منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 آليات تدمير المفاهيم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48071
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: آليات تدمير المفاهيم   الأحد 22 أكتوبر 2017, 8:08 am

آليات تدمير المفاهيم

بقلم: معتز أبو قاسم

تمثل المفاهيم موجودا أساسيا ومهما جدا فيما يتعلق بهوية الأمة، فكل هوية إنما هي شكل متوافق من القيم والأفكار والمفاهيم، وكُلُّ إخلالٍ بجزء من هذا المُرَكَّب سوف ينعكس سلبا على تواجد الإنسان المتوازن. 

و"لا يخفى على أحد أنه لا هوية للذات بغير الاستناد إلى تراثها الأصلي.. كما لا يخفى أن الهوية لا تكون بغير وجود ولا عطاء، ولما كانت الذات لا تكتمل إلا بتحقق هذين الأمرين "الوجود" و"العطاء" فإن استنادها إلى جملة من الأجزاء المنتقاة من التراث لا يتحقق به إلا وجودها على الأكثر لا عطاؤها، فلا يمكن أن يتم إلا باحتضان جميع أجزائه في تشابك آلياته وتداخل مضامينها على اختلاف أشكالها ومراتبه ".

ولما كان المفهوم يُسْتَعْمُل في مباحث الإبستمولوجيا وتاريخ العلوم وفلسفتها بمعنى مخصوص تُظَهَّر فيه معانٍ أهمها معنيان، معنى (الغلبة والسيطرة والإحكام) و(معنى الجماعة العالمة) = ونستطيع أن نقول إنها مجموعة من التصورات النظرية المُقتَطعة والموضوعة جانبا ليُحتَكم إليها ويُرجَع إليها في الاستشهاد والاستدلال والتبين . كما بين ذلك الدكتور حمو النقاري. = فقد مارس (الواقـع الكـوني الأمريكي المتسلط) نموذجـا مـدروسا في صناعة (المفاهيـم) وبثها ونشرها في الوعي واللاوعي.

ومعركة المفاهيم تمثل أحيانا بداية الاصطدام وأحيانا نهايته.

فقد تكون المفاهيم المُراد الترويج لها في الأمة المُقابِلَة المقصودة إنما المقصود منها فقط الفَتُّ في عضدها وتمييع ثوابتها حتى يسهل اقتحامها والإنجاز عليها.

وقد تكون المفاهيم المروَّج لها إنما المقصود منها هو ترسيخ دواعي القبول للآخر بلا أي تحفظ واعتباره رمزا أمميا كونيا يمكن أن يلتفّ حوله الآخرون.

وقد درس الدكتور طه عبد الرحمن القضية المفهومية في بعدها الأمريكي، وبأبعادها الترجمية والتفاعلية وأبعاد التأثير والتأثِّر الناجمة عنها ليخرج بعد ذلك بنتائج خطيرة تُوَصِّفُ الحالة الأمريكية المتسلطة على الآخر مفهوميا.

فحدد لنا ممارسات للحرب المفهومية التي تُوقِعُها الأمة أمريكا على الأمة الإسلامية، ومنها:

1- تفريق ما حقه الجمع عند الأمة الإسلامية، ومثاله: نظام التربية العلماني الغربي الذي يُقصد منه فصل تربية المواطن عن التوجيه الديني.

2- تجميع ما حقه التفريق عند الأمة الإسلامية، ومثاله: الترويج لمفهوم الأنسنة باعتبارها مشتقة من الصفة الإنسانية العامة المُشْتَرِك فيها جميعُ الخَلْق وتفضيلها على مفهوم (المروءة الإسلامي) الذي يرسخ مفاهيم أعمق في المشترك الإنساني باعتبار (المروءة) هي منظومة مكارم الأخلاق التي جاء بها الدين.

3- توسيع ما تضيقه الأمة الإسلامية، ومثاله: يرتقي الخطاب الإسلامي بالمرأة حتى يبلغ بها الدلالة المشتقة من المروءة، بمعنى أنها الآدمية التي تتخلق بمكارم الأخلاق التي جاء بها الدين، بينما يجعل النظر الغربي وجهته نحو المرأة باعتبارها (أنثى الإنسان) لا غير.

4- تضييق ما توسعه الأمة الإسلامية، ومثاله: مفهوم (الجهاد في الإسلام)،فهو في حقيقته الإسلامية مفهوم واسع جدا يبلغ حد الإحسان الذي هو أعلى درجات التدين وأعلى درجة في احترام كرامة الأمم الأخرى، فضلا عن توزعه على ممارسات وتخلقات كثيرة ومتعددة مثل الوفاء والإمداد والعطاء والصبر والحب والإخلاص والتضحية والإيثار، فجاء النظر الغربي ليتدرج في تضييقه درجة بعد درجة معتبرا الجهاد (قتال المشركين الكافرين طلبا للغُنم والسّبْي والأرض) ومنتهيا باعتباره (قتلا للأبرياء حقدا على الناس جميعا).فأي بَوْنٍ بين الإيثار الذي يرفع شعاره الإسلام وقتل الأبرياء الذي يَكذبه الغرب على الإسلام.

5- محو ما تحفظه الأمة الإسلامية، ومثاله: من المفاهيم الإسلامية التي تواجه ظلما كبيرا ويُراد تهميشها (مفهوم العبادة) وذلك لأن العبادة ما هي إلا طاعة الله تعالى وحده في كل أفعاله امتثالا لأوامره واجتنابا لنواهيه.

6- حفظ ما تمحوه الأمة الإسلامية، ومثاله: يبرز هذا الغزو المفهومي في جملة المفاهيم التي تُقرر مضامينها مظاهر الفساد الأخلاقي مثل مفهوم (المخادنة) ومفهوم (الزواج المثلي) و(حرية الجسد) و(القتل الرحيم) و(حق المرأة في جسمها)، ومعلوم أن كلَّ ما يخدش المروءة ويمس الحياء تعمل الأمة المسلمة على محوه.

7- إملاء مفاهيم لا تحتاجها الأمة الإسلامية، ومثاله: هذا مفاهيم متقلبة ومتغيرة يلجأ إليها أصحاب الاعتداء المفهومي كلما جددوا استراتيجياتهم في الهيمنة فيخرجون بمفاهيم مثل (النظام العالمي الجديد) و(الاندماج) و(الاحتواء) و(التطبيع) و(الشرق الأوسط الكبير) وبالطبع لا تُحمل هذا المفاهيم على حقيقتها وإنما يُخرج بها إلى دلالات تنقلب ضد حقيقتها لتخدم الأقوى لا غير، وانظر لمفهوم (الأمن القومي) الذي تُمثل حقيقته حماية المصالح داخل حدود الوطن، ولكن تتغير حقيقته لتصبح حماية المصالح حيثما اقتضاها التعامل مع أمم بعينها، بل حيثما فُرضت بالقوة في الأقطار البعيدة.

8- هدم مفاهيم تبنيها الأمة الإسلامية، ومثاله: فالحرب على مفهوم (الحياء) كبيرة ومخيفة وخبيثة، وذلك لأن (الحياء) هو امتناع المرء عن ارتكاب ما يُخلُّ بالمروءة فُحشا كان أو باطلا أو ظلما، شعورا بعين ترقب أفعاله. ولكننا نجد أن أعظم ممارسة يتقنها المُعتَدِي المفهوي هي (الوقاحة) فنجده يظلم شعوبا ويسمي نفسه عزيزا بهذا الظلم ويقلب الحقائق وينصر الظالم ويكيل بمكيالين.

وفي دفاعه عن حق الأمة الإسلامية في استصناع مفاهيمها الخاصة بدون أي تأثير قهري استعلائي من الآخر قرر لنا طه أربع حقائق حول أهمية المفهوم وخطره:

الأول: قوة الكلمة ليست أقل من قوة اليد بل تفوقها.

الثاني: مداومة نقل المفاهيم يورث الكسل للأمة.

الثالث: تعرض مفاهيم الإسلام للاعتداء.

الرابع: تحتاج المضامين الإسلامية لاستيفاء مقتضيات التحولات الثقافية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
آليات تدمير المفاهيم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: مواضيع ثقافية عامة :: مقالات-
انتقل الى: