منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
هذا منتدى ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 سيادة الشريعة.. (الحد الفاصل بين الإسلام والعلمانية)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49900
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: سيادة الشريعة.. (الحد الفاصل بين الإسلام والعلمانية)   الثلاثاء 17 أكتوبر 2017, 6:57 pm

سيادة الشريعة.. (الحد الفاصل بين الإسلام والعلمانية)

الشيخ الدكتور عبدالرحيم بن صمايل السلمي
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
الإثنين 25 ذي الحجة 1432هـ


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فإن من أعظم محكمات الإيمان التسليم والخضوع (علماً وعملاً) لشريعة الإسلام في المنشط والمكره، والرضا والغضب، وعدم تقديم أي أمر من الأمور على كلام الله ورسوله صل الله عليه وسلم، يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات:1] ومعنى ذلك أنه لا يقدم على الشريعة أي أمر من الأمور مهما رآه صاحبه أمراً حسناً سواءً كان عقلاً، أو حرية، أو أمة أو غير ذلك.


والإقرار بهيمنة الشريعة وحاكميتها وتقديمها والقبول بها قولاً وعملاً دون أي شرط أو استثناء هو قاعدة الإيمان وأصله كما قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [النساء: 65].


ومع وضوح هذه الحقيقة الشرعية وانعقاد الإجماع عليها فقد حاولت التيارات العلمانية والتنويرية الانتقاص من ذلك بجعل السيادة للبشر، وعدم القبول بالشريعة حاكمة بالفعل في حياة الناس إلا بشرط التصويت عليها لتنال الشرعية في التحكيم، ويرون التفريق بين الإيمان بالشريعة اعتقاداً قلبياً، وتحكيمها واقعاً عملياً، وهذا هو الفصل العلماني الشهير بين الدين القلبي الإيماني، والدين العملي الحاكم والمهيمن على حياة الناس، وهي فكرة خارجة عن النسق الإسلامي ومخالفة لإجماع المسلمين ولم تعرف إلا بعد أزمنة الاستعمار على يد العلمانيين.


ولا يتعارض -حسب التصور العلماني- الاجتماع بين الاعتقاد الشخصي بالحلال والحرام، والتشريع المبدل لأحكام الشريعة، لأن الأول اختيار شخصي، والثاني حق من حقوق الأمة، وعندما تختار الأمة الشريعة فإن شرعية تطبيقها وتحكيمها لم يأت من كونها ربانية الأمر والنهي، وإنما لكونها تحققت فيها السيادة المعتبرة، وهي سيادة الأمة.


وهذا التصور في غاية التناقض فما هي فائدة اعتقاد الحلال والحرام إذا أقرّ بشرعية تبديله في حال حصول ذلك من الأمة ؟ هذا اعتقاد لا قيمة له لأنه معارض باعتقاد آخر وهو شرعية التبديل إذا تم من خلال الأمة!!.


مفهوم السيادة.

السيادة في اللغة والاصطلاح مرجعها واحد فهي مأخوذة من السيد وهو المتصرف المطلق، وصاحب الأمر والنهي والذي تعود إليه كافة السلطات الثلاثة، ومنها سلطة التشريع، وقد ظهرت في الفكر الغربي لدى المدرسة القانونية الفرنسية المعبرة عن العقد الاجتماعي كما يراه جان جاك روسو، والسيادة هي المعبرة عن الإرادة العامة عند روسو، وهي السلطة العليا التي لا توجد فوقها ولا تحكمها ولا تهيمن عليها أي سلطة مهما كانت.


و"سيادة الأمة" في الفكر السياسي المعاصر هو التعبير القانوني للنظام الديمقراطي، فهو الوجه القانوني والمبرر العقلاني لاستحقاق السلطات، وهو يعطي الأمة أو الشعب السلطة العليا في التشريع، فلا قانون إلا ما أقرته الأمة، وما اتفقت عليه الأمة فهو القانون الشرعي الذي يجب الإذعان له لأنه نابع من سيادة الأمة واستحقاقها للتشريع المطلق.


وعليه فلو أحلت الأمة حراماً أو حرمت حلالاً فهذا ما يجب القبول به، ولا يجوز الخروج عن سيادتها، وبهذا تكون الأمة هي صاحبة التشريع والحاكمية لامتلاكها السيادة المطلقة، وبغض النظر عن نوع الاختيار الذي تختاره الأمة، ففكرة السيادة تجعل المرجعية العليا للأمة وليس للإسلام والشريعة الربانية.


وبهذا يتبين أن سيادة الأمة تجاوزت اختيار الأفراد للحكم كآلية من خلال الانتخاب إلى أن أصبحت السلطة العليا التي بيدها السيادة المطلقة ومنها تشريع القوانين، وهذا هو جوهر الفلسفة الديمقراطية التي كان يرفضها بعض التنويريين قديماً لأنها تعطي حق التشريع لغير الله تعالى.


ومن الخداع والمغالطة تسمية اختيار الناس لمن يحكمهم من خلال الانتخابات "سيادة"، وتقديمها على الشريعة، ثم حكاية كلام من يبيحها على أنه يرى "السيادة للأمة"!!، لأنه يمكن أن يتم اختيار من يحكمهم مع كون الشريعة هي صاحبة السيادة والهيمنة والحاكمية، فالأول عمل إجرائي تنظيمي مجرد له صور مختلفة منها الصحيح ومنها الزائف، أما منازعة سيادة الشريعة وحاكميتها فهو مناقض لأصل الإيمان.


كما أن من المغالطة قول القائل "سيادة الأمة بمرجعية الشريعة"، فالسيادة هي المرجعية العليا للسلطات الثلاثة (التشريعية، والقضائية، والتنفيذية)، فكيف تكون سيادة بمرجعية وهي ذاتها المرجعية ؟! وبهذا يتميز من يجعل المرجعية للشريعة ممن يجعل المرجعية للأمة.


ومن يجعل السيادة للأمة لا يمانع من الإيمان القلبي والنظري بأحكام الشريعة، ولكنها لا تكون نافذة إلا من خلال مرجعية الأمة، وهو يرى أن من حق الأمة أن تختار ما تشاء، فهذا حقها وهذه حريتها، وعليه فلو اختارت الأمة إباحة المحرمات الظاهرة، وعدم الالتزام بالواجبات الظاهرة فهو حق مشروع لها لأنها صاحبة السيادة، وهذا التأسيس لاستحقاق الأمة السيادة المطلقة هو الحكم بالطاغوت لأنه استحلال للمحرمات الظاهرة، وترك الواجبات الظاهرة حتى لو لم يفعلها، وهذا هو الحكم بغير ما انزل الله، واستحلال القوانين الوضعية، وهي الإشكالية الكبرى بين الإسلام والعلمانية في العصر الحديث.


يقول الدكتور عبدالرزاق السنهوري (وهو أحد كبار القانونيين العرب، وغير محسوب على التيار السلفي): "روح التشريع الإسلامي يفترض أن السيادة بمعنى السلطة غير المحدودة لا يملكها أحد من البشر، فكل سلطة إنسانية محدودة بالحدود التي فرضها الله، فهو وحده صاحب السيادة العليا، ومالك الملك وإرادته هي شريعتنا التي لها السيادة في كل المجتمع، ومصدرها والتعبير عنها هو كلام الله المنزل في القرآن، وسنة رسوله المعصوم الملهم ثم إجماع الأمة" (فقه الخلافة وتطورها ص 70).


سيادة الشريعة وهيمنتها أصل الإسلام:

تأمل قول الله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [المائدة: 49].


فلو قارنا بين هذه الآية وفكرة تقديم سيادة الأمة على تحكيم الشريعة فإننا سنجد أن دعوى سيادة الأمة المقابلة للشريعة هي المعبر عنها في قوله: {وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} وقوله عنهم: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} وهذا يدل على أن من قدم أهواء الناس على شريعة رب العالمين فقد عرض إيمانه للتلف وإسلامه للبطلان.


فالمناقض لأصل الإسلام أن تكون الشريعة مرهونة بأهواء الناس قبولاً أو رداً، وتكون آراء الناس هي الحاكمة بشرعية النظام الذي يحكمهم، ويقضي بينهم.


وحاكمية الشريعة و القبول بالإسلام والتسليم له لا يجوز ان تكون مرتهنة لأحد بل وجوب العمل بها متقدم على كافة الحقوق الفطرية والإنسانية، وحاجة الإنسان إليها أكبر من حاجته إلى الطعام والشراب والهواء.


وحقيقة الإسلام الاستسلام، والقبول، والتسليم لخبر الله وأمره، ومن جعل تحكيم شريعة الله مشروط بالأمة فهو كمن جعل تصديق خبره مشروط بالأمة، وهذا التعليق يدل على عدم التسليم والتصديق للأمر والخبر.


يقول أبو حامد الغزالي في المستصفى: 

"وأما استحقاق نفوذ الحكم فليس إلا لمن الخلق والأمر، فإنما النافذ حكم المالك على مملوكه، ولا مالك إلا الخالق، فلا حكم ولا أمر إلا له، أما النبي صل الله عليه وسلم والسلطان والسيد والأب والزوج فإذا أمروا وأوجبوا لم يجب شيء بإيجابهم، بل بإيجاب الله تعالى طاعتهم".


فالغزالي هنا لا يتحدث عن اعتقاد وجوب الواجبات وتحريم المحرمات بل يتحدث عن "نفوذ الحكم" وهو "تطبيق" و "تحكيم" الشريعة، وهذا أمر متقرر عند كافة علماء الإسلام بكل طوائفهم وفرقهم.


يقول ابن تيمية: "والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، وحرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً ومرتدا باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا نزل قوله -على أحد القولين- "ومَنْ لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله" (الفتاوى 3/ 267)، والنصوص في هذا كثيرة جداً.


وقد أجمع العلماء على كفر من سوغ وأجاز الخروج على الشرع، ومن قواعد الإسلام الكبرى أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، واتفق العلماء على أنه لا طاعة للوالدين إذا كان في ذلك مخالفة لشريعة الله فكيف يقال بجواز أن يختار الناس ما يحكمون به ولو مخالفاً للشرع حتى ولو كان ذلك أمراً مفترضاً، فالافتراض هو تجويز الشيء إذا وجد وليس بالضرورة أن يوجد.


وقد أجمع علماء الإسلام على أن الشورى لا تكون إلا في المباحات، أما الواجبات والمحرمات فلا شورى ولا اختيار فيها.


وهذا هو مقتضى العبودية كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: من الآية 36]. 


فكيف تجعل الشريعة كلها بكل واجباتها ومحرماتها لا تحكم حتى تجاز من قبل الأمة، وإذا لم تجز فلا يجوز تطبيقها وتحكيمها ؟!


يقول ابن كثير: "والآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار لأحد هنا ولا رأي ولا قول".


سيادة الأمة بين العلمانيين والتنويريين

لم يعد هناك فرق جوهري بين الفكر العلماني والتنويري حول الموقف من سيادة الشريعة، فالأمر المحوري بينهما أن السيادة ترجع للأمة وليست للشريعة، وهي السلطة العليا التي تعود إليها جميع السلطات الثلاث، وبهذا فهي تملك حق التشريع، والجهة المخولة في إصدار القوانين سواءً وافقت الشرع أم خالفته، وهذا يشمل التشريعات الإدارية التنظيمية كما يشمل التشريعات القضائية التي تشمل التشريعات الجنائية والشخصية والمالية وكافة أنواع التشريعات التي تخص الحكم بين الناس، كما تشمل السياسات العامة التي تعود إليها كافة أنشطة الدولة.. 


وهذه التشريعات صاحب السلطة والسيادة فيها هو الله جل جلاله، وإعطاء الأمة حق التشريع فيها هو الحكم بغير ما انزل الله، وهو التحاكم إلى الطاغوت، لأن الحكم لله تعالى، وتحقيقه من العبادة لله تعالى، يقول تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [يوسف: من الآية40].


ويقول تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: من الآية 59]، وهذه النصوص هي في الحكم بين الناس، وليس في العقائد الإيمانية القلبية، وهي في التطبيق للشريعة وليس في اعتقاد الشريعة.


وقد كان الخلاف مع التنويريين أول الأمر حول آليات الديمقراطية ومدى موافقتها للمقاصد الشرعية، ولكنهم تجاوزوا ذلك إلى المطابقة التامة للعلمانيين في جعل السيادة للأمة وهي الجهة العليا التي تعطي الشرعية للشريعة أو غيرها، وبهذا لم يعد هناك فرق بينهم وبين العلمانيين إلا في الاسم، وهذه نتيجة طبيعية لمن يجعل المفاهيم الوضعية حاكمة على الشريعة ثم يقوم بتحريف الشريعة لتتوافق معها، وهذا مخالف للمنهج الإسلامي الذي يجعل الشريعة هي الحاكمة، ثم يحكم من خلالها على المفاهيم الوضعية، كما أنها نتيجة طبيعية لمن جعل زاده الثقافي دراسات العلمانيين العرب، بل يروجها ويبيعها وينصح بها باسم الانفتاح!!


وقد هالني تمدح بعضهم وافتخاره بالانتقال الجديد في الخطاب التنويري من الكلام حول آليات الديمقراطية إلى الجدل حول سيادة الشريعة، وظنه أنهم أحدثوا نقلة في الخطاب السلفي حسب زعمه، وما درى أنها انتكاسة فكرية، وسقوط منهجي، وتحول خطير نحو العلمنة !! فأي فخر للانتقال إلى الأسوأ، وأي مدح في الحط من سيادة الشريعة؟!!


وهذه المنهجية المنحرفة هي التي جعلت التنويريين ينطلقون من منطلق علماني في اغلب المفاهيم السياسية الجديدة كمفهوم المواطنة، والحرية، والطائفية وغيرها، ففي هذه المفاهيم وغيرها يتم شرحها بما يتطابق مع الفكر العلماني تماما، فالمواطنة هي التعامل مع المكونات المجتمعية على أساس وطني مصلحي وليس على أساس ديني، والحرية هي عدم المنع للاختيارات الشخصية للأفراد ولو كانت محرمات ظاهرة، ويحق للفرد أن يعبر عن رأيه ومعتقده ويدعو إليه ولو كان كفراً صريحاً (حرية المنافقين)، والطائفية هي التعامل مع التيارات الفكرية والفرق المخالفة للسنة من منطلق عقدي، وهذه المفاهيم المنحرفة يجمعها استبعاد المنطلق الديني، وتحجيم المنهج الإسلامي في التعامل الاجتماعي، وجعله اختيارا خاصاً لا يتحرك في الحياة ويحكمها، وأخص مكونات الفكر الليبرالي العلماني نزع الإلزام في الشريعة الربانية، ولهذا فأخصر تعريف لليبرالية (منع المنع)، فماذا أبقى هذا التيار للفكر العلماني والليبرالي؟!


الأمة بين اختيار الحاكم والسيادة المطلقة:

يصر بعض التنويريين ممن لم يحدد خياره العلماني بعد على الخلط بين السيادة للأمة المتضمنة لحق التشريع المطلق كما قدمناه، وبين رفض الاستبداد والتغلب والتوريث، فيجعل من يرفض إرجاع تحكيم الشريعة إلى موافقة الأمة، وعدم استحقاقها للهيمنة على المجتمع إلا بعد إجازتها من الأمة.. يجعل ذلك في صف الاستبداد والتغلب والتوريث، وهذه مغالطة لان من يجعل اختيار الحاكم حق للأمة يجعل -أيضا- الحاكم والأمة التي اختارته تحت سيادة الشريعة وحكمها، فالحاكم وكيل ونائب عن الأمة في إقامة الدين وتحكيم الشريعة في الناس، ومعيار تحقيقه لمقتضى الوكالة هو التزامه بحكم الشرع في شؤونهم العامة والخاصة، وإذا لم يفعل ذلك يجب عزله وفسخ حكمه، وهذه قضية في غاية الوضوح في المنهج الإسلامي، وهي الفارق المنهجي بين دور الأمة في المنهج الإسلامي والمنهج العلماني.

المصدر:
http://www.dorar.net/art/111
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49900
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سيادة الشريعة.. (الحد الفاصل بين الإسلام والعلمانية)   الجمعة 25 مايو 2018, 12:18 am

مستقبل الإسلام في الغرب





مترجم  من اللغة الإنجليزية


ترجمة: جمعة مهدي فتح الله


 

قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ [النصر: 1 - 3].

لقدْ نشأتْ حركةُ المهاجرين واللاجئين والعمالة المهاجِرة والمنفيين من جميعِ أنحاء العالَم الإسلامي قاصدين الأُمم الغربيَّة بعدَ الحرْب العالميَّة الثانية، إضافةً إلى العدد الكبيرِ من الأوروبيِّين والأمريكيِّين الذي يَدخُلون الإسلام، كل هؤلاء غيَّروا العَلاقة القديمة بيْن "الإسلام" و"الغرب"، وأنشؤوا علاقةً جديدة فعَّالة، "الإسلام والمسلِمون ليسوا محصورين فقط هناك، أو محصورين في أيِّ مكان آخر، فقد أصْبحوا جزءًا لا يتجزَّأ من الغرْب، لم يكنِ الإسلام في مطلعِ القرن الحادي والعشرين فقط هو ثانيَ أكبرِ الدِّيانات في العالَم، وإنما أصبح أيضًا ثاني أو ثالث أكبر الدِّيانات في أوروبا وأمريكا الشمالية.
 

إنَّ المسلمين في الغرْب يستحقُّون المساندةَ العاطفيَّة من الأمَّة المسلِمة جمعاء، وهؤلاء الذين يشعرون بالقلقِ تُجاهَ مسلِمي الغرْب يجب أن يفهموا أنَّهم لن يفعلوا إلا ما يَضرُّهم، لو كانتْ دوافعهم تسير نحوَ دفْع المسلمين في الغرْب إلى العيش في بُقْعة معيَّنة من الكُرة الأرضيَّة.
 

وأدلُّ مثال لدَيْنا على ذلك: أئمَّة القَرْية الذين جاؤُوا مِن باكستان وبنجلادش إلى المجتمعاتِ البِريطانية، فهم لم يُقدِّموا أيَّ مساعدة من أجلِ اتِّحاد المسلمين، الإسلام الذي يُقدِّمونه لمَن يُريد أن يتعرَّفَ على الإسلام ليس هو العقيدةَ الإسلامية التي يَعرِفها ويمارسها المسلمون في الغرْب.
 

يجب على كلِّ شخص ألاَّ يخوضَ في مِثل هذه القضايا، إلا إذا كان قادرًا على تبنِّي وجهة نظر إيمانيَّة سمْحة وواسعة جدًّا، أو إلا إذا كان على درايةٍ ببعض التجاوُزات الشرعيَّة؛ نتيجةَ صعوبة اتِّباع الشريعة كليًّا في مِثل هذا المجتمع الغريب، إنَّ ما نحتاجه حقًّا هو الوَحْدَة بين الجاليات الإسلامية مِن المهاجرين المختلفين، والوحدة أيضًا بين ذَراريهم.
 

إنَّ الشيءَ الأساسي الذي غلَب على اهتمامِ المسلمين في الغرب هو الاتفاقُ على الاختلاف، ليس مِن المعقول أن نتوقَّع أن تمارسَ جمهرةُ المسلمين في أوروبا وفي الغرب الإسلامَ كما يُطبَّق في بلدِهم الأصلي تمامًا، والإصرار على ذلك يعدُّ طريقًا أكيدًا لطردِ الشباب إلى البرية. (المصدر: المسلمون في الغرب، كتَبه: تشارلز جي إيتون (حسان عبد الحكيم).
 

أمَّا عن مستقبلِ الإسلام في الغرْب، فهي قضيةٌ اختَلف حولَها العلماءُ المسلمون، فالكثرةُ تعتقد أنَّ شمس الإسلام ستبزُغ من الغرْب، وأنَّ العالَم الغربي سيعتنق الإسلام، لكن هناك طائفة أخرى لا تتَّفق مع هذا الرأي، فتعتقد أنَّ الغرب عاشَ الحياة العلمانية، وسيظلُّ يعيش هذه الحياةَ، وأنَّ الإسلام لن يستطيعَ التغلبَ على العقبات التي تُوضَع في طريقه.
 

يقول د. الفاروقي - أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة الأمريكيَّة: "إنَّ أعظم انتصار إسلامي سيكون فتْحَ أمريكا عن طريقِ اعتناق شعبِها للإسلام، ولكن هل هذا مُمكن؟ هل ستصبح أمريكا المنغمِسة في عالَم الماديات دولةً إسلامية؟
 

إنَّنا نرجو اليومَ الذي نرى فيه الكثيرَ والكثيرَ من الغربيِّين الذين يدخُلون دِينَ الإسلام.
 

يقول د. الفاروقي: إنَّ أمريكا ستُصبح بالتأكيدِ يومًا ما مسلمة؛ لأنَّ فشل المسيحية والرأسمالية قد يؤدِّي إلى تحقيقِ هذه الغاية، إنَّ الغرب سيبحَثُ - على حدِّ قوله - عن بديل آخَر لطريقة الحياة التي يعيشونها.
 

يُمكن أيضًا أن ننظرَ بعين الاعتبار إلى العلماءِ الغربيِّين الذين يعتنقون الإسلامَ، ويقدمونه إلى الغرْب، فها هو الدكتور مراد هوفمان - السفير الألماني السابق لدَى المغرِب - كتَب كتابًا وأسماه "الإسلام هو الحل"، كتب يقول: "أعتقدُ أنَّ حركة الصحوة الإسلاميَّة ستأتي مِن أوروبا في القرن الحادي والعشرين"، أيضًا الفيلسوف الفَرَنسي روجيه جارودي اعتَنَق الإسلام، وقد أصيبتْ أوروبا يومَها بصدمةٍ كبيرة؛ لأنَّ المفكر الشيوعي والمادي اعتنَق الإسلام.
 

أما الدكتور كمال عبدالحميد النمر - أستاذ آخر في الأكاديمية السعودية بواشنطن - فيختلِف مع الدكتور الفاروقي، ويقول: "لقد أخطأ كلُّ مَن يحلُم بأنْ تُشرق شمسُ الدولة الإسلامية من أمريكا؛ لأن الحرية الدِّينيَّة التي تُمارَس في أمريكا، والتي منعوا منها في أوطانهم تقودهم إلى الضَّلال، فبُزوغُ الإسلام من أمريكا ما هو إلا مجرَّد حُلمٍ جميل"، كما أنَّه يقول: مِن المستحيل أن تُؤسَّس الدولة الإسلامية في مِثل هذا المجتمع الأناني والمادي بدرجةٍ كبيرة جدًّا.
 

وأضاف أنَّ الغرْب سيبقَى كما هو عليه - عدوَّ الإسلام - والذي دفعَه إلى هذا الاستنتاج هو ما أصبح عليه الغرْبُ الآن مِن ضياع للأخلاق، وكُفْر بالله، ورفْض للإيمان، وهي ملامحُ بارزةٌ في الغرب، كما يرى الدكتور مراد: أنَّ تأثيرَ الحضارة الغربية والكم الهائل مِنَ المفاهيم الخاطئة عن الإسلام ستكون عائقًا في سبيل تلبية دعوة الإسلام.
 

لكن على أيِّ حال يجب أن نتفاءَل، وننظر إلى عددِ الأشخاص الذين يدخُلون كلَّ يوم في الإسلام مِنَ الدول الغربية، كما يجب أنْ نثقَ بالله - سبحانه وتعالى - فهو لا يَخذل عبادَه، أو يتركهم دون مساعدةٍ، شريطةَ أن يَبذُلوا جهدًا مُتواضعًا يُؤهِّلهم لنَيلِ هذه المساعَدة - إنْ شاء الله.
♦️♦️♦️♦️

 

• تعليق المترجم:
إنَّ قضيةَ مُستقبل الإسلام في الغرْب قضيةٌ تَحكُمها سُننُ الله الكونيَّة، التي يَحكُم بها هذا العالَم، وليس مِن العجيب أن تطلع شمسُ الإسلام من الغرب، فإنَّنا نشاهد الكثيرَ منَ الأوروبيِّين الذين يعتنقون الإسلامَ كلَّ يوم، وهم في الحقيقة يكونون أشدَّ التزامًا وأكثرَ تديُّنًا مِن غيرهم، حتى إنَّ بعضهم قد يسأل في أقلِّ الأمور: أَفَعَلَ النبيُّ محمد - صل الله عليه وسلم - كذا أم لا؟ فإنْ كان فعَل اتَّبعه، وإلا ترَك هذا الأمر، ولو كان فيه رغبتُه، وهذا - على حدِّ تَجرِبتي - حالُ الكثير منهم.
 

أمَّا عنِ الفساد المستشري في الغرْب، فلن يكونَ - إنْ شاء الله - عائقًا في سبيلِ هذا الدِّين، والدليل على ذلك هو حالُ هذه الأمَّة زَمنَ بعثة نبيِّنا - صل الله عليه وسلم - فقد كان المسلِمون في مَكَّةَ قِلةً مستضعفة، والمشرِكون هم أصحاب الحَوْل والطَّوْل، والجاه والسلطان، فكان القرآن الكريم ينزل ليضعَ الموازين الحقيقيَّة للقُوى والقِيَم؛ ليُقرِّر أنَّ هناك قوةً واحدةً في هذا الوجود، هي قوة الله، وأنَّ هناك قيمةً واحدة في هذا الكون، هي قيمة الإيمان، فمن كانتْ قوة الله معه فلا خوفَ عليه، ولو كان مجرَّدًا من كلِّ مظاهر القوة، ومَن كانتْ قوَّة الله عليه فلا أمْنَ له ولا طُمأنينة، ولو ساندتْه جميعُ القُوى، ومن كانتْ له قيمة الإيمان فله الخيرُ كلُّه، ومَن فقَدَ هذه القيمةَ فليس بنافعِه شيءٌ أصلاً، بل هذه السُّنَّة كائنةٌ منذ خَلَق اللهُ الخَلْقَ.
 

فهذا فرعون رغمَ جبروته وقوته وطغيانه، رغمَ تذبيح الأبناء وتقتيل النِّساء، لم يستطعِ الوقوفَ في وجه طِفل صغير لا يملك لنفسِه حولاً ولا قُوَّة، فيُربَّى في حجْرِه، فيَخرُج نورُ التوحيد من بيته! وهي هي السُّنة التي أعادتْ نفسها يومَ أن تربَّى النبيُّ - صل الله عليه وسلم - في بيت عمِّه أبي طالب، وهو على كُفْر، ثم يعود ليقول لكبراءِ المشركين: ((ما تظنُّون أني فاعل بكم؟... اذهبوا أنتم الطلقاء)).
 



النص الأصلي:



ISLAM AND ITS FUTURE

When Allah's succour and the triumph cometh, and you see mankind entering the religion of God in troops, then hymn the praises of your Lord and seek forgiveness. Lo! He is ever ready to show mercy. >
 

The movement of immigrants, refugees, migrant labor and exiles from all over the Muslim world to Western nations in the post-World War II era, coupled with the conversion of Europeans and Americans to Islam, has created a new dynamic, transforming the old relationship between "Islam" and "the West." Islam and Muslims are not exclusively "over there" or "the other." They have become part and parcel of the West. At the dawn of the twenty-first century, Islam is not only the second largest religion in the world, it has become the second- or third-largest religion in Europe and North America.
 

The Muslims in the West deserve the sympathetic support of the Muslim community (ummah) as a whole. And the ones who do feel concern for Muslims in the West must understand that they will only do harm if their motive is to force Western Muslims into any particular mold. We have the example of the village Imams imported from Pakistan and Bangladesh in the British communities, who do not help to integrate. The "Islam" which they offer to anyone who shows interest is not the Islamic Faith that Muslims in the West recognize or share. Another example is also those of our Saudi brothers who would like us all to adopt a Wahabi, or should I say Muwahid, understanding of Islam. No one should involve himself in this matter unless he is able to adopt a very broad and tolerant view of the Faith and unless he is prepared to make allowances for the difficulty in following the Shari‘ah fully in such an alien environment. What we most need is unity between the different communities of Muslim immigrants and also their offspring. We do not need the creation of further divisions and further conflict.
 

The essential, so far as Muslims in the West are concerned, is an agreement to differ. It is pointless to expect the majority of Muslims in Europe and America to practice Islam exactly as they did or should have done in their country of origin, and to insist that they do so is a sure way to drive the young out into the wilderness.
(source:The Muslims in the West by Charles Gai Eaton (Hassan Abdul Hakeem))
As for the future of Islam, many scholars and Muslims differ on its trend in the West. Many think that Islam will rise, anew, from the West and that the West will convert to Islam. Other scholars disagree. They think that the West lived and will still live as a secular world and that Islam cannot overcome the obstacles it has set forth.
 

Al-Faruqi, a Professor of Islamic studies in an American university, said: “The best of Islamic victories will be conquering America through its conversion to Islam. But is this feasible? Will America, so engrossed in materialism, become a Muslim country? We can hope that many more Westerners will one day convert to Islam.
 

He thinks that America will certainly be Muslim one day. The failure of Christianity and Capitalism may lead to that end. According to him, the West will soon seek another alternative to its way of life. Also, it can be seeen that many Western scholars are converting to Islam and trying to introduce Islam to the West. Dr. Murad Hoffman, former Germany’s ambassador to Morocco, wrote a book he called, “Islam is the Alternate Solution.” He wrote: “I think that the movement to revive Islam will come from Europe in the 21st century.” Also, when Roger Garaudy (a French philosopher) became a Muslim, Europe was shocked because a materialist and a communist thinker became a Muslim!
 

Dr. Kamal Abdul-Hamid Nimr, another professor with the Saudi Academy in Washington, disagrees. He said: “Those who dream of the rise of the Islamic state from America are misguided. The religious freedom, that they experience in America and were prevented from in their own homelands, is misleading. The rise of Islam from America is but a sweet dream!”. He thinks that it is impossible that Islam can be established in such a society so deeply egocentric and materialistic. He thinks that the west will stay as it is, an enemy of Islam, and is driven to this conclusion by what the West has become. He sees the collapse of morality, disbelief and rejection of faith that the West is experiencing. They think that the effect of Western Civilization and the huge number of misconceptions about Islam will prevent them from answering the call to Islam.
 

However the case, we shall be optimistic, given the number of people converting to Islam everyday in the Western countries, and we shall put our trust in God, who will not leave His people without help provided they make some humble effort to deserve this help. Insha Allah!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49900
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سيادة الشريعة.. (الحد الفاصل بين الإسلام والعلمانية)   الجمعة 25 مايو 2018, 12:20 am

من أراء الغرب في مستقبل الإسلام



اللواء المهندس أحمد عبدالوهاب علي


لقد تنبَّأْتُ بأن دينَ محمدٍ سيكون مقبولاً في أوروبا الغد، كما أنه بدأ يكون مقبولاً في أوروبا اليوم.
جورج برنارد شو
 
من المؤكد أن الإسلام منافسٌ قوي في مجال إعطاء النظام الأساسي للدين الوحيد الذي يسود في المستقبل.
مونتجومري وات
 
من المسلَّم به حاليًّا وبوجه عام، أنه بينما تتراجعُ الديانات الكبرى أو على الأقل تتخذ موقف الدفاع، فإن الإسلام ذاته في تقدُّم.
روجيه دي باسكيه
الإسلام هو الحل:
إنه الدِّين الوحيد الذي يبدو لي أنه يمتلك القدرةَ على استيعاب تغيُّر أطوار الحياة بما يجعله محلَّ إعجاب لكل العصور.
جورج برنارد شو
 
إذا قدر أن يحل التعاونُ يومًا ما محل التعارض القائم بين المجتمعات الكبيرة في الشرق والغرب، فإن وساطة الإسلام تصبح شرطًا لا غنى عنه؛ إذ يكمن بين يديه - إلى حد كبير - حلُّ المشكلة التي تواجه أوروبا في علاقتها بالشرق.
هاملتون جب
 
إن الإسلام بأبعادِه الأُفقية والرأسية، قادرٌ على عمل توافق قويٍّ بين الإنسان والكون المحيط به، وكذلك بين الإنسان والإله خالق كل شيء ومبدِعِه، إن الإسلام عالَمي بكل معنى الكلمة.
 
فمهما حدث في العالم الغربي المزدهر وفاسدِ الأخلاق، أو حدث للشعوب التي تعاني من فقر المستلزمات المادية للحياة، مثل تلك التي يطلق عليها (العالم الثالث)، فإن الإسلام يقدم الحلَّ الأكثر وضوحًا وجوهرية وحتمية، من أجل مواجهة التحدي الحديث.
 
وبالنسبة لهؤلاء الذين يعتنقون الإسلامَ ويطبقونه عمَليًّا، فإنه يقدم لهم العلاجَ الأكثر فعالية وشفاءً من شرور هذا العصر.
روجيه دي باسكيه
 
لقد عرَف الإسلامُ - بمحافظته على العقيدة - كيف يقاوم تحطيمَ جماعته السياسية، ولم يكن الإسلام منذ ظهوره وتحت إدارة النبي إلا ثوريًّا معتدلاً على المستوى الاجتماعي، فهناك تكليفٌ مفروض بالتكافل والتضامن على جميع أعضاء الجماعة المسلمة، من أجل تأمين الرخاء والكرامة لجميع الأفراد في حدود الإمكانات المتاحة، ويمثِّلُ هذا مظهرًا متممًا لطابع الجماعة المسلمة وشيئًا تتميز به مبادئ الأخلاق التي طبعها الوحيُ القرآني.
 
ولقد أقام الإسلام نظامًا اقتصاديًّا مرتكزًا على الأخلاق؛ وذلك بتنظيم توزيع الدخل عن طريق نظام ضريبي مقدس، هو الزكاة، وبإدخال مفهوم جديد للمِلكية الخاصة التي ليست في كلمة موجزة سوى حق انتفاع بالنعم التي أفاءها الله على الإنسان، وبذلك حقَّق الإسلام - من وجهة نظر خاصة - الجمع بين قيمتَيْ رأس المال والعمل.
مارسيل بوازار
•••


وختامًا يقول الحق في القرآن العظيم:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾ [النساء: 174، 175].
 
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 57].
 
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].
 
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].
صدق الله العظيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 49900
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: سيادة الشريعة.. (الحد الفاصل بين الإسلام والعلمانية)   الجمعة 25 مايو 2018, 12:22 am

فشل الغرب عسكريا وتخوفه من الإسلام
أ. د. مصطفى مسلم


من دوافع الغزو الفكري

فشل الغرب عسكريًّا وتخوفه من الإسلام



شارك في التأليف: الأستاذ الدكتور فتحي محمد الزغبي.
لا شك أن من أهم الدوافع التي حملت الغرب على اللجوء للغزو الفكري هو ما باء به الصليبيون من فشل وإخفاق في حملاتهم الصليبية، حيث انتهت الحروب التي خاضوها في القرنين الخامس والسادس الهجريين بالهزيمة الساحقة، وحينما أسر لويس التاسع "ملك فرنسا" في المنصورة أخذ يتفكر فيما حل به وبقومه، وبعد أن فك أسره عاد يقول لقومه إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده، فقد هزمتم أمامهم في معركة السلاح، ولكن حاربوهم في عقيدتهم، فهي مكمن القوة فيهم.

ووعى قومه نصيحته، فلما عادوا لغزو العالم الإسلامي مرة أخرى لم يكتفوا بالسلاح وحده، ولكنهم استصحبوا معهم تلك الوسيلة الخبيثة التي نطلق عليها اسم "الغزو الفكري"[1].

يذكر المؤرخ النصراني "جوانفيل" الذي رافق لويس التاسع: أن خلوة لويس في معتقله بالمنصورة أتاحت له فرصة هادئة؛ ليفكر بعمق في السياسة التي كان أجدر بالغرب أن يتبعوها إزاء المسلمين، وقد انتهى تفكيره إلى أن النعرة الدينية في الغرب لم تعد كافية لإثارة الحروب ضد الإسلام والتغلب على المسلمين، وأنه لم يعد في وسع الكنيسة وفرنسا وحدها مواجهة الإسلام، وأن هذا العبء لا بد أن تقوم به أوروبا كلها وتضيق الخناق عليه، وقام بوضع خيوط المؤامرة الجديدة والتي تقوم على الأسس التالية:
1- تحويل الحملات الصليبية العسكرية إلى حملات صليبية سلمية تستهدف ذات الغرض.

2- تجنيد المبشرين الغربيين في معركة سلمية لمحاربة تعاليم الإسلام ووقف انتشاره وضرورة دراسة أحوال المسلمين عن طريق المستشرقين.

3- العمل على استخدام مسيحيي الشرق لتنفيذ سياسة الغرب.

4- العمل على إنشاء قاعدة للغرب في قلب الشرق الإسلامي يتخذها الغرب نقطة ارتكاز لقواته الحربية، ولدعوته السياسية والدينية، وقد اقترح لويس لهذه القاعدة الأماكن الساحلية في لبنان وفلسطين.

وقد صار الأوروبيون بالفعل في طريق تنفيذ وصية "لويس" حيث أعدوا جيوشاً من المستشرقين والمنصرين الذين قاموا بحركة تشويه للإسلام بهدف تشكيك المسلمين فيه، انطلاقاً من شعورهم تجاهه بالمرارة والكره العميق.

كما قاموا بإنشاء قاعدة نصرانية لهم في لبنان، ويهودية في فلسطين، بالإضافة إلى ما قاموا به من تمزيق وحدة العالم الإسلامي عن طريق إشاعة النعرات العصبية في العالم الإسلامي.

يذكر المستشرق "هانوتو"- وهو مستشار سياسي لوزارة المستعمرات الفرنسية في أواخر القرن التاسع عشر - أن أهداف الحروب الصليبية ترتكز قديماً في استرداد بيت المقدس من المسلمين، وينبغي أن ترتكز حديثاً في نقل المسلمين إلى الحضارة الأوروبية، ويرى أن أفضل طريق لتثبيت ولاية المستعمر الأوروبي على البلاد الإسلامية هو تشويه الدين الإسلامي، وتمجيد القيم الغربية والنظام السياسي والسلوك الفردي للشعوب الأوروبية[2]. ومن أجل ذلك أخذ المستعمرون يوهمون المسلمين ويحاولون إقناعهم بأن الإسلام هو سبب تخلفهم وأن عليهم التخلص منه والابتعاد عنه إذا أرادوا اللحاق بركب التقدم والمدنية، فقد زعم "كرومر" مثلاً أن الإسلامي مناقض للحضارة ولا يصلح لغير البيئة البدوية التي نشأ فيها، وأن المسلم لا يرجى منه أن يساير الحضارة الحديثة إلا إذا ترك دينه، وخرج بذلك من ربقة التعصب والجمود.

وهو بهذا الافتراء على الإسلام أراد أن يلقي على الدين الإسلامي كل اللوم في مقاومة الاحتلال، وكأنه يعتذر عن إخفاقه في ترويض الحركة المناهضة للاستعمار.

ولا شيء غير التعصب الأعمى يسول لكرومر أن يرى هذا الرأي ويفتري ذلك الافتراء، فكان من اليسير عليه أن يعلم أن المسلمين لا يضيقون ذرعاً بالحضارة الحديثة وهم في القرن العشرين، لولا أنه مصاب بعسرين يصدانه عن ذلك النظر اليسير وهما - كما يقول العقاد - عسر التعصب، وعسر الاستعمار[3].

والحق أن المستعمرين كانوا يدركون قيمة الإسلام، ويعلمون أنه قادر على صنع الحضارة والتقدم مثلما صنع من قبل، وكان للمسلمين دور كبير في تأسيس الحضارة الغربية، لكنهم كانوا موقنين بأن الإسلام يقف حجر عثرة في طريق خططهم الاستعمارية حيث يذكر "براون" أن الخطر الحقيقي علينا كامن في نظام الإسلامي وفي قدرته على التوسع والإخضاع، وفي حيويته، إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي[4].

الخوف من الإسلام:
وكلام "براون" هذا يعكس مدى ما يشعر به الغربيون من خوف تجاه الإسلام ويصور مدى ما قاموا به من دراسات للإسلام واهتمامات بحضارته حتى يفهموا مصادر قوته، ويحددوا أسباب تماسكه ومعرفة أسباب الخطر الكامنة فيه.

فهم حينما يقرؤون التاريخ الإسلامي يتوقفون أمام الفتوحات الإسلامية مبهورين يتساءلون: كيف تمكن المسلمون من مواجهة الدولتين الأعظم في ذلك العصر "الفرس والروم" وقاموا بفتح بلادهم والممالك التي كانت خاضعة لهم، كيف امتدت هذه الفتوحات إلى شمال أفريقيا ومنها إلى الأندلس في غرب أوروبا ثم إلى بلاد السند والهند وما وراء النهر حتى حدود الصين، وكيف استظلت برايته حضارات وثقافات وأقبلت على الدخول فيه أمم وشعوب على اختلاف الأجناس والألوان، والأعجب من ذلك أن كل هذا قد تم في فترة وجيزة، وفي سرعة مذهلة تقل عن قرن من الزمان، وهو ما لم يحدث من قبل في تاريخ الأمم والحضارات حتى قال أحدهم: إن العرب فتحوا في ثمانين سنة أكثر مما فتحه الرومان في ثمانمائة سنة، وقال الآخر: إن العرب فتحوا نصف الدنيا في نصرف قرن وقال ثالث: لقد تمكن الإسلام من أن ينتصر في جيل واحد في مائة معركة، وأن ينشئ دولة عظيمة في قرن واحد، وأن تبقى إلى يومنا هذا قوة ذات خطر عظيم في نصف العالم.

كذلك فإن الغربيين لا ينسون أنهم هزموا في الحروب الصليبية، ثم حاولوا إخراج المسلمين من الأندلس لكنهم قبل أن يخرجوا منها - بعد أن مكثوا فيها ثمانية قرون - كان العثمانيون قد فتحو القسطنطينية "حصن المسيحية الشمالية المنيع الشامخ الذي استعصى من قبل على المسلمين الأوائل" واستولوا عليها بقيادة البطل الشاب محمد الفاتح والذي حول كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد جامع صلى فيه المسلمون، ثم قاموا بنشر الإسلام في بلاد البلقان وشرق أوروبا، وهددوا فيينا عاصمة النمسا أكثر من مرة مثلما كان المسلمون في الأندلس قريبين من باريس التي كانت تغط في نوم عميق وتبيت في ظلام دامس في الوقت الذي كانت فيه قرطبة وطليطلة تضاءان بالمصابيح ليلاً. ومعنى هذا أنه في الوقت الذي بدأ فيه انحسار الإسلام من غرب أوروبا بدأ المد الإسلام في شرق أوروبا.

وكذلك فإن الغربيين يقفون أمام ما يسمى بالمعجزة التاريخية التي لم تتكرر حيث انفرد الإسلام بها، وهي أن التتار بعد أن هزموا المسلمين في بادئ الأمر، ودمروا بغداد تحولوا إلى الإسلام، ودخلوا فيه فهذه أول مرة يدخل فيها المنتصر دين المنهزم، ولا يعني ذلك إلا أن الإسلام هو سبب قوة المسلمين وسر عزتهم وانتصاراتهم مثلما قال الفاروق "لقد أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله".

ومن أجل ذلك كله فإن الغربيين يخافون من الإسلام، وأصبح هذا الخوف هاجساً مستقراً في أعماقهم بسبب الفتوحات الإسلامية في الماضي، وبسبب الأخطار المحتملة في المستقبل.

وهذا هو المستشرق الكندي المعاصر "ولفرد كانتول سميث" يقرر أن أوروبا لا تنسى الفزع الذي ظلت تزاوله عدة قرون من الفتح الإسلامي، وأن هذا الفزع لا يدانيه شيء في العصر الحديث.

ويقول المستشرق الأمريكي "روبرت بين": "إن لدينا أسباباً قوية لدراسة العرب والتعرف على طريقتهم، فقد غزوا الدنيا من قبل، وقد يفعلونها ثانية! إن النار التي أشعلها محمد ما تزال تشتعل بقوة، وهناك ألف سبب للاعتقاد بأنها شعلة غير قابلة للانطفاء.[5].

ولكي يتجنب الغربيون خطر هذا الإسلام المخيف رأوا ضرورة سلخ المسلمين عن دينهم، وتحللهم من مبادئهم، وذلك بالغزو الفكري لعقولهم وأفكارهم حتى يتخلصوا من عقائد دينهم التي تدعوهم إلى الجهاد ومقاومة المعتدين، وتبعث في نفوسهم الحمية والأنفة من الخضوع للمستعمر.

ولقد لخص "جلادستون" - رئيس الوزراء البريطاني - كل ذلك في قولته المشهورة "ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق"[6].









[1] راجع ذلك في وقعنا المعاصر، ص182-183.
[2] راجع احذروا الأساليب الحديثة في مواجهة الإسلام، ص40-42.
[3] راجع الإسلام والاستعمار ص243، المجلد الثامن من المجموعة الكاملة لعباس العقاد.
[4] راجع التبشير والاستعمار، ص184، للدكتورين مصطفى الخالدي وعمر فروخ، منشورات المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، 1995م.
[5] راجع مذاهب فكرية معاصرة للأستاذ محمد قطب، ص596-597، دار الشروق - مصر، وواقعنا المعاصر، ص284.
[6]راجع دراسات في الفكر الإسلامي الحديث، ص96.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
سيادة الشريعة.. (الحد الفاصل بين الإسلام والعلمانية)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: الدين والحياة-
انتقل الى: