منتدى الشنطي
اهلا بكم زوارنا الكرام راجيا ان تجدوا المنفعة والفائده
لا داعي للتسجيل تابع جميع المواضيع بحرية وبساطة
هذا منتدى خاص ثقافي علمي اجتماعي صحي ديني تربوي

منتدى الشنطي

ابراهيم محمد نمر يوسف الشنطي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  رقصة موت إعلامية في «خيبرائيل»!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رقصة موت إعلامية في «خيبرائيل»!   الجمعة 08 ديسمبر 2017, 8:14 am

[size=30]مبروك للغزاة «وعد القيامة» وإلى الجحيم أيها الطغاة! رقصة موت إعلامية في «خيبرائيل»!

لينا أبو بكر

[/size]


Dec 08, 2017


«هي سنوات معدودة… وتختفي فلسطين!» هكذا يسربون لك، ليهيئوك لما هو أخطر من فنائك، ويمتصوا صدمتك وهم يحرقون دمك، كي تشيط لا لكي تستشيط، يحشون قلبك بالخراب، و يملأون وجودك بالعدم، فيحولوك إلى كتلة فراغ لا يمكن تحديد حيزه، سوى بالمحيطين حوله من متآمرين فضائيين، وخائنين ثقافيين وغزاة، وطغاة، وأزلام «أبي جهل» من ذوي العرق الدساس، ولا غرابة، فأنت ابن أمة تلوك الدسيسة من قبل التاريخ!
وطن حيادي
تعرف ما هو الوطن الحيادي؟ إنه الوطن، الذي يقف على الحياد من مواطنيه، ليخلق مواطنا لا منحازا لوطنه، شيء أشبه بالشتات باللاانتماء، هذه هي العولمة، فما أصعب أن تعيش بلا جبهة، في زمن جبهوي، يحيدك أو يقيدك أو يخيرك بين الغزاة والطغاة!
ولكن ما الفارق بين تغطية «العربية» و«الميادين» بعد هلليلة ترامب؟ من رأى منكم «منتهى» وهي تتشح بالسواد، ليلة سحل صالح، سيقع في عشق الحداد، وهذا البهاء الناعم كحزن الملائكة السوداء، لدرجة ينسى بها البكاء على ضياع الأندلس وجفاف قصبة الحمراء، فيستغرق بالنحيب – كالنساء – على أبي عبد الله الصغير في صنعاء! وهذا يؤكد لك نعمة العمى الفضائي، وأنت تستعيد سؤال أحدهم لبشار بن برد: ما أعمى الله رجلا إلا عوضه، فبماذا عوضك؟ أجابه بن برد: بأن لا أرى أمثالك!
ليلة واحدة فقط، هي «ليلة الغدر»، كانت كفيلة بتحويل صالح من عدو مذموم، إلى بطل مرحوم على «العربية»، التي فكت حدادها بما ملأت به غرفة تبديل الملابس من أزياء مناسبة لاحتفال ترامب التاريخي في القدس عاصمة أبدية لأولاد العم، وهنا دخلت «الميادين» والفضائية السورية وعمرو أديب بحداد مضاد على الجبهة المقابلة، والعلمان الإسرائيلي والأمريكي يتوسطان حائط «البراق» في بيت المقدس، فهل تحزن على مشاهد أتعبته حروب السماء، فلم يبق لديه ما يحارب لأجله سوى المثوى الفضائي الأخير لطغاته الشهداء، بعد أن اختصرتهم الجنائز الإعلامية بربطة عنق مستوردة أو طقم نسائي فاخر؟!

الغضب الساطع بين وعدين: بلفور وترامب!
لم يتحمس الغرب لقرار ترامب، لأنه يستخف بشأن صدر عمن لا شأن له، ولذلك إياك أن تصدق أن هناك من يخشى أو يتوقع غضبك، فالغضب الساطع خرج من أغنية فيروز، واستقر في مطرقة «أبو شاكوش»، ولم يخرج منها حتى اللحظة، أما ما طرطش منه فلا يكفي لإشعال شرارة!
مبروك إذن، لبني صهيون إعلان القيامة، على يد ملاك موتهم: «عزرامب»، الشاهد الأخير الذي يدشن بإمضائه نهاية إسرائيل! ثم «طز» بالخونة والعملاء، وهنيئا مريئا لهم بغزاتهم، يليق بهم – كما قال معتز على قناة «الشرق» – أن يكون هذا الزمن الرخيص زمنهم، لأنهم يعيشون أنذالا ويموتون أنذالا، بين وعدين، أولهما وعد بلفور: إعلان الوجود، وثانيهما وعد ترامب: إنهاء الوجود، وأما الأبطال فلا مكان لهم بين هؤلاء، إنما مكانهم حضن ربهم في السماء أو ثكنة حريتهم في السجون!

جحيم الطغاة وزبانية «العربية»
المفارقة أن «العربية» طالبت بتشريح جثة صالح، لأنها لم تصدق رواية الحوثي، في أول لحظات من تسريب مشهد السحل، ولأول مرة يصيب حدس «العربية»، خاصة بعد اعتراف الحوثيين بفبركتهم لرقصة الموت الأخيرة مع صالح، واشتراطهم تسليم الجثة مقابل التعهد بعدم تشريحها، ما يدلك على همجيتهم، وبعدهم كل البعد عن الأهداف النبيلة والأساليب الإنسانية، بما لا يمكن معه اعتبار مشاهد التعامل مع الجثة وتسريبها فئويا أو عملا فرديا، طالما أنه لم يصدر اعتذار، بل إصرار على إخفاء معالم الجريمة! 
هؤلاء هم خزنة جهنم، عبيد الثارات لا ثوار الحرية، رأيناهم في الشام يأكلون الأكباد، وفي ليبيا مدججين بالعصي، وفي اليمن عصابة «حوث بوث»، كلهم مأجورون إما لإيران وإما لأمريكا وإسرائيل، لا يفرق بينهم سوى التنافس على شرف إذلالك، ولا يجمعهم سوى الاستمتاع بمشاهدة عارك، وأكد هذا في برنامج «قصارى القول» على «روسيا اليوم»، طبيب صدام حسين حين قال، الرئيس العراقي الأخير رفض بشدة أن يفحصه طبيب إيراني أو إسرائيلي، وقد شاهد العالم هتافات الشهيد في لقطات خالدة من المحكمة ومنصة النحر: العار لإسرائيل العار لإيران، العار للخونة، فلماذا لم يزل «القبيلي عدو نفسه»، كما يقول المثل اليمني؟ ولماذا لا يتعظ العرب من دروس الحقب؟ وتاريخهم يشهد عليهم، منذ النعمان الذي هرسته الفيلة في فارس، مرورا بالمستعصم، الذي تذكرك رسالة هولاكو التهديدية له برسالة جورج بوش الابن لصدام، ثم المعتضد، الذي أغمد سيفه بجرابه بعد أن قتل الأسد، وليس انتهاء بالقذافي وصالح اللذين ماتا ذليلين، ليس لأنهما عاشا بطلين، بل لأنهما ارتقيا إلى الحكم بإذلال المحكومين، وليس لأن في الأمر عبرة أو حكمة، بقدر ما فيه من كشف لاستحقاق جهنم، طالما أن أبناء طغاتهم، هم زبانية وخزنة جحيمهم، التي لا يستطيعون أن يحرسوا سوى فضائها المتأجج بالفتنة، فجنة الوحوش أوسخ بكثير من جحيم العروش… وقد أتى زمن على أمتك، تبكي فيه على الطغاة… والغزاة… في عصر العبابيد الإعلامية السائبة… ويلاه!
قريبا سيتم إعلان صنعاء أول عاصمة بلا ماء، ثم استقلال حضرموت، وتقسيم اليمن، كما ورد في بحث نشره موقع «غلوبال بوليسي»، الذي وصف أحداث الوطن العربي بالحرب الدولية، فإن أخذت بعين الاعتبار الحظر الإسرائيلي على عمليات المسح الفضائي لآثار اليمن، وورشات نشر البهائية التي مقرها حيفا المحتلة، ستوقن أن اليمن امتداد تاريخي ووطني وسياسي لفلسطين، وأن ما يجري فيها ليس نزاعا إنما حرب إبادة حضارية، وتشويها منظما للذاكرة والثقافة والعلاقات الاجتماعية، حينها خذ العبرة من كولومبس، الذي اعتاد أن يطعم لحم ضحاياه الهنود لكلبه المدلل، بينما استخدم ريغان وصف «كلب الشرق المسعور» على الهندي الأخضر معمر القذافي، وأما الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون فقد أنجب من عبدته «الموروثة» ستة أبناء غير شرعيين، لم يعترف بهم، لأن درجتهم البيولوجية أقل من درجته!
وحين أراد أبراهام لينكولن أن يكحلها عورها، إذ اعترف بحرية العبيد، ولكنه دعا إلى عزلهم ونفيهم، وأما غاندي، فلم يمجده مستعمروه إلا حين دعا إلى ضبط النفس بالتعري، فكشف عن نوازع جنسية غريبة، آذت نفسية أقرب مقربيه لأنه كان يصر على أن ينام عاريا قرب أطفالهم العـراة… كما عرضت قناة «متع عقلك» الالكترونية، هنا فقط عليك أن تعرف متى يتوقف الغزاة عن الخوف من حرية العبيد، ومتى يرتعدون من الأسـرى وراء قضبان من حديد، ومن المقاومين في الأنفاق، جنوب السماء شمال البـراق… وحظـا أوفر للطـغاة والخـونة وإعلاميـي الشـقاق والنـفاق!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: رقصة موت إعلامية في «خيبرائيل»!   الجمعة 08 ديسمبر 2017, 8:18 am

ترامب في القدس بدون قناع

جواد بولس



Dec 08, 2017

راهن الكثيرون من متابعي حلقات دونالد ترامب المسرحية على عدم جديته وربما على قصوره في تنفيذ ما وعد به ناخبيه وحلفاءه قبل وخلال مسيرته الفذة نحو البيت الأبيض، ووقوفه من هناك على صدر العالم. 
بعض المتخصصين والمحللين ومحترفي الشطحات النزقة تحدّوه وسخّفوا قدرات إدارته الفعلية، ومنهم من وعده وتوعدّه بانفجار حرب للنجوم لم يشهد مثلها التاريخ، فالتحرش في القدس، زينة قصائد العرب، وتقويض مكانتها «الرسمية» سيفتح على الأمريكان صهاريج جهنم، لأن العالم الإسلامي لن «يبلع» قساوة الخطوة المثيرة، ولا «الأشقياء» العرب سيتحملون وقع المصيبة والهزيمة والاستفزاز، هكذا استنبأ من قامر على أن ترامب لن يقدم على غمز خاصرة الشرق، ومس عرض الأمة وعفافها.
وتأتي الصواعق كما تشتهي الحراب، وتدق الفواصل على عتبات «الدمن»! فقبائل صحارى هذا العصر لحمها المصالح والحكام فيها إخوة في المعابد وشركاء في الأضاحي نفسها، وكلهم، عرب وروم وأتراك وعجم، في سبيل «المجد» حزمة عصي واحدة وحلفاء.
فالقدس منذ عقود تنتهك وتغتصب ولم يسعفها «الأحبة» إلا بقليل من شهد، رُش، على حرج، بالعلن، حين كان ملحهم ككذبهم يملأ جراحها، ويسطر للآتين من وراء الغيم حكمة «خوف الطغاة من الذكريات». وفي القدس لا شيء ثابت إلا القاف تغضب سكينة الوتر، ولا مهر فيها إلا وريد البنفسج ينضح ويسقي عطش الليالي ويهدئ جنون القناطر، وفي القدس تنفس السين باق في الأرحام ينبت الزهر والقلق على صفحات أرض عاقر.
لم نكن بحاجة للفقهاء ولعلماء السياسة والكهنة وللعرافين كي نستكنه بطن الغيب ونترقب ما سيقيء به فم سلطان السلاطين، فنظرة خاطفة واحدة على أشلاء ما تبقى من حلم «بلاد العرب أوطاني» كانت كافية لترشدنا إلى منابع شهية ترامب نحو «قدس العرب»، وقراءة سريعة لمواقف من تبقوا على سدة تلك الدول الدامية والمستدمية كانت كفيلة لتيقننا بأن جميع الموانع والعثرات قد سقطت والطريق إلى جهنم، بعد بزوغ معالم الشرق الجديد، لم تعد مرصوفة بالنيات الحسنة .
لم يقل الرئيس الأمريكي الكثير، لكنه، في الواقع، قال كل شيء؛ فلقد زوّد كل «قائد» مخادع وعاجز فرصةً للتبجح في ظل عروة الالتباس المقصود، وأتاح لبائعي الهزائم المضي في مواسم صيدهم الواهم، لكنه أعلن، في الوقت نفسه، برعونة قيصرية عن انتهاء عصر السراب، وأوضح بفظاظة «الكاوبوي» و»استقامته» بأنه لن يكون بعد اليوم في بلاد الصبر والبرتقال حمل زائف، فالقدس عاصمة لبني إسرائيل، تمامًا كما أوصت بها السماء، وكما يصلي لها كل «المؤمنين» في أرجاء المعمورة وتحت جميع أسقف الهياكل .
إنها خطبة الديكتاتور، خطبة الدخان والنار. ومن خلالها أسدل ترامب جميع الستائر عن مسرح الشرق الرتيب، وأزاح «الغباش» عن مراياه المهشمة. سنكون بحاجة إلى مزيد من الوقت والصبر والجرأة كي نستوعب ونذوت كيف عرّى «طيش» رئيس أمريكا حال القضية الفلسطينية، فهو لولا تَزوّده بموافقات «سامية» مسبقة، ما كان ليجرؤ على إعلانه الواضح، ولولا تقييمه لموازين القوى الفعلية في منطقتنا، لما غامر بإلقاء قنبلته التي كانت معدة منذ زمن وموقوتة في دهاليز «البيت الأبيض».
سنسمع، في الأيام القريبة، كثيرًا عن احتجاجات الرؤساء وزعل الملوك وشجب الأمراء وغضب البرلمانات ودعاء رجال الدين بالموت على الأعداء، وستفور المنابر وتضج العنابر وتشرئب الأعناق وتتموج الأصداغ وتنتفخ الصدور وتتجدل العروق، ولكن.. بعد حين كل شيء سيهدأ وتعود العرب إلى عروشها وبواديها قبائل وعربان تسير في قوافل على هدي أجدادها، وتأوي إلى قصورها وخيامها، ليستأنف «الفرزدق» هجاء «جرير» وليفتش «ابن قيس» على قاتل أبيه، ويكر «المتنبي» على طريق التاج صديقًا للخيل وللشراب، و»قريش» ستستجير بإيلافها، ولن يبقى في الصحراء سوى السيف والرمل والصدى وبكاء الأرامل، وما عداها مجرد آثار لأشباح ولتاريخ دارس. 
بالمقابل، من الصعب تصور ما قد يحصل في فلسطين بعد هذه الخطبة، فالأوضاع بدونها كانت على حافة الانفجار، ومعها تزداد احتمالات العاصفة، قد تنفتح صهاريج الكبت وينطلق الذل ماردًا والقهر يعشوشب كفاحًا، فأول الحرائق كانت في فلسطين دومًا قدحة على زناد نهار جمعة جامح! والفلسطينيون لن ينتظروا دعم الدول الإسلامية، هكذا علمتهم الخسارة والتجربة، ولن يستمطروا غيث الدول العربية التي تحول معظمها لأمساخ دول، ولمجتمعات نازفة تحت أنيار حروب الملل والفرق والطوائف والمذاهب الجارحة. لقد حذرنا في الماضي من تحويل الصراع على القدس إلى صراع ديني، ونوهنا، في أكثر من مقال، من كون حكام إسرائيل المعنيين الأوائل في تحقيق هذا التحول، لأن إسقاط البعد السياسي القومي واستبعاده عن محاور الصراع حول القدس، سيعفي إسرائيل وبعض مناصريها من قيادات دول العالم من مواجهة المشكلة الحقيقية، ومن إجبارها على إيجاد حل يشكل جزءًا من حل القضية الفلسطينية الشامل، فالصراع مع إسرائيل صراع على الأرض ومن أجل الحرية والاستقلال والدولة المستقلة. لقد تبنى ترامب في الواقع هذا الخيار والمنطلق، حين أكد على خصوصية الأماكن المقدسة وبضمنها المسجد الأقصى، إلى جانب تأكيده على حريات العبادة لجميع الأديان، وكأنه يطمئن المسلمين في العالم على أن «الأقصى ليس في خطر» وذلك في نص يشكل صدى لنصوص انطلقت من الأسس الدينية الصرفة نفسها.
وفي محاولة منه لتخفيف وقع الضربة حاول تجميل خطابه ببعض المساحيق، لكنها لم تكن في مجملها أكثر من تطمينات واهية، تليت بدون أرصدة واقعية وبدون ضمانات سياسية بجانبها، هذا علاوة على أنه لم يتعهد، كما توقع كثيرون، بحل الدولتين ولا بأي حل سياسي آخر، بل اكتفى بتحميل الفرقاء مسؤولية مصائرهم، متناسيًا عدم تكافؤ الفرص بينهم، واختلال موازين القوى بين دولة عسكرية محتلة وشعب يكابد تحت نيران بنادقها.
أشارت قراءة الرئيس محمود عباس الأولية في الواقع إلى بواطن القلق والرفض الفلسطيني، وتضمنت تشخيصًا صحيحًا لخلاصات الكلام وخطورته، لاسيما بخصوص واحدة من أبرز إحداثيات ذلك الخطاب التي وصفها الرئيس على أنها إجراءات «تصب في خدمة الجماعات المتطرفة، التي تحاول تحويل الصراع في منطقتنا إلى حرب دينية». 
منذ سنوات يواجه الفلسطينيون خيارات مصيرية ومؤامرات غير مسبوقة لتصفية قضيتهم، وإبقاء الاحتلال الإسرائيلي فوق أراضيهم عن طريق إلباسه صورًا مخفية وبديلة، وفي آخر جولة من المعارك مع الاحتلال في القدس، التي تداعت بسبب تحرش المستوطنين فيها وفي المسجد الأقصى، أثبت أهلها أنهم حراس أبوابها النجب، وذكّروا من نسوا أو تجاهلوا بأن المدينة ما زالت حبيبتهم البهية، وأن أسوارها لما تزل تصحو على رقصات عنادلها، وفجرها يتعمشق ظل بيوتها مرددًا تراتيل مآذنها التي في أعناقها يتكدس البخور وينطلق صهيل الحجر.
قد تشكر مدينة القدس، بعد حين، الرئيس ترامب على «وقاحته»، لأنها قد تجبر «الاخوة الأعداء» على إتمام المصالحة والعودة إلى القلعة لترميم أبراجها وحماية أسوارها، ولأنها ستكشف مجددًا عن مضرة كتائب المزايدين والمشاكسين والهتافين المدمنين، الذين سيجدون في الخطبة فرصة للتصفيق لأنفسهم بدعوة أنهم صدقوا حين قرّعوا القيادة الفلسطينية وتعويلها على النظام الأمريكي والمفاوضات برعايته، وما إلى ذلك من مواقف تدفعهم للتمترس في خنادقهم الآمنة بدون أن يفعلوا شيئًا، أو يعطوا البدائل الفعلية الممكنة، خاصة في هذا الواقع العربي الذبيح، وقد يشكرونه كذلك لأن مواقفه ستكشف أوراق من بقي مع فلسطين، ومن صار ضدها، ومن لاذ في عباءة النصوص واختبأ؛ لكنها، على جميع الأحوال، ستبقى علامة لأفول عصر وانقضاء نهج ودعوة لصحوة ومراجعة شاملتين، وعكس ذلك سيبقي البلدة على عتبة أبواب جهنم وفريسة للارتجال والفوضى.
خطاب ترامب كان صفعة مرتقبة و»نهرة» حشرت القيادة الفلسطينية في زاوية لم يألفوها من قبل، وعليهم، بدون شك، أن يواجهوها بالعودة إلى «التاء» على أن تكون أول الحروف لا سجينةً ومربوطة، وعليهم الرجوع والالتصاق بالشعب والتفتيش عن حلفاء حقيقيين موجودين في العالم.
على القيادة تبني لغة جديدة ووسائل نضال مبتكرة واستراتيجية قادرة على مواجهة «استقامة» ترامب المستفزة، أو إن شئتم «وقاحته» السافرة ووقاحة من تواطأ معه وكان له في السر شريكًا، وإذا لم تفعل كل ذلك سيكون على القضية السلام وفي الناس المذلة! 
كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: رقصة موت إعلامية في «خيبرائيل»!   الجمعة 08 ديسمبر 2017, 8:22 am

القدس وكازينو ترامب السياسي!

سامح المحاريق



Dec 08, 2017

تحصل الطفل المعجزة جاريد كوشنر – صهر الرئيس ترامب – على هدية خرافية القيمة قبيل موسم الكريسماس، اقتطف الرئيس لصهره المدينة السماوية، بعد أن تقدم الفتى المدلل بالضمانات الكافية من سعيه جيئة وذهاباً في المنطقة، بأن ردود الفعل العربية ستكون عند أدنى مستوياتها، وفي ظل حكم العائلة البرتقالية لا يعود من المستغرب أن يغامر ترامب بالمصالح الأمريكية في المدى الطويل، من أجل استرضاء زوج الابنة المدللة. 
من المستبعد أن تتخذ الدول ثقيلة الوزن في العالم الخطوة الأمريكية نفسها، ليس ذلك لأنها تخشى ردود الفعل العربية، ولكن الأمر ببساطة يتعلق برؤى مختلفة لواقع قضية الشعب الفلسطيني، التي بدأت تأخذ مكان القضية الفلسطينية كتعبير لن يلبث حتى يفرض نفسه على الجميع، والرئيس ترامب نفسه أعطى المبرر لإطلاق هذه القضية من خلال حديثه الذي اختتمه بـ(نداء السلام) لإسرائيل والفلسطينيين. 
تأتي اسرائيل في خطاب ترامب بوصفها دولة ناضجة ومثالية، وتنهي خطوة نقل السفارة الأمريكية للقدس مشروع التكون الإسرائيلي من وجهة النظر الأمريكية، لتصبح اسرائيل حالة مكتملة، من حقوقها الأصيلة أن تختار عاصمتها، مقابل الفلسطينيين بوصفهم مجموعة بشرية يمكن النظر بعين العطف لمظالمهم الوجودية ضمن حقوق الإنسان، التي لن تختلف في المنظور الأمريكي عن الحقوق التي تتكرم بها قوانين الولايات المتحدة على أنواع الحيوانات المهددة بالانقراض، ولذلك يمكن أن يتركوا في محمية ما ضمن (العطف الاسرائيلي) تكون فيها المستوطنات بمثابة نقاط المراقبة والوصاية على وجودهم الاضطراري في المنطقة. 
الشعب الفلسطيني هو الأمر الذي أريد للقدس أن توظف من أجل طمسه والتغطية عليه، بحيث يصبح الحديث اليوم، وسقف الطموحات المشروعة، هو النضال من أجل القدس، ومن أجل العودة إلى الخامس من يناير 2017، ولا يصبح عملياً من مكان لمقولة حدود الخامس من يونيو 1967، وهو ما يعتبر تأطيراً كاملاً، يتخذ صفة العقم الفكري، ليصبح إقرار تل أبيب عاصمة لإسرائيل مطلباً عربياً على المستوى الشعبي، وهو ما لم تكن اسرائيل لتحلم به قبل أشهر قليلة.
ولما كانت القدس، بطبيعة الحال، قيمة دينية كبرى من شأن معاملتها على هذه الطريقة بأن تضرب بعمق في مشروعية النظم العربية على المدى البعيد، فإن المساومة يمكن أن تبدأ اليوم على استيعاب وهضم الشعب الفلسطيني في مكان آخر، بحيث ينتهي حق العودة مقابل تنازل اسرائيلي متوقع ضمن منظومة الحديث عن مدينة دينية، باحترام شكلي لقدسية المدينة لدى المسلمين والمسيحيين. 
إعلان نقل السفارة بكل رمزيته ليس هو الحدث في حد ذاته، ولكن ما يمكن أن يعتبر المدخل لصفقة جديدة سيتم وضعها على الطاولة، وستتسارع بعدها الأحداث، وهذه الصفقة جرت مناقشتها على امتداد الأشهر الماضية، واتضحت كثير من ملامحها مع الوقت، ولذلك، فإن «صفقة القرن» الغامضة ستدفع للتوتر ولانقلابات حادة في المواقف، بدأت من اسطنبول مع زيارة الملك عبد الله الثاني، الذي يستشعر الخذلان من تجاهل الأردن بهذه الصورة، وإذا كانت مواقف الرئيس عباس تبقى مرتهنة بتقدير موقفه تجاه خطوة جسيمة، بإنهاء وجود السلطة الفلسطينية بصورة طوعية والانسحاب من عملية السلام، وهي خطوة كبيرة ومعقدة، فإن الأردن سيواجه ضغوطاً غير مسبوقة، على المستوى الداخلي، للتوجه نحو تصعيد يحتاج فيه إلى تحالفات إقليمية ودولية مختلفة. 
عمان ليست بعيدة عن القدس اليوم، فالحلم الاسرائيلي يكتمل بعملية تفريغ واسعة للأراضي الفلسطينية تجاه الأردن، وإذا كان الأردنيون على ثقة بقدرتهم، ولو وحدهم، بالوقوف أمام مخطط كهذا، فإنهم يحتاجون بالفعل لكل الدعم، من أجل الاستمرار في الحديث عن حقوق اللاجئين، والعمل على إجهاض طموحات اسرائيل في مشروع الوطن البديل، الذي يعود ليلقي ظلاله على الأردن، وربما على دول عربية أخرى، خاصة أن اسرائيل تعتبر نفسها اجتازت خط نهاية السباق في المركز الأول، وحصلت فوق ذلك على القدس، ونوط الديمقراطية العظيمة من الرئيس الأمريكي، بينما تركت العرب متعثرين في منعطف الربيع، الذي قوض نموذج الدول العميقة، المستندة ولو إلى شرعية حمرة الخجل، ليترك وراءه أشباه الدول تتخبط بصورة مؤسفة. 
يستخف الأمريكيون بالمجتمع الدولي، وهو سلوك إدارة ترامب على مختلف الأصعدة، والانسحابات الأمريكية من الاتفاقيات الدولية متتابعة وصادمة، ولذلك لن يقيم الأمريكيون وزناً لتذمر شركائهم الأوروبيين، وقدمت أمريكا ترامب أمثلة متعددة، على أنها لا يمكن أن تمتلك الحد الأدنى من الالتزام بالعمل المشترك، بالصورة التي تهدد تحالفاتها المستقرة، التي تعتبر جزءاً من الهيمنة الأمريكية على الساحة الدولية في العقود الأخيرة، وفوق ذلك، لا يكترث ترامب بأزمة مؤسسات محتملة، في ضوء مغامرته لتحقيق مكاسب اقتصادية سريعة يمكن أن ترضي الأمريكيين، وهو يندفع لاستقطابها بكل طريقة، ويحتاج فعلياً إلى الأموال الدافئة التي يمكن لكوشنر والفئة التي يمثلها تدبرها. 
وبالطبع، فترامب لا يفكر مطلقاً سوى في نفسه وفي السنوات التي يأمل في أن يقضيها في البيت الأبيض، وفي استرضاء المستهلك الأمريكي الشعبوي، الذي يفكر في لذة الرفاهية المؤقتة ويتجاهل أهداف الاستدامة التي لا يمكن لسياسة قصيرة النظر كالتي يمتلكها ترامب أن توفرها. 
المسألة الفلسطينية ستفرض نفسها بقوة، فالحديث عن ملايين البشر في الشتات مشكلة لا يتحملها الفلسطينيون وحدهم، ولكن تتحملها دول عربية كثيرة، خاصة الأردن وسوريا ولبنان، وشيطنة الفلسطينيين التي بدأها البعض لا يمكن إلا أن تكون بداية لوضعهم على هاوية محرقة معنوية، من شأنها أن تسبب التوتر والاضطراب في أكثر من مكان في العالم العربي، وخارجه أيضاً، ولكنها ستفقد أهميتها مع الوقت، فالفلسطينيون في النهاية تنقصهم الأرض التي يمكن أن تمنحهم وجوداً شرعياً ومستقراً ومبدئياً، وهذه الأرض لا يمكن أن تنتزع من أي مكان، فالعالم ترك وراءه عقلية الاستعمار التي كانت تحاول أن تقدم حلولاً للمسألة اليهودية في أوغندا أو الأرجنتين، كما أن الشخصية الفلسطينية تختلف كلية عن نظيرتها اليهودية ولا تدعي الاستضعاف أو الضعة، وعلى العكس من ذلك، فهي محتشدة بالتوثب والتحدي، وهو ما يجعلها مسألة أكثر سخونة وعنفاً من المسألة اليهودية التي أرقت الأوروبيين في القرن التاسع عشر. 
تحدثت فرنسا أولاً، ولكن ضمن إطار الحدث، ويتوقع أن يتوالى الحديث من أطراف أخرى، والألمان لن يتخذوا موقفاً مختلفاً، ولكن ذلك لا يخفف ولا يحيد المخاوف التي تسكن وراء الحدث، وهي لا تقتصر على القدس ولا تنحصر في حدود فلسطين كلها، فالسلوك الأمريكي المطبوع بالاستخفاف والرغبة في المقامرة يدفع بالخوف من بقية برنامج كازينو ترامب السياسي. 
كاتب أردني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
ابراهيم الشنطي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 48514
تاريخ التسجيل : 28/01/2013
العمر : 72
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: رد: رقصة موت إعلامية في «خيبرائيل»!   الجمعة 08 ديسمبر 2017, 8:27 am

من التاريخ إلى الحاضر: بين حربي «الأيام الستة» الأولى والثانية

عماد شقور



Dec 08, 2017

1ـ التاريخ: سبقنا كثير من الإسرائيليين في إطلاق صفة «التاريخي» على تصريح/خطاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس الأول الأربعاء، السادس من الشهر الحالي. قال رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو عقب تصريح ترامب مباشرة: «هذا يوم تاريخي! ان البيان الذي أدلى به الرئيس ترامب يمثل معلما هاما في تاريخ القدس. القدس هي عاصمتنا منذ 3,000 عام. هنا تجول أسلافنا، هنا أقيم العبد، هنا ملك ملوك إسرائيل، هنا بشر أنبياء إسرائيل. وعلى مدى آلاف السنين، تصلي أجيال وأجيال من اليهود من أجل العودة إلى القدس، من ضفاف أنهار بابل، ومن داخل جدران غيتو وارسو بكوا وحلموا بصهيون…، وسيذكر التاريخ والشعب اليهودي قرارك الشجاع في هذا اليوم».
أما وزيرة الثقافة والرياضة في حكومة نتنياهو، ميري ريغف، فقد قالت إنه «تم نقش اسم الرئيس ترامب على حجارة القدس وحائط المبكى». في حين أن وزيرة العدل الإسرائيلي، اييلت شكيد، من حزب البيت اليهودي، البالغ العنصرية، قد «بزّتهم» بعنونة تعليقها على صفحتها في الفيسبوك بـ»ترامب في عصره، مثل قورش في عصره»!!
لمن نسي التاريخ، (حتى وإن كان غير دقيق، وكاتبوه منحازين، وتتخلله أساطير وخرافات، لكنه يخضع لقاعدة صاغها شاعر فلسطين الكبير الراحل، محمود درويش، بقوله الجميل المصيب «من يكتب التاريخ يملكه»)، نذكّر أن ملك فارس، قورش الكبير، قد أصدر بيانا سنة 538 قبل الميلاد، سمح فيه لليهود الذين سباهم نبوخذ نصّر إلى بابل، بالعودة إلى القدس وبناء هيكلهم الثاني، واستعادة أموالهم وأملاكهم، وأكثر من ذلك، بدعمهم ماليا لإعادة بناء الهيكل، في حادثة غير مسبوقة، حيث كان التقليد أن تدفع المناطق الخاضعة مبالغ مالية لخزينة الامبراطورية، لا أن تدفع الخزينة لمناطق خاضعة، وكل هذا بهدف إعادة تمركز اليهود في فلسطين، لتكون قاعدة آمنة لجيش الفرس في محاولتهم لغزو مصر، وليشكلوا حاجزا في وجه الجيش المصري فيما لو حاول الانطلاق شرقا وشمالا. ما دمنا في رحاب التاريخ، وبيان ترامب «التاريخي»، لا يضيرنا أن نذكِّر بـ»حرب الأيام الستة» الأولى، قبل 1381 عاما، من يوم 15ـ20 آب/اغسطس عام 636م، ففي تلك الحرب، التي يسميها العرب مخطئين «معركة» دارت معارك دامية على مدار ستة أيام حاسمة في التاريخ، قادها من الجانب العربي خالد بن الوليد، ويساعده في قيادة الجيوش العربية الأربعة أبو عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص،(الذي كان موكلا بفلسطين)، بتكليف من أبو بكر الصديق، ثم من عمر بن الخطاب، وبتنازل من أبو عبيدة لخالد؛ ويقودها من الجانب المعادي، قائد الجيش ماهان، ملك ارمينيا، المشرف على خمسة جيوش بيزنطية، بتكليف من هرقل. في الأيام الأربعة الأولى اعتمد خالد بن الوليد، (الذي كان يقود بنفسه «سلاح الفرسان»، الذي يعادل في أيامنا سلاح الطيران)،استراتيجية الدفاع، وفي اليوم الخامس رفض خالد بن الوليد عرضا من ماهان لهدنة لبضعة أيام، وفي اليوم السادس انطلق خالد بفرسانه مسرعا ليفصل فرسان البيزنطيين عن قوات المشاة، وتمكن خلال ساعات من حسم نتيجة الحرب في المعركة التاريخية الفاصلة.
هذه الحرب حسمت مستقبل المنطقة إلى الأبد، لتكون منطقة عربية إسلامية. ورغم كل الاحتلالات والإلحاق والاستعمار والإغراق في قرون من التخلف والتبعية والهوان، ورغم «حرب الأيام الستة» الثانية، المشينة والكارثية والمهينة، بعد 1331 سنة من «حرب الأيام الستة» الاولى، في حزيران/يونيو 1967، فإن الحقيقة ما زالت وستبقى، وهي أن هوية هذه المنطقة عربية إسلامية غير عنصرية، وإن تخللتها مراحل تعصب أعمى مقيت ومتخلف ودموي، وإن هزمت في معارك وحروب، وخضعت لاحتلال واستعمار طال بعضها أكثر من قرنين من الزمن، مثل حقبة الصليبيين، التي فشلت في نزع هوية المنطقة المتأصِّلة، وحسمها صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين، مثل كل المحاولات السابقة واللاحقة لنزع هذه الهوية وإخضاعها، وآخرها هذه الحقبة الإسرائيلية اليهودية الصهيونية العنصرية، حتى وإن استعانت بملوك وأمراء ورؤساء تصنعهم وتدعمهم وتستخدمهم، (بالسر أو بالعلن). 2ـ الحاضر: نعيش واقعا صعبا قاسيا مشينا. إنه واقع يحبط كل ذي إرادة ضعيفة، ويسمح لليأس والإحباط أن يسيطرا على حاضره، فيحرم من الرؤية السليمة والصائبة، رؤية إصرار وصلابة أبنائه وأحفاده التي أفشلت، وتفشل، كل أسباب ونتائج الاحتلالات والاستعمار من تيئيسه ودفعه للاستكانة والاستسلام لهذا الواقع المرير المرفوض. وصل الأمر بكثير من الكتاب الإسرائيليين إلى تمني استمرار موجة الشتاء والبرد القارص التي تعم أرض فلسطين وبعض دول الجوار، لتقليل عدد من سيشاركون، وإن بشكل غير عنيف، في إعرابهم عن الانتفاض والرفض والإدانة لانحياز القوة الأولى في العالم، وقائدها «الهائج» ترامب. هذا الرئيس الأمريكي الذي يصعب التأكد من اتجاه خطوته التالية، وإن كانت كوريا الشمالية قد كشفت عجزه، حتى الآن على الأقل، عن مواجهة من يُعدّ العدّة لمواجهة غطرسته. بيان ترامب مثير للغضب ودافع للرفض، ليس بما تضمنه فقط، بل أكثر من ذلك بما لم يتضمنه. صحيح إنه أعلن اعتراف إدارته بأن القدس هي عاصمة إسرائيل، لكنه في المقابل لم يحدد عن أي «قدس» يتحدث. فهل هي القدس الغربية فقط أم هي «قدس الحكومات الإسرائيلية» التي ضمّت القدس العربية إلى سيادتها إثر «حرب الأيام الستة» الثانية؟ ثم ماذا تعني تلميحاته أن في «القدس» عاصمة إسرائيل تتواجد مقرات رئاسة الحكومة، والبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومحكمة العدل العليا، وعديد من الوزارات الإسرائيلية، بالإضافة إلى مقري إقامة رئيس الدولة ورئيس الحكومة؟ علما أن جميع هذه المواقع موجودة في القدس الغربية التي اعتمدتها إسرائيل عاصمة لها، منذ سنة النكبة 1948، مخالفة لقرار الشرعية الدولية المتمثل بقرار التقسيم 1947، واعتبار القدس ومحيطها خاضعة للتدويل. 3ـ السياسة: أما وقد وصلنا إلى هذا الحد، ولم يبق في المجال من متّسع لأكثر من فقرة واحدة أو اثنتين، فإنني أصل النقطة الحاسمة. نقطة ما أراه سياسة يجدر بالفلسطينيين اعتمادها. جدير بالتقدير قرار الرئيس الفلسطيني، الأخ ابو مازن، أن يخاطب الفلسطينيين بعد ساعة فقط من إعلان الرئيس الأمريكي لبيانه، وأن يعلن امتعاضه وغضبه من هذا البيان. لكن ذلك خطوة أولى فقط. وهي كذلك، حتى وإن سبقها مسلسل من الاتصالات والمناشدات للقادة العرب والمسلمين، ولقادة من دول ومنظمات واتحادات دولية فاعلة، والطلب إليها التضامن مع شعبنا وحقوقنا العادلة المشروعة، والتصدي لما تضمنه بيان ترامب، وما تجاهله واستثناه ولم يفصح عنه. هذا جيد ومفيد، لكنه ليس كافيا. يجدر بالفلسطينيين اعتماد سياسة، تسعى ما استطاعت تجنب المواجهة المباشرة مع هذا الثور الأمريكي الهائج، وتسعى في الوقت ذاته إلى أمرين:
أولاـ ضرورة الامتناع عن إعطاء إسرائيل، وحكومتها العنصرية، أي مبرر لقتل أي من أبناء شعبنا.
ثانياـ وضع هدف محدد للتحرك الجماهيري الفلسطيني، هدف منطقي وقابل للتحقيق، يمكن لنا بعد إنجازه، الاحتفال بتحقيقه، وإعلان الانتقال بنضالنا الوطني المشروع إلى الخطوة التالية في مسيرة شعبنا القاسية في مواجهة الاحتلال والاستعمار والعنصرية الصهيونية الإسرائيلية.
هذا هو الدرس الذي تعلمناه من جديد في «هبة» القدس الأخيرة في الصيف الماضي، حيث كان الهدف المعلن القابل للتحقيق هو إزالة وإلغاء البوابات المغناطيسية عند بوابات ومداخل المسجد الأقصى. تحقق ذلك. اندحرت حكومة نتنياهو وأجهزته، واحتفل شعبنا وأمتنا ومناصرو شعبنا ومؤيدوه.
يمكن عقد أكثر من جلسة عصف فكري، لمفكرين فلسطينيين لتحديد ذلك. وأسمح لنفسي بالتقدم باقتراح اشتراط القبول ببيان ترامب، استكماله ببيان يحدد بيانه السابق أنه يقتصر على القدس الغربية، رابطا ذلك ببيان يعلن تأييد اعتماد القدس العربية عاصمة لدولة فلسطين بتنسيق وتعاون وتكامل مع نضالنا المشروع، ومع تضامن الغالبية الأعم في العالم مع حقنا في التحرر والاستقلال وتقرير المصير.
هذا مطلوب. هذا قابل للتحقيق. هذا يجنبنا الدخول في مواجهات غير محددة الأهداف، وبدقة ووضوح.
ليس من الحكمة دخول مواجهات غير محددة الهدف القابل للتحقيق لا تخدم مصالح شعبنا، هبة أو انتفاضة تثور ثم تهدأ بالضرورة، دون تحقيق هدفها، لتقصير القيادة عن تحديد هذا الهدف.

كاتب فلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://shanti.jordanforum.net
 
رقصة موت إعلامية في «خيبرائيل»!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشنطي :: مواضيع ثقافية عامة :: مقالات-
انتقل الى: