منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 القرآن ونهوض الأمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47413
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: القرآن ونهوض الأمة    الإثنين 04 سبتمبر 2017, 9:43 pm

القرآن ونهوض الأمة " الوقفة الاولى "

سورة الضحى .. بداية الطريق

قال الله تعالى :-{وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}الضحى :7
إنها آية عظيمة أشارات وألمحت إلى أهم مصادر ودعامات الأمة الإسلامية ألا وهي الجهل ، والضلال، والعمى ، والحيرة ، والبؤس



وذكر القرطبي في تفسيرها

أي كنت ( يا محمد صل الله عليه وسلم ) غافلا عما يراد بك من أمر النبوة فأرشدك من الضلالة والغفلة والعمى وأبدلك طريق الهداية طريق النبوة وهداك إلى القرآن والشرائع وهداك إلى هداية الأمة الإسلامية وإرشادهم

وفي الطبري { وَوَجَدَك ضَالًّا فَهَدَى } وَوَجَدَك عَلَى غَيْر الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ الْيَوْم . وَقَالَ السُّدِّيّ فِي ذَلِكَ مَا : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ السُّدِّيّ { وَوَجَدَك ضَالًّا } قَالَ : كَانَ عَلَى أَمْر قَوْمه أَرْبَعِينَ عَامًا . وَقِيلَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : وَوَجَدَك فِي قَوْم ضُلَّال فَهَدَاك

وفي ابن كثير وَقَوْله تَعَالَى " وَوَجَدَك ضَالًّا فَهَدَى " كَقَوْلِهِ " وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْك رُوحًا مِنْ أَمْرنَا مَا كُنْت تَدْرِي مَا الْكِتَاب وَلَا الْإِيمَان وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاء مِنْ عِبَادنَا " الْآيَة وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُرَاد بِهَذَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَلَّ فِي شِعَاب مَكَّة , وَهُوَ صَغِير ثُمَّ رَجَعَ وَقِيلَ إِنَّهُ ضَلَّ وَهُوَ مَعَ عَمّه فِي طَرِيق الشَّام وَكَانَ رَاكِبًا نَاقَة فِي اللَّيْل فَجَاءَ إِبْلِيس فَعَدَلَ بِهَا عَنْ الطَّرِيق فَجَاءَ جِبْرَائِيل فَنَفَخَ إِبْلِيس نَفْخَة ذَهَبَ مِنْهَا إِلَى الْحَبَشَة ثُمَّ عَدَلَ بِالرَّاحِلَةِ إِلَى الطَّرِيق حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ ..

وأحسن ما تفسر به الضلالة هنا هو ما قاله الله تعالى في سورة الشورى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} الشورى 52
فهدايتك إلى طريق الحق طريق القرآن بها تقوم الأمة الإسلامية وتنهض من الضلال إلى النور من العمى إلى البصيرة من الجهل إلى العلم من الحيرة إلى الهداية ومن البؤس إلى السعادة بقلم الثمال




القرآن ونهوض الأمة " الوقفة الثانية "

تثبيت الأصل ..
قال الله تعالى {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى}111 يوسف



في هذه الآية العظيمة تركيز على قدسية النص القرآني في نفوس المسلمين وشموله لـ حل جميع مشاكل الأمة الإسلامية ففي تفسير هذه الآية إثبات صدق القرآن وإرشاداً من الضلال إلى السداد ومن الغي إلى الرشاد ورحمة لأهل الإيمان تهتدي به القلوب فالقرآن جاء مصدقا بالكتب السماوية ومكذباً بالتحريف والتبديل والتغير الذي طرأ عليها

تفسيرها في كتب التفسير

تفسير الميسر
ما كان هذا القرآن حديثًا مكذوبًا مختلَقًا, ولكن أنزلناه مصدقًا لما سبقه من الكتب السماوية, وبيانًا لكل ما يحتاج إليه العباد من تحليل وتحريم, ومحبوب ومكروه وغير ذلك, وإرشادًا من الضلال, ورحمة لأهل الإيمان تهتدي به قلوبهم, فيعملون بما فيه من الأوامر والنواهي.

تفسير السعدي
وقوله: ( مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى ) أي: ما كان هذا القرآن الذي قص الله به عليكم من أنباء الغيب ما قص من الأحاديث المفتراة المختلقة
( مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى ) أي: وما كان لهذا القرآن أن يفترى من دون الله، أي: يكذب ويُختلق، ( وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ) أي: من الكتب المنـزلة من السماء، وهو يصدق ما فيها من الصحيح، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير، ويحكم عليها بالنسخ أو التقرير، ( وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ) من تحليل وتحريم، ومحبوب ومكروه، وغير ذلك من الأمر بالطاعات والواجبات والمستحبات، والنهي عن المحرمات وما شاكلها من المكروهات، والإخبار عن الأمور على الجلية، وعن الغيوب المستقبلة المجملة والتفصيلية، والإخبار عن الرب تبارك وتعالى بالأسماء والصفات، وتنـزيهه عن مماثلة المخلوقات، فلهذا كان: ( هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) تهتدي به قلوبهم من الغي إلى الرشاد، ومن الضلالة إلى السداد، ويبتغون به الرحمة من رب العباد، في هذه الحياة الدنيا ويوم المعاد. فنسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم في الدنيا والآخرة، يوم يفوز بالربح المُبْيَضَّة وجوههم الناضرة، ويرجع المسودَّة وجوهُهم بالصفقة الخاسرة.

تفسير البغوي
( مَا كَانَ ) يعني: القرآنُ ( حَدِيثًا يُفْتَرَى ) أي: يُختلقُ ( وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي ) أي: ولكنْ كان تصديق الذي ( بَيْنَ يَدَيْهِ ) من التوراة والإنجيل ( وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ) مما يحتاج العباد إليه من الحلال والحرام والأمر والنهي ( وَهُدًى وَرَحْمَةً ) بيانا ونعمة ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) .

تفسير الطبري
وقوله: ( ما كان حديثًا يفترى ) ، يقول تعالى ذكره: ما كان هذا القول حديثًا يختلق ويُتَكذَّب ويُتَخَرَّص، كما:- حدثنا بشر , قال: حدثنا يزيد , قال: حدثنا سعيد , عن قتادة: ( ما كان حديثًا يفترى ) ، و " الفرية ": الكذب. ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) ،
يقول: ولكنه تصديق الذي بين يديه من كتب الله التي أنـزلها قبله على أنبيائه , كالتوراة والإنجيل والزبور , يصدِّق ذلك كله ويشهد عليه أنّ جميعه حق من عند الله، كما:- حدثنا بشر , قال: حدثنا يزيد , قال: حدثنا سعيد , عن قتادة: ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) ، والفرقان تصديق الكتب التي قبله , ويشهد عليها وقوله: ( وتفصيل كل شيء ) ،

يقول تعالى ذكره: وهو أيضًا تفصيل كل ما بالعباد إليه حاجة من بيان أمر الله ونهيه، وحلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته. وقوله: ( وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ، يقول تعالى ذكره: وهو بيان أمره , ورشاده لمن جهل سبيل الحق فعمي عنه، إذا اتبعه فاهتدى به من ضلالته " ورحمة "

لمن آمن به وعمل بما فيه , ينقذه من سخط الله وأليم عذابه , ويورِّثه في الآخرة جنانه، والخلودَ في النعيم المقيم ( لقوم يؤمنون ) ، يقول: لقوم يصدِّقون بالقرآن وبما فيه من وعد الله ووعيده، وأمره ونهيه , فيعملون بما فيه من أمره، وينتهون عما فيه من نهيه .





القرآن ونهوض الأمة " الوقفة الثالثة "
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}9 الاسراء

إنها قاعدة عظيمة من أهم وأعظم قواعد التغيير بالقرآن ، لـ يزداد المؤمن يقيناً بعظمة هذا القرآن، وأنه الكتاب الوحيد الذي يصلح لكل زمان ومكان ، وبهذا اليقين وتلك القناعة لـ ننطلق لتغيير ما فسد من واقع الناس


قال قتادة : ـ مبيناً معنى هذه الآية والقاعدة القرآنية ـ : " إن القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم: فأما دائكم فالذنوب والخطايا ، وأما دواؤكم فالاستغفار".
وهذا التفسير من هذا الإمام الجليل هو تفسير بالمثال ـ كما هو الغالب على تفاسير السلف رحمهم الله ـ وفيه رسالة واضحة إلى شموله إلى علاج جميع الأدواء، وأن فيه جميع الأدوية، لكن يبقى الشأن في الباحثين عن تلك الأدوية في هذا القرآن العظيم.
"إنه يهدي للتي هي أقوم في ضبط التوازن بين ظاهر الإنسان وباطنه ، وبين مشاعره وسلوكه ، وبين عقيدته وعمله ..
ويهدي للتي هي أقوم في عالم العبادة بالموازنة بين التكاليف والطاقة، فلا تشق التكاليف على النفس حتى تمل وتيأس من الوفاء، ولا تسهل وتترخص حتى تشيع في النفس الرخاوة والاستهتار، ولا تتجاوز القصد والاعتدال وحدود الاحتمال.
ويهدي للتي هي أقوم في علاقات الناس بعضهم ببعض : أفراداً وأزواجاً ، وحكومات وشعوباً ، ودولاً وأجناساً ، ويقيم هذه العلاقات على الأسس الوطيدة الثابتة التي لا تتأثر بالرأي والهوى؛ ولا تميل مع المودة والشنآن؛ ولا تصرفها المصالح والأغراض ..
ويهدي للتي هي أقوم في تبني الديانات السماوية جميعها والربط بينها كلها ، وتعظيم مقدساتها وصيانة حرماتها، فإذا البشرية كلها بجميع عقائدها السماوية في سلام ووئام"
تفسير الاية ايه 9 من سورة الاسراء

تفسير الجلالين
{9} إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا "لِلَّتِي" أَيْ لِلطَّرِيقَةِ الَّتِي "هِيَ أَقْوَم" أَعْدَل وَأَصْوَب

تفسير الطبري
{9} إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ هَذَا الْقُرْآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَذَا الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ عَلَى نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرْشِد وَيُسَدِّد مَنْ اِهْتَدَى بِهِ { لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم } يَقُول : لِلسَّبِيلِ الَّتِي هِيَ أَقْوَم مِنْ غَيْرهَا مِنْ السُّبُل , وَذَلِكَ دِين اللَّه الَّذِي بَعَثَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَهُوَ الْإِسْلَام . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَهَذَا الْقُرْآن يَهْدِي عِبَاد اللَّه الْمُهْتَدِينَ بِهِ إِلَى قَصْد السَّبِيل الَّتِي ضَلَّ عَنْهَا سَائِر أَهْل الْمِلَل الْمُكَذِّبِينَ بِهِ , كَمَا :حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّ هَذَا الْقُرْآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم } قَالَ : لِلَّتِي هِيَ أَصْوَب : هُوَ الصَّوَاب وَهُوَ الْحَقّ ; قَالَ : وَالْمُخَالِف هُوَ الْبَاطِل . وَقَرَأَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { فِيهَا كُتُب قَيِّمَة } 98 3 قَالَ : فِيهَا الْحَقّ لَيْسَ فِيهَا عِوَج . وَقَرَأَ { وَلَمْ نَجْعَل لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا } 18 1 : 2 يَقُول : قَيِّمًا مُسْتَقِيمًا .

تفسير ابن كثير
{9} إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا يَمْدَح تَعَالَى كِتَابه الْعَزِيز الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْقُرْآن بِأَنَّهُ يَهْدِي لِأَقْوَم الطُّرُق وَأَوْضَح السُّبُل وَيُبَشِّر الْمُؤْمِنِينَ بِهِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَات عَلَى مُقْتَضَاهُ . " أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة. تفسير القرطبي

{9} إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا لَمَّا ذَكَرَ الْمِعْرَاج ذَكَرَ مَا قَضَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل , وَكَانَ ذَلِكَ دَلَالَة عَلَى نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَيْهِ سَبَب اِهْتِدَاء . وَمَعْنَى " لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم " أَيْ الطَّرِيقَة الَّتِي هِيَ أَسَدّ وَأَعْدَل وَأَصْوَب ; ف " الَّتِي " نَعْت لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوف , أَيْ الطَّرِيقَة إِلَى نَصّ أَقْوَم . وَقَالَ الزَّجَّاج : لِلْحَالِ الَّتِي هِيَ أَقْوَم الْحَالَات , وَهِيَ تَوْحِيد اللَّه وَالْإِيمَان بِرُسُلِهِ . وَقَالَهُ الْكَلْبِيّ وَالْفَرَّاء .

تفسير السعدي
يخبر تعالى عن شرف القرآن وجلالته وأنه ( يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) أي: أعدل وأعلى من العقائد والأعمال والأخلاق، فمن اهتدى بما يدعو إليه القرآن كان أكمل الناس وأقومهم وأهداهم في جميع أموره.

تفسير الميسر
إن هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد يرشد الناس إلى أحسن الطرق، وهي ملة الإسلام، ويبشر المؤمنين الذين يعملون بما أمرهم الله به، وينتهون عمَّا نهاهم عنه، بأن لهم ثوابًا عظيمًا، وأن الذين لا يصدقون بالدار الآخرة وما فيها من الجزاء أعددنا لهم عذابًا موجعًا في النار.

تفسير البغوي
( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) أي: إلى الطريقة التي هي أصوب. وقيل: الكلمة التي هي أعدل وهي شهادة أن لا إله إلا الله, ( وَيُبَشِّرُ) يعني: القرآن ( الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ) بأن لهم ( أَجْرًا كَبِيرًا) وهو الجنة. ( وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) وهو النار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47413
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: القرآن ونهوض الأمة    الإثنين 04 سبتمبر 2017, 9:44 pm

القرآن ونهوض الأمة " الوقفة الرابعة "

لا للضعف .. {خذ الكتاب بقوّة} مريم 12

هذه الآية الكريمة ترشد إلى منهج قرآني للأمة لـ النهوض من كبوتها والرقي في مدارج العز والكرامة وما أُتِيَ المسلمون إلا من قبل ضعف أخذهم له بقوّة إن الحديث عن الأخذ بقوة لكتب الله ورسالاته يتكرر في مواضع عدّة من القرآن.


ومن تأمل القرآن وجد حفاوة ظاهرة بهذه القضية، خصوصاً في قصة موسى مع قومه، في سياقات مدهشة؛ لترسل لهذه الأمة رسالة واضحة الدلالة ، في أنه لن تكون للأمة عودة صحيحة ، وتمكين في الأرض إلا إذا كانت عودتها إلى كتاب ربها قوية.

إن من أعظم أسباب الخلل في أخذ الكتاب بقوة: ضعفُ أخذ الذين أوتوا نصيباً من علم الكتابِ كتابَ الله بقوة، وعلى هذا نحتاج إلى علاج قوي والعلاج هو أن يُعْتَنى بتربية ناشئة طلاب العلم اليوم الذين هم علماء الغد على هذه المعاني وربطهم بكتاب الله تعالى على الوجه الصحيح: تلاوةً، وحفظاً، وتدبراً.
وفي كلمات السلف الصالح ـ رحمهم الله ـ ما يدل على إدراكهم لخطورة مثل هذه المشكلة
فهذا سفيان الثوري يقول: العالم طبيب الدين، والدراهم داء الدين، فإذا جذب الطبيب الداء إلى نفسه فمتى يداوي غيره؟!

ومن تأمل في المواقف الإيجابية لأكابر العلماء ـ في عصور مختلفة ـ من الانحرافات التي تظهر في صور شتى، أدرك عظيم أثر العلماء إن صلحوا ،وأخذوا الكتاب بقوة، كما سيدرك أثرهم السيئ إذا هم ركنوا إلى الضعف والهوان، {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} الحج : 18.

ولقد عبر العلامة البشير الإبراهيمي عن هذه المعضلة ، بكلمات هي نفثة مصدور ، وشكوى مكروب ، ولوعة محزون ، أشار فيها إلى وصف هذا الداء بكلام العالم المكتوي بهذه المصيبة، حيث يقول : :

"وما زاد المسلمين ضلالاً عن منبع الهداية وعماية عنها، إلا فريق من العلماء وضعوا أنفسهم موضع القدوة والتعليم ، وطوائف من غلاة المتصوفة ، انتحلوا وظيفة التربية والتقريب من الله، فهم الذين أبعدوهم عن القرآن، وأضلّوهم عن سبيله بما زينوا لهم من اتباع غير سبيله ، وبما أوهموهم أنه عالٍ على الأفهام ، وما دروا بأن من لازم هذا المذهب كفرٌ ، وهو أنه إذا كان لا يفهم فإنـزاله عبث، وأنى يكون هذا ؟! ومُنـزلُه ـ تعالت أسماؤه ـ يصفه بأنه عربي مبين ، وأنه غير ذي عوج ، وأنه ميسر للذكر ، وينعته بأنه يهدي للتي هي أقوم، وكيف يهدي إذا كان لا يفهم؟.
ومن عجيب أمر هؤلاء وهؤلاء أنهم يصدرون في شأن القرآن عن هوى لا عن بصيرة ، فبينما يسدّون على الناس باب الاهتداء به في الأخلاق التي تزكي النفس ، والعقائد التي تقوي الإرادات ، والعبادات التي تغذي الإيمان ، والأحكام التي تحفظ الحقوق ، وكل هذا داخل في عالم التكليف ، وكله من عالم الشهادة ، بينما يصدون عن الاهتداء في ذلك بالقرآن ، نراهم يتعلقون بالجوانب الغيبية منه ، وهي التي استأثر الله بعلمها ، فيخوضون في الروح والملائكة والجن وما بعد الموت ، ويتوسّعون في الحديث عن الجنة والنار ، حتى ليكادون يضعون لها خرائط مجسّمة ، وسبيل المؤمن القرآني العاقل في هذه الغيبيات أن يؤمن بها كما وردت ، وأن يكل علم حقيقتها إلى الله ، ليتفرغ لعالم الشهادة الذي هو عالم التكليف"انتهى

الميسر
يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12)
فلما ولد يحيى، وبلغ مبلغًا يفهم فيه الخطاب، أمره اللَّه أن يأخذ التوراة بجدٍّ واجتهاد بقوله: يا يحيى خذ التوراة بجد واجتهاد بحفظ ألفاظها, وفهم معانيها, والعمل بها, وأعطيناه الحكمة وحسن الفهم, وهو صغير السن.

السعدي
فلما وصل إلى حالة يفهم فيها الخطاب أمره الله أن يأخذ الكتاب بقوة، أي: بجد واجتهاد، وذلك بالاجتهاد في حفظ ألفاظه، وفهم معانيه، والعمل بأوامره ونواهيه، هذا تمام أخذ الكتاب بقوة، فامتثل أمر ربه، وأقبل على الكتاب، فحفظه وفهمه، وجعل الله فيه من الذكاء والفطنة، ما لا يوجد في غيره ولهذا قال: ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) أي: معرفة أحكام الله والحكم بها، وهو في حال صغره وصباه.

ابن كثير
( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ) أي: تعلم الكتاب ( بِقُوَّةٍ ) أي: بجد وحرص واجتهاد





القرآن ونهوض الأمة " الوقفة الخامسة "

بداية التصحيح .. {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}
مع عظيم الثواب المترتب على قراءة القرآن، إلا أن الله تعالى أمرنا بالتدبر قول الله تعالى: {كِتَابٌ أَنـزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص : 29]



وأمرنا لتحقيق هذه الغاية ؛ لأنها الباب المشرع، والطريق الأقوى في الوصول إلى الحقيقة، وتثبيت الإيمان، وزوال الشُبَهِ، ورفع الريب، واكتساب العلوم
لو تتبعنا السنوات الماضية لوجدنا ان سبب الذل والهوان الذي أصاب هذه الامة الاسلامية هو البعد عن تدبر ايات القران وتطبيق احكامه ودرساته فالقران ليس فقط لـ التلاوة

قال ابن عمر رضي الله عنه: لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنـزل السورة على محمد صل الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده فيها كما تعلمون أنتم القرآن، ثم قال: لقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره! ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه، ينثره نثر الدقل"

إن الخلل الذي تواهه الأمة الإسلامية الخلل في التعامل مع كتاب الله وأن الصحابة والتابعين نبّهوا إلى هذا الخلل، وحذروا منه، ليقينهم بأن آثار هذا ستظهر على السلوك والمعاملة والأخلاق

إن الحل المناسب لهذا الخلل هو نشر التوعية ونشر علوم القران ومفهوم تدبر ايات القران وتربية جيل جديد يتعلم كل كلمة وحرف في القران ليس فقط حفظه بل التدبر اهم من الحفظ

تفسير السعدي
( لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ) أي: هذه الحكمة من إنزاله، ليتدبر الناس آياته، فيستخرجوا علمها ويتأملوا أسرارها وحكمها، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة، تدرك بركته وخيره، وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن، وأنه من أفضل الأعمال، وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود.

تفسير البغوي
( لِيَدَّبَّرُوا ) أي: ليتدبروا, ( آيَاتِه ) وليتفكروا فيها, قرأ أبو جعفر "لتدبروا" بتاء واحدة وتخفيف الدال, قال الحسن: تدبر آياته: اتباعه

تفسير الطبري
وقوله ( كِتَابٌ أَنـزلْنَاهُ إِلَيْكَ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم : وهذا القرآن ( كِتَابٌ أَنـزلْنَاهُ إِلَيْكَ ) يا محمد ( مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ) يقول: ليتدبَّروا حُجَج الله التي فيه, وما شرع فيه من شرائعه, فيتعظوا ويعملوا به.

تفسير الميسر
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ هذا الموحى به إليك -أيها الرسول- كتاب أنزلناه إليك مبارك؛
ليتفكروا في آياته, ويعملوا بهداياته ودلالاته,
وليتذكر أصحاب العقول السليمة ما كلفهم الله به.
وفقكم الرحمن ووفقنا الله لما يحب ويرضى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
القرآن ونهوض الأمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة :: القرآن الكريم-
انتقل الى: