منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 قراءة نقدية لـ"تراكم قوة الدولة الرأسمالية...

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: قراءة نقدية لـ"تراكم قوة الدولة الرأسمالية...   الجمعة 29 سبتمبر 2017, 6:44 am


  • الرأسمالية، الدولة، وإغراق أميركا



تيد شتاينبيرغ - (كاونتربنتش) 8/9/2017
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
عندما اجتاح الإعصار "هارفي" ولاية تكساس، لم تضيع نعومي كلين أي وقت لتشخيص "الأسباب الجذرية الحقيقية" التي كانت وراء الكارثة، فأشارت إلى "التلوث المناخي، والعنصرية المنهجية، ونقص تمويل الخدمات الاجتماعية، والإفراط في تمويل الشرطة". وبعد يوم من نشر مقالها، قال جورج مونبيوت إن أحداً لا يريد توجيه أسئلة قاسية عن الفيضان الساحلي الذي انتشر خلال الإعصار "هارفي"، لأن القيام بذلك سينطوي على الطعن في الرأسمالية- النظام المقترن بـ"النمو الدائم على كوكب محدود" -وبالتالي التشكيك في جوهر أسس "النظام السياسي والاقتصادي برمته".
من بين الخيارين، أميل للتصويت لصالح تأويل مونبيوت. فقبل أربعين عاماً تقريباً، كتب المؤرخ دونالد فورستر في دراسته الكلاسيكية عن واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ العالم، العواصف الترابية التي (ضربت أميركا وكندا في الثلاثينيات -الثلاثينيات القذرة- وتسببت في حدوث جفاف عام)، كتب أن الرأسمالية، التي تصوَّرها على أنها ثقافة اقتصادية تأسست على تعظيم الضرورات والتصميم على معاملة الطبيعة كأحد أشكال رأس المال "كانت العامل الحاسم في استخدام هذه الأمة للطبيعة".
لا يجب أن يذهب الانتباه إلى تصور الرأسمالية كظاهرة غير زمنية. إن للرأسمالية تاريخا. وذلك التاريخ مهم إذا أردنا أن نشخص بشكل مناسب ما حدث مؤخراً في تكساس وما هو على وشك الحدوث عندما ينقض الإعصار إيرما على فلوريدا. وما تمس حاجتنا إلى فهمه هو الكيفية التي استطاعت من خلالها الرأسمالية إعادة إنتاج نفسها منذ "الركود العظيم"، وإنما بطريقة وضعت أعداداً هائلة من الناس وكميات كبيرة جداً من الممتلكات في طريق الضرر على طول القطاع الممتد من تكساس إلى نيو إنغلاند.
كان إنتاج المخاطرة قد بدأ خلال حقبة ما تسمى في بعض الأحيان الرأسمالية المنظمة، في الفترة ما بين الثلاثينيات وأوئل السبعينيات. وقد تضمن هذا الشكل من الرأسمالية الذي له "وجه إنساني" تدخل الدولة لضمان وجود حد أدنى من الحرية الاقتصادية، لكنه قاد الحكومة الفيدرالية أيضاً إلى بذل جهود هائلة للسيطرة على الطبيعة. ويحتمل كثيراً أن تكون الدوافع قد بدت نقية إلى حد كبير. لكن الجهود التي بذلت للسيطرة على عالم الطبيعة، على الرغم من أنها عملت في المدى القريب، تشرع في أن تبدو غير ملائمة للعالم الجديد الذي نسكنه راهناً. فقد بنى جهاز المهندسين الكبير في الجيش الأميركي خزانات للسيطرة على الفيضانات في هيوستن، تماماً مثلما بنى هياكل أخرى للسيطرة على المياه خلال الفترة نفسها في نيو أورليانز وجنوب فلوريدا. وقد أرست هذه المساعي الكاسحة للسيطرة على المياه أرضية العمل لتنمية عقارية ضخمة في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
على طول الساحل من تكساس إلى نيويورك وما وراءها، قام القائمون على التنمية بردم الأراضي الرطبة لإفساح المجال أمام المزيد من البناء وصنع غطاء أرضي أكثر مناعة. لكن التنمية على حساب المستنقعات والمياه ما كانت لتحدث أبداً لولا مساعدة الدولة الأميركية. وكان الفيضان المدمر في هيوستن في العام 1929 و1935 قد أمليا على مهندسي الجيش بناء سدَّي أديكس وباركر. وترتبط بهذين السدين شبكة ضخمة من القنوات -التي تمتد اليوم إلى أكثر من2000 ميل- لشفط المياه من الأرض وإتاحة المجال أمام هيوستن، التي تملصت من التقسيم، للازدهار خلال حقبة ما بعد الحرب.
كما تكشفت القصة نفسها في جنوب فلوريدا. وكان إعصار ضرب المنطقة في العام 1947 قد تسبب في أسوأ فيضان ساحلي يحدث خلال جيل، والذي ترتب عليه الإسراع في تدخل فيدرالي جاء على شكل مشروع فلوريدا الوسطى والجنوبية. ومرة أخرى، عكف المهندسون على العمل في تحويل الأرض. وفي نهاية المطاف، صنعوا نظام قنوات لم تم وضعها واحدة في نهاية الأخرى على طول الطريق من مدينة نيويورك إلى لاس فيغاس، فإنها ستقطع كل الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة. وكانت حياة أكثر من خمسة ملايين نسمة يعيشون بين أورلاندو وفلوريدا لتكون صعبة التصور من دون هذا التمرين الذي لا يضاهى في السيطرة على الطبيعة.
ليس الأمر ببساطة أن المطورين جرفوا الأراضي الرطبة بتجاهل متهور في فترة ما بعد الحرب. كانت الدولة الأميركية هي التي مهدت الطريق أمام تلك التنمية من خلال مراكمة الاكتتاب الخاص.
كان الإسمنت هو الوسيط المفضل للدولة الرأسمالية. ولكن، مع تصاعد منسوب الفيضانات في الستينيات من القرن الماضي، تحولت الدولة إلى تبني مناهج غير هيكلية، والتي كان القصد منها إبقاء المياه بعيدة. وكان أشهر برنامج على أساس هذه الخطوط هو برنامج التأمين الوطني ضد الفيضان، الذي تأسس في العام 1968، وهو إصلاح ليبرالي خرج من رحم "المجتمع الكبير". وكانت الفكرة هي أن تشرف الحكومة الفيدرالية على برنامج تأمين مدعوم لأصحاب المنازل، وفي المقابل سوف تفرض الدولة والبلديات المحلية تنظيمات لإبعاد الناس والممتلكات عن طريق الضرر.
وفي الوقت نفسه الذي أطلقت الحكومة الأميركية برنامج التأمين الوطني ضد الفيضان، سوف تنشأ أزمة كينزية لتمتد على مدار العقد ونصف العقد التاليين. ونجم تراجع الشركات عن ارتفاع الأجور وتصاعد الصراع الطبقي وازدياد حدة المنافسة من اليابان وأوروبا الغربية، وتصاعد التنظيم الاستهلاكي والبيئي. وتضافر تقلص الأرباح مع تضخم الركود والمشاكل المالية واسعة الانتشار لإنتاج تشوش اقتصادي كبير.
شرع شكل جديد من الرأسمالية في الظهور بوتيرة بطيئة عندما استجاب النشاط التجاري للأزمة. وحدث تغير مؤسساتي رئيسي في الاقتصاد العالمي، في العلاقة بين رأس المال والعمل، والأكثر أهمية بالنسبة لموضوعنا هنا، حدث تغير في دور الدولة في الحياة الاقتصادية. في وقت مبكر من سبعينيات القرن الماضي، تم تأسيس "الطاولة المستديرة للنشاط التجاري" كمجموعة ضغط مشتركة. وكان من بين مهماتها تقويض أشكال مختلفة من القوانين الاستهلاكية والبيئية.
كان هذا هو سياق الهجوم على برنامج التأمين الليبرالي ضد الفيضان. ومع حلول تسعينيات القرن الماضي، وفي عهد إدارة كلينتون، تم استبعاد التظاهر بتنظيم استخدام الأرض على المستوى المحلي لصالح سياسة شجعت البلدات ببساطة على فعل الشيء الصحيح لضمان سلامة الناس والممتلكات. ولم يكن من قبيل المصادفة أن واحداً من مشاريع التنمية الأكثر تضرراً في هيوستن -ساذرن كينغوود- كان قد بني في الأعوام الأخيرة من القرن العشرين، وصممت وكالة إدارة الطوارئ الفدرالية خطة للفيضانات لمائة عام مقبلة.
ليس هناك طبيعي على الإطلاق في كيفية أداء المدن في الولايات المتحدة بعد الحرب كمواقع مربحة لمراكمة رأس المال. وما يزال القائمون على التنمية قادرين على جني الأرباح من التحديث الرأسمالي في المواقع الساحلية بفضل ما كان من الناحية الفعلية معونة ضخمة من الدولة الأميركية.
يشكل العبث مع الكارثة بأحد المعاني جوهر الرأسمالية النيو-ليبرالية ، وشكلاً مفرط النشاط من هذا النظام الاقتصادي الاستغلالي الذي يبدو أنه لا يعرف حدوداً. وقد يجد البعض السلوى في كلمات ألكسندر كوبيرن: "إن رأسمالية تزدهر أكثر ما يكون على اللاعادي، أو على الكوارث، هي انحطاط بالتعريف".
يشعر آخرون، وأنا منهم، بالقلق من أن التنظيم الراهن لاقتصاد السوق لإفادة مصالح الرأسماليين، بإيمانه الطوباوي الأعمى بآلية السعر، يرجح أن يمضي تحديداً في الاتجاه الذي كان المؤرخ الاقتصادي كارل بولاني قد تنبأ به في العام 1944. وقد حذر في حينه من أن ترتيباً مؤسساتياً منظماً حول "سوق تعدل نفسها ذاتياً لا يمكن أن يوجد لأي فترة من الوقت من دون إفناء الجوهر البشري والطبيعي للمجتمع؛ وسيكون قد دمر الإنسان مادياً، وحول محيطه إلى قفر".


SEPTEMBER 8, 2017

As Hurricane Harvey lashed Texas, Naomi Klein wasted no time in diagnosing the “real root causes” behind the disaster, indicting “climate pollution, systemic racism, underfunding of social services, and overfunding of police.” A day after her essay appeared, George Monbiot argued that no one wants to ask the tough questions about the coastal flooding spawned during Hurricane Harvey because to do so would be to challenge capitalism—a system wedded to “perpetual growth on a finite planet”—and call into question the very foundations of “the entire political and economic system.”
Of the two choices, I vote for Monbiot’s interpretation. Nearly forty years ago, the historian Donald Worster in his classic study of one of the worst natural disasters in world history, the Dust Bowl of the 1930s, wrote that capitalism, which he understood as an economic culture founded on maximizing imperatives and a determination to treat nature as a form of capital, “has been the decisive factor in this nation’s use of nature.”
Care must be taken not to imagine capitalism as a timeless phenomenon. Capitalism has a history and that history is important if we are to properly diagnose what happened recently in Texas and is about to happen as Hurricane Irma bears down on Florida. What we need to understand is how capitalism has managed to reproduce itself since the Great Depression, but in a way that has put enormous numbers of people and tremendous amounts of property in harm’s way along the stretch from Texas to New England.
The production of risk began during the era of what is sometimes called regulated capitalism between the 1930s and the early 1970s. This form of capitalism with a “human face” involved state intervention to ensure a modicum of economic freedom but it also led the federal government to undertake sweeping efforts to control nature. The motives may well have seemed pure. But the efforts to control the natural world, though they worked in the near term, are beginning to seem inadequate to the new world we currently inhabit. The U.S. Army Corps of Engineers built reservoirs to control floods in Houston just as it built other water-control structures during the same period in New Orleans and South Florida. These sweeping water-control exploits laid the groundwork for massive real estate development in the post–World War II era.
All along the coast from Texas to New York and beyond developers plowed under wetlands to make way for more building and more impervious ground cover. But the development at the expense of marsh and water could never have happened on the scale it did without the help of the American state. Ruinous flooding of Houston in 1929 and 1935 compelled the Corps of Engineers to build the Addicks and Barker Dams. The dams combined with a massive network of channels—extending today to over 2,000 miles—to carry water off the land, and allowed Houston, which has famously eschewed zoning, to boom during the postwar era.
As Hurricane Harvey lashed Texas, Naomi Klein wasted no time in diagnosing the “real root causes” behind the disaster, indicting “climate pollution, systemic racism, underfunding of social services, and overfunding of police.” A day after her essay appeared, George Monbiot argued that no one wants to ask the tough questions about the coastal flooding spawned during Hurricane Harvey because to do so would be to challenge capitalism—a system wedded to “perpetual growth on a finite planet”—and call into question the very foundations of “the entire political and economic system.”
Of the two choices, I vote for Monbiot’s interpretation. Nearly forty years ago, the historian Donald Worster in his classic study of one of the worst natural disasters in world history, the Dust Bowl of the 1930s, wrote that capitalism, which he understood as an economic culture founded on maximizing imperatives and a determination to treat nature as a form of capital, “has been the decisive factor in this nation’s use of nature.”
Care must be taken not to imagine capitalism as a timeless phenomenon. Capitalism has a history and that history is important if we are to properly diagnose what happened recently in Texas and is about to happen as Hurricane Irma bears down on Florida. What we need to understand is how capitalism has managed to reproduce itself since the Great Depression, but in a way that has put enormous numbers of people and tremendous amounts of property in harm’s way along the stretch from Texas to New England.
The production of risk began during the era of what is sometimes called regulated capitalism between the 1930s and the early 1970s. This form of capitalism with a “human face” involved state intervention to ensure a modicum of economic freedom but it also led the federal government to undertake sweeping efforts to control nature. The motives may well have seemed pure. But the efforts to control the natural world, though they worked in the near term, are beginning to seem inadequate to the new world we currently inhabit. The U.S. Army Corps of Engineers built reservoirs to control floods in Houston just as it built other water-control structures during the same period in New Orleans and South Florida. These sweeping water-control exploits laid the groundwork for massive real estate development in the post–World War II era.
All along the coast from Texas to New York and beyond developers plowed under wetlands to make way for more building and more impervious ground cover. But the development at the expense of marsh and water could never have happened on the scale it did without the help of the American state. Ruinous flooding of Houston in 1929 and 1935 compelled the Corps of Engineers to build the Addicks and Barker Dams. The dams combined with a massive network of channels—extending today to over 2,000 miles—to carry water off the land, and allowed Houston, which has famously eschewed zoning, to boom during the postwar era.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قراءة نقدية لـ"تراكم قوة الدولة الرأسمالية...   الجمعة 29 سبتمبر 2017, 6:48 am

قراءة نقدية لـ"تراكم قوة الدولة الرأسمالية والاشتراكية"


الدكتور معتصم سليمان رشيد للحديث عن كتابه "تراكم قوة الدولة الرأسمالية والاشتراكية.. طريق التحول إلى الدولة التراكمية الوطنية العربية".
ويناقش الكتاب مفهوم الدولة التراكمية المالية المعاصرة التي تسود حالياً في المجتمعات العربية، وقد عرفها بأنها دولة مستقلة ذات سيادة وفقاً للقواعد السياسية والقانونية الدولية، ولكنها دولة فاقدة لتراكم قوتها العسكرية والرأسمالية وتعيش حالة تخلف تراكمي وليس تخلفا اقتصاديا اجتماعياً.
كما تطرق الكتاب الى جدلية التحول الى الدولة التراكمية الوطنية العربية من خلال إظهار العوامل المحيطة والمعيقة لعمليات التحول والتي تنقسم الى مجموعتين؛ مجموعة العوامل المستبطنة ومجموعة العوامل الخارجية.
وقال الدكتور أكرم كرمول في قراءته النقدية "إن الكاتب اعتمد على التراكمية من خلال تعبيره عن هذا التراكم بطريقة أكاديمية متداخلة ومترابطة مع بعضها بعضا؛ حيث اشتملت على كل التوجهات والعناصر بما فيها الاقتصادية والعسكرية والمعرفية والبحثية والتكنولوجية".
وأشار إلى أن الكتاب تضمن في سياقه تعبيرات تستخدم للمرة الأولى بدون سابق تعريف لها مثل "تراكم قوة الدولة"، أما بالنسبة للنظرية التي اعتمدها الكاتب حول تحول الدولة وتراكميتها، فقد عرّفها في مقدمة الكتاب بأنها تعد نظرية تحول الدولة.
وقال الدكتور محمد الحلايقة "إن الكتاب يقترح منهجا اقتصاديا جديدا مبنيا على نظرية تحول الدولة وتجارب تحولاتها، وإن السياق التاريخي في المجتمعات العربية المعاصرة يحتم على نخبها الفكرية تبني ثقافة الدولة التراكمية الوطنية العربية وضرورات إنجاز تحولها التاريخي".
وأضاف "أن الكتاب يطرح إشكالية الدولة وتطورها الاقتصادي في المجتمعات العربية ويعيد قراءتها بالاعتماد على نظرية تحول الدولة لتفسير التطور الاقتصادي الذي حققته الدولة بأنماطها السياسية كافة في المجتمعات الأوروبية واليابانية والصينية وإنجاز تحولها إلى الدولة التراكمية الوطنية".
وقال مؤلف الكتاب، إنه تبنى المنهج التحليلي في طرح الإشكالية الأساسية لبناء نظرية تحول الدولة والاعتماد على التجارب التاريخية لتحولات الدولة في المجتمعات الأوروبية والأميركية واليابانية والصينية وغيرها، وتحليل الواقع التاريخي بتحولات الدولة في المجتمعات العربية ومحاولة صياغة منهج جديد يتجاوز حدود أنماط الانتاج الاجتماعية، ويقوم على نظرية تحول الدولة وسيطرتها على تراكم قوتها العسكرية والرأسمالية بالاعتماد على معرفتها العلمية والتكنولوجية.
وأضاف "أن الكتاب يبحث متطلبات عملية التحول من خلال إعادة قراءة واقع العمل الاقتصادي وتكوين الإرادة الوطنية للتحول إلى الدولة التراكمية الوطنية وتطبيق القانون الأساسي لتحول الدولة وسياسة الانغلاق التكنولوجي الوطني وسياسة التنمية الاقتصادية والنمو الاقتصادي وبناء ثقافة الدولة التراكمية الوطنية".
وبين أن الأدبيات الاقتصادية الاشتراكية والرأسمالية أغفلت في أطروحاتها الفكرية وبشكل مثير الدولة ومضمونها الاقتصادي التراكمي، واستبعدتها كإطار تحليلي للتطور الاقتصادي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قراءة نقدية لـ"تراكم قوة الدولة الرأسمالية...   الجمعة 29 سبتمبر 2017, 6:55 am

بعيداً عن الرأسمالية والاشتراكية: هل هناك نهج اقتصادي جديد لإنقاذ الأرض؟



لتجنب الانهيارات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، يحتاج العالم إلى التحرك إلى ما هو أبعد من الخيارات المعيارية للرأسمالية والاشتراكية. وكان هذا الاستنتاج ما تبلور حوله تقرير جديد صدر مؤخراً عن معهد "كابيتال" (معهد أبحاث).
ويناقش المعهد غير الحزبي معايير كلا النظامين غير القابلين للاستدامة، حتى وإن كان تطبيقهما يخلو من العيوب في الوقت الراهن، ويقول إن الاقتصاديين يحتاجون إلى أن يأخذوا بالاعتبار "العلوم الحقيقية للنظرية الشمولية" لدحض الآراء والرؤى التي عفا عليها الزمان والتي ما يزال حزب اليسار وحزب اليمين يتمسكان بها.
وعّرف جان سمتس، الذي صاغ مصطلح "الشمولية" في كتابه الذي نشره في العام 1926 بعنوان "الشمولية والتطور"، هذه النظرية بأنها "الميل الطبيعي لتشكيل كتل شاملة تعظم مجموع الأجزاء". وعلى سبيل المثال، في حالة النبات، فإن نظام حياة النباتات يتعدى بكثير الأوراق والسيقان والجذور. وعلى هذا الأساس، ووفقاً لما تقوله النظرية، فإن التركيز الشديد على كل جزء من هذه الأجزاء يمكن أن يقف في طريق فهم دورة حياة النبات ككل.
وعند أخذ الأمر من هذا المنظور، فإن الميل الرأسمالي إلى عزل العملية الاقتصادية الآنية عن سابقاتها وآثارها فكرة خاطئة أساساً. ويقول معهد كابيتال، الذي أسسه المدير العام السابق لشركة الخدمات المالية "جي بي مورغان"، جون فولرتون، إن النظرة الاقتصادية العالمية للمجتمع اعتمدت على تفكيك النظم المعقدة إلى أجزاء أبسط من أجل فهمها وإدارتها.
وعلى سبيل المثال، ربما تكون هذه النظرة الاقتصادية التقليدية فصلت صناعة السيارات عن استخراج المعادن وإنتاج النفط والعمال، والتي تشكل جميعها العوامل التي تعتمد عليها هذه الصناعة. 
وعلاوة على ذلك، فربما لا تكون هذه النظرة تقر بتأثير صناعة السيارات على البيئة والسياسة والاقتصادات في منطقة ما.
 والشمولية، من ناحية أخرى، تستعرض السلسلة الكاملة للأسباب والآثار التي تقود إلى –وبعيداً عن- صناعة السيارات.
ويشدد تقرير معهد كابيتال، بعنوان "الرأسمالية المتجددة"، على أن النظام الاقتصادي العالمي يرتبط ارتباطاً وثيقا مع البيئة ويعتمد عليها أيضاً؛ بحيث يقول: "إن فشل نظرية اقتصادية حديثة في الاعتراف بهذا الواقع سيترتب عليه عواقب وخيمة، ليس التغير المناخي أقلها أهمية بطبيعة الحال".
سلسلة طويلة من الأسباب والآثار
وفقاً للمعهد، فإن عواقب هذه النظرة الاقتصادية العالمية ضخمة ومتسعة بحيث تشمل مجموعة من التحديات التي تتراوح من التغير المناخي إلى عدم الاستقرار السياسي.
وكمثال على ذلك، خلق النظام الرأسمالي الحالي مستويات قصوى من عدم المساواة، بحسب التقرير.
 وهذا بدوره أدى إلى نشوء مجموعة من العلل، بما فيها إساءة استعمال العمال، والتحيز ضد المرأة، والركود الاقتصادي وغيرها. ويمكن أن يتم اعتبار هذا النظام أيضاً مسؤولاً جزئياً عن ظهور حركات الإرهاب في العالم، وفقاً للتقرير. 
وبعبارة أخرى، أصبحت عدم المساواة تشكل تهديداً للنظام نفسه الذي خلقها. وعلى هذا الأساس، وفي حال لم يكن هناك من تغيير جذري –يحذر التقرير- سيبقى "النظام الرأسمالي السائد حالياًً تحت تهديد وجودي".
وما هو مطلوب الآن، وفقاً للمعهد، هو عقلية مستندة إلى الأنظمة تنشأ حول فكرة الاقتصاد المتجدد، "والتي تقر بأن الأداء الجيد للكتل المعقدة، مثل الاقتصاد، لا يمكن أن نفهمه دون علاقات ديناميكية ومستمرة بين الأجزاء التي تؤدي إلى كتلة شاملة أعظم".
وفي الممارسة العملية، ربما يقود ذلك إلى تحليل أقرب لسلاسل التوريد، وإلى تحقيقات في آثار استخدام المياه وفي مبادرات الاقتصاد المتكامل وأعمال التنمية الاقتصادية المجتمعية، بالإضافة إلى غيرها من جهود الاستدامة الأخرى.
وبينما يربط بعض الناس التفكير الشمولي بالصوفيين أو الهيبيين، تثبت صحة النظرة العالمية بطرق قابلة للقياس، دقيقة وتجريبية.
 وأوضح التقرير في هذا الخصوص: "ان المبادئ العالمية وأنماط الصحة النظامية والتنمية موجودة فعلاً، وتعرف بأنها توجه السلوك في أي نظام حي من البكتيريا إلى البشر".
ويمكن استخدام الشمولية أيضاً لدراسة "الأنظمة غير الحية من الأعاصير إلى أنظمة النقل وشبكة الإنترنت؛ والنظم المجتمعية بما في ذلك النظم النقدية". وليس من المستغرب أن النظرية تحدد أدوات علمية واجتماعية أخرى، مثل نظرية النظام ونظرية الفوضى.
تحول جذري
يتحدى هذا النهج الشمولي قدراً كبيراً من المعتقدات الراسخة منذ وقت طويل. وعلى سبيل المثال، بينما يركز صناع القرار عادة على إيجاد جواب "صحيح" واحد، تركز الشمولية على إيجاد إجابات متزنة تلبي أهدافاً تبدو متناقضة مثل الكفاءة والمرونة، والتعاون والمنافسة، بالإضافة إلى التنوع وتغلغله الكلي الطابع ليركز على إيجاد أجوبة متوازنة تلبي أهداف تبدو متناقضة مثل الكفاءة والمرونة والتعاون والمنافسة، والتنوع والترابط. وفي هذا السياق، لا تتعامل الشمولية مع الاقتصادات العالمية من منظور رأسمالي أو اشتراكي، وإنما من منظور رأسمالي اشتراكي.
ويؤكد التقرير أهمية الابتكار والقدرة على التكيف مع الهياكل الجامدة والنظم العقائدية، كما يحتضن التنوع، مشيرا أنه بدلاً من محاولة إيجاد نهج عالمي يناسب الجميع من أجل إحداث التغيير، من المهم جداً إدراك أن كل مجتمع يضم "فسيفساء من الشعوب والتقاليد والمعتقدات والمؤسسات، التي شكلتها بشكل فريد الضغوطات الجيولوجية والتاريخ البشري والثقافة والبيئة المحلية، إلى جانب التغيرات في الاحتياجات البشرية، على المدى الطويل".
وفي نهاية المطاف، يقول التقرير إن النظرة الشمولية تؤكد أننا جميعنا مرتبطون ببعضنا بعضا وبكوكبنا، وبالتالي فعلينا أن ندرك جيداً أن إضرارنا بأي جزء من هذه الشبكة يمكن أن ينتهي إلى إيذاء كل جزء آخر منها.
ومن الناحية التجارية، ما الذي قد يظهر عليه هذا النوع من التحول الثوري في عالم الأعمال؟ يقول معهد كابيتال، الذي قدم حلقة في مركز الأعمال والبيئة التابع لجامعة ييل في وقت سابق، إن المبتكرين وأصحاب المشاريع في جميع أنحاء العالم يتحملون المسؤولية الفعلية تجاه آلاف مبادرات الاستدامة والحركات التي تساعد على إعادة تصور الرأسمالية، مثل المؤسسات الاجتماعية المسؤولة عن الآلاف من مبادرات الاستدامة والحركات التي تساعد على إعادة تخيل الرأسمالية، مثل المؤسسات الاجتماعية، والتأثير في الاستثمار، وتأثير الاستثمار، والأغذية الصحية والأولوية المحلية.
ويوضح التقرير أنه، في حين أن بعض النقاد يرون هذه الأمور على أنها "أنشطة رفاه منفصلة خارج النظام الرأسمالي السائد"، إلا أنهم -في الواقع- "متحيزون لإطار عمل الاقتصاد المتجدد". وبشكل شامل، وفقاً للتقرير "توفر هذه القوى دليلاً حياً على أن الاقتصاد المتجدد الحديث أمر طارئ".
وفيما خلف حركات التغيير، يشير المعهد إلى عدد من المبادرات الفردية التي تظهر كيف يمكن للعالم أن يتغير إلى الأفضل. فعلى سبيل المثال، عمل "جروبو إيكولوجيكو" المكسيكي جاهداً على تمويل الفقراء من صغار المزارعين ومربي المواشي، ما يمنحهم الحرية الاقتصادية للمحافظة على وتجديد أراضيهم.
وبالمثل، يتقاسم بنك "بنديغو كوميونيتي" الاسترالي إيراداته الصافية مع مؤسسات المجتمع المحلي. بحيث يوجه جزءاً من إيرادات الفرع المجتمعي كمنح، ما يعطي القادة المحليين فرصة أن يصبحوا لاعبين رئيسيين في مجتمعاتهم.
وتعد التنمية الاجتماعية أيضاً إحدى الأولويات الرئيسية بالنسبة لمنظمة "نهضة الصناعة التحويلية" في شيكاغو، والتي تقيم الشراكات بين الحكومة والنقابات العمالية والمدرسين والقطاع الخاص، إلى جانب المجتمع المدني، للخروج بالبرامج التي تدعم قطاعات الصناعة التحويلية المتقدمة في المنطقة.
ويقول فولرتون، من جهته، إن هناك إمكانات كبيرة متاحة إذا ما كان المجتمع يستطيع أن يغير عقليته الجماعية: "إن هذا لتحدٍ كبير يحمل وعد توحيد جيلنا تحت أهداف مشتركة. أصبح لدينا الآن إدراك أكثر دقة لما يجعل الشبكات البشرية صحية –وهذا وحده يشكل فرصة مذهلة. لقد حان الوقت لنعمل؛ حيث ستحدد أعمالنا الآن بلا شك نبل حياتنا وتراثنا. وهذا أعظم الأعمال على الإطلاق في عصرنا الحالي".
"ذا غارديان"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قراءة نقدية لـ"تراكم قوة الدولة الرأسمالية...   الجمعة 29 سبتمبر 2017, 6:56 am

العودة إلى الدولة أو الرأسمالية الجديدة

يشهد العالم عودة واسعة إلى إسناد دور اقتصادي واسع للدولة بعد موجة واسعة من الخصخصة اجتاحت العالم، وأحيانا تسمّى هذه العودة  بـ"الكينزية الجديدة"، نسبة إلى المفكر الاقتصادي جون كينز، الذي قدم نظرية اقتصادية لمعالجة أزمة الركود في الثلاثينيات، واعتبرت أفكاره أهم مرشد للسياسات الاقتصادية في العالم حتى أوائل الثمانينيات. واليوم بعد الأزمة الاقتصادية الأخيرة، وربما في دورات الأفكار والنظريات، تعود الكينزية من جديدة وكأنها مخرج العالم من الأزمة الاقتصادية الطاحنة، حتى إن مجلة فايننشال تايمز صنفت كينز بأنه الأكثر تأثيرا اليوم في العالم. 
ومن أهم مؤيدي كينز العالم الاقتصادي جوزيف إ. ستيغليتز، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد العام 2001. وهو يرى في كتابه "السقوط الحر" أن الأزمة الاقتصادية الأخيرة وما صحبها من ركود كانت أسوأ انتكاسة لحقت بالاقتصاد العالمي منذ الكساد العظيم قبل نحو سبعين سنة. ويقول إنه ركود أجبرنا على إعادة التفكير في الآراء التي طالما حظيت بتقديرنا، فقد سادت طوال ربع قرن مبادئ السوق الحرة.
ربما تكون المعركة بين الرأسمالية والشيوعية انتهت، ولكن اقتصادات السوق ذات أشكال مختلفة، والمعركة محتدمة فيما بينها، ولذلك فإن الحديث عن عودة الاشتراكية يبدو مستبعدا، ولكنه حديث عن الرأسمالية الجديدة. 
يقترح ستيغليتز سبعة مبادئ لبرنامج الحوافز المالية والاقتصادية لمعالجة الأزمة؛ فيجب أن يكون سريعا، وفعالا، بمعنى أن يحدث تأثيرا عظيما، ويجب أن يتعامل مع مشاكل البلد الطويلة الأمد، مثل انخفاض المدخرات، وارتفاع العجز التجاري، والمشاكل المالية الطويلة الأمد التي يعاني منها الضمان الاجتماعي وتآكل البنية التحتية، ويجب أن يركز على الاستثمار، ويجب أن يكون عادلا، ويجب أن يتعامل مع الحاجات الملحة القصيرة المدى التي أحدثتها الأزمة، ويجب أن تستهدف الحوافز المجالات التي حدثت فيها خسارة الوظائف. 
ويقول ستيغليتز إن هذه المبادئ طبقت في أستراليا، ونجحت في تجاوز الأزمة، وكانت من أوائل الدول الصناعية المتقدمة التي تستأنف النمو. وفي تقييمه للحوافز التي قدمتها إدارة أوباما، يقول إنه برغم حجمها الكبير (800 بليون دولار) إلا أن أثرها الإيجابي كان أقل من حجمها، وذهب حوالي ثلثها إلى التخفيضات الضريبية، ولم يذهب سوى جزء صغير منها لمساعدة الولايات والمناطق غير المشمولة بشبكات الأمان، وكان يمكن للبرنامج الاستثماري أن يكون أكثر فعالية. 
لقد شغلت الأزمة المالية والاقتصادية الولايات المتحدة والعالم عن المشاكل الطويلة الأمد التي يجب معالجتها: الرعاية الصحية، والطاقة، والبيئة، والتعليم، وكبار السن، والتراجع في الصناعة، والخلل الوظيفي للقطاع المالي، وانعدام التوازنات العالمية، والعجز التجاري والمالي الأميركي، ولم تتبدد هذه المشكلات فيما العالم مشغول بالتعامل مع الأزمة، فما الواجب فعله لاستعادة التوازن بين الحكومة والسوق وإعادة هيكلة الاقتصاد؟.. يتساءل ستيغليتز.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قراءة نقدية لـ"تراكم قوة الدولة الرأسمالية...   الجمعة 29 سبتمبر 2017, 6:58 am

الرأسمالية بخيرها وشرها


بدأت المقايضة الحقيقية في الأسواق ـ المعاملات المباشرة بين التجار والزبائن ـ في الظهور التدريجي قبل ثلاثة إلى أربعة آلاف عام. وفي هذه العلاقة الاجتماعية الجديدة، كان العميل حراً في شراء كل ما يريد أياً كان، ومن أي مكان، ومن الشخص الذي يختاره، وكثيراً ما كان المجال متاحاً أمامه لمساومة البائع حول السعر.
وبسبب هذه السمات فإن السوق الحرة تشكل جزءاً من الحريات الأساسية المتأصلة في الحياة اليومية. وهي ما تزال مهيمنة إلى اليوم، مع فشل كل الجهود الرامية إلى تأسيس أي بديل، حتى الحكم الشمولي المستبد. وقبل عشرين عاماً فقط انضمت البلدان الشيوعية السابقة في أوروبا الشرقية إلى عالم التبادل السوقي، وهي الخطوة التي سبقتها إليها الأنظمة الديمقراطية الاجتماعية في مختلف أنحاء العالم منذ عام 1946.
كانت السوق الحرة لعدة آلاف من السنين تتألف من أفراد: الحرفيين والتجار والمستهلكين. وحين نشأت الرأسمالية قبل ثلاثة قرون من الزمان فإنها كانت ببساطة تمثل نفس النشاط ولكن على نطاق أوسع. وبسبب انتشار المحركات البخارية والكهرباء، تمكن عدد ضخم من الناس من العمل في جماعات، وبات بوسع الشركات أن تجتذب عدداً ضخماً من صغار المدخرين، الذين تحولوا إلى أصحاب رأسمال.
والواقع أنه كان نظاماً رائعاً. فبحلول الثورة الفرنسية كان مستوى المعيشة قد تضاعف بالكاد منذ أيام الإمبراطورية الرومانية. واليوم أصبح مستوى المعيشة أعلى بما يعادل مائة وخمسين ضعفاً.
ولكن الرأسمالية تتسم بالقسوة أيضاً. ففي بداياتها كان الناس مرغمين على العمل سبع عشرة ساعة يومياً من دون يوم عطلة أو تقاعد. أي أنها كانت تشكل نوعاً من العبودية. وبفضل الديمقراطية، والصراع الاجتماعي، والنقابات العمالية، إلى جانب الجهود السياسية التي بذلتها الديمقراطية الاجتماعية، أصبحت قسوة النظام وعدم إنسانيته أخف وطأة جزئياً.
ورغم ذلك فإن النظام غير مستقر لو تُرِك لنفسه. فهو يمر بأزمة كل عقد من الزمان تقريباً. وكانت أسوأ أزمات القرن العشرين بين عامي 1929 و1932 سبباً في خسارة سبعين مليون عامل وظائفهم في بريطانيا العظمى، والولايات المتحدة، وألمانيا (ومن دون إعانات بطالة) في أقل من ستة أشهر. وكانت الأزمة نفسها سبباً في صعود أدولف هتلر إلى السلطة، الأمر الذي أدى إلى الحرب التي خلَّفت خمسين مليون قتيل.
وبعد الحرب انتشر على نطاق واسع اعتقاد مفاده أن النظام يحتاج إلى الاستقرار. وفي النهاية نشأ نظام أكثر توازناً ارتكز على ثلاث مؤسسات رئيسية: التأمين الصحي، والسياسة النقدية والمالية الكينزية لتخفيف أثر الدورة التجارية، وفي المقام الأول من الأهمية سياسة الرواتب المرتفعة والحد من التفاوت الاقتصادي من أجل دعم الاستهلاك الأسري.
وكانت الإنجازات مذهلة: ثلاثين عاماً من النمو الاقتصادي المطرد السريع، والتشغيل الكامل الدائم للعمالة في كل الدول المتقدمة، وغياب الأزمات المالية أو الاقتصادية. فضلاً عن ارتفاع مستويات المعيشة إلى ما يقرب من عشرة أمثالها أثناء هذه الفترة. وأصبح الازدهار السلاح الرئيسي لضمان انتصار الغرب على الشيوعية السوفييتية. وكانت شعوب أوروبا الشرقية متلهفة إلى احتضان هذا النوع من الرأسمالية.
غير أن النجاح السياسي الذي حققته الرأسمالية جاء في وقت حيث بدأ النظام في التدهور. فقد نجحت الرواتب العالية في دفع النمو ولكنها تسببت في انخفاض المكاسب. ونظم حملة الأسهم أنفسهم في هيئة صناديق تقاعد، وصناديق استثمار، وصناديق وقاء. وبسبب الضغوط التي فرضها حملة الأسهم فقد هبطت مستويات تشغيل العمالة، وانخفضت حصة الأجور في الدخل الوطني الإجمالي بنسبة 10% على مدى الأعوام الثلاثين الماضية.
وفي الدول المتقدمة بلغ عدد الفقراء العاملين 10-15% من قوة العمل، بالإضافة إلى 5-10% من العاملين العاطلين عن العمل، و5-10% آخرين انقطعوا عن سوق العمل تماماً. فضلاً عن ذلك فعلى مدى ربع القرن الماضي كانت أزمة مالية حادة ـ إقليمية أو عالمية ـ تنشأ كل أربعة إلى خمسة أعوام. وهبط معدل النمو السنوي إلى أدنى من 3% في المتوسط. واندلعت أزمة اليوم بسبب اتساع نطاق إخفاء القروض السيئة في هيئة مجموعات مركبة من الأوراق المالية المباعة في مختلف أنحاء العالم.
وكان انتشار حالات الإفلاس سبباً في اندلاع أزمة ائتمان حادة، والتي أدت بدورها إلى ركود عميق وارتفاع حاد لمستويات البطالة. وفقدت أدوات التثبيت الثلاث التي كانت الرأسمالية تعتمد عليها فيما مضى كفاءتها. وفي حين جاءت استجابة البلدان الغنية أسرع وأكثر حكمة في تحفيز اقتصادها مقارنة بالحال في أزمة عام 1929، ورغم نجاحها في وقف نزيف البنوك، إلا أن كل ذلك لم يكن كافياً لدعم النمو.
والآن نمر بفترة غريبة حيث يبشر المسؤولون الحكوميون والمصرفيون والصحافيون بنهاية الأزمة، فقط لأننا لم نعد نسمع عن إفلاس بنك ضخم جديد في كل أسبوع. ولكن المشاكل لم تُـحَل، ومستويات البطالة ما زالت مستمرة في الارتفاع.
بل والأسوأ من كل ذلك أن القطاع المصرفي يحاول انتهاز فرصة حزم الإنقاذ الممولة بأموال عامة لحماية امتيازاته، بما في ذلك المكافآت التي بلغت ضخامتها حدوداً تتنافى مع الأخلاق والحريات الشاذة في خلق الأصول المالية القائمة على المضاربة والتي لا يربطها أي شيء بالاقتصاد الحقيقي. والواقع أن النهاية المزعومة للأزمة تبدو أقرب إلى عملية إعادة هيكلة للآليات التي أحدثتها في المقام الأول.
لقد استقرت مستويات النشاط الاقتصادي في كل مكان وعلى نحو مؤلم عند 5% إلى 10% أدنى من مستويات عام 2007. وتظل جذور الأزمة راجعة إلى هبوط القوة الشرائية من جانب الطبقات المتوسطة ودون المتوسطة، وانهيار فقاعات المضاربة التي خلقها جشع الطبقات الثرية. ولكن إن كان لنا أن ننجح في التوصل إلى نظام حيث يستطيع الجميع تقريباً أن يحسنوا من أحوالهم، فليس من الجائز أن يستمر الأثرياء في اكتساب المزيد من الثراء في الوقت نفسه. وإلا فلا بد وأن ننتظر فترة طويلة من الكساد تتخللها أزمات مالية دورية.
في ظل هذه الظروف، أظهر أغلب الناخبين الأوروبيين، مرة أخرى، أنهم يفضلون اليمين وميله إلى دعم الساعين إلى جمع الثروات. ويا له من مستقبل مظلم ينتظرنا جميعاً.
*رئيس وزراء فرنسا الأسبق وزعيم الحزب الاشتراكي، وعضو البرلمان الأوروبي.
خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع بروجيكت سنديكيت
اقتباس
وبفضل الديمقراطية  والنقابات العمالية  أصبحت قسوة النظام  الرأسمالي وعدم إنسانيته أخف وطأة جزئياً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قراءة نقدية لـ"تراكم قوة الدولة الرأسمالية...   الجمعة 29 سبتمبر 2017, 7:00 am

ازدهار الرأسمالية وانهيارها

كانت التسعينيات حقبة ازدهار للرأسمالية، ونتذكر مقولة فوكوياما "نهاية التاريخ" باعتبارها مرحلة الانتصار النهائي للرأسمالية، ويصف أولريش شيفر (كتاب انهيار الرأسمالية) تلك المرحلة ويتحدث عن بعض الاقتصاديين الذين أعلنوا عصرا جديدا: عصر الاقتصاد الجديد، اقتصاد تكنولوجيا الاتصالات الحديثة والإنترنت والهندسة الوراثية، وارتفعت أسهم شركات الإنترنت لتصبح أعلى من قيمة الأسهم الصناعية العملاقة، لكن ظهر أن العصر الجديد كان عصر جشع لا يعرف الحدود، وحقبة إيمان راسخ بأن المرء قادر على تحقيق الأرباح في أسرع وقت ممكن، وبالطبع فإنه إيمان تتولد عنه مخاطر كبيرة.
فقد ظهرت شركات صغيرة للإنترنت برأسمال لا يتجاوز 100 ألف دولار، لكنها تحولت خلال سنوات قليلة إلى شركات عملاقة، فـ "ياهو" التي أنشأها طالبان جامعيان عندما أدرجت في البورصة لم يكن عدد العاملين فيها يزيد على 46 مستخدما تحولت بعد أربع سنوات إلى شركة تشغل نحو 1200 مستخدم وبقيمة 97 بليون دولار، أي أكثر من شركات فولكس فاجن مجتمعة، وتحول موقع "أمازون" لبيع الكتب عبر الإنترنت إلى شركة بقيمة 23.3 بليون دولار، وموقع "إي بي" للمزاد الإلكتروني إلى شركة بقيمة 15 بليون يورو، يقول ألن برينكلي، أستاذ التاريخ في جامعة كولومبيا: استطاع في مطلع القرن العشرين كثير من الناس تحقيق ثروات عظيمة في سياق حياتهم المديدة، أعني أفرادا من قبيل ملوك شركات السكك الحديدية وأباطرة شركات البترول والصلب والحديد، غير أن هذا لا يذكر مقارنة بأولئك الأفراد الذين يمتلكون بضع مئات الآلاف من الدولارات الأميركية في بادئ الأمر، ويسجلون شركاتهم في البورصة في اليوم التالي، ويصبحون بين ليلة وضحاها من أصحاب البلايين". واستطاعت شركة AOL الناشئة أن تشتري شركة عريقة وعملاقة مثل "تايم وورنر"، التي تشغل 82 ألف عامل، وتحقق إيرادا يبلغ 26.8 بليون دولار، لقد دفعت شركة الإنترنت 162 بليون دولار ثمن الصفقة، ولم تكن تحتاج لتمويلها سوى أن تطرح أسهمها للبيع، التي تتضاعف قيمتها على نحو خرافي.
لقد استمر عصر ازدهار الرأسمالية أكثر من عقد ونصف العقد من السنين، واستفاد المستثمرون في أثناء ذلك من انهيار المنظومة الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفياتي، وبدا الأمر فعلا كأن انتصار الرأسمالية تحقق على كل الجبهات، واجتاح بلدان الاقتصادات الناشئة والاشتراكية (سابقا) آلاف المستشارين ليقدموا لها نصيحة مفادها: عليكم أن تفتحوا أبواب أسواقكم وأن تعيدوا هيكلة أجهزة دولكم، لكن ما حدث في روسيا على سبيل المثال أنه تمكنت حفنة صغيرة متنفذة من الاستحواذ على المصانع والمؤسسات الحكومية بأبخس الأثمان، وهكذا تطور في روسيا نظام كاسر يجمع بين بقايا الاقتصاد المخطط والملامح الأولية لاقتصاد سوق أطلق لها العنان، وبفضل المبشرين بالرأسمالية دخلت أيضا دول جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية في مرحلة جديدة، وفتحت أسواقها للاستثمارات الأجنبية، لكنها دخلت في كارثة عظيمة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49237
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: قراءة نقدية لـ"تراكم قوة الدولة الرأسمالية...   الجمعة 29 سبتمبر 2017, 7:01 am

الرأسمالية تجدد نفسها


 الرأسمالية تخوض اليوم صراعاً مريراً ضد الأزمة الأكثر حِدة التي تشهدها منذ عِدة عقود من الزمان. فقد أدى ذلك المزيج الفتاك المؤلف من الركود الشديد والاختلال الاقتصادي العالمي وتأميم مساحات شاسعة من القطاع المالي في اقتصاد بلدان العالم المتقدم إلى ضرب استقرار التوازن بين الأسواق والدول في الصميم. ولا أحد يستطيع أن يجزم بالتوقيت الذي قد يعود فيه التوازن إلى هذه العلاقة من جديد.
بيد أن هؤلاء الذين يتوقعون زوال الرأسمالية يتعين عليهم أن يتعاملوا مع حقيقة تاريخية مهمة: ألا وهي أن الرأسمالية تتمتع بقدرة تكاد تكون غير محدودة على تجديد نفسها. والحقيقة أن مرونة الرأسمالية وقدرتها على تغيير هيئتها من الأسباب التي يسرت لها التغلب على الأزمات الدورية طيلة قرون من الزمان والبقاء إلى ما بعد زوال منتقديها بداية من كارل ماركس. والمسألة الحقيقية هنا ليست ما إذا كانت الرأسمالية قادرة على البقاء ـ فهي قادرة ـ بل ما إذا كان زعماء العالم قادرين على إظهار الزعامة اللازمة للانتقال بالرأسمالية إلى طورها التالي بينما نخرج من مأزقنا الحالي.
إن الرأسمالية لا مثيل لها حين يتعلق الأمر بإطلاق العنان للطاقات الاقتصادية الجمعية لدى المجتمعات البشرية. ولهذا السبب فإن كل المجتمعات المزدهرة رأسمالية بالمفهوم العريض للمصطلح: إذ يدور تنظيمها حول الملكية الخاصة وتسمح للأسواق بالاضطلاع بدور ضخم في تخصيص الموارد وتحديد المكافآت الاقتصادية. والفكرة هنا أن لا حقوق الملكية ولا الأسواق قادرة على العمل من تلقاء نفسها. فهي تحتاج إلى مؤسسات اجتماعية أخرى توفر الدعم لها.
لذا فإن حقوق الملكية تعتمد على المحاكم وأجهزة فرض القانون، والأسواق تعتمد على الأجهزة التنظيمية في السيطرة على المفاسد والاستغلال وإصلاح إخفاقات السوق. وعلى المستوى السياسي تتطلب الرأسمالية آليات التعويض والتحويل لجعل نتائجها مقبولة. وكما برهنت الأزمة الحالية مرة أخرى، فإن الرأسمالية تحتاج إلى ترتيبات تحفظ لها توازنها واستقرارها، مثل وجود هيئة تعمل كملاذ أخير للإقراض وانتهاج سياسة مالية قادرة على معادلة التقلبات الدورية. أو نستطيع أن نقول بعبارة أخرى إن الرأسمالية ليست ذاتية الخلق، وليست ذاتية الدعم أو التنظيم أو الاستقرار.
كان تاريخ الرأسمالية عبارة عن عملية من التعلم المستمر لهذه الدروس. وكان مجتمع السوق المثالي الذي أشار إليه آدم سميث لا يتطلب إلا ما يزيد قليلاً على "دولة تقوم بدور الحارس الليلي". ولم يكن المطلوب من الحكومات لضمان تقسيم العمل إلا فرض حقوق الملكية وحفظ السلام وجمع القليل من الضرائب لتغطية تكاليف نطاق محدود من المنافع العامة.
أثناء القسم المبكر من القرن العشرين كانت الرأسمالية محكومة برؤية ضيقة من جانب المؤسسات العامة التي كانت مطلوبة للنهوض بها. وفي الممارسة الفعلية كان تدخل الدولة كثيراً ما يتجاوز هذا المفهوم (كما حدث حين ابتكر بسمارك معاشات التقاعد للمسنين في ألمانيا عام 1889). ولكن الحكومات استمرت في النظر إلى دورها الاقتصادي من زاوية محدودة.
ثم بدأ ذلك الواقع يتغير مع اكتساب المجتمعات للمزيد من الديمقراطية واحتشاد النقابات العمالية وغيرها من الجماعات ضد التجاوزات والإساءات المتصورة للرأسمالية. وكانت الولايات المتحدة أول دولة تتبنى سياسات مكافحة الاحتكار. وأصبحت المنافع المترتبة على السياسات النقدية والمالية النشطة مقبولة على نطاق واسع في أعقاب أزمة الكساد العظمى.
وسرعان ما ارتفعت حصة الإنفاق الحكومي في الدخل الوطني في بلدان اليوم الصناعية، من أقل من 10% في المتوسط في نهاية القرن التاسع عشر إلى ما يزيد على 20% قبل الحرب العالمية الثانية مباشرة. وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية أقامت أغلب البلدان دولة الرفاهية الاجتماعية حيث توسع القطاع العام إلى ما يزيد على 40% من الدخل القومي في المتوسط.
كان نموذج "الاقتصاد المختلط" هذا بمثابة الإنجاز الأكبر في القرن العشرين. وساعد التوازن الجديد الذي أوجده هذا النموذج في تمهيد الساحة لفترة غير مسبوقة من التماسك الاجتماعي والاستقرار والرخاء في البلدان المتقدمة اقتصادياً، واستمرت الحال على هذا النحو حتى منتصف سبعينيات القرن العشرين.
ثم تخلخل هذا النموذج بداية من الثمانينيات، ويبدو الآن وكأنه انهار تماماً. ونستطيع أن نلخص السبب في كلمة واحدة: العولمة.
كان الاقتصاد المختلط في فترة ما بعد الحرب مصمماً للعمل على مستوى الدولة القومية، وكان يتطلب إبقاء الاقتصاد الدولي على مسافة بعيدة دوماً. واستتبع نظام الجات (الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة) الذي أسفر عنه مؤتمر بريتون وودز شكلاً "ضحلاً" من أشكال التكامل الاقتصادي الدولي الذي فرض ضمناً الضوابط على تدفقات رأس المال الدولية، التي رأى كينـز ومعاصروه أنها تشكل ضرورة حاسمة لإدارة الاقتصاد المحلي. وكان لزاماً على الدول أن تتعهد بقدر محدود من تحرير التجارة، مع عدد كبير من الاستثناءات للقطاعات الحساسة اجتماعياً (الزراعة، والمنسوجات، والخدمات). ولقد ترك هذا لكل دولة الحرية في بناء نسخة خاصة بها من الرأسمالية الوطنية، ما دامت ملتزمة ببضع قواعد دولية بسيطة.
إن الأزمة الحالية تظهر لنا كم ابتعدنا عن ذلك النموذج. ولقد لعبت العولمة المالية بصورة خاصة دوراً تخريبياً مع القواعد القديمة. وحين التقت الرأسمالية على الطراز الصيني مع الرأسمالية على الطراز الأميركي، مع توفر عدد ضئيل من صمامات الأمان، أوجد ذلك خليطاً متفجراً. ولم تكن هناك آليات وقائية لمنع فائض السيولة العالمية من النمو. وحين اجتمع ذلك مع الأخطاء التنظيمية الفادحة التي ارتكبتها الولايات المتحدة فلم تكن هناك آليات لمنع هذا الفائض من السيولة من خلق فقاعة ازدهار هائلة في مجال الإسكان ثم انهيار تلك الفقاعة بعد ذلك. كما غابت كل حواجز الطريق الدولية التي كان من شأنها أن تمنع الأزمة من الانتشار من مركزها الأصلي.
إن العبرة المستفادة هنا ليست أن الرأسمالية قد ماتت، بل إن الأمر في الواقع يتلخص في ضرورة تجديد الرأسمالية على النحو الذي يجعلها ملائمة لقرن جديد حيث أصبحت قوى العولمة الاقتصادية أكثر عتياً من أي وقت مضى. وكما تحولت رأسمالية الحد الأدنى التي ابتكرها سميث إلى اقتصاد كينـز المختلط، فيتعين علينا أن نفكر في الانتقال من صيغة الاقتصاد المختلط إلى نظيرتها العالمية.
وهذا يعني أننا لابد وأن نتخيل وجود توازن أفضل بين الأسواق والمؤسسات التي تساندها على المستوى العالمي. وقد يتطلب هذا في بعض الأحيان توسيع نطاق المؤسسات إلى خارج الدول القومية، فضلاً عن تعزيز قوة الحوكمة العالمية. وفي أحيان أخرى قد يعني هذا منع الأسواق من التوسع إلى خارج نطاق سيطرة المؤسسات التي لابد وأن تظل وطنية. ولسوف يختلف التناول السليم من تجمع للبلدان إلى آخر ومن قضية إلى أخرى.
إن تصميم الهيئة الجديدة للرأسمالية لن يكون بالمهمة السهلة، ولكن التاريخ يقف في صفنا: إذ إن السمة الطيبة في الرأسمالية هي أنها تتمتع بقدر يكاد يكون غير محدود من المرونة.
* أستاذ الاقتصاد السياسي بكلية جون ف. كينيدي للعلوم الحكومية بجامعة هارفارد، وأحدث مؤلفاته كتاب بعنوان "اقتصاد واحد ووصفات عديدة: العولمة، والمؤسسات، والنمو الاقتصادي".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
قراءة نقدية لـ"تراكم قوة الدولة الرأسمالية...
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: موسوعة البحوث والدراسات :: بحوث اقتصادية-
انتقل الى: