منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 محمد أبو رمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: محمد أبو رمان   الأربعاء 06 سبتمبر 2017, 6:08 am

[rtl]محمد أبو رمان[/rtl]


[rtl]الأردن وإيران.. أين العقدة؟[/rtl]
[rtl]التاريخ:5/9/2017 [/rtl]


احتفل الأردن والعراق، الأسبوع الماضي، بفتح معبر طريبيل الحدودي بين الدولتين، بعد إغلاقه منذ أعوام، وبصورة محدّدة مع تنامي صعود تنظيم داعش وسيطرته على مساحةٍ واسعةٍ من الأراضي العراقية، وإن كان منسوب التجارة بين الدولتين انخفض كثيراً، قبل ذلك نتيجة التوترات السياسية بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الأسبق، صدّام حسين.
لماذا هذا الاهتمام الشديد، لدى الأردنيين، بفتح المعبر مع العراق، وبإمكانية تحسّن الظروف في سورية، واحتمال فتح المعابر هناك، على الأقل مع المناطق الجنوبية ودمشق؟ الجواب، باختصار، لأنّ الأردن يشعر بأنّه فعلياً محاصر، ومخنوق اقتصادياً، ولا يملك حلولاً جوهرية لأزمته الاقتصادية والمالية المتفاقمة التي أصبحت تهدّد الأمن الاجتماعي الداخلي، بصورة غير مسبوقة، وتشكّل، بصورة غير معلنة، أحدّ أهم هواجس صانع القرار في عمّان.
تعد الحكومة اليوم مشروع قانون معدل لضريبة الدخل، تفيد التسريبات بأنّه سيشمل شريحة اجتماعية واسعة جداً، كانت معفية سابقاً من تلك الضريبة، وهذه التعديلات هي استجابة للتفاهمات مع صندوق النقد الدولي التي تقضي بتوفير قرابة 450 مليون دينار للخزينة، خلال العام الجاري، ما يعني ضغوطاً شديدة باتجاه قرارات صعبة، في ظرف أصعب، تعاني فيه الشريحة الاجتماعية العريضة من ظروفٍ ماليةٍ قاسية، وتشعر فيه الطبقة الوسطى (صمام الأمان) بالخطر، مع نسبة بطالة مرتفعة، تصل لدى شريحة الشباب إلى 40%، وهو رقم غير مسبوق تاريخياً، ومعدل عام يتجاوز 18%، وهو غير مسبوق أيضاً، مع معدل نمو محلي منخفض جداً، يتوقع ألا يتجاوز العام الحالي حاجز 2%، ما يعني حالة أشبه بالركود الاستثماري، وغياب الحلول الحقيقية للأزمة الأردنية!
يأتي ذلك كلّه مع رسوخ قناعة السياسيين الأردنيين بأنّ العلاقة مع "السعودية الجديدة" اليوم تخضع لاعتبارات مختلفة، ومعايير مغايرة تماماً، لما كانت عليه الحال خلال العقود السابقة، وفي مقدمتها أنّه "لا منح سعودية" متوقعة، وهي المنح التي كانت تشكّل دوماً منقذاً للخزينة الأردنية، عندما تغلق الأبواب أمام الحلول الأخرى.
ثمة ضباب كثيف اليوم على طريق عمّان- الرياض، وروايات من كلا الجانبين غير معلنة، لكنّ النتيجة أردنياً أنّ تعريف العلاقات، على الأقل على المدى المنظور، مع السعودية تغيّر كثيراً، وهنالك اختلافاتٌ جوهرية، وليست فقط جزئية، في الرؤية بين الطرفين، يعملان على إخفائها، للحفاظ على المصالح المتبادلة.
المصلحة الاستراتيحية الأردنية مع السعودية اليوم تتمثّل في نصف مليون عامل أردني هناك، أولاً، وفي الطريق البري بين الرياض وعمان ثانياً. أمّا مساحات الاختلاف فهي واسعة وعريضة، تبدأ من مفهوم إدارة الأزمة والصراع في المنطقة، بداية من العلاقة مع إيران، مروراً بالتصوّر للمسألتين السورية واليمنية، ومدى أولوية القضية الفلسطينية، وصولاً إلى الأزمة الخليجية الراهنة.
هذه المتغيرات يأخذها صانع القرار بالحسبان اليوم، وهو يضع بميزان من ذهب أوزان المعادلة الجديدة، بين العلاقات مع بغداد ودمشق وموسكو، التي تعني للأردن مفتاحاً استراتيجياً للخروج من "عنق الزجاجة"، ما يعني حركة تجارية نشطة مع بغداد، تنعش قطاعاتٍ واسعة، وتحسين فرص تطبيق اتفاقيات أنبوب النفط العراقي، وفتح خط عمان- دمشق التجاري من جهة، ومن الجهة الأخرى الخشية من أن يؤدي ذلك إلى تعكير المياه مع الرياض.
لكن المفارقة أنّ سحب السفير الأردني من طهران، مجاملةً للرياض، قبل أكثر من عام، مع تجميد قنوات الحوار بين الدولتين (الأردن وإيران)، يأتي في وقتٍ تنفتح فيه السعودية على الطرف العراق، وتبدأ عمليات الغزل بين طهران والرياض بصورة ملموسة قبل أيام، وهو أمر يستفز طبقة سياسية أردنية واسعة، ترى في أنّ حساسية الأردن تجاه السعودية لا تقابلها حساسية سعودية مماثلة، بل يصل الأمر إلى شعور سياسي أكبر بأنّ هنالك تحجيماً وتصغيراً لحضور الأردن الإقليمي والدولي، وإضعاف لما يتمتع به من قوة ناعمة دبلوماسية كبيرة، وموقع جيو استراتيجي حيوي ومهم.
أصبحت العمالة الأردنية في الخليج، اليوم، أكثر من أي وقت مضى، عامل ضغط حقيقي على عمّان، ومحدّدا رئيسا في عملية "صنع السياسة الخارجية"، لكن أهمية هذا العامل قد تتراجع في حال شعر المسؤولون أنّ مصالح اقتصادية وأمنية كثيرة معلّقة على العلاقة مع طهران، وهو أمر بحاجة أن يعرفه جيداً أصدقاء الأردن؟
(العربي الجديد)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبو رمان   السبت 23 سبتمبر 2017, 7:48 am

تغيير العقلية؛ هل ذلك ممكن؟
التاريخ:21/9/2017 -


من قرابة 50 مركز دراسات وتفكير عالمي اجتمع عشرات الباحثين والخبراء، في عمان، خلال جلسات مؤتمر نظمه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، لدراسة التحديات والمشكلات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واقتراح الاستراتيجيات والتغييرات السياسية المطلوبة للتعامل معها.


عاين الباحثون من زوايا مختلفة ومتعددة تلك المشكلات والتحولات، ما أتاح لنا رؤية زوايا متعددة ومتنوعة من الموضوع، سياسياً، اقتصادياً، اجتماعياً وأمنياً، من الداخل والخارج، التجارب الإقليمية (على صعيد أكثر من دولة) والتجارب المحلية، وبالنتيجة كان تبادل الخبرات مفيدا ومهما للجميع.


لكن من يهتم؟ طالما أن الحكومات العربية ما تزال لا تؤمن بدور مراكز التفكير والدراسات في الإشارة إلى المشكلات والأزمات والحلول المقترحة، وبعبارة أدق بأهمية المعرفية العلمية والبحث العلمي في إرشاد صانع القرار وترشيده باتجاه الخيارات المطروحة والتغذية العكسية، فما فائدة تلك المراكز والبحوث وأهمية ما تقوم به، وهي الجسر المفترض، أو الوهمي، في العالم  العربي بين السياسة والمعرفة والخبرات العلمية والأكاديمية.


طالما أنّ الجسر غير موجود، فهنالك إذاً وادٍ سحيق عميق بين السياسيين صناع القرار عموماً والمفكرين الباحثين والأكاديميين، الذين من المفترض أن يقدموا إطاراً عاماً بعيد المدى لصنّاع القرار ليساعدهم على تجاوز السياسات الآنية قصيرة المدى والنظر إلى أبعد نقطة ممكنة.


من الإشارات الذكية التي قدّمها مدير مركز الدراسات الاستراتيجية، الصديق والزميل موسى شتيوي، تعليقاً على العلاقة بين مراكز التفكير وصناع القرار، هي ما يتعلق بالربيع العربي، إذ اتهم السياسيون الباحثين والخبراء بالفشل في التنبؤ بتلك الثورات، وكأنهم كانوا يكترثون أصلاً بتلك التوصيات والدراسات، لكن – كما ذكر شتيوي- فإن المراكز والدراسات كانت تشير إلى وجود اختلالات خطيرة ستؤدي إلى أمر ما، وتشخّص الأوضاع القائمة،  بما يساعد في تجنب الأخطاء والخطايا التي حدثت، وما تزال، لكن لأن من يقرأ من المسؤولين قليلون لم يلتفت أحد إلى تلك الإنذارات المبكرة.


لفت انتباهي، للأسف الشديد، الفرق الكبير في اتجاهات نسبة كبيرة من الباحثين العرب والغربيين، ما ظهر خلال المؤتمر، ويرتبط بصورة رئيسة بالاستقلالية والعقلية النقدية، فما يزال باحثون ومراكز دراسات عربية يسيرون في ركاب تبرير سياسات السلطات وترويجها، من دون القدرة على بناء رؤية نقدية عميقة لتلك السياسات، بما يخدم المجتمعات أو حتى تلك الأنظمة كي لا تكرر الحماقات التي حدثت سابقاً خلال العقود الماضية في العالم العربي.


تلك المشكلة، أي استقلالية مراكز الدراسات والتفكير، يمكن طرحها من الجهة المقابلة تماماً، أي مدى إدراك الحكومات لأهمية مراكز البحث والتفكير، بوصفها مؤسسات معرفية مستقلة تنتج علماً وأفكاراً وخيارات عقلانية، وليست شركات علاقات عامة لتجميل الصورة، وتبرير السياسات الرسمية.


للأمانة كلمة الأمير الحسن، التي ألقاها بالنيابة عنه، د. عدنان بدران، في افتتاح المؤتمر متميزة، أعاد فيها صوغ التحديات والمشكلات من خارج المنظور التنافسي السياسي والصراعات الإقليمية والدولية في المنطقة، إلى المنظور الإنساني، أو من الزاوية الإنسانية وهي التي تدفع الكلفة الكبيرة من خلال الهجرات ونضوب المصادر الطبيعية وتبديدها وكوارث الصراعات على حياة المجتمعات والشعوب ومشكلات كبيرة مثل الماء والتعليم والأمن المجتمعي وهي الملفات المصيرية التي تحدد ليس فقط مستقبل المنطقة بل مصيرها بأسره.


ولعل أهم ما طرحه الحسن، وهو مفكر نعتزّ به، مفهوم الأمن الإنساني، أي توسيع المنظور الأمني الحالي إلى مستوى أعمق وأبعد من تفكير الأنظمة العربية والقوى الكبرى.


ذلك كله يستدعي، كما قال الحسن، تغيير العقلية التي نقارب بها المشكلات الراهنة، لأننا باختصار نسير من سيئ إلى أسوأ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبو رمان   الثلاثاء 07 نوفمبر 2017, 10:35 am

السعودية الجديدة! (1)
محمد ابو رمان

مجدّداً عادت السعودية إلى الأجندة الإعلامية الدولية والعربية، بوصفها الملف الساخن، وهو أمر بحدّ 

ذاته غريب، غير اعتيادي، على دولة امتازت لعقود بحالة من السكون والتأني في السياسات، وفي 

التعاطي مع ما يجري في الداخل وحولها.
        من الواضح أنّ هنالك "ورشة تغيير" ضخمة، تبدأ بإعادة صوغ علاقة الدولة بالمجتمع، وما 

تزال تمرّ في عملية ترتيب "بيت الحكم" في الداخل، وتنتهي بالتكشير عن الأنياب في الخارج، وهي 

ملفات وتحديات هائلة أشبه بالقفز إلى "حقل ألغام" بجسارة ملحوظة!
      الخطوة الأكثر خطورة، في ظني، هي إعادة صوغ العلاقة مع المجتمع، فجملة من القرارات التي 

تمّ اتخاذها تنمّ عن "تحول تاريخي" في الاتجاه، ما يمكن أن نختزله بفك الاشتباك بصورة متدرجة مع 

المؤسسة الدينية الرسمية، ومع المدرسة السلفية، التي مثّلت على الدوام "الأيديولوجيا غير الرسمية" 

للدولة السعودية، كأساس لمشروعية تاريخية وسياسية طويلة المدى.
      العلاقة بين الطرفين (الحكم والدعوة) بدأت بالاهتزاز خلال العقود الماضية، ومثّلت أحداث 11 

سبتمبر نقطة تحول كبيرة، بعدما انتقلت القاعدة (التي يقودها السعودي أسامة بن لادن إلى مرحلة 

استهداف الأميركيين، وشارك في الهجمات أغلبية سعودية وخليجية)، إذ بدأت الانتقادات الغربية تزيد، 

وأخذت الأصوات في الولايات المتحدة الأميركية تتحدث بصورة مختلفة في مراكز الدراسات والتفكير 

عن العلاقة مع السعودية، وهي الحالة التي استمرت وتطوّرت وظهرت في مقالات ودراسات وكتب 

عديدة، حتى أفصح عنها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، في أكثر من مرّة متسائلاً عن 

المضمون الحقيقي للصداقة الأميركية- السعودية.
      ولي العهد، الذي يعتبر اليوم هو المهندس الحقيقي لهذه التحولات والقرارات والسياسات، أراد 

من السماح للمرأة بقيادة السيارات، واعتقال قيادات سلفية معروفة عالمياً مع قيادات إخوانية سعودية، 

ممن عرفوا بمصطلح "الصحوة" في السعودية (كاتب سعودي مرتبط بالحكم أطلق على المعتقلين 

مصطلح "خلية قطر الإخوانية"، وكذلك الأمر إرخاء بعض القيود على الحياة الاجتماعية والثقافية 

السعودية القول بأنّ السعودية بدأت التغيير، وأنّ ما كان ينظر له بأنّه زواج كاثوليكي، ليس كذلك، وأنّ 

هنالك خطوات أخرى باتجاه الانعتاق من العلاقة التاريخية وتغيير قواعد الشرعية الدينية والسياسية.
       خصوم الرجل ينظرون إلى ما قام به بأنّه أقرب إلى التسويق الخارجي لتسهيل وتمرير عملية 

انتقال الحكم بسلاسة وبمباركة غربية ودولية، نظراً لقراراته المفاجئة التي لقيت ترحيباً شديداً في 

الغرب وفي كثير من الأوساط العربية، لأنّ مثل قرار منع المرأة من قيادة السيارات كان ينظر له 

أقرب إلى النكتة في القرن الحادي والعشرين، ومع الارتفاع المذهل بنسبة النساء السعوديات 

المتعلمات الجامعيات، اللواتي درسن في الخارج والداخل، وحتى في أوساط الإسلام السياسي لم يعد 

أحد يؤمن بهذه السياسة سوى المدرسة السلفية التقليدية المتحالفة مع الحكم!
      مع ذلك، وبالرغم من هذه "الدعاوى"، فإنّ ما قام به بن سلمان يكشف عن عقلية جديدة مختلفة 

في إدارة الحكم، حتى في الخطاب السياسي، فلم يحطْ ما قام به بالغموض، بل صرّح بوضوح  "سنعود 

إلى الإسلام الوسطي المعتدل والمنفتح على جميع الأديان". وأوضح أن 70 في المائة من الشعب 

السعودي أعمارهم لا تتجاوز الـ30 سنة، وأضاف "وبكل صراحة لن نضيع 30 سنة من حياتنا في 

التعامل مع أي أفكار متطرفة. اتخذنا خطوات واضحة في الفترة الماضية بهذا الشأن، وسنقضي على 

بقايا التطرف في القريب العاجل، ولا أعتقد أن هذا يشكل تحدياً، فنحن نمثل القيم السمحة والمعتدلة 

والصحيحة، والحق معنا في كل ما نواجه، وسندمرهم اليوم فوراً"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبو رمان   الأربعاء 08 نوفمبر 2017, 10:17 am

السعودية الجديدة! (1)

مجدّداً عادت السعودية إلى الأجندة الإعلامية الدولية والعربية، بوصفها الملف الساخن، وهو أمر بحدّ 

ذاته غريب، غير اعتيادي، على دولة امتازت لعقود بحالة من السكون والتأني في السياسات، وفي 

التعاطي مع ما يجري في الداخل وحولها.
        من الواضح أنّ هنالك "ورشة تغيير" ضخمة، تبدأ بإعادة صوغ علاقة الدولة بالمجتمع، وما 

تزال تمرّ في عملية ترتيب "بيت الحكم" في الداخل، وتنتهي بالتكشير عن الأنياب في الخارج، وهي 

ملفات وتحديات هائلة أشبه بالقفز إلى "حقل ألغام" بجسارة ملحوظة!
      الخطوة الأكثر خطورة، في ظني، هي إعادة صوغ العلاقة مع المجتمع، فجملة من القرارات التي 

تمّ اتخاذها تنمّ عن "تحول تاريخي" في الاتجاه، ما يمكن أن نختزله بفك الاشتباك بصورة متدرجة مع 

المؤسسة الدينية الرسمية، ومع المدرسة السلفية، التي مثّلت على الدوام "الأيديولوجيا غير الرسمية" 

للدولة السعودية، كأساس لمشروعية تاريخية وسياسية طويلة المدى.
      العلاقة بين الطرفين (الحكم والدعوة) بدأت بالاهتزاز خلال العقود الماضية، ومثّلت أحداث 11 

سبتمبر نقطة تحول كبيرة، بعدما انتقلت القاعدة (التي يقودها السعودي أسامة بن لادن إلى مرحلة 

استهداف الأميركيين، وشارك في الهجمات أغلبية سعودية وخليجية)، إذ بدأت الانتقادات الغربية تزيد، 

وأخذت الأصوات في الولايات المتحدة الأميركية تتحدث بصورة مختلفة في مراكز الدراسات والتفكير 

عن العلاقة مع السعودية، وهي الحالة التي استمرت وتطوّرت وظهرت في مقالات ودراسات وكتب 

عديدة، حتى أفصح عنها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، في أكثر من مرّة متسائلاً عن 

المضمون الحقيقي للصداقة الأميركية- السعودية.
      ولي العهد، الذي يعتبر اليوم هو المهندس الحقيقي لهذه التحولات والقرارات والسياسات، أراد 

من السماح للمرأة بقيادة السيارات، واعتقال قيادات سلفية معروفة عالمياً مع قيادات إخوانية سعودية، 

ممن عرفوا بمصطلح "الصحوة" في السعودية (كاتب سعودي مرتبط بالحكم أطلق على المعتقلين 

مصطلح "خلية قطر الإخوانية"، وكذلك الأمر إرخاء بعض القيود على الحياة الاجتماعية والثقافية 

السعودية القول بأنّ السعودية بدأت التغيير، وأنّ ما كان ينظر له بأنّه زواج كاثوليكي، ليس كذلك، وأنّ 

هنالك خطوات أخرى باتجاه الانعتاق من العلاقة التاريخية وتغيير قواعد الشرعية الدينية والسياسية.
       خصوم الرجل ينظرون إلى ما قام به بأنّه أقرب إلى التسويق الخارجي لتسهيل وتمرير عملية 

انتقال الحكم بسلاسة وبمباركة غربية ودولية، نظراً لقراراته المفاجئة التي لقيت ترحيباً شديداً في 

الغرب وفي كثير من الأوساط العربية، لأنّ مثل قرار منع المرأة من قيادة السيارات كان ينظر له أقرب 

إلى النكتة في القرن الحادي والعشرين، ومع الارتفاع المذهل بنسبة النساء السعوديات المتعلمات 

الجامعيات، اللواتي درسن في الخارج والداخل، وحتى في أوساط الإسلام السياسي لم يعد أحد يؤمن 

بهذه السياسة سوى المدرسة السلفية التقليدية المتحالفة مع الحكم!
      مع ذلك، وبالرغم من هذه "الدعاوى"، فإنّ ما قام به بن سلمان يكشف عن عقلية جديدة مختلفة في 

إدارة الحكم، حتى في الخطاب السياسي، فلم يحطْ ما قام به بالغموض، بل صرّح بوضوح  "سنعود إلى 

الإسلام الوسطي المعتدل والمنفتح على جميع الأديان". وأوضح أن 70 في المائة من الشعب السعودي 

أعمارهم لا تتجاوز الـ30 سنة، وأضاف "وبكل صراحة لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي 

أفكار متطرفة. اتخذنا خطوات واضحة في الفترة الماضية بهذا الشأن، وسنقضي على بقايا التطرف في 

القريب العاجل، ولا أعتقد أن هذا يشكل تحدياً، فنحن نمثل القيم السمحة والمعتدلة والصحيحة، والحق 

معنا في كل ما نواجه، وسندمرهم اليوم فوراً". 


السعودية إلى أين؟! (2)

يضاف إلى سؤال العلاقة بين الدولة والدعوة، الذي تحدثنا عنه أمس، إعلان إيقاف أمراء ورجال أعمال 

ووزراء كبار بتهمة الفساد، وإعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من الرياض (في 

سابقة سياسية ستؤرخ)، ومباركة الرئيس الأميركي ترامب لهذه السياسات والقرارات، وعودة التصعيد 

المفاجئ للأزمة السعودية- الإيرانية، وما قد ينتظر أزمة الخليج (السعودية/ الإمارات – قطر) من 

تصعيد، فكل هذه التطورات تتكثّف وتتجمّع في لحظة تاريخية واحدة مفصلية، وربما حاسمة، في تاريخ 

السعودية، وتتزامن مع التراجع الملحوظ في أسعار النفط، والدخول في دورة اقتصادية جديدة بالنسبة 

للسعودية والسعوديين، غير مقروءة النتائج بعد.
بالنتيجة، فإنّ الأمير الشاب، الذي يقود السفينة وسط هذه التطورات والتحولات والأزمات، ويسير نحو 

الإمساك بأزمة الحكم والسلطة في بلاده، يدخل إلى لحظة دقيقة جداً، من الواضح أنّه يعتمد فيها على 

موافقة أميركية، لكن تحديداً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا نعرف ما هو موقف المؤسسات 

الأميركية الأخرى مما يحدث، وإقليمياً على التحالف الكبير بينه وبين ولي عهد الإمارات محمد بن 

زايد، وداخلياً على التيار الليبرالي من الرجال والنساء، وعلى شركات ورجال أعمال وجيل من الشباب 

الذي يبحث عن مستقبل مختلف عمّا كانت عليه الحال في العهود السابقة.
تبدو مثل هذه التوجهات في الداخل، وإظهار الأنياب في الخارج، ذات بريق شديد لدى الشرائح السابقة 

التي يراهن عليها الأمير، بخاصة أنّ الوضع السابق لم يعد قابلاً للاستمرار، وأصبحت السياسات 

السعودية خلاله مثاراً للنقد وأحياناً للسخرية، مع ارتفاع نسبة طبقة من المتعلمين في الخارج، وارتفاع 

منسوب البطالة وازدياد الشباب الذين يبحثون عن التغيير.
 مع ذلك، فإنّ هنالك ارتباكاً كبيراً في الرأي العام السعودي تجاه ما يحدث، بخاصة أنّ هنالك التباساً 

لديه، جرّاء التحليلات الإعلامية والسياسية الهائلة التي تغرقه في تفسير ما يحدث، وتربط ذلك بفرضية 

التحضير لمرحلة انتقال للسلطة فقط أولاً، وأنّها تصفية حسابات داخلية ثانياً، وأنّها لا تتوازى مع انفتاح 

سياسي وإصلاح داخلي بل على النقيض إسكات كل الأصوات المعارضة، وإقصاء الأصوات غير 

المؤيدة أو معاقبتها.
 أيّاً كان التفسير؛ العبور نحو عقلية جديدة في إدارة الدولة، والتخلص من العقليات القديمة المحافظة، 

أو الأزمة الداخلية وترتيب الحكم، فإنّ المهم هي النتائج والتداعيات، وهنا تبدو الرهانات السابقة للأمير 

بن سلمان (إدارة ترامب+ الإمارات+ الشباب الليبراليون+ الجيش والأمن) ليست صلبة ولا راسخة، 

على الأقل في المعادلة الداخلية، التي تمتاز فيها السلفية بالجذور العميقة الراسخة، بخاصة التيار 

السلفي الحركي (الصحوة)، الذي يمتلك قاعدة شعبية عريضة وقوية، وهو في حالة غضب وتوتر نتيجة 

اعتقال قياداته، وفي مقدمتهم د. سلمان العودة، والقلق من وجود تحول في "هوية الدولة".
 ليس ذلك فحسب، حتى المؤسسة الدينية التقليدية، وعلى رأسها هيئة كبار العلماء، هي الأخرى 

بالضرورة لا تشعر بالرضا عن التحولات الجارية، وقد تفقد ما تبقى من "تأييد اجتماعي"، ويتسرب 

أعضاؤها إلى التيارات الأخرى، والحال نفسها للتيار الجهادي الصلب في السعودية، الذي سيستثمر كل 

ذلك لصالحه، والأقلية الشيعية التي لم تستفد من هذه التطورات، بل ربما تضررت من التصعيد الحالي 

مع إيران! 
 الاصطدام بهذه التيارات والشرائح الاجتماعية العريضة ليس مسألة بسيطة أو سهلة، بل هو أشبه 

باشتعال حرب داخلية صامتة خطرة، على المدى البعيد، بالتزامن مع توتر في العلاقة مع إيران وقطر، 

مع وجود إدارة أميركية غير مستقرة تماماً!
 بالنتيجة؛ السعودية تمرّ في هذه اللحظة بأخطر منعرج على الإطلاق في تاريخها المعاصر سيحدد 

بدرجة رئيسة وكبيرة معالم مستقبلها!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 43175
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: محمد أبو رمان   الثلاثاء 05 ديسمبر 2017, 6:55 pm

محمد أبو رمان
الرسالة الأردنية
التاريخ:5/12/2017 

بانتظار ما قد يعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخصوص موضوع الاعتراف بالقدس، يوم غد الأربعاء، وسيكون - على الأرجح- اعترافا أميركيا بالقدس عاصمة لإسرائيل، في حين قد يؤجّل ترامب موضوع نقل السفارة الأميركية إلى القدس إلى مرحلة لاحقة.

عمل الملك جاهداً مع المسؤولين الأردنيين، في لقاءاتهم مع المسؤولين الأميركيين وأعضاء الكونغرس، إلى التحذير من خطورة هذه الخطوة على الأمن الإقليمي بأسره، وعلى ما يمكن أن ينجم عنها من ردّات فعل وموجات من الراديكالية والتطرف، إن لم يكن على المدى القريب، فعلى المدى البعيد، ما يجعل صوت الاعتدال والعقلانية في العالم العربي ضعيفاً محدوداً.

لم يترك المسؤولون الأردنيون – على أكثر من صعيد- طريقة إلاّ استخدموها في محاولة إقناع الإدارة الأميركية بالعدول عن هذه الخطوة، لكن لا توجد مؤشرات مطمئنة أو مشجّعة بتغيير موقف الرئيس الأميركي، وهو الأمر الذي دفع بوزير الخارجية أيمن الصفدي، إلى التغريد (عبر حسابه على التويتر) بأنّه أجرى مكالمة مع وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون، مؤكّداً على الرسالة الأردنية، التي صاغها الملك بقوة في زيارته الأخيرة لواشنطن، بأنّ " تبعات مثل هذا القرار ستتبدى غضبا عارما على امتداد العالمين العربي والإسلامي ومزيدا من التوتر وتقويضا لجهود تحقيق السلام".

ليس صحيحاً بأنّ الموقف الأردني – كما يرى مسؤولون غربيون وللأسف عرب- أصبح سيمفونية مشروخة بربط مشكلات التطرف والإرهاب والأمن الإقليمي بالقضية الفلسطينية، إذ يمكن إثبات ذلك بأدلة تاريخية صارمة، من خلال مسارات الجماعات المتشددة، فأغلبها ارتبط بديناميكيات القضية الفلسطينية، هذا من زاوية.

من زاوية أخرى، لا يمكن القول بأنّ ما يسمى "مواجهة الخطر الفارسي" في قاموس السياسات العربية، يمكن أن يشكّل "أرضية مشتركة" مع السياسات الدولية أو حتى مع إسرائيل، عبر القفز عن القضية الفلسطينية وأهميتها أو التقليل من شأنها وأولويتها في المنطقة، ذلك أنّه لا يمكن القفز عن الشارع العربي بأسره، عن مواقفه واتجاهاته وشعوره العارم تجاه القضية الفلسطينية، فكيف إذا تحدّثنا عن القدس نفسها، فمثل هذه "التوجهات" هي أشبه بعملية انتحار شبه رسمية للنظام الرسمي العربي، وتعطيل ما تبقى من نزر قليل من إمكانية مشاركته في سدّ الفراغ الحاصل في المنطقة!

حتى على صعيد الإدارة الأميركية، فإذا تمّ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل اليوم، فماذا تبقى لديها لتقدمه في مشروع التسوية المرتقب، ومن سيجرؤ من الفلسطينيين أو حتى الأنظمة العربية على القبول علناً بأي مشروع تكون القدس خارجه. أمّا إذا كان فريق ترامب يرى قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للسفارة كجزء من المشروع القادم، عبر سياسة الأمر الواقع، فهم لا يقرؤون ولا يفهمون تاريخ المنطقة وتحولاتها وتطوراتها!

إذاً ضمن هذا الإطار من الإدراك للموقف الأردني ولحالة النظام الإقليمي العربي، والتوجهات السياسية الدولية والإقليمية المتضاربة، فإنّ الأردن بوصفه راعي المقدسات في القدس، ورئيس القمّة العربية، قد طلب من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي أن يتهيأوا لعقد اجتماعات طارئة في حال تمّ إعلان القرار الأميركي، ليتحمل المسلمون والعرب مسؤولياتهم.

هل الموقف الأردني في موضوع القدس متهور؟! – كما يخشى سياسيون أردنيون- بالتأكيد لا، بل التهوّر بعينه هو عدم المضي إلى أبعد مدى في مواجهة القرار الأميركي عبر العمل الديبلوماسي، لأنّ الأردن هو أول من يكتوي بنيران مثل هذا القرار، بعد الفلسطينيين، على صعيد أمني وسياسي ورمزي.

مرّة أخرى، لا بأس أن نكون "رأس الحربة" في حماية القدس ديبلوماسياً، لأنّها قضية رمزية واستراتيجية وأخلاقية، وقومية ودينية ووطنية عادلة ومرتبطة أيضاً بمصالحنا الوطنية.

(الغد)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
محمد أبو رمان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: اردننا الغالي :: شخصيات اردنيه-
انتقل الى: