منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  السعودية من دولة القبيلة إلى السلطة الشمولية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47867
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: السعودية من دولة القبيلة إلى السلطة الشمولية   الجمعة 17 نوفمبر 2017, 7:54 am

السعودية من دولة القبيلة إلى السلطة الشمولية
د. عبد الحميد صيام
Nov 17, 2017

أثارت الإجراءات الغريبة والمتلاحقة التي اتخذها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في البلاد دهشة العالم وحيرته في الوقت نفسه. ولم يبق كاتب أو محلل أو صحيفة أو موقع إعلامي أو مركز بحث، من دون تقديم تحليل لما يجري في السعودية، في محاولة لفهم المسار الذي تأخذه البلاد. 
كما أشار كثير من التعليقات إلى التنسيق مع الإدارة الأمريكية، على إثر زيارة جيراد كوشنير قبل أقل من أسبوع من ليلة السبت التي أطاحت بالأمراء والوزراء ورجال المال والإعلام. لكنني سآخذ في مقالي منحى آخر ليس بالضرورة حول الإجراءات، بل حول طبيعية النظام الفريد من نوعه في العالم، واقترابه من نقطة الانفجار الداخلي ووضع هذه الإجراءات في سياقها السليم، كمحاولة لبناء دولة شمولية على طريقة كوريا الشمالية.
يقسّم علماء العلوم السياسية أنواع النظم إلى قسمين كبيرين- نظام يمثل إرادة الشعب ويصل السلطة عن طريق آلية متفق عليها لاختيار قيادة البلاد، فردا كان أو حزبا أو كليهما، ويطلق على هذا النوع النظم الديمقراطية بكافة أشكالها وألوانها وتنويعاتها التي تتفق في الإطار العام، حيث تعكس السلطة التنفيذية إرادة الشعب ضمن قيود محددة ومتفق عليها حول الانتخابات، وتداول السلطة وسيادة القانون وحرية التجمع والتعبير، والمنافسة الشريفة ضمن دستور معتمد شعبيا يحدد تعريف المواطنة التي لا تميز بين الناس على أساس ديني أو عرقي أو لغوي أو اجتماعي أو جنساني.
أما النوع الثاني من الأنظمة فهو الأنظمة غير الديمقراطية، التي لا تمثل إرادة الجماهير بشكل حر وعادل ونزيه، وتكون السلطة التنفيذية قد وصلت إلى سدة الحكم عن طريق الانقلاب، أو الثورة الشعبية أو الوراثة، أو الاستعانة بقوى خارجية. وهذا النوع من أنظمة الحكم ينقسم إلى قسمين كبيرين، الأنظمة السلطوية وهي الأكثر انتشارا في العالم لغاية أوائل التسعينيات، والأنظمة الشمولية التي سأتحدث عنها لاحقا.
لقد شذت عن هذين النوعين من الأنظمة فئة قليلة من الدول، أطلق عليها صامويل هنتنغتون، اسم الأنظمة السلطانية، وقدّم العالم خوان لنز دراسات مطولة حول ما سماه «السلطانية». وقد حصرهنتنغتون هذا النوع من الأنظمة في مجموعة دول الخليج العربي وسلطنة بروناي، بينما أضاف عليها لنز دولا مثل إيران الشاه ورومانيا تشاوتشسكو والفلبين أيام ماركوس. 
النظام السلطاني يقوم على الدولة الصغيرة الريعية، التي تحكمها عائلة ولديها من الفائض المالي ما يرضي غالبية الجماهير، بحيث تحدث مقايضة بين الولاء للنظام القبلي مقابل التمتع برزمة من الامتيازات. وقد استطاعت بعض هذه الدول أن تقيم علاقة مودة حقيقية بين السلطان وغالبية الناس، بحيث تنحصر المطالب في رفع مستوى الامتيازات وليس في تحقيق الديمقراطية والحريات العامة، كحرية بناء الأحزاب والتجمع والتعبير، فمثلا لا أحد يشك في محبة الشعب في دولة الإمارات للشيح المرحوم زايد لما كان يمثله من رمز أبوي حنون شهم، أو التفاف الكويتيين خلف قيادتهم السلطانية، خاصة أيام غزو العراق للكويت، أو حتى عُمان وقطر لسهولة المقايضة بين الولاء والامتيازات، بسبب قلة عدد السكان، فالقطري مثلا يعتبر دخله (127000 دولار) الأعلى في العالم، والامتيازات التي يقدمها النظام لشعبه لا تقارن مع أي بلد في العالم، تليها لوكسمبورغ فمكاو فسلطنة بروناي وهو ما يجعل المطلب الديمقراطي ليس ملحا.
السعودية هي الدولة الشاذة عن كل ما مر من تقسيمات، إذ كانت فيها ملامح من السلطوية والسلطانية والشمولية، لكن أفضل وصف لها هو النظام القبلي الذي ينتمي لعصر ما قبل الدولة الوطنية ذات الحدود المعروفة جغرافيا والمواطنة المحددة المستندة إلى دستور واضح يتعامل مع كل شؤون الحياة. 
ويختلف النظام القبلي في السعودية عن الأنظمة السلطانية في دول مجلس التعاون بمجموعة نقاط: فالسعودية بلاد كبيرة جدا ذات مساحات شاسعة؛ والمداخيل السعودية من النفط والغازهائلة، حولت المملكة إلى قوة تأثير كبرى في المنطقة والعالم؛ كما أن عدد الأمراء السعوديين كبير جدا، وبالتالي استطاعوا أن يستولوا على جميع مفاصل الدولة الأساسية؛ والسعودية تحتضن مراكز دينية مهمة للمسلمين في كافة أنحاء الأرض ما أعطاها موقعا متميزا، ودورا كونيا مؤثرا، واعتبرت نفسها ممثلة للإسلام والمسلمين؛ وأخيرا ارتبطت المملكة ارتباطا عضويا محكما مع الدول الإمبريالية الغربية، بريطانيا أولا ثم الولايات المتحدة، منذ أن التقى الرئيس الأمريكي روزفلت الملك السعودي المؤسس عبد العزيز آل سعود في فبراير 1945. فقد وقعت السعودية عام 1951 اتفاقية حماية أمنية، وسمحت بموجبها إبقاء قوة عسكرية أمريكية في البلاد؟ 
مواصفات النظام القبلي
أقيم النظام القبلي في السعودية كما هو معروف بحد السيف، بحيث تم تطهير كافة جيوب المعارضة لحكم آل سعود المتحالفين مع الوهابية الدينية منذ عام 1744 عندما أقسم المحمدان (بن سعود وبن عبد الوهاب) أن يعملا معا لإقامة دولة مبنية على الشريعة والمبادئ الإسلامية. أعطيت الدولة الجديدة اسم القبيلة التي أنشأتها وقامت فيها العلاقات الداخلية ليس على أساس المواطنة والولاء للدولة، بل الطاعة والانصياع لشيخ القبيلة، الذي يملك كل القرارات الصغيرة منها والكبيرة. 
وصيغت العلاقة مع بقية القبائل المكونة للبلاد على أساس الولاء (خاصة عن طريق المصاهرة) مقابل بعض الامتيازات لشيوخ القبائل، بما في ذلك بعض الوزارات الهامشية. الشعب هم رعايا يرتبطون بشيخ القبيلة على أساس تقديم العطايا والمنح والهبات، فهو صاحب البلاد والعباد والمال. كما يتصرف على أساس أبوي، فهو الوالد الذي يتوقع من أولاده الطاعة المطلقة، ويتم تأديب كل من يخرج على الطاعة.
العنف يمارس ضد كل من يعارض هذه التركيبة تحت ذريعة «الفساد في الأرض» ويمارس القتل من دون إجراءات قانونية محكمة، بطريقة موغلة في التخلف وذلك بقطع الرؤوس أمام الناس. ويكون التشدد في تطبيق الشريعة على الفقراء في إقامة الحدود عليهم، خاصة ما يتعلق بالنساء. والدين يستخدم لتكريس قيادة شيخ القبيلة وتأديب من يعترض عليه ويُعلم بطريقة تلقينية تحرم طرح الأسئلة والاستفادة من بعض علوم العصر. كل عضو من أعضاء القبيلة الحاكمة يشعر بالحماية والانتماء للطبقة العليا ويجرى عليه المال العام ويحمى من المساءلة. 
في ظل هذا الوضع انتشرت المفاسد وأهدر المال العام، وتحولت البلاد إلى مجتمع استهلاكي غير منتج وانتشرت المظالم وتغول الأمراء في فسادهم ووصلت ثروات بعضهم أرقاما خيالية، واستطاعات الدولة/القبيلة أن تمدد سيطرتها بعد «صدمة النفط عام 1973 خارج الحدود عن طريق المال، فاستحوذت تقريبا على معظم وسائل الإعلام وضخت في الساحة وسائلها الخاصة، واشترت الكتاب والصحافيين والقنوات الفضائية للدول الأخرى، واشترت الولاءات من الدول المجاورة، وأصبحت تلعب دورا أكبر من حجمها ولكن ليس بتركيبة عصرية قائمة على المؤسسات بل بمزاج شخصي للحاكم المطلق أو فئة صغيرة حوله من العائلة نفسها. 
التحول إلى الدولة الشمولية
لم تعد الدولة /القبيلة قادرة على التكيف مع متطلبات العصر، وقد تعرضت لأكثر من هزة في السنوات الأخيرة، مثل حركة جهيمان العتيبي عام 1979 ومشاركة 15 سعوديا في تفجيرات 11 سبتمبر 2001 ومظاهرات الربيع العربي في دولتين مجاورتين مثل البحرين واليمن، وانطلاق حركة احتجاج في المنطقة الشرقية.
ما يقوم به الحاكم الفعلي للسعودية الآن محمد بن سلمان هو تفكيك دولة القبيلة التي فشلت في التواكب مع العصر، واستبدالها بالنظام الشمولي القائم على حكم الفرد المطلق. والنظام الشمولي قائم على ثلاثة أعمدة، حاكم مطلق لا حدود لسلطاته يتصرف كما يطيب له من دون أدنى مساءلة، أيديولوجية قد تكون قومية أو دينية أو توجه يجبر الناس على اتباعه، استخدام مطلق للعنف وإطلاق أيدي أجهزة الأمن لاقتلاع أي أثر للمعارضة، حتى ولو كانت سلبية وسلمية وغير مباشرة. ويتفق كل علماء السياسة على أن النظام في كوريا الشمالية من هذا النوع. 
إن ما نشاهده في السعودية الآن أقرب إلى انهيار سلطة القبيلة واستبدالها بسلطة الفرد المطلق المتحكم في كل مفاصل الدولة وميزانيتها وأجهزتها القمعية، وكافة منابرها الإعلامية والتحكم في رقاب الناس وحركاتهم وأقوالهم وتدويناتهم وتغريداتهم، وحلهم وترحالهم. طاعة الأمير تفرض فرضا ولا يهمه أن يحبه الناس، بل أن يخشوه. 
لا نعرف إذا كان هذا الشاب يعرف الفروق بين أنظمة الدولة الحديثة أم لا؟ لكننا نحذر من عواقب تحويل الدولة القبلية إلى نظام شمولي كاسر، لأن السلطة الشمولية تحمل عناصر دمارها في ذاتها. وانظر من حولك فلا تجد إلا دولة كوريا الشمالية خاضعة لمثل هذا النظام. فالتجربة الإنسانية علمتنا أن الدولة القائمة على رغبات شعبها وتتمثل خياراتهم وتعكس توجهاتهم هي الأبقى.
محاضر بمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بولاية نيوجرسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47867
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: السعودية من دولة القبيلة إلى السلطة الشمولية   الجمعة 17 نوفمبر 2017, 7:55 am

عن المملكة العربية السعودية و«رجل الشرق الأوسط المريض»
عماد شقور
Nov 17, 2017

صكَّ القيصر الروسي، نيكولاي الأول، في العام 1853، تعبير «رجل اوروبا المريض»، ليدلل به على الإمبراطورية العثمانية، التي راحت في تلك الآونة تتدهور من هزيمة مشينة إلى هزيمة مشينة اكثر. ومن ظلم لرعاياها، إلى ظلم اكثر، ومن درك تخلف إلى درك اكثر عمقا. واصبح هذا التعبير السياسي دارجا في اوروبا، ثم في العالم وفي كتب التاريخ.
عرض القيصر نيكولاي على الملكة فكتوريا، ملكة «بريطانيا العظمى» في حينه، التحالف والتعاون لاقتسام ترِكَة «الرجل المريض»، ولم تكن تلك «التركة» في ذلك الزمن، إلّا الاقاليم والدول والشعوب في قارتي آسيا وافريقيا، وتحديدا: غرب آسيا وشمال افريقيا، أي ما نسميه في ايامنا هذه بـ»العالم العربي». ذلك ان غالبية الاقاليم التي كانت جزءاً من الامبراطورية العثمانية في القارة الاوروبية، كانت مرشحة للاستقلال واقامة دولها الخاصة بها، وغير مستهدفة، في العَلَنِ على الأقل، لأن تكون دولا وشعوبا مستعمَرة، والاكتفاء بتحويلها إلى دول تحت السيطرة، خلف عنوان «دول حليفة» لهذا المعسكر الدولي او ذاك.
بعد ستة عقود من اطلاق روسيا القيصرية تسمية «رجل اوروبا المريض»، مات المُسَمّي والمُسَمّى: انهارت القيصرية في روسيا لمصلحة الثورة البلشفية/الشيوعية، وانهارت الامبراطورية العثمانية. حصل ذلك في السنة الاخيرة من سنوات الحرب العالمية الأولى. وكانت النتيجة النهائية ان تقاسمت الدولتان الاقوى، بريطانيا وفرنسا، كل ترِكَة الرجل المريض (المتوفي)، في آسيا وافريقيا، ولتحصل ايطاليا على «جائزة ترضية» اسمها ليبيا.
كل هذا اصبح تاريخا. «رجل الشرق الاوسط المريض» في ايامنا هذه، هو كل الكيانات السياسية في المشرق العربي خصوصا، باستثناء واحد. ورحم الله المفكر اللبناني الراحل، منح الصلح، الذي كان يكرر في نقاشات معي، ومع كثيرين غيري: «دولة مصر… وبقية القبائل العربية».
ما لنا الآن وللتاريخ، قريبه وبعيده؟. نحن الآن في عين عاصفة، وربما إعصار، ليس فيه ثوابت مطلقة تماما، فالغالبية في حالة سيولة، وبعض في حالة تبخر وضياع واضمحلال وغياب. ويبقى في منطقتنا مكوّنان اثنان فقط، اكثر ثباتا، مقارنة بغيرهما، وهما: اسرائيل، بفعل تحالفاتها، وبفعل كونها اداة، (اشبه ما تكون بحاملة طائرات عملاقة)، للغرب، ولأمريكا بشكل اساسي، وليس بفعل قواها الذاتية؛ ومصر، بفعل قوتها الذاتية وتاريخها العريق وقدراتها البشرية وطاقاتها الكامنة، رغم لعنة الارهاب التي تعاني منها حاليا.
كل ما عدا مصر واسرائيل في المنطقة من مكونات طبيعية واصطناعية، مع اضافة إيران وتركيا، اذا تحدثنا عن الشرق الاوسط الكبير، هي كيانات في مرحلة سيولة، تتشكل وتتلوّن على شكل وألوان ما تُجمع فيه من اوانٍ وقوارير واطباق، قابلة هي الاخرى، دون عناء كبير، للتشرذم والتوزع على اوانٍ اخرى، دينية وطائفية وعرقية، بعضها متواجد ومتوفر، وبعضها قابل للتّشكّل، بفعل قوى خارجية، ووفقا لمصالحها.
لا تكمن مصلحتنا، كعرب، في انتهاء هذه العاصفة التي تغطي رياحها ورعودها المنطقة باسرها، إلى ما كان الوضع العربي عليه قبل هبوبها. كانت المنطقة العربية باسرها في حالة ركود وبلادة وتخلف وغياب عن العصر ومستجداته. ستة قرون متواصلة، حتى الآن، من التخلف والقعود وانعدام الدور، كافية وتزيد. فالعاصفة، بحد ذاتها، ليست لعنة ونقمة، بل وتحولها إلى اعصار وزلازل تطيح بكل ما تغلغل في الجسم العربي، (وخاصة في جزيرة العرب)، من بلادة وتخلف، قد تكون بشائر خير ونعمة، في حال تم توجيهها، برصانة وحكمة، وبعزيمة شباب وجيل صاعد متمرد على كل تخلف ورجعية، وواضعا لنفسه اهدافا سامية قابلة للتحقق، تعيد للأمة العربية ولمجتمعاتها الحيوية والنشاط، والقدرة على المساهمة الفعلية في بناء وتطوير ما وصله العصر من تقدم في العلوم، بقفزات ووتائر لم يسجل التاريخ سرعة مثيلة لها من قبل.
ما تشهده ساحة الجزيرة العربية، والمملكة العربية السعودية، على الاخص، غير مسبوق. انه خروج وطلاق من اوضاع وتقاليد وثقافة ونمط حياة لا تتماشى مع العصر وروحه وبوابات المستقبل التي يفتحها. لكن مجرد الخروج من هذا المستنقع ليس كافيا. الاهم من الخروج هو تحديد الهدف، واعتماد تخطيط واضح، وتأمين الطاقات البشرية والمادية اللازمة.
رجل السعودية القوي، ولي العهد، الامير محمد بن سلمان، اقدم على اتخاذ خطوات سياسية مناقضة لما اعتمدته السياسات السعودية على مدى عقود. غالبية هذه الخطوات جديرة بالتقدير والتشجيع. وكل ما هو معلن صراحة منها مقبولة. الا ان بين هذه الخطوات ما يجدر بنا التحذير من مغبة التمادي فيها، فهي خطوات تتسارع في اتجاه الوقوع في المحظور. فالملابسات حول استدعاء رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، إلى الرياض، وكل ما تلا ذلك من تطورات تثير القلق. والحاق ذلك بتوجيه دعوة عاجلة للرئيس الفلسطيني، الاخ ابو مازن، وما رشح في العديد من وسائل الاعلام عن مجرياتها، تثير القلق.
الا ان الاخطر من هذا وذاك، ما تسرب ويتسرب من معلومات على صعيد المواجهة مع إيران وسياساتها وتدخلاتها غير المقبولة في دول الجوار العربي. هذه التصرفات الإيرانية يجب التصدي لها.
لكن ليس من الحكمة مطلقا، الاستعانة باحتلال واستعمار قائم، لمواجهة احتلال واستعمار يتشكل على ارض الواقع الملموس، حتى وان كانت إيران تنكره كهدف، وتفسره على غير ما هو حقيقة.
قد تكون إيران طامعة، وهي في اعتقادي كذلك. قد تكون تركيا طامعة، وهي في اعتقادي كذلك. لكن اللجوء إلى بناء تحالف مع احتلال واستعمار قائم، هو اسرائيل، للتصدي لخطر احتمال احتلال واستعمار، حقيقي او متوهم، هو خروج من دائرة خطر كبير(إيران) يجب صده، إلى دائرة خطر اكبر بكثير (اسرائيل)، بل اكبر بما لا يقاس.
ليست المقارنة بين عدو وخصم مسألة مريحة، ولا هي مدعاة للشعور بالغبطة والارتياح. لكن الاوضاع المتفجرة في المنطقة، تفرض علينا ولوج هذا الباب، ولو بفقرة قصيرة واحدة:
لا تشكل إيران، ولا تشكل تركيا ايضا، خطرا في استيطان هذا البلد العربي او ذاك، سواء كان الحديث عن العراق او سوريا او لبنان او اليمن. ولا يمكن ان يكون أي احتلال واستعمار لاي ارض عربية من قبل إيران او تركيا، مرفوقا بطرد اهل البلاد من بيوتهم وارضهم. ولا يمكن مقارنة استعمار تقليدي باي استعمار استيطاني (اسرائيل). ولا يشكل أي احتلال إيراني او تركي، او هيمنة من أي من الدولتين، خطرا على الاقصى او النجف.
اكثر ما يهمنا من بين مكونات الشرق الاوسط الثابتة، بل الوحيد الذي يهمنا من بين هذه المكونات، هو مصر. فهي البلد والوطن والدولة العربية الوحيدة التي يمكن لها ان تشكل بر الأمان العربي الوحيد، والرافعة الوحيدة القادرة، في حال توفر قيادة كفؤة لها، ان تكون الجامع والقاعدة الصلبة المستقرة، التي تحمي المحيط العربي. تحميه وتضمن له امكانية مستقبل من الاستقرار والتطور.
بتمكين مصر من لعب دورها، يمكن ضمان تحول «رجل الشرق الاوسط المريض»، إلى «رجل الشرق الاوسط المعافى».

٭ كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 47867
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: السعودية من دولة القبيلة إلى السلطة الشمولية   الجمعة 17 نوفمبر 2017, 7:55 am

السياسة الخارجية السعودية: دروس في الفشل
بلال التليدي
Nov 17, 2017

تقدم السنوات العشر الأخيرة مؤشرات كثيرة على دخول السياسة الخارجية السعودية في مسار غير مأمون العواقب، اضطربت فيه الأهداف، وارتبكت فيه القرارات الاستراتيجية بشكل غير مسبوق، وأصبحت تسير في بعض الملفات في اتجاه معاكس للمصالح العليا السعودية.
في البدء، لم تستطع المملكة العربية السعودية أن تنتج جوابا استراتيجيا في التعاطي مع الربيع العربي، إذ بدل أن تشتغل على إعداد جواب محلي أو خليجي، أربك ضغط الأحداث المتسارعة عقلها الاستراتيجي، واستثمرت إلى جانب الإمارات العربية المتحدة في بناء جواب إقليمي معاكس لإرادة الشعوب في الحرية والكرامة والديمقراطية، وتسبب هذا الانخراط الإقليمي في ضرب مصلحتين استراتيجيتين للسعودية: الأولى: معاداة الإسلاميين في المنطقة والإخلال بقاعدة التوازن القبلي والسياسي في اليمن، وتمكين إيران من فرصة كبيرة للتسلل للمنطقة بدعم حساسية مذهبية صغيرة، وتحويلها إلى قوة سياسية وعسكرية فرضت نفسها في واقع الأرض، والثانية: المس بصورة المملكة العربية السعودية في العالم العربي، وتحولها في مخيال شرائح عديدة من الشعوب العربية إلى معيق للتحول الديمقراطي.
ولذلك، كان أول درس في الفشل من جراء انتهاج هذه السياسة، اضطراب علاقتها بمصر المتقلبة المزاج والمحاور، وفقدانها لجانب مهم من أمنها القومي في اليمن، بعد أن أصبحت القوى المسيطرة على الأرض، في حالة عداء ليس فقط مع السعودية، ولكن في حالة لقاء استراتيجي مع حلفاء إقليميين يناهضون المصالح العليا للسعودية. ثاني درس من دروس الفشل، تمثل في عدم مصاحبة الخيار العسكري في اليمن بخيارات سياسية تعيد ترتيب الأوراق والتحالفات في اليمن، بالشكل الذي تفكك فيه تحالف الحوثيين بعلي عبد الله صالح، وتضعف قوتهم، وتمكن لبديل سياسي مدعوم قبليا، حتى تكمل السياسة وظيفة الحرب. والمفارقة، أن طول زمن الحرب وعدم تحرك آليات السياسة لتحويل عائد الحرب إلى مكاسب سياسية، ضاعف من المأساة الإنسانية للشعب اليمني، ووضع السعودية في دائرة التهمة، وأنهك طاقة حلفاء المملكة، وبدأت تظهر مؤشرات فشل الخيار العسكري.
الدرس الثالث في الفشل، تمثل في مواجهة الهيمنة الإيرانية في المنطقة، وتحصين جدران منظومة الأمن القومي السعودي. نعم نجحت السعودية بدعم عربي وخليجي واسع في احتواء الحراك الشيعي في البحرين، وتمكنت البحرين بسياسة التجنيس من تأمين التوازن والإيقاف المؤقت للتمدد الإيراني على أراضيها، لكن، العقل الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية فقد صوابه بشكل كامل مع الاتفاق الأمريكي الإيراني حول الملف النووي، فلم تستبق-بسبب وضعها كل البيض في السلة الأمريكية، وبسبب موقفها من الربيع العربي- أي خيارات فعالة لمواجهة التحدي الإيراني، خاصة وأن السياسة الخارجية الإيرانية عرفت كيف تحول سقوط نظام صدام حسين إلى عائد سياسي استراتيجي ناورت في سبيل تحقيقه بشكل عصي مع الولايات المتحدة الأمريكية لكي تحول بغداد لحليف استراتيجي لإيران، بل نجحت في أن تستغل شرار الثورة السورية وتدفع النظام السوري إلى وضع بيضه كاملا في السلة الإيرانية، فتمكنت في أقل من عشر سنوات أن تضمن خدمة أربع عواصم عربية لأجندتها في المنطقة: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، هذا في الوقت الذي فقدت فيه المملكة العربية السعودية نفوذها في اليمن، وتراجع تأثيرها على الوضع السوري، وفقدت القدرة على تنسيق المواقف مع حليفها التركي في الشأن السوري، وذلك على خلفية الموقف من الأزمة الخليجية، ودعم تركيا لقطر، ودخلت في لعبة الشد والجذب مع نظام السيسي الذي راوغها أكثر من مرة دون أن تتمكن من تأمين تحالف استراتيجي معه يخدم مصالحها الحيوية في المنطقة.
أما الدرس الرابع في الفشل، فهو انخراطها في صراع غير مبرر مع قطر، وما نتج عن ذلك من إهدار رصيد قوتها بإضعاف مجلس التعاون الخليجي، وفتح خطوط كبيرة في هذه المنطقة المستقرة لتستغلها إيران من خلال تعميق علاقتها بكل من قطر والكويت، بالإضافة إلى علاقتها الحيوية الدائمة مع عمان، والمساهمة في عزل موقف المملكة.
والمثير للانتباه، أن السعودية فشلت تماما في ثني القيادة القطرية عن مواقفها، ولم تستثمر ـ بسبب تصلبها وتعنتها- نتائج أي وساطة، بما في ذلك الوساطة الكويتية، لكسب بعض النقاط في جولة التفاوض مع قطر للتوصل إلى اتفاق مشترك، بل على العكس من ذلك، صب تصلبها في مصلحة قطر بعد أن كسبت دعما دوليا وخرقت الحصار، وكسبت مواقف القائمين بدور الوساطة المعلنة والمستترة. الدرس الخامس من دروس الفشل، تمثل في الأسلوب غير السلس في إدارة انتقال الحكم في السعودية وأثره على صورة المملكة في الخارج، وبشكل خاص أثر ذلك على الاستثمارات السعودية في عدد من البلدان التي أضحت في وضعية هشاشة وعدم استقرار بعد استهداف رجال الأعمال السعوديين واعتقالهم وسجنهم، مما جعل الدول التي استقبلت هذه الاستثمارات تبحث عن خيارات بديلة للخروج من دائرة الحرج، فأصبحت هذه الدول- بعد حملة الاعتقالات التي لم تسلم منها المؤسسة الملكية والحكومة والعسكرية والأمنية والإعلامية والنخبة الاقتصادية- تدخل السعودية في دائرة الدول غير المستقرة التي لا يتوقع أحد بمستقبل الصراع فيها.
أما الدرس السادس في الفشل، فقد تمثل في السيناريو الرديء الذي أدارت به المملكة ملف سعد الحريري، إذ استثمرت واقعة تعرض الرياض لاستهداف بصاروخ من الأراضي اليمنية، لتجعل من رئيس الوزراء اللبناني رهينة عندها، وتحدث أزمة سياسية في لبنان، وترهن رجوع الحريري لبلده بتحرك الفاعلين السياسيين في بيروت لمحاصرة حزب الله ومنعه من الاشتباك في أجندات إقليمية. ويتمثل الفشل في استثمار إيران وحزب الله لرداءة هذا السيناريو، وتحويله إلى دليل إدانة ضد السعودية، واتهامها بالتدخل في الشأن اللبناني، وتحويل أنظار الشعب اللبناني بكل مكوناته السنية والشيعية والمسيحية وكذا المنتظم الدولي إلى قضية احتجاز رئيس وزراء من قبل دولة وسعيها إلى ضرب استقرار المنطقة بتهور سياساتها.

٭ كاتب وباحث مغربي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
السعودية من دولة القبيلة إلى السلطة الشمولية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: مواضيع ثقافية عامة :: مقالات :: مقالات في السياسة الدولية-
انتقل الى: