منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداث  المنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 كل شي فرَنجي برِنجي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44320
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: كل شي فرَنجي برِنجي   الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 4:46 pm

الإستغراب 
 بقلم حسن عبادي
كل شي فرَنجي برِنجي


تحل هذه الأيام (25.09.2003) ذكرى وفاة المفكر الراحل إدوارد سعيد (من أهم أعماله: الاستشراق، مسألة فلسطين، تغطية الإسلام، بدايات: القصد والمنهج، العالم والنص والناقد، الثقافة والإمبريالية، متتاليات موسيقية، الموسيقى والأدب ضد التيار، موسيقى بلا حدود، سيرته الذاتية:"خارج المكان" وغيرها من مؤلفات تُرجمت لعشرات اللغات وبيعت بملايين النسخ).
إدوارد من مؤسسي الدراسات ما بعد الكولونيالية ومن أبرز الشخصيات المؤثرة في النقد الحضاري والأدب، أثار ضجة عالميّة عقب إصداره كتاب "الاستشراق" (عرّفه قائلًا: إن لفظ الاستشراق لفظ أكاديمي صرف، والمستشرق هو كل من يدرس أو يكتب عن الشرق أو يبحث فيه، وكل ما يعمله هذا المستشرق يسمى استشراقاً) الذي تناول فيه دراسات الاستشراق الغربية المتخصّصة في دراسة ثقافة الشرقيين وربط تلك الدراسات بالمجتمعات الإمبرياليّة وأعتبرها منتجًا لتلك المجتمعات ووصف الاستشراق الغربي بعدم الدقة والانحياز:"تحيز مستمر وماكر من دول مركز أوروبا تجاه الشعوب العربية والإسلامية"، فيراه مبنيًّا على التمييز المعرفي والوجودي بين الشرق والغرب ليصبح أسلوبا في التعامل مع الشرق من أجل الهيمنة والتسلط عليه. يؤكد إدوارد سعيد أن معظم الدراسات الأوروبية للشرق كانت ذات منحى عقلاني غربي تهدف إلى تأكيد الذات بدلًا عن الدراسة الموضوعية معتمدًا وسائل تمييز وأدوات هيمنة إمبريالية، وخاصة أنه لدى الغرب رؤية نمطية للشرق في الفن والأدب من منطلق منظورهم الاستعلائي القائم على أخذ الغرب كمعيار ونموذج أفضل. 
رأى إدوارد سعيد الاستشراق "بأنه أسلوب غربي للهيمنة على الشرق، وإعادة صياغته وتشكيله وممارسة السلطة عليه".
من الجدير بالذكر أن الكتاب أثار ضجة إعلامية من أكاديميين ومفكرين غربيّين وعرب (ومنهم صادق جلال العظم ومهدي عامل) على أكثر المستويات العالمية والدولية شمولاً وبأسلوب عابر للقارات والثقافات والقوميات واللغات لم يسبق له مثيل، وما زال يثير الجدل، وله تأثيره الواسع في مختلف وجوه الحياة الأكاديمية، والثقافية، والإعلامية في العالم. أثّر على العلوم الإنسانية كالأدب والنقد الأدبي والأدب المقارن وعلم السياسة والاجتماع والتاريخ والجغرافية والدراسات النسوية والفنون وغيرها وحفّز العاملين في حقل الاستشراق على إعادة النظر لميدان الدراسات الشرقية - أهدافه، تاريخه، مناهجه، نظرياته، أحكامه ومستقبله.‏
من المؤسف أن بعض النخب العربية وغيرها من الشرقيين حاولت استيعاب واستبطان الأفكار الاستشراقية الغربية وتذويتها مما أدى إلى ظاهرة "الإستغراب" فتحوّل مثقّفونا من أصيل إلى وكيل وبدأ هؤلاء "المستغربون" باستنساخ الصورة الغربية عن المجتمع الشرقي ليبدو فيها المواطن الشرقي بشعًا ومنغلقًا ومتخلّفًا - سعياً إلى إرضاء المؤسسة الغربية النُخبويّة وأكبر مثالٍ على ذلك الروائي الهندي سلمان رشدي وكتابه آيات شيطانية، الروائي الأفغاني خالد حسيني وروايته عدّاء طائرة ورقية، وكاتبات خليجيات كرجاء الصانع وروايتها بنات الرياض. نرى ظاهرة غريبة وعجيبة يميل فيها الشرقي، وخاصة في محيطنا، إلى اعتماد أدوات النقد والقياس والمقارنة الغربية متناسين، لجهل وسوء اطلاع بثقافتنا وحضارتنا العربية والشرقية، والتشبه بالغربي لنيل القبول والرضى عنه والنياشين، والاعتماد على مجموعة صغيرة جدًا من وكالات الأنباء الأجنبية التي ينحصر عملها في إعادة بث الأنباء باتجاه العالم الثالث، حتى حين يكون ذلك العالم هو النبأ وانطلاقا من كونه مصدرًا للأنباء. وكذلك شأن مثقّفينا وباحثينا الذين يلجؤون إلى مصادر غربية "مُعتمدة" لأبحاثهم وإصداراتهم ورواياتهم حول شرقنا فأصبح العالم الثالث، والعالم الإسلامي بشكل خاص، مستهلكين للأخبار والمصادر والأفكار الغربيّة، ومنطقهم "كل شي فرَنجي برِنجي"، ولأول مرة يصبح العالم الاسلامي يعلم عن ذاته ويتعرّف عليها عبر صور وتاريخ ومعلومات يصنّعها ويسوّقها الغرب، فنكتب له عنّا ما يستسيغه وما يرضيه مما يزيدنا تشويهًا.
في السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة خطيرة حيث هيمن الفكر الغربي على الشرق فبات وكلاؤه، من كُتّاب وأكاديميين وباحثين وفنانين وجمعيات أهلية، يكتبون ما يستسيغه الغرب، بعيدًا عن الواقع، لا بل تشويهه، ليطيب للقالب الغربي مما جعلهم يستغنون عن مستشرقيهم لأننا نسوّق لهم البضاعة التي يريدونها وتروق لهم بسعر زهيد، وكذلك هو حال وكلاء التغيير المحليين من "مثقفين" و"جمعيات المجتمع المدني" صاحبة الباع الطويل في أنسنة الاستعمار وترويج مفاهيمه وتنميط الفعل ورد الفعل العربي، منذ دخول الارساليات الدينية الى الشرق وحتى يومنا... وإدوارد سعيد يتقلّب في قبره حسرة، لما آل اليه مثقفونا!!
هذا "الاستغراب" أثار حفيظة إدوار سعيد وأدى به لإصدار كتابه "تغطية الاسلام" الذي يعتبر، وبحق، أكثر صوت فعّال في الدفاع عن الاسلام والمسلمين في الولايات المتحدة الامريكية وفي الغرب. يحاول في هذا الكتاب رصد النظرة الحديثة الغربية للعالم الشرقي ويصل إلى قناعة ونتيجة حتمية أن التغطية الاعلامية للإسلام مليئة بالمغالطات وبعيدة كل البعد عن المهنيّة والموضوعية حيث تصور الإسلام كدين تُميّزه الكراهية الثقافية والجنسية والتعصّب العرقي، وذلك بناءً على تقارير جاهزة،سطحيّة، مُقولَبة ونمطيّة، مثلها مثل المؤسسات الأكاديمية، فإعلاميوها وباحثوها لا يجيدون ولا يتقنون اللغة العربية ويعتمدون على تلك المصادر المهيمنة المضادة للإسلام، التي تعرض، عمدًا، سلوكيات وأراء فرديّة ليس لها علاقة بحقيقة الإسلام لتشويهه وبغرض الحفاظ على الهيمنة الغربية لتأطير النظرة الدونية للمسلمين، وساعدت سطوة وتقنية الإعلام الصهيوني والامريكي على العالم عمومًا والعالم العربي خصوصّا من تبني وتثبيت أفكار هذا الإعلام على الجميع لتصبح تيّارًا مركزيّا مسلّما به.
آن الأوان لنصرخ صرخة إدوارد سعيد إلى الغارقين في التملّق والنفاق لأدوات الغرب الفكريّة والبحثيّة والنمطيّة: كن أنت وذاتك وآمن بنفسك وبقدراتك، إبنِ عُشّك خارج القفص لتتحرّر من تلك العبوديّة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44320
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: كل شي فرَنجي برِنجي   الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 4:47 pm

اللي فيه مسلّة بتنخشه
كان رجلان مسافران من بلدة إلى أخرى ووصلا إلى جدول ماء فاض من الأمطار الغزيرة، وعندما أوشكا على عبور ماء الجدول صادفا امرأة جميلة تقف حائرة تريد عبور الجدول، وعلى الفور توجه إليها أحد الرجلين وحملها وقطع بها جدول الماء ووضعها على الضفة الأخرى، وودّعها، وتابع الرجلان مسيرهما.
وخلال ما تبقى من الرحلة ظل المسافر الثاني صامتا عابسًا لا يرد على أسئلة صديقه، وبعد مرور ساعات من التجهّم لم يعد بمقدوره البقاء صامتا، فقال: لماذا لمست تلك المرأة؟ كان من الممكن ان تغويك إذ يحرم على الرجل ملامسة امرأة هكذا.
فرد الأول بهدوء: يا صديقي لقد حملت تلك المرأة ووضعتها على الضفة الأخرى من النهر وتركتها هناك، أما أنت فلا تزال تحملها منذ ذلك الحين!... هذا جواب شمس لمن انتقدوه و"لبسوه" تهمًا محض خيالهم وهو بريء منها في رواية "قواعد العشق الأربعون".
تدور الرّواية (للروائية التركيّة إليف شافاق، ترجمة خالد الجبيلي، صادرة عن دار طوى للثقافة والنشر والإعلام اللندنية وتحوي 511 صفحة، ومن مؤلفاتها: مرايا المدينة، النظرة العميقة، قصر القمل، لقيطة اسطنبول وغيرها) حول الحب وماهية العشق، فالسّعي وراء الحب يغيّرنا، فما ان نسعى وراء الحب إلّا ويتّضح أثناء رحلته، فما ان تبدأ رحلة الحب والبحث عنه حتى تبدأ تتغيّر من الدّاخل ومن الخارج، فتسرح في الرّوحانيات بعيدا عن المادّيات، حيث أن الحب يقرع أبواب الجميع- من يريده ومن يتحاشاه وتبتدأ الرواية بمقولة شمس التبريزي:
اقتباس :
"عندما كنت طفلًا رأيت الله،
رأيت ملائكة،
رأيت أسرار العالمّين العلوي والسفلي.
ظننت أن جميع الرجال رأوا ما رأيته.
لكنّي سرعان ما أدركت أنهم لم يروا..."

الرّواية تمر بخطّين زمنيّين متوازيين: الأحداث التي تمر بها "ايلا"- أمريكية في الأربعينات مع عائلتها وزوجها "ديفيد" طبيب الأسنان وقصة اللقاء العجيب بين جلال الدين الرّومي (الفقيه) وبين شمس الدين التّبريزي (الصّوفي) في القرن ال-13 والقرن ال -21:عصور صراعات دينية وسوء التفاهم الثقافي، الشّعور بعدم الأمان والخوف من الاخر، حيث يتقاطع الزمانان، الحالي والماضي. أحوال شمس غيّرت حياة "ايلا" الى الأبد، فتحولت من امرأة عادية متكلّسة الى عاشقة ولهانة مجنونة تضحي بكل شيء في سبيل الحب وهنا دور الحب والحاجة اليه ويوصلنا إلى النتيجة الحتمية بأننا ما لم نتعلم كيف نحب خلق الله، فلن نستطيع أن نحب حقّا، ولن نعرف الله حقّا.
تتداخل الروايات فيما بينها، رواية شمس الدين مؤسس قواعد العشق الأربعون الذي غيّر شخصية صوفية فذّة كجلال الدين الرومي ليصبح شاعرًا يدعو الى وحدة الأديان وتفضيل العشق الالهي على غيره من متع الحياة ورواية "ايلا" والعشق المجنون حيث تتغيّر مع قراءة رواية " الكفر الحلو" ل"زاهارا" - مؤلّف مسيحي تحوّل الى الاسلام-وهو يؤثّر عليها كما فعل شمس مع جلال الدين، فقواعد العشق هي الطريقة التي نرى فيها الله وتشكل انعكاس للطريقة التي نرى فيها أنفسنا اذ الله يجيب لنا الخوف فيصبح الخوف متجذّرا في نفوسنا اذا الله يجيب لنا المحبّة والرّحمة نكون كذلك.
مرض فيسبوكي حديث، أن يدين من هو غارق بالشهوات غيره من الناس، هو أكثر من يتهم الغير بالخطايا وهو المتوحّل بها حتى أذنيه، ليطهّر ضميره ويريحه محاولًا تطهير زيفه، بإلقاء قاذوراته الفكرية على الغير علّه يلوّثهم بها ليُطهّر نفسه.
إن من يتحدث بالسوء عن المرأة وسلوكياتها وجسدها ومنظرها مردّه أن جسدها يسكنه في صحوته ومنامه ويطغي على شهواته فيزني معها في مخيّلته وبنظراته الشهوانية، ويمارس الدعارة والبغاء في رأسه رغم أنها بريئة منه، هكذا استحوذت تلك الجميلة على ذهن "الصاحب" فاشتهاها، تخيّلها عارية مغرية وزنى بها ومعها فألقى بدنسه على رفيقه المحترم رغم أنه بريء، ساعد امرأة محتاجة لتعبر النهر... ونسيها، فكما يقول المثل العامي " اللي فيه مسلّة بتنخشه".
فالقاعدة التاسعة من قواعد العشق: لا تحكم على الطريقة التي يتواصل بها الناس مع الله، فلكل إمرئٍ طريقته وصلاته الخاصة. إن الله لا يأخذنا بكلمتنا بل ينظر في أعماق قلوبنا. وليست المناسك أو الطقوس هي التي تجعلنا مؤمنين، بل إن كانت قلوبنا صافية أم لا.
"لا تسأل نفسك ما نوع العشق الذي تريده، روحي أم مادّي، الهي أم دنيوي، غربي أم شرقي، فالانقسامات لا تؤدّي إلّا لمزيد من الانقسامات، ليس للعشق تسميات ولا علامات ولا تعريفات، انه كما هو، نقي وبسيط" (القاعدة 40)، وها نحن نرى القواعد تتخطى حدود الأديان والاستقطاب الطائفي الديني العالمي المستشري في عالمنا، ف"لا قيمة للحياة من دون عشق، والعشق هو ماء الحياة".... فلنعشق الحياة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44320
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: كل شي فرَنجي برِنجي   الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 4:49 pm

حيفا القصيدة
 الثلاثاء ٧ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٧،  بقلم حسن عبادي


كتب لي حين أهداني ديوانه : "إلى عشّاق الكلمة وناقلها... تسعد قصيدتي حين تدخل حديقتها صباحًا لاصطياد النّدى" ، فقرأته مرارًا وعشتُ مع نبض الديوان ومع الإهداء.
قرأتُ ديوانَ " إلى أين تأخذ حيفا أيها الفُلك" للشاعرِ الحيفاوي – ابن قرية إجزم المهجّرة - رشدي الماضي الصادرِ عن مؤسسة الأفق للثقافة والفنون الحيفاوية (وقد صدرت له دواوين عدّة منها : مالحة في فمي كل الكلمات، تهاليل للزمن الآتي، عتبات لعودة زمن الخروج، مفاتيح ومنازل الكلمات وغيرها) يحوي الديوان 30 قصيدةً، تقع في 105 صفحات، زيّنت الغلاف صورة لحيفا وبحرها، وللحق لم أجد حيفاي فيه رغم أن الشاعر ذكر كلمة "حيفا" 44 مرة! عبر صفحات الديوان بتكرار محبط فلو جاء ذكرها مرّة واحدة فقط، لكان وقعها وأثرها أكبر بكثير.
تزامنت قراءتي للديوان مع جولة في حيفا العتيقة نظّمها نادي حيفا الثقافي بإرشاد مؤرخ حيفا د. جوني منصور، وذكرى الأربعين لوفاة عاشق حيفا طيّب الذكر الشاعر أحمد حسين واستلامي "مسَوّدة" لوحة عنوانها "حيفا" بريشة صديقي د. يوسف عراقي الذي هجّرَ من حيفاه في النكبة، وما زال فيها، استحوذت اللوحة وجداني وبقيت مشدوهًا ساهمًا بها فهي تتنفّس حيفا النقيّة ببحرها وكرملها... ووجدانها، وتصرخ بتسونامي مياهها: يا حيفا ....عائدون!
حاول شاعرنا، كعادته، أن يلتحمَ مع نفسِه الداخليَّة والخارجيَّة وحيفاه بواسطةِ الرموز والإيحاءات التي استعملها في قصائده فحَشَدَها بقوة وأقحم الأساطير والاستعارات بنشافة، دون نبض وحرارة وروح.

كي تكونِ أديبًا عليك أن تكون مثقّفًا، ورشدي نِعمَ المُثقّف - لكنه أقحم واستخدم أسماء الفلاسفة والمشاهير والمعالم (مثل نيقروبوليس ومدن الموتى، دانتي وجحيمه، يوليسيس، لوركا وبابلو نيرودا، ماكاندو – القرية الاسطورية التي أبدعها ماركيز في مائة عام من العزلة، شيخ هيمنغواي، بيكت وسافو وغيرهم) ليستعرض معلوماته ويشير إلى سعة اطلاعه وثقافته المتنوعّة دون حاجة إلى ذلك، فنراه يزجُّ بتكلّف مشيرًا إلى ثقافته العالية بتصنّع، لا غير، مما لا يخدم حيفاه والنص، ولنجد قصائده تليق بمدن وموانئ كثيرة دون أن توحي بحيفاي أو تُشير إليها مما يجعلك تفتّش عن حيفاك ولا تجدها!
لم أجد حيفاي في قصيدة "هي مطرٌ صحوهُ شتاءٌ مُضمَر!" حين قال:
"حجارة "لسبوس" التي تَبكيها "طروادة"
مدينةٌ... لا تسلْني عن اسمِها!
تُريدُ... ضَمَّ القادمينَ العالقينَ في قواربِ "أُوديسيوس"
وجوهًا مُتلهّفةً
ابتعدت عن "يأس نوح"
لتمسكَ بطوفانٍ غير صالحٍ للغرقِ..."
بينما نجد قصيدة محمود درويش "النزول من الكرمل" تصرخ حيفا:
اقتباس :
"يفتّش كفّي ثانية، فيصادر حيفا التي هرّبت سنبلة
و يا أيّها الكرمل،
الآن تقرع أجراس كل الكنائس
و تعلن أنّ مماتي المؤقّت لا ينتهي دائما، أو ينتهي مرّة،
أيّها الكرمل، الآن تأتي إليك العصافير من ورق
كنت لا فرق بين الحصى و العصافير
و الآن بعث المسيح يؤجّل ثانية
أيّها الكرمل، الآن تبدأ عطلة كل المدارس"
أبدع شاعرنا في "حيفا القصيدة" حين غنّى:
اقتباس :
"حيفا!
هزّي بجذع الكرملِ
حرّكي شوقَهُ المكبوتَ
لأدخل ... مهرجانًا ورديًّا
يُهرولُ جِهةَ قصيدةٍ
توشوشُ غبشَ الوصول
تحفُّ بي بدهشتها
وتشرحُ أبوابًا يُبكيها المغيب..."
لكن حاولت جادًا أن أجد حيفاه أو حيفاي في القصيدة الرائعة التي تحمل اسم الديوان دون جدوى فيقول شاعرنا:
اقتباس :
"خلعتُ عنها محطّةً
أقلَّ من القَطا
وسألتُ:
إلى أين
يأخذني ... يا نوحُ
طوفانُكَ الجديدُ
فُلكًا
في لجّةِ المجهولِ
قد تاها؟!"
بينما نجد حيفانا جليّة في "قراءات في ساحة الإعدام" للشاعر أحمد حسين حين يقول:
"أنا ليس لي علَمٌ ولا سَفَرٌ، ولا شجرٌ أعلّقُ الأحزانَ فيه، ولا أنا سوى ما يحسبُ السّجّانُ، فاعترفي بأنّكِ مُتِّ، وانصرفي!
سأكتبُ ما تيسّرَ من عناوينِ القبورِ بدفترِ الأوقاتِ، إنَّ القبرَ أشجى من معلَّقةٍ، وأبقى من مدينة.
اقتباس :
لن يعرفوا حيفا إذا رجعوا،
فكيفَ يدلُّهم شِعري إذا لم ينظروا في معجمِ النكباتِ،
هذي الأرضُ لا تأتي إلى أحدٍ،
وتقتربُ المنافي في مساحات الفراق كأنّها وطنٌ،
وفي الأيّامِ تختبئ المواعيدُ التي تتحيّنُ الأقدامَ
والطرقُ الهجينة".
يطغى على الديوان الغموض والتلميح ، فنجده مكتظًا بالمعاني والاساطير الدينية مما يدل على ثقافته المعرفيّة وخبرته الابداعية، منسابة بسلاسة وأريحيّة تزخر بلغته الجميلة المدبلجة والمتمرّدة على المألوف والمتجدّدة ، يلوج في التاريخ صاقلًا تجربته لينقلها للمتلقي مهما كان الثمن مما يشفع له بالكثير. ولكن، نشافتها مقيتة تجرح موسيقاه الشعرية.
كل مرّة أقرأ شعرًا عن حيفا أتذكر لقائي الأخير بطيب الذكر أحمد دحبور وتجوالنا في شوارع حيفا العتيقة وساحلها ومشينا على رملها، وحديثنا عن والدته، وهو في المخيم، تقول له الكثير عن حيفا. "كانت أمي تدلك قدمي، وتحكي لي عن البحر الذي جلبته لي خصيصا من حيفا، وكنت أراها بأم عيني، تنشر البحر خلف منجرة المخيم فأسبح فيه وأغتسل، وأسمح لأترابي بالمشاركة… اللهم إلا الأشقياء منهم، وفي الليل تقفل أمي البحر، وترسله في الحنطور إلى حيفا.. وحيفا هذه ليست مدينة، إنها الجنة، ومن لا يصدق فليسأل أمي!"
صدق محمود درويش حين قال ببساطة ووضوح وبدون تأتأة:
"يقول لي جدي دوماً .. بأنّ حيفا أجمل مدن العالم!
أنا لم أرَ حيفا ... و جدّي لم يرَ أي مدن العالم!"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44320
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: كل شي فرَنجي برِنجي   الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 4:50 pm

واحيفاه... واحيفاه!
 الثلاثاء ١٧ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٧،  بقلم حسن عبادي


أصر أحمد حسين على أن حياته فقط من فصلين: طفولة سعيدة سحقتها النكبة ودمرت ذكرياتها الجميلة عندما بلغ سن العاشرة، وفصل آخر يمتد منذ 65 عامًا ولا يعني له شيئًا وقد عايش فيه كل تقلبات الاحتلال وأوجاعه المؤلمة. "كل ذكرياتي الجميلة مرتبطة بطفولتي المبكرة وتشكل حقيقة عالمي الشخصي حتى اليوم، وأستمدُ منها ما يشحذ أشعاري وكتاباتي، وغالبًا ما تعود ذاكرتي للوراء لتلتقط صورًا للعلاقة الحميمة بين مدينة حيفا التي ترعرعت فيها ومنازل أفراد العائلة الكبيرة في قرى مصمص واللجون وأم الفحم حيث البساتين التي يمتلك بعضها أعمامي".
"لا زلتُ طفلًا ذبيحًا في العاشرة من عمره، يلهو في شوارع حيفا" هذا ما كتبه أحمد الذي وُلِدَ في حيفا عام 1938 وهُجِّر منها مع عائلته إلى مصمص التي بقي فيها ،هو كاتب، مفكّر ومناضل، من أدباءنا الّذين آثروا البقاء في الظلّ رغم غزارة انتاجه الأدبيّ، صاحب موقف وطنيّ ثابت، ملتزما بموقفه الفلسطيني الأصيل، بالأرض والإنسان، بعيدًا عن المناورة والمهادنة وهو القائل:
اقتباس :
إن كان قصدُهُمُ دمي فليشربوا
لكنَّ أرضي الغولُ والعنقاءُ
في شهر آذار 2016 استضفنا في نادي حيفا الثقافي ابن حيفا الشاعر أحمد دحبور الذي ولد في حي وادي النسناس الحيفاوي عام 1946 وهُجِّر منها في النكبة وعمره سنتان، وبعد تجوالنا في شوارع حيفا، جلسنا لنشرب القهوة برفقة زميلي المحامي فؤاد نقارة، استرسل بأبيات شعر لأحمد حسين وقال إنه أبقاه في حيفاه، وبعد قراءته لشعر أحمد كتب قصيدته:" يا طيورًا طائرهْ ... يا وحوشًا سائرهْ ... بلّغي دمعَ أمي أن حيفا لم تزل حيفا ... وأني أسأل العابرَ عنها في ربوع الناصرهْ" وحفظ أشعار أحمد عن ظهر قلب، للإغتراب والمنفى حضور مميز في حياتهما، عبّرا عن رغبتهما بلقياه في حيفاهما ولكن المرض حال دون لقاء الأحمدين وألقى قصيدته في مقهى حيفاوي:
اقتباس :
"وكيف جئت أحمل الكرمل في قلبي
ولكن كلما دنا بعد؟
حيفا، أهذي هي؟
أم قرينة تغار من عينيها؟
لعلها مأخوذة بحسرتي
حسرتها علي أم يا حسرتي عليها؟
وصلتها ولم أعد اليها
وصلتها ولم أعد اليها
وصلتها ولم أعد"
وأوصى بإيصالها لأحمد لكن الموت غيّبهما ... ورحلا عنا، وها أنا أوصلها لأحمد.
أحب الشعراء حيفا فقال فيها عبد الله منصور:
اقتباس :
"أُحبكِ قُلتُها دومًا لقنديلٍ يرى أرقي
أُحبكِ قُلتها للريحِ للأطفال للمطرِ
أُحبكِ ...ها أُرددِّها من المنفى
أُحبُّ حبيبتي حيفا"
وقال محمود درويش:
اقتباس :
"أُحبّ البحار التي سأحبُّ
أحبُّ الحقولَ التي سأحبُّ
ولكنًّ قطرة ماءٍ بمنقارِ قبّرة في
حجارةِ حيفا
تعادِلُ كلَّ البحار"
وكتب عنها البحيري وأبو سلمى وغسان كنفاني الذي "أعادها" في روايته "عائد إلى حيفا" وغيرهم ولكن يبقى أحمد عاشقها الأول وظلت حيفا هاجسه، وقال في ديوانه "قراءات في ساحة الإعدام"
اقتباس :
"ولكنّ القصيدةَ لا ترى سببًا لتأتي
ما كنتُ أحزنُ كلَّ هذا الحزنِ
لو أنّي سأحزنُ بعدَ موْتي
ألِأنَّ حيفا لم تعُدْ بلدًا
أموتُ بدونِ ذاكرةٍ
ولا شيء أغادرهُ، كأنّي لا أغادر!
إنّي قُتلتُ
ولم أعدْ جسَدًا لغيرِ سيوفِهِمْ
(ما لي وأسبابِ الوفاةِ
لكلِّ قبرٍ قصّةٌ)
لكنّني زمنٌ وحادثةٌ وشاعرْ".
رحل أحمد وغاب، لكن غيابه يشتدّ حضورًا.
في تأبين أحمد حسين (2017-1938)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44320
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: كل شي فرَنجي برِنجي   الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 4:51 pm

اضحكي..ضحكتك أحلى من خط الدكاترة



عندما أقرأ كتابًا للمرة الأولى أشعر أني قد كسبتُ صديقًا جديدًا، وعندما أقرأه للمرة الثانية أشعر أني ألتقي صديقاً قديماً (هذا ما قاله أوليفر سميث) ولحُسنِ حظّي ألتقيت "طواف" خربشات قصصية بحجم راحةِ اليد للدكتورة كلارا سروجي-شجراوي (يشمل 58 قصة في 171 صفحة وصدر عن مكتبة كل شيء الحيفاوية) للمرة الثالثة: الأولى في شهر حزيران حال خروجه من المطبعة، والثانية حين قرّرتُ أن أكتب قراءة عنها والثالثة هذا الأسبوع فعشت مع جرأة كلارا وسخريتها اللاذعة وخربشاتها المتمنّعة وتحدّيها لمواصفات الكتابة وأصولها، فأنا جئت من مدرسة النقد الانطباعي وكلارا جاءت من مدرسة الكتابة الانطباعية!
تزامنًا مع قراءتي الأولى لخربشات كلارا صادفتُ "لوحة فنية" على جداريّة موقف السيارات بجانب مكتبي (على حائط مدرسة أورط الكرمل الحيفاويّة) خُطّ عليها بخط مراهق بريء "إضحكي... ضحكتك أحلى من خط الدكاترة" وحين كتبت قراءتي أخترته، دون تردّد، عنوانًا لها، حيث تمّنعت كلارا ولم تُسمّها مجموعة قصص قصيرة أو شذرات أو ومضات أو خواطر وأطلقت عليها "خربشات" ساخرة من القارئ! فجاءت كتابتها ضاحكة في وجه "دكاترة" الكتابة وأحلى من مخطوطاتهم.
قررت كلارا الاعتماد على التقديم الغَيري كعتبة نصيّة فاستعانت بالبروفيسور إبراهيم طه (وكذلك للتظهير) ليكتب مقدمة توجيهيّة للقارئ المتلقّي مشيرًا إلى مقوّمات المجموعة الفنيّة متعديًا على النص وهي بغنى عن ذلك، فتساءلتُ: هل هي وسيلة تسويقيّة لكلارا وخربشاتها ؟!؟ وهي طبعًا بغنى عن ذلك.
صدمتني كلارا بالقصة الأولى من قصص المجموعة:
"أنا وشوبنهاور"
قلت لصديقي شوبنهاور: أنوي أن أشتري كتب التراث العربيّ فهي ذات تصميم خلاب، غلافها سميك وألوانها إمّا ذهبيّة أو خضراء أو بلون النبيذ.
شوبنهاور: معك حقّ، فهي تناسب مكتبتك الجديدة من خشب الزّان الصّافي بلونه الطبيعيّ. ولكن هل بإمكانك شراء الوقت اللازم لقراءة مثل هذه الكتب؟
مزجت في النص حبها للأدب والتراث والفلسفة، السخرية والكوميديا السوداء الجارحة، نظرة الغرب للشرقيّ وثقتها بنفسها وتحدّيها لشوبنهاور واعتزازها بشرقيّتها ونسويّتها في آن واحد، وكل ذلك في خربشة قصيرة مرتّبة.
استضافت كلارا في إحدى نصوصها "الرّازي ونجيب محفوظ" في لقاء قمّة افتراضيّ جمع كل من الطبيب الفيلسوف أبو بكر الرّازي والكاتب العالميّ نجيب محفوظ والفيلسوف ابنُ رشد، وهم ضحايا شرقنا المُعتبَرين في الغرب، في حوار سرمدي وسمعتهم يرفعون نخب اللقاء وكأني بابن رشد يقول: لا نبي في وطنه! والله يا عمّي زمّار البلد لا يُطرب!
تحدّت كلارا عقلية الشرقي الذكورية بكبرياء واستعلاء مدروس ومؤلم، لتصدمه وتستفزّه بوخزات لاذعة ليستفيق من سباته العميق كنحلة تقرص وتبث رحيقها من حولها متبخترة كما رأيت في قصة "الحق كله على جوزي".
تحدّت كلارا التابوهات المتوارثة وتحدّثت عن المسكوت عنه في قصة "ارتداد" لتحارب سفاح المحارم:"هناك، في غرفتهما قبّلها في فمها. أبعدته عنها، لكنّه ألقاها على السّرير وانتزع ثيابها. حاولت أن تصرخ، فوضع يده على فمها. حاولت أن تبعد جسده عنها لكنّه كان أقوى منها. بابا، لا تفعل بي ذلك، لكنّه لم يسمع توسّلاتها، ولا رأى الدّموع في عينيها" (ص 115).
تناولَت وضعنا ومآسي شعبنا بحنكة بعيدة عن الشعاراتيّة والمباشرة في قصة "جيزيل تلعب بالخشب" فأطفالنا حُرموا من أبسط الأمور كباقي أطفال العالم! والطفل عصام في قصة "حُلمُ طفلٍ" كغيره من الأطفال يحلم بوطن وعَلَم! (ص 155)

حين قرأت قصة "الجدار" أصابتني قشعريرة وعدتُ إلى جولتي الأخيرة مع أحمد دحبور في أزقّة وادي النسناس وحيفا "- يمّة... خذيني إلى حيفا. غدًا تكبر، يا حبيبي، وتأخذني أنتَ إليها". النكبة والتهجير وحلم العودة... بدون لفّ ودوران! أما قصة "انعتاق" فهي عالمنا، حكايتنا، تاريخنا، مستقبلنا.... وحلمنا!
تحدّثت كلارا عن ازدواجية المعايير عند اليهود وأعادتني عند قراءة "عازف الغيتار" إلى مطار بن غوريون حين رافقني زميلان يهود للقاء عمل في لندن ضمن نشاطي في أمنستي، وساعة التفتيش فصلونا عن بعضنا البعض والتقينا بباب الطائرة وإذ بهما "يعتذران" عن فِعلة الأمنيّين فابتسمت، وصحَوت من غيبوبتي:" في تلك الأثناء كانت القيثارة تئِنّ وتتوجّع من وحدتها بين الحقائب الضّخمة القاسية تتناولها بالوخز والضّرب، ولم تعد كما كانت بعد أن فقدت اليد الرّقيقة التي تداعبها، فأُجبر سمعان على استبدالها بأخرى كي يعزف عليها في الحفل الموسيقيّ. خرجت الأنغام غريبة باردة فاقدة لبراءتها وعفويّتها" (ص 133).
كلارا ثائرة متمرّدة على الرجل فتسخر منه ومن عنفوانه ومحاولاته للسيطرة والسيادة وتنتصر عليه وتهزمه ليبدو ضعيفًا ذليلًا.
تناولت كلارا قضايا "نسوية" ومحاولة استغلال المرأة وتفاعلها في قصّة "الحياة حلوة" فتقول:"ما كانت تجهله هو أن المدير الكريم سيقترح عليها خدماته، وسيوصلها إلى أيّ مكان تريده (أو لا تريده) الآن وفي الأيام القادمة أيضا." (ص 151)
جاءت كتابتها بسيطة ومباشرة، دون تأتأة، أطلقت سهامها وأصابت الهدف، انتقدت المجتمع الذي يحيط بها دون مواربة. تناولت ما يدور حولها، غاصت في الأعماق بمهارة فخلقت مخلوقًا جميلًا يتناوله الجميع، كل بمقدار حاجته، بوتيرتِه وعلى موّالِه وهواه، إن كان موضوعه اجتماعيا أم سياسيّا أم فلسفيّا أم وجوديّا.
استحدثت كلارا التسمية للكتاب كخربشات لأن كتابتها انطباعية وكأني بها تصرخ: أنا أكتب ببساطة عفوية وبفوضوية، أغرّد خارج سرب المألوف فحاسبوني على مضاميني ولا تهمّني مسمّياتكم وقوالبكم، رافضة تلك القيود الشكلية والنصّية، أقرؤوها وافهموها كما شئتم فهذه رسالتي دون رتوش. نعم، هذه الحداثة... وما بعد بعد الحداثة، قلبًا وقالبًا!!
وكذلك الحال مع الإهداء، جاء في آخر المجموعة وليس في بدايتها كالمعتاد وأتبعته بوصيّتها للقارئ.. متحدّية كل ما هو مألوف ومتعارف عليه، قارعة للطبول شادّة آذاننا، شاء من شاء وأبى من أبى.
قصصها بلغة بسيطة تصل إلى القارئ العادي بسلاسة، بعيدة عن التعقيدات اللغوية وشد العضلات. فبعضنا يعقّدون حياتهم، فيحجبون الخير عن عقولهم، يتخندقون مما يعيق إبداعهم، وكما يقول ستيف تشاندلر في كتابه "مائة طريقة لتحفيز نفسك": "معظم الناس لا يرون أنفسهم مبدعين وذلك لأنهم يربطون الإبداع بالتعقيد ولكن الإبداع هو بالبساطة". فلنتوجه نحو التبسيط ولنبتعد عن التعقيد! وها نحن نجد د. كلارا قد جمعت بين البساطة والابداع… فكانت مبدعة في بساطتها وبسيطة في ابداعها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 44320
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 71
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: كل شي فرَنجي برِنجي   الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 4:52 pm


نبضات ضمير




مقالة فن أدبي يخدم من يرغب بالتعبير عن ذاته ونشر فِكْرة، وعمرها صغير، وتختلف كُتُب المقالات عن الكتب العاديّة، حيث تكون مجموعة مقالات نُشِرت في الصحف والمواقع الإلكترونيّة وعبر شبكة الإنترنت وجُمعت بين دفتي غلاف دون اعتبار وشروط وتُحسب لكاتبها مؤلّفًا، بذل مجهودًا في إخراجه للنور مما يظلم الكاتب العادي الذي يبذل جلّ جهوده لإصدار نتاجه بعد تعب ومشقّة وسهر ليال.

عنونَت عدلة شداد خشيبون إصدارَها ب"نبضات ضمير"وأنا أراها شذراتٍ أدبية أو خواطرَ وجدانيّة، فكتاباتها عبارة عن مقالات موسميّة بمناسبة عيد المرأة، عيد الأم، الأعياد الدينيّة ويوم الأرض وغيرها من مناسبات كتبتها ونشرتها على مرّ السنين فيبدو أن النصوص كُتِبَت في أزمنة مختلفة ومتباعدة، غلب عليها طابع التكرار وكأنها خرجت من دُرج عدلة للمطبعة مباشرة دون فحص وتحرير وتنضيد وغربلة لتخرج للنور في كتاب جميل مزركش.
يضم"نبضات ضمير"73 نصّا في 120 صفحة وهو صادر عن دار الوسط اليوم للإعلام والنشر، مراجعة وتنقيح الشاعرة آمال عوّاد رضوان، لوحة الغلاف – تطريز الكاتبة عدلة، قدّم له الاستاذ يوسف ناصر وعلقت عليه السيدة دينا سليم حنحن – استراليا ب"مقدّمة"ثانية في آخر الكتاب، ناهيك عن الإهداء المفرط، إضافة إلى كلمة الشكر والتقدير؟!؟ الحافلة بأسماء كل من شجعها في دربها، ولم تنس كاتبتنا"السيرة الذاتيّة"لتعدّد المواقع التي تنشر فيها؟!؟).
كاتبتنا نسويّة بامتياز، كابنة، اخت، حفيدة، أُم وامرأة تصرخ في الثامن من آذار لتعبّر عن حقِّها وتحكي قصّتها مرورًا بميس، سلمى، نيلم، هزار، نورس، سعاد، خولة، بثينة ولبنى. إنها نصيرة المرأة ومتمرّدة على العادات والتقاليد:"لا تتفاوضوا علي بمزاد علني … وتدعون الوطنية … فلي عيون تراكم …."وتحثّ النساء على السعي وراء أحلامهن:"لا تؤجلي حلمك.. فالأحلام المؤجلة بالمرصاد، يقف لها واقع أليم"، تلك المرأة التي لديها ما تقول"والتي لا تنحني، بل تنحني لها كل البطاقات"رافضةً سيادة الرجل فتصرخ:"فلا أنت سيدي، ولا أنا أمَتُكَ"وتنادي نساء العالم قائلةً بأعلى صوتها"لنكن كما نريد أن نكون".
للأم حضور مبارك عبر غالبية النصوص فهي تناجيها"في يومك أماه"قائلة:"ما زالت تسكرني رائحة الهيل.. من قهوة كنت فنّها تتقنين.. ورائحة خبز الصّاج تفوح.. أمّا أقراص الزّعتر.. السّابحة في الزّيت.. فطعمها لن يطغى عليه أي طعم.. أّمّاه".
تبحث عدلة عن ضالتها"نفسي الضالة في ازقة الزمكان"خائفة متوتّرة"أخاف على طائرتي من تحليق بلا هبوط"وغير آمنة"أبحث عن زاوية آمنة.. في عالم تكثر فيه الافاعي.. وتبرعم أغصان الحقد"فتشعر بالوحدة القاتلة، فهي وحيدة في كل زمان ومكان حتى حين تكون محاطة بالأقارب والأصدقاء"فأنا معكم ولست بينكم"وتصرخ بأن أقسى ما تعانيه من اغتراب"اكثر قسوة تلك اللحظات، التي يكون حولك آلاف البشر، ورغم ذلك، قاسية وموحشة وحدتك تكون"فتقول: "فلم أرَ غير ذاتي في المرآة، ولا يظهر وزن غيري على ميزاني"ورغم ذلك تقاوم ولا تيأس ولا تستسلم"أنا لم ارفع شعار الاستسلام بعد. لأن النجم في داخلي، ما زال ينير هذه البؤر المظلمة"فتلبس قبعة"تقي هذا الرأس من عقارب الافكار السامة وأفاعي النوايا السيئة".
عدلة واعظة تنادي بالمحبة والإنسانية وصحوة الضمير للوصول إلى شمس الحريّة رغم قسوة بني البشر وقلوبهم،"أيها الأمل الغافي على كتف حرية الضمير، حان وقتك لتنهض"لأنه حين تنبض الضمائر تنتشر الإنسانية وتسود المحبة بين الناس وهذا هو شعارها وتلك رايتها عبر صفحات الكتاب، الذي عنونته ب"نبضات ضمير"تنبض بقلوب طرّزتها كلوحة نابضة على الغلاف تحوي قلبًا كبيرًا يرسم العنوان وتحيطه قلوب صغيرة.
تنصح قرّائها"لا ترموا حجارة في بئر الذكريات، فقد تشربون منها ذات يوم"، وتضيف"بحر الأحلام بلا منقذ، والعوم في الأعماق على مسؤولية العائم"و"تمتع بالحلم ما دمت في غفلة من اليقظة".
للوطن حضور مكثّف في نصوص عدلة، ولها حرقة على ظواهر سلبية نعاني منها كظاهرة النفاق الذي نعيشه فترة الانتخابات كما جاء في نصها"منافقون حتى النصر"، وللكادحين نصيب من اهتماماتها فتقول:"أين حذائي الذي اهترأ من الغوص في وحل الظلم والاغتياب؟ في السّوق العتيق.. حيث عزف الفقير معزوفة الشّوق.. لحلم رغيف بزيت وزعتر.. وكوب من الشّاي تنبعث منه رائحة نعناع.. بنكهة بستان جدّي.. وينابيع جرت من جبهات الكدّ والعمل.."رافضة للعبودية فتقول:".. أريد أن أصرخ.. لا في وجهك.. بل في وجه العبودية الآسرة".
حاولت الكاتبة اللجوء إلى السخرية السوداوية فكتبت:"ديموقراطية بنكهة كرباج معلق على مشجب هوائي.. يلف اعناقنا، فإما أن …. وإلّا …."وكذلك"هنيئا لمن فاز بخسارة، ولمن خسر بفوز ساحق"فتنتقل من التشاؤم إلى الأمل والتفاؤل"أيها الامل الغافي على كتف حرية الضمير! حان وقتك لتنهضَ"وكذلك"وراء كل خريف … ربيع يبتسم".
أعجبني إصرارها ومثابرتها"سنعود قريبا، اجل سنعود، وبأيدينا سعف النخيل واغصان الزيتون، سنزينها لأطفالنا وسيطوفون شوارع المدينة مهللين"، فتحطّ عصى الترحال في"خواطر متشائلة":"عندما اجتمعنا نخبة من الأحبّة.. نودّع سنة عابرة من عمرنا.. ونتأهّب لاستقبال سنة أخرى.. نظرت إلى الجموع بعين ثاقبة.. فكلّ منهم تغافل عن الحضور.. تلهّى بهاتفه الخليويّ.. هذا يسطر عبارة جميلة لمحبوبته.. وتلك تنقل رسالة بحروفها.. توزّعها على معارفها.. وهذا وذاك انشغل بتغيير اللّغة.. لتناسب هاتف صديقه.. وذاك فتح حاسوبه المتنقل..
وأبدع في إرسال الرّسائل الإلكترونيّة.."(ص.78) وتقول بأعلى صوتها:"لا أحب القلائد الضيقة، تخنقني وتبرق في وجوه الآخرين". أوليست القائلة:"ننزع عنها كلّ فكرٍ قديم.. أو ثقيل.. ونمحو بممحاة سحريّة.. كلّ ذكرى مؤلمة.. لنخطّ بحبر سحريّ.. كلّ لحظة سعيدة.."(ص.74)
كاتبتنا مثقّفة ترتكز على التّراث العربيّ، على الحضارة العربيّة وعلى الإنجيل المقدّس، وتعتزّ بنصرانيّتها وكنيستها بعيدًا عن التّعصّب الطّائفيّ فتصلي"أبانا"وصلوات أخرى، وتقرأ المزامير، وتحاول الأخذ بالقرآن الكريم وهنا ألومها لبعض اقتباساتها غير الدقيقة!

تدلّ لغة النصوص على كاتبة متمرّسة ومتمكّنة من اللغة، ولكنها لغة مختزلة جافة ومباشرة تفتقر الى الإحساس الصادق، تشكو من التكلّس والمعدنيّة والجفاف، استخدمت كاتبتنا النقطتين المتتاليتين (..) بين العبارات بتكرار محبط أفقد النص جماليته، وأجهض شاعريته وانسيابه ليصبح ثقيلًا مُمِلّا، وأزعجتني الأخطاء النحوية واللغوية والمطبعية مما ظلم عدلة، ناهيك عن التصميم الغرافي الغائب عن صفحات الكتاب، وهنا ألقي اللوم على الناشر والمدقّق اللغوي والمراجع المستخف بالقارئ والظالم لعدلة فلم ينبّهها لتلك الأخطاء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
كل شي فرَنجي برِنجي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: كتب وروابات مشاهير شخصيات صنعت لها .... :: روايات-
انتقل الى: