبة على أداء القوات المسلحة في ساحة المعركة.
ففي أواخر شهر أكتوبر عام 1972 عُيّن الفريق أحمد إسماعيل وزيرا للحربية وقائدا عاما للقوات المسلحة المصرية، بعد نقله من منصبه كمدير للمخابرات العامة. فقام رئيس الأركان العامة في القوات المسلحة المصرية الفريق سعد الدين الشاذلي بإطلاعه على الخطط العسكرية، التي كانت موضوعة لعبور قناة السويس وتحرير سيناء من القوات الإسرائيلية. وكان الشاذلي قد أطّلع في العام السابق على تقرير قدمه الفريق إسماعيل إلى القيادة السياسية، خلال وجوده مديرا للمخابرات العامة جاء به : " أن مصر غير مستعدة للقيام بحرب هجومية تحت تلك الظروف، ولو نُفّذ ذلك لقاد إلى كارثة ".
عرض رئيس الأركان الشاذلي على الوزير إسماعيل خطتيّ " المآذن العالية " والتي تحدد الأهداف التي يجب احتلالها بعد العبور بِ 10– 15 كيلومترا، وخطة " جرانيت 2 " والتي تقضي بتطوير الهجوم والوصول إلى المضائق في عمق سيناء. وقد اقتنع الوزير بوجهة نظر رئيس الأركان التي تشير بعدم القدرة على تنفيذ خطة جرانيت 2 والتركيز على خطة المآذن العالية، والتي سيجري تنفيذها تحت مظلة الدفاع الجوي ( سام 2 وسام 3 ) من غرب القناة. وبناء عليه فقد حُدّد ربيع عام 1973 كموعد محتمل لتنفيذ الخطة. وبعد أن اكتسبت خطة الهجوم صورتها النهائية تغير أسمها لتصبح " خطة بدر " بدلا من " خطة المآذن العالية ".
في شهر إبريل 1973 أبلغ وزير الحربية رئيس الأركان العامة برغبته في تطوير خطة الهجوم لكي تشمل الاستيلاء على المضائق. عارض رئيس الأركان هذا الطلب مجددا وأكد على المشكلات التي ستواجههم في حالة الإقدام على ذلك العمل، وخاصة عند خروجهم من تحت مظلة الدفاع الجوي حيث سيصبحون فريسة لسلاح الجو الإسرائيلي.
وبعد نقاش طويل بين الرجلين ذكر الوزير بأنه إذا علم السوريون بأن الخطة المصرية تشمل احتلال 10– 15 كيلومتر فقط شرق القناة فإنهم لن يوافقوا على مشاركتهم في الحرب. فأجابه رئيس الأركان بأن القوات المسلحة المصرية قادرة على تنفيذ هذه المرحلة وحدها، وفي حالة نجاحها سيُقدم السوريون على الانضمام للحرب في مراحل لاحقة.
ولكن الوزير بين بأن هذا الرأي مرفوض سياسيا وطلب تجهيز خطة أخرى تشمل تطوير الهجوم بعد العبور ليصل إلى المضائق، لكي يعرضها على السوريين وإقناعهم بدخول الحرب. وعليه فقد دمجت خطة جرانيت 2 مع خطة بدر وأصبحت خطة العبور تحمل اسم " المرحلة الأولى " وخطة التطوير تحمل اسم " المرحلة الثانية ".
يقول الفريق الشاذلي في مذكراته : " لقد كنت أشعر بالاشمئزاز من هذا الأسلوب الذي يتعامل به السياسيون المصريون مع إخواننا السوريين، ولكني لم أكن لأستطيع أن أبوح بذلك للسوريين. وقد ترددت كثيرا وأنا أكتب مذكراتي هذه هل أحكي هذه القصة أم لا ؟ وبعد صراع عنيف بيني وبين نفسي قررت أن أقولها كلمة حق لوجه الله والوطن. إن الشعوب تتعلم من أخطائها ومن حق الأجيال العربية القادمة أن تعرف الحقائق مهما كانت هذه الحقائق مخجلة ".
في الساعة الثانية من بعد ظهر يوم السبت 6 أكتوبر ( وهي ساعة الصفر ) انطلقت 200 طائرة مقاتلة مصرية من قواعدها وعبرت على ارتفاع منخفض جدا فوق قناة السويس متجهة إلى أهدافها في سيناء. وبعدها بخمس دقائق انطلقت المدافع تقذف حممها على مواقع العدو في شرقي القناة، وفي الوقت نفسه تسللت عناصر الاستطلاع الهندسية وقوات الصاعقة إلى حافة الشاطئ الشرقي، للتأكد من استمرارية إغلاق المواسير التي تنقل السائل المشتعل إلى سطح القناة، والتي سبق أن أغلقوها في الليلة الماضية.
بدأت قوات المشاة والدبابات بعبور القناة اعتبارا من الساعة الثانية والنصف بعد الظهر بموجات متلاحقة، وحسب التوقيتات المقررة فوق الجسور العائمة التي أنشأها سلاح الهندسة. وعندما جاءت الساعة السادسة والنصف مساء ذلك اليوم كان قد عبر إلى الشاطئ الشرقي 2000 ضابط و30000 جندي من الجيشين الثاني في الشمال والثالث في الجنوب، وأقاموا خمسة رؤوس جسور على الضفة الشرقية للقناة، قاعدة كل منها تتراوح بين 6 – 8 كيلومترات وعمقها يتراوح بين 3 - 5 كيلومترات واكتمل احتلال خط بارليف خلال 18 ساعة. ولكن نشأت هناك ثغرة بين الجيشين يبلغ عرضها حوالي 30 كيلومترا بسبب البحيرات المرة، غير مغطاة بمظلة الدفاع الجوي، فكانت حركة القطعات العسكرية تحتها محدودة.
في صباح يوم 8 أكتوبر كان العدو قد حشد في مواجهة القوات التي عبرت القناة ثمانية ألوية مدرعة، قامت بشن هجمات متفرقة على رؤوس الجسور إلا أنها صُدّت جميعها. وفي يوم 10 أكتوبر طلب الوزير من رئيس الأركان تطوير الهجوم نحو المضائق، ولكن الأخير عارض الطلب للأسباب التي بينها سابقا، وأكد على خطورة الخروج من تحت مظلة الدفاع الجوي، لأن سلاح الجو الإسرائيلي لا يزال قويا ويشكل تهديدا خطيرا على القوات البرية والجوية في آن واحد.
وافق الوزير على ذلك إلا أنه عاد وكرر الطلب في وقت لاحق، بتطوير الهجوم شرقا لتخفيف الضغط عن الجبهة السورية، وعارض رئيس الأركان الطلب بشدة مؤكدا بأن الهجوم لن ينجح وسيكون سببا في تدمير القوات المهاجمة، إضافة إلى أنه لن يخفف الضغط عن القوات السورية. فالعدو لديه قوات كافية في الجبهة الشمالية ولا يحتاج إلى تعزيز من الجبهة الجنوبية. ولكن الوزير أصرّ على الطلب للمرة الثالثة خلال 24 ساعة، وأضاف هذه المرة : " بأن القرار سياسي ويحتم علينا ضرورة تطوير الهجوم نحو المضائق، ويجب أن يبدأ تنفيذه صباح يوم غد 13 أكتوبر ".
صدرت الأوامر إلى قائدي الجيشين الثاني والثالث بالاستعداد للهجوم شرقا، إلا أنهما أبديا اعتراضهما الشديد على هذا القرار. وفي المساء عُقد اجتماع لدى وزير الحربية حضره رئيس هيئة الأركان وقائدا الجيشين، حيث أبدوا وجهة نظرهم بخطورة الهجوم ونتائجه السلبية، إذ كان عليهم مهاجمة 900 دبابة إسرائيلية ب 400 دبابة مصرية وفي مكان اختاره العدو مسبقا. ( وهذا مخالف للعرف العسكري بأن تكون قوة المهاجم ثلاثة أضعاف المدافع ). إلا أن الوزير كرر عبارته المعهودة " بأن القرار سياسي ويجب التقيد به ". والشيء الوحيد الذي استطاع القادة الثلاثة تعديله هو تأجيل الهجوم 24 ساعة إي إلى يوم 14 أكتوبر .
كان مجموع الدبابات التي يملكها الجيش المصري في بداية الحرب 1700 دبابة. اقتضت الخطة عبور 1020 دبابة وتوزيع 100 دبابة في منطقة البحر الأحمر والاحتفاظ ب 250 دبابة احتياط استراتيجي، وفرقتي دروع احتياط غرب القناة بمسافة 20 كيلومتر تضمان 330 دبابة لحماية ظهري الجيشين الأماميين، إضافة إلى لواء الحرس الجمهوري المتواجد في القاهرة.
في يوم 14 أكتوبر بدأ تطوير الهجوم باتجاه الشرق حسب التوجيه السياسي، وذلك بدفع فرقتي الاحتياط 4 و 21 إلى شرق القناة. وبذلك لم يبق غرب القناة إلا لواء دروع واحد إضافة إلى لواء الحرس الجمهوري. هذا الضعف في القوات غرب القناة أكدته للإسرائيليين طائرة الاستطلاع الأمريكية SR - 7 I A ، بعد أن حلقت فوق المنطقة يوم 15 أكتوبر على ارتفاعات شاهقة جدا خارج مدى صواريخ سام.
هذا الأمر غيّر ميزان القوى وهيأ الموقف للاختراق من قبل العدو. وعندما حاولت قوات الهجوم التحرك شرقا خرجت من تحت مظلة الدفاع الجوي فشكلت هدفا دسما لسلاح الجوي الإسرائيلي في أرض مكشوفة ، مكنه من تدمير 250 دبابة مصرية وأفشل هجوم المرحلة الثانية كما توقع رئيس الأركان.
وفي صباح يوم 15 أكتوبر اقترح رئيس الأركان إعادة تجميع فرقتي الدروع 4 و21 غرب القناة لإعادة التوازن الدفاعي في الموقف. ولكن الوزير عارض الاقتراح على أساس أن سحبهما سيؤثر على معنويات القطعات ويحول الانسحاب إلى ذعر بين الأفراد ، رغم أن رئيس الأركان أوضح له بأن هذه الحركة هي مناورة بالقوات وليست انسحابا ولكن دون استجابة. وفي يوم 20 أكتوبر أعاد رئيس الأركان الطلب بسحب 4 ألوية دروع من الشرق إلى غرب القناة، ولكن القيادة السياسية لم توافق على ذلك إلا بعد ثمانية أيام، حيث كان الوقت متأخرا ولم تحقق هذه القوة مهمتها.
من المعروف أنه لا يوجد خط دفاعي لا يمكن اختراقه مهما كانت تحصيناته إذا كان العدو يملك التصميم والعزيمة على النصر. فقد اخترق الألمان خط ماجينو الفرنسي عام 1940، واخترق الحلفاء خط زيجفريد الألماني عام 1945، واخترق المصريون خط بارليف الإسرائيلي عام 1973. إذ لابد من وجود نقاط ضعف في كل خط دفاعي ولا يمكن للمدافع أن يكون قويا في كل مكان، لاسيما وأن المهاجم يمتلك حرية اختيار المكان والزمان الذي سيخترق فيهما الخط الدفاعي لخصمه.
وعليه ففي ليلة 15 / 16 أكتوبر تمكنت القوات الإسرائيلية من القيام باختراق معاكس للقناة، من خلال الفجوة بين الجيشين في موقع الدفرسوار شمال البحيرات المرة، والتسلل غرب القناة وإنشاء جيب يمتد من الإسماعيلية وحتى السويس، وتمكن من قطع خطوط إمداد الجيش الثالث، وتدمير منصات صواريخ الدفاع الجوي واحدا تلو الآخر، وإفساح المجال لسلاح الجو الإسرائيلي بحرية العمل، في غياب المعلومات الدقيقة وعدم توفر قوات مصرية قادرة على صد الاختراق ومقاومة الطائرات المهاجمة.
كانت النتيجة أن توسع الجيب الذي أنشأته القوات الإسرائيلية وتكاثرت به القوات حتى أصبحت مبدئيا بحجم فرقة زائد لواء، وازدادت مناشدة القادة العسكريون لتصفية الجيب. إلا أن القيادة السياسية رفضت الاستجابة بذريعة تجنب المواجهة مع أمريكا، مما أدى إلى تضخم حجم القوات في الجيب الإسرائيلي ليصل يوم 25 أكتوبر إلى ثلاث فرق كاملة. وهذا الوضع أدى إلى توازن القوى بين الطرفين المصري والإسرائيلي على جانبي القناة، وحرم القوات المصرية من استثمار النصر الذي حققته في المراحل الأولى لأقصى حدوده.
من الواضح أن مواجهة الاختراق وتصفية الجيب غرب القناة لم يكن نتيجة إهمال أو جهل من القادة العسكريين المصريين، ولكنه كان مغامرة وعنادا من القيادة السياسية، في حرب تبين فيما بعد بأنها حرب تحريك وليست حرب تحرير كانت حقيقتها خافية على العسكريون. وكانت الخلافات في الآراء بين القادة السياسيين والعسكريين على أشدها، أدت في النهاية إلى صنع سلام إسرائيلي- مصري زائف، شكل كارثة على الأمة العربية بصورة عامة.
والسؤال الذي يطرح نفسه في نهاية هذا المقال هو: ماذا كانت مكافأة القادة الأبطال الذين قدموا عصارة فكرهم وجهدهم لتحقيق النصر في أعظم عملية عبور لمانع مائي محصن في التاريخ ؟ الجواب هو أن رئيس الأركان سعد الدين الشاذلي وقائدي الجيشين اللواء عبد المنعم خليل واللواء عبد المنعم واصل، أحيلوا على التقاعد بعد شهرين من انتهاء الحرب.
وفي شهر فبراير عام 1974 جرى احتفال بالنصر حضره الرئيس السادات، منح خلاله بعض العسكريين الذين اشتركوا بالحرب أوسمة تقديرية، وحُرم منها أولئك القادة الذين حملوا مسئولية العبور العظيم. وفوق ذلك فقد نفي الفريق سعد الدين الشاذلي العقل المدبر للهجوم إلى الجزائر لمدة 14 عاما. كما حُكم عليه بالسجن والأشغال الشاقة ثلاث سنوات بتهمة نشر أسرار عسكرية، عندما نشر كتابه عن الوقائع الحقيقية للحرب رد فيه على اتهام السادات له بالتخاذل وتقصيره في التصدي لقوات العدو عند الاختراق ، توثيقا للتاريخ وشهادة يقدمها للأجيال القادمة.
وختاما . . لا يسعنا في ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، إلا أن نتقدم بالشكر والعرفان لجميع العسكريين المصريين، الذين أسهموا في تلك الحرب، وضحوا من أجل رفعة الأمة العربية والثأر لكرامتها المهدورة، رغم أن القيادة السياسية أفسدت عليهم قطف ثمار النصر الكامل الذي انتظروه طويلا. وكذلك لابد أن نترحم على أرواح الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الوطن، بفعل قرارات الزعماء السياسيين الذين كانوا يُبطنون غير ما يُظهرون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 6:07 am

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

الشباب المقدسي هم من ينتصرون للمسجد الأقصى نيابة عن الأمتين الإسلامية والعربية، ويقدمون أرواحهم فداء لرمز المسلمين المقدس، بينما يكتفي المسئولون العرب بإطلاق تصريحات

انفجرت انتفاضة الشباب المقدسي المباركة في مطلع هذا الشهر، انتصارا للمسجد الأقصى الذي دنس ساحاته جنود الاحتلال الإسرائيلي. إنها بداية انتفاضة وطنية ثالثة تثأر للمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، مسرى ومعراج الرسول محمد إلى السماء عليه الصلاة والسلام. كما تجري الحكومة الإسرائيلية حفريات متواصلة تحت المسجد بحثا عن الهيكل المزعوم، قد تؤدي في يوم قادم إلى هدم أجزاء منه، دون أن يحرك ذلك مشاعر الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، لوقف الحفريات والاعتداء على حرمة الأقصى.
الشباب المقدسي هم من ينتصرون للمسجد الأقصى نيابة عن الأمتين الإسلامية والعربية، ويقدمون أرواحهم فداء لرمز المسلمين المقدس، بينما يكتفي المسئولون العرب بإطلاق تصريحات إعلامية خجولة، تحذر من تجاوز الخطوط الحمراء التي لا نعرف أبعادها، ولا تضع حدا للتحديات الإسرائيلية السافرة ضد مقدساتهم الإسلامية العظيمة.
أولئك الشباب وحدهم يواجهون الرصاص الإسرائيلي بصدورهم العارية، لا يملكون من السلاح إلا سكينا صغيرا، بينما ترقد السلطة الفلسطينية في روابي رام الله دون حراك، تبيعهم كلاما معسولا لا جدوى منه، ابتداء من رفع العلم الفلسطيني أمام مبنى الأمم المتحدة، إلى الاستغاثة بطلب الحماية الدولية والذهاب إلى المحكمة الجنائية، بينما تقوم الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية - حسب اعتراف رئيس السلطة - بقمع المقاومين في الضفة الغربية، ومنعهم من أداء واجباتهم الدينية والوطنية في مقاومة الاحتلال بالقوة.
يقول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في خطاباته وتصريحاته الصحفية : أن يده ممدودة للإسرائيليين، ولا يريد التصعيد، ولن ينجر إلى العنف، وسيحرر فلسطين بالطرق السلمية وليس بغيرها. وفي معرض خطابه إلى الشعب الفلسطيني مساء يوم الأربعاء الموافق 14 / 10 / 2015 قال سيادته : أن الصمود الإعجازي ودماء الشهداء والجرحى هو ثمن الحرية التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى . . . وأن النصر قادم بإذن الله ولكن بعض الناس لا يعلمون.
وهنا أرجو يا سيادة الرئيس أن تسمح لي بتوجيه الأسئلة التالية إليك بعد أن أثارتني تصريحاتك أعلاه غير منتظر إجاباتك : 1. ماذا حققت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، من إنجازات عملية لشعب فلسطين منذ عام 1974 وحتى الآن ؟ 2. ماذا قدمت اتفاقيات أوسلو - وأنت عرّابها - للقضية الفلسطينية منذ أول اجتماع لك مع أطرافها وحتى الآن ؟ 3. كيف يمكن أن تحقق المقاومة الشعبية السلمية التي تتبناها حقوق الفلسطينيين، بينما تقول في خطابك بأن قطعان المستوطنين يمارسون الإرهاب ضدهم وضد المقدسات والبيوت والأشجار؟ 4. ألم تتعب يدك الممدودة للإسرائيليين طيلة 22 عاما ولم تجد يدا إسرائيلية تمتد إليها إلا للمصافحات التلفزيونية الباهتة ؟ 5. ألا ترى بأن الدولة الفلسطينية الموعودة في اتفاقية أوسلو أصبحت حلما بعيد المنال وتم اختزالها بإمنيات الصلاة في المسجد الأقصى، إثر فشل جهودك السياسية في تحقيق السلام مع الإسرائيليين؟ بل كانت استجابتهم لك، الهجوم على قطاع غزة وإقامة الحواجز والجدران العازلة والمستوطنات، في أراضي الضفة الغربية تثبيتا للأمر الواقع ؟
ومع تقديري لصمود وتضحيات الشعب الفلسطيني أسأل سيادتك : ماذا تعني بقولك أن الحرية أصبحت قاب قوسين أو أدنى ؟ وإن كان ذلك صحيحا فما هو الموعد الزمني ( للقوسين أو أدنى ) لعلنا نلمس رياح الحرية التي تعدنا بها ؟ وهل لك أن تعلمنا بموعد النصر الذي تبشرنا بأنه قادم ولكن بعض الناس لا يعلمون ؟ قل لنا بصراحة سيادة الرئيس هل أنت مقتنع بوعودك الوردية التي تعلنها في خطاباتك المتلفزة، أم هي للاستهلاك المحلي تمدد فترة جلوسك على كرسي السلطة لأطول وقت ممكن ؟ وهل تجرؤ سيادتك على قيادة مجموعة من شعبك الفلسطيني للصلاة في المسجد الأقصى، كما فعل شارون عندما قاد مجموعة من جنوده ودخل بهم إلى باحات الأقصى عام 2000 ؟
أعترف لك سيادة الرئيس في جردة حساب بسيطة قد لا يصارحك بها أقرب معاونيك، بأن هناك إنجازات عديدة قامت بها القيادات الفلسطينية المتوارثة منذ عام 1974 وحتى الآن، منها على سبيل المثال: 1. ضياع ما يزيد على 41 عاما من عمر القضية الفلسطينية، دون إحراز تقدم مقنع يخدم الشعب الفلسطيني. 2. المساعدة بصورة غير مباشرة بتكريس الاحتلال وزيادة عدد المستوطنات، لفرض الأمر الواقع من خلال اتفاقية أوسلو المشئومة. وهي الاتفاقية التي منحت الإسرائيليين مكاسب عديدة، من أهمها اعترافكم بدولة إسرائيل، دون أن تظهر الدولة الفلسطينية الموعودة إلى حيز الوجود. 3. رفع العلم الفلسطيني أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، دون نتائج عملية تنعكس على الشعب القابع تحت الاحتلال. 4. إيجاد رئيس صوري للسلطة الفلسطينية، يُستقبل في زيارات الدول الأخرى بحرس الشرف ومظاهر استعراضية لا قيمة لها على الصعيد الوطني. 5. انقسام الشعب الفلسطيني إلى فصيلين متناحرين احدهما في غزة والثاني في رام الله، دون الاتفاق على خطة إستراتيجية موحدة تفرز دولة فلسطينية ؟ 6. إكراه الشباب على الهجرة إلى خارج الأراضي الفلسطينية، من خلال الضغوطات الأمنية التي تمارس عليهم. ولكن هذه الإنجازات المحزنة لا تكتمل إلاّ بتحقيق الإنجاز الأكبر، ألا وهو الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية. فهل سيحقق قادة السلطة الفلسطينية هذا المطلب، الذي يصر عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ؟
انتفاضة الأقصى التي أشعل الشباب المقدسي فتيلها باللجوء إلى الطعن بالسكاكين، هي انتفاضة شريفة ترفض الخنوع والاستسلام للعدو، وتسبب له خسائر مادية ومعنوية كبيرة تدخل الرعب والتوتر في قلوب مواطنيه. كما أنها من جانب آخر تشجع الشباب في بقية المدن والقرى الفلسطينية على اللحاق بالانتفاضة المقدسية، والانتصار للمسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، لكي تبقي الحقوق الفلسطينية حية في الوجدان تتوارثها الأجيال اللاحقة.
وإذا عدنا قليلا إلى الوراء فسنجد أن طعن العدو المحتل بالسكين ليس جديدا في التاريخ الإسلامي الحديث. ففي عام 1800 كَلّفَ الوالي العثماني في حلب أحمد آغا، الشاب سليمان الحلبي بالعودة إلى مصر حيث كان يتلقى علومه الإسلامية في الأزهر الشريف، وطلب منه قتل الجنرال الفرنسي كليبر خليفة نابليون في قيادة القوات الفرنسية المحتلة في مصر. وفي طريق عودته إلى مصر اشترى سليمان سكينا من مدينة غزة ببضعة قروش لتنفيذ مهمته. وفي عصر يوم 15 حزيران تمكن سليمان من التسلل إلى حديقة القصر التي يتواجد بها كليبر في ذلك الحين، وطعنه بسكينه الغزّاوي 4 طعنات أودت بحياته. وفي احتفال رسمي كبير أجرته القوات الفرنسية في القاهرة، وُضع جثمان كليبر في تابوت من الرصاص ملفوف بالعلم الفرنسي، ووُضع فوقه السكين الذي طُعن به.
هذه الانتفاضة المباركة لابد لها وأن تلد آلاف السكاكين الفلسطينية، ليُطعن بها كل محتل يدنس أرض فلسطين ومقدساتها الدينية. إنها مبادرة جريئة ستنتج انتفاضة شاملة من كافة شباب المدن والقرى الفلسطينية، إذا لم تتوقف الممارسات الإرهابية الإسرائيلية ضد المواطنين والأماكن المقدسة. وحبذا لو أضيفت إليها عمليات انتحارية داخل الخط الأخضر، تضاعف من الرعب والخسائر البشرية بين صفوف المحتلين.
سيادة الرئيس محمود عباس الأكرم : أصبح من المؤكد أن حكومة وشعب إسرائيل لا يؤمنون بالسلام في فلسطين. وأن أهدافهم العليا تتمثل في مطلبهم بيهودية الدولة، وابتلاع الأراضي الفلسطينية، وطرد أهلها الأصليين خارج الحدود. وأما الاجتماعات السياسية التي تجري بين حين وآخر لإيجاد حل للقضية الفلسطينية فهي بلا جدوى لاصطدامها بالتعنت الإسرائيلي وغايته إضاعة الوقت. وعليه فلابد للسلطة الفلسطينية من السماح بالمقاومة الشعبية التي يتكفلها شباب فلسطين، ولكن دون قيود من الأجهزة الأمنية للسلطة. فالعدو لا يفهم إلا القوة التي تسبب له الخسائر المتواصلة بين مواطنيه، وتجبره على الرضوخ للحلول السلمية.
ولا شك بأن الدعم المالي والسياسي والإعلامي للقضية الفلسطينية، إذا ما تم بصورة مدروسة من قبل الدول العربية والإسلامية، سيكون له دور كبير في نزع فتيل الاصطدامات، وتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني في جو من السلام والاستقرار.
في الختام لا يسعني إلا أن أترحم على شهداء الأرض المقدسة، مع تمنياتي بالشفاء العاجل للجرحى والحرية للأسرى، كما أبارك للشباب المقدسيين كفاحهم الصادق وأيديهم التي تشهر سكاكين الثأر والشرف من أجل عزة الدين والوطن " وإن ينصركم الله فلا غالب لكم " صدق الله العظيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 6:09 am

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم


أفضل السيناريوهات لحسم الموقف هو اللجوء إلى الحل السياسي وجلوس الأطراف المتصارعة إلى طاولة الحوار[size=1]2
[/size]
inShare
في فجر يوم الخميس 26 مارس / آذار 2015 ، شنت دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية حملة جوية تحت اسم " عاصفة الحزم " ضد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ، وذلك بعد انقلابهم على نظام الحكم الشرعي في اليمن وبدعم خفي من إيران .
كان الهدف الاستراتيجي من " عاصفة الحزم " استعادة نظام الحكم الشرعي في اليمن وحماية المصالح الخليجية في المنطقة . وقد استهدف القصف الجوي في تلك الحملة ، مواقع القيادات وأسلحة الدفاع الجوي وأنظمة الاتصالات ومدارج الطائرات ومستودعات الذخيرة التابعة للانقلابيين .
ورغم مرور ما يقارب الإسبوعين حتى الآن على بدء تلك الحملة وتدمير الكثير من الأهداف المطلوبة ، إلا أن أثرها كان محدودا على قدرة المتمردين بتحركاتهم في أرجاء البلاد ، حيث تمكنوا من الوصول إلى مدينة عدن العاصمة المؤقتة لليمن . كما استغل ارهابيو القاعدة الأوضاع السائدة في البلاد وسيطروا على مدينة المكلا الساحلية .
إن الخطورة التي ستنجم عن سيطرة الانقلابيين على نظام الحكم في اليمن ، من وجهتي النظر السياسية والعسكرية تتمثل في النواحي التالية :
1. إقامة نظام حكم للمتمردين موال لإيران في جنوب الجزيرة العربية ، وهو النظام الذي يسعى إلى التمدد في المنطقة على حساب الدول العربية . وهذا يؤكد تكون الهلال الشيعي في المنطقة الذي حذر منه جلالة الملك عبد الله الثاني قبل بضع سنوات .
2. قد يتعاون النظام الانقلابي مع إيران ومنحها موطئ قدم على مضيق باب المندب والتحكم بالملاحة الدولية باتجاه خليج العقبة وقناة السويس ، بعد أن أثبتت تواجدها على ساحل البحر الأبيض المتوسط من خلال سوريا ولبنان ، إضافة لسيطرتها على مضيق هرمز الذي يتحكم بالملاحة في الخليج العربي .
3. التعاون العسكري القائم بين إيران واريتريا وإسرائيل على الجانب الآخر من البحر الأحمر يشكل خطورة في السيطرة على مدخل البحر الأحمر ، وقد يحفز إريتريا مستقبلا بتكرار أطماعها في جزر حنيش المتواجدة في مدخل باب المندب .
4. تكريس الخطر التوسعي والأيديولوجي الإيراني في جنوب الجزيرة العربية ، إضافة لما يشكله من خطر قائم حاليا على دول الخليج في الجهة الشرقية .
من المعروف أن استخدام القوة الجوية لوحدها لن يحسم الموقف ولن يحقق الأهداف المرجوة ، إلا إذا كان متبوعا باستخدام القوات البرية . والمثال على ذلك استخدام المانيا النازية لقواتها الجوية في معركة بريطانيا في أوائل الحرب العالمية الثانية ، وقصفها العنيف للعاصمة البريطانية لندن ، الذي ذهب ضحيته 40 ألف مدني وإسقاط 3 آلاف طائرة عسكرية ألمانية ، إلا أنه لم يدفع البريطانيين للاستسلام . وكذلك فشلت طائرات القصف الاستراتيجية الأمريكية ( B – 52 ) في حرب فيتنام من إخضاع الفيتناميين للهيمنة الأمريكية .
وعلى ضوء الموقف الراهن في اليمن واستمرارية "عاصفة الحزم " بالقصف الجوي المتواصل ، يمكننا تصور أربعة سيناريوهات ممكنة لحسم الصراع وإعادة الاستقرار إلى البلاد ، على أن يصاحبها جميعا حملة إعلامية مدروسة ، تدعو المواطنين لمساندة الشرعية والحفاظ على وحدة الوطن وهي :
1. السيناريو الأول . إذا تم تجريد المتمردين من أسلحتهم الثقيلة وإسنادهم اللوجستي الخارجي وخاصة من البحر ، نتيجة لعمليات القصف الجوي واقتناع المتمردين بعدم قدرتهم على مواصلة القتال ، فقد يضطرون للجنوح إلى الحل السياسي والقبول بالجلوس إلى طاولة المفاوضات .
2. السيناريو الثاني . فرض حصار على المدن الرئيسية والقيام بعمليات خاصة لإلقاء القبض على قادة المتمردين وتفتيت القوات التابعة لهم . وهذا سيتطلب وقتا طويلا إضافة لتعرض قوات الحصار إلى هجمات متكررة من قبل المتمردين ووقوع خسائر بشرية طيلة فرض الحصار .
3. السيناريو الثالث . إذا فشل العملان الأولان في إجبار المتمردين بالتقدم إلى الحل السياسي ، فعندها لابد من استخدام القوات البرية ، ومن ضمنها القوات الموالية للنظام الشرعي واللجان الشعبية تساندها القوات الجوية ، لتقوم بإخضاع المتمردين وإعادة الأمن والاستقرار للبلاد . ولكن هذا الحل سيتطلب تضحيات جسيمة بالأرواح والممتلكات وسيستغرق وقتا طويلا ، قد تنعكس آثاره على أمن المملكة العربية السعودية في المستقبل ولكنه حل لابد منه لاتقاء الخطر القادم .
4. السيناريو الرابع . أن تتخلى السعودية عن التدخل العسكري في اليمن وتترك الأمر لليمنيين لكي يقرروا مصيرهم بأنفسهم وهو احتمال ضعيف . وفي هذه الحالة ستتحول البلاد إلى حرب أهلية طويلة الأمد بسبب العناد وتمسك كل طرف بموقفه ، مما يؤثر في النهاية على دول المنطقة ويسمح لقوى أجنبية بالتدخل في الصراع وتحقيق مصالحها الخاصة .
يتضح مما تقدم أن أفضل السيناريوهات لحسم الموقف هو السيناريو الأول ، وذلك باللجوء إلى الحل السياسي وجلوس الأطراف المتصارعة إلى طاولة الحوار ، تحت رعاية طرف ثالث قد يكون الأمم المتحدة ، للوصول إلى حل يحقن الدماء ، ويحافظ على وحدة اليمن ، ويحقق مصالح دول الخليج ، كما يسهم في حماية الأمن القومي العربي بشكل عام .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 6:10 am

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر
قد يكون البديل الأفضل هو تشكيل قيادة عسكرية تنسيقية للدول المشاركة بالاتفاق لتقوم بالتعامل مع الأزمات في حينها


6
inShare

أقر مؤتمر القمة العربي المنعقد في شرم الشيخ خلال يومي 28 و 29 آذار 2015 ، إنشاء قوة عسكرية عربية تشارك فيها الدول العربية اختياريا . ولا شك بأن هذا الخبر المفرح للوهلة الأولى ، يشكل بارقة أمل في توحيد جهود الأمة العربية لتحقيق مصالحها المشتركة وأمنها القومي .
ونظرا لأهمية هذا الموضوع لابد لنا من العودة إلى تجاربنا الماضية في هذا المجال لنستقي منها العبر والدروس . ففكرة تشكيل قوة عسكرية تحت قيادة واحدة كانت واردة قبل حرب 1948 عندما قررت جامعة الدول العربية بتاريخ 16 / 2 / 1948 تعيين اللواء الركن اسماعيل صفوت قائدا عاما لجميع القوات المقاتلة في فلسطين ، على أن يرتبط في عمله بلجنة مؤلفة من سياسيين وعسكريين يمثلون الدول العربية . ولكنه سرعان ما استقال القائد من منصبه بسبب الصعوبات التي واجهته .
وبتاريخ 30 / 4 / 1948 اجتمع رؤساء أركان الجيوش العربية في عمان ، وقرروا أن تخضع القوات المشاركة بالحرب في فلسطين إلى قيادة عامة واحدة وتعمل حسب خططها . وعندما قررت الجامعة العربية اشتراك الجيوش العربية النظامية في الحرب ، عُين الملك عبد الله الأول قائدا عاما لتلك الجيوش ، على أن ينوب عنه في القيادة الفعلية اللواء الركن نور الدين محمود قائد القوات العراقية . فشلت تلك الجيوش في تحقيق أهدافها بصورة جماعية ، نظرا لعجز القيادة العامة في السيطرة على الجيوش العربية المشاركة في الحرب ، حيث كان كل جيش يتلقى أوامره من قيادته الأصلية ، فأصبحت القيادة العامة اسما بلا مسمى .
بعد حرب فلسطين شعرت الدول العربية بضرورة التعاون العسكري فوقعت " معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي " بتاريخ 17 / 6 / 1950 وشُكّلت لها قيادة تشمل ثلاثة أجهزة لكي تجري التنسيق والتعاون والسيطرة على الجيوش العربية هي : 1. اللجنة العسكرية الدائمة ، وتألفت من ممثلي هيئات أركان الجيوش المشاركة ، وواجبها إعداد الخطط العسكرية وتقديم المقترحات بشأنها . 2. الهيئة الاستشارية العسكرية ، وتألفت من رؤساء أركان الجيوش المشاركة في المعاهدة ، وواجبها الإشراف على اللجنة العسكرية الدائمة وتوجيهها . 3. مجلس الدفاع المشترك ويضم وزراء الخارجية والدفاع العرب ، وواجبه المصادقة على مقترحات وتوصيات اللجنة العسكرية الدائمة والهيئة الاستشارية .
من أهم السلبيات التي رافقت تشكيل هذه القيادة أن المعاهدة نصت على إنشائها في زمن الحرب ، في حين أنه يجب إنشاءها في وقت السلم ، لتتمكن من التعرف على وحداتها واستطلاع ساحة العمليات لمعرفة طبيعة الأرض ، ووضع الخطط العسكرية والإشراف على التدريب والتسليح ، وإعداد القوات للقيام بمهامها في ظروف الحرب .
في بداية عام 1964 أقر الزعماء العرب في مؤتمر القمة الأول في القاهرة إنشاء " القيادة العربية الموحدة " والتي كانت خطوة هامة في طريق الوحدة العسكرية . وعُين الفريق أول علي علي عامر رئيس أركان الجيش المصري قائدا عاما لها . شملت تلك القيادة حوالي مائة من كبار الضباط يمثلون الدول العربية الثلاثة عشرة . عملت القيادة لمدة سنة ونصف وأنجزت خلالها الكثير من الخطط والأعمال التحضيرية . ولكنها واجهت فيما بعد العقبات والعراقيل من بعض الدول المشاركة . ونظرا لسياسة المحاور التي سادت في عقد الستينات ، اتجهت الدول المتاخمة لإسرائيل إلى عقد اتفاقيات عسكرية ثنائية ، مما أضعف القيادة العامة وأصبحت شبه مجمدة .
وفي هذا السياق عقدت مصر اتفاقية ثنائية مع سوريا في أيار 1967 ، واتفاقية ثنائية بعدها بأيام مع الأردن انضم إليها العراق فيما بعد . وقعت الحرب بصورة مفاجئة في 5 حزيران من نفس العام دون أن تتمكن دول المواجهة من تفعيل خططها بشكل منسق ، فكانت النتائج الكارثية المعروفة للجميع حيث لم تؤدِ تلك الاتفاقيات الغرض المطلوب. ولو اعتمدت تلك الدول على تفعيل القيادة الموحدة بوقت كاف قبل وقوع الحرب ، وسمح لها باستخدام خططها التي أعدتها مسبقا ، فربما اختلفت نتائج تلك الحرب .
أعود الآن إلى القوة العسكرية العربية المقترحة والتي تقرر إنشاءها في مؤتمر قمة شرم الشيخ فأقول : أن القوة العسكرية تخضع للقوة السياسية ذات الأهداف المحددة والمتفق عليها من قبل الجميع . وإذا ما تمعنا في خطابات القادة العرب الذين شاركوا بالمؤتمر ، نجد أن هناك خلافات سياسية جوهرية برزت من خلالها ونشرتها وسائل الإعلام المختلفة .
فالسعودية كان لها موقف معارض لموقف روسيا ، التي تشجع على الاقتتال الداخلي بصورة غير مباشرة في بعض الدول العربية ، في حين أن مصر والجزائر وتونس وليبيا تسعى جميعها للتقرب من روسيا . وفي الوقت الذي تدعو به مصر لفتح حوار مع الرئيس السوري بشار الأسد ، ترفض السعودية وقطر ذلك وتطالبان برحيل الأسد . والدول التي تشارك أو تساند عملية عاصفة الحزم التي تقودها السعودية ضد الحوثيين يرفضها العراق والجزائر .
وأما ليبيا فهناك من يؤيد تسليح الجيش ليتمكن من حماية البلاد وفرض النظام ، بينما يخشى العض الآخر تداعيات التسليح خوفا من قيام حرب أهلية في البلاد . وبالنسبة لإيران فإن معظم الدول المشاركة في المؤتمر تخشى من تمدد مشروعها التوسعي على حساب الدول العربية ، إضافة لاستمرارها باحتلال الجزر الثلاث في الخليج العربي . ولكن قطر تحبذ ترطيب العلاقات مع إيران باعتبارها جزءا من العالم العربي والإسلامي ، ويحتمل أن يكون للعراق نفس الموقف ، بينما تتخذ عُمان موقفا محايدا تجاه التهديدات الإيرانية .
إزاء هذه المواقف السياسية المتضاربة والخلافات في وجهات النظر القائمة بين الدول العربية ، فلا أعرف كيف يمكن الاتفاق على توحيد الجهود ، وتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة رغم وجود الخلافات السياسية ؟ وإذا ما اقتصر تشكيل تلك القوة على بضع دول في غياب أكبر دولتين عربيتين هما العراق وسوريا ، فمن المتوقع أن يكون حجمها متواضعا ولا تشكل قوة ردع فعالة على المستوى الاستراتيجي ، ولن تكون قادرة على العمل في مختلف الساحات العربية لحماية الأمن القومي المنشود .
على كل حال وبغض النظر عما نلمسه نظريا من خلافات مركّبة بين الدول العربية ، دعونا نتفاءل ونفترض بأن القوة ستشكل بحجم مناسب ومتفق عليه ، فهنا تثور تساؤلات عديدة يجب على رؤساء الأركان الإجابة عليها في اجتماعاتهم القادمة منها : من هي الدول المشاركة بهذه القوة لاسيما وأن المشاركة اختيارية ؟ ما هو حجم ونوع القوة المقترحة وما هي نسبة المشاركة بها من كل دولة ؟ من هو العدو الذي ستعمل ضده ؟ هل ستشكل لها قيادة عسكرية مشتركة وقيادات فرعية وأين ستكون مواقعها ؟ مع من سيكون ارتباطها القيادي ومن هو صاحب الصلاحية باستخدامها في العمليات العسكرية والأمنية ؟ كيف سيتم تنقلها بين ساحات العمليات في حالات الطوارئ ؟ من يصمم عقيدتها القتالية وسياساتها التسليحية والتدريبية واللوجستية ؟ ما دورها فيما إذا حدث اعتداء على دولة عربية غير مشاركة بهذه القوة العسكرية ؟ من الذي يغطي تكاليفها المالية ؟ هل يمكن أن تستمر بعملها إذا حدثت خلافات سياسية بين الدول المشاركة ؟
أعتقد بأن رؤساء الأركان في الدول المشاركة بهذه القوة العسكرية لديهم الكثير من العمل ، لكي يبلوروا هذه الأفكار إلى خطة عمل والإجابة على التساؤلات المطروحة ، قبل أن تظهر تلك القوة العسكرية على الأرض . وإن كنت أتمنى النجاح لهذه المبادرة التي ينتظرها كل عربي ، ليرى قوة ردع عربية قادرة على الوقوف في وجه الأخطار التي تتهدد أمتنا العربية في كل زمان ومكان وتحقق الأمن القومي المطلوب ، إلا أنني مع الأسف الشديد غير متفائل بمستقبلها . وقد يكون البديل الأفضل هو تشكيل قيادة عسكرية تنسيقية للدول المشاركة بالاتفاق لتقوم بالتعامل مع الأزمات في حينها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 6:12 am

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟
عندما يطالب الناس بإصلاح إدارة الدولة، يرفع في وجههم كرته الأحمر مذكرا بفزّاعة 'الأمن والأمان' وتخويفهم بما يجري في دول الجوار



2
inShare

في لقاء جلالة الملك عبد الله الثاني مع عدد من رؤساء تحرير الصحف المحلية يوم الأحد 25 / 1 / 2015 تحدث خلاله عن محاور خارجية وداخلية هامة . وإن كنت أتفق مع الكثير من طروحات جلالته ، إلا أنني أرغب بالحديث عن محور واحد مما ورد في حديثه ألا وهو : " دور وسائل الإعلام في إيضاح الحقيقة أمام المواطنين والقيام بدور إيجابي خدمة للقضايا الوطنية . "
فالإعلام كما هو معروف أداة بيد السياسة وهو القادر على التأثير في عقول الناس ، وتوجيه الرأي العام نحو الأهداف الوطنية وتنوير الشعب بمصالحه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية . كما يُفترض به من جانب آخر أن يتصدى للغزو الفكري الخارجي ، وتولي إرشاد المواطنين لعدم الانجراف وراء شعارات وأجندات مشبوهة وأفكار متطرفة .
وإذا امتلك الإعلام مقوماته الأساسية وقام بمهمته الأساسية في توجيه الرأي العام ، فإنه سيجسد رسالته النبيلة ويشكل قوة فاعلة في بناء ونهوض المجتمع . ولكن إذا فشل في أداء دوره وتحقيق رسالته ، فإن ذلك سينعكس بآثار سلبية على الوطن ، ويدفع الناس للإعراض عنه والبحث عن مصادر إعلامية بديلة تلبي تطلعاته .
وفي مجتمعاتنا العربية لم يعد الدين قادرا على زرع بذور الخير في أشخاص غرقت نفوسهم بالشر سواء كانوا من بسطاء الناس أو من المثقفين. ولهذا نلاحظ أن الدين لم يمنع اولئك الأشخاص من السرقة والقتل واستخدام المتفجرات للقتل الجماعي والتدمير وتأجيج الصراعات الطائفية .
لقد عرف هتلر أهمية الإعلام كسلاح مؤثر في توجيه الرأي العام نحو الأهداف التي كان يبتغيها . فعندما أراد أن يغزو العالم فكر في كيفية حشد الشعب الألماني للوقوف ورائه في حربه المقبلة . فسأل وزير إعلامه جوزيف جوبلز قائلا : " أريد أن أغزو العالم وسيكون هناك أعدادا كبيرة من القتلي من أبناء الشعب الألماني ، فكيف يمكن أن يساندني هذا الشعب في حربي القادمة ؟ فأجاب جوبلز : " أعطني إعلاما بلا ضمير أعطيك شعبا بلا وعي " . وهكذا أطلق هتلر يدي جوبلز في وضع سياسة إعلامية تحقق هدفه . فقام الأخير بتنحية جميع الإعلاميين الشرفاء ، واستبدلهم بإعلاميين مفوهين ولكن بلا ضمير .
ارتكز جوبلز في استراتيجيته الإعلامية لتضليل الشعب على شعارين الأول : " اكذب . . ثم اكذب . . حتى يصدقك الشعب " . والثاني : " إذا أردت السيطرة على الناس اخبرهم بأنهم معرضون للخطر ، وحذّرهم بأن أمنهم مهدد ، ثم شكّك في وطنية معارضيك". ومن خلال هذه السياسة تمكن جوبلز من إقناع الشعب الألماني بأنه ينتمي إلى العرق الآري المتفوق على جميع السلالات البشرية ، لكي يغرس النعرة العنصرية في نفسيات أفراده وحشد الناس من حولها .
نجح جوبلز في سياسته وتلاعب بالمعلومات والحقائق مما جعله يشكل رأيا عاما مساندا للفكر النازي الذي سعى هتلر من خلاله للسيطرة على العالم وإقامة دولة المانيا العظمى . ومن ثم قام لأول مرة بوضع قواعد الحرب النفسية ضد أعدائه ، ليتمكن من هزيمتهم نفسيا قبل هزيمتهم عسكريا . وبعد أكثر من نصف قرن اتبع الأمريكان نفس الأسلوب في تضليل الشعب الأمريكي ، وإقناعه من خلال حملة إعلامية ونفسية مؤثرة بمساندته في شن الحرب على العراق .
ولتنفيذ خطة تضليل الشعب ، تلجأ الحكومة – أي حكومة - عادة لاستخدام وسائل الإعلام من خلال أربعة أساليب منفردة أو مجتمعة وهي كالتالي :
1. التخويف . تصنع الحكومة حالة من الخوف والقلق لدى الناس ، وتشعرهم بصورة دائمة بوجود مؤامرات تّدبر ضدهم ، وأن أمنهم معرض للخطر ، وأن ما تقوم به من إجراءات هي لمصلحتهم . ومع تكرار هذا الأسلوب وربطه بحادث إرهابي سابق ، أو بكارثة أو حادثة كبيرة ، يتشكل لديهم استعدادا تاما للتنازل عن جزء كبير من حريتهم في المشاركة باتخاذ القرار . فتفكير الناس وقت الخطر يصاب بالشلل ويضعون حاجتهم للأمن فوق كل اعتبار .
ومن الأمثلة على ذلك ، أن هتلر أقنع الشعب الألماني بأنه لو لم يهاجم شعوب أوروبا لكانت شعوب أوروبا هي المبادرة بالهجوم عليه . وبنفس الأسلوب اقنع بوش الشعب الأمريكي بأن صدام يدعم الإرهاب ، ولديه أسلحة دمار شامل تشكل خطرا على أمريكا وبقية دول العالم ولابد من نزعها بالقوة .
والأردن لم يشذّ عن هذه الحالة، فقد بشّرنا دولة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور عند توليه رئاسة الحكومة بمقولته الشهيرة: "إما رفع الأسعار أو انهيار الدينار". قبل المواطنونتحذيراته واستجابوا لقراراته خوفا على أمنهم الاقتصادي من الانهيار . وقبل شهرين حذّر دولته أيضا أعضاء البرلمان ، بأنه في حالة عدم موافقتهم على اتفاقية الغاز مع إسرائيل ، فإن البديل في جعبته هو زيادة الضرائب ورفع أسعار الكهرباء على المواطنين ، زاعما - بغير الحقيقة - بأن هذا الرفع لن يطال فاتورة الفقراء . وعندما يطالب الناس بإصلاح إدارة الدولة، يرفع في وجههم كرته الأحمر مذكرا بفزّاعة "الأمن والأمان" وتخويفهم بما يجري في دول الجوار.
2. اشغال انتباه الناس في قضايا جانبية . تحاول الحكومة في حالات الأزمات خلق نشاطات ثانوية من خلال وسائل الإعلام ، للفت الانتباه إليها وتحويا أنظار الشعب بعيدا عن القضايا الهامة . وعليه فقد كرست الحكومة الأردنية التلفزيون والإذاعات الرسمية والخاصة والصحافة المكتوبة لنشر أخبار منزوعة الدسم ، وإجراء حوارات ساذجة ، وأغاني هابطة مقرونة بأهازيج تقود المستمع للعيش ذهنيا في جوّ المعركة . وهذا الحال يدفع المواطن للبحث عن وسائل إعلام أجنبية تتصف بالمصداقية ، ليعرف منها حقيقة ما يجري في بلده ، وإثراء معلوماته بما يدور على الساحة العالمية .
3. الإنكار والتأجيل . عندما تتعرض الحكومة للهجوم أو الانتقاد في إجراء أو حادث معين فالإنكار هو الحل . حيث يلجأ المسؤولون إلى الإعلام الرسمي لإنكار صحة الخبر حتى لو كانت المعلومة واضحة للمراقبين ، طالما أن المواطنين لا يملكون الدليل القاطع . وإذا جاء
الدليل على وقوع الحادث ، فإن الحكومة تؤجل الاعتراف به تحت ذريعة التحقق من المعلومة ، أو تقدم إجابات بعيدة عن جوهر الموضوع ، في محاولة لصرف الأنظار عن الحقيقة .
وأوضح مثال على ذلك ما يردده المسؤولون : بأن بلدنا بخير ولا مبرر للشكوى ، متناسين المديونية العالية ، وتردي مستوى التعليم ، وزيادة الفقر والبطالة ، وغلاء الأسعار ، والترهل الإداري في مؤسسات الدولة ، والعنف المجتمعي ، وانتشار المخدرات وغيرها كثير . ومع هذا يؤكد المسؤولين في أحاديثهم وتصريحاتهم ، بأن خطط التطوير لمعالجة السلبيات تم تصميمها بإحكام وستقودنا إلى مستقبل واعد . . !
أما تأجيل الإعلان عن الحقائق فينطبق في واحدة منها على قضايا الفساد التي تنكشف أمام الشعب فيجري علاجها في طريق طويل ، بدأ من رئاسة الحكومة إلى دائرة مكافحة الفساد وإلى مجلس النواب وإلى لجان فرعية ثم إلى القضاء لتأخذ جلسات عديدة بقصد التأجيل وطمس القضايا فالزمن كفيل بالنسيان .
4. تكرار الأكاذيب . عندما تفشل كل الأساليب السابقة في إقناع الشعب بمصداقية الحكومة ، فقد تلجأ إلى الأسلوب الرابع وهو " تكرار الأكاذيب " دون تردد أو ملل ، لدفع الناس إلى تصديق روايتها لكونها الجهة الرسمية التي تمتلك ناصية الحقيقة . وفي بعض الحالات قد تضفي الحكومة طابع السرية على الحادث من خلال منع التطرق له ، أو فرض طوق حول مكان الحادث ومنع الوصول إليه أو تصويره لإخفاء الحقيقة . وأقرب مثال على ذلك هو ما صدر من تصريحات رسمية متضاربة من قبل بعض المسؤولين حول ما سمي بكنز هرقل في منطقة عجلون قبل بضعة أشهر .
يتضح مما تقدم بأن الإعلام يحتل مكانة هامة ومميزة في عالم اليوم ، لما له من تأثير على عقول وسلوك الناس أفرادا وجماعات وتحوّل إلى سلاح بيد الحكومة . فإن أحسنت توظيفه في توجيه الشعب إلى أهداف نبيلة فإنه سيخدم المصالح الوطنية العليا. أما إذا أساءت توظيفه فإن نتائجه ستكون سالبة وتقود الدولة إلى نهايات مدمّرة .
والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه في ختام هذه المقالة هو : هل ستتجاوب وسائل الإعلام المختلفة في هذا البلد مع توجيهات جلالة الملك ، في إيضاح الحقيقة أمام المواطنين والقيام بدور إيجابي خدمة للقضايا الوطنية ؟ أم ستبقى سلاحا بيد الحكومة تشهره في كل مناسبة ، لإخفاء الحقائق وتسويق القرارات الخاطئة ، تضليلا للشعب وإضرارا بمصالحه الاستراتيجية ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 6:15 am

مركز الثقل في الهجوم على غزة

لقد أثبتت حركات المقاومة في الحرب العالمية الثانية وما بعدها ، أن مقاومة المحتل ليست مهمة مستحيلة



0
inShare
بداية أترحم على الشهداء وأتمنى الشفاء للجرحى والنصر للمقاومين الأشاوس من أبناء غزة التاريخ ، الصامدون في وجه العدو الإسرائيلي بكل إباء وشموخ ، رغم ما يتعرضون له من مجازر بشرية وتدمير لمنازلهم وبنيتهم التحتية .
لا شك بأن المقاومة بشكل عام هي حق مشروع للشعوب ، التي ترزح تحت الضغوط والاحتلال الأجنبي ، لكي تحصل عل استقلالها وسيادتها الوطنية . وهذا الأسلوب تلجأ إليه الأمم الضعيفة لمقاومة عدو أقوى منها ينتهك حريتها وسيادتها . وقد تطور مفهوم المقاومة بعد الحرب العالمية الثانية وصدرت بها مواثيق دولية ، تلزم الدول الموقعة عليها باحترام " حق الشعوب في تقرير مصيرها " .
تختلف أساليب مقاومة الاحتلال من المقاومة السلمية إلى المقاومة المسلحة . فالمقاومة السلمية تشمل العصيان المدني والتوقف عن العمل وإحداث شلل اقتصادي في البلاد . والمثال على ذلك ما قام به غاندي ضد الاستعمار البريطاني للهند وانتهي باستقلال البلاد عام 1947 . وكذلك الإضراب الذي حدث في فلسطين عام 1936 ، ضد الانتداب البريطاني والهجرة اليهودية وامتد لستة أشهر متوالية .
أما المقاومة المسلحة فهي كالتي قامت بها الشعوب الأوروبية في الحرب العالمية الثانية ضد الاحتلال النازي . فعندما أشعل هتلر الحرب اعتقد بأنها ستحقق النصر خلال أسابيع ، ولم يتصور بأن حربه ستولد حركات مقاومة عنيفة ضد قواته المحتلة ، وتنزل بها خسائر فادحة خلف الخطوط الأمامية ، وتحقق عليه النصر بالتعاون مع قواتها النظامية . وكذلك المقاومة الجزائرية التي أدت إلى الاستقلال والتخلص من الاستعمار الفرنسي عام 1962 .
ومن المهم في عمليات المقاومة كما في الحروب التقليدية ، التركيز على مركز الثقل لدى العدو ، واستنباط الاساليب الملائمة للتعامل معه ، وإيقاع الخسائر به والتأثير على معنوياته . ومركز الثقل هو مصطلح عسكري يعتمده القادة العسكريون ، في التخطيط لعملياتهم الاستراتيجية والتكتيكية سواء كانت تعرضية او دفاعية .
وقد عرّف المنظّر العسكري البروسي كلاوزفتز قبل أكثر من مئتي عام مركز الثقل بقوله " أنه محور القوة والحركة الذي يعتمد عليه كل شيء ". وهذا يعني أنه العمود الفقري الذي ترتكز عليه جميع نشاطات العسكرية ، والذي يجب أن توجه نحوه كافة الطاقات المتوفرة . وبناء عليه فإن جميع المبادئ الموجهة للعمليات العسكرية وعمليات المقاومة ، تنطلق من قاعدة أساسية تتلخص بالسعي إلى " المحافظة على القوة الذاتية وتحطيم قوة العدو " .
وفي المواجهة المسلحة بين حركات المقاومة الفلسطينية في غزة والقوات الإسرائيلية ، فإن ميزان القوى العسكري يميل بشكل واضح إلى إسرائيل . وأن حركات المقاومة هي القوة الأضعف ماديا ، ويصعب عليها القيام بمواجهة مباشرة مع القوات الإسرائيلية النظامية ، التي تمتلك الدبابات والطائرات والأسلحة التكنولوجية المتقدمة . ولهذا عليها أن تلجأ إلى حرب العصابات باستخدام أسلوب " اضرب واهرب " لتشكل استنزافا وإنهاكا لقواته المعتدية ، وجره إلى مناطق التقتيل داخل المناطق المبنية في غزة .
إن مركز الثقل لقوات العدو في هذه المواجهة بين عدو قوي يمتلك التكنولوجيا والتسليح المتقدم ، ومقاومة لا تمتلك إلا الأسلحة الخفيفة والإيمان بعدالة قضيتها هو " الإنسان " . والإنسان في العقيدة القتالية الإسرائيلية والديانة اليهودية يحظى باهتمام كبير . وعليه يجب أن يتم التركيز على إيقاع أكبر الخسائر البشرية في القوات المعتدية ، ومحاولة احتجاز أكبر عدد ممكن من جنوده كأسرى للمساومة عليهم .
وفي هذا لصراع غير المتكافئ ، على رجال المقاومة اللجوء إلى التسلل واختراق مواقع العدو الأمامية ليلا مستفيدين من معرفتهم بطبيعة الأرض ، ومهاجمة النقاط المنعزلة في المنطقة الخلفية ، واستخدام الصيادين في مواقع حاكمة لاصطياد القادة وأطقم الأسلحة المهمة ، واستخدام اسلحة مقاومة الدروع قصيرة ومتوسطة المدى ضد دباباته وآلياته ، ونصب الكمائن الليلية ، وزرع الألغام في طرق مواصلاته وتحركاته . وعلى أطقم صواريخ القسام أن يطلقوا صواريخهم برشقات مكثفة من مواقع متعددة في آن واحد ، لكي تتجنب اعتراضها جميعا من قبل القبة الحديدية الإسرائيلية ، وإيقاع الخسائر المادية والرعب بين المواطنين الإسرائيليين .
إن احتجاز الجنود الإسرائيليين له أهمية كبيرة ، من أجل استخدامهم لاحقا في تحقيق مكاسب مادية وسياسية ومعنوية ، وكما حدث عند احتجاز الجندي الإسرائيلي شاليط قبل بضعة أعوام . والمثال آخر على ذلك هو ما حدث في حرب فيتنام في ستينات القرن الماضي . فعندما كان الفيتناميون الشماليون يأسرون الطيارين الأمريكان الذين تسقط طائراتهم على الأراضي الفيتنامية ، كانوا يرسلون رسائل إلى أهاليهم في الولايات المتحدة الأمريكية تقول : " لقد أسرنا أبنكم عندما جاء لا لتقديم الورد لأطفالنا ، بل جاء ليقصفهم بالقنابل " . وكان لهذا تأثير سيكولوجي بليغ على الشعب الأمريكي ، فقام بالتظاهر والضغط على حكومته مما ساعد في إنهاء الحرب على فيتنام . وهكذا يمكن أن يفعل المقاومون الفلسطينيون في حربهم النفسية على العدو .
لقد أثبتت حركات المقاومة في الحرب العالمية الثانية وما بعدها ، أن مقاومة المحتل ليست مهمة مستحيلة ، حتى وإن كان يمتلك قوة عسكرية كبيرة وأسلحة بتكنولوجيا متطورة . وأكدت بأن المقاومين الذين يقفون بصلابة ضد القوات المحتلة ولو بأسلحة متخلفة ، يستطيعون تحقيق النصر مهما بلغت قوة العدو وغطرسته .







غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

ماذا جنينا من معاهدات السلام المزعوم التي وقعت عليها ثلاثة أطراف عربية مع إسرائيل ؟



0
inShare
غزّة.. المدينة الساحلية مركز القطاع الذي يحمل اسمها، والتي فتحها القائد العربي المسلم عمرو بن العاص في صدر الفتوحات الإسلامية، وقفت صامدة في وجه الغزاة والطامعين عبر العصور، كالفراعنة والإغريق والرومان والبيزنطيين والعثمانيين والبريطانيين، فكانت قلعة تحدت جبروتهم. وها هي اليوم تصارع القوى الإسرائيلية الغاشمة بجرأة وتصميم، دون سند أو معين لها حتى من توأمتها السلطة الفلسطينية في رام الله.
وعودة إلى التاريخ الحديث فقد احتلت إسرائيل قطاع غزة بما فيه مدينة غزة في حرب عام 1967 من يد الإدارة المصرية، وحاولت فرض سيطرتها عليها . ولكنها شكلت للمحتل معضلة أمنية وإدارية كبرى، لدرجة أن اسحق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، تمنى أن يصحو من النوم ذات صباح ليجد غزة وقد ابتلعها البحر. وفي عام 1993 اضطرت القوات الإسرائيلية للانسحاب منها وتسليمها إلى لسلطة الفلسطينية دون قيد أو شرط. ولكن وقع الخلاف على السلطة بين فتح الممثلة الرسمية للسلطة الفلسطينية وبين حماس، أدى إلى الاقتتال بينهما وسيطرة حماس على قطاع غزة بكامله. فتكرّست القطيعة بينهما لما يزيد على أربع سنوات، رغم تشكيل حكومة وحدة وطنية مشتركة بينهما في هذه الأيام يبدو أنها حكومة شكلية.
في عام 2008 شنت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية على مدينة غزة أطلقت عليها اسم "الرصاص المسكوب" استمرت لمدة اثنين وعشرين يوما، استعملت خلالها مختلف أنواع الأسلحة البرية والجوية والبحرية بما في ذلك الأسلحة المحرمة دوليا، مع محاولة لاقتحام المدينة . فدمرت البنى التحتية ومراكز القيادات الأمنية، وأوقعت خسائر كبيرة بين المدنيين بلغت 1417 شهيدا 4336 جريحا. كان الهدف من تلك العملية إيقاف قصف صواريخ القسام على المدن في جنوب إسرائيل وتهجير أهل المدينة إلى خارجها . إلا أن تصميم أهل غزة على الصمود والمقاومة أفشل الأهداف الإسرائيلية.
وهذه الأيام تقوم إسرائيل بتكرار نفس السيناريو السابق، بالقصف الجوي والمدفعي ودعوة 40 ألف جنديا من الاحتياط تمهيدا لاجتياح مدينة غزة، بحجة وقف اطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية. وصواريخ القسام رغم بساطتها وصلت إلى مسافات بعيدة داخل العمق الإسرائيلي، وسببت هلعا للسكان المدنيين ودخولهم للملاجئ.
ورغم كل ما تقوم به إسرائيل من تهديدات وقصف بالصواريخ والطائرات للسكان المدنيين من البر والجو والبحر في الوقت الحاضر، وما ينتج عنها من هدم للمنازل على رؤوس ساكنيها، وإصابة الأطفال والنساء، والطلب من السكان مغادرة منازلهم، إلا أن أهالي المدينة يقابلونها بالصمود ورفض مغادرة منازلهم.
وإزاء هذا الموقف فإن السلطة الفلسطينية والدول العربية الأخرى تقف متفرجة ولا تحرك ساكنا، بانتظار تنفيذ فصول المسرحية الدامية على شعب أعزل، لا يملك قوة عسكرية يدافع بها عن نفسه. أما الصديقة أمريكا فإنها تصرح بلسان وزير خارجيتها، بأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. ولكنها من الجانب الآخر لا تعترف بحق المقاومة الفلسطينية في الدفاع عن أرضها وشعبها.
وهذا يقودوني إلى التساؤل: ماذا جنينا من معاهدات السلام المزعوم، التي وقعت عليها ثلاثة أطراف عربية مع إسرائيل ؟ ولماذا لا تستخدم هذه المعاهدات كسلاح يشهرها الموقعون عليها في وجه إسرائيل، ووضعها في كفة الميزان للتوقف عن تماديها في جرائمها ضد المدنيين العزل من أبناء غزة وغيرهم ؟ أم ان تلك الأطراف العربية تجد المبرر لإقدام إسرائيل على افعالها، تطابقا مع تصريحات وزير الخارجية الأمريكي المؤيدة لإسرائيل ؟
وعلى ضوء هذا الحال البائس للأمة العربية أقول لأهل غزة: عليكم الاعتماد على الله وعلى أنفسكم دون انتظار النجدة من الحكام العرب فهم لا يسمعون استغاثتكم ، لأنهم رهنوا إرادتهم بإرادة أمريكا وإسرائيل المعادية للعرب . ولكن البعض منهم قد يستجيبون ويهبون في وقت لاحق بعد تنفيذ العمليات الإجرامية ، لإعمار بعض ما دمرته القوات الإسرائيلية بأمر حازم من الأسياد .
يا أهل غزة الكرام
لقد أثبتم للعالم بوقفتكم المشرّفة والتي امتدت تحت الحصار المتواصل والقصف الجوي والهجمات الإسرائيلية على فترات متلاحقة لأربع سنوات ماضية، أنكم تجسّدون الصمود والمقاومة العنيدة بأجلى معانيها في زمن الانكسار العربي. ولا شك بأنكم عمّدتم تراب الوطن بالدماء الطاهرة تظللها أرواح الشهداء الأبرار، نيابة عن أمتكم وفداء لحكام متخاذلين. فأولئك الحكام لا يحركهم ضمير أو وازع ديني، ليمنعوا الضرر عنكم في الملمات. وإن كانت جيوشهم غير مستعدة للردع والأخذ بالثأر، فعليهم على الأقل استخدام قواهم السياسية والاقتصادية، والتهديد بالتخلي عن معاهدات الإذعان الاستسلامية، إذا لم تتوقف تلك الاعتداءات المتواصلة.
مقاومة الاحتلال والدفاع عن النفس حق مشروع، ورد في الشرائع السماوية ونصت عليه القوانين الدولية. وعادة ما تلجأ إليه الدول أو الشعوب الضعيفة لمقاومة عدو أقوى منها. وقد سبقتنا إليها دول كثيرة خلال العقود الماضية . فالشعوب الأوروبية قامت بتنظيم حركات المقاومة في أراضيها المحتلة ، عندما بدأ الغزو النازي لأوروبا في أربعينات القرن الماضي، بغرض إنزال أكبر الخسائر في صفوف العدو . وهناك مثلها أيضا حركات المقاومة في الصين وفيتنام وكوبا وايرلندا والجزائر وغيرها من دول العالم التي سعت إلى التحرر، فحققت الانتصار على المحتلين والمستعمرين.
ومن الأمثلة العظيمة على الصمود ومقاومة العدو المحتل، ما جرى في مدينة ليننجراد السوفياتية خلال الحرب العالمية الثانية . فقد حاصرتها القوات النازية لمدة 900 يوم وكانت تتعرض للقصف الجوي والمدفعي ليلا ونهارا . وتم قطع خطوط مواصلاتها وتوقفت عنها الإمدادات الإدارية طيلة تلك الفترة ، لدرجة أن السكان أخذوا يبحثون في ( روث الخيل ) ليجدوا الشعير فيطحنونه ليأكلوه بدلا من الخبز .
لم يستسلم سكان المدينة السوفيات وحققوا الانتصار على العدو بكل تصميم وجرأة. وتخليدا لهذا الصمود فقد نُصبت لوحة ضخمة من حجر الجرانيت المعروف بصلابته في أعلى قمة بمدينة ليننجراد. كُتب عليها عبارة تنطق باسم حجر الجرانيت تقول: "أتمنى أن أكون بصلابتكم يا أهل ليننجراد".
الأهل في مدينة غزة الصامدة
باسمي ونيابة عن الكثيرين من الشرفاء في الوطن العربي الكبير، أتمنى عليكم أن تصمدوا في مدينتكم الغالية وأن لا تغادروها، وأن تحولوا كل منزل فيها إلى نقطة حصينة تقف في وجه العدو الذي لن يجرؤ على اقتحامها بدباباته ومشاته. فالجيوش النظامية تتحاشى القتال في المناطق المبنية لأنها ستتكبد خسائر فادحة في الأرواح والمعدات من قبل المدافعين عنها ، كما أنها ستستنزف وقتا طويلا للتعامل معها.
وما عليكم في هذا الموقف إلا أن تجزّئوا المدينة إلى قطاعات فرعية، ولكل قطاع قائد مسؤول يسانده عدد من المقاتلين الأشداء، يحملون أسلحتهم الفردية ومزودين بقذائف آر بي جي بمختلف المديات، يتم تركيزها على مقتربات الدبابات لمجابهتها ليلا ونهارا، مع إقامة الدُشم بأكياس الرمل ودعم سقوف المنازل بأعمدة قوية تتحمل القصف الجوي والمدفعي، لكي يصعب على العدو اقتحام المدينة وتتحول إلى مقبرة للغزاة. ومن المهم في هذه الحالة الحذر من تواجد العملاء والجواسيس بين الصفوف ، لكي لا يرشدوا العدو إلى الأهداف الهامة في المنطقة.
أما قوات العدو البحرية فالتصدي لها هو من واجب رجال القوارب الخفيفة والضفادع البشرية ، الذين عليهم التقرب من سفن العدو الحربية، وإغراقها بالطوربيدات والهجمات الانتحارية . وبالنسبة لسلاح الجو المعادي الذي يقصف من ارتفاعات شاهقة ، فلابد له من سلاح دفاع جوي بعيد المدى لاصطياد طائراته ، مع علمي بصعوبة توفيره. ولكن صواريخ الكتف للارتفاعات المنخفضة والطائرات العمودية، فيمكن توفيرها من قبل الدول الصديقة إذا تعاونت مع المسؤولين في غزة، لاسيما وأنه يسهل ادخالها إلى المدينة بطريق التسلل.
أعلم بأن هناك ثمنا باهظا لهذا الصمود والمقاومة، وأنه سيكلّف الكثير من الأرواح البشرية وتدمير البنى التحتية والمنشآت والمنازل، ولكنه الوطن. والوطن يستحق أن يُعمد بالدماء والأرواح للحفاظ عليه. وأملي كبير بأن سيأتي يوم تزرعون به لوحة من حجر الجرانيت على شاطئ غزة، تحمل على وجهها شهادة تاريخية، وتذكارا للأجيال اللاحقة تقول كلماتها "أتمنى أن أكون بصلابتكم يا أهل غزة الشجعان".





وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

إن رايات النصر التي ترفعونها فوق رؤوسكم هذه الأيام ، لتبشر بمستقبل مشرق وتعلن نهاية زمن الانكسار العربي



5
inShare
بداية أتوجه بالتهنئة الخالصة لرجال المقاومة في غزة بمختلف فصائلهم ، على الانتصار المشرّف الذي حققوه في المواجهة العسكرية غير المتكافئة ماديا ، مع اقوى قوة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط . فرغم تسليح رجال المقاومة البدائي وصغر حجمهم على الأرض ، إلاّ أنهم أثبتوا بكونهم يمتلكون قوة خفية تفوق قوة الأسلحة الحديثة ألا وهي " إرادة القتال " . فحطموا من خلالها غطرسة القوة العسكرية الإسرائيلية ، التي لم تجرؤ على اقتحام مواقعهم على الأرض بقواتها البرية .
وكذلك لا يفوتني أيضا تقديم التهنئة لأهالي غزة بمختلف أطيافهم وأعمارهم ، على صمودهم الأسطوري أمام قصف الطائرات والمدفعية الإسرائيلية وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها ، دون أن تفرق بين طفل أو امرأة أو شيخ كبير .
بعد خمسين يوما من القصف الجوي والمدفعي والحصار البري والبحري على غزة ، والذي قامت به القوات الإسرائيلية بهدفها المعلن وهو " منع إطلاق الصواريخ على إسرائيل وهدم الأنفاق " إلاّ أنها فشلت في تحقيق هذا الهدف الظاهر ، وما ينتج عنه من هدف باطن يتلخص في " كسر إرادة المقاتلين في المقاومة " . فبقيت معظم الأنفاق على حالها ، واستمرت الصواريخ المطوّرة بإمكانيات محلية تضرب تل أبيب وبقية المدن في عمق الأراضي الإسرائيلية ، منذ بداية العمليات في 8 يوليو وحتى آخر دقيقة قبل سريان الهدنة بين الطرفين ، في الساعة السابعة مساء يوم 26 اغسطس 2014 .
لقد صنع رجال المقاومة في غزة هاشم معجزة كبرى ، بصمودهم أمام هجمات العدو الجوية والبحرية ، واستجابوا لها بالقصف الصاروخي المعاكس دون انقطاع ، والذي فرض على المواطنين الإسرائيليين السكن في الملاجئ ، ومنع الطائرات التجارية من الهبوط والإقلاع من مطاراتها ، وأوقف السياحة والهجرة ــ ولو مؤقتا إلى إسرائيل ــ الأمر الذي عطل اقتصادها وهدد استقرارها الأمني الذي توليه أهمية كبرى ، بصورة غير مسبوقة . ولو استمرت تلك الحالة من المناوشات الصاروخية لما بعد هذا التوقيت ، لمنعت آلاف الطلاب الإسرائيليين من التوجه إلى مدارسهم .
صحيح أن أهالي غزة قدموا ما يقارب ثلاثة آلاف شهيد ، وما يزيد على ستة آلاف جريح ــ نتمنى للشهداء الرحمة وللجرحى الشفاء العاجل ــ ولكنها أثبتت إرادة المقاومة والإيمان بعدالة القضية ، واليقين بأن الوطن يستحق التضحيات من قبل الجميع مهما غلا الثمن .
لقد قدمتم أيها المقاتلون الأبطال ، وأيها الغزّيون الأشاوس ، نموذجا رائعا في الصمود والمقاومة ورديتم الصاع صاعين للعدو المتغطرس ، ودافعتم عن شرفكم وشرفة الأمة العربية في مختلف مواقعها . وفي الوقت نفسه وجهتم صفعة قوية للحكام العرب المتخاذلين ، الذين قصّروا بمد يد العون لكم في محنتكم التي واجهتموها بمفردكم ، ولمن يحاول هذه الأيام اختطاف نصركم المشرّف لحسابه ، بينما كان في تلك الأوقات الحرجة يجلس في منصة الشامتين .
إن رايات النصر التي ترفعونها فوق رؤوسكم هذه الأيام ، لتبشر بمستقبل مشرق وتعلن نهاية زمن الانكسار العربي ، وسطوع شمس الثأر من المعتدين لاستعادة كرامة الأمة الممتهنة واستعادة حقوقها المغتصبة . وأتمنى عليكم أن تنفذوا ما سبق أن تمنيته لكم في مقالة سابقة عند بداية العمليات ، وذلك بنصب لوحة كبيرة من حجر الجرانيت على شاطئ غزة تحمل العبارة التالية : " أتمنى أن أكون بصلابتكم يا أهل غزة " . وأختم مقالتي هذه بقوله تعالى في محكم كتابه : " يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " . صدق الله العظيم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: موسى العدوان   الإثنين 21 أغسطس 2017, 6:16 am

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

يُطلّ علينا بين حين وآخر بعض الناعقين من أدعياء الوطنية الزائفة ، بمقالات تطفح بالعنصرية والنعرات البغيضة التي تثير الحساسيات بين أبناء الوطن ، لكي يحرفوا انتباههم عن القضايا المصيرية الساخنة

hare

يُطلّ علينا بين حين وآخر بعض الناعقين من أدعياء الوطنية الزائفة ، بمقالات تطفح بالعنصرية والنعرات البغيضة التي تثير الحساسيات بين أبناء الوطن ، لكي يحرفوا انتباههم عن القضايا المصيرية الساخنة . من بين هؤلاء كاتب متطرف يحمل اسم الدكتور لبيب قمحاوي ، حيث كتب مقالة استفزازيّة مطوّلة على موقع " كل الأردن الإخباري " يوم الأربعاء 9 / 4 / 2014 بعنوان " ما هو الأردن ومن هو الأردني الكامل والأردني الناقص المواطنة ؟ " وليعذرني القراء الكرام في ردي المطوّل على افتراءاته .
لقد احتوت تلك المقالة الخبيثة على إساءات للشهداء والعشائر والحكام الأردنيين وللدولة بشكل عام ، وتنكرت لتضحيات الجيش الأردني في حرب 1948 الذي احتفظ بجزء من الأراضي الفلسطينية ، ولولاها لما وجدت السلطة الفلسطينية موطئ قدم تقف عليه . صحيح أن الأردن خسر الضفة الغربية في حرب حزيران 1967 ، ولكن خسارته تأتي جزءا من خسارة دول عربية أخرى ، كانت هي السبب في استدراج الحرب على الأمة العربية دون استعداد لها ، وفقدت نتيجة لمغامرتها غير المحسوبة مناطق هامة من أراضيها .
فبداية لا أعرف لماذا طرح ( اللبيب ) تلك الأسئلة كعنوان لمقالته ، رغم أن إجابتها معروفة ويمكن الرجوع إليها في الدستور وقانون الجنسية الأردني ؟ وبالرغم من ذلك فقد أجاب الكاتب نفسه على تلك الأسئلة بعبارة مختصرة يشكر عليها ، قائلا : " أسئلة سخيفة لوضع أسخف وأغرب ". ولا شك بأن هذه الإجابة تفقد المقالة قيمتها وتعبّر عن شخصية الكاتب .
على كل حال إن المنادين " بالأردني الناقص المواطنة " هم دعاة الحقوق المنقوصة المعروفين للجميع ومن بينهم حضرة الكاتب . ولكن بما أنه طرح تلك الأسئلة بغض النظر عن قيمتها ، فلماذا لم يطرح أسئلة رديفة لها تقول : ما هي فلسطين ومن هو الفلسطيني الكامل والفلسطيني الناقص المواطنة ؟ وإن كان يتجاهل الكاتب ذلك متعمدا ، فأذكره بمراجعة الميثاق الوطني الفلسطيني ، لكي يعرف الجواب ، ويعمل على التوفيق بين تعاريف المواطنة الأردنية والمواطنة الفلسطينية .
ومن الطريف في الأمر أن الكاتب قد نصّب من نفسه واليا على الدولة الأردنية ، يصدر الأوامر والتعليمات ويوزع بركاته لمن يشاء ، إذ يقول : " نحن لا نتكلم عن أقوال يتشدق بها البعض أو عن ممارسات لا تخلو من شذوذ سياسي واجتماعي ، وإنما أيضا عن الأساس الأخلاقي الذي يسمح لمواطن أن يتعامل مع المواطن الآخر بنظرة مبنية على تصنيفات عجيبة مثل الأصول والمنابت وغير ذلك من الاصطلاحات التي لا نسمعها إلا في الأردن . الأساس هو المواطنة الناجزة والمواطنة المتساوية ، ومن لا يعجبه ذلك فليترك هو البلد لأنه لا يستحقه " . كما يقول في موضع آخر : " وعلى الحكم أن يقف على مسافة متساوية من الجميع عملا بالمبدأ الدستوري دون محاباة أو مؤامرات أو تهديد أو ابتزاز ".
ولعلني ألفت انتباه الكاتب إلى أن الأصول والمنابت هي شرف لكل من يعتز بأصله ولا يتنكر له أو يخجل منه ، فليس معيبا أن يناديك أي مواطن بابن القدس أو ابن الخليل أو ابن نابلس على سبيل المثال ، إلا إذا كنت تريد طمس هذه الأسماء واستبدالها بأسماء أخرى . أما الاصطلاحات التي تدعي بأنك لا تسمعها إلا في الأردن ، فما رأيك باصطلاح ( الأجنبي ) الذي تسمعه بإذنيك الاثنتين في بعض الدول العربية فتطرب له دون غضب أو امتعاض ؟ أما بقية الأوامر التي صرفتها فأتركها دون تعليق .
وهنا أود أن أسأل الكاتب المحترم : " هل هذا وقت مناسب لطرح أفكار تفرّق أكثر مما تجمع ، وتزيد من التشضي وإثارة الحساسيات بين أبناء البلد الواحد ، بدلا من صهر جهود الجميع في بوتقة واحدة ، لمواجهة الاخطار المحدقة بنا من كل جانب ؟ أليست هناك قضايا وطنية تأخذ أولوية على هذا الموضوع النشاز ؟ ماذا لو تحدثت أيها اللبيب عن الاقتتال اليومي الذي يجري في العراق وسوريا ويزهق أرواح الأطفال والشيوخ والنساء ، ويهجّر الملايين من منازلهم للعيش تحت ظروف إنسانية قاسية ؟
ماذا لو تحدثت عن مستقبل القضية الفلسطينية التي تراوح مكانها في المحادثات الثلاثية الحالية ؟ ألا ترى يا دكتور أن على عباس إطلاق قنبلة سياسية صادمة للجميع ، لكي يحرك الأوضاع الساكنة في المنطقة ؟ ألا تعتقد أنه قد حان الوقت لكي يقدم عباس استقالته وحل السلطة الفلسطينية ، بعد أن فشلت استراتيجيته في تبني الحل السياسي للوصول إلى حل للقضية الفلسطينية ، والذي مضى عليه أكثر من عشرين عاما ؟ ثم لماذا لا تكتب عن ضرورة المصالحة بين فتح وحماس ، وإعادة اللُحّمة إلى منظمة التحرير الفلسطينية لمواجهة المستقبل الخطير ؟ وأخيرا لماذا لا تقترح تفجير انتفاضة فلسطينية ثالثة ، تلطخ شوارع المدن الإسرائيلية بدماء الصهاينة ، وتزعزع الأمن الذي ينعمون به طيلة العقدين الماضيين ، مواصلين عمليات الاستيطان وابتلاع الأرض الفلسطينية ؟
عرضت يا دكتور سردا تاريخيا يبين حالة الأردن قبل إنشاء الدولة وبأنها كانت إقطاعيات وواجهات عشائرية ، ولكنك تجاهلت الأوضاع التي كانت قائمة في فلسطين ترزح تحت الاستعمار البريطاني وتواجه هجمات العصابات الصهيونية دون أن يتمكن سكانها العرب من الرد عليهم . ومن الملاحظ أن في سردك التاريخي أنكرت هوية الأردنيين ، الذين تواجدوا في المنطقة قبل قيام الدولة بقولك : " فإن من يحلو له الادعاء بأنه أردني منذ مئات السنين أو أنه أردني كامل وغيره ناقص ، لا يفقه شيئا في تاريخ هذه الدولة ". وهو كلام مردود عليك لأن كتب التاريخ التي لم تقرأها ، تشير إلى وجود الأردنيين بهذه الأرض منذ عهد الرسول على الأقل .
ثم أنك طعنت بإقامة الوحدة بين الضفتين في عام 1950 ، وعبت على الدولة إعطاء الهوية الأردنية للفلسطينيين ، متهما إياها بإهمال الضفة الغربية واستيلائها على كنوزها الوطنية ، وبأن السياسة الرسمية للحكم لم تعمل لما فيه صالح الضفة الغربية . وهنا تناسيت بأن ضم الضفة الغربية إلى الدولة المستقلة ، التي حملتْ اسم المملكة الأردنية الهاشمية ، كان بناء على طلب وإصرار من الزعماء الفلسطينيين في مؤتمر أريحا عام 1949 ، وذلك عرفانا منهم بما قدمه الجيش الأردني من مجهود ، في حماية تلك الأراضي الفلسطينية من الاحتلال الصهيوني .
أما اتهام الأردن بالاستيلاء على الكنوز الفلسطينية التي وردت في المقالة فهو كلام غير دقيق ، حيث أن الدولة الاتحادية تدرس القضايا المطروحة ، وتقرر ما فيه مصلحة الاتحاد ، لاسيما وأن معظم رجال الدولة ونصف أعداد مجلس الأمة آنذاك هم من الفلسطينيين . وبالنسبة لمنح الفلسطينيين الهوية الأردنية بعد الاتحاد ، فإنني أعتبره خطأ كبيرا ارتكبته الدولة ، وكان عليها الحفاظ على الهوية الفلسطينية من أجل بقاء قضيتهم حية في النفوس ومُدامة في الوثائق الرسمية .
لقد تجاوزت في مقالتك أدبيات الحوار التي يفترض أن تراعيها كأستاذ أكاديمي ، وأن تتجنب كيل الاتهامات المشينة لأبناء الوطن الشرفاء ، الذين يدافعون عن الأردن وفلسطين ، عندما وصفتهم في مقالتك بالموتورين خمس مرات . وأضفت بأنهم لا يفقهون شيئا من تاريخ الدولة ، وأنهم أشغلوا مناصب لا يستحقونها . ثم وجهت سهامك إلى الدولة الأردنية ، مدعيا بأنها بُنيت على أشلاء المؤسسات الفلسطينية القائمة في الضفة الغربية قبل وحدة الضفتين ، وهذا كلام تنقصه المصداقية .
تقول أيضا : " وبالرغم من التوتر السياسي والمصاعب التي سادت العلاقة بين الحكم الأردني والمواطنين ، فإن عملية الانصهار والدمج الاجتماعي بين الناس كانت تسير بنعومة وهدوء ولم ينغص الحياة العامة إلا الشعور العام لدى معظم المواطنين بوجود نوايا سيئة خفية وغير معلنة من قبل الحكم في الأردن تجاه القضية الفلسطينية " .
وهنا أسألك : كيف عرفت التوتر السياسي والمصاعب التي سادت العلاقة بين الحكم والمواطنين ؟ ثم كيف عرفت النوايا السيئة وغير المعلنة من قبل الحكم تجاه القضية الفلسطينية ؟ هل كنت مشاركا في الحكم واطلعت على أسرار الدولة أم كنت طالبا في الصفوف الابتدائية ولا تعرف أبجديات السياسة في حينه ؟ علما بأن اليد الطولى في مفاصل الحكم بالدولة الأردنية ، كانت بيد رجالات فلسطينيين في ذلك الوقت .
وبالنسبة لحرب حزيران 1967 تقول : " خسر الأردن الحرب مع إسرائيل وتم احتلال كامل أراضي الضفة الغربية . وبغض النظر عما جرى قبل ذلك وبعد ذلك ، فإن مسؤولية الهزيمة وتبعات تلك الهزيمة تعود على القيادة التي خسرت الحرب . . . والإدارة التي فكت الارتباط فيما بعد هي الإدارة الأردنية وهي تتحمل بالتالي مسؤوليات وتبعات قراراتها وليس المواطنين ، وإذا ادعى الحكم الأردني أن فك الارتباط قد جاء بناء على طلب منظمة التحرير الفلسطينية ، فما علاقة الأردنيين من أصل فلسطيني بذلك ؟ " .
أستغرب أن يصدر هذا الكلام من أستاذ أكاديمي لما احتواه من قلب للحقائق وتزوير للتاريخ . فالجيل الذي عاصر تلك الحقبة ما زال على قيد الحياة وعاش أحداثها ويعرف تفاصيلها الدقيقة . الأردن لم يخسر حرب حزيران لوحده ولم يدخلها أساسا بمبادرة منه ، بل دخلها مكرها التزاما بمعاهدة الدفاع العربي المشترك ، حيث خسرت مصر وسوريا أجزاء هامة من أراضيها ، نتيجة لسوء تخطيط السياسات العربية التي كانت سببا في اندلاع تلك الحرب .
والأردن يا لبيب لم يتهرب من تحمل المسؤولية في محاولة استرجاع الضفة الغربية بالطرق السياسية . فمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد ، هي التي طلبت تولي تلك المهمة ، تساندها معظم الدول العربية في مؤتمر الرباط عام 1974 رغم معارضة الملك حسين لذلك التوجه .
كما أن الأردن فك ارتباطه مع الضفة الغربية بناء على طلب الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين وبضغط من الدول العربية عام 1988 . وهذا الممثل هو الذي عقد اتفاقيات أوسلو دون علم الأردن ، وتولى عمليات التفاوض مع الإسرائيليين منذ أوائل التسعينات وحتى الآن دون أن يتوصل إلى نتيجة إيجابية . وعندما تتساءل : ما علاقة الأردنيين من أصل فلسطيني بذلك ؟ إنما تتغاضى عن الحقيقة بأن المنظمة هي ممثلهم الشرعي الوحيد والناطق الرسمي باسمهم باعتراف العديد من دول العالم .
تقول أيها اللبيب : " والغريب أن بعض الموتورين يتهمون من يطالب بحقوق المواطنة ، بأنهم من المنادين بالتوطين والوطن البديل إلى غير ذلك من تعبيرات استفزازية فارغة لا معنى لها سوى الابتزاز والتخوين والتخويف ومحاولة إرغام المواطنين على الصمت " . كلا يا لبيب . . هذا الكلام غير صحيح ، فمن أسميتهم ظلما بالموتورين ، هم الأشراف من الفلسطينيين والأردنيين الذين يدعون إلى الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية ، والتمسك بالحق المقدس لأصحابه في وطنهم التاريخي فلسطين ، ولا يقبلون حمل جنسية بديلة تساعد على إفراغ الأراضي الفلسطينية من أهلها وتسليمها لقمة سائغة لليهود .
وبهذه المناسبة فإنني أجد نفسي ملزما بالتعبير عن شعوري بالحزن لما يواجه طلابنا الجامعيين ، الذين قادهم سوء الطالع لتلقي علومهم الأكاديمية على يدي هذا الدكتور ، الذي سيشحنهم بالحقد على وطنهم ويسمم أفكارهم بمعلومات تاريخية مخطوءة . ويثير في الوقت ذاته عصبيات بغيضة لدى قرّاء مقالاته التحريضية في مختلف المواضيع .
تقول في ختام مقالتك يا دكتور : " نحن نتكلم عن نوايا سيئة أساسها الحفاظ على المكاسب السياسية والمنصبية والوظيفية والفساد المستند إلى غياب الشفافية والمساءلة نتيجة لغياب دولة القانون والتعددية السياسية والاجتماعية لصالح الدولة الأمنية . . . يجب أن لا نسمح لأي مجموعة من المتنفذين أن يعيدوا عقارب الساعة إلى الوراء ويحولوا الشعب الأردني إلى مجموعات سكانية متناحرة . إن هذا هو الخطر الحقيقي على مستقبل الأردن " .
ومع تسليمي بالنقد الموضوعي مهما كان مصدره إذا خلصت النوايا ، فإنني أقول : بأن على الشعبين الأردني والفلسطيني تطهير صفوفهم من العملاء والخونة الذين يزوّرون التاريخ ، ويتنكرون لدماء الشهداء ، ويبثون سموم الفتنة والكراهية بين ابناء الوطن ، ويستمرئون الترويج للوطن البديل من خلال طروحاتهم المشبوهة ، فهم من يشكلون الخطر الحقيقي على مستقبل الأردن وفلسطين في آن واحد . . !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
موسى العدوان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي :: شخصيات اردنيه-
انتقل الى: